الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

الطعن 2153 لسنة 82 ق جلسة 14 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 120 ص 881

جلسة ۱٤ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹

برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، طارق خـشبة وأحمد عبد القوى سلامة نواب رئيس المحكمة .

------------------

(۱۲۰)

الطعن رقم ۲۱٥۳ لسنة ۸۲ القضائية

(۲،۱) عقد " آثار العقد : أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين " .

(۱) قاعدة العقد شريعة المتعاقدين . مؤداها . عدم استقلال أي من طرفي العقد بنقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأسباب يقرها القانون . م ۱٤۷ /۱ مدني . عدم جواز نقض القاضي عقداً صحيحاً أو تعديله وفق لقواعد العدالة . علة ذلك .

(۲) عدم وفاء أحد المتعاقدين بالتزامه في العقود الملزمة للجانبين . مؤداه . للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين المطالبة بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض . م ۱/۱٥۷ مدنى .

(۳) التزام " أوصاف الالتزام : الشرط : الشرط الفاسخ " .

الشرط الفاسخ الضمني . أثره . حق المدين في توقي الفسخ بأداء كامل الدين قبل صدور حكم نهائي بالفسخ .

(٤ - ٦) التزام " انقضاء الالتزام : الوفاء : الوفاء بطريق العرض والإيداع " .

(٤) العرض والإيداع غير مبرئ للذمة . شرطه . هو ما لا يكون للمدين حق فى فرضه .

(٥) تحديد مقدار الدين الذي يشغل ذمة المدين . مناطه . ما يستقر به حكم القاضي .

(٦) وفاء المشتري بالتزاماته كاملة . شرطه . إيداع الثمن المسمى أو باقيه أو ما استحق عليه من غرامة تأخير من وقت الإيداع . عدم الإيداع. أثره . عدم امكانية تفادى الفسخ المترتب على قيام المشترى بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد .

(۸،۷) تعويض " صور التعويض : التعويض عن الإخلال بالتزام تعاقدي : الشرط الجزائي والغرامة التهديدية " .

(۷) التقصير . وقوعه في جانب كلاً من المتعاقدين . مؤداه . لا وجه لاستحقاق الشرط الجزائي المتفق عليه . أثره . لا يتأتى معه خصم قيمته من المبلغ الباقي من الثمن .

(۸) قضاء الحكم المطعون فيه برفض فسخ عقد البيع رغم ثبوت عرض المطعون ضده المبلغ على الطاعنة بعد خصم جزء منه قيمة الشرط الجزائي من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائي باستحقاقه له الوارد بالعقد وإيداعه خزينة المحكمة . خطأ. علة ذلك. إيداع ناقص .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص فى المادة ۱/۱٤۷ من القانون المدني يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانونى. ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام والآداب أصبح ملزماً للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أى من الطرفين إذ العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو لأسباب يقرها القانون ولا يجوز للقاضى أن يحل إرادته محل إرادة المتعاقدين فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع الى نية هؤلاء ومن ثم فإن العقد قانون العاقدين.

۲ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن النص فى المادة ۱/۱٥۷ من ذات القانون على أنه فى العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين، أن يطالب تنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض فى الحالتين إن كان له مقتضى.

۳ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان الشرط الذى تضمنه العقد شرطاً فاسخاً ضمنياً، فإن للمدين أن يتوقى الفسخ بأداء دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ.

٤ - المقرر– فى قضاء محكمة النقض – أن الشرط الذي يجعل العرض والإيداع غير مبرئ للذمة هو ما لا يكون للمدين حق فى فرضه.

٥ - المقرر– فى قضاء محكمة النقض – أن العبرة فى تحديد مقدار الدين الذى يشغل ذمة المدين ليست بما يزعمه الخصوم بل بما يستقر به حكم القاضى.

٦ - المقرر– فى قضاء محكمة النقض – أن المشترى لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذا لم يودع الثمن المسمى أو باقيه أو ما استحق عليه من غرامة تأخير من وقت الإيداع وبدون هذا الإيداع الكامل لا يمكن تفادى الفسخ المترتب على قيام المشتري بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد.

۷ - إذا كان التقصير واقعاً فى جانب كلاً من المتعاقدين، فلا وجه لاستحقاق الشرط الجزائي المتفق عليه مما لا يتأتى معه خصم قيمته من المبلغ الباقي من الثمن.

۸ - إذ كان الواقع الثابت من الأوراق أن ثمن العقار المبيع من الطاعنة للمطعون ضده بالعقد الابتدائى المؤرخ ۲۰۰۸/۹/۱٦ مقداره سبعمائة ألف جنيه المقبوض منه وقت تحريره مبلغ أربعمائة ألف جنيه والمتبقى منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه يسدد على أقساط، وإذ أثبت الخبير المندوب فى الدعوى قيام المطعون ضده بعرض مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه على الطاعنة بعد خصم مبلغ قدره خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بهذا العقد، وأعقبه بإيداعه للمبلغ المعروض خزينة المحكمة، وكان فى قيام المطعون ضده باستقطاع قيمة الشرط الجزائى من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائى باستحقاقه له ما يجعل ذلك الإيداع ناقصاً وغير مبرئ للذمة، وإذ كان لا وجه لخصم قيمة الشرط الجزائى المتفق عليه فى عقد البيع طالما أن التقصير واقعاً فى جانب كلاً من الطرفين مما يكون معه العرض والإيداع قد جاء ناقصاً فلا يسوغ اعتباره مبرئاً لذمة المطعون ضده من كامل ثمن المبيع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واتخذ منه عماداً لقضائه برفض طلب الطاعنة فسخ عقد البيع سند الدعوى المبنى على عدم وفاء المطعون ضده بباقى الثمن فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۸ مدنى محكمة شمال الجيزة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائى المؤرخ ۲۰۰۸/۹/۱٦ للغبن والتزامها بأداء مبلغ خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائى الوارد بالعقد للمطعون ضده، وقالت بياناً لذلك أنه بموجب هذا العقد اشترى منها المطعون ضده العقار المبين بالصحيفة لقاء ثمن إجمالى مقداره سبعمائة ألف جنيه المقبوض منه مبلغ أربعمائة ألف جنيه والمتبقى منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه على أقساط يستحق سداد أخرها فى نهاية ديسمبر ۲۰۰۹، وإذ أدخل عليها الغش بخصوص الثمن الحقيقى للعقار المبيع وأوهمها المطعون ضده بأن الثمن الذى جرى به البيع هو الثمن الحقيقى للمبيع مستغلاً عدم درايتها بذلك، وإذ تكشف لها حقيقة الثمن فأنذرته رسمياً بالفسخ بالإنذار المؤرخ ۲۰۰۸/۱۰/۳۰، ومن ثم أقامت الدعوى. أبدت الطاعنة طلباً عارضاً بفسخ عقد البيع لإخلال المطعون ضده بإلتزامه بسداد الأقساط المستحقة فى مواعيدها وإلزامه بأداء قيمة الشرط الجزائى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت برفض الطلب العارض والدعوى الأصلية. استأنفت الطاعنة بالاستئناف رقم .. لسنة ۱۲۸ ق القاهرة وبتاريخ ۲۰۱۱/۱۲/۱٤ قضت المحكمة بالتأييد. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن وفاء المطعون ضده بباقى ثمن العقار المبيع أمام محكمة أول درجة قد جاء ناقصاً إذ أودع المبلغ الباقى من الثمن بعد أن خصم منه مبلغ قدره خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائى الوارد بعقد البيع رغم أنه لا محل لإستحقاق الشرط الجزائى إذا كان قد وقع التقصير من جانب المطعون ضده، ولايسوغ له أن يستقطعه من الثمن من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائى لصالحة باستحقاقه له، وإذ لم يفطن الحكم الى ذلك ورفض دعوى الفسخ استناداً إلى الأثر المترتب على هذا العرض والإيداع الناقص وإعتبره مبرئاً لذمة المطعون ضده من كامل الثمن، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة ۱/۱٤۷ من القانون المدنى على أنه  "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو الأسباب التى يقررها القانون" مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذى ما زال يسود الفكر القانوني. ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحا لا يخالف النظام العام والآداب أصبح ملزما للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أى من الطرفين إذ العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو لأسباب يقرها القانون ولا يجوز للقاضى أن يحل إرادته محل إرادة المتعاقدين فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع الى نية هؤلاء ومن ثم فإن العقد قانون العاقدين. وأن النص فى المادة ۱/۱٥۷ من ذات القانون على أنه " في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر، بعد إعذاره المدين، أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض فى الحالتين إن كان له مقتض". وأنه ولئن كان المقرر / فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان الشرط الذى تضمنه العقد شرطاً فاسخاً ضمنياً، فإن للمدين أن يتوقى الفسخ بأداء دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ، وأن الشرط الذى يجعل العرض والإيداع غير مبرئ للذمة هو ما لا يكون للمدين حق فى فرضه، وأن العبرة فى تحديد مقدار الدين الذى يشغل ذمة المدين ليست بما يزعمه الخصوم بل بما يستقر به حكم القاضى، وأن المشترى لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذا لم يودع الثمن المسمى أو باقيه أو ما استحق عليه من غرامة تأخير من وقت الإيداع وبدون هذا الإيداع الكامل لا يمكن تفادى الفسخ المترتب على قيام المشترى بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد. ومن المقرر أنه إذا كان التقصير واقعاً فى جانب كلا من المتعاقدين، فلا وجه لاستحقاق الشرط الجزائى المتفق عليه مما لا يتأتى معه خصم قيمته من المبلغ الباقى من الثمن. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت من الأوراق أن ثمن العقار المبيع من الطاعنة للمطعون ضده بالعقد الابتدائى المؤرخ ۲۰۰۸/۹/۱٦ مقداره سبعمائة ألف جنيه المقبوض منه وقت تحريره مبلغ أربعمائة ألف جنيه والمتبقي منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه يسدد على أقساط، وإذ أثبت الخبير المندوب فى الدعوى قيام المطعون ضده بعرض مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه على الطاعنة بعد خصم مبلغ قدره خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بهذا العقد، وأعقبه بإيداعه للمبلغ المعروض خزينة المحكمة، وكان فى قيام المطعون ضده باستقطاع قيمة الشرط الجزائي من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائى باستحقاقه له ما يجعل ذلك الإيداع ناقصاً وغير مبرئ للذمة، وإذ كان لا وجه لخصم قيمة الشرط الجزائي المتفق عليه فى عقد البيع طالما أن التقصير واقعاً فى جانب كلاً من الطرفين مما يكون معه العرض والإيداع قد جاء ناقصاً فلا يسوغ اعتباره مبرئاً لذمة المطعون ضده من كامل ثمن المبيع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واتخذ منه عماداً لقضائه برفض طلب الطاعنة فسخ عقد البيع سند الدعوى المبنى على عدم وفاء المطعون ضده بباقى الثمن، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق