الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 10 يوليو 2025

مجلة رسالة الإسلام / الأعداد 51 و 52

مجلة رسالة الإسلام / العدد 50

الطعن 18659 لسنة 85 ق جلسة 22 / 6 / 2022 مكتب فنى 73 ق 98 ص 840

جلسة 22 من يونيو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، طارق تميرك ومحفوظ رسلان نواب رئيـس المحكمة.
----------------
(98)
الطعن رقم 18659 لسنة 85 القضائية
(1) عمل " علاقة عمل : العاملون بشركات قطاع الأعمال العام ".
قانون شركات قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية ولوائح نظام العاملين بها. اعتبارها الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات. عدم ورود نص خاص بها. أثره. الرجوع إلى أحكام قانون العمل.
(2 – 4) عمل " علاوات : العلاوة الخاصة : قواعد صرفها ".
(2) تحديد أجر العامل بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالشرقية عند تعيينه بالأجر المقرر لبداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يُعين عليها مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجر الأساسي قبل التعيين بالقدر المنصوص عليه بالقوانين المقررة لهذه العلاوات. م 38 من اللائحة. مؤداه. التزام مجلس الإدارة بهذا النص وعدم جواز الانفراد بتعديله. أثره. عدم جواز مطالبة العامل بأجر يجاوز الأجر الذي حددته هذه اللائحة.
(3) تعيين العامل بعد تاريخ العمل بالقانون المقرر للعلاوة الخاصة. مؤداه. احتسابها له على أساس بداية ربط الدرجة المالية للوظيفة التي عُين عليها. عدم جواز إعادة تدرج هذه العلاوات عن الفترة السابقة على تاريخ التعيين الفعلي. استحقاقه لعلاوات خاصة فيما بعد. أثره. ضمها إلى الأجر الأساسي ضمن الراتب الأساسي الذي يتعين اتخاذه أساساً لاحتسابها. علة ذلك.
(4) صدور قرار الشركة الطاعنة باحتساب العلاوات الخاصة على أساس الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تم ضمها لجميع العاملين المعينين قبل وبعد العمل بالقوانين المقررة لها. مخالفة للمادة 38 من لائحتها. إلغائها هذا القرار بآخر لاحق عليه. صحيح. قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار اللاحق واستمرار العمل بالقرار السابق استناداً إلى أن الأول تتضمن انتقاصاً من حقوق العاملين وأهدر مبدأ المساواة بين العاملين لديها والعاملين بإحدى الشركات التابعة. فساد ومخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى النص في المواد 12/1، 42/1، 48/2 من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام - المنطبق على واقعة النزاع - أن قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذاً لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991، وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات، ويطبق عليهم قانون العمل فيما لم يرد بها نصاً فيها.
2- إذ كانت الشركة الطاعنة قد تحولت من هيئة عامة إلى شركة قطاع أعمال عام تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 135 لسنة 2004 المنشور بالجريدة الرسمية العدد 18 (تابع) في 29/4/2004 والمعمول به اعتباراً من 30/4/2004، ونفاذاً للمادة الثامنة من هذا القرار صدرت لائحة نظام العاملين لديها معتمدة بقرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 263 لسنة 2005، ونصت في المادة 38 منها أن " يحدد أجر العامل عند تعيينه ببداية الربط المقرر للوظيفة وفقاً لجدول الأجور المرفق مع سريان تطبيق أحكام القوانين الصادرة بشان العلاوات الخاصة وضمها إلى الأجور الأساسية والمنح التي تقررها الدولة للعاملين... "، ومفاد ذلك أن اللائحة المشار إليها حددت أجر العامل عند تعيينه بالأجر المقرر لبداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يُعين عليها مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجر الأساسي قبل التعيين بالقدر المنصوص عليه بالقوانين المقررة لهذه العلاوات، ولا يجوز لمجلس إدارة الطاعنة منفرداً تعديل نص هذه المادة، كما لا يجوز للعامل المطالبة بأجر يجاوز الأجر الذي حددته هذه اللائحة.
3- إذ كان نص المادة الأولى من القوانين المقررة للعلاوات الخاصة بدءً من القانون رقم 101 لسنة 1987 حتى القانون رقم 82 لسنة 2012 على منح العاملين بالدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام علاوة خاصة بنسبة معينة من أجر العامل الموجود في الخدمة في التاريخ المحدد بالقانون المقرر لها، وبالنسبة لمن يُعين بعد هذا التاريخ يُمنح هذه العلاوة الخاصة منسوبة إلى أجره في تاريخ التعيين والذي يتحدد في هذه الحالة ببداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي عُين عليها لأن المشرع وإن قرر ضم العلاوات الخاصة إلى الأجر الأساسي للعامل بدءً بالقانون رقم 29 لسنة 1992 إلا أنه لم يتطرق إلى تعديل بداية ونهاية مربوط الدرجات كما هي واردة بجدول نظم التوظف حرصاً من المشرع على أن يظل بداية مربوط الدرجات المالية للوظائف موحداً لجميع العاملين ولا يتغير بمقدار ما يُضم إلى الأجر الأساسي من علاوات خاصة، وعلى ذلك فإن العامل المعين بعد تاريخ العمل بالقانون المقرر للعلاوة الخاصة تُحسب له العلاوات الخاصة السابقة على التعيين على أساس بداية ربط الدرجة المالية للوظيفة التي عُين عليها، ولا يجوز إعادة تدرج هذه العلاوات عن الفترة السابقة على تاريخ التعيين الفعلي لكونه لم يكن موجوداً بالخدمة وقت صدور هذه القوانين، أما إذا استحق علاوات خاصة فيما بعد فتدخل العلاوات الخاصة التي حل موعد ضمها إلى الأجر الأساسي ضمن الراتب الأساسي الذي يتعين اتخاذه أساساً لاحتساب هذه العلاوات، إذ نص قانون منحها على احتسابها على الأجر الأساسي.
4- إذ كان قرار الشركة الطاعنة رقم 121 لسنة 2012 الصادر بتاريخ 1/4/2012 - المقدم رفق الطعن - قد تضمن النص على أنه " اعتباراً من 1/7/2012 يتم تعديل ضم العلاوات الخاصة وفقاً للنظام التراكمي إلى أساسي المرتب لجميع العاملين اعتباراً من 1/7/1993 "، وكان من مقتضى ذلك القرار احتساب العلاوات الخاصة على أساس الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تم ضمها للأجر الأساسي لجميع العاملين حتى أولئك الذين يتم تعيينهم بعد العمل بالقوانين المقررة لهذه العلاوات، وهو ما يخالف أحكام هذه القوانين والمادة 38 من لائحة نظام العاملين لديها، ومن ثم فإن قرارها رقم 276 لسنة 2012 بإلغاء هذا القرار لا يكون مخالفاً للقانون، ولما كان المطعون ضده لا يماري في احتساب أجره والعلاوات الخاصة في تاريخ تعيينه بالقدر المنصوص عليه بالمادة 38 من لائحة نظام العاملين سالفة البيان، فإن دعواه بإلغاء قرار الطاعنة رقم 276 لسنة 2012 تكون فاقدة لسندها القانوني متعيناً رفضها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء هذا القرار واستمرار العمل بالقرار رقم 121 لسنة 2012 بمقولة أن هذا القرار تضمن انتقاصاً من حقوق العاملين وأهدر مبدأ المساواة بين العاملين لدى الطاعنة والعاملين بإحدى الشركات التابعة، رغم أنه لا يجوز إعمال مبدأ المساواة فيما يناهض أحكام القانون، ورغم أنه لا يجوز للعامل أن يكتسب حقاً على خلاف أحكام القانون، فإنه يكون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم..... لسنة 2014 عمال الزقازيق الابتدائية على الطاعنة - شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالشرقية - بطلب الحكم بإلغاء قرار الطاعنة رقم 276 لسنة 2012 الصادر بإلغاء قرارها رقم 121 لسنة 2012 المتضمن النص على ضم العلاوات الخاصة وفقاً للنظام التراكمي إلى أساس المرتب اعتباراً من 1/7/1993 لجميع العاملين لديها مع استمرار العمل بهذا القرار، وأن تؤدي إليه الفروق المالية المترتبة على ذلك اعتباراً من تاريخ تعيينه، وقال بياناً لها إنه من العاملين لدى الشركة الطاعنة التي أصدرت بتاريخ 1/4/2012 قرارها رقم 121 لسنة 2012 متضمناً النص على أنه اعتباراً من 1/7/2012 يتم تعديل ضم العلاوات الخاصة وفقاً للنظام التراكمي إلى أساسي المرتب لجميع العاملين اعتباراً من 1/7/1993 أسوة بشركة الدقهلية، ثم عادت وأصدرت القرار رقم 276 لسنة 31/7/2012 بإلغاء العمل بالقرار الأول اعتباراً من1/8/2012، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 13/12/2014 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 58 ق المنصورة " مأمورية الزقازيق "، وبتاريخ 23/8/2015 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة المطعون ضده لطلباته، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنه وفقاً للمادة 38 من لائحة نظام العاملين لديها الصادرة نفاذاً للقانون 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال وجدول الأجور الملحق بها فإن أجر العامل عند تعيينه يتحدد ببداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يُعين عليها مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تقررت للعاملين بالدولة والتي تم ضمها للأجور الأساسية قبل التعيين محسوبة على أساس بداية مربوط الدرجة التي عُين عليها، وإذ استبان لمجلس إدارتها مخالفة قراره رقم 121 لسنة 2012 باحتساب هذه العلاوات على أساس النظام التراكمي الذي من شأنه احتساب العلاوات الخاصة على أساس بداية مربوط الدرجة المالية مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجور الأساسية قبل التعيين مخالفاً للمادة 38 من لائحة نظام العاملين سالفة الذكر وللقوانين المقررة للعلاوات الخاصة وضمها إلى الأجور الأساسية فقد أصدر قراره رقم 276 لسنة 2012 بإلغائه، وإذ قضى الحكم بإلغاء هذا القرار الأخير بمقولة أنه ينتقص من المزايا التي تقررت للعاملين لديها ويخالف مبدأ المساواة بين العاملين لديها والشركات الأخرى رغم أنه لا يجوز إعمال مبدأ المساواة فيما يناهض أحكام القانون، ولا يجوز للعامل أن يكتسب حقاً أو ميزة على خلاف القانون، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النص في الفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام - المنطبق على واقعة النزاع - على أن " يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون.."، وفي الفقرة الأولى من المادة 42 من القانون المذكور على أن " تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها، وتتضمن هذه اللوائح على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات طبقاً للتنظيم الخاص بكل شركة، وتعتمد هذه اللوائح من الوزير المختص "، وفي الفقرة الثانية من المادة 48 من ذات القانون على أنه " كما تسري أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذاً له " يدل على أن قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذاً لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991، وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات، ويطبق عليهم قانون العمل فيما لم يرد بها نصاً فيها. هذا، ولما كانت الشركة الطاعنة قد تحولت من هيئة عامة إلى شركة قطاع أعمال عام تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 135 لسنة 2004 المنشور بالجريدة الرسمية العدد 18 (تابع) في 29/4/2004 والمعمول به اعتباراً من 30/4/2004، ونفاذاً للمادة الثامنة من هذا القرار صدرت لائحة نظام العاملين لديها معتمدة بقرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 263 لسنة 2005، ونصت في المادة 38 منها أن " يحدد أجر العامل عند تعيينه ببداية الربط المقرر للوظيفة وفقاً لجدول الأجور المرفق مع سريان تطبيق أحكام القوانين الصادرة بشان العلاوات الخاصة وضمها إلى الأجور الأساسية والمنح التي تقررها الدولة للعاملين.."، ومفاد ذلك أن اللائحة المشار إليها حددت أجر العامل عند تعيينه بالأجر المقرر لبداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يُعين عليها مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجر الأساسي قبل التعيين بالقدر المنصوص عليه بالقوانين المقررة لهذه العلاوات، ولا يجوز لمجلس إدارة الطاعنة منفرداً تعديل نص هذه المادة، كما لا يجوز للعامل المطالبة بأجر يجاوز الأجر الذي حددته هذه اللائحة، وإذ نصت المادة الأولى من القوانين المقررة للعلاوات الخاصة بدءً من القانون رقم 101 لسنة 1987 حتى القانون رقم 82 لسنة 2012 على منح العاملين بالدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام علاوة خاصة بنسبة معينة من أجر العامل الموجود في الخدمة في التاريخ المحدد بالقانون المقرر لها، وبالنسبة لمن يُعين بعد هذا التاريخ يُمنح هذه العلاوة الخاصة منسوبة إلى أجره في تاريخ التعيين والذي يتحدد في هذه الحالة ببداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي عُين عليها لأن المشرع وإن قرر ضم العلاوات الخاصة إلى الأجر الأساسي للعامل بدءً بالقانون رقم 29 لسنة 1992 إلا أنه لم يتطرق إلى تعديل بداية ونهاية مربوط الدرجات كما هي واردة بجدول نظم التوظف حرصاً من المشرع على أن يظل بداية مربوط الدرجات المالية للوظائف موحداً لجميع العاملين ولا يتغير بمقدار ما يُضم إلى الأجر الأساسي من علاوات خاصة، وعلى ذلك فإن العامل المعين بعد تاريخ العمل بالقانون المقرر للعلاوة الخاصة تُحسب له العلاوات الخاصة السابقة على التعيين على أساس بداية ربط الدرجة المالية للوظيفة التي عُين عليها، ولا يجوز إعادة تدرج هذه العلاوات عن الفترة السابقة على تاريخ التعيين الفعلي لكونه لم يكن موجوداً بالخدمة وقت صدور هذه القوانين، أما إذا استحق علاوات خاصة فيما بعد فتدخل العلاوات الخاصة التي حل موعد ضمها إلى الأجر الأساسي ضمن الراتب الأساسي الذي يتعين اتخاذه أساساً لاحتساب هذه العلاوات، إذ نص قانون منحها على احتسابها على الأجر الأساسي. لما كان ذلك، وكان قرار الشركة الطاعنة رقم 121 لسنة 2012 الصادر بتاريخ 1/4/2012 - المقدم رفق الطعن - قد تضمن النص على أنه " اعتباراً من 1/7/2012 يتم تعديل ضم العلاوات الخاصة وفقاً للنظام التراكمي إلى أساسي المرتب لجميع العاملين اعتباراً من 1/7/1993 "، وكان من مقتضى ذلك القرار احتساب العلاوات الخاصة على أساس الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي تم ضمها للأجر الأساسي لجميع العاملين حتى أولئك الذين يتم تعيينهم بعد العمل بالقوانين المقررة لهذه العلاوات، وهو ما يخالف أحكام هذه القوانين والمادة 38 من لائحة نظام العاملين لديها، ومن ثم فإن قرارها رقم 276 لسنة 2012 بإلغاء هذا القرار لا يكون مخالفاً للقانون، ولما كان المطعون ضده لا يماري في احتساب أجره والعلاوات الخاصة في تاريخ تعيينه بالقدر المنصوص عليه بالمادة 38 من لائحة نظام العاملين سالفة البيان، فإن دعواه بإلغاء قرار الطاعنة رقم 276 لسنة 2012 تكون فاقدة لسندها القانوني متعيناً رفضها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء هذا القرار واستمرار العمل بالقرار رقم 121 لسنة 2012 بمقولة أن هذا القرار تضمن انتقاصاً من حقوق العاملين وأهدر مبدأ المساواة بين العاملين لدى الطاعنة والعاملين بإحدى الشركات التابعة، رغم أنه لا يجوز إعمال مبدأ المساواة فيما يناهض أحكام القانون، ورغم أنه لا يجوز للعامل أن يكتسب حقاً على خلاف أحكام القانون، فإنه يكون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم.... لسنة 58 ق المنصورة " مأمورية الزقازيق " برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4744 لسنة 88 ق جلسة 17 / 10 / 2020 مكتب فني 71 ق 94 ص 883

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / بدر خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد جاد ، ممدوح فزاع وهاني صبحي نواب رئيس المحكمة ومصطفى سيد .
----------------
(94)
الطعن رقم 4744 لسنة 88 القضائية
(1) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . سجون . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال شاهد . مفاده ؟
جهاز التفتيش الإلكتروني بالسجن معد لإجراء الكشف عن المعادن وليس الأقراص المخدرة . نعي الطاعن بعدم قدرته على المرور بهذا الجهاز ومعه الأقراص المضبوطة . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) سجون . قانون " تفسيره " .
تدوين اسم الطاعن بدفتر زيارات السجن . إجراء تنظيمي . مخالفته لا ترتب البطلان . نعي الطاعن في هذا الشأن . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(3) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . سجون . قانون " تفسيره " . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . دفوع " الدفع ببطلان القبض التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
لضابط السجن تفتيش أي شخص يشتبه في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن . كفاية الاشتباه في أنه يحوزها داخله لتفتيشه دون التقيد بقيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية . تقدير الشبهة منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع . أساس ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لمخالفته نص المادة 41 من القانون 396 لسنة 1956 المعدل بشأن تنظيم السجون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فلا ينال من ذلك نعي الطاعن بعدم قدرته على المرور بجهاز التفتيش الإلكتروني بالبوابة الأولى بالسجن دون تفتيش ، إذ إن هذا الجهاز معد لإجراء الكشف عن المعادن بواسطة الأشعة التي تظهرها على شاشة الجهاز والذي يصدر إنذاراً يوحي بوجودها عند مرور الأشخاص أو الأشياء بالجهاز ، وليس معداً للكشف عن الأقراص المخدرة – التي ضبطت بحوزة الطاعن داخل السجن - ، فإن ما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .
2- لما كان دفاع الطاعن بعدم تدوين اسمه بدفتر الزيارات بالسجن فمردود بأن نص المادة 75 من القانون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بشأن تنظيم السجون قد جرى على أن : " يكون في كل سجن السجلات الآتية : .... سجل للزيارات يعد لتدوين ملاحظات الزائرين الذين لهم صفة رسمية . وتكون هذه السجلات تحت إشراف مأمور السجن ورقابته ، ويكون مسئولاً عن تنظيمها واستيفائها . " ، فقد دل بذلك على أنه إنما قصد تنظيم الإجراءات عن طريق إرشادات موجهة إلى مأموري السجون ولم يرتب البطلان على عدم اتباع أي إجراء من الإجراءات الواردة به - ومنها أن يكون في كل سجن سجل للزيارات يعد لتدوين ملاحظات الزائرين الذين لهم صفة رسمية وليس لتدوين أسماء الزائرين أصلاً - ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله : ( أنه وحال قيام الرائد / .... ضابط سجن .... بمزاولة مهام عمله وإشرافه على الزيارة تلاحظ له قيام المتهم بمحاولة مناولة ابن عمه المسجون بعض اللفافات ، فقدم له طواعية عدد ثلاث لفافات بداخلها عدد ثمانين قرص يشتبه أن تكون أقراصاً مخدرة ) ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض والتفتيش لمخالفته لنص المادة 41 من القانون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بشأن تنظيم السجون واطرحه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لمخالفته لنص المادة 41 من القانون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بشأن تنظيم السجون والمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية فمرده أن لضابط السجن حق تفتيش الزائر إذا اشتبه به وتفتيش الأشياء التي يحوزها الزائرون للمساجين للتأكد من عدم مخالفتها للوائح السجون ، سيما وأن المتهم قدم المخدر حين طلبه منه دون اعتراض على هذا الإجراء ، ومن ثم يكون القبض والتفتيش وقعا وفق صحيح القانون ، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الدفع ) ، وهذا رد كاف وسائغ في اطراح الدفع للأساس - سالف البيان - ولانتفاء حالة التلبس ، ذلك أنه ولما كانت المادة 41 من القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون المستبدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1972 تنص على أنه : " لضباط السجن حق تفتيش أي شخص يشتبه في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم . " ، ومفاد ذلك أن الشارع منح لضباط السجن حق تفتيش من يشتبهون في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين أو غيرهم ، ولم يتطلب في ذلك توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية ، بل يكفي أن يشتبه ضباط السجن في أن أحد المذكورين بالنص يحوز أشياء ممنوعة داخل السجن حتى يثبت له حق تفتيشه . لما كان ذلك ، وكانت الشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس الضابط يصح معها في العقل القول بقيام مظنة حيازة أشياء ممنوعة داخل السجن ، وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن تفتيش الطاعن تم داخل السجن بعد توافر أمارات أثارت الشبهة لدى الرائد / .... ضابط مباحث سجن .... التي دعته إلى الاعتقاد بأن الطاعن وهو من الزائرين للسجن يحرز لفافات تحوي أشياء ممنوعة ، إذ شاهده يحاول إعطاءها لابن عمه المسجون ، وأن الطاعن قدمها للضابط طواعية واختياراً ، وقد ثبت احتواء اللفافات على الأقراص المخدرة المضبوطة ، فإن ما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون متفقاً وصحيح القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- أحرز جوهراً مخدراً " الترامادول " بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- حاول أن يدخل في السجن المواد "سالفة البيان" على خلاف القوانين واللوائح المنظمة للسجون .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۸ /1 ، 42/ 1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول وقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة المخدر المضبوط ، وذلك باعتبار أن إحرازه لعقار الترامادول المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز عقار الترامادول المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإدخال ذلك العقار المخدر إلى السجن على خلاف القوانين واللوائح قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه اعتنق صورة للواقعة مستنداً لأقوال شاهد الإثبات - ضابط الواقعة - رغم عدم معقولية تصويره للواقعة بدلالة عدم قدرة الطاعن على المرور بالبوابة الأولى وجهاز التفتيش الإلكتروني بالسجن دون تفتيش ، ملتفتاً عن دفاعه بعدم تدوين اسمه بدفتر الزيارات بالسجن ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولمخالفته لنص المادة 41 من القانون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بشأن تنظيم السجون لشواهد عدة ، ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيميائي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فلا ينال من ذلك نعي الطاعن بعدم قدرته على المرور بجهاز التفتيش الإلكتروني بالبوابة الأولى بالسجن دون تفتيش ، إذ إن هذا الجهاز معد لإجراء الكشف عن المعادن بواسطة الأشعة التي تظهرها على شاشة الجهاز والذي يصدر إنذاراً يوحي بوجودها عند مرور الأشخاص أو الأشياء بالجهاز ، وليس معداً للكشف عن الأقراص المخدرة – التي ضبطت بحوزة الطاعن داخل السجن - ، فإن ما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن بعدم تدوين اسمه بدفتر الزيارات بالسجن فمردود بأن نص المادة 75 من القانون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بشأن تنظيم السجون قد جرى على أن : " يكون في كل سجن السجلات الآتية : .... سجل للزيارات يعد لتدوين ملاحظات الزائرين الذين لهم صفة رسمية . وتكون هذه السجلات تحت إشراف مأمور السجن ورقابته ، ويكون مسئولاً عن تنظيمها واستيفائها . " ، فقد دل بذلك على أنه إنما قصد تنظيم الإجراءات عن طريق إرشادات موجهة إلى مأموري السجون ولم يرتب البطلان على عدم اتباع أي إجراء من الإجراءات الواردة به - ومنها أن يكون في كل سجن سجل للزيارات يعد لتدوين ملاحظات الزائرين الذين لهم صفة رسمية وليس لتدوين أسماء الزائرين أصلاً - ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله : ( أنه وحال قيام الرائد / .... ضابط سجن .... بمزاولة مهام عمله وإشرافه على الزيارة تلاحظ له قيام المتهم بمحاولة مناولة ابن عمه المسجون بعض اللفافات ، فقدم له طواعية عدد ثلاث لفافات بداخلها عدد ثمانين قرص يشتبه أن تكون أقراصاً مخدرة ) ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض والتفتيش لمخالفته لنص المادة 41 من القانون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بشأن تنظيم السجون واطرحه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لمخالفته لنص المادة 41 من القانون رقم 396 لسنة1956 المعدل بشأن تنظيم السجون والمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية فمرده أن لضابط السجن حق تفتيش الزائر إذا اشتبه به وتفتيش الأشياء التي يحوزها الزائرون للمساجين للتأكد من عدم مخالفتها للوائح السجون ، سيما وأن المتهم قدم المخدر حين طلبه منه دون اعتراض على هذا الإجراء ، ومن ثم يكون القبض والتفتيش وقعا وفق صحيح القانون ، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الدفع ) ، وهذا رد كاف وسائغ في اطراح الدفع للأساس - سالف البيان - ولانتفاء حالة التلبس ، ذلك أنه ولما كانت المادة 41 من القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون المستبدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1972 تنص على أنه : " لضباط السجن حق تفتيش أي شخص يشتبه في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم . " ، ومفاد ذلك أن الشارع منح لضباط السجن حق تفتيش من يشتبهون في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين أو غيرهم ، ولم يتطلب في ذلك توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية ، بل يكفي أن يشتبه ضباط السجن في أن أحد المذكورين بالنص يحوز أشياء ممنوعة داخل السجن حتى يثبت له حق تفتيشه . لما كان ذلك ، وكانت الشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس الضابط يصح معها في العقل القول بقيام مظنة حيازة أشياء ممنوعة داخل السجن ، وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن تفتيش الطاعن تم داخل السجن بعد توافر أمارات أثارت الشبهة لدى الرائد / .... ضابط مباحث سجن .... التي دعته إلى الاعتقاد بأن الطاعن وهو من الزائرين للسجن يحرز لفافات تحوي أشياء ممنوعة ، إذ شاهده يحاول إعطاءها لابن عمه المسجون ، وأن الطاعن قدمها للضابط طواعية واختياراً ، وقد ثبت احتواء اللفافات على الأقراص المخدرة المضبوطة ، فإن ما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون متفقاً وصحيح القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2120 لسنة 89 ق جلسة 11 / 6 / 2020 مكتب فني 71 ق 56 ص 474

جلسة 11 من يونيه سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / د . علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الرسول طنطاوي ، محمد رضا حسين ، محمد زغلول وهشام عبد الهادي نواب رئيس المحكمة .
------------------
(56)
الطعن رقم 2120 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . بنوك .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص التي دان بها الطاعنين وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة . لا قصور .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
وجوب ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام يتعذر معه تبين مدى صحته .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم .
(2) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم مؤدى أدلة الإدانة في بيان كاف للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة . لا قصور .
(3) محكمة استئنافية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إحالة المحكمة الاستئنافية على الأسباب التي بُني عليها الحكم المستأنف الذي أيدته . لا قصور . علة ذلك ؟
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى "" سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود . موضوعي .
مفاد أخذ المحكمة بشهادة شاهد ؟
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
للمحكمة الإعراض عن الدفاع الموضوعي المقصود به إثارة الشبهة في الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات التي اطمأنت لها .
(5) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .
الجدل في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها . تستقل به محكمة الموضوع .
(6) دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم جدية التحريات . موضوعي .
عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . عدم إيراده . دلالته : اطراحه .
(7) قانون " تفسيره " . بنوك . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
المادة 31 من القانون 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي لم تضع تعريفاً محدداً لعمليات البنوك . بيان الحكم اعتياد الطاعنين على جمع مدخرات المصريين العاملين خارج البلاد وتحويلها لذويهم نظير عمولة متفق عليها حال كونهم غير مسجلين في البنك المركزي لممارسة هذا النشاط وإدانتهم باعتبار أن ما قاموا به عمل من أعمال البنوك . صحيح . النعي بانتفاء أركان الجريمة . غير مقبول . علة ذلك ؟
(8) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعنين بشأن جريمة الاتجار بالنقد الأجنبي التي لم يدنهم بها الحكم . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال .
(9) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إقامة الحكم قضاءه على أقوال شاهد الإثبات وتقرير إدارة مكافحة غسل الأموال . مفاده : أنه لم يبنْ على رأي لسواه .
(10) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة في المحاكمات الجنائية . باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه . مطالبته بالأخذ بدليل معين . غير جائز . حد ذلك ؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط أن يكون الدليل صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(11) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي بهذا الشأن . جدل موضوعي غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الإعراض عن تحقيق أوجه دفاع المتهم مع بيان العلة . متى وضحت الواقعة لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى .
الدفاع الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة . موضوعي . لا تلتزم المحكمة بإجابته .
مثال .
(13) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
نعي الطاعنين بقعود المحكمة عن الرد على دفاع لم يكشفوا عن أوجهه . غير مقبول . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ، وتحريات الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان من المقرر كذلك أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى ، إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر لتلك الجريمة ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه النعي بأن الحكم شابه غموض وإبهام لا محل له .
2- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في بيان كاف - خلافاً لما ذهب إليه الطاعنون - يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، ويضحى ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن غير مقبول .
3- من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثار من دعوى القصور في التسبيب لا يكون له محل .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي ، وفي كل شبهة يثيرها ، والرد على ذلك ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وما دامت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة - على النحو المار ذكره - فلا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض في حكمها إلى الدفاع الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
5- من المقرر أن للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهم بها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ، مما تستقل به محكمة الموضوع .
6- لما كان ما تمسك به الدفاع عن الطاعنين من عدم جدية التحريات ، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي ، والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً ، إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ، أو ردها عليه ، ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع .
7- لما كان الحكم المطعون فيه وعلى ما يبين من مدوناته ، أنه بين واقعة الدعوى بما مفاده اعتياد كل من الطاعنين على جمع مدخرات المصريين العاملين خارج البلاد وتحويلها لذويهم نظير عمولة متفق عليها حال كونهم غير مسجلين في البنك المركزي لممارسة هذا النشاط ، ثم خلص الحكم إلى الإدانة باعتبار أن ما قاموا به هو عمل من أعمال البنوك بالمخالفة لنص المادة 31 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والتي جرى نصها على الآتي : ( يحظر على أي فرد أو هيئة أو منشأة غير مسجلة طبقاً لأحكام هذا القانون أن تباشر أي عمل من أعمال البنوك ، ويستثنى من ذلك الأشخاص الاعتبارية العامة التي تباشر عملاً من هذه الأعمال في حدود سند إنشائها ، ويقصد بأعمال البنوك في تطبيق أحكام هذه المادة كل نشاط يتناول بشكل أساسي واعتيادي قبول الودائع والحصول على التمويل واستثمار تلك الأموال في تقديم التمويل والتسهيلات الائتمانية والمساهمة في رؤوس أموال الشركات وكل ما يجري العرف المصرفي على اعتباره من أعمال البنوك ) . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة نص المادة سالفة الذكر أنه لم يضع تعريفاً محدداً لعمليات البنوك ، لعدم وجود الضابط المميز للعمل المصرفي ، ولا يقف مفهوم عمليات البنوك عند مكان أو زمان معين ، وإنما هو يتطور بتطور الزمان والمكان ، وأن ما ورد في تلك المادة قد جاء على سبيل المثال ، ويندرج تحتها التحويلات الداخلية والخارجية للأموال ، طالما القائم به غير مسجل طبقاً لأحكام هذا القانون ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن انتفاء أركان الجريمة وأن ما قاموا به لا يشكل عملاً من أعمال البنوك على النحو المؤثم قانوناً يكون غير مقترن بالصواب .
8- لما كان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين بجريمة الاتجار في النقد الأجنبي ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن ما ثبت بكتاب البنك المركزي المنوه عنه بأسباب الطعن يكون وارد على غير محل ، هذا فضلاً عن أن الأصل أنه لا يُقبل من أوجه الطعن ، إلا ما كان متصلاً بقضاء الحكم ، وكان ما يثيره الطاعنون بوجه الطعن من عدم مخالفة قانون البنك المركزي بشأن الاتجار في النقد الأجنبي ، فإن هذا النعي لا يتصل بالحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولاً .
9- لما كان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شاهد الإثبات والتي انصبت على التحريات ، وتقرير إدارة مكافحة غسل الأموال وما ورد به من حركات الايداع والتحويلات البنكية للطاعنين ، ومن ثم فإنه لم يبن قضائه على رأي لسواه ، ويضحى النعي في هذا الصدد غير سديد .
10- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات ، وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها ، مما لا يُقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض .
11- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير سديد.
12- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعنين باستخراج شهادة تحركات للطاعن الثاني لإثبات عدم سفره لدولة .... ، واطرحه في قوله : ( .... وكان دفاع المتهمين بأول جلسة قد طلب التصريح بشهادتي من البنوك وشهادة تحركات للمتهم الثاني لإثبات عدم سفره للخارج والمحكمة صرحت له وأمهلته أقل من شهر ليقدم دفاعه ومستنداته إلا أن دفاع المتهمين الأخير بجلسة المرافعة الأخيرة لم يقدم شيء وطلب تصريح آخر من البنك المركزي غير مجد في موضوع الدعوى ، ومن ثم تستخلص المحكمة أن ذلك الطلب لا يهدف إلا تعطيل الفصل في الدعوى وهو ما تتصدى له المحكمة برفضه ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ولئن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه ، إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها ، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ، فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة ، وإذ كان ما أورده الحكم - فيما تقدم - كافياً وسائغاً ويستقيم به اطراح طلب استخراج شهادة تحركات الطاعن الثاني دون أن يوصم الحكم المطعون فيه بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع ، فضلاً عن أن هذا الوجه من الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ، ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات ، بل الهدف منه مجرد إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ، ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابته ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله .
13- لما كان الطاعنون لم يكشفوا عن أوجه الدفاع التي ينعون على المحكمة قعودها عن الرد عليها ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً ، بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة استناداً للأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، بل ساقوا قولهم في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بوصف أنهم :
- باشروا عملًا من أعمال البنوك بأن اعتادوا تجميع مدخرات العاملين بالخارج وتسليمها لذويهم نظير عمولة متفق عليها مسبقاً بينهم دون أن يكون أياً من المتهمين مسجلاً في البنك المركزي لممارسة هذا النشاط على النحو المبين بالتحقيقات .
وطلبت عقابهم بالمواد 31 /2،1 ، 118 ، 119 /1 ، 129 ، 131 من القانون رقم 88 لسنة 2003 المعدل .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت غيابياً بحبس المتهمين ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لكل منهم لإيقاف التنفيذ وتغريم كل منهم خمسون ألف جنيه وأمرت بنشر الحكم على نفقتهم في جريدتي .... و .... وألزمتهم المصاريف الجنائية .
عارض المتهمون ، والمحكمة قضت أولاً : بالنسبة للمتهم الثاني باعتبار المعارضة كأن لم تكن وألزمته المصاريف الجنائية . ثانياً : بالنسبة لباقي المتهمين بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه بالاكتفاء بحبس المتهمين سنة مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك وألزمتهم المصاريف الجنائية .
استأنف المتهمون الأول والثاني والرابع ، ومحكمة .... الاقتصادية ( الدائرة الاستئنافية ) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف للمتهم الثاني بالاكتفاء بحبسه لمدة سنة واحدة مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها على المتهمين جميعاً لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وألزمتهم بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ، وقررت دائرة طعون نقض الجنح بمحكمة استئناف القاهرة (منعقدة في هيئة غرفة المشورة) بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الطعن .
وإذ أُحيل الطعن لمحكمة النقض التي نظرته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وخطأ في تطبيق القانون ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن الحكم الاستئنافي جاءت أسبابه غامضة مبهمة خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانهم بها مكتفياً بالإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف ، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وعدم صحة أقواله بسفر الطاعن الثاني لدولة .... ، كما تساند إلى تحريات المباحث رغم عدم جديتها وعدم كفايتها كدليل للإدانة ، ودانهم رغم أن الواقعة لا تشكل عملاً من أعمال البنوك الواردة على سبيل الحصر بالمادة 31 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بدلالة ما جاء بكتاب البنك المركزي من عدم اتجارهم بالنقد الأجنبي ، فضلاً عن خلو الأوراق من دليل يقيني للإدانة وإقامة الحكم قضائه بالإدانة على أدلة ظنية ، ولم تقم المحكمة بإجابة طلبهم باستخراج شهادة تحركات للطاعن الثاني لإثبات صحة دفاعهم ، وأخيراً فقد التفت عن دفوعهم المبداة بمحضر الجلسة . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ، وتحريات الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان من المقرر كذلك أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى ، إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر لتلك الجريمة ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه النعي بأن الحكم شابه غموض وإبهام ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في بيان كاف - خلافاً لما ذهب إليه الطاعنون - يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، ويضحى ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثار من دعوى القصور في التسبيب لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي ، وفي كل شبهة يثيرها ، والرد على ذلك ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وما دامت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شاهد الإثبات ، وصحة تصويره للواقعة - على النحو المار ذكره - فلا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض في حكمها إلى الدفاع الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهم بها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ، مما تستقل به محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان ما تمسك به الدفاع عن الطاعنين من عدم جدية التحريات ، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي ، والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً ، إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ، أو ردها عليه ، ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما يبين من مدوناته ، أنه بين واقعة الدعوى بما مفاده اعتياد كل من الطاعنين على جمع مدخرات المصريين العاملين خارج البلاد وتحويلها لذويهم نظير عمولة متفق عليها حال كونهم غير مسجلين في البنك المركزي لممارسة هذا النشاط ، ثم خلص الحكم إلى الإدانة باعتبار أن ما قاموا به هو عمل من أعمال البنوك بالمخالفة لنص المادة 31 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والتي جرى نصها على الآتي : ( يحظر على أي فرد أو هيئة أو منشأة غير مسجلة طبقاً لأحكام هذا القانون أن تباشر أي عمل من أعمال البنوك ، ويستثنى من ذلك الأشخاص الاعتبارية العامة التي تباشر عملاً من هذه الأعمال في حدود سند إنشائها ، ويقصد بأعمال البنوك في تطبيق أحكام هذه المادة كل نشاط يتناول بشكل أساسي واعتيادي قبول الودائع والحصول على التمويل واستثمار تلك الأموال في تقديم التمويل والتسهيلات الائتمانية والمساهمة في رؤوس أموال الشركات وكل ما يجري العرف المصرفي على اعتباره من أعمال البنوك ) . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة نص المادة سالفة الذكر أنه لم يضع تعريفاً محدداً لعمليات البنوك ، لعدم وجود الضابط المميز للعمل المصرفي ، ولا يقف مفهوم عمليات البنوك عند مكان أو زمان معين ، وإنما هو يتطور بتطور الزمان والمكان ، وأن ما ورد في تلك المادة قد جاء على سبيل المثال ، ويندرج تحتها التحويلات الداخلية والخارجية للأموال ، طالما القائم به غير مسجل طبقاً لأحكام هذا القانون ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن انتفاء أركان الجريمة وأن ما قاموا به لا يشكل عملاً من أعمال البنوك على النحو المؤثم قانوناً يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين بجريمة الاتجار في النقد الأجنبي ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن ما ثبت بكتاب البنك المركزي المنوه عنه بأسباب الطعن يكون وارد على غير محل ، هذا فضلاً عن أن الأصل أنه لا يُقبل من أوجه الطعن ، إلا ما كان متصلاً بقضاء الحكم ، وكان ما يثيره الطاعنون بوجه الطعن من عدم مخالفة قانون البنك المركزي بشأن الاتجار في النقد الأجنبي ، فإن هذا النعي لا يتصل بالحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شاهد الإثبات والتي انصبت على التحريات ، وتقرير إدارة مكافحة غسل الأموال وما ورد به من حركات الايداع والتحويلات البنكية للطاعنين ، ومن ثم فإنه لم يبن قضائه على رأي لسواه ، ويضحى النعي في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات ، وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها ، مما لا يُقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعنين باستخراج شهادة تحركات للطاعن الثاني لإثبات عدم سفره لدولة .... ، واطرحه في قوله : ( .... وكان دفاع المتهمين بأول جلسة قد طلب التصريح بشهادتي من البنوك وشهادة تحركات للمتهم الثاني لإثبات عدم سفره للخارج والمحكمة صرحت له وأمهلته أقل من شهر ليقدم دفاعه ومستنداته إلا أن دفاع المتهمين الأخير بجلسة المرافعة الأخيرة لم يقدم شيء وطلب تصريح آخر من البنك المركزي غير مجد في موضوع الدعوى ، ومن ثم تستخلص المحكمة أن ذلك الطلب لا يهدف إلا تعطيل الفصل في الدعوى وهو ما تتصدى له المحكمة برفضه ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ولئن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه ، إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها ، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ، فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة ، وإذ كان ما أورده الحكم - فيما تقدم - كافياً وسائغاً ويستقيم به اطراح طلب استخراج شهادة تحركات الطاعن الثاني دون أن يوصم الحكم المطعون فيه بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع ، فضلاً عن أن هذا الوجه من الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ، ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات ، بل الهدف منه مجرد إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ، ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابته ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون لم يكشفوا عن أوجه الدفاع التي ينعون على المحكمة قعودها عن الرد عليها ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً ، بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة استناداً للأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، بل ساقوا قولهم في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد أُلغى بموجب القانون 194 لسنة 2020 .

الأربعاء، 9 يوليو 2025

الطعن 64 لسنة 54 ق جلسة 28 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 أحوال شخصية ق 139 ص 640

جلسة 28 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مرزوق فكري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن، محمد هاني أبو منصورة ومصطفى حسيب عباس محمود.

---------------

(139)
الطعن رقم 64 لسنة 54 القضائية "أحوال شخصية"

(1) نقض "إجراءات الطعن بالنقض". بطلان "بطلان الطعن".
الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية. وجوب رفعه بتقرير في قلم كتاب محكمة النقض خلال الميعاد. رفعه بصحيفة توافرت فيها البيانات التي يتطلبها القانون في ورقة الطعن. لا بطلان. علة ذلك.
(2) أحوال شخصية "الزواج". أهلية.
مباشرة المجنون عقد زواجه بنفسه. أثره. عدم انعقاد العقد بعبارته وما ترتب عليه من آثار الزواج. مؤدى ذلك. اعتبار طلاقه للطاعنة وارداً على غير محل.
(3) نقض "السبب الجديد". أهلية. أحوال شخصية "الزواج".
نعي الطاعنة بأن جنون زوجها متقطع وأنه تزوجها حال إفاقته. دفاع يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الاستئناف. اعتباره سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

------------------
1 - لئن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه طبقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 628 لسنة 1955 والمادة الأولى من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات يكون الطعن بطريق النقض بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية وفق الإجراءات المقررة في المادتين 881، 882 من قانون المرافعات، وكان يتعين رفع الطعن بتقرير في قلم كتاب محكمة النقض خلال الميعاد، إلا أن البين من المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات الحالي تعليقاً على المادة 253 منه أن المشرع استحسن عبارة رفع الطعن بصحيفة بدلاً من رفعه بتقرير منعاً للبس الذي قد يثور بين طريقة رفع الدعوى أمام محكمتي الدرجة الأولى والثانية وأمام محكمة النقض، مما مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يستوي في واقع الأمر رفع الطعن بصحيفة أو بتقرير طالما توافرت البيانات التي يتطلبها القانون في ورقة الطعن، وإذ كانت الورقة الطعن قد توافرت فيها تلك البيانات وتحققت الغاية من هذا الإجراء فإن الدفع ببطلان الطعن يكون في غير محله.
2 - الرأي في المذهب الحنفي أنه إذا زوج المجنون نفسه فلا ينعقد عقده لأن عبارته ملغاة لا أثر لها ولا ارتباط ينشأ بوجودها، وإذ كان الثابت في الأوراق أن زوج الطاعنة سبق الحكم بتوقيع الحجر عليه لجنونه قبل زواجه بها وأنه باشر عقد الزواج بنفسه فإن العقد لا ينعقد بعبارته ولا تترتب عليه آثار الزواج الشرعي ويكون طلاقه لها في هذه الحالة وارداً على غير محل.
3 - ما أثارته الطاعنة من أن جنون زوجها متقطع وليس مطبقاً وأنه تزوجها حال إفاقته هو دفاع يقوم على عنصر واقعي هو تحقيق ما إذا كان الجنون مطبقاً أو متقطعاً وما إذا كان الزواج قد عقد أو لم يعقد في حالة الإفاقة، وكانت الطاعنة لم تتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف، فإنه يعتبر سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع يجب طرحه على محكمة الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 16 مكرراً لسنة 1979 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة ضد المطعون ضدها بصفتها قيمة على شقيقها المحجور عليه...... للحكم بإلغاء إشهار طلاق الأخير لها الحاصل في 12/ 12/ 1976 وقالت بياناً لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد وإذ طلقها وقد سبق الحكم بتوقيع الحجر عليه لجنونه ولا يقع طلاقه لها فقد أقامت دعواها وفي 8/ 6/ 1980 حكمت المحكمة بإلغاء إشهار الطلاق الصادر بتاريخ 12/ 12/ 76 وعدم وقوع الطلاق الذي تضمنه هذا الإشهار والصادر من المحجور عليه...... على زوجته الطاعنة. استأنفت المطعون عليها بصفتها هذا الحكم بالاستئناف رقم 191 لسنة 97 ق القاهرة. وبتاريخ 10/ 4/ 1984 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ودفعت المطعون عليها بصفتها بعدم قبول الطعن. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي الموضوع برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليها بصفتها بعدم قبول الطعن أن الطعن رفع بصحيفة أودعت لم كتاب محكمة النقض خلافاً لما رسمه القانون للطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية من وجوب رفعه بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة طبقاً لنص المادة 881 من قانون المرافعات.
وحيث إن الدفع في غير محله، ذلك أنه ولئن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه طبقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 628 لسنة 1955 والمادة الأولى من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات يكون الطعن بطريق النقض بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية وفق الإجراءات المقررة في المادتين 881، 882 من قانون المرافعات وكان يتعين رفع الطعن بتقرير في قلم كتاب محكمة النقض خلال الميعاد، إلا أن البين من المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات الحالي تعليقاً على المادة 253 منه أن المشرع استحسن عبارة رفع الطعن بصحيفة بدلاً من رفعه بتقرير منعاً للبس الذي يثور بين طريقة رفع الدعوى أمام محكمتي الدرجة الأولى والثانية وأمام محكمة النقض، مما مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يستوي في واقع الأمر رفع الطعن بصحيفة أو بتقرير طالما توافرت البيانات التي يتطلبها القانون في ورقة الطعن. إذ كان ذلك وكانت ورقة الطعن قد توافرت فيها تلك البيانات وتحققت الغاية من هذا الإجراء فإن الدفع ببطلان الطعن يكون في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل نعي الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من أن زواج المحجور عليه السالف الذكر بها لم ينعقد لأنه فاقد التمييز لجنونه فلا محل لطلبها إلغاء طلاقه لها لأن البطلان هو رفع قيد الزواج الصحيح في حين أن الرأي في المذهب الحنفي أنه إذا زوج المجنون نفسه فإن عقد الزواج يكون موقوفاً على إجازة القيم فإن إجازة نفذ وإلا بطل، وقد أجازت القيمة على زواجها هذا الزواج ضمناً عندما علمت به وسكتت على ذلك وقامت بالإنفاق عليها وزوجها، هذا إلى أن جنون زوجها متقطع وقد تزوجها حال إفاقته ومن ثم يكون زواجه بها صحيحاً مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الرأي في المذهب الحنفي أنه إذا زوج المجنون نفسه فلا ينعقد عقده لآن عبارته ملغاة لا أثر لها ولا ارتباط ينشأ بوجودها. وإذ كان الثابت في الأوراق أن زوج الطاعنة سبق الحكم بتوقيع الحجز عليه لجنونه قبل زواجه بها وأنه باشر عقد الزواج بنفسه فإن العقد لا ينعقد بعبارته ولا تترتب عليه آثار الزواج الشرعي ويكون طلاقه لها في هذه الحالة وارداً على غير محل. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في قضائه برفض دعوى الطاعنة فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك وكان ما أثارته الطاعنة من أن جنون زوجها متقطع وليس مطبقاً وأنه تزوجها حال إفاقته هو دفاع يقوم على عنصر واقعي هو تحقيق ما إذا كان الجنون مطبقاً أو منقطعاً وما إذا كان الزواج قد عقد أو لم يعقد في حالة الإفاقة، وكانت الطاعنة لم تتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف فإنه يعتبر سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع يجب طرحه على محكمة الموضوع.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

قانون 91 لسنة 2025 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025 / 2026

الجريدة الرسمية العدد رقم 26 مكرر (أ) بتاريخ 01/07/2025

باسم الشعب 
رئيس الجمهورية 
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه: 
( المـادة الأولـى ) 
قدرت استخدامات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025/2026 بمبلغ 6.761.422.693.000 جنيه (فقط وقدره ستة تريليونات وسبعمائة وواحد وستون مليارًا وأربعمائة واثنان وعشرون مليونًا وستمائة وثلاثة وتسعون ألف جنيه) . 
كما قدرت إيرادات الموازنة العامة للدولة ومتحصلاتها من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول بمبلغ 3.185.832.392.000 جنيه (فقط وقدره ثلاثة تريليونات ومائة وخمسة وثمانون مليارًا وثمانمائة واثنان وثلاثون مليونًا وثلاثمائة واثنان وتسعون ألف جنيه) . 
( المـادة الثانيـة ) 
وُزعت استخدامات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025/2026 وفقًا لما هو وارد بالجدول رقم (1) على النحو الآتى : 
أولاً - المصروفات : قدر إجمالى المصروفات بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025/2026 بمبلغ 4.573.963.436.000 جنيه (فقط وقدره أربعة تريليونات وخمسمائة وثلاثة وسبعون مليارًا وتسعمائة وثلاثة وستون مليونًا وأربعمائة وستة وثلاثون ألف جنيه) موزعًا على الأبواب الآتية : 
الباب الأول - ( الأجور وتعويضات العاملين ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 679.110.467.000 جنيه (فقط وقدره ستمائة وتسعة وسبعون مليارًا ومائة وعشرة ملايين وأربعمائة وسبعة وستون ألف جنيه) . 
الباب الثانى - ( شراء السلع والخدمات ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 217.570.340.000 جنيه (فقط وقدره مائتان وسبعة عشر مليارًا وخمسمائة وسبعون مليونًا وثلاثمائة وأربعون ألف جنيه) . 
الباب الثالث - ( الفـوائد ) : 
قُدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 2.298.029.643.000 جنيه (فقط وقدره تريليونان ومائتان وثمانية وتسعون مليارًا وتسعة وعشرون مليونًا وستمائة وثلاثة وأربعون ألف جنيه) . 
الباب الرابع - ( الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 742.554.023.000 جنيه (فقط وقدره سبعمائة واثنان وأربعون مليارًا وخمسمائة وأربعة وخمسون مليونًا وثلاثة وعشرون ألف جنيه) . 
الباب الخامس - ( المصروفات الأخرى ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 201.804.704.000 جنيه (فقط وقدره مائتا مليار ومليار وثمانمائة وأربعة ملايين وسبعمائة وأربعة آلاف جنيه) . 
الباب السادس - ( شراء الأصول غير المالية "الاستثمارات" ) : قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 434.894.259.000 جنيه (فقط وقدره أربعمائة وأربعة وثلاثون مليارًا وثمانمائة وأربعة وتسعون مليونًا ومائتان وتسعة وخمسون ألف جنيه) . 

ثانيًا - حيازة الأصول المالية : 
الباب السابع - ( حيازة الأصول المالية المحلية والأجنبية ) : قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 102.838.998.000 جنيه (فقط وقدره مائة مليار وملياران وثمانمائة وثمانية وثلاثون مليونًا وتسعمائة وثمانية وتسعون ألف جنيه) . 

ثالثًا - سداد القروض : 
الباب الثامن - ( سداد القروض المحلية والأجنبية ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 2.084.620.259.000 جنيه (فقط وقدره تريليونان وأربعة وثمانون مليارًا وستمائة وعشرون مليونًا ومائتان وتسعة وخمسون ألف جنيه) . 
( المـادة الثالثـة ) 
وُزعت إيرادات الموازنة العامة للدولة ومتحصلاتها من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول للسنة المالية 2025/2026 وفقًا لما هو وارد بالجدول رقم (1) على النحو الآتى : 
أولاً - الإيـرادات : قدر إجمالى الإيرادات بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025/2026 بمبلغ 3.119.610.472.000 جنيه (فقط وقدره ثلاثة تريليونات ومائة وتسعة عشر مليارًا وستمائة وعشرة ملايين وأربعمائة واثنان وسبعون ألف جنيه) موزعًا على الأبواب الآتية : 
الباب الأول - ( الضرائب ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 2.654.710.427.000 جنيه (فقط وقدره تريليونان وستمائة وأربعة وخمسون مليارًا وسبعمائة وعشرة ملايين وأربعمائة وسبعة وعشرون ألف جنيه) . 
الباب الثانى - ( المنح ) : قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 9.486.287.000 جنيه (فقط وقدره تسعة مليارات وأربعمائة وستة وثمانون مليونًا ومائتان وسبعة وثمانون ألف جنيه) . 
الباب الثالث - ( الإيرادات الأخرى ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 455.413.758.000 جنيه (فقط وقدره أربعمائة وخمسة وخمسون مليارًا وأربعمائة وثلاثة عشر مليونًا وسبعمائة وثمانية وخمسون ألف جنيه) . 
ثانيًا - متحصلات الإقراض ومبيعات الأصول : 
الباب الرابع - ( المتحصلات من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول ) : 
قدر إجمالى هذا الباب بمبلغ 66.221.920.000 جنيه (فقط وقدره ستة وستون مليارًا ومائتان وواحد وعشرون مليونًا وتسعمائة وعشرون ألف جنيه) . 
( المـادة الرابعـة ) 
قدر إجمالى الباب الخامس "الاقتراض" بمبلغ 3.575.590.301.000 جنيه (فقط وقدره ثلاثة تريليونات وخمسمائة وخمسة وسبعون مليارًا وخمسمائة وتسعون مليونًا وثلاثمائة ألف وألف جنيه) ويمثل الفرق بين إجمالى الاستخدامات وإجمالى الإيرادات والمتحصلات من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025/2026 وفقًا لما هو وارد بالجدول رقم (1) ويتم تغطيته عن طريق الاقتراض من المصادر المحلية والأجنبية وإصدار الأوراق المالية بخلاف الأسهم من القطاع المالى المصرفى وغير المصرفى وغيره من مصادر التمويل . 
( المـادة الخامسـة ) 
قدر إجمالى استخدامات وموارد موازنة الخزانة العامة للسنة المالية 2025/2026 بمبلغ 3.580.572.039.000 جنيه (فقط وقدره ثلاثة تريليونات وخمسمائة وثمانون مليارًا وخمسمائة واثنان وسبعون مليونًا وتسعة وثلاثون ألف جنيه) وذلك وفقًا للجدول رقم (2) . 
وتتضمن موارد موازنة الخزانة العامة للدولة مبلغ 3.557.621.387.000 جنيه (فقط وقدره ثلاثة تريليونات وخمسمائة وسبعة وخمسون مليارًا وستمائة وواحد وعشرون مليونًا وثلاثمائة وسبعة وثمانون ألف جنيه) يمول بالاقتراض بمختلف الوسائل بما فى ذلك إصدار الأذون والسندات على الخزانة العامة من الأسواق المحلية والخارجية ومن الجهاز المصرفى وغيره من مصادر التمويل . 
وتتولى موازنة الخزانة العامة تمويل العجز فى موازنات الجهات الداخلة فى الموازنة العامة للدولة ويؤول إليها فوائض تلك الجهات وفقًا للجدول رقم (2) . 
( المـادة السادسـة ) 
تلتزم الوزارات والمصالح والهيئات والمؤسسات وأية وحدات أخرى بأخذ رأى وزارة المالية فى المسائل التى من شأنها ترتيب أعباء مالية على الخزانة العامة للدولة سواء بزيادة الاستخدامات أو بخفض الموارد . 
ومع عدم الإخلال بقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ، يكون طلب الرأى من الجهات المختصة بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء ومصحوبًا برأى وزارة المالية فى المسائل المالية المطلوب إبداء الرأى بشأنها . 
( المـادة السابعـة ) 
لوزير المالية إصدار أذون وسندات وصكوك على الخزانة العامة قابلة للتداول فى بورصة الأوراق المالية المصرية والبورصات العالمية تستخدم فى تمويل عجز الموازنة العامة للدولة وفى إعادة هيكلة الدين العام أو لتحل محل سندات وأذون الخزانة العامة التى يتم إهلاكها والقروض التى يتم سدادها . كما يكون له - بعد موافقة الحكومة - عقد القروض الأجنبية اللازمة لتمويل عجز الخزانة العامة بعد موافقة مجلس النواب . 
كما أن لوزير المالية - استثناءً من قانون تنظيم التعاقدات التى تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 2018 - وضع الشروط والقواعد الحاكمة لإجراءات التعاقد مع المستشار القانونى الدولى ومديرى الطرح الدوليين فى حالة طرح سندات أو صكوك فى البورصات العالمية . 
ولوزير المالية تحصيل مصاريف إدارية من الشركات والهيئات العامة الاقتصادية ، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة غير الداخلة فى الموازنة العامة للدولة مقابل ضمان وزارة المالية لها فيما تعقده من قروض أو التزامات طبقًا للقانون أو أرصدة تلك القروض والالتزامات وذلك بواقع (اثنين ونصف فى الألف) . 
( المـادة الثامنـة ) 
لوزير المالية إصدار أذون وسندات على الخزانة العامة وفقًا للشروط والأوضاع التى يتفق عليها مع البنك المركزى المصرى لمواجهة ما يأتى :
1- تغطية عجز الخزانة العامة .
2- تمويل عجز الهيئات الاقتصادية المرحل فى السنوات السابقة بالقدر الذى يثبت أنه ينبغى على الخزانة العامة تمويله .
3- تغطية العجز النقدى فى حساب الحكومة بالبنك المركزى .
4- تنفيذ متطلبات الإصلاح المالى والاقتصادى .
5- سداد الالتزامات التى تستحق على الخزانة العامة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 وقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر فى هذا الشأن . 
ويتم إجراء التعديلات اللازمة لتنفيذ ما تقدم . 
( المـادة التاسعـة ) 
لوزير المالية استخدام رصيد حساب وديعة الطاقة البديلة فى 30/6/2025 المفتوح باسم وزارة المالية لدى البنك المركزى المصرى فى إهلاك جانب من الدين العام المحلى الحكومى أو إعادة هيكلة هذا الدين ، على أن تلتزم الخزانة العامة بتمويل ما يتقرر من مشروعات للطاقة البديلة المنصوص عليها فى القانون رقم 45 لسنة 1981 بشأن تمويل مشروعات الطاقة البديلة فى حدود هذا الرصيد وذلك فى إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية . 
( المـادة العاشـرة ) 
لوزير المالية استخدام رصيد حساب المبالغ المتبقية من المبالغ الواردة من الدول العربية المفتوح ضمن حسابات وزارة المالية المتنوعة ذات الأرصدة بحساب الخزانة الموحد بالبنك المركزي المصري بما يساهم فى خفض عجز الموازنة العامة للدولة . 
( المـادة الحاديـة عشـرة ) 
اعتبارًا من 1/7/2025 يؤول للخزانة العامة للدولة نسبة (15٪) من جملة الإيرادات الشهرية للصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص والهيئات العامة الخدمية التى تمول ذاتيًا وترحل فوائضها - استثناءً من أحكام القوانين المنظمة لها - وذلك ما لم تكن لوائحها المعتمدة ، تنص على نسبة أعلى من ذلك ، فيما عدا حسابات المشروعات التعليمية البحثية والمشروعات الممولة من المنح والاتفاقيات الدولية والتبرعات ومشروعات الإسكان الاجتماعى والمستشفيات الجامعية ومديريات الشئون الصحية . 
ويتم توريد النسبة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة خلال واحد وعشرين يومًا على الأكثر من الشهر التالى للتحصيل إلى الحساب المفتوح لهذا الغرض بالبنك المركزى المصرى لدعم موارد الموازنة العامة للدولة ، وفى حالة عدم التزام الجهات المشار إليها بالتوريد يرخص لوزارة المالية بخصم هذه النسبة من حساباتها . 
كما يرخص لوزارة المالية الخصم من حسابات الهيئات والجهات بمستحقات وزارة المالية طرفها . 
( المـادة الثانيـة عشـرة ) 
استثناءً من الأحكام المنظمة للصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص بوحدات الجهاز الإدارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية ، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية والقومية ، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة ، تؤول إلى الخزانة العامة للدولة نسبة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص فى 30/6/2025 ولمرة واحدة ، على النحو الآتى : 
(5٪) من الأرصدة التى تبلغ (5) ملايين جنيه ، ولا تجاوز (7.5) مليون جنيه . 
(10٪) من الأرصدة التى تزيد على (7.5) مليون جنيه ، ولا تجاوز (15) مليون جنيه . 
(15٪) من الأرصدة التى تزيد على (15) مليون جنيه . 
ولا يسرى حكم الفقرة الأولى من هذه المادة على الآتى : 
حسابات المشروعات البحثية الممولة من المنح أو الاتفاقيات الدولية أو التبرعات . 
حسابات المستشفيات الجامعية ، والمراكز البحثية والعلمية ، والإدارات الصحية والمستشفيات وصناديق تحسين الخدمات الصحية بها . 
مشروعات الإسكان الاجتماعى . صناديق الرعاية الصحية والاجتماعية للعاملين بالجهات المشار إليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة ، وكذا صناديق التأمين الخاصة بهم . 
صندوق التأمينات الاجتماعية والمعاشات المنصوص عليه بالمادة رقم (5) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة ٢٠١٩ واستثناء من أحكام القوانين المنظمة للهيئات العامة الخدمية والاقتصادية والقومية التى تنص على ترحيل فوائضها من سنة مالية إلى أخرى ، يؤول إلى الخزانة العامة للدولة نسبة مقدارها (10٪) من أرصدة الفوائض المرحلة وأرصدة الاستثمارات فى الأوراق المالية لهذه الهيئات فى 30/6/2025 لمرة واحدة . 
ويستثنى من أيلولة نسب الأرصدة والفوائض المنصوص عليها بالفقرتين الأولى والثالثة من هذه المادة إلى الخزانة العامة كليا أو جزئيًا بقرار يصدر من رئيس مجلس الوزراء بناء على طلب السلطة المختصة وعرض وزير المالية . 
وعلى الجهات المشار إليها بالفقرتين الأولى والثالثة من هذه المادة أن تلتزم بتوريد النسب المنصوص عليها في هاتين الفقرتين إلى الحساب المفتوح لدعم موارد الموازنة العامة للدولة بالبنك المركزي المصري خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من بداية السنة المالية 2025/2026 ، وفى حالة عدم التزام هذه الجهات بالتوريد يرخص لوزارة المالية بخصم هذه النسب مباشرة من الحسابات المخصصة لذلك . 
( المـادة الثالثـة عشـرة ) 
تعتبر أحكام التأشيرات العامة الملحقة بهذا القانون جزءًا لا يتجزأ منه ، كما تعتبر التأشيرات الخاصة جزءًا لا يتجزأ من التأشيرات العامة ، وتسري على الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية وصناديق التمويل الداخلة ضمن الموازنة العامة للدولة ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص ، ويجوز للسلطة المختصة بمباشرة الاختصاصات المنصوص عليها فى هذه التأشيرات التفويض فى هذه الاختصاصات . 
( المـادة الرابعـة عشـرة ) 
على جميع الجهات الداخلة فى الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية الالتزام بحكم المادة (74) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 ، وحكم المادة الخامسة من القانون رقم 16 لسنة 2017 بمنح علاوة خاصة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بحسب الأحوال . 
وتلتزم هذه الجهات بألا يزيد صافى الحد الأقصى لدخول الموظفين والعاملين بها ، وذوى المناصب العامة ، على خمسة وثلاثين مثل الحد الأدنى للدرجة السادسة فى بداية التعيين والذى يتقرر بموجب قرار من رئيس مجلس الوزراء . 
( المـادة الخامسـة عشـرة ) 
يجوز فى حالات الضرورة الحتمية شغل وظائف الخدمة المدنية عن طريق التعاقد لمدة سنة قابلة للتجديد بحد أقصى ثلاث سنوات ، وذلك بموافقة رئيس الجمهورية بناءً على طلب السلطة المختصة ، ودراسة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ، وعرض وزير المالية ، كما يجوز تعيين من تثبت صلاحيته من المتعاقد معهم خلال السنوات الثلاث على وظائف شاغرة وممولة بموازنة الوحدة ، إذا اقتضت حاجة العمل ذلك بعد موافقة الجهاز ووزارة المالية . ويكون اختيار من يتم التعاقد معهم على أساس الكفاءة والجدارة . 
( المـادة السادسـة عشـرة ) 
قدرت استخدامات وموارد موازنة الحكومة العامة للسنة المالية 2025/2026 بمبلغ 11.206.225.162.000جنيه (فقط وقدره أحد عشر تريليونًا ومائتان وستة مليارات ومائتان وخمسة وعشرون مليونًا ومائة واثنان وستون ألف جنيه) والتي تشمل قيمة موارد واستخدامات الموازنة العامة للدولة وقيمة موارد واستخدامات الهيئات العامة الاقتصادية بعد استبعاد العلاقة الموازنية المتبادلة بينهما وفقًا للجدول المرفق رقم (3) . 
كما قدر الحد الأقصى لسقف صافى دين الحكومة العامة للسنة المالية 2025 / 2026 بمبلغ 18.372.722.000.000 جنيه (فقط وقدره ثمانية عشر تريليونًا وثلاثمائة واثنان وسبعون مليارًا وسبعمائة واثنان وعشرون مليون جنيه) بنسبة 90% من الناتج المحلى الإجمالى . 

( المـادة السابعة عشـرة ) 
يُنشر هذا القانون بالجريدة الرسمية ، ويُعمل به من أول يوليو 2025 يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها . 
صدر برئاسة الجمهورية فى 5 المحرم سنة 1447 ﻫ 
( الموافق 30 يونية سنة 2025 م ) . 
عبد الفتاح السيسى