الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

الطعن 16224 لسنة 92 ق جلسة 6 / 1/ 2024 مكتب فني 75 ق 2 ص 41

جلسة ٦ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / خالد الحادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد هديب ، د. أحمد عثمان ومحمد الحنفي نواب رئيس المحكمة وخالد الطاهر .
------------------
(۲)
الطعن رقم ۱٦۲۲٤ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) محكمة استئنافية . حكم " وصفه " . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
وجوب حضور المتهم بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية في الجنح المعاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به . أساس ذلك ؟
استئناف الحكم الصادر بالغرامة من المتهم وحده . أثره : جواز حضور محامٍ عنه أمام المحكمة الاستئنافية واعتبار الحكم الصادر منها حضوريًّا . الطعن فيه بطريق النقض . جائز .
(۲) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
(۳) نقد . قصد جنائي . دفوع " الدفع بالجهل بالقانون أو الغلط فيه ".
جريمة عدم الإفصاح عن النقد الأجنبي الذي يجاوز الحد المسموح به أثناء إدخاله إلى البلاد . عمدية لا تستلزم قصدًا خاصًا . ضبط الطاعن داخل الدائرة الجمركية حائزًا لنقد أجنبي يزيد عن الحد المسموح به قانونًا دون إثباته بالإقرار المعد لذلك . كفايته لتوافر أركانها . النعي بحسن نيته وجهله بتجريم الواقعة وعدم إلمامه بالقراءة والكتابة . لا ينفي قيام القصد الجنائي فيها ولا أثر له على مسئوليته . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(٤) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟
للمحكمة الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر . حد ذلك ؟
(٥) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على الحكم التفاته عن الدفع ببطلان الاستجواب بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الطاعن لم يدفع به أمام محكمة الموضوع .
(٦) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " .
الدفع بتلفيق التهمة . موضوعي . لا يستوجب ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(۷) إجراءات " إجراءات التحقيق " .
قعود النيابة العامة عن سؤال الشاهدين . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سببًا للطعن على الحكم .
(۸) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأحكام في المواد الجنائية . تبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة بالجلسة وتسمع فيها الشهود . متى كان ذلك ممكنًا .
لمحكمة الموضوع الاستغناء عن سماع أي من الشهود وتلاوة أقواله بالتحقيقات إذا تعذر سماعه لأي سبب من الأسباب أو إذا قدرت عدم لزوم سماع شهادته . شرط ذلك : تسبيب ذلك في حكمها .
التزام الحكم هذا النظر في اطراح طلب الطاعن بسماع شهود الإثبات . صحيح في القانون . أساس ذلك ؟
النعي على الحكم تأجيل الدعوى لسماع الشهود على خلاف الثابت بالأوراق . غير مقبول .
(۹) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . تقرير التلخيص .
الأصل في الإجراءات أنَّها روعيت . الادعاء بما يخالف ما أُثبت منها بمحضر الجلسة . غير جائز إلَّا بالطعن بالتزوير .
إثبات الحكم تلاوة تقرير التلخيص . مفاده : وجوده عند تلاوته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كانت المادة ۲۳۷ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانونين رقمي ١٧٠ لسنة ۱۹۸۱ ، ۱٤٥ لسنة ۲۰۰٦ توجب على المتهم بجنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به الحضور بنفسه أمام المحكمة ، وأجازت في الأحوال الأخرى أن ينيب وكيلًا عنه ، ولمَّا كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي استأنفه المتهم وحده أنَّه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على المتهم ، فإنَّه يجوز للمتهم في هذه الحالة إنابة محام في الحضور عنه ، وإذا كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية ومن مدونات الحكم المطعون فيه حضور محام كوكيل عن المتهم وأبدى دفاعه في الاتهام المسند إليه ، فإنَّ الحكم المطعون فيه – كما وصفته المحكمة – هو بحق حكم حضوري ، ويجوز من هذه الناحية الطعن فيه بالنقض ، عملًا بالمادة ٣٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
۲ - لمَّا كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
۳ - لمَّا كانت الفقرة الأولى من المادة ۲۱۳ من القانون رقم ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي تنص على أنَّ : " إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد مكفول لجميع القادمين للبلاد ، على أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار المعد لهذا الغرض إذا جاوز عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى " ، بما مفاده بمفهوم المخالفة أنَّ حمل أوراق نقد أجنبي أكثر من المسموح به عند القدوم إلى البلاد يعد جريمة يعاقب عليها القانون طبقًا للمادة سالفة البيان ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أنَّ الطاعن قد ضبط بالمطار حاملًا مبلغ ثمانية وثمانين ألفًا وخمسمائة يورو حال إنهاء الإجراءات الجمركية قادمًا إلى البلاد من روما وهو ما يوفر الركن المادي للجريمة التي دين بها ، فإنَّ ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت الجريمة المنصوص عليها في المادتين ۱/۲۱۳ ، ۳ / ٤/۲۳۳ من القانون رقم ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي هي من الجرائم العمدية ، ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصدًا خاصًا ، بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام ، والذي يقتضي تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي صورها القانون ، وهو عدم الإفصاح في حد ذاته عن حيازة النقد الأجنبي الزائد عن الحد المسموح به قانونًا أثناء قدومه إلى البلاد أيًّا كان السبب الذي دفع حائزه إلى عدم الإفصاح عما بحوزته منه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد استخلص توافر القصد الجنائي في حق الطاعن من عدم إفصاحه عما يحوزه من نقد أجنبي يزيد عن الحد المسموح قانونًا ومن ضبطه داخل الدائرة الجمركية وفي حيازته لنقد أجنبي زائد عن الحد المسموح قانونًا ودون أن يثبت ذلك في نموذج الإقرار المعد لذلك ، وهو من الحكم كاف في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ، فإنَّ ما يثيره في خصوص انتفاء هذا القصد لديه بدعوى حسن نيته وجهله بالواقعة محل التجريم والغلط فيها ، لما ورد بها من ظروف تتمثل في عدم وجود لافتات إرشادية داخل أروقة المطار لإحاطة القادمين علمًا بهذا الأمر لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمه للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون لا يقبل منه ، لما هو مُقرَّر من أنَّ الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أنَّ العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة حتى وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلَّا أنَّه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي – والقوانين العقابية المكملة له – مفترض ، وكان دفاع الطاعن بحسن نيته لا ينهض بمجردة سندًا للتمسك بالاعتذار بعدم العلم بحكم من أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطرح ما دفع به الطاعن من انتفاء القصد الجنائي لديه لقيام حالة من الغلط في الواقعة والجهل بها ، واعتبره – في خصوصية واقعة الدعوى الراهنة والظروف التي أحاطت بوقوعها – مجرد دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون ، فإنَّه يكون قد صادف التطبيق القانوني الصحيح ، ويضحى ما ينعاه الطاعن عليه في هذا الخصوص بعيدًا عن محجة الصواب ، هذا إلى أنَّ ما يثيره الطاعن في شأن عدم إلمامه بالقراءة والكتابة لا أثر له على مسئوليته .
٤ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ، وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنَّه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى ، فإنَّ تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل .
٥ - لمَّا كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع ببطلان استجوابه بمحضر الضبط ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم .
٦ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بتلفيق الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًّا صريحًا من الحكم ، ما دام الرد مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها .
۷ - لمَّا كان ما يثيره الطاعن بشأن قعود النيابة العامة عن سؤال مأموري الجمرك القائمين بالضبط لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ، ممَّا لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم .
۸ - من المُقرَّر أنَّه وإن كان الأصل أنَّ الأحكام في المواد الجنائية إنَّما تُبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود الذين حدد الخصوم أسماءهم وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم متى كان سماعهم ممكنًا ، إلَّا أنَّ المادتين ۲۷۷ ، ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلتين بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ تخولان للمحكمة الاستغناء عن سماع أي من الشهود وتلاوة أقوالهم بالتحقيقات ، إذا تعذر سماعه لأي سبب من الأسباب أو إذا قدرت عدم لزوم سماع شهادته على أن تسبب ذلك في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن سماع شهود الإثبات واطرحه بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، ومن ثم يضحى نعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد ، هذا فضلًا أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ المحكمة لم تؤجل الدعوى لسماع شهود الإثبات – خلافًا لقول الطاعن – ومن ثم فإنَّ ما يثيره في هذا الشأن يكون غير مقبول .
۹ - من المُقرَّر أنَّ الأصل في الإجراءات أنَّها روعيت ، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء بمحضر الجلسة أو بالحكم إلَّا بالطعن بالتزوير ، وكان مفاد ما أثبت بالحكم المطعون فيه من تلاوة تقرير التلخيص وجوده عند تلاوته ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنَّه :
- حمل حال دخوله إلى البلاد نقداً أجنبياً تجاوزت قيمته العشرة آلاف دولار أمريكي دون الإفصاح للسطات الجمركية عنه إذ بلغ مقداره ثمانية وثمانين ألفًا وخمسمائة يورو على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وقدمته للمحاكمة أمام محكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابه بالمواد ۱/۲۱۳ ، ۳ / ٤/۲۳۳ ، ۲۳٦ من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ .

ومحكمة الجنح الاقتصادية قضت حضوريًّا بتغريمه مثل قيمة المبلغ المالي محل الجريمة بما يعادله بالجنيه المصري وفقًا للسعر السائد بتاريخ الواقعة ومصادرة المبلغ محل الجريمة ونشر ملخص الحكم في جريدتي الأخبار والأهرام على نفقة المتهم وألزمته المصاريف الجنائية .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ، ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت حضوريًّا بقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنَّ المادة ۲۳۷ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانونين رقمي ١٧٠ لسنة ۱۹۸۱ ، ۱٤٥ لسنة ۲۰۰٦ توجب على المتهم بجنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به الحضور بنفسه أمام المحكمة ، وأجازت في الأحوال الأخرى أن ينيب وكيلًا عنه ، ولمَّا كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي استأنفه المتهم وحده أنَّه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على المتهم ، فإنَّه يجوز للمتهم في هذه الحالة إنابة محام في الحضور عنه ، وإذا كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية ومن مدونات الحكم المطعون فيه حضور محام كوكيل عن المتهم وأبدى دفاعه في الاتهام المسند إليه ، فإنَّ الحكم المطعون فيه – كما وصفته المحكمة – هو بحق حكم حضوري ، ويجوز من هذه الناحية الطعن فيه بالنقض ، عملًا بالمادة ٣٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
ومن حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجريمة عدم الإفصاح للسلطات الجمركية حال وصوله إلى البلاد عن مقدار النقد الأجنبي الذي يحمله والذي تجاوز قيمته الحد المسموح به قانونًا ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك بأنَّه صيغ في عبارات عامة مجهلة ولم يحط بواقعة الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة ، ولم يستظهر ركني الجريمة المادي والمعنوي في حقه رغم الدفع بانتفائهما بدلالة خلو أوراق الدعوى ممَّا يفيد اتباع الإجراءات والضوابط الواردة بقراري وزير المالية رقمي ١٢٥ لسنة ٢٠٠٦ ، ٤۹۹ لسنة ۲۰۱۰ من وجود لافتات لتنبيه المسافرين للإفصاح عما يحملونه من النقد الأجنبي والنماذج المعدة لذلك ، وحسن نيته ، وجهله بأحكام قانون الجهاز المصرفي ، وعدم إلمامه بالقراءة والكتابة ، وعوَّل على أقوال محرر محضر الضبط رغم أنَّه لم يشاهد الواقعة وأن شهادته منقولة عن مأموري الجمرك القائمين بالضبط ، ملتفتًا عن دفعه ببطلان استجوابه في محضر الضبط لإجرائه بمعرفة مأمور الضبط القضائي بالمخالفة لنص المادة ٢٩ من قانون الإجراءات الجنائية ، وبتلفيق الاتهام من قبل مأموري الجمرك القائمين بالضبط ، وقعدت النيابة العامة عن سؤالهما بالتحقيقات ، ولم تجبه المحكمة لطلبه سماع أقوال شهود الإثبات رغم سبق تأجيلها الدعوى لهذا السبب مطرحًا بما لا يسوغ دفعه في هذا الشأن ، وأخيرًا خلت أوراق الدعوى من وضع تقرير تلخيص لوقائعها وتلاوته بالمخالفة لنص المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكانت الفقرة الأولى من المادة ۲۱۳ من القانون رقم ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي تنص على أنَّ : " إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد مكفول لجميع القادمين للبلاد ، على أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار المعد لهذا الغرض إذا جاوز عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى " ، بما مفاده بمفهوم المخالفة أنَّ حمل أوراق نقد أجنبي أكثر من المسموح به عند القدوم إلى البلاد يعد جريمة يعاقب عليها القانون طبقًا للمادة سالفة البيان . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أنَّ الطاعن قد ضبط بالمطار حاملًا مبلغ ثمانية وثمانين ألفًا وخمسمائة يورو حال إنهاء الإجراءات الجمركية قادمًا إلى البلاد من روما وهو ما يوفر الركن المادي للجريمة التي دين بها ، فإنَّ ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت الجريمة المنصوص عليها في المادتين ۱/۲۱۳ ، ٤ / ۳/۲۳۳ من القانون رقم ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي هي من الجرائم العمدية ، ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصدًا خاصًا ، بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام ، والذي يقتضي تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي صورها القانون ، وهو عدم الإفصاح في حد ذاته عن حيازة النقد الأجنبي الزائد عن الحد المسموح به قانونًا أثناء قدومه إلى البلاد أيًّا كان السبب الذي دفع حائزه إلى عدم الإفصاح عما بحوزته منه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد استخلص توافر القصد الجنائي في حق الطاعن من عدم إفصاحه عما يحوزه من نقد أجنبي يزيد عن الحد المسموح قانونًا ومن ضبطه داخل الدائرة الجمركية وفي حيازته لنقد أجنبي زائد عن الحد المسموح قانونًا ودون أن يثبت ذلك في نموذج الإقرار المعد لذلك ، وهو من الحكم كافٍ في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ، فإنَّ ما يثيره في خصوص انتفاء هذا القصد لديه بدعوى حسن نيته وجهله بالواقعة محل التجريم والغلط فيها ، لما ورد بها من ظروف تتمثل في عدم وجود لافتات إرشادية داخل أروقة المطار لإحاطة القادمين علمًا بهذا الأمر لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمه للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون لا يقبل منه ، لما هو مُقرَّر من أنَّ الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أنَّ العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة حتى وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلَّا أنَّه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي – والقوانين العقابية المكملة له – مفترض ، وكان دفاع الطاعن بحسن نيته ، لا ينهض بمجردة سندًا للتمسك بالاعتذار بعدم العلم بحكم من أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطرح ما دفع به الطاعن من انتفاء القصد الجنائي لديه لقيام حالة من الغلط في الواقعة والجهل بها ، واعتبره – في خصوصية واقعة الدعوى الراهنة والظروف التي أحاطت بوقوعها – مجرد دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون ، فإنَّه يكون قد صادف التطبيق القانوني الصحيح ، ويضحى ما ينعاه الطاعن عليه في هذا الخصوص بعيدًا عن محجة الصواب ، هذا إلى أنَّ ما يثيره الطاعن في شأن عدم إلمامه بالقراءة والكتابة لا أثر له على مسئوليته . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ، وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنَّه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى ، فإنَّ تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع ببطلان استجوابه بمحضر الضبط ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بتلفيق الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًّا صريحًا من الحكم ما دام الرد مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن قعود النيابة العامة عن سؤال مأموري الجمرك القائمين بالضبط لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ، ممَّا لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه وإن كان الأصل أنَّ الأحكام في المواد الجنائية إنَّما تُبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود الذين حدد الخصوم أسماءهم وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم متى كان سماعهم ممكنًا ، إلَّا أنَّ المادتين ۲۷۷ ، ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلتين بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ تخولان للمحكمة الاستغناء عن سماع أي من الشهود وتلاوة أقوالهم بالتحقيقات ، إذا تعذر سماعه لأي سبب من الأسباب أو إذا قدرت عدم لزوم سماع شهادته على أن تسبب ذلك في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن سماع شهود الإثبات واطرحه بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، ومن ثم يضحى نعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد ، هذا فضلًا أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ المحكمة لم تؤجل الدعوى لسماع شهود الإثبات – خلافًا لقول الطاعن – ومن ثم فإنَّ ما يثيره في هذا الشأن يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأصل في الإجراءات أنَّها روعيت ، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء بمحضر الجلسة أو بالحكم إلَّا بالطعن بالتزوير ، وكان مفاد ما أثبت بالحكم المطعون فيه من تلاوة تقرير التلخيص وجوده عند تلاوته ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق