الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

الطعن 21894 لسنة 92 ق جلسة 6 / 1/ 2024 مكتب فني 75 ق 3 ص 51

جلسة ٦ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / مدحت دغيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة ، خالد جاد ، خالد إلهامي وممدوح فزاع نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۳)
الطعن رقم ۲۱۸۹٤ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) نيابة عامة . قانون " سريانه " . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
عدم سريان أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ نفاذها . خضوع جواز الطعن في الحكم أو القرار أو الأمر للقانون الساري وقت صدوره .
طعن النيابة العامة بطريق النقض في الحكم الصادر غيابيًّا بالإدانة من محكمة الجنايات بعد سريان القانون ۷٤ لسنة ۲۰۰۷ . غير جائز . علة ذلك ؟
(۲) نيابة عامة . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
النظر في شكل الطعن يكون بعد الفصل في جوازه .
طعن النيابة العامة بطريق النقض على الحكم الغيابي الصادر بالبراءة . جائز . علة ذلك ؟
(۳) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " " أسباب الطعن . تحديدها " .
خلو مذكرة أسباب طعن النيابة بطريق النقض من بيان المطاعن الموجهة للحكم بشأن المحكوم لهم بالبراءة وانصرافها لآخرين قضي بإدانتهم . أثره : عدم قبول طعنها ضدهم شكلًا .
(٤) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(٥) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(٦) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي . للمحكمة أن تعوّل عليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات لاطمئنان المحكمة لها ولأقوال مجريها . كفايته .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان لها بالنسبة إلى متهم وعدم الاطمئنان لذات الأدلة بالنسبة لآخر .
للمحكمة تجزئة التحريات والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه في حق متهم دون آخر .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۸) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
الخطأ الذي لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطق الحكم أو النتيجة التي انتهى إليها . لا يعد خطأ في الإسناد .
مثال .
(۹) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " .
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستأهل ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(۱۰) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم تقيد القاضي الجنائي بدليل معين في المحاكمات الجنائية . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۱) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " أوراق رسمية " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۲) استجواب . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم استجواب الطاعن بالتحقيقات وعدم مواجهته بالمجني عليهم لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
عدم سؤال المتهم في التحقيق . لا يترتب عليه بطلان . علة ذلك ؟
(۱۳) حكم " حجيته " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الارتباط " . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " .
المادة ٤٥٤ إجراءات جنائية . مفادها ؟
حجية الأحكام . مناطها وحدة الخصوم والموضوع والسبب .
ارتكاب المتهم حلقة من سلسلة وقائع لغرض واحد لكل منها ذاتيتها وظروفها الخاصة . يحقق المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب .
القول بوحدة الجريمة أو تعددها . تكييف قانوني يخضع لرقابة محكمة النقض .
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم . موضوعي . حد ذلك ؟
اطراح الحكم دفع الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بأحكام نهائية بإدانتها . صحيح . متى أثبت اختلاف موضوعها وأشخاصها وتاريخ وقائعها عن الجريمة محل الطعن .
مثال .
(۱٤) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نيابة عامة .
النعي بإهدار النيابة العامة تطبيق نص المادة ۳۲ عقوبات وفصل الوقائع عن بعضها . تعييب للتحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سببًا للطعن على الحكم .
(١٥) تهريب المهاجرين . أسباب الإباحة وموانع العقاب " الإعفاء من العقوبة " . دفوع " الدفع بالإعفاء من العقاب " .
حالتا الإعفاء المنصوص عليهما بالمادة ۱۹ من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ . مناط توافرهما ؟
إثبات الحكم عدم قيام الطاعنة بإبلاغ السلطات سواء قبل علمها بالجريمة أو بعده بأسماء باقي الجناة . كفايته ردًّا على الدفع بالإعفاء من العقاب . علة ذلك ؟
مثال .
(۱٦) نقض " أسباب الطعن . إيداعها " .
تقديم الطاعن مذكرة أسباب لا تحمل تاريخًا ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعها بالسجل المعد لذلك . أثره : التفات محكمة النقض عنها .
(۱۷) عقوبة " تطبيقها " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة المطعون ضدهما بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه عن جريمة تهريب المهاجرين المؤثمة بالمادة السابعة من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ باعتبارها الأشد بعد إعمال المادة ۱۷ عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه صدر غيابيًّا بالنسبة للمطعون ضدهم بتاريخ .... ، وكان قد صدر – من قبل – القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ المعمول به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة ۲۰۰۷ والذي نص في المادة الخامسة منه على إلغاء المادة ۳۳ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ والتي كانت تجيز للنيابة العامة الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم في جناية ، وكان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره أخذًا بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ نفاذها ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، ومن ثم فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة ضد المحكوم عليهم الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر يكون غير جائز .
۲ - من المُقرَّر أنَّ النظر في شكل الطعن إنَّما يكون بعد الفصل في جوازه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابيًّا ببراءة المطعون ضدهم وهو حكم نهائي على خلاف ظاهره لأنه لا محل للطعن عليه بأية طعن من قبل سالفي الذكر ، ومن ثم فإنَّ طعن النيابة العامة بطريق النقض على هذا الحكم يكون جائزًا .
۳ - لمَّا كان البيّن من تقرير الطعن بالنقض الحاصل من النيابة العامة أنَّه وإن شمل قضاء الحكم الصادر ببراءة المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر إلَّا أنَّ مذكرة أسباب الطعن المقدمة من النيابة العامة قد خلت من بيان المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم الصادر بحق المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر ، واقتصرت على بيان المطاعن الموجهة لقضاء الحكم الصادر في حق المطعون ضدهما التاسع والثانية عشر المقضي بإدانتهما ، ومن ثم فإنَّها لا تكون قد قدمت أسبابًا لطعنها عن المطعون ضدهم / الأول والثاني والثالث والعاشر المقضي ببراءتهم ، فإنَّه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلًا .
٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الشأن يكون لا محل له .
٥ - لمَّا كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّ تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن بها إليها في تكوين عقيدته ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أن الحكم عرض لدفاع الطاعن الأول في هذا الشأن واطرحه برد سائغ .
٦ - من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها ممَّا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
۷ - من المُقرَّر أنَّ تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر ، فلها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه ممَّا تراه مطابقًا للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بصدد ما أخذ به الحكم وما اطرح من تحريات الشرطة واعتماده على القرينة المستمدة منها في حقه دون متهمين آخرين في الدعوى لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وهو ما لا شأن لمحكمة النقض به .
۸ - من المُقرَّر أنَّ الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليه ، وكان ما يثيره الطاعن الأول من أنَّ المجني عليهم الرابع والسابع والثامن والتاسع خلت أقوالهم بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة من إيراد اسمه كاملًا وذلك كله على خلاف ما حصّله الحكم ، فإنَّه بفرض تردي الحكم في هذا الخطأ لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي خلص إليها من قيام الطاعن الأول بالانضمام لجماعة منظمة لأغراض تهريب المهاجرين وتهريب المجني عليهم المهاجرين ، وهو ما بان للمحكمة من أقوال باقي المجني عليهم والضابط مجري التحريات والتي اطمأنت إليها .
۹ - لمَّا كان الدفع بانتفاء صلة الطاعن الأول بالواقعة وأنه ليس المعني بالاتهام وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًّا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا .
۱۰ - لمَّا كان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلَّا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنَّما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ممَّا لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .
۱۱ - من المُقرَّر أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، كما أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض .
۱۲ - لمَّا كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يثر شيئًا بخصوص عدم استجوابه بالتحقيقات وعدم مواجهته بالمجني عليهم ، فإنَّه لا يحق له – من بعد – أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سببًا للطعن في الحكم ، هذا فضلًا عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير مقبول .
۱۳ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قوله : ( .... فمردود بما هو مُقرَّر أن ضبط الجريمة المتتابعة الأفعال هو وحدة الغرض الإجرامي لدى مرتكبها وهذه الوحدة تجعل من الأفعال المتعددة مشروعًا إجراميًا واحدًا ووحدة الغرض الإجرامي وما يستتبعه من وحدة المشروع الإجرامي أنَّ ثمة خطة إجرامية واحدة فإن تعددت عناصرها ووسائل تنفيذها فثمة رابط يجمع بينهما يجعل لها حكم العمل الواحد وتقتضي هذه الوحدة أن يكون الحق المعتدى عليه بهذه الأفعال واحد وقاضي الموضوع هو المنوط به استخلاص عناصر الوحدة من وقائع الجريمة وظروفها ، وليس المراد بوحدة الغرض الإجرامي وحدة الباعث فقد يتحد الباعث ولكن تتعدد الأغراض والحقوق المعتدى عليها فلا نكون بصدد جريمة واحدة متتابعة الأفعال ولكن بصدد جرائم متعددة ، فالمهرّب القائم بتهريب راغب الهجرة سواءً باستقطابه أو تدبير انتقاله بطريقة غير مشروعة لدولة أخرى سعيًا للحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مادية أو معنوية أو أي غرض آخر وقيامه بهذا الجرم على مهاجرين مهربين عديدين تتعدد جرائمه على الرغم من أنَّ باعثه إليها واحد ، وتخضع الجريمة المتتابعة الأفعال لأحكام قريبة للجريمة المستمرة وجريمة الاعتياد ولاستغراق ارتكاب أفعالها التنفيذية المكونة لها زمنًا طويلًا نسبيًّا إلَّا أنَّ فروقًا أساسية متعلقة بطبيعتها تميّز بينها ، فجرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة الأفعال تفترض أفعالًا متعددة ولكن الجريمة المستمرة لا تفترض ذلك حتمًا لقيامها على فعل واحد تستغرق نتيجته زمنًا طويلًا وكل فعل تقوم به الجريمة المتتابعة هو جريمة في ذاته كما جرى نص المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أنَّه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة .... ، ومناط تطبيق هذه الفقرة من المادة المذكورة يكون في حال التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة ورهن بكون هذه الجرائم قائمة لم يجرِ على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، فلا محل لإعمال هذه عند القضاء بإدانة المتهم أو براءته في إحدى الجرائم وهو ما لا يحول دون عقابه عن جريمة أخرى مرتبطة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة للمتهمة الأخيرة هو انضمامها لجماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة وتهريبها المجني عليهم آنفي الذكر مقابل منفعة مادية تتحصل عليها مع الآخرين ، وكانت الجنايتان محل الدفع أولاهما وقعت في غضون عام .... وهي الجناية رقم .... لسنة .... واتُهمَت فيها ذات المتهمة مع آخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، وثانيهما في تاريخ سابق على .... وهي الجناية رقم .... واتهمت فيها كذلك المتهمة وآخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، ومن ثم فكل من الجنايات الماثلة ومحل الدفع كل منها جريمة قائمة بذاتها ولا يحول القضاء في أيهم بالإدانة أو البراءة من محاكمة المتهمة عن الأخرى ، وكل منها تشكل جريمة مستقلة وإن كانت متتابعة ، وهو ما لا ينطبق عليه نص الفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، وهو ما يكون معه الدفع بعدم الجواز على غير سند من الواقع والقانون ويجوز نظرها ) ، لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنَّه : " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة ، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلَّا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المُقرَّرة في القانون " ، ومن ثم كان محظورًا محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين ، وكان من المُقرَّر أنَّ مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب ، ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلًا للحكم السابق ، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض ، كما وأنَّ تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المُقرَّرة في المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلَّا أنَّه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغًا في حد ذاته ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من واقع المستندات المقدمة من الطاعنة الثانية عشر أن الجريمتين سند الدفع تختلفان في تاريخهما وشخوصهما وموضوعهما عن الجريمة محل الطعن الماثل اختلافًا تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين ، ومن ثم تظل الواقعتان قابلتين للتجزئة وإن وقعتا لغرض واحد – وهو ما تلمح به الطاعنة الثانية بأسباب طعنها – فإنَّه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها .
۱٤ - لمَّا كان ما تثيره الطاعنة الثانية عشر من أنَّ النيابة العامة فصلت الوقائع المسندة إليها وقدمتها للمحاكمة في كل منها على حدة رغم قيام الارتباط بينهم ومن ثم أهدرت نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأنه كان يتعين عليها – بما لها من وسائل – التحقيق في تلك الوقائع وتقديمها للمحاكمة عنها مجتمعة لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سبب للطعن على الحكم .
۱٥ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتمتع الطاعنة الثانية عشر بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ وردَّ عليه في قوله : ( وحيث إنَّه عن طلب الاستفادة من نص المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بإعفاء المتهمة من العقاب فمردود بأنَّ مناط تطبيق نص المادة المذكورة هو تحقق الإبلاغ من المتهمة بمرتكب الجريمة قبل إبلاغ السلطات بها ، ويؤدي هذا الإبلاغ إلى ضبط الجناة والأموال المتحصّلة من هذه الجريمة ، وإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة فيؤدي لكشف باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة منها ، والحالة الأولى الإعفاء من العقوبة وجوبي والحالة الثانية جوازي للمحكمة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت المتهمة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة من الجريمة ، ومن ثم يكون طلب الإعفاء على غير سند ) ، لمَّا كان ذلك ، وكان القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ قد فرّق بين حالتين للإعفاء في المادة ۱۹ منه تتميز كلٌّ منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى ، فضلًا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة ، أمَّا الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار ، بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض سرده لواقعة الدعوى والرد على دفع الطاعنة الثانية بالتمتع بالإعفاء ، أنَّ الطاعنة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة ، وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضي الموضوع ، ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى – كما هو الحال في الدعوى – فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفع بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۱٦ - لمَّا كان الطاعن الأول قد قدم مذكرة ثانية لأسباب طعنه ، وإذ كانت هذه المذكرة لا تحمل تاريخًا ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعها بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب ، وكان يبين أيضًا من كتاب نيابة .... الكلية أن هذه المذكرة لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ، ومن ثم فلا يلتفت إلى أسباب الطعن الواردة بهذه المذكرة .
۱۷ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة المطعون ضدهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم أطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، طبقًا للمواد بالمواد ۱۰ / ۸ / ٦ / ٤ / ۳ / ۲ / ۱/۱ ، ۲ ، ٤ ، ٥ ، ۲ / ۱/٦ بنود ۸ / ٦ / ٥ / ۳ / ۲ / ۱ ، ٥ / ۱/۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، والمواد ۲ ، ۲ / ۱/۹٦ ، ۱۱٦ مكررًا من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، ثم أوقع عليهما عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة مائة ألف جنيه بالتطبيق للمادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، لمَّا كان ذلك ، وكانت العقوبة المُقرَّرة لجريمة تهريب المهاجرين – باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد – طبقًا لما تنص عليه المادة ۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين هي السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر ، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مُقرَّر من أنَّ تلك المادة إنَّما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم – عند توقيع العقوبة – الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المُقرَّر لها في المادة ۷ من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين سالفة البيان بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد المقضي بها ، بل قضى بأقل منها ، فإنَّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب تصحيحه بجعل الغرامة المقضي بها مائتي ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات المقضي بها على المطعون ضدهما ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة كلًّا من : ۱ - .... " مطعون ضده " ، ۲ - .... " مطعون ضده " ، ٣ - .... " مطعون ضده " ، ٤ - .... " مطعون ضده " ، ٥ - .... " مطعون ضده " ، ٦ - .... " مطعون ضده " ، ۷ - .... " مطعون ضده " ، ۸ - .... " مطعون ضده " ، ۹ - .... " طاعن ، مطعون ضده " ، ۱۰ - .... " مطعون ضده " ، ۱۱ - .... " مطعون ضده " ، ۱۲ - ....
" طاعنة ، مطعون ضدها " بأنَّهم :
- هرّبوا وآخرون مجهولون بطريقة غير مشروعة المهاجرين المجني عليهم " وعددهم ستة عشر شخصًا بعضهم أطفال " من جمهورية مصر العربية إلى دولة .... تسللًا عبر الدروب الصحراوية ومنها إلى دولة .... بحرًا بواسطة قوارب صيد بالمخالفة للغرض المخصص لها بغرض الحصول على كسب مادي " مبالغ مالية " حال كونهم جماعة إجرامية منظمة ، وقد كانت تلك الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم سالفي الذكر وتعريضها للخطر على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- انضموا وآخرون مجهولون إلى جماعة إجرامية منظمة أسَّسها الأول بغرض تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة من جمهورية مصر العربية إلى دولة .... بغرض الحصول على كسب مادي " مبالغ مالية " على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للأول والثاني والتاسع والثانية عشر وغيابيًّا لباقي المتهمين عملًا بالمواد ۱۰ / ۸ / ٦ / ٤ / ۳ / ۲ / ۱/۱ ، ۲ ، ٤ ، ٥ ، ۲ / ۱/٦ بنود ۸ / ٦ / ٥ / ۳ / ۲ / ۱ ، ٥ / ۱/۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، والمواد ۲ ، ۲ / ۱/۹٦ ، ۱۱٦ مكررًا من القانون رقم ۱۲ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ مع إعمال المادتين ١٧ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة كلٍّ من المتهمين التاسع والثانية عشر بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه لما نسب إليه . ثانيًا : بمعاقبة كلٍّ من المتهمين الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريم كلٍ منهم مائتي ألف جنيه لما نسب إليه . ثالثًا : ببراءة كلٍّ من المتهمين الأول والثاني والثالث والعاشر ممَّا نسب إليهم .
فطعن المحكوم عليهما التاسع والثانية عشر في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولًا : عن الطعن المقدم من النيابة العامة بالنسبة للمحكوم عليهم / الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر :
حيث إنَّ الحكم المطعون فيه صدر غيابيًّا بالنسبة للمطعون ضدهم بتاريخ .... ، وكان قد صدر – من قبل – القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ المعمول به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة ۲۰۰۷ والذي نص في المادة الخامسة منه على إلغاء المادة ۳۳ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ والتي كانت تجيز للنيابة العامة الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم في جناية ، وكان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره أخذًا بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ نفاذها ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، ومن ثم فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة ضد المحكوم عليهم الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر يكون غير جائز .
ثانيًا : عن الطعن المقدم من النيابة العامة بالنسبة المطعون ضدهم / الأول والثاني والثالث والعاشر :
وحيث إنَّ من المُقرَّر أنَّ النظر في شكل الطعن إنَّما يكون بعد الفصل في جوازه .
وحيث إنَّه يبين من تقرير الطعن بالنقض الحاصل من النيابة العامة أنَّه وإن شمل قضاء الحكم الصادر ببراءة المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر إلَّا أنَّ مذكرة أسباب الطعن المقدمة من النيابة العامة قد خلت من بيان المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم الصادر بحق المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر ، واقتصرت على بيان المطاعن الموجهة لقضاء الحكم الصادر في حق المطعون ضدهما التاسع والثانية عشر المقضي بإدانتهما ، ومن ثم فإنَّها لا تكون قد قدمت أسبابًا لطعنها عن المطعون ضدهم - الأول والثاني والثالث والعاشر المقضي ببراءتهم ، فإنَّه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلًا .
ثالثًا : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهما / التاسع والثانية عشر :
حيث إنَّ الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه – بمذكرتي أسباب طعنهما – أنَّه إذ دانهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم من الأطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ، ذلك أنَّه جاء قاصرًا في بيان واقعة الدعوى وأركان الجريمتين اللتين دان الطاعن الأول بهما ، وعوَّل على أقوال المجني عليهم – شهود الإثبات – رغم تناقض وتضارب أقوالهم فضلًا عن عدم تعرفهم على صورة الطاعن الأول ، كما عوَّل على تحريات وأقوال ضابط الواقعة رغم عدم جديتها لشواهد عدة وعدم صلاحيتها كدليل ، واطرح بردٍ قاصر غير سائغ دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن ، هذا إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات لمتهمين آخرين في الدعوى قضى ببراءتهم عن ذات الاتهام ممَّا يصم الحكم بالتناقض ، وأورد الحكم في مدوناته أن المجني عليهم الرابع والسابع والثامن والتاسع ذكروا اسم الطاعن الأول خلافًا للثابت بالأوراق من ذكرهم اسمه ثنائيًا فقط ، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن الأول القائم على انتفاء صلته بالواقعة وأنَّه ليس المعني بالاتهام لشواهد عدة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه وخلو الأوراق من أية دليل بدلالة ما قدمه من مستندات رسمية تأييدًا لدفاعه التفتت عنها المحكمة ، هذا إلى قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة وإجراء مواجهة بينه وبين المجني عليهم ، وتضيف الطاعنة الثانية أن الحكم اطرح بما لا يسوغ ولا يتفق وصحيح القانون دفعها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في وقائع سابقة صدرت فيها أحكام نهائية بإدانتها ، كما أهدرت النيابة العامة نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات إذ قدمت الطاعنة للمحاكمة عن وقائع مرتبطة كل منها على حدة ، وأخيرًا فقد اطرح الحكم بما لا يسوغ دفع الطاعنة الثانية بتمتعها بالإعفاء من العقوبة طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الشأن يكون لا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّ تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن بها إليها في تكوين عقيدته ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أن الحكم عرض لدفاع الطاعن الأول في هذا الشأن واطرحه برد سائغ . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها ممَّا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر ، فلها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه ممَّا تراه مطابقًا للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بصدد ما أخذ به الحكم وما اطرح من تحريات الشرطة واعتماده على القرينة المستمدة منها في حقه دون متهمين آخرين في الدعوى لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وهو ما لا شأن لمحكمة النقض به . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليه ، وكان ما يثيره الطاعن الأول من أنَّ المجني عليهم الرابع والسابع والثامن والتاسع خلت أقوالهم بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة من إيراد اسمه كاملًا وذلك كله على خلاف ما حصله الحكم ، فإنَّه بفرض تردي الحكم في هذا الخطأ لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي خلص إليها من قيام الطاعن الأول بالانضمام لجماعة منظمة لأغراض تهريب المهاجرين وتهريب المجني عليهم المهاجرين ، وهو ما بان للمحكمة من أقوال باقي المجني عليهم والضابط مجري التحريات والتي اطمأنت إليها . لمَّا كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن الأول بالواقعة وأنه ليس المعني بالاتهام وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًّا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلَّا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنَّما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ممَّا لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، كما أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يثر شيئًا بخصوص عدم استجوابه بالتحقيقات وعدم مواجهته بالمجني عليهم ، فإنَّه لا يحق له – من بعد – أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سببًا للطعن في الحكم ، هذا فضلًا عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قوله : ( .... فمردود بما هو مُقرَّر أن ضبط الجريمة المتتابعة الأفعال هو وحدة الغرض الإجرامي لدى مرتكبها وهذه الوحدة تجعل من الأفعال المتعددة مشروعًا إجراميًا واحدًا ووحدة الغرض الإجرامي وما يستتبعه من وحدة المشروع الإجرامي أنَّ ثمة خطة إجرامية واحدة فإنَّ تعددت عناصرها ووسائل تنفيذها فثمة رابط يجمع بينهما يجعل لها حكم العمل الواحد وتقتضي هذه الوحدة أن يكون الحق المعتدى عليه بهذه الأفعال واحد وقاضي الموضوع هو المنوط به استخلاص عناصر الوحدة من وقائع الجريمة وظروفها ، وليس المراد بوحدة الغرض الإجرامي وحدة الباعث فقد يتحد الباعث ولكن تتعدد الأغراض والحقوق المعتدى عليها فلا نكون بصدد جريمة واحدة متتابعة الأفعال ولكن بصدد جرائم متعددة ، فالمهرّب القائم بتهريب راغب الهجرة سواءً باستقطابه أو تدبير انتقاله بطريقة غير مشروعة لدولة أخرى سعيًا للحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مادية أو معنوية أو أي غرض آخر وقيامه بهذا الجرم على مهاجرين مهربين عديدين تتعدد جرائمه على الرغم من أنَّ باعثه إليها واحد ، وتخضع الجريمة المتتابعة الأفعال لأحكام قريبة للجريمة المستمرة وجريمة الاعتياد ولاستغراق ارتكاب أفعالها التنفيذية المكونة لها زمنًا طويلًا نسبيًّا إلَّا أنَّ فروقًا أساسية متعلقة بطبيعتها تميّز بينها ، فجرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة الأفعال تفترض أفعالًا متعددة ولكن الجريمة المستمرة لا تفترض ذلك حتمًا لقيامها على فعل واحد تستغرق نتيجته زمنًا طويلًا وكل فعل تقوم به الجريمة المتتابعة هو جريمة في ذاته كما جرى نص المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أنَّه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة .... ، ومناط تطبيق هذه الفقرة من المادة المذكورة يكون في حال التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة ورهن بكون هذه الجرائم قائمة لم يجرِ على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، فلا محل لإعمال هذه عند القضاء بإدانة المتهم أو براءته في إحدى الجرائم وهو ما لا يحول دون عقابه عن جريمة أخرى مرتبطة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة للمتهمة الأخيرة هو انضمامها لجماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة وتهريبها المجني عليهم آنفي الذكر مقابل منفعة مادية تتحصل عليها مع الآخرين ، وكانت الجنايتان محل الدفع أولاهما وقعت في غضون عام .... وهي الجناية رقم .... لسنة .... واتُهمَت فيها ذات المتهمة مع آخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، وثانيهما في تاريخ سابق على .... وهي الجناية رقم .... واتهمت فيها كذلك المتهمة وآخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، ومن ثم فكل من الجنايات الماثلة ومحل الدفع كل منها جريمة قائمة بذاتها ولا يحول القضاء في أيهم بالإدانة أو البراءة من محاكمة المتهمة عن الأخرى ، وكل منها تشكل جريمة مستقلة وإن كانت متتابعة ، وهو ما لا ينطبق عليه نص الفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، وهو ما يكون معه الدفع بعدم الجواز على غير سند من الواقع والقانون ويجوز نظرها ) ، لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنَّه : " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة ، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلَّا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المُقرَّرة في القانون " ، ومن ثم كان محظورًا محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين ، وكان من المُقرَّر أنَّ مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب ، ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلًا للحكم السابق ، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض ، كما وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المُقرَّرة في المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلَّا أنَّه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغًا في حد ذاته . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من واقع المستندات المقدمة من الطاعنة الثانية عشر أن الجريمتين سند الدفع تختلفان في تاريخهما وشخوصهما وموضوعهما عن الجريمة محل الطعن الماثل اختلافًا تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين ، ومن ثم تظل الواقعتان قابلتين للتجزئة وإن وقعتا لغرض واحد – وهو ما تلمح به الطاعنة الثانية بأسباب طعنها – فإنَّه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها . لمَّا كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة الثانية عشر من أنَّ النيابة العامة فصلت الوقائع المسندة إليها وقدمتها للمحاكمة في كل منها على حدة رغم قيام الارتباط بينهم ومن ثم أهدرت نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأنه كان يتعين عليها – بما لها من وسائل – التحقيق في تلك الوقائع وتقديمها للمحاكمة عنها مجتمعة لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سبب للطعن على الحكم . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتمتع الطاعنة الثانية عشر بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ وردَّ عليه في قوله : ( وحيث إنَّه عن طلب الاستفادة من نص المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بإعفاء المتهمة من العقاب فمردود بأنَّ مناط تطبيق نص المادة المذكورة هو تحقق الإبلاغ من المتهمة بمرتكب الجريمة قبل إبلاغ السلطات بها ، ويؤدي هذا الإبلاغ إلى ضبط الجناة والأموال المتحصّلة من هذه الجريمة ، وإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة فيؤدي لكشف باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة منها ، والحالة الأولى الإعفاء من العقوبة وجوبي والحالة الثانية جوازي للمحكمة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت المتهمة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة من الجريمة ومن ثم يكون طلب الإعفاء على غير سند ) ، لمَّا كان ذلك ، وكان القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ قد فرّق بين حالتين للإعفاء في المادة ۱۹ منه تتميز كلٌّ منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى ، فضلًا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة ، أمَّا الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار ، بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض سرده لواقعة الدعوى والرد على دفع الطاعنة الثانية بالتمتع بالإعفاء ، أن الطاعنة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة ، وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضي الموضوع ، ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى – كما هو الحال في الدعوى – فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفع بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن الأول قد قدم مذكرة ثانية لأسباب طعنه ، وإذ كانت هذه المذكرة لا تحمل تاريخًا ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعها بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب ، وكان يبين أيضًا من كتاب نيابة .... الكلية أن هذه المذكرة لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ، ومن ثم فلا يلتفت إلى أسباب الطعن الواردة بهذه المذكرة . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن المقدم من الطاعنين برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
رابعًا : عن الطعن المقدم من النيابة العامة بالنسبة للمحكوم عليهما / التاسع والثانية عشر :
حيث إنَّ النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم أطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنَّه أعمل في حقهما قواعد الارتباط وأوقع عليهما عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الأشد ، ونزل بعقوبة الغرامة المقضي بها عن الحد الأدنى المُقرَّر لها في المادة ۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين ، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة المطعون ضدهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم أطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، طبقًا للمواد بالمواد ۱۰ / ۸ / ٦ / ٤ / ۳ / ۲ / ۱/۱ ، ۲ ، ٤ ، ٥ ، ۲ / ۱/٦ بنود ۸ / ٦ / ٥ / ۳ / ۲ / ۱ ، ٥ / ۱/۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، والمواد ۲ ، ۲ / ۱/۹٦ ، ۱۱٦ مكررًا من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، ثم أوقع عليهما عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة مائة ألف جنيه بالتطبيق للمادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات . لمَّا كان ذلك ، وكانت العقوبة المُقرَّرة لجريمة تهريب المهاجرين – باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد – طبقًا لما تنص عليه المادة ۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين هي السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر ، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مُقرَّر من أنَّ تلك المادة إنَّما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم – عند توقيع العقوبة – الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المُقرَّر لها في المادة ۷ من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين سالفة البيان بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد المقضي بها بل قضى بأقل منها ، فإنَّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب تصحيحه بجعل الغرامة المقضي بها مائتي ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات المقضي بها على المطعون ضدهما ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق