الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 أبريل 2025

الطعنان 1964 ، 1968 لسنة 91 ق جلسة 8 / 7 / 2021 مكتب فني 72 ق 89 ص 562

جلسة 8 من يوليو سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل أحمد صادق "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ سمير حسن، محمد عاطف ثابت، إسماعيل برهان أمر الله وياسر الشريف "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(89)
الطعنان رقما 1964، 1968 لسنة 91 القضائية
(1- 5) عقد " بعض أنواع العقود : العقود الإدارية : عقد إنشاء وتشغيل وإعادة مرفق عام (B.O.T) " .
(1) العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام لتسيير وإدارة المرافق العامة . منها ما يعد عقودًا إدارية . سبيله . انتهاج الإدارة بشأنها وسائل القانون العام . أثره . تمتعها كسلطة عامة بحقوق وامتيازات لا يتمتع بها المتعاقد معها . هدفها . تحقيق الصالح العام .
(2) علاقة المتعاقدين في العقود الإدارية المرتبطة بتسيير وإدارة مرفق عام تستند للقواعد التنظيمية للمرفق العام فضلاً عن الشروط التعاقدية . علة ذلك .
(3) العقود الإدارية المبرمة لتسيير وإدارة المرافق العامة . استنادها للقواعد التنظيمية للمرفق العام بالإضافة للشروط التعاقدية وتمتع جهة الإدارة بالسلطة العامة . علم المتعاقد مع الإدارة بتلك الطبيعة وقبوله لها . لا أثر له على حقوقه المالية المتفق عليها .
(4) الطبيعة الاستثنائية للعقود الإدارية المبرمة لتسيير وإدارة المرافق العامة . سمة لتلك العقود حتى في صورتها المركبة . مثال . عقد امتياز وتمويل وإنشاء وتشغيل محطة حاويات ميناء دمياط . عقود الـ (B.O.T) . تعريفها . صورة مستحدثة لعقود الأشغال العامة والتزام المرافق العامة ذات البعد الاستثماري المرتبطة بإنشاء مرفق عام وتشغيله لمدة محددة وإعادته لجهة الإدارة بعد انتهاء مدته .
(5) عقد امتياز وتمويل وإنشاء وتشغيل محطة حاويات ميناء دمياط . من العقود الإدارية . علة ذلك . أثره . المنازعات الناشئة عنه منازعة إدارية .
(6- 8) عقد " بعض أنواع العقود : العقود الإدارية : استقلال القرار الإداري الممهد للعقد المبرم من الإدارة عن العقد " .
(6) العقود المبرمة بمعرفة الإدارة كونها سلطة عامة أو استنادها للقانون الخاص . مرورها بمراحل تستلزم اتخاذ جهة الإدارة لإجراءات تمهد بها لنشأة أو تعديل أو فسخ تلك العقود . من بينها . إصدار قرارات إدارية تحقيقاً للصالح العام . من صورها . قرارات رئيس مجلس الوزراء المتصلة بالإذن بتكوين العقد أو إتمامه أو تعديله أو فسخه . إعمالا م 171 دستور .
(7) القرارات الإدارية الصادرة عن جهة الإدارة تمهيدًا لنشأة أو تعديل أو فسخ العقود . بقاؤها خارجة عن العقد . أثره . الطعن عليها بدعوى الإلغاء استقلالًا عن العلاقة العقدية الأصلية ذاتها . علة ذلك .
(8) الولاية القضائية لإلغاء القرارات الإدارية الصادرة للإذن بتكوين العقد أو إتمامه أو تعديله أو فسخه . محلها . دعوى الإلغاء . انعقاد الاختصاص الحصري بها لمحاكم مجلس الدولة . م 190 دستور ، م 5 ،11 ، 14 / 10 ق 47 لسنة 1972 المعدل .
(9) اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : الدفع بعدم الاختصاص الولائي : تعلقه بالنظام العام " .
الاختصاص الولائي . تعلق قواعده بالنظام العام . م 109 مرافعات . ارتباطه بانضباط عمل الجهات القضائية . أثره . انعكاسه على المصالح الاقتصادية والاجتماعية للدولة . لازمه . التزام تلك الجهات بها . مخالفة ذلك . أثره . بطلان أحكامها . مؤداه . عدم جواز الاتفاق على مخالفة تلك القواعد . رقابة المحكمة التي تنظر الدعوى لها من تلقاء نفسها .
(11،10) تحكيم " هيئة التحكيم : التزام هيئة التحكيم بقواعد النظام العام " .
(10) اعتبار هيئات التحكيم من الجهات القضائية المعتد بأحكامها . مؤداه . التزامها في أحكامها الصادرة أو المنفذة في مصر بالقواعد المتعلقة بالنظام العام المصري من تلقاء نفسها . أثره . التزامها من تلقاء نفسها بقواعد الاختصاص الولائي .
(11) قضاء أغلبية المحكمين ببطلان أثر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على اتفاق التسوية الودية المبرم بين هيئة ميناء دمياط (الطاعنة) وشركة دمياط الدولية للموانئ (المطعون ضدها) . قضاء ضمني بالاختصاص بالنظر في مشروعية القرار الإداري ومخالف للنظام العام المصري لتغوله على الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة . التفات الحكم المطعون فيه عن تلك المخالفة مؤيدًا نهج حكم التحكيم ومعتبرًا ذلك من قبيل القواعد الموضوعية التي لا رقابة على محكمة التحكيم إذا رأت عدم إعمالها . خطأ ومخالفة للقانون .
(12- 17) عقد " بعض أنواع العقود : العقود الإدارية : نطاق تطبيق قواعد القانون الخاص عليها " .
(12) روابط القانون العام . اختلافها في طبيعتها عن روابط القانون الخاص . علة ذلك . تطبيق قواعد القانون الخاص في منازعات العقود الإدارية . مجاله . العلاقات الناشئة عن العقود الإدارية والمبادئ واجبة التطبيق المتعلقة بالأصول العامة للالتزامات .
(13) التزام القاضي عند الفصل في منازعة متصلة بعقد من العقود الإدارية بطبيعتها بإعمال روابط القانون العام المتفقة وطبيعة العقود الإدارية بجانب روابط القانون الخاص . الاستثناء. وجود نص ملزم بإعمال قاعدة من قواعد القانون الخاص وحدها . علة ذلك . منح القانون العام الإدارة كطرف في عقد إداري لتسيير مرفق عام بعض الامتيازات تغليبًا للصالح العام . استصحاب القاضي لتلك الغاية عند تقديره لمسلك والتزامات جهة الإدارة في المنازعات الإدارية . أثره . اعتبارها من الضمانات الأساسية للتقاضي الواجب على القاضي مراعاتها في حكمه .
(14) إعمال القاضي لروابط القانون العام والخاص وتقديره لمسلك والتزامات الإدارة في المنازعات المتصلة بالعقود الإدارية باعتبارها سلطة عامة تبتغي الصالح العام . خضوعه لرقابة محكمة النقض . م 178 مرافعات .
(15) انتهاء الحكم المطعون فيه بأسبابه إلى وصف العقد المبرم بين هيئة ميناء دمياط الطاعنة وشركة دمياط الدولية للموانئ المطعون ضدها بكونه من عقود (B.O.T) المتصلة بمصالح عامة لمشروع متصل بمرفق عام وكذلك عدم مساس حكم التحكيم بالمزايا الاستثنائية للإدارة التي يخولها المشرع للسلطة العامة . دلالته . اعتبار العقد ذا طبيعة إدارية كونه عقد التزام الأشغال العامة والتزام المرافق العامة . مؤداه . إعمال القواعد المنبثقة عن روابط القانون العام . علة ذلك . تمتع جهة الإدارة كسلطة عامة بموجبها بامتيازات وسلطات واسعة للرقابة والإشراف والتوجيه والتعديل والفسخ بالإرادة المنفردة . بقاء حقوق المتعاقد مع الإدارة المالية غير قابلة للتغيير إلا بتوافق إرادة طرفي العقد .
(16) امتيازات وسلطات جهة الإدارة بعقد التزام الأشغال والمرافق العامة . ارتكازها إلى حسن سير المرفق العام وانضباطه تحقيقًا للصالح العام . علم المتعاقد معها وقبوله لتلك السلطات . دلالته . موافقته على التعاقد معها . مؤداه . عدم جواز إنكارها وعدم جواز تنازل جهة الإدارة عنها . علة ذلك . عدم قابلية تلك الحقوق للصلح . أثره . اعتبار تلك السلطات والخصائص أمرًا جوهريًّا متعلقًا بالنظام العام . مؤداه . اعتبارها واقعًا قانونيًّا وعدم جواز استبعادها من التطبيق . اتصالها بمسائل التقاضي المتعلقة بالنظام العام . التزام قاضي الموضوع بإعمالها من تلقاء نفسه . رقابة محكمة النقض لاستظهار مدى انطباقها على الدعوى كمسألة قانونية .
(17) العقد المبرم بين هيئة ميناء دمياط الطاعنة وشركة دمياط الدولية للموانئ المطعون ضدها لتمويل وإنشاء وتشغيل محطة حاويات دمياط . اعتباره عقدًا إداريًّا بطبيعته يمنح جهة الإدارة سلطات وصلاحيات متعلقة بالنظام العام . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى اعتبار ذلك العقد من عقود القانون الخاص رغم اتصاله بنشاط مرفق عام وانتهاج جهة الإدارة فيه لأسلوب القانون العام وإخراجه من دائرة رقابة محكمة البطلان واحتجابه عن مراقبة حكم التحكيم محل دعوى البطلان رغم مخالفته لمبادئ النظام العام . م 53/ 2 ق 27 لسنة 1994 . خطأ وقصور .
(18 -21) تحكيم " هيئة التحكيم : التزام هيئة التحكيم بقواعد النظام العام " .
(18) المحكمة التي تنظر دعوى البطلان . قضاؤها ببطلان حكم التحكيم من تلقاء ذاتها . شرطه . تضمنه ما يخالف النظام العام . م 53/ 2 ق 27 لسنة 1994 المعدل بشأن التحكيم .
(19) أحكام هيئة التحكيم . عمل قضائي لفصلها في منازعة بحكم ملزم . أثره . التزام المحكمين من تلقاء أنفسهم بالقواعد المتعلقة بالنظام العام . مثال . التزامهم بقواعد الاختصاص الولائي . مخالفة تلك القواعد . أثره . إهدار حجية حكم التحكيم .
(20) الأصل العام في النظام القانوني المصري . عدم جواز الطعن في أحكام المحكمين بأي طريق من طرق الطعن . الاستثناء . إقامة دعوى بطلان أصلية في حكم التحكيم لعدم الالتزام بالضمانات الأساسية للتقاضي . حالات البطلان . م 53 ق 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم .
(21) الفصل في مشروعية القرار الإداري الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بالموافقة على التسوية الودية مع شركة دمياط الدولية للموانئ (المطعون ضدها) . خروجه عن ولاية هيئة التحكيم ودخوله في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة المصري . م190 دستور . م 5 ، 14 / 10 ق 47 لسنة 1972 المعدل . تعلق ذلك الاختصاص بالنظام العام . م 109 مرافعات . أثره . امتناع هيئة التحكيم من تلقاء نفسها عن الفصل في تلك المشروعية . لازمه . وجوب التزامها بوقف الإجراءات حتى يصدر فيها حكم نهائي من جهة الاختصاص . م 46 من ق 27 لسنة 1994 المعدل بشأن التحكيم . علة ذلك . اعتبار وجود ذلك القرار واستيفائه للشروط الشكلية مسألةً أوليةً تخرج عن ولاية هيئة التحكيم ولازمةً للفصل في موضوع الدعوى التحكيمية . مخالفة أغلبية هيئة التحكيم هذا النظر بتصديها للفصل في مدى وجود ذلك القرار الإداري ومشروعيته . أثره . بطلان حكمها .
(22) تحكيم " بطلان حكم التحكيم : ما يعد من أسباب البطلان : مخالفة قواعد النظام العام ".
دعوى بطلان حكم التحكيم . عدم اتساعها لإعادة النظر في موضوع النزاع أو تعييب قضاء المحكمين في تقديرهم وتفسيرهم للنصوص . الاستثناء . انطواء ذلك على ما يخالف النظام العام . م 53 /2 ق 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم .
(23، 24) عقد " بعض أنواع العقود : العقود الإدارية : استقلال القرار الإداري المُمَهِّد للعقد المبرم من الإدارة عن العقد " .
(23) العلاقة بين أطراف العقد الخاضع لروابط القانون الخاص . أساسها . التكافؤ والمساواة بين مصالح الأطراف . العلاقة بين طرفي العقد الإداري المرتبط بنشاط المرافق العامة . قيامها على منح جهة الإدارة سلطات وصلاحيات للإشراف والتوجيه والرقابة والتعديل للشروط والفسخ بالإرادة المنفردة . مثال . عقد الأشغال العامة والتزام المرافق العامة . تبريره . حسن سير المرفق العام تحقيقًا للصالح العام . أثره . مصالح أطراف العقود الإدارية غير متكافئة لتغليب الصالح العام على المصلحة الخاصة . سلطات وصلاحيات جهة الإدارة في العقود الإدارية . خصائصها . عدم جواز التنازل عنها أو الصلح فيها أو التوافق على تجاهل إعمالها . سببه . تعلقها بالنظام العام . أثره . استصحاب محاكم الدولة وهيئات التحكيم لتلك الغاية عند تقدير مسلك والتزامات جهة الإدارة في تلك العقود . مخالفة ذلك . أثره .
(24) اعتداد حكم التحكيم بسلطات جهة الإدارة الطاعنة (هيئة ميناء دمياط) بشأن بعض الالتزامات بالعقد محل النزاع وتجاهله استصحابها عند بحث باقي الالتزامات متناولًا إياها في إطار من علاقات متكافئة بين الطرفين مهدرًا ارتباط عقد النزاع بتسيير ونشاط مرفق عام هو محطة حاويات ميناء دمياط واتخاذه مبدأ تكافؤ المصالح أساسًا لقضائه . مفاده . إهدار لما للمدعية كجهة إدارية من السلطات والصلاحيات لتحقيق الصالح العام وتعلقها بالنظام العام . أثره . بطلانه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أن العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام بمناسبة ممارستهم لدورهم في تسيير وإدارة المرافق العامة منها ما يُعَد إداريًّا تأخذ فيه جهة الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة، وهي بهذه المثابة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بها المتعاقد معها سواء أكان شخصًا طبيعيًا أم اعتباريًّا، وفي هذا النوع من العقود تعبر جهة الإدارة بما تصدره بشأنها من قرارات عن إرادتها لا يحدوها في ذلك إلا تحقيق الصالح العام.
2- علاقة المتعاقدين في هذه العقود (العقود الإدارية المبرمة لتسيير وإدارة المرافق العامة) لا تستند فقط إلى الشروط التعاقدية، وإنما –أيضًا- إلى القواعد التنظيمية للمرفق العام تغليبًا للصالح العام على المصلحة الخاصة.
3- يكون المتعاقد مع جهة الإدارة على علم بهذه الطبيعة الاستثنائية (أخذ جهة الإدارة بوسائل القانون العام وتمتعها بحقوق وامتيازات تفوق تلك الخاصة بالمتعاقد معها والاستناد إلى القواعد التنظيمية للمرفق العام بالإضافة للشروط التعاقدية) لتلك العقود (العقود الإدارية المبرمة لتسيير وإدارة المرافق العامة) وقابلًا لها، وهو ما تعكسه موافقته على التعاقد مع جهة الإدارة، ومع ذلك لا تؤثر تلك الطبيعة الاستثنائية على حقوقه المالية المتفق عليها، والتي تظل مصانة لا تستطيل إليها آثار السلطات المخولة للإدارة في هذه العقود.
4- الطبيعة الاستثنائية (أخذ جهة الإدارة بوسائل القانون العام وتمتعها بحقوق وامتيازات تفوق الخاصة بالمتعاقد معها والاستناد إلى القواعد التنظيمية للمرفق العام بالإضافة للشروط التعاقدية) لهذه العقود (العقود الإدارية المبرمة لتسيير وإدارة المرافق العامة) والتي تعقدها جهة الإدارة بوصفها سلطة عامة تظل سمة لتلك العقود حتى لو جاءت في صورة مركبة أو مختلطة مثل العقد محل النزاع الماثل(عقد امتياز تمويل وإنشاء وتشغيل محطة حاويات ميناء دمياط)؛ باعتباره صورة مستحدثة لعقد من عقود الأشغال العامة والتزام المرافق العامة ذات البعد الاستثماري يرتبط بإنشاء مرفق عام وتشغيله لمدة محددة وإعادته لجهة الإدارة بعد انتهائها، وهي العقود المعروفة دوليًّا باسم عقود الــ (B.O.T).
5- إذ كان العقد محل المنازعة (عقد امتياز وتمويل وإنشاء وتشغيل محطة حاويات ميناء دمياط) باعتبار أن أحد طرفيه هيئة ميناء دمياط (الطاعنة) وهي -بلا خلاف عليه- شخص اعتباري عام، وأن الغرض منه تسيير مرفق عام تأخذ فيه الطاعنة كسلطة عامة بأسباب القانون العام، فضمنته من الشروط الاستثنائية ما حصلت بموجبها المطعون ضدها على ترخيص بإنشاء وإدارة محطة الحاويات على أرض مملوكة للدولة، فإن هذا العقد -وعلى ما استقرت عليه مبادئ وأحكام القضاء المصري– هو من العقود الإدارية بطبيعتها، وتكون المنازعات الناشئة عنه منازعة إدارية تحكمها المبادئ المستقرة في النظام القضائي المصري والخاصة بهذا النوع من المنازعات.
6- أيًّا كان العقد الذي تبرمه جهة الإدارة كسلطة عامة، أو حتى تلك التي لا تدخل فيها الإدارة بهذه الصفة وتأخذ فيها بوسائل القانون الخاص، فإن العقد– وعلى ما استقرت عليه مبادئ وأحكام القضاء المصري – يمر بمراحل تستلزم اتخاذ جهة الإدارة لإجراءات تمهد بها لنشأة وإتمام أو تعديل أو حتى فسخ تلك العقود، ومن تلك الإجراءات ما يتم عن طريق إصدار السلطة المختصة لقرارات لها خصائص القرارات الإدارية ومقوماتها من حيث كونها إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني تحقيقًا لصالح عام تغياه القانون، ومن صور تلك القرارات ما يصدره رئيس مجلس الوزراء وما يصدر عن مجلس الوزراء من قرارات نهائية إعمالًا لحكم المادة (171) من الدستور المصري والتي منها ما يكون متصلًا بالإذن بتكوين العقد أو إتمامه أو تعديله أو حتى فسخه حسب الأحوال.
7- هذه القرارات (القرارات الإدارية الصادرة عن جهة الإدارة تمهيدًا لنشأة أو تعديل أو فسخ العقود التي تبرمها) تظل خارجة عن العقد مستصحبةً طبيعتها كقرار إداري يجيز بهذه المثابة الطعن عليه بدعوى الإلغاء استقلالًا عن العلاقة العقدية الأصلية ذاتها وفق ما استقرت عليه المبادئ القضائية للمحاكم العليا المصرية تطبيقًا لمبادئ القانون الإداري المصري أحد أفرع القانون المصري الذي اتفق طرفا النزاع في الدعوى التحكيمية على تطبيقه.
8- الولاية القضائية للإلغاء (إلغاء القرارات الإدارية الصادرة عن جهة الإدارة للإذن بتكوين العقد أو إتمامه أو تعديله أو فسخه) هنا محلها، دعوى الإلغاء، وهي من دعاوى المنازعات الإدارية التي تدخل حصرًا في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة المصري إعمالًا لأحكام الدستور بالمادة (190) منه، والتي أرست قاعدة أساسية وجوهرية باختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية بما فيها قضاء الإلغاء المتعلق بالقرارات الإدارية، وهو –أيضًا- ما أكدته الفقرة الخامسة والحادية عشر والرابعة عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل.
9- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أن تحديد الاختصاص الولائي في النظام القضائي المصري وفق نص المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، هو من القواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالنظام العام، وهي بذلك تتسم بأقصى درجات الحيوية للنظام القضائي المصري؛ لارتباطها بتحديد ولاية الجهات القضائية وانضباط عملها، بما ينعكس حتمًا على المصالح الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وهو الأمر الذي يُلقى التزامًا على الجهات القضائية بالاعتداد بها وعدم مخالفتها فيما تصدره من أحكام، فإن هي لم تفعل بات حكمها صادرًا فيما لا ولاية لها بنظره، ويجئ وقد اعتوره البطلان الذي يعدم حجيتَه وكلَّ أثرٍ له، ومن ناحية أخرى لا يكون لأطراف النزاع الاتفاق أو التوافق على مخالفتها، وفي جميع الأحوال فإن تلك المخالفة تستنهض أقصى رقابة قضائية على تلك الأحكام، فتمارسها المحكمة التي تنظر الدعوى من تلقاء نفسها.
10- (التزام الجهات القضائية من تلقاء نفسها بالاعتداد بقواعد الاختصاص الولائي وعدم مخالفتها) ينسحب على الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم؛ باعتبار أنها -بموجب أحكام القانون المصري– مثله في ذلك مثل الأنظمة القانونية في غالبية الدول الأخرى– تُعَد من الجهات القضائية التي يُعتَدُ بأحكامها وتنزل منه منزلة الأحكام الصادرة من المحاكم المصرية، ومن ثم وجب على هيئات التحكيم، فيما تصدره من أحكام في مصر أو يكون مآلها التنفيذ بها، الالتزام بتلك القواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالنظام العام المصري من تلقاء نفسها.
11- إذ كانت الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية وجودًا واستيفاءً للشكل متى تطلبه القانون ومن حيث نهائيتها تدخل في الاختصاص الولائي الحصري لمحاكم مجلس الدولة. وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة البطلان -المطعون في حكمها- ببطلان حكم التحكيم محل دعوى البطلان؛ لمخالفته النظام العام المصري حين قضى بعدم الاعتداد بالقرار الصادر من رئاسة مجلس الوزراء بجلسته رقم 97 في 13/10/2010 بالموافقة على اتفاق التسوية الودية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه (1) و(2) واعتباره لم يصدر وفق ما تطلبته المادة 4 مكرر من قانون الموانئ التخصصية رقم 1 لسنة 1996 المعدل، منتهيًا إلى عدم نفاذها متصديًا بذلك للفصل في مدى مشروعية القرار الإداري المشار إليه، رغم خروج ذلك عن ولاية هيئة التحكيم، وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنة - سالف البيان – بما ضمنه للبند 29 من أسبابه من أن "هيئة التحكيم اعتبرت مسألة الحصول على موافقة لاحقة في شكل قرار يصدر من مجلس الوزراء يعد شرطًا لازمًا لسريان ونفاذ اتفاقيات أو عقود التسوية، وذلك بسبب انطوائها على تعديلات أساسية في عقد الامتياز الأصلي، هذا الشرط الذي يتطلبه القانون الذي ينظم الموانئ التخصصية لم يثبت حصوله في الواقع، وبحسب أسباب الحكم فإن مجلس الوزراء لم يُفرغ موافقته المتصلة بتعديل شروط منح الامتياز، وفقًا للإطار الشكلي المطلوب مقارنةً بحالات مماثلة أخرى كانت مطروحة في دعوى التحكيم"، وبأن الكتاب الذي تمسكت به المدعية (المحتكم ضدها في الدعوى التحكيمية الأصلية– الطاعنة) هو رسالة وظيفية لا ترقى لمرتبة القرار الإداري المطلوب قانونًا لتعديل شروط الالتزام الممنوحة، وكان قضاء أغلبية المحكمين -على النحو المتقدم- ببطلان وانعدام أثر القرار الصادر من مجلس الوزراء –وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان الماثلة– يعد فصلًا في مدى وجود هذا القرار وصحته من حيث الشكل وينطوي على قضاء ضمني بالاختصاص بالنظر في مشروعية القرار الإداري وتصديًا للفصل فيه ،بما يخالف المبادئ الأساسية للنظام العام المصري؛ لتغوله على الاختصاص الولائي الحصري لمحاكم مجلس الدولة –وفق ما سبق بيانه– وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن تلك المخالفة الصارخة للقواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالاختصاص الولائي مؤيدًا نهج حكم التحكيم، ومعتبرًا أن ذلك يعد من قبيل القواعد الموضوعية التي لا رقابة على محكمة التحكيم إذا رأت عدم إعمالها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
12- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أن روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص؛ باعتبار أن الأولى تجد تبريرها استنادًا إلى غرض حيوي وجوهري هو كفالة حسن سير المرفق العام واستقرار أوضاعه، وهو الأمر الذي جعل للعقود الإدارية طبيعةً مميزةً وأحكامًا خاصةً لا تتسع لها العلاقات التعاقدية التي تخضع لروابط القانون الخاص. ولا يعني ذلك استبعاد كل تطبيق لقواعد القانون الخاص في منازعات العقود الإدارية، ولكن إعمالها فيما تتسع له من العلاقات الناشئة عن العقود الإدارية أو المبادئ منها واجبة التطبيق لتعلقها بالأصول العامة للالتزامات.
13- لا ينبغي على القاضي وهو بصدد الفصل في منازعة تتصل بعقد من العقود الإدارية أن يُعمل فقط روابط القانون الخاص تغليبًا لها على روابط القانون العام التي تتفق وطبيعة العقود الإدارية، ما لم يوجد نص ملزم بذلك، باعتبار أن روابط القانون العام تمنح جهة الإدارة كسلطة عامة طرف في عقد إداري يتصل بتسيير مرفق عام بعضَ الامتيازات؛ تغليبًا لوجه الصالح العام، وهي غاية حيوية وجوهرية يستصحبها القاضي عند تقديره لمسلك والتزامات جهة الإدارة في المنازعات الإدارية، وباعتبار أن تلك القواعد والنصوص القانونية المنبثقة عن روابط القانون العام هي الأكثر قربًا واتفاقًا وطبيعة تلك الأنزعة، وبهذه المثابة فهي تعد من الضمانات الأساسية للتقاضي التي ينبغي على القاضي مراعاتها في حكمه وعدم تجاهلها أو الإمساك عن مواجهتها بالالتفاف عليها بتحليلات يخرج بها عن نطاق الخصومة المطروحة وبما لا يحتمله واقعها أو أدلتها ومستنداتها ودفاع ودفوع الخصوم فيها بما ينتهى به إلى تسبيبٍ لحكمه لا يواجه طلبات ودفاع ودفوع الخصوم فيها ويأتي غير كافٍ لحمل ما انتهى إليه من قضاءٍ في موضوعها.
14- الحكم في ذلك (إعمال القاضي لروابط القانون العام والخاص وتقديره لمسلك والتزامات جهة الإدارة في المنازعات المتصلة بالعقود الإدارية) خاضع لرقابة محكمة النقض؛ باعتبار أن الغاية الأساسية من تسبيب الأحكام وفقًا لمقتضى نص المادة (178) من قانون المرافعات هي توفير الرقابة القضائية على عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع ودفوع أطراف الدعوى بما يبرر ما انتهى إليه من قضاء فيها.
15- إذ كان الحكم المطعون فيه – ردًا على دفاع الطاعنة – قد انتهى فى أسبابه إلى وصف عقد النزاع بكونه من عقود (B.O.T) التي تتصل في جوهرها بمصالح عامة وأشخاص عامة وبنية مجتمعية أساسية كونه مزيجًا مختلطًا بين المقاولة وبين منح امتياز من الدولة لمشروع متصل بمرفق عام، وأنه في مراحله الأولى عقد مقاولة يطبق عليه أحكام ومسئوليات عقود المقاولات وفي مرحلة لاحقة تصبح القواعد العقدية أكثر وأشد وضوحًا وصرامة لاتصالها بفكرة النفع العام وواجبات مرفقية عامة ومصالح لها وزنها وسلطات دولة تنظيمية وإشرافية ورقابية، وفي موضع آخر من الأسباب انتهى إلى أنه -وبنظرة فاحصة- لم يمس حكم التحكيم صلاحيات الإدارة أو المزايا الاستثنائية التي يخولها المشرع للسلطة العامة، وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه من سمات لعقد النزاع يعكس بوضوح الطبيعة الإدارية لهذا العقد باعتباره عقد التزام الأشغال العامة والتزام المرافق العامة، بما يستوجب عند نظر الأنزعة المتعلقة به إعمال المبادئ المستقرة في القانون المصري الواجب التطبيق والأكثر توافقًا مع العلاقات المتولدة عن هذا النوع من العقود الإدارية والأكثر قربًا لطبيعتها، وهي القواعد المنبثقة عن روابط القانون العام؛ باعتبار أن جهة الإدارة تتمتع بموجبها وبوصفها سلطة عامة، بامتيازات وسلطات واسعة تتعلق بالرقابة والإشراف والتوجيه والتعديل والفسخ بالإرادة المنفردة، لا يتمتع بها الطرف الآخر الذي- ورغم تلك الامتيازات والشروط الاستثنائية لجهة الإدارة- تظل حقوقه المالية المتفق عليها غير قابلة للتغيير إلا بتوافق إرادة طرفي العقد.
16- ما تتمتع به جهة الإدارة (بموجب روابط القانون العام وبوصفها سلطة عامة من امتيازات وسلطات واسعة في عقد التزام الأشغال والمرافق العامة تتعلق بالرقابة والإشراف والتوجيه والتعديل والفسخ بالإرادة المنفردة) -على النحو المتقدم- يرتكز في الأساس إلى غاية حيوية وجوهرية هي حسن سير المرفق العام وانضباطه تحقيقًا للصالح العام، وهو أمر محل علم وقبول من الطرف الآخر، يعكس ذلك قبوله وموافقته على التعاقد مع جهة الإدارة، بما لا يكون معه لهذا الطرف إنكارها تغليبًا لمصلحته الخاصة، كما لا يجوز لجهة الإدارة التنازل عنها؛ كونها ليست من الحقوق التي تقبل الصلح أو ذات طبيعة مالية تقبل التنازل عنها، وهو الأمر الذي يجعل تلك السلطات والخصائص -وعلى ما استقرت عليه مبادئ وأحكام القضاء المصري– أمرًا جوهريًا يتعلق بالنظام العام، وهي تعد بذلك واقعًا قانونيًّا يكون حاضرًا عند بحث التزامات ومسلك جهة الإدارة فيما يتعلق بتلك العقود يترتب عليه عدم جواز استبعادها من التطبيق والالتفات عنها وتجاهلها؛ لما هو مستقر عليه بقضاء النقض من أن تطبيق القانون على وجه صحيح وكذا الإجراءات المتصلة بمسائل التقاضي المتعلقة بالنظام العام الواجبة التطبيق على واقع الدعوى، هي من الأمور التي يتعين على قاضي الموضوع إعمالها من تلقاء نفسه دون طلب أو دفع أو دفاع من الخصوم، ويوجب على محكمة النقض أن تعرض له وتزنه بميزان القانون لاستظهار مدى انطباقه على الدعوى كمسألة قانونية صرفة.
17- إذ كان عقد النزاع هو عقد أحد طرفيه جهة الإدارة باعتبارها سلطة عامة ويتصل العقد بنشاط مرفق عام هو محطة حاويات ميناء دمياط وتأخذ فيه جهة الإدارة (الطاعنة) بأسلوب القانون العام فمنحت المطعون ضدها ترخيصًا لإنشاء وتشغيل محطة الحاويات على الأرض المملوكة للدولة، وبذلك يعد هذا العقد عقد التزام الأشغال العامة والتزام المرافق العامة، وهو عقد إداري بطبيعته يمنح جهة الإدارة سلطات وصلاحيات تتعلق -وعلى ما سلف بيانه- بالنظام العام، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتبار عقد النزاع عقدًا من عقود القانون الخاص وأخرجه من دائرة رقابة محكمة البطلان، وأمسك عن إعمال المادة (53/2) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 المعدل، وحجب نفسه بذلك عن مراقبة حكم التحكيم محل دعوى البطلان فيما قد يتضمنه من مخالفة لِمَا تقدم من المبادئ المتعلقة بالنظام العام، الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
18- إذ كانت الفقرة الثانية من المادة (53) (من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 المعدل) قد خولت المحكمة التي تنظر دعوى البطلان سلطة القضاء ببطلان حكم التحكيم من تلقاء نفسها متى تضمن الحكم ما يخالف النظام العام.
19- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أن ما يصدر عن هيئة التحكيم من أحكام هو عمل قضائي تفصل به في منازعة بحكمٍ ملزمٍ للخصوم متى ذُيِل بالصيغة التنفيذية بما يترتب عليه أن المُحَكَّمِينَ مثلهم مثل قضاة الدولة، ملزمون بالتقيد بالقواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالنظام العام المصري، والتي تتسم بأقصى درجات الحيوية للنظام القضائي في الدولة المصرية، ومن بينها تلك المتعلقة بالاختصاص الولائي، وعلى ذلك فإن الخروج على تلك القواعد يشكل –ولجوهريتها- مخالفةً صارخة لقواعد النظام العام المصري تصيب حكم التحكيم بالعوار الذي يستلزم إهدار كل حجية وأثر له.
20- خروجًا على الأصل العام في النظام القانوني المصري بعدم جواز الطعن في أحكام المُحَكَّمين بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات، أجاز المشرع إقامة دعوى بطلان أصلية طعنًا في حكم التحكيم الذي اعتوره عدم الالتزام بالمقومات والضمانات الأساسية للتقاضي؛ باعتبار أن هذا المسلك يهوي بحكم التحكيم من رفعة وحصانة السلطة التقديرية لهيئة التحكيم إلى درك حالات البطلان الواردة حصرًا بنص المادة (53) من قانون التحكيم (27 لسنة 1994).
21- إذ كانت المدعية قد تمسكت في صحيفة دعواها ببطلان حكم التحكيم محل دعوى البطلان لمخالفته النظام العام، وكان الثابت بالبند رقم (893) من حكم التحكيم تمسك المدعية في دعوى البطلان (الطاعنة –المحتكم ضدها في دعوى التحكيم الأصلية) بصدور قرار مجلس الوزراء بجلسته رقم 97 بتاريخ 13/10/2010 بالموافقة على اتفاق التسوية الودية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه (1) و (2)، وكان حكم أغلبية المُحَكَّمِينَ محل دعوى البطلان قد ضمَّن أسبابه الواردة بالبنود (910) حتى (927) أن " أغلبية المُحَكَّمِينَ ترى زوال جميع الآثار المترتبة على اتفاق التسوية وملحقيه على أساسٍ من أنه لم يثبت بالأوراق صدور قرار رئاسة مجلس الوزراء بشأنها والواجب صدوره إعمالًا لحكم المادة 4 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 1996 كونها تضمنت تعديلًا لشروط وأحكام عقد الامتياز، وأنه بخصوص المستند الوحيد المبرز في ملف الدعوى والمتعلق بالملحق رقم (2) والذي هو عبارة عن رسالة صادرة عن أمين عام مجلس الوزراء بتاريخ 14/10/2010 موجهة لوزير النقل يشير فيها إلى موافقة مجلس الوزراء بجلسته رقم (97) المنعقدة بتاريخ 13/10/2010، على مقترح ملحق التسوية الودية مع شركة دمياط الدولية للموانئ، فإن أغلبية هيئة التحكيم وبعد رجوعها للقرارات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء بشأن تعديلات لعقود مشابهة لا يمكنها التعويل على تلك الرسالة؛ حيث إنها لا تستوفي متطلبات نص المادة 4 مكرر"، وكان ما ذهب إليه أغلبية المُحَكَّمِينَ بأسباب حكم التحكيم محل دعوى البطلان؛ تبريرًا لقضائهم بعدم نفاذ عقد التسوية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه –وعلى ما سلف بيانه– إنما هو تصدٍ بالفصل في مدى مشروعية هذا القرار الإداري الصادر بشأنهم (قرار رئاسة مجلس الوزراء) من حيث وجوده واستيفائه للشروط الشكلية التي يتطلبها القانون، وهو الأمر الذي يخرج عن ولاية هيئة التحكيم ويدخل في الاختصاص الولائي الحصري لمحاكم مجلس الدولة المصري بموجب أحكام الدستور المصري في مادته رقم (190) والفقرتين الخامسة والرابعة عشرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المعدل، والتي خولت محاكم مجلس الدولة وحدها ولاية الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية، وهو الاختصاص المتعلق بالنظام العام وفق حكم المادة (109) من قانون المرافعات المصري وأكدته العديد من المبادئ التي أرستها أحكام المحاكم العليا المصرية؛ باعتبار أن ذلك يتعلق بأسس وضمانات التقاضي في النظام القضائي المصري، والذي لا يتصور أن يكون قد غاب عن خبرة أغلبية المحكمين التي كان يتعين عليها من تلقاء نفسها، ولو لم يتم إثارة هذه المسألة أمامها، أن تمسك عن الفصل فيها، وأن توقف الإجراءات حتى يصدر فيها حكم نهائي من جهة الاختصاص إعمالًا لحكم المادة (46) من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 المعدل؛ باعتبار أن وجود هذا القرار واستيفاءَه للشروط الشكلية متى تطلبها القانون هي مسألة أولية تخرج عن ولاية هيئة التحكيم ولازمة للفصل في موضوع الدعوى التحكيمية؛ لتضمن عقد التسوية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه -محل قرار مجلس الوزراء المشار إليه- لتعديلاتٍ في عقد الامتياز -وفق ما أكده أغلبية المُحَكَّمِينَ بأسباب حكمهم- والواردة بالبند رقم (910) من أن " أغلبية المُحَكَّمِينَ لا يساورها أدنى شكٍ في أن اتفاق التسوية قد عدل من شروط وأحكام عقد الامتياز وفي أمور تعتبر جوهرية." إلا أن أغلبية هيئة التحكيم تجاهلت تلك المبادئ، ومضت إلى الفصل في مدى وجود القرار الإداري لرئاسة مجلس الوزراء بالموافقة على عقد التسوية وملحقيه، وتوافقه والإطار الشكلي وفق المادة 4 مكرر سالفة البيان، وهو ما يخرج عن ولايتها ويبطل حكمها محل دعوى البطلان.
22- إن كانت دعوى بطلان حكم التحكيم لا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع أو تعييب قضاء المحكمين بشأن تقديرهم وتفسيرهم للنصوص أصابوا أم أخطأوا، إلا أنه إذا انطوى ذلك على مخالفة لمبادئ وأسس النظام العام، يتعين التصدي له إعمالًا لحكم المادة (53/ 2) من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994.
23- المقرر – في قضاء محكمة النقض- أن العلاقة بين أطراف العقد الخاضع لروابط القانون الخاص تقوم على أساس من التكافؤ والمساواة بين مصالح الأطراف بينما العلاقة بين طرفي العقد الإداري المرتبط بنشاط المرافق العامة، وكان أحد أطراف العقد جهة الإدارة كسلطة عامة تضطلع بتحقيق غاية حيوية وجوهرية هي الأساس في منح جهة الإدارة (الطاعنة) في مثل هذا النوع من العقود ومنها عقد النزاع – عقد الأشغال العامة والتزام المرافق العامة – سلطات وصلاحيات واسعة في الإشراف والتوجيه والرقابة والتعديل للشروط والفسخ بالإرادة المنفردة والتي تجد تبريرها في تلك الغاية وهي حسن سير واستمرار وانتظام المرفق العام تحقيقًا للصالح العام، وعلى ذلك فمصالح أطراف هذا النوع من العقود تكون غير متكافئة لتغليب الصالح العام على المصلحة الخاصة للمتعاقد مع جهة الإدارة التي لا يجوز لها –من جانب آخر- التنازل عن تلك السلطات والصلاحيات كونها ليست حقوقًا مالية أو تقبل الصلح، وبهذه المثابة فهي أمر يتعلق بالمبادئ الأساسية للنظام العام. وعلى ذلك لا ينبغي تجاهلها ويتعين استصحابها عند تقدير مسلك والتزامات جهة الإدارة المترتبة على العقد، وهو الأمر الملزم لمحاكم الدولة وكذلك هيئات التحكيم تعمله من تلقاء نفسها؛ لتعلقه بالنظام العام، فإذا ما تم هجر تلك المبادئ والقواعد الأساسية والحيوية الحاكمة لهذا النوع من العقود ومنها عقد النزاع والاعتداد بعلاقات متكافئة بين طرفيه، فإن ذلك يعد إخلالًا بمبادئ وأسس جوهرية وحيوية تتعلق بالنظام العام.
24- إذ كان حكم التحكيم محل دعوى البطلان، وإن كان قد اعتد بما تقدم من مبادئ وسلطات لجهة الإدارة (المدعية) عند بحثه للمنازعة بشأن التزامات الطرفين المتعلقة بعرض الحوض وعرض الشرخ لرصيف الميناء باعتبارها أمرًا يرتبط بهيئة حكومية مبتغاها ضمان وديمومة محطة الحاويات "المرفق العام" على ما تضمنته أسباب الحكم في البنود ( 943 إلى 964 ) إلا أنه وعند بحثه لباقي الالتزامات الواردة بعقد الامتياز تجاهل استصحاب تلك المبادئ والسلطات المخولة للمدعية بموجب العقد المشار إليه خاصة عند بحثه للمنازعة بشأن مسألة خطاب الإقرار الموقع من المدعية بتاريخ 5/5/2009، وكذلك منح حق التدخل للجهات المقرضة عند تقاعس المدعى عليها عن السداد (البند 841 وما بعده)، فتناولتها في إطار من علاقات متكافئة بين الطرفين مثل تلك المتولدة عن علاقات القانون الخاص مهدرةً ما لعقد النزاع - باعتباره عقدًا من عقود التزام المرافق العامة – من ارتباط بتسيير ونشاط مرفق عام هو محطة حاويات ميناء دمياط محل عقد النزاع، ولم تضع هيئة التحكيم في اعتبارها أن منح حق التدخل للمقرضين ضمانًا لحقوقهم ينصب على محطة الحاويات والتي هي مشروع لمرفق عام يمثل أمرًا حيويًّا وجوهريًّا يمس مصالح متعددة منها الاقتصادي ومنها ما يتصل بالأمن القومي يستوجب الدراسة واتباع القواعد والنظم القانونية التي تحكم منح هذه الحقوق، والتي تقيد جهة الإدارة في إصدار قرارها في هذا الخصوص، لا سيما وأنه ليس التزامًا تعاقديًا وفقًا لبنود عقد النزاع، وإنما معلق على موافقة المدعية في ضوء الغاية من التعاقد، وهي تحقيق الصالح العام، فضلًا عن أن منح حق التدخل – من ناحية أخرى – ليس أمرًا روتينيًّا كما أشار حكم التحكيم إلا في العلاقات التي تحكمها روابط القانون الخاص التي تقوم –وفق ما سلف بيانه- على مبدأ تكافؤ المصالح والذي اتخذه حكم التحكيم أساسًا لقضائه، بما انطوى على إهدار واستبعاد لما للمدعية كجهة إدارية من السلطات والصلاحيات التي سلف الإشارة إليها، وهي عنصرٌ حيويٌ وجوهريٌ يتعلق بالنظام العام يترتب على مخالفة حكم التحكيم له بطلانه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة في كلا الطعنين أقامت الدعوى رقم ... لسنة 137 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة طعنًا بالبطلان على حكم التحكيم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم ... بتاريخ 9 فبراير2020 من محكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية (I.C.C) والصادر بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي كمقر للتحكيم بالقاهرة، وذلك في دعوى التحكيم الأصلية المقامة من المطعون ضدها قِبل الطاعنة بطلب بطلان اتفاق التسوية الودية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه وإلزام الطاعنة بنفقات التحكيم والتعويض عما لحقها من خسارة جراء إخلالها بالتزاماتها التعاقدية المترتبة على منحها عقد امتياز تحويل وإنشاء وتشغيل محطة حاويات ... المؤرخ 8/5/2006، والصادر –أيضًا- في دعوى الطاعنة التحكيمية المقابلة عن ذات العقد قِبل المطعون ضدها بطلب الحكم برفض دعوى التحكيم الأصلية وإلزام المطعون ضدها بنفقات التحكيم والتعويضات عما لحق الطاعنة من خسارة جراء إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية عن ذات العقد وإلزامها بكل ما ترى هيئة التحكيم الحكم به من مبالغ لصالح الطاعنة، وإذ قضى أغلبية المحكمين بتاريخ 9 فبراير2020 بعدم نفاذ اتفاق التسوية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه (1) و (2) وإلزام الطاعنة (المحتكم ضدها في الدعوى الأصلية) بالتعويضات والمصاريف وبرفض دعوى التحكيم المقابلة، فأقامت الطاعنة دعوى البطلان سالفة البيان، وبتاريخ 9 من ديسمبر2020 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض دعوى البطلان. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 1964 و 1968 لسنة 91 قضائية، وأودعت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفضهما، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة المشورة قررت ضمهما، وحددت جلسة لنظرهما، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بما أوردته من أسباب لطعنيها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والبطلان؛ إذ أيد أسباب حكم التحكيم محل دعوى البطلان فيما قضى به من عدم نفاذ عقد التسوية الودية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه رقمي (1) و (2) لعدم استيفاء موافقة مجلس الوزراء المصري على اتفاق التسوية وملحقيه – المشار إليهم – للإطار الشكلي المطلوب مقارنة بقرارات مماثلة في الدعوى منتهيًا إلى عدم صدوره، وهو ما ترتب عليه إهدار كل أثر لموافقة مجلس الوزراء المصري بجلسته رقم ... بتاريخ 13/3/2010 على اتفاق التسوية وملحقيه رغم كون الموافقة الصادرة عن مجلس الوزراء هي قرارًا إداريًّا تختص ولائيًّا محاكم مجلس الدولة وحدها بالرقابة على مشروعيته، ويترتب على مخالفة ذلك البطلانُ لتعلقه بالنظام العام المصري. وهو ما ينسحب –أيضًا- على قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد حكم التحكيم محل دعوى البطلان بعدم مشروعية القرار الصادر بفسخ عقد الالتزام، فضلًا عن بطلان الحكم المطعون فيه؛ لاستبعاده أحكام القانون الإداري المصري وأحكام المحاكم الإدارية من التطبيق على المنازعة والمتعلقة بعقد إداري لإنشاء ومنح امتياز تشغيل مرفق عام هي محطة حاويات ...، وهي أحكام القانون المصري الواجب التطبيق بموجب اتفاق الأطراف الوارد في العقد، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه من المقرر أن العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام بمناسبة ممارستهم لدورهم في تسيير وإدارة المرافق العامة منها ما يُعَد إداريًّا تأخذ فيه جهة الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة، وهي بهذه المثابة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بها المتعاقد معها سواء أكان شخصًا طبيعيًّا أم اعتباريًّا، وفي هذا النوع من العقود تعبر جهة الإدارة بما تصدره بشأنها من قرارات عن إرادتها لا يحدوها في ذلك إلا تحقيق الصالح العام، وعلى ذلك فإن علاقة المتعاقدين في هذه العقود لا تستند فقط إلى الشروط التعاقدية، وإنما –أيضًا- إلى القواعد التنظيمية للمرفق العام؛ تغليبًا للصالح العام على المصلحة الخاصة، ويكون المتعاقد مع جهة الإدارة على علم بهذه الطبيعة الاستثنائية لتلك العقود وقابل لها، وهو ما تعكسه موافقته على التعاقد مع جهة الإدارة، ومع ذلك لا تؤثر تلك الطبيعة الاستثنائية على حقوقه المالية المتفق عليها، والتي تظل مصانة لا تستطيل إليها آثار السلطات المخولة للإدارة في هذه العقود.
والطبيعة الاستثنائية لهذه العقود، والتي تعقدها جهة الإدارة بوصفها سلطة عامة تظل سمة لتلك العقود حتى لو جاءت في صورة مركبة أو مختلطة مثل العقد محل النزاع الماثل، باعتباره صورة مستحدثة لعقد من عقود الأشغال العامة والتزام المرافق العامة ذات البعد الاستثماري يرتبط بإنشاء مرفق عام وتشغيله لمدة محددة وإعادته لجهة الإدارة بعد انتهائها وهى العقود المعروفة دولياً باسم عقود الــ (B.O.T)، وعلى ذلك فإن العقد محل المنازعة باعتبار أن أحد طرفيه هيئة ميناء دمياط (الطاعنة) وهي -بلا خلف عليه- شخص اعتباري عام، وأن الغرض منه تسيير مرفق عام تأخذ فيه الطاعنة كسلطة عامة بأسباب القانون العام، فضمنته من الشروط الاستثنائية ما حصلت بموجبها المطعون ضدها على ترخيص بإنشاء وإدارة محطة الحاويات على أرض مملوكة للدولة، فإن هذا العقد -وعلى ما استقرت عليه مبادئ وأحكام القضاء المصري– هو من العقود الإدارية بطبيعتها، وتكون المنازعات الناشئة عنه منازعة إدارية تحكمها المبادئ المستقرة في النظام القضائي المصري والخاصة بهذا النوع من المنازعات، وأيًا كان العقد الذي تبرمه جهة الإدارة كسلطة عامة أو حتى تلك التي لا تدخل فيها الإدارة بهذه الصفة وتأخذ فيها بوسائل القانون الخاص، فإن العقد– وعلى ما استقرت عليه مبادئ وأحكام القضاء المصري– يمر بمراحل تستلزم اتخاذ جهة الإدارة لإجراءات تمهد بها لنشأة وإتمام أو تعديل أو حتى فسخ تلك العقود، ومن تلك الإجراءات ما يتم عن طريق إصدار السلطة المختصة لقرارات لها خصائص القرارات الإدارية ومقوماتها من حيث كونها إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني تحقيقًا لصالح عام تغياه القانون ومن صور تلك القرارات ما يصدره رئيس مجلس الوزراء، وما يصدر عن مجلس الوزراء من قرارات نهائية إعمالًا لحكم المادة (171) من الدستور المصري، والتي منها ما يكون متصلًا بالإذن بتكوين العقد أو إتمامه أو تعديله أو حتى فسخه –حسب الأحوال– وهذه القرارات تظل خارجة عن العقد مستصحبة طبيعتها كقرار إداري يجيز بهذه المثابة الطعن عليه بدعوى الإلغاء استقلالًا عن العلاقة العقدية الأصلية ذاتها وفق ما استقرت عليه المبادئ القضائية للمحاكم العليا المصرية تطبيقًا لمبادئ القانون الإداري المصري أحد أفرع القانون المصري الذي اتفق طرفا النزاع في الدعوى التحكيمية على تطبيقه. والولاية القضائية للإلغاء هنا محلها -وعلى ما سلف بيانه- دعوى الإلغاء وهي من دعاوى المنازعات الإدارية التي تدخل حصرًا في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة المصري إعمالًا لأحكام الدستور بالمادة (190) منه، والتي أرست قاعدة أساسية وجوهرية باختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية بما فيها قضاء الإلغاء المتعلق بالقرارات الإدارية، وهو –أيضًا- ما أكدته الفقرة الخامسة والحادية عشرة والرابعة عشرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل. لمَّا كان ما تقدم، وكان المقرر أن تحديد الاختصاص الولائي في النظام القضائي المصري وفق نص المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية -وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض- هو من القواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالنظام العام، وهي بذلك تتسم بأقصى درجات الحيوية للنظام القضائي المصري لارتباطها بتحديد ولاية الجهات القضائية وانضباط عملها بما ينعكس حتمًا على المصالح الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وهو الأمر الذي يُلقي التزامًا على الجهات القضائية بالاعتداد بها وعدم مخالفتها فيما تصدره من أحكام، فإن هي لم تفعل بات حكمها صادرًا فيما لا ولاية لها بنظره، ويجئ وقد اعتوره البطلان الذي يعدم حجيته وكل أثر له، ومن ناحية أخرى لا يكون لأطراف النزاع الاتفاق أو التوافق على مخالفتها، وفي جميع الأحوال فإن تلك المخالفة تستنهض أقصى رقابة قضائية على تلك الأحكام فتمارسها المحكمة التي تنظر الدعوى من تلقاء نفسها، وهو الأمر ذاته الذي ينسحب على الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم باعتبار أنها -بموجب أحكام القانون المصري– مثله في ذلك مثل الأنظمة القانونية في غالبية الدول الأخرى – تُعَد من الجهات القضائية التي يُعتَد بأحكامها وتنزل منه منزلة الأحكام الصادرة من المحاكم المصرية، ومن ثم وجب على هيئات التحكيم، فيما تصدره من أحكام في مصر أو يكون مآلها التنفيذ بها، الالتزام بتلك القواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالنظام العام المصري من تلقاء نفسها. لما كان ذلك، وكانت الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية وجودًا واستيفاءً للشكل متى تطلبه القانون ومن حيث نهائيتها –وعلى ما سبق بيانه– تدخل في الاختصاص الولائي الحصري لمحاكم مجلس الدولة. وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة البطلان المطعون في حكمها، ببطلان حكم التحكيم محل دعوى البطلان لمخالفته النظام العام المصري حين قضى بعدم الاعتداد بالقرار الصادر من رئاسة مجلس الوزراء بجلسته رقم ... في 13/3/2010 بالموافقة على اتفاق التسوية الودية المؤرخ 5/9/2009 وملحقيه (1) و (2) واعتباره لم يصدر وفق ما تطلبته المادة 4 مكرر من قانون الموانئ التخصصية رقم 1 لسنة 1996 المعدل، منتهيًا إلى عدم نفاذها متصديًا بذلك للفصل في مدى مشروعية القرار الإداري المشار إليه رغم خروج ذلك عن ولاية هيئة التحكيم، وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنة - سالف البيان – بما ضمنه للبند 29 من أسبابه من أن "هيئة التحكيم اعتبرت مسألة الحصول على موافقة لاحقة في شكل قرار يصدر من مجلس الوزراء يعد شرطًا لازمًا لسريان ونفاذ اتفاقيات أو عقود التسوية، وذلك بسبب انطوائها على تعديلات أساسية في عقد الامتياز الأصلي، هذا الشرط الذي يتطلبه القانون الذي ينظم الموانئ التخصصية لم يثبت حصوله في الواقع وبحسب أسباب الحكم فإن مجلس الوزراء لم يُفرغ موافقته المتصلة بتعديل شروط منح الامتياز، وفقاً للإطار الشكلي المطلوب مقارنة بحالات مماثلة أخرى كانت مطروحة في دعوى التحكيم"، وبأن الكتاب الذي تمسكت به المدعية (المحتكم ضدها في الدعوى التحكيمية الأصلية – الطاعنة) هو رسالة وظيفية لا ترقى لمرتبة القرار الإداري المطلوب قانونًا لتعديل شروط الالتزام الممنوحة، وكان قضاء أغلبية المحكمين -على النحو المتقدم- ببطلان وانعدام أثر القرار الصادر من مجلس الوزراء –وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان الماثلة– يعد فصلًا في مدى وجود هذا القرار وصحته من حيث الشكل وينطوي على قضاء ضمني بالاختصاص بالنظر في مشروعية القرار الإداري وتصدي للفصل فيه بما يخالف المبادئ الأساسية للنظام العام المصري لتغوله على الاختصاص الولائي الحصري لمحاكم مجلس الدولة –وفق ما سبق بيانه– وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن تلك المخالفة الصارخة للقواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالاختصاص الولائي مؤيدًا نهج حكم التحكيم ومعتبرًا أن ذلك يعد من قبيل القواعد الموضوعية التي لا رقابة على محكمة التحكيم إذا رأت عدم إعمالها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه عن هذا الشق من السبب، ومن ناحية أخرى وعما ضمنته الطاعنة لهذا الشق من السبب من نعي على الحكم المطعون فيه قصوره وإخلاله بحق الدفاع؛ إذ التفت عما تمسكت به أمام محكمة البطلان من مخالفة حكم التحكيم للنظام العام المصري لتصديه بالفصل في مشروعية القرار الإداري بفسخ عقد الامتياز والصادر عنه قرار مجلس الوزراء رقم 2769 بتاريخ 21/9/2015 واستبعاد حكم التحكيم للقانون الواجب التطبيق بعدم إعمال قواعد القانون الإداري المصري الذي يتفق وطبيعة عقد النزاع، فهذا النعي في أساسه سديد؛ ذلك أنه واستصحابًا لِما سبق من مبادئ، ولما كان المقرر أن روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص باعتبار أن الأولى تجد تبريرها استنادًا إلى غرض حيوي وجوهري هو كفالة حسن سير المرفق العام واستقرار أوضاعه وهو الأمر الذي جعل للعقود الإدارية طبيعة مميزة وأحكامًا خاصة لا تتسع لها العلاقات التعاقدية التي تخضع لروابط القانون الخاص. ولا يعنى ذلك استبعاد كل تطبيق لقواعد القانون الخاص في منازعات العقود الإدارية ولكن إعمالها فيما تتسع له من العلاقات الناشئة عن العقود الإدارية أو المبادئ منها واجبة التطبيق لتعلقها بالأصول العامة للالتزامات، وعلى ذلك فإنه لا ينبغي على القاضي وهو بصدد الفصل في منازعة تتصل بعقد من العقود الإدارية أن يُعمل فقط روابط القانون الخاص؛ تغليبًا لها على روابط القانون العام التي تتفق وطبيعة العقود الإدارية، ما لم يوجد نص ملزم بذلك، باعتبار أن روابط القانون العام تمنح جهة الإدارة كسلطة عامة طرف في عقد إداري يتصل بتسيير مرفق عام بعض الامتيازات تغليبًا لوجه الصالح العام، وهي غاية حيوية وجوهرية يستصحبها القاضي عند تقديره لمسلك والتزامات جهة الإدارة في المنازعات الإدارية، وباعتبار أن تلك القواعد والنصوص القانونية المنبثقة عن روابط القانون العام هي الأكثر قربًا واتفاقًا وطبيعة تلك الأنزعة، وبهذه المثابة فهي تعد من الضمانات الأساسية للتقاضي التي ينبغي على القاضي مراعاتها في حكمه وعدم تجاهلها أو الإمساك عن مواجهتها بالالتفاف عليها بتحليلات يخرج بها عن نطاق الخصومة المطروحة وبما لا يحتمله واقعها أو أدلتها ومستنداتها ودفاع ودفوع الخصوم فيها بما ينتهي به إلى تسبيب لحكمه لا يواجه طلبات ودفاع ودفوع الخصوم فيها ويأتي غير كافٍ لحمل ما انتهى إليه من قضاء في موضوعها، والحكم في ذلك خاضع لرقابة محكمة النقض؛ باعتبار أن الغاية الأساسية من تسبيب الأحكام وفقًا لمقتضى نص المادة (178) من قانون المرافعات هي توفير الرقابة القضائية على عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع ودفوع أطراف الدعوى، بما يبرر ما انتهى إليه من قضاء فيها. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – ردًا على دفاع الطاعنة – قد انتهى في أسبابه إلى وصف عقد النزاع بكونه من عقود (B.O.T) التي تتصل في جوهرها بمصالح عامة وأشخاص عامة وبنية مجتمعية أساسية كونه مزيجًا مختلطًا بين المقاولة وبين منح امتياز من الدولة لمشروع متصل بمرفق عام، وأنه في مراحله الأولى عقد مقاولة يطبق عليه أحكام ومسئوليات عقود المقاولات وفي مرحلة لاحقة تصبح القواعد العقدية أكثر وأشد وضوحًا وصرامة لاتصالها بفكرة النفع العام وواجبات مرفقية عامة ومصالح لها وزنها وسلطات دولة تنظيمية وإشرافية ورقابية، وفي موضع آخر من الأسباب انتهى إلى أنه وبنظرة فاحصة لم يمس حكم التحكيم صلاحيات الإدارة أو المزايا الاستثنائية التي يخولها المشرع للسلطة العامة، وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه من سمات لعقد النزاع يعكس بوضوح الطبيعة الإدارية لهذا العقد باعتباره عقد التزام الأشغال العامة والتزام المرافق العامة، بما يستوجب عند نظر الأنزعة المتعلقة به إعمال المبادئ المستقرة في القانون المصري الواجب التطبيق والأكثر توافقًا مع العلاقات المتولدة عن هذا النوع من العقود الإدارية والأكثر قربًا لطبيعتها وهي القواعد المنبثقة عن روابط القانون العام باعتبار أن جهة الإدارة تتمتع بموجبها وبوصفها سلطة عامة، بامتيازات وسلطات واسعة تتعلق بالرقابة والإشراف والتوجيه والتعديل والفسخ بالإرادة المنفردة، لا يتمتع بها الطرف الآخر الذي- ورغم تلك الامتيازات والشروط الاستثنائية لجهة الإدارة- تظل حقوقه المالية المتفق عليها غير قابة للتغيير إلا بتوافق إرادة طرفي العقد، وما تتمتع به جهة الإدارة -على النحو المتقدم- يرتكز في الأساس إلى غاية حيوية وجوهرية هي حسن سير المرفق العام وانضباطه تحقيقًا للصالح العام، وهو أمر -وفق ما سبق بيانه– محل علم وقبول من الطرف الآخر، يعكس ذلك قبوله وموافقته على التعاقد مع جهة الإدارة، بما لا يكون معه لهذا الطرف إنكارها تغليبًا لمصلحته الخاصة، كما لا يجوز لجهة الإدارة التنازل عنها كونها ليست من الحقوق التي تقبل الصلح أو ذات طبيعة مالية تقبل التنازل عنها، وهو الأمر الذي يجعل تلك السلطات والخصائص -وعلى ما استقرت عليه مبادئ وأحكام القضاء المصري– أمرًا جوهريًّا يتعلق بالنظام العام، وهي تعد بذلك واقعًا قانونيًّا يكون حاضرًا عند بحث التزامات ومسلك جهة الإدارة فيما يتعلق بتلك العقود يترتب عليه عدم جواز استبعادها من التطبيق والالتفات عنها وتجاهلها؛ لِما هو مستقر عليه بقضاء النقض من أن تطبيق القانون على وجه صحيح وكذا الإجراءات المتصلة بمسائل التقاضي المتعلقة بالنظام العام الواجبة التطبيق على واقع الدعوى، هي من الأمور التي يتعين على قاضي الموضوع إعمالها من تلقاء نفسه دون طلب أو دفع أو دفاع من الخصوم ويوجب على محكمة النقض أن تعرض له وتزنه بميزان القانون لاستظهار مدى انطباقه على الدعوى كمسألة قانونية صرفه. لمَّا كان ذلك، وكان عقد النزاع هو عقد أحد طرفيه جهة الإدارة؛ باعتبارها سلطة عامة ويتصل العقد بنشاط مرفق عام هو محطة حاويات ...، وتأخذ فيه جهة الإدارة (الطاعنة) بأسلوب القانون العام فمنحت المطعون ضدها ترخيصًا لإنشاء وتشغيل محطة الحاويات على الأرض المملوكة للدولة، وبذلك يعد هذا العقد عقد التزام الأشغال العامة والتزام المرافق العامة وهو عقد إداري بطبيعته يمنح جهة الإدارة سلطات وصلاحيات تتعلق -وعلى ما سلف بيانه- بالنظام العام، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتبار عقد النزاع عقدًا من عقود القانون الخاص وأخرجه من دائرة رقابة محكمة البطلان، وأمسك عن إعمال المادة (53/2) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 المعدل، وحجب نفسه بذلك عن مراقبة حكم التحكيم محل دعوى البطلان فيما قد يتضمنه من مخالفة لِما تقدم من المبادئ المتعلقة بالنظام العام، الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جرَّه إلى الخطأ في تطبيق القانون، ويوجب نقضه عن هذا الشق أيضًا.
ولِما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضًا كليًا عن هذا السبب بشقيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعنين المنضمين.
وحيث إن الموضوع صالحٌ للفصل فيه، وإعمالًا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (269) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدل، فإن المحكمة تتصدى للفصل في موضوع دعوى البطلان في نطاق حالات البطلان الواردة حصرًا بالمادة (53) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المعدل المشار إليه.
ولمَّا كانت الفقرة الثانية من المادة (53) سالفة البيان قد خولت المحكمة التي تنظر دعوى البطلان سلطة القضاء ببطلان حكم التحكيم من تلقاء نفسها متى تضمن الحكم ما يخالف النظام العام، وكان المقرر أن ما يصدر عن هيئة التحكيم من أحكام هو عمل قضائي تفصل به في منازعة بحكم ملزم للخصوم متى ذُيِّل بالصيغة التنفيذية، بما يترتب عليه أن المحكمين مثلهم مثل قضاة الدولة، ملزمون بالتقيد بالقواعد الأساسية والجوهرية المتعلقة بالنظام العام المصري، والتي تتسم –وعلى ما سبق بيانه– بأقصى درجات الحيوية للنظام القضائي في الدولة المصرية، ومن بينها تلك المتعلقة بالاختصاص الولائي –على النحو المتقدم ذكره– وعلى ذلك فإن الخروج على تلك القواعد يشكل -ولجوهريتها- مخالفة صارخة لقواعد النظام العام المصري تصيب حكم التحكيم بالعوار الذي يستلزم إهدار كل حجية وأثر له، وخروجًا على الأصل العام في النظام القانوني المصري بعدم جواز الطعن في أحكام المحكمين بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات، أجاز المشرع إقامة دعوى بطلان أصلية طعنًا في حكم التحكيم الذي اعتوره عدم الالتزام بالمقومات والضمانات الأساسية للتقاضي؛ باعتبار أن هذا المسلك يهوي بحكم التحكيم من رفعة وحصانة السلطة التقديرية لهيئة التحكيم إلى درك حالات البطلان الواردة حصرًا بنص المادة (53) من قانون التحكيم سالف البيان، لمَّا كان ذلك وكانت المدعية قد تمسكت في صحيفة دعواها ببطلان حكم التحكيم محل دعوى البطلان لمخالفته النظام العام، وكان الثابت بالبند رقم (893) من حكم التحكيم تمسك المدعية في دعوى البطلان (الطاعنة– المحتكم ضدها في دعوى التحكيم الأصلية) بصدور قرار مجلس الوزراء بجلسته رقم 97 بتاريخ 13/10/2010 بالموافقة على اتفاق التسوية الودية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه (1) و (2)، وكان حكم أغلبية المحكمين محل دعوى البطلان قد ضمن أسبابه الواردة بالبنود (910) حتى (927) أن " أغلبية المحكمين ترى زوال جميع الآثار المترتبة على اتفاق التسوية وملحقيه على أساس من أنه لم يثبت بالأوراق صدور قرار رئاسة مجلس الوزراء بشأنها والواجب صدوره إعمالًا لحكم المادة 4 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 1996؛ كونها تضمنت تعديلًا لشروط وأحكام عقد الامتياز، وأنه بخصوص المستند الوحيد المبرز في ملف الدعوى والمتعلق بالملحق رقم (2) والذي هو عبارة عن رسالة صادرة عن أمين عام مجلس الوزراء بتاريخ 14/10/2010 موجهة لوزير النقل يشير فيها إلى موافقة مجلس الوزراء بجلسته رقم (97) المنعقدة بتاريخ 13/10/2010، على مقترح ملحق التسوية الودية مع شركة ... الدولية للموانئ، فإن أغلبية هيئة التحكيم وبعد رجوعها للقرارات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء بشأن تعديلات لعقود مشابهة لا يمكنها التعويل على تلك الرسالة؛ حيث إنها لا تستوفي متطلبات نص المادة 4 مكرر"، وكان ما ذهب إليه أغلبية المحكمين بأسباب حكم التحكيم محل دعوى البطلان، تبريرًا لقضائهم بعدم نفاذ عقد التسوية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه –وعلى ما سلف بيانه– إنما هو تصدٍ بالفصل في مدى مشروعية هذا القرار الإداري الصادر بشأنهم (قرار رئاسة مجلس الوزراء) من حيث وجوده واستيفائه للشروط الشكلية التي يتطلبها القانون، وهو الأمر الذي يخرج عن ولاية هيئة التحكيم، ويدخل في الاختصاص الولائي الحصري لمحاكم مجلس الدولة المصري بموجب أحكام الدستور المصري في مادته رقم (190) والفقرتين الخامسة والرابعة عشرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المعدل والتي خولت محاكم مجلس الدولة وحدها ولاية الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية وهو الاختصاص المتعلق بالنظام العام وفق حكم المادة (109) من قانون المرافعات المصري وأكدته العديد من المبادئ التي أرستها أحكام المحاكم العليا المصرية؛ باعتبار أن ذلك يتعلق بأسس وضمانات التقاضي في النظام القضائي المصري والذي لا يتصور أن يكون قد غاب عن خبرة أغلبية المحكمين التي كان يتعين عليها من تلقاء نفسها، ولو لم يتم إثارة هذه المسألة أمامها، أن تمسك عن الفصل فيها، وأن توقف الإجراءات حتى يصدر فيها حكم نهائي من جهة الاختصاص إعمالًا لحكم المادة (46) من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 المعدل -سالف البيان- باعتبار أن وجود هذا القرار واستيفاءَه للشروط الشكلية متى تطلبها القانون هي مسألة أولية تخرج عن ولاية هيئة التحكيم ولازمة للفصل في موضوع الدعوى التحكيمية لتضمن عقد التسوية المؤرخ 5/5/2009 وملحقيه محل قرار مجلس الوزراء المشار إليه، لتعديلاتٍ في عقد الامتياز وفق ما أكده أغلبية المحكمين بأسباب حكمهم والواردة بالبند رقم (910) من أن " أغلبية المحكمين لا يساورها أدنى شك في أن اتفاق التسوية قد عدل من شروط وأحكام عقد الامتياز وفي أمور تعتبر جوهرية." إلا أن أغلبية هيئة التحكيم تجاهلت تلك المبادئ ومضت إلى الفصل في مدى وجود القرار الإداري لرئاسة مجلس الوزراء بالموافقة على عقد التسوية وملحقيه، وتوافقه والإطار الشكلي وفق المادة 4 مكرر سالفة البيان، وهو ما يخرج عن ولايتها ويبطل حكمها محل دعوى البطلان، وهو ما تقضي به المحكمة إعمالًا لحكم الفقرة الثانية من المادة (53) من قانون التحكم رقم 27 لسنة 1994 المعدل، ومن ناحية أخرى وإن كانت دعوى بطلان حكم التحكيم لا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع أو تعييب قضاء المحكمين بشأن تقديرهم وتفسيرهم للنصوص أصابوا أم أخطأوا، إلا أنه إذا انطوى ذلك على مخالفة لمبادئ وأسس النظام العام، يتعين التصدي له إعمالًا لحكم المادة (53/2) من قانون التحكيم سالف البيان، وكان المقرر أن العلاقة بين أطراف العقد الخاضع لروابط القانون الخاص تقوم على أساس من التكافؤ والمساواة بين مصالح الأطراف بينما العلاقة بين طرفي العقد الإداري المرتبط بنشاط المرافق العامة، وكان أحد أطراف العقد جهة الإدارة كسلطة عامة تضطلع بتحقيق غاية حيوية وجوهرية هي الأساس في منح جهة الإدارة (الطاعنة) في مثل هذا النوع من العقود ومنها عقد النزاع – عقد الأشغال العامة والتزام المرافق العامة– سلطات وصلاحيات واسعة في الإشراف والتوجيه والرقابة والتعديل للشروط والفسخ بالإرادة المنفردة والتي تجد تبريرها في تلك الغاية، وهي حسن سير واستمرار وانتظام المرفق العام تحقيقًا للصالح العام، وعلى ذلك فمصالح أطراف هذا النوع من العقود تكون غير متكافئة لتغليب الصالح العام على المصلحة الخاصة للمتعاقد مع جهة الإدارة التي لا يجوز لها –من جانب آخر وعلى ما سبق بيانه- التنازل عن تلك السلطات والصلاحيات؛ كونها ليست حقوقًا مالية أو تقبل الصلح وبهذه المثابة فهي أمر يتعلق بالمبادئ الأساسية للنظام العام. وعلى ذلك لا ينبغي تجاهلها ويتعين استصحابها عند تقدير مسلك والتزامات جهة الإدارة المترتبة على العقد، وهو الأمر الملزم لمحاكم الدولة وكذلك هيئات التحكيم تعمله من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام –على النحو سالف البيان- فإذا ما تم هجر تلك المبادئ والقواعد الأساسية والحيوية الحاكمة لهذا النوع من العقود ومنها عقد النزاع والاعتداد بعلاقات متكافئة بين طرفيه، فإن ذلك يعد إخلالًا بمبادئ وأسس جوهرية وحيوية تتعلق بالنظام العام، وإذ كان ما تقدم، وكان حكم التحكيم محل دعوى البطلان، وإن كان قد اعتد بما تقدم من مبادئ وسلطات لجهة الإدارة (المدعية) عند بحثه للمنازعة بشأن التزامات الطرفين المتعلقة بعرض الحوض وعرض الشرخ لرصيف الميناء باعتبارها أمرًا يرتبط بهيئة حكومية مبتغاها ضمان وديمومة محطة الحاويات "المرفق العام" على ما تضمنته أسباب الحكم في البنود (943 إلى 964) إلا أنه وعند بحثه لباقي الالتزامات الواردة بعقد الامتياز تجاهل استصحاب تلك المبادئ والسلطات المخولة للمدعية بموجب العقد المشار إليه –وعلى النحو السابق تفصيله– خاصة عند بحثه للمنازعة بشأن مسألة خطاب الإقرار الموقع من المدعية بتاريخ 5/5/2009 وكذلك منح حق التدخل للجهات المقرضة عند تقاعس المدعى عليها عن السداد (البند 841 وما بعده)، فتناولتها في إطار من علاقات متكافئة بين الطرفين مثل تلك المتولدة عن علاقات القانون الخاص مهدرة ما لعقد النزاع -باعتباره عقدًا من عقود التزام المرافق العامة– من ارتباط بتسيير ونشاط مرفق عام هو محطة حاويات ميناء دمياط محل عقد النزاع ولم تضع هيئة التحكيم في اعتبارها أن منح حق التدخل للمقرضين ضمانًا لحقوقهم ينصب على محطة الحاويات، والتي هي مشروع لمرفق عام يمثل أمرًا حيويًا وجوهريًا يمس مصالح متعددة منها الاقتصادي ومنها ما يتصل بالأمن القومي يستوجب الدراسة واتباع القواعد والنظم القانونية التي تحكم منح هذه الحقوق والتي تقيد جهة الإدارة في إصدار قرارها في هذا الخصوص، لاسيما وأنه ليس التزامًا تعاقديًا وفقًا لبنود عقد النزاع، وإنما معلق على موافقة المدعية في ضوء الغاية من التعاقد وهي تحقيق الصالح العام، فضلًا عن أن منح حق التدخل –من ناحية أخرى– ليس أمرًا روتينيًّا، كما أشار حكم التحكيم إلا في العلاقات التي تحكمها روابط القانون الخاص التي تقوم –وفق ما سلف بيانه- على مبدأ تكافؤ المصالح والذي اتخذه حكم التحكيم أساسًا لقضائه بما انطوى على إهدار واستبعاد لِما للمدعية كجهة إدارية من السلطات والصلاحيات التي سلف الإشارة إليها، وهي عنصر حيويٌ وجوهريٌ يتعلق بالنظام العام يترتب على مخالفة حكم التحكيم له بطلانه، وهو ما تقضي به المحكمة عملًا بحكم المادة (53 /2) من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 المعدل عن هذا الشق أيضًا.
ولِما تقدم يتعين القضاء ببطلان حكم أغلبية المحكمين الصادر بتاريخ 9/2/2020 بطلانًا يمتد ليشمل كل أجزائه لارتباطها الوثيق وابتناء كل جزء منها على الآخر بما يجعله غير قابل للتجزئة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 13 أبريل 2025

مرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية

نحن خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
- بعد الاطلاع على الدستور،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، وتعديلاته،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (3) لسنة 2003 في شأن تنظيم قطاع الاتصالات، وتعديلاته،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2010 بشأن المعلومات الائتمانية، وتعديلاته،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 2016 بشأن المخالفات والجزاءات الإدارية في الحكومة الاتحادية،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2019 في شأن استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المجالات الصحية،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية، وتعديلاته،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (44) لسنة 2021 في شأن إنشاء مكتب الإمارات للبيانات،
- وبناءً على ما عرضه وزير شؤون مجلس الوزراء، وموافقة مجلس الوزراء،
أصدرنا المرسوم بقانون الآتي:

المادة (1) التعاريف
في تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون. يُقصد بالكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها، ما لم يقضِ سياق النص بغير ذلك:
الدولة: الإمارات العربية المتحدة.
المكتب: مكتب الإمارات للبيانات المنشأ بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (44) لسنة 2021 المشار إليه.
البيانات: مجموعة منظمة أو غير منظمة من المعطيات، أو الوقائع أو المفاهيم أو التعليمات أو المشاهدات أو القياسات تكون على شكل أرقام أو حروف أو كلمات أو رموز أو صور أو فيديوهات أو إشارات أو أصوات أو خرائط أو أي شكل آخر، يتم تفسيرها أو تبادلها أو معالجتها، عن طريق الأفراد أو الحواسيب، وتشمل المعلومات أينما وردت في هذا المرسوم بقانون.
البيانات الشخصية: أي بيانات تتعلق بشخص طبيعي محدد، أو تتعلق بشخص طبيعي يمكن التعرف عليه بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الربط بين البيانات، من خلال استخدام عناصر التعريف كإسمه، أو صوته، أو صورته، أو رقمه التعريفي، أو المعرف الإلكتروني الخاص به، أو موقعه الجغرافي، أو صفة أو أكثر من صفاته الشكلية أو الفسيولوجية، أو الاقتصادية، أو الثقافية. أو الاجتماعية، وتشمل البيانات الشخصية الحساسة والبيانات الحيوية البيومترية.
البيانات الشخصية الحساسة: أي بيانات تكشف بشكل مباشر أو غير مباشر عن عائلة الشخص الطبيعي أو أصله العرقي أو آرائه السياسية أو الفلسفية أو معتقداته الدينية، أو سجل السوابق الجنائية الخاص به، أو بيانات القياسات الحيوية البيومترية الخاصة به، أو أي بيانات تتعلق بصحة هذا الشخص وتشمل حالته الجسدية أو النفسية أو الذهنية أو العقلية أو البدنية أو الجينية أو الجنسية، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بتوفير خدمات الرعاية الصحية له التي تكشف عن وضعه الصحي.
البيانات الحيوية البيومترية: البيانات الشخصية الناتجة عن المعالجة باستخدام تقنية محددة تتعلق بالخصائص الجسدية أو الفسيولوجية أو السلوكية لصاحب البيانات، والتي تسمح بتحديد أو تؤكد التحديد الفريد لصاحب البيانات، مثل صورة الوجه أو بيانات البصمة.
صاحب البيانات: الشخص الطبيعي موضوع البيانات الشخصية.
المنشأة: أي شركة أو مؤسسة فردية داخل الدولة أو خارجها، بما فيها الشركات المملوكة بشكل جزئي أو كامل للحكومة الاتحادية أو المحلية أو التي تساهم فيها.
المتحكم: المنشأة أو الشخص الطبيعي الذي لديه بيانات شخصية، وبحكم نشاطه يقوم بتحديد طريقة وأسلوب ومعايير معالجة هذه البيانات الشخصية والغاية من معالجتها، سواء بمفرده أو بالاشتراك مع أشخاص أو منشآت أخرى.
المعالج: المنشأة أو الشخص الطبيعي الذي يعالج البيانات الشخصية نيابة عن المتحكم، بحيث يقوم بمعالجتها تحت توجيهه ووفقاً لتعليماته.
مسؤول حماية البيانات: أي شخص طبيعي أو اعتباري يتم تعيينه من قبل المتحكم أو المعالج، يتولى مهام التأكد من مدى امتثال الجهة التي يتبعها بضوابط واشتراطات واجراءات وقواعد معالجة حماية البيانات الشخصية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون. والتأكد من سلامة أنظمتها واجراءاتها من أجل تحقيق الالتزام بأحكامه.
المعالجة: أي عملية أو مجموعة عمليات يتم إجراؤها على البيانات الشخصية باستخدام أي وسيلة من الوسائل الإلكترونية بما فيها وسيلة المعالجة وغيرها من الوسائل الأخرى، وتشمل هذه العملية جمع البيانات الشخصية، أو تخزينها، أو تسجيلها أو تنظيمها أو تكييفها أو تعديلها، أو تداولها، أو تحويرها، أو استرجاعها، أو تبادلها، أو مشاركتها، أو استعمالها، أو توصيفها، أو الإفصاح عنها عن طريق بثها أو نقلها أو توزيعها أو إتاحتها أو تنسيقها أو دمجها أو تقييدها أو حجبها أو محوها أو إتلافها أو إنشاء نماذج لها.
المعالجة المؤتمنة: المعالجة التي تتم باستخدام برنامج أو نظام إلكتروني، يعمل بطريقة آلية وتلقائية إما بشكل مستقل كلياً دون أي تدخل بشري أو بشكل جزئي بإشراف وتدخل بشري محدود.
أمن البيانات الشخصية: مجموعة من التدابير والإجراءات والعمليات التقنية والتنظيمية المحددة وفقا لأحكام هذا المرسوم بقانون التي من شأنها الحفاظ على حماية خصوصية وسرية، وسلامة، ووحدة البيانات الشخصية، وتكاملها وتوافرها.
آلية اخفاء البيانات: المعالجة التي يتم إجراؤها على البيانات الشخصية بطريقة تؤدي بعد إتمام المعالجة إلى عدم إمكانية ربط ونتسيب هذه البيانات بصاحب البيانات دون استخدام معلومات إضافية، شريطة أن تكون تلك المعلومات الإضافية محفوظة بشكل مستقل وأمن، ووفقا للتدابير والإجراءات التقنية والتنظيمية المحددة بموجب أحكام هذا المرسوم بقانون، لضمان عدم ارتباط البيانات الشخصية إلى شخص طبيعي محدد أو يمكن التعرف عليه من خلالها.
آلية إخفاء الهوية: المعالجة التي يتم إجراؤها على البيانات الشخصية بطريقة تؤدي إلى إخفاء هوية صاحب البيانات وعدم ربط وتنسيب هذه البيانات به وعدم إمكانية التعرف عليه بأي طريقة كانت.
خرق وانتهاك البيانات: عملية خرق لأمن المعلومات وانتهاك البيانات الشخصية من خلال الدخول والوصول إليها بشكل غير مشروع أو غير مرخص به، وتشمل نسخها، أو إرسالها، أو توزيعها أو تبادلها أو نقلها أو تداولها، أو معالجتها بشكل يؤدي إلى الكشف أو الإفصاح إلى الغير عن هذه البيانات، أو إتلافها أو تعديلها أثناء عملية التخزين والنقل والمعالجة.
التنميط: شكل من أشكال المعالجة المؤتمتة بحيث تتضمن استخدام البيانات الشخصية لتقييم جوانب شخصية معينة ومرتبطة بصاحب البيانات، ومن بينها تعليل أو توقع الجوانب المتعلقة بأدائه أو وضعه المالي، أو صحته أو تفضيلاته الشخصية أو اهتماماته أو سلوكه أو مكانه أو تحركاته أو موثوقيته.
المعالجة عبر الحدود: نشر او استخدام أو عرض أو إرسال أو استقبال أو استرجاع أو استخدام أو مشاركة البيانات الشخصية أو معالجتها خارج النطاق الجغرافي للدولة.
الموافقة: الموافقة التي يصرح فيها صاحب البيانات للغير بمعالجة بياناته الشخصية، على أن تكون هذه الموافقة بشكل محدد وواضح لا لبس فيه على قبوله بمعالجة بياناته الشخصية من خلال بيان أو إجراء إيجابي واضح.

المادة (2) نطاق سريان المرسوم بقانون
1. تسري أحكام هذا المرسوم بقانون على معالجة البيانات الشخصية سواء كلها أو جزء منها عن طريق وسائل الأنظمة الإلكترونية التي تعمل بشكل تلقائي وآلي، أو غيرها من الوسائل الأخرى، وذلك من قبل:
أ. ‌كل صاحب بيانات بقيم في الدولة أو له مقر عمل فيها.
ب. ‌كل متحكم أو معالج متواجد في الدولة يقوم بمزاولة أنشطة معالجة البيانات الشخصية لأصحاب البيانات في الدولة أو خارجها.
ج. ‌كل متحكم أو معالج متواجد خارج الدولة يقوم بمزاولة أنشطة معالجة البيانات الشخصية لأصحاب البيانات في الدولة.
2. لا تسري أحكام هذا المرسوم بقانون على ما يأتي :
أ. البيانات الحكومية .
ب. الجهات الحكومية المتحكمة بالبيانات الشخصية أو تلك التي تقوم بمعالجتها.
ج. البيانات الشخصية لدى الجهات الأمنية والقضائية .
د. صاحب البيانات الذي يقوم بمعالجة بياناتِه لأَغراض شخصية.
ه. البيانات الشخصية الصحية التي لديها تشريع ينظم حماية ومعالجة تلك البيانات.
و. البيانات والمعلومات الشخصية المصرفية والائتمانية التي لديها تشريع ينظم حماية ومعالجة تلك البيانات.
ز. الشركات والمؤسسات الواقعة في المناطق الحرة في الدولة ولديها تشريعات خاصة بحماية البيانات الشخصية.

المادة (3) سلطة المكتب في الإعفاء
مع عدم الإخلال بأي اختصاصات أخرى مقررة للمكتب بموجب أي تشريع آخر، يكون للمكتب إعفاء بعض المنشآت التي لا تقوم بمعالجة حجم كبير من البيانات الشخصية من جزء أو كل متطلبات واشتراطات أحكام حماية البيانات الشخصية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وذلك وفقا للمعايير والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.

المادة (4) حالات معالجة البيانات الشخصية بدون موافقة صاحبها
يُحظر معالجة البيانات الشخصية دون موافقة صاحبها، وتُستثنى أي من الحالات التالية من هذا الحظر وتعتبر المعالجة حينها مشروعة :
1. أن تكون المعالجة ضرورية لحماية المصلحة العامة.
2. أن تكون المعالجة مرتبطة بالبيانات الشخصية التي أصبحت متاحة ومعلومة للكافة بفعل من صاحب البيانات.
3. أن تكون المعالجة ضرورية لإقامة أي من إجراءات المطالبة بالحقوق والدعاوى القانونية أو الدفاع عنها أو تتعلق بالإجراءات القضائية أو الأمنية.
4. أن تكون المعالجة ضرورية لأغراض الطب المهني أو الوقائي من أجل تقييم قدرة الموظفين على العمل، أو التشخيص الطبي أو تقديم الرعاية الصحية أو الاجتماعية أو العلاج أو خدمات التأمين الصحي أو إدارة أنظمة وخدمات الرعاية الصحية أو الاجتماعية رفقاً للتشريعات السارية في الدولة.
5. أن تكون المعالجة ضرورية لحماية الصحة العامة، وتشمل الحماية من الأمراض السارية والأوبئة أو لأغراض ضمان سلامة وجودة الرعاية الصحية والأدوية والعقاقير والأجهزة الطبية، وفقاً للتشريعات السارية في الدولة.
6. أن تكون المعالجة ضرورية لأغراض أرشيفية أو دراسات علمية وتاريخية واحصائية وفقاً للتشريعات السارية في الدولة .
7. أن تكون المعالجة ضرورية لحماية مصالح صاحب البيانات.
8. أن تكون المعالجة ضرورية لأغراض قيام المتحكم او صاحب البيانات بالتزاماته ومباشرة حقوقه المقررة قانوناً في مجال التوظيف أو الضمان الاجتماعي أو القوانين المعنية بالحماية الاجتماعية وذلك بالقدر الذي يسمح به في تلك القوانين.
9. أن تكون المعالجة ضرورية لتنفيذ عقد يكون صاحب البيانات طرفاً فيه أو لاتخاذ إجراءات بناءً على طلب صاحب البيانات بهدف إبرام عقد أو تعديله أو إنهائه.
10. أن تكون المعالجة ضرورية لتنفيذ التزامات محددة في قوانين أخرى في الدولة على المتحكم.
11. أية حالات أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.

المادة (5) ضوابط معالجة البيانات الشخصية
يتم معالجة البيانات الشخصية وفقاً للضوابط الآتية:
1. أن تكون المعالجة بطريقة عادلة وشفافة ومشروعة.
2. أن تكون البيانات الشخصية قد جمعت لغرض محدد وواضح، وألا يتم معالجتها في أي وقت لاحق على نحو يتنافى مع ذلك الغرض، ومع ذلك يجوز معالجتها في حال كان الغرض منها مشابه أو متقارب من الغرض الذي جمعت هذه البيانات من أجله.
3. أن تكون البيانات الشخصية كافية ومقتصرة على ما هو ضروري وفقاً للغرض الذي تمت المعالجة من أجله.
4. أن تكون البيانات الشخصية دقيقة وصحيحة، وأن تخضع للتحديث متى اقتضى الأمر ذلك.
5. أن تتوفر تدابير وإجراءات لضمان محو أو تصحيح البيانات الشخصية غير الصحيحة.
6. أن تكون البيانات الشخصية محفوظة بشكل آمن بما فيها حمايتها من اي انتهاك أو اختراق أو معالجة غير مشروعة أو غير مصرح بها من خلال وضع واستخدام تدابير وإجراءات تقنية وتنظيمية ملائمة وفق القوانين والتشريعات السارية في هذا الشأن.
7. عدم الاحتفاظ بالبيانات الشخصية بعد استنفاد الغرض من معالجتها، ويجوز الإبقاء عليها في حال تم إخفاء هوية صاحب البيانات باستخدام خاصية "آلية إخفاء الهوية".
8. أية ضوابط أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.

المادة (6) شروط الموافقة على معالجة البيانات
1. يشترط للاعتداد بموافقة صاحب البيانات على معالجتها ما يلي:
أ. أن يكون المتحكم قادراً على إثبات موافقة صاحب البيانات في حال كانت المعالجة مبنية على موافقة صاحب
البيانات لمعالجة بياناته الشخصية.
ب. أن تكون الموافقة معدة بطريقة واضحة وبسيطة وغير مهمة وسهلة الوصول إليها سواء كانت كتابية أو إلكترونية.
ج. أن تتضمن الموافقة ما يفيد حق صاحب البيانات بالعدول عنها، وأن يكون إجراء العدول بطريقة سهلة.
2. يجوز لصاحب البيانات الدول في أي وقت عن موافقته على معالجة بياناته الشخصية، ولا يؤثر هذا العدول على قانونية ومشروعية المعالجة المبنية على الموافقة التي أعطيت قبل العدول عنها.

المادة (7) الالتزامات العامة للمتحكم
يجب على المتحكم الالتزام بما يأتي :
1. اتخاذ الإجراءات والتدابير التقنية والتنظيمية الملائمة لتطبيق المعايير القياسية اللازمة لحماية وتأمين البيانات الشخصية حفاظا على سريتها وخصوصيتها، وضمان عدم اختراقها أو إتلافها أو تغييرها أو العبث بها، مع مراعاة طبية ونطاق وأغراض المعالجة واحتمالية وجود مخاطر على سرية وخصوصية البيانات الشخصية لصاحب البيانات .
2. تطبيق التدابير الملائمة سواء أثناء تحديد وسائل المعالجة أو أثناء المعالجة نفسها ، وذلك بهدف الامتثال لأحكام هذا المرسوم بقانون بما فيها الضوابط المنصوص عليها في المادة ( 5 ) منه ، وتشمل هذه التدابير آلية إخفاء البيانات
3. تطبيق التدابير التقنية والتنظيمية الملائمة بالنسبة للإعدادات التلقائية ، للتأكد من اقتصار معالجة البيانات الشخصية على الغرض المحدد لها ، ويُطبق هذا الالتزام على حجم ونوع البيانات الشخصية التي يتم جمعها ، ونوع المعالجة التي سيتم إجراؤها عليها ، وفترة تخزين هذه البيانات ، ومدى إمكانية الوصول إليها .
4. مسك سجل خاص للبيانات الشخصية ، على أن يتضمن هذا السجل بيانات كل من المتحكم ومسؤول حماية البيانات ، وبيان وصف فئات البيانات الشخصية لديه ، وبيانات الأشخاص المصرح لهم بالوصول إلى البيانات الشخصية ، والمدد الزمنية للمعالجة وقيودها ونطاقها ، وألية محو البيانات الشخصية أو تعديلها أو معالجتها لديه ، والغرض من المعالجة ، وأي بيانات متعلقة بحركة ومعالجة تلك البيانات عبر الحدود ، وبيان الإجراءات التقنية والتنظيمية الخاصة بأمن المعلومات وعمليات المعالجة. على أن يقوم المتحكم بتوفير هذا السجل للمكتب متى ما طلب منه ذلك .
5. تعيين المعالج الذي يتوفر لديه ضمانات كافية لتطبيق التدابير التقنية والتنظيمية على نحو يضمن استيفاء المعالجة لمتطلبات وقواعد وضوابط المعالجة المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له
6. تزويد المكتب ، وبناء على قرار من الجهة القضائية المختصة ، بأي معلومات يطلبها تنفيذا لاختصاصاته الواردة في هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية.
7. أي التزامات أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.

المادة (8) الالتزامات العامة للمعالج
يجب على المعالج الالتزام بما يأتي :
1. إجراء المعالجة وتنفيذها وفقاً لتعليمات المتحكم، والعقود والاتفاقات المبرمة بينهما التي تحدد على وجه الخصوص نطاق المعالجة وموضوعها وغرضها وطبيعتها ونوع البيانات الشخصية وفئات أصحاب البيانات.
2. تطبيق الإجراءات والتدابير التقنية والتنظيمية الملائمة لحماية البيانات الشخصية في مرحلة التصميم سواء أثناء تحديد وسائل المعالجة أو أثناء المعالجة نفسها ، على أن تراعى فيها تكلفة تطبيق هذه الإجراءات والتدابير وطبيعة المعالجة ونطاقها وأغراضها .
3. إجراء المعالجة وفق الغرض والمدة المحددة لها ، وفي حال تجاوز المعالجة المدة المحددة يجب عليه أن يخطر المتحكم بذلك ليأذن له بتمديد هذه المدة أو يصدر إليه التوجيهات المناسبة.
4. محو البيانات بعد انقضاء مدة المعالجة أو تسليمها للمتحكم
5. عدم القيام بأي عمل من شأنه الإفصاح عن البيانات الشخصية أو نتائج المعالجة إلا في الأحوال المصرح بها قانوناً.
6. حماية وتأمين عملية المعالجة وتأمين الوسائط والأجهزة الإلكترونية المستخدمة في المعالجة وما عليها من بيانات شخصية .
7. مسك سجل خاص للبيانات الشخصية التي تتم معالجتها نيابة عن المتحكم، على أن يتضمن هذا السجل بيانات كل من المتحكم والمعالج ومسؤول حماية البيانات وبيان وصف فئات البيانات الشخصية لديه ، وبيانات الأشخاص المصرح لهم بالوصول إلى البيانات الشخصية ، والمدد الزمنية للمعالجة وقيودها ونطاقها ، وآلية محو البيانات الشخصية أو تعديلها أو معالجتها لديه ، والغرض من المعالجة ، وأي بيانات متعلقة بحركة ومعالجة تلك البيانات عبر الحدود ، وبيان الإجراءات التقنية والتنظيمية الخاصة بأمن المعلومات وعمليات المعالجة على أن يقوم المعالج بتوفير هذا السجل للمكتب متى ما طُلب منه ذلك .
8. توفير كافة الوسائل لإثبات التزامه بتطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون عند طلب المتحكم أو المكتب ذلك .
9. إجراء المعالجة وتنفيذها طبقاً للقواعد والاشتراطات والضوابط المحددة بهذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية أو التي يصدر بموجبها تعليمات من المكتب .
10. في حال اشترك أكثر من معالج في عملية المعالجة ، يجب أن تنفذ المعالجة وفقاً لعقد أو اتفاق مكتوب يحدد بموجبه بشكل واضح التزاماتهم ومسؤولياتهم وأدوارهم حول عملية المعالجة ، وإلا اعتبروا مسؤولين بالتضامن عن الالتزامات والمسؤوليات الواردة في هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية .
11. تحدد اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون الإجراءات والضوابط والشروط والمعايير الفنية والقياسية المتعلقة بهذه الالتزامات.

المادة (9) الإبلاغ عن انتهاك البيانات الشخصية
1. بالإضافة إلى التزامات المتحكم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، يلتزم المتحكم بمجرد علمه بوجود أي اختراق أو انتهاك للبيانات الشخصية لصاحب البيانات الذي من شأنه المساس بخصوصية وسرية وأمن بياناته، بإبلاغ المكتب عن هذا الاختراق أو الانتهاك ونتائج التحقيق خلال المدة ووفقاً للإجراءات والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون، على أن يكون الإبلاغ مشفوعاً بالبيانات والمستندات الآتية:
أ. بيان طبيعة الاختراق أو الانتهاك. وصورته، وأسبابه، والعدد التقريبي له وسجلاته
ب. بيانات مسؤول حماية البيانات المعين لديه.
ج. الآثار المحتملة والمتوقعة لحدوث الاختراق و الانتهاك.
د. بيان الإجراءات والتدابير المتخذة من قبله والمقترح تنفيذها لمواجهة هذا الاختراق أو الانتهاك والتقليل من آثاره السلبية .
ه. توثيق الاختراق أو الانتهاك. والإجراءات التصحيحية المتخذة من قبله.
و.أيه متطلبات أخرى يطلبها المكتب.
2. وفي جميع الأحوال، يجب على المتحكم أن يخطر صاحب البيانات في حال كان الانتهاك أو الاختراق من شأنه المساس بخصوصية وسرية وأمن بياناته الشخصية، خلال المدة ووفقاً للإجراءات والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون، وموافاته بالإجراءات المتخذة من قبله.
3. في حال علم المعالج بوجود أي اختراق أو انتهاك للبيانات الشخصية لصاحب البيانات. يجب عليه إخطار المتحكم بهذا الاختراق أو الانتهاك فور علمه بذلك، ليقوم المتحكم بدوره بإبلاغ المكتب وفقاً للبند (1) من هذه المادة .
4. يتولى المكتب بعد استلام البلاغ من المتحكم بالتحقق من أسباب الانتهاك والاختراق لضمان سلامة الإجراءات الأمنية المتخذة، وتوقيع الجزاءات الإدارية المشار إليها في المادة (26) من هذا المرسوم بقانون في حال ثبوت مخالفة المتحكم أو المعالج لأحكامه والقرارات الصادرة تنفيذاً له.

المادة (10) تعيين مسؤول حماية البيانات
1. يجب على المتحكم والمعالج تعيين مسؤول لحماية البيانات تتوفر فيه المهارات والدراية الكافية بحماية البيانات الشخصية، وذلك في أي من الأحوال الآتية:
أ. إذا كانت المعالجة من شأنها إحداث خطر ذو مستوى عالي على سرية وخصوصية البيانات الشخصية لصاحب البيانات نتيجة اعتماد تقنيات جديدة أو مرتبطة بحجم البيانات.
ب. إذا كانت المعالجة ستتضمن تقييم ممنهج وشامل للبيانات الشخصية الحساسة بما يشمل التنميط والمعالجة المؤتمتة.
ج. إذا كانت المعالجة ستتم على حجم كبير من البيانات الشخصية الحساسة.
2. يجوز أن يكون مسؤول حماية البيانات موظفا لدى المتحكم أو المعالج أو مخول من قبلهما سواء من داخل الدولة أو خارجها.
3. على المتحكم أو المعالج تحديد عنوان الاتصال بمسؤول حماية البيانات وإخطار المكتب بذلك.
4. تحدد اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون أنواع التقنيات ومعايير تحديد حجم البيانات المطلوبة وفقاً لهذه المادة.

المادة (11) أدوار مسؤول حماية البيانات
1. يتولى مسؤول حماية البيانات التأكد من مدى امتثال المتحكم أو المعالج بتنفيذ أحكام هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية والتعليمات الصادرة عن المكتب، ويتولى مسؤول حماية البيانات على وجه الخصوص القيام بالمهام والصلاحيات الآتية:
‌ أ. التحقق من جودة وصحة الإجراءات المعمول بها لدى كل من المتحكم والمعالج،
ب. تلقي الطلبات والشكاوى المتعلقة بالبيانات الشخصية وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية .
ج. تقديم الاستشارات الفنية الخاصة بإجراءات التقييم والفحص الدوري لأنظمة حماية البيانات الشخصية لدى المتحكم والمعالج، وأنظمة منع الاختراق، وتوثيق نتائج هذا التقييم، وتقديم التوصيات المناسبة بشأنها بما فيها إجراءات تقييم المخاطر.
د. العمل كحلقة وصل بين المتحكم أو المعالج حسب الأحوال والمكتب بشأن قيامهِما بتطبيق أحكام معالجة البيانات الشخصية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون.
ه. أي مهام أو صلاحيات أخرى يتم تحديدها بموجب اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.
2. على مسؤول حماية البيانات الالتزام بالحفاظ على سرية المعلومات والبيانات التي يتلقاها تنفيذاً لمهامِه وصلاحياته وفقا لأحكام هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية ووفقا للتشريعات السارية في الدولة.

المادة (12) واجبات المتحكم والمعالج تجاه مسؤول حماية البيانات
1.على المتحكم والمعالج توفير كافة السبل لضمان أداء مسؤول حماية البيانات الأدوار والمهام الموكلة إليه والمنصوص عليها في المادة (11) من هذا المرسوم بقانون بالشكل المطلوب، وعلى وجه الخصوص ما يأتي:
أ. ضمان إشراكه بشكل مناسب وفي الوقت الملائم في كافة المسائل المتعلقة بحماية البيانات الشخصية.
ب. ضمان تزويده بكافة الموارد اللازمة وتقديم الدعم اللازم له لتنفيذ المهام الموكلة إليه.
ج. عدم إنهاء خدماته أو فرض أي جزاء تأديبي بسبب يتعلق بتأديته لمهامه وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون.
د. ضمان عدم تكليفه بمهام تؤدي إلى تعارض في المصالح بينها وبين المهام المحددة له وفقاً لهذا المرسوم بقانون.
2. لصاحب البيانات التواصل مباشرة مع مسؤول حماية البيانات بكل ما يتعلق ببياناته الشخصية ومعالجتها لتمكينه من ممارسة حقوقه وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون.

المادة (13) حق الحصول على المعلومات
1. يحق لصاحب البيانات وبناءً على طلب يقدمه إلى المتحكم ومن دون أي مقابل الحصول على المعلومات الأتية:
أ. أنواع البيانات الشخصية التابعة له التي يتم معالجتها.
ب. أغراض المعالجة.
ج. القرارات المتخذة بناءً على المعالجة المؤتمنة بما فيها التنميط.
د. القطاعات أو المنشأت المستهدفة التي سيتم مشاركة بياناته الشخصية معهم من داخل وخارج الدولة.
ه. ضوابط ومعايير مدد تخزين وحفظ بياناته الشخصية.
و. إجراءات تصحيح أو محو أو تقييد المعالجة والاعتراض على بياناته الشخصية.
ز. تدابير الحماية الخاصة بالمعالجة عبر الحدود التي تتم وفقاً للمادتين (22) و (23) من هذا المرسوم بقانون.
ح. الإجراءات التي ستتخذ في حال اختراق أو انتهاك بياناته الشخصية، خاصة إن كان الاختراق أو الانتهاك له خطر مباشر وجسيم على خصوصية وسرية بياناته الشخصية.
ط. كيفية تقديم الشكاوى للمكتب.
2.في جميع الأحوال، يجب على المتحكم، وقبل البدء بالمعالجة، تزويد صاحب البيانات بالمعلومات المنصوص عليها في الفقرات (ب) و (د) و (ز) من البند (1) من هذه المادة.
3. يجوز للمتحكم رفض طلب صاحب البيانات في الحصول على المعلومات الواردة في البند (1) من هذه المادة ، في حال تبين له ما يأتي:
أ. أن الطلب لا يتعلق بالمعلومات المشار إليها في البند (1) من هذه المادة أو كان متكرراً بشكل مبالغ به.
ب. أن الطلب يتعارض مع الإجراءات القضائية أو التحقيقات التي تجريها الجهات المختصة.
ج. أن الطلب قد يؤثر سلبا على جهود المتحكم في حماية أمن المعلومات.
د. أن الطلب يمس بخصوصية وسرية البيانات الشخصية للغير.

المادة (14) حق طلب نقل البيانات الشخصية
1. يحق لصاحب البيانات الحصول على البيانات الشخصية الخاصة به التي تم تزويدها للمتحكم لمعالجتها ، وذلك بشكل منظم وقابل للقراءة آلياً متى ما كانت المعالجة مبنيّة على موافقة صاحب البيانات ، أو ضرورية لتنفيذ التزام عقدي ، ومنفذة بوسائل مؤتمتة.
2. يحق لصاحب البيانات طلب نقل بياناته الشخصية لمتحكم آخر متى ما كان ذلك ممكنا من الناحية التقنية.

المادة (15) حق تصحيح أو محو البيانات الشخصية


1. يحق لصاحب البيانات طلب تصحيح بياناته الشخصية غير الدقيقة ، أو استكمالها لدى المتحكم دون تأخير غير مبرر.
2. دون الإخلال بالتشريعات السارية في الدولة وما تتطلبه المصلحة العامة ، يحق لصاحب البيانات طلب محو بياناته الشخصية الخاصة لدى المتحكم في أي من الحالات الآتية:
أ. لم تعد بياناته الشخصية ضرورية للأغراض التي جُمعت أو عولجت من أجلها.
ب. عدول صاحب البيانات عن الموافقة التي بُنيت عليها المعالجة.
ج. اعتراض صاحب البيانات على المعالجة ، أو غياب الأسباب المشروعة للمتحكم في الاستمرار بالمعالجة.
د. أن معالجة بياناته الشخصية تمت بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون والتشريعات السارية ، وأن عملية المحو ضرورية للامتثال للتشريعات والمعايير المعتمدة المعمول بها في هذا الشأن.
3. استثناء مما ورد في البند ( 2 ) من هذه المادة لا يحق لصاحب البيانات طلب محو بياناته الشخصية لدى المتحكم في الحالات الآتية :
أ. في حال كان الطلب يتعلق بمحو بياناته الشخصية المتعلقة بالصحة العامة لدى المنشآت الخاصة.
ب. إذا كان الطلب يوثر على إجراءات التحقيق والمطالبة بالحقوق والدعاوى القانونية أو الدفاع عنها لدى المتحكم.
ج. إذا كان الطلب يتعارض مع تشريعات أخرى يخضع لها المتحكم.
د. أي حالات أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.

المادة (16) حق تقييد المعالجة


1. يحق لصاحب البيانات إلزام المتحكم بتقييد وإيقاف المعالجة في أي من الحالات الآتية:
أ. اعتراض صاحب البيانات على دقة بياناته الشخصية، وفي هذه الحالة يتم تقييد المعالجة لفترة محددة تسمح للمتحكم التحقق من دقتها.
ب. اعتراض صاحب البيانات على معالجة بياناته الشخصية بالمخالفة للأغراض المتفق عليها.
ج. أن تكون المعالجة قد تمت بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون والتشريعات السارية.
2. يحق لصاحب البيانات الطلب من المتحكم الاستمرار بالاحتفاظ ببياناته الشخصية لما بعد انتهاء أغراض
المعالجة، كون هذه البيانات ضرورية له لاستكمال إجراءات متعلقة بالمطالبة بالحقوق والدعاوى القضائية
أو الدفاع عنها.
3. على الرغم مما ورد في البند (1) من هذه المادة، للمتحكم المضي في معالجة البيانات الشخصية لصاحب
البيانات دون موافقته في أي من الحالات الآتية:
أ. إذا كانت المعالجة مقتصرة على تخزين البيانات الشخصية.
ب. إذا كانت المعالجة ضرورية لإقامة أي من إجراءات المطالبة بالحقوق والدعاوى القانونية أو الدفاع عنها أو تتعلق بالإجراءات القضائية.
ج. إذا كانت المعالجة ضرورية لحماية حقوق الغير وفقا للتشريعات السارية.
د. إذا كانت المعالجة ضرورية لحماية المصلحة العامة.
4. وفي جميع الأحوال، يجب على المتحكم في حال قام برفع التقييد المنصوص عليه في هذه المادة، أن يخطر صاحب البيانات بذلك.

المادة (17) الحق في إيقاف المعالجة


يحق لصاحب البيانات الاعتراض على معالجة بياناته الشخصية وإيقاف المعالجة في أي من الحالات الآتية:
1. إذا كانت المعالجة لأغراض التسويق المباشر بما في ذلك التنميط ذات العلاقة بالتسويق المباشر.
2. إذا كانت المعالجة لأغراض إجراء المسوح الإحصائية، إلا إذا كانت المعالجة لازمة لتحقيق المصلحة العامة.
3. إذا كانت المعالجة بالمخالفة لأحكام المادة (5) من هذا المرسوم بقانون.

المادة (18) حق المعالجة والمعالجة المؤتمتة


1. يحق لصاحب البيانات الاعتراض على القرارات التي تصدر عن المعالجة المؤتمتة وتكون لها تبعات قانونية أو تؤثر بشكل جسيم على صاحب البيانات، بما فيها التنميط.
2. على الرغم مما ورد في البند (1) من هذه المادة، لا يجوز لصاحب البيانات الاعتراض على القرارات التي تصدر عن المعالجة المؤتمتة في الحالات الآتية:
أ. إذا كانت المعالجة المؤتمتة ضمن شروط التعاقد بين صاحب البيانات والمتحكم.
ب. إذا كانت المعالجة الموتمتة ضرورية وفق تشريعات أخرى نافذة في الدولة.
ج. إذا تمت الموافقة المسبقة من صاحب البيانات على المعالجة المؤتمتة وفق الشروط المحددة في المادة (6) من هذا المرسوم بقانون.
3. يجب على المتحكم تطبيق إجراءات وتدابير مناسبة لحماية خصوصية وسرية البيانات الشخصية لصاحب البيانات في الحالات المشار إليها في البند (2) من هذه المادة، وعدم الإضرار والمساس بحقوقه.
4. يتعين على المتحكم إدخال العنصر البشري في مراجعة قرارات المعالجة المؤتمتة بناءً على طلب صاحب البيانات.

المادة (19) طرق التواصل مع المتحكم


على المتحكم توفير طرق وآليات مناسبة وواضحة لتمكين صاحب البيانات من التواصل معه وطلب ممارسة أي من حقوقه المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون.

المادة (20) أمن معلومات البيانات الشخصية


1. يجب على المتحكم والمعالج وضع واتخاذ إجراءات وتدابير تقنية وتنظيمية ملائمة، لضمان تطبيق مستوى أمن المعلومات التي يتناسب مع المخاطر المصاحبة للمعالجة وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية، ويمكن أن يشمل ذلك التالي:
أ. تشفير البيانات الشخصية وتطبيق آلية إخفاء البيانات.
‌ ب. تطبيق إجراءات وتدابير تضمن استمرار سرية أنظمة وخدمات المعالجة، وسلامتها وصحتها ومرونتها.
ج. تطبيق إجراءات وتدابير تضمن استرجاع البيانات الشخصية والوصول إليها في الوقت المحدد في حال حدوث أي عطل فعلي أو فني.
د. تطبيق إجراءات تضمن سلاسة عملية اختبار وتقييم وتثمين فاعلية التدابير التقنية والتنظيمية بما يضمن أمن المعالجة.
2. يراعى عند تقييم مستوى أمن المعلومات المنصوص عليه في البند (1) من هذه المادة، ما يأتي :
أ‌. المخاطر المصاحبة للمعالجة، بما فيها تلف البيانات الشخصية أو ضياعها أو التعديل العرضي عليها أو غير القانوني لها أو الإفشاء أو الوصول غير المصرح به لها سواء تم نقلها أو تخزينها أو معالجتها.
ب‌. تكاليف تنفيذ المعالجة وطبيعتها ونطاقها وأغراضها، وكذلك تباين المخاطر المحتملة على خصوصية وسرية البيانات الشخصية لصاحب البيانات.

المادة (21) تقييم أثر حماية البيانات الشخصية


1. مع مراعاة طبيعة المعالجة ونطاقها وأغراضها، يجب على المتحكم قبل القيام بإجراء المعالجة، أن يقوم بتقييم أثر عمليات المعالجة المقترحة على حماية البيانات الشخصية، وذلك عند استخدام أي من التقنيات الحديثة التي من شأنها أن تشكل خطراً عالياً على خصوصية وسرية البيانات الشخصية لصاحب البيانات. .
2. يكون تقييم الأثر المنصوص عليه في البند (1) من هذه المادة ضرورياً في الأحوال الآتية:
أ. إذا كانت المعالجة تتضمن تقييم ممنهج وشامل للجوانب الشخصية بصاحب البيانات التي تعتمد على المعالجة المؤتمتة بما فيها التنميط والتي لها تبعات قانونية أو التي من شأنها أن تؤثر بشكل جسيم على صاحب البيانات.
ب. إذا كانت المعالجة ستتم على حجم كبير من البيانات الشخصية الحساسة .
3. يجب أن يتضمن التقييم المنصوص عليه في البند (1) من هذه المادة بحد أدنى على ما يأتي:
أ. شرح واضح وممنهج لعمليات المعالجة المقترحة على حماية البيانات الشخصية والغرض من معالجتها.
ب. تقييم مدى ضرورة وتناسب عمليات المعالجة مع الغرض منها.
ج. تقييم المخاطر المحتملة على خصوصية وسرية البيانات الشخصية لصاحب البيانات.
د. الإجراءات والتدابير المقترحة للحد من المخاطر المحتملة على حماية البيانات الشخصية .
4. يجوز للمتحكم إجراء تقييم واحد لمجموعة من عمليات المعالجة التي تتماثل في طبيعتها ومخاطرها.
5. على المتحكم التنسيق مع مسؤول حماية البيانات عند تقييم أثر حماية البيانات الشخصية
6. على المكتب إعداد قائمة بنوع عمليات المعالجة غير الملزمة بتقييم أثر حماية البيانات الشخصية وإتاحتها للعموم من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بها.
7. على المتحكم مراجعة مخرجات التقييم بشكل دوري للتأكد من تنفيذ المعالجة وفقاً للتقييم في حال اختلف مستوى المخاطر المصاحبة لعمليات المعالجة .

المادة (22) نقل ومشاركة البيانات الشخصية عبر الحدود لأغراض المعالجة في حال وجود مستوى حماية ملائم


يجوز نقل البيانات الشخصية إلى خارج الدولة في الأحوال الآتية المعتمدة من المكتب:
1. أن تكون للدولة أو الإقليم الذي سيتم نقل البيانات الشخصية إلها تشريعات خاصة بحماية البيانات الشخصية فيها، تتضمن أهم الأحكام والتدابير والضوابط والاشتراطات والقواعد الخاصة بحماية خصوصية وسرية البيانات الشخصية لصاحب البيانات، وقدرته على ممارسة حقوقه، وأحكام تتعلق بفرض التدابير المناسبة على المتحكم أو المعالج من خلال جهة رقابية أو قضائية.
2. انضمام الدولة إلى الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف المتعلقة بحماية البيانات الشخصية مع الدول التي يتم نقل البيانات الشخصية إليها.

المادة ( 23) نقل ومشاركة البيانات الشخصية عبر الحدود لأغراض المعالجة في حال وجود مستوى حماية ملائم


1. استثناء مما ورد في المادة (22) من هذا المرسوم بقانون، يجوز نقل البيانات الشخصية إلى خارج الدولة في الحالات التالية:
أ. في الدول التي لا يتوفر فيها قانون لحماية البيانات، يجوز للمنشآت العاملة في الدولة وفي تلك الدول أن تنقل البيانات بموجب عقد أو اتفاقية يلزم المنشأة في تلك الدول بتطبيق الأحكام والتدابير والضوابط والاشتراطات الواردة في هذا المرسوم بقانون شاملا أحكاما تتعلق بفرض التدابير المناسبة على المتحكم أو المعالج من خلال جهة رقابية أو قضائية معنية في تلك الدولة وتحدد في العقد.
ب. الموافقة الصريحة من صاحب البيانات على نقل بياناته الشخصية خارج الدولة بما لا يتعارض مع المصلحة العامة والأمنية للدولة.
ج. إذا كان النقل ضروري لتنفيذ التزامات وإثبات الحقوق أمام الجهات القضائية أو ممارستها أو الدفاع عنها.
د. إذا كان النقل ضروري لإبرام أو تنفيذ عقد مبرم بين المتحكم وصاحب البيانات، أو بين المتحكم والغير لتحقيق مصلحة صاحب البيانات.
ه. إذا كان النقل ضروري تنفيذا لإجراء متعلق بتعاون قضائي دولي.
و. إذا كان النقل ضروري لحماية المصلحة العامة.
2. تحدد اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون الضوابط والاشتراطات للحالات المشار إليها في البند (1) من هذه المادة، والتي يجب أن تتوفر في حالات نقل البيانات الشخصية إلى خارج الدولة.

المادة (24) تقديم الشكوى


1. لصاحب البيانات أن يتقدم إلى المكتب بشكوى، إذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوع أي مخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون. أو بأن المتحكم أو المعالج يقوم بمعالجة بياناته الشخصية بالمخالفة لأحكامه وفقاً للإجراءات والقواعد التي يحددها المكتب في هذا الشأن.
2. يتولى المكتب استلام الشكاوى المقدمة من صاحب البيانات وفقاً للبند (1) من هذه المادة، والتحقق منها بالتنسيق مع المتحكم والمعالج.
3. للمكتب توقيع الجزاءات الإدارية المشار إليها في المادة (26) من هذا المرسوم بقانون في حال ثبوت مخالفة المتحكم أو المعالج لأحكامه أو مخالفة القرارات الصادرة تنفيذاً له.

المادة (25) التظلم من قرارات المكتب


يجوز لكل ذي مصلحة التظلم خطياً لمدير عام المكتب من أي قرار أو جزاء إداري أو إجراء اتخذ بحقه من قبل المكتب، وذلك خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بذلك القرار أو الجزاء الإداري أو الإجراء، ويتم البت في هذا التظلم خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه.
ولا يجوز الطعن على أي قرار يصدره المكتب تطبيقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون، دون التظلم منه. وتبين اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون إجراءات التظلم والبت فيه.

المادة (26) الجزاءات والمخالفات الإدارية


يصدر مجلس الوزراء - بناءً على اقتراح مدير عام المكتب - قراراً بتحديد الأفعال التي تشكل مخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية، والجزاءات الإدارية التي يتم توقيعها.

المادة (27) التفويض


لمجلس الوزراء - بناءً على اقتراح مدير عام المكتب - تفويض أي من الجهات الحكومية المحلية المختصة وفي نطاق اختصاصها المحلي، ببعض الاختصاصات المنوطة بالمكتب في هذا المرسوم بقانون.

المادة (28) اللائحة التنفيذية


يصدر مجلس الوزراء - بناءً على اقتراح مدير عام المكتب - اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون، وذلك خلال (6) ستة أشهر من تاريخ صدوره.

المادة (29) توفيق الأوضاع


على المتحكم والمعالج توفيق أوضاعهما بما يتفق وأحكام هذا المرسوم بقانون خلال مدة لا تزيد على (6) ستة أشهر
من تاريخ صدور لائحته التنفيذية، ويجوز لمجلس الوزراء تمديد هذه المهلة لمدة أخرى مماثلة.

المادة (30) الإلغاءات


يُلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا المرسوم بقانون.

المادة (31) نشر المرسوم بقانون والعمل به


يُنشر هذا المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارا من 2 يناير 2022 م.