الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 يوليو 2025

مجلة رسالة الإسلام / العدد 29

مجلة رسالة الإسلام / العدد 28


مجلة رسالة الإسلام / العدد 27

مجلة رسالة الإسلام / العدد 26


الاثنين، 7 يوليو 2025

الطعن 76 لسنة 1 ق جلسة 10 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 31 ص 264

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(31)
القضية رقم 76 لسنة 1 القضائية

(أ) مرتب الصحراء 

- الحكمة التي دعت إلى تقريره.
(ب) مرتب الصحراء 

- قصر منحه على غير أهل الجهة المقرر فيها - قرارا مجلس الوزراء في 16/ 12/ 1945 و2/ 5/ 1951 - ليس فيهما خروج على هذه القاعدة - دليل ذلك.

------------------
1 - إن الحكمة التي دعت إلى تقرير مرتب الصحراء هي تشجيع الموظفين والمستخدمين على الإقبال على العمل بالجهات النائية والاستمرار فيه بروح طيبة، وذلك بتعويضهم عما يلاقونه من مشقة البعد وشظف العيش وقسوة الطبيعة في هذه المناطق القاصية عن العمران المجردة من وسائل الراحة والمواصلات، حيث يكافحون في ظروف عسيرة لم يألفوها من قبل في بلادهم الأصلية. وفي ضوء هذه الحكمة يتعين فهم وتفسير مدلول قرارات مجلس الوزراء الخاصة بتقرير هذا المرتب. وقد أفصحت القرارات المذكورة عن هذه الحكمة من جهة عندما أبانت ذلك مذكرات اللجنة المالية التي صدرت على أساسها هذه القرارات، ومن جهة أخرى عندما استثنت من استحقاق صرف مرتب الصحراء من الموظفين الذين تنطبق عليهم شروط منحه أولئك الذين انتخبوا محلياً للخدمة في إحدى المناطق التي عينتها لكون قيامهم بالعمل في بلادهم لا تتحقق معه علة تقرير هذا المرتب، ومن جهة ثالثة عندما منحت مزايا وتسهيلات فيما يتعلق بالانتقال والإجازات لا ينصرف تطبيقها إلى المعينين محلياً، وأخيراً عندما خولت وزارة المالية سلطة التعديل في أحكامها كلما تراءت لها ضرورة ذلك، الأمر الذي أصدرت الوزارة بناء عليه منشورات بإلغاء مرتب الإقامة أو بتخفيضه بالنسبة لبعض المناطق التي توافرت فيها سبل المعيشة وامتد إليها العمران.
2 - إن قاعدة حرمان الموظفين المنتخبين محلياً من مرتب الصحراء وردت بالنص الصريح في تقرير لجنة تعديل الدرجات في سنة 1921 الذي صدق عليه مجلس الوزراء في 30 من يونيه سنة 1921 كما رددها تأكيداً لها قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925؛ ومن ثم أصبحت هذه القاعدة أصلاً واجب الاتباع ومبدأ مطرداً ما لم تلغ بنص لاحق يقضي بنسخ حكمها. وإذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 قد خلا من تكرار الإشارة إليها فإنه لم يتضمن نصاً بإبطال العمل بها، وقد كان في غنى عن هذا التكرار؛ لأنه إنما جاء مستصحباً لأحكام القرار السابق عليه ومكملاً له في شأن فئة معينة من الموظفين والمستخدمين الذين تناولهم، بل إن ما اشتمل عليه من منح تسهيلات خاصة لهذه الفئة بتقرير انتقال أفرادها وعائلاتهم على نفقة الحكومة في الذهاب والإياب وحساب بدء إجازاتهم من يوم وصولهم إلى القاهرة وانتهائها عند قيامهم منها، والنص على عدم جواز الجمع بين مرتب الصحراء الذي يصرف لهم وبين بدل الإقامة أو بدل السفر القانوني - وهما لا يمنحان إلا لغير أهل الجهة - كل أولئك واضح في دلالته على انصراف الحكم فيه إلى غير المعينين محلياً. أما قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951، فلئن بدا ظاهر عبارته بصيغة التعميم؛ إذ قضى بتطبيق قرار المجلس الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفي ومستخدمي المحاكم الابتدائية والشرعية من جميع الدرجات بالصحراء وبلاد النوبة وبسريان هذا الحكم على جميع موظفي الدولة في تلك المناطق - إلا أن مجال تطبيقه يتحدد من حيث المكان بالمناطق المبينة بالكشفين الملحقين به، ومن حيث الأشخاص بموظفي الدولة ومستخدميها التابعين لمختلف الوزارات الذين يعملون بالمناطق المشار إليها - بعد أن كان الأمر مقصوراً في قرار 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفي ومستخدمي المساحة والمناجم - وذلك كله بشرط توافر شروط تطبيق هذا القرار الأخير بطبيعة الحال بالنسبة إلى أولئك وهؤلاء، وأخصها أن يكون الموظف أو المستخدم غير منتخب محلياً. وبذا ينحصر التعميم في طائفة الموظفين والمستخدمين غير المنتخبين محلياً، دون مساس بالأصل المقيد للمنح. وقد جاءت مذكرة اللجنة المالية التي أقرها مجلس الوزراء في 26 من مارس سنة 1952 مؤيدة لهذا النظر؛ إذ أن وزارة المالية اقترحت إما تقرير ما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 ينطبق على الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً، وإما النظر في منح مكافآت ومرتبات لهؤلاء الموظفين بفئات أقل من الفئات المقررة لغيرهم، فلم تلق اللجنة المالية بالاً للاقتراح الأول لعدم صحة التفسير الذي يقوم عليه، ورأت "للتيسير" على الموظفين والمستخدمين المذكورين أن يمنحوا مرتب صحراء بواقع ربع الفئات المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادرين في 16 من ديسمبر سنة 1945 و2 من مايو سنة 1951، على أن يكون منح هذا المرتب اعتباراً من تاريخ قرار مجلس الوزراء بالموافقة على ذلك. ولو كان لهؤلاء الموظفين حق في مرتب إضافي قبل ذلك لما أعوزهم التيسير وما كان التيسير عليهم بتخفيض هذا الحق إلى الربع، وإنما استحدث لهم قرار 26 من مارس سنة 1952، منذ تاريخ صدوره، حقاً لم يكن ثابتاً لهم من قبل. ونظراً إلى ما في ذلك من خروج على الحكمة التي اقتضت تقرير مرتب الصحراء فقد منحوا مكافأة مخفضة؛ إذ رأى المشرع أنهم لا يستوون في استحقاقها وغير المحليين، وإنما منحهم إياها لاعتبارات نفسية أفصح عنها هي التقريب في المعاملة وإزالة الفارق بين أبناء الوطن الواحد لدفع شعور السخط وعدم الرضا لدى الموظف المحلي حتى لا يحس بأن بلده ليست قطعة من مصر. وهذه الاعتبارات لم يسبق الاعتداد بها في قرار 2 من مايو سنة 1951 لتبرير التجاوز عن حكمة عدم المنح التي كانت متحققة فيه. ثم لم يلبث، بعد أن زادت أعباء الميزانية، أن صدر قرار مجلس الوزراء في 4 من يونيه سنة 1952 بإلغاء قرار 26 من مارس سنة 1952 ضمن قرارات أخرى رجوعاً إلى الحكمة الأولى. ووصف مجلس الوزراء هذا القرار الأخير بأنه الصادر "بشأن منح مرتب إقامة للموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً" مؤكداً بذلك أنه هو القرار المنشئ لهذا الحق دون ما سبقه من قرارات.


إجراءات الطعن

في 7 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 8 من مايو سنة 1955 في الدعوى رقم 1134 لسنة 2 القضائية المقامة من السيد/ محمد حسن محمد حسن ضد مصلحة الأموال المقررة، والقاضي: "باستحقاق المدعي لصرف مرتب إضافي بالتطبيق لأحكام قرارات مجلس الوزراء الصادرة في هذا الشأن وبالفئات الواردة بها، وذلك اعتباراً من 2 من مايو سنة 1951 حتى 3 من يونيه سنة 1952". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضته "القضاء بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من منح المتظلم مرتباً إضافياً عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 لغاية 25 من مارس سنة 1952 ورفض هذا الشطر من طلبات المتظلم - والاجتزاء بمنح المتظلم مرتباً إضافياً وبالفئة المقررة للموظفين المنتخبين محلياً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 26 من مارس سنة 1952، وذلك عن المدة من 26 من مارس سنة 1952 لغاية 3 من يونيه سنة 1952 وإلزام المتظلم بالمصروفات". وقد أعلن كل من الجهة الإدارية والمطعون عليه بعريضة الطعن في 13 و18 من يوليه سنة 1955 على التوالي. ولم يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته في الميعاد القانوني. وقد عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955، وأخطر الطرفان بموعد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية، كما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه تقدم إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية بصحيفة أودعها سكرتيرية اللجنة في 25 من فبراير سنة 1954 طالباً فيها الحكم بأحقيته في صرف علاوة صحراء عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 حتى 3 من يونيه سنة 1952 بنسبة 100% من مرتبه، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 بحجة أن هذا القرار شمل جميع موظفي الدولة ومستخدميها في مناطق الصحراء وبلاد النوبة بلا قيد ولا شرط ومنحهم علاوة بنسبة 100% تقريباً، وأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 26 من مارس سنة 1952 قضى بصرف علاوة الصحراء بنسبة 25% تقريباً من المرتب للنوبيين ومع أنه يعمل في وظيفة مراجع مالية بمركز عنيبة ببلاد النوبة فضلاً عن كونه من مواليد ناحية قتة التابعة لمركز الدر سابقاً، فإن مصلحة الأموال المقررة - التي هو تابع لها - رفضت منحه هذا المرتب الإضافي عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 إلى 3 من يونيه سنة 1951 تاريخ إلغاء هذه العلاوة في بلاد النوبة. وقد ردت مصلحة الأموال المقررة على هذا بأن المتظلم من أهالي الجهة التي يعمل بها ومن مواليد مركز عنيبة، ومن ثم فهو لا يستحق علاوة صحراء وفقاً لكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 245 - 1/ 73 م 5 الصادر في 7 من أغسطس سنة 1952 مفسراً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 الذي قضى بمنح مرتب إقامة للموظفين والمستخدمين المعينين ببعض جهات بالصحراء وبلاد النوبة بشرط أن يكونوا مقيمين بها وألا يكونوا من أهالي الجهة التي يعملون بها. وانتهت المصلحة من هذا إلى طلب رفض التظلم وإلزام المتظلم بالرسوم المقررة. ولما صدر القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء المحاكم الإدارية أحيل هذا التظلم بحالته إلى المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين التي قضت فيه بجلسة 8 من مايو سنة 1955: "باستحقاق المدعي لصرف مرتب إضافي بالتطبيق لأحكام قرارات مجلس الوزراء الصادرة في هذا الشأن وبالفئات الواردة بها وذلك اعتباراً من 2 من مايو سنة 1951 حتى 3 من يونيه سنة 1952"، وأسست المحكمة قضاءها على أن مرتب الصحراء كان ممنوعاً صرفه للموظفين المحليين بالصحراء وبلاد النوبة بنص صريح في تقرير لجنة تعديل الدرجات في سنة 1921 وفي قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925، ثم أطلق النص بعد ذلك في قراري 16 من ديسمبر سنة 1945 و2 من مايو سنة 1951، فلم يستثن الموظفين المحليين بل جاء عاماً مطلقاً ينطبق على الموظفين والمستخدمين بالصحراء الغربية وبلاد النوبة المنتخبين منهم وغير المنتخبين، والمطلق يجرى على إطلاقه ما لم يرد عليه قيد بنص آخر، ودللت المحكمة على ذلك بما جاء بالمذكرة التي وافق عليها مجلس الوزراء في 26 من مارس سنة 1952 من أن قرار 2 من مايو سنة 1951 لم يحدد ما إذا كان المقصود أن يشمل من ناحية المبدأ جميع موظفي الدولة الذين يعملون بالصحراء وفي بلاد النوبة سواء أكانوا منتخبين محلياً أم غير منتخبين محلياً. وقد عدل قرار 26 من مارس سنة 1952 الفئات السابق تقديرها دون ما مساس بأصل الحق الذي نشأ للموظفين المحليين بقرار 2 من مايو سنة 1951، وذهبت إلى أن الحكمة التي اقتضت تعميم بدل الإقامة هي عدم إيجاد تفرقة في المعاملة بين أبناء وادي النيل، وتيسير أعباء المعيشة لجميع الموظفين الذين يعملون بالصحراء وبلاد النوبة لا فرق بين المحليين منهم وغير المحليين، وذلك لتسهيل سبل الإقامة بتلك الجهات النائية وتشجيع الموظفين على الإقبال على أعمالهم بروح الجد. وأضافت أن ما دفعت به مصلحة الأموال المقررة من أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 وكتاب وزارة المالية الدوري المؤرخ 7 من أغسطس سنة 1952 والصادر تنفيذاً لهذا القرار لا يمنحان مرتب إقامة للموظفين والمستخدمين المعينين بتلك الجهات إلا بشرط ألا يكونوا من أهالي الجهة التي يعملون بها - هذا الدفع مردود بأن طلب المدعي لا يحكمه قرار مجلس الوزراء المشار إليه؛ إذ أن طلبه مقصور على المدة من 2 من مايو سنة 1951 حتى 3 من يونيه سنة 1952. وقد طعن السيد رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم بعريضة مودعة سكرتيرية هذه المحكمة في 7 من يوليه سنة 1955، بانياً طعنه على أن المادة 125 من تقرير لجنة تعديل الدرجات سنة 1921 قضت بعدم صرف مرتب الصحراء لموظف انتخب محلياً للخدمة في إحدى الجهات التي نص عليها هذا التقرير، وأن مجلس الوزراء صدق على هذه القاعدة بجلسته المنعقدة في 30 من يونيه سنة 1921 وأيدها بقراره الصادر في 15 من فبراير سنة 1925، ثم أصدر في 16 من ديسمبر سنة 1945 قراراً بمنح الموظفين والمستخدمين الذين يعملون بالمساحة والمناجم بالصحراء تسهيلات ومكافآت نص عليها. وفي 2 من مايو سنة 1951 وافق المجلس على ما طلبته وزارة العدل من سريان أحكام قرار 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفي ومستخدمي المحاكم الابتدائية والشرعية من جميع الدرجات التي يعملون أو يندبون للعمل ببعض مناطق الصحراء وبلاد النوبة التي عينتها الوزارة في كشفين أرفقتهما بمذكرتها، على أن يطبق هذا الحكم على جميع موظفي الدولة في تلك المناطق. وبجلسة 26 من مارس سنة 1952 أقر المجلس ما ارتأته اللجنة المالية من منح الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً بالصحراء وبلاد النوبة مرتب صحراء بواقع ربع الفئات المقررة بقراري المجلس الصادرين في 16 من ديسمبر سنة 1945 و2 من مايو سنة 1951، على أن يكون منحهم هذا المرتب بالقدر المذكور اعتباراً من تاريخ صدور القرار بالموافقة على ذلك. ولما تبين أن تطبيق قراري 2 من مايو سنة 1951 و26 من مارس سنة 1952 يزيد في أعباء الميزانية زيادة كبيرة صدر قرار مجلس الوزراء في 4 من يونيه سنة 1952 بإلغاء هذين القرارين وكذا قرار 5 من إبريل سنة 1951 بشأن منح مرتب إقامة لأطباء قسم طبي الحدود وبتعديل قرار 15 من فبراير سنة 1925 واستمرار العمل بقرار 16 من ديسمبر سنة 1945 بالنسبة إلى مهندسي مصلحة المناجم والمحاجر ومهندسي مصلحة المساحة الذين يقومون بمسح الصحراء، وكذا بقرار 14 من يناير سنة 1951 بالنسبة إلى موظفي محطة الأحياء المائية الفنيين. ويبين من هذا كله أن بدل الصحراء لم يقرر أصلاً للموظفين المنتخبين محلياً حتى صدور قرار مجلس الوزراء في 26 من مارس سنة 1952، وأن عبارة جميع موظفي الدولة التي وردت بقرار 2 من مايو سنة 1951 إنما قصد بها تعميم الحكم على طوائف الموظفين الذين لم تكن تشملهم القواعد السابقة دون مساس بالأصل الذي يقيد منح المرتب بشرط ألا يكون الموظف من المنتخبين محلياً، وهو الشرط الذي لم يتناوله قرار 2 من مايو سنة 1951 بالإلغاء. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد بني على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من منح المتظلم مرتباً إضافياً عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 لغاية 25 من مارس سنة 1952، ورفض هذا الشطر من طلبات المتظلم والاجتزاء بمنح المتظلم مرتباً إضافياً بالفئة المقررة للموظفين المنتخبين محلياً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 26 من مارس سنة 1952، وذلك عن المدة من 26 من مارس سنة 1952 لغاية 3 من يونيه سنة 1952 وإلزام المتظلم بالمصروفات.
ومن حيث إنه يبين من استعراض القواعد التي صدرت في شأن مرتبات الإقامة في المناطق الصحراوية وبلاد النوبة أن المادة 125 من تقرير لجنة تعديل الدرجات في سنة 1921 نصت على إلغاء المرتبات التي كانت تصرف كمرتب صحراء أو مرتب مناخ أو مرتب إقامة ابتداء من تنفيذ ترتيب الدرجات الجديدة وقبول المعاملة به، وعلى عدم صرف أية مكافأة من هذا القبيل نظير شغل وظيفة في وادي النيل أو الدلتا أو في أية جهة أخرى واقعة على خطوط السكة الحديد المصرية (ما عدا الواحات الخارجة)، وعلى ألا يصرف مرتب إقامة للموظفين المعاملين بالترتيب الجديد الذين يشغلون وظائف في جهات بعيدة عن خطوط السكك الحديدية كالبحر الأحمر أو كالصحراء غرب السكك الحديدية أو جنوبها، وبطريق الاستثناء في جهات الدر والبرلس والعريش، وأن يكون المرتب باعتبار 20% من الماهية مع حد أدنى لا يقل عن ثلاثة جنيهات في الشهر، "ولا يصرف هذا المرتب لموظف انتخب محلياً من إحدى الجهات المذكورة للخدمة فيها" أو منح راتباً خاصاً بالنظر إلى الجهة التي يؤدي عمله فيها. وقد صدق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 30 من يونيه سنة 1921 على هذه القواعد. وبجلسة 15 من فبراير سنة 1925 وافق المجلس على مشروع جديد معدل لأحكام تقرير لجنة تعديل الدرجات، وهو يقضي بأن يمنح مرتب إقامة بفئات معينة للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين المعينين في جهة من الجهات المبينة به "بشرط أن يكونوا غير منتخبين منها، ولا يمنح لمن يؤدي الخدمة في جهة انتخب منها". أو لمن لوحظ في تحديد ماهيته موقع الجهة التي يؤدي الخدمة فيها، مع تخويل وزارة المالية سلطة تعديل هذا المشروع مستقبلاً كلما تراءى لها ضرورة ذلك. ثم وافق المجلس بجلسته المنعقدة في 16 من ديسمبر سنة 1945 على منح الموظفين والمستخدمين بمصلحة المناجم والمحاجر ومصلحة المساحة الذين يعملون أو يندبون للعمل بالجهات الصحراوية تسهيلات ومكافآت منها أن يكون انتقالهم هم وعائلاتهم على نفقة الحكومة في الذهاب والإياب، وأن تحسب الإجازة ابتداء من وصول الموظف إلى القاهرة وتنتهي عند قيامه منها، وأن يمنح الذين يعملون منهم بالصحراء بصفة مستديمة مرتباً إضافياً بفئات معينة بشرط ألا يتعدى الماهية الأصلية، على ألا يصرف لهم بدل إقامة، وألا يجمع بين هذا المرتب وبدل السفر القانوني بل يصرف أيهما أزيد، مع منحهم مرتباتهم الإضافية أثناء الإجازات في حدود شهرين على الأكثر سنوياً. وفي 14 من يناير سنة 1951 وافق مجلس الوزراء على تطبيق قراره سالف الذكر على موظفي مصلحة العمل الذين يعملون بمنطقة البحر الأحمر وكذا على موظفي محطة الأحياء المائية. كما وافق بجلسة 15 من إبريل سنة 1951 على منح أطباء قسم طبي الحدود بوزارة الصحة العمومية الذين يعملون بالصحراء المكافآت التي نص عليها هذا القرار على أن يشمل ذلك بلاد النوبة. كذلك وافق المجلس في 2 من مايو سنة 1951 على ما طلبته وزارة العدل من تطبيق القرار المشار إليه على موظفي ومستخدمي المحاكم الابتدائية والشرعية من جميع الدرجات الذين يعملون أو يندبون للعمل ببعض مناطق الصحراء وبلاد النوبة المحددة بالكشفين اللذين أرفقتهما الوزارة بمذكرتها "على أن يسري ما في هذا الحكم على جميع موظفي الدولة في تلك المناطق". وفي 18 من مارس سنة 1952 تقدمت اللجنة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة وافق عليها المجلس في 26 من مارس سنة 1952 جاء فيها أنه "يؤخذ من مذكرة لوزارة المالية والاقتصاد أنه تقدمت لها عدة شكاوى من الموظفين والمستخدمين المحليين بالصحراء الغربية وبالواحات الخارجة والداخلة النوبيين منهم ببلاد النوبة يتظلمون فيها من أن الوزارات والمصالح التابعين لها لم تنفذ أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 عليهم على اعتبار أنهم محليون، في حين أن القرار المذكور عام يجب تطبيقه على جميع موظفي الجهات المنصوص عنها بدون استثناء المحليين منهم وغير المحليين..... - وتذكر وزارة المالية والاقتصاد أن مرتب الإقامة قرر أصلاً منذ بدء تقريره للآن للموظفين والمستخدمين الغير منتخبين محلياً. ونظراً لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 الذي يقضي بمنح التسهيلات والمكافآت التي أقرها المجلس في 16 من ديسمبر سنة 1945 لجميع موظفي الدولة يعملون بالصحراء وفي بلاد النوبة كان بدون تحديد لأنه لم يحدد ما إذا كان المقصود أن يشمل من ناحية المبدأ جميع موظفي الدولة التابعين لجميع الوزارات الذين يعملون بالصحراء وفي بلاد النوبة بشرط أن يكونوا غير منتخبين منها - أو منح هذه المرتبات لجميع الموظفين الذين يعملون بالصحراء أو في بلاد النوبة بصفة عامة سواء أكانوا منتخبين محلياً أم غير منتخبين محلياً. فبناء عليه تقترح عليه وزارة المالية والاقتصاد تقرير ذلك أو النظر في صرف مكافآت ومرتبات للموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً بفئات أقل من الفئات المقررة لغيرهم. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت للتيسير على هؤلاء الموظفين والمستخدمين أن يمنح إليهم مرتب صحراء بواقع ربع الفئات المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 و2 من مايو سنة 1951، على أن يكون منحهم هذا المرتب بالقدر المذكور اعتباراً من تاريخ قرار مجلس الوزراء بالموافقة على ذلك". وفي 31 من مايو سنة 1952 تقدمت اللجنة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة ورد بها أنه "في 26 من مارس سنة 1952 وافق مجلس الوزراء على منح الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً بالجهات النائية مرتب إقامة بواقع ربع الفئات الواردة بقراري مجلس الوزراء الصادرين في 16 من ديسمبر سنة 1945 و2 من مايو سنة 1951 على أن يكون منحهم هذا المرتب بالفئات المذكورة من تاريخ موافقة مجلس الوزراء. إلا أنه تبين أن تطبيق قراري مجلس الوزراء الصادرين في 2 من مايو سنة 1951 وفي 26 من مارس سنة 1952 بشأن مرتب الإقامة يزيد في أعباء الميزانية زيادة كبيرة تصل في مصلحة الحدود وحدها إلى 93000 جنيه سنوياً"، ومن أجل هذا أعادت اللجنة المالية بحث الموضوع، وانتهى رأيها إلى إلغاء قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 2 من مايو سنة 1951 بشأن تعميم صرف مرتب الإقامة و26 من مارس سنة 1952 بشأن منح مرتب إقامة للموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً و15 من إبريل سنة 1951 بشأن منح مرتب إقامة لأطباء قسم طبي الحدود، وإلى تعديل قرار المجلس الصادر في 15 من فبراير سنة 1925 بشأن مرتب الإقامة على الوجه الذي اقترحته فيما يتعلق بفئات هذا المرتب بحسب المناطق، مع مراعاة القواعد التي نصت عليها ومن بينها أن "يمنح مرتب الإقامة للموظفين والمستخدمين المعينين بتلك الجهات وبشرط أن يكونوا مقيمين بها وألا يكونوا من أهالي الجهة التي يعملون بها"، على أن يستمر العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 استثناء من هذه القواعد بالنسبة إلى مهندسي مصلحة المناجم والمحاجر ومهندسي مصلحة المساحة الذين يقومون بمسح الصحراء، وكذا بقرار 14 من يناير سنة 1951 بالنسبة إلى موظفي محطة الأحياء المائية الفنيين. وقد وافق مجلس الوزراء على اقتراحات اللجنة المالية هذه بجلسته المنعقدة في 4 من يونيه سنة 1952. وتنفيذاً لهذا القرار صدر كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 245 - 1/ 7073 في 25 من أغسطس سنة 1952، ثم صدر قرار مجلس الوزراء في 10 من ديسمبر سنة 1952 بالموافقة على ما ارتأته اللجنة المالية من منح موظفي ومستخدمي الحكومة الذين يعملون ببلاد النوبة مرتب الإقامة بواقع 30% من الماهية الشهرية بحد أدنى وحد أقصى لكل من الموظفين الدائمين والمؤقتين ومن المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال، وذلك مع توافر باقي الاشتراطات الأخرى الواردة في قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 على أن يكون الصرف اعتباراً من أول يوليه سنة 1952. وصدر بذلك كتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 2 لسنة 1953 في 4 من يناير سنة 1953.
ومن حيث إنه يستخلص مما تقدم أن الحكمة التي دعت إلى تقرير مرتب الصحراء هي تشجيع الموظفين والمستخدمين على الإقبال على العمل بالجهات النائية والاستمرار فيه بروح طيبة؛ وذلك بتعويضهم عما يلاقونه من مشقة البعد وشظف العيش وقسوة الطبيعة في هذه المناطق القاصية عن العمران المجردة من وسائل الراحة والمواصلات، حيث يكافحون في ظروف عسيرة لم يألفوها من قبل في بلادهم الأصلية. وفي ضوء هذه الحكمة يتعين فهم وتفسير مدلول قرارات مجلس الوزراء الخاصة بتقرير هذا المرتب. وقد أفصحت القرارات المذكورة عن هذه الحكمة من جهة عندما أبانت ذلك مذكرات اللجنة المالية التي صدرت على أساسها هذه القرارات، ومن جهة أخرى عندما استثنت من استحقاق صرف مرتب الصحراء من الموظفين الذين تنطبق عليهم شروط منحه أولئك الذين انتخبوا محلياً للخدمة في إحدى المناطق التي عينتها، لكون قيامهم بالعمل في بلادهم لا تتحقق معه علة تقرير هذا المرتب، ومن جهة ثالثة عندما منحت مزايا وتسهيلات فيما يتعلق بالانتقال والإجازات لا ينصرف تطبيقها إلى المعينين محلياً، وأخيراً عندما خولت وزارة المالية سلطة التعديل في أحكامها كلما تراءت لها ضرورة ذلك، الأمر الذي أصدرت الوزارة بناء عليه منشوراتها رقم 11 لسنة 1931 ملف رقم 162/ 79 في 27 من إبريل سنة 1931 بإلغاء مرتب الإقامة الذي يمنح للموظفين والمستخدمين في جهات القنطرة وبلطيم وعزبة البرج بعد إذ كثرت المواصلات المؤدية إلى هذه الجهات مما أدى إلى توافر سبل المعيشة فيها، ورقم 40 لسنة 1931 ملف رقم ف 245 - 1/ 73 في 12 من نوفمبر سنة 1931 بتخفيض هذا المرتب في المناطق الأخرى، ورقم 7 لسنة 1932 بحرمان جهات بئر العبد والضبعة وخط مريوط وهي العامرية والحمام وبرج العرب وبهيج من المرتب المشار إليه، ورقم 35 لسنة 1932 ملف رقم ف 245 - 1/ 73 في 10 من سبتمبر 1922 بإلغاء المرتب المذكور في الجهات الواقعة في حدود منطقة البرلس بأكملها بعد أن امتد إليها العمران.
ومن حيث إن قاعدة حرمان الموظفين المنتخبين محلياً من مرتب الصحراء وردت بالنص الصريح في تقرير لجنة تعديل الدرجات في سنة 1921 الذي صدق عليه مجلس الوزراء في 30 من يونيه سنة 1921، كما رددها تأكيداً لها قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925؛ ومن ثم أصبحت هذه القاعدة أصلاً واجب الاتباع ومبدأ مطرداً ما لم تلغ بنص لاحق يقضي بنسخ حكمها. وإذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 قد خلا من تكرار الإشارة إليها فإنه لم يتضمن نصاً بإبطال العمل بها، وقد كان في غنى عن هذا التكرار؛ لأنه إنما جاء مستصحباً لأحكام القرار السابق عليه ومكملاً له في شأن فئة معينة من الموظفين والمستخدمين الذين تناولهم، بل إن ما اشتمل عليه من منح تسهيلات خاصة لهذه الفئة بتقرير انتقال أفرادها وعائلاتهم على نفقة الحكومة في الذهاب والإياب، وحساب بدء إجازاتهم من يوم وصولهم إلى القاهرة وانتهائها عند قيامهم منها، والنص على عدم جواز الجمع بين مرتب الصحراء الذي يصرف لهم وبين بدل الإقامة أو بدل السفر القانوني - وهما لا يمنحان إلا لغير أهل الجهة - كل أولئك واضح في دلالته على انصراف الحكم فيه إلى غير المعينين محلياً. أما قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 فلئن بدا ظاهر عبارته بصيغة التعميم، إذ قضى بتطبيق قرار المجلس الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفي ومستخدمي المحاكم الابتدائية والشرعية من جميع الدرجات بالصحراء وبلاد النوبة وبسريان هذا الحكم على جميع موظفي الدولة في تلك المناطق، إلا أن مجال تطبيقه يتحدد من حيث المكان بالمناطق المبينة بالكشفين الملحقين به، ومن حيث الأشخاص بموظفي الدولة ومستخدميها التابعين لمختلف الوزارات الذين يعملون بالمناطق المشار إليها - بعد أن كان الأمر مقصوراً في قرار 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفي ومستخدمي المساحة والمناجم - وذلك كله بشرط توافر شروط تطبيق هذا القرار الأخير بطبيعة الحال بالنسبة إلى أولئك وهؤلاء، وأخصها كون الموظف أو المستخدم غير منتخب محلياً. وبذا ينحصر التعميم في طائفة الموظفين والمستخدمين غير المنتخبين محلياً، دون مساس بالأصل المقيد للمنح. وقد جاءت مذكرة اللجنة المالية التي أقرها مجلس الوزراء في 26 من مارس سنة 1952 مؤيدة لهذا النظر؛ إذ أن وزارة المالية اقترحت إما تقرير ما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 ينطبق على الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً، وإما النظر في منح مكافآت ومرتبات لهؤلاء الموظفين بفئات أقل من الفئات المقررة لغيرهم، فلم تلق اللجنة المالية بالاً للاقتراح الأول لعدم صحة التفسير الذي يقوم عليه، ورأت "للتيسير" على الموظفين والمستخدمين المذكورين أن يمنحوا مرتب صحراء بواقع ربع الفئات المقررة بقراري مجلس الوزراء الصادرين في 16 من ديسمبر سنة 1945 و2 من مايو سنة 1951، على أن يكون منح هذا المرتب اعتباراً من تاريخ قرار مجلس الوزراء بالموافقة على ذلك. ولو كان لهؤلاء الموظفين حق في مرتب إضافي قبل ذلك لما أعوزهم التيسير، وما كان التيسير عليهم بتخفيض هذا الحق إلى الربع، وإنما استحدث لهم قرار 26 من مارس سنة 1952، منذ تاريخ صدوره، حقاً لم يكن ثابتاً لهم من قبل. ونظراً إلى ما في ذلك من خروج على الحكمة التي اقتضت تقرير مرتب الصحراء فقد منحوا مكافأة مخفضة؛ إذ رأى المشرع أنهم لا يستوون في استحقاقها وغير المحليين، وإنما منحهم إياها لاعتبارات نفسية أفصح عنها وهي التقريب في المعاملة وإزالة الفارق بين أبناء الوطن الواحد لدفع شعور السخط وعدم الرضا لدى الموظف المحلي حتى لا يحس بأن بلده ليست قطعة من مصر. وهذه الاعتبارات لم يسبق الاعتداد بها في قرار 2 من مايو سنة 1951 لتبرير التجاوز عن حكمة عدم المنح التي كانت متحققة فيه، ثم لم يلبث، بعد أن زادت أعباء الميزانية، أن صدر قرار مجلس الوزراء في 4 من يونيه سنة 1952 بإلغاء قرار 26 من مارس سنة 1952 ضمن قرارات أخرى رجوعاً إلى الحكمة الأولى. ووصف مجلس الوزراء هذا القرار الأخير بأنه الصادر "بشأن منح مرتب إقامة للموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً" مؤكداً بذلك أنه هو القرار المنشئ لهذا الحق دون ما سبقه من قرارات.
ومن حيث إنه ثابت من ملف خدمة المطعون عليه أنه من مواليد قتة مركز عنيبة مديرية أسوان في 12 من أكتوبر سنة 1923، وأنه يعمل مراجع مالية مركز عنيبة تبع مصلحة الأموال المقررة ويشغل الدرجة السابعة حالياً، ومن ثم فإنه لا يفيد إلا من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 26 من مارس سنة 1952 دون أي قرار آخر سابق، وبالفئة المخفضة المحددة في هذا القرار للموظفين المنتخبين محلياً، وذلك اعتباراً من تاريخ صدوره حتى 3 من يونيه سنة 1952 وهو اليوم السابق على صدور قرار مجلس الوزراء في 4 من يونيه سنة 1952 بإلغائه. ويكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى باستحقاق المدعي لصرف مرتب إضافي بالتطبيق لأحكام قرارات مجلس الوزراء الصادرة في هذا الشأن وبالفئات الواردة بها وذلك اعتباراً من 2 مايو سنة 1951، قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين الحكم بإلغائه فيما قضى به من منح المدعي مرتباً إضافياً عن المدة من 2 من مايو سنة 1951 حتى 25 من مارس سنة 1952.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المدعي لمرتب إقامة ببلاد النوبة في المدة من 2 من مايو سنة 1951 لغاية 25 من مارس سنة 1952، وتأييده فيما عدا ذلك، وألزمت المدعي بالمصروفات المناسبة.

الطعن 5714 لسنة 55 ق جلسة 11 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 78 ص 373

جلسة 11 من مارس سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

----------------

(78)
الطعن رقم 5714 لسنة 55 القضائية

تجريف أرض زراعية. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والفصل فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة منها لاستعمالها في أغراض الزراعة أو لأغراض تحسينها زراعياً أو المحافظة على خصوبتها. غير مؤثم. أساس ذلك؟
الدفاع المسطور بأوراق الدعوى. مطروح على المحكمة في أي مرحلة تالية.
دفع الطاعن بأن ما قام به ليس إلا تسوية للأرض بقصد تحسينها زراعياً. جوهري إغفال تحقيقه أو الرد عليه. قصور.

-----------------
لما كان من المقرر طبقاً لنص المادة 150 من القانون 116 لسنة 1983 الصادر بتاريخ الأول من أغسطس سنة 1983 والتي يجرى نصها: يحظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة وفي هذه الحالة تضبط جميع وسائل النقل والآلات والمعدات المستعملة في نقل الأتربة الناتجة عن التجريف بالطريق الإداري وتودع المضبوطات في المكان الذي تحدده الجهة الإدارية المختصة ويعتبر تجريفاً في تطبيق أحكام هذا القانون إزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية، ويجوز تجريف الأرض الزراعية ونقل الأتربة منها لأغراض تحسينها زراعياً أو المحافظة على خصوبتها ويحدد ذلك وزير الزراعة بقرار منه بما يتفق والعرف الزراعي. فإن تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة منها لاستعمالها في أغراض الزراعة غير مؤثم في هذا النطاق ولا يقتضي ترخيصاً على نحو ما كانت تستلزمه المادة 71 مكرراً من القانون رقم 53 لسنة 66 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1973، كما أن تجريف الأرض ونقل الأتربة منها لأغراض تحسينها زراعياً أو المحافظة على خصوبتها في نطاق ما يحدده وزير الزراعة بقرار منه بما يتفق والعرف الزراعي يضحى كذلك غير مؤثم في هذا النطاق أيضاً وإذ كان الطاعن قد دفع أمام المحكمة الجزئية في المذكرة المقدمة منه بأن ما قام به ليس إلا تسوية للأرض بقصد تحسينها زراعياً وقد غدا هذا الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى قائماً مطروحاً عليها وهو من بعد دفاع جوهري إذ مؤداه - لو صح - عدم توافر أركان الجريمة التي دين الطاعن بها وكان من المقرر أن تحقيق هذا الدفاع وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أن عليها وقد تمسك به أمامها وبأن من محضر الضبط جديته أن تنهض إلى تحقيقه للوقوف على مدى صحته وحقيقة الأمر فيه فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبنى عليها قضاءها برفضه وتبرر بها إطراحها له. وإذ خلا الحكم من كل ذلك فإنه يكون مشوباً - فضلاً - عن قصوره بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قام بتجريف أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 71 مكرراً ج، 106 مكرراً، 107 مكرراً من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل. ومحكمة جنح..... قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات وبغرامة عشرة آلاف جنيه. استأنف المحكوم عليه ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تجريف أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة فقد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه أعرض عن دفاعه الجوهري بأن ما قام به لم يكن إلا تسوية للأرض لتحسين زراعتها بدليل بقاء الأتربة فيها وعدم نقلها منها ولم يورد هذا الدفاع أو يرد عليه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن محكمة أول درجة قررت بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1983 حجز الدعوى للحكم وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين وبتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1983 قدم الطاعن مذكرة ضمنها دفاعه بأن ما قام به هو عملية تصليح للأرض لأغراض الزراعة مع إبقاء الأتربة المجرفة بها وعدم نقلها منها وهو دفاع يستمد دليله مما أثبته محرر المحضر نفسه وأن هذا الفعل غير مؤثم قانوناً. لما كان ذلك وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 150 من القانون 116 لسنة 1983 الصادر بتاريخ الأول من أغسطس سنة 1983 والتي يجرى نصها: يحظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة وفي هذه الحالة تضبط جميع وسائل النقل والآلات والمعدات المستعملة في نقل الأتربة الناتجة عن التجريف بالطريق الإداري وتودع المضبوطات في المكان الذي تحدده الجهة الإدارية المختصة ويعتبر تجريفاً في تطبيق أحكام هذا القانون إزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية، ويجوز تجريف الأرض الزراعية ونقل الأتربة منها لأغراض تحسينها زراعياً أو المحافظة على خصوبتها ويحدد ذلك وزير الزراعة بقرار منه بما يتفق والعرف الزراعي. فإن تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة منها لاستعمالها في أغراض الزراعة غير مؤثم في هذا النطاق ولا يقتضي ترخيصاً على نحو ما كانت تستلزمه المادة 71 مكرراً من القانون رقم 53 لسنة 66 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1973، كما أن تجريف الأرض ونقل الأتربة منها لأغراض تحسينها زراعياً أو المحافظة على خصوبتها في نطاق ما يحدده وزير الزراعة بقرار منه بما يتفق والعرف الزراعي يضحى كذلك غير مؤثم في هذا النطاق أيضاً وإذ كان الطاعن قد دفع أمام المحكمة الجزئية في المذكرة المقدمة منه بأن ما قام به ليس إلا تسوية للأرض بقصد تحسينها زراعياً وقد غدا هذا الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى قائماً مطروحاً عليها وهو من بعد دفاع جوهري إذ مؤداه - لو صح - عدم توافر أركان الجريمة التي دين الطاعن بها وكان من المقرر أن تحقيق هذا الدفاع وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أن عليها وقد تمسك به أمامها وبأن من محضر الضبط جديته أن تنهض إلى تحقيقه للوقوف على مدى صحته وحقيقة الأمر فيه فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبنى عليها قضاءها برفضه وتبرر بها إطراحها له. وإذ خلا الحكم من كل ذلك فإنه يكون مشوباً - فضلاً - عن قصوره بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 2700 لسنة 56 ق جلسة 26 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 131 ص 607

جلسة 26 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور علي فاضل حسن نائب رئيس المحكمة وطلعت أمين صادق، ومحمد عبد القادر سمير وعبد العال السمان.

-----------------

(131)
الطعن رقم 2700 لسنة 56 القضائية

عمل "تصحيح أوضاع العاملين: تسوية: تقييم المؤهلات: أقدمية".
شهادة مراكز التدريب المهني التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية. تقييمها كشهادة متوسطة. عدم إضافة مدة أقدمية افتراضية إلى حاملها سواء كانت مدة دراسته بأجازات، أم استمرت بغير أجازات. قرار وزير التنمية الإدارية 83 لسنة 1975، اتساقه مع أحكام القانون 11 لسنة 1975 التشريع الأعلى.

--------------------
مؤدى نص الفقرة ب من المادة الخامسة والمادتين السادسة والسابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، والمادة الخامسة من قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 إن المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف البيان قد حددت المستوى المالي لحملة الشهادات المتوسط التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها بالفئة المالية (180 - 360) وأنه وإن كان وزير التنمية الإدارية قد أورد بالمادة الخامسة من قراره رقم 83 لسنة 1975 شهادة مراكز التدريب المهني التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية التي تمنح بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات مسبوقة بالشهادة الإعدادية العامة أو ما يعادلها باعتبارها مؤهلاً متوسطاً إلا أنه لم يضف إلى حاملها مدة أقدمية افتراضية سواء كانت مدة دراسته بإجازات أم استمرت بغير إجازات متسقاً في ذلك مع القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو التشريع الأعلى الذي أناط به سلطة إصدار القرارات بتقييم المؤهلات الدراسية ومدة الأقدمية الإضافية المقرر لها، والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق أعلى منه أو مساو له في الدرجة ينص صراحة على ذلك أو يتعارض معه في الحكم، وهو الأمر الذي حرصت على بيانه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1975 خاصاً بالقرارات التي يصدرها وزير التنمية إعمالاً لنص المادة السابعة من القانون السابق الإشارة إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1614 سنة 1983 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بأحقيتهم في تسوية حالتهم على أساس حكم المادة السادسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإضافة سنة في أقدمية كل منهم ومنحه العلاوات الدورية المستحقة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من 1/ 7/ 1975 وقالوا بياناً لدعواهم أنهم حصلوا على دبلوم التلمذة الصناعية من مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني التابعة لوزارة الصناعة بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات متصلة لم يتخللها أجازات بعد حصولهم على الشهادة الإعدادية وإذ يحق لهم - باعتبار أن مؤهلهم متوسط - إضافة مدة سنة افتراضية لأقدميتهم بالشركة الطاعنة عملاً بنص المادتين 5 ب، 6 من القانون رقم 11 لسنة 1975 فقد أقاموا دعواهم بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 15/ 6/ 1985 بأحقية المطعون ضدهم في التعيين على الفئة المالية (180 - 360) مع أقدمية افتراضية مدتها سنة وإلزام الطاعنة بأن تؤدي لهم الفروق المالية المستحقة لكل منهم اعتباراً من 1/ 7/ 1975 وحتى - 31/ 12/ 1984 الموضحة بالتقرير. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1097 لسنة 102 ق القاهرة. وبتاريخ 12/ 11/ 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أضاف أقدمية افتراضية مدتها سنة للمطعون ضدهم الحاصلين على دبلوم التلمذة الصناعية من مصلحة الكفاية الإنتاجية، في حين أن المشرع بمقتضى نص المادة السابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 قد خول وزير التنمية الإدارية سلطة تقييم المؤهلات الدراسية وتحديد مستواها المالي ومدة الأقدمية الافتراضية المقررة لها والذي أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 بتقييم هذه المؤهلات وقيم في المادة الخامسة منه المؤهل الحاصل عليه المطعون ضدهم بأنه من المؤهلات المتوسطة التي يعين حاملها في الفئة (180 - 360) دون إضافة أقدمية افتراضية له، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن "يحدد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية على النحو الآتي:..... (ب) الفئة (180 - 360) لحملة الشهادات المتوسطة التي تم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها...، وتضاف مدة أقدمية افتراضية لحملة هذه المؤهلات بقدر عدد سنوات الدراسة الزائدة على المدة المقررة للشهادات المتوسطة... "وتنص المادة السادسة منه على أن" يدخل في حساب مدد الدراسة بالنسبة للشهادات المتوسطة وفوق المتوسطة المشار إليها في المادة السابقة مدد الدراسة المستمرة بدون إجازات وتحسب كل ثمانية شهور دراسية سنة كاملة، ولا يعتد بأية مدة دراسية لا تعتبر سنة كاملة في تطبيق أحكام الفقرة السابقة. "وتنص المادة السابعة على أن" مع مراعاة أحكام المادة (12) من هذا القانون يصدر ببيان المؤهلات الدراسية المشار إليها مع بيان مستواها المالي ومدة الأقدمية الافتراضية المقررة لها وذلك طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين (5) و(6) قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة". وكان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف الذكر ونصت المادة الخامسة من هذا القرار على أن "تعتمد الشهادات - والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات دراسية تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها... للتعيين في وظائف الفئة (180 - 360)...... (13) شهادة مراكز التدريب المهني التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية التي تمنح بعد دراسة مدتها 3 سنوات مسبوقة بالشهادة الإعدادية العامة أو الإعدادية الصناعية أو الشهادة الإعدادية الفنية المشتركة أو الشهادة الإعدادية الأزهرية. "فإن مفاد ذلك أن المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف البيان قد حددت المستوى المالي لحملة الشهادات المتوسطة التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسية الإعدادية أو ما يعادلها بالفئة المالية (180 - 360) وأنه وإن كان وزير التنمية الإدارية قد أورد بالمادة الخامسة من قراره رقم 83 لسنة 1975 شهادة مراكز التدريب المهني التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية التي تمنح بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات مسبوقة بالشهادة الإعدادية العامة أو ما يعادلها باعتبارها مؤهلاً متوسطاً إلا أنه لم يضف إلى حاملها مدة أقدمية افتراضية سواء كانت مدة دراسته بإجازات أم استمرت بغير إجازات متسقاً في ذلك مع القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو التشريع الأعلى الذي أناط به سلطة إصدار القرارات بتقييم المؤهلات الدراسية ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق أعلى منه أو مساو له في الدرجة ينص صراحة على ذلك أو يتعارض معه في الحكم وهو الأمر الذي حرصت على بيانه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1975 خاصاً بالقرارات التي يصدرها وزير التنمية إعمالاً لنص المادة السابعة من القانون السابق الإشارة إليه حين أوردت تلك المذكرة قولها: "أنه من المسلم أن التعليمات التنفيذية ليست لها قيمة قانونية إلا بحسب تطابقها مع التشريعات التي تصدر هذه التعليمات بناء عليها..." لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن كلاً من المطعون ضدهم قد حصل على دبلوم التلمذة الصناعية من مراكز التدريب المهني التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية وأنهم عملوا بهذا المؤهل المتوسط لدى الطاعنة فإنهم لا يكون لهم الحق في طلب ضم مدة أقدمية إضافية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر في قضائه وأضاف إلى كل منهم أقدمية افتراضية مدتها سنة ورتب على ذلك أحقيتهم في الفروق المالية الموضحة بتقرير الخبير فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الطعن صالح للفصل فيه - ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 1097 لسنة 102 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضدهم.

الطعن 12 لسنة 1 ق جلسة 10 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 30 ص 257

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(30)
القضية رقم 12 لسنة 1 القضائية

(أ) عمال الجيش البريطاني 

- القواعد المنظمة لشئونهم - قرارا مجلس الوزراء في 18/ 11/ 1951 و2/ 12/ 1951 وكتاب المالية الدوري رقم 234 - 1/ 77.
(ب) عمال الجيش البريطاني 

- إلحاقهم بالحكومة عقب إلغاء معاهدة سنة 1936 - المركز الذي اكتسبوه بهذا التعيين مركز مؤقت لا نهائي - المركز النهائي هو الذي يطبق عليهم بعد نفاذ القواعد التنظيمية التي وضعت لإعادة توزيعهم بصفة نهائية.

-------------------
1 - على أثر إعلان إلغاء معاهدة سنة 1936 ترك العمال المصريون بالجيش البريطاني بمنطقة القنال أعمالهم، فكان لزاماً على الحكومة أن تدبر لهم سبل العيش. ولما كانت الحالة تستدعي علاجاً سريعاً، ونظراً إلى كثرة هؤلاء العمال، فقد ألحقوا بالوزارات والمصالح المختلفة دون مراعاة حاجة العمل بالمصالح ودون مراعاة حرف هؤلاء العمال. وفي 18 من نوفمبر سنة 1951 قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة في وزارة المالية تمثل فيها جميع الوزارات لإعادة توزيع العمال على المصالح الحكومية بحسب حرفهم وبحسب احتياجات المصالح المختلفة، كما صدر قرار من مجلس الوزراء في 2 من ديسمبر سنة 1951 بتخويل اللجنة المشار إليها الحق في إعادة النظر في أجور العمال. وفي 19 من مارس سنة 1952 وضعت اللجنة تقريراً تضمن القواعد التنظيمية في شأن إعادة توزيع هؤلاء العمال وإعادة تقدير أجورهم ودرجاتهم، وهي القواعد التي اصطلح على تسميتها بكادر عمال القنال، وقدرت فيه أجور أرباب الحرف بما يطابق درجات كادر عمال الحكومة، وكان من القواعد الجوهرية التي وضعتها اللجنة قاعدة تقضي بأن "الأجور المقدرة تمنح إلى العمال الذين يقومون فعلاً بأعمال الحرف التي قدرت لها هذه الأجور في الكادر أما العمال الذين لا توجد لهم أعمال حكومية تتفق وحرفهم الأصلية فهؤلاء يكلفون بأعمال تقرب من حرفهم بقدر المستطاع أو بأية أعمال أخرى بحسب مقتضيات الأحوال، ويمنحون إذاً أجوراً تتفق والأعمال المكلفين بها أو القائمين بها فعلاً"، كما كان مما قررته اللجنة عدم نفاذ هذه التقديرات والأجور إلا بعد إقرارها واعتمادها، بدون أثر رجعي. وقد اعتمدت الجهات المختصة تقرير اللجنة بما تضمنه من قواعد، ونشرت وزارة المالية بذلك كتابها الدوري رقم 234 - 1/ 77 إلى الوزارات والمصالح لتنفيذه ابتداءً من أول إبريل سنة 1952.
2 - إن مركز العمال المصريين بالجيش البريطاني بمنطقة القنال عند إلحاقهم على عجل بوزارات الحكومة ومصالحها عقب تركهم أعمالهم بالجيش البريطاني على أثر إلغاء معاهدة سنة 1936 إنما كان مركزاً مؤقتاً اقتضته وقتذاك الضرورة الملحة لعلاج هذه المشكلة على وجه السرعة، فلا يكسبهم هذا المركز المؤقت الحق في الدرجات التي وضعوا فيها أو الأجور التي منحت لهم، وإنما العبرة في هذا الشأن بالمركز النهائي الذي يطبق عليهم بعد نفاذ القواعد التنظيمية التي وضعت لإعادة توزيعهم بصفة نهائية حسب حاجة العمل في الوزارات والمصالح ومقتضيات المصلحة العامة وتقدير أجورهم على هذا الأساس؛ إذ مراكزهم عندئذ تعتبر المراكز القانونية النهائية التي تتحدد على مقتضاها درجاتهم وأجورهم.


إجراءات الطعن

في 9 من يونيه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 10 من إبريل سنة 1955 في الدعوى رقم 108 لسنة 2 ق، القاضي "باستحقاق المدعي للأجر اليومي المقرر لمهنته (ترزي) مع صرف الفروق المالية الناتجة عن هذه التسوية وما يترتب على ذلك من آثار". وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلبات المدعي وإلزامه بالمصروفات". وأعلن المدعي بالطعن في 20 من يونيه سنة 1955، وأعلنت به الحكومة في 16 من يونيه سنة 1955 ثم عين لنظر الطعن جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955، وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من الأوراق، تتحصل في أن المدعي كان من عمال الجيش البريطاني في منطقة القنال، فترك عمله على أثر إلغاء معاهدة سنة 1936، والتحق بإدارة أسلحة ومهمات البوليس في نوفمبر سنة 1951 في حرفته (ترزي) - بعد اختباره - بأجر يومي قدره 300 م. وفي 17 من إبريل سنة 1952 كشف عليه طبيباً ووجد لائقاً، واستمر في عمله في الإدارة المذكورة إلى أن نقل إلى مصلحة الأموال المقررة في 26 من أكتوبر سنة 1952 ليعمل فرازاً، وظل يتناول الأجر اليومي الذي قدر له عند التحاقه بإدارة أسلحة ومهمات البوليس وهو 300 م في درجة صانع دقيق إلى 3 من أغسطس سنة 1954، حيث صدر قرار من المصلحة بتسوية حالته ومنحه أجراً شهرياً يعادل 3.500 مجـ بأجر يومي قدره 140 م بخلاف إعانة الغلاء وهو الأجر المقرر للوظيفة التي يشغلها. وفي 24 من نوفمبر سنة 1955 صدر قرار من مدير عام مصلحة الأموال المقررة بتعيين المدعي قياساً براتب قدره ثلاثة جنيهات، فتقدم بالتماس يطلب إعادته إلى إدارة أسلحة ومهمات البوليس للعمل في مهنته الأصلية فأحالت المصلحة ملتمسة إلى لجنة تنظيم عمال القنال بوزارة الشئون الاجتماعية "لإفادتها عما إذا كان من الجائز إلغاء تعيينه في وظيفة قياس وإبقاؤه ضمن عمال القنال، وفي الحالة الثانية إلحاقه بعمل يتفق مع مهنته كترزي" فأشارت اللجنة بنقله إلى سلاح الأسلحة والمهمات بالمعادي لشدة حاجة السلاح إلى عمال ترزية، فأصدرت المصلحة قراراً في 10 من فبراير سنة 1955 بإلغاء تعيين المدعي قياساً بالمصلحة وبفصله من الخدمة اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1955 نقلاً إلى سلاح الأسلحة والمهمات بالمعادي. وقد تسلم المدعي عمله في الإدارة الجديدة في 15 من فبراير سنة 1955 وأعيد اختباره في مهنته ووضع في درجة صانع دقيق بأجر يومي قدره 300 م. وفي 18 من سبتمبر سنة 1954، وقبل أن ينقل المدعي إلى سلاح الأسلحة والمهمات، أقام الدعوى رقم 108 لسنة 2 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين طالباً إلغاء القرار الإداري الصادر بتخفيض أجره من 300 م إلى 140 م بحجة أن نقله من ترزي إلى فراز نقل نوعي، وقد ترتب عليه خفض أجره ودرجته وتغيير في نوع الوظيفة التي كان يشغلها دون أن يرتكب ذنباً يخول للسلطة الإدارية اتخاذ هذا الإجراء. وقد دفعت الحكومة الدعوى بأن العجلة مع الرغبة الملحة في إيجاد عمل لعمال القنال أفضت إلى توزيعهم في مختلف الجهات توزيعاً عاجلاً دون التزام مراعاة حاجيات العمل ومقتضياته ودون مراعاة حرفهم أو الأعمال التي كانوا يؤدونها أو التي تتفق وحالتهم، ومن أجل ذلك صدر قرار من مجلس الوزراء في 18 من نوفمبر سنة 1951 بتشكيل لجنة بوزارة المالية والاقتصاد لإعادة توزيع عمال الجيش البريطاني على وزارات الحكومة ومصالحها بحسب حرفهم، كما خول لها الحق في إعادة النظر في تقدير أجورهم. وبمناسبة الجرد السنوي بمحافظة مصر طلبت مصلحة الأموال المقررة من وزارة الداخلية بكتابها رقم 2 - 12/ 36 م 1 المؤرخ أكتوبر سنة 1951 اختيار عدد من عمال الجيش البريطاني الذين يعملون بها للمساعدة في هذه العملية. وقد أجابت وزارة الداخلية المصلحة إلى طلبها ونقلت إليها بعض هؤلاء العمال بأجورهم التي كانوا يتقاضونها ومن بينهم المدعي وكان يتقاضى أجراً يومياً قدره 300 م. ولما كانت مصلحة الأموال المقررة تعين مستخدمين للقيام بالأعمال التي يؤديها هؤلاء العمال لمدد مؤقتة براتب شهري قدره خمسة جنيهات للحاصلين على مؤهلات وأربعة جنيهات لغير الحاصلين على مؤهلات مع عدم صرف إعانة غلاء لأن تعيينهم كان لمدة مؤقتة، فقد رأت المصلحة إزاء هذا التناقض في وضع هؤلاء العمال ونظراً إلى أن بعضهم كان قد تظلم إلى اللجان القضائية من تقدير أجورهم - رأت المصلحة الاستفهام من وزارة الداخلية عما إذا كان الأجر الذي يتقاضاه العمال الذين نقلوا من وزارة الداخلية إلى المصلحة هو الأجر النهائي المقرر بقواعد لجنة إعادة توزيع عمال الجيش البريطاني أم أنه أجر مؤقت، وحررت بذلك الكتاب رقم 2 - 12/ 36 م 1 في 16 من نوفمبر سنة 1953، فردت وزارة الداخلية بالكتاب المؤرخ 29 من ديسمبر سنة 1953 بأن أجر هؤلاء العمال - ومن بينهم المدعي - هو أجر مؤقت، وأنه نظراً لزيادة هؤلاء العمال عن حاجة العمل بالوزارة فقد وافقت على نقلهم إلى المصلحة. وقد استطلعت المصلحة بعد ذلك رأي وزارة المالية عما إذا كانت تمنح هؤلاء العمال الأجور التي كان يتقاضاها المعينون لعملية الجرد أم يطبق عليهم كادر عمال الجيش البريطاني بمنحهم أجوراً تتفق والأعمال القائمين بها فعلاً أم يستمر منحهم الأجور المؤقتة التي يتقاضونها، فأشارت وزارة المالية بكتابها رقم 61 - 31/ 55 المؤرخ 29 من مارس سنة 1954 بالرجوع إلى القواعد العامة التي وضعتها لجنة توزيع عمال الجيش البريطاني. ولما كانت مهنة المدعي ترزياً، ولا يوجد لهذا النوع من العمل وظائف بالمصلحة، ووظيفته الحالية "خدمة سايرة" وهي مدرجة تحت الدرجة 140/ 300 م بتقرير اللجنة، فقد صدر قرار المصلحة في 3 من أغسطس سنة 1954 برقم 2 - 12/ 36 م 3 متضمناً تسوية حالته بمنحه أجراً شهرياً يعادل 3.500 مجـ بأجر يومي 140 م بخلاف إعانة الغلاء اعتباراً من أغسطس سنة 1954". وخلصت الحكومة من ذلك إلى طلب رفض الدعوى. وقد قضت المحكمة الإدارية في الدعوى بجلسة 10 من إبريل سنة 1955 "باستحقاق المدعي للأجر اليومي المقرر لمهنته "ترزي" مع صرف الفروق المالية الناتجة عن هذه التسوية وما يترتب على ذلك من آثار"، وأقامت قضاءها على أنه "ثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بالجيش البريطاني في مهنة "ترزي" وألحق بالعمل بالحكومة في نفس مهنته الأصلية، واستمر يؤدي أعمال مهنته مما يؤكد كفايته في العمل وبالتالي استحقاقه للدرجة المقررة لها؛ ومن ثم فإن عودة المصلحة إلى المنازعة في استحقاقه لذلك الأجر أو صلاحيته لأداء أعمال تلك الحرفة لا يقوم على أسباب جدية مقنعة؛ إذ لا يجديها في هذا المجال المحاجة بأن حالة العمل لا تحتمل وجود أمثال هذا الصانع؛ إذ أن المدعي لا يضيره تراخي الجهة الإدارية أو إهمالها في اتباع الطريق الذي رسمه لها القانون وأوجب عليها وحدها مراعاته، فكان مجال ذلك من جهة الإدارة عند إعادة توزيع العمال بحسب حاجة العمل لدى تطبيق القواعد الخاصة بهم في 1/ 4/ 1952، ولا يسوغ لها - بعد أن أسندت إليه عملاً معينا فتحدد بذلك مركزه القانوني بصفة نهائية، وثبتت صلاحيته للقيام بأعمال مهنته الأصلية - أن تسند إليه عملاً آخر يختلف في طبيعته عن عمله الأول ويترتب عليه تخفيض أجره؛ إذ لا يجوز لها أن تسعى إلى نقض ما تم على يديها، وإلا ارتد سعيها إليها؛ لما في ذلك من مساس بالحقوق المكتسبة في ظل المراكز القانونية التي استقر بها وضع المدعي في نطاق العلاقة التنظيمية التي تربطه بالجهة الإدارية".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا سند للمدعي فيما يطلبه من رفع أجره إلى ما كان عليه؛ لأن الأجر الأول منح إليه قبل تطبيق قواعد كادر عمال القنال، فهو أجر منح إليه بصفة مؤقتة فلا يجوز للمدعي التحدي بأنه، إذ منح أجراً قدره 300 م عند التحاقه بالعمل، قد اكتسب مركزاً قانونياً غير قابل للتعديل، كما لا يجوز له التحدي بأن العمل الذي أسند إليه بعد تطبيق قواعد الكادر يختلف عن حرفته الأصلية؛ إذ أن جهة الإدارة بمقتضى قواعد هذا الكادر تترخص في تكليف العمال القيام بأعمال تتفق وحرفهم الأصلية أو أعمال تقرب من حرفهم بقدر المستطاع أو أية أعمال أخرى بحسب مقتضيات الأحوال. فإذا أفصحت الإدارة عن إرادتها في هذا الشأن فإن الأجر المقدر في الكادر لعمل الحرفة التي رأت جهة الإدارة تكليف العامل بها هو الأجر الذي يصبح دون غيره حقاً للعامل. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه على أثر إعلان إلغاء معاهدة سنة 1936 ترك العمال المصريون بالجيش البريطاني بمنطقة القنال أعمالهم، فكان لزاماً على الحكومة أن تدبر لهم سبل العيش. ولما كانت الحالة تستدعي علاجاً سريعاً، ونظراً إلى كثرة هؤلاء العمال، فقد ألحقوا بالوزارات والمصالح المختلفة دون مراعاة حاجة العمل بالمصالح، ودون مراعاة حرف هؤلاء العمال. وفي 18 من نوفمبر سنة 1951 قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة في وزارة المالية تمثل فيها جميع الوزارات لإعادة توزيع العمال على المصالح الحكومية بحسب حرفهم وبحسب احتياجات المصالح المختلفة، كما صدر قرار من مجلس الوزراء في 2 من ديسمبر سنة 1951 بتحويل اللجنة المشار إليها الحق في إعادة النظر في أجور العمال. وفي 19 من مارس سنة 1952 وضعت اللجنة تقريراً تضمن القواعد التنظيمية في شأن إعادة توزيع هؤلاء العمال وإعادة تقدير أجورهم ودرجاتهم، وهي القواعد التي اصطلح على تسميتها بكادر عمال القنال، وقدرت فيه أجور أرباب الحرف بما يطابق درجات كادر عمال الحكومة. وكان من القواعد الجوهرية التي وضعتها اللجنة قاعدة تقضي "بأن الأجور المقدرة تمنح إلى العمال الذين يقومون فعلاً بأعمال الحرف التي قدرت لها هذه الأجور في الكادر، أما العمال الذين لا توجد لهم أعمال حكومية تتفق وحرفهم الأصلية فهؤلاء يكلفون بأعمال تقرب من حرفهم بقدر المستطاع أو بأية أعمال أخرى بحسب مقتضيات الأحوال ويمنحون إذاً أجوراً تتفق والأعمال المكلفين بها أو القائمين بها فعلاً"، كما كان مما قررته اللجنة عدم نفاذ هذه التقديرات والأجور إلا بعد إقرارها واعتمادها، بدون أثر رجعي. وقد اعتمدت الجهات المختصة تقرير اللجنة بما تضمنه من قواعد، ونشرت وزارة المالية بذلك كتابها الدوري رقم 234 - 1/ 77 إلى الوزارات والمصالح لتنفيذه ابتداء من أول إبريل سنة 1952.
ومن حيث إنه يظهر من ذلك أن مركز العمال المذكورين عند إلحاقهم على عجل بوزارات الحكومة ومصالحها عقب تركهم أعمالهم بالجيش البريطاني على أثر إلغاء معاهدة سنة 1936 إنما كان مركزاً مؤقتاً اقتضته وقتذاك الضرورة الملحة لعلاج هذه المشكلة على وجه السرعة، فلا يكسبهم هذا المركز المؤقت الحق في الدرجات التي وضعوا فيها أو الأجور التي منحت لهم، وإنما العبرة في هذا الشأن بالمركز النهائي الذي يطبق عليهم، بعد نفاذ القواعد التنظيمية التي وضعت لإعادة توزيعهم بصفة نهائية حسب حاجة العمل في الوزارات والمصالح ومقتضيات المصلحة العامة وتقدير أجورهم على هذا الأساس؛ إذ مراكزهم عندئذ تعتبر المراكز القانونية النهائية التي تتحدد على مقتضاها درجاتهم وأجورهم.
ومن حيث إنه ليس للمطعون عليه، والحالة هذه، أن يتمسك بأن مركزه القانوني كصانع دقيق بأجر يومي قدره 300 م كان قد تحدد بهذه الدرجة وهذه الأجر عند إلحاقه بإدارة أسلحة ومهمات البوليس في نوفمبر سنة 1951؛ لأن هذا المركز كان مركزاً مؤقتاً - اقتضته الضرورة الملحة لعلاج مشكلة عمال منطقة القنال كما سلف القول - لا يمنع من إعادة النظر فيه، ونقل المطعون عليه إلى عمل آخر بأجر آخر بحسب مقتضيات المصلحة العامة. فلما خلت درجة صانع دقيق في حرفة ترزي بسلاح الأسلحة والمهمات بالمعادي نقل إليه بصفة نهائية اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1955، بالتطبيق للقواعد التنظيمية المشار إليها المصطلح عليها باسم كادر عمال القنال، فيكون الحكم المطعون فيه، إذ ذهب غير هذا المذهب، قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 308 لسنة 1 ق جلسة 3 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 29 ص 250

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوى إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

---------------

(29)
القضية رقم 308 لسنة 1 القضائية

مرتب الإقامة 

- قرارات مجلس الوزراء التي تعالج قواعده - الأصل في منحه أنه منوط بتعيين الموظف وإقامته المستقرة بالجهة النائية المبينة بتلك القرارات - مجرد الندب لا يكفي لمنحه إلا استثناء عند النص على ذلك - سرد لمراحل هذه القرارات.

------------------
يبين من تقصي قواعد منح مرتب الإقامة أن تقرير لجنة تعديل الدرجات الذي أقره مجلس الوزراء في 30 من يونيه سنة 1921 قد نظمها تنظيماً عاماً في المادة 125 منه، فوضع فئة ثابتة موحدة لهذا المرتب، كما عين الجهات التي يمنح المرتب لمن يعينون فيها وهي التي تبعد عن خطوط السكك الحديدية. وعند تطبيق هذه القواعد قامت صعوبات حملت وزارة المالية على إعادة النظر فيها وإعداد مشروع بتعديلها أقره مجلس الوزراء في 15 من فبراير سنة 1925، وقد نصت المادة الثانية من هذا القرار على أن مرتب الإقامة يمنح للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين المعينين في جهة من الجهات المبينة بالفقرة الأولى، وحددت لكل مجموعة من هذه الجهات فئة خاصة ذات حد أدنى وحد أقصى، وقد استثنى من هذه القاعدة موظفو ومستخدمو مصلحة المساحة ومصلحة المناجم والمحاجر المندوبين لمأمورية في الصحراء، فنص في المادة الثالثة على منحهم مرتب إقامة ثابت مقداره 20% من الماهية علاوة على بدل السفر القانوني... على ألا تزيد المدة التي يصرف عنها مرتب الإقامة على ثمانية أشهر في السنة. وفي سنة 1945 تقدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء بناء على طلب وزارة التجارة والصناعة بمذكرة جاء بها أن أعمال مصلحة المناجم والمحاجر بالصحراء تقتضي ضرورة إقامة موظفيها في هذه الجهات النائية حيث تنعدم وسائل الراحة وحيث يكافحون الطبيعة ويقومون بأشق الأعمال، وقد سرت بينهم روح التذمر لعدم كفاية مرتباتهم فأخذوا يقدمون طلبات الاستقالة أو النقل من وظائفهم، كما أخذت الشركات تجتذبهم إليها بالمرتبات الكبيرة ووسائل الراحة وتيسير سبل العيش، ولهذا طلبت زيادة فئة مرتب الإقامة أضعافاً بلغت 100% من المرتب الأصلي بالنسبة إلى صغار الموظفين فضلاً عن مزايا أخرى. وقد أقر مجلس الوزراء هذه المذكرة في 16 من ديسمبر سنة 1945، على أن تسري هذه القواعد على موظفي مصلحة المساحة الذين يشتغلون في الجهات الصحراوية والذين حكمهم حكم موظفي مصلحة المناجم والمحاجر. وقد نصت المادة الثالثة من هذا القرار على سريان الفئات الجديدة على من يندب للعمل في المناجم بالصحراء على ألا تقل مدة الندب عن شهر وعلى ألا يجمع بين مرتب الإقامة وبدل السفر القانوني بل يصرف أيهما أزيد. وتوالت بعد ذلك قرارات مجلس الوزراء بتطبيق الفئات العالية المشار إليها على طوائف أخرى من الموظفين، حتى قرر مجلس الوزراء في 2 من مايو سنة 1951 سريان هذه الفئات على جميع موظفي الدولة الذين يعملون بالصحراء وبلاد النوبة. وفي 26 من مارس سنة 1952 قرر مجلس الوزراء منح الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً بالجهات النائية مرتب إقامة بواقع ربع الفئات الواردة بقرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر. وأخيراً رأت وزارة المالية أن تطبيق هذه القرارات أسفر عن زيادة كثيرة في أعباء الميزانية فتقدمت إلى مجلس الوزراء بمذكرة اقترحت فيها إلغاءها بالنسبة إلى جميع الموظفين عدا مهندسي مصلحة المناجم والمحاجر ومهندسي مصلحة المساحة الذين يقومون بمسح الصحراء وموظفي مصلحة الأحياء المائية الفنيين، كما اقترحت تخفيض الفئات السابقة في صورة تعديل للفئات الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925. وقد شرطت وزارة المالية فيما شرطته لمنح مرتب الإقامة لمن يعين في الجهات النائية المبينة بالمذكرة أن يكون مقيماً بها، وقد أقر مجلس الوزراء هذه المذكرة في 4 من يونيه سنة 1952. ولما كانت بلاد النوبة لم ترد ضمن البلاد المبينة بهذا القرار رغم أن مثلها مثل تلك البلاد في انقطاعها عن العمران فقد تقدمت وزارة المالية بمذكرة أخرى إلى مجلس الوزراء اقترحت فيها منح موظفي الحكومة الذين يعملون ببلاد النوبة مرتب إقامة بواقع 30% من المرتب الأصلي بحد أدنى وحد أقصى معينين، وشرطت لمنح هذا المرتب توافر باقي الشروط الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952، وقد وافق مجلس الوزراء على هذه المذكرة في 10 من ديسمبر سنة 1952.
ويخلص من هذه القرارات أن الأصل في منح مرتب الإقامة أنه منوط بتعيين الموظف وبإقامته إقامة مستقرة بجهة من الجهات النائية المبينة على سبيل الحصر بالقرارات المشار إليها، فلا يمنح لمن يندب للعمل بها فترة موقوتة يتقاضى عنها بدل سفر مقابل النفقات التي يقتضيها تغيبه عن مقر عمله الأصلي. ولئن كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925 قد نص على منح موظفي مصلحة المساحة ومصلحة المناجم والمحاجر الذين يندبون للعمل في الصحراء مرتب إقامة علاوة على بدل السفر القانوني، فإن هذا النص - فضلاً عن أنه ألغي بقرار 16 من ديسمبر سنة 1945 اكتفاء برفع فئات مرتب الإقامة إلى نسبة عالية - قد ورد على سبيل الاستثناء من الأصل العام المشار إليه، وذلك إنصافاً لطائفة معينة من الموظفين تقوم بأعمال شاقة في الصحراء، ومن ثم فلا يجوز القياس عليه.
ولما صدر قرار 4 من يونيه سنة 1952 بتنظيم قواعد منح مرتب الإقامة على أسس جديدة أقر هذا الأصل، فشرط لمنح مرتب الإقامة أن يكون الموظف المعين بالجهات النائية مقيماً بها، وأحال قرار 10 من ديسمبر سنة 1952 الخاص بمنح مرتب الإقامة للموظفين المعينين ببلاد النوبة إلى هذا القرار في شأن الشروط الواجب توافرها لمنح مرتب الإقامة.


إجراءات الطعن

في 31 من أغسطس سنة 1955 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة الإدارية العليا صحيفة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلستها المنعقدة في 3 من يوليه سنة 1955 في القضية رقم 214 لسنة 2 ق المرفوعة من أحمد عطية عبيد ضد مصلحة الأموال المقررة... ويقضي هذا الحكم بأحقية المدعي لمرتب إقامة عن المدة التي قضاها منتدباً ببلاد النوبة طبقاً للقواعد الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1952. وطلب رئيس هيئة مفوضي الدولة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات. وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه في 7 من سبتمبر سنة 1955، وإلى مصلحة الأموال المقررة في 3 من هذا الشهر. وعينت لنظر الطعن جلسة 12 من نوفمبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن أحمد عطية عبيد أقام الدعوى رقم 214 لسنة 2 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين ضد مصلحة الأموال المقررة، طالباً الحكم باستحقاقه مرتب إقامة مقداره 30% من راتبه عن مدة ندبه للعمل ببلاد النوبة من 30 من أغسطس سنة 1953 إلى 8 من أكتوبر سنة 1955، وهو يعادل أربعة جنيهات. وقال بياناً لدعواه إنه يستحق هذا المرتب فضلاً عن بدل السفر؛ لأن فئات هذا البدل لا تزيد في بلاد النوبة عنها في أي بلد آخر. وقد دفعت المصلحة الدعوى قائلة إن المطعون عليه ندب من مركز إدفو حيث مقر وظيفته للعمل بمركز عنيبة من 24 من أغسطس سنة 1953 إلى 11 من أكتوبر سنة 1953 وقد صرف له عن هذه الفترة مبلغ 15.035 جنيه، وهو ما يستحقه من بدل السفر ومصاريف الانتقال. وفي 3 من يوليه سنة 1955 قضت المحكمة بأحقية المدعي لمرتب إقامة عن المدة التي قضاها منتدباً ببلاد النوبة طبقاً للقواعد الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1952، وبنت قضاءها هذا على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1952 قضى بمنح مرتب الصحراء (الإقامة) للموظفين والمستخدمين الذين يعملون ببلاد النوبة وكلمة "يعملون" الواردة في هذا القرار تشمل المعينين والمنتدبين على السواء، ومن ثم فلا يسوغ قصر منح هذا المرتب على المعينين دون المنتدبين. وقد طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم للأسباب المبينة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1952 بمنح موظفي ومستخدمي الحكومة الذين يعملون ببلاد النوبة مرتب إقامة بواقع 30% من المرتب الشهري لا يسري إلا على من يكون معيناً مقيماً بهذه البلاد إقامة مستقرة، ومن ثم فهو لا يسري على من يندب للعمل بها لفترة موقوتة. ولما كان المطعون عليه غير معين ببلاد النوبة بل ندب للعمل بها مدة موقوتة عاد بعد انقضائها إلى مقر عمله الأصلي بمركز إدفو، فإنه لا يستحق مرتب الإقامة، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى له بهذا المرتب على مقتضى أحكام قرار مجلس الوزراء المشار إليه - قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إنه يبين من تقصي قواعد منح مرتب الإقامة أن تقرير لجنة تعديل الدرجات الذي أقره مجلس الوزراء في 30 من يونيه سنة 1921 قد نظمها تنظيماً عاماً في المادة 125 منه، فوضع فئة ثابتة موحدة لهذا المرتب، كما عين الجهات التي يمنح المرتب لمن يعينون فيها وهي التي تبعد عن خطوط السكك الحديدية. وعن تطبيق هذه القواعد قامت صعوبات حملت وزارة المالية على إعادة النظر فيها وإعداد مشروع بتعديلها أقره مجلس الوزراء في 15 من فبراير سنة 1925، وقد نصت المادة الثانية من هذا القرار على أن مرتب الإقامة يمنح للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين المعينين في جهة من الجهات المبينة بالفقرة الأولى، وحددت لكل مجموعة من هذه الجهات فئة خاصة ذات حد أدنى وحد أقصى، وقد استثنى من هذه القاعدة موظفو ومستخدمو مصلحة المساحة ومصلحة المناجم والمحاجر المندوبون لمأمورية في الصحراء، فنص في المادة الثالثة على منحهم مرتب إقامة ثابت مقداره 20% من الماهية علاوة على بدل السفر القانوني... على ألا تزيد المدة التي يصرف عنها مرتب الإقامة على ثمانية أشهر في السنة. وفي سنة 1945 تقدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء بناء على طلب وزارة التجارة والصناعة بمذكرة جاء بها أن أعمال مصلحة المناجم والمحاجر بالصحراء تقتضي ضرورة إقامة موظفيها في هذه الجهات النائية حيث تنعدم وسائل الراحة وحيث يكافحون الطبيعة ويقومون بأشق الأعمال، وقد سرت بينهم روح التذمر لعدم كفاية مرتباتهم فأخذوا يقدمون طلبات الاستقالة أو النقل من وظائفهم، كما أخذت الشركات تجتذبهم إليها بالمرتبات الكبيرة وبوسائل الراحة وتيسير سبل العيش؛ ولهذا طلبت زيادة فئة مرتب الإقامة أضعافاً بلغت 100% من المرتب الأصلي بالنسبة إلى صغار الموظفين فضلاً عن مزايا أخرى. وقد أقر مجلس الوزراء هذه المذكرة في 16 من ديسمبر سنة 1945، على أن تسري هذه القواعد على موظفي مصلحة المساحة الذين يشتغلون في الجهات الصحراوية والذين حكمهم حكم موظفي مصلحة المناجم والمحاجر. وقد نصت المادة الثالثة من هذه القرار على سريان الفئات الجديدة على من يندب للعمل في المناجم بالصحراء على ألا تقل مدة الندب عن شهر وعلى ألا يجمع بين مرتب الإقامة وبدل السفر القانوني بل يصرف أيهما أزيد. وتوالت بعد ذلك قرارات مجلس الوزراء بتطبيق الفئات العالية المشار إليها على طوائف أخرى من الموظفين، حتى قرر مجلس الوزراء في 2 من مايو سنة 1951 سريان هذه الفئات على جميع موظفي الدولة الذين يعملون بالصحراء وبلاد النوبة. وفي 26 من مارس سنة 1952 قرر مجلس الوزراء منح الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً بالجهات النائية مرتب إقامة بواقع ربع الفئات الواردة بقرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر، وأخيراً رأت وزارة المالية أن تطبيق هذه القرارات أسفر عن زيادة كبيرة في أعباء الميزانية، فتقدمت إلى مجلس الوزراء بمذكرة اقترحت فيها إلغاءها بالنسبة إلى جميع الموظفين عدا مهندسي مصلحة المناجم والمحاجر ومهندسي مصلحة المساحة الذين يقومون بمسح الصحراء وموظفي مصلحة الأحياء المائية الفنيين، كما اقترحت تخفيض الفئات السابقة في صورة تعديل للفئات الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925. وقد شرطت وزارة المالية فيما شرطته لمنح مرتب الإقامة لمن يعين في الجهات النائية المبينة بالمذكرة أن يكون مقيماً بها وقد أقر مجلس الوزراء هذه المذكرة في 4 من يونيه سنة 1952. ولما كانت بلاد النوبة لم ترد ضمن البلاد المبينة بهذا القرار رغم أن مثلها مثل تلك البلاد في انقطاعها عن العمران فقد تقدمت وزارة المالية بمذكرة أخرى إلى مجلس الوزراء اقترحت فيها منح موظفي الحكومة الذين يعملون ببلاد النوبة مرتب إقامة بواقع 30% من المرتب الأصلي بحد أدنى وحد أقصى معينين، وشرطت لمنح هذا المرتب توافر باقي الشروط الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952، وقد وافق مجلس الوزراء على هذه المذكرة في 10 من ديسمبر سنة 1952.
ومن حيث إنه يخلص من هذه القرارات أن الأصل في منح مرتب الإقامة أنه منوط بتعيين الموظف وبإقامته إقامة مستقرة بجهة من الجهات النائية المبينة على سبيل الحصر بالقرارات المشار إليها، فلا يمنح لمن يندب للعمل بها فترة موقوتة يتقاضى عنها بدل سفر مقابل النفقات التي يقتضيها تغيبه عن مقر عمله الأصلي. ولئن كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925 قد نص على منح موظفي مصلحة المساحة ومصلحة المناجم والمحاجر الذين يندبون للعمل في الصحراء مرتب إقامة علاوة على بدل السفر القانوني، فإن هذا النص - فضلاً على أنه ألغي بقرار 16 من ديسمبر سنة 1945 اكتفاء برفع فئات مرتب الإقامة إلى نسبة عالية - قد ورد على سبيل الاستثناء من الأصل العام المشار إليه، وذلك إنصافاً لطائفة معينة من الموظفين تقوم بأعمال شاقة في الصحراء، ومن ثم فلا يجوز القياس عليه. ولما صدر قرار 4 من يونيه سنة 1952 بتنظيم قواعد منح مرتب الإقامة على أسس جديدة أقر هذا الأصل، فشرط لمنح مرتب الإقامة أن يكون الموظف المعين بالجهات النائية مقيماً بها، وأحال قرار 10 من ديسمبر سنة 1952 الخاص بمنح مرتب الإقامة للموظفين المعينين ببلاد النوبة إلى هذا القرار في شأن الشروط الواجب توافرها لمنح مرتب الإقامة.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم يكون المطعون عليه، وهو مساح تابع لمصلحة الأموال، المقررة غير مستحق لمرتب الإقامة عن مدة ندبه للعمل فترة موقوتة ببلدة عنيبة، وهي من بلاد النوبة. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى باستحقاقه مرتب الإقامة. عن هذه الفترة، مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه والحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 557 لسنة 2016 ق جلسة 15 / 8 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 65 ص 515

جلسة الاثنين 15 أغسطس 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: محمود مسعود متولي شرف، محمد عبد الحليم علي إبراهيم، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
------------------
(65)
الطعن رقم 557 لسنة 2016 "جزاء"
(1) إجراءات. استدلالات "محضر الاستدلالات". تقادم. دعوى جزائية "انقضاؤها: بالتقادم".
إجراءات الاتهام والتحقيق والمحاكمة التي تقطع التقادم. ماهيتها. اعتبارها قاطعة للتقادم. لا يلزم اتخاذها في مواجهة المتهم. إجراءات الاستدلال وحدها هي التي استلزم المشرع اتخاذها في مواجهة المتهم. صدور أوامر من النيابة العامة بالقبض على المتهم يقطع التقادم. المادتان 20، 21 إجراءات جزائية.
(2) تقادم. دعوى جزائية "انقضاؤها: بالتقادم". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم.
(3) اختصاص "اللجنة القضائية بتصفية المشاريع العقارية الملغاة في إمارة دبي". جريمة" بعض أنواع الجرائم: جرائم التطوير العقاري".
اللجنة القضائية الخاصة بتصفية المشاريع العقارية الملغاة في إمارة دبي. حصر اختصاصاتها في المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2013 دون أن يسلب المحاكم الجزائية صاحبة الولاية العامة شيئا من اختصاصها الأصيل بمعاقبة المتهم عملا بالقانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حساب ضمان التطوير العقاري بإمارة دبي. مؤدى ذلك. عدم حظره على النيابة والمحاكم التحقيق في تلك الجريمة أو الفصل فيها أو يطلب منها التوقف عن نظر أي شكوى أو دعوى جزائية تتعلق بتلك الجريمة وإحالتها إلى اللجنة مثل ما تضمنته المادتان 3، 5 من المرسوم رقم 56 بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في الشيكات المتعلقة بالمعاملات التجارية.
(4) اختصاص" الاختصاص الولائي". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". 
مثال سائغ لرد على دفاع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى. م 16/ 4 من القانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري.
(5) جريمة "أركانها" "بعض أنواع الجرائم: جرائم التطوير العقاري". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة. م 16/ 4 من القانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري.
------------------
1 - النص في المادتين 20 و21 من قانون الإجراءات الجزائية مفادها حسبما استقرت أحكام القضاء والفقه أن المقصود بإجراءات الاتهام التي تقطع مدة التقادم هو كافة الإجراءات التي تتعلق بثبوت التهمة أو نفيها وكل ما يتعلق بمباشرة سلطة الاتهام ويدخل فيها قرار النيابة بألا وجه وجميع إجراءات التصرف في التحقيق بعد الانتهاء منه وجميع إجراءات مباشرة الدعوى من النيابة العامة مثل التقدم بالطلبات والمرافعة والطعون كما أن المقصود بإجراءات التحقيق جميع الإجراءات التي تباشرها النيابة العامة للتثبت من وقوع الجريمة ومرتكبها مثل الاستجواب والأمر بالقبض والتفتيش وأوامر الضبط والإحضار وسماع الشهود والمعاينات وندب الخبراء والحبس الاحتياطي وغير ذلك من أعمال التحقيق كما أن المقصود بإجراءات المحاكمة هو جميع الإجراءات التي تتخذها المحكمة بمجرد رفع الدعوى عليها للفصل فيها كسماع المتهم أو الشهود أو ندب الخبراء أو وقف السير في الدعوى وما تصدره المحكمة من أحكام سواء كانت حضورية أو غيابية ولا يلزم الاعتبار إجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحكمة قاطعة للتقادم اتخاذها في مواجهة المتهم ذلك أن إجراءات الاستدلال وحدها هي التي استلزم المشرع اتخاذها في مواجهة المتهم، وبذلك فإن كل إجراء من إجراءات التحقيق يقطع المدة حتى في غيبة المتهم ومن ثم فإن صدور أوامر من النيابة العامة بالقبض علي المتهم يقطع التقادم ويجعل الدعوى ما تزال ماثلة في الأذهان ولم تندرج في حيز النسيان الذي جعله الشارع علة السقوط.
2 - إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم ورد عليه - بعد أن عرض لبعض المبادئ القضائية - بقوله: "وكانت النيابة العامة قد أصدرت أمرا بالقبض علي المتهم في تاريخ 27/6/2010 ثم تلاه في تاريخ 3/6/2015 أمر من السيد رئيس النيابة العامة بالقبض وإحضار المتهم وملاحقته محليا ودوليا ومن ثم لم تنقض خمس سنوات المشار إليها بحكم المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية وانقطعت المدة بإصدار أوامر القبض المشار إليها والتي لا تشترط أن تصدر في مواجهة المتهم وتنتهي المحكمة إلى رفض الدفع". وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض الدفع قد أصاب صحيح القانون.
3 - إذ كان المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2013 بتشكيل لجنة قضائية خاصة لتصفية المشاريع العقارية الملغاة في إمارة دبي وتسوية الحقوق المتعلقة بها قد حصر اختصاص اللجنة في: "1- النظر والفصل في الأوامر والطلبات والدعاوى التي تنشأ بين المطورين العقاريين والمشترين ويكون محلها أو سببها المشاريع العقارية الملغاة. 2- تصفية المشاريع العقارية التي يصدر بإلغائها قرار نهائي من قبل مؤسسة التنظيم العقاري وفقا لأحكام القانون رقم 13 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية المشار إليهما، وتسوية الحقوق المتعلقة بها بعد خصم مصاريف التصفية. 3- البت في كافة الإجراءات التنفيذية والتظلمات والإشكالات التي يكون محلها أو سببها المشاريع العقارية الملغاة". ونصت المادة (3) من القانون المذكور على أنه: "أ- يمتنع على كافة المحاكم في إمارة دبي، بما فيهما محاكم مركز دبي المالي العالمي، نظر أي طلب أو ادعاء يقدم إليها بعد العمل بهذا المرسوم مما يدخل في اختصاص اللجنة، ويتعين عليها التوقف عن نظر الطلبات والدعاوى التي تم تقديمها إليها قبل العمل بهذا المرسوم وإحالتها إلى اللجنة". لما كان ذلك، فإن المرسوم بقانون سالف الذكر يكون قد حصر اختصاص اللجنة في المسائل التي ورد ذكرها في المادة (2) سالفة الذكر دون أن يسلب المحاكم الجزائية صاحبة الولاية العامة شيئا من اختصاصها الأصيل بمعاقبة المتهم عملا بالقانون رقم (8) لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري بإمارة دبي، وليس في المرسوم بقانون سالف الذكر أو في تشريع آخر أي نص على انفرادها دون غيرها بالفصل فيها كما لم يحظر على النيابة العامة والمحاكم التحقيق في تلك الجريمة أو الفصل فيها أو يطلب منها التوقف عن نظر أي شكوى أو دعوى جزائية تتعلق بتلك الجريمة وإحالتها إلى اللجنة مثل لما تضمنته المادتان 3، 5 من المرسوم رقم 56 بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في الشيكات المتعلقة بالمعاملات التجارية.
4 - إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ورد عليه في قوله: "إن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني منها بنص خاص لا يجوز التوسع في تفسيره ولما كان المشرع في المادة 16/ 4 من القانون رقم 8 لسنة 2007 المنطبق على الواقعة قد ضمنها عقوبات جنائية - الحبس والغرامة - فإن مفاد ذلك أن المشرع لم يشأ سلب الاختصاص بنظر الشق الجنائي من حوزة المحاكم العادية إذ لا يجوز للجان المشكلة بقوانين خاصة توقيع عقوبات جنائية مثل عقوبة الحبس. لما تقدم يضحى الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى في غير محله خليقا بالرفض". وهو رد سائغ وكاف على دفاع الطاعن ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله.
5 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة المسندة إليه ورد عليه في قوله: "وحيث إنه لما كانت المادة السابعة من القانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي تنص على أنه ينشأ حساب الضمان بموجب اتفاقية خطية بين المطور وأمين الحساب يتم بموجبها إيداع المبالغ المدفوعة من المشترين لوحدات على الخارطة أو من الممولين وذلك في حساب خاص يفتح لدى أمين الحساب باسم المشروع العقاري وكانت المادة 16/ 4 من القانون سالف البيان تنص على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبات منصوص عليها في أي تشريح آخر يعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين كل من اختلس أو استعمل أو بدد دفعات مالية سلمت له لأغراض إقامة المشروعات العقارية. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المجني عليهم قد سلموا المتهم مبلغ 2.505.721 درهما نظير حجز 11 وحدة سكنية في مشروع ..... القائم على تنفيذه شركة/ ..... التي يديرها المتهم إلا أن المتهم لم يودع ذلك المبلغ في حساب ضمان التطوير العقاري لدى بنك ...... وإنما أودعه في الحساب الجاري للشركة التي يديرها واستخدمه في تسيير أعمالها المعتادة ومن ثم يكون قد اختلس المبلغ المسلم إليه من المجني عليهم إضرارا بهم وتكون جميع أركان الجريمة المسندة إليه قد توافرت في حقه ولا يغير من ذلك الأمر أن يكون المتهم قد أنفق ذلك المبلغ وكافة المبالغ المحصلة من بيع وحدات المشروع على شراء أرض المشروع مع المصاريف التسويقية ذلك أن المجني عليهم سلموا الشركة التي يديرها المتهم المبلغ مقابل حجز وحدات سكنية بالمشروع وليس لشراء الأرض التي سيقام عليها المشروع أو النفقات الإدارية المتعلقة به فهذه الأمور وغيرها لا علاقة بالمجني عليهم بها، بل هي من المسئوليات المطلوب من الشركة توفيرها عند البدء في المشروع وفقا للمادة 6 من القانون سالف البيان ومن ثم فإن التصرف الوحيد الذي كان يجب على المتهم القيام به هو إيداع المبلغ الذي استلمه من المجني عليهم بحساب الضمان فقط، أما أي تصرف آخر في هذا المبلغ وإن كان لحساب المشروع يعد تبديدا يسأل عنه المتهم وفقا للمادة 16/ 4 من القانون سالف البيان الأمر الذي يكون معه دفاع المتهم في هذا الصدد على غير سند من القانون والواقع متعينا رفضه". وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن في هذا الصدد ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
----------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهم:- ....... لأنه في شهر أبريل من عام 2008 ولاحق عليه بدائرة مركز شرطة بر دبي.
اختلس بدون وجه حق وبدد دفعات مالية عبارة عن مبلغ 2.505.721 درهم والعائد للمجني عليهم الأولى/ ..... والثانية/ ....... والثالث/ .....، على النحو الثابت بالأوراق. وطلبت عقابه بالمادتين 16/4، 17/ 3- 4 من القانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري بإمارة دبي.
وبتاريخ 31/12/2015 حكمت محكمة الجنح حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهرين وتغريمه مائة ألف درهم.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم 24 لسنة 2016. وبتاريخ 31/5/2016 حكمت محكمة ثاني درجة حضوريا: بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبمصادرة مبلغ التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير طعن مؤرخ 23/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الاختلاس قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه دفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم لعدم اتخاذ إجراء قاطع للتقادم منذ صدور الأمر بالقبض على الطاعن بتاريخ 27/6/2010 وحتى يوم 12/7/2015 إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، كما دفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وأن اللجنة المشكلة بالمادة "1" من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2013 هي المختصة دون غيرها بنظر الدعوى عملا بالمادة 3/ أ من المرسوم المذكور إلا أن المحكمة ردت علي هذا الدفاع برد غير سائغ، كما أثار الطاعن بدفاعه أن المبالغ التي حصلها من المجني عليهم قد أنفقها في تنفيذ المشروع العقاري على النحو الذي أثبته الخبير المنتدب ولم يقم الطاعن باختلاسها أو تبديدها وأن عدم إيداع الأموال المسلمة للمطور في حساب ضمان المشروع، لا يشكل جريمة مما تنتفي معه أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يسوغ إطراحه مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من شهادة المجني عليها/ ..... بتحقيقات النيابة العامة ومن إفادة بنك ..... ومن خطاب دائرة التنمية الاقتصادية ومن صورة الرخصة التجارية للشركة وخطاب دائرة الأملاك والأراضي. لما كان ذلك، وكانت المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005 تنص على أنه: "تنقضي الدعوى الجزائية بمضي خمس سنوات في مواد الجنح" وأوردت المادة 21 من ذات القانون على أنه: "تنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجزائية بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وبإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمي وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء". ومفاد حكم هذه المادة حسبما استقرت أحكام القضاء والفقه أن المقصود بإجراءات الاتهام التي تقطع مدة التقادم هو كافة الإجراءات التي تتعلق بثبوت التهمة أو نفيها وكل ما يتعلق بمباشرة سلطة الاتهام ويدخل فيها قرار النيابة بألا وجه وجميع إجراءات التصرف في التحقيق بعد الانتهاء منه وجميع إجراءات مباشرة الدعوى من النيابة العامة مثل التقدم بالطلبات والمرافعة والطعون كما أن المقصود بإجراءات التحقيق جميع الإجراءات التي تباشرها النيابة العامة للتثبت من وقوع الجريمة ومرتكبها مثل الاستجواب والأمر بالقبض والتفتيش وأوامر الضبط والإحضار وسماع الشهود والمعاينات وندب الخبراء والحبس الاحتياطي وغير ذلك من أعمال التحقيق كما أن المقصود بإجراءات المحاكمة هو جميع الإجراءات التي تتخذها المحكمة بمجرد رفع الدعوى عليها للفصل فيها كسماع المتهم أو الشهود أو ندب الخبراء أو وقف السير في الدعوى وما تصدره المحكمة من أحكام سواء كانت حضورية أو غيابية ولا يلزم لاعتبار إجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحكمة قاطعة للتقادم اتخاذها في مواجهة المتهم ذلك أن إجراءات الاستدلال وحدها هي التي استلزم المشرع اتخاذها في مواجهة المتهم، وبذلك فإن كل إجراء من إجراءات التحقيق يقطع المدة حتى في غيبة المتهم ومن ثم فإن صدور أوامر من النيابة العامة بالقبض على المتهم يقطع التقادم ويجعل الدعوى ما تزال ماثلة في الأذهان ولم تندرج في حيز النسيان الذي جعله الشارع علة السقوط. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم ورد عليه - بعد أن عرض لبعض المبادئ القضائية - بقوله: "وكانت النيابة العامة قد أصدرت أمرا بالقبض على المتهم في تاريخ 27/6/2010 ثم تلاه في تاريخ 3/6/2015 أمر من السيد رئيس النيابة العامة بالقبض وإحضار المتهم وملاحقته محليا ودوليا ومن ثم لم تنقض خمس سنوات المشار إليها بحكم المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية وانقطعت المدة بإصدار أوامر القبض المشار إليها والتي لا تشترط أن تصدر في مواجهة المتهم وتنتهي المحكمة إلى رفض الدفع". وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2013 بتشكيل لجنة قضائية خاصة لتصفية المشاريع العقارية الملغاة في إمارة دبي وتسوية الحقوق المتعلقة بها قد حصر اختصاص اللجنة في: "1- النظر والفصل في الأوامر والطلبات والدعاوى التي تنشأ بين المطورين العقاريين والمشترين ويكون محلها أو سببها المشاريع العقارية الملغاة. 2- تصفية المشاريع العقارية التي يصدر بإلغائها قرار نهائي من قبل مؤسسة التنظيم العقاري وفقا لأحكام القانون رقم 13 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية المشار إليهما، وتسوية الحقوق المتعلقة بها بعد خصم مصاريف التصفية. 3- البت في كافة الإجراءات التنفيذية والتظلمات والإشكالات التي يكون محلها أو سببها المشاريع العقارية الملغاة". ونصت المادة (3) من القانون المذكور على أنه: "أ- يمتنع على كافة المحاكم في إمارة دبي، بما فيهما محاكم مركز دبي المالي العالمي، نظر أي طلب أو ادعاء يقدم إليها بعد العمل بهذا المرسوم مما يدخل في اختصاص اللجنة، ويتعين عليها التوقف عن نظر الطلبات والدعاوى التي تم تقديمها إليها قبل العمل بهذا المرسوم وإحالتها إلى اللجنة". لما كان ذلك، فإن المرسوم بقانون سالف الذكر يكون قد حصر اختصاص اللجنة في المسائل التي ورد ذكرها في المادة (2) سالفة الذكر دون أن يسلب المحاكم الجزائية صاحبة الولاية العامة شيئا من اختصاصها الأصيل بمعاقبة المتهم عملا بالقانون رقم (8) لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري بإمارة دبي، وليس في المرسوم بقانون سالف الذكر أو في تشريع آخر أي نص على انفرادها دون غيرها بالفصل فيها بالفصل فيها كما لم يحظر على النيابة العامة والمحاكم التحقيق في تلك الجريمة أو الفصل فيها أو يطلب منها التوقف عن نظر أي شكوى أو دعوى جزائية تتعلق بتلك الجريمة وإحالتها إلى اللجنة مثل لما تضمنته المادتان (3، 5) من المرسوم رقم (56) بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في الشيكات المتعلقة بالمعاملات التجاري. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ورد عليه في قوله: "إن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني منها بنص خاص لا يجوز التوسع في تفسيره ولما كان المشرع في المادة 16/ 4 من القانون رقم 8 لسنة 2007 المنطبق على الواقعة قد ضمنها عقوبات جنائية - الحبس والغرامة - فإن مفاد ذلك أن المشرع لم يشأ سلب الاختصاص بنظر الشق الجنائي من حوزة المحاكم العادية إذ لا يجوز للجان المشكلة بقوانين خاصة توقيع عقوبات جنائية مثل عقوبة الحبس. لما تقدم يضحى الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى في غير محله خليقا بالرفض". وهو رد سائغ وكاف على دفاع الطاعن ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة المسندة إليه ورد عليه في قوله: "وحيث إنه لما كانت المادة السابعة من القانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي تنص على أنه ينشأ حساب الضمان بموجب اتفاقية خطية بين المطور وأمين الحساب يتم بموجبها إيداع المبالغ المدفوعة من المشترين لوحدات على الخارطة أو من الممولين وذلك في حساب خاص يفتح لدى أمين الحساب باسم المشروع العقاري وكانت المادة 16/ 4 من القانون سالف البيان تنص على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبات منصوص عليها في أي تشريح آخر يعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين كل من اختلس أو استعمل أو بدد دفعات مالية سلمت له لأغراض إقامة المشروعات العقارية. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المجني عليهم قد سلموا المتهم مبلغ 2.505.721 درهما نظير حجز 11 وحدة سكنية في مشروع .... القائم على تنفيذه شركة/ .... التي يديرها المتهم إلا أن المتهم لم يودع ذلك المبلغ في حساب ضمان التطوير العقاري لدى بنك ...... وإنما أودعه في الحساب الجاري للشركة التي يديرها واستخدمه في تسيير أعمالها المعتادة ومن ثم يكون قد اختلس المبلغ المسلم إليه من المجني عليهم إضرارا بهم وتكون جميع أركان الجريمة المسندة إليه قد توافرت في حقه ولا يغير من ذلك الأمر أن يكون المتهم قد أنفق ذلك المبلغ وكافة المبالغ المحصلة من بيع وحدات المشروع على شراء أرض المشروع مع المصاريف التسويقية ذلك أن المجني عليهم سلموا الشركة التي يديرها المتهم المبلغ مقابل حجز وحدات سكنية بالمشروع وليس لشراء الأرض التي سيقام عليها المشروع أو النفقات الإدارية المتعلقة به فهذه الأمور وغيرها لا علاقة بالمجني عليهم بها، بل هي من المسئوليات المطلوب من الشركة توفيرها عند البدء في المشروع وفقا للمادة 6 من القانون سالف البيان ومن ثم فإن التصرف الوحيد الذي كان يجب على المتهم القيام به هو إيداع المبلغ الذي استلمه من المجني عليهم بحساب الضمان فقط، أما أي تصرف آخر في هذا المبلغ وإن كان لحساب المشروع يعد تبديدا يسأل عنه المتهم وفقا للمادة 16/ 4 من القانون سالف البيان الأمر الذي يكون معه دفاع المتهم في هذا الصدد على غير سند من القانون والواقع متعينا رفضه". وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن في هذا الصدد ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه.