صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الجمعة، 18 أبريل 2025
قرار مجلس الوزراء رقم 722 لسنة 2022 باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020
الخميس، 17 أبريل 2025
مرسوم بقانون اتحادي رقم (24) لسنة 2021 بشأن مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد
الطعن 253 لسنة 9 ق جلسة 28 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 112 ص 842
جلسة 28 من إبريل سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد المستشارين.
----------------
(112)
القضية رقم 253 لسنة 9 القضائية
موظف "أقدمية"
القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة - نصه على جعل أساس الأقدمية من تاريخ التعيين في الدرجة بصفة عامة وليس من تاريخ الحصول على المؤهل - أثر ذلك القضاء على قاعدة تسعير الشهادات تسعيراً إلزامياً وما صاحبه من تحديد أقدميات معينة - سقوط ما قضى به قرار مجلس الوزراء الصادر في 3/ 5/ 1950 من اعتبار الأقدمية في الدرجة من تاريخ الالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف باعتباره إنصافاً بتسعير مؤهل خريجي هذه المدرسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 620 لسنة 8 القضائية ضد هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة لشئون السكك الحديدية في 11 من إبريل سنة 1961، طلب فيها الحكم "بأحقيته في تسوية حالته طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 وما يترتب على ذلك من إلغاء القرار الإداري الصادر في 21 من يوليو سنة 1960 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى الدرجة السابعة وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقال بياناً لدعواه إنه التحق بمدرسة الحركة والتلغراف في عام 1956، بعد حصوله على شهادة الثقافة العامة، وقد حصل على دبلوم هذه المدرسة، في مارس سنة 1957، ثم التحق بالخدمة في 5 مارس سنة 1957 بمرتب قدره ستة جنيهات شهرياً زيد إلى تسعة جنيهات، ولم يمنح الدرجة الثامنة إلا في أول يناير سنة 1958، وأنه في 21 من يوليو سنة 1960 صدر قرار إداري شمل ترقية من هم أحدث منه في الخدمة فتظلم من هذا القرار في 15 من سبتمبر سنة 1960، بيد أن الجهة الإدارية لم تجبه إلى تظلمه فقدم طلب إعفائه من الرسوم أمام لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الإدارية المذكورة قيد برقم 166 لسنة 8 القضائية في 11 من فبراير سنة 1961، إلا أنه صدر قرار برفض الطلب، فأقام هذه الدعوى وأضاف المدعي أن مجلس الوزراء وافق في 3 من مايو سنة 1950 على مذكرة مقدمة من مدير عام السكك الحديدية تضمنت:
1 - منح الطالب بمدرسة الحركة والتلغراف مكافأة شهرية قدرها خمسة جنيهات خلال فترة الدراسة و2 - رفع علاوة التلغراف المستحقة للحاصل على دبلوم المدرسة المذكورة، من 500 مليم إلى 500 م و1 ج و3 - اعتبار أقدمية الموظف في الدرجة الثامنة من تاريخ الالتحاق بهذه المدرسة، وأن الجهة الإدارية قد فهمت خطأ أن قرار مجلس الوزراء المذكور قد ألغي بالقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، على حين أن هذا القانون لم يلغ ذلك القرار إلا بالنسبة إلى من تنطبق أحكامه على حالته، ولما كان المدعي ليس من بين هؤلاء، لأنه عين في عام 1956 (حقيقته عام 1957)، فإنه تحق له الإفادة من قرار مجلس الوزراء بادئ الذكر، وذلك بتسوية حالته بمنحه خمسة جنيهات شهرياً عن مدة الدراسة بمدرسة الحركة والتلغراف و500 م و1 ج شهرياً قيمة علاوة التلغراف المقرر إضافتها إلى مرتب الوظيفة، مع رد أقدميته في الدرجة الثامنة إلى تاريخ التحاقه بالمدرسة المشار إليها وعلى ذلك يكون القرار الإداري سالف الذكر الصادر في 21 من يوليه سنة 1960 قد وقع مخالفاً للقانون فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة، إذ أنه بتعديل أقدميته على هذا النحو يصبح أقدم ممن شملهم هذا القرار بالترقية. وقد أجابت هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية عن الدعوى بأن المدعي عين بالهيئة بعد حصوله على دبلوم التلغراف في المرتبة الرابعة 228 جنيهاً و108 مليم (الدرجة الثامنة) المخصصة لمعاون تلغراف، وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1958، بالكادر الفني المتوسط، ولما كان القانون رقم 65 لسنة 1957 في شأن استخدام موظفي وعمال مقاولي شركات قاعدة قناة السويس قد حال دون تعيين المدعي في الدرجة الثامنة الفنية المخصصة لمؤهله الدراسي عقب تخرجه مباشرة، فقد تسلم العمل بمكافأة شهرية قدرها ستة جنيهات زيدت إلى تسعة جنيهات، إلى أن استصدرت الهيئة من وزير الشئون الاجتماعية والعمل القرار رقم 229 في 18 من نوفمبر سنة 1957 باستثنائها من أحكام القانون المذكور فصدر قرار بتعيينه في أول يناير سنة 1958 وأوضحت الهيئة أنه لا يحق له الإفادة من أحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بضم مدة خدمته السابقة التي قضاها بالمكافأة الشهرية، لأنه لم يتقدم بطلب حساب هذه المدة، في الميعاد المحدد بهذا القرار، كما أنه لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952 لإلغائه بالقرار الجمهوري المشار إليه، هذا إلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 لا ينطبق على حالته لأنه ألغي بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، وعلى ذلك لا تحق له الترقية بالقرار الإداري المطعون فيه رقم 5 الصادر في 21 من يوليو سنة 1960، حيث إن زملاءه الذين شملهم هذا القرار بالترقية، كانت أقدميتهم أسبق من أقدميته، بعد ضم مدد خدمتهم السابقة لتقديمهم طلبات ضم تلك المدد في الميعاد القانوني. وبجلسة 19 من ديسمبر سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية "أولاً: وفي خصوص الطلب الأول بأحقية المدعي في علاوة الحركة والتلغراف (500 م و1 ج شهرياً) منذ تعيينه في وظيفة معاون تلغراف واعتبار أقدميته في الدرجة الثامنة الفنية منذ التحاقه بمدرسة الحركة والتلغراف في 24 من مايو سنة 1956، ثانياً: وفي خصوص الطلب الثاني بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة السابعة مع ما يترتب على ذلك من آثار، ثالثاً: إلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أنه يحق للمدعي الحصول على علاوة التلغراف وقيمتها 500 م و1 ج شهرياً، واعتبار أقدميته في الدرجة الثامنة راجعة إلى تاريخ التحاقه بمدرسة الحركة والتلغراف تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950، أما المكافأة الشهرية التي كانت مقررة لطلبة هذه المدرسة خلال فترة الدراسة فقد ألغيت بقرار وزير المواصلات رقم 26 لسنة 1955، ولا يؤثر في ذلك أن تعيين المدعي قبل أول يناير سنة 1958، كان بمكافأة شهرية طالما أن الهيئة المدعى عليها كانت ملزمة بموجب لائحة المدرسة بتعيين خريجيها، وأن قرار مجلس الوزراء سالف الذكر لم يلغ بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أو بالقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، إذ أن القانون الأول لم يتضمن نصاً بإلغاء ذلك القرار، كما أن القانون الثاني لم يلغه إلا بالنسبة إلى من انطبقت عليهم أحكامه، وليس هو ممن رقوا بالقرار المطعون فيه الصادر في 21 من مايو سنة 1960 بمدرسة الحركة والتلغراف يرجع إلى تاريخ لاحق على 24 من مايو سنة 1956 تاريخ التحاق المدعي بالمدرسة المذكورة فإن هذا الأخير يصبح أقدم منهم في الدرجة الثامنة، ومن ثم يكون أحق منهم بالترقية إلى الدرجة السابعة، وقد أودع المطعون عليه في فترة حجز الطعن للحكم مذكرة بملاحظاته على الطعن حاصلها أن أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 الخاصة بعلاوة التلغراف ظلت سارية بعد صدور القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه، إذ أن قرار وزير المواصلات رقم 26 لسنة 1955، المتضمن إلغاء المكافأة الشهرية لطلبة تلك المدرسة مع الإبقاء على باقي أحكام قرار مجلس الوزراء المذكور، قد صدر بعد العمل بالقانون رقم 210 سنة 1951، وبناء على القانون رقم 10 لسنة 1953 المعدل لأحكام القانون رقم 104 لسنة 1949 "باختصاصات مجلس إدارة السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات". وهذا يعني استمرار اختصاصات مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية في شأن موظفي المصلحة وبقاء ما صدر بناء على هذه الاختصاصات من قواعد وأحكام وظيفية، كما أن كلاً من المادة 12 من القانون رقم 366 لسنة 1956 "بإنشاء هيئة عامة لشئون سكك حديد جمهورية مصر" والمادة 13 من القرار الجمهوري رقم 709 لسنة 1957 "بإنشاء مؤسسة عامة لشئون المواصلات السلكية واللاسلكية بجمهورية مصر" قد تضمن نصاً يفيد استمرار العمل بالقواعد التي كانت مطبقة وقتئذ، ومن بينها أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950، وذكر المطعون عليه أنه يبني طلباته على مقتضى هذه الأحكام، فلا يتضمن ما يطلبه طلب ضم مدة خدمته السابقة كما ذهبت إلى ذلك الجهة الإدارية الطاعنة، ومن ثم فلا محل لتطبيق قواعد ضم مدد الخدمة السابقة في مجال دعواه، وانتهى من تلك في مذكرته إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن طعن الهيئة يقوم على أن أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 لا تسري إلا على من انتظم في الدراسة بمدرسة الحركة والتلغراف في ظل العمل به أو من كان طالباً وقت نفاذه، ومن ثم فلا تمتد هذه الأحكام إلى حالة المطعون عليه، الذي لا يحق له ضم مدة خدمته السابقة التي قضاها بالمكافأة الشهرية إلى أقدميته في الدرجة الثامنة تطبيقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 لأنه لم يقدم طلباً بهذا الضم في الميعاد القانوني الذي حدده القرار المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي حصل على شهادة الثقافة العامة ثم التحق في 24 من مايو سنة 1956 بمدرسة الحركة والتلغراف، وبعد حصوله على شهادة هذه المدرسة التحق بالخدمة في 6 من مارس سنة 1957 بصفة مؤقتة بمكافأة شهرية ولم يعين في الدرجة الثامنة بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية إلا في أول يناير سنة 1958، وذلك لأن شغل بعض درجات الميزانية، ومنها الدرجة الثامنة، كان مقصوراً منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 65 لسنة 1957 "في شأن استخدام موظفي وعمال مقاولي شركة قاعدة قناة السويس" في 24 من مارس سنة 1957 - على موظفي وعمال مقاولي شركات قاعدة قناة السويس المصريين الذين تركوا العمل بالشركات التي كانت قائمة على صيانة قاعدة القناة وصفيت نتيجة للاعتداء الثلاثي على مصر في أكتوبر سنة 1956، وقد ظل هذا التخصيص سارياً إلى أن صدر قرار وزير الشئون الاجتماعية في 18 من نوفمبر سنة 1957 باستثناء الهيئة المدعى عليها من أحكام القانون المذكور، ومن ثم فإن مثار النزاع في الدعوى الراهنة هو الكشف عما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 قد ظل سارياً حتى أول يناير سنة 1958 تاريخ بدء تعيين المدعي في الدرجة الثامنة بالهيئة أم أن هذا القرار كان قد سقط في مجال التطبيق القانوني قبل ذلك التاريخ.
ومن حيث إنه في 23 من إبريل سنة 1950 رفع مدير عام مصلحة السكك الحديدية مذكرة إلى مجلس إدارة المصلحة، يطلب فيها الموافقة على اقتراح تعديل لائحة الالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف، وقد جاء بهذه المذكرة ما يأتي "كانت القواعد الموضوعة للالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف أن يكون الطالب حاصلاً إما على دبلوم الفنون والصناعات (قسم الميكانيكا والكهرباء) أو شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان (علوم أو رياضة)، وأن تكون مدة الدراسة بحيث لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد على 12 شهراً يعين بعدها من يمضي الامتحان النهائي بنجاح في الدرجة الثامنة الفنية ويمنح أول مربوطها وقدره ستة جنيهات شهرية، ولما صدرت قواعد الإنصاف تقرر منح خريجي هذه المدرسة الماهيات التي حددت لشهاداتهم مضافاً إليها 500 م قيمة العلاوة التي تقررت لهم وتعيينهم في الدرجات التي خصصت لكل شهادة أي يوضع حملة دبلوم الفنون والصناعات في الدرجة السابعة بماهية قدرها 10 جنيه و500 م وحملة البكالوريا في الدرجة الثامنة بماهية قدرها 8 ج شهرياً. وقد أعرض حملة هذين المؤهلين عن الالتحاق بهذه المدرسة ولم يعد هناك سبيل للحصول على المرشحين الكافين لإلحاقهم بها إلى أن أفتت وزارة المالية بكتابها رقم 234/ 3/ 8 في 18 من مايو سنة 1940 بأن شهادة الثقافة العامة تجيز التعيين في الدرجة الثامنة الكتابية بأول مربوطها، وعلى ذلك فقد أباحت المصلحة لحملة الثقافة العامة الالتحاق بالمدرسة ومنحهم بعد تخرجهم الماهية المحددة لهذه الشهادة مضافاً إليها علاوة الخمسمائة مليم المقررة لخريجي هذه المدرسة واستمر الإحجام عن الالتحاق بالمدرسة رغم كثرة الإعلان في الجرائد، وهذا يرجع إلى تفضيل حملة الثقافة الالتحاق بالوظائف الكتابية دون انتظار فترة الدراسة بالمدرسة بدون مرتب طالما أن الطالب سيحصل على نفس هذه الماهية بغض النظر عن الخمسمائة مليم قيمة علاوة التلغراف التي لا تعتبر في نظره إغراء كافياً. وعلاجاً لهذه الحالة وتلافياً لقلة عدد المتقدمين لهذه المدرسة فإني اقترح إدخال التعديلات الموضحة بعد على اللائحة للتشجيع على الالتحاق بمدرسة التلغراف: (1) منح الطالب مكافأة شهرية قدرها 5 جنيهات خلال فترة الدراسة. (2) رفع علاوة الحركة والتلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج. (3) اعتبار الأقدمية في الدرجة الثامنة من مراحل التعليم الفني التي لا غنى عنها في شغل وظائف معاوني المحطة والتلغراف، فضلاً عن أن هذه الوظائف خطيرة وذات مسئولية جسيمة، لهذا أرجو من المجلس التفضل بالموافقة على هذا الاقتراح تمهيداً للحصول على تصديق مجلس الوزراء". وقد وافق مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة في 29 من إبريل سنة 1950 على إدخال التعديلات المقترحة على لائحة الالتحاق بمدرسة التلغراف، كما وافق مجلس الوزراء على ذلك بجلسته المنعقدة في 3 من مايو سنة 1950.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة قرار مجلس الوزراء المذكور (في ضوء المذكرة المرفوعة من مدير عام مصلحة السكة الحديد إلى مجلس الإدارة) أن ما قرره من رفع علاوة الحركة والتلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج، واعتبار الأقدمية في الدرجة من تاريخ الالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف هو إنصاف بتسعير مؤهل خريجي هذه المدرسة، ولما كان القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، قد نص في أولى مواد إصداره على إلغاء كل حكم يخالف الأحكام الواردة فيه، وكان من أهم ما استحدثه من أحكام في نظم التوظف، تحديد أجر الموظف لا على أساس ما يحمل من مؤهلات علمية بل على قدر ما يؤدي للدولة من عمل وجهد بعد تعرف صلاحيته لهذا العمل، وقد ضمن هذا الحكم المادة 21 منه، كما بين في المادة 25 منه أساس الأقدمية، بأن جعلها من تاريخ التعيين في الدرجة بصفة عامة وليس من تاريخ الحصول على المؤهل، وبذلك قضى على قاعدة تسعير الشهادات تسعيراً إلزامياً وما صاحبه من تحديد أقدميات معينة على خلاف ما أرساه على أسس ثابتة من قواعد التوظف، ومن ثم فقد سقط قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 في مجال التطبيق القانوني اعتباراً من أول يوليو سنة 1952 تاريخ نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951، وعلى هذا لا يحق قانوناً للمدعي الإفادة مما تضمنه هذا القرار من أحكام، ومما يؤيد هذا النظر أن قرار رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1957 "بإنشاء مؤسسة عامة لشئون المواصلات السلكية واللاسلكية بجمهورية مصر" الذي نص في مادته الأولى على أن "تنشأ مؤسسة عامة تطلق عليها" هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية....." وهي الهيئة التي التحق المدعي بخدمتها منذ تعيينه في الدرجة الثامنة في أول يناير سنة 1958، قد نص في المادة 13 منه الواردة تحت عنوان الأحكام الوقتية على أنه "فيما عدا شئون إدارة المواصلات الخارجية (شركة ايسترن تلغراف وماركوني راديو) تسري القوانين واللوائح والقواعد التنظيمية الخاصة بموظفي ومستخدمي وعمال الحكومة. كما تسري القواعد القانونية الأخرى المطبقة حالياً في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية..." ومن ثم فإن المدعي، وهو ليس من بين موظفي إدارة المواصلات الخارجية، تطبق في شأنه وقتئذ أحكام القوانين الخاصة بموظفي الحكومة وهي التي كان قوامها أو أساسها القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، وبالتالي لا يطبق في حقه ما يخالف الأحكام التنظيمية التي تضمنها هذا القانون، كالأحكام التي وافق عليها مجلس الوزراء في 3 من مايو سنة 1950. وقد ظل الوضع القانوني كذلك إلى أن صدر التنظيم الوظيفي لموظفي ومستخدمي وعمال هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بقراري رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 "بنظام الموظفين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بإقليم مصر" ورقم 1643 لسنة 1960 "باللائحة التنفيذية لنظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بالإقليم الجنوبي" المعمول بهما اعتباراً من أول يوليو سنة 1960، ولم يتضمن هذان القراران أية أحكام تفيد إحياء الأحكام القديمة التي كان قد سبق أن وافق عليها مجلس الوزراء في 3 من مايو سنة 1950.
ومن حيث إنه لا وجه لما يحاج به المدعي من أن قرار مجلس الوزراء آنف الذكر قد استمر العمل بأحكامه بعد صدور القانون رقم 210 لسنة 1951 تأسيساً على أن ما تضمنه هذا القرار يعتبر من القواعد القانونية التي نصت الفقرة الثانية من المادة 13 من قرار رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1957 "بإنشاء مؤسسة عامة لشئون المواصلات السلكية واللاسلكية بجمهورية مصر"، على استمرار سريانها، أو تأسيساً على أن القانون رقم 10 لسنة 1953 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 104 لسنة 1949 باختصاصات مجلس إدارة السكك الحديدية والتلغراف والتليفونات" وقد صدر بعد صدور القانون رقم 210 لسنة 1951، وأنه بناء على ذلك القانون صدر قرار من وزير المواصلات رقم 26 لسنة 1955 متضمناً تعديل أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 بإلغاء المكافأة الشهرية لطلبة مدرسة الحركة والتلغراف مع الإبقاء على باقي أحكام هذا القرار الخاص بعلاوة الحركة والتلغراف وبإرجاع الأقدمية في الدرجة الثامنة إلى تاريخ الالتحاق بالمدرسة - لا وجه لذلك كله لأنه بتقصي الأساس القانوني للأحكام التي كانت مطبقة على موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية قبل إنشاء هذه الهيئة بقرار رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1957، يبين أن القانون رقم 104 لسنة 1949 المشار إليه قد حدد في مادته الثالثة اختصاصات مجلس إدارة "السكك الحديدية والتلغراف والتليفونات" ومن بينها ما نص عليه البند التاسع من هذه المادة من وضع "اللوائح الخاصة المتعلقة بالتعيينات والترقيات والتأديب والرفت والتعويض والمكافأة لموظفي المصلحة ومستخدميها" وما نص عليه البند الحادي عشر من المادة ذاتها - قبل تعديله بالقانون رقم 10 لسنة 1953 - في خصوص الترقيات والعلاوات الاستثنائية للموظفين والمستخدمين الداخلين في هيئة العمال المؤقتين ومنحهم مكافأة تشجيعية على أعمال ممتازة في حدود مرتب شهرين في السنة". وقد كان نص المادة الرابعة من القانون رقم 104 لسنة 1949 - قبل تعديلها بالقانون رقم 10 لسنة 1953 - بأنه يجري "فضلاً عن المسائل التي تقتضي إصدار قانون أو مرسوم فإن قرارات مجلس الإدارة الخاصة بالمسائل المبينة في الفقرات 6 و7 و8 و8 و11 و12 من المادة الثالثة يجب عرضها على مجلس الوزراء للموافقة عليها.
وأما القرارات الأخرى فتكون نافذة بقرار يصدر من وزير المواصلات" ومفاد هذه النصوص أن نظام التوظف الخاص بموظفي السكك الحديدية والتلغراف والتليفونات لم يكن ينتظمه كله وقتذاك، تشريع معين آداته قانون، بل كانت جهة الاختصاص الأصلية في إصداره هي مجلس الوزراء بما يصدره من آن لآخر من قرارات متفرقة بناء على ما يعرضه عليه مجلس الإدارة، وإذا كان الأمر كذلك وكان القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد نص في أولى مواد إصداره على أن يعمل بأحكامه في المسائل المتعلقة بنظام موظفي الدولة، وعلى إلغاء كل حكم يخالف هذه الأحكام، وحدد في المادة 131 منه الموظفين والطوائف التي لا تسري عليها أحكامه وهم رجال الجيش والموظفون والعسكريون وعساكر البوليس و"طوائف الموظفين الذين تنتظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين" فإن مقتضى ذلك سريان أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، منذ العمل به في أول يوليو سنة 1952، على موظفي السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات، وإلغاء كل حكم مخالف لأحكامه، ومن ثم لا يجوز بعد ذلك إحياء حكم سابق صادرة بأداة أدنى كقرار من مجلس الوزراء أو قرار وزاري إلا بقانون يتضمن استثناء الحكم المراد إحياؤه، من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، يؤكد هذا النظر ما ورد بقضاء سابق لهذه المحكمة من أن القانون رقم 210 لسنة 1951 قد قيد من سلطة الإدارة في إجراء الترقيات بوضع قواعد معينة خاصة بالترقية والأقدمية، ولهذا فإن مصلحة السكك الحديدية حين رأت الخروج على هذه القواعد بالنسبة إلى بعض موظفيها، - استصدرت القانون رقم 478 لسنة 1954 "بشأن خدمة القاطرات بمصلحة السكك الحديدية" متضمناً القواعد الخاصة المراد تطبيقها على هؤلاء الموظفين، وعلى ذلك فإن ما جاء بالمادة 12 من القانون رقم 366 لسنة 1956 "بإنشاء هيئة عامة لشئون سكك حديد جمهورية مصر" من النص على أن تسري في شأن موظفي الهيئة ومستخدميها، القوانين واللوائح المطبقة حالياً، كما تسري جميع القواعد القانونية الحالية المنظمة لشئون السكك الحديدية وذلك حتى يتم إصدار غيرها" وكذا ما ورد بالمادة 13 من قرار رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1957 "بإنشاء مؤسسة عامة لشئون المواصلات السلكية واللاسلكية" من النص على أن ".. تسري في شأن موظفي الهيئة ومستخدميها وعمالها القوانين واللوائح والقواعد التنظيمية الخاصة بموظفي ومستخدمي وعمال الحكومة. كما تسري جميع القواعد الأخرى المطبقة حالياً في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية" - كل أولئك يفيد أن ما هدف المشرع إلى الإبقاء عليه من قواعد قانونية سابقة إنما هي تلك التي كانت مطبقة، قبل إنشاء هاتين الهيئتين، على موظفيها ومستخدميها وعمالها والتي لا تخالف أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 والقوانين المعدلة له أو تتعارض معها، وذلك ما لم تكن تلك القواعد صادرة بقوانين خاصة قصد باستصدارها الخروج على أحكام القوانين المذكورة على ما سلف البيان، وقد ظل هذا الوضع القانوني كذلك إلى أن صدر التنظيم الوظيفي لموظفي ومستخدمي وعمال الهيئتين سالفتى الذكر بصدور قرارات رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 "بنظام الموظفين بهيئة سكك حديد مصر" ورقم 1640 لسنة 1960 "باللائحة التنفيذية للقرار المذكور"، ورقم 2192 لسنة 1959 "بنظام الموظفين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بإقليم مصر"، ورقم 1643 لسنة 1960 "باللائحة التنفيذية لنظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بالإقليم الجنوبي"، وبمطالعة هذه القرارات يبين أنها خلت من آية أحكام تفيد إحياء الأحكام التي سبق أن وافق عليها مجلس الوزراء بقراره الصادر في 3 من مايو سنة 1950 وإذ كان القانون رقم 10 لسنة 1953 "بتعديل بعض أحكام القانون رقم 104 لسنة 1949 باختصاصات مجلس إدارة السكك الحديدية والتلغراف والتليفونات"، قد تضمن من بين ما تضمنه من تعديلات، تعديل المادة الرابعة من القانون رقم 104 لسنة 1949 لتصبح على الوجه الآتي: "فيما عدا المسائل التي تقتضي إصدار قانون أو مرسوم تكون جميع المسائل المبينة بالمادة السابقة نافذة بقرار من وزير المواصلات" فإن القانون المذكور يكون قد هدف من هذا التعديل إلى مجرد تخويل وزير الموصلات الاختصاص الذي كان مخولاً لمجلس الوزراء طبقاً لأحكام هذه المادة قبل تعديلها، وهو الاختصاص الذي أضحى، منذ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951، مقصوراً على إصدار القرارات في المسائل التي لا تخالف ما تضمنه هذا القانون من قواعد وأحكام أو تتعارض معها على ما سلف إيضاحه. وما دام القانون رقم 10 لسنة 1953 أو أي قانون آخر، لم يتضمن، بالاستثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، إحياء أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 أو قرار وزير المواصلات رقم 26 لسنة 1955 المعدل له، فلا يجوز قانوناً الاعتداد بأحكام هذين القرارين وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 في أول يوليو سنة 1952.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه الصادر من وزير المواصلات برقم 5 في 21 من يوليو سنة 1960 قد تضمن ترقية بعض زملاء المدعي بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية إلى الدرجة السابعة بالأقدمية، وأن أحدث المرقين بهذا القرار ترجع أقدميته في الدرجات الثامنة إلى 4 من يوليو سنة 1952، مستند رقم 7 المودع بملف الدعوى)، على حين أن أقدمية المدعي في هذه الدرجة ترجع إلى أول يناير سنة 1958، فإن القرار المطعون فيه لا يكون قد انطوى على أي تخط للمدعي في الترقية التي أجريت بالأقدمية، وبذلك يكون القرار المذكور قد صدر، في هذا المجال، صحيحاً، لا مطعن عليه، ولا يغير من هذا النظر أن المدعي كانت له مدة خدمة سابقة بالمكافأة الشهرية اعتباراً من 6 من مارس سنة 1957 حتى تاريخ تعيينه في الدرجة الثامنة، ذلك أنه لا يجوز قانوناً ضم هذه المدة له تطبيقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958" في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة "إذ الثابت أنه لم يتقدم بطلب ضمها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر هذا القرار وفقاً لنص المادة الثالثة منه، كما أن القرار الإداري رقم 772 في 19 من نوفمبر سنة 1961 المتضمن ضم مدة خدمة المدعي بالمكافأة الشهرية (مستند رقم 6 المودع بملف الدعوى إنما صدر بعد صدور القرار المطعون فيه، فلا أثر له في مجال الترقية التي تضمنها هذا القرار طالما أن القرار المذكور قد صدر بسلطة تقديرية من المدير العام لهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية استناداً إلى المادة 18 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1643 لسنة 1960 "باللائحة التنفيذية لنظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بالإقليم الجنوبي"، وفضلاً عن ذلك فإن المطعون عليه قد قرر في مذكرته المودعة خلال فترة حجز الطعن للحكم أن طلباته لا تشمل طلب ضم مدة خدمته السابقة وإنما تنصب على طلب تطبيق أحكام القاعدة التنظيمية التي صدر بها قرار مجلس الوزراء في 3 من مايو سنة 1950 سالف الذكر، وهو الطلب الذي ثبت أنه غير محق فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيما إذ ذهب غير المذهب المتقدم، يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
الطعن 138 لسنة 11 ق جلسة 27 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 111 ص 832
جلسة 27 من إبريل سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.
-----------------
(111)
القضية رقم 138 لسنة 11 القضائية
عقد إداري "انعقاده".
يعتبر العقد منعقداً بين جهة الإدارة ومقدم العطاء بمجرد إخطاره بقبول عطائه - التراخي في تكملة التأخير النهائي لا يؤثر في صحة انعقاد العقد من تاريخ الإخطار - التجاوز عن التأمين في الوفاء بقيمة التأمين النهائي وقبوله يقطعان بأن جهة الإدارة قد أبقت على العقد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي، السيد عبد العزيز محمد حنفي، أقام الدعوى رقم 342 لسنة 15 القضائية ضد السيد وزير الشئون البلدية والقروية والسيد الممثل القانوني لبلدية القاهرة بصحيفة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري "هيئة العقود الإدارية وطلبات التعويض" في 18 من يناير سنة 1961 طالباً الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 1388 جنيهاً و500 مليم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ومع حفظ كافة حقوقه وخاصة في طلب فسخ العقد وما يترتب عليه من تعويضات.. وقال - شرحاً لدعواه - إنه في 14 من يونيه سنة 1959 أخطرته بلدية القاهرة بأنه قد رست عليه مناقصة توريد عدد 4500 نخلة بلدي من أنواع مختلفة في حدود مبلغ 2775 وتطالبه بدفع مبلغ 222 جنيهاً و500 مليم، باقي التأمين النهائي، إذ أنه كان قد أرفق بعطائه تأميناً ابتدائياً مقداره خمسون جنيهاً، فقام بسداد التأمين.. وأنه نظراً لأن إجراءات توقيع العقد تستغرق وقتاً ليس بالقصير ويخشى من انقضاء الوقت المناسب للزراعة فقد طلبت منه البلدية القيام بالتوريد والزراعة دون انتظار توقيع العقد.. وقد تصرفت معه البلدية بما يدل على قيام العقد فعلاً قبل توقيعه باستلامها النخيل الذي ورده بواسطة اللجان المختصة بعد مطابقته للمواصفات المنصوص عليها بشروط المناقصة وقام بزراعته في الأماكن المعينة له.. وأنه طبقاً للبند الثامن لهذه الشروط يتعين على البلدية أن تؤدي له نصف الثمن بعد التوريد ثم تدفع الربع بعد الترقيع الذي يجب أن يتم بعد 4 - 6 شهور من الزراعة. أما الربع الباقي فيدفع بعد ثلاثة شهور من التوقيع الثاني النهائي.. غير أنها رفضت أن تؤدي له أي مبلغ إلا بعد تنفيذ العقد من حيث الترقيع وبذلك قد منحت نفسها أجلاً وقيدت التزامها بما يخالف أحكام العقد.
وردت الحكومة على الدعوى بأنه قد رست على المدعي مناقصة توريد 4500 نخلة وزراعتها بالمناطق المبينة بالشروط نظير مبلغ 2775 جنيهاً.. وقد تراخى في دفع التأمين النهائي فلم يؤده إلا في 14 من سبتمبر سنة 1959 متجاوزاً المواعيد القانونية. وفي خلال ذلك قام المدعي بتوريد النخيل وزراعته تحت مسئوليته ولم تقم اللجان المختصة باستلام النخيل المورد.. وتمت موافقة السيد الوزير على التجاوز عن التأخير في دفع التأمين النهائي في 26 من مارس سنة 1960.. ووقع المدعي على العقد في 6 من إبريل سنة 1960 ثم قامت اللجان الفنية باستلام النخيل حسب شروط العقد فظهر أن نسبة النجاح فيه تتراوح بين 3%، 17.5%، أي أن أغلب النخيل لم يكن صالحاً، وبلغ ثمن النخيل الناجح 379 جنيهاً و700 مليم. كما أن المدعي لم يقم بترقيع النخيل الذي لم ينجح حسب شروط العقد ولم يزد قيمة التأمين بما يوازي ثمن هذا النخيل الميت كما أنه امتنع عن صيانة النخيل المنزرع.
وبصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 12 من نوفمبر سنة 1961 صحح المدعي شكل الدعوى بتوجيهها إلى السيد وزير الإسكان والمرافق بصفته الرئيس الأعلى لبلدية القاهرة والسيد رئيس مجلس محافظة القاهرة بصفته ممثلاً للبلدية المذكورة وطلب في هذه الصحيفة الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 1387 جنيهاً 500 مليم والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام الوفاء والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ساندت فيه طلبات المدعي.
قدمت الحكومة مذكرة بالتعقيب على تقرير هيئة مفوضي الدولة رددت فيها ما ذكرته في ردها على الدعوى وأضافت إليه أنه لا يجوز أن يصرف للمدعي نصف ثمن النخيل مع أن ما تورد من النخيل الناجح المطابق للمواصفات يساوي مبلغ 379 جنيهاً و700 مليم فقط إذ المفروض أن يتم التوريد مطابقاً للمواصفات وأن يؤدي الغرض الذي من أجله تم التعاقد.... وردت الحكومة على ما جاء بتقرير هيئة المفوضين - من أن الجهة الإدارية قد استلمت النخيل استلاماً فنياً بواسطة لجانها وجميعه مطابق للمواصفات - أن هذا القول مرسل لا دليل عليه لأن الإجراءات التي كانت تتخذها جهة الإدارة خلال فترة الزراعة كانت مقصورة على تحديد الأماكن التي تتم فيها الزراعة تحت مسئولية المدعي... وانتهت الحكومة إلى طلب رفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة أول نوفمبر سنة 1964 قضت محكمة القضاء الإداري بإلزام المحافظة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 1387 جنيهاً و500 مليم والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 18 من يناير سنة 1961 حتى تاريخ تمام الوفاء. وألزمت المدعى عليها بالمصروفات وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وأقامت قضاءها على أن عقد المدعي مع البلدية قد انعقد اعتباراً من تاريخ إخطاره بقبول عطائه في 14 من يونيه سنة 1959 دون النظر إلى تاريخ سداد التأمين النهائي أو التوقيع على العقد لأن ذلك ما هو إلا لضمان تنفيذ هذا التعاقد. وأن هذا هو ما ردده العقد في البند التاسع والعشرين منه.. كما أن الثابت أن السيد الوزير قد اعتمد قرار اللجنة المالية بقبول التأمين المقدم من المدعي في 14 من سبتمبر سنة 1959، أي بتأخير قدره ثلاثة أشهر، وبذلك يكون التأمين قد تم سداده طبقاً لأحكام المادة 76 من لائحة المناقصات والمزايدات.. وأنه لما كانت الشروط الملحقة بالعقد قد أوضحت المواصفات التي يتعين توافرها في شجيرات النخيل الموردة ونصت على أن يقوم المتعهد بتوريدها وزراعتها بمعرفته في الأماكن التي يرشد عنها مندوب المراقبة العامة للحدائق على أن تشكل اللجنة لاستلامه عند توريده وقبل زراعته ولها الحق في قبول أو رفض النخيل إذا ما خالف الشروط وأن الزراعة تتم في مارس وإبريل أو مايو إلى أغسطس، وكذا الترقيع الذي يتم بلجنة كذلك وأن يدفع المتعهد نصف الثمن بعد التوريد وربعه بعد الترقيع الأول الذي يجب أن يتم بعد 4 - 6 شهور من الزراعة وأما الربع الباقي فيدفع بعد ثلاثة شهور من الترقيع الثاني - وهو النهائي - والذي يصير استلامه بلجنة كذلك. وأن الثابت من أوراق الملف رقم 9/ 1/ 42 - المقدم من الحكومة - أن المدعي قام فعلاً في سبتمبر سنة 1959 بتوريد النخيل المتفق على زراعته في الأماكن التي حددها رجال الجهة الإدارية وأن الزراعة تمت بعد معاينة الشجيرات الموردة بواسطة اللجان المختصة في كل منطقة مما يقطع بأنها كانت مطابقة للمواصفات المنصوص عليها في العقد وأن هذه المعاينة بمثابة استلام رسمي. وردت المحكمة على ما قررته الحكومة - من عدم تحرير محاضر رسمية وأن التسليم لا يتم إلا بهذه المحاضر - بأن العقد حرر وتم التوقيع عليه في 6 من إبريل سنة 1960 في حين أن نصوصه تلزم المدعي بالزراعة في ميعاد غايته أغسطس سنة 1959، وقد مد هذا الميعاد إلى شهر سبتمبر سنة 1959 بناء على ما أشار به أهل الزراعة وبالتالي فإن مسايرة منطق جهة الإدارة في هذا الخصوص يؤدي إلى تفويت موسم الزراعة، ومن ثم فساد الإنبات، أو التربص فترة سنة أخرى حتى يحل موسم الزراعة مرة أخرى وهو ما لا يمكن أن يكون قد قصد إليه المتعاقدان وأضافت المحكمة أن تصرفات جهة الإدارة تكشف عن إيمانها بأن التسليم قد تم فعلاً في ميعاد سابق على إتمام التوقيع على العقد. ذلك أنها بعد أن شكلت لجان المعاينة السابق الإشارة إليها أشارت على المدعي بالزراعة في أماكن معينة بعد أن هيأتها له وتعهدت ما تمت زراعته منها بالري وسمحت لرجاله بالمرور عليها لصيانتها وفقاً لنصوص العقد وعندما اعترضت بعض هذه الشجيرات مسار شارع حديث يجرى شقه شرقي تلال الدراسة، طلبت إليه حضور عملية نقلها.. هذا فضلاً عن أن محافظة القاهرة كتبت إلى إدارة قضايا الحكومة بأنها على استعداد لتنفيذ التزاماتها وسداد 50% من قيمة ما ورده المدعي وفقاً للعقد بشرط أن يقوم بتنفيذ التزامه بالترقيع واستبدال الشجيرات الميتة بشجيرات تطابق الشروط وتقبلها لجان الاستلام... وخلصت المحكمة مما تقدم إلى أحقية المدعي في طلب الحكم به بالمبلغ المطالب به.
طعنت الحكومة في هذا الحكم بصحيفة أودعتها سكرتيرية هذه المحكمة في 30 من ديسمبر سنة 1964 طالبة القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبنت طعنها على أن الحكم المطعون فيه قد جاء على سند غير صحيح من القانون والواقع.. ذلك أن المشرع أحاط العقد الإداري بضمان خاص عند تخلف الراسي عليه العطاء عن دفع التأمين النهائي في الميعاد المقرر فأجاز لجهة الإدارة إلغاء العقد ومصادرة التأمين المؤقت ويكون لها الحق تبعاً لذلك في أن تخصم من أية مبالغ تكون مستحقة كل خسارة تلحقها من جراء ذلك ومن ثم فإن التأمين النهائي هو شرط من شروط صحة العقد ونفاذه وتكون الفترة فيما بين التأخير في دفعه عن الميعاد المحدد وموافقة المختصين على التجاوز عن هذا التأخير خارجة عن نطاق القبول وبالتالي لا يكون هناك عقد نافذ حتى تتم هذه الموافقة. وبالتالي لا يصح التعويل على أي إجراء اتخذ تنفيذاً للعقد في خلال تلك الفترة من جانب المتعهد أو من جانب رجال الإدارة وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ استند على إجراء تم نفاذه خلال فترة وقف نفاذ العقد.. وأنه إذا كان الثابت من التقارير التي وضعتها اللجان الفنية عند استلام النخيل المورد من المطعون ضده، بعد سداد التأمين وإجازة العقد، أن نسبة النجاح فيه تتراوح 3%، 17.5% وأن قيمتها 379 جنيهاً و700 مليماً فإنه يحق لجهة الإدارة أن تحبس تحت يدها هذا المبلغ أو أية مبالغ أخرى تكون مستحقة للمطعون ضده وتعلق سدادها إليه إلى أن يقوم بتنفيذ كافة التزاماته المنصوص عليها في العقد وهي الالتزامات الخاصة بصيانة النخيل وترقيع ما لم ينجح منه. وقالت الحكومة إن هذا يتفق والقواعد العامة في الالتزامات العقدية عامة والتي تخول الدفع بعدم التنفيذ واستعمال الحق في الحبس المقررين بموجب المادتين 161، 246 من القانون المدني.. وأن الدفع بهما من جانب جهة الإدارة لا يتعارض مع طبيعة العقد الإداري.. وبعد أن أوردت الحكومة نص هاتين المادتين قالت إنه إذا شاء الحكم المطعون فيه أن يحكم على جهة الإدارة بالمبلغ المطعون ضده فقد كان حرياً به أن يقرن هذا الحكم بشرط هو أن يقدم هذا الأخير بتنفيذ التزاماته في الوقت ذاته إعمالاً لحق جهة الإدارة المستند إلى القانون في الدفع بعدم التنفيذ.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وعلى ملفات الموضوع - المقدمة من الحكومة - أن المراقبة العامة للحدائق والأشجار ببلدية القاهرة قد أجرت في بداية عام 1959 مناقصة محلية لتوريد 4500 نخلة من أنواع مختلفة لزراعتها ببعض الحدائق التابعة لها، طبقاً للشروط والمواصفات التي أوضحتها المراقبة، ومن هذه الشروط أن تشكل لجنة لاستلام النخيل عند توريده وقبل زراعته ويكون لها الحق في قبول أو رفض النخيل المخالف للشروط.. ثم حددت الشروط ميعاد الزراعة وميعاد الترقيع. ونصت على أن يكون المتعهد "مسئولاً عن صيانة النخيل في أماكن زراعته أو يشرف على عمال المراقبة حسب إرشاداته". كما نصت على أن تدفع له المراقبة نصف الثمن بعد التوريد وربع الثمن عند الترقيع، الذي يجب أن يتم بعد أربعة إلى ستة شهور من الزراعة أما الربع الباقي من الثمن فيدفع بعد ثلاثة شهور من الترقيع الثاني، وهو الترقيع النهائي وأن ثمن النخيل الميت يخصم من قيمة التأمين في الموسم التالي لتاريخ الزراعة... وقد تقدم المدعي بعطائه.. وفي 14 من يونيه سنة 1959 أخطرته البلدية بقبول عطائه بما قيمته 2775 جنيهاً وطلبت منه أن يبادر إلى دفع مبلغ 222 جنيهاً قيمة باقي التأمين النهائي المستحق عليه.. فطلب المدعي السماح له بتوريد النخيل بما يوازي قيمة التأمين المطلوب إلا أن البلدية رفضت هذا الطلب وأشارت عليه بأنه يجوز توريد النخيل وزراعته في شهر سبتمبر بعد تكملة التأمين.... وفي 14 من سبتمبر سنة 1959 أكمل المدعي التأمين النهائي وفي 20 من ذات الشهر أتم توريد النخيل للحدائق حتى لا يفوت شهر سبتمبر، وهو نهاية موسم الزراعة، وقد تمت معاينة النخيل قبل زراعته بمعرفة اللجان المختصة وإن كانت لم تحرر محاضر بالاستلام بسبب عدم وصول العقد لإدارة الحدائق... وقام المدعي بزراعته في الأماكن التي حددها له رجال بالبلدية.. وفي 10 من يناير سنة 1960 طلبت الإدارة العامة للمصروفات بالبلدية الحصول على الموافقة اللازمة على قبول التأمين بعد المدة المحددة في المادة 76 من لائحة المناقصات والمزايدات فوافقت لجنة شئون المناقصات على ذلك في اليوم التالي ونصت على أن يعرض الأمر على الهيئة الإدارية للمجلس البلدي للموافقة على هذا الاستثناء.. وفي 13 من مارس سنة 1960 وافقت اللجنة المالية على هذا القرار وأقرته الهيئة الإدارية للمجلس في 16 من نفس الشهر واعتمده السيد الوزير في 26 من الشهر المذكور ثم تحرر العقد وتم التوقيع عليه في 6 من إبريل سنة 1960 وأرسلت صورة منه للمدعي في 13 من ذات الشهر.. وفي 30 من الشهر ذاته اجتمعت لجنة استلام النخيل، ولم يحضر اجتماعها المدعي أو من ينوب عنه، فتبين لها نجاح نسبة ضئيلة من النخيل تتراوح بين 3%، 17.5%.. وفي 23 من أغسطس سنة 1960 أخطرت البلدية المدعي بأنه لم يقم بأي ترقيع للنخيل الذي قام بتوريده وطلبت إليه سرعة القيام بذلك في الميعاد المحدد بالعقد لأن النتيجة سيئة جداً ونسبة النجاح ضعيفة في كافة المناطق التي زرع بها.. وفي 18 من سبتمبر سنة 1960 أنذر المدعي البلدية إنذاراً رسمياً على يد محضر مطالباً بالوفاء بنصف ثمن النخيل الذي قام بتوريده ومقداره 1387.500 جنيهاً. والثابت من الأوراق كذلك أن المدعي انقطع عن المرور على النخيل بواسطة مندوبيه من يوم 18 من يونيه سنة 1960. وعلل ذلك في كتابه الذي تلقته البلدية في 11 من ديسمبر سنة 1960 بعدم وفائها بنصف ثمن النخيل وأنه لم يقم بالترقيع بسبب عدم قيامها بتنفيذ التزاماتها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من اعتبار العقد مبرماً بين البلدية والمدعي من 14 من يونيه سنة 1959 - تاريخ إخطاره بقبول عطائه - إذ يقضي البند التاسع والعشرون منه على أنه:
"بمجرد إخطار مقدم العطاء بقبول عطائه يصبح التعاقد تاماً بينه وبين الوزارة أو المصلحة، طبقاً لهذه الشروط وأن إمضاء العقد ودفع التأمين ما هو إلا لضمان تنفيذ هذا التعاقد.. وتعتبر مدة التوريد من تاريخ اليوم التالي لإخطار المتعهد بقبول العطاء".
وعلى ذلك فإنه لا شبهة في انعقاد العقد بين البلدية والمدعي بمجرد إخطاره في 14 من يونيه سنة 1959 بقبول عطائه... أما واقعة تراخي المدعي في تكملة التأمين النهائي حتى 14 من سبتمبر سنة 1959 فلا تؤثر على صحة انعقاد العقد من تاريخ الإخطار المشار إليه... ذلك أنه - وإن كان عدم إيداع هذا التأمين في الميعاد المحدد، وهو عشرة أيام من تاريخ الإخطار، يجيز للبلدية طبقاً لشروط العقد، وطبقاً لنص المادة 53 من لائحة المناقصات والمزايدات، سحب قبول العطاء ومصادرة التأمين المؤقت كما يجيز لها أن تشتري على حسابه كل أو بعض الكمية التي رست عليه وأن تسترد منه التعويضات والخسائر التي لحقتها وأن تخصم ذلك من أية مبالغ تكون مستحقة له - إلا أن المادة 76 من تلك اللائحة قد أجازت لرئيس المصلحة قبول التأمين النهائي إذا تأخر المتعهد عن إيداعه مدة خمسة أيام كما أجازت للسيد وكيل الوزارة إطالة المدة فترة أخرى.. والثابت من الأوراق أن البلدية لم تر استعمال حقها في إلغاء العقد ومصادرة التأمين بسبب تأخير المدعي في إيداع التأمين النهائي حتى 14 من سبتمبر سنة 1959 بل أنها قد تجاوزت عن هذا التأخير فصدر من السيد الوزير في 26 من مارس سنة 1960 قرار بالموافقة على قرار الهيئة الإدارية لبلدية القاهرة الصادر في 16 من ذات الشهر بالتجاوز عن تأخير المدعي في الوفاء بقيمة التأمين النهائي وبقبوله منه وهذا يقطع بأن البلدية قد أبقت على العقد الذي انعقد مع المدعي بإخطاره بقبول عطائه رغم تراخيه في دفع التأمين النهائي.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب كذلك فيما قضى به من إلزام البلدية المدعى عليها بنصف ثمن النخيل الذي ورده المدعي، للأسباب التي استند إليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتضيف إليها أنه ما كان للجان المختصة وأن تقصر عملها على معاينة النخيل الذي قام المدعي بتوريده في 10 من سبتمبر سنة 1959، دون القيام باستلامه استلاماً فعلياً وتحرير المحاضر اللازمة بذلك - بمقولة إن التسليم لا يكون إلا تنفيذاً لعقد مبرم ونافذ وأنه لم يكن هناك عقد في ذلك الحين، في عقيدتها، يجيز لها تسلم النخيل - وقد تقدم القول بأن هذه العقيدة التي كانت وراء مسلك البلدية في رفض تسلم النخيل لا أساس لها من الصحة لأن العقد قد قام شرعاً بينها وبين المدعي من تاريخ إخطاره بقبول عطائه في 14 من يونيه سنة 1959 وأن تراخي هذا الأخير في الوفاء بالتأمين النهائي، ثم التراخي تبعاً لذلك في التوقيع على العقد، لا يغير من حقيقة قيام العقد في مجال القانون والواقع صحيحاً منتجاً لآثاره اعتباراً من التاريخ المشار إليه... خاصة وأن التأخير في إجازة تراخي المدعي في الوفاء بذلك التأمين يرجع إلى البلدية وطول إجراءاتها في هذا الشأن.. إذ أن المدعي قد أودعه في 14 من سبتمبر سنة 1959 ولم تصدر الموافقة على إجازة هذا التراخي إلا في 26 من مارس سنة 1960 حسبما تقدم.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ذهبت إليه البلدية - من أنها قد امتنعت عن الوفاء بنصف ثمن النخيل المورد بسبب عدم قيام المدعي بتنفيذ التزامه بالترقيع (أي... استبدل النخيل الميت بآخر ناجح) وبصيانة هذا النخيل أو الإشراف عليه - لا حجة في ذلك أن البند 8 من شروط المناقصة الملحقة بالبند ينص على أن: "يدفع للمتعهد نصف الثمن بعد التوريد وربع الثمن بعد الترقيع الذي يجب أن يتم بعد 4 - 6 شهور من الزراعة. وأما الربع الباقي من الثمن فيدفع بعد ثلاثة شهور من الترقيع الثاني (وهو النهائي الذي سيصير استلامه بلجنة كذلك".... وينص البند 6 على أن "المتعهد مسئول عن صيانة النخيل في أماكن زراعته - أو يشرف على عمال المراقبة حسب إرشاداته". وينص البند 9 على أن: "يصير خصم ثمن النخيل الميت من قيمة التأمين في الموسم التالي لتاريخ الزراعة".
ويبدو من هذه النصوص أن نصف الثمن يدفع بعد توريد النخيل مباشرة.. ولما كان هذا التوريد قد تم في 20 من سبتمبر سنة 1959 وقامت اللجان المختصة بمعاينته وسمحت للمدعي بزراعته في الأماكن التي حددتها لذلك فقد كان يتعين على البلدية أداء هذا المبلغ في التاريخ المذكور... أما الترقيع فإنه لا يتم إلا بعد مدة تتراوح بين أربعة وستة شهور من تاريخ زراعة النخيل.. وكذلك الصيانة أو الإشراف فإنها لا تتم إلا بعد التوريد والزراعة.. ومن ثم فإن التزام المدعي بالترقيع والصيانة أو الإشراف لم يكن قد نشأ وقت استحقاق المدعي لنصف ثمن النخيل الذي تم توريده.. وتأسيساً على ذلك فما كان يحق للبلدية أن تعلق الوفاء بهذا المبلغ الأخير على التزام لم يكن قد نشأ في ذمته وقت استحقاقه نصف هذا الثمن وتبعاً لذلك فإنه لا محل لتطبيق نص المادة 161 من القانون المدني التي تنص على أنه: "في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به" ذلك لأن شرط انطباق هذه المادة أن تكون الالتزامات متقابلة ومستحقة الوفاء معاً... ونصف الثمن، حسبما سبق البيان، أصبح مستحقاً التوريد في 20 من سبتمبر سنة 1959 في حين أن التزام المدعي بالترقيع والصيانة أو الإشراف لم يكن قد نشأ حينذاك.. إذ أن الصيانة أو الإشراف لا يكون إلا بعد الزراعة أما الترقيع فإن الالتزام به ينشأ بعد مدة تتراوح بين أربعة وستة شهور من تاريخ الزراعة، حسبما تقدم، ولهذا السبب نفسه لا محل لاستناد البلدية إلى نص المادة 246 من القانون المدني التي تنص على أن: "لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام مترتب عليه بسبب التزام المدين ومرتبط به أو ما دام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كاف للوفاء بالتزامه هذا" ذلك لأن التزام البلدية بدفع النصف الأول من ثمن النخيل ليس مترتباً على قيام المدعي بالترقيع أو الصيانة، بل هو مترتب فقط على قيام المدعي بتوريد النخيل، وقد ورد، بالفعل وقبلته اللجان المختصة.. يؤكد هذا ويعززه أن جزاء عدم الترقيع هو الامتناع عن الوفاء بالنصف الثاني من الثمن إذ أن ربع الثمن يدفع بعد الترقيع الأول والربع الأخير يدفع بعد الترقيع الثاني يضاف إلى ذلك أن للمدعي تأميناً يربو على المائتين من الجنيهات يحق للبلدية أن ترجع عليه فيه بما عساه تكون قد تكبدته من مصروفات في القيام بالترقيع أو الصيانة إن امتنع المدعي عن القيام بها في المواعيد المحددة لها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ومن ثم يكون الطعن عليه على غير أساس سليم من القانون حقيقاً بالرفض مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.