صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
السبت، 12 أبريل 2025
مرسوم بقانون اتحادي رقم (39) لسنة 2022 في شأن التعليم الإلزامي
الطعن 1553 لسنة 12 ق جلسة 23 / 3 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 98 ص 743
جلسة 23 من مارس سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد صلاح الدين محمد السعيد المستشارين.
-----------------
(98)
القضية رقم 1553 لسنة 12 القضائية
(أ) هيئة. "هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية". عمالها
- القانون رقم 46 لسنة 1964 - سريانه على عمالها فيما لم يرد بشأنه نص في قراري رئيس الجمهورية رقمي 709 لسنة 1957 - و2192 لسنة 1959 في شأن إنشاء الهيئة وتنظيمها - أساس ذلك - لا محاجة في القول بسريانه عليهم اعتباراً من 1/ 7/ 1966 استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 - أساس ذلك.
(ب) هيئة. "هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية". عمالها "إنهاء خدمة. الفصل بغير الطريق التأديبي". قرار إداري "عيوبه" عيب عدم الاختصاص.
القانون 46 لسنة 1964 وقرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959. نصهما على أن يكون الفصل بغير الطريق التأديبي بقرار من رئيس الجمهورية - صدور القرار من مدير عام هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية - يكون مشوباً بعيب عدم الاختصاص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارتي النقل والمواصلات في 12 من يوليه سنة 1965 أقام السيد/ توفيق محمد الخطيب الدعوى رقم 660 لسنة 12 القضائية ضد السيد وزير المواصلات والمهندس مدير عام الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية طالباً الحكم.
أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وكافة الآثار المترتبة عليه.
وثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وكافة الآثار المترتبة عليه مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه إنه علم في 31 من ديسمبر سنة 1964 أنه بناء على توصية لجنة شئون العمال التي وافق عليها المهندس وكيل المدير العام أصدر في 27 من ديسمبر سنة 1964 قراره بفصله من العمل مع حفظ حقه في المكافأة أو المعاش فتظلم من هذا القرار في 26 من فبراير سنة 1965 ولكنه لم يتلق رداً على تظلمه - ونعى المدعي على هذا القرار أنه مخالف للقانون ومشوب بالانحراف وسوء استعمال السلطة إذ لم يبن على أسباب ثابتة في الأوراق بل على شكاوى مجهولة وتحريات غير صحيحة أحيلت إلى لجنة شئون العمال دون علمه ومواجهته بها وهي لا تمت إلى العمل بصلة - كما أن القرار صدر ممن لا يملكه إذ المختص بإصداره هو مدير عام الهيئة أو وكيل الوزارة - وهو لا يعتبر قراراً بالفصل بغير الطريق التأديبي بل أن أسبابه كانت تقضي بإحالة الأمر إلى المحكمة التأديبية - وفضلاً عن ذلك فإن لجنة شئون العمال حين أبلغت بالوقائع لم تقم ببحثها ولم تواجهه بها الأمر الذي يجعل توصيتها بالفصل مشوبة بالانحراف - وبجلسة 5 من سبتمبر سنة 1965 عدل المدعي طلبه المستعجل إلى طلب الحكم بصرف مرتبه.
وأجابت الهيئة المدعى عليها على الدعوى بمذكرتين دفعت في أولاهما بعدم قبول الدعوى شكلاً مؤسسة هذا الدفع على أن القرار المطعون فيه صدر في 27 من ديسمبر سنة 1964 واعتمد من مدير عام الهيئة في 20 من يناير سنة 1965 وأخطر به المدعي في 31 من ديسمبر سنة 1964 (تاريخ كف يده عن العمل) وتظلم منه في 2 من يناير سنة 1965 ثم أقام الدعوى في 12 من يونيه سنة 1965 بعد فوات الميعاد المقرر - وطلبت في مذكرتها الثانية الحكم برفض الدعوى وذكرت أن المدعي كان يشغل وظيفة ملاحظ سعاة بالهيئة بطنطا وقدمت ضده عدة شكاوى لسوء سمعته وكثرة مشاغباته وأجرى قسم الرقابة بالنيابة الإدارية تحريات عنه أسفرت عن صحة ما جاء بتلك الشكاوى من أنه سيء السمعة ويدمن المخدرات ويتعاطى الخمور بطريقة مبتذلة وكان بحكم وظيفته يترك بعض الموظفين يبيتون بالاستراحة الحكومية دون مسوغ نظير حصوله على منفعة شخصية وكان يدبر التهم ضد الموظفين ويروج الإشاعات بقصد إرهابهم وكان الجميع يخشونه لما يشيعه من أنه على صلة بالرؤساء بالهيئة كما أنه اعتاد إرسال البرقيات للرؤساء مباشرة على حساب الهيئة دون الرجوع إلى رؤسائه ورغم أنه فصل من خدمة المباحث فإنه كان يحمل بطاقة شخصية مدرجاً بها أن وظيفته مخبر وكان يستعملها في معظم الأحيان - وسبق لحكمدارية السكة الحديد أن طلبت إبعاده من طنطا لسوء سلوكه وللحد من نشاطه المريب وتم نقله فعلاً إلى منطقة الوجه القبلي - وعرضت النتيجة على مدير عام الهيئة الذي قرر في 17 من يوليه سنة 1962 إحالته إلى اللجنة الفنية التي أوصت بفصله واعتمد هذا القرار من المدير العام في 2 يناير سنة 1965 وأضافت الهيئة أن المخالفات العديدة التي ارتكبها تجعله فاقداً لشرط حسن السمعة والسيرة اللازم للبقاء في الوظيفة العامة - وأنه لا يلزم في مجال الفصل لعدم الصلاحية أن يواجه الموظف بما ينسب إليه وأن يحقق معه ويسمع دفاعه وللإدارة وحدها حق تقدير مدى الصلاحية - ولم يكن يلزم لفصل المدعي بغير الطريق التأديبي صدور قرار من رئيس الجمهورية لأنه يخضع في تأديبه وسائر شئونه الأخرى لما يقضي به قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1960 بنظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية ولائحته التنفيذية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1643 لسنة 1960 ولا يخضع لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة فيما سكت عنه قانونه الخاص الذي ينظم شئونه ووفقاً لما تقضي به المادة 7 من قرار رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة عامة لشئون المواصلات السلكية واللاسلكية يختص مدير الهيئة بإصدار قرارات إنهاء الخدمة في غير حالات التأديب - فيكون القرار المطعون فيه قد صدر من مختص وقام على صحيح سببه بعد أن فقد المدعي شرط الصلاحية للبقاء في الوظيفة العامة.
وعقب المدعي على دفاع الهيئة بمذكرتين قال فيهما إن الثابت من ملف التظلم أن تظلمه قيد برقم 25 في 8 من مارس سنة 1965 فتكون دعواه قد أقيمت في الميعاد أما شكواه المؤرخة في 2 من يناير سنة 1965 فلا تعتبر تظلماً إذ لم يكن القرار قد صدر من صاحب الاختصاص بإصداره وأضاف بالنسبة إلى الموضوع أن السيد المفوض قد انتهى في تظلمه إلى أنه يرى قبوله شكلاً وموضوعاً وسحب القرار المطعون فيه.
وبجلسة 8 من نوفمبر سنة 1965 قضت المحكمة الإدارية برفض طلب الاستمرار في صرف مرتب المدعي وألزمته بمصروفات هذا الطلب ثم بجلسة 7 من أغسطس سنة 1966 أصدرت حكمها المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبإلغاء القرار الصادر بفصل المدعي وأقامت قضاءها برفض الدفع على أن القرار المطعون فيه قد صدر في 20 من يناير سنة 1965 تاريخ موافقة المدير العام على توصية اللجنة الفنية بفصل المدعي وقد تظلم منه في 8 من مارس سنة 1965 ثم أقام دعواه في 12 من يونيه سنة 1965 فتكون قد رفعت في الميعاد - ولا يغير من هذا النظر أن المدعي تقدم في 2 من يناير سنة 1965 بطلب إلى المدير العام يلتمس فيه التحقيق في واقعة صدور الأمر بفصله لأن مثل هذا الطلب لا يعد بمثابة تظلم إذ لم يكن قرار الفصل قد صدر بعد - وأقامت قضاءها بالإلغاء على أن الثابت من الأوراق أن المدعي كان من الموظفين الخارجين عن الهيئة ثم أصبح من عمال اليومية إذ نقل إلى الدرجة 200/ 300 اعتباراً من أول إبريل سنة 1960 وفقاً لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1960 ثم بتاريخ 12 من فبراير سنة 1964 صدر القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ناصاً في المادة الثانية من مواد إصداره على إلغاء القانون رقم 111 لسنة 1960 وقراري مجلس الوزراء الصادرين بكادر العمال وفي المادة 93 منه على معادلة الوظائف بالوزارات والمصالح الواردة بالجدول المرافق له ونقل العاملين من الوظائف التي يشغلونها إلى الوظائف الجديدة - ومقتضى ذلك أن المدعي قد أصبح خاضعاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 ومن بينها ما نصت عليه المادة 59 منه الخاصة بالتأديب والمادة 60 التي تقضي بأنه لا يجوز توقيع عقوبة على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وبوجوب أن يكون القرار الصادر بتوقيع العقوبة مسبباً - والقرار المطعون فيه ليس من قبيل قرارات الفصل عن الطريق التأديبي التي أوجبت المادة 72 من القانون رقم 46 لسنة 1964 أن - يكون بقرار من رئيس الجمهورية وقد صدر بعد نفاذ القانون المذكور مغفلاً إجراء جوهرياً هو التحقيق مع المدعي فيما نسب إليه وسماع دفاعه وتحقيقه فيكون قد صدر على غير مقتضى القانون وبالمخالفة له مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن فصل المدعي من الخدمة كان فصلاً لعدم الصلاحية للبقاء في الوظيفة العامة لأن ما ارتكبه من مخالفات عديدة نفى عنه شرط حسن السمعة والسيرة كما أن المدعي يخضع في خصوص تأديبية وسائر شئونه الأخرى لما يقضي به قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1960 بنظام هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية ولائحته التنفيذية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1643 لسنة 1960 ولا يخضع لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة إلا فيما سكت عنه قانونه الخاص وهذا ما تقضي به المادة الثانية من قانون إصدار قانون العاملين المدنيين - وقد جعل نص المادة السابعة من قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة عامة لشئون المواصلات السلكية واللاسلكية مدير الهيئة صاحب السلطة التأديبية على عمالها وموظفيها فيكون له إصدار قرارات إنهاء الخدمة في غير حالات التأديب وإذ صدر قرار فصل المدعي من مختص وقام على صحيح سببه بعد أن فقد شرط الصلاحية للبقاء في الوظيفة العامة فإن هذا القرار يكون بمنأى عن الطعن فيه - وتقدمت الهيئة الطاعنة بمذكرة أضافت فيها إلى ما ورد بتقرير الطعن أن قرار فصل المدعي هو فصل بغير الطريق التأديبي وأن خضوع المدعي لأحكام كادر العمال لدى تسوية حالته بوضعه في الدرجة 200/ 320 وإن استتبع أن يخضع في تأديبه لأحكامه التي من بينها الأحكام التي وردت في قرار رئيس الجمهورية رقم 634 لسنة 1960 بشأن تأديب عمال الحكومة فإن إلغاء هذا الكادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 ونقل العاملين بأحكامه إلى الدرجات المبينة بالجدول المرافق لهذا القانون وإن كان يعني أن جميع عمال الحكومة أصبحوا منذ تاريخ العمل به خاضعين لأحكامه إلا أن ذلك لا ينطبق على عمال هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قرارات رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1959 ورقم 2192 لسنة 1959 ورقم 1643 لسنة 1960 وظلت هذه الهيئة خاضعة لأحكام هذه القرارات إلى أن تقرر اعتباراً من أول يوليه سنة 1966 سريان أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على العاملين بها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 - وإذ كان قرار فصل المدعي قد صدر في 20 من يناير سنة 1965 أي قبل سريان أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 على العاملين بالهيئة الطاعنة فإنه لا محل للتحدي بأحكامه ومنها النص الذي يتطلب لفصل العاملين بغير الطريق التأديبي قراراً جمهورياً ومن ثم يتعين تحديد الجهة التي تختص بفصل عمال الهيئة بغير الطريق التأديبي في ظل العمل بأحكام قرارات رئيس الجمهورية المشار إليها وقراره رقم 111 لسنة 1960 بسريان أحكام كادر العمال على المستخدمين الخارجين عن الهيئة - وهذا الكادر يبيح الفصل بغير الطريق التأديبي - ولما كان وكيل الوزارة هو الذي يملك طبقاً لهذا الكادر فصل العمال بغير الطريق التأديبي فإن مدير عام هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية يملك بالنسبة إلى عمال الهيئة سلطة وكيل الوزارة في هذا الشأن فكان يحق له فصل المدعي إدارياً أما عرض أمره على اللجنة الفنية فكان من قبيل التزيد - وإذا كان هو الذي يملك بحكم المادة السابعة من قرار رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1959 سلطة تعيين العمال فإن من يملك التعيين يملك الفصل - وأنه لذلك يكون قرار فصل المدعي بغير الطريق التأديبي قد صدر ممن يملك إصداره وقام على صحيح سببه من وقائع تنتجه ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ولم يكن على السلطة التي أصدرته من قيد أو شكل خاص يجب عليها اتباعه قبل إصداره.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي كان مستخدماً خارج الهيئة بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية وفي 12 من مايو سنة 1960 صدر الأمر رقم 791 متضمناً إنشاء درجات بكادر العمال بالهيئة الفنية 200/ 320 يومياً ونقل المدعي إلى إحدى هذه الدرجات - وذلك تنفيذاً للقانون رقم 111 لسنة 1960 لسريان أحكام كادر العمال على المستخدمين الخارجين عن الهيئة وتحسين حالتهم - وبتاريخ 5 من يوليه سنة 1962 قدم قسم الرقابة بالنيابة الإدارية مذكرة في شأن شكوى قدمت ضده تضمنت نتيجة التحريات في شأنه - وهي أنه يدمن المخدرات وتعاطي الخمور بطريقة مبتذلة وأنه كثير المشاغبة مع زملائه والموظفين والرؤساء والجميع يخشون بأسه نظراً لما يشيعه بينهم من أنه على علاقة بمدير تليفونات قبلي وأن في قدرته نقل أي موظف ومجازاته حتى أصبح الجميع يخشون بأسه ويحجمون عن الشكوى ضده ويتحاشون الاحتكاك به وأنه اعتاد إرسال برقيات لرئاسته بأسيوط مباشرة على حساب الهيئة دون الرجوع لرؤسائه المباشرين بالمنيا وأنه رغم أنه لا يعمل بالمباحث فإنه لا يزال يحمل بطاقة مدرجاً بها أنه مخبر ويستعملها في سفره إلى طنطا - وبتاريخ 17 من يوليه سنة 1962 أشر مدير عام الهيئة على مذكرة قسم الرقابة بإحالة الموضوع إلى اللجنة الفنية لشئون العمال - وفي 20 من مايو سنة 1964 عرض الأمر على اللجنة المذكورة فأوصت بفصل المدعي من الهيئة طبقاً للبند 9 من المادة 45 من قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة وأسست توصيتها على أنه تبين أنه مصدر إرهاب بالنسبة لموظفي الهيئة ولا يؤدي أي نفع لها ولا يرجى منه إصلاح بالإضافة إلى سوء سلوكه الشخصي وعلاقاته المريبة - وذكرت اللجنة أنه ولئن كان قرار رئيس الجمهورية رقم 634 لسنة 1960 يحتم إجراء تحقيق وسماع أقوال العمال الذين يعرض أمرهم على اللجنة وتحقيق دفاعهم إلا أنها لم تجد بصدد المدعي مخالفة محددة أو معينة تستدعي إعادة التحقيق فيها إذ أن جميع المخالفات التي ارتكبها قد جوزي عنها وتاريخ خدمته يدمغه بالإدانة ويستدعي بتره من كيان الهيئة إذ قد يترتب على استمراره بالعمل الإضرار بموظفيها وسمعتهم وسمعتها - وفي 28 من فبراير سنة 1965 صدر قرار مدير عام الهيئة بفصله.
ومن حيث إنه ولئن كان فصل المدعي قد استند إلى توصية اللجنة الفنية إلا أن هذا الفصل هو حسبما ذهبت إليه الهيئة في تقرير طعنها فصل غير تأديبي قائم على عدم صلاحيته للبقاء في وظيفته وذلك ثابت من ذات توصية اللجنة المشار إليها.
ومن حيث إنه يتعين لتحديد المختص بإصدار قرار الفصل بغير الطريق التأديبي الرجوع إلى أحكام القوانين واللوائح المنظمة لشئون موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية وعمالها.
ومن حيث إن المدعي كما سلف البيان كان من المستخدمين الخارجين عن الهيئة ثم اعتبر عاملاً يعامل بمقتضى كادر العمال وفقاً لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1960 بسريان أحكام كادر العمال على المستخدمين الخارجين عن الهيئة وتحسين حالتهم.
ومن حيث إنه ولئن كانت هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية لا تتقيد طبقاً للمادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بإنشائها رقم 709 لسنة 1957 - بالنظم الإدارية والمالية المتبعة في المصالح الحكومية إلا أن المادة 13 من هذا القرار قد تضمنت النص على أن (يسري في شأن موظفي الهيئة ومستخدميها وعمالها القوانين واللوائح والقواعد التنظيمية الخاصة بموظفي ومستخدمي الحكومة) ثم أن قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 الخاص بنظام موظفي الهيئة لم ينظم سوى شئون الموظفين أما المستخدمون الخارجون عن الهيئة والعمال فقد نصت المادة الرابعة من القرار المذكور على أن قواعد تعيينهم وترتيب وظائفهم وكذلك كافة شئونهم الأخرى تنظم بقرار من وزير المواصلات بعد موافقة مجلس الإدارة - ولكن هذا القرار لم يصدر الأمر الذي لا مناص معه من إعمال حكم المادة 13 من قرار إنشاء الهيئة وذلك بسريان القوانين واللوائح والقواعد التنظيمية الخاصة بأقرانهم في المصالح الحكومية عليهم.
ومن حيث إنه اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 عمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة - وأحكام هذا القانون حسبما هو مستفاد من نص المادة الأولى منه ومن نص المادة 13 من قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 لا تسري على موظفي وعمال الهيئات العامة إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القرار الصادر بإنشاء الهيئة أو اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة - وقد تضمن القانون رقم 46 لسنة 1964 النص في المادة الأولى منه على إلغاء القانون رقم 111 لسنة 1960 وقراري مجلس الوزراء الصادرين في 23 من نوفمبر و28 من ديسمبر سنة 1944 بكادر العمال وتضمنت المادة 92 من النظام الصادر بالقانون المذكور النص على أن يتم نقل العاملين من الدرجات التي يشغلونها حالياً إلى الوظائف الواردة في الجدول المرافق له طبقاً للنظام الذي يتضمنه قرار من رئيس الجمهورية اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 ثم في 13 من يوليه سنة 1964 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 (بقواعد وشروط أوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية) متضمناً النص في المادة الثانية منه على أن (تعادل الدرجات - دائمة ومؤقتة - الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951 وبكادر عمال اليومية بالدرجات الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على الوجه المبين بالجدول الأول المرافق) وفي المادة 3 على أن (ينقل العاملون المدنيون الموجودون في الخدمة إلى الدرجات الجديدة وفقاً للأوضاع التالية: - (جـ) يستمر العاملون الخاضعون لأحكام كادر العمال شاغلين لوظائفهم الحالية بدرجاتهم المنقولين إليها) وتضمن الجدول الملحق بهذا القرار أن الدرجة 200/ 320 التي كان يشغلها المدعي تعادل الدرجة الحادية عشرة.
ومن حيث إنه بذلك يكون المركز القانوني للمدعي قد تحدد منذ أول يوليه سنة 1964 باعتباره أحد الشاغلين لدرجة من الدرجات الواردة بالجدول المرافق للقانون رقم 46 لسنة 1964 ويكون حكمه في شأن القواعد القانونية التي تحكم هذا المركز حكم غيره من موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية الخاضعين لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 - ولا مقنع فيما ذهبت إليه الهيئة من أن أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 لم تسر على عمالها إلا اعتباراً من أول يوليه سنة 1966 بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 ذلك أنه بالرجوع إلى هذا القرار والجدولين الملحقين به يبين أنه قد اقتصر في شأن النقل إلى الدرجات الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على إيراد الأحكام المنظمة لنقل موظفي الهيئة الشاغلين لوظائفها الرئيسية والعالية والمتوسطة - وإنما أغفل تنظيم نقل العمال إلى تلك الدرجات لعلة واضحة هي أن نقلهم إليها قد نظمته أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 الذي سرى عليهم أسوة بغيرهم من العمال الحكوميين لعدم صدور القرار المنظم لشئونهم والمشار إليه في المادة الرابعة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 بنظام موظفي الهيئة حسبما سبق البيان.
ومن حيث إنه وفقاً لأحكام المادة 56 من هذا القرار يتعين أن يصدر بالفصل بغير الطريق التأديبي قرار من رئيس الجمهورية وهو ذات ما تقضي بالمادة 77 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964.
ومن حيث إنه لذلك يكون القرار الصادر في 28 من فبراير سنة 1965 من مدير عام هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية مشوباً بعيب عدم الاختصاص ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغائه قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها للأسباب السابق بيانها الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض طعن الهيئة وإلزامها بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
الطعن 316 لسنة 12 ق جلسة 23 / 3 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 97 ص 738
جلسة 23 من مارس سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد المستشارين.
------------------
(97)
القضية رقم 316 لسنة 12 القضائية
موظف "تعيين". فترة الاختبار - شرط حسن السمعة
- فقد شرط حسن السمعة خلال فترة الاختبار - لا يكفي لقيامه مجرد الشائعات. خلو الأوراق من أي دلائل أو تحريات أو شبهات قوية تقوم سنداً كافياً لتأكيد الشائعات - من شأنه أن يعيب القرار الصادر بإنهاء خدمة صاحب الشأن استناداً لتخلف هذا الشرط.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما ما يبين من أوراق الطعن في أن المدعية، السيدة/ ناهد محمود هاشم أقامت الدعوى رقم 41 لسنة 11 القضائية ضد السيد رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس بصحيفة أودعتها سكرتارية المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية في 21 من نوفمبر سنة 1963 طلبت فيها الحكم، بصفة أصلية، بإلغاء القرار الصادر في 30 من يونيه سنة 1963 بفصلها من وظيفتها اعتباراً من أول يوليه سنة 1963 مع ما يترتب على ذلك من آثار.. وبصفة احتياطية بإلزام الهيئة بأن تدفع لها قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت عن الأضرار التي تخلفت عن قرار الفصل وإلزام الهيئة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.. وقالت - شرحاً لدعواها إنها عينت بالهيئة المدعى عليها بوظيفة كاتبة على الآلة الكاتبة بماهية قدرها خمسة وعشرون جنيهاً في الشهر ابتداء من 2 من يونيه سنة 1962.. وكانت خلال فترة عملها محل ثناء الجميع الذين امتدحوا سلوكها واستقامتها.. وظلت تؤدي عملها إلى أن فوجئت في 30 من يونيه سنة 1963 بتبليغها بقرار فصلها من الخدمة اعتباراً من أول يوليه سنة 1963.. ولما بحثت الأمر علمت أن ثمة شائعات مختلفة مصدرها السيد/ يوسف محمد يوسف رئيس قسم التحركات بالهيئة ومروجها السيد/ محمود خيري عبد الهادي الموظف بها بقصد الإساءة إلى سمعتها لرفضها الزواج من شخص قدمه إليها وإيثارها عليه شخصاً آخر. فتظلمت في 10 من يوليه سنة 1963.... وقامت الهيئة ببحث تظلمها حيث سمعت أقوالها في 25 من أغسطس سنة 1963.... وظلت تترقب البت في تظلمها إلى أن تلقت كتاباً مؤرخاً في 25 من سبتمبر سنة 1963 مرفقاً به شيك بمبلغ 545 مليم و9 جنيهات، سداداً لرصيد حسابها، مما اعتبرته إيذاناً برفض طلبها... واستطردت المدعية تقول إنها لم تواجه بأي مأخذ يمس عملها أو سلوكها أو ينقص من صلاحيتها لوظيفتها... كما أنه لا حجة في القول بأنها كانت معينة تحت الاختبار لأنها خدمت ثلاثة عشر شهراً ومدة الاختبار تقل عن ذلك مما يترتب عليه اعتبار أنها قد اجتازتها بنجاح وأصبح حكمها حكم أي موظف مثبت في وظيفته.
ردت الهيئة على الدعوة بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً. وبالنسبة للموضوع قالت إن سمعة المدعية - أثناء فترة الاختبار ومدتها ستة أشهر على الأقل وثلاث سنوات على الأكثر - لاكتها الألسنة وقامت الشائعات فعلاً بسوء سلوكها وثبت ذلك مما ردده السيد المستشار القانوني للهيئة - من أنه يستخلص أن المدعية منحرفة انحرافاً لا يجعلها جديرة بشرف خدمة الهيئة وذلك بعد أن سمع أقوالها... وأنه لذلك، وتطبيقاً للمواد 9، 13 من لائحة موظفي الهيئة، يحق للهيئة فصلها.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى اقترحت فيه الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً برفض الطلبين، الأصلي والاحتياطي، وإلزام المدعية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة... واستندت في ذلك إلى الأسباب التي ذكرتها الهيئة في ردها على الدعوى وأضافت إليها أن تقدير صلاحية الموظف للبقاء في وظيفته من الأمور المتروكة لتقدير جهة الإدارة التي لا يحدها أي قيد في هذا الشأن سوى عيب الانحراف الذي لا دليل عليه.
عقبت المدعية على تقرير هيئة مفوضي الدولة بمذكرة قالت فيها بالنسبة للموضوع إنه كان يتعين سلوك الطريق التأديبي لمحاكمتها عما نسب إليها من خروج على مقتضى الواجب الوظيفي وحتى مع التسليم بجواز الفصل بدون محاكمة تأديبية فإنه كان يتعين على الهيئة أن تجري تحقيقاً في الموضوع تسمع فيه دفاعها... وردت على الأسباب التي ذكرتها الهيئة بأن قولها في هذا الشأن جاء مرسلاً ولم يقم عليه دليل.
وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1965 قضت المحكمة الإدارية:-
أولاً: بعدم قبول طلب المدعية إلغاء القرار المطعون فيه لتقديمه بعد الميعاد.
ثانياً: بإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تؤدي إلى المدعية تعويضاً مؤقتاً قدره قرش صاغ واحد والمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وأقامت المحكمة قضاءها بالتعويض المؤقت على أن التقريرين المقدمين عن المدعية، سواء التقرير السري عن عام 1963 أو تقرير فترة الاختبار، لا يكشف أيهما عن عدم صلاحية المدعية للبقاء في العمل فالثابت منهما أنها ملمة بعملها إلماماً قليلاً بمعنى أنها لا تحتاج إلى تدريب وأن أداءها للعمل مقبول وتنجز كمية متوسطة من العمل وأنها في صدد تعاونها مع الرؤساء تقوم بما هو مطلوب منها وأنها تعد نفسها بطريقة مرضية وتعمل يومها دون كلل ونادراً ما تتأخر عن مواعيد العمل وسلوكها عادي وهي صفات لا تجعل من يتصف بها غير صالح للوظيفة... وأن ما جاء بالتقريرين المذكورين - من أن للمدعية تصرفات خارجية تؤخذ عليها - فلا يوجد بالأوراق ثمة ما يشير إلى هذه التصرفات وطبيعتها ومقوماتها ومدى انعكاسها على عمل المدعية، والتي على هديها يمكن التقرير بأنها نوع من الانطباعات الضارة بالوظيفة العامة والتي تسيء إليها.. وأنه لا يغير من ذلك ما جاء بمذكرة السيد المستشار القانوني - من أن الوقائع التي سردها السيد/ يوسف محمد يوسف تقطع بانحرافها وسوء سلوكها - لأن هذه المذكرة لم تفصح عن حقيقة هذه الوقائع وأساسها كما أن استخلاص الانحراف لم يكن نتيجة تحقيق أو شكاوى أو تحريات الجهات المختصة رغم أهميتها وخطورتها وتعلقها بسمعة إحدى الموظفات سلوكاً وخلقاً.. وانتهت المحكمة إلى أنه، تأسيساً على ذلك، يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سبب يبرره، وهو ما يكون ركن الخطأ في مسئولية الجهة الإدارية، هذا الخطأ الذي أصاب المدعية بضرر يتمثل في خدش سمعتها وحرمانها من عملها مما يرتب التعويض لها.
وبصحيفة أودعت سكرتارية هذه المحكمة في 20 من يناير سنة 1966 طعنت الهيئة في الحكم المذكور طالبة القضاء بقبول طعنها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضدها مع إلزامها بالمصروفات وأتعاب المحاماة.. وبنت طعنها على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله. وقالت في بيان ذلك إن التقديرين السريين المنوه عنهما تضمنا ما مفاده سوء سلوكها وقد تأيد ذلك بما جاء بمذكرة السيد المستشار القانوني وأنه لا يغير من ذلك ما جاء بالتقريرين المذكورين - من أن سلوكها عادي - لأن السلوك العادي هو السلوك القريب من السيء وقد أقرت الهيئة بسوء سلوكها كما شاع عنها، الأمر الذي ينعكس على عملها وآية ذلك ما سجله هذان التقريران - من أن معرفتها بالعمل معرفة قليلة وأداءها مقبول - فليست هذه درجة الكفاية المطلوبة في الموظف العادي.. وأن لجهة الإدارة تقدير صلاحية الموظف للقيام بأعباء الوظيفة طالما كان التقدير بعيداً عن التعسف.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الحكومة بالمصروفات.. واستندت في ذلك إلى ما استند إليه الحكم المطعون فيه.
وقدمت الحكومة مذكرة صممت فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق في قضائه بإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية تعويضاً مؤقتاًَ قدره قرش صاغ واحد... وذلك للأسباب التي استند إليها ذلك الحكم والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتضيف إليها أن القرار المطعون فيه صدر خلال فترة الاختبار تأسيساً على ما قام لدى الهيئة الطاعنة من عدم صلاحية المدعية لما تردد حول سلوكها من شائعات ولما كانت هذه الشائعات تمس سلوك المدعية وسمعتها، وهي - إن صحت - تفقدها الكثير مما تحرص عليه كل فتاة، من وجوب التحلي بالسيرة الحميدة والسمعة الحسنة لا في الوسط الوظيفي فحسب بل في حياتها العامة، ومن ثم فإنه متى اتخذت الهيئة الطاعنة من فقدان المدعية لشرط حسن السمعة سبباً لإنهاء خدمتها خلال فترة الاختبار فكان عليها أن تتحرى حقيقة الأمر وتجري من التحريات ما يؤكد اقتناعها حول سوء سلوك المدعية. أما وقد خلت الأوراق من أية دلائل أو تحريات أو شبهات قوية تقوم سنداً كافياً لتأكيد الشائعات التي تناثرت حول تصرفات المدعية وسلوكها فإن القرار المطعون فيه يكون فاقداً ركن السبب مما يبطله.. ولا وجه للتحدي بأنه قد أشير في التقريرين السريين اللذين وضعا عن المدعية إلى أن "لها بعض التصرفات التي تؤخذ عليها" إذ أنه لا يوجد في الأوراق ما يفيد منه هذه التصرفات وطبيعتها ومدى انعكاسها على عملها أو فقدها حسن السمعة والسيرة الحميدة...
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون حقيقياً بالرفض مع إلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات..
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام
الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
الطعن 375 لسنة 11 ق جلسة 23 / 3 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 96 ص 730
جلسة 23 من مارس سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد المستشارين.
-----------------
(96)
القضية رقم 375 لسنة 11 القضائية
قرار إداري "سببه". موظف "تأديب".
سلطة تقدير الجزاء التأديبي. مناطها. أن يكون التقدير على أساس قيام سببه بجميع أشطاره - مثال - إذا قام القرار على أساس مخالفتين لم تقم في حق المدعي سوى إحداهما - أثر ذلك - إلغاء القرار لإعادة التقدير على أساس استبعاد ما لم يقم على وجه اليقين وكان له أثره في تقدير الجزاء.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسب ما تبين من الأوراق تتحصل في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 3 من سبتمبر سنة 1963 أقامت السيدة سعاد حسين مصطفى الدعوى رقم 1797 لسنة 17 القضائية ضد السيد وزير الأوقاف وشئون الأزهر طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري المبلغ لها في 26 من مارس سنة 1963 والقاضي بمجازاتها بخصم عشرة أيام من مرتبها واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقالت شرحاً لدعواها إن القرار المذكور قضى بخصم عشرة أيام من مرتبها استناداً إلى أنها في يوم 21 من فبراير سنة 1962 لم تراع الدقة ولم تحكم الإشراف والرقابة على المعهد بأن جلست في الفناء وتركت فصلاً من الصف الأول بدون مدرسة وكلفت إحدى تلميذات الصف السابع بمراقبته وإلى أنها لم ترد على تحية السيد وكيل الإدارة - وذكرت المدعية أنه فيما يختص بالشق الأول من القرار فإن جلوسها في الفناء لم يكن إلا بقصد إحكام الرقابة على كل الفصول إذ لم يكن بالمعهد في ذلك الوقت سوى مشرفة واحدة لأن إحدى المشرفات وهي السيدة سنية صقر كانت في إجازة مرضية وكانت مشرفة نائبة قد تركت المعهد بعد خروج المشرفة النوبتجية ولم يكن به سوى مشرفة واحدة تتولى مراقبة المطبخ - فجلست هي بعد الإشراف على صرف التغذية بالقرب من فصل السنة الأولى لتراقب سير العمل بالمعهد وتباشر ما يعرض عليها من أعمال وكلفت إحدى كبيرات التلميذات بمراقبة الفصل وكانت الحصة حصة رسم. ولو وجه إليها وكيل الإدارة سؤالاً بهذا الخصوص لوقف على جلية الأمر. أما فيما يتعلق بالسبب الثاني للقرار وهي أنها لم ترد التحية على وكيل الإدارة فغير صحيح إذ شهدت السيدة عواطف زكي بأنها قد ردت التحية بأحسن منها. وذكرت المدعية أن قرار مجازاتها قد صدر مشوباً بسوء استعمال السلطة وأنها تظلمت منه في 7 من مايو سنة 1963.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء القرار الصادر بمجازاة المدعية على أن المستفاد من الأوراق أنه بتاريخ 22 من فبراير سنة 1962 قدم السيد محمد المويلحي وكيل الإدارة العامة للبر والخيرات إلى المدير العام تقريراً بنتيجة زيارته معهد الأوقاف بحلمية الزيتون في 21 من فبراير سنة 1962 يتضمن مخالفة المدعية للتعليمات وعدم قيامها بواجب الاحترام نحو رئيس لها حيث وجدها جالسة في الفناء تاركة أحد الفصول محروماً من مدرسة ويعرض هذا التقرير على وكيل الوزارة المساعد أحاله في 26 من فبراير سنة 1962 إلى التفتيش العام لإجراء التحقيق اللازم وبعد إجراء التحقيق مع المدعية قدمت إدارة التفتيش مذكرة بنتيجة التحقيق إلى وكيل الوزارة المساعد في 3 من إبريل سنة 1962 متضمنة أنه لم يثبت عدم احترام السيدة الناظرة لوكيل الإدارة وأنها تقوم فعلاً بالتدريس وأن وجود الصف الأول دون مدرسة اكتفاء بالتلميذة الكبيرة كان بسبب نوع الدروس ولانشغال الناظرة في أعمال أخرى وفي 5 من إبريل سنة 1962 رأى وكيل الوزارة المساعد حفظ الموضوع لعدم صحة الشكوى ومجازاة وكيل الإدارة بالإنذار لإدلائه بأقوال وباتهامات ثبت عدم صحتها فقدم وكيل الإدارة تظلماً في 17 من إبريل سنة 1962 ورأى السيد مستشار الوزارة في 27 من مايو سنة 1962 إجراء تحقيق بمعرفة النيابة الإدارية وسحب الجزاء الموقع على السيد/ محمد المويلحي وصدر قرار وكيل الوزارة في 15 من أكتوبر سنة 1962 متضمناً سحب القرار الصادر في 5 من إبريل سنة 1964 بمجازاة السيد محمد المويلحي بالإنذار وإحالة أوراق الموضوع إلى النيابة الإدارية للتحقيق وقامت النيابة الإدارية في 22 من أكتوبر سنة 1962 بإجراء تحقيق سمعت فيه أقوال المتظلم كما حققت شكوى تقدمت بها المدعية في 28 من مارس سنة 1962 وانتهى وكيل النيابة المحقق إلى قيد الأوراق مخالفة ضد السيدة سعاد حسين مصطفى لأنها في يوم 21 من فبراير سنة 1962 بمعهد البنات بالزيتون لم تراع الدقة في عملها وخرجت على مقتضى الواجب بأن:
1 - جلست في فناء المعهد وتركت أحد فصول السنة الأولى خالياً من المدرسات بالرغم من أن الوزارة كلفتها في 10 من نوفمبر سنة 1960 بالتدريس في حالة غياب مدرسة الفصل.
2 - وأخلت بواجب احترام الرؤساء بأن لم تقم برد تحية وكيل الإدارة العامة للبر والخيرات - واقترح إحالة الأوراق للجهة الإدارية في المسألة المخالفة مع التخفيف عن الواقعة الأولى وحفظ الواقعة الثانية ووافق رئيس النيابة في 30 من ديسمبر سنة 1962 على القيد والوصف وأعدت إدارة الشئون القانونية بالوزارة مذكرة اقترحت فيها مجازاة المدعية بخصم ثلاثة أيام من مرتبها عن الواقعتين وبعرض المذكرة على السيد الوزير في 2 من مارس سنة 1962 أشر بمجازاة المدعية خصم عشرة أيام من مرتبها وهو القرار المطعون فيه - وتضمنت أسباب الحكم أن تأشيرة السيد الوزير المشار إليها تنصب على مجازاة المدعية عن ذات الوقائع التي سبق أن صدر قرار وكيل الوزارة المساعد بحفظها في 5 إبريل سنة 1962 - وما دامت الوقائع والتهم والظروف لم تتغير فإنه لا يجوز إعادة النظر فيها من جديد بعد أن أصبح القرار المذكور حصيناً من الإلغاء بانقضاء ميعاد الستين يوماً المحددة لطلب الإلغاء أو السحب فيكون القرار المطعون فيه بمجازاة المدعية خصم عشرة أيام من مرتبها عن ذات الوقائع والتهم مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ ذهب إلى أن القرار الصادر من وكيل الوزارة في 5 إبريل سنة 1962 قد سحب بالقرار المطعون فيه ذلك أن السحب قد تم بالقرار الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1962 ومن مصدر القرار الأول بالموافقة على ما انتهى إليه مستشار الوزارة من وجوب إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية لإعادة تحقيقه لأن الأمر بإعادة تحقيق وقائع سبق صدور قرار بحفظها يعني العدول عن قرار الحفظ وقد تحصن هذا القرار الساحب بمضي المواعيد المقررة دون التظلم منه والطعن عليه - وتحقق علم المدعية به بمجرد إعادة التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية وسؤالها عن الوقائع التي صدر بناء عليها القرار المسحوب - كما أخطأ الحكم في تفسير القانون حين انتهى إلى أن القرار الأول الصادر في 5 إبريل سنة 1962 قد تحصن من الإلغاء لفوات المواعيد إذ أن هذا القرار تضمن شقين متلازمين لا يقوم أحدهما دون الآخر هما حفظ الموضوع بالنسبة إلى المدعية ومجازاة المفتش إذ تناول التحقيق الذي بني عليه القرار اتهامات متبادلة من الجانبين بحيث إذا ثبت عدم صحة أقوال أحدهما جازت مجازاته وتعين حفظ الموضوع بالنسبة إلى الآخر فالقرار غير قابل للتجزئة والتظلم المقدم من المفتش في 17 من إبريل سنة 1962 وارد على القرار بشقيه وهما الجزاء الموقع عليه وحفظ الموضوع بالنسبة إلى المدعية باعتبار أن الأمر الثاني نتيجة للأول ومرتبط به الأمر المؤدي إلى قطع سريان ميعاد طلب إلغائه وبالتالي جواز سحبه بمعرفة جهة الإدارة ويظل الميعاد مقطوعاً سريانه إذا بان رغم فوات المواعيد أن جهة الإدارة قد استشعرت حق المتظلم واتخذت مسلكاً إيجابياً واضحاً في سبيل إجابته وكان فوات هذه المواعيد راجعاً إلى بطء الإجراءات وهو الأمر المتحقق في خصوصية هذه الدعوى مما يتعين معه القول بعدم تحصن القرار المتظلم منه وجواز سحبه بموافقة وكيل الوزارة على ذلك في 15 من أكتوبر سنة 1962 أو بموجب القرار المطعون فيه في ضوء ما تبين من تحقيق النيابة الإدارية الذي انتهى إلى صحة ما أسنده المفتش للمدعية ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من عدم جواز إعادة النظر في القرار الصادر في 5 من إبريل سنة 1962 في غير محله. وقد أودعت الوزارة مذكرة بدفاعها عقبت فيها على تقرير هيئة مفوضي الدولة وانتهت إلى التصميم على الطلبات الواردة في تقرير الطعن.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الأوراق أنه بتاريخ 22 من فبراير سنة 1962 قدم السيد/ محمد السيد المويلحي وكيل الإدارة العامة للبر والخيرات تقريراً إلى رئيس الإدارة المذكورة تضمن أنه زار في 21 من فبراير سنة 1962 معهد الأوقاف للبنات بحلمية الزيتون فوجد السيدة الناظرة تجلس في الفناء المشمس وهي تتحدث مع إحدى المدرسات فألقى عليها التحية ولكنها ظلت جالسة باستهتار وعدم احترام في الوقت الذي كان فيه فصل السنة الأولى محروماً من معلمة لأن معلمته كانت في إجازة وكانت التلميذات هائجات صاخبات رغم أن الناظرة وضعت عليهن تلميذة من السنة السابعة. وأضاف أن الناظرة كانت تستطيع أن تملأ فراغ الفصل وأن هذه لم تكن المخالفة الأولى من نوعها إذ سبق أن زار المعهد في 6 من نوفمبر سنة 1960 ووجد الناظرة تجلس في الفناء المشمس وهي تتحدث إلى الحكيمة كما وجد أربعة فصول خالية من المدرسات وذكر أنه رغم أن القسم قد كتب في هذا إلى المدرسة في 9 من نوفمبر سنة 1960 وأشار باسم الوزارة إلى ضرورة توزيع التدريس على السيدة الناظرة في حالة غياب مدرسة وعدم وجود غيرها يحل محلها فإن الناظرة لا تزال تهمل شئون التلميذات وتترك الفصول خالية من المدرسات وتجلس في الشمس لتتحدث مع المعلمات في استهتار وعدم إحساس بمسئوليتها. وعرض هذا التقرير على وكيل الوزارة المساعد فأشر عليه في 26 من فبراير سنة 1962 بإحالته إلى التفتيش العام لإجراء التحقيق اللازم. وكلف أحد المفتشين بإجراء التحقيق وقد انتهى في تقريره المؤرخ في 22 من مارس سنة 1962 إلى أنه لم يثبت عدم احترام السيدة الناظرة لوكيل الإدارة وأن مصلحة التلميذات مقدرة وتقوم السيدة الناظرة فعلاً بالتدريس وأن وجود الصف الأول دون مدرسة اكتفاء بتلميذة كبيرة كان بسبب نوع الدرس إذ لم يكن يتسنى للناظرة تدريس الرسم لهذا الصف نظراً إلى انشغالها في باقي الأعمال الخاصة بشئون المعهد وأنه لذلك يرى حفظ الموضوع. وعرض هذا التقرير على وكيل الوزارة المساعد فأشر عليه في 5 من إبريل سنة 1962 بأن:
1 - يحفظ الموضوع بعد أن ثبت بالتحقيق عدم صحة الشكوى.
2 - يجازى السيد وكيل الإدارة بالإنذار إذ كان المتعين عليه أن يراعي مقتضيات منصبه فلا يدلي بأقوال أو اتهامات يتبين عدم صحتها.
وأبلغت مراقبة المستخدمين بهذا الجزاء في 23 من إبريل سنة 1962 وكانت الناظرة السيدة سعاد حسين قد تقدمت في 28 من مارس سنة 1962 بشكوى إلى مدير عام البر والخيرات قالت فيها إن تقرير السيد محمد المويلحي قد تضمن ألفاظاً ماسة بها وأنه تحدث عنها أمام مرؤوسيها في معهد طره بألفاظ تمس كرامتها واعتبارها وطلبت إحالة هذه الشكوى إلى التفتيش للتحقيق فيها - كما أن السيد/ محمد المويلحي كان قد تقدم أيضاً في 17 من إبريل سنة 1962 بشكوى إلى وكيل الوزارة المساعد ضد المفتش المكلف بالتحقيق نسب إليه فيها انحيازه إلى السيدة الناظرة وطلب إحالة شكواه والتحقيق الذي أجراه المفتش إلى النيابة الإدارية وعرضت الأوراق على السيد الأستاذ مستشار الوزارة فأشر في 27 من مايو سنة 1962 بأن يعرض الأمر على المهندس وكيل الوزارة المساعد مع التظلم المقدم من الأستاذ المويلحي والشكوى المقدمة من السيدة سعاد حسين - وبين أن المتظلم يطلب إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية وأن الشاكية تطلب إعادة التحقيق واقترح في حالة الموافقة على إجراء التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية سحب الجزاء الموقع على المتظلم حتى يتم التحقيق - وقد وافق وكيل الوزارة المساعد على ذلك حسبما هو ثابت من تأشيرته المؤرخة 27 من مايو سنة 1967 - وفي 6 من أكتوبر سنة 1962 صدر قرار بسحب القرار الصادر في 5 من إبريل سنة 1962 المتضمن مجازاة السيد/ محمد المويلحي بعقوبة الإنذار - وبإحالة أوراق الموضوع إلى النيابة الإدارية للتحقيق وقد أحيلت إليها الأوراق في 16 من أكتوبر سنة 1962 وانتهت من تحقيقها إلى قيد الأوراق مخالفة إدارية ضد السيدة "سعاد حسين مصطفى" لأنها في يوم 21 من فبراير سنة 1962 لم تراع الدقة في عملها وخرجت على مقتضى الواجب الوظيفي بأن:
1 - جلست في فناء المعهد وتركت أحد فصول السنة الأولى خالياً من المدرسات بالرغم من أن الوزارة قد كلفتها بتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1960 بالتدريس في حالة غياب مدرسة الفصل.
2 - أخلت بواجب احترام الرؤساء بأن لم تقم برد تحية وكيل الإدارة العامة للبر والخيرات عند زيارته للمعهد في يوم 21 من فبراير سنة 1962.
كما انتهت إلى إحالة الأوراق للجهة الإدارية لمساءلة المخالفة المذكورة مع التخفيف من الواقعة الأولى وحفظ الواقعة الثانية قطعياً لعدم الصحة. وأعدت إدارة الشئون القانونية بالوزارة مذكرة في شأن نتيجة تحقيق النيابة انتهت فيها إلى ثبوت المخالفتين المذكورتين معاً في حق المدعية واقترحت مجازاتها بخصم ثلاثة أيام من مرتبها وعرضت هذه المذكرة على السيد الوزير فأشر عليها في 2 من مارس سنة 1963 بقراره بالحفظ بالنسبة إلى السيد/ محمد المويلحي وبخصم عشرة أيام من مرتب المدعية التي تظلمت من هذا القرار ثم أقامت دعواها طالبة إلغاءه.
ومن حيث إن الثابت في الأوراق حسبما سبق البيان أنه بعد أن تقدمت المدعية بشكواها المؤرخة 28 من مارس سنة 1962 ضد السيد/ محمد المويلحي - وبعد أن تقدم السيد/ المويلحي بشكواه المؤرخة في 17 من إبريل سنة 1962 طالباً إجراء التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية وبعد أن أبدى السيد مستشار الوزارة رأيه في 27 من مايو سنة 1962 مقترحاً في حالة الموافقة على إجراء التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية - سحب الجزاء الموقع ضد السيد/ محمد المويلحي - وافق السيد وكيل الوزارة المساعد على ذلك في ذات التاريخ أي في 27 من مايو سنة 1962 وهذه الموافقة لا تقتصر في الواقع من الأمر على سحب القرار الصادر منه في 5 من إبريل سنة 1962 فيما تضمن من مجازاة السيد/ محمد المويلحي بالإنذار بل تنطوي أيضاً على سحب القرار المذكور فيما تضمنه من حفظ الموضوع بالنسبة إلى المدعية إذ أن هذا الحفظ قد تم بالنسبة إليها بناء على التحقيق الذي أجراه أحد مفتشي التفتيش العام فيما نسبه إليها السيد/ المويلحي في تقريره المؤرخ في 22 من فبراير سنة 1962 وهو التحقيق الذي كان محل طعنه في شكواه المؤرخة في 17 من إبريل سنة 1962 - فإجابة السيد المويلحي إلى طلبه إعادة التحقيق في هذا الشأن بمعرفة النيابة الإدارية وهو طلبه الذي تضمنه تلك الشكوى تنطوي على سحب قرار الحفظ المشار إليه.
ومن حيث إنه ولئن كان قد صدر في 6 من أكتوبر سنة 1962 قرار بإحالة أوراق الموضوع إلى النيابة الإدارية للتحقيق إلا أن هذا القرار لم يكن إلا تنفيذاً لقرار وكيل الوزارة المساعد الصادر في هذا الشأن في 27 من مايو سنة 1962 والمنطوي - حسبما سبق البيان على سحب قراره الصادر في 5 من إبريل سنة 1962 بحفظ الموضوع بالنسبة إلى المدعية وإذ تم سحب هذا القرار خلال الستين يوماً التالية لصدوره فإن هذا السحب يكون سليماً ولا مخالفة فيه للقانون ويكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب إذ أقام قضاءه على أن قرار الحفظ سالف الذكر قد أصبح حصيناً من الإلغاء بانقضاء ستين يوماً على صدوره.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى تحقيق النيابة الإدارية يبين أن المخالفة الأولى المسندة إلى المدعية ثابتة في حقها إذ أنها قررت في أقوالها أنها كانت عندما ذهب السيد/ محمد المويلحي إلى المعهد تجلس في الفناء في الوقت الذي كان فيه أحد الفصول خالياً من مدرسته تاركة هذا الفصل تحت إشراف إحدى تلميذات السنة السابعة، وتصرف المدعية على هذا النحو ينطوي على مخالفة لتعليمات الوزارة الصادرة في 10 من نوفمبر سنة 1960 من حيث وجوب قيامها بالتدريس بدلاً من المدرسة الغائبة ولا يرفع عنها المسئولية عن هذه المخالفة ادعاؤها أن جلوسها في الفناء كان لمراقبة الفصول الدراسية نظراً إلى عدم وجود مشرفات سوى واحدة كانت تشرف على إعداد الطعام في المطبخ وأنه لم يكن في الإمكان شغل الفصل الخالي بمدرسة لعدم وجود مدرسة خالية في ذلك اليوم - إذ أن الإشراف على الفصول لا يكون بالجلوس في الفناء - أما المخالفة الثانية وهي الإخلال بواجب احترام الرؤساء فإنه ليس فيما أجرته النيابة الإدارية من تحقيق ما يفيد ثبوتها قبل المدعية ولذلك انتهت بحق إلى حفظها قطعياً لعدم الصحة.
ومن حيث إنه يبين من القرار الصادر بمجازاة المدعية والمؤشر به على مذكرة إدارة الشئون القانونية - إنه قد قام على الأسباب التي تضمنتها تلك المذكرة وهي ثبوت المخالفتين المنسوبتين إلى المدعية في حقها رغم أن الثابت من التحقيق أنه لم يقع منها سوى إحداهما.
ومن حيث إنه ولئن كان للجهة الإدارية سلطة تقدير الجزاء التأديبي في حدود النصاب القانوني إلا أن مناط ذلك أن يكون التقدير على أساس قيام سببه بجميع أشطاره فإذا تبين أنه قدر على أساس مخالفتين لم تقم في حق المدعية سوى إحداهما فإن الجزاء الموقع عليها يكون والحالة هذه غير قائم على كامل سببه الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه لإعادة التقدير على أساس استبعاد ما لم يقم على وجه اليقين في حقها وكان له أثره في تقدير الجزاء بخصم عشرة أيام من مرتبها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء القرار الصادر بمجازاة المدعية يكون قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها للأسباب السابق بيانها الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن وإلزام الوزارة الطاعنة بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.
الطعن 1121 لسنة 10 ق جلسة 23 / 3 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 95 ص 718
جلسة 23 من مارس سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبة المستشارين.
----------------
(95)
القضية رقم 1121 لسنة 10 القضائية
(أ) دعوى. دعوى الإلغاء "قبولها. شرط المصلحة".
لا يلزم لقبولها أن يكون المدعي ذا حق - تكفي المصلحة الشخصية المباشرة مادية كانت أو أدبية - مثال.
(ب) دعوى. "دعوى جنائية" "تحريكها". قانون الإجراءات الجنائية
- الأصل أن للنيابة العامة سلطة تحريكها - الاستثناء - تقييد حريتها في أحوال معينة بأن يكون تحريك الدعوى معلقاً على شكوى وذلك لحماية صالح المجني عليه الشخصي أو طلب يصدر من الجهة الإدارية التي يعينها القانون أو إذن يراد به حماية شخص معين ينتسب إلى إحدى الهيئات التي قد يكون في رفع الدعوى عليه مساس بما لها من استقلال.
(جـ) دعوى. دعوى جنائية "رفعها بعد إذن الوزير"
القانون رقم 80 لسنة 1947 في شأن الرقابة على النقد - نصه على عدم جواز رفع الدعوى بالنسبة لبعض المخالفات إلا بناء على إذن من الوزير - التكييف القانوني للإذن في هذه الحالة هو اعتباره طلباً ينصرف إلى الجريمة ذاتها - أثر ذلك - سريان أحكام التنازل المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.
(د) مصادرة. جزاء. القانون 80 لسنة 1947
- المصادرة التي يصدر بها قرار من الوزير المختص أو مندوبه طبقاً لأحكامه - تعد جزاء إدارياً له طبيعة عقابية إذ هو بديل عن إقامة الدعوى الجنائية - أثر ذلك.
(هـ) دعوى. دعوى جنائية "تقادمها". تقادم.
انقطاع تقادم الدعوى الجنائية بإجراءات التحقيق أو الاتهام - مناطه - أن تكون صحيحة في ذاتها إذ أن الإجراءات الباطلة لا يترتب عليها انقطاع المدة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1962 أقام السيد/ محمد حسن محمود الدعوى رقم 96 لسنة 17 القضائية ضد السيد وزير الاقتصاد والسيد مدير عام إدارة النقد طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من مدير عام إدارة النقد بوزارة الخزانة في 18 من أغسطس سنة 1962 مع ما يترتب على ذلك من آثار وعلى الأخص تعويضه عما أصابه من أضرار مع إلزامهما بالمصروفات والأتعاب وقال شرحاً لدعواه إن النيابة العامة اتهمته هو وعبد الحفيظ اللبودي في القضية رقم 20 لسنة 1957 جنح أسوان بأنهما في يوم 9 من فبراير سنة 1957 بدائرة مركز أسوان عملا على نقل مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً إلى السودان مخالفين بذلك أحكام القانون وطلبت محاكمتهما بالمواد 1، 2، 6 من الأمر العسكري برقم 58 لسنة 1953 المعمول به بمقتضى القانون رقم 67 لسنة 1951 المعدل بالقانون رقم 176 لسنة 1956 وقضت محكمة جنح أسوان ببراءتهما مما نسب إليهما فطعنت النيابة في الحكم بالاستئناف وفي 23 من إبريل سنة 1962 قضي في الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز رفع الدعوى بلا مصاريف لأن النيابة لم تستصدر إذناً من وزير الاقتصاد برفع الدعوى طبقاً لما يقضي به القانون فتقدم هو طالباً تسليمه المبلغ المحجوز على ذمة الفصل في القضية فطلبت النيابة من مراقب عام إدارة النقد بوزارة الاقتصاد الإفادة عما يتبع نحو صرف المبلغ فأصدر قراراً بعدم الإذن برفع الدعوى العمومية مع مصادرة المبلغ إدارياً وذلك في 10 من أغسطس سنة 1962 - ونعى المدعي على هذا القرار أنه مخالف للقانون وينطوي على انحراف لأن المصادرة عفوية تكميلية لا يجوز توقيعها إلا في حالة إدانة المتهم والحكم عليه بعقوبة ما دام أن الشيء المصادر غير محرم حيازته في ذاته.. ولأن جزاء المصادرة يجب أن يبنى على أساس مخالفة للقانون تقضي بوقوعها الجهة المختصة وهي المحكمة الجنائية وكل ما تملكه الإدارة في هذا الشأن هو الإذن برفع الدعوى العمومية فكان يتعين صدور القرار بصرف المبلغ إليه بعد أن أصدرت المحكمة الاستئنافية حكماً بعدم جواز نظر الدعوى.
وأجابت وزارة الاقتصاد على الدعوى بمذكرة قالت فيها إنه في 9 من فبراير سنة 1957 ضبط المدعي على ظهر الباخرة هكسسي المعادة إلى السودان وفي حوزته ستمائة وخمسين جنيهاً واتضح من التحقيق أنه كان مودعاً للمدعو عبد الحافظ حسن اللبودي السوداني الجنسية وقرر أنه كان ينوي تسليم هذا المبلغ ليحمله معه إلى وادي حلفا بالسودان وأنكر اللبودي علمه بهذه الواقعة - وأقامت النيابة الدعوى العمومية ضدهما فحكمت محكمة أسوان ببطلان الاتهام لعدم استصدار إذن من الوزير برفع الدعوى واستأنفت النيابة الحكم مستندة إلى أن رفع الدعوى كان بناء على أحكام الأمر العسكري رقم 58 لسنة 1953 وهي لا تقيد النيابة باستصدار إذن وفي 21 من يونيه استصدرت النيابة الإذن وقدمته إلى المحكمة وقضي في الاستئناف برفضه تأسيساً على أن الأمر العسكري المذكور كان قد ألغي بالأمر رقم 140 لسنة 1956 وأن الإذن صدر لاحقاً لتاريخ قيد الاستئناف وبعرض الموضوع على المدير العام للنقد قرر الاكتفاء بمصادرة المبلغ إدارياً وعدم رفع الدعوى العمومية ضد المتهمين - ونظراً إلى أن ما صدر من المدعي يعتبر مخالفاً للمادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 1947 لشروعه في تصدير أوراق بنكنوت دون اتباع الشروط والأوضاع المنصوص عليها في القانون ونظراً إلى أن المادة التاسعة من هذا القانون تخول الوزير المختص أو مندوبه سلطة الإذن برفع الدعوى العمومية أو الاكتفاء بمصادرة المبالغ المضبوطة فإن ما نعاه المدعي على القرار لا يستند إلى أساس وانتهت الوزارة في مذكرتها إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وعقب المدعي على دفاع الوزارة بمذكرتين قال فيهما إن حق وزير الاقتصاد أو مندوبه في المصادرة مقصور وفقاً لحكم المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 على حالة عدم الإذن ومتى صدر الإذن برفع الدعوى فإنه لا يملك هذا الحق وإذ كان الإذن المذكور صدر في 21 من يونيه سنة 1957 فإن الوزارة تكون قد استنفدت حقها وخرج الموضوع من يدها - ويكون قرار مدير إدارة النقد بمصادرة المبلغ المضبوط الصادر في 18 من أغسطس سنة 1962 مخالفاً للقانون فضلاً عن صدوره بعد وقوع الجريمة بأكثر من ثلاث سنوات أي بعد سقوط الدعوى الجنائية وبسقوطها يسقط حق الإدارة العامة للنقد في إصدار الإذن بالسير فيها كما يسقط حقها في مصادرة المبلغ المضبوط - ولا يقطع مدة السقوط استمرار الإجراءات حتى 23 من إبريل سنة 1962 تاريخ صدور الحكم الاستئنافي لأن تلك الإجراءات شابها بطلان مطلق وتعتبر كأن لم تكن. وأضاف المدعي أن الثابت من أقوال الشهود أنه لا جريمة في الأمر إذ أن النقود المضبوطة كان مزمعاً إرسالها إلى بلدة المالكي التابعة لمركز عنيبة فلا يكون هناك تهريب ما دامت سترسل إلى بلدة مصرية يقطع بذلك البرقية المرسلة من بلدة المالكي وأن ربيع عبد الله لم يكن في حاجة إلى سلوك طريق التهريب إذ كان لديه إذن بتحويل أموال إلى السودان كما أن بطلان الإجراءات يكفي لعدم الاطمئنان إلى الوقائع وملابساتها ويؤكد انتفاء وقوع جريمة التهريب ويكون قرار المصادرة غير قائم على سبب صحيح.
ومن حيث إن الحكم المطعون به قد أقام قضاءه برفض الدعوى على أن قرار مدير إدارة النقد الصادر في 18 من يونيه سنة 1962 بمصادرة المبلغ المضبوط إدارياً قد جاء مطابقاً للمادة 419 من القانون رقم 80 لسنة 1940 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953 وليس مشوباً بشائبة الانحراف في استعمال السلطة إذ ثبت لدى الإدارة من محضر مراقب جوازات أسوان أن هناك جريمة تهريب نقود وليس للقضاء الإداري أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما قام لدى جهة الإدارة من اعتبارات قدرت على مقتضاها ملاءمة إصدار القرار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن وزير المالية والاقتصاد قد استنفذ حقه في اتخاذ الطريق الذي يراه عندما أصدر إذنه برفع الدعوى في 21 من يونيه سنة 1957 وجعل الأمر من اختصاص القضاء للفصل فيه - فإذا جاء بعد أن حكم القضاء بعدم جواز نظر الدعوى وإصدار قراره المطعون فيه فإن هذا القرار يكون غير ذي موضوع لأن الوزير استنفد ولايته بشأنه ولا محل للقول بأن للإدارة سلطة تقديرية إذ أنها سلبت نفسها هذه السلطة حينما رأت الالتجاء إلى القضاء وما دامت لم تلغ هذا القرار خلال ستين يوماً فلا يستساغ أن تلغيه بعد خمس سنوات وتصدر قراراً جديداً مناقضاً وذلك فضلاً عن أن الجريمة - إن صح وقوعها - قد سقطت بمضي المدة فلا يتصور أن تترتب عليها بعد سقوطها أية آثار قانونية لأن المصادرة عقوبة تكميلية لا تنشأ إلا تبعاً لعقوبة أصلية ولا يتصور أن تبقى بعد أن حكم بعدم جواز نظر الدعوى كما أن حق الخزانة قد سقط لمضي أكثر من خمس سنوات على نشوئه قبل صدور أمر الوزير بالمصادرة..
ومن حيث إن الوزارة قد عقبت على الطعن بمذكرة قالت فيها إن مصادرة المبلغ جزاء إداري لا صله له بسير الدعوى الجنائية فلا مجال للاحتجاج في شأنه بما قد يعترض اللجوء إلى الطريق الجنائي من عوارض يمتنع معها تحريك الدعوى الجنائية أو توقيع العقوبة الجنائية وأن... الثابت من واقع الدعوى أن إجراءات المحاكمة الجنائية قد استمرت حتى صدور حكم محكمة الجنح المستأنفة بأسوان في 23 من إبريل سنة 1962 بعدم جواز رفع الدعوى فتسري مدة انقضاء الدعوى من تاريخ هذا الحكم فالدعوى الجنائية لم يلحقها السقوط ولم تنقض بل انقطعت المدة المقررة لانقضائها - وتخلف الإذن برفع الدعوى الجنائية وإن كان يفيد تخلف إجراء من إجراءات تحريكها إلا أنه ليس إجراء جوهرياً أو ضمانة من ضمانات التحقيق أو المحاكمة فليس للمدعي أن يفيد من الإثارة المترتبة على تخلف هذا الإجراء وعلى ذلك فإن إجراءات التحقيق والمحاكمة تعمل آثارها في قطع المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية - ويكون قرار مصادرة المبلغ قد صدر سليماً من السلطة المختصة.
ومن حيث يبين من الرجوع إلى الأوراق أنه بتاريخ 9 من فبراير سنة 1957 أثناء وجود اليوزباشي شوقي جندي مراقب الجوازات بأسوان على الباخرة (هكسس) بالشلال قبل سفرها إلى السودان ضبط مع المدعي مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً من أوراق النقد المصري وحرر محضراً أثبت فيه أنه قبل أن يضبط المبلغ معه سأله عن سبب صعوده إلى الباخرة فأجاب بأنه سيودع راكباً - فأمره بالنزول. وكان قد لاحظ أنه في حالة ارتباك كما علم من مصدر سري أنه يقوم بتهريب نقود إلى بعض تجار السودان فوضعه تحت مراقبته ثم حضر الراكب عبد الحافظ اللبودي التاجر السوداني الجنسية الذي صعد إلى الباخرة وأخذ في إنهاء إجراءات السفر - وطلب المدعي من الضابط محرر المحضر الإذن له بالصعود إلى الباخرة لتوديع الراكب المذكور فتركه يدخل فيها وكان معه مظروف وقبل أن يتوجه به إلى الراكب ضبطه فوجد بداخله مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً - وقام الضابط المذكور بسماع أقوال كل من المدعي والراكب عبد الحافظ محمد اللبودي وأثبتها في محضره وقد قرر أولهما أن الحاج حسن وربيع عبد الله التاجرين بحلفا طلبا نقوداً من الحاج عبد الكريم ناصر لكي ترسل إليهما وقد سلمه هذا الأخير شيكاً بمبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً صرفه من البنك وكان حسن وربيع قد طلبا منه إرسال هذا المبلغ مع عبد الحافظ اللبودي التاجر بحلفا والمسافر إلى السودان فقابله في اليوم السابق واتفق معه على ذلك ثم أحضر له المبلغ الذي ضبط - أما عبد الحافظ اللبودي فقد قرر أنه لا يعلم شيئاً عن هذا المبلغ - وقام نائب مأمور مركز أسوان بتحرير محضر في ذلك اليوم سمع فيه أقوال المذكورين وأقوال اليوزباشي شوقي جندي والحاج عبد الكريم ناصر - وقد قرر اليوزباشي شوقي جندي أن المدعي محمد حسن محمود قال له إنه يريد توصيل المظروف إلى عبد الحافظ اللبودي فضبطه ووجد به المبلغ وقرر الحاج عبد الكريم ناصر أنه صدرت له تعليمات من أولاد محمد مكي خليل بالقاهرة بتسليم محمد حسن محمود مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً مستحقاً عليهم لحسين وربيع عبد الله سعد وشريكهم عبد الحليم خويلد وأنه لا يعلم شيئاً عن إرسال هذا المبلغ إلى حلفا - وردد كل من المدعي محمد حسن محمود وعبد الحافظ محمد اللبودي ما سبق أن أدلى به من أقوال - وأحيلت الأوراق إلى النيابة العامة التي أجرت تحقيقاً في 10 من فبراير سنة 1957 سمعت فيه أقوال المذكورين وقد قرر محمد محمود في هذا التحقيق أن حسن وربيع عبد الله سعد قد كلفاه بأخذ المبلغ من الحاج عبد الكريم وإرساله إلى أخيهما عثمان عبد الله سعد ببلدة المالكي (وهي تابعة لمركز عنيبة) ولكن ضابط الجوازات ضبطه وهو يسلمه لعبد الحافظ اللبودي الذي كان مسافراً - ولما سئل عن سبب عدم ذكره هذه الوقائع في محضر الشرطة أجاب أنه كان مضطرباً وخائفاً - وانتهت النيابة من تحقيقها إلى قيد القضية جنحة بالمواد 1، 2، 6 من الأمر العسكري رقم 58 لسنة 1953 المعمول به بمقتضى القانون رقم 67 لسنة 1951 المعدل بالقانون رقم 76 لسنة 1956 ضد محمد حسن محمود وعبد الحافظ محمد اللبودي لأنهما في يوم 9 من فبراير سنة 1957 بدائرة مركز أسوان عملوا على نقل مبلغ 650 جنيهاً إلى السودان مخالفين بذلك أحكام القانون - وأمر وكيل النيابة لمحقق بتوريد المبلغ المضبوط أمانات لخزينة المحكمة لحين التصرف في القضية التي حدد لنظرها أمام محكمة أسوان الجزئية جلسة 24 من فبراير سنة 1957 - وبجلسة 9 من يونيه سنة 1957 قضت فيها بعدم جواز رفع الدعوى العمومية وذلك تأسيساً على أن المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1953 لا تجيز رفع الدعوى العمومية واتخاذ إجراء فيها إلا بناء على إذن من وزير المالية والاقتصاد أو من يندبه لذلك وأن الأوراق قد جاءت خلواً من هذا الإذن ومن ثم يكون ما اتبعته النيابة من تحقيق ورفع الدعوى العمومية على المتهمين بغير هذا الإذن باطلاً وغير جائز قانوناً وهو إجراء من النظام العام يستفيد به المتهم ولو لم يدفع به - وبتقرير مؤرخ 11 من يونيه سنة 1957 استأنفت النيابة هذا الحكم ناعية عليه أنه أخطأ في تطبيق القانون لأنها لم تطلب تطبيق القانون رقم 80 لسنة 1947 بل طلبت عقاب المتهمين تطبيقاً لأحكام الأمر العسكري رقم 58 لسنة 1953 الذي جاء خلواً من أي قيد على حرية النيابة في تحريك الدعوى العمومية كما طلبت النيابة في ذات التاريخ من وزارة المالية والاقتصاد الإذن برفع الدعوى الجنائية وقد أجاب وكيل تلك الوزارة بكتابه المؤرخ 21 من يونيه سنة 1957 الذي تضمن أنه يوافق على الإذن في رفع الدعوى بموجب الحق المخول له من السيد الوزير بالقرار رقم 469 لسنة 1957 - وبجلسة 24 من ديسمبر سنة 1957 قضت محكمة أسوان الابتدائية في هذا الاستئناف بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعوى الجنائية وبإعادتها إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في موضوعها تأسيساً على أن الأمر العسكري رقم 58 لسنة 1953 الخاص بتنظيم تصدير النقود إلى السودان يعتبر بمثابة قانون خاص ينطبق على ما يصدر من النقود إلى السودان ولم تشمل أحكامه قيداً على حرية النيابة في تحريك الدعوى الجنائية - وعين لنظر الدعوى أمام محكمة أسوان الجزئية جلسة 16 من مارس سنة 1958 وبعد تأجيلها مراراً لإعلان المتهم الثاني قررت المحكمة حجزها للحكم لجلسة 14 من يونيه سنة 1959 وفيها قررت إعادتها إلى المرافعة لجلسة 22 من نوفمبر سنة 1959 مع تكليف النيابة بإعلان المتهمين بقيد الواقعة طبقاً لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953 نظراً إلى أن الأمر العسكري رقم 58 لسنة 1953 قد ألغي بالأمر العسكري رقم 140 - لسنة 1956 - ثم بجلسة 26 من مارس سنة 1961 قضت ببراءة المتهمين مما أسند إليهما تأسيساً على أن الإذن برفع الدعوى الجنائية طبقاً لأحكام القانون المذكور قد صدر من وكيل وزارة المالية والاقتصاد في 21 من يونيه سنة 1957 وأن التحقيقات وإجراءات تقديم الدعوى للجلسة اتخذت قبل صدور أي إذن من السيد وزير المالية ومن يندبه لذلك فتكون باطلة ولا يسوغ التعويل عليها في القضاء بإدانة المتهمين - وبتقرير مؤرخ 3 من إبريل سنة 1961 استأنفت النيابة هذا الحكم - وبجلسة 23 من إبريل سنة 1962 قضت محكمة أسوان الابتدائية في هذا الاستئناف بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز رفع الدعوى وأقامت قضاءها على أن القانون الواجب تطبيقه هو القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953 ولما كانت المادة 9/ 4 منه تستلزم لرفع الدعوى ضرورة الحصول على إذن وزير المالية والاقتصاد أو من يندبه لذلك وكان الثابت من الأوراق أن النيابة باشرت التحقيقات وإجراءات تقديم القضية للجلسة قبل صدور هذا الإذن فإنه بذلك تكون هذه الإجراءات قد تمت باطلة مما يتعين معه القضاء بعدم جواز رفع الدعوى - وبعد صدور هذا الحكم تقدم المدعي في 31 من مايو سنة 1962 بطلب إلى رئيس نيابة أسوان الكلية لصرف المبلغ الذي ضبط معه - فطلبت النيابة من وزارة الاقتصاد الإفادة بما يتبع في شأنه وأجاب المدير العام لإدارة النقد بتلك الوزارة بأنه لا يأذن باتخاذ الإجراءات ورفع الدعوى العمومية مع مصادرة المبلغ المضبوط وذلك بكتابه المؤرخ في 15 من أغسطس سنة 1962 الذي وصل إلى نيابة أسوان في 18 من أغسطس سنة 1962 فأقام المدعي دعواه التي طالب فيها الحكم المطعون فيه إلغاء قرار المصادرة.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قد ذهبت في تقريرها في هذا الطعن إلى أنها ترى الحكم أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن المدعي قد أصر طوال إجراءات التحقيق والمحاكمة على أن المبلغ المضبوط معه ليس مملوكاً له بل لحسن وربيع عبد الله سعد التاجرين بحلفا فيكونان هما صاحبي الصفة في طلب إلغاء القرار الصادر بمصادرة ذلك المبلغ إذ ليس من شأن هذا القرار أن يؤثر في الحالة القانونية للمدعي ما دام الثابت من أقواله أنه غير مالك له.
ومن حيث إنه لا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعي ذا حق مسه القرار المطعون فيه - بل يكفي أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة - مادية كانت أو أدبية - في طلب الإلغاء بأن يكون في حالة قانونية بالنسبة إلى القرار من شأنها أن تجعله يؤثر فيها تأثيراً مباشراً ولا شك في أن للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في طلب إلغاء القرار الصادر بمصادرة المبلغ الذي ضبط معه إذ فضلاً عن أن هذا القرار قد حال دون قيامه بالمهمة التي نيطت به وهي تسليم المبلغ المذكور إلى عبد الحافظ محمد اللبودي فإنه قد انطوى على وصمة بارتكاب جريمة هي شروعه في تصدير أوراق نقد مصري إلى السودان مخالفاً بذلك أحكام المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 1947 - وهذه المصلحة تكفي لجعله صاحب صفة في طلب الإلغاء فيكون الدفع بعدم قبول الدعوى غير قائم على أساس.
من حيث إن المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بعد أن نصت في الفقرات الثلاثة الأولى منها على العقوبات التي توقع على مخالفة أحكام المواد الأولى والثانية والثالثة من القانون أو الشروع في مخالفتها أو محاولة ذلك - نصت في الفقرة الرابعة منها على أنه (لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة إلى الجرائم المتقدم ذكرها أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على إذن من وزير المالية والاقتصاد أو ممن يندبه لذلك - وفي حالة عدم الإذن يجوز للوزير أو لمندوبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة) - وبذلك أوردت هذه المادة قيداً على حق النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية واتخاذ أي إجراء فيها - ولئن كان المشرع قد عبر عن هذا القيد بأنه إذن من الجهة - الإدارية المختصة إلا أن التكييف الصحيح لهذا القيد هو أنه طلب لا إذن من الجهة المذكورة - وهذا التكييف هو الذي يتفق مع القواعد العامة في قانون الإجراءات الجنائية - ذلك أنه ولئن كان الأصل أن للنيابة العامة مطلق الحرية في تحريك الدعوى الجنائية إلا أن المشرع قد قيد حريتها في هذا الشأن في أحوال معينة جعل فيها حقها في تحريك الدعوى معلقاً على شكوى أو طلب أو إذن: فالشكوى يقصد بها حماية صالح المجني عليه الشخصي - والطلب يصدر من الجهة الإدارية التي يعنيها القانون بقصد حمايتها سواء بصفتها مجنياً عليها أو بصفتها أمينة على مصالح الدولة العليا - والإذن قد أريد به حماية شخص معين ينتسب إلى إحدى الهيئات التي قد يكون في رفع الدعوى عليه مساس بما لها من استقلال - والطلب ينصرف إلى الجريمة ذاتها فينطوي على تصريح باتخاذ إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى عنها دون اعتبار لمرتكبها - وإذ كانت المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 تنص على عدم جواز رفع الدعوى بالنسبة إلى بعض الجرائم أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على إذن من الوزير المختص أو من يندبه لذلك - فإن مؤدى هذا النص أن تلك الجرائم تتعلق بعمليات نقد لا تتصل بأشخاص معينين وأن القيد الوارد به ينصب على الجريمة ذاتها ولا ينصرف إلى شخص مرتكبها فتكييف هذا القيد بأنه طلب لا إذن هو الذي يتفق مع قصد المشرع ومع القواعد العامة - وباعتباره طلباً فإنه تسري في شأنه أحكام التنازل المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية بوصفه القانون العام لتلك الإجراءات - ووفقاً لأحكام المادة العاشرة من هذا القانون يجوز لمن خوله القانون تقديم الطلب أن يتنازل عنه في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي - وينبني على التنازل انقضاء الدعوى الجنائية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن وزارة المالية والاقتصاد لم تطلب رفع الدعوى الجنائية عن الجريمة التي أسندت إلى المدعي وعبد الحافظ محمد اللبودي إلا في 21 من يونيه سنة 1957 بعد أن كانت تلك الدعوى قد أقيمت فعلاً وصدر فيها حكم بعدم جواز رفعها وبعد أن استؤنف هذا الحكم - وقد انتهت الإجراءات التي اتخذت في تلك الدعوى بحكم محكمة أسوان الابتدائية الصادر في 23 من إبريل سنة 1962 بعدم جواز رفعها وذلك استناداً إلى حكم الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 وتأسيساً على أن تلك الدعوى قد أقيمت قبل أن طلب الوزير أو من يندبه إقامتها - وما كان مجرد صدور هذا الحكم ليحول دون إقامة الدعوى من جديد بإجراءات مبتدأة تتخذ بعد طلب الجهة الإدارية المختصة رفعها ما لم تكن قد انقضت بالتقادم - ولكن المستفاد من الأوراق أن مثل هذه الإجراءات لم تتخذ حتى وصل إلى نيابة أسوان الكلية كتاب مدير عام الإدارة العامة للنقد المؤرخ 15 من أغسطس سنة 1962 المتضمن التنازل عن طلب رفع الدعوى الجنائية ومصادرة المبلغ المضبوط.
ومن حيث إن الأصل أن يترتب على تنازل الجهة الإدارية المختصة عن طلب إقامة الدعوى الجنائية أن تسترد حقها المخول لها أصلاً وهو جواز (مصادرة المبلغ موضوع المخالفة) وفقاً لما تقضي به الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 السابق الإشارة إليها - وقد أضيفت هذه الفقرة إلى المادة التاسعة بمقتضى القانون رقم 111 لسنة 1953 الذي تضمنت مذكرته الإيضاحية أنه نص (على عدم جواز اتخاذ إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى العمومية بالنسبة لتلك الجرائم إلا بناء على إذن وزير المالية أو من يندبه لذلك على النحو المنصوص عليه في القوانين الفرنسية المماثلة وفي حالة ما إذا رأى وزير المالية أو يندبه نظراً للظروف المخففة والملابسات التي أحاطت بالحادث عدم الإذن باتخاذ إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى العمومية عنه فلمصادرة المبلغ موضوع المخالفة وله أيضاً التجاوز عن ذلك).
ومن حيث إن الجنحة التي اتهم المدعي بارتكابها هي أنه في 9 من فبراير سنة 1959 عمل على نقل ستمائة وخمسين جنيهاً مصرياً إلى السودان وصدر القرار بمصادرة هذا المبلغ الذي ضبط معه في أغسطس سنة 1962 أي بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات وهي المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية في الجنح وفقاً لما تقضي به المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية - لذلك يتعين للفصل فيما إذا كان هذا القرار قد صدر سليما أو مخالفاً للقانون بحث أمرين أولهما هو ما إذا كانت المصادرة الإدارية جائزة بعد انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم - وثانيهما هو ما إذا كانت الدعوى الجنائية بالنسبة إلى المدعي قد انقضت قبل صدور قرار المصادرة أو لم تنقض لانقطاع مدة التقادم بالإجراءات التي اتخذت ضده.
ومن حيث إنه ولئن كانت المصادرة التي يصدر بها قرار الوزير المختص أو مندوبه وفقاً لحكم الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 جزاء إدارياً إلا أن لهذا الجزاء طبيعة عقابية إذ هو بديل عن إقامة الدعوى الجنائية تلجأ إليه الجهة الإدارية إذا قدرت أن الظروف المخففة والملابسات التي أحاطت بالحادث تقتضي الاكتفاء به - كما أن المصادرة بطبيعتها عقوبة ولو صدر بها قرار من الجهة الإدارية متى انصبت على أشياء مما يباح حيازته وتداوله فلا يجوز توقيعها إذا لم يكن الفعل مكوناً لجريمة مما نصت عليه المواد الأولى والثانية والثالثة من القانون رقم 80 لسنة 1947 كما لا يجوز توقيعها إذا كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم إذ يترتب على التقادم محو كل صبغة جنائية للفعل وأن يغدو كأنه لم يكن معاقباً عليه وتنقضي سلطة الدولة في العقاب فتصبح المصادرة الإدارية بما لها من طبيعة عقابية غير جائزة.
ومن حيث إنه عقب ضبط المدعي في 9 من فبراير سنة 1959 تم تحرير محضري جمع الاستدلالات وتلا ذلك في 10 من فبراير سنة 1959 تحقيق النيابة الإدارية ثم إقامة الدعوى الجنائية التي انتهت بالحكم الصادر في 23 من إبريل سنة 1962 بعدم جواز رفعها وقد أقام هذا الحكم قضاءه على أن الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953 تستلزم لرفع الدعوى ضرورة الحصول على إذن من وزير المالية والاقتصاد أو من يندبه لذلك وأن النيابة قد باشرت التحقيقات وإجراءات تقديم القضية للجلسة قبل صدور هذا الإذن وعلى ذلك تكون هذه الإجراءات باطلة مما يتعين معه القضاء بعدم جواز رفع الدعوى.
ومن حيث إنه ولئن كانت مدة تقادم الدعوى الجنائية تنقطع بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة إلا أنه يتعين لكي تنتج تلك الإجراءات أثرها في قطع التقادم أن تكون صحيحة في ذاتها إذ أن الإجراءات الباطلة لا يترتب عليها انقطاع المدة وأنه ولئن كانت الجهة الإدارية المختصة قد طلبت في 21 من يونيه سنة 1957 إقامة الدعوى الجنائية عن الجريمة التي نسبت إلى المدعي هو والسيد/ عبد الحافظ محمد اللبودي إلا أنه نظراً إلى أن تحقيق النيابة العامة وإقامة الدعوى الجنائية قد تما قبل صدور ذلك الطلب فإن تلك الإجراءات التي وقعت باطلة لا يصححها الطلب اللاحق وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة وإذ تخلف هذا الشرط فإن اتصال المحكمة بالدعوى في هذه الحالة لا يكون صحيحاً. ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها وهذا ما انتهت إليه بحق محكمة أسوان بحكمها الصادر في 23 من إبريل سنة 1962 السابق الإشارة إليه - وينبني على ذلك أن كل ما اتخذ من إجراءات التحقيق والمحاكمة وما صدر في الدعوى الجنائية التي أقيمت ضد المدعي من أحكام كاشفة عن بطلان تلك الإجراءات لم يكن من شأنه قطع تقادم تلك الدعوى.
ومن حيث إنه لذلك وإذ كانت الجريمة التي اتهم المدعي بارتكابها هي أنه في 9 من فبراير سنة 1959 عمل على نقل ستمائة وخمسين جنيهاً مصرياً إلى السودان ولم يصدر القرار بمصادرة المبلغ المضبوط معه إلا في أغسطس سنة 1962 أي بعد انقضاء مدة تقادم الدعوى الجنائية فإن القرار المذكور يكون مخالفاً للقانون حقيقا بالإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى برفض دعوى المدعي فإنه يكون قد جانب الصواب الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه والقضاء بإلغاء القرار الصادر من الإدارة العامة للنقد بمصادرة المبلغ إدارياً وإلزام الحكومة بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر من الإدارة العامة للنقد في أغسطس سنة 1962 بمصادرة مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً مصرياً إدارياً وألزمت الحكومة بالمصروفات.
الطعن 880 لسنة 10 ق جلسة 23 / 3 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 94 ص 711
جلسة 23 من مارس سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.
-----------------
(94)
القضية رقم 880 لسنة 10 القضائية
تطوع. موظف "انتهاء خدمة". هيئة البوليس.
القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس - نصه على أسباب انتهاء خدمة المتطوع ومن بينها انتهاء مدة التطوع - مؤداها - انتهاء صلة المتطوع بوظيفته بحلول أجل التطوع دون حاجة إلى قرار يصدر بذلك - إذا رأت الإدارة تجديد مدة التطوع فيتعين أن يصدر قرار بذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل في 29 من مايو سنة 1962 أقام الرقيب عبد العزيز محمد حسن الدعوى رقم 173 لسنة 9 القضائية ضد السيد وزير الداخلية طالباً الحكم باعتبار مدة خدمته السابقة على قرار الإيقاف في 5 من ديسمبر سنة 1957 إلى 31 من ديسمبر سنة 1959 وقرار فصله من أول يناير سنة 1960 إلى تاريخ عودته للخدمة في 18 من سبتمبر سنة 1960 متصلة بمدة خدمته الحالية وما يترتب على ذلك من آثار منها صرف مرتبه عن هذه المدة وما يستحقه من علاوات دورية وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الشرطة في أول يناير سنة 1940 بمديرية أمن الجيزة وبينما كان يعمل في مديرية أمن القاهرة بقسم شرطة قصر النيل اتهم في أول ديسمبر سنة 1957 في الجنحة رقم 5147 سنة 1957 قسم ثاني الجيزة وأوقف عن عمله ابتداء من 5 من ديسمبر سنة 1957 - وفي 5 من مايو سنة 1960 قضت محكمة جنح الجيزة بحبسه ستة أشهر فاستأنف لهذا الحكم وبجلسة 8 من يونيه سنة 1960 قضت المحكمة الاستثنائية ببراءته مما نسب إليه وبإلغاء حكم أول درجة - وظل موقوفاً عن عمله من 5 من ديسمبر سنة 1957 حتى أول يناير سنة 1960 - ولم يوافق مدير أمن القاهرة بقراره الصادر في 14 من ديسمبر سنة 1959 على تجديد تطوعه اعتباراً من التاريخ المذكور فتظلم من هذا القرار وانتهى مفوض الدولة إلى قبول التظلم وسحب القرار المتظلم منه لعدم استناده إلى سبب صحيح من الواقع أو القانون - وفي 6 من سبتمبر سنة 1961 رفع السيد مفتش الداخلية مذكرة إلى مدير التفتيش العام طالباً سحب قرار الفصل لبطلانه ووافق وكيل الوزارة على إلغاء القرار المذكور إعادته إلى عمله - واستلم العمل في 8 من سبتمبر من سنة 1961 بقسم شرطة قصر النيل بدرجة رقيب وراتبه - وأضاف المدعي أن نية الإدارة قد اتجهت إلى سحب قرار الفصل الصادر في أول يناير سنة 1960 لأن قرار إعادته إلى الخدمة قد صدر بناء على التظلم المقدم منه بعد أن رفضت مديرية الأمن عودته فلم تطلب منه مسوغات تعيين جديدة ولم يعين ببداية الأجر المقرر لوظيفته فتعتبر مدة خدمته متصلة ويكون من حقه أن يقضى له بحقوقه المترتبة على سحب القرار المذكور من مرتب وعلاوات دورية وغير ذلك.
وأودع المدعي مذكرة بدفاعه ردد فيها ما تضمنته صحيفة الدعوى وذكر أنه لم يكن له دخل في الاتهام الذي وجه إليه وأنه كان على الإدارة أن تتريث لحين الفصل في الدعوى الجنائية وأنه لذلك يستحق مرتبه عن مدة الوقف ويطالب احتياطياً أن يعوض بما يوازي هذا المرتب.
وأجابت وزارة الداخلية على الدعوى بمذكرة قالت فيها إن مدة خدمة المدعي انتهت لعدم الموافقة على تجديد تطوعه بتاريخ أول يناير سنة 1960 وأنه كان قبل ذلك موقوفاً عن العمل اعتباراً من 5 ديسمبر سنة 1957 لاتهامه في جنحة إخفاء أشياء مسروقة رقم 5417 قسم ثان الجيزة سنة 1957 وفي 18 من سبتمبر سنة 1961 أعيد إلى عمله - وأضافت أن طبيعة الرابطة القانونية التي تربط بين الموظف والإدارة تختلف عن تلك التي تقوم بينها وبين العسكريين من ضباط الصف والمساعدين بالقوات المسلحة والشرطة بطريق التطوع إذ أن علاقة التطوع علاقة مؤقتة تنتهي بقوة القانون بعدم تجديدها وذلك هو ما تقضي به المادة 4 من القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس فالقرار الذي يصدر بالفصل من الخدمة لعدم تجديد التطوع لا يعتبر قرار منشئاً لحالة جديدة إنما يعتبر كاشفاً لوضع قرره القانون وإذ كان الثابت أن خدمة المدعي لم تجدد فإن الرابطة الوظيفية تكون قد انقطعت بعدم صدور قرار التجديد ومن ثم فإن إعادته إلى الخدمة تعتبر تعييناً جديداً لا سحباً لقرار الفصل فلا يحق للمدعي طلب اعتبار مدة خدمته متصلة كما لا يستحق أي مرتب عن المدة من تاريخ وقفه حتى تاريخ إعادته للعمل وفضلاً عن ذلك فقد نصت المادة 126 من القانون رقم 234 لسنة 1955 على أن.. يترتب على الوقف عدم صرف المرتب ابتداء من تاريخ الوقف ما لم يقرر من أصدر قرار الوقف غير ذلك وقد رأت الإدارة عدم استحقاقه لمرتبه عن مدة الوقف بما لها من سلطة تقديرية لا يحدها إلا عيب إساءة استعمال السلطة وذلك بالإضافة إلى أن المدعي "لم يؤد أي عمل من تاريخ وقفه حتى تاريخ عودته إلى العمل والأجر مقابل العمل - وطلبت الوزارة استبعاد التعويض لعدم سداد الرسوم عليه وذكرت أنه طلب جدير بالرفض لأنه وفقاً لإقرار التطوع لا يستحق المتطوع تعويضاً عند فصله من الخدمة سواء تم هذا الفصل قبل انتهاء مدة التطوع أو لعدم تجديدها سواء تم ذلك لسبب تأديبي أو للاستغناء وذلك بالإضافة إلى أن جهة الإدارة لم ترتكب خطأ بوقف المدعي عن العمل الذي قام على أسباب سائغة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن جهة الإدارة وقد استبان لها عدم مشروعية القرار الصادر بفصل المدعي قد أخذت بالأسباب التي أوردها السيد مفوض الدولة في تقريره بشأن تظلم المدعي وقد تضمن هذا التقرير أن استناد القرار المتظلم منه إلى اتهام المتظلم في الجنحة رقم 5417 قسم ثان الجيزة سنة 1957 لم يعد قائماً على أساس بعد أن قضي استئنافياً ببراءة المتظلم مما أسند إليه وأن ما جاء بمذكرة قسم قصر النيل من أن المتظلم سيء السير والسلوك ومعلوم عنه عدم النزاهة في عمله قول مرسل لا دليل عليه - وقد أفصحت الأوراق عن نية الإدارة في سحب القرار الصادر بفصل المدعي لإصدار قرار تعيين جديد ومقتضى القرار الساحب اعتبار القرار المسحوب كأن لم يكن ومن ثم تعتبر خدمته متصلة ولا يغير من هذا أن تعيين ضابط الصف وعساكر الدرجة الأولى يكون طبقاً للمادة 116 من القانون رقم 234 لسنة 1955 بطريق التطوع مدة خمس سنوات قابلة للتجديد فالتجديد يعتبر امتداداً للمدة لا تعييناً جديداً وعدم الموافقة على التجديد يعتبر إنهاء للرابطة الوظيفية - والأصل وفقاً لحكم المادة 126 من القانون المذكور هو عدم صرف المرتب عن مدة الوقف إلا إذا رأى مصدر قرار الوقف صرفه وإذ قررت مصلحة الشرطة عدم الموافقة على صرف المرتب عن مدة الوقف فإن قرارها يكون قد صدر إعمالاً لسلطتها التقديرية ويكون المدعي غير محق في المطالبة بمرتبه عن مدة الوقف - وإنه ولئن كان الأصل أن المرتب مقابل العمل إلا أنه إذا كان قد حيل بين الموظف وبين تأدية عمله بسبب ظروف خارجية عن إرادته ونتيجة فعل الإدارة فإنه لا يجوز حرمانه من مرتبه عن هذه الفترة ويكون المدعي محقاً في المطالبة براتبه عن المدة من أول يناير سنة 1960 إلى 17 من سبتمبر سنة 1961 باعتبار ذلك من الآثار المترتبة على سحب القرار الصادر بفصله.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن علاقة المتطوع بجهة الإدارة هي علاقة مؤقتة تنتهي بقوة القانون بانتهاء مدة التطوع وعدم تجديده وإذ كانت مدة تطوع المدعي لم تجدد عند انتهائها في 31 من ديسمبر سنة 1959 فإن الرابطة الوظيفية تكون قد انفصمت وتعتبر إعادته إلى الخدمة تعييناً جديداً فلا يحق له طلب اعتباره مدة خدمته متصلة ولا يستحق مرتباً إلا من تاريخ استلامه العمل - أما مدة الخدمة السابقة على ذلك فلا يستحق عنها مرتباً وذلك فضلاً عن أنه لم يؤد فيها عملاً - ولو صح ما ذهب إليه الحكم من أن إعادته إلى الخدمة تعتبر سحباً لقرار الفصل فإن النتيجة التي تترتب على ذلك هي أن تعود الحال إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار بعدم تجديد تطوعه ومقتضى ذلك أن يعتبر في أول يناير سنة 1960 موقوفاً عن العمل لأنه كان كذلك قبل صدور القرار بعدم تجديد التطوع وأن يستمر موقوفاً حتى تاريخ عودته للعمل ومن آثار ذلك ألا يستحق مرتباً عن فترة الوقف - يضاف إلى ذلك أن إقرار التطوع يتضمن النص على حق الوزارة في فصله في أي وقت دون أن يكون له حق طلب تعويض عن هذا الفصل فلا يجوز القضاء بالمرتب كتعويض فضلاً عن أن القضاء بالمرتب كتعويض هو قضاء بطلب تسدد عنه الرسوم القضائية المستحقة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي قد التحق بخدمة الشرطة بطريق التطوع لمدة خمس سنوات من أول يناير سنة 1940 جددت لمدة مماثلة من أول يناير سنة 1950 ثم لمدة ثالثة من أول يناير سنة 1955 وكانت مدة تطوعه الأخير تنتهي في 31 من ديسمبر سنة 1959 وقد أوقف عن العمل في 5 من ديسمبر سنة 1957 لاتهامه في قضية الجنحة رقم 5417 لسنة 1957 قسم ثان الجيزة بالاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة سرقة وفي 17 من ديسمبر سنة 1957 قدم مأمور قسم قصر النيل تقريراً عنه تضمن أنه سيء السير والسلوك وأنه معلوم عنه عدم النزاهة أثناء عمله بالقسم - وفي 26 من ديسمبر سنة 1959 تقرر عدم الموافقة على تجديد تطوعه ووجه إليه (إعلان رفت) تضمن أنه قد تقرر فصله من الخدمة اعتباراً من أول يناير سنة 1960 لعدم الموافقة على تجديد تطوعه - وفي 5 من مايو سنة 1960 حكم في قضية الجنحة المشار إليها بحبسه ستة أشهر مع الشغل والنفاذ فاستأنف هذا الحكم وبجلسة 8 من يونيه سنة 1960 قضت محكمة الجيزة الكلية بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إليه وببراءته بانية قضاءها بذلك على أن الدلائل التي في الأوراق لا تكفي لإدانته لأن الدليل قبله ينحصر في أقوال اثنين من المتهمين لا تكفي لإدانته - وتقدم المدعي عقب الحكم ببراءته بتظلمات طلب فيها إعادته إلى الخدمة ولكن مديرية أمن القاهرة لم توافق على ذلك نظراً إلى أن الحكم ببراءته كان لعدم كفاية الأدلة - وعرض تظلم المدعي على مفوض الدولة لوزارة الداخلية الذي انتهى في 7 من مايو سنة 1961 إلى أنه يرى قبول هذا التظلم وسحب القرار المتظلم منه لعدم استناده، إلى سبب صحيح من الواقع والقانون وذلك تأسيساً على أن مديرية أمن القاهرة لم توافق على تجديد تطوع المدعي لسببين أولهما أنه اتهم في قضية الجنحة رقم 5417 سنة 1957 وثانيهما أنه جاء بمذكرة قسم قصر النيل أنه سيء السير والسلوك ومعلوم عنه عدم النزاهة أثناء عمله بالقسم - وأنه لا يجوز الاستناد إلى السبب الأول بعد أن قضي ببراءته وأن السبب الثاني لا يقوم على وقائع ثابتة محددة بل جاء مرسلاً لا دليل عليه ويؤكد عدم صحته أن الأوراق خالية مما يشين المدعي أو يدمغه بسوء السلوك - كما قامت مصلحة التفتيش بالوزارة ببحث تظلم المدعي وانتهت في 4 من سبتمبر سنة 1961 إلى ذات النتيجة التي انتهى إليها مفوض الدولة - وعرض الموضوع على، وكيل الوزارة الذي وافق على ما انتهى إليه البحث من بطلان قرار الفصل وطلب تنفيذ ذلك وقد ألغي القرار المذكور وأعيد المدعي إلى الخدمة واستلم العمل في 18 من سبتمبر سنة 1961.
ومن حيث إن خدمة المدعي كانت حسبما سبق البيان بطريق التطوع بمقتضى إقرار ينص على الآتي: (أقر بأني قابل للخدمة في البوليس بصفة متطوع اعتباراً من 1/ 1/ 1955 لمدة خمس سنوات كاملة تستبعد منها المدد التي قد تفقد من خدمتي بمقتضى البند 28 بالباب الثامن من قانون البوليس وأني أقبل الخضوع لكافة القوانين واللوائح العسكرية المعمول بها الآن والتي تصدر أثناء وجودي بالخدمة وأن أحاكم أمام المجالس العسكرية عما يقع مني من الأمور المخالفة لتلك القوانين واللوائح وأتعهد أيضاًَ بعدم ترك الخدمة قبل انقضاء الخمس سنوات السابق ذكرها وإلا اعتبرت فاراً من الخدمة وأعترف أن لوزارة الداخلية الحق برفتي من الخدمة في أي وقت كان متى تراءى لها أوفقية ذلك قبل انتهاء مدة الخمس سنوات بدون أن يكون لي أدنى حق يطلب تعويضات أو خلافها من الحكومة وقد وقعت على هذا التعهد للمعاملة به عند الاقتضاء) - وظاهر من ذلك أن العلاقة التي تربط المدعي بالحكومة على أساس التطوع هي علاقة قانونية مؤقتة تحكمها القوانين واللوائح القائمة وقت تطوعه وما يصدر من قوانين أو لوائح أخرى بعد ذلك ووفقاً لأحكام القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس تنتهي خدمة المتطوع في الشرطة بأسباب عدة من بينها عدم تجديد التطوع - وتجديد مدة التطوع رخصة تملكها الإدارة بسلطتها التقديرية وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة فلها أن تجيب الراغب في التطوع إلى طلب التجديد بعد انتهاء مدة تطوعه دون إلزام عليها في ذلك ولها أن ترفض هذا الطلب وفقاً لما تمليه عليها المصلحة العامة دون معقب عليها في هذا الشأن ما دام قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة - وإذ كانت مدة التطوع محددة وموقوتة فإنها تنتهي حتماً بانتهاء الأجل المحدد لها ما لم تجدد وينبني على ذلك أن صلة المتطوع بوظيفته تنتهي بحلول هذا الأجل بدون حاجة إلى قرار يصدر بذلك فلا يكون إعلان المتطوع بفصله من الخدمة لعدم الموافقة على تجديد تطوعه منشئاً لمركز قانوني جديد له بل مقرراً لواقعة انتهاء خدمته بانتهاء مدة تطوعه وانصراف نية الإدارة إلى عدم إعادة التجديد لمدة تالية - أما إذا رأت الإدارة إجابة المتطوع إلى طلب تجديد مدة تطوعه فإنه يتعين صدور قرار بذلك يكون من شأنه استمرار المتطوع في الوظيفة التي كان يشغلها بعد انتهاء المدة السابقة.
ومن حيث إن الثابت في الأوراق أن الجهة الإدارية المختصة - بما لها من سلطة تقديرية - لم توافق على تجديد مدة تطوع المدعي لاتهامه بالاشتراك في جريمة سرقة ولا شك في أنها قد صدرت في تصرفها هذا عن اعتبارات متعلقة بالمصلحة العامة مقتضاها عدم الإبقاء في خدمة مرفق الأمن على متطوع كان موضع شبهات تمس أمانته - فقرارها في هذا الشأن سليم ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة - ولا يقدح في سلامته صدور حكم بعد ذلك من محكمة الجيزة الكلية بإلغاء الحكم الصادر بإدانة المدعي لعدم كفاية الأدلة - ولا يعتبر القرار المذكور منشئاً لمركز قانوني جديد للمدعي بل كاشفاً عن واقعة انتهاء خدمته بانتهاء مدة تطوعه في 21 من ديسمبر سنة 1959 - وينبني على ذلك أن القرار الصادر بإعادة المدعي إلى الخدمة اعتباراً من 18 من سبتمبر سنة 1961 لا يعتبر في الواقع من الأمر قراراً ساحباً لقرار إنهاء خدمته - بل هو في حقيقته بمثابة تعيين جديد بطريق التطوع.
ومن حيث إنه لذلك يكون طلب المدعي اعتبار مدته متصلة وطلبه صرف مرتبه من تاريخ انتهاء مدة تجديد تطوعه إلى تاريخ عودته إلى العمل غير قائمين على أساس سليم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد جانب الصواب الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه فيما قضى به من إجابة المدعي إلى هذين الطلبين والحكم برفضهما وتأييده فيما عدا ذلك وإلزام المدعي بكامل المصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المدعي في اعتبار مدة خدمته متصلة وما يترتب على ذلك من آثار وصرف راتبه عن المدة من أول يناير سنة 1960 إلى 17 من سبتمبر سنة 1961، وبرفض هذين الطلبين وتأييد الحكم فيما عدا ذلك وألزمت المدعي بكامل المصروفات.