الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 يوليو 2025

الطعن 536 لسنة 2016 ق جلسة 25 / 7 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 62 ص 487

جلسة الاثنين 25 يوليو 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصبح سعيد ثعلوب، صلاح الدين عبد الرحيم أحمد الجبالي، أحمد عبد الله حسين وشريف عبد القادر حشمت جادو.
-------------------
(62)
الطعن رقم 536 لسنة 2016 "جزاء"
(1) حكم "بيانات الحكم" "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلا لصياغة الحكم. كفاية تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها من مجموع ما أورده.
(2) إثبات "الأدلة في المواد الجزائية".
المحاكمات الجزائية. الأصل فيها باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه. له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها من أوراق الدعوى.
(3) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". دفوع "الدفع بإنكار التهمة". تمييز" أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم الأدلة التي صحت لديه على ما استخلصه من دفوع الجريمة المسندة إلى المتهم. كافية لاستقامة قضائه. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. علة ذلك. إيراد الحكم الأدلة على ثبوت الاتهام قبل الطاعن وإطراح دفاعه الموضوعي بشأن إنكاره التهمة. جدل موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز. مثال.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها وطرح ما يخالفها من صور. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك. اطمئنان الحكم المطعون فيه لأقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرها للواقعة. المنازعة في ذلك. جدل موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(5 ، 6) إثبات "شهود". محكمة الموضوع" سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود". حكم" تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز" أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
(5) وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات. من سلطة محكمة الموضوع.
(6) تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. شرط ذلك. اطمئنان الحكم المطعون فيه الأقوال شاهدي الإثبات بتحقيقات النيابة العامة واستخلاص الحقيقة من أقوالهما بما لا تناقض فيها. الجدل في ذلك. موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(7) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". مأمور الضبط القضائي. مواد مخدرة.
مثال لتسبيب سائغ للرد على دفاع الطاعن بأن الجريمة تحريضية من قبل رجال الشرطة في مواد مخدرة. م 30 إجراءات.
(8) تلبس. مأمور الضبط القضائي. مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
اصطحاب مأمور الضبط لمصدره السري ليتظاهر للطاعن برغبته في شراء المخدر. لا تحريض فيه. ما دام أن الطاعن قدم المخدر إليه بمحض إرادته. أثره. صحة إجراءات الإذن بالتفتيش. مؤدى ذلك. إيجاد الطاعن نفسه طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس. قيام الضابط بضبطه وتفتيشه. جائز. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(9) تفتيش "إذن التفتيش". محكمة الموضوع "سلطتها في التفتيش".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. أمر موكول السلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. اطمئنان المحكمة لجدية الاستدلالات التي بني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره. لا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. مثال.
(10) استدلالات" محضر الاستدلالات". تفتيش "إذن التفتيش". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
عدم إيراد اسم الطاعن كاملا أو مهنته أو مقر إقامته في محضر الاستدلال و عدم بيان كيفية حصوله على المخدر. لا يقدح في جدية ما تضمنه من تحر. ما دام أنه الشخص المقصود بإذن التفتيش. النعي في هذا الشأن غير مقبول.
(11) مواد مخدرة. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الإتجار في المواد المخدرة. واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بتقديرها. مثال لتسبيب سائغ على قصد الاتجار.
(12) إحالة. محكمة الإحالة.
محكمة الإحالة. لها أن تقيم حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى. قضاؤها بما يخالف ما قرره الحكم الناقض. غير جائز. التزامها بأن تتبع حكم محكمة التمييز في المسألة القانونية التي فصلت فيها. المسألة القانونية. ماهيتها. م249 إجراءات.
(13) إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره".
اتخاذ المحكمة كافة الوسائل الممكنة لاستدعاء الشاهدة وسماع شهادتها. وإفساحها المجال للنيابة العامة والدفاع عن الطاعن لإعلانها والإرشاد عنها. فصلها في الدعوى دون سماعها. لا تكون أخلت بحق الدفاع أو أنها لم تلتزم بالنقاط التي فصل فيها الحكم الناقض.
-------------------
1 - إذ كان القانون لم يرسم شكلا أو نمطا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في تفهم واقعة الدعوى بأركانها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعن من القصور في التسبيب.
2 - الأصل في المحاكمات الجزائية هو باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه وله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها من أوراق الدعوى.
3 - المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد الأدلة على ثبوت الاتهام قبل الطاعن وأطرح دفاعه الموضوعي بشأن إنكاره التهمة وخلو أوراق الدعوى من دليل يثبت قيامه بارتكاب الجريمة وخلو تقرير فحص العينة بول المتهم من وجود مخدر وعدم فحص البصمات اطمئنانا منه لاعتراف المتهم الأول وشاهدي الإثبات وتقرير المختبر الجنائي بشأن فحص المخدر المضبوط ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
4 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستمدا من أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن لأقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن منازعة الطاعن بخصوص صورة الواقعة لا تعدو أن تكون جدلا موضوعيا لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
5 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه.
6 - تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في حكمه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن لأقوال شاهدي الإثبات بتحقيقات النيابة العامة واستخلص الحقيقة من أقوالهما بما لا تناقض فيها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى واستنباط معتقدها كما ارتسمت صورتها في وجدانها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
7 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأن الجريمة تحريضيه من قبل رجال الشرطة ورد عليه في قوله: "وحيث إنه بالنسبة لما أثاره دفاع المتهم الثاني "الطاعن" من أن الجريمة تحريضية من قبل رجال الشرطة، فمردود بأنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 30 من قانون الإجراءات الجزائية هو الكشف عن الجرائم، وكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها طالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة. لما كان ذلك، وكان اصطحاب الضابط للمصدر ليتظاهر هذا الأخير برغبته في شراء المخدر ليس فيه ما يدل على تحريضه على ارتكاب الجريمة إذ إن الثابت من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة بأن هذا الأخير قد اتفق مع المصدر على بيعه المادة المخدرة وقبض منه ثمنها وسلمه المتهم الثاني الذي أحضر له المخدر مقابل هذا الثمن وكان ذلك بمحض إرادتهما واختيارهما، فإن ما قام به الضابط من فعل يعد إجراء مشروع يصح أخذ المتهمين بنتيجته، ومن ثم فإن ما يثيره المتهم الثاني في هذا الخصوص يكون غير سديد". وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن.
8 - المقرر من أن اصطحاب مأمور الضبط لمصدره السري ليتظاهر الأخير للطاعن برغبته في شراء المخدر ليس فيه ما يفيد التحريض على ارتكاب الجريمة أو خلقها ما دام الثابت أن الطاعن قدم المخدر إليه بمحض إرادته واختياره - كما في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإنه فضلا عن صحة إجراءات الإذن بالتفتيش فإن الطاعن يكون قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس فقيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحا ومنتجا أثره حسبما أبان الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
9 - تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل فيها الأمر إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا القانون. ولما كانت المحكمة قد سوغت الإذن بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه وأنه انصب على اتجار الطاعن بالمواد المخدرة بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن بأن لها أصل ثابت بالأوراق.
10 - إذ كان عدم إيراد اسم الطاعن كاملا أو مهنته أو مقر إقامته في محضر الاستدلال وعدم بيان كيفية حصول الطاعن على المخدر لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحر ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
11 - إذ كان أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد أثبت قصد الاتجار في حق الطاعن - بعد أن عرض لمبدأ قانوني - بقوله: ((وكانت المحكمة تطمئن إلى أن قصد الاتجار قد توافرت في حق المتهمين بانية عقيدتها في ذلك من ضبط المتهمين أبان عملية بيع المخدر لمصدر الشرطة وقبض ثمنه وذلك أخذا من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة - التي اطمأنت إليها المحكمة - وهو الأمر الذي يقطع بثبوت توافر قصد الاتجار لدى المتهمين و صلتهما بالمخدر المضبوط، و يضحى دفاعهما في هذا الشأن قائما على غير سند من القانون والواقع متعينا إطراحه)). لما كان ذلك، وكان الاتجار في المواد المخدرة إنما هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها وكان الحكم قد دلل على هذا القصد تدليلا سائغا على النحو السالف بيانه فإن نعي الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس.
12 - النص في المادة 249 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه (.... وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بحكم النقض في النقاط التي فصل فيها....)) يدل على أنه وإن كان لمحكمة الإحالة أن تقيم حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى إلا أنه لا يجوز لها أن تقضي بما يخالف ما قرره الحكم الناقض، فهي ملزمة بأن تتبع حكم محكمة التمييز في المسألة القانونية التي فصلت فيها هذه المحكمة، ويقصد بالمسألة القانونية في هذا المجال أن تكون قد تناولتها محكمة التمييز وأدلت برأيها فيها عن قصد فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه بشأنها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية.
13 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن سماع المصدر السري/ ..... تنفيذا للحكم الناقض ورد عليه في قوله: "وكانت هذه المحكمة قد أجابت طلب المتهم وجدت في استدعاء المصدر السري وأجلت نظر الدعوى إلى عدة آجال وجلسات إلى أن قررت إصدار أمر بضبط وإحضار الشاهدة إلا أنه تعذر الاستدلال عليها أو ضبطها وفق ما ورد بكتاب مدير الإدارة العامة للتحريات ثم قرر المدافع عن المتهم الثاني أنه لا يوجد لديه أي عنوان للشاهدة المطلوبة فمن ثم تلتف عن الطلب لا سيما وأنه تعذر على المحكمة سماع شهادتها هذا فضلا عن الواقعة قد وضحت أمام هذه المحكمة ولا ترى من جانبها حاجة إلى التأجيل لأجال أخرى مع تعذر حضور الشاهدة". لما كان ذلك. وكانت المحكمة قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لاستدعاء الشاهدة وسماع شهادتها وأفسحت المجال للنيابة العامة والدفاع عن الطاعن لإعلانها والإرشاد عنها ولكنهما عجزا عن الاهتداء إليها فصار سماعها غير ممكن، فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هي فصلت في الدعوى دون أن تسمع شهادتها، ولا تكون قد أخلت بحق الدفاع أو أنها لم تلتزم بالنقاط التي فصل فيها الحكم الناقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس.
---------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين: 1 ...... 2 ......لأنهما بتاريخ 3/1/2015م بدائرة مركز شرطة البرشاء.
حازا بقصد الاتجار على مادة مخدرة عبارة عن (عدد 27 قطعة داكنة اللون تزن إجماليا 286 جراما من مادة الحشيش) في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبتهما بالمواد (1/ 1، 6/ 1، 17، 48/ 2، 56/ 1، 63، 65) من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995م في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعديلاته والجدول رقم (1) الملحق بذات القانون.
وبتاريخ 14/7/2015م قضت محكمة أول درجة - جنايات - حضوريا بمعاقبة ...... و..... بالسجن المؤبد وبمصادرة المخدر المضبوط وبإبعاد الثاني عن الدولة.
طعن المحكوم عليه الأول/ ...... ذلك الحكم بالاستئناف رقم 5771/ 2015.
كما طعن المحكوم عليه الثاني/ ..... على هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 5709، 5819 لسنة 2015.
وبتاريخ 20/12/2015 قضت محكمة ثاني درجة - الاستئناف - وبهيئة مغايرة بقبول الاستئنافات شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه الثاني/ ....... في هذا الحكم بالتمييز رقم 39/ 2016.
وبجلسة 8/2/2016م قضت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى (بالنسبة للمتهمين) إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين، تأسيسا على أن الطاعن ..... تمسك أمام محكمتي الموضوع بطلب سماع المصدر السري (.....) لمناقشتها للوقوف على حقيقة الواقعة وكان طلب سماعها متصلا بواقعة الدعوى ومتعلقا بموضوعها فيكون الطلب لازما للفصل فيها ما لم يثبت تعذر سماعها وكان إعراض محكمتي الموضوع عن ذلك الطلب بدعوى أن الشاهدة لم تكن من بين قائمة أدلة الشهود غير سائغة وفيه إخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإحالة.
وبتاريخ 1/6/2016 حكمت محكمة ثاني درجة بقبول الاستئنافات شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه الثاني/ ..... للمرة الثانية في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير طعن مؤرخ 20/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة حيازة مواد مخدرة (حشيش) بقصد الإتجار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها عملا بالمادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية، وأثار الطاعن بدفاعه إنكاره التهمة وخلو الأوراق من ثمة دليل على إدانة الطاعن وأن تقرير فحص عينة بول المتهم جاءت سلبية ولم يتم فحص البصمات من على الكيس المضبوط ولفائف المواد المخدرة، وبعدم معقولية الواقعة وأن المتهم الأول أقر بأن المواد المخدرة المضبوطة عائدة له بقصد الاستعمال الشخصي وانتفاء صلة الطاعن بالمواد المخدرة إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع رغم جوهريته، وعول الحكم على شهادة كل من الرائد/ ...... والرقيب/ ..... رغم ما شابها من تناقض بتحقيقات النيابة العامة عنها بجلسة المحاكمة في شأن دور الطاعن في ارتكاب الجريمة، وبأن القضية وليد تحريض واختلاق من رجال الشرطة وأنه قد تم الاستعانة بفتاة تدعى/ .... (مصدر الشرطة) لضبط الطاعن مما يعدم إرادته ويبطل أي دليل مستمد منها إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع رغم جوهريته، كما دفع الطاعن ببطلان إذن النيابة لعدم جدية التحريات إذ لم يذكر فيها سوى الاسم الأول للطاعن ولا بيان كيفية حصول الطاعن على المخدر، ولم يدلل الحكم على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن إذ لم يضبط الطاعن وفي حيازته المواد المخدرة أو المبلغ العائد للشرطة، ولم يلتزم الحكم المطعون فيه بحكم النقض في النقاط التي فصل فيها وهو الاستماع لأقوال المصدر السري المدعوة/ .....، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة ومن شهادة كل من الرائد/ ..... والرقيب أول/ ...... بذات التحقيقات ومن تقرير المختبر الجنائي المؤرخ 16/2/2015م. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا أو نمطا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في تفهم واقعة الدعوى بأركانها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعن من القصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الأصل في المحاكمات الجزائية هو باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه وله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها من أوراق الدعوى، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد الأدلة على ثبوت الاتهام قبل الطاعن وأطرح دفاعه الموضوعي بشأن إنكاره التهمة وخلو أوراق الدعوى من دليل يثبت قيامه بارتكاب الجريمة وخلو تقرير فحص العينة بول المتهم من وجود مخدر وعدم فحص البصمات اطمئنانا منه لاعتراف المتهم الأول وشاهدي الإثبات وتقرير المختبر الجنائي بشأن فحص المخدر المضبوط ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة الواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دان استخلاصها سائغا مستمدا من أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن لأقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن منازعة الطاعن بخصوص صورة الواقعة لا تعدو أن تكون جدلا موضوعيا لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، كما أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في حكمه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن لأقوال شاهدي الإثبات بتحقيقات النيابة العامة واستخلص الحقيقة من أقوالهما بما لا تناقض فيها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى واستنباط معتقدها كما ارتسمت صورتها في وجدانها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأن الجريمة تحريضية من قبل رجال الشرطة ورد عليه في قوله: "وحيث إنه بالنسبة لما أثاره دفاع المتهم الثاني "الطاعن" من أن الجريمة تحريضية من قبل رجال الشرطة، فمردود بأنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 30 من قانون الإجراءات الجزائية هو الكشف عن الجرائم، وكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها طالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصودة في الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة. لما كان ذلك، وكان اصطحاب الضابط للمصدر ليتظاهر هذا الأخير برغبته في شراء المخدر ليس فيه ما يدل على تحريضه على ارتكاب الجريمة إذ أن الثابت من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة بأن هذا الأخير قد اتفق مع المصدر على بيعه المادة المخدرة وقبض منه ثمنها وسلمه المتهم الثاني الذي أحضر له المخدر مقابل هذا الثمن وكان ذلك بمحض إرادتهما واختيارهما، فإن ما قام به الضابط من فعل يعد إجراء مشروع يصح أخذ المتهمين بنتيجته، ومن ثم فإن ما يثيره المتهم الثاني في هذا الخصوص يكون غير سديد. "وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن، وذلك لما هو مقرر من أن اصطحاب مأمور الضبط لمصدره السري ليتظاهر الأخير للطاعن برغبته في شراء المخدر ليس فيه ما يفيد التحريض على ارتكاب الجريمة أو خلقها ما دام الثابت أن الطاعن قدم المخدر إليه بمحض إرادته واختياره - كما في الدعوى الراهنة - و من ثم فإنه فضلا عن صحة إجراءات الإذن بالتفتيش فإن الطاعن يكون قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس فقيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحا ومنتجا أثره حسبما أبان الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات و كفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل فيها الأمر إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا القانون ولما كانت المحكمة قد سوغت الإذن بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه وأنه انصب على اتجار الطاعن بالمواد المخدرة بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن بأن لها أصل ثابت بالأوراق وكان عدم إيراد اسم الطاعن كاملا أو مهنته أو مقر إقامته في محضر الاستدلال و عدم بيان كيفية حصول الطاعن على المخدر لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحر ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد أثبت قصد الاتجار في حق الطاعن - بعد أن عرض لمبدأ قانوني - بقوله: ((وكانت المحكمة تطمئن إلى أن قصد الاتجار قد توافرت في حق المتهمين بانية عقيدتها في ذلك من ضبط المتهمين إبان عملية بيع المخدر لمصدر الشرطة وقبض ثمنه وذلك أخذا من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة - التي اطمأنت إليها المحكمة - وهو الأمر الذي يقطع بثبوت توافر قصد الاتجار لدى المتهمين و صلتهما بالمخدر المضبوط، ويضحى دفاعهما في هذا الشأن قائما على غير سند من القانون والواقع متعينا إطراحه)) لما كان ذلك، وكان الاتجار في المواد المخدرة إنما هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها وكان الحكم قد دلل على هذا القصد تدليلا سائغا على النحو السالف بيانه فإن نعي الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم، وكان النص في المادة 249 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه (.... وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بحكم النقض في النقاط التي فصل فيها....)) يدل على أنه وإن كان لمحكمة الإحالة أن تقيم حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى إلا أنه لا يجوز لها أن تقضي بما يخالف ما قرره الحكم الناقض، فهي ملزمة بأن تتبع حكم محكمة التمييز في المسألة القانونية التي فصلت فيها هذه المحكمة، ويقصد بالمسألة القانونية في هذا المجال أن تكون قد تناولتها محكمة التمييز وأدلت برأيها فيها عن قصد فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه بشأنها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن سماع المصدر السري/ ...... تنفيذا للحكم الناقض ورد عليه في قوله: "وكانت هذه المحكمة قد أجابت طلب المتهم وجدت في استدعاء المصدر السري وأجلت نظر الدعوى إلى عدة آجال وجلسات إلى أن قررت إصدار أمر بضبط وإحضار الشاهدة إلا أنه تعذر الاستدلال عليها أو ضبطها وفق ما ورد بكتاب مدير الإدارة العامة للتحريات ثم قرر المدافع عن المتهم الثاني أنه لا يوجد لديه أي عنوان للشاهدة المطلوبة فمن ثم تلتف عن الطلب لا سيما وأنه تعذر على المحكمة سماع شهادتها هذا فضلا عن الواقعة قد وضحت أمام هذه المحكمة ولا ترى من جانبها حاجة إلى التأجيل لآجال أخرى مع تعذر حضور الشاهدة". لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لاستدعاء الشاهدة وسماع شهادتها وأفسحت المجال للنيابة العامة والدفاع عن الطاعن لإعلانها والإرشاد عنها ولكنهما عجزا عن الاهتداء إليها فصار سماعها غير ممكن، فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هي فصلت في الدعوى دون أن تسمع شهادتها، ولا تكون قد أخلت بحق الدفاع أو أنها لم تلتزم بالنقاط التي فصل فيها الحكم الناقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعون 572، 574، 575، 576، 585 لسنة 2016 ق جزائي دبي جلسة 15 / 8 / 2016 مكتب فني 27 ق 66 ص 526

جلسة الاثنين 15 أغسطس 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: محمود مسعود متولي شرف، محمد عبد الحليم علي إبراهيم، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(66)
الطعون أرقام 572، 574، 575، 576، 585 لسنة 2016 "جزاء"
(1) حكم "بيانات الحكم" تسبيبه: تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلا خاصا لصياغة الحكم. تفهم الواقعة بأركانها وظروفها من مجموع ما أورده. م 216 إجراءات جزائية. مثال.
(2) إثبات" الأدلة في المواد الجزائية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(3) إثبات" الأدلة في المواد الجزائية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
إقناعية الأدلة في المواد الجنائية. للمحكمة الأخذ باعتراف المتهمين وشهادة الشهود وتقارير الطب الشرعي وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية الخاص بمعاينة موقع الحادث والالتفات عن إيراد ما أسفرت عنه معاينات الشرطة والنيابة العامة. مثال.
(4) اشتراك. فاعل أصلي. قصد جنائي. مسئولية جنائية. مساهمة جنائية. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الفاعل للجريمة في مفهوم المادة 44 عقوبات. الفاعل مع غيره. شريك. وجوب أن يتوافر فيه ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة. مثال.
(5) إثبات "شهود" "خبرة". خبرة" تقدير تقرير الخبير". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الإثبات: في شهادة الشهود" "في الخبرة".
وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات. من سلطة محكمة الموضوع. أخذها بشهادتهم. مفاده. إخراجها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. اطمئنان المحكمة إلى أقوال الشهود المؤيدة بالتقارير الطبية الشرعية واعترافات المتهمين. النعي في هذا الشأن. جدل موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(6) إثبات "شهود" "خبرة". خبرة" تقدير تقرير الخبير". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الإثبات: في شهادة الشهود" "في الخبرة".
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة.
(7) استئناف" سلطة محكمة الاستئناف". نيابة عامة.
الاستئناف المرفوع من النيابة العامة. للمحكمة أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله سواء ضد المتهم أو لمصلحته.
(8) حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره". عقوبة "تشديد العقوبة".
الإجماع. يشترط عند إلغاء الحكم الصادر بالبراءة دون تشديد العقوبة. شرطه.
(9) دفاع" الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب سائغ لإطراح دفاع الطاعنين بإفراد وقائع الاتهام لكل منهم على حدة ومعاقبتهما عما اقترفاه من جرم لاختلاف أدوارهم في ارتكاب الجريمة.
(10) سرقة. ضرب "الضرب المفضي إلى الموت". فاعل أصلي. مسئولية جنائية.
مسئولية المتهم عن النتائج المحتملة للجريمة الأصلية. شرطه. تقدير الاحتمال. مناطه. مثال جريمة الضرب المفضي إلى موت نتيجة لجريمة السرقة ليلا من شخص فأكثر أحدهما يحمل سلاحا. م 51 عقوبات.
(11) إجراءات" إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". محاماة. نيابة عامة.
كون المتهم معه محام حاضر. على النيابة تمكينه من حضور التحقيق والاطلاع على أوراقه. م 100 إجراءات جزائية. حضور محام للمتهم في مرحلة التحقيق. غير لازم. ندب محام للدفاع عن المتهم في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد. قاصر على مرحلة المحاكمة. م 4 إجراءات جزائية.
(12) محاماة. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". بطلان" بطلان الإجراءات". دفوع" الدفع بالبطلان". نيابة عامة.
مثال سائغ لإطراح الدفع المبدى من الطاعنين ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام مع المتهمين.
(13) إجراءات" إجراءات التحقيق". بطلان" بطلان الإجراءات". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يصلح سببا للطعن".
ما يثيره الطاعنون بخصوص بطلان قرار الإحالة وقصور تحقيقات النيابة في تكييف الواقعة تكييفا صحيحا. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصلح سببا للطعن بالتمييز.
(14) مسئولية جنائية.
المتهم مسئول عن النتائج المحتملة لجريمته الأصلية. متى كان في مقدوره أو من واجبه أن يتوقع حدوثها على أساس افتراض أن إرادة الجاني لا بد أن تكون قد توجهت نحو الجرم الأصلي ونتائجه الطبيعية. تقدير الاحتمال. مناطه. م 32 عقوبات.
(15) سرقة. ضرب "الضرب المفضي إلى الموت". مسئولية جنائية.
الضرب المفضي إلى موت. هو نتيجة محتملة لارتكاب السرقة بظروفها التي وقعت فيها. وأثره مسئولية الطاعنين عن الجريمة. 366/ 1، 2 عقوبات.
(16) ضرب "الضرب المفضي إلى الموت". مسئولية جنائية" انتفاء المسئولية". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال سائغ للرد على انتفاء مسئولية الطاعنين عن جريمة الضرب المفضي إلى موت.
(17) إثبات "الأدلة في المواد الجزائية". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير الأدلة".
إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. كفايته لاستقامة قضائه. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. علة ذلك. اطمئنان الحكم المطعون فيه إلى شهادة الشهود واعترافات المتهمين وما ورد بالتقارير الطبية الشرعية. الجدل في ذلك. موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
-----------------
1 - المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتي كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون حسبما تقضي به المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته ورده على دفاع الطاعنين كافيا وسائغا في بيان واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما والتدليل على ثبوتهما في حقهم ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون في غير محله.
2 - المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
3 - الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهمين وشهادة الشهود وتقارير الطب الشرعي وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية الخاص بمعاينة موقع الحادث - حسبما تساندت إليه المحكمة المطعون في حكمها في مدونات حكمها - وأن تلتفت عن إيراد ما أسفرت عنه معاينات الشرطة والنيابة العامة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد على بيان تفصيلي - من خلال تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه - لإصابات الأخير وسببها وكيفية حدوثها وأن وفاة المجني عليه حدثت بصورة جنائية نتيجة إصاباته الرضية وما أحدثته من نزيف دماغي وفقد للوعي ونزيف دموي من إصاباته بفمه استنشقه المجني عليه أثناء ما كان فاقدا للوعي وراقدا على ظهره مما أدى إلى اختناقه وفشل وظائفه التنفسية وحدثت وفاته في غضون سويعات قبل فحصه بمسرح الجريمة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون على غير سند.
4 - مفاد حكم نص المادة 44 من قانون العقوبات في صريح لفظه وواضح دلالته أن الفاعل إما أن ينفرد بجريمته أو يسهم مع غيره في ارتكابها فإذا أسهم فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة وإما أن يأتي عملا تنفيذيا فيها إذا كانت الجريمة تتركب من جملة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقا لخطة تنفيذها وحينئذ يكون فاعلا مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها ولو أن الجريمة لم تقع بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا فيها عرف أو لم يعرف اعتبارا بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة ويتحقق حتما قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة الاتفاق بين المساهمين تحقيقا لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة أي يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع، ولما كان القصد أمرا باطنيا يضمره الجاني وتدل عليه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عنه فإن العبرة هي بما يستظهره الحكم من الوقائع التي تشهد بقيامه، ولما كانت نية تدخل الطاعنين الرابع والخامس في واقعة السرقة تحقيقا لقصد المشاركين فيها يستفاد من نوع الصلة بين المتهمين والمعية معهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جمعيا وجهة واحدة في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدي عليه وهو ما لم يقصر الحكم المطعون فيه في استظهاره فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد.
5 - المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود المؤيدة بالتقارير الطبية الشرعية واعترافات المتهمين فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
6 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة. ولما كان ما حصله الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود لا يتناقض مع ما تساند إليه في قضائه بالإدانة من تقرير الصفة التشريحية ومعاينة الأدلة الجنائية ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
7 - المقرر أنه إذا كان الاستئناف مرفوعا من النيابة العامة فللمحكمة أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعد له سواء ضد المتهم أو لمصلحته.
8 - المقرر أن الإجماع يشترط عند إلغاء الحكم الصادر بالبراءة ولكنه لا يشترط لتشديد العقوبة ومن ثم فإن كافة ما ينعاه الطاعنان الرابع والخامس في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
9 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ردا على دفاع الطاعنين بأفراد وقائع الاتهام لكل منهم على حدة ومعاقبته عما اقترفه من جرم لاختلاف أدوارهم في ارتكاب الجريمة قوله: ((وحيث إنه عن دور كل من المتهمين في واقعة الدعوى واشتراكه فيها فإن الثابت من أدلة الدعوى أن المتهمين جميعا اتفقوا على سرقة سوبر ماركت .... وتوجهوا جميعا إلى المكان لتنفيذ السرقة في سيارة يقودها المتهم/ .... وهناك قاموا بتوزيع الأدوار بينهم واتفقوا على أن يقوم المتهمون/ ....، و.....، و..... بالدخول إلى داخل السوبر ماركت لتنفيذ عملية السرقة وأن يبقى المتهمان/ ....، و..... في الخارج للمراقبة، وتنفيذا لمخططهم الإجرامي تسلق المتهم/ ..... السور الخاص بالكراج الملحق بالسوبر ماركت وقام بفتح باب الكراج للمتهمين/ ..... و..... وأثناء مشيهم في بهو الكراج شاهدوا المجني عليه/ ..... فانقض عليه المتهمان/ ....، و..... واعتديا عليه بالضرب بواسطة يديهما على وجهه ورأسه حتى أغمي عليه من جراء الاعتداء والإصابات التي لحقت به ثم قام المتهم/ ..... بسحب المجني عليه من المكان ووضعه في مكان آخر وبقي بجانبه بينما قام المتهمان الآخران بالدخول إلى السوبر ماركت عن طريق النافذة وقاما بتنفيذ عملية السرقة حيث قام المتهم/ ..... بكسر صندوق المحاسبة بواسطة مفك براغي والاستيلاء على ما بداخلها كما قاما بحمل خزانة حديدية وحاولا إخراجها حينها ذهب إليهما المتهم/ ..... وساعدهما في ذلك ثم غادر جميع المتهمين المكان بعد تنفيذ عملية السرقة وتضيف المحكمة أن اتفاق المتهمين جميعا على بقاء المتهمين/ ......، و...... في الخارج للمراقبة ليتمكنوا من تنفيذ السرقة يجعلهما فاعلين مباشرين في السرقة لا مجرد شريكين بالتسبب فيها الأمر الذي يكون معه الدفع في هذا الشأن في غير محله وتقضي المحكمة برفضه)). وما أورده الحكم - على نحو ما تقدم - يعد كافيا وسائغا في إطراح دفاع الطاعنين في هذا الصدد.
10 - المقرر من أن المادة 51 من قانون العقوبات وإن جاءت على خلاف الأصل في المسئولية الجنائية من أن الجاني لا يسأل إلا عن الجريمة التي ارتكبها أو اشترك فيها إلا أن المشرع إذ تصور حالات تقع فيها نتائج غير مقصودة وإنما تقع نتيجة محتملة للمساهمة في الجريمة الأصلية المقصودة ابتداء وفقا للمجرى العادي للأمور قد خرج عن هذا الأصل وجعل المتهم مسئولا أيضا عن النتائج المحتملة للجريمة الأصلية متى كان في مقدوره أو كان من واجبه أن يتوقع حدوثها على أساس افتراض أن إرادة الجاني لا بد أن تكون قد توجهت نحو الجرم الأصلي ونتائجه الطبيعية وهو ما نص عليه في المادة 51 من قانون العقوبات والتي وإن كانت قد وردت في باب الاشتراك إلا أنها قد وردت في باب الأحكام الابتدائية فدل المشرع بذلك وبعباراتها الصريحة المطلقة على أنها إنما تقرر قاعدة عامة هي أن مناط تقدير الاحتمال إنما يكون بالنظر إلى الجريمة التي اتجهت إليها إرادة الفاعل ابتداء وبالذات وما يحتمل أن ينتج عنها عقلا وبحكم المجرى العادي للأمور، ولما كانت جريمة الضرب المفضي إلى موت نتيجة محتملة لجريمة السرقة ليلا من شخصين فأكثر أحدهم يحمل سلاحا فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص - فضلا عن ثبوت مسئوليتهم كفاعلين أصليين - يكون على غير أساس.
11 - إذ كانت المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه ((يجب أن يمكن محامي المتهم من حضور التحقيق معه والاطلاع على أوراق التحقيق)) وكان مقتضى حكم هذه المادة أنه وإن كان للمتهم محام حاضر معه كان على النيابة تمكينه من حضور التحقيق والاطلاع على أوراقه ولكنها لم تستلزم ضرورة حضور محام للمتهم في مرحلة التحقيق وذلك خلافا لحكم المادة الرابعة من القانون المذكور التي تستوجب ندب محام للدفاع عن المتهم في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد ذلك أن المادة الأخيرة مقصورة على مرحلة المحاكمة.
12 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على دفاع الطاعنين في هذا الخصوص وأضاف قوله: ((فإنه لما كان ذلك وكان غير مستلزم حضور محامي مع المتهمين خلال فترة التحقيق فضلا عن أن وكيل النيابة قد سأل المتهمين في ديباجة المحضر مع كل منهم وقبل الشروع باستجوابه عما إذا كان لديه محامي فأجاب بالنفي، كما أنه من المقرر أن سلطان الوظيفة في ذاته لا يعد إكراها ما دام هذا السلطان لم يستطل بأذى مادي أو معنوي إلى المدلى بأقواله. ولما كانت المحكمة تطمئن إلى أن أقوال المتهمين بتحقيقات النيابة العامة قد صدرت عنهم طواعية واختيارا خالصا من أية شائبة ومن ثم تقضي المحكمة برفضه الدفع)) وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه - على نحو ما تقدم - يكفي ويسوغ به إطراح الدفع المبدى من الطاعنين ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام مع المتهمين بما يضفي الإكراه المادي والمعنوي ومن ثم فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير قويم.
13 - المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم أمام محكمة التمييز، وكان ما يثيره الطاعنون بخصوص بطلان قرار الإحالة وقصور تحقيقات النيابة في خصوص تكييف الواقعة تكييفا قانونيا صحيحا ما هو إلا تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد.
14 - المادة 32 من قانون العقوبات وإن جاءت على خلاف الأصل في المسئولية الجنائية من أن الجاني لا يسأل إلا عن الجريمة التي ارتكبها أو اشترك فيها بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون إلا أن المشرع إذ تصور حالات تقع فيها نتائج غير مقصودة وإنما تقع نتيجة محتملة للمساهمة في الجريمة الأصلية المقصودة ابتداء وفقا للمجرى العادي للأمور فخرج عن ذلك الأصل وجعل المتهم مسئولا أيضا عن النتائج المحتملة لجريمته الأصلية متى كان في مقدوره أو من واجبه أن يتوقع حدوثها على أساس افتراض أن إرادة الجاني لا بد أن تكون قد توجهت نحو الجرم الأصلي ونتائجه الطبيعية وهو ما نصت عليه المادة 32 سالفة البيان والتي تقرر قاعدة عامة هي أن مناط تقدير الاحتمال إنما يكون بالنظر إلى الجريمة التي اتجهت إليها إرادة الفاعل ابتداء وبالذات وما يحتمل أن ينتج تقديره عقلا.
15 - المقرر أن الضرب المفضي إلى موت هو نتيجة محتملة لارتكاب السرقة بظروفها التي وقعت فيها ومن ثم فإن الطاعنين يسألون عن جريمة الضرب المفضي إلى موت المقترن بجناية السرقة ليلا من شخصين فأكثر مع حمل سلاح (المؤثمة بالمادة 336/ 1- 2 عقوبات) باعتبار أن الضرب المفضي إلى موت هو نتيجة محتملة للسرقة بالظروف التي وقعت بها ولا يقبل منهم نعيهم بعدم اشتراكهم في جريمة الضرب المفضي إلى الموت.
16 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على دفاع الطاعنين بانتفاء مسئوليتهم عن جريمة الضرب المفضي إلى موت التي ارتكبها المتهم الأول (والثاني) حين أورد بمدوناته أنه: ((لما كان الثابت من الأوراق أن جميع المتهمين اتفقوا على القيام بسرقة السوبر ماركت عن طريق التسلل إليه ليلا، واتفقوا على أن يقوم المتهمون/ ......، و.......، ..... بالدخول إلى داخل السوبر ماركت لتنفيذ عملية السرقة وأن يبقى المتهمان/ .....، ..... في الخارج للمراقبة، وكان من المجرى العادي للأمور في جريمة السرقة هذه أن يصادف المتهمين الذين دخلوا للكراج شخص ممن يعمل أو يقيم في المكان وقيام هؤلاء المتهمين بالاعتداء على سلامة جسمه هو نتيجة محتملة لقيامهم بجريمة السرقة وذلك لمنعه من الاستغاثة أو من مقاومتهم حتى يتمكنوا من تنفيذ السرقة وحدوث مضاعفات للمجني عليه بسبب الضرب الذي لحق به والتي أدت إلى موته هو أمر متصور الحدوث في جريمة الضرب وإن لم يقصد الجاني أحداثها الأمر الذي يكون معه المتهمون ......، ......، ...... مسئولين عن جريمة الضرب المفضي إلى موت التي ارتكبها المتهمان/ ......، و..... بحق المجني عليه الأمر الذي يكون معه الدفع في هذا الشأن في غير محله وتقضي المحكمة برفضه)). وهذا الذي أورده الحكم - على نحو ما سلف بيانه - يعد كافيا وسائغا في إطراح دفاع الطاعنين في هذا الخصوص بما يضحى منعاهم في شأنه غير مقبول.
17 - المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى شهادة شهود الإثبات واعترافات المتهمين وما ورد بالتقارير الطبية الشرعية فإن ما ينعاه الطاعنون من أنه ثبت من تقرير المختبر الجنائي وجود أقدام وبصمات مجهولة بالمكتب الخاص بالجراج بما يفيد تواجد آخرين غير المتهمين بمسرح الواقعة وهو ما يشكك في صحة نسبتها للطاعنين لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
----------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت كلا من:- 1-..... 2...... 3- ....... 4- ...... 5- ...... لأنهم بتاريخ 6/12/2013 بدائرة اختصاص مركز شرطة الراشدية.
قتلوا عمدا المجني عليه/ ...... بأن قام المتهمان الأول والثاني بتوجيه عدة لكمات على وجهه بقصد إزهاق روحه والذي على إثره لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بالإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية مع قيام المتهمين الثالث والرابع والخامس بمراقبة المكان حينها واقترن ذلك بجناية السرقة ليلا من شخصين فأكثر أحدهما يحمل سلاح وذلك بأن قاموا جميعا بسرقة المنقولات (المبينة في المحضر رقم 18 بتحقيقات النيابة العامة) من سوبر ماركت .... عن طريق استخدام عتلة حديدية في كسر نافذة السوبر ماركت والأبواب وصندوق المحاسبة على النحو المبين والثابت بالأوراق. وطلبت معاقبتهم بالمواد [1، 44/ 1- 2، 47، 51، 82، 121/ 1، 331، 332/ 1- 2، 381، 382، 386/ 1] من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته.
وبجلسة 15/2/2016 حكمت محكمة أول درجة حضوريا: أولا: بمعاقبة كل من/ .......، ......، ...... بالسجن لمدة خمسة عشرة عاما عما نسب إليهم وأمرت بإبعادهم عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها، ثانيا: بمعاقبة كل من/ .... و ..... بالسجن لمدة سبع سنوات عما نسب إليهما وأمرت بإبعادهما عن الدولة عقب تنفيذ العقوبة المقضي بها. ثالثا: بمصادرة الأداة المضبوطة وذلك بعد أن استبعدت المحكمة نية القتل بحق المتهمين وعاقبتهم بجناية السرقة ليلا من شخصين فأكثر مع حمل سلاح وجناية الضرب المفضي إلى موت وأعملت الارتباط بينهما ودانتهم بعقوبة الجريمة الأشد.
لم يرتض المحكوم عليهم هذا الحكم فطعنوا فيه بالاستئناف بتاريخ 24/2/2016:
الخامس [.....] برقم 1400/ 2016، والثالث: [.... برقم 1401/ 2016،
والثاني [.....] برقم 1402/ 2016، والأول: [.....] برقم 1403/ 2016،
والرابع [.....] برقم 1404/ 2016.
كما لم يصادف نفس الحكم قبولا لدى النيابة العامة فطعنت فيه بالاستئناف بتاريخ 24/2/2016 برقم 1527/ 2016 طالبة معاقبتهم بمواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة.
وبجلسة 29/5/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئنافات شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددة بمعاقبة كل من/ .....، ..... و.....، و.....، و...... بالحبس مدة خمسة عشر عاما وبمصادرة الأدوات المضبوطة وأمرت بإبعادهم عن الدولة باعتبار أن ما نسب إلى المتهمين الأول والثاني هو جناية الضرب المفضي إلى الموت والتي اقترنت بها جناية السرقة ليلا من شخصين فأكثر أحدهما يحمل سلاحا وأن ما نسب إلى المتهمين الثالث والرابع والخامس هو الاشتراك مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجريمتين سالفتي الذكر.
طعن المحكوم عليه الأول [.....] في هذا الحكم بالتمييز رقم 572/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 26/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
كما طعن المحكوم عليه الثاني [.....] في نفس الحكم بالتمييز رقم 574/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 26/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
كما طعن أيضا المحكوم عليه الثالث: [....] في نفس الحكم بالتمييز رقم 575/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 26/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
كما طعن أيضا المحكوم عليه الرابع [.....] في نفس الحكم بالتمييز رقم 576/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 26/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
كما طعن أيضا المحكوم عليه الخامس [.....] في نفس الحكم بالتمييز رقم 577/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 26/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
وقد عاود المحكوم عليهم الثاني [.....] والثالث [.....] والرابع [.....] الطعن في الحكم نفسه بالتمييز رقم 585/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 28/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميهم الموكل طلبوا فيها نقضه.
وحيث إن هذه المحكمة - محكمة التمييز - أمرت بضم الطعون الستة للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي المقرر/ ....... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعون الستة استوفت الشكل المقرر في القانون.

أولا: بالنسبة للطعون أرقام [572، 574، 575، 576، 577/ 2016] المرفوعة من المحكوم عليهم الخمسة:
حيث إن ما ينعاه الطاعنون - في طعونهم - على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أغفل بيان واقعة الدعوى بما يفصح عن إحاطته بظروفها وبأدلتها إذ أنه لم يستظهر مدى توافر أركان جريمتي الضرب المفضي إلى موت والسرقة التي دان الطاعنين بها ولم يبين كيفية تلقي الشرطة لبلاغ الواقعة وما اتخذ فيه من إجراءات وكيفية ضبط المتهمين ووقت ضبطهم وكيفية التوصل إليهم، ولم يورد بيانا لمضمون ما أسفرت عنه معاينات الشرطة والنيابة العامة ومصلحة الأدلة الجنائية، وخلت أسباب الحكم من بيان إصابات المجني عليه وتحديد محدث كل منها وأوردت مضمون تقرير الصفة التشريحية على نحو مجمل ومقتضب، واستدل الحكم المطعون فيه من اتفاق المتهمين جميعا على بقاء المتهمين ...... و...... في الخارج للمراقبة كي يتمكنوا من تنفيذ السرقة على اعتبارهما فاعلين أصليين في السرقة وليس شريكين باستدلال غير صحيح، هذا وقد تساند الحكم في قضائه بالإدانة إلى أقوال الشهود رغم غموضها لتساندهم في تلك الأقوال للرؤية من خلال الكاميرات فقط والتي لا يبين منها أشكال المتهمين بصورة واضحة فضلا عن أنه لا يستفاد من أقوالهم أي من المتهمين الذي تعدى على المجني عليه وهل كانوا كلهم أم بعضهم وسبب هذا التعدي، ورد الحكم على دفاع الطاعنين بتناقض أقوال الشهود مع معاينات الشرطة والأدلة الجنائية والنيابة العامة وتقرير الصفة التشريحية برد قاصر، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه رغم رفضه لاستئناف النيابة العامة قضى بتشديد العقوبة على المتهمين الرابع والخامس بالمخالفة لقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه ودون أن ينص على أن صدور الحكم بالتشديد كان بإجماع آراء القضاة، بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه لم يرد على طلب الطاعنين الجوهري بإفراد وقائع الاتهام لكل منهم على حدة ومعاقبته عما اقترفه من جرم وذلك لاختلاف أدوارهم في ارتكاب الجريمتين، وتمسك دفاع الطاعنين بعدم تواجدهم جميعا بمكان الواقعة وقت حدوث الاعتداء وإنما كان بعضهم يراقب المكان والآخر كان بالسيارة في انتظار الباقين إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع والتفت عنه، وأخيرا فإن تحقيقات النيابة العامة جاءت باطلة لعدم انتداب أي محام لحضور التحقيقات مع المتهمين بما يضفي الإكراه المادي المعنوي. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به كل من/ .....، و....، و.....، والملازم/ .....، والملازم/ .....، والملازم/ .... بتحقيقات النيابة العامة، ومما أثبته تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه/ ..... بخصوص إصاباته والتي أودت بحياته، ومما ثبت من تقارير الطب الشرعي الخاصة بفحص المتهمين وتقرير إدارة البصمات، وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية الخاص بمعاينة موقع الحادث، ومما شهد به الطبيب الشرعي/ ..... أمام محكمة أول درجة، ومن اعتراف المتهمين جميعا بتحقيقات النيابة العامة وأمام محكمة أول درجة بالسرقة ومن اعترافهم عدا الرابع أمام محكمة ثاني درجة بالسرقة ومن اعتراف المتهم الأول باعتدائه والمتهم الثاني على المجني عليه بالضرب في وجهه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون حسبما تقضي به المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته ورده على دفاع الطاعنين كافيا وسائغا في بيان واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما والتدليل على ثبوتهما في حقهم ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهمين وشهادة الشهود وتقارير الطب الشرعي وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية الخاص بمعاينة موقع الحادث - حسبما تساندت إليه المحكمة المطعون في حكمها في مدونات حكمها - وأن تلتفت عن إيراد ما أسفرت عنه معاينات الشرطة والنيابة العامة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد على بيانا تفصيليا - من خلال تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه - لإصابات الأخير وسببها وكيفية حدوثها وأن وفاة المجني عليه حدثت بصورة جنائية نتيجة إصاباته الرضية وما أحدثته من نزيف دماغي وفقد للوعي ونزيف دموي من إصاباته بفمه استنشقه المجني عليه أثناء ما كان فاقدا للوعي وراقدا على ظهره مما أدى إلى اختناقه وفشل وظائفه التنفسية وحدثت وفاته في غضون سويعات قبل فحصه بمسرح الجريمة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان مفاد حكم نص المادة 44 من قانون العقوبات في صريح لفظه وواضح دلالته أن الفاعل إما أن ينفرد بجريمته أو يسهم مع غيره في ارتكابها فإذا أسهم فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة وإما أن يأتي عملا تنفيذيا فيها إذا كانت الجريمة تتركب من جملة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقا لخطة تنفيذها وحينئذ يكون فاعلا مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها ولو أن الجريمة لم تقع بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا فيها عرف أو لم يعرف اعتبارا بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة ويتحقق حتما قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة الاتفاق بين المساهمين تحقيقا لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة أي يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع، ولما كان القصد أمرا باطنيا يضمره الجاني وتدل عليه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عنه فإن العبرة هي بما يستظهره الحكم من الوقائع التي تشهد بقيامه. ولما كانت نية تدخل الطاعنين الرابع والخامس في واقعة السرقة تحقيقا لقصد المشاركين فيها يستفاد من نوع الصلة بين المتهمين والمعية معهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جمعيا وجهة واحدة في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه وهو ما لم يقصر الحكم المطعون فيه في استظهاره فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتي أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي سياقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود المؤيدة بالتقارير الطبية الشرعية واعترافات المتهمين فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة. ولما كان ما حصله الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود لا يتناقض مع ما تساند إليه في قضائه بالإدانة من تقرير الصفة التشريحية ومعاينة الأدلة الجنائية ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كان الاستئناف مرفوعا من النيابة العامة فللمحكمة أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعد له سواء ضد المتهم أو لمصلحته، كما أنه من المقرر أن المحكمة الاستئنافية في نظرها الموضوع بناء على استئناف النيابة العامة لا تتقيد بما تصفه النيابة العامة من قيود في تقرير الاستئناف أو تبديه من طلبات بالجلسة، ويترتب على استئناف النيابة طرح الدعوى برمتها على محكمة الموضوع وأن المحكمة غير مقيدة بطلباتها ولا بصالح معين، ولما كانت النيابة العامة قد استأنفت حكم أول درجة إلى جانب الطاعنين فإن تشديد الحكم على الطاعنين الرابع والخامس ليس فيه ثمة مخالفة للقانون لا سيما وأن المحكمة المطعون في حكمها أبانت في حكمها أن رفضها لاستئناف النيابة العامة كان مقصورا على قولها بتوافر نية القتل في حق المتهمين وطلبها إدانتهم بجريمة القتل العمد المقترن بجناية السرقة ليلا من شخصين فأكثر أحدهم يحمل سلاحا، هذا إلى أنه من المقرر أن الإجماع يشترط عند إلغاء الحكم الصادر بالبراءة ولكنه لا يشترط لتشديد العقوبة ومن ثم فإن كافة ما ينعاه الطاعنان الرابع والخامس في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ردا على دفاع الطاعنين بأفراد وقائع الاتهام لكل منهم على حدة ومعاقبته عما اقترفه من جرم لاختلاف أدوارهم في ارتكاب الجريمة قوله: ((وحيث إنه عن دور كل من المتهمين في واقعة الدعوى واشتراكه فيها فإن الثابت من أدلة الدعوى أن المتهمين جميعا اتفقوا على سرقة سوبر ماركت ..... وتوجهوا جميعا إلى المكان لتنفيذ السرقة في سيارة يقودها المتهم/ .... وهناك قاموا بتوزيع الأدوار بينهم واتفقوا على أن يقوم المتهمون/ ....، و.....، و..... بالدخول إلى داخل السوبر ماركت لتنفيذ عملية السرقة وأن يبقى المتهمان/ .....، و.... في الخارج للمراقبة، وتنفيذا لمخططهم الإجرامي تسلق المتهم/ ..... السور الخاص بالكراج الملحق بالسوبر ماركت وقام بفتح باب الكراج للمتهمين/ ...... و..... وأثناء مشيهم في بهو الكراج شاهدوا المجني عليه/ .... فانقض عليه المتهمان/ ......، و..... واعتديا عليه بالضرب بواسطة يديهما على وجهه ورأسه حتى أغمي عليه من جراء الاعتداء والإصابات التي لحقت به ثم قام المتهم/ ..... بسحب المجني عليه من المكان ووضعه في مكان آخر وبقي بجانبه بينما قام المتهمان الآخران بالدخول إلى السوبر ماركت عن طريق النافذة وقاما بتنفيذ عملية السرقة حيث قام المتهم/ ..... بكسر صندوق المحاسبة بواسطة مفك براغي والاستيلاء على ما بداخلها كما قاما بحمل خزانة حديدية وحاولا إخراجها حينها ذهب إليهما المتهم/ .... وساعدهما في ذلك ثم غادر جميع المتهمين المكان بعد تنفيذ عملية السرقة وتضيف المحكمة أن اتفاق المتهمين جميعا على بقاء المتهمين .....، و...... في الخارج للمراقبة ليتمكنوا من تنفيذ السرقة يجعلهما فاعلين مباشرين في السرقة لا مجرد شريكين بالتسبب فيها الأمر الذي يكون معه الدفع في هذا الشأن في غير محله وتقضي المحكمة برفضه)). وما أورده الحكم - على نحو ما تقدم - يعد كافيا وسائغا في إطراح دفاع الطاعنين في هذا الصدد ولما هو مقرر من أن المادة (51) من قانون العقوبات وإن جاءت على خلاف الأصل في المسئولية الجنائية من أن الجاني لا يسأل إلا عن الجريمة التي ارتكبها أو اشترك فيها إلا أن المشرع إذ تصور حالات تقع فيها نتائج غير مقصودة وإنما تقع نتيجة محتملة للمساهمة في الجريمة الأصلية المقصودة ابتداء وفقا للمجرى العادي للأمور قد خرج عن هذا الأصل وجعل المتهم مسئولا أيضا عن النتائج المحتملة للجريمة الأصلية متى كان في مقدوره أو كان من واجبه أن يتوقع حدوثها على أساس افتراض أن إرادة الجاني لا بد أن تكون قد توجهت نحو الجرم الأصلي ونتائجه الطبيعية وهو ما نص عليه في المادة (51) من قانون العقوبات والتي وإن كانت قد وردت في باب الاشتراك إلا أنها قد وردت في باب الأحكام الابتدائية فدل المشرع بذلك وبعباراتها الصريحة المطلقة على أنها إنما تقرر قاعدة عامة هي أن مناط تقدير الاحتمال إنما يكون بالنظر إلى الجريمة التي اتجهت إليها إرادة الفاعل ابتداء وبالذات وما يحتمل أن ينتج عنها عقلا وبحكم المجرى العادي للأمور، ولما كانت جريمة الضرب المفضي إلى موت نتيجة محتملة لجريمة السرقة ليلا من شخصين فأكثر أحدهم يحمل سلاحا فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص. فضلا عن ثبوت مسئوليتهم كفاعلين أصليين - يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت المادة (100) من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه ((يجب أن يمكن محامي المتهم من حضور التحقيق معه والاطلاع على أوراق التحقيق)) وكان مقتضى حكم هذه المادة أنه وإن كان للمتهم محام حاضر معه كان على النيابة تمكينه من حضور التحقيق والاطلاع على أوراقه ولكنها لم تستلزم ضرورة حضور محام للمتهم في مرحلة التحقيق وذلك خلافا لحكم المادة الرابعة من القانون المذكور التي تستوجب ندب محام للدفاع عن المتهم في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد ذلك أن المادة الأخيرة مقصورة على مرحلة المحاكمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على دفاع الطاعنين في هذا الخصوص وأضاف قوله: ((فإنه لما كان ذلك وكان غير مستلزم حضور محام مع المتهمين خلال فترة التحقيق فضلا عن أن وكيل النيابة قد سأل المتهمين في ديباجة المحضر مع كل منهم وقبل الشروع باستجوابه عما إذا كان لديه محام فأجاب بالنفي، كما أنه من المقرر أن سلطان الوظيفة في ذاته لا يعد إكراها ما دام هذا السلطان لم يستطل بأذى مادي أو معنوي إلى المدلى بأقواله، ولما كانت المحكمة تطمئن إلى أن أقوال المتهمين بتحقيقات النيابة العامة قد صدرت عنهم طواعية واختيارا خالصا من أية شائبة ومن ثم تقضي المحكمة برفضه الدفع)) وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه - على نحو ما تقدم - يكفي ويسوغ به إطراح الدفع المبدى من الطاعنين ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام مع المتهمين بما يضفي الإكراه المادي والمعنوي ومن ثم فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير قويم. لما كان ما تقدم، فإن الطعون أرقام 572، 574، 575، 576، 577/ 2016 جزاء المرفوعة من المحكوم عليهم الخمسة تكون جميعها على غير أساس جديرة بالرفض.

ثانيا: بالنسبة للطعن رقم 585/ 2016 المرفوع من المحكوم عليهم الثاني (....) والثالث (.....) والرابع (......).
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة صدر باطلا وذلك لإسباغها قيدا ووصفا غير منطبق على واقعة الدعوى ولا محل له في الأوراق إذ إنها أحالت المتهمين لمعاقبتهم طبقا للمادة 386/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي التي تشترط أن تقع السرقة ليلا ومن شخصين فأكثر وأن يكون المتهمون حاملين سلاحا ظاهرا أو متخفيا في حين أن الثابت من أقوال شهود الإثبات الذين تم سؤالهم بمعرفة المحكمة أنهم أكدوا على أن المتهمين لم يكن معهم أي سلاح بمسرح الجريمة وقد جاءت تحقيقات النيابة العامة قاصرة في خصوص تكييف الواقعة تكييفا قانونيا صحيحا في هذا الشأن، هذا فضلا عن انتفاء أركان جريمة الضرب المفضي إلى موت في حق الطاعنين الثلاثة وانقطاع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة إذ إنهم لم يشاركوا في واقعة التعدي على المجني عليه بالضرب ذلك أن الثابت من التحقيقات أن المتهم الأول فقط (....) هو من قام بالتعدي على المجني عليه بقبضة يده دون استخدام أي سلاح كما أنهم لم يعلموا بواقعة هذا التعدي إلا في وقت لاحق وبما ينفي القصد الجنائي في حقهم بالإضافة إلى أن وفاة المجني عليه لم تكن نتيجة فعل منسوب إلى أي منهم، فضلا عن أنه ثبت من تقرير المختبر الجنائي وجود أقدام وبصمات مجهولة بالمكتب الخاص بالجراج بما يفيد تواجد غير المتهمين بمسرح الواقعة وهو ما يشكك في صحة نسبتها للمتهمين، وأخيرا فقد دفع الطاعنون - أمام درجتي التقاضي - ببطلان الاعتراف المنسوب صدوره لهم بمحضر جمع الاستدلالات وبتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه لعدم حضور محام معهم بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يصلح لإطراحه. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به كل من/ ......، ......، ......، والملازم/ .....، والملازم/ ......، والملازم/ ...... بتحقيقات النيابة العامة، ومما ثبت من تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه/ .....، ومما ثبت من تقارير الطب الشرعي الخاص بفحص المتهمين، وتقرير إدارة البصمات، وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية بخصوص معاينة موقع الحادث، ومما شهد به الطبيب الشرعي/ ..... أمام محكمة أول درجة، ومن اعترافات المتهمين جميعا بتحقيقات النيابة العامة وأمام محكمة أول درجة بالسرقة واعترافاتهم عدا الرابع أمام محكمة ثاني درجة بالسرقة، ومن اعتراف المتهم الأول باعتدائه والمتهم الثاني على المجني عليه بالضرب في وجهه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم أمام محكمة التمييز، وكان ما يثيره الطاعنون بخصوص بطلان قرار الإحالة وقصور تحقيقات النيابة في خصوص تكييف الواقعة تكييفا قانونيا صحيحا ما هو إلا تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المادة (32) من قانون العقوبات وإن جاءت على خلاف الأصل في المسئولية الجنائية من أن الجاني لا يسأل إلا عن الجريمة التي ارتكبها أو اشترك فيها بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون إلا أن المشرع إذ تصور حالات تقع فيها نتائج غير مقصودة وإنما تقع نتيجة محتملة للمساهمة في الجريمة الأصلية المقصودة ابتداء وفقا للمجرى العادي للأمور فخرج عن ذلك الأصل وجعل المتهم مسئولا أيضا عن النتائج المحتملة لجريمته الأصلية متي كان في مقدوره أو من واجبه أن يتوقع حدوثها على أساس افتراض أن إرادة الجاني لا بد أن تكون قد توجهت نحو الجرم الأصلي ونتائجه الطبيعية وهو ما نصت عليه المادة (32) سالفة البيان والتي تقرر قاعدة عامة هي أن مناط تقدير الاحتمال إنما يكون بالنظر إلى الجريمة التي اتجهت إليها إرادة الفاعل ابتداء وبالذات وما يحتمل أن ينتج تقديره عقلا. ولما كان من المقرر أن الضرب المفضي إلى موت هو نتيجة محتملة لارتكاب السرقة بظروفها التي وقعت فيها ومن ثم فإن الطاعنين يسألون عن جريمة الضرب المفضي إلى موت المقترن بجناية السرقة ليلا من شخصين فأكثر مع حمل سلاح (المؤثمة بالمادة 336/ 1- 2 عقوبات) باعتبار أن الضرب المفضي إلى موت هو نتيجة محتملة للسرقة بالظروف التي وقعت بها ولا يقبل منهم نعيهم بعدم اشتراكهم في جريمة الضرب المفضي إلى الموت. ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على دفاع الطاعنين بانتفاء مسئوليتهم عن جريمة الضرب المفضي إلى موت التي ارتكبها المتهم الأول (والثاني) حين أورد بمدوناته أنه: ((لما كان الثابت من الأوراق أن جميع المتهمين اتفقوا على القيام بسرقة السوبر ماركت عن طريق التسلل إليه ليلا، واتفقوا على أن يقوم المتهمون/ ......، و......، .... بالدخول إلى داخل السوبر ماركت لتنفيذ عملية السرقة وأن يبقى المتهمان/ .....، ..... في الخارج للمراقبة، وكان من المجرى العادي للأمور في جريمة السرقة هذه أن يصادف المتهمين الذين دخلوا للكراج شخص ممن يعمل أو يقيم في المكان وقيام هؤلاء المتهمين بالاعتداء على سلامة جسمه هو نتيجة محتملة لقيامهم بجريمة السرقة وذلك لمنعه من الاستغاثة أو من مقاومتهم حتى يتمكنوا من تنفيذ السرقة وحدوث مضاعفات للمجني عليه بسبب الضرب الذي لحق به والتي أدت إلى موته هو أمر متصور الحدوث في جريمة الضرب وإن لم يقصد الجاني إحداثها الأمر الذي يكون معه المتهمون ....، ......، ...... مسئولين عن جريمة الضرب المفضي إلى موت التي ارتكبها المتهمان/ .....، و.... بحق المجني عليه الأمر الذي يكون معه الدفع في هذا الشأن في غير محله وتقضي المحكمة برفضه)). وهذا الذي أورده الحكم - على نحو ما سلف بيانه - يعد كافيا وسائغا في إطراح دفاع الطاعنين في هذا الخصوص بما يضحى منعاهم في شأنه غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى شهادة شهود الإثبات واعترافات المتهمين وما ورد بالتقارير الطبية الشرعية فإن ما ينعاه الطاعنون من أنه ثبت من تقرير المختبر الجنائي وجود أقدام وبصمات مجهولة بالمكتب الخاص بالجراج بما يفيد تواجد آخرين غير المتهمين بمسرح الواقعة وهو ما يشكك في صحة نسبتها للطاعنين لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنون ببطلان التحقيقات والاعتراف المنسوب إليهم بها لكونه وليد إكراه تمثل في عدم حضور محام معهم أثناء تلك التحقيقات فقد سبق الرد عليه حين معالجة أسباب الطعون أرقام 572، 574، 575، 576، 577/ 2016 جزاء ومن ثم فلا داعي لإعادة ترديده منعا من التكرار. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن رقم 585/ 2016 جزاء المرفوع من المحكوم عليهم الثلاثة/ .....، و.....، ..... يكون على غير أساس متعين الرفض.
وتنوه هذه المحكمة - محكمة التمييز - إلى أن ما ورد بمنطوق الحكم المطعون فيه من القضاء بحبس المتهمين مدة خمسة عشر عاما بدلا من السجن لنفس المدة لا يعدو أن يكون سهوا بمنطوق الحكم ويعد من الأخطاء المادية التي لا تغير من حقيقة قضائه والتي تتولى الهيئة التي أصدرته تصحيحه من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم بعد تكليفهم بالحضور (النيابة العامة في هذه الحالة).

الطعن 86 لسنة 1 ق جلسة 10 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 32 ص 278

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(32)
القضية رقم 86 لسنة 1 القضائية

مرتب الإقامة 

- المناطق التي تفيد منه - محددة على سبيل الحصر بالقرارات المنظمة له.

--------------

يبين من مراجعة قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شأن مرتبات الإقامة أن القرار الصادر في 15 من فبراير سنة 1925، كان قد عين المناطق الصحراوية التي يستحق موظفوها هذا المرتب، ولم تكن منطقة بهيج من بينها، وفوض القرار في الوقت ذاته وزارة المالية في تعديل تلك المناطق بالإدخال والإخراج. وإنه وإن كانت وزارة المالية أدخلت تلك المنطقة ضمن المناطق الصحراوية سالفة الذكر إلا أنها عادت فأخرجتها في سنة 1932 وأن القرار الصادر من مجلس الوزراء في 2 من مايو سنة 1951 بالموافقة على طلب وزارة العدل لمنح مرتب إقامة لقاضيين شرعيين وبعض الكتاب والمحضرين في العريش والقصير ومرسى مطروح والواحات الداخلة والخارجة والبحرية والدر (عنيبة) وإن كان قد تضمن نصاً يقضي بأن يفيد من هذا المرتب جميع موظفي الدولة الذين يعملون في هذه المناطق، إلا أن المدعي ليس له أن يفيد منه لأن منطقة بهيج لم تكن من بين المناطق التي يسري عليها، وقد عاد مجلس الوزراء في قراره الصادر في 4 من يونيه سنة 1952، فألغى التعميم الذي كان قد قرره في قراره الصادر في 2 من مايو سنة 1951 وعدل في مرتبات الإقامة بحسب الجهات المختلفة وفقاً للتفصيل الذي أورده المجلس في قراره المشار إليه، ولم تكن بهيج من بين تلك الجهات.


إجراءات الطعن

في 16 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية في الدعوى رقم 3942 لسنة 2 لجان قضائية المرفوعة من السيد/ محمد أمين أحمد حسانين ضد وزارة الحربية والذي قضى في 18 من مايو سنة 1955 "بأحقية المتظلم في صرف ما يستحقه من علاوة صحراء مقررة بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 إلى 31 من ديسمبر سنة 1951".
وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب المتظلم وإلزامه بالمصروفات".
وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الحربية في 24 من أغسطس سنة 1955 وإلى محمد أمين أحمد حسنين في 29 من أغسطس سنة 1955.
وعين لنظر الطعن جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955 وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر ثم حجزت الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي تقدم في 20 من يناير سنة 1954 بتظلم إلى رئيس اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية طالباً صدور الحكم "بأحقيته في صرف علاوة الصحراء بواقع 100% عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 إلى 31 من ديسمبر سنة 1951" بدعوى أن مجلس الوزراء أصدر في 2 من مايو سنة 1951 قراراً بصرف علاوة صحراء بواقع 100% من الماهية لجميع موظفي الدولة والمستخدمين الذين يعملون بجهات الحدود وبلاد النوبة، وأنه كان في ذلك الوقت بالتروب الثالث هجانة بهيج وصرفت له استحقاقاته من هذه العلاوة عن المدة من أول يناير سنة 1952 لغاية 30 من يونيه سنة 1952 فأصبح له الحق في قيمة هذه العلاوة أيضاً عن المدة من 2 مايو سنة 1951 (تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء المشار إليه) حتى 31 من ديسمبر سنة 1951 (تاريخ انتهاء الفترة التي لم تصرف له فيها استحقاقاته من هذه العلاوة).
فدفعت وزارة الحربية دعواه بأنه حقيقة كان من أفراد قوة التروب الثالث هجانة بهيج وهي منطقة صحراوية ولكن لم يتقرر لها صرف أي علاوة صحراء في ذلك الوقت.
وقد أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية المختصة، ثم أصدرت حكمها في 18 من مايو سنة 1955 وهو يقضي "بأحقية المدعي في صرف ما يستحقه من علاوة صحراء مقررة بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951، عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 إلى 31 من ديسمبر سنة 1951" واستند الحكم في ذلك إلى اعتبارات لم يتقدم بها المتظلم في تظلمه، ولكنها أثيرت في قضايا أخرى مشابهة كانت مطروحة على المحكمة. كما أن الحكم تصدى لمناقشة دفاع الحكومة في تلك القضايا الأخرى دون مناقشة دفاعها الخاص في هذه الدعوى وهو أن منطقة بهيج لم يتقرر لموظفيها الحق في أية علاوة صحراء في الفترة المطالب عنها بتلك العلاوة. فطعن السيد رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم ناعياً عليه أنه صدر مخالفاً للقانون؛ لأن قرار 2 من مايو سنة 1951 الذي يستند إليه المدعي في دعواه لم يكن منطبقاً على منطقة بهيج.
ومن حيث إنه تبين من مراجعة قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شأن مرتبات الإقامة أن القرار الصادر في 15 من فبراير سنة 1925 كان قد عين المناطق الصحراوية التي يستحق موظفوها هذا المرتب، ولم تكن منطقة بهيج من بينها، وفوض القرار في الوقت ذاته وزارة المالية في تعديل تلك المناطق بالإدخال والإخراج. وإنه وإن كانت وزارة المالية أدخلت تلك المنطقة ضمن المناطق الصحراوية سالفة الذكر إلا أنها عادت فأخرجتها في سنة 1932، وأن القرار الصادر من مجلس الوزراء في 2 من مايو سنة 1951 بالموافقة على طلب وزارة العدل منح مرتب إقامة لقاضيين شرعيين وبعض الكتاب والمحضرين في العريش والقصير ومرسى مطروح والواحات الخارجة والداخلة والبحرية والدر (عنيبة) وإن كان قد تضمن نصاً يقضي بأن يفيد من هذا المرتب جميع موظفي الدولة الذين يعملون في هذه المناطق، إلا أن المدعي ليس له أن يفيد منه؛ لأن منطقة بهيج لم تكن من بين المناطق التي يسري عليها، وقد عاد مجلس الوزراء في قراره الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 فألغى التعميم الذي كان قد قرره في قراره الصادر في 2 من مايو سنة 1951، وعدل في مرتبات الإقامة بحسب الجهات المختلفة وفقاً للتفصيل الذي أورده المجلس في قراره المشار إليه، ولم تكن بهيج من بين تلك الجهات.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن الفترة الوحيدة التي كان يفيد منها الموظفون من مرتب الإقامة ببهيج كانت عن المدة من سنة 1926 لغاية سنة 1932، بينما المدعي يطالب بهذا المرتب في الفترة من 2 من مايو سنة 1951 لغاية آخر ديسمبر سنة 1951، وهي كما سلف القول ليس مقرراً فيها أي مرتب إقامة في منطقة بهيج، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الفتوي 320 لسنة 2016 ق بتاريخ 17 / 5 / 2016



السيد / رئيس ديوان رئيس الجمهورية


اطلعنا على کتابيكم رقمي (609) و(49291) المؤرخين في 16/1/2016، 20/2/2016، بشأن تمتع الرئيس السابق محمد حسني السيد مبارك، وحرمه بالمزايا المنصوص عليها في القانون رقم (99) بشأن تحديد راتب ومخصصات رئيس الجمهورية.
وحاصل الوقائع حسبما يبين من الأوراق أن السيد/ محمد حسني السيد مبارك تخلى عن منصب رئيس الجمهورية بتاريخ 11/2/2011، وبجلسة 9/1/2016 حكمت محكمة النقض في الطعن رقم (17805) بتأييد الحكم الصادر في الجناية رقم (8897) لسنة 2013 مصر الجديدة والمقيدة تحت رقم (751) لسنة 2013 كلي شرق القاهرة بمعاقبة السيد/ محمد حسني السيد مبارك بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وبمعاقبة كل من جمال وعلاء حسني مبارك بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إلى كل منهم، وتغريمهم الثلاثة متضامنين فيما بينهم مبلغاً إجمالياً قدراه (125.779.237.53) مائة وخمسة وعشرون مليوناً وسبعمائة وتسعة وسبعون ألفا ومائتان وسبعة وثلاثون جنيهاً وثلاثة وخمسون قرشاً، وإلزامهم متضامنين أيضاً رد مبلغ (21.197.018.53) واحد وعشرين مليوناً ومائة وسبعه وتسعين ألفا وثمانية عشر جنيهاً وثلاثة وخمسين قرشاً، وإذ صدر الحكم المشار إليه بحق رئيس الجمهورية السابق، الأمر الذي حدا بكم إلى استطلاع رأى إدارة الفتوى المختصة، والتي ارتأت إحالة الموضوع إلى اللجنة الأولى لقسم الفتوى والتي قررت بجلستي 10/2/2016 و2/3/2016، عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع للأهمية.
ونفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة في 20 من إبريل عام 2016م، الموافق 12من رجب عام 1437هـ؛ فتباين لها أن المادة (80) من دستور 1971 تنص على أن: "يحدد القانون مرتب رئيس الجمهورية. ولا يسري تعديل المرتب أثناء مدة الرئاسة التي تقرر فيها التعديل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يتقاضى أي مرتب أو مكافأة أخرى"، وتنص المادة (145) من دستور جمهورية مصر العربية النافذ على أن: "يحدد القانون مرتب رئيس الجمهورية، ولا يجوز له أن يتقاضى أي مرتب أو مكافأة أخرى، ولا يسري أي تعديل في المرتب أثناء مدة الرئاسة التي تقرر فيها ..."، وتنص المادة (24) من قانون العقوبات على أن: "العقوبات التبعية هي: (أولاً) الحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة (25). (ثانياً) العزل من الوظائف الأميرية. (ثالثاً) وضع المحكوم عليه تحت مراقبة البوليس. (رابعاً) المصادرة"، وتنص المادة (25) منه على أن: "كل حكم بعقوبة جناية يستلزم حتماً حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا الآتية: (أولاً) القبول في أي خدمة في الحكومة مباشرة أو بصفة متعهد أو ملتزم أياً كانت أهمية الخدمة. (ثانياً) التحلي برتبة أو نيشان. (ثالثاً) الشهادة أمام المحاكم مدة العقوبة إلا على سبيل الاستدلال. (رابعاً) إدارة أشغاله الخاصة بأمواله وأملاكه مدة اعتقاله ويعين قيماً لهذه الإدارة تقره المحكمة، فإذا لم يعينه عينته المحكمة المدنية التابع لها محل إقامته في غرفة مشورتها بناءً على طلب النيابة العمومية أو ذي مصلحة في ذلك ويجوز للمحكمة أن تلزم القيم الذي تنصبه بتقديم كفالة. ويكون القيم الذي تقره المحكمة أو تنصبه تابعاً لها في جميع ما يتعلق بقوامته. ولا يجوز للمحكوم عليه أن يتصرف في أمواله إلا بناء على إذن من المحكمة المدنية المذكورة. وكل التزام يتعهد به مع عدم مراعاة ما تقدم يكون ملغي من ذاته وترد أموال المحكوم عليه إليه بعد انقضاء مدة عقوبته أو الإفراج عنه ويقدم له القيم حساباً عن إدارته. (خامساً) بقاؤه من يوم الحكم عليه نهائياً عضواً في أحد المجالس الحسبية أو مجالس المديريات أو المجالس البلدية أو المحلية أو أي لجنة عمومية. (سادساً) صلاحيته أبداً لأن يكون عضواً في إحدى الهيئات المبينة بالفقرة الخامسة أو أن يكون خبيراً أو شاهداً في العقود إذا حكم عليه نهائياً بعقوبة السجن المؤبد أو المشدد"، وتنص المادة الأولى من القانون رقم (99) لسنة 1987 بشأن تحديد مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية على أن: "يحدد مرتب رئيس الجمهورية بمبلغ (12000) جنيه سنوياً، وبدل التمثيل، بمبلغ (12000) جنيه سنوياً. ويستحق معاشاً يساوي مجموع المرتب وبدل التمثيل المشار إليهما. ويؤول هذا المعاش من بعده لزوجته طوال حياتهما ما لم تتزوج ولأولاده البنين حتى الانتهاء من دراستهم الجامعية أو بلوغهم سن الثامنة والعشرين أيهما أقرب والبنات إلى أن يتزوجن، ويتم توزيع المعاش بين المستحقين وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم (79) لسنة 1975 والقوانين المعدلة له وطبقاً للأحكام والقواعد التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية ولا يخضع بدل التمثيل والمعاش المستحق وفقاً لأحكام هذا القانون لأية ضرائب أو رسوم"، وتنص المادة الثانية منه على أن: تكفل الدولة دون مقابل مسكناً ملائماً يعد لسكني
رئيس الجمهورية بعد تركه منصبه ولأسرته حال حياته، ومن بعده لزوجته ولأولاده طبقاً للأحكام والقواعد المنصوص عليها في المادة السابقة. وتتحمل الدولـة التكاليف اللازمـة لتوفير الحراسة والأمن والرعاية اللازمة لرئيس الجمهورية السابق، كما تتحمل بجميع الضرائب والرسوم المقررة على شاغلي المساكن. ويصدر رئيس الجمهورية القرارات المنفذة لذلك"، وتنص المادة الرابعة منه على أن: "ينشر هـذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره مع مراعاة ما تقضي به المادة (80) من الدستور"، وتنص المادة الأولى من القانون رقم (37) لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (99) لسنة 1987 بتحديد مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية على أن: "يُستبدل بنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم (99) لسنة 1987 بتحديد مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية النص الآتي: "يحدد مرتب رئيس الجمهورية بمبلغ مقداره واحد وعشرون ألف جنيه شهرياً بالإضافة إلى بدل تمثيل بمبلغ مقدراه واحد وعشرون ألف جنيه شهرياً"، وتنص المادة الثانية منه على أن: "ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره".
واستظهرت الجمعية العمومية - مما تقدم - أن القانون رقم (99) لسنة 1987 بتحديد مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية قرر استحقاق رئيس الجمهورية السابق بعد ترك منصبه معاشاً يساوي مجموع المرتب، وبدل التمثيل الذي كان يتقاضاه قبل ترك المنصب، وقرر أيلولة هذا المعاش من بعده لزوجته طوال حياتها ما لم تتزوج ولأولاده البنين حتى الانتهاء من دراستهم الجامعية أو بلوغهم سن الثامنة والعشرين أيهما أقرب، والبنات إلى أن يتزوجن، ويتم توزيع المعاش بين المستحقين على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم (79) لسنة 1975 والقوانين المعدلة له وطبقاً للأحكام والقواعد التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.
كما استظهرت الجمعية العمومية أن القانون رقم (99) لسنة 1987 المشار إليه منح رئيس الجمهورية السابق العديد من المميزات بعد ترك منصبه وهي السكن الملائم الذي تعده الدولة كسكني لـه حال حياته، ولزوجته من بعده طوال حياتها ما لم تتزوج ولأولاده البنين حتى الانتهاء من دراستهم الجامعية أو بلوغهم سن الثامنة والعشرين أيهما أقرب، والبنات إلى أن يتزوجن، وتتحمل الدولة جميع الضرائب والرسوم المقررة على شاغلي المسكن. كما تتحمل الدولة جميع التكاليف اللازمة لتوفير الحراسة والأمن والرعاية اللازمة لرئيس الجمهورية السابق.
كما استظهرت الجمعية العمومية أيضاً أن القانون رقم (99) لسنة 1987 بتحديد مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية حدد مرتب رئيس الجمهورية بمبلغ مقداره (12000) ألف جنيه سنوياً بالإضافة إلى بدل تمثيل بمبلغ مقداره (12000) ألف جنيه سنوياً، وقرر استحقاق رئيس الجمهورية بعد ترك منصبه معاشاً يساوي مجموع المرتب، وبدل التمثيل المشار إليهما، وبعد تعديل الفقرة الأولى من المادة الأولى منه بالقانون رقم (37) لسنة 2014 تم زيادة مرتب رئيس الجمهورية ليصبح مبلغاً مقداره واحد وعشرون ألف جنيه شهرياً بالإضافة إلى بدل تمثيل بمبلغ مقدراه واحد وعشرون ألف جنيه شهرياً، ليصبح المعاش المستحق لرئيس الجمهورية السابق بعد ترك منصبه مبلغاً مقداره (42000) اثنان وأربعون ألف جنيه شهرياً، ولما كانت العلاقة المنظمة لاستحقاق رئيس الجمهورية السابق للمعاش المقرر بمقتضى القانون رقم (99) لسنة 1987 المشار إليه هي علاقة تنظيميـة عامة تدور في فلك القانون العام وتخضع لأحكامه، فإن أية زيادة في المعاش تطبق على رؤساء الجمهورية الذين انتهت مدة شغلهم للمنصب قبل نفاذ هذا التعديل أو بعده، ولا يسوغ القول بأن هذه الزيادة في المعاش تقتصر على رؤساء الجمهورية الذين انتهت مدة شغلهم للمنصب بعد نفاذ هذا التعديل فهذا القول يجافي المنطق والقانون ويؤدى إلى اختلاف المعاملة التأمينية بين رئيس الجمهورية الذي انتهت مدة شغله للمنصب قبل نفاذ هذا التعديل وبعد نفاذه، وذلك بحرمان الأول من زيادة معاشه رغم اتحاد مركزه القانوني مع نظيره الذي يترك المنصب بعد تاريخ نفاذه، ولما كانت المغايرة بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة أمر غير جائز قانوناً منعاً للغبن ودرءاً للضرر فإنفاذاً للمساواة والتسوية بينهما فإن الأمر يقتضي أن يعاملا من حيث المعاش معاملة واحدة تضمن توفير معاش مناسب لمن يتولى منصب رئيس الجمهورية ولأسرته من بعده يكفل لهم حياة كريمة، كما لا يغير من ذلك أن القانون رقم (37) لسنة 2014 المشار إليه نص في المادة الثانية منه على أن يعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره ومن ثم قد يتصور عدم نفاذه إلا على من اكتسب وصف رئيس جمهورية سابق بعد تاريخ العمل بأحكامه حيث إن ذلك مردود بما هو مستقر عليه من أن تحديد اليوم التالي لتاريخ النشر للعمل بأحكام القانون يتعلق بالتنفيذ وإعمال الأثر الفوري المباشر لأحكام التشريع ولا يتعلق بتحديد فئة المخاطبين بأحكام التشريع.
ولاحظت الجمعية العمومية أن ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم (99) لسنة 1987 المشار إليه من مراعاة ما تقضي به المادة (80) من دستور عام 1971 - والتي تقابل المادة (145) من الدستور الحالي - من عدم نفاذ أي تعديل في المرتب أثناء مدة الرئاسة التي تقرر فيها، محله هو منع استفادة رئيس الجمهورية التي تقررت الزيادة في الراتب خلال فترة حكمه (مدة الرئاسة) من هذه الزيادة في الراتب ولا يسري هـذا القيد على أي مميزات أو حقوق أخرى مقررة قانوناً لرئيس الجمهورية فلا يجوز تطبيق هذا القيد على المميزات المستحقة لرئيس الجمهورية السابق بعد ترك منصبه ومن بينها المعاش.
كما استظهرت الجمعية العمومية أن العقوبات تتقسم باعتبار أصالتها أو تبعيتها إلى: عقوبة أصلية: وهي التي ترد حتماً في الحكم وتكفي بذاتها للعقاب، ولا يتصور حكم جنائي بالإدانة دون نص عليها وقد يأتي الحكم بها دون غيرها كالسجن والحبس والغرامة، وعقوبة تبعية وهي التي تترتب حتمًا في الحالات التي نص القانون عليها كأثر للحكم بإحدى العقوبات الأصلية، ولو لم ينص القاضي عليها صراحة في حكم الإدانة، كالحرمان من الحقوق والمميزات التي عددتها المادة (25) من قانون العقوبات على سبيل الحصر فهي عقوبات تبعية تلحق كل من حكم عليه بعقوبة جناية كالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو بالسجن، وتقع العقوبة التبعية بقوة القانون دون حاجة أن ينص الحكم عليها، وقد خلت المادة (25) من قانون العقوبات من تقرير عقوبة وقف أو سقوط الحق في المعاش متى حكم على الشخص بعقوبة جناية.
كما استظهرت الجمعية العمومية أن استحقاق رئيس الجمهورية بعد ترك منصبه للمعاش، وللمخصصات المحددة في المادة الثانية من القانون رقم (99) لسنة 1987 المشار إليه (السكن الملائم، والحراسـة والأمن، والرعاية اللازمة له) نشأ من القانون مباشرة، وأن القانون لم يتناول بالتنظيم سقوط حق رئيس الجمهورية في المعاش وفي هذه المخصصات بعد ترك منصبه إذا ثبت ارتكابه لجريمة جنائية - أثناء شغل المنصب الرئاسي أو توفر الصفة أو لأي سبب من الأسباب، كما لم يتناول بالتنظيم وقف استحقاق رئيس الجمهورية السابق للمعاش أثناء مدة تنفيذ عقوبة جنائية، ولما كان الحرمان من أصل الحق أو سقوطه أو وقفه، لا يكون إلا بنص خاص والأمر كذلك في تقرير موانع نشوء الحق، وإذ خلا القانون المذكور من أي نص يقضي بحرمان رئيس الجمهورية بعد ترك منصبه من المعاش أو من المخصصات المقررة له حال ثبوت ارتكابه لجريمة جنائية أثناء شغله للمنصب الرئاسي أو لأي سبب من الأسباب، ومن ثم فإنه فلا يجوز تأويل النص وصولاً إلى حكم مانع من الاستحقاق.
ومما يؤكد هذه النتيجة ما استبان للجمعية العمومية من مطالعة أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم (79) لسنة 1975، وأحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم (90) لسنة 1975 حيث لم تتناول أحكام أي منهما بالتنظيم وقف، أو سقوط حق الموظف، أو صاحب المعاش في المعاش حال ارتكابه لجريمة جنائية، وهو ما أكده نص المادة (44) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم (79) لسنة 1975 صراحة، والمادة (111) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم (90) لسنة 1975 على "عدم جواز حرمان المنتفع أو صاحب المعاش أو المستحق منه في المعاش أو المكافأة لأي سبب من الأسباب".
وهدياً بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن محكمة النقض حكمت في الطعن رقم (17805) بتأييد الحكم الصادر في الجناية رقم (8897) لسنة 2013 مصر الجديدة والمقيدة تحت رقم (751) لسنة 2013 کلي شرق القاهرة فيما قضى به من معاقبة السيد/ محمد حسني السيد مبارك بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات لثبوت تعديه على المال العام، وإزاء ثبوت وصف الرئيس السابق في حق المعروضة حالته وعدم انتفائه حتى بعد صدور الحكم الجنائي، فيتحقق في حقه طوال حياته ولزوجته من بعده ما لم تتزوج مناط استحقاق المعاش وجميع المميزات المقررة في القانون رقم (99) لسنة 1987 وتعديلاته وآخرها بالقانون (37) لسنة 2014 المشار إليه، ويكون حساب هذا المعاش طبقاً للزيادة التي أقرها المشرع فـي القانون رقم (37) لسنة 2014، وإزاء خلو أحكام هذا القانون (رقم 99 لسنة 1978 وتعديلاته) من تنظـيم وقف أو سقوط حق رئيس الجمهورية السابق في المعاش وفي الرعاية الاجتماعية والصحية اللازمة له حال ثبوت ارتكابه لجريمة جنائية أثناء شغله للمنصب الرئاسي هو ما لا تملك له الجمعية العمومية دفعاً ولا تعديلاً حيث ينحصر دورها في الكشف عن صحيح حكم القانون، فإن المعروضة حالته يستحق المعاش بالقيمة المشـار إليها أنفـاً والرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة له (الحراسة والأمن) حتى بعد صدور الحكم البات بإدانته في جريمة جنائية، ويتعين صرف المعاش المستحق له حتى خلال فترة تنفيذ العقوبة الجنائية مع مراعاة حكم الفقرة رابعاً من المادة (25) من قانون العقوبات، وتستحق زوجته من بعده هذا المعاش ما لم تتزوج.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، إلى أحقية المعروضـة حالته وزوجته من بعده للمعاش والمخصصات المحددة في القانون رقم (99) لسنة 1987، وذلك على النحو المبين بالأسباب

الطعن 1029 لسنة 51 ق جلسة 26 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 132 ص 612

جلسة 26 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، طه الشريف، وإبراهيم الضهيري.

-----------------

(132)
الطعن رقم 1029 لسنة 51 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
وجوب اختصام الطاعن لخصومة المحكوم لهم ما لم يكن اختصام باقي الخصوم واجباً بنص القانون.
(2) حكم "حجية الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي.
حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني. مناطها. القرارات التي لا تفصل في موضوع النزاع لا حجية لها. (مثال)
(3) نقض "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن أوجه دفاعه التي تمسك بها أمام محكمة الموضوع وموضع العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه بعدم الرد عليه. نعي مجهل غير مقبول.
(4) محكمة الموضوع. خبرة. دعوى.
محكمة الموضوع. غير ملزمة بإجابة طلب الخصوم ندب خبير في الدعوى. علة ذلك.
(5) إثبات "الطعن بالإنكار".
مناقشة موضوع المحرر. مؤداه. عدم قبول الطعن بالإنكار. سريان ذلك على الدفع بالجهالة.
(6) نقض "سبب الطعن" "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن للمستندات ودلالتها التي ينعى على الحكم إغفالها وأثرها فيه. نعي مجهل غير مقبول.

------------------
1 - من المقرر أنه لا يجب على الطاعن عند توجيه الطعن إلا أن يختصم فيه خصومة المحكوم لهم ما لم يكن اختصام باقي الخصوم واجباً بقوة القانون.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة إن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، لما كان ذلك وكانت محكمة جنح مستأنف عابدين - منعقدة بهيئة غرفة مشورة - قد قررت رفض طلب المطعون ضدها الأولى تسليمها المنقولات محل النزاع استناداً إلى عدم اختصاصها بنظر هذا الطلب فإنها لا تكون قد فصلت في شأن النزاع الخاص بملكية المنقولات، ولا يكون لهذا القرار ثمة حجية أمام القضاء المدني.
3 - عدم إفصاح الطاعن عن بيان الدفاع الذي تمسك به أمام محكمة الاستئناف في مذكرته على وجه التحديد يتعذر معه إدراك العيب الذي شاب الحكم من جراء عدم الرد عليه بما يجعل النعي مجهولاً وغير مقبول.
4 - محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الخصوم بندب خبير في الدعوى لأن ذلك يدخل في نطاق سلطتها التقديرية في فهم الواقع وتقدير الدليل.
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من احتج عليه بمحرر عرفي وناقش موضوعه فإن ذلك يعد تسليماً منه بصحة التوقيع عليه ونسبته إلى من وقعه، والدفع بالجهالة صورة من صور الإنكار.
6 - المقرر في قضاء هذه المحكمة إن عدم إفصاح الطاعن على بيان المستند الذي تمسك به أمام محكمة الموضوع ودلالته وأثره في مدى سلامة الحكم يجعل النعي مجهلاً غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى استصدرت أمر الحجز التحفظي رقم 154 لسنة 1979 على غرفتي نوم ومائدة لدى الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالث وإذ تم - فقد تقدمت بطلب إصدار الأمر بإلزامهم بتسليمها الحجرتين المشار إليهما وتثبيت الحجز ورفض الأمر وحددت جلسة لنظر الموضوع وتم الإعلان إليها حيث قيدت الدعوى برقم 3769 سنة 79 مدني كلي جنوب القاهرة، وقالت بياناً لدعواها أن مورث الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالث حرر لصالح ابنتها المطعون ضدها الأخيرة إقراراً في 1/ 1/ 1974بتصنيع وشراء غرفتي نوم ومائدة لحسابها إلا أن الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالث رفضوا تسليم الحجرتين بعد وفاة مورثهم مما دفعها لاتخاذ الإجراءات سالفة البيان، وبعد أن حالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق قضت لها بالطلبات استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 4997 لسنة 97 ق القاهرة، وبتاريخ 19/ 2/ 1981 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث وبرفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه بالنسبة لرأي النيابة بعدم قبول الطعن قبل المطعون ضدهما الثاني والثالث فإنه من المقرر أنه لا يجب على الطاعن عند توجيه الطعن إلا أن يختصم فيه خصومة المحكومة لهم ما لم يكن اختصام باقي الخصوم واجباً بنص القانون ولما كان المطعون ضدهما الثاني والثالث غير محكوم لصالحهما فإن توجيه الطعن إليهما يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيانه يقول أنه سبق أن حكم في الدعوى رقم 3575/ 1978 جنح مستأنفة عابدين منعقدة في غرفة مشورة بأحقية الطاعن في المنقولات محل الطعن وتسليمها إليه وإذ دفع بحجية هذا الحكم أمام القضاء المدني ورفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، لما كان ذلك وكانت محكمة جنح مستأنف عابدين - منعقدة بهيئة غرفة مشورة - قد قررت رفض طلب المطعون ضدها الأولى تسليمها المنقولات محل النزاع استناداً إلى عدم اختصاصها بنظر هذا الطلب فإنها لا تكون قد فصلت في شأن النزاع الخاص بملكية المنقولات ولا يكون لهذا القرار ثمة حجية أمام القضاء المدني ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه طلب في مذكرة تقدم بها إلى محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعه الوارد بتلك المذكرة كما طلب ندب خبير لمعاينة حالة غرفة المائدة والتحقق من ملكيتها لشخص آخر وإذ كان هذا دفاعاً جوهرياً وأطرحته محكمة الموضوع فإن قضاءها يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن عدم إفصاح الطاعن عن بيان الدفاع الذي تمسك به أمام محكمة الاستئناف في مذكرته على وجه التحديد يتعذر معه إدراك العيب الذي شاب الحكم من جراء عدم الرد عليه بما يجعل النعي - على هذه الصورة - مجهلاً وغير مقبول، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الخصوم بندب خبير في الدعوى لأن ذلك يدخل في نطاق سلطتها التقديرية في فهم الواقع وتقدير الدليل وكانت أسباب الحكم المطعون فيه وما اعتنقه من أسباب حكم محكمة أول درجة قد أفصحت عن اطمئنان محكمة الموضوع لأقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى من أن المنقولات المتنازع عليها تدخل في ملكها بالشراء وهو ما يعد دعامة كافية يستوي عليها الحكم، ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور في التسبيب في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث مخالفة القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيانه يقول أنه أنكر الإقرار المنسوب صدوره إلى مورثه والمقدم من المطعون ضدها الأولى، كما دفع بالجهالة على توقيع مورثه إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من احتج عليه بمحرر عرفي وناقش موضوعه فإن ذلك يعد تسليماً منه بصحة التوقيع عليه ونسبته إلى من وقعه، وإذ كان الدفع بالجهالة هو صورة من صور الإنكار وكان الحكم المطعون فيه وما اعتنقه من أسباب الحكم المستأنف قد رفضا الدفع بالإنكار - على توقيع المورث على الورقة المحررة 1/ 1/ 1974 على سند من أن الطاعن ناقش موضوع الإقرار قبل إبدائه الدفع بإنكاره، وإذ كان الطاعن لم ينازع الحكم فيما ساقه من أسباب رفضه للدفع، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تقدم أمام محكمة أول درجة بالمستندات التي تؤكد ملكيته للمنقولات محل النزاع إلا أن الحكم لم يعن بفحصها وبيان دلالتها بما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه ورد مجهلاً يكتنفه الإبهام والغموض إذ لم يورد الطاعن ماهية المستندات التي ينعى على الحكم إغفال بيانها، ولم يبين - على وجه التحديد - دلالة كل منها وأثرها فيما ينسبه للحكم من قصور في قضائه لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم إفصاح الطاعن عن بيان المستند الذي تمسك به أمام محكمة الموضوع ودلالته وأثره في مدى سلامة الحكم يجعل النعي مجهلاً غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 30