الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 16 يونيو 2026

الدعوي رقم 16 لسنة 24 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 9 / 2025

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٥/۰۹/۰۳⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين الأول من سبتمبر سنة 2025م، الموافق التاسع من ربيع الأول سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طــارق عبد الجواد شـــبل وخالد أحمد رأت دسوقي وصـلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 24 قضائية دستورية

المقامة من

1- طلعت حسن معاذ رميح

2- عامر عبد المنعم أحمــد

3- عصام الدين حسن حنفي خصمين متدخلين

ضد

1- رئيس الجمهوريــــة

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزيــر العــــدل

4- حسين فايق صبــــــــــور

--------------

الإجراءات

بتاريخ العشرين من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (302 و303 و306 و307) من قانون العقوبات.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، ردد فيها ما أورده بصحيفة الدعوى، وطلب التصدي لنص المادة (32) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018، وحضر وكيلان عن كل من: عامر عبد المنعم أحمد، وعصام الدين حسن حنفي، وطلبا التدخل انضماميًّا إلى المدعي في طلباته، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وصرحت للخصوم وطالبي التدخل بمذكرات خلال أسبوعين، فقدم طالبا التدخل مذكرتين بطلبات المدعي ذاتها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعــــــوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة أحالت المدعي وطالبي التدخل إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بولاق الجزئية في الجنحة رقم 6309 لسنة 1999، بوصف أنــــــهم خــــــلال الفتــــــرة من 27/11/1998 إلى 26/3/1999، بدائرة قسم بولاق، سبوا وقذفوا في حق المدعى عليه الرابع؛ بأن وجهوا إليه عبارات تخدش الشرف والاعتبار، وأسندوا إليه أمورًا كاذبة، لو كانت صادقة لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه، على النحو المنشور في جريدة الشعب في الأعداد المبينة بالأوراق، وطلبت عقابهم بالمواد (171/5 و302/1، 3 و303/1 و306 و307) من قانون العقوبات، المعدل بالقانون رقم 95 لسنة 1996. وبجلسة 17/5/2000، قضت تلك المحكمة، حضوريًّا، بمعاقبة المدعي بالحبس مدة ستة أشهر، وتغريم طالبي التدخل سبعة آلاف وخمسمائة جنيه، على سند من ثبوت جريمتي القذف والسب. استأنف المدعي وطالبا التدخل الحكم أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بالاستئناف رقم 3600 لسنة 2000 جنح مستأنف وسط القاهرة، وأمام تلك المحكمة دفع المدعي بعدم دستورية نصوص المواد (302 و303 و306 و307) من قانون العقوبــــات. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن طلبي التدخل الانضمامي المقدمين من كل من: عامر عبد المنعم أحمد، وعصام الدين حسن حنفي، فلما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يشترط لقبول طلب التدخل الانضمامي، طبقًا لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، أن يكون الطلب مقدمًا ممن كان طرفًا في الدعوى الموضوعية، وأن يؤثر الحكم في الدعوى الدستورية على الحكم فيها، وكان الثابت بالأوراق أن طالبي التدخل كانا متهمين في الجنحة محل الدعوى الموضوعية، وقد صدر ضدهما حكم بالإدانة من محكمة أول درجة؛ ومن ثم تتوفر لهما مصلحة في التدخل، وتقضي المحكمة تبعًا لذلك بقبول تدخلهما في الدعوى المعروضة.

وحيث إن المادة (302) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 -بعد أن استبدل بفقرتها الثانية نص المادة الثالثة من القانون رقم 147 لسنة 2006- تنص على أنه:

يعد قاذفًا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة (171) من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.

ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال.

ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة.

وتنص المادة (303) من قانون العقوبات -معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006- على أن:

يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.

فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه.

وتنص المادة (306) من القانون ذاته -معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006- على أن كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة (171) بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه.

وتنص المادة (307) من القانون المشار إليه -معدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1995- على أنه إذا ارتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من 182 إلى 185 و303 و306 بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفعت الحدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة المبينة في المواد المذكورة إلى ضعفيها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -وفى حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها غير جائز أصلًا، فإن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ فإن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقًا بالمتهم، سواءً من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسًا، وذلك إعمالًا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم؛ تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئًا وسندًا فإن صون الحرية الشخصية، التي كفلها الدستور الحالي بنص المادة (54) منه، يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعتبر قانونًا أصلح للمتهم يرتد بأثر رجعي على التشريعات الجنائية الأشد قسوة، السابقة عليه، إذا ما محا القانون الجديد التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو عدل تكييفها، أو غير في بنيان العناصر التي تقوم عليها الجريمة، أو عدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسًا، فينشئ للمتهم مركزًا قانونيًّا جديدًا، ويُقوض مركزًا سابقًا؛ ومن ثم يحل القانون الجديد - وقد صار أكثر رفقًا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقًّا طبيعيًّا لا يُمس - محل القانون القديم، فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل يُنحي ألحقهما أسبقهما.

متى كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المدعي والخصمين المتدخلين أنهم، خــــــلال الفتــــــرة من 27/11/1998 إلى 26/3/1999، ارتكبوا جريمتي القذف والسب العلني في حق آحاد الناس، وكان ذلك بطريق النشر، المشددة عقوبتهما بالمادة (307) من قانون العقوبات، المعدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1995، وأحالتهم إلى محكمة جنح بولاق، التي قضت بإدانتهم عن هاتين الجريمتين المؤثمتين والمعاقب عليهما بالمواد (302 /3،1 و303 /1 و306 و307) من قانون العقوبات، في مجال انطباق المادة الأخيرة على المادتين (303 /1 و306) بعد تعديلهما بموجب نص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006، الذي ألغى عقوبة الحبس التي كانت مقررة للجريمتين المذكورتين؛ ومن ثم فإنه يُعد قانونًا أصلح، وتلتزم محكمة الموضوع بتطبيقه دون سواه. وعلى هدي مما تقدم تتحقق مصلحة المدعي والخصمين المتدخلين الشخصية المباشرة في الطعن على هذه النصوص، ويتحدد بها نطاق هذه الدعوى، دون غيرها مما جرت به تلك المواد من أحكام أخرى، والتي لا يكون للفصل في دستوريتها انعكاس على الدعوى الموضوعية.

وحيث إن المدعي والخصمين المتدخلين ينعون على النصوص التي تحدد بها نطاق هذه الدعوى، انتفاء الضرورة الاجتماعية لتأثيم الأفعال المنصوص عليها بموجب هذه المواد؛ لأسباب حاصلها أن قواعد المسئولية المدنية تكفي لمواجهة الأخطار الاجتماعية المترتبة على هذه الأفعال، وأن تجريم هذه الأفعال يرهق الحق في حرية الرأي، وهو جوهر النظام الديمقراطي الذي أسسه الدستور، وجعله دعامته الرئيسة، فلا يتصور قيامه في غيبته، كما يخالف العديد من المعاهدات الدولية التي صدقت عليها جمهورية مصر العربية؛ ومن ثم فإن ترتيب مسئولية جنائية على مباشرة حرية الرأي في هذه الأحوال يغدو أمرًا محظورًا دستوريًّا. وعلى فرض تجريم هذا الفعل فإن عدم الاعتداد بحسن نية الطاعن يرهق الحق في التعبير، وإن عدم امتداد الإباحة إلى الأمور المتعلقة بالشأن العام، وقصرها على الطعن في عمل الموظف العام، وذي الصفة النيابية والمكلف بخدمة عامة، دون غيرهم من آحاد الناس، هو تمييز غير مبرر، يقوض الحق في حرية الرأي. وإن العقوبة المرصودة لكلتا الجريمتين المنصوص عليهما في المواد السالف بيانها، يتعين أن تقتصر على صورها الأشد جسامة، التي تستطيل إلى الأعراض، أو تهدد السلم العام، أو حال العلم بزيف القول وعدم صحته.

وحيث إنه عن النعي بمخالفة النصوص المطعون فيها للمواد (19 و29 و30) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتين (19 و20) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمواد (9 و27 و29) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان، فهو مردود بأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية إنما يكون لها -بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها، وفقًا للأوضاع المقررة بالمادة (151) من الدستور- قوة القانون؛ ومن ثم فإن الفصل فيما إذا كانت النصوص المطعون عليها قد وقعت بالمخالفة للمعاهدات والمواثيق المشار إليها، هو مما يخرج عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، ومناطها مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين تشريعيين جمعهما قانون واحد، أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطويًا بذاته على مخالفة دستورية، ويكون لازم ذلك الالتفات عن هذا النعي.

وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي يجب أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن نصوص هـــــذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقـــــوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلـو على ما دونها من تشريعات؛ ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفهـــــا من تشريعـــــات - أيًّا كان تاريخ العمل بها - لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور، شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التي وجهها المدعي إلى النصوص المطعون عليها تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي؛ ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على دستورية النصوص المطعون عليها، التي لا تزال قائمة ومعمولًا بها، في ضوء أحكام الدستور القائم الصادر سنة 2014.

وحيث إن الدستور، في مقام ترسيمه للحقوق الدستورية اللصيقة بشخص المواطن، على ما حددته المادة (92) من الدستور، وهى تلك الحقوق الدستورية التي لا يجوز المساس بها، ولا التنازل عنها، أعلى من شأن الكرامة الإنسانية، بحسبانها الأساس الذي لا تتنفس الحرية الشخصية إلا بضمان وجوده؛ فنص في المادة (51) منه على أن الكرامة حق لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها، فشملت الحماية الدستورية المقررة لهذا الحق كل إنسان، دون اعتبار لجنسيته، أو نوعه، أو مركزه الوظيفي، ليكون كل اعتداء عليها - في غير أحوال الإباحة - إخلالًا بهذا الحق الدستوري. ومن جهة أخرى، ألقى على الدولة واجبًا في أن تصون بسائر تشريعاتها الكرامة الإنسانية، فتحول دون المساس بها، وأن تقوم على حمايتها والذود عنها؛ قاصدًا من ذلك أن يكفل لكل إنسان يحيا على أرض هذا الوطن الحق في صون كرامته، وحفظها من المساس بها. ومن تجليات هذا الحق الدستوري أن ألقى الدستور في المادة (59) منه على الدولة التزامًا أصيلًا بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها، بل ويمتد لكل مقيم على أرضها، وهو التزام لا يقتصر على حفظ النفس من الاعتداء المادي عليها، بل إلى حفظ الكرامة الإنسانية كذلك، ومن أخص خصائصها تأثيم الاعتداء عليها بكل فعل يوجب عقاب المجني عليه أو احتقاره عند أهل وطنه، متى وقع خارج حدود الإباحة.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، فإن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجـــــزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيـــــــان الأفعال التي يأمرهـــــــم بهـــــــا، أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتهـا، وهو بذلك يتغيّا أن يحدد من منظور اجتماعي ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفــًا للدستور إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية؛ ومن ثم يتعين على المشرع، حين يقدر وجوب التدخل بالتجريم حماية لمصلحة المجتمع، أن يجري موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة، وبين ضمان حريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى.

وحيث إن النطاق الحقيقي لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، المنصوص عليه في المادة (95) من الدستور، إنما يتحدد على ضوء عدة ضمانات، يأتي على رأسها وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محـددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصـوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع، متصيّدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهي ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بيّنة من حقيقتها؛ فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولًا عليها. وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركنًا ماديًّا لا قوام لها بغيره، يتمثل أساسًا في فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابي، مفصحًا بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائي ابتداء، في زواجره ونواهيه، هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه، إيجابيًّا كان هذا الفعل أم سلبيًّا؛ ذلك أن العلائق التي ينظمها هذا القانون في مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه محورها الأفعال ذاتها، في علاماتها الخارجية، ومظاهرها الواقعية، وخصائصها المادية؛ إذ هي مناط التأثيم وعلته، وهي التي يتصور إثباتها ونفيها، وهي التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها عن بعض، وهي التي تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها، بل إنه في مجال تقدير توافر القصد الجنائي فإن محكمة الموضوع لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام التي قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا، ولكنها تجيل بصرها فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها، ومن ثَمَّ تعكس هذه العناصر تعبيرًا خارجيًّا وماديًّا عن إرادة واعية، وتبعًا لذلك، لا يتصور -وفقًا لأحكـام الدستور- أن توجد جرية في غيبـة ركنها المادي، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التي أحدثها، بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشريـة -وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته- تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكًا خارجيًّا مؤاخذًا عليه قانونًا، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيًّا في صور مادية لا تخطئها العين؛ فليس ثمة جريمة.

وحيث إن افتراض أصــــل البــــراءة الــــذي نص عليه الدستور في المادة (96) منه -على ما جـــــرى به قضـــــاء هـــذه المحكمة- يُعد أصلًا ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية، وينسحب إلى الدعوى الجنائية في جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها، وقد غدا حتمًا عدم جواز نقض البراءة بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة، وتتكون من مجموعها عقيدتها، حتى تتمكن من دحض أصل البراءة المفروض في الإنسان، على ضوء الأدلة المطروحة أمامها، التي تثبت كل ركن من أركان الجريمة، وكل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تجوز معاملة المتهمين بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم في قالبها، بما مؤداه: أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، وتقرير استثناء من هذا الأصل - أيًّا كانت الأغراض التي يتوخاها - مؤداه: أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لا تغاير فيها، وهو ما يعني إيقاع جزاء في غير ضرورة، بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها، وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتضى؛ ذلك أن مشروعية العقوبة من زاوية دستورية مناطها أن يباشر كل قاضٍ سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، في الحدود المقررة قانونًا؛ فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها، جبرًا لآثار الجريمة من منظور موضوعي يتعلق بها وبمرتكبها، وأن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم في مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التي أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها في كل حالة بذاتها، مؤداه بالضـــــرورة أن تفقد النصوص العقابيـــــة اتصالها بواقعها، فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملًا مجردًا يعزلها عن بيئتها، دالًّا على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامدًا فجًّا منافيًا لقيم الحق والعدل.

وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد كذلك بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره -إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص- أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني - وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادتين (4 و53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك الذي يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه - بما انطوى عليه من تمييز - مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.

وحيث إن المشرع -في مقام تجريم أفعال القذف والسب- بموجب نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (302)، والمادة (306) من قانون العقوبات، قد استهدف حماية الحق في الكرامة الإنسانية؛ تقديرًا منه أن الكرامة الإنسانية هي عماد الحقوق والحريات الشخصية، وقوامها صون حرمة الحياة الخاصة، بحسبانها مستودع السر لدى الإنسان، الذي لا يسوغ انتهاكه أو الولوج إلى غياهبه إلا برضاء صاحبه. متى كان ما تقدم، وكان تجريم المشرع لأفعال القذف على ما فيها من تعريض الحياة الخاصة للمجني عليه للعقاب أو الاحتقار عند أهل وطنه، أو السب؛ لما يتضمنه من خدش للشرف والاعتبار، فإنه يتسق مع ما أوجبه الدستور في المادتين (51 و99) منه؛ من حفظ الكرامة الإنسانية، وحرمة الحياة الخاصة، ويكون ما نعاه المدعي والخصمان المتدخلان بانتفاء الضرورة الاجتماعية للتأثيم لغوًا.

وحيث إنه عن الطعن على دستورية المادة (302/1، 3) من قانــــون العقوبات، في النطاق المحدد سلفًا، فلما كان المشرع قد حدد أركان جريمة القذف على نحو واضح جلي، لا لبس فيه ولا غموض، فأوجب لانعقاد الركن المادي لهذه الجريمة في الفقرة الأولى من المادة المشار إليها، أن يسند الفاعل إلى المجني عليه -شخص من آحاد الناس- واقعة لو كانت صحيحة لأوجبت عقاب من أُسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه؛ تقديرًا منه أن إسناد واقعة بهذا الوصف، على ما تحمله من ضرر بالمجني عليه، يكون جديرًا بالتأثيم. كما تطلب المشرع ركنًا جوهريًّا آخر، هو أن يكون الإسناد علنيًّا بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة (171) من القانون ذاته، وهي على الإجمال: الصياح العلني، أو الفعل العلني، أو الإيماء العلني، أو الكتابة أو الرسوم أو الصور أو الرموز، أو التمثيل. وإذ كان ذلك، وكان معيار التجريم الذي انتهجه المشرع يتوافق مع ما أوجبه الدستور من حماية لحرمة الحياة الخاصة، ولو كان ما أسنده الفاعل للمجني عليه صحيحًا، ما دام كان من شأن الإسناد -إن صح- تعريض المجني عليه للعقاب أو الاحتقار عند أهل وطنه؛ تقديرًا منه لحرمة الحياة الخاصة، وحظرًا للافتئات عليها، بأي صورة كانت، قاصدًا من ذلك أن يأمن الإنسان على نفسه وسمعته وشرفه، على ما تقضي به المواد (57 و59 و99) من الدستور. وكان المشرع في النص المطعون عليه قد تطلب توافر قصد جنائي عمدي، قوامه علم الفاعل بأن الواقعة التي يسندها إلى المجني عليه من شأنها إحداث هذا الأثر أو ذاك، ليكون القذف مدخلًا إلى التشهير به دون حق، وإيذاء مشاعره إعناتًا، أو التهوين من قدره عدوانًا، بما لازمه أن يكون تأثيم فعـل الجاني قد استوى على مدارج الشرعية الدستورية، ويكون النعي عليه بمخالفة الدستور غير سديد.

وحيث إن نص الفقرة الثالثة من المادة (302) من قانون العقوبات المار ذكره، قد أكد إعلاء مبدأ الكرامة الإنسانية، وصونها مما يمكن أن يلحق بها من أذى، مؤثرًا ذلك على ما قد يحققه إثبات القذف في حق آحاد الناس من عقاب المجني عليه عن وقائع، ولو صح اقترافه لها، وذلك إعمالًا لقاعدة شرعية حاصلها أن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة، وإيقانًا منه بأن المساس بالكرامة الإنسانية يلحق بالمجني عليه ضررًا يتعذر جبره أو تداركه.

وحيث إن النعي على النص السالف ذكره أنه مايز -دون مبرر موضوعي- بين القذف في حق موظف عام أو صاحب صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وبين غيرهم من آحاد الناس؛ إذ قصر سبب الإباحة على الفئة الأولى دون الثانية؛ مما يقوض من حرية الفكر والرأي، فإن ذلك مردود بأن الأصل في الحقوق الدستورية أن تتعايش مع بعضها بعضًا، ولا تتهادم، فلا يطغى حق على حق آخر فيدمغه، ليضحى عديم الجدوى منقطع الأثر، فإذا كان الدستور - وبحق - قد كفل حرية التعبير عن الرأي وحرية الفكر، فإن المجال الحيوي لمباشرة هذا الحق الدستوري لا يكون بالافتئات على الكرامة الإنسانية، أو إهدار حرمة الحياة الخاصة؛ بإسناد وقائع لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المجني عليه أو احتقاره عند أهل وطنه. إذ كان ذلك، وكان المشرع قد أجاز الطعن في أعمال موظف عام أو صاحب صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، تحقيقًا لاعتبارات قدَّرها -وأيًّا كان الرأي فيها- ولا كذلك الحال بالنسبة لآحاد الناس، الذين يستهدف القذف في حقهم الحط من كرامتهم والنيل منها دون أن يكون تحقيق الصالح العام من بين الأغراض التي يسعى إليها القاذف؛ ومن ثم فإن هذه المغايرة تستند إلى أسباب موضوعية تكشف عن اختلاف المركز القانوني للموظف العام والفئات المنصوص عليها بالمادة (302/2) من قانون العقوبات، عن المركز القانوني لآحاد الناس، الذي يسوغ للمشرع أن يُغلب حقهم في الخصوصية على حق الرأي العام في العلم بشئونهم الخاصة؛ الأمر الذي يكون معه النعي بإخلال نص المادة (302/1، 3) من قانون العقوبات بالحق في التعبير وحرية الرأي لا سند لسريانه على الحياة الخاصة، التي لا يعبأ بها -بحسب الأصل- إلا أصحابها، فكان تجريم القذف في حق آحاد الناس والطعن في أفعالهم الخاصة والاجتراء على مكاشفة أسرارهم، والعقاب عليه، له معين ثابت من صون الخصوصية، والحق في الكرامة الإنسانية، وهما حقان دستوريان لا يجوز انتهاكهما والنيل منهما تحت ستار الحق في التعبير، وإلا كان ذلك إخلالًا بالوحدة العضوية لنصوص الدستور، على ما جرى به نص المادة (227) منه؛ ليغدو الطعن في دستورية تجريم القذف في حق آحاد الناس، بإحدى وسائل العلانية، وألا يُقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به في حقه، لا سند له، خليقًا برفضه.

وحيث إن العقوبة المرصودة بنص الفقرة الأولى من المادة (303) من قانون العقوبات، المستبدل بها نص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006، قد استوفت مقتضيات القيد الدستوري المنصوص عليه في المادة (71) من الدستور، بحظر توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشـــر أو العلانية -في غير أحوال الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد- ومن ثم تكون قد سلمت من مخالفة هذا القيد الدستوري. إذ كان ذلك، وكان المشرع قد قرر عقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه، وهي عقوبة تتراوح بين حدين أدنى وأقصى، تاركًا للمحكمة أن تتخير القدر المناسب منها بحسب جسامة الفعل المنسوب إلى المتهم، وكان هذا التشديد قد وافق تطور الأوضاع الاقتصادية في المجتمع، لتصبح عقوبة الغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد عـــــــلى ثلاثين ألف جنيـــــــه، إذا ارتكبت الجريمـــــــة بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات، على ما تقضي به المادة (307) من القانون ذاته، لما لهذه الوسيلة من سعة نشر، ليبلغ الضرر مداه باطلاع عدد غير محدود على وقائع تحقر من سمعة المجني عليه أو توجب عقابه. وكان المشرع قد أتاح للمحكمة الجنائية -إذا ما خلصت للإدانـــــة- أن تقدر لكل حال ما يناسبها من العقوبة، مراعية في ذلك جسامة الفعل، ولم يحُل، بهذين النصين، بين المحكمة وبين سلطتها في القضاء بالبراءة إن تشككت في الواقعة، أو ثبت لديها قيام سبب للإباحة أو مانع للمسئولية، ولم يمنعها من استعمال مكنة وقف تنفيذ العقوبة إن رأت لذلك مبررًا، وكان هذا التقدير في عمومه محمولًا من زاوية دستورية، ليتناسب مع الجرم المرتكب؛ ومن ثم فإن نص الفقرة الأولى من المادة (303) -معدلاً بنص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006- والمادة (307) من قانون العقوبات، يكونان قد وافقا الضوابط الدستورية للعقوبة، وسلما من مظنة مخالفتها؛ ويضحى الطعن عليها فاقدًا سنده جديرًا برفضه.

وحيث إنه عن الطعن في دستورية تجريم أفعال السب المؤثمة بنص المادة (306) من قانون العقوبات، فلما كان المشرع قد حدد أركان الجريمة على نحو جازم لا لبس فيه، ولا غموض، فأوجب أن يكون الفعل الموجب للعقاب من شأنه خدش الشرف والاعتبار، ليحط من كرامة المجني عليه، ويوهن من اعتباره، وألا يكون قد تضمن إسناد واقعة بعينها إليه. وقد أوجب المشرع أن يرتكب الفعل بالوسائل العلنية ذاتها التي ترتكب بها جريمة القذف، كما استوجب المشرع أن يتوافر في حق المجني عليه الركن المعنوي، متخذًا صورة القصد الجنائي، بأن يتعمد الجاني أفعال السب، وهو عالم بأثرها في خدش شرف واعتبار المجني عليه، وأن يتعمد ارتكابها بوسائل العلانية التي حددها المشرع في المادة (171) من قانون العقوبات؛ ومن ثم يكون تجريم أفعال السب العلني قد استقام على مدارج الشرعية الدستورية؛ ويضحى النعي على التجريم لا سند له متعينًا رفضه.

وحيث إنه عن الطعن في دستورية عقوبة الغرامة المقررة لجريمة السب مع تشديدها بنص المادة (307) من قانون العقوبات المار بيانه، فإنه مردود بأنها تستقيم مع الضوابط الدستورية المقررة في قضاء هذه المحكمة بالنظر إلى وقوعها بين حدين أدنى وأقصى، وجواز إيقاف تنفيذها عملًا بالحق المقرر لمحكمة الموضوع بالمادة (55) من قانون العقوبات، ولازم ذلك أن العقوبة المقررة بالنص المطعون فيه أتاحت لمحكمة الموضوع -عند قضائها بالإدانة- إعمال مقتضيات التفريد التشريعي للعقوبة، ليكون ما نعاه المدعي -في هذا الشق من الدعوى- متهافتًا متعينًا الالتفات عنه.

وحيث إنه لما تقدم، وكانت نصوص المواد (302/ 1، 3 و303/1 و306 و307) من قانون العقوبات المار ذكرها - في النطاق المحدد سلفًا - لا تخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.

وحيث إنه عن طلب المدعي وطالبي التدخل إعمال هذه المحكمة للرخصة المخولة لها بنص المادة (27) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والتصدي للفصل في دستورية نص المادة (32) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط إعمالها لرخصة التصدي يفترض وجود خصومة أصلية طرح أمرها عليها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة وما قد يثار عرضًا من تعلق الفصل في دستورية بعض النصوص القانونية بها، ومن ثم تكون الخصومة الأصلية هي المقصودة بالتداعي أصلًا، والفصل في دستورية النصوص القانونية التي تتصل بها عرضًا، مبلورًا للخصومة التي تدور مع الخصومة الأصلية وجودًا وعدمًا، فلا تقبل إلا معها. وهذه المحكمة لا تعرض لدستورية النصوص القانونية التي تقوم عليها الخصومة الفرعية إلا بقدر اتصالها بالخصومة الأصلية، وبمناسبتها، وشرط ذلك أن يكون تقرير بطلان هذه النصوص أو صحتها مؤثرًا في المحصلة النهائية للخصومة الأصلية. متى كان ذلك، وكان نص المادة (32) من القانون المار ذكره، يحدد أسباب إباحة طعن الصحفي أو الإعلامي في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة، أو مكلف بخدمة عامة، بطريق النشر أو البث، وكان المدعى عليه الرابع -المجني عليه في الدعوى الموضوعية- لا تتوافر فيه أي من الصفات التي يجوز للصحفي أو الإعلامي الطعن في أعمال القائمين عليها؛ فإن التصدي للفصل في دستورية النص المشار إليه لا يكون له من محل.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي والخصمين المتدخلين المصروفات.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 128 : تمكين الحاضن المؤقت من مسكن الحضانة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 128)
إذا قضت المحكمة بنقل الحضانة لمدة مؤقتة عملاً بنص المادتين (١٤١)، (١٥١) من هذا القانون فللحاضن المؤقت أن يطلب من المحكمة تمكينه من مسكن الحضانة طوال تلك المدة وتقضى المحكمة بإعادته للحاضنة بعد انتهائها.

Article 128
If the court orders the transfer of custody for a temporary period in accordance with the provisions of Articles (141) and (151) of this law, the temporary custodian may request the court to enable him to use the custodian's residence for the duration of that period, and the court shall order its return to the custodian after its expiry.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (۱۲۸) نصاً يتضمن تنظيماً لحالة ما إذا قضت المحكمة بنقل الحضانة لفترة مؤقتة عملاً بنص المادتين (١٤١) و (١٥١) من هذا القانون، فللحاضن المؤقت أن يطلب من المحكمة تمكينه من مسكن الحضانة طوال تلك المدة، وتقضي المحكمة بإعادة السكن للحاضن بعد انتهاء مدة الإيقاف.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 127 : أثر الحكم بنقل الحضانة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 127)
يترتب على الحكم بنقل الحضانة وفقاً لأحكام هذا القانون نقل أداء نفقة المحضون إلى الحاضن الأخير طوال مدة حضانته.

Article 127
The ruling to transfer custody in accordance with the provisions of this law entails transferring the payment of child support to the last custodian for the duration of his custody.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (۱۲۷) على أنه إذا لقلت الحضانة وفقاً للأحكام الواردة بهذا القانون، فعلى المحكمة التي قضت بنقل الحضانة أن تنقل أداء النفقة المستحقة للمحضون للحاضن الجديد، وذلك طوال مدة حضانته.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 126 : الاحتفاظ بأصل الوثائق أو المستندات الخاصة بالمحضون

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 126)
يكون لمن له الحق في الحضانة الاحتفاظ بأصل الوثائق أو المستندات الخاصة بالمحضون الضرورية لقضاء مصالحه، وله حال تعذر ذلك الحصول عليها أو على صور رسمية منها بأمر من رئيس بمحكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية.

Article 126
The person who has the right to custody shall keep the original documents or papers pertaining to the child in custody that are necessary to serve his interests, and if this is not possible, he may obtain them or official copies thereof by order of the head of the Family Court in his capacity as a judge of temporary matters.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (١٢٦) على أن صاحب الحق في الحضانة له أن يحتفظ بأصل الوثائق والمستندات الخاصة بالمحضون اللازمة لقضاء مصالحة، فإن تعذر عليه ذلك، كان له أن يستخرج صوراً رسمية من هذه الوثائق والمستندات، وذلك بأمر من قاضي الأمور الوقتية

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 125 : الانتقال بالمحضون لمحافظة لا يقيم بها من له الحق في رؤيته

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 125)
لا يجوز للحاضنة أو الحاضن الانتقال بالمحضون إلى محافظة داخل الدولة لا يقيم بها من له الحق في رؤيته وإلا سقط حقه في الحضانة ما لم يكن في ذلك مصلحة تقدرها المحكمة.

Article 125
The custodian or guardian may not move the child to a governorate within the country where the person entitled to see him does not reside, otherwise his right to custody will be forfeited unless there is a benefit in doing so that is deemed by the court.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (١٢٥) حظراً على الحاضن أن ينتقل بالمحضون إلى محافظة أخرى لا يقيم فيها من له الحق في رؤيته وإلا سقط حقه في الحضانة ما لم يكن في هذا الانتقال مصلحة تقدرها المحكمة.
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 124 : زواج الحاضن لا يسقط حقه في الحضانة

 عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 124)
زواج الحاضنة أو الحاضن غير الأم والأب لا يسقط حقه في الحضانة إلا إذا كان في ذلك ضرر على المحضون

Article 124
The marriage of the custodian or a custodian other than the mother and father does not forfeit their right to custody unless it causes harm to the child under their care.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (١٢٤) على أن زواج الحاضن من غير الأم أو الأب لا يسقط حقه في الحضانة حتى لا تكون حضانته للمحضون سبباً في منعه من حقه في الزواج، وذلك مرهون بألا يكون في ذلك أي ضرر يمكن أن يلحق بالمحضون من هذا الزواج.
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 123 : سقوط حق مستحق الحضانة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 123)
يسقط حق مستحق الحضانة إذا لم يطالب بها خلال سنة من وقت استحقاقه لها قانونا دون عذر ما لم تقتض مصلحة المحضون غير ذلك.

Article 123
The right of the person entitled to custody is forfeited if he does not claim it within one year from the time he is legally entitled to it without an excuse, unless the interest of the child under custody requires otherwise.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (۱۲۳) على أنه إذا لم يطالب صاحب الحق في الحضانة بها، فإن حقه يسقط إذا مرت سنة لم يطالب بها، وذلك من وقت استحقاقه لها قانونا، ولم يكن له عذر يمنعه عن تلك المطالبة وذلك كله إذا لم تكن مصلحة المحضون تقتضي غير ذلك.
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 122 : زواج الحاضن بغير محرم للصغير

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 122)
زواج الحاضن الأب أو الأم بغير محرم للصغير يسقط حقه في الحضانة ما لم تقتض مصلحة المحضون غير ذلك.
واستثناء من حكم الفقرة الأولى من هذه المادة، ومع مراعاة مصلحة الطفل الفضلي، فإن زواج الأم الحاضنة لا يسقط حقها في الحضانة في الحالتين التاليتين:
أ- إذا كان سن المحضون لم يجاوز السبع سنوات.
ب - إذا كان بالمحضون علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم.
وفي جميع الأحوال يترتب على بقاء الصغير مع أمه رغم زواجها سقوط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة المعد بمعرفة المطلق ولها أجر مسكن حضانة.

Article 122
If the father or mother who is the custodian marries someone who is not a relative of the child, he forfeits his right to custody unless the child’s best interests require otherwise.
Notwithstanding the provisions of the first paragraph of this article, and taking into account the best interests of the child,  the marriage of the custodial mother does not forfeit her right to custody in the following two cases:
A- If the age of the child in custody does not exceed seven years.
B - If the child in custody has an illness or disability that makes his custody difficult for anyone other than the mother.
In all cases, if the child remains with his mother despite her marriage, she loses her right to reside in the custody residence prepared by the divorced man, and she is entitled to a custody residence allowance.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (۱۲۲) على أن زواج الأب أو الأم بغير محرم للصغير كزواج الأم من العم وزواج الأب من الخالة يسقط حقهما في الحضانة إلا إذا كانت مصلحة المحضون تقتضي بقاءه مع أحدهما واستثناء من حكم الفقرة الأولى من هذه المادة، ومع مراعاة مصلحة الطفل الفضلي، فإن زواج الأم الحاضنة لا يسقط حقها في الحضانة في الحالتين التاليتين: (أ) إذا كان سن المحضون لم يتجاوز سبع سنوات؛ لأنه في هذه السن لا يكون قادراً على القيام بأمر نفسه، (ب) إذا كان بالمحضون علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم.
ونصت المادة على أن بقاء الصغير مع أمه في جميع الأحوال رغم زواجها يسقط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة المعد بمعرفة المطلق، إذ إنها ستقيم مع زوجها، إلا أنها تستحق أجر مسكن حضانة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 121 : تغيير اسم المحضون

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 121)
لا يجوز تغيير اسم الصغير أو الصغيرة الذي صار بشأنه منازعة حضانة إلا بموافقة والديه، وفي حالة النزاع في ذلك يعرض الأمر على رئيس بمحكمة الأسرة بصفته قاضي الأمور الوقتية، وعلى صاحب الشأن إخطار قطاع الأحوال المدنية بذلك.

Article 121
The name of a minor child over whom a custody dispute has arisen may not be changed except with the consent of his or her parents. In the event of a dispute, the matter shall be referred to the head of the Family Court in his capacity as the judge of urgent matters, and the concerned party shall notify the Civil Status Department of this.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (۱۲۱) أنه لا يجوز تغيير اسم الصغير أو الصغيرة الذي صار بشأنه منازعة حضانة إلا بموافقة والديه، وفي حالة النزاع يعرض الأمر على قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة، وعلى المتخوف منهما بأن يكون تغيير الاسم وسيلة لمنع الطرف الآخر من الحضانة أن يخطر قطاع الأحوال المدنية.

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً ج : موارد الصندوق (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً ج)
تتكون موارد الصندوق مما يأتي:
(أ) المبالغ المدرجة بالموازنة العامة للدولة لدعم الصندوق.
(ب) الغرامات ومقابل التصالح عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.
(ج) عوائد استثمار أموال الصندوق والعقارات التي تخصص له أو تؤول إليه.
(د) الهبات والإعانات والتبرعات والوصايا التي يقرر مجلس إدارة الصندوق قبولها، وتعفي هذه الهبات والإعانات والتبرعات والوصايا من جميع أنواع الضرائب.
Article 144 bis/C
The fund's resources consist of the following:
(a) The amounts included in the state’s general budget to support the fund.
(b) Fines and settlement fees for the crimes stipulated in this law.
(c) Returns on investment of the Fund’s money and real estate that is allocated to it or transferred to it.
(d) Gifts, grants, donations, and bequests that the Fund's Board of Directors decides to accept. These gifts, grants, donations, and bequests are exempt from all types of taxes.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً ب : سلطات مجلس إدارة الصندوق (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً ب)
مجلس إدارة الصندوق هو الجهة المهيمنة على شئونه، وله على وجه الخصوص ما يأتي:
1- اتخاذ ما يلزم لتنمية موارد الصندوق.
2- إنشاء دور إيواء ومدارس ومستشفيات خاصة بالطفل.
3- إقامة مشروعات خدمية وإنتاجية وحفلات وأسواق خيرية ومعارض ومباريات رياضية لتحقيق أهداف المجلس القومي للطفولة والأمومة، وذلك بعد الحصول على التصريح من الجهات المعنية.
4- توزيع إعانات على الجهات المهتمة بالطفولة والأمومة.
5- القيام بأي عمل من شأنه دعم حقوق الطفل.
Article 144 bis/b
The Fund's Board of Directors is the governing body of the Fund, and in particular it has the following powers:
1- Taking the necessary steps to develop the Fund's resources.
2- Establishing shelters, schools and hospitals specifically for children.
3- Establishing service and production projects, parties, charity markets, exhibitions and sports matches to achieve the goals of the National Council for Childhood and Motherhood, after obtaining permission from the relevant authorities.
4- Distributing subsidies to entities concerned with childhood and motherhood.
5. To undertake any action that would support children's rights. 

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً أ : تشكيل مجلس إدارة الصندوق (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً أ)
يكون للصندوق مجلس إدارة برئاسة الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، ويصدر بتشكيل مجلس إدارة الصندوق ونظام العمل فيه قرار من رئيس مجلس الوزراء، وتكون مدة مجلس إدارة الصندوق ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
Article 144 bis/A
The Fund shall have a Board of Directors chaired by the Secretary-General of the National Council for Childhood and Motherhood. The formation of the Board of Directors and its operating procedures shall be determined by a decision of the Prime Minister. The term of the Board of Directors shall be three years, renewable.
النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً : صندوق رعاية الطفولة والأمومة (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً)
ينشأ صندوق يتبع المجلس القومي للطفولة والأمومة يسمى صندوق رعاية الطفولة والأمومة وتكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة وموازنة خاصة، وتبدأ السنة المالية له ببداية السنة المالية للدولة، وتنتهى بنهايتها، ويُرحل فائض الحساب من سنة مالية إلى أخرى.
Article 144 bis
A fund affiliated with the National Council for Childhood and Motherhood, called the Childhood and Motherhood Welfare Fund, shall be established. It shall have an independent legal personality and a separate budget. Its fiscal year shall begin and end with the state's fiscal year, and any surplus in the account shall be carried over from one fiscal year to the next.
النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 : إنشاء المجلس القومي للطفولة والأمومة (ملغاة)

 عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144)
ينشأ مجلس يسمى "المجلس القومي للطفولة والأمومة" تكون له الشخصية الاعتبارية، ومقره مدينة القاهرة، ويصدر بتشكيله وتنظيمه وتحديد اختصاصاته قرار من رئيس الجمهورية.
Article 144
A council called the "National Council for Childhood and Motherhood" shall be established, possessing legal personality and headquartered in Cairo. Its formation, organization, and the definition of its competencies shall be determined by a decree issued by the President of the Republic.
النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



الاثنين، 15 يونيو 2026

القضية 7 لسنة 2 ق جلسة 1 / 3 / 1975 دستورية ق ص 228

الدعوى رقم 7 لسنة 2 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

باسم الشعب

المحكمة العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة أول مارس سنة 1975م.

برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب وعمر حافظ شريف نائبي رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية والدكتور منير العصرة وطه أحمد أبو الخير أعضاء

وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ مفوض الدولة

وحضور السيد/ سيد عبد الباري إبراهيم أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 7 لسنة 2 قضائية عليا " دستورية".

---------------

الوقائع

اتهم المدعون الأول والثالث والرابع والخامس والسادس والخامس والعشرون والخامس والثلاثون والسادس والثلاثون والأربعون والحادي والأربعون والثاني والأربعون والثالث والأربعون وآخر توفي في قضية الجنحة رقم 11278 لسنة 67 الوايلي بأنهم في 20 من يونيه سنة 1967 بدائرة قسم الوالي قاموا بنشاط كانت تباشره المحافل البهائية ومراكزها بأن قاموا بنشر الدعوة البهائية بتشكيل لجان لنشر العقيدة البهائية وعقدوا اجتماعات بمساكنهم دعوا إليها الأفراد لاعتناق هذه العقيدة وطلبت النيابة العامة معاقبتهم طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 263 لسنة 1967 وقضت المحكمة بجلسة 6 من مايو سنة 1971 بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة إلى المتهم الذي توفي وحضوريا للمدعي الثالث والأربعون وغيابيا لباقي المتهمين بحبس كل منهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وغرامة مائة جنيها فعرض المحكوم عليهم غيابيا في هذا الحكم وحضروا بجلسة 30 من سبتمبر سنة 1971 وفيها دفعوا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 وقضت المحكمة بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1971 بوقف السير في المعارضة حتى يفصل في الطعن بعدم الدستورية المرفوع أمام المحكمة العليا.

كما اتهم المدعون الأول والثالث والرابع والخامس والسادس والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والعشرون والحادي والعشرون والثاني والعشرون والثالث والعشرون والثامن والثلاثون والتاسعة والثلاثون في قضية الجنحة رقم 4068 لسنة 65 الزيتون بأنهم في خلال عامي 1964 و1965 بالجمهورية العربية المتحدة قاموا بنشاط مما كانت تباشره المحافل البهائية ومراكزها بأن قاموا بنشر الديانة البهائية بتشكيل لجان لنشر العقيدة البهائية وعقدوا اجتماعات في مساكنهم دعوا إليها الأفراد لاعتناق هذه العقيدة وطلبت النيابة العامة معاقبتهم بالقرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية وقضت المحكمة بجلسة 27 من إبريل سنة 1967 بحبس المدعى الأول سنة مع الشغل وحبس كل من المدعين الثالث والرابع والخامس والسادس والسادس عشر ستة شهور مع الشغل وتغريم كل من المدعين التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر خمسين جنيهاً. وتغريم كل من المدعين الثامن عشر والعشرين والحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والثامن والثلاثين والتاسعة والثلاثين عشرين جنيهاً، فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 1063 لسنة 1969 وبجلسة 22 من سبتمبر سنة 1971 دفع المدعى التاسع أمام المحكمة الاستئنافية بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 فقررت المحكمة تحديد مدة ثلاثين يوماً للمتهمين لرفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية هذا القرار بقانون وحددت جلسة 10 من نوفمبر سنة 1971 ليقدم المتهمون الدليل على رفع تلك الدعوى، وبهذه الجلسة قضت المحكمة بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في الطعن بعدم الدستورية. وقد أقام المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا في 13 من أكتوبر سنة 1971 قيدت برقم 7 لسنة 2 ق عليا دستورية وطلبوا الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية. وطلبت الحكومة الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها مع إلزام رافعيها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني وحدد لنظر الدعوى جلسة 2 ديسمبر سنة 1972، وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ثم تقرر إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث أن المدعين الثاني والسابع والسابع عشر والتاسع عشر والرابع والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين والثاني والثلاثين والثالث والثلاثين والرابع والثلاثين والسابع والثلاثين والثالث والأربعين لم يدفعوا أمام محكمة الجنح في قضية الجنحة رقم 11278 لسنة 1967 الوايلي وقضية الجنحة رقم 4086 لسنة 1965 الزيتون بعدم دستورية القرار بقانون المطعون عليه ولم يلتزموا الأوضاع المقررة قانوناً فإن الدعوى تكون غير مقبولة بالنسبة إليهم.

ومن حيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى باقي المدعين لأنهم لم يرفقوا بصحيفة الدعوى صورة من محضر الجلسة التي أمرت فيها المحكمة بوقف الدعوى طبقاً للمادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا.

ومن حيث إن المدعين أرفقوا بصحيفة دعواهم حافظة مستندات ضمت صورة رسمية من محضر جلسة 30 من سبتمبر سنة 1971 في قضية الجنحة رقم 11278 لسنة 1967 الوايلي تفيد أن المدعين الأول والثالث والرابع والخامس والخامس والثلاثين والسادس والثلاثين والأربعين والحادي والأربعين والثاني والأربعين قد عارضوا في الحكم الغيابي الصادر بحبسهم، وأن الأستاذ ... المحامى الحاضر معهم دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 والتمس تحديد موعد لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، وقدم المدعون بعد ذلك بجلسة التحضير في 12 من مارس سنة 1972 صورة رسمية من حكم محكمة الوايلي الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1971 في قضية الجنحة المذكورة والقاضي بوقف السير في المعارضة حتى يفصل في الطعن المرفوع أمام المحكمة العليا. كما ضمت حافظة مستندات المدعين التي أرفقوها بصحيفة الدعوى صورة رسمية من محضر جلسة 22 من سبتمبر سنة 1971 بدائرة الجنح المستأنفة بمحكمة القاهرة الابتدائية في قضية الجنحة رقم 1063 لسنة 1969 تفيد حضور المدعى التاسع ومعه الأستاذ ...  المحامى الذي دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 طالباً وقف الدعوى والإذن برفع الأمر إلى المحكمة العليا فقررت المحكمة تحديد مدة ثلاثين يوماً للمتهمين لرفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية القرار بقانون المشار إليه، وحددت جلسة 10 من نوفمبر لسنة 1971 ليقدم المتهمون الدليل على رفع الدعوى، وقدم المدعون بعد ذلك بجلسة التحضير في 12 من مارس سنة 1972 شهادة من نيابة شرق القاهرة بناء على طلب المدعى الأول تفيد أن قضية الجنحة المستأنفة المذكورة حكم فيها بجلسة 10 من نوفمبر سنة 1971 بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في الطعن رقم 7 لسنة 2 قضائية عليا.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المدعين المشار إليهم أرفقوا بصحيفة الدعوى صورة رسمية من محضري الجلستين اللتين دفع في كلتيهما بعدم دستورية القرار بقانون المطعون فيه، وقد رفع المدعى الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا في الأجل الذي حددته لهم محكمة الجنح ومن ثم فإن الدعوى تكون قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة في القانون ولا محل لما تثيره الحكومة في هذا الصدد، ويتعين لذلك الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى.

ومن حيث إن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية استناداً إلى الأوجه الآتية:

الوجه الأول: أن القرار بقانون المطعون فيه إذ قضى بحل المحافل البهائية ومراكزها ووقف نشاطها قد خالف الأصول الدستورية الخاصة بحرية الاعتقاد والمساواة بين المصريين، فحرية الاعتقاد مطلقة وللإنسان مطلق الحرية في أن يعتنق ديناً دون آخر كما أن المصريين جميعاً سواء لدى القانون لا فرق في ذلك بين البهائي وغير البهائي، وقد انطوى هذا التشريع على التمييز بينهما فبينما يمارس غير البهائي شئون دينه حراً في معتقداته فإن البهائي ليس كذلك.

الوجه الثاني: أن هذا القرار بقانون هو إجراء مؤقت من إجراءات الطوارئ التي انتهت حالتها إذ أشار في ديباجته إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 1174 لسنة 1958 باستمرار حالة الطوارئ مما يفيد أن هذا الإجراء التشريعي هو مجرد تدبير من تدابير الطوارئ التي رخص لرئيس الجمهورية في مباشرتها في حالة الطوارئ. ولما كانت هذه الحالة قد أنهيت بقرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 1964 الصادر في 24 من مارس سنة 1964 فإن القرار بقانون المطعون عليه ينتهي حتماً بانتهائها ولا يعتبر دستورياً بعد هذا التاريخ إذ فقد سنده التشريعي.

الوجه الثالث: أن هذا القرار بقانون لم يعرض على مجلس الأمة في أول انعقاد له طبقاً لنص المادة 53 من دستور سنة 1958.

ومن حيث إنه عن الوجه الأول فإنه يبين من الإطلاع على قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية أنه يقضي في المادة الأولى بحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة بإقليمي الجمهورية ووقف نشاطها ويحظر على الأفراد والمؤسسات القيام بأي نشاط مما كانت تباشره هذه المحافل والمراكز وأيلولة أموالها وموجوداتها إلى الجهات التي يعينها وزير الداخلية بقرار منه مع فرض عقوبة على مخالفة أحكامه.

ومن حيث إنه يبين من استقصاء النصوص الخاصة بحرية العقيدة في الدساتير المصرية المتعاقبة أنها بدأت في أصلها بالمادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة من دستور سنة 1923 وكانت أولاهما تنص على أن حرية العقيدة مطلقة، وكانت الثانية تنص على أن تحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في الديار المصرية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب. وتفيد الأعمال التحضيرية لهذا الدستور أن النصين المذكورين كانا في الأصل نصاً واحداً اقترحته لجنة وضع المبادئ العامة للدستور مستهدية بمشروع للدستور أعده وقتئذ لورد كيرزون وزير خارجية انجلترا التي كانت تحتل مصر وكان يجرى على النحو الآتي:

"حرية الاعتقاد الديني مطلقة، فلجميع سكان مصر الحق في أن يقوموا بحرية تامة علانية أو في غير علانية بشعائر أية ملة أو دين أو عقيدة مادامت هذه الشعائر لا تنافي النظام العام أو الآداب العامة"، وقد أثار هذا النص معارضة شديدة من جانب أعضاء لجنة الدستور لأنه من العموم والإطلاق بحيث يتناول شعائر الأديان كافة في حين أن الأديان التي تجب حماية شعائرها هي الأديان المعترف بها وهي الأديان السماوية الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية واستقر الرأي على أن يكون النص مقصوراً على شعائر هذه الأديان فحسب فلا يسمح باستحداث أي دين وصيغ النص مجزأ في المادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة اللذين تقدم ذكرهما وتضمنت الأولى النص على حرية العقيدة وتضمنت الثانية النص على حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد و. . . و. . . وظل هذان النصان قائمين حتى ألغي دستور سنة 1923 وحل محله دستور سنة 1956 وهو أول دستور للثورة فأدمج النصين المذكورين في نص واحد تضمنته المادة 43 وكان يجري على النحو الآتي: "حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب" ثم تردد هذا النص في دستور سنة 1958 (في المادة 43) ثم دستور سنة 1964 (في المادة 34) واستقر أخيراً في المادة 46 من الدستور القائم ونصها "تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية."

ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن المشرع قد التزم في جميع الدساتير المصرية مبدأ حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية باعتبارهما من الأصول الدستورية الثابتة المستقرة في كل بلد متحضر فلكل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديان والعقائد التي يطمئن إليها ضميره وتسكن إليها نفسه، ولا سبيل لأي سلطة عليه فيما يدين به في قرارة نفسه وأعماق وجدانه. أما حرية إقامة الشعائر الدينية وممارستها فهي مقيدة بقيد أفصحت عنه الدساتير السابقة وأغفله الدستور القائم وهو "قيد عدم الإخلال بالنظام العام وعدم منافاة الآداب" ولا ريب أن إغفاله لا يعني إسقاطه عمداً وإباحة إقامة الشعائر الدينية ولو كانت مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب. ذلك أن المشرع رأى أن هذا القيد غني عن الإثبات والنص عليه صراحة باعتباره أمراً بديهياً وأصلاً دستورياً يتعين إعماله ولو أغفل النص عليه أما الأديان التي يحمي هذا النص حرية القيام بشعائرها فقد استبان من الأعمال التحضيرية لدستور سنة 1923 عن المادتين 12، 13 منه وهما الأصل الدستوري لجميع النصوص التي رددتها الدساتير المصرية المتعاقبة أن الأديان التي تحمي هذه النصوص ومنها نص المادة 46 من الدستور الحالي حرية القيام بشعائرها إنما هي الأديان المعترف بها وهي الأديان السماوية الثلاثة.

ومن حيث إن العقيدة البهائية على ما أجمع عليه أئمة المسلمين ليست من الأديان المعترف بها ومن يدين بها من المسلمين يعتبر مرتداً ويبين من استقصاء تاريخ هذه العقيدة أنها بدأت في عام 1844 حين دعا إليها مؤسسها ميرزا محمد على الملقب بالباب في إيران عام 1844 معلناً أنه يستهدف بدعوته إصلاح ما فسد وتقيم ما إعوج من أمور الإسلام والمسلمين وقد اختلف الناس في أمر هذه الدعوة وعلى الخصوص في موقفها من الشريعة الإسلامية وحسماً لهذا الخلاف دعا مؤسسها إلى مؤتمر عقد في بادية "بدشت" بإيران في عام 1848 حيث أفصح عن مكنون هذه العقيدة وأعلن خروجها وانفصالها التام عن الإسلام وشريعته، كما حفلت كتبهم المقدسة وأهمها كتاب البيان الذي وضعه مؤسس الدعوة ثم الكتاب الأقدس الذي وضعه خليفته ميرزا حسن على الملقب بالبهاء أو بهاء الله وقد صيغ على نسق القرآن الكريم بما يؤيد هذا الإعلان من مبادئ وأصول تناقض مبادئ الدين الإسلامي وأصوله كما تناقض سائر الأديان السماوية وشرعوا لأنفسهم شريعة خاصة على مقتضى عقيدتهم تهدر أحكام الإسلام في الصوم والصلاة ونظام الأسرة وتبتدع أحكاماً تنقضها من أساسها. ولم يقف مؤسسو هذه العقيدة عند حد ادعاء النبوة والرسالة معلنين أنهم رسل يوحى إليهم من العلي القدير منكرين بذلك أن محمداً عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين كما جاء في القرآن الكريم "ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين" بل جاوزوا ذلك فادعوا الألوهية ثم خرجوا من مجال العقيدة الدينية إلى مجال السياسة المعادية للأمة العربية فضلاً عن الإسلام والمسلمين فبشوا في كتبهم بالدعوة الصهيونية معلنين أن بني إسرائيل سيجتمعون في الأرض المقدسة حيث تكون "أمة اليهود التي تفرقت في الشرق والغرب والشمال والجنوب مجتمعة".

ومن حيث إن القانون المطعون فيه وهو القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية يقضي في مادته الأولى بحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة في الجمهورية وبوقف نشاطها كما يقي في المادة الثانية بأيلولة أموالها وموجوداتها ومراكزها إلى الجهات التي يعينها وزير الداخلية، ويفرض في المادة الثالثة عقوبة جنائية على مخالفة أحكامه ويبين من هذه النصوص أن الشارع لم يتعرض لحرية العقيدة البهائية ولم يمسسها من قريب أو بعيد وإنما عرض لمحافلهم التي يجتمعون فيها ويمارسون نشاطهم وشعائرهم ويبثون دعوتهم المخلة بالنظام العام فقضى بحلها وقاية للمجتمع من شر هذه الدعوى.

ولم يخالف الشارع في هذه النصوص أحكام الدستور وبيان ذلك:

أولاً: إن الحماية التي يكفلها الدستور لحرية إقامة الشعائر الدينية مقصورة على الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها كما تفصح عن ذلك الأعمال التحضيرية للمادتين 12 و13 من دستور سنة 1923 التي تقدم ذكرها وهما الأصل التشريعي الذي ترجع إليه النصوص الخاصة بحرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية في الدساتير المصرية التي تلت هذا الدستور. ولما كانت العقيدة البهائية ليست ديناً سماوياً معترفاً به فإن الدستور لا يكفل حرية إقامة شعائرها.

ثانياً: إن إقامة الشعائر الدينية لأي دين ولو كان ديناً معترفاً به مقيدة بألا تكون مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب. ولما كانت إقامة شعائر العقيدة البهائية مخلة بالنظام العام في البلد الذي يقوم في أصله وأساسه على الشريعة الإسلامية لا يكفل حمايتها.

ثالثاً: إن المحافل البهائية وفقاً للتكييف القانوني السليم هي جمعيات خاصة تخضع لأحكام القانون رقم 384 لسنة 1956 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة وقد حظر الدستور إنشاء هذه الجمعيات متى كان نشاطها معادياً لنظام المجتمع (المادة 55 من الدستور) ونظام المجتمع هو النظام العام الذي تقدم ذكره.

ومن حيث إنه لا تعارض بين القرار بقانون المطعون فيه وبين مبدأ المساواة ذلك أن هذا المبدأ لا يعني التماثل من جميع الوجوه بين جميع الأفراد وإن اختلفت مراكزهم القانونية والمساواة بينهم مساواة حسابية مطلقة وإنما يعني هذا المبدأ عدم التمييز والتفرقة بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت بينهم هذه المراكز ولم يتضمن القرار بقانون المطعون عليه أي تمييز من هذا القبيل ومن ثم فلا سبيل للنعي عليه بالإخلال بمبدأ المساواة.

ومن حيث إنه عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 من ديسمبر سنة 1948 ووقعته مصر، فإنه لا يعدو أن يكون مجرد توصية غير ملزمة وليست له قيمة المعاهدات الدولية المصدق عليها، وحتى بالنسبة إلى هذه المعاهدات فإن صدور قانون داخلي بأحكام تغايرها لا ينال من دستوريته ذلك أن المعاهدات ليست لها قيمة الدساتير وقوتها ولا تجاوز مرتبتها مرتبة القانون بذاته، هذا فضلاً عن أن القرار بقانون المطعون فيه لا يناهض الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد نصت المادة 29 منه في فقرتها الثانية على أن الفرد يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها لتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي ومن ثم فإنه متى اقتضت موجبات النظام العام في البلاد والذي يستمد حدوده أساساً من الشريعة الإسلامية حظر المحافل البهائية ووقف نشاطها فلا تثريب على هذا الحظر ولا تنافر بينه وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومن ثم يكون هذا الوجه غير قائم على أساس سليم.

ومن حيث إنه عن الوجه الثاني وهو أن القرار بقانون المطعون فيه يعتبر إجراء من إجراءات الطوارئ التي انتهت حالتها فإنه يبين من الاطلاع على هذا القرار بقانون أنه صدر بهذا العنوان "قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 263 لسنة 1960" وقد نص في ديباجته على صدوره باسم الأمة واستناداً إلى الدستور المؤقت كما نصت المادة الخامسة منه على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية وهذه سمات القرارات بقوانين. أما الإشارة في ديباجته إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 1174 لسنة 1958 باستمرار حالة الطوارئ فإنها لا تخلع عن القرار بقانون وصفه هذا وتجعله مجرد أمر من أوامر الطوارئ الموقوتة بطبيعتها ولا تعني أكثر من استظهار سبب من الأسباب التي استوجبت إصداره ويكون ما يثيره المدعون في هذا الوجه على غير أساس.

ومن حيث إنه عن الوجه الثالث القائم على أن القرار بقانون المطعون فيه لم يعرض على مجلس الأمة في أول انعقاد له فقد دفعت الحكومة بعدم قبول هذا الوجه لأن المدعين لم يثيروه إلا بجلسة التحضير على خلاف ما تقضي به المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا من وجوب بيان الأسباب التي يبنى عليها الطعن بعدم الدستورية في صحيفة الدعوى ذاتها.

ومن حيث إن المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 إذ نصت على أنه "يتعين أن تتضمن صحيفة دعوى الدستورية بيان النص القانوني وأوجه مخالفته الدستور" فهي لم تحظر إبداء أسباب إضافية أو تمنع استظهار أوجه مخالفة للدستور لم تتضمنها صحيفة الدعوى فلا يحال بين المحكمة أو المدعي وبين استظهار أسباب أخرى غير ما تضمنته صحيفة الدعوى، وللمحكمة أن تبسط رقابتها كاملة في هذا الشأن، ذلك أن الحكم بالدستورية من قبل المحكمة وهو ملزم لجميع جهات القضاء يعني سلامة التشريع من جميع الوجوه وبراءته من جميع المثالب وأسباب البطلان وهو ما لا سبيل إليه إن قيل بقصر الدعوى على الأسباب المعلنة بصحيفتها ومن ثم فإن هذا الدفع يكون غير قائم على أساس.

ومن حيث إنه عن موضوع هذا الوجه فإن دستور سنة 1958 قد نص في مادته الثالثة والخمسين على أن لرئيس الجمهورية أن يصدر أي تشريع أو قرار مما يدخل أصلاً في اختصاص مجلس الأمة إذا دعت الضرورة إلى اتخاذه في غياب المجلس على أن يعرض عليه فور انعقاده. فإذا اعترض المجلس على ما أصدره رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه سقط ماله من أثر من تاريخ الاعتراض. ويستفاد من هذا النص أنه وإن أوجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات تطبيقاً له على مجلس الأمة فور انعقاده، إلا أنه لم يفرض جزاء لعدم العرض وذلك خلافاً لمسلك الشارع في سائر الدساتير الأخرى سواء السابقة على هذا الدستور أو اللاحقة له (المادة 41 من دستور سنة 1923 والمادة 41 من دستور سنة 1930 والمادة 135 من دستور سنة 1956 والمادة 119 من دستور سنة 1964 والمادة 147 من دستور سنة 1971) إذ نصت جميعها على أن هذه القرارات بقوانين إذا لم تعرض على المجلس النيابي زال ما كان لها من قوة القانون، وهذه المغايرة في الحكم بين دستور سنة 1958 وسائر الدساتير الأخرى تدل على أن الشارع في هذا الدستور قصد ألا يترتب ذلك الأثر على مجرد عدم عرض القرارات بقوانين على مجلس الأمة بل أوجبه فقط في حالة اعتراض المجلس عليها بالأغلبية التي نص عليها وهي أغلبية ثلثي أعضائه، ومن ثم فإن هذا الوجه يكون غير قائم على أساس سليم.

ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم فيتعين رفضها مع إلزام رافعيها المصروفات ومصادرة الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعين الثاني والسابع والسابع عشر والتاسع عشر والرابع والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين والثاني والثلاثين والثالث والثلاثين والرابع والثلاثين والسابع والثلاثين والثالث والأربعين.

ثانياً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى باقي المدعين وبرفض الدفع بعدم قبول الوجه الثالث من الدعوى.

ثالثاً: برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة.

قرار رئيس الجمهورية 263 لسنة 1960بحل المحافل البهائية

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة
بالقانون رقم 263 لسنة 1960
فى شأن حل المحافل البهائية

باسم الأمة
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور المؤقت؛
وعلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 1174 لسنة 1958 باستمرار إعلان حالة الطوارئ؛

قـرر القانون الاتى:

مادة 1 - تحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة بإقليمى الجمهورية ويوقف نشاطها.
ويحظر على الأفراد والمؤسسات والهيئات القيام بأى نشاط مما كانت تباشره هذه المحافل والمراكز.
ولوزير الداخلية إصدار القرارات اللازمة لإنهاء نشاط تلك المحافل والمراكز.
مادة 2 - تؤول أموال وموجودات المحافل البهائية ومراكزها إلى الجهات التى يعينها وزير الداخلية بقرار يصدره، وله تعيين حارس على الأموال والمستندات والأوراق المملوكة لها.
مادة 3 - على كل من يكون مدينا أو حائزا لأى مال من الأموال التى لهذه المحافل والمراكز أن يقدم عنها إقرارا للحارس المشار اليه فى المادة السابقة خلال أسبوعين، وعليه أن يسلمها اليه فى الميعاد الذى يحدده.
وكذلك يجب على كل من يدعى استحقاقه لأية أموال أو حقوق عينية أو شخصية قبل هذه المحافل والمراكز أن يتقدم للحارس بالإقرار بما يدعيه مشفوعا بما قد يكون لديه من عقود أو مستندات خلال الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة وإلا سقط حقه فى المطالبة بما يدعيه.
ويجوز للحارس إلغاء العقود المبرمة مع تلك المحافل والمراكز دون أن يترتب على هذا الإلغاء أى حق فى التعويض.
مادة 4 - كل مخالفة لأحكام هذا القانون يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو ألف ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
مادة 5 - ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره،
صدر برياسة الجمهورية فى 25 المحرم سنة 1380 (19 يوليه سنة 1960)