الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 12 يوليو 2020

الطعن 244 لسنة 31 ق جلسة 30 / 12 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 217 ص 1384

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم حسن علام، وسليم راشد أبو زيد.
------------------
(217)
الطعن رقم 244 لسنة 31 القضائية
(أ) استئناف. "نظر الاستئناف". حكم "الأحكام الصادرة في الموضوع". شفعة. "سقوط الحق في الشفعة". بطلان.
القضاء بسقوط الحق في الشفعة لسبب من الأسباب الواردة بالقانون المدني في باب الشفعة هو قضاء في الموضوع وارد على أصل الحق المطالب تستنفد به محكمة الدرجة الأولى ولايتها. الاستئناف المرفوع عنه يطرح الدعوى برمتها. عدم جواز إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة في حالة إلغائه ولو كان سند الحكم بسقوط الحق في الشفعة هو بطلان إعلان أحد الخصوم وفوات الميعاد المحدد لطلب الشفعة قضاء.
)ب) شفعة. "حجية عقد البيع على الشفيع". غير. صورية. "الغير في الصورية".
اعتبار الشفيع من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع فلا يحتج عليه بالعقد المستتر. شرط ذلك أن يكون حسن النية غير عالم بصورية العقد الظاهر.
)ج) صورية "الغير في الصورية". غير.
مناط جواز تمسك الغير بالعقد الظاهر الصوري هو حسن نيته سواء كان الباعث على الصورية مشروعاً أم لا.
)د) إثبات "الإثبات بالكتابة". نظام عام. نقض.
قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة والقرائن فيما يجب إثباته بالكتابة. عدم تعلقها بالنظام العام. عدم التمسك بها أمام محكمة الموضوع مؤداه عدم جواز التحدي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
)هـ) إثبات "الإثبات بالبينة والقرائن". "الوقائع المادية".
علم الغير بالعقد المستتر الثابت بالكتابة. واقعة مادية يجوز إثباتها بشهادة الشهود والقرائن.
------------------
1 - القضاء بسقوط الحق في الشفعة لسبب من الأسباب الواردة في القانون المدني في باب الشفعة هو قضاء في الموضوع وارد على أصل الحق المطالب به وتستنفد محكمة الدرجة الأولى بهذا القضاء ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى ويطرح الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم الدعوى بما احتوته من طلبات ودفوع وأوجه دفاع على محكمة الاستئناف فلا يجوز لها في حالة إلغاء هذا القضاء أن تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لنظر موضوعها من جديد. ولا يغير من الأمر أن يكون سند الحكم بسقوط الحق في الشفعة هو بطلان إعلان أحد الخصوم ذلك لأن هذا البطلان ليس هو الغاية من الدفع به وإنما هو مجرد وسيلة للوصول إلى القضاء بسقوط حق المدعي في الشفعة على اعتبار أن الميعاد المحدد لطلبها قضاء قد انقضى دون أن ترفع على البائع والمشتري وفقاً لما يتطلبه القانون ومن ثم فلا يصح النظر إلى هذا البطلان مستقلاً عن الغاية من التمسك به والأثر المترتب عليه.
2 - لئن كان الشفيع - بحكم كونه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة - يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع سبب الشفعة وبالتالي يحق له أن يتمسك بالعقد الظاهر فلا يحتج عليه بالعقد المستتر، إلا أن شرط ذلك أن يكون حسن النية بمعنى ألا يكون عالماً بصورية العقد الظاهر وقت إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة فإذا انتفى عنه حسن النية بأن ثبت علمه بالعقد الحقيقي المستتر جاز للمتعاقدين الاحتجاج عليه بهذا العقد.
3 - مؤدى عموم نص المادة 244 من القانون المدني أن المناط في جواز تمسك الغير بالعقد الظاهر الصوري هو حسن نيته ولا يعتد في ذلك بالباعث على الصورية - سواء كان مشروعاً أم غير مشروع - وعلة ذلك أن إجازة التمسك بالعقد الظاهر استثناء وارد على خلاف الأصل الذي يقضي بسريان العقد الحقيقي الذي أراده المتعاقدان. وقد شرع هذا الاستثناء لحماية الغير الذي كان يجهل وجود هذا العقد وانخدع بالعقد الظاهر فاطمأن إليه وبنى عليه تعامله على اعتقاد منه بأنه عقد حقيقي.
4 - من المقرر أن قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة والقرائن فيما يجب إثباته بالكتابة ليست من النظام العام فإذا كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز إثبات العقد المستتر وعلم الطاعن به بالبينة والقرائن فإنه لا يجوز له التحدي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
5 - متى كان العقد المستتر ثابتاً بالكتابة فإن إثبات علم الغير به يكون إثباتاً لواقعة مادية ومن ثم يجوز إثبات هذا العلم بشهادة الشهود والقرائن.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 81 سنة 1959 كلي شبين الكوم طالباً الحكم بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة 3 أفدنة و12 قيراطاً و4 أسهم المبينة بصحيفة الدعوى مقابل الثمن الوارد بعقد البيع المسجل في 21 ديسمبر سنة 1958 وقدره بعد إضافة مصاريف التسجيل 575 ج و460 م وقال في بيان هذه الدعوى إنه علم بأن المطعون ضدهما الثاني والثالث باعا بموجب هذا العقد للمطعون ضده الأول تلك الأطيان بثمن ذكر في العقد المسجل على أنه 490 ج وأنه إذ كان شريكاً على الشيوع فيها فقد أعلن رسمياً إلى المشتري والبائعين رغبته في أخذ الأرض المبيعة بالشفعة مقابل الثمن الوارد في هذا العقد ولما لم يستجيبوا له أودع خزانة محكمة شبين الكوم الابتدائية مبلغ ستمائة جنيه مقابل هذا الثمن ومصاريف التسجيل والمصاريف الأخرى الاحتمالية ثم رفع هذه الدعوى عليهم بطلباته السابقة - دفع المطعون ضده الأول (المشتري) بسقوط حق الطاعن في الشفعة لأنه لم يختصم المطعون ضده الثالث - أحد البائعين في الدعوى - اختصاماً صحيحاً في الميعاد المحدد في المادة 943 من القانون المدني إذ خلت ورقة إعلان هذا البائع من بيان أن من تسلم الصورة نيابة عنه يقيم معه - وبتاريخ 21 من مايو سنة 1959 حكمت المحكمة الابتدائية (أولاً) ببطلان إعلان المدعى عليه المذكور محمد كوبلاي أحمد المؤرخ 18 فبراير سنة 1959 وبعدم قبول الدعوى لعدم اختصامه فيها وبالتالي بسقوط حق المدعي في الشفعة - فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 142 سنة 9 قضائية - وقد أنكر المطعون ضده الأول (المشتري) أمام محكمة الاستئناف قيام حالة الشيوع التي يدعيها الطاعن كما تمسك بسقوط حق الأخير في الشفعة لعدم إيداعه كامل الثمن الحقيقي الذي تم به البيع قائلاً إن الطاعن علم قبل إبداء رغبته في الأخذ بالشفعة بأن حقيقة الثمن الذي انعقد به البيع هو مبلغ 2135 ج وليس 490 ج ما ذكر في العقد المسجل وأن القصد من تخفيض الثمن في هذا العقد هو التقليل من رسوم التسجيل، وأنكر الطاعن علمه بأن البيع قد تم بثمن يزيد على المبلغ الوارد في العقد المسجل - وبتاريخ 12 من نوفمبر سنة 1959 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع ببطلان إعلان المستأنف عليه الثالث (المطعون ضده الثالث) المؤرخ 18 فبراير سنة 1959 ورفض الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اختصامه فيها وبرفض الدفع بسقوط حق المستأنف (الطاعن) في الشفعة لهذا السبب وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليقوم أحد خبرائه الزراعيين بتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وبيان ما إذا كانت ملكية المستأنف تقع شائعة مع القدر المشفوع فيه - وبعد أن قدم الخبير تقريره مثبتاً فيه قيام الشيوع الذي استند إليه الطاعن في طلب الشفعة قضت المحكمة بتاريخ 5 من مايو سنة 1960 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليه الأول (المشتري) بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود والقرائن أن المستأنف (الشفيع) كان على علم وبينة من أن الثمن الحقيقي للأطيان المشفوع فيها هو مبلغ 2135 ج خلاف المصاريف الرسمية وصرحت المحكمة للمستأنف بالنفي بذات الطرق - وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 6 من إبريل سنة 1961 بسقوط حق المستأنف (الطاعن) في الشفعة تأسيساً على القول بأنه ثبت للمحكمة أن الثمن الحقيقي الذي تم به البيع هو مبلغ 2135 ج وأن الطاعن كان على علم بحقيقة هذا الثمن قبل أن يرفع دعوى الشفعة ورغم ذلك لم يودع إلا مبلغ ستمائة جنيه - طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم وفي الحكمين الاستئنافيين الآخرين الصادرين في 12 نوفمبر سنة 1959 و5 مايو سنة 1960. وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى رفض الطعن وقررت دائرة فحص الطعون بجلسة 7 من إبريل سنة 1964 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده الأول دفع بعدم قبول الطعن لانتفاء مصلحة الطاعن فيه بمقولة إن القضاء له بالقدر الذي طلب أخذه بالشفعة يجعله مالكاً لأكثر من مائة فدان مما يؤدي إلى استيلاء الإصلاح الزراعي على ذلك القدر - وهذا الدفع عار عن الدليل إذ لم يقدم المطعون ضده الأول ما يؤيده ويتعين لذلك رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 12 من نوفمبر سنة 1959 أخطأ في القانون ذلك أنه قضى قطعياً في أسبابه المرتبطة بالمنطوق بأحقية محكمة الاستئناف للتصدي لموضوع الدعوى تأسيساً على ما قاله من أن محكمة الدرجة الأولى بقضائها بسقوط دعوى الشفعة لعدم إعلان الخصوم بها في الميعاد المحدد في المادة 943 من القانون المدني قد استنفدت ولايتها في الفصل في الموضوع لأن الدفع بسقوط دعوى الشفعة هو من قبيل الدفع بعدم القبول وهو دفع موضوعي - ويرى الطاعن أنه وإن كانت القاعدة التي قررها الحكم في شأن الدفع بعدم القبول صحيحة في ذاتها إلا أن الحكم مع ذلك قد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر أن الدفع بسقوط الحق في الشفعة في صورة هذه القضية من قبيل الدفع بعدم القبول ذلك أن قضاء المحكمة الابتدائية بسقوط حق الطاعن في الشفعة لم يكن مترتباً إلا على قضائها ببطلان الإعلان فحسب ومن ثم فإن الحكم بعدم القبول أو بالسقوط لذلك السبب وحده لا يعتبر حكماً صادراً في دفع موضوعي بل هو في الحقيقة حكم صادر في دفع شكلي هو بطلان الإعلان وإن كان لهذا الدفع وجهان أحدهما وجه بطلان والآخر عدم القبول أو السقوط إذ أن الدفع بعدم قبول دعوى الشفعة وبسقوط الحق فيها في صورة هذا النزاع لا يقوم بذاته وإنما على أساس الدفع ببطلان إعلان الصحيفة وهو بلا شك دفع شكلي فيكون هذا البطلان هو المناط في تكييف الدفع أياً كانت صياغته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالتصدي للموضوع على ما ارتآه من أن الدفع الذي قبلته المحكمة الابتدائية هو دفع موضوعي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ أدى به إلى مخالفة قواعد الاختصاص النوعي من جهة وإلى انتقاص حق الخصوم في التقاضي على درجتين من جهة أخرى.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن القضاء بسقوط الحق في الشفعة لسبب من الأسباب الواردة في القانون المدني في باب الشفعة هو قضاء في الموضوع وارد على أصل الحق المطالب به وتستنفد محكمة الدرجة الأولى بهذا القضاء ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى ويطرح الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم الدعوى بما احتوته من طلبات ودفوع وأوجه دفاع على محكمة الاستئناف فلا يجوز لها في حالة إلغاء هذا القضاء أن تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لنظر موضوعها من جديد - ولما كان الحال في النزاع المطروح أن المحكمة الابتدائية انتهت إلى أن دعوى الشفعة المرفوعة من الطاعن غير مقبولة لعدم اختصام أحد البائعين فيها اختصاماً صحيحاً في الميعاد المحدد في المادة 943 من القانون المدني ورتبت المحكمة على ذلك القضاء بسقوط حق الطاعن في الشفعة وهو الجزاء الذي أوجبته هذه المادة في حالة عدم رفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة فإن قضاء المحكمة بهذا السقوط يكون قضاء في موضوع الدعوى يترتب عليه أن يفقد الطاعن حقه في الشفعة فلا يستطيع أن يرجع به بدعوى جديدة وذلك لانقضاء الميعاد المحدد للمطالبة بهذا الحق ولا يغير من الأمر أن يكون سند المحكمة في هذا القضاء هو بطلان إعلان المطعون ضده الثالث أحد البائعين وأن تكون المحكمة قد ضمنت منطوق حكمها القضاء ببطلان هذا الإعلان ذلك أن هذا البطلان وإن تعلق بإجراء من إجراءات الخصومة مما يجعل الدفع به شكلياً إلا أن ذلك البطلان لم يكن هو الغاية من الدفع به وإنما مجرد وسيلة للوصول إلى القضاء بسقوط حق المدعي في الشفعة على اعتبار أن الميعاد المحدد لطلبها قضاء قد انقضى دون أن ترفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري وفقاً لما يتطلبه القانون، ولو كان الدفع ببطلان الإعلان مقصوداً لذاته لما قبلته المحكمة من المطعون ضده الأول "المشتري" لأن بطلان الإعلان هو بطلان نسبي مقرر لصالح من بطل إعلانه وهو في النزاع المطروح المطعون ضده الثالث أحد البائعين الذي لم يتمسك بهذا البطلان وإنما تمسك به المطعون ضده الأول المشتري لمجرد أن يصل من تقرير ذلك البطلان إلى القضاء بسقوط حق الطاعن في الشفعة اعتباراً بأنه متى ثبت بطلان إعلان أحد البائعين بدعوى الشفعة فإن هذه الدعوى لا تكون قد رفعت عليه ويكون الميعاد المحدد لطلب الشفعة قد انقضى دون طلبها بالإجراءات التي يتطلبها القانون في المادة 943 من القانون المدني، ومتى كان بطلان الإعلان مجرد سبب استندت عليه المحكمة في قضائها بسقوط الحق في الشفعة فإنه لا يصح النظر إلى هذا البطلان مستقلاً عن الغاية من التمسك به والأثر المترتب عليه - لما كان ما تقدم، فإن محكمة الاستئناف إذ مضت في نظر موضوع الدعوى بعد أن ألغت قضاء المحكمة الابتدائية بسقوط حق الطاعن في الشفعة لا تكون قد خالفت القانون وبالتالي يكون النعي عليها بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم الأخير الصادر في 6 من إبريل سنة 1961 مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن هذا الحكم قضى بسقوط حقه في الشفعة استناداً إلى القول بأنه ثبت للمحكمة أن الثمن الحقيقي الذي تمت به الصفقة هو مبلغ 2135 ج وأن الطاعن كان على علم بحقيقة هذا الثمن قبل أن يرفع دعوى الشفعة ورغم ذلك لم يودع سوى مبلغ ستمائة جنيه - هذا في حين أنه وقد أقر المشتري والبائعان في عقد البيع المسجل بأن حقيقة الثمن 490 ج فإنه ما كان يجوز لمحكمة الاستئناف بعد ذلك أن تبيح لهذا المشتري - (المطعون ضده الأول) أن يثبت بالبينة والقرائن ما يخالف إقراره المكتوب وبالتالي فلم يكن لها أن تأخذ بدلالة ما قدمه من بينة وقرائن لهذا الغرض ولقد شرع نظام شهر التصرفات العقارية وسيلة لإعلام الغير بها فينبغي أن يتوفر لهذا الغير ممن ترتبط حقوقهم بتلك التصرفات كالشفيع حق الاطمئنان إلى حجية ما أثبت بعقد البيع المشهر خاصاًً بمقدار الثمن الذي تم به البيع، وإذ أهدر الحكم المطعون فيه حجية الإقرار المكتوب ودلالة شهر التصرف وما يستهدفه المشرع من وراء ذلك حماية للغير فإن هذا الحكم يكون مخالفاً للقانون ثم إنه متى كان المشتري - على ما سجلته المحكمة في حكمها الصادر في 5 من مايو سنة 1960 - قد أقر بأنه قصد من ذكر الثمن في العقد المسجل بأقل من حقيقته التقليل من رسوم التسجيل وهو ما يعني تضييع حقوق الخزانة العامة فإن الصورية في هذه الحالة تكون صورية تدليسية وما دامت محكمة الاستئناف قد علمت بأن الصورية المراد إثباتها هي صورية من هذا النوع واحتيالاً على القانون فإنه كان عليها أن تجري من تلقاء نفسها وبغير طلب من الخصوم حكم القانون في إحباط هذه المحاولة الآثمة فلا تصرح بتحقيق تلك الصورية ولا تأخذ بنتيجة التحقيق حتى لو صح أنه يؤدي إلى ثبوت الصورية المدعاة وذلك حتى لا تمكن المدلس من جني ثمار تدليسه ولا يدفع الخطأ عن الحكم المطعون فيه ما قاله من علم الطاعن بالثمن الحقيقي الذي بيعت به الأطيان وأنه 2135 ج وليس 490 ج كما ذكر بالعقد المسجل ذلك أن هذا العلم بفرض ثبوته لا يجعل من الفعل غير المشروع فعلاً مشروعاً ولا هو يجعل من الآثم بريئاً جديراً بحماية القضاء.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان الشفيع بحكم كونه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع سبب الشفعة وبالتالي يحق له أن يتمسك بالعقد الظاهر فلا يحتج عليه بالعقد المستتر إلا أن شرط ذلك أن يكون حسن النية بمعنى ألا يكون عالماً بصورية العقد الظاهر وقت إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة فإذا انتفى عنه حسن النية بأن ثبت علمه بالعقد الحقيقي المستتر جاز للمتعاقدين الاحتجاج عليه بهذا العقد - ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الطاعن طالب الشفعة كان على علم بأن الثمن الحقيقي الذي بيعت به العين المشفوع فيها هو مبلغ 2135 ج وليس 490 ج كما ذكر في عقد البيع المسجل - وهو العقد الظاهر - وأنه رغم ذلك اكتفى بإيداع الثمن الوارد في هذا العقد ورتبت على عدم إيداعه كل الثمن الحقيقي الذي حصل البيع به قبل رفع دعوى الشفعة سقوط حقه في الشفعة بالتطبيق لحكم المادة 942 من القانون المدني فإن هذا الحكم لا يكون مخالفاً للقانون ولا يغير من الأمر ما يقوله الطاعن من أن الباعث على الصورية غير مشروع لأنه قصد بها التهرب من أداء بعض رسوم التسجيل المستحقة على عقد البيع ذلك أن نص المادة 244 من القانون المدني قد جعل المناط في جواز تمسك الغير بالعقد الظاهر الصوري هو حسن نيته ولم يعتد بالباعث على الصورية وعلة ذلك أن إجازة التمسك بالعقد الظاهر هو استثناء وارد على خلاف الأصل الذي يقضي بسريان العقد الحقيقي الذي أراده المتعاقدان وقد شرع هذا الاستثناء لحماية الغير الذي كان يجهل وجود هذا العقد وانخدع بالعقد الظاهر فاطمأن إليه وبنى عليه تعامله على اعتقاد منه بأنه عقد حقيقي فإذا كان يعلم وقت تعامله بصورية هذا العقد وبوجود عقد آخر حقيقي وهو العقد المستتر انتفت حكمة هذا الاستثناء ويكون الغير في هذه الحالة ليس جديراً بحماية القانون هذا إلى أنه ما دام العقد المستتر المراد الاحتجاج به على الطاعن يتضمن الثمن الحقيقي الذي تم به البيع والذي تحدد على أساسه رسوم التسجيل المستحقة للخزانة العامة فإن الاعتداد بهذا العقد لا يترتب عليه تضييع شيء من حقوق هذه الخزانة ومن ثم فإن القول بتمكين المشتري من جني ثمار تدليسه لا يصادف محلاً في حالة الاعتداد بذلك العقد أما القول بوجوب معاملة المتعاقدين على أساس العقد الظاهر وبامتناع إثبات الصورية المدعاة ولو كان الطاعن عالماً بها وذلك جزاءً للمتعاقدين على محاولتهما التحايل على القانون فإن هذا القول علاوة على مخالفته لعموم نص المادة 244 آنف الذكر الذي لم يفرق بين ما إذا كان الباعث على الصورية مشروعاً أو غير مشروع فإنه ينطوي على توقيع عقوبة على المتعاقدين دون نص يخول توقيعها - أما ما ينعاه الطاعن على قضاء محكمة الاستئناف بالترخيص للمطعون ضده الأول المشتري بإثبات الصورية بشهادة الشهود والقرائن فإنه لما كان المقرر بأن قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة والقرائن فيما يجب إثباته بالكتابة ليست من النظام العام وكان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز إثبات العقد المستتر وعلم الطاعن به بالبينة والقرائن فإنه لا يجوز له التحدي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. هذا إلى أنه ما دام العقد المستتر كان ثابتاً بالكتابة في العقد الابتدائي فإن إثبات علم الطاعن بهذا العقد يكون إثباتاً لواقعة مادية فيجوز إثبات هذا العلم بشهادة الشهود والقرائن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 171 لسنة 31 ق جلسة 21 / 12 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 204 ص 1304

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: إميل جبران، وأحمد حسن هيكل، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.
-------------------
(204)
الطعن رقم 171 لسنة 31 القضائية
(أ) إثبات. "إجراءات الإثبات". "استجواب الخصم".
استناد المحكمة إلى أدلة الدعوى القائمة أمامها بما يغني عن اتخاذ أي إجراء آخر من إجراءات الإثبات. بيان ضمني بسبب عدولها عن تنفيذ استجواب أمرت به.
(ب) حكم. "بيانات الحكم". بطلان.
بيان مراحل الدعوى في الحكم. مناط اعتباره جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان. أن يكون ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى.
(ج) حكم. "حجية الأمر المقضي".
الدفع بحجية الأمر المقضي. مناطه. أن يكون الحكم صادراً في ذات الخصومة موضوع النزاع. لا على المحكمة إن هي أغفلت الرد عليه.
(د) إثبات. "طرق الإثبات". "القرائن". "تساند الأدلة".
استناد الحكم إلى عدة قرائن متساندة يكمل بعضها بعضاً. مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايته. لا يجوز.
(هـ) حكم. "تسبيب الحكم". "تسبيب كاف". استئناف.
إلغاء المحكمة الاستئنافية الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع. إقامة حكمها على أسباب كافية لحمله. لا ضرورة لتفنيد أسباب ذلك الحكم أو الأحكام السابقة عليه.
------------------
1 - متى كانت المحكمة قد رأت في الاستناد إلى أدلة الدعوى القائمة أمامها ما يغني عن اتخاذ أي إجراء آخر من إجراءات الإثبات مما يعد بياناً ضمنياً بسبب عدولها عن تنفيذ الاستجواب الذي أمرت به إذ هو يدل على أنها رأت ألا جدوى من اتخاذ هذا الإجراء وأن في أوراق الدعوى وما قدم فيها من أدلة ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة إليه، فإن النعي على الحكم بمخالفة المادة 165 من قانون المرافعات يكون على غير أساس.
2 - لئن أوجبت المادة 349 من قانون المرافعات أن يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها "مراحل الدعوى" إلا أنه يتعين لاعتبار هذا البيان جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان أن يكون ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها باعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه.
3 - لا محل للنعي على الحكم بمخالفته حكماً سابقاً حائزاً لقوة الأمر المقضي إذا تبين أن الحكم المذكور ليس صادراً في ذات الخصومة موضوع الطعن - ولا يحوز حجية في النزاع المعروض ومن ثم يكون الدفع به غير مؤثر ولا على المحكمة إن هي سكتت عن الرد على الدفاع بشأنه.
4 - متى كان الثابت أن الحكم فوق استناده إلى أقوال الشهود التي اطمأن إليها أقام قضاءه أيضاً على عدة قرائن متساندة يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.
5 - متى ألغت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع فلا تكون ملزمة ببحث أو تفنيد أسباب هذا الحكم أو الأحكام السابقة عليه ما دامت قد أقامت حكمها على أسباب كافية لحمله.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة استصدرت بتاريخ 9/ 7/ 1956 أمر أداء من محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون ضدها قضى بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 2000 ج قيمة السند المؤرخ 23 سبتمبر سنة 1952، عارضت المطعون ضدها في هذا الأمر وقيدت معارضتها برقم 2828 سنة 1956 كلي مصر وطعنت على السند بالإنكار مقررة أنها لا تعلم عنه شيئاً وأنها والطاعنة تملكتا بطريق الشراء من السيدة عزيزة وفائي 20 ف و14 ط و10 س ومنزلاً بمنيل الروضة مناصفة بينهما دون أن تدفعا ثمناً، ولكن الطاعنة انتوت حرمانها من نصيبها في هذه الأملاك فزورت عليها عقداً ببيع ما يخصها في الأطيان واصطنعت السند الذي صدر بموجبه أمر الأداء وتمثل قيمته نصف ثمن المنزل المذكور - وبتاريخ 8/ 1/ 1957 قضت محكمة أول درجة برفض الطعن بالإنكار وتأييد أمر الأداء مؤسسة قضاءها على أنه ليس للمطعون ضدها أن تطعن على السند بالإنكار بعد أن اعترفت بأن البصمة الموقع بها عليه هي بصمة ختمها، وأنها ما دامت لم تطعن بالتزوير فيكون السند صحيحاً. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 116 سنة 74 ق القاهرة وطعنت على السند بالتزوير مقررة أنها لم توقع بنفسها ببصمة ختمها عليه، وأن ختمها كان في حيازة الطاعنة لما بينهما من صلة ولاحتياج الأخيرة إليه في إشهار التصرفات الصادرة لهما من المرحومة السيدة عزيزة وفائي، لكن الطاعنة استعملت الختم ووقعت به على جملة أوراق منها السند موضوع الادعاء بالتزوير وبتاريخ 27/ 2/ 1958 قضت محكمة الاستئناف بقبول الشاهد الأول من شواهد التزوير وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها بكافة الطرق القانونية أن السند المؤرخ 22 سبتمبر 1952 مزور عليها وأنها لم توقع عليه بختمها وأن هذا الختم كان في حيازة الطاعنة، وصرحت للأخيرة بنفي ذلك - وقد سمعت المحكمة الشهود إثباتاً ونفياً، وقضت بتاريخ 11/ 6/ 1959 باستجواب طرفي الخصومة في ظروف إنشاء الدين المتنازع عليه وتحرير سنده، وبعد أن نفذ الاستجواب في 17/ 12/ 1959 قضت المحكمة في 23/ 6/ 1960 للمرة الثانية باستجوابهما، ثم أجلت الدعوى أكثر من مرة إلى أن قضي فيها بتاريخ 23/ 2/ 1961 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان السند المطعون عليه بالتزوير المؤرخ 23 سبتمبر سنة 1952 ورفض دعوى الطاعنة - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فصممت النيابة على رأيها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على أسباب خمسة حاصل أولها بطلان في الإجراءات أثر في الحكم بما يبطله لمخالفتها للمادة 165 من قانون المرافعات - ذلك أن المحكمة قضت بتاريخ 23/ 6/ 1960 ومن تلقاء نفسها باستجواب طرفي الخصومة فيما هو موضح بذلك الحكم، ومع ذلك فقد قررت بجلسة 18/ 1/ 1961 حجز القضية لإصدار الحكم فيها دون أن تنفذ الحكم الصادر منها بالاستجواب أو تصدر حكماً أو قراراً بالعدول عنه؛ وبغير أن تبين أسباب هذا العدول في محضر الجلسة أو في الحكم الذي أصدرته في موضوع الاستئناف.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن محكمة الاستئناف قضت في 23/ 6/ 1960 باستجواب طرفي الخصومة في ماهية الاتفاق الذي كان قد تم بينهما وبين السيدة عزيزة وفائي على أن تحصل الأخيرة على ريع المنزل المبيع منها لهما وأنه بجلسة 15/ 1/ 1961 وقبل أن ينفذ هذا الاستجواب قرر الطرفان أن ليس لديهما جديد يقولانه فحجزت الدعوى لإصدار الحكم فيها، وقد حصل الحكم المطعون فيه أقوال شهود الطرفين إثباتاً ونفياً واستعرض ما قرره الطرفان عند استجوابهما الحاصل في 17/ 12/ 1959 تنفيذاً للحكم الصادر في 11/ 6/ 1959، ثم أورد بعد ذلك تقريراته التي أسس عليها قضاءه فقال "إن مقطع النزاع في الدعوى ينحصر أولاً فيما إذا كانت المستأنفة (المطعون ضدها) قد ائتمنت المستأنف عليها (الطاعنة) على ختمها، وثانياً ما إذا كانت هذه الأخيرة قد استغلت هذه الثقة لمصلحتها ووقعت على غير علم أو موافقة من المستأنفة (المطعون ضدها) على سند الدين موضوع الدعوى الحالية الذي يتضمن مديونية المستأنفة للمستأنف عليها (الطاعنة) في مبلغ 2000 جنيه مستحق السداد تحت الطلب - وأن المحكمة تستخلص من تحقيق القضية إثباتاً ونفياً أن المستأنفة (المطعون ضدها) كانت على الأقل تتخلى عن ختمها لمن يحضر إليها من طرف المرحومة عزيزة وفائي لطلبه فيما كان يزمع إجراؤه من تصرفات اقتضتها مناسبة حل الوقف في عام 1952، وكان للمرحومة عزيزة وفائي... أوقاف في أطيان ومنازل مشار إليها تفصيلاً في أوراق الدعوى، ولا نزاع بين الطرفين في أنها كانت إلى ما قبل حل الوقف هي المستحقة لها جميعاً وحدها - وأنه يبين للمحكمة من مطالعة إشهاد التصرف الخاص بالمنزل رقم 34 بمنيل الروضة أنه قد تضمن أن السيدة عزيزة وفائي كانت عند وقفه قد جعلت الاستحقاق لنفسها حال حياتها وأن يكون الاستحقاق من بعدها فيه لطرفي الدعوى الحالية مناصفة بينهما، ثم تصرفت لهما فيه بعوض قدره 4000 ج جعلته مناصفة بينهما كما تبين من الاطلاع على صورة الشكوى رقم 6366 سنة 1954 أحوال المنيل المقدمة تحت رقم 33 ملف الاستئناف أن السيدة عزيزة وفائي الشاكية قد وضعت يدها على المنزل المذكور وحصلت على ريعه لنفسها وذلك برضاء كل من المستأنفة والمستأنف عليها (المطعون ضدها والطاعنة) وكما تبين للمحكمة أيضاً من الاطلاع على القضية رقم 4332 سنة 1954 مدني كلي مصر المنضمة أن المستأنف عليها (الطاعنة) أقامت هذه الدعوى ضد عزيزة وفائي تطالبها بمبلغ 500 جنيه بسند مؤرخ سنة 1948 طعنت عليه عزيزة بالتزوير وتوفيت في 21/ 5/ 1955 قبل بدء التحقيق الذي حكمت به المحكمة في تلك القضية بتاريخ 30/ 3/ 1955 وكانت المستأنف عليها (الطاعنة) قد أوقعت حجزاً تحفظياً تحت يد مستأجري المنزل رقم 34 بمنيل الروضة وقد طلبت المستأنفة (المطعون ضدها) تدخلها خصماً ثالثاً في الدعوى وعندئذ قررت المستأنف عليها (الطاعنة) بتنازلها عن الحجز الموقع تحت يد المستأجرين بالنسبة للأجرة المستحقة غداة وفاة عزيزة حتى الآن فانسحبت طالبة التدخل وصدر الحكم في تلك الدعوى بتاريخ 31/ 10/ 1956 بإلزام وريث عزيزة بالمبلغ المذكور وتثبيت الحجز إلى تاريخ وفاة المذكورة - وأنه قد وضح من الاطلاع على الشكوى المنضمة السالفة الذكر ما يفيد الاتفاق على أن تحصل عزيزة على ريع المنزل بعد إشهار التصرف فيه وقد تأيد ذلك بموقف المستأنف عليها (الطاعنة) في القضية رقم 4332 المنضمة مما تستشف منه المحكمة أن مبلغ ال 4000 جنيه الذي ذكر في الإشهاد لم يدفع للسيدة عزيزة وفائي بالمرة وأنه لم يكن هناك أي عوض ما دفع من المستأنفة أو المستأنف عليها (المطعون ضدها والطاعنة) وبالتالي يكون السند المطعون عليه بالتزوير والمؤرخ 23 سبتمبر سنة 1952 أي قبل عمل الإشهاد بيومين لا وجود له وإنما اصطنع بعد ذلك بمعرفة المستأنف عليها (الطاعنة) كما قرر شهود الإثبات الذين أدلوا بشهادة تطمئن لها المحكمة وتعول عليها بل وترجحها على شهادة شاهدات النفي" - ومفاد هذا الذي قرره الحكم أن محكمة الاستئناف قد حصرت مقطع النزاع ورأت في الاستناد إلى أدلة الدعوى القائمة أمامها والتي عددتها بحكمها على النحو سالف الذكر ما يغني عن اتخاذ أي إجراء آخر من إجراءات الإثبات، وفي هذا ما يعتبر بياناً ضمنياً لسبب عدول المحكمة عن تنفيذ الاستجواب الذي أمرت به في 23/ 6/ 1960، إذ هو يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنها رأت ألا جدوى من اتخاذ هذا الإجراء وأن في أوراق الدعوى وما قدم فيها من أدلة ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة إليه - لما كان ذلك - فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة المادة 349 من قانون المرافعات بما يستوجب بطلانه، ذلك أن هذه المادة توجب على المحكمة أن تبين ما قدمه الخصوم من طلبات أو دفاع أو دفوع وخلاصة ما استندوا إليه من الأدلة الواقعية والحجج القانونية ومراحل الدعوى - لكن محكمة الاستئناف أسقطت مرحلة هامة من مراحل الدعوى ولم تشر إليها وهي المرحلة التي تقع بين انتهاء التحقيق وصدور الحكم المطعون فيه، رغم أنها كانت قد أصدرت فيها حكماً بتاريخ 11/ 6/ 1959 باستجواب طرفي الخصومة وتم تنفيذه ثم أصدرت حكماً آخر في 23/ 6/ 1960 باستجوابهما تلاه قرار في 28/ 12/ 1960 بإحالة الدعوى إلى دائرة أخرى لامتناع نظرها على عضو اليسار ولتنفيذ القرار السابق أي حضور الطرفين لإتمام الاستجواب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن أوجبت المادة 349 من قانون المرافعات أن يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها بيان "مراحل الدعوى"، إلا أنه يتعين لاعتبار هذا البيان جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان أن يكون ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها باعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه - ومتى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن ما لم يرد ذكره من بيانات مراحل الدعوى هو حكم الاستجواب الثاني الصادر في 23/ 6/ 1960 وقرار إحالة الدعوى إلى دائرة أخرى لامتناع نظرها على أحد الأعضاء، وكانت المحكمة قد عدلت ضمناً عن تنفيذ حكم الاستجواب الثاني على ما سلف ذكره في الرد على السبب الأول، ولم يكن تنفيذ هذا الحكم محل نزاع بين الطرفين إذ الثابت أن المطعون ضدها قررت بجلسة 15/ 1/ 1961 بتنازلها عن التمسك بتنفيذه ولم تعترض الطاعنة على ذلك بل طلبت حجز الدعوى للحكم فيها بحالتها، كما لم يكن قرار الإحالة إلى دائرة أخرى محل اعتراض من أيهما - فلا على المحكمة إن هي لم تضمن حكمها هذين البيانين بعد ما انتفى النزاع بشأنهما وغدا ذكرهما غير ضروري للفصل في الدعوى - ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور من أوجه ثلاثة (أولها) إن ما قدره الحكم من أن الختم كان في حيازة الطاعنة تحتفظ به تحت يدها يتناقض مع ما ورد به في موضع آخر من أنه كان في حيازة المطعون ضدها وأنها كانت تتخلى عنه لمن يحضر لطلبه من قبل السيدة عزيزة وفائي (وثانيها) أن الحكم استند في القول بأن المطعون ضدها كانت تتخلى عن ختمها لمن يحضر لها من قبل السيدة عزيزة وفائي إلى أن المحكمة استخلصت ذلك من تحقيق القضية إثباتاً ونفياً دون أن تحدد مصدر هذا الاستخلاص مما يجعله مشوباً بالقصور (وثالثها) أنه على فرض أن المطعون ضدها كانت تتخلى عن ختمها لمن يحضر لها من قبل السيدة عزيزة وفائي فإن هذا لا يؤدي حتماً إلى القول بأن الطاعنة قد تحصلت عليه، وإذ لم تبين المحكمة الصلة بين تخلي المطعون ضدها عن ختمها للسيد عزيزة وفائي وبين وصول هذا الختم للطاعنة فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في جميع أوجهه - ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه استعرض أقوال شهود الطرفين إثباتاً ونفياً وما أدلت به الطاعنة عند استجوابها واستخلص من ذلك ومن الشكوى رقم 6366 سنة 1954 أحوال المنيل والقضية رقم 4332 سنة 1954 مدني كلي مصر المنضمتين أن المطعون ضدها كانت تتخلى عن ختمها للطاعنة التي كانت تقوم وقتذاك بإجراءات الشهر التي اقتضاها حل الوقف عام 1952 ليتملك طرفا الخصومة الأموال التي آلت إليهما من السيدة عزيزة وفائي، وليس فيما أورده الحكم على هذا النحو تناقض ذلك أنه وإن استخلص من أقوال الشهود عامة تخلي المطعون ضدها عن ختمها للسيدة عزيزة وفائي، إلا أن ذلك لا يتعارض مع ما حصله في النهاية من أقوال شهود الإثبات من أنها كانت تتخلى عن ذات الختم للطاعنة وإذ أقامت المحكمة قضاءها على أقوال شهود الإثبات التي رجحتها وعلى ما استخلصته من الأدلة الأخرى التي قدمت لها وجاء حكمها محمولاً على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه، فإن النعي عليه بالتناقض أو بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفته حكماً سابقاً حائزاً قوة الأمر المقضي وإغفاله الرد عليه وعلى مستندات أخرى قدمتها - وتقول بياناً لذلك إنها قدمت لمحكمة الاستئناف حكماً صادراً من محكمة طنطا الابتدائية تأيد استئنافياً بالحكم رقم 18 سنة 8 ق طنطا قطع في خصومة أخرى مماثلة بين الطرفين بأن المطعون ضدها تحتفظ بختمها وانتهى إلى رفض ادعائها تزوير عقد بيع صادر منها إلى الطاعنة، وأنها قد استندت أمام محكمة الاستئناف على ذلك الحكم تأييداً لدفاعها بأن ختم المطعون ضدها لم يخرج من حيازتها ولم تتخل عنه للطاعنة، ولكن المحكمة لم تشر إلى هذا الحكم وأغفلت بحث ما بني عليه من أسباب منتجة في الوقوف على حقيقة الخلاف بصدد احتفاظ المطعون ضدها بختمها وما إذا كانت قد تخلت عنه للطاعنة - وتضيف الطاعنة أنها كانت قد قدمت مستندات أخرى لمحكمة الاستئناف منها: (1) التوكيل الرسمي الصادر لها من المطعون ضدها لتستدل منه على أنه لم يكن هناك ثمة ما يدعو لإصداره إذا كانت الطاعنة تحتفظ حقاً بختم المطعون ضدها... (2) عقد إشهار وقف إسماعيل حقي بتاريخ 2/ 3/ 1953 الذي يحمل بصمة ختم وإبهام المطعون ضدها استدلت منه على أنها كانت تحتفظ بختمها. (3) جملة خطابات متبادلة بينها وبين شاهد الإثبات مصطفى البرعي للدلالة على الخصومة القائمة بينهما - غير أن الحكم أغفل هذه المستندات ولم يناقشها مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفته حكماً سابقاً حائزاً قوة الأمر المقضي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المذكور أنه ليس صادراً في ذات الخصومة موضوع الطعن. ومن ثم فإنه لا يحوز حجية في النزاع المعروض وبالتالي يكون الدفع به غير مؤثر، ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم تعتد به، هذا إلى أنه متى كان الثابت على ما سلف بيانه في الرد على الأسباب السابقة - أن محكمة الاستئناف قد أسست حكمها على ما استخلصته استخلاصاً سائغاً من أوراق الدعوى وعلى الأدلة التي أخذت بها في حدود سلطتها التقديرية والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في ثبوت التزوير، فلا يعيب حكمها سكوته عن الرد على ما استدلت به الطاعنة من الحكم المذكور أو من المستندات الأخرى المشار إليها بسبب النعي. ومن ثم يكون هذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال من عدة أوجه أولها: أن الحكم قرر أن الطاعنة لم تطالب بالسند إلا بعد موت جميع الشهود الموقعين عليه وأردف ذلك بقوله "ولعلها استعملت الأختام التي كانت تحت يدها للشهود في غير وجودهم" ولو أن المحكمة اطلعت على السند وعلى الشكوى رقم 6366 سنة 1954 لبان لها أن من الموقعين عليه القائمقام يحيى المبلغ وهو رجل مثقف يوقع بإمضائه وأن السيدة عزيزة وفائي وهي من شهود السند قد وقعت على أقوالها وثانيها: أن الحكم استدل على تزوير السند بتنازل الطاعنة عن الحجز الموقع منها على الأجرة تحت يد مستأجري المنزل رقم 34 بمنيل الروضة وهو المنزل المبيع من السيدة عزيزة وفائي للطاعنة والمطعون ضدها وبتنازل الطاعنة أيضاً عن نصيبها في ريعه للبائعة، وأن هذا الذي استدل به الحكم إن صلح أن يكون قرينة في الادعاء بصورية عقد البيع فإنه لا يؤدي للقول بتزوير السند وثالثها: أن الحكم لم يلق بالاً لاضطراب المطعون ضدها في بيان كيفية وصول ختمها إلى حيازة الطاعنة، ورغم أن الحكم الابتدائي قد فطن لذلك وسجله في أسبابه إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض له ولم يبحثه رغم ما له من أهمية.
وحيث إنه عن النعي في وجهه الأول فمردود بأن الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن ذكرت المحكمة الأسباب التي استندت إليها واطمأنت معها إلى ثبوت تزوير السند - على ما سلف بيانه في الرد على الأسباب السابقة - أضافت عبارة في نهاية الحكم هي "ولعلها (أي الطاعنة) استعملت الأختام التي كانت تحت يدها للشهود في غير وجودهم" وهذه العبارة لا تعدو أن تكون تزيداً لا يعيب الحكم ما دام قد أقيم على أسباب أخرى كافية لحمله ومؤدية في ذاتها للنتيجة التي انتهى إليها - والنعي في وجهه الثاني مردود ذلك أنه متى كان الثابت - على ما سلف بيانه من تدوينات الحكم أنه فوق ما استند إليه أقوال الشهود التي اطمأن إليها، أقام قضاءه أيضاً على عدة قرائن متساندة يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها - والنعي في وجهه الثالث مردود بأن محكمة الاستئناف وقد ألغت الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع فلا تكون ملزمة ببحث أو تفنيد أسباب هذا الحكم أو الأحكام السابقة عليه ما دامت قد أقامت حكمها على أسباب كافية لحمله.

الطعن 260 لسنة 31 ق جلسة 23 / 12 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 209 ص 1333

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم الجافي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد وسليم راشد أبو زيد.
------------------
(209)
الطعن رقم 260 لسنة 31 القضائية
(أ) اختصاص "اختصاص اللجنة القضائية". إصلاح زراعي.
اختصاص اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي بكافة ما يعترض الاستيلاء من منازعات سواء بين جهة الإصلاح الزراعي والمستولى لديهم أو بينها وبين الغير ممن يدعي ملكية الأرض التي تقرر الاستيلاء عليها أو تكون عرضة للاستيلاء.
(ب) إصلاح زراعي "اختصاص اللجنة القضائية" اختصاص.
طرح المنازعة حول الاستيلاء على المحاكم قبل صدور قرار الاستيلاء على الأرض المتنازع عليها لا يحول دون اختصاص اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي بنظرها ما دام باب المرافعة في الدعوى لم يقفل. وجوب إحالتها إلى اللجنة القضائية.
(ج) اختصاص "اختصاص ولائي" "اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي".
اختصاص اللجنة القضائية بمنازعات الاستيلاء. اختصاص وظيفي. اللجنة القضائية جهة قضائية مستقلة.
------------------
1 - مفاد نص المادة 13 مكررة من القانون رقم 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي وما ورد في اللائحة التنفيذية لهذا القانون وفي المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 225 لسنة 1953 أن اختصاص اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي يتناول الفصل في كل ما يعترض الاستيلاء من منازعات سواء قامت بين جهة الإصلاح الزراعي وبين المستولى لديهم بشأن البيانات الواردة في الإقرارات المقدمة منهم وصحة الاستيلاء على ما تقرر الاستيلاء عليه من أرضهم أو كانت المنازعة بين جهة الإصلاح الزراعي وبين الغير ممن يدعي ملكية الأرض التي تقرر الاستيلاء عليها أو التي تكون عرضة للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك الخاضعين لقانون الإصلاح الزراعي وذلك كله لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه بحسب أحكام هذا القانون وتعيين أصحاب الحق في التعويض طبقاً لما تقضي به هذه الأحكام.
2 - نصت المادة 13 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 على أن "تحال فوراً جميع القضايا المنظورة حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها" - إلى اللجنة القضائية المذكورة مما يفيد أن طرح المنازعة على المحاكم قبل صدور الاستيلاء على الأرض المتنازع عليها لا يحول دون اختصاص هذه اللجنة بنظرها ما دام باب المرافعة لم يقفل في الدعوى وأن على المحكمة في هذه الحالة أن تنفض يدها من المنازعة وتحيلها إلى اللجنة.
3 - إذ خص المشرع اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي بالفصل دون سواها في منازعات معينة مما كان يدخل في اختصاص المحاكم العادية فإن ذلك يعتبر من قبيل الاختصاص الوظيفي إذ تعتبر هذه الجهة القضائية المستحدثة جهة قضائية مستقلة بالنسبة لما خصها المشرع بنظره من تلك المنازعات.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الثاني أقام على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 98 سنة 1955 أمام محكمة الدلنجات الجزئية وطلب الحكم بثبوت ملكيته إلى فدانين شيوعاً في 297 ف و17 ط و2 س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة تلك الدعوى استناداً إلى أنه يمتلك هذه الأطيان بطريق الشراء من مصلحة الأملاك الأميرية بموجب عقد مسجل في 3 يناير سنة 1946 وقد وضع يده عليها من ذلك التاريخ إلى أن اغتصبها منه المطعون ضده الأول في أول مارس سنة 1953 وبتاريخ 4 ديسمبر سنة 1955 قضت محكمة أول درجة بندب خبير للانتقال إلى أرض النزاع وتطبيق مستندات الطرفين عليها لبيان في أي منها تدخل - وبعد أن باشر الخبير مأموريته قدم تقريراً انتهى فيه إلى أن المطعون ضده الأول يضع اليد بطريق الغصب - على جزء من أطيان المطعون ضده الثاني على شكل مثلث مساحته 1 ف و10 س منذ اثني عشر عاماً تقريباً - فقصر الأخير طلباته على هذا القدر - غير أن المطعون ضده الأول دفع بتملكه له بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وتحقيقاً لهذا الدفاع قضت المحكمة في 6 يناير سنة 1957 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده الأول بكافة طرق الإثبات القانونية أنه حاز 1 ف و10 س الموضحة بتقرير الخبير حيازة هادئة مستوفية شروط التملك بوضع اليد المدة الطويلة على أن يكون للمطعون ضده الثاني النفي بذات الطرق - وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت في 17 مارس سنة 1957 بثبوت ملكية المطعون ضده الثاني للفدان والعشرة أسهم المبينة بتقرير الخبير مع تسليمها إليه - فرفع المطعون ضده الأول عن هذا الحكم الاستئناف رقم 173 سنة 1957 لدى محكمة دمنهور الابتدائية وطلب القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضده الثاني - وأثناء نظر الاستئناف قرر هذا الأخير أن أطيان النزاع قد استولى عليها الإصلاح الزراعي ضمن ما استولى عليه من أطيانه تطبيقاً لقانون الإصلاح الزراعي فأدخل المطعون ضده الأول مصلحة الأملاك الأميرية وهيئة الإصلاح الزراعي "الطاعنين" لسماعهما الحكم في مواجهتهما بطلباته السابق ذكرها - دفع الطاعنان بعم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى إعمالاً لحكم المادة 13 مكرر من القانون رقم 178 سنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي وبتاريخ 11 يناير سنة 1960 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وقبل الفصل في الموضوع بإعادة المأمورية إلى مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم وإذ كان قد صدر في 9 مايو سنة 1960 قرار إداري من مدير عام الإصلاح الزراعي بطرد المطعون ضده الأول من أرض النزاع بالتطبيق للقانون رقم 39 سنة 1959 ونفذ هذا القرار فعلاً وطعن عليه المطعون ضده الأول أمام اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي - فقد أثار الطاعنان للمرة الثانية الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على أنها ممنوعة من التعرض لذلك القرار الإداري بالتأويل أو التفسير أو وقف التنفيذ عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 56 لسنة 1959 - وبتاريخ 16 إبريل سنة 1961 - قضت محكمة دمنهور الابتدائية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف ضده الأول "المطعون ضده الثاني" وإلزامه بالمصروفات عن الدرجتين - وفي 14 مايو سنة 1961 طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 26 ديسمبر سنة 1964 وفيها صممت النيابة على مذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة للإحالة حدد لنظره أمام هذه الدائرة جلسة 16 ديسمبر سنة 1965 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون - ذلك أنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم ولائياً بنظر الدعوى بمقولة إن استيلاء الإصلاح الزراعي على الأرض لا يسلب المحاكم اختصاصها بنظر دعاوى الملكية المرفوعة أو التي ترفع عن الأرض المستولى عليها وأن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المشكلة وفقاً لما نص عليه في المادة 13 مكررة من القانون رقم 178 لسنة 1952 لا يلجأ إليها إلا فيما ينشأ عن عملية الاستيلاء من منازعات، والمنازعة القائمة ليست من هذا القبيل ويقول الطاعنان إن هذا الذي قرره الحكم غير صحيح ذلك أن المادة 13 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي لم تقصر اختصاص اللجنة القضائية على ما يقوم من نزاع بشأن عملية الاستيلاء ولكنها بسطت اختصاصها على جميع المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة - ومن ثم فإن أية منازعة متعلقة بملكية هذه الأطيان كما هو الحال في هذه الدعوى - يمتنع على المحاكم النظر فيها فكان لذلك يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي بقبول الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى أو في القليل أن تحكم بإحالتها إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي السالف ذكرها وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا التطبيق الصحيح للقانون فإنه يكون مخالفاً له - هذا إلى أن القضاء برفض هذا الدفع ينطوي على قضاء ضمني بإلغاء قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على أرض النزاع وهو ما يخرج عن اختصاص المحاكم العادية.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على الدفع المبدى من الطاعنين بقوله "ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص القضاء بنظر النزاع فإن هذا الدفع لا يقوم على أساس من القانون ذلك أن استيلاء الإصلاح الزراعي على الأرض لا يسلب المحاكم اختصاصها في نظر دعاوى الملكية المرفوعة أو التي ترفع عن الأرض المستولى عليها وأن ما أشارت إليه المادة 13 من القانون رقم 178 لسنة 1952 إنما هو بشأن ما ينشأ عن عملية استيلاء من منازعات وهو أمر يغاير النزاع موضوع الدعوى وبعيد عنه كل البعد ومن ثم فقد تعين رفض هذا الدفع" وهذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون ذلك أن المادة 13 مكررة من القانون رقم 178 لسنة 1952 المضافة أصلاً بالقانون رقم 131 لسنة 1953 والمعدلة بالقانون رقم 225 سنة 1953 قد حددت اختصاص اللجنة القضائية بأن تكون مهمتها في حالة المنازعات تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام هذا القانون. ثم أضاف القانون رقم 381 لسنة 1956 اختصاصاً آخر للجنة وهو الفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولى عليها - ومفاد نص المادة 13 مكررة المذكورة وما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 225 لسنة 1953 وفي اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 الصادر في 18 من يونيه سنة 1952 أن اختصاص اللجنة القضائية يتناول الفصل في كل ما يعترض الاستيلاء من منازعات سواء قامت بين جهة الإصلاح الزراعي وبين المستولى لديهم بشأن البيانات الواردة في الإقرارات المقدمة منهم وصحة الاستيلاء على ما تقرر الاستيلاء عليه من أرضهم أو كانت المنازعة بين جهة الإصلاح الزراعي وبين الغير ممن يدعي ملكيته للأرض التي تقرر الاستيلاء عليها أو التي تكون عرضة للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك الخاضعين لقانون الإصلاح الزراعي - وذلك كله لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه بحسب أحكام هذا القانون وتعيين أصحاب الحق في التعويض طبقاً لما تقضي به هذه الأحكام - ولما كان الثابت من الوقائع السالف بيانها أن المنازعة في الدعوى كانت تدور بين جهة الإصلاح الزراعي وبين المطعون ضده الأول على ملكية بعض الأطيان التي تقرر الاستيلاء عليها لدى المطعون ضده الثاني بالتطبيق لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 إذ ادعى المطعون ضده الأول ملكيته للقدر المتنازع عليه بينما تنكر عليه جهة الإصلاح الزراعي والمطعون ضده الثاني هذه الملكية - فإن المنازعة في هذا الخصوص تكون مما تختص به اللجنة المشار إليها في المادة 13 مكررة من ذلك القانون ولا وجه لما يثيره المطعون ضده الأول من أن الدعوى قد رفعت قبل الاستيلاء فعلاً على أرض النزاع ذلك أن هذا لو صح ليس من شأنه أن يسلب اللجنة اختصاصها بنظر النزاع إذ أن المادة 13 مكررة الآنف ذكرها قد نصت على أن "تحال فوراً جميع القضايا المنظورة حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها - إلى اللجنة القضائية المذكورة - مما يفيد أن طرح المنازعة على المحاكم قبل صدور قرار الاستيلاء على الأرض المتنازع عليها لا يحول دون اختصاص اللجنة بنظرها ما دام باب المرافعة لم يقفل في الدعوى وأن على المحكمة في هذه الحالة أن تنفض يدها من المنازعة وتحيلها إلى اللجنة - كذلك فإنه ليس صحيحاً ما يقوله المطعون ضده الأول من أن اللجنة قضت في الاعتراض رقم 99 سنة 1960 - المرفوع منه بعدم اختصاصها بالنظر في النزاع على ملكية الأطيان المستولى عليها إذ يبين من مطالعة هذا القرار أن اللجنة إنما قضت بعدم اختصاصها بإلغاء قرار الطرد الصادر في 9 من مايو سنة 1960 وصرحت في أسبابها بأن اختصاصها مقصور على المنازعة في ملكية الأطيان المستولى عليها - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باختصاص المحاكم بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف قواعد الاختصاص الوظيفي ذلك أن المشرع إذ خص تلك اللجنة بالفصل دون سواها في منازعات معينة مما كان يدخل في اختصاص المحاكم العادية فإن ذلك يعتبر من قبيل الاختصاص الوظيفي إذ تعتبر هذه الجهة القضائية المستحدثة جهة قضائية مستقلة بالنسبة لما خصها المشرع بنظره من تلك المنازعات - ومن ثم فإن الطعن على الحكم المطعون فيه يكون جائزاً عملاً بالمادة الثانية من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إنه متى كان الطعن جائزاً وقد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يتعين نقض الحكم في خصوص ما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص الوظيفي - والقضاء بعدم اختصاص المحاكم العادية بنظر الدعوى.

الطعن 278 لسنة 31 ق جلسة 30 / 12 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 218 ص 1393

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم الجافي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.
-----------------
(218)
الطعن رقم 278 لسنة 31 القضائية
(أ) نقض. "الخصوم في الطعن". "الصفة في الطعن".
الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه. عدم قبول الطعن إلا ممن كان طرفاً فيه وبصفته التي كان متصفاً بها.
)ب) استئناف. "الخصوم في الاستئناف".
وجوب إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بالبيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم. اختصام الطاعن في الدعوى الابتدائية بصفته ولياً شرعياً. توجيه الاستئناف إليه دون ذكر هذه الصفة. إفصاح عريضة الاستئناف عن أن اختصامه فيه كان بتلك الصفة لا بصفته الشخصية. كفاية ذلك.
(ج) دعوى. "انقطاع سير الخصومة". استئناف. نظر، الاستئناف".
مجرد بلوغ الخصم سن الرشد لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة. حصول هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عن القاصر. بلوغ القاصر سن الرشد أثناء سير الاستئناف دون تنبيه المحكمة إلى ذلك التغيير. رضاؤه بقاء والده ممثلاًً له في الخصومة. أساسه نيابة اتفاقية. لا ينقطع في هذه الحالة سير الخصومة.
(د) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب موضوعية".
عدم تمسك الطاعن أما محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والده في الخصومة بعد بلوغه سن الرشد. جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(هـ، و) ارتفاق. "الارتفاق بتخصيص رب الأسرة". مناطه.
علاقة التبعية التي يوجدها المالك بين العقارين لا تشكل ارتفاقاً إلا عندما يصبح العقاران مملوكين لشخصين مختلفين ومنذ هذا الوقت ما لم يوجد شرط صريح خلاف ذلك. المقصود بالشرط الصريح أن يفصح الطرفان أنهما لا يريدان الإبقاء على علاقة التبعية بين العقارين.
---------------------
1 - الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه فلا يقبل الطعن إلا ممن كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التي كان متصفاً بها. فإذا كان الثابت أن الطاعن الأول لم يكن مختصماً في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه بصفته الشخصية وإنما كان مختصماً فيه بصفته ولياً شرعياً على ابنه فإن الطعن وقد رفع منه بصفته الشخصية يكون غير مقبول.
2 - إذا كان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعن الأول كان مختصماً في الدعوى الابتدائية بصفته ولياً شرعياً ثم وجه إليه الاستئناف دون ذكر لهذه الصفة. وكان ما جاء بعريضة الاستئناف يفصح عن أن اختصامه فيه كان بتلك الصفة وليس بصفته الشخصية فإن إعلان الاستئناف على هذا الوجه الذي تم به يكون كافياً في الدلالة على أن المقصود بالاختصام هو الطاعن الأول بصفته ولياً شرعياً، ذلك أن المقصود من أحكام القانون في هذا الصدد هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بالبيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم، فإن كل ما يكفي للدلالة على ذلك يحقق الغاية التي يهدف إليها القانون.
3 - تنص المادة 294 من قانون المرافعات على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقد أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من الغائبين ومفاد ذلك أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة. أما بلوغ الخصم سن الرشد فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. ومتى كان الثابت أن الطاعن قد اختصم اختصاماً صحيحاً في الاستئناف ممثلاً في والده باعتباره ولياً شرعياً عليه فإن الاستئناف يكون قد رفع صحيحاً ويعتبر الطاعن عالماً به فإذا بلغ سن الرشد أثناء سير الاستئناف ولم ينبه هو ولا والده المحكمة إلى التغيير الذي طرأ على حالته وترك والده يحضر عنه بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم في الاستئناف فإن حضور هذا الوالد يكون في هذه الحالة بقبول الابن ورضائه فتظل صفة الوالد قائمة في تمثيل ابنه في الخصومة بعد بلوغه سن الرشد وبالتالي ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية ولا ينقطع به سير الخصومة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل وهي لم تزل في هذه الحالة بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابته عنه قانونية أصبحت اتفاقية.
4 - ما دام الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والده له في الخصومة بعد بلوغه سن الرشد فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعي.
5 - مفاد نص المادة 1017 من التقنين المدني - التي عرفت الارتفاق الذي يترتب بتخصيص من المالك الأصلي - أن علاقة التبعية التي أوجدها المالك بين العقارين لا تشكل ارتفاقاً بالمعنى القانوني إلا عندما يصبح العقاران مملوكين لشخصين مختلفين ومنذ هذا الوقت فقط. أما قبل ذلك فإن هذه العلاقة وإن كانت تقوم فعلاً إلا أنها لا تعتبر ارتفاقاً وذلك لما يتطلبه القانون في الارتفاق من أن يكون مرتباً على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر (م 1015 مدني).
6 - تقضي المادة 1017 من القانون المدني بأن الارتفاق الذي يترتب بتخصيص المالك الأصلي يعتبر بعد انفصال ملكية العقارين مرتباً بينهما لهما وعليهما ما لم يوجد شرط صريح يخالف ذلك - والمقصود بالشرط الصريح أن يذكر الطرفان صراحة أنهما لا يريدان الإبقاء على علاقة التبعية القائمة بين العقارين ومن ثم فإن تضمين عقد بيع أحد العقارين أن البائع يضمن خلو العقار المبيع من كافة الحقوق العينية أصلية كانت أو تبعية وظاهرة وخفية - هذا النص لا يعتبر شرطاً صريحاً بالمعنى المقصود في المادة 1017 سالفة الذكر.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن الثاني والطاعن الأول بصفته ولياً شرعياً على ابنه الطاعن الثالث أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1043 سنة 1959 كلي أمام محكمة القاهرة الابتدائية وطلبا فيها الحكم على المطعون ضدهم الأربعة الأول - وفي مواجهة الباقين بعدم تحمل العقار رقم 1 شارع مصطفى فهمي المملوك للطاعنين والموضح الحدود والمعالم بصحيفة تلك الدعوى بأي حق من حقوق الارتفاق سواء بالمطل أو بالمرور لمصلحة العقار رقم 40 شارع فيظى المملوك للمطعون ضدهم الأربعة الأول وبمنع منازعته الآخرين في ذلك مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وقالا في بيان دعواهما إن المطعون ضدهم من الخامسة إلى العاشرة كانوا يملكون بطريق الميراث منزلين متجاورين بحلوان أولهما رقم 40 بشارع فيظى والثاني رقم 1 شارع مصطفى فهمي - ويقع المنزل الثاني في الجهة الغربية من المنزل الأول - وقد أنشأ المالك الأصلي هذين المنزلين بحيث جعل المدخل الرئيسي للمنزل رقم 40 شارع فيظى من هذا الشارع أما مدخل المنزل الثاني فجعله من شارع مصطفى فهمي بواسطة ممر خاص شرقي المنزل المذكور فتحت عليه مطلات من الواجهة الخلفية (الغربية) للمنزل الأول ومدت فيه مواسير المياه والمجاري والأسلاك الكهربائية التي تصل إلى هذا المنزل كما تصل إلى المنزل الثاني - وبعقد عرفي تاريخه 26 من يونيه سنة 1957 باع المالكون المذكورون هذين المنزلين معاً إلى الطاعن الأول ونص في هذا العقد على أن البائعين يضمنون خلو المنزلين المبيعين من كافة الحقوق العينية أياً كان نوعها كالرهن والاختصاص والحكر وحقوق الانتفاع والارتفاق ظاهرة أو خفية وقد عدل الطرفان بعد ذلك عن هذا العقد استبدلا به عقداً آخر اقتصر على المنزل الكائن بشارع مصطفى فهمي وحرر هذا العقد في 26 من يوليه سنة 1958 وتم شهره في 5 من أغسطس سنة 1958 وبموجبه اشترى الطاعن الأول بصفته ولياً شرعياً على ولده القاصر في ذلك الوقت "عصام الدين محمد سليم" بالاشتراك مع الطاعن الثاني المنزل المذكور- ونظراً لدخول الممر الفاصل بين المنزلين والذي يقع فيه مدخل المنزل المبيع (رقم 1 شارع مصطفى فهمي) ضمن عقد البيع المذكور فقد اتفق الطرفان على قطع كل صلة قائمة بين المنزلين بأن نصاً في البند الرابع من عقد تمليك الطاعنين المشهر برقم 5799 على أن البائعين يقرون على وجه التضامن والتكافل بخلو العقار المبيع من كافة الحقوق العينية أصلية كانت أو تبعية ظاهرة أو خفية من أي نوع كانت وذلك بالنسبة للحاضر والمستقبل، وفي ذات الوقت حرر الطرفان ورقة بينا فيها كيفية تنفيذ اتفاقهما على فصل المنزلين الأصليين أحدهما عن الآخر وقطع كل صلة بينما - وحدث بعد ذلك أن اشترى المطعون ضدهم الأربعة الأول المنزل الآخر رقم 40 شارع فيظى من نفس البائعين بمقتضى عقد بيع أشهر في 3 من نوفمبر سنة 1958 وعندما رغب الطاعنان في إقامة حائط على الحد الغربي لملك المطعون ضدهم الأربعة الأول لسد المطلات المفتوحة على الممر الداخل في ملك الطاعنين تعرض لهما المطعون ضدهم المذكورون ثم أقاموا دعوى إثبات الحالة رقم 267 لسنة 1959 طلبوا فيها ندب خبير لمعاينة الفضاء الواقع بين المنزلين وبيان النوافذ والأبواب والمنافع الخاصة بمنزلهم وموقعها في هذا الفضاء وقد ندبت فيها المحكمة خبيراً عاين المنزلين وقدم تقريراً بنتيجة معاينته وقد اعتبر الطاعنان أن هذا المسلك من جانب المطعون ضدهم يتضمن ادعاءهم بوجود حق ارتفاق بالمرور والمطل والانتفاع لمنزلهم على عقار الطاعنين ولذا أقاما عليهم دعواهما الحالية بطلب نفي هذا الحق - وبتاريخ 26 من فبراير سنة 1960 قضت محكمة أول درجة بعدم تحمل العقار رقم 1 بشارع مصطفى فهمي المملوك للطاعنين بأي حق من حقوق الارتفاق سواء بالمطل أو بالمرور لمصلحة العقار رقم 40 بشارع فيظى ومنع منازعة المطعون ضدهم الأربعة الأول في ذلك، استأنف هؤلاء المطعون ضدهم هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 565 سنة 77 ق - وبجلسة 23 من إبريل سنة 1961 قضت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وبتاريخ 21 من مايو سنة 1961 طعن الطاعن الأول بصفته الشخصية وكذا الطاعنان الثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الأول وطلبت رفضه بالنسبة للباقين وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 2 من مارس سنة 1965 وفيها صممت النيابة على ما ورد بمذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الدفع الذي أبدته النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الأول تأسيساً على أنه لم يكن خصماً في النزاع الذي فصلت فيه محكمة الاستئناف - هذا الدفع صحيح ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه فلا يقبل الطعن إلا ممن كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التي كان متصفاً بها - ولما كان يبين من الأوراق أن الطاعن الأول لم يكن مختصماً في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه بصفته الشخصية وإنما كان مختصماً فيه بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر "عصام الدين" الطاعن الثالث - على ما سيأتي عند الرد على السبب الأول - فإن الطعن وقد رفع منه بصفته الشخصية يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه وقع باطلاً لخلو عريضة الاستئناف من ذكر الصفة التي كان الطاعن الأول مختصماً بها في الدعوى الابتدائية الأمر الذي ترتب عليه توجيه الاستئناف إليه شخصياً في حين أنه لم يكن مختصماً بصفته الشخصية في الدعوى الابتدائية بل كان مختصماً فيها بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر "عصام الدين" مما كان يتعين معه أن تقضي المحكمة من تلقاء نفسها ببطلان عريضة الاستئناف وبعدم قبول الاستئناف وإذ لم تفعل وقضت بقبول الاستئناف شكلاً فإنها تكون قد خالفت القانون هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد وقع باطلاً لإغفاله ذكر صفة الطاعن الأول طبقاً لما تقضي به المادة 349 مرافعات.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود بأنه وإن كان يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعن الأول كان مختصماً في الدعوى الابتدائية بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر "عصام الدين" وأن الاستئناف وجه إليه دون ذكر لهذه الصفة إلا أن ما جاء بعريضة الاستئناف يفصح عن أن اختصامه في هذا الاستئناف كان بتلك الصفة وليس بصفته الشخصية إذ أشير في العريضة إلى موضوع النزاع وإلى عقد البيع الصادر من الملاك الأصليين إلى الطاعن الثاني والطاعن الأول بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر "عصام الدين" كما صرح هذا الأخير أمام محكمة الاستئناف بحضوره في الخصومة بصفته ولياً شرعياً على ابنه عصام على ما هو ثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه - ولذلك فإن إعلان الاستئناف على الوجه الذي تم به يكون كافياً في الدلالة على أن المقصود بالاختصام هو الطاعن الأول بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر عصام الدين وإذ كان المقصود من أحكام القانون في هذا الصدد - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بالبيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم فإن كل ما يكفي للدلالة على ذلك يحقق الغاية التي يهدف إليها القانون ومن ثم فإن النعي في هذا الشق يكون في غير محله كما أن النعي في شقه الثاني مردود بأن إغفال الحكم الإشارة إلى الطاعن الأول باعتباره ولياً شرعياً على ابنه القاصر عصام الدين لا يعتبر خطأ جسيماً يختفي به وجه الحق في التعريف بشخص الخصم المذكور ذلك أنه متى كان النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم ليس من شأنه التشكك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى فإنه لا يعتبر نقصاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349 مرافعات أن ترتب عليه بطلان الحكم.
وحيث إن محصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان لصدوره بعد انقطاع سير الخصومة بحكم القانون ببلوغ الطاعن الثالث "عصام الدين" سن الرشد ذلك أن الدعوى الابتدائية رفعت من والده بالنيابة عنه لقصره في ذلك الوقت وقد بلغ رشده في 23 فبراير سنة 1961 أثناء سير الاستئناف وقبل أن يتهيأ للحكم في موضوعه إذ أن محكمة الاستئناف بعد أن حجزت القضية للحكم قررت بجلسة 26 مارس سنة 1961 أي بعد بلوغ هذا الطاعن رشده إعادتها للمرافعة ثم صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 22 إبريل سنة 1961 وإذ كان الطاعن لم يوجه إلى الطاعن الثالث بعد بلوغه سن الرشد أي تكليف بالحضور في الاستئناف فإن الاستئناف لا يكون قد استأنف سيره حتى كان يصح الحكم في موضوعه وبالتالي يكون الحكم الذي صدر فيه والخصومة منقطعة باطلاً.
وحيث إن المادة 294 من قانون المرافعات تنص على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين ومفاد ذلك أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة أما بلوغ الخصم سن الرشد فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر - ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث "عصام الدين" قد اختصم اختصاماً صحيحاً في الاستئناف ممثلاً في والده الطاعن الأول باعتباره ولياً شرعياً عليه فإن الاستئناف يكون قد رفع صحيحاً ويعتبر الطاعن عالماً به فإذا بلغ سن الرشد أثناء سير الاستئناف ولم ينبه هو ولا والده المحكمة إلى التغيير الذي طرأ على حالته وترك والده يحضر عنه بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم في الاستئناف فإن حضور هذا الوالد يكون في هذه الحالة بقبول الابن ورضائه فتظل صفة الوالد قائمة في تمثيل ابنه في الخصومة بعد بلوغه سن الرشد وبالتالي ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية ويكون الحكم الصادر في الاستئناف كما لو كان القاصر قد حضر بنفسه الخصومة بعد بلوغه ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل وهي لم تزل هنا بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابته عنه قانونية أصبحت اتفاقية وما دام الطاعن الثالث لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والده له بعد بلوغه سن الرشد فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعي.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أنه من المقرر أن الارتفاق بتخصيص رب الأسرة لا ينشأ قانوناً إلا وقت انتقال أحد العقارين من ملكية المالك الأصلي إلى آخر وبشرط عدم حصول الاتفاق بين المالك الأصلي والمالك الجديد للعقار الذي انفصل أولاً على قطع الصلة بين العقارين وإزالة تخصيص رب الأسرة ومن وقت حصول هذا الاتفاق يتحدد مركز كل من العقارين اللذين انفصل أحدهما عن الآخر من حيث وجود ارتفاق بينهما أو عدمه إلا أن الحكم المطعون فيه قد تضاربت أسبابه في هذا الشأن وشابها الخطأ في القانون وذلك من ثلاثة أوجه (الوجه الأول) إنه بينما يقرر الحكم القاعدة الصحيحة في صدر أسبابه فيقول أنه لا يعتبر الحق قبل تملك العقارين أو جزء في العقار الواحد لمالكين مختلفين حق ارتفاق لأنه لا يجوز أن يكون للإنسان حق ارتفاق على عقاره ولكن إذا تملكهما مالكان اعتبر الحق حق ارتفاق صحيح إذا به يعود فيقرر أن ملكية المالك الأصلي ترجع إلى عقد قسمة تاريخه 15/ 7/ 1951 وكان الارتفاق بين المنزلين قائماً أي أن الحق نشأ في ظل القانون القديم ومؤدى هذا القول الأخير أن الحكم المطعون فيه يرى وعلى خلاف ما قرره في صدر أسبابه أن حق الارتفاق ينشأ قبل انفصال الملكية الذي حصل بالعقد الصادر إلى الطاعنين على المنزل رقم 1 شارع مصطفى فهمي والمشهر في 5 من أغسطس سنة 1958 وقبل عقد القسمة المشار إليه الذي حصل في سنة 1951 بل وقبل تاريخ العمل بالتقنين المدني القائم في 15 من أكتوبر سنة 1949 وبذلك تناقض الحكم مع نفسه علاوة على ما في قوله الأخير من مخالفة القانون (والوجه الثاني) أن الحكم خالف القانون إذ استند في التدليل على قيام حق الارتفاق المدعى بتقريره على العقار المبيع للطاعنين إلى ما استخلصه من عقد آخر تال لعقدهما وهو العقد الصادر ببيع العقار الآخر للمطعون ضدهم الأربعة الأول (الوجه الثالث) أن الحكم قد أخطأ أيضاً فيما ذهب إليه من أن العلة الصحيحة في نشوء حق الارتفاق بتخصيص رب الأسرة إنما ترجع إلى رغبة المشتريين ورضائهما بشراء العقارين بالحالة التي كانا عليها وقت الشراء ذلك لأنه يترتب على هذا القول تأخير تحديد مصير تخصيص رب الأسرة من حيث إنشائه حق ارتفاق قانوني أو عدمه إلى ما بعد التصرف في العقار الثاني وانتقال العقارين إلى مشتريين مختلفين والبحث في نية هذين المشتريين المختلفين باعتبار أحدهما صاحب العقار المرتفق والآخر صاحب العقار المرتفق به في حين أن الصحيح في القانون أن مصير تخصيص رب الأسرة يتحدد نهائياً بمجرد خروج أحد العقارين من ملك المالك الأصلي ويتوقف على إرادة المالك الأصلي والمالك الجديد للعقار الذي بيع أولاً سواء كانت هذه الإرادة مفترضة أو حقيقية - ويتحصل السبب الرابع في أن الحكم المطعون فيه قد مسخ عبارة البند الرابع من عقد الطاعنين إذ اعتبر هذا البند لا يتضمن نصاً صريحاً على نفي حق الارتفاق المدعى به حالة أن قد أقروا في هذا البند بضمانهم خلو العقار المبيع من كافة الحقوق العينية أصلية كانت أو تبعية وظاهرة أو خفية من أي نوع كان وذلك بالنسبة للحاضر والمستقبل - مما يقطع بأن الطرفين ينفون وجود أي حق من حقوق الارتفاق إذ أن وصف الحقوق العينية بأنها ظاهرة وخفية لا يصدق إلا على حقوق الارتفاق. ويتحصل السبب الخامس في أن الحكم المطعون فيه قد عاره البطلان لابتنائه على أسباب متداعية واستخلاص غير سائغ وذلك من الوجوه الآتية (1) في استخلاصه عدم شمول البند الرابع من عقد الطاعنين حقوق الارتفاق من عدم النص فيه على هذه الحقوق مع أنها كانت مذكورة في العقد السابق الذي عدل عنه (2) في استخلاصه قيام حق الارتفاق من نصوص البندين الخامس والسادس من العقد (3) في استناده في نفي الاتفاق على إنهاء الارتفاق إلى القول بأنه يترتب على نفيها أن يصبح الانتفاع بمنزل المطعون ضدهم الأربعة الأول عسيراً. ويتحصل السبب السادس في أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور لتناقض أسبابه وتهاترها فيما قرره خاصاً بالورقة العرفية المحررة بين البائعين الطاعنين والمؤيدة لنص البند الرابع من العقد والمنظمة لكيفية فصل العقارين واستقلالهما أحدهما عن الآخر. ويتحصل السبب السابع في أن الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق بنفيه دخول الممر المدعى وجود الارتفاق عليه في عقد الطاعنين واستخلاصه ذلك استخلاصاً غير سائغ من مجرد ذكر حدود العقارين بأنها متلاصقة.
وحيث إن المشرع عرف الارتفاق الذي يترتب بتخصيص من المالك الأصلي في المادة 1017 من التقنين المدني فقال. "ويكون هناك تخصيص من المالك الأصلي إذا ثبت أن مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما علاقة ظاهرة فأنشأ بذلك علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين ففي هذه الحالة إذا انتقل العقاران إلى أيدي ملاك مختلفين دون تغيير في حالتهما عد الارتفاق مرتباً بين العقارين لهما وعليهما". ومفاد هذا النص أن علاقة التبعية التي أوجدها المالك بين العقارين لا تشكل ارتفاقاً بالمعنى القانوني إلا عندما يصبح العقاران مملوكين لشخصين مختلفين ومنذ هذا الوقت فقط أما قبل ذلك فإنه وإن كانت علاقة التبعية تقوم فعلاً إلا أنها لا تعتبر ارتفاقاً وذلك لما يتطلبه القانون في الارتفاق من أن يكون مرتباً على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر "م 1015 مدني" لما كان ذلك وكانت ملكية العقارين موضوع هذه الدعوى قد انفصلت في 5 أغسطس سنة 1958 تاريخ انتقال ملكية أحدهما إلى الطاعنين فإن حق الارتفاق المتنازع عليه يكون قد نشأ في ظل القانون المدني القائم وبالتالي تكون أحكامه هي الواجبة التطبيق - وإذ كانت المادة 1017 تقضي بأن الارتفاق يعتبر بعد انفصال الملكية مرتباً بين العقارين لهما وعليهما ما لم يوجد ثمة شرط صريح يخالف ذلك وكان المقصود بالشرط الصريح هنا أن يذكر الطرفان صراحة أنهما لا يريدان الإبقاء على علاقة التبعية القائمة بين العقارين، لما كان ذلك وكانت عبارة البند الرابع من عقد الطاعنين تجري كالآتي "يقر أفراد الطرف الأول على وجه التضامن والتكافل فيما بينهم بضمانهم لخلو العقار المبيع من كافة الحقوق العينية أصلية كانت أو تبعية وظاهرة أو خفية من أي نوع كان وذلك بالنسبة للحاضر أو المستقبل" وهذا النص لا يعتبر شرطاً صريحاً بالمعنى المقصود في المادة السابقة إذ أنه ليس قاطعاً في الدلالة على أن المتعاقدين أرادا إنهاء علاقة التبعية التي كانت قائمة فعلاً بين العقار المبيع للطاعنين والعقار الآخر سيما إذا لوحظ أن صيغة البند الرابع المتقدم الذكر هي مما ألف المتعاقدون وضعها في العقود وقد حدث فعلاً كما قرر الحكم المطعون فيه أن البائعين للطاعنين قد وضعوا هذه الصيغة ذاتها في العقد الصادر منهم إلى المطعون ضدهم الأربعة الأول دون أن يكون على العقار المبيع أي حق من حقوق الارتفاق للغير ومتى كان الشرط الذي استند إليه الطاعنان في نفي حق الارتفاق المدعى به لا يعتبر صريحاً في نفس هذا الحق فإنه عملاً بالمادة 1017 من القانون المدني يعد مرتباً على عقار الطاعنين لفائدة عقار المطعون ضدهم الأربعة الأول دون حاجة لاتفاق أو إجراءات ما دام أن هذه العلاقة كانت قائمة بين العقارين بفعل المالك الأصلي قبل بيع أحد المنزلين للطاعنين - لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن الشرط الوارد في البند الرابع من عقد بيع الطاعنين لا يكفي في نفي حق الارتفاق وبنى على ذلك قضاءه برفض الدعوى فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون وما دام أن هذه الدعامة تكفي لحمل الحكم فإن النعي عليه لما ورد في أسبابه الأخرى يكون غير منتج.