الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 10 يونيو 2021

الطعنان 30888 ، 34145 لسنة 54 ق جلسة 2 / 8 / 2016 إدارية عليا مكتب فني 61 ج 2 ق 110 ص 1482

جلسة 2 من أغسطس سنة 2016
الطعنان رقما 30888 و 34145 لسنة 54 القضائية (عليا)
(الدائرة الثالثة)
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي، ومحمد محمد السعيد محمد. نواب رئيس مجلس الدولة
------------------
)أ‌) اختصاص:
الاختصاص الولائي- تعد مسألة الاختصاص الولائي قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة، وعليها أن تقضي فيها من تلقاء نفسها، إذ يعد الحكم الصادر في الموضوع مشتملا على قضاء ضمني باختصاصها ولائيا، ومن ثم فإن الطعن على الحكم الصادر فيها يعد واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص، سواء أثارها الخصوم في الطعن أم لم يثيروها، ولمحكمة الطعن أن تتصدى للاختصاص الولائي؛ باعتبار أن ذلك متعلق بالنظام العام، ويدخل في نطاق الطعن.
- المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

)ب‌) إثبات:
مدى تعلق قواعد الإثبات بالنظام العام، ومدى جواز العدول عنها، ومدى إلزامية نتيجتها: قواعد الإثبات ليست من النظام العام، سواء كانت متعلقة بِطُرُقِهِ أو تَحَمُّلِ عِبئِه، فيجوز للخصوم الاتفاق على ما يخالفها، أو النزول عن التمسك بها صراحة أو ضمنا- للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر، ويجوز لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء، بشرط أن تبين أسباب ذلك في حكمها، فالأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا تعد أحكاما قطعية، ولا تحوز حجية الأمر المقضي، فيجوز للمحكمة العدول عنها بعد إصدارها وقبل تنفيذها، وإذا هي نفذتها كان لها ألا تتقيد بالنتيجة التي أدت إليها، ولها أن تحكم في الموضوع بأدلة أخرى.
- المادة (9) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968.

)ج‌) إثبات:
الخبرة الفنية- أثر عدم إيداع أمانة الخبير- إذا لم تودع الأمانة من الخصم المكلف بإيداعها ولا من غيره من الخصوم كان الخبير غير ملزم بأداء المأمورية، وتقرر المحكمة سقوط حق الخصم الذي لم يقم بدفع الأمانة في التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إذا وجدت أن الأعذار التي أبداها لذلك غير مقبولة.
- المادة (137) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968.

)د) دعوى:
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمامها- الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا تكون إلا بين من كانوا خصوما في النزاع الذي فصل فيه بالحكم المطعون فيه- ينفرد المشرع وحده بتحديد طرق الطعن في الأحكام على سبيل الحصر، وقد حدد قانون مجلس الدولة أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة- كان نظام طعن الخارج عن الخصومة نوعا من اعتراض الخارج عن الخصومة الذي كان ينظمه قانون المرافعات السابق، لكن قانون المرافعات الحالي ألغى هذا النظام، فلا سند في استبقاء هذا النظام بعد إلغائه، خاصة وأن هذا الاعتراض كان قبل إلغائه يقدم إلى المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم، وليس أمام محكمة الطعن، فلا يجوز إعادته إلى الحياة في صورة طعن إلى محكمة الطعن بعد أن لم يعد جائزا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض- لا يمكن أن تنصرف عبارة "ذوي الشأن" الواردة في المادة (23) من قانون مجلس الدولة (التي تحدد نظام الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا) إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى- ترتيبا على ذلك: لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا في الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، بل يتعين عليه في هذه الحالة متى مس الحكم مصلحة له أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
- المادة (243) من قانون المرافعات.
- المادتان (23) و(51) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(هـ) عقد إداري:
تحقق وجود عقد إداري- مراحل إنشاء العقد- القرارات المنفصلة عن العقد- العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارسة جهة الإدارة لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواءً، فمنها ما يعد عقدا إداريا تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقودا مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص- العقد الذي تكون الإدارة أحد أطرافه، سواء كان عقدا إداريا أم مدنيا، يمر حتى يكتمل تكوينه بمراحل متعددة- ينبغي التمييز بين العقد الذي تبرمه الإدارة، والإجراءات التي تمهد بها لإبرام هذا العقد أو تهيئ لمولده؛ ذلك أنه بقطع النظر عن كون العقد مدنيا أو إداريا، فإن من هذه الإجراءات ما يتم بقرار من السلطة المختصة له خصائص القرار الإداري ومقوماته، ومثل هذه القرارات، وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه، فإنها تنفرد عن العقد وتنفصل عنه، ومن ثم يجوز لذوي الشأن الطعن فيها بالإلغاء استقلالا- القرارات التي تتضمن إنهاء علاقة تعاقدية بعد نشوئها، أو تمهد لعلاقة قانونية جديدة لا تزال في طور تكوينها، تعد قرارات إدارية، سواء آل أمر هذه العلاقة الجديدة إلى إبرام الإدارة لعقد من عقود القانون الخاص أو لأحد العقود الإدارية، فإن قراراتها التي تتصل بالعقد، سواء من ناحية الإذن به أو إبرامه أو اعتماده، تنفصل عنه، ويجوز الطعن فيها من ثم استقلالا عن العلاقة التعاقدية فى ذاتها- هذه النظرية التي ابتدعها مجلس الدولة في فرنسا ومصر التي تقوم على جواز الطعن بدعوى الإلغاء في القرارات الإدارية المنفصلة هي نظرية أوسع مدى، فلا يقتصر تطبيقها على العقود، بل تطبق في كل عملية مركبة.
- حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 17/12/1994 فى القضية رقم 2 لسنة 15ق (تنازع).

(و‌) أراض صحراوية:
اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم (143) لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية- المنازعات التي قد تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون ليست جميعها من طبيعة مدنية مما يدخل في اختصاص القضاء العادي باعتباره صاحب الولاية العامة بنظر هذه المنازعات، بل تداخلها بعض المنازعات ذات الطبيعة الإدارية، وتنضوي تحت لوائها المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية التي تصدرها جهة الإدارة، مما يندرج تحت الولاية العامة المقررة لمحاكم مجلس الدولة باعتباره القاضي الطبيعي لجميع المنازعات الإدارية- قيام جهة الإدارة بتحديد ثمن أرض وما يستتبعه ذلك من إجراءات قانونية قد تتخذها في حالة عدم أداء الثمن، هو تعبير عن إرادتها بما لها من سلطة بقصد إحداث أثر أو تحديد مركز في شأن من يريد تملك أرض تعد من أملاك الدولة الخاصة، ومن ثم فإن تحديد الدولة لسعر أرض هي تملكها على وفق القواعد المقررة في هذا الشأن يعد قرارا إداريا تختص بنظره محاكم مجلس الدولة، كما تختص بنظر الطعن في القرار السلبي بالامتناع عن إبرام عقدي البيع والإيجار لمساحات من تلك الأراضي.
- المادة (22) من القانون رقم (143) لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية.

- حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 1/2/2009 في القضية رقم 101 لسنة 26ق (دستورية).

(ز) أراض صحراوية:

استغلالها والتصرف فيها- (استعراض التطور التشريعي، والوضع القائم).

(ح) أراض صحراوية:
استغلالها والتصرف فيها- نطاق إعمال كل من القانونين رقمي 143 لسنة 1981، و7 لسنة 1991:
أفرد المشرع للأراضي الصحراوية تنظيما خاصا بموجب القانون رقم 143 لسنة 1981، معرفا إياها بأنها الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين، وبين المقصود بالزمام بأنه حد الأراضي التي تمت مساحتها مساحة تفصيلية، وحُصرت في سجلات المساحة، وفي سجلات المكلفات، وخضعت للضريبة العقارية على الأطيان- اختص المشرع المحافظات الصحراوية بحكم خاص اعتبر بموجبه كردون المدن والقرى القائمة بتلك المحافظات في تاريخ العمل بالقانون، والتي ستقام مستقبلا وحتى مسافة كيلو مترين زماما- حدد القانون المذكور الجهات المنوط بها ولاية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الخاضعة لأحكامه، ونطاق ولاية كل منها، فجعل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة صاحبة الولاية العامة في هذا المجال، بعد استبعاد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية التي يصدر بتحديدها قرار عن وزير الدفاع، والمناطق التي تشملها خطة مشروعات استصلاح الأراضي، حسبما يصدر بتحديدها قرار عن الوزير المختص باستصلاح الأراضي، وجعل في الوقت نفسه الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، دون غيرها، هي جهاز الدولة المسئول عن التصرف واستغلال وإدارة الأراضي الصحراوية في أغراض الاستصلاح والاستزراع.
تناول المشرع في القانون رقم 7 لسنة 1991 بالتنظيم جانبا من الأحكام التي تضمنها القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، سواء باستحداث جهات جديدة أسند إليها ولاية إدارة استغلال والتصرف في جزء من الأراضي الصحراوية (كالهيئة العامة للتنمية السياحية)، أو بإسناد الاختصاص إلى رئيس الجمهورية في تحديد نطاق المساحة من الأراضي الصحراوية التي ينعقد لكل جهة من هذه الجهات ولاية إدارة واستغلال والتصرف فيها- نتج عن هذا التنظيم سلب الولاية العامة التي كانت معقودة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بموجب القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، وكذا سلب سلطة الوزير المختص باستصلاح الأراضي في تحديد المناطق التي تشملها خطة ومشروعات الاستصلاح، وكذا سلطته في الموافقة على تغيير الغرض الذي خصصت من أجله تلك الأرض، وعهد بها إلى رئيس الجمهورية بقرار يصدره بعد موافقة مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص، كما أسند المشرع بموجب ذلك التنظيم إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بالإضافة إلى ما يتضمنه قرار رئيس الجمهورية الذي يصدر بتحديد المناطق التي تشملها خطة الاستصلاح، ولاية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المتاخمة والممتدة خارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين التي يجري استصلاحها على وفق الخطة القومية التي تضعها وزارة استصلاح الأراضي بالتنسيق مع المحافظة المختصة، وذلك دون إخلال بحق وحدات الإدارة المحلية في إدارة واستغلال والتصرف فيما استصلحته أو تستصلحه من تلك الأراضي حتى تاريخ العمل بتلك الخطة.

ترتيبا على ما تقدم تكون الأحكام التي تضمنها القانون الأسبق (رقم 143 لسنة 1981) منسوخة في نطاق ما تناوله القانون الأحدث (رقم 7 لسنة 1991) بالتنظيم، فباتت سلطة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في الاستغلال والإدارة والتصرف في الأراضي الصحراوية تنحصر في الأراضي التي تخصص بقرار من رئيس الجمهورية لأغراض إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك دون إخلال بولاية الهيئة في إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية التي سبق أن خضعت لها بقرار من السلطة المختصة في ظل العمل بأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981، أو سبق أن تصرفت فيها فعلا خلال فترة العمل بتلك الأحكام، قبل نفاذ القانون رقم 7 لسنة 1991.
- المادتان (9) و(10) من القانون رقم (59) لسنة 1979 في شأن المجتمعات العمرانية الجديدة.
- المواد (1) و(2) و(3) من القانون رقم (143) لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية.
- المادتان (2) و(4) من القانون رقم (7) لسنة 1991 في شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة.
--------------
الوقائع
- في يوم الاثنين الموافق 23/6/2008 أودع وكيل شركة 6 أكتوبر لاستصلاح وتعمير وتنمية الأراضي (الطاعنة) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الأول، حيث قيد بجدولها برقم 30888 لسنة 54ق (عليا) طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 25/5/2008 في الشق العاجل بالدعوى رقم 11378 لسنة 62ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها التزام الهيئة المدعى عليها (الهيئة العامة .........) بتحرير عقد بيع مع الشركة المدعية (شركة .......) لمساحة 11س 6ط 76ف بالكيلو 42 غرب طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الهيئة المدعى عليها الأولى المصروفات، وإحالة الشق الموضوعي من الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانونى فيه.

وطلبت الشركة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الأول -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: (أصليا) بالحكم بأحقية شركة 6 أكتوبر الزراعية لاستصلاح وتعمير وتنمية الأراضي (الطاعنة) في الأرض موضوع النزاع؛ لصدور عقد سابق من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة سابق على صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 154 لسنة 2001، و(احتياطيا) إلزام الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية الاعتداد بالعقد الصادر عن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لشركة 6 أكتوبر الزراعية لاستصلاح وتعمير وتنمية الأراضي (الطاعنة)، واستنزاله من المساحة ولايتها، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في ضوء الأسباب والمعطيات الجديدة في الدعوى.

- وفي يوم الاثنين الموافق 21/7/2008 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية (الطاعنة) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثاني، حيث قيد بجدولها برقم 34145 لسنة 54ق (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 25/5/2008 في الدعوى رقم 11378 لسنة 62ق المشار إليه.

وطلبت الهيئة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الثاني -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: (أصليا) بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، و(احتياطيا) رفض طلب وقف تنفيذ القرار، وإلزام الشركة المطعون ضدها (شركة ............. للمشروعات والتنمية الزراعية) المصروفات عن درجتي التقاضي.

وتم إعلان تقريري الطعنين على الوجه المقرر قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن الأول (30888 لسنة 54 ق عليا) لرفعه من الخارج عن الخصومة، وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات، وبقبول الطعن الثاني (34145 لسنة 54 ق عليا) شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.

ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون، حيث قررت بجلسة 5/5/2010 ضم الطعن رقم 34145 لسنة 54ق (عليا) إلى الطعن رقم 30888 لسنة 54ق (عليا)؛ للارتباط، وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 23/9/2010 قررت إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة، حيث نظرتهما بجلسة 3/11/2010، وتم تداولهما أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/11/2014 أصدرت هذه المحكمة حكما تمهيديا قبل الفصل في شكل الطعنين أو الموضوع بندب خبير لمباشرة المأمورية المبينة بالحكم، واستمر تأجيل نظر الطعنين لسداد الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية (الطاعنة في الطعن الثاني) أمانة الخبير، فتقاعست عن سدادها حتى جلسة 19/4/2016، وبها طلب الحاضر عن الشركة المطعون ضدها في الطعن الثاني الحكم في الطعن بحالته، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/6/2016، وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 31/12/2007 أقامت شركة ........... للمشروعات والتنمية الزراعية الدعوى رقم 11378 لسنة 62ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى الصادر عن الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بالامتناع عن تحرير عقد بيع للشركة المدعية لمساحة 13س 17ط 53ف، وعقد إيجار لها لمساحة 11س 6ط 76ف بناحية الكيلو 42 غرب طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي تنفيذا لقرار مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه الخامس بتاريخ 12/3/2007، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات، وذلك على سند من أن الشركة المدعية تضع يدها منذ عام 1990 على قطعة أرض صحراوية بالكيلو 42 فاصل 850 غرب طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي بعمق 800 متر أرض صحراوية بور، وقامت الشركة بتنفيذ مشروعها لاستصلاح الأرض وجعلها صالحة للاستزراع، وإنشاء جميع أعمال البنية الأساسية عليها، وأن حيازة هذه الأرض مؤيدة بالمستندات والحصول على موافقات الجهات المختصة اللازمة، سواء من هيئة الآثار المصرية أو الإدارة العامة للمحاجر والمناجم بمحافظة الجيزة أو الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية أو وزارة الري أو وزارة الدفاع، وهي موافقات ضرورية لاتخاذ إجراءات التمليك، وبعد الحصول على تلك الموافقات وتبين خلو الأرض من المواد الحجرية صدر قرار مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية باجتماعه الخامس بتاريخ 12/3/2007 بند 52/2 بالموافقة على التصرف للشركة المدعية لمساحة 13س 17ط 53ف وتأجير مساحة 11س 6ط 76ف بناحية الكيلو 42 غرب طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي، وبناء على إعادة الرفع المساحي تم التعديل ليكون بيع مساحة 2س 22ط 57ف ومساحة 116 م2 المقام عليها المنشآت، وتأجير مساحة 9س 15ط 73ف، وتم تحديد المبالغ التي تلتزم بها الشركة الطالبة، وتم سداد مبلغ 169649 جنيها بتاريخ 10/9/2005، ومبلغ 150000 جنيه بتاريخ 31/10/2005، ومبلغ 15254 جنيها، إلا أنه لم يتم تحرير أي عقود للشركة، مما حداها على اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بالطلب رقم 143 لسنة 2007، وصدرت التوصية بتاريخ 26/9/2007 بأحقيتها في إلزام الهيئة تحرير العقد، فلم تستجب جهة الإدارة، فأقامت دعواها بطلباتها المبينة سالفا.

وبجلسة 25/5/2008 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، قاضيا فى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها التزام الهيئة المدعى عليها (الهيئة العامة لمشروعات ...............) بتحرير عقد بيع مع الشركة المدعية (شركة ........ للمشروعات والتنمية الزراعية) لمساحة (11س 6ط 76ف) بالكيلو 42 غرب طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الهيئة المدعى عليها الأولى المصروفات، وإحالة الشق الموضوعي من الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانونى فيه.

وأقامت المحكمة قضاءها –بعد أن استعرضت المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 154 لسنة 2001 بشأن تحديد استخدامات أراضي الدولة حتى عام 2017- على أنه فيما يتعلق بركن الجدية فإن البادي من أوراق الدعوى أن المدعي بصفته ممثلا لشركة أفراس للمشروعات والتنمية الزراعية تقدم إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بتاريخ 10/5/2005 بطلب لتملك مساحة 54 فدانا بالأسعار والقيمة التي تقدرها اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة بالكيلو 42 غرب طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وتبين للهيئة من المعاينة أن المدعي (بصفته) هو واضع اليد الفعلي على مساحة 130 فدانا، وأن المنزرع منها قدره 13س 17ط 53ف، وأن المساحة المستصلحة هي 11س 6ط 76ف، وأن مصدر الري بئر جوفي، وأن أسلوب الري هو الأسلوب المتطور بالتنقيط، وأن مساحة المباني المقامة عليها منشآت هي 116م2، وعلى وفق ما أسفرت عنه المعاينة في 3/4/2005 فقد تمت الموافقة على التصرف لشركة أفراس للمشروعات والتنمية الزراعية بالبيع لمساحة 13س 17ط 53ف، على أن يكون سداد الثمن كاملا ومقابل الانتفاع طبقا لتقديرات اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة، وذلك قبل تحرير عقد البيع الابتدائي، مع اتخاذ إجراءات تأجير باقي المساحة وقدرها 83 فدانا.

وتمت الموافقة من مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 22/5/2005 على بيع المساحة المشار إليها بعد أن تأكد من زراعة الأرض بأسلوب الري المتطور (التنقيط)، والحصول على موافقة القوات المسلحة وباقي الجهات المعنية قانونا، وأن مساحة الأرض المشار إليها تقع ضمن ولاية الهيئة على وفق القرار الجمهوري رقم 154 لسنة 2001 المشار إليه، وبتاريخ 26/11/2005 تم التصديق بالموافقة على المذكرة المعروضة على رئيس الهيئة بتعديل مساحة عقد البيع الابتدائي ومساحة عقد الإيجار، إلا أن الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية تلقت كتابا برقم 1560 بتاريخ 30/1/2006 من جهاز مدينة السادس من أكتوبر بالهيئة العامة للمجتمعات العمرانية، مرفقا به خريطة مساحية للمدينة، موضحا عليها مساحة 15614.93 فدانا بمنطقة الحزام الأخضر بالمدينة، والتي تقع ضمنها المساحات محل عقود البيع والإيجار محل التداعي، ثم تلقت كتابا آخر بتاريخ 19/3/2006 من رئيس مجلس إدارة شركة 6 أكتوبر الزراعية لاستصلاح وتعمير وتنمية الأراضي، وإنذارا بعدم اتخاذ إجراءات لمصلحة الشركة المدعية؛ لسبق تحرير عقود بيع عن تلك المساحات لشركة 6 أكتوبر الزراعية لاستصلاح وتعمير وتنمية الأراضي من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ثم صدر قرار مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية باجتماعها الخامس بتاريخ 12/3/2007 بند 52/2 بالموافقة على التصرف للشركة المدعية لمساحة 13س 17ط 53ف، وتأجير مساحة 11س 6ط 76ف بناحية الكيلو 42 غرب طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي.

ولما كان البادي من الأوراق أن مساحة الأرض محل تحرير عقدى البيع والإيجار من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إلى الشركة المدعية هي مساحة تندرج ضمن الخريطة المرافقة للقرار الجمهورى رقم 154 لسنة 2001 المشار إليه في ولاية واختصاص هذه الهيئة دون غيرها، كما أن المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة قد حسم أمر المختص بالبيع والإيجار في تلك الأراضي بأنها تلك الهيئة المدعى عليها، ومن ثم فإن قرار مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية في اجتماعه الخامس بتاريخ 12/3/2007 بالموافقة على التصرف للشركة المدعية لمساحة 13س 17ط 53ف وتأجير مساحة 11س 6ط 76ف بناحية الكيلو 42 غرب طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي يكون قد صدر عن صاحب الاختصاص والولاية، وللشركة المدعية التي توفرت فيها جميع شروط وضع اليد، وحصلت على الموافقات اللازمة واستعدادها لأداء المبالغ المستحقة نظير البيع والإيجار، ومن ثم تكون الهيئة المدعى عليها ملزمة قانونا باتخاذ إجراءات البيع والإيجار للمساحتين المشار إليهما، ويكون قرارها السلبي بالامتناع عن تحرير عقد بيع لمساحة 13س 17ط 53ف وعقد إيجار لمساحة 11س 6ط 76ف بناحية الكيلو 42 غرب طريق الإسكندرية الصحراوي قد صدر مخالفا للقانون مرجح الإلغاء، بما يتوفر معه لطلب وقف التنفيذ ركن الجدية اللازم له، كما توفر ركن الاستعجال لأن مساحة تلك الأرض مهددة بمنازعات غير شرعية مما يؤثر في استمرارية الشركة المدعية في تطوير واستصلاح الأراضي، وهي من المسائل التي يتعذر تداركها، ومتى توفر لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركناه فإن المحكمة تقضى بوقف تنفيذه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها التزام الهيئة المدعى عليها بتحرير عقدي بيع وإيجار للمساحات المبينة سالفا على وفق قرار مجلس إدارة الهيئة الصادر في اجتماعه الخامس بتاريخ 12/3/2007، وتمكين الشركة المدعية من حيازة تلك الأراضي، وضمان عدم التعرض القانوني أو المادي لها فيها.

• (أولا) الطعن الأول رقم الطعن رقم 30888 لسنة 54ق (عليا):

حيث إنه لما كانت الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا تكون إلا بين من كانوا خصوما في النزاع الذي فصل فيه بالحكم المطعون فيه، وكان البين من حكم محكمة القضاء الإداري أن شركة 6 أكتوبر الزراعية لاستصلاح وتعمير وتنمية الأراضي (الطاعنة في الطعن الماثل) لم تكن من الخصوم في الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها، ومن ثم فإن الطعن الموجه من هذه الشركة، وهي ليست خصما أمام محكمة أول درجة وتعد خارجة عن الخصومة، يكون غير مقبول؛ ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المادة (23) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 حددت أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة، فالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يجوز إلا لمن كان طرفا في الخصومة التي انتهت بصدور الحكم المطعون فيه، وإذا كان طعن الخارج عن الخصومة نوعا من اعتراض الخارج عن الخصومة الذي كان ينظمه قانون المرافعات السابق في فصل مستقل، حيث كانت المادة (450) من قانون المرافعات السابق الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949 تنص فى فقرتها الأولى على أنه: "يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر فى الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها أن يعترض على هذا الحكم بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم"، وكانت المادة (455) منه تنص على أنه: "يترتب على الاعتراض على الحكم إعادة طرح الخصومة على المحكمة من جديد ولا يستفيد من الحكم الصادر فيه غير من رفعه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك"، مما مفاده أن قانون المرافعات السابق أجاز لمن يمتد إليه أثر الحكم الصادر فئ الدعوى، ويعد حجة عليه مع أنه لم يكن ماثلا فيها بشخصه أن يعترض عليه بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة، ذلك أن جواز الاعتراض على الحكم يرتبط ارتباطا وثيقا بحجيته، فكلما كان هذا الحكم حجة على شخص لم يكن طرفا فى الخصومة بنفسه يكون له الحق فى سلوك هذا الطريق، ويترتب على الحكم بقبول الاعتراض إلغاء الحكم المعترض عليه في حدود ما رفع عنه الاعتراض، ويعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم، وإعادة طرح الخصومة الأصلية على المحكمة من جديد، وللمعترض ولغيره من الخصوم الإدلاء بأوجه دفاعهم ودفوعهم التي يرون الإدلاء بها، كما لا تتقيد المحكمة بالحكم السابق قبل إلغائه بالحكم الصادر في الاعتراض.

وقد ألغى قانون المرافعات الحالي الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 اعتراض الخارج على الخصومة، فلا سند في استبقائه بعد هذا الإلغاء في صورة طعن الخارج عن الخصومة إلى المحكمة الأعلى المختصة بنظر الطعن على الحكم المطعون فيه، والذي لم يكن الخارج عن الخصومة طرفا أو ممثلا في الدعوى التي انتهت بصدوره، خاصة وأن اعتراض الخارج عن الخصومة كان قبل إلغائه يقدم إلى المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم، وليس أمام محكمة الطعن، فلا يجوز إعادته إلى الحياة في صورة طعن إلى محكمة الطعن بعد أن لم يعد جائزا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض.

وبذلك يبدو واضحا تعارض قبول طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة الطعن مع مبدأ انفراد المشرع وحده بتحديد طرق الطعن في الأحكام على سبيل الحصر، ويؤكد ذلك أن مدلول عبارة "ذوي الشأن" الواردة في المادة (23/2) ينصرف إلى ذوي الشأن في الدعوى الذين كانوا طرفا فيها وفي الحكم الصادر فيها بأنفسهم أو بمن يمثلهم قانونا، ولا تنصرف عبارة "ذوي الشأن" إلى كل من يدعى له مصلحة في القرار المطعون فيه محل الدعوى الصادر فيها الحكم، سواء بطلب إلغائه أم برفض طلب الإلغاء، ولا إلى من يدعي مصلحة مس بها الحكم بوجه أو بآخر، سواء في دعوى الإلغاء أو غيرها من أنواع المنازعات الأخرى التي يتولاها قضاء مجلس الدولة، ويقطع بذلك أن المشرع حينما أراد أن يخرج عن هذا المدلول في تحديد "ذوي الشأن" ويتوسع فيه في المادة (23/2) من قانون مجلس الدولة اعتبر من ذوي الشأن في الطعن على أحكام المحاكم التأديبية -بالإضافة إلى المتهم وهيئة مفوضي الدولة (وهما ذوا الشأن طبقا للمادة 23/2)- الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس هيئة النيابة النيابة الإدارية، فنص على هذا صراحة، ولو اتسعت عبارة "ذوي الشأن" لهم على غير مقتضى ما تقدم لما احتاج المشرع إلى النص الصريح الخاص لتقرير اعتبارهم من ذوي الشأن.

وبناء عليه فإنه لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا في الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، بل يتعين عليه في هذه الحالة -متى مس الحكم مصلحة له- أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، على وفق ما تنص عليه المادة (51) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 من أنه: "يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحكمة..."، وما تضمنته المادة (243) من قانون المرافعات من أن يرفع الالتماس أمام المحكمة التي أصدرت الحكم بالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى، وعلى وفق الإجراءات والأوضاع المقررة لذلك، وبما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة، ومؤدى ما تقدم أن الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى إليه أثره، بل عليه أن يسلك طريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم الملتمس إعادة النظر فيه إذا ما توفرت شروط اعتباره التماسا بإعادة النظر طبقا لأحكام القانون المنظمة لهذا الالتماس، مما يستوجب الحكم بعدم قبول الطعن الماثل من الخارج عن الخصومة .(حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 3387 لسنة 29 القضائية عليا بجلسة 12/4/1987، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1874 و1751 لسنة 34 القضائية عليا بجلسة 19/12/1993، والطعون أرقام 4942 و4945 و4946 و5036 لسنة 52 القضائية عليا بجلسة 6/1/2007).

• ثانيا: الطعن رقم 34145/54 ق عليا :

حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين: تنعى الهيئة الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لمخالفته قواعد الاختصاص الولائي، وفي بيان ذلك تقول إن الطعن الماثل يدور حول مدى بيع وتأجير قطعة أرض خاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، وأرض النزاع هي من أملاك الدولة الخاصة، وهو نزاع مدني لا يشمله اختصاص القضاء الإداري، مما ينعقد معه الاختصاص للمحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها قطعة الأرض طبقا لصريح نص المادة (22) من هذا القانون.

وحيث إنه من المقرر أن مسألة الاختصاص الولائي تعد قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على محكمة القضاء الإداري، وعليها أن تقضي فيها من تلقاء نفسها، إذ يعد الحكم الصادر في الموضوع مشتملا على قضاء ضمني باختصاصها ولائيا، ومن ثم فإن الطعن على الحكم الصادر فيها يعد واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص، سواء أثارها الخصوم في الطعن أم لم يثيروها، ولمحكمة الطعن أن تتصدى للاختصاص الولائي؛ باعتبار أن ذلك متعلق بالنظام العام، ويدخل في نطاق الطعن على وفق نص المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1968 على أن: "الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها. ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى".

وحيث إن المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية نصت على أن: "تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، وترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة.

وعلى اللجان القضائية المنصوص عليها فى القانون رقم 100 لسنة 1964 أن تحيل المنازعات والاعتراضات المعروضة عليها عند العمل بأحكام هذا القانون إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها العقار موضوع النزاع، وذلك بغير رسوم، وبالحالة التى تكون عليها.

ويكون لذوي الشأن خلال ستين يوما من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون الطعن في القرارات الصادرة من اللجان المشار إليها أمام المحاكم الابتدائية".

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 1/2/2009 في القضية رقم 101 لسنة 26ق (دستورية) بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضى الصحراوية بقولها: "حيث إن المشرع الدستورى قصد بنص المادة (172) من الدستور إلى دعم مجلس الدولة، فأصبح منذ استحداث هذا النص جهة قضائية قائمة بذاتها محصنة ضد أي عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريا عن طريق التشريع العادي، ولم يقف المشرع الدستورى فى دعمه لمجلس الدولة عند هذا الحد بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلا بينه وبين ممارسته لاختصاصاته، فاستحدث في المادة (68) من الدستورنصا يقضي بأن التقاضي حق مكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا، ويحظرالنص على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التي كانت تحظر الطعن في القرارات الإدارية، وأزيلت جميع العوائق التي كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضي الطبيعي للمنازعات الإدارية. وإذ كان الدستور بما نص عليه في المادة (68) من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، قد دل –على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس جميعهم، تتكافأ فيه مراكزهم القانونية، في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعا عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعا لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية، ولا في مجال التداعي بشأن الحقوق المدعى بها على وفق مقاييس موحدة عند توفر شروطها؛ إذ ينبغي دائما أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة، سواء في مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام التي تصدرفيها، وكان مجلس الدولة –بنص المادة (172) من الدستور– هو قاضي القانون العام في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، ما فتئ قائما عليها، باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها، لما كان ذلك، وكان الدستور قد نص في المادة (165) على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فإنه إذا ما قدر المشرع ملاءمة إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية إلى محاكم السلطة القضائية، فإن سلطته في هذا الشأن تكون مقيدة بعدم الخروج على نصوص الدستور، وعلى الأخص تلك التي تضمنتها نصوص المواد 40 و68 و165 و172، ويتعين عليه التأليف بينها في مجموعها، وبما يحول دون تناقضها فيما بينها أو تهادمها، ومن ثم فلا يجوز إيلاء سلطة في منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعي إلا في أحوال استثنائية، تكون الضرورة في صورتها الملجئة هي مدخلها، وصلتها بالمصلحة العامة –في أوثق روابطها– مقطوعا بها، ومبرراتها الحتمية لا شبهة فيها، وهذه العناصر جميعها ليست بمنأى عن الرقابة القضائية لهذه المحكمة، بل تخضع لتقييمها، بما لا يخرج نص أي من المادتين (68) و(172) من الدستور عن أغراضها التفافا حولها، بل يكون لمضمونها مجاله الطبيعي الذي حرص المشرع الدستوري على عدم جواز إهداره، ذلك أن ما يقرره الدستور في المادة (167) من النص على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها، لا يجوز اتخاذه موطئا لاستنزاف اختصاص المحاكم أو التهوين من تخصيص الدستور بعضها بمنازعات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعي، وصاحبة الولاية العامة بالفصل فيها،؛ إذ إن الاختصاص المقرر دستوريا لأية جهة من جهات القضاء، ليس محض حق لهذه الجهة أو تلك، بل هو ولاية خولها إياها الدستور باعتبارها الجهة القضائية التي ارتأى أنها الأجدر بنظر نوع معين من المنازعات، والأصلح في التدقيق في الحقوق المتنازع عليها أمامها.

وحيث إن المنازعات التي قد تنشأ عن تطبيق أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ليست جميعها من طبيعة مدنية مما يدخل في اختصاص القضاء العادي باعتباره صاحب الولاية العامة بنظر هذه المنازعات، بل تداخلها بعض المنازعات ذات الطبيعة الإدارية، وتنضوي تحت لوائها المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية التي تصدرها جهة الإدارة، مما يندرج تحت الولاية العامة المقررة لمحاكم مجلس الدولة باعتباره القاضي الطبيعي لجميع المنازعات الإدارية، متى كان ذلك فإن إيلاء الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية إلى المحكمة الابتدائية على النحو الذي قررته الفقرة الأولى من المادة (22) المطعون عليها، خصما من الاختصاص المعقود لمجلس الدولة دستوريا ينبغي أن تبرره ضرورة ملجئة، وأن يتم ذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة. وحيث إن الأعمال التحضيرية للقانون المشار إليه (المذكرة الإيضاحية ومضابط مجلس الشعب) قد خلت من بيان الأسباب التي ألجأت المشرع إلى ولوج هذا الطريق، أو المصلحة العامة التي يهدف إلى تحقيقها من ورائه، ومن ثم فإن ما نحاه المشرع من إيلاء الاختصاص بنظر جميع المنازعات التي قد تنشأ عن تطبيق أحكام القانون المطعون عليه إلى المحاكم الابتدائية يمثل انتقاصا من الاختصاص المقرر دستوريا لمجلس الدولة.

وحيث إن المشرع كان قد أصدر قبل إصداره القانون المطعون عليه القانون رقم 59 لسنة 1979 في شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، الذي يتناول بالتنظيم إنشاء وإدارة واستغلال المجتمعات العمرانية الجديدة، وكلا القانونين يتناول بالتنظيم الشأن الخاص باستثمار أراض صحراوية، إما في استصلاحها واستزراعها على النحو الوارد بالقانون رقم 143 لسنة 1981، أو إقامة مجتمعات عمرانية جديدة، كما هو مقرر بالقانون رقم 59 لسنة 1979. وإذ خلا القانون الأخير من نص يقرر خضوع المنازعات التي قد تنشأ عن تطبيق أحكامه للقضاء العادي، تاركا الأمر للقواعد العامة لاختصاص كل من جهتي القضاء العادي والإداري، بما مؤداه اختصاص جهة القضاء العادي بنظر المنازعات المدنية، من حيازة وملكية ونحو ذلك، واختصاص جهة القضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية. في حين تنكب المشرع في القانون رقم 143 لسنة 1981 هذا السبيل، ممايزا بين أفراد المتعاملين مع الجهة الإدارية المختصة، على الرغم من تماثل مراكزهم القانونية، ودون أن يتوفر لهذا التمييز ما يبرره موضوعيا، فإنه يكون قد خالف مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور.

وحيث إن الأحكام التي تضمنتها الفقرتان الثانية والثالثة من النص المطعون عليه، والتي أوجبت على اللجان القضائية المنصوص عليها في القانون رقم 100 لسنة 1964 أن تحيل المنازعات والاعتراضات المعروضة عليها عند العمل بأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها العقار موضوع النزاع، وأعطت لذوي الشأن خلال ستين يوما من تاريخ العمل بالقانون المذكور حق الطعن في القرارات الصادرة عن اللجان المشار إليها أمام المحاكم الابتدائية، ترتبط بنص الفقرة الأولى ارتباطا لا يقبل التجزئة، لشمول حكمها المنازعات التي تدخل في اختصاص القضاء الإداري، فإن القضاء بسقوطها –في هذا النطاق– يكون لازما. وحيث إنه لما تقدم، فإن النص المطعون عليه يكون مخالفا لأحكام المواد 40 و64 و68 و165 و172 من الدستور".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارسة جهة الإدارة لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء، فمنها ما يعد إداريا تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم، فتبرم عقودا مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص، وأن العقد الذي تكون الإدارة أحد أطرافه –سواء كان عقدا إداريا أم مدنيا إنما يمر حتى يكتمل تكوينه بمراحل متعددة ويسلك إجراءات شتى على وفق الأحكام والنظم السارية، وينبغي التمييز بين العقد الذي تبرمه الإدارة والإجراءات التي تمهد بها لإبرام هذا العقد، أو تهيئ لمولده؛ ذلك أنه بقطع النظر عن كون العقد مدنيا أو إداريا، فإن من هذه الإجراءات ما يتم بقرار من السلطة المختصة له خصائص القرار الإداري ومقوماته من حيث كونه إفصاحا عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني تحقيقا لمصلحة عامة يتغياها القانون، ومثل هذه القرارات وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه فإنها تنفرد عن العقد وتنفصل عنه، ومن ثم يجوز لذوي الشأن الطعن فيها بالإلغاء استقلالا.

وهذه النظرية التي ابتدعها مجلس الدولة في فرنسا ومصر التي تقوم على جواز الطعن بدعوى الإلغاء في القرارات الإدارية المنفصلة هي نظرية أوسع مدى، فلا يقتصر تطبيقها على العقود، بل تطبق في كل عملية مركبة.

وإن قيام جهة الإدارة بتحديد ثمن أرض وما يستتبعه ذلك من إجراءات قانونية قد تتخذها في حالة عدم أداء الثمن هو تعبير عن إرادتها بما لها من سلطة بقصد إحداث أثر أو تحديد مركز فى شأن من يريد تملك أرض تعد من أملاك الدولة الخاصة، ومن ثم فإن تحديد الدولة لسعر أرض هي تملكها على وفق القواعد المقررة في هذا الشأن يعد قرارا إداريا. (الطعن رقم 4441 لسنة 41 ق جلسة 1/11/2003، والطعن رقم 943 لسنة 40 ق جلسة 3/12/1994)، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية العليا بقولها إنه "من المقرر قانونا أن العقود التي تكون الإدارة طرفا فيها لا تعد جميعها من العقود الإدارية، ولا هي من العقود المدنية بالضرورة، بل مرد الأمر في تكييفها القانوني إلى مقوماتها، وبوجه خاص إلى ما إذا كانت شروطها تدل على انتهاجها لوسائل القانون الخاص أو العام، وكان من المسلم كذلك أن هذه العقود لا تنتظمها مرحلة واحدة تبرم بعد انتهائها، بل تتداخل فى مجال تكوينها مراحل متعددة يمهد كل منها لما يليه، ليكون خاتمتها العقد في صورته الكاملة؛ ذلك أن الإدارة لا تتمتع في مجال إبرامها لعقودها بالحرية نفسها التي يملكها أشخاص القانون الخاص في نطاق العقود التي يدخلون فيها، بل عليها أن تلتزم طرقا بعينها توصلا إلى اختيار المتعاقد معها، وكثيرا ما تكون قراراتها الإدارية متضمنة إنهاء علاقة تعاقدية بعد نشوئها أو ممهدة لعلاقة قانونية جديدة لا تزال فى طور تكوينها، وسواء آل أمر هذه العلاقة الجديدة إلى إبرام الإدارة لعقد من عقود القانون الخاص أو لأحد العقود الإدارية، فإن قراراتها التي تتصل بالعقد، سواء من ناحية الإذن به أو إبرامه أو اعتماده، تنفصل عنه، ويجوز الطعن فيها من ثم استقلالا عن العلاقة التعاقدية فى ذاتها. (حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17 ديسمبر سنة 1994 في القضية رقم 2 لسنة 15 ق تنازع).

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم، وكان النزاع الماثل يدور حول القرار السلبي بالامتناع عن إبرام عقدي البيع والإيجار للمساحات محل التداعي، مما يعد من منازعات القانون العام، فينعقد الاختصاص بنظره للقضاء الإداري، ويكون الدفع بعدم الاختصاص الولائي للقضاء الإداري في غير محله، ويكون النعي غير سديد.

وحيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله في قضائه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها التزام الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية الطاعنة بتحرير عقد بيع مع شركة أفراس للمشروعات والتنمية الزراعية المطعون ضدها لمساحة 11س 6ط 76ف بالكيلو 42 غرب طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أخطأ خطأ بينا حينما أجبر جهة الإدارة على تحرير عقود بيع وإيجار لأراضيها، فالبيع لواضعي اليد سلطة تقديرية لجهة الإدارة باعتبار أن حق الدولة وغيرها من الجهات الإدارية في أموالها الخاصة هو حق ملكية، شأنها في ذلك شأن الأفراد، فلا يجوز إجبارها على بيع أملاكها، كما أن الحكم المطعون فيه أفرغ الدعوى من موضوعها بوقف تنفيذ القرار بالأخص فيما يتعلق ببيع الأرض وتأجيرها، أي إتمام الإجراءات واستكمالها دون مراعاة للشروط والرخصة التي أعطاها القانون للجهة الإدارية في سبيل إتمام ذلك، مخالفا المبدأ القضائي بألا يترتب على القضاء بوقف التنفيذ زوال القرار الإداري المطعون فيه؛ حتى لا ينقلب الحكم المستعجل في الدعوى إلى حكم في موضوعها، وحقيقة الأمر أنه بتاريخ 2/6/2007 تم تحديث معاينة للمساحة بالطبيعة وتبين منها الآتي: 1- مصدر الري: بئر جوفى يدار عن طريق مولد كهربائى يعمل بالديزل والبئر إنتاجيته ضعيفة ويحتاج إلى صيانة. 2- المساحة المنزرعة 13س 17ط 53ف وهى منزرعة بأشجارالزيتون، والزراعات غير جادة والشبكات غير مكتملة بالمساحة. 3- مساحة 11س 6ط 76ف بور على طبيعتها وليس لها مصدر للري أو شبكات رئيسية أو فرعية. كما أن اللجنة اعترضها بعض الأشخاص وقدموا لها صور عقد بيع ابتدائي محرر لشركة 6 أكتوبر من هيئة المجتمعات العمرانية عن المساحة محل المعاينة، وصورة إنذار من هذه الشركة موجه إلى الهيئة الطاعنة بعدم اتخاذ أية إجراءات على المساحة السابق التعاقد عليها للشركة المنذرة، وتمت مخاطبة هيئة المجتمعات العمرانية لبيان هذا الأمر في ضوء وقوع هذه المساحة تبع الهيئة الطاعنة، وذلك حتى تتوفر المصداقية للدولة في التزاماتها تجاه الآخرين، مما يتضح منه أن النزاع المطروح محل الحكم المطعون فيه لم يتوفر بشأنه ركنا وقف التنفيذ من جدية واستعجال، خاصة في ضوء عدم وجود خطر داهم لا يمكن تلافيه.

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن أصدرت حكما تمهيديا في الطعن الماثل بجلسة 25/11/2014 بندب خبير ليقدم تقريرا متضمنا ما يلي: 1- بيان حقيقة وضع يد شركة أفراس للمشروعات والتنمية الزراعية على الأرض محل التداعي، وتاريخ بدء وضع يدها وسندها في ذلك، وما قامت به من أعمال استصلاح واستزراع قبل صدور الحكم المطعون فيه. 2- تحديد موقع مساحة الأرض محل التداعي وما إذا كانت تقع خارج زمام مدينة 6 أكتوبر ومدينة الشيخ زايد من عدمه، مع بيان الجهة الإدارية صاحبة الولاية على تلك الأرض. 3- بيان ما إذا كان قد صدرت عن تلك المساحة محل التداعى أي عقود بالبيع أو الإيجار، وتاريخ هذه العقود، وبيان الجهة الصادرة عنها، وسندها في إبرام تلك العقود، وسبب التعاقد معها.

وحيث إن الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية المكلفة بسداد أمانة الخبير امتنعت عن سدادها، حتى حجز الطعن للحكم بحالته، مما يسقط حقها في التمسك بالحكم الصادر بندب الخبير على وفق المادة (137) من قانون الإثبات التي تنص على أنه: "إذا لم تودع الأمانة من الخصم المكلف إيداعها ولا من غيره من الخصوم كان الخبير غير ملزم بأداء المأمورية، وتقرر المحكمة سقوط حق الخصم الذي لم يقم بدفع الأمانة في التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إذا وجدت أن الأعذار التي أبداها لذلك غير مقبولة"؛ ذلك أن قواعد الإثبات ليست من النظام العام، سواء كانت متعلقة بطرقه أو تحمل عبئه، فيجوز للخصوم الاتفاق على ما يخالفها أو النزول عن التمسك بها صراحة أو ضمنا.

كما أن النص في المادة (9) من هذا القانون على أن: "للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر، ويجوز لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بشرط أن تبين أسباب ذلك في حكمها"، يدل على أن الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا تعد أحكاما قطعية، ولا تحوز حجية الأمر المقضي، فيجوز للمحكمة العدول عنها بعد إصدارها وقبل تنفيذها، وإذا هي نفذتها كان لها ألا تتقيد بالنتيجة التي أدت إليها، ولها أن تحكم في الموضوع بأدلة أخرى.

وحيث إن البين من تقصي التشريعات المنظمة لتملك الأراضي الصحراوية أن هناك اعتبارات اقتضت منذ سنة 1940 حظر تملك العقارات في مناطق معينة في الإقليم المصري، فصدر سنة 1940 الأمر العسكري رقم 62 لسنة 1940 بشأن تملك العقارات في أقسام الحدود، وحظرت المادة الأولى منه على كل شخص طبيعي أو معنوي أجنبي الجنسية أن يتملك بأي طريق كان -عدا الميراث- عقارا كائنا بأحد الأقسام التي تقوم على إدارتها مصلحة الحدود.

وصدر بعد ذلك المرسوم بقانون رقم 111 لسنة 1945 باستمرار العمل بأحكام الأمر العسكري المشار إليه.

ثم صدر القانون رقم 37 لسنة 1951، وحظر على غير المصريين اكتساب ملكية الأراضي الصحراوية.

ولما زادت أهمية أراضي الصحراء من الناحية العسكرية والعمرانية صدر القانون رقم 124 لسنة 1958 بتنظيم تملك الأراضي الصحراوية الواقعة خارج الزمام، وقضى بحظر تملك العقارات في المناطق المعتبرة خارج الزمام أو اكتساب حقوق عينية عليها، وذلك فيما عدا المناطق التي يحددها وزير الحربية.

وقد ارتأى المشرع تقنين التشريعات المختلفة المنظمة لتأجير العقارات الداخلة في ملكية الدولة الخاصة والتصرف فيها لتضمها مجموعة قانونية واحدة، صدر بها القانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، متضمنا في الباب الثالث الأحكام الخاصة بالأراضي البور والأراضي الصحراوية، وقضت المادة (86) منه بإلغاء القانون رقم 124 لسنة 1958 بتنظيم تملك الأراضي الصحراوية.

ثم صدر القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، مستهدفا علاج القصور في القانون القائم رقم 100 لسنة 1964 بالنسبة للأراضي الصحراوية، مع تطوير النظرة في المناطق الصحراوية إلى أساليب وقواعد الملكية وحدودها القصوى، بما يحقق الاستفادة من الأراضي الصحراوية، وتشجيعا للمشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية في الصحراء الواسعة، وقضى في المادة (27) منه بإلغاء الأحكام المتعلقة بالأراضي الصحراوية بالقانون رقم 100 لسنة 1964.

وطرأت أيضا عدة تعديلات على القانون رقم 143 لسنة 1981 بالقوانين أرقام 12 لسنة 1984 و55 لسنة 1988 و72 لسنة 1996.

ثم صدر القانون رقم 7 لسنة 1991 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة، منظما في المادة الثانية إجراءات إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، وتوزيع الاختصاصات بين بعض الهيئات.

وحيث إن البين مما تقدم أن المشرع أفرد للأراضي الصحراوية تنظيما خاصا بموجب القانون رقم 143 لسنة 1981 بأنها الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين، فنصت المادة الأولى منه على أنه: "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالأراضي الصحراوية الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين. ويقصد بالزمام حد الأراضي التي تمت مساحتها مساحة تفصيلية وحصرت في سجلات المساحة وفي سجلات المكلفات وخضعت للضريبة العقارية على الأطيان. وبالنسبة للمحافظات الصحراوية يعتبر زماما كردون المدن والقرى القائمة في تاريخ العمل بهذا القانون والتي تقام مستقبلا وحتى مسافة كيلو مترين. ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بتحديد ما يعتبر من المحافظات الصحراوية في تطبيق أحكام هذا القانون. وتعتبر في حكم الأراضي الخاضعة لهذا القانون، أراضي البحيرات التي يتم تجفيفها أو الداخلة في خطة التجفيف لأغراض الاستصلاح والاستزراع".

وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 203 لسنة 1982 بشأن اعتبار بعض المحافظات صحراوية، ناصا في مادته الأولى على أن: "تعتبر محافظات صحراوية في تطبيق أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه المحافظات التالية: محافظة مطروح- محافظة الوادي الجديد- محافظة سيناء الشمالية- محافظة سيناء الجنوبي- محافظة البحر الأحمر".

وقد عدد ذلك القانون الجهات المنوط بها إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الخاضعة لأحكامه، فنصت المادة الثانية منه على أن: "تكون إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام هذا القانون وفقا للأوضاع والإجراءات المبينة فيما يلي:

(أ) يصدر وزير الدفاع قرارا بتحديد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية من الأراضي الصحراوية التي لا يجوز تملكها...

(ب) وفيما عدا الأراضي المنصوص عليها في البند (أ) يصدر الوزير المختص باستصلاح الأراضي قرارا بتحديد المناطق التي تشملها خطة ومشروعات استصلاح الأراضي، وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير إدارة هذه الأراضي، ويكون التصرف فيها واستغلالها بمعرفة الهيئة بعد أخذ رأي وزارة الدفاع...، ويحظر استخدام هذه الأراضي في غير الغرض المخصصة من أجله إلا بموافقة الوزير المختص بالاستصلاح وبالشروط التي يحددها، وبعد أخذ رأي وزارة الدفاع. (ج)... (د)...".

ونصت المادة الثالثة على أن: "يكون استصلاح واستزراع الأراضي الصحراوية وكسب ملكيتها والاعتداد بها والتصرف فيها وإدارتها والانتفاع بها وفقا لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له. وتجب المحافظة على ما قد يوجد بالأرض من مناجم ومحاجر وثروات معدنية أو بترولية وما تحويه من آثار أو تراث تاريخي، وذلك وفقا للقوانين والنظم المعمول بها. وتكون الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية هي جهاز الدولة المسئول عن التصرف واستغلال وإدارة هذه الأراضي في أغراض الاستصلاح والاستزراع دون غيرها من الأغراض، ويعبر عنها في هذا القانون بالهيئة. ومع عدم الإخلال بما يخصص لمشروعات الدولة، تختص هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة دون غيرها بالاستغلال والإدارة والتصرف لغير أغراض الاستصلاح والاستزراع، ويتم ذلك لحسابها ويعتبر موردا من مواردها".

وحيث إن القانون رقم 7 لسنة 1991 في شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة (المعمول به اعتبارا من 14 من مارس سنة 1991) ينص في المادة الثانية منه على أن: "تكون إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية وفقا للأوضاع والإجراءات الآتية:

) أ) يصدر رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدفاع قرار بتحديد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية من الأراضى الصحراوية التى لا يجوز تملكها, ويتضمن القرار بيان القواعد الخاصة بهذه المناطق.

(ب) وفيما عدا الأراضى المنصوص عليها في البند (أ) يصدر رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص -حسب الأحوال- قرارا بتحديد المناطق التي تشملها خطة مشروعات استصلاح الأراضي, أو مناطق إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة, أو المناطق السياحية .

وتنشأ هيئة عامة تسمى "الهيئة العامة للتنمية السياحية"، يصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية, وتتولى إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض إقامة المناطق السياحية .

وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض الاستصلاح والاستزراع, كما تتولى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض إقامة المجمتعات العمرانية الجديدة .

وتمارس كل هيئة من الهيئات المشار إليها سلطات المالك في كل ما يتعلق بالأملاك التي يعهد إليها بها, وتباشر مهامها في شأنها بالتنسيق مع وزارة الدفاع، وبمراعاة ما تقرره من شروط وقواعد تتطلبها شئون الدفاع عن الدولة".

وتنص المادة الرابعة منه على أن: "تتولى وحدات الإدارة المحلية كل في نطاق اختصاصها إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المعدة للبناء المملوكة لها أو للدولة, والأراضي القابلة للاستزراع داخل الزمام. ويضع المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة طبقا للقواعد العامة التي يقررها مجلس الوزراء قواعد التصرف في هذه الأراضي، على أن تعطى الأولوية في هذا التصرف لأبناء المحافظة المقيمين فيها العاملين في دائرتها, ويجوز أن تنظم هذه القواعد الحالات التي يتم فيها التصرف في هذه الأراضي دون مقابل لأغراض التعمير والإسكان والاستزراع وتهيئتها للزراعة أو لأية أغراض يقررها مجلس الوزراء. وفيما يتعلق بالأراضي المتاخمة والممتدة خارج الزمام إلى مسافة كيلومترين فيكون استصلاحها وفق خطة قومية تضعها وزارة استصلاح الأراضي، وتتولى تنفيذها بنفسها أو عن طريق الجهات التي تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة, وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إدارة هذه الأراضي واستغلالها والتصرف فيها, ويحدد مجلس الوزراء نصيب المحافظة في حصيلة إدارة واستغلال والتصرف في هذه الأراضي. ويسري في شأن إدارة واستغلال والتصرف فيما تستصلحه المحافظة من هذه الأراضي حتى تاريخ العمل بالخطة المشار إليها أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة ....".

وتنص المادة (2) من القانون رقم 59 لسنة 1979 في شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة على أن: "يكون إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وفقا لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له. وتنشأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة طبقا لأحكام الباب الثاني من هذا القانون، تكون -دون غيرها- جهاز الدولة المسئول عن إنشاء هذه المجتمعات العمرانية، ويعبر عنها في هذا القانون بالهيئة".

وتنص المادة (10) من هذا القانون على أن: "يقع باطلا كل تصرف أو تقرير لأي حق عيني أصلي أو تبعي أو تأجير أو تمكين بأي صورة من الصور على الأراضي التي تخصص وفقا لهذا القانون يتم بالمخالفة لأحكامه، ولا يجوز شهره، ولكل ذي شأن التمسك بالبطلان أو طلب الحكم به، وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ويزال بالطريق الإداري بقرار من مجلس إدارة الهيئة ما قد يوجد على هذه الأراضي من تعديات أو وضع يد أو إشغالات أيا كان سندها أو تاريخ وقوعها، وتكون الإزالة مقابل تعويض عادل في حالة الإشغالات التي يثبت أن إقامتها بسند قانوني".

وحيث إن المشرع أفرد للأراضي الصحراوية بموجب القانون رقم 143 لسنة 1981 تنظيما خاصا، افتتحه بتعريفها، بغية تحديد النطاق الذي تنبسط إليه أحكام ذلك القانون، بأنها الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين، وبين المقصود بالزمام بأنه حد الأراضي التي تمت مساحتها مساحة تفصيلية، وحصرت في سجلات المساحة، وفي سجلات المكلفات، وخضعت للضريبة العقارية على الأطيان. واختص المحافظات الصحراوية بحكم خاص اعتبر بموجبه كردون المدن والقرى القائمة بتلك المحافظات في تاريخ العمل بالقانون، والتي ستقام مستقبلا وحتى مسافة كيلو مترين زماما. ثم ضمنه بعد هذا تعدادا للجهات المنوط بها ولاية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الخاضعة لأحكامه، ونطاق ولاية كل منها، فجعل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة صاحبة الولاية العامة في هذا المجال، بعد استبعاد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية التي يصدر بتحديدها قرار عن وزير الدفاع، والمناطق التي تشملها خطة مشروعات استصلاح الأراضي، حسبما يصدر بتحديدها قرار عن الوزير المختص باستصلاح الأراضي. وجعل في الوقت نفسه الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، دون غيرها، هي جهاز الدولة المسئول عن التصرف واستغلال وإدارة الأراضي الصحراوية في أغراض الاستصلاح والاستزراع، إلا أن المشرع بموجب القانون رقم 7 لسنة 1991 المشار إليه تناول بالتنظيم جانبا من الأحكام التي تضمنها القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، سواء باستحداث جهات جديدة أسند إليها ولاية إدارة استغلال والتصرف في جزء من الأراضي الصحراوية، كالهيئة العامة للتنمية السياحية، أو بإسناد الاختصاص إلى رئيس الجمهورية في تحديد نطاق المساحة من الأراضي الصحراوية التي تنعقد لكل جهة من هذه الجهات ولاية إدارتها واستغلالها والتصرف فيها، مما ترتب عليه تعليق بدء مباشرة تلك الجهات لولايتها على إصدار قرارات رئيس الجمهورية بالتحديد، ونتج عنه أيضا سلب الولاية العامة التي كانت معقودة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بموجب القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، كما سلب سلطة الوزير المختص باستصلاح الأراضي في تحديد المناطق التي تشملها خطة ومشروعات الاستصلاح، وكذا سلطته في الموافقة على تغيير الغرض الذي خصصت من أجله تلك الأرض، وعهد بها إلى رئيس الجمهورية بقرار يصدره بعد موافقة مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص.

وفضلا عن ذلك أسند المشرع بموجب ذلك التنظيم إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بالإضافة إلى ما يتضمنه قرار رئيس الجمهورية الذي يصدر بتحديد المناطق التي تشملها خطة الاستصلاح ولاية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المتاخمة والممتدة خارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين التي يجري استصلاحها على وفق الخطة القومية التي تضعها وزارة استصلاح الأراضي بالتنسيق مع المحافظة المختصة، دونما إخلال بحق وحدات الإدارة المحلية في إدارة واستغلال والتصرف فيما استصلحته أو تستصلحه من تلك الأراضي حتى تاريخ العمل بتلك الخطة.

وحيث إن المشرع بموجب القانون رقم 59 لسنة 1979 أنشأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتكون دون غيرها جهاز الدولة المسئول عن إنشاء هذه المجتمعات، تتولى بيع وإيجار الأراضي والعقارات المملوكة لها، وهذه الأراضي تتمثل فيما يقع عليه الاختيار على وفق أحكام القانون المشار إليه لإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، وفيما تخصصه الدولة من أراض أخرى للهيئة، على النحو الذي يستلزمه تنفيذ أغراضها ويتفق مع الأهداف التي تضطلع بتحقيقها، وأخذا بيد الهيئة في سبيل تنفيذ أغراضها وتحقيق أهدافها، وأسند المشرع لها بموجب القانون رقم 143 لسنة 1981 ولاية الاستغلال والإدارة والتصرف، لغير أغراض الاستصلاح والاستزراع، في الأراضي الصحراوية المحددة بالمادة (2/جـ) منه، إلا أن المشرع بموجب القانون رقم 7 لسنة 1991 المشار إليه عدل عن المسلك الذي انتهجه بالقانون رقم 143 لسنة 1981، على نحو باتت معه سلطة الهيئة المذكورة في الاستغلال والإدارة والتصرف في الأراضي الصحراوية تنحصر في الأراضي التي تخصص بقرار من رئيس الجمهورية لأغراض إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن المشرع في مقام بيانه للجهات المختصة بإدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981، ونطاق ولاية كل منها وضع أصلا عاما جعل بموجبه لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الولاية العامة في هذا المجال، وذلك بعد استبعاد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية التي يصدر بتحديدها قرار عن وزير الدفاع، والمناطق التي تشملها خطة مشروعات استصلاح الأراضي حسبما يصدر بتحديدها قرار عن الوزير المختص باستصلاح الأراضي، فكل ما لا يدخل من الأراضي الصحراوية في نطاق هاتين المنطقتين عقد المشرع في القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه الاختصاص بإدارته واستغلاله والتصرف فيه للهيئة المذكورة.

وإذ أعاد المشرع من جديد بالقانون رقم 7 لسنة 1991 تنظيم الموضوع نفسه بأحكام مغايرة لما قرره القانون رقم 143 لسنة 1981 في هذا الشأن سلب بموجبه من الهيئة ولايتها المبينة آنفا، وجعلها مقصورة على مناطق إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة التي يجرى تحديدها بقرار من رئيس الجمهورية، ومن ثم تكون الأحكام التي تضمنها القانون الأسبق صارت منسوخة، وأصبح من ثم محظورا على الهيئة اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1991 في 14/3/1991 إدارة واستغلال أو التصرف في أية أراض صحراوية تقع خارج إطار مناطق إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة، ويبقى الحظر ملازما للهيئة مادام لم يصدر قرار عن رئيس الجمهورية بتحديد هذه المناطق، باعتبار أن الهيئة تستمد ولايتها من القانون رقم 7 لسنة 1991 في الحدود المشار إليها، وذلك دون إخلال بولاية الهيئة في إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية التي سبق أن خضعت لها بقرار من السلطة المختصة في ظل العمل بأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981، أو سبق أن تصرفت فيها فعلا خلال فترة العمل بتلك الأحكام، قبل نفاذ القانون رقم 7 لسنة 1991، كما أن القانون رقم (7) لسنة 1991 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة عدد الجهات المنوط بها إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الخاضعة لأحكامه، وجعل الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية -دون غيرها- هي جهاز الدولة المسئول عن إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض الاستصلاح والاستزراع في المناطق التي تشملها خطة مشروعات استصلاح الأراضي، ويصدر رئيس الجمهورية قرارا بتحديد المناطق التي تشملها خطة الاستصلاح، وأسند المشرع بموجب ذلك التنظيم إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، ولاية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المتاخمة والممتدة خارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين التي يجري استصلاحها على وفق الخطة القومية التي تضعها وزارة استصلاح الأراضي بالتنسيق مع المحافظة المختصة، دونما إخلال بحق وحدات الإدارة المحلية في إدارة واستغلال والتصرف فيما استصلحته أو تستصلحه من تلك الأراضي حتى تاريخ العمل بتلك الخطة.

وحيث إنه سبق لهذه المحكمة بهيئة مغايرة أن قضت في الطعن رقم 4045 لسنة 43 ق.ع بجلسة 7/2/2001 أن الثابت من الاطلاع على كتاب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى إلى وزير الداخلية بتاريخ 28/10/1996 أنه بدراسة القرار رقم 430 لسنة 1996 المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة جميع المنشآت والأبنية والمزارع الواقعة في الكيلو من 38 إلى 44 طريق القاهرة/ الإسكندرية الصحراوي غرب الطريق، ورفع الإحداثيات الواردة بالخريطة المرافقة له على الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية التي تحدد حدود مدينة 6 أكتوبر طبقا لقرار الجمهورى رقم 504 لسنة 1979 وحدود مدينة الشيخ زايد طبقا للقرار الجمهورى رقم 325 لسنة 1995 اتضح الآتي: أن المساحة التي شملها قرار وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية (المطعون فيه) لا تدخل فى حدود مدينتي 6 أكتوبر والشيخ زايد، وأنها أراض ملك الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وأن المساحات التي شملها القرار المذكور تمت عليها تصرفات معتمدة بالبيع والإيجار من قبل الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، أما باقي المساحات فعليها وضع يد هادئ ومستقر..."، وهو ما أكده المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة في الطعن الماثل من أنه بدراسة المساحات الواقعة بناحية الكيلو 42 غرب طريق مصر إسكندرية الصحراوي انتهت إلى: 1- أن المساحة المباعة لشركة 6 أكتوبر للتنمية الزراعية حوالي 3144 فدانا، والتي تقع خارج حد كردون مدينتي 6 أكتوبر والشيخ زايد تتداخل مع أراضي أنشطة الاستصلاح والاستزراع، وكذا الأراضي الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية التي لا يجوز تملكها. 2- المساحة المباعة لشركة أفراس للمشروعات والتنمية الزراعية تقع بالكامل داخل أراضي أنشطة الاستصلاح والاستزراع طبقا للخريطة المرافقة للقرار الجمهورى رقم 154 لسنة 1981 في ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية طبقا للقانون رقم 143 لسنة 1981 الصادر بنظام الأراضي الصحراوية، بحسبانها هي وحدها جهاز الدولة المسئول عن إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي شملتها خطة الاستصلاح والاستزراع.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن الأرض محل التداعي تقع في ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وتخرج عن ولاية هيئة المجتمعات العمرانية وقت إبرام التصرف بالبيع لشركة 6 أكتوبر في تاريخ 27/11/1997 بعد العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1991، مما يتعين معه الاعتداد بالتصرف الصادر عن مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات .......... والتنمية الزراعية في اجتماعه الخامس بتاريخ 12/3/2007 بالموافقة على التصرف للشركة المطعون ضدها (شركة ................ للمشروعات والتنمية الزراعية) لمساحة 13س 17ط 53ف، وتأجير مساحة 11س 6ط 76ف بناحية الكيلو 42 غرب طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي؛ لصدوره عن صاحب الاختصاص والولاية، ومن ثم تكون الهيئة الطاعنة ملزمة قانونا باتخاذ إجراءات البيع والإيجار للمساحتين المشار إليهما، ويكون قرارها السلبي بالامتناع عن تحرير عقد بيع لمساحة 13س 17ط 53ف، وعقد إيجار لمساحة 11س 6ط 76ف بناحية الكيلو 42 غرب طريق الإسكندرية الصحراوي -بحسب الظاهر- مخالفا للقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه فيما يتعلق بالأراضي وضع يد الشركة المطعون ضدها، فضلا عن توفر ركن الاستعجال فيما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها فيما لو تمت إزالة منشآت ومزروعات المطعون ضدها الكائنة بالأرض محل النزاع دون مبرر قانونى سليم، وإذ توفر ركنا طلب وقف التنفيذ فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بهذا النظر، فقد استقام على أسبابه المطابقة للقانون، مما يستوجب رفض الطعن.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بعدم قبول الطعن رقم 30888 لسنة 54ق (عليا)؛ لرفعه من الخارج عن الخصومة، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.

(ثانيا) بقبول الطعن رقم 34145 لسنة 54ق (عليا) شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

الأربعاء، 9 يونيو 2021

الطعن 25274 لسنة 57 ق جلسة 28 / 6 / 2016 إدارية عليا مكتب فني 61 ج 2 ق 104 ص 1358

جلسة 28 من يونيه سنة 2016
الطعن رقم 25274 لسنة 57 القضائية (عليا)
(الدائرة الثالثة)
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي، ومحمد محمد السعيد محمد. نواب رئيس مجلس الدولة
------------------
(أ‌) اختصاص:
الاختصاص الولائي- تعد مسألة الاختصاص الولائي قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة، وعليها أن تقضي فيها من تلقاء نفسها- الحكم الصادر في الموضوع يشتمل على قضاء ضمني باختصاص المحكمة ولائيا، ومن ثم فإن الطعن على هذا الحكم يعد واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص، سواء أثارها الخصوم في الطعن أم لم يثيروها، ولمحكمة الطعن أن تتصدى للاختصاص الولائي؛ باعتبار أن ذلك متعلق بالنظام العام، ويدخل في نطاق الطعن.
- المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1968.

)ب‌) عقد إداري:
تحقق وجود عقد إداري- مراحل إنشاء العقد- القرارات المنفصلة عن العقد- العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارسة جهة الإدارة لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواءً، فمنها ما يعد عقدا إداريا تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقودا مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص- العقد الذي تكون الإدارة أحد أطرافه، سواء كان عقدا إداريا أم مدنيا، يمر حتى يكتمل تكوينه بمراحل متعددة- ينبغي التمييز بين العقد الذي تبرمه الإدارة، والإجراءات التي تمهد بها لإبرام هذا العقد أو تهيئ لمولده؛ ذلك أنه بقطع النظر عن كون العقد مدنيا أو إداريا، فإن من هذه الإجراءات ما يتم بقرار من السلطة المختصة له خصائص القرار الإداري ومقوماته، ومثل هذه القرارات، وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه، فإنها تنفرد عن العقد وتنفصل عنه، ومن ثم يجوز لذوي الشأن الطعن فيها بالإلغاء استقلالا.
- حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 17 ديسمبر سنة 1994 فى القضية رقم 2 لسنة 15ق (تنازع).

)ج) أملاك الدولة الخاصة:
استغلالها والتصرف فيها- التشريعات المنظمة لذلك (استعراض التطور التشريعي، والوضع القائم).

)د) أملاك الدولة الخاصة:
التصرف فيها- مناط تحقق قيام "قرار إداري" بشأن هذه التصرفات- إذا كان صدور القرار عن جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف "القرار الإداري"؛ إذ ليس كل قرار يصدر عن هيئة إدارية عامة يعد قرارا إداريا يختص القضاء الإداري بطلب إلغائه، بل لا بد لتحقق وصف "القرار الإداري" أن يكون كذلك بحكم موضوعه، فإذا دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص، أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص، فإنه يخرج عن عداد القرارات الإدارية أيا كان مُصدره، ومهما كان موقعه فى مدارج السلم الإداري؛ إلا أنه فيما يتعلق بالتصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، فإن مجال إعمال هذا القضاء يرتهن بالحالات التي لا تكون فيها جهة الإدارة مقيدة بضوابط وإجراءات نص عليها القانون في شأن جواز التصرف، أي أن تكون الإدارة حرة تماما في التصرف كالأفراد سواء بسواء- إذا وجدت قواعد تنظيمية عامة تقيد الإدارة في التصرف في الأرض المملوكة لها ملكية خاصة أو تحد من حريتها، فإن تصرفها على خلاف هذه القواعد أو امتناعها عن التصرف يشكل قرارا إداريا يمكن الطعن عليه أمام القضاء الإداري بطلب وقف تنفيذه أو إلغائه- قيام جهة الإدارة بتحديد ثمن أرض مملوكة لها، وما يستتبعه ذلك من إجراءات قانونية قد تتخذها في حالة عدم أداء الثمن، هو تعبير عن إرادتها بما لها من سلطة بقصد إحداث أثر أو تحديد مركز في شأن من يريد تملك أرض تعد من أملاك الدولة الخاصة، ومن ثم فإنه يعد قرارا إداريا، تختص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعن فيه- تختص محاكم مجلس الدولة كذلك بنظر الطعن في القرار السلبي بالامتناع عن إتمام بيع أرض مملوكة لها ملكية خاصة لواضع اليد عليها.

)هـ) أملاك الدولة الخاصة:
التصرف فيها- انعقاد العقد- التعاقد بشأن بيع أملاك الدولة الخاصة للأراضي، شأنه شأن جميع البيوع، يتم بإيجاب وقبول، ويتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين على وفق الإجراءات المرسومة قانونا في التشريعات المنظمة للتصرف في أملاك الدولة الخاصة- الإيجاب فى هذه الحالة يكون من قبل راغب الشراء (واضع اليد) بتقدمه للشراء على أساس السعر الذي تحدده لجان التثمين طبقا لأسسه الواردة بتلك التشريعات، فلا يشترط أن يكون الثمن معينا بالفعل وقت تقديم الإيجاب (طلب الشراء)، إلا أنه يتعين أن يكون قابلا للتحديد باتفاق المتعاقدين صراحة أو ضمنا على الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد- إذا رفضت الجهة الإدارية البيع في نطاق سلطتها التقديرية فهي غير ملزمة بالقبول، بيد أن رفضها التعاقد لا بد أن يستند إلى أسباب مشروعة، خاصة إذا كانت تلك التشريعات قد صدرت لتقنين أوضاع واضعي اليد على أملاك الدولة الخاصة في حالات بعينها- إذا تمت الموافقة على البيع بالثمن الذي حددته اللجان المختصة، وأخطرت الجهة الإدارية الموجب (طالب الشراء) بالموافقة على البيع، واتصل علمه بهذا القبول، انعقد العقد باقتران القبول بالإيجاب، وينتج التعاقد أثره، ويكون ملزما لطرفيه من تاريخ اتصال القبول بعلم من وجه إليه- إذا تخلف قبول البيع ممن يملكه قانونا، أو لم يتصل علم الموجب بالقبول، فإن الأرض تظل على ملك الجهة الإدارية البائعة، ويكون من حقها اقتضاء مقابل الانتفاع بها من واضع اليد عليها، كما يكون لها اقتضاء هذا المقابل حتى تاريخ انعقاد العقد في التاريخ الذي علم فيه طالب الشراء بالقبول- إذا نازع الموجب (طالب الشراء) في الثمن الذي قدرته الجهة الإدارية، فله أن يتحلل من إيجابه ولا ينعقد العقد، وله أن يتمسك بانعقاد العقد، على أن يتظلم إن شاء إلى لجنة التظلمات المحددة قانونا، أو يعرض الخلاف حول الثمن على القضاء؛ لأن الطرفين لم يشترطا عدم انعقاد العقد إذا قام خلاف على الثمن الذي تقدره اللجان المختصة بجهة الإدارة.

- المادتان (95) و(97/1) من القانون المدني.

)و‌) أملاك الدولة الخاصة:
التصرف فيها- يظل واضع اليد ملزما بسداد مقابل الانتفاع عن الفترة السابقة على انعقاد عقد البيع- تقدمه بطلب شراء القطعة المطلوب عنها تحصيل مقابل الانتفاع، لا يحول دون تحصيله، إلا من وقت قبول الجهة الإدارية البيع، واتصال علم طالب الشراء بالقبول، واقتران القبول بالإيجاب، وانعقاد عقد البيع.
-------------
الوقائع
في يوم الخميس الموافق 21/4/2011 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل، حيث قيد بجدولها برقم 25274 لسنة 57ق (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 22/2/2011 في الدعوى رقم 6762 لسنة 55ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع:(أولا) ببطلان مطالبة الجهة الإدارية للمدعى بسداد مبلغ 7560 جنيها كمقابل انتفاع عن القطعة رقم 1533، و(ثانيا) بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن إتمام البيع وتسليم المدعي عقد البيع للقطعة رقم 1532، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا:(أصليا) بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، و(احتياطيا) بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي، و(من باب الاحتياط) برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى، وبقبول الطعن شكلا، وندب خبير لأداء المأمورية المبينة بالتقرير، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 7/7/2012، وتم تداوله أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/1/2013 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، حيث نظرته بجلسة 2/4/2013، وتم تداوله أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/1/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/5/2016، وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 24/5/2001 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 6762 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وكانت طلباته الختامية: الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء المطالبتين الصادرتين عن إدارة أملاك الجيزة بتاريخ 4/4/2001، الأولى بمبلغ 7560 جنيها كمقابل انتفاع بالقطعة رقم 1533، والثانية بمبلغ 473659,20 جنيها كمقابل انتفاع عن القطعة رقم .............، وبإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن تحرير عقد بيع القطعة الثانية رقم .......... ومساحتها 457.2 م2 الواقعة خلف العقار ملكه رقم ........ شارع السودان بالمهندسين، والناتجة عن ردم الترعة الفاصلة بين شارع السودان والسكة الحديد، والتي يضع يده عليها منذ عام 1981، وذلك بسعر المثل (400 جنيه) في تاريخ وضع يده عليها، طبقا لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 1995، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال المطعون ضده بيانا لدعواه إن القطعة رقم ......... هي امتداد لشارع الإسراء، ولا تقع خلف ملكه، ولا يضع يده عليها، وإنه تم بناء وحدة مطافئ عليها، وهو ما تكون معه المطالبة بمبلغ 7560 جنيها لا أساس لها في الواقع والقانون،وبالنسبة للقطعة رقم 1532 فهي تقع خلف ملكه، وربطت عليها ضريبة عقارية بعد ردم الترعة، وتم سداد الضريبة حتى عام 1988، وكانت قد وردت إليه مطالبة بمبلغ 281635.20 جنيها عن الفترة من عام 1989 حتى عام 1997، ثم المطالبة الأخيرة بتاريخ 4/4/2001 بمبلغ 473659.20 جنيها، وكان قد سبق له بتاريخ 18/7/1994 أن تقدم بطلب إلى إدارة أملاك الجيزة لشراء القطعة رقم .......... المشار إليها أسوة بباقي ملاك العقارات في مثل حالته، وسدد الرسوم المقررة بالقسيمة رقم 33ع ح/128457 بتاريخ 29/5/1995 بمبلغ 2758 جنيها (عبارة عن مبلغ 229 جنيها مقابل انتفاع للمسطح المذكور–مبلغ 229 جنيها رسم فحص–مبلغ 2290 جنيها كتأمين بواقع خمسة جنيهات للمتر– مبلغ عشرة جنيهات كراسة الشروط) بناء على خطاب إدارة الأملاك لإدارة الإيرادات المؤرخ في 28/5/1995، ووافقت اللجنة العليا لتثمين أملاك الدولة بتاريخ 24/7/1995 على البيع نظير 400 جنيه للمتر طبقا لقرار محافظ الجيزة رقم 444/1994، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن تحرير عقد بيع هذه القطعة التي تمت الموافقة على بيعها، وقام بسداد جزء من الثمن بالقسيمة المشار إليها، وأخذت تغالي في الثمن، مما يشكل قرارا سلبيا يستوجب وقف تنفيذه وإلغاءه.

وتقدم المطعون ضده أثناء نظر الدعوى بطلب إلى لجنة التوفيق في المنازعات قيد برقم 1380 لسنة 2010، وصدرت التوصية برفضه بجلسة 21/6/2010.

وبجلسة 15/4/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، قاضيا فى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع:(أولا) ببطلان مطالبة الجهة الإدارية للمدعي بسداد مبلغ 7560 جنيها كمقابل انتفاع عن القطعة رقم ........... و(ثانيا) بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن إتمام البيع وتسليم المدعي عقد البيع للقطعة رقم .......، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها ببطلان مطالبة الجهة الإدارية للمدعي بسداد مبلغ 7560 جنيها كمقابل انتفاع عن القطعة رقم ......... على أنه في مجال الإثبات فإن من يدعي واقعة أو يبدي دفعا فعليه يقع عبء الإثبات أو إقامة الدليل عليه، وأن الثابت من الأوراق أن المدعي أكد أنه لم يضع يده على قطعة الأرض المذكورة، وأنها امتداد لشارع الإسراء بالمهندسين، ومقام عليها وحدة إطفاء تابعة للحي، ولا تجوز مطالبته عنها بمقابل انتفاع، وهو الأمر الذى لم تنكره الجهة الإدارية المدعى عليها أو تقدم ما يفيد عكسه، ومن ثم تكون المطالبة فاقدة لسندها الصحيح من الواقع أو القانون، ويتعين لذلك القضاء بإلغاء هذه المطالبة.

وأقامت المحكمة قضاءها بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن إتمام البيع وتسليم المدعي عقد البيع للقطعة رقم .........، مع ما يترتب على ذلك من آثار،على أن المقرر على وفق المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 1995 أنه يجوز لكل جهة إدارية في دائرة اختصاصها التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة لواضعى اليد عليها قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 (أي قبل 1/4/1984) بالطريق المباشر، وبثمن المثل في تاريخ وضع اليد عليها، والثابت من الأوراق أن المدعي (المطعون ضده) يمتلك العقار رقم ...... شارع السودان بموجب العقد المسجل برقم ......... في 10/12/1981، وأن القطعة رقم ....... ناتج الترعة الملغاة (محل التداعي) تقع خلف هذا العقار، ويضع اليد عليها من التاريخ المذكور، وهو ما لم تنكره الجهة الإدارية، وبتاريخ 18/7/1994 تقدم بطلبه إلى إدارة أملاك الجيزة لشراء قطعة الأرض المذكورة، ووافقت الجهة الإدارية على البيع له، وكلفت اللجان المختصة بتحديد الثمن، فقدرت ثمنا للمتر مقداره 400 جنيه على أساس أنها "نواصي"طبقا لقرار المحافظ 444 لسنة 1994 بشأن بيع أراضي "النواصي" لواضعي اليد عليها، وهو ما يكشف عن اتجاه نية الجهة الإدارية إلى بيع قطعة الأرض المذكورة من أملاك الدولة الخاصة اليه بحسبانه واضع اليد عليها، وقام فور إخطاره بسداد المبلغ المطلوب منه نظير شرائه قطعة الأرض المذكورة على وفق الثابت بإيصال السداد رقم 128457 بتاريخ 29/5/1995، وهو الأمر الذي يفيد انعقاد عقد البيع لقطعة الأرض المذكورة بين المدعي والجهة الإدارية.

والثابت من الأوراق أن المدعي يضع يده على قطعة الأرض المذكورة منذ عام 1981، وأن بيع قطعة الأرض له تم في ظل العمل بأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 1995 المشار إليه، ومن ثم فإن ثمن بيع قطعة الأرض المذكورة للمدعي يكون هو ثمن المثل في تاريخ وضع اليد، وإذ خلت الأوراق من بيان سعر المثل لقطعة الأرض وضع يد المدعي في تاريخ وضع اليد، وقد ارتضى المدعي بسعر البيع المقدر له ب 400 جنيه للمتر، ويطلب التعاقد معه على هذا السعر الذي قدرته الجهة الإدارية وقت تقديم طلبه للشراء في عام 1994 وتم البيع به لأقرانه المذكورين بعريضة الدعوى،فمن ثم يكون امتناع جهة الإدارة عن إتمام البيع وتسليم عقد البيع للقطعة المذكورة بعد قبض الثمن المقدر ب 400 جنيه للمتر، قرارا سلبيا مخالفا للقانون، جديرا بالقضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها عدم صحة مطالبة الجهة الإدارية بدفع مبلغ 473659.20 جنيها عن القطعة نفسها، والتزامها بتقاضي ثمنها في حدود 400 جنيه للمتر المربع، أي بإجمالي مبلغ 182880 جنيها (400 ×457,2 م2 مساحة القطعة).

ولا ينال مما تقدم ما تذرعت به الجهة الإدارية المدعى عليها من أنها قد أخطرت المدعي في 13/2/1995، و22/12/1995 ولكنه لم يحضر لسداد باقي الثمن وإتمام إجراءات البيع له، وترتب على ذلك سقوط تقدير الثمن ب 400 جنيه لمضي سنتين على هذا التقدير؛ لأن الجهة الإدارية أخطرته على عنوان آخر هو ......... شارع البطل أحمد عبد العزيز، وليس على عنوانه الصحيح المقيم فيه وهو ........ شارع السودان بالمهندسين، والذي وجهت إليه فيه المطالبة الأخيرة، ومن ثم فإن إخطار جهة الإدارة للمدعي على العنوان غير الصحيح لا يعتد به كإجراء تحسب منه مدة السنتين لسقوط تقدير الثمن، ويعتد فحسب بالإخطار الصحيح للمدعي على عنوانه الصحيح المقيم به، وبدهي أن يكون هذا العنوان هو العقار الملاصق لقطعة الأرض المطلوب شراؤها.

- وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الجهة الإدارية الطاعنة بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لمخالفته قواعد الاختصاص الولائي، ولانتفاء القرار الإداري، وفي بيان ذلك تقول إن الطعن الماثل يدور حول مدى أحقية المطعون ضده في شراء أرض النزاع وهي من أملاك الدولة الخاصة، وهو نزاع مدني؛ لأن قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن بيع العقار له لم يصدر عنها بوصفها سلطة عامة،بل صدر في مسألة من مسائل القانون الخاص، لكون التصرف في أملاك الدولة الخاصة إيجابا أو سلبا يعد حقا متفرعا عن حق الملكية، ولم يستجمع مقومات القرار الإداري، مما ينعقد معه الاختصاص لجهة القضاء المدني المختصة.

- وحيث إنه من المقرر أن مسألة الاختصاص الولائي تعد قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على محكمة القضاء الإداري، وعليها أن تقضي فيها من تلقاء نفسها، إذ يعد الحكم الصادر في الموضوع مشتملا على قضاء ضمني باختصاصها ولائيا، ومن ثم فإن الطعن على الحكم الصادر فيها يعد واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص، سواء أثارها الخصوم في الطعن أم لم يثيروها، ولمحكمة الطعن أن تتصدى للاختصاص الولائي؛ باعتبار أن ذلك متعلق بالنظام العام، ويدخل في نطاق الطعن على وفق نص المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1968 على أن: "الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها. ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى".

وحيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على أن العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارسة جهة الإدارة لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء، فمنها ما يعد إداريا تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقودا مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص، وأن العقد الذي تكون الإدارة أحد أطرافه –سواء كان عقدا إداريا أم مدنيا- يمر حتى يكتمل تكوينه بمراحل متعددة، ويسلك إجراءات شتى على وفق الأحكام والنظم السارية، وأنه ينبغي التمييز بين العقد الذي تبرمه الإدارة والإجراءات التي تمهد بها لإبرام هذا العقد أو تهيئ لمولده؛ ذلك أنه بقطع النظر عن كون العقد مدنيا أو إداريا، فإن من هذه الإجراءات ما يتم بقرار من السلطة المختصة له خصائص القرار الإداري ومقوماته من حيث كونه إفصاحا عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني تحقيقا لمصلحة عامة يتغياها القانون، ومثل هذه القرارات، وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه، فإنها تنفرد عن العقد وتنفصل عنه، ومن ثم يجوز لذوي الشأن الطعن فيها بالإلغاء استقلالا. وهذه النظرية التي ابتدعها مجلس الدولة في فرنسا ومصر، التي تقوم علي جواز الطعن بدعوى الإلغاء في القرارات الإدارية المنفصلة، هي نظرية أوسع مدى، فلا يقتصر تطبيقها على العقود، بل تطبق في كل عملية مركبة.

وحيث إن قيام جهة الإدارة بتحديد ثمن أرض، وما يستتبعه ذلك من إجراءات قانونية قد تتخذها في حالة عدم أداء الثمن، هو تعبير عن إرادتها بما لها من سلطة بقصد إحداث أثر أو تحديد مركز في شأن من يريد تملك أرض تعد من أملاك الدولة الخاصة، ومن ثم فإن تحديد الدولة لسعر أرض تملكها على وفق القواعد المقررة في هذا الشأن يعد قرارا إداريا.(الطعن رقم 4441 لسنة 41 ق جلسة 1/11/2003، والطعن رقم 943 لسنة 40 ق جلسة 3/12/1994)، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية العليا بقولها إنه من المقرر قانونا أن العقود التي تكون الإدارة طرفا فيها لا تعد جميعها من العقود الإدارية، ولا هي من العقود المدنية بالضرورة، بل مرد الأمر في تكييفها القانوني إلى مقوماتها، وبوجه خاص إلى ما إذا كانت شروطها تدل على انتهاجها لوسائل القانون الخاص أو العام، ومن المسلم كذلك أن هذه العقود لا تنتظمها مرحلة واحدة تبرم بعد انتهائها، بل تتداخل في مجال تكوينها مراحل متعددة، يمهد كل منها لما يليه، ليكون خاتمتها العقد في صورته الكاملة؛ ذلك أن الإدارة لا تتمتع -في مجال إبرامها لعقودها- بالحرية ذاتها التي يملكها أشخاص القانون الخاص في نطاق العقود التي يدخلون فيها، بل عليها أن تلتزم طرقا بعينها توصلا إلى اختيار المتعاقد معها، وكثيرا ما تكون قراراتها الإدارية متضمنة إنهاء علاقة تعاقدية بعد نشوئها، أو ممهدة لعلاقة قانونية جديدة لا تزال في طور تكوينها، وسواء آل أمر هذه العلاقة الجديدة إلى إبرام الإدارة لعقد من عقود القانون الخاص أو لأحد العقود الإدارية، فإن قراراتها التي تتصل بالعقد، سواء من ناحية الإذن به أو إبرامه أو اعتماده، تنفصل عنه، ويجوز الطعن فيها من ثم استقلالا عن العلاقة التعاقدية في ذاتها. (حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17 ديسمبر سنة 1994 فى القضية رقم 2 لسنة 15 ق تنازع).

وحيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صدور القرار عن جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف "القرار الإداري"؛ إذ ليس كل قرار يصدر عن هيئة إدارية عامة يعد قرارا إداريا يختص القضاء الإداري بطلب إلغائه،بل لا بد لتحقق وصف "القرار الإداري" أن يكون كذلك بحكم موضوعه، فإذا دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص، أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص، فإنه يخرج عن عداد القرارات الإدارية أيا كان مصدره، ومهما كان موقعه فى مدارج السلم الإداري، إلا أنه فيما يتعلق بالتصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، فإن مجال إعمال هذا القضاء يرتهن بالحالات التي لا تكون فيها جهة الإدارة مقيدة بضوابط وإجراءات نص عليها القانون في شأن جواز التصرف، وبمعنى آخر: أن تكون الإدارة حرة تماما في التصرف كالأفراد سواء بسواء، أما حيث توجد قواعد تنظيمية عامة تقيد الإدارة في التصرف في الأرض المملوكة لها ملكية خاصة أو تحد من حريتها، فإن تصرفها على خلاف هذه القواعد أو امتناعها عن التصرف يشكل -بحسب التكييف القانوني السليم- قرارا إداريا يمكن الطعن عليه أمام القضاء الإداري بطلب وقف تنفيذه أو إلغائه.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم، يكون بيع أملاك الدولة الخاصة على وفقالقواعد المتقدمة، وما يسبقه من إجراءات ممهدة له، خاضعا لأحكام القانون العام، وينعقد الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عنه للقضاء الإداري، مما يكون معه الدفع بعدم الاختصاص الولائي للقضاء الإداري، والدفع بعدم القبول لانتفاء القرار الإداري في غير محلهما، ويكون النعى غير سديد.

• وحيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله في قضائه بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن إتمام البيع وتسليم المدعي عقد البيع عن القطعة رقم 1532، وبيانا لذلك تقول إن المطعون ضده تقدم بطلب الشراء بتاريخ 18/7/1994، وطبقا لقراري المحافظة رقمي 514 و724 لسنة 1994 يلتزم طالب الشراء فور تقدمه بطلبه بسداد مبلغ خمسين قرشا عن كل متر من الأرض محل الطلب كمصاريف إدارية، وتأمين مؤقت تحت حساب البيع بواقع خمسة جنيهات عن المتر أو جزء منه، ورسم فحص بمبلغ خمسين قرشا عن كل متر من المساحة محل الطلب، وعشرة جنيهات ثمن كراسة الشروط؛ ضمانا لجديته في طلبه، وقد قام المطعون ضده فعلا بسداد المصاريف الإدارية والتأمين ورسم الفحص وثمن كراسة الشروط بمبلغ 2758 جنيها بالقسيمة المشار إليها بتاريخ 29/5/1995،ومن ثم لا تعد المبالغ التي سددها جزءا من الثمن أو مقدما له، وإن مجرد تقديم طلب الشراء لا يلزم جهة الإدارة بشيء طبقا للمادة الثالثة من شروط وقيود بيع الأملاك الأميري الصادرة في 6/9/1902، بل لا بد من استيفاء الموافقات اللازمة، إذ يحال طلب الشراء إلى لجنة التقدير لتحديد سعر المتر المربع لقطعة الأرض محل التعامل، ثم يعتمد من المحافظ، ثم يتم العرض على لجنة التصرفات، وحال الموافقة تعتمد من المحافظ، ولا يكتسب مقدم الطلب أي مركز قانونى إلا بعد موافقة اللجان المختصة على طلبه وقيامه بسداد الثمن كاملا، ومقابل الانتفاع المستحق عليه أو 25% منهما، فإن وافق طالب الشراء وقام بالسداد على النحو المذكور يتم تحرير استمارة (48 أملاك) يثبت فيها إجمالي الثمن، ومقابل الانتفاع المتعاقد عليه، وما تم سداده، وباقي الثمن المستحق، ويعتمد من المحافظ، ويقيد برقم بيع، وبذلك ينعقد العقد.

وقد تم إخطار المطعون ضده بتاريخ 13/12/1995 وتاريخ 22/12/1995 على عنوانه الثابت ببطاقة تحقيق الشخصية (........... شارع البطل أحمد عبد العزيز بالعجوزة) لإتمام إجراءات البيع، فلم يحضر ولم يبرم عقد البيع، وسقط تقدير الثمن ب 400 جنيه للمتر لمضي عامين على هذا التقدير طبقا لقراري المحافظة رقمي 514 و724 لسنة 1994، وقامت اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة بإعادة التقدير على وفق السعر المقرر في حينه بمبلغ 3000 جنيه للمتر، واعتمد ذلك من المحافظ بتاريخ 10/5/1997، وقد أخطرت جهة الإدارة المطعون ضده بكتابها رقم 329 بتاريخ 5/6/1997 بموافقة اللجنة الدائمة للتصرفات على البيع بجلستها رقم 58 البند 42 القطعة 1532 بمسطح 457,20 م2، وهذا الإخطار وإن ذكر به العنوان (37 شارع البطل أحمد عبد العزيز بالعجوزة) إلا أن المطعون ضده تسلمه بتاريخ 4/11/1997، ووقع على صورة الكتاب بتسلمه الأصل، كما تم إخطاره بهذه الموافقة على عنوانه (200 شارع السودان بالمهندسين) بكتاب الإدارة رقم 4759 بتاريخ 13/5/1997، وتمسك المطعون ضده بالتعاقد على أساس 400 جنيه للمتر، وأحيل الموضوع إلى المستشار القانوني، وتم إخطار المطعون ضده بالكتاب رقم 720 بتاريخ 15/9/2001 برأي المستشار القانوني بتقدير سعر المتر 3000 جنيه.

وأضافت الجهة الطاعنة أن كل ما تم بشأن طلب الشراء الخاص بالمطعون ضده هو مجرد إجراءات تمهيدية سابقة على التعاقد، لا ينعقد بها العقد، وأن الجهة الإدارية غير ملزمة بإبرام العقد مع المطعون ضده، حتى مع دفع مقدم الثمن، على وفق قضاء المحكمة الإدارية العليا، كما لم يقدم المطعون ضده ما يثبت وضع يده على قطعة الأرض مثار النزاع قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 حتى يتسنى له الشراء بثمن المثل في تاريخ وضع اليد، بل إنه أقر في كتابه المؤرخ في 2/1/1989 المقدم لرئيس حي وسط أنه لا يستغل هذا المسطح من الأرض.

أما عن آثار الحكم المطعون فيه ببطلان المطالبة بسداد مبلغ 473659 جنيها، فإن هذا المبلغ هو عبارة عن ريع هذه الأرض خلال فترة المطالبة، وهو حق لجهة الإدارة متصل بواقعة الانتفاع وهو غير مالك لهذه الأرض، ويكون واضع اليد ملزما بسداد مقابل الانتفاع من تاريخ وضع يده عليها حتى تاريخ سداد الثمن أو 25% منه وتحرير الاستمارة (48 أملاك).

- وحيث إن البين من تقصي التشريعات المنظمة لتأجير العقارات الداخلة في ملكية الدولة الخاصة والتصرف فيها أنها اشتملت على مجموعة القواعد المنظمة لتأجير أملاك الدولة الخاصة التي ترجع إلى سنة 1900، ومجموعة القواعد المنظمة للتصرف في أملاك الدولة الخاصة الصادرة بها "لائحة قيود وشروط بيع أملاك الميري الحرة" في 21 من أغسطس سنة 1902، وإلى جانب هاتين المجموعتين من القواعد القانونية، توجد بعض التشريعات "الخاصة" التي تنظم إدارة بعض أنواع العقارات المملوكة للدولة والتصرف فيها:

(أولها) التشريع المنظم لطرح النهر وأكله، حيث صدرت اللائحة السعيدية في 5 من أغسطس سنة 1858،، ثم صدر القانون رقم 48 لسنة 1932 الخاص بطرح النهر وأكله، ثم ألغي واستبدل به القانون رقم 73 لسنة 1953 الخاص بطرح النهر وأكله، المعدل بالقانون رقم 63 لسنة 1957، ثم ألغي القانون رقم 73 لسنة 1953 واستبدل به القانون رقم 181 لسنة 1957، ثم ألغي هذا القانون الأخير واستبدل به القانون رقم 192 لسنة 1958 في شأن طرح النهر وأكله.

و(ثانيها) التشريع المنظم للأراضي الصحراوية الواقعة خارج الزمام، حيث ينظمها القانون رقم 124 لسنة 1958 بتنظيم تملك الأراضي الصحراوية.

و(ثالثها) التشريع المنظم للأراضي البور الواقعة داخل الزمام، والتي تمتد في بعض الأحيان إلى خارج الزمام، وتتداخل تبعا لذلك مع الأراضي الصحراوية.

وقد ارتأى المشرع تقنين التشريعات المختلفة المنظمة لتأجير العقارات الداخلة في ملكية الدولة الخاصة والتصرف فيها لتضمها مجموعة قانونية واحدة، صدر بها القانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، متضمنا في الباب الأول (الأراضي الزراعية)، والباب الثاني (في طرح النهر وأكله)، والباب الثالث (في الأراضي البور والأراضي الصحراوية)، والباب الرابع (في الأراضي الفضاء والعقارات المبنية) والباب الخامس (أحكام عامة)، والباب السادس (أحكام انتقالية وختامية)، وقضت المادة (86) منه أن تلغى الفقرة الثالثة من المادة (874) من القانون المدني، كما يلغى المرسوم بقانون رقم 111 لسنة 1945 بشأن تملك العقارات في أقسام الحدود، والقانونان رقم 306 لسنة 1955 ورقم 8 لسنة 1960 بشأن توزيع الأراضي التي قامت الهيئة المصرية الأمريكية لإصلاح الريف باستصلاحها، والقانون رقم 124 لسنة 1958 بتنظيم تملك الأراضي الصحراوية، والقانون رقم 192 لسنة 1958 في شأن طرح النهر وأكله، وقرار رئيس الجمهورية رقم 166 لسنة 1958 بالترخيص للهيئة الدائمة لاستصلاح الأراضي في استغلال الأراضي والتصرف فيها، وقرار رئيس الجمهورية رقم 1385 لسنة 1958 بالشروط والأوضاع اللازمة لبيع طرح النهر لصغار الزراع، وقرار رئيس الجمهورية رقم 2015 لسنة 1960 بتحديد إشراف وزارة الحربية على الجمعيات التعاونية المختلفة بمحافظات الحدود، كما ألغى كل نص آخر يخالف أحكام هذا القانون، ولا تسري القواعد المنظمة لتأجير أملاك الميري الحرة ولائحة قيود وشروط بيع أملاك الميري الحرة الصادرة في 21 من أغسطس سنة 1902 على العقارات الخاضعة لأحكام هذا القانون.ثم عدل القانون رقم 100 لسنة 1964 بالقوانين أرقام 36 لسنة 1967 و17 لسنة 1969 و129 لسنة 1969.

وصدر قانون الإدارة المحلية بالقانون رقم 43 لسنة 1979، متضمنا بعض أحكام التصرف في أملاك الدولة الخاصة في المواد (14) و(28) و(42) و(50).

ثم صدر القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية مستهدفا علاج القصور في القانون القائم رقم 100 لسنة 1964 بالنسبة للأراضي الصحراوية، مع تطوير النظرة في المناطق الصحراوية إلى أساليب وقواعد الملكية وحدودها القصوى، بما يحقق الاستفادة من الأراضي الصحراوية وتشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية في الصحراء الواسعة، وقضى في المادة (27) منه بأن "تلغى الأحكام المتعلقة بالأراضي الصحراوية بالقانون رقم 100 لسنة 1964 في شأن تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، كما يلغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون"، وطرأت أيضا عدة تعديلات على القانون رقم 143 لسنة 1981 بالقوانين أرقام 12 لسنة 1984 و55 لسنة 1988 و72 لسنة 1996.

ثم صدر القانون رقم (31) لسنة 1984 في شأن بعض القواعد الخاصة بالتصرف في أملاك الدولة الخاصة، ناصا في مادته الأولى على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، وبحق الدولة في إزالة التعديات التي تقع على أملاكها بالطريق الإداري، يجوز للجهة الإدارية المختصة التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة إلى واضع اليد عليها قبل نفاذ هذا القانون، وذلك بالبيع بطريق الممارسة، مع جواز تقسيط الثمن متى طلب شراءها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، وفقا للقواعد والضوابط التي يقررها مجلس الوزراء لاعتبارات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية"، ونصت المادة الثانية على أنه: "يجب أن تتضمن عقود البيع النص على ضرورة التزام المشتري باستخدام الأرض واستغلالها في الغرض الذي بيعت من أجله، وفي حالة مخالفة هذا الشرط يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء مع التعويض إن كان له مقتض".

وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 857 لسنة 1985 بقواعد التصرف في أملاك الدولة الخاصة إلى واضعي اليد عليها، ناصا في مادته الأولى (المستبدلة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 1995) على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 والقانون رقم 12 لسنة 1984... يجوز للجهات الإدارية كل في دائرة اختصاصها التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة لواضعي اليد عليها قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 المشار إليه بالطريق المباشر وبثمن المثل في تاريخ وضع اليد عليها".

ثم صدر القانون رقم (7) لسنة 1991 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة، منظما في المادة (2) إجراءات إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، وتوزيع الاختصاصات بين بعض الهيئات حيث تتولى الهيئة العامة للتنمية السياحية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض إقامة المناطق السياحية، وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض الاستصلاح والاستزراع، كما تتولى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك بالتنسيق مع وزارة الدفاع. وقضت الفقرة الأولى من المادة (4) بأن تتولى وحدات الإدارة المحلية كل في نطاق اختصاصها إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المعدة للبناء المملوكة لها أو للدولة، والأراضي القابلة للاستزراع داخل الزمام، ويضع المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة طبقا للقواعد العامة التي يقررها مجلس الوزراء قواعد التصرف في هذه الأراضي، على أن تعطى الأولوية في هذا التصرف لأبناء المحافظة المقيمين فيها العاملين في دائراتها، ويجوز أن تنظم هذه القواعد الحالات التي يتم فيها التصرف في هذه الأراضي دون مقابل لأغراض التعمير والإسكان والاستزراع وتهيئتها للزراعة أو لأية أغراض يقررها مجلس الوزراء.

وتنفيذا لهذا القانون صدر قرار محافظ الجيزة رقم 724 لسنة 1994 بتاريخ 28/2/1994 بإصدار قواعد بيع الأراضي الفضاء المعدة للبناء المملوكة للدولة أو لوحدات الإدارة المحلية في نطاق محافظة الجيزة، وتضمن الفصل الثاني قواعد البيع عن طريق الممارسة،وقضت المادة (6) من هذه القواعد بأنه "يجوز البيع عن طريق الممارسة في الأحوال الآتية: 1-... 2-الأراضي المتخلفة عن الترع أو المصارف أو الجسور الملغاة والمستغنى عنها: تباع للملاك المجاورين لهذه القطع بعد أخذ موافقة مديرية الري". وقضت المادة (7) بأن: "يتم تقدير ثمن الأرض محل البيع بالممارسة بمعرفة اللجان المشكلة بالمحافظة لهذا الغرض، على ألا يقل التقدير عن ثمن المثل وقت البيع، وعلى أن يعتمد التقدير من المحافظ. ويضاف إلى التقدير ما يعادل مقابل الانتفاع أو متأخر الإيجار على الأرض محل البيع"، ونصت المادة (8) الواردة تحت عنوان "إجراءات البيع بالممارسة" على أن: "1-... 2-يؤدي طالب الشراء فور التقدم بطلبه مبلغ خمسين قرشا عن كل متر من الأرض محل الطلب كمصاريف إدارية، وتأمين مؤقت تحت حساب البيع بواقع خمسة جنيهات عن المتر أو جزء منه. 3- تشكل لجان بالوحدات المحلية بالمدن بقرار من رئيس الوحدة المحلية تكون مهمتها تلقي الطلبات والمستندات المرفقة بها... وتتولى تلك اللجان بحث الطلبات المقدمة إليها والتحقق من صحة البيانات الواردة بها ومعاينة الأراضي محل الطلب على الطبيعة، وتعد تقريرا عن كل طلب يتضمن البيانات والإجراءات التي اتخذتها وإبداء الرأي المسبب نحو قبول أو رفض الطلب. ويعرض تقريرها على رئيس الوحدة المحلية لاعتماده. 4- في حالة الموافقة على طلب الشراء يلتزم المشترى بسداد 25% من ثمن الأرض ومتأخرات الإيجار والانتفاع إن وجد، ويراعى في ذلك ما سبق سداده كتأمين مؤقت ويقسط باقي الثمن..."، ونصت المادة (26) الواردة تحت عنوان "الفصل الرابع- أحكام عامة" على أن: "يقدر ثمن الأرض بمعرفة لجنتين إحداهما ابتدائية والأخرى عليا، ويصدر بتشكيل كل منهما قرار من المحافظ يحدد اختصاص كل لجنة وكيفية قيامها بالعمل المنوط بها، وتقدير اللجنة يعد أساسا للبيع بالمزاد والممارسة والتأجير خلال سنتين من آخر تقدير، ويسقط التقدير بمضي سنتين على تاريخه، وفى جميع الأحوال لا يعتبر التقدير نهائيا إلا بعد اعتماده من المحافظ... وفي حالة البيع بالممارسة يحق لذوي الشأن التظلم من تقدير الثمن إلى المحافظ، والذي يحيله إلى لجنة تظلمات يصدر بتشكيلها قرار من المحافظ مبينا به مواعيد وإجراءات التظلم، ولا يكون قرار لجنة التظلمات نهائيا إلا بعد اعتماده من المحافظ".

وحيث إن البين مما تقدم أن التعاقد بشأن بيع أملاك الدولة الخاصة للأراضي المتخلفة عن الترع أو المصارف للملاك المجاورين لهذه القطع من واضعي اليد عليها، شأنه شأن جميع البيوع، يتم بإيجاب وقبول، ويتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين على وفق الإجراءات المرسومة قانونا في التشريعات المنظمة للتصرف في أملاك الدولة الخاصة بالقانون رقم 7 لسنة 1991، والقرار رقم 724 لسنة 1994 المشار إليهما، والإيجاب فى هذه الحالة يكون من قبل راغب الشراء (واضع اليد) بتقدمه للشراء على أساس السعر الذي تحدده لجان التثمين طبقا لأسسه الواردة بتلك التشريعات، فلا يشترط أن يكون الثمن معينا بالفعل وقت تقديم الإيجاب (طلب الشراء)، إلا أنه يتعين أن يكون قابلا للتحديد باتفاق المتعاقدين صراحة أو ضمنا على الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد، فإذا رفضت الجهة الإدارية البيع في نطاق سلطتها التقديرية فهي غير ملزمة بالقبول، بيد أن رفضها التعاقد لا بد أن يستند إلى أسباب مشروعة، خاصة إذا كانت تلك التشريعات قد صدرت لتقنين أوضاع واضعي اليد على أملاك الدولة الخاصة في حالات بعينها؛ بحسبان أن السلطة التقديرية هي مناط قيام القرار الإداري، وهي محل رقابة المشروعية التي يختص بها القضاء الإداري عند النعي على القرار بإساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها،فإذا تمت الموافقة على البيع بالثمن الذي حددته اللجان المختصة، وأخطرت الجهة الإدارية الموجب (طالب الشراء) بالموافقة على البيع، واتصل علمه بهذا القبول، انعقد العقد باقتران القبول بالإيجاب، وينتج التعاقد أثره، ويكون ملزما لطرفيه من تاريخ اتصال القبول بعلم من وجه إليه؛ بحسبان أنه طبقا للمادة (97/1) من القانون المدني: "1- يعتبر التعاقد ما بين غائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك"، فإذا تخلف قبول البيع ممن يملكه قانونا، أو لم يتصل علم الموجب بالقبول، فإن الأرض تظل على ملك الجهة الإدارية البائعة، ويكون من حقها اقتضاء مقابل الانتفاع بها من واضع اليد عليها، كما يكون لها اقتضاء هذا المقابل حتى تاريخ انعقاد العقد في التاريخ الذي علم فيه طالب الشراء بالقبول، فإذا نازع الموجب (طالب الشراء) في الثمن الذي قدرته الجهة الإدارية، فله أن يتحلل من إيجابه ولا ينعقد العقد، وله أن يتمسك بانعقاد العقد، على أن يتظلم –إن شاء- إلى لجنة التظلمات المشار إليها، أو يعرض الخلاف حول الثمن على القضاء؛ لأن الطرفين لم يشترطا عدم انعقاد العقد إذا قام خلاف على الثمن الذي تقدره اللجان المختصة بجهة الإدارة، بحسبان أن الطرفين لم يتفقا على مسألة الثمن، وتركا تحديدها لما قرره القانون في كيفية تحديد الثمن، سواء بثمن المثل في تاريخ معين أو غيره، وفي هذه الحالة تقضي المحكمة في الاختلاف حول الثمن مادام المتعاقدان قد أرادا إبرام العقد، ولو لم يتفقا على هذه المسألة الجوهرية.

وفي ذلك تقضي المادة (95) من القانون المدني بأنه: "إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد، ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها، اعتبر العقد قد تم، وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها، فإن المحكمة تقضي فيها طبقا لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة".

وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن طلب الشراء الذى تقدم به المطعون ضده بتاريخ 18/7/1994 لشراء القطعة رقم ....... بمساحة بمسطح 457,20م2قد وافقت عليه اللجان المختصة بالتقدير بالجهة الإدارية بسعر المتر 400 جنيه، وأخطرته للحضور لإتمام البيع بكتابيها المؤرخين في 13/12/1995 و22/12/1995، ولم يتصل علم الموجب طالب الشراء بهذا القبول؛ لإرساله إليه على عنوانه الثابت ببطاقته الشخصية، وهو غير العنوان الذي يقيم فيه،فبذلك لم ينعقد العقد؛ لعدم اتصال علم الموجب بقبول جهة الإدارة البيع، ثم أعادت اللجنة تقدير الثمن بثلاثة آلاف جنيه للمتر، واعتمد ذلك من محافظ الجيزة بتاريخ 10/5/1997، وأخطرت جهة الإدارة المطعون ضده بكتابها رقم 329 بتاريخ 5/6/1997 بموافقة اللجنة الدائمة للتصرفات على البيع بجلستها رقم 58 البند 42، بعد أن رأت جهة الإدارة سقوط التقدير السابق بمبلغ 400 جنيه بمضي سنتين على تاريخه طبقا للمادة (26) من قواعد بيع الأراضي المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية في نطاق المحافظة، وتسلم المطعون ضده هذا الكتاب بتاريخ 4/11/1997، ووقع على صورته بتسلمه الأصل،فمن هذا التاريخ يعد التعاقد قد تم في الزمان الذي علم فيه الموجب (طالب الشراء) بقبول جهة الإدارة البيع، إلا أن المطعون ضده تمسك بالتقدير السابق بمبلغ 400 جنيه للمتر، ونازع جهة الإدارة في التقدير الجديد بمبلغ 3000 للمتر.

ولما كانت قواعد البيع المشار إليها آنفا قد قضت في المادة (7) بأن يتم تقدير ثمن الأرض محل البيع بالممارسة بمعرفة اللجان المشكلة بالمحافظة لهذا الغرض، على ألا يقل التقدير عن ثمن المثل وقت البيع، ولم تقرر الاعتداد بثمن المثل في تاريخ وضع اليد، بل بوقت البيع، على نحو يغاير ما قرره المشرع في القانون رقم 31 لسنة 1984، وطبقا للمادة (26) من تلك القواعد فإن تقدير اللجنة يسقط بانقضاء سنتين على تاريخه.

لما كان ذلك، وكان الثابت من حافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة بجلسة 15/4/2014 أنها تضمنت صور التقديرات المعتمدة من محافظ الجيزة عن القطعة محل التداعي رقم ......، وورد قرين القطعة في تقديرات عام 1992 مبلغ 400 جنيه للمتر، وهو التقدير نفسه عن عام 1994، ثم خلا تقدير عام 1996 (الموقع من اللجنة في 25/5/1997 والمعتمد من المحافظ) من الثمن، وورد قرين هذه القطعة وقطع أخرى أنه تم التقدير ضمن النواصي في 13/2/1997، وورد قرين قطع أخرى في هذا الكشف (ومنها القطعة 1529 والقطعة 1530) أن ثمن المتر 1500 جنيه، وكانت جهة الإدارة سبق أن قررت أن ثمن المتر للنواصي هو ثلاثة آلاف جنيه، ومنها القطعة .........، وكان هذا الثمن هو المعتمد من محافظ الجيزة بتاريخ 10/5/1997 في تاريخ قبول الجهة الإدارية للبيع واتصال علم المطعون ضده به في 4/11/1997،فمن ثم لا يجوز له التمسك بالتسعير السابق وهو 400 جنيه، ويكون رفض الجهة الإدارية معاملته بالتسعير السابق في محله مطابقا للقواعد المعمول بها.

ولا ينال من ذلك استشهاد الطاعن بحالة المدعو/... مشتري القطعة رقم ...... بسعر المتر 400 جنيه طبقا لتقدير اللجنة العليا المعتمد بتاريخ 11/4/1994؛ فالثابت من البند الثاني من العقد المبرم مع المستشهد به أن قيمة الأرض 243396,885 جنيها، وأنه سدد من الثمن مبلغ 60849,221 جنيها إلى خزينة الجهة بتاريخ 29/10/1994 والشيك رقم 1131061 بتاريخ 1/8/1995، أي إنه تم سداد ربع الثمن وقت سريان التقدير في عامي 1994 و1995 وانعقاد البيع في هذا التاريخ.

وحيث إن واضع اليد يظل ملزما بسداد مقابل الانتفاع عن الفترة السابقة على انعقاد عقد البيع، وإن تقدمه بطلب شراء القطعة المطلوب عنها تحصيل مقابل الانتفاع، لا يحول دون تحصيله، إلا من وقت قبول الجهة الإدارية البيع، واتصال علم طالب الشراء بالقبول، واقتران القبول بالإيجاب، وانعقاد عقد البيع، فمن ثم يكون طلب المطعون ضده ببراءة ذمته من مقابل الانتفاع عن القطعة رقم ........ المشار إليها عن الفترة السابقة على انعقاد البيع في غير محله، مستوجبا رفضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر حين قضى ببطلان المطالبة بمقابل الانتفاع عن القطعة ...........، واعتبر البيع بمبلغ 400 جنيه للمتر، وألزم جهة الإدارة تسليمه عقد البيع على أساس هذا السعر؛ فمن ثم يكون قد حاد عن التزام صحيح القانون، مستوجبا الإلغاء، ورفض الدعوى فيما يتعلق بهذين الطلبين.

أما ما قضى به الحكم من رفض المطالبة عن القطعة رقم ....... بمبلغ 7560 جنيها، فقد استقام على أسبابه المطابقة للقانون، مما يستوجب رفض الطعن في هذا الشق.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بإلغاء الحكم المطعون فيه جزئيا فيما قضى به في البند (ثانيا) من إلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن إتمام البيع وتسليم المدعي عقد البيع للقطعة رقم ...........، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض الدعوى فيما يتعلق بهذا الطلب، وطلب براءة ذمته من المطالبة بقيمة مقابل الانتفاع عن القطعة رقم ....... على النحو المبين بالأسباب، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن هذين الطلبين عن درجتى التقاضي.

(ثانيا) رفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات، وألزمت الجهة الإدارية مصاريف الطعن عن الطلب المرفوض عن درجتي التقاضي.