الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 53 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 53 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. س. ع. س. ا.
ا. ا. ل. ا. ش. ..
م. ا. ح. ع.

مطعون ضده:
ا. و. ل. و. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2434 استئناف مدني بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1236 لسنة 2024 مدني على الطاعنين، بعد إدخال الطاعنَين الثاني والثالث فيها، بطلب ? حسب طلباته الختامية ? إلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا له مبلغ مقداره 3,881,430 درهمًا مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا له المبلغ ذاته المطالب به في الدعوى تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به والفائدة بواقع 5% من تاريخ نهائية الحكم وحتى تمام السداد، وقال بيانًا لذلك، إنه مكتب أعمال المحاماة والاستشارات القانونية وبتاريخ 23/5/2022 أبرم مع الطاعنة الأولى عقد أتعاب محاماة التزمت بموجبه بسداد مبلغ مقداره 52,500 درهمًا عند توقيع العقد بالإضافة لمبلغ مقداره 3,800,000 درهمًا عند تنفيذ الحكم الصادر ضد الشركات التالية (1- إم جي إم للاستثمارات المحدودة 2- الهدف المفتوح بي سي سي 3 - إيفرتري 11 اي اس بي في ليمتد 4- بنك أتش اس بي سي الشرق الأوسط المحدود فرع دبي) لصالح الطاعنة الأولى، وقد قام بالأعمال الموكلة إليـه بقيد الدعوى رقم 96 لسنة 2022 تجاري مصارف كلي ضد الشركات المشار إليها وصدر حكم بات لصالحها ثم قام بقيد التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 تجاري لاستيفاء المبلغ المنفذ من أجله والبالغ مقداره 70,383,430 درهمًا، وفي شهر مايو 2023 أبرم التسوية فيما بينها وبين المنفذ ضدهم في ذلك التنفيذ على قيام المنفذ ضدهم بسداد بدل التسوية البالغ مقداره 78,667,557 درهمًا على أقساط شهرية لصالحها، ثم قامت الطاعنة الأولى بتاريخ 21/2/2024 بإلغاء الوكالة الصادرة له دون أن تبادر بسداد باقي أتعاب المحاماة المتعاقد عليها، فأقام الدعوى. قدمت الطاعنة الأولى طلبًا عارضًا بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لها مبلغًا مقداره 535,712,5 درهمًا منها مبلغ مقداره 135,712,50 درهمًا قيمة رد الدفعة التي استلمها دون وجه حق لتنحيه قبل أن تستلم هى الدفعة عن ملف التنفيذ وعدم مباشرته العمل المتفق عليه لتحصيل المبالغ، و400,000 درهمًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي سببها لها بسدادها قيمة أتعاب المحاماة الزائدة لوكيل قانوني جديد يباشر الأعمال بعد تنحى المطعون ضده . وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بتاريخ 8/9/2025 في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغاً مقداره 3,745,717 درهم (ثلاثة مليون وسبعمائة وخمسة وأربعون ألفاً وسبعمائة وسبعة عشر درهمًا) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 26/3/2024 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، و في الطلب العارض المبدى من الطاعنة الأولى برفضه . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف الأول رقم 2434 لسنة 2025 مدني، كما استأنفته الطاعنة الأولى بالاستئناف الثاني رقم 2448 لسنة 2025 مدني، وبعد أن استمعت المحكمة لشاهدى المطعون ضده في الاستئناف الأول قضت فيه بتاريخ 14/1/2026 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض طلب المطعون ضده إلزام الطاعنَين الثاني والثالث بالتضامن مع الطاعنة الأولي بالمبلغ المقضي به وفيما قضي به من رفض طلبه التعويض عن الضرر الأدبي والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنَين الثاني والثالث بأداء المبلغ المقضي به للمطعون ضده بالتضامن مع الطاعنة الأولي وبإلزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضده مبلغ 20000 درهمًا تعويضًا أدبيًا والفائدة عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، وفي موضوع الاستئناف الثاني رقم 2448 برفضه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 21/1/2026، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أُقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله والقصور في التسبيب، وفى بيان السبب الثاني يقولون ، إن الحكم المطعون عليه رفض الدفع المبدى من الطاعنة الأولى بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها قبل الأوان لوجود شرط جازم بالاتفاقية غير محقق وهو شرط واقف بأن الأتعاب نسبة وتناسب من المبالغ التي تودع بملف التنفيذ، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه تم إبرام تسوية، ذلك أنها تمت من قِبَل المطعون ضده وليس الطاعنة الأولى، كما وأن المقصود بالتسوية هو تقسيط المبلغ المنفذ به على سبعة عشر قسط مشروط بالسداد في مواعيده ولم يطالب المطعون ضده بسداد إجمالي الأتعاب بل كان يستلم بالنسبة والتناسب فقط من المبالغ المودعة بملف التنفيذ عقب التسوية المودعة والتي لم تحصل عليها الطاعنة الأولى حتى الآن بسبب تقاعس وإخلال المطعون ضده لتوقفه عن العمل بمحض إرادته كمكتب قانوني واستند في دعواه إلى إلغاء الوكالة من قبل الطاعنة الأولى فقط ثم استند إلى التسوية التي تم إبرامها بين الأطراف، كما وأن تفسير الاتفاقية أنه في حال وجود اتفاق مباشر بين أطراف العلاقة حصرًا وهما "الطاعنة الأولى والمنفذ ضده" وعمل تسوية ودية يكون المطعون ضده مستحق لأتعابه وهو الأمر الذي لم يحدث مطلقًا إذ قام المطعون ضده بالتوقيع عليها بنفسه مع المنفذ ضده وهو ما يعني انتفاء التسوية الودية للأطراف ذات العلاقة لكون الوكيل القانوني المطعون ضده هو من قام بالتوقيع على اتفاقية التسوية، وأنه تم إيداع اتفاقية التسوية بملف التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 تنفيذ تجاري بغرض سداد الدفعات المستحقة للطاعنة الأولى أصليًا على سبعة عشر قسط من المنفذ ضده علمًا بأن قيمة مبلغ اتفاقية التسوية الإجمالي 78,667,557 درهم وهو ما يعني أنها ليست تسوية ودية بالمفهوم المطلق لكونها لم يتم على آثارها استلام الحقوق أو التخالص أو التنازل عن الدعوى أو التنفيذ ولكن الغرض منها كمحاولات للتأكيد على قيام المنفذ ضده لسداد مبلغ التنفيذ عبر أقساط في مواعيدها، وقد قام المطعون ضده بعد إتمام اتفاقية التسوية بخصم مبلغ أتعابه حسب النسبة والتناسب المتفق عليها من الدفعة الأولى المودعة بالتنفيذ، واستلم من الطاعنة الأولى أتعابه من إيداع جزء من الدفعة الثانية بملف التنفيذ على أساس النسبة والتناسب مبلغ بقيمة 135,712.50 درهم، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إنه في بيان السبب الثالث يقول الطاعنون ، إن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده بالتعويض بقيمة عشرين ألف درهم بالرغم من عدم توافر شروط المسؤولية عن الضرر وعدم حدوث أي ضرر للمطعون ضده وأن شاهديه يعملان لديه، بل إن الضرر لحق بها لامتناعه عن مباشرة عمله كوكيل عنها، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إنه في بيان السبب الرابع يقول الطاعنون، إن الحكم المطعون فيه رفض الاستئناف 2448 لسنة 2025 المقام من الطاعنة الأولى بالرغم من أنه يحق لها إلزام المطعون ضده بالمبالغ المتحصلة بالزيادة بقيمة 135,712.50 درهم وكذلك التعويض بقيمة 400,000 درهم، ولم يحقق طلباتها، وتوافر عناصر المسؤولية في جانب المطعون ضده لعدم استكمال أداء مهام أعماله المنوطة به وتنحيه عن أعمالها دون سببٍ مشروع مما سبب خطورة جسيمة بملف التنفيذ ووجود خطر محدق من عدم سداد المبالغ المستحقة لها من قبل المنفذ ضده وما أصاب الطاعنة الأولى من أضرار مادية وأدبية ومعنوية جسيمة إذ تعاقدت مع مكتب محاماة جديد بغية استرداد حقها ومتابعة أعمالها التي تنحي عنها المطعون ضده دون مبرر مشروع وسددت مبلغ زائد بقيمة (أربعمائة ألف درهم) لصالح المحامي الجديد وهو الوكيل القانوني الراهن والمنوط به إعادة دراسة كافة الملفات والأوراق ابتداءً بجميع تفاصيلها وما وصل إليه للعمل بغية درء المخاطر، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إنه في بيان السبب الخامس يقول الطاعنون ، إن الحكم المطعون فيه اعتد بتقرير الخبير بالرغم من أنه حيادى، وقضى بدون وجه حق باستحقاق المطعون ضده لكامل الأتعاب بالرغم من أنه هو الذي أخل بالتزاماته وتأخر أكثر من أسبوعين في تحويل القسط الأول من المبلغ المسدد من المنفذ ضده، مما سبَّب لها ضررًا جسيمًا وأثر سلبًا على التزاماتها وأداء أعمالها، وتنحى بكامل رغبته عن استكمالها ومتابعة عمله حسب الاتفاقية المبرمة بينهما بموجب الوكالة الجديدة التي حررتها الطاعنة الأولى بتاريخ 21/4/2024 وهو التاريخ ذاته الذى تم فيه إلغاء الوكالة الأولى مع حذف جزئية/ حق الصرف والقبض بالنيابة عنها، ولا يُعد ذلك إلغاء للوكالة بل تعديل للصيغة فيها، ولم يعترض المطعون ضده على تحرير الوكالة المعدلة حال تحريرها (بعد حذف صلاحية القبض والصرف لها كوكيل) بدليل أنه تقاضى نسبة الأتعاب المتفق عليها لاحقًا تأكيدًا على استمرار العمل بعقد اتفاقية الأتعاب المبرمة بين الطرفين كما هى قبل وبعد التعديل بموجب الوكالة الجديدة، ولا صحة لما قرر به المطعون ضده أن التحويل تأخر بسبب الإجراءات لموضوع (غسيل الأموال والشبهات المثارة)، إذ أن قواعد اعرف عميلك هى إجراءات في بداية التعامل وليس بعد عامين من التعامل مع الموكل/ العميل، وأن الأموال المحولة صادرة من محكمة دبي لقضية تنفيذية كان يتابعها المطعون ضده نفسه، والذي لم يقدم الأيبان الخاص بالطاعنة الأولى عند بداية قيد الدعوى طبقًا للأصول المهنية المتعارف عليها قانونًا لجميع مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية، بما يؤكد أنها لم تخل بالتزاماتها، بل التزمت بتحويل جزء من الأتعاب بنسبة من الدفعة الثانية الذى تم سداده لها من المنفذ ضده، دون أن يقوم المطعون ضده بأي عمل في مقابل ما سددته له من أتعاب مبلغ بقيمة 135,712,50 درهم، فضلًا عن أنه يحق للطاعنة الأولى أن تطلب التعويض مبلغ وقدره (400,000 درهم) بسبب تضررها عن الأضرار المادية والأدبية والمعنوية التي أصابتها، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعى بالأسباب من الثاني حتى الخامس مردود، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن النص في المادة (243/2) من قانون اتحادي رقم 5 لسنة 1985 بشأن إصدار قانون المعاملات المدنية على أن "أما حقوق العقد (التزاماته) فيجب على كل المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليه منها"، والنص في المادة (246/1) منه على أن "يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية"، والنص في المادة (955) منه على أن "للموكل أن يعزل أو يقيد وكيله متى أراد إلا إذا تعلق بالوكالة حق لغيره أو كانت قد صدرت لصالح الوكيل فإنه لا يجوز للموكل أن ينهيها أو يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحه". والنص في المادة (46) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية على أن "للمحامي الحق في تقاضي أتعاب عما يقوم به من أعمال في حدود وكالته، وله استيفاء ما يُنفقه من المصروفات التي تقتضيها مُباشرة القضايا أو الأعمال التي وُكّل فيها 2. يجب أن يكون عقد الأتعاب مكتوبًا بأيِّ وسيلة قبل ممارسة العمل المتفق عليه، وتُستحق الأتعاب وفقًا لهذا العقد"، والنص في المادة (57) منه على أن "إذا عزل الموكل محاميه بدون سبب مشروع بعد مباشرة العمل الموكل فيه، يكون الموكل مُلزمًا بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها كما لو كان المحامي قد أنهى العمل لصالح موكله"، يدل على أنه وإن كان يجوز للموكل في أي وقت أن ينهي وكالته للمحامي، إلا أنه إذا كان عزل الموكل لمحاميه بدون سبب مشروع بعد مباشرته العمل الموكل فيه فإنه يكون ملزمًا بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها بينه وبين محاميه كما لو كان المحامي قد أنهى العمل لصالحه، ويعد ذلك بمثابة تعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء هذا العزل باعتباره ينطوي على تعسف يستوجب التعويض، وأن استخلاص واقعة عزل الموكل لمحاميه دون سبب مشروع أو تنحي الأخير عن وكالته صراحةً أو ضمنًا هى من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة وتفسير المحررات والعقود والاتفاقات التي تقدم إليها لاستنباط حقيقة الواقع فيها وتكييفها الصحيح بما لا يخرج عن مضمونها بما ترى أنه أوفى بنية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها والأخذ بما تطمئن إليه منها وطرح ما عداه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغه لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ومما حصَّله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة الأولى شركة ذات مسئولية محدودة، ويمثلها المديران الطاعنان الأول والثانى، وقد أبرمت اتفاقية أتعاب محاماة مع المطعون ضده مؤرخة 23/5/2023 بموجبها وكلته لمتابعة كافة إجراءات التنفيذ رقم (4046 لسنة 2021 تجاري) وقيد "نزاع تعيين خبرة تجاري" ضد الشركات المملوكة للمنفذ ضده في ذلك التنفيذ وإقامة دعوى موضوعية مستقلة ضد تلك الشركات وأن المطعون ضده المحامي وافق على مباشرة الدعوى المشار إليها وفقًا للشروط الواردة في هذا العقد، ومنها موافقة الطاعنة الأولى بأن تدفع للمحامي مبلغ (52,500 درهم) عند التوقيع على هذا العقد، كما وافقت بأن تدفع للمحامي مبلغ (ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف درهم) عند استلام المبلغ المنفذ به وبنسبة وتناسب، وأن المحامي يستحق الأتعاب المشار إليها في حالة إنهاء الدعوى بواسطة المحكمة المختصة أو بواسطة التسوية الودية بين الأطراف ذات العلاقة حسبما يكون عليه الحال أو سحب الدعوى من المحامي وإحالتها إلى محامي آخر أو إلغاء الوكالة بدون سبب مشروع، وقد باشر المطعون ضده أعماله بموجب تلك الوكالة واستصدر حكمًا باتًا لصالح الطاعنة الأولى في الدعوى رقم 96 لسنة 2022 تجاري مصارف كلي وقام بقيد ملف التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 بشأن تنفيذ ذلك الحكم وأبرم بموافقة الطاعنة الأولى بتاريخ 10/1/2024 تسوية مع المنفذ ضده بذلك الحكم بمبلغ 78,667,557 درهمًا على سبعة عشر قسطًا تبدأ بتاريخ 20/1/2024 حتى 24/1/2026 وأُودعت نسخة من تلك التسوية بملف التنفيذ وتم سداد الدفعة الأولى منها، إلا أن الطاعنة وبتاريخ 21/2/2024 قامت بإلغاء الوكالة الصادرة منها لصالح المطعون ضده وأخطرته بذلك بتاريخ 5/3/2024 فأخطرها بتاريخ 6/3/2024 بسداد باقي الأتعاب المتفق عليها نظرًا لقيامها بعزله بعد تمام إنهاء عمله المُوْكَل إليه دون سببٍ مشروع، وإذ كان هذا هو الواقع في الدعوى، وكان الحكم الابتدائي ? المؤيد في هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه ? قد قضى للمطعون ضده بباقي مستحقاته كاملة، ورفض طلبات الطاعنة الأولى إلزامه برد ما سددته له من قيمة أتعابه عن الدفعة الثانية المنفذة أو بالتعويض عن تعاقدها مع محامي آخر لتنحيه، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم وتقرير الخبير فيها، أن المطعون ضده قد قام بتنفيذ التزاماته التعاقدية دون أي تقصير وقيام الطاعنة الأولى بتاريخ 21/2/2024 بإلغاء الوكالة الصادرة إليه دون سببٍ مشروعٍ مما تكون معه الأتعاب الموضحة بالعقد مستحقة كاملة حالَّة الأداء وأنه لا ينال من هذا ما تمسكت به الطاعنة الأولى من أن المطعون ضده قد تأخر في تحويل حصيلة التنفيذ إليها لفترة أسبوعين إذ أن ذلك لا يرقى لأن يكون سببًا مشروعًا لإلغاء الوكالة بالإرادة المنفردة، وكانت هذه الأسباب سائغة وتتفق وصحيح الواقع والقانون ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، ولا يُغير من ذلك ما تمسكت به الطاعنة الأولى من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان قبل تحقق الشرط الواقف بأن الأتعاب نسبة وتناسب من المبالغ التي تودع بملف التنفيذ، ومن أنها لم تقم بإلغاء الوكالة وأنها قامت بتعديلها فقط بحذف بعض صلاحيات الوكيل وأن الأخير قد قبلها وتنحى بمحض إرادته عن أداء أعمال وكالته وأن سداد الأتعاب لا يكون إلا بنسبة وتناسب مع ما يتم تنفيذه من المبلغ محل التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 وأنها سددت له الدفعة الثانية من الأتعاب دون أن يكون له الحق فيها وأنه لا يستحق أي دفعات من الأتعاب قبل سداد دفعات التنفيذ المشار إليه، وتضررت بسداد أتعاب محامٍ آخر بعد تنحي المطعون ضده والذي أبرم اتفاقية التسوية وليست هى، ذلك أن الثابت بالأوراق ومستندات الخصوم وما أثبته الكاتب العدل وحسبما ورد بمذكرات الطاعنة الأولى، أن الوكالة السابقة تم إلغائها كليًا ولم تصدر الوكالة الجديدة إلا بعد ذلك الإلغاء، وأن المطعون ضده قد أخطرها في اليوم التالى مباشرة لعلمه بعزله بعدم قبوله الوكالة الجديدة ورفضه القيام بأعمال الوكالة الجديدة وطلبه منها سداد باقى مستحقاته من أتعاب الاتفاقية المبرمة بينهما بعد أن قامت بعزله، وأنه أبرم التسوية مع المنفذ ضده بموجب وكالته عنها ونفذتها وقبضت دفعات منها، كما وأن تنفيذ ما تضمنته اتفاقية الأتعاب من سداد الأتعاب المتفق عليها بنسبة وتناسب يجب أن يكون طبقًا لما اشتمل عليه العقد وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية بما يقتضيه ذلك من قيام علاقة الوكالة بين الطرفين وقيام المطعون ضده بأعماله، أمَا وأن الطاعنة قد عزلته دون سببٍ مشروعٍ ? على ما استخلصه صحيحًا الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وفق سلطته التقديرية ? فلا محل لبقاء تنفيذ كيفية سداد باقي الأتعاب بطريقة نسبة وتناسب مع ما يتم سداده من المبلغ المنفذ به في التنفيذ المشار إليه. ولما كان النص في المادة 293/1 من مرسوم بقانون رقم 5 لسنة 1985 المشار إليه سلفًا على أن "يتناول حق الضمان الضرر الأدبي ويعتبر من الضرر الأدبي التعدي علي الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي"، مفاده أن الضرر الأدبي هو كل ما يمس الكرامة والشعور أو الشرف بما في ذلك الآلام النفسية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بتعويض عن الضرر الأدبى الذي لحق به جراء حرمانه من المبالغ المستحقة له من أتعاب وفقًا للاتفاقية المبرمة بين الطرفين، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، فإن ما يثيره الطاعنون بهذه الأسباب ? من الثاني حتى الخامس ? ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إنه في بيان السبب الأول يقول الطاعنون، إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم الصفة المبدى من الطاعنَين الثاني والثالث وألزمهما بالتضامن مع الطاعنة الأولى في سداد ما قضى به للمطعون ضده، بالرغم من أن اتفاقية الأتعاب مبرمة بين الطاعنة الأولى كشركة ذات مسؤولية محدودة فقط وبين المطعون ضده وأن الطاعنَين الثاني والثالث مديران للشركة الطاعنة الأولى ووقَّعا على الاتفاقية بهذه الصفة وختمها بشعار الشركة وأي تصرف منهما يُنسب للشركة وليس لشخصهما ولم يثبت أي تصرف لهما من شأنه غش أو تدليس أو سوء نية تجاههما لإلزامهما بصفتهما الشخصية بالتضامن في السداد، وأن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من إلغاء الوكالة بشخصهما ليس دليلًا على سوء النية إذ أن إعداد الوكالة السابقة والحالية تم بالطريقة ذاتها، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بآثار هذا التصرف، وأن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة لا يُسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يُفترض، بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه. كما أنه من المقرر أن التضامن لا يفترض ولا يؤخذ فيه بالظن، بل يجب أن يرد إلى نص في القانون أو اتفاق صريح أو ضمني. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق ? على نحو ما سلف بيانه ? أن اتفاقية الأتعاب محل التداعى مبرمة ما بين الطاعنة الأولى كشركة ذات مسئولية محدودة وبين المطعون ضده وموقعة من الطاعنَين الثانى والثالث بصفتهما مديرين لها، وأن التوكيلين السابق واللاحق صادران عن هذين المديرَين بالصفة الشخصية وبأى صفة كانت، وكان النزاع محل الطعن الراهن دائر ما بين المطعون ضده والطاعنة الأولى باعتبار الأخيرة شركة ذات مسئولية محدودة ويُمثلها الطاعنان الثاني والثالث المديران لها، فإن ما أبرمه الأخيران من توكيل أو إلغاء لهذا التوكيل فيما يخص الطاعنة الأولى وباسمها ولحسابها تلتزم الأخيرة وحدها بآثاره ولا يُسألا عن ذلك في مالهما الخاص، خاصة وقد خلت الأوراق من ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارتهما لها في حقهما، ومن ثم فإن إلزامهما في مالهما الخاص مع الشركة الطاعنة الأولى بما قُضى به من إلزام الأخيرة بأداء باقي الأتعاب والتعويض الأدبي للمطعون ضده يكون على غير أساس، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنَين الثاني والثالث مع الشركة الطاعنة الأولى بما قضى به الحكم الابتدائي من أداء باقي أتعاب المطعون ضده لدى الطاعنة الأولى الواردة باتفاقية الأتعاب، كما قضى ? ابتداءً ? بإلزامهما مع الشركة الطاعنة الأولى بالتعويض الأدبي، فإنه، فيما قضي به على الطاعنَين الثاني والثالث، يكون معيبًا مما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا في هذا الخصوص. 
وحيث إنه عن الموضوع ? في حدود ما تم نقضه ? فهو صالح للفصل فيه، ولِمَا تقدم، وكان الحكم الابتدائى قد رفض القضاء بإلزام المستأنف ضدهما الثاني والثالث في الاستئناف رقم 2434 لسنة 2025 مدني مع المستأنف ضدها الأولى بأداء باقى أتعاب المستأنف الواردة باتفاقية الأتعاب، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون مما يتعين معه تأييده في هذا الخصوص.
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: 
أولًا: بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضي به على الطاعنَين الثاني والثالث مع الطاعنة الأولى بأداء باقى أتعاب المطعون ضده وبالتعويض الأدبى، وألزمت المطعون ضده بالمناسب من المصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
ثانيًا: وفي موضوع الاستئناف رقم 2434 لسنة 2025 مدنى ? في حدود ما تم نقضه ? برفض إلزام المستأنف ضدهما الثاني والثالث مع المستأنف ضدها الأولى بأداء باقي أتعاب المستأنف أو بالتعويض الأدبي وبتأييد الحكم المستأنف في هذا الخصوص وألزمت المستأنف بالمناسب من المصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 51 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 51 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
م. ش. ع. ي. س.

مطعون ضده:
خ. ع. ي.
م. ا. و. أ. ا. ب. د. ب. ق. ع. ا. ع. ب. ع. ا. م. ش. ب.
س. ع. ي. س.
ل. ع. ي.
ب. ع. م. ش. ب.
ش. ع. ي. س.
م. ع. ي.
ع. ع. ي. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2081 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الأولين الدعوى رقم 87 لسنة 2025 مدني كلي أمام محاكم دبي بطلب الحكم ببراءة ذمته من أية مطالبات أو حقوق قبل المطعون ضدها الأولي ? والدته المحجور عليها - عن فترة إدارته لبعض أموالها وممتلكاتها، وذلك بموجب الوكالات الصادرة له منها اعتبارًا من عام 2007 وما لحقها من وكالات لاحقة، تأسيسًا على إقرارات براءة الذمة الصادرة منها إليه، وآخرها الإقرار الموثق والمصدق أصولًا لدى الكاتب العدل بتاريخ 4/1/2023، وقال شرحًا لدعواه إن والدته المذكورة عهدت إليه منذ ما يزيد على سبعة عشر عامًا بإدارة بعض شؤونها وأموالها وممتلكاتها، وذلك بموجب عدة وكالات قانونية صادرة عنها منذ عام 2007، تخوله إدارة بعض أموالها والتصرف فيها نيابة عنها وبناءً على طلبها ولمصلحتها، وقد اضطلع بمسؤولية تنمية تلك الأموال، فقام ? بموافقتها وتعليماتها ? بشراء عدد من العقارات والأسهم باسمها، الأمر الذي ترتب عليه تضاعف ثروتها إلى ما يجاوز ثلاثة أضعاف قيمتها. وأضاف أنه بتاريخ 16/5/2023 صدر حكم بإيقاع الحجر على المطعون ضدها الأولي للغفلة، وتم تعيين المطعون ضدها الثانية "مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر بدبي" قيّمًا عليها، والتي أقامت ضده الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، مدعيةً أنه تحصل على أموال موكلتها إبان فترة إدارته لأموالها، وطلبت في ختام صحيفتها ندب لجنة ثلاثية لحصر كافة عناصر أموال وأملاك المحجور عليها، والاطلاع على ما تحت يده من مستندات وحسابات مصرفية وكشوف إدارة الأموال، وبيان أوجه الصرف والتحويلات منذ عام 2007 وحتى عام 2023، وسببها وسندها والجهات التي آلت إليها، وبحث تصرفاته في أموالها وممتلكاتها، مع إلزامه بتقديم كافة المستندات التي تحت يده. وأوضح بأنه رغم طول فترة المحاسبة التي تمتد لأكثر من سبعة عشر عامًا، وما يكتنفها من صعوبة عملية في الاحتفاظ بكافة المستندات المتعلقة بجميع التعاملات، فضلًا عن عدم إمساك دفاتر حسابية منتظمة لكون العلاقة التي تربطه بموكلته علاقة أسرية خاصة، إلا أنه قدم للجنة الخبرة كافة ما كان متوافرًا لديه من مستندات، تمكينًا لها من أداء مأموريتها. وأسفرت أعمال لجنة الخبرة ? حسبما ورد بتقريريها الأصلي والتكميلي ? عن أنه " الطاعن" لم يقم بالتصرف بالبيع أو التنازل عن أي من أموال أو ممتلكات موكلته، وأن أموالها قد نمت خلال فترة الإدارة على صعيد الأرصدة البنكية والأصول العقارية والأسهم والسندات المالية. كما ثبت للجنة أنه قدم إقرارات كتابية صادرة من والدته بصفة دورية، تتضمن إقرارها باطلاعها الكامل على الحسابات والمعاملات والعقود التي أبرمت في شأن أموالها بواسطة وكيلها، وتأكيدها ? وهي بكامل أهليتها الشرعية والقانونية ? وعلمها ودرايتها بكافة الأعمال والتصرفات التي قام بها نيابةً عنها، وأنها تمت بموافقتها ووفق تعليماتها، مع إقرارها باستلامها لكافة أموالها. وإلى جانب ذلك، قدم إقرارًا نهائيًا ببراءة ذمته صادر من موكلته، موثقًا ومصدقًا أصولًا لدى الكاتب العدل بإمارة دبي بتاريخ 4/1/2023، أي قبل صدور الحكم بتوقيع الحجر عليها، حيث مثلت بنفسها أمام الكاتب العدل وأقرت بموجبه ببراءة ذمته من كافة ما باشره من أعمال وتصرفات لصالحها بموجب الوكالات الصادرة عنها. وبعد إيداع لجنة الخبرة تقريريها، تبين عدم صحة ما ساقته المؤسسة المطعون ضدها الثانية من مزاعم، وعجزها عن إبداء أي طلبات موضوعية في مواجهته ، فقضت المحكمة في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، بجلسة 3/2/2025، بانتهاء الدعوى لعدم قيام المؤسسة بتعديل طلباتها أو إبداء طلبات جديدة بعد ورود تقريري لجنة الخبرة. ومن ثم فقد أقام المدعي دعواه الراهنة ابتغاء القضاء له بطلباته سالفة البيان. تدخل المطعون ضدهم من الثالث حتى الأخيرة منضمين للمطعون ضدها الأولى بطلب رفض الدعوى ، وبتاريخ 21/ 7 / 2025 حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2081 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 17 / 12 / 2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن على هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 15/ 1 / 2026 طلب فيها نقضه، قدم محامي كل من المطعون ضدهما الثانية والثالث مذكرة بالدفاع في الميعاد بطلب رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة حددت جلسة لنظره في غرفة مشورة وحجزه للحكم بجلسة اليوم دون مرافعة. 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الثلاثة الأُول على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، إذ التفت عن الإقرار المؤرخ 4/1/2023، الموثق أصولًا لدى الكاتب العدل بإمارة دبي، والصادر من المطعون ضدها الأولى، والمتضمن إبراء ذمته إبراءً تامًا ونهائيًا من كافة الحقوق والالتزامات الناشئة عن كامل فترة إدارته لأموالها بموجب الوكالات الصادرة عنها. وهو إقرار رسمي ثابت التاريخ، حائز لحجيته القانونية الكاملة، صدر من المطعون ضدها الأولى بشخصها وهي بكامل أهليتها وقبل توقيع الحجر عليها، ولم يُطعن عليه بأي مطعن ينال من صحته أو حجيته، وكان من شأنه ? لو عُرض وبُحث ? أن يحسم النزاع. كما أعرض الحكم عن دفاع جوهري تمسك به ، وطلب بموجبه إحالة الدعوى للخبرة لبحث طبيعة المصروفات الشخصية التي أُنفقَت على المحجور عليها خلال فترة إدارته لأموالها، وهي مصروفات معيشية وأسرية بطبيعتها لا يُتصور توثيقها بمستندات رسمية. وقد ثبت من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني ? الأصلي والتكميلي ? أن اللجنة لم تقطع بثبوت إخلال من جانبه بل قدرت هذه المصروفات بمبلغ 60,516,672 درهمًا، ورفعت أمر اعتمادها أو عدمه إلى المحكمة مراعاةً لطبيعتها الخاصة، وعدم إمساك دفاتر محاسبية منتظمة. غير أن الحكم المطعون فيه طرح هذا الدفاع وطلب الإحالة للخبرة دون مسوغ، ثم انتهى ? على خلاف ما انتهى إليه التقرير ? إلى شغل ذمته بهذه المبالغ، وفوق ذلك، خالف الحكم المطعون فيه الثابت بتقرير الخبرة ، إذ افترض ? دون سند ? انشغال ذمته "الطاعن" بمبالغ لم تقرر لجنة الخبرة ثبوتها في ذمته. ذلك أن الثابت من التقرير التكميلي أن إجمالي الإيرادات بلغ 224,961,846 درهمًا، وأن إجمالي المصروفات المؤيدة بالمستندات بلغ 155,316,766 درهمًا، وأن الفارق ? وقدره 69,645,079 درهمًا ? يمثل مبالغ غير معتمدة لعدم تأييدها بالمستندات، دون أن تقطع الخبرة بانشغال ذمته بها، بل رفعت أمرها إلى المحكمة. أما مبلغ 60,516,672 درهمًا، فقد ورد باعتباره جزءًا من ذات المصروفات غير المؤيدة، ولم تقرر الخبرة إضافته أو اعتماده. وإذ جمع الحكم المطعون فيه بين المبلغين، وقضى بشغل ذمته بهما معًا، فإنه يكون قد حمل تقرير الخبرة ما لا يحتمله، وأقام قضاءه على افتراض لا أصل له في الأوراق. وإذ كان الثابت أن لجنة الخبرة لم تجزم بثبوت إخلال، وأن المحكمة التي نظرت الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني لم تفصل في مسألة المديونية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكون مخالفًا للثابت بالأوراق، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن المقرر ? في قضاء هذه المحكمة - أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه وللمدعى عليه نفيه إعمالًا لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الإثبات. ومن المقرر أن من يدعي براءة الذمة فعليه إقامة دليلها، ولا يعفى المنكر من الإثبات إلا إذا كان إنكاره مجردًا فلا يجيب على الدعوى بغير الإنكار أما إذا أقر بالدعوى في أحد عناصرها المدعاه وادعى من جانبه خلاف الظاهر فيها فإنه عليه يقع عبء إثبات ما يخالفه. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم واقع الدعوى وتقدير المستندات والأدلة المقدمة فيها، ومن بينها تقرير الخبير المندوب، باعتباره أحد عناصر الإثبات، فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه منه متى رأت فيه ما يقنعها، متى كان قائمًا على أسس سليمة ويتفق مع ما انتهت إليه من وجه الحق في الدعوى، دون أن تكون ملزمة بتدعيمه بأسباب خاصة. كما أنها غير ملزمة بإعادة الدعوى إلى الخبير أو بندب خبير آخر، متى وجدت في تقرير الخبير الذي اعتمدته، وفي سائر عناصر الدعوى، ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها. وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمله، وهي غير مكلفة، من بعد، بتتبع الخصوم في شتى مناحي دفاعهم والرد استقلالًا على كل قول أو حجة يثيرونها، ما دام أن في إيرادها للحقيقة التي اقتنعت بها، وبيان دليلها، الرد الضمني المسقط لتلك الدفوع والأقوال والحجج. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص إليه من الأوراق أن الطاعن يبتغي من دعواه القضاء ببراءة ذمته من أية مطالبات أو حقوق عن فترة إدارته لبعض أموال وممتلكات المحجور عليها السيدة/ بدريه عبد الله محمد شفيع بلوكي ? والدته المطعون ضدها الأولى - ، وذلك بموجب الوكالات الصادرة له منها، تأسيسًا على إقرارات براءة الذمة الصادرة من الأخيرة ، وآخرها الإقرار الموثق والمصدق أصولًا من الكاتب العدل بتاريخ 4/1/2023. 
وحيث إن تقرير الخبرة التكميلي المودع في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، المقامة من مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر- المطعون ضدها الثانية - بصفتها القيم على المحجور عليها سالفة الذكر بطلب تعيين لجنة خبراء ثلاثية من ديوان سمو الحاكم ضد الطاعن في الدعوى الراهنة ، قد خلص إلى ثبوت إخلال من جانب الأخير ، تمثل في عدم تقديمه المستندات المؤيدة لأوجه صرف باقي الإيرادات العائدة للمحجور عليها، والبالغ قدرها94/ 69,645,079درهمًا ، والتي تمثل الفرق بين إجمالي الإيرادات البالغ17/ 224,961,846درهمًا ، وإجمالي المصروفات البالغ24/ 155,316,766 درهمًا . وإضافة إلى ذلك، أفاد الطاعن بصرف مبالغ أخرى في أوجه الزكاة والصدقات والمصروفات الشخصية لأسرة المحجور عليها، وهدايا الزواج والتخرج، دون أن يقدم ما يؤيد ذلك من مستندات، وبلغ إجمالي تلك المبالغ 60,516,672.00 درهمًا ، الأمر الذي يبين معه عدم استقرار المديونية بين الطاعن ومؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر بصفتها القيم على المحجور عليها، وهو ما لا يتأتى معه القضاء ببراءة ذمة الطاعن .ولا يغير من ذلك الإقرارات المقدمة من الأخير ببراءة ذمته، والتي قرر صدورها من المحجور عليها، إذ إن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 416 لسنة 2021 أحوال شخصية مواريث قد أهدر تلك الإقرارات في أسبابه المكملة للمنطوق القاضي بإيقاع الحجر، وقرر أنها مصطنعة وتعد هي والعدم سواء، بل واعتبرها من أسباب إيقاع الحجر ذاته. كما لا يجدي الطاعن نفعًا طعنه بالتزوير على تقارير الخبرة المودعة في الدعوى رقم 416 لسنة 2021 استئناف أحوال شخصية، إذ لم تستند المحكمة الراهنة في قضائها إلى نتائج تلك التقارير، فيضحى الطعن عليها غير منتج ولا أثر له. ومن ثم تكون دعوى الطاعن قد جاءت على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفضها. وأضاف الحكم المطعون فيه أن الثابت من التقرير النهائي والتكميلي في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، المقامة من مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر في دبي بصفتها القيم على المطعون ضدها الأولى ، والمختصم فيها الطاعن وباقي المطعون ضدهم، وهو التقرير الذي تطمئن إليه المحكمة لشموله أداءً كاملًا للمأمورية الموكلة إلى الخبير وخلوه من القصور في البحث والتدقيق، وردّه على اعتراضات الطاعن ، وانتهى إلى ثبوت إخلال من جانب الطاعن ، تمثل في عدم تقديمه المستندات المؤيدة لأوجه صرف باقي الإيرادات العائدة للمحجور عليها، والبالغ قدرها94/ 69,645,079 درهمًا، والتي تمثل الفرق بين إجمالي الإيرادات البالغ17/ 224,961,846 درهمًا، وإجمالي المصروفات البالغ24/ 155,316,766 درهمًا. كما ثبت أن المبالغ الأخرى التي أفاد الطاعن بصرفها في أوجه الزكاة والصدقات والمصروفات الشخصية لأسرة المحجور عليها، وهدايا الزواج والتخرج، غير مؤيدة بالمستندات، وبلغ إجماليها 60,516,672.00 درهمًا ، بما يقطع بعدم براءة ذمة الطاعن من تلك المبالغ. وإذ قضى الحكم المستأنف برفض دعوى براءة ذمة الطاعن من أية مطالبات أو حقوق عن فترة إدارته لبعض أموال وممتلكات المحجور عليها، فإنه يكون قد جاء موافقًا للثابت بالأوراق وصحيح القانون. ولا ينال من ذلك طلب الطاعن إعادة ندب خبير في الدعوى، إذ إن المحكمة غير ملزمة بإجابته متى وجدت في أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيق ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع. وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضاءه ، لا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من مخالفة الحكم المطعون فيه الثابت من إقرار براءة ذمته ، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يهدر إقرار براءة الذمة على النحو الذي يصوره الطاعن، وإنما استخلص من مجمل أوراق الدعوى، وظروفها، وطبيعة النزاع، أن هذا الإقرار ? وعلى فرض صحته الشكلية ? لا يكفي بذاته لنفي انشغال الذمة محل النزاع، ولا يحسم مسألة المحاسبة عن فترة طويلة امتدت لأكثر من سبعة عشر عامًا، خاصة في ظل وجود تقارير خبرة حسابية انتهت إلى عدم استقرار المركز المالي للطاعن.فضلًا عن أن الإقرار يخضع لتقدير محكمة الموضوع من حيث دلالته وحجيته في الإثبات، ولا تكون المحكمة ملزمة بالأخذ به متى وجدت في أوراق الدعوى ما ينال من قوته أو يحد من أثره، ولا ينال من الحكم المطعون فيه ما يثيره الطاعن كذلك بشأن تقرير الخبرة ، ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه عوّل على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة، واطمأن إليه، باعتباره قد استوفى مأموريته، وبحث اعتراضات الطاعن ورد عليها، وانتهى إلى عدم ثبوت براءة ذمته عن مبالغ لم يقدم بشأنها مستندات مؤيدة، وأن ذلك حال دون القول باستقرار ذمته وبراءتها، وهو استخلاص له أصله الثابت بالأوراق، ولا يشترط أن تجزم الخبرة بثبوت الإخلال صراحة، طالما أن المحكمة استخلصت من عناصر الدعوى عدم قيام دليل على براءة الذمة.ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة والمستندات المطروحة عليها، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، إذ قضى برفض طلبه بوقف الاستئناف تعليقيًا لحين الفصل بحكم نهائي بات في دعوى الحساب رقم 138 لسنة 2025 مدني كلي، المقامة من مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر بصفتها قيّمًا على المحجور عليها ضده، رغم قيام الارتباط والتلازم بين الدعويين على نحو يتوقف عليه الفصل في الاستئناف الماثل. ذلك أن موضوع الاستئناف ينحصر في طلب القضاء ببراءة ذمته "الطاعن" عن فترة إدارته لأموال وممتلكات المحجور عليها، في حين أُقيمت دعوى الحساب سالفة الذكر ابتداءً لمحاسبته عن ذات الفترة، وحسم مسألة انشغال ذمته من عدمه، ولا سيما بشأن المصروفات غير المؤيدة بالمستندات، والبالغ قدرها94/ 69,645,079 درهمًا، والتي لم تنتهِ تقارير الخبرة السابقة إلى الجزم بثبوت إخلال بشأنها، وإنما رفعت أمرها لتقدير القضاء المختص. وإذ كان الفصل في دعوى الحساب سالفة البيان من شأنه أن يحسم بذاته الأساس الذي يقوم عليه طلب براءة الذمة محل الاستئناف، وكان الثابت أن المحكمة التي تنظر دعوى الحساب قد ارتأت ندب لجنة خبرة مختصة لبحث ذات المسائل الجوهرية محل النزاع، فإن الفصل في الاستئناف قبل حسم تلك الدعوى يكون سابقًا لأوانه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب الوقف دون أن يبين سند ذلك الرفض أو أن يعرض لمدى التلازم القائم بين الدعويين، ومضى إلى الفصل في موضوع الاستئناف قبل استقرار المركز القانوني للطاعن في دعوى الحساب، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى غير مردود ، ذلك أن النص فى المادة (104)من قانون الإجراءات المدنية على أن ((تأمر المحكمة بوقف الدعوى إذا رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم وبمجرد زوال سبب الوقف يكون لأي من الخصوم تعجيل الدعوى.)) مفاده - أن المشرع قد جعل الأمر في وقف الدعوى وفقًا لهذه المادة جوازيًا للمحكمة ومتروكًا لمطلق تقديرها فلا يطعن في حكمها لعدم استخدامها هذه الرخصة. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد رأت فى حدود سلطتها التقديرية أن عناصر النزاع المطروح في الاستئناف الراهن كافية للفصل فيه، وأن الفصل فى هذا الاستئناف لا يتوقف على الفصل في دعوى المحاسبة رقم 138 لسنة 2025 مدني كلي بحكم بات، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس. 
ولِمَا تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الثانية والثالث مع مصادرة التأمين.

الطعن 45 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 45 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ز. . س.

مطعون ضده:
م. ا. ا. ا.
ا. س. ل. ا. ذ.
ف. ب.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1197 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 2374 لسنة 2024 مدني بطلب الحكم ــ بعد الإدخال ــ أولًا: بندب خبير محاسبي للاطلاع على أوراق الدعوى والانتقال لمقر الشركة والاطلاع على حسابات المطعون ضدها الأولى لدى الطاعنة ومنصة التداول وبيان المبالغ التي تم إيداعها من قبل المطعون ضدها الأولى بتاريخ 9 / 8 / 2022 لإثبات أحقيتها في مبلغ 368058.42 دولار أمريكي المترصد في ذمة الطاعنة وأحقية المطعون ضدها الأولى في طلب التعويض عما أصابها من ضرر وما فاتها من كسب نتيجة ترصد المبلغ في ذمة الطاعنة وإثباته بالتقرير حتى إقامة الدعوى ، وإلزام الطاعنة أن ترد للمطعون ضدها الأولى مبلغ 368058.42 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بمبلغ 1,372,900.65 درهم إماراتي بالإضافة للفائدة التأخيرية بنسبة 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وإلزامها بتعويض مقداره 500,000 درهم إماراتي عن الضرر المادي والأدبي وما فاتها من كسب نتيجة استيلاء الطاعنة على المبلغ المملوك للمطعون ضدها الأولى وترصده في ذمتها بدون مسوغ قانوني بالإضافة للفائدة التأخيرية بنسبة 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد . وقالت بيانًا لدعواها إنها شركة تعمل في مجال تداول عقود المشتقات غير المنظمة والعملات في السوق الفوري ، وإنه بتاريخ 8 / 8 / 2022 أخطأ موظفوها في تحديد سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي وذلك بإدخال سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي بدلًا من سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي ، تم إدخال سعر صرف الشراء/ البيع الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بسعر 19,0746 /19,1592 بدلًا من السعر الصحيح وهو 0,3067 /0,3068 (أي 62 ضعف السعر الصحيح)، والطاعنة أحد عملاء المطعون ضدها الأولى وتمتلك حسابين لتداول العملات لديها رقمي (3101032 ، 3100661 ) ، وبتاريخ 9 / 8 / 2022 قامت الطاعنة بإيداع مبلغ مقداره 115000,00 جنيه مصري ، على أن يتم قيد هذا المبلغ بحسابها لدى المطعون ضدها الأولى بما يعادله من عملة الدولار الأمريكي وفقًا لسعر الصرف بذات التاريخ ، ونتيجة للخطأ آنف البيان استلمت الطاعنة مبلغ 374,087.37 دولار أمريكي بدلًا من المبلغ المستحق لها ومقداره 6028.95 دولار أمريكي فتكون الطاعنة قد تسلمت دون وجه حق مبلغ إضافي مقداره 368,058.42 دولار أمريكي، وإذ امتنعت الطاعنة عن رد هذا المبلغ ، فحررت المطعون ضدها الأولى ضدها الشكوى الجزائية رقم 915 /2023 ، وبتحقيقات النيابة العامة أقرت الطاعنة بقبضها المبلغ محل النزاع عن طريق الخطأ مستندة في ذلك إلى أن الخطأ من قبل المطعون ضدها الأولى وأنها غير مسؤولة عنه ، فصدر قرار النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية . وإزاء امتناع الطاعنة عن الوفاء بالمبلغ سالف البيان فقد لحق بالمطعون ضدها الأولى أضرارا مادية وأدبية تتمثل في الإضرار بالمركز المالي لها ، وما فاتها من كسب وعائد استثمار ، فقد قدرت المطعون ضدها الأولى التعويض الجابر له بمبلغ 500000 درهم ، فمن ثم أقامت الدعوى . قدمت الطاعنة مذكرة بطلب عارض طلبت الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي إليها مبلغ مقداره 5,387,414.78 مجموع الأرباح المحتجزة لدي المطعون ضدها الأولى، بالإضافة إلي الأموال المودعة بحسابات الطاعنة والتي استولت عليها المطعون ضدها الأولى على سند من أنها قدمت عدة طلبات صرف من حساباتها لدي المطعون ضدها الأولى في الفترة من مايو 2022 وحتي أغسطس 2022، بإجمالي مبلغ مقداره 4,950,000,00 دولار، وجميعها تم التأكيد والموافقة علي صرفها بموجب الموافقات الصادرة من نظام المطعون ضدها الأولى، والمرسلة إلي الظاعنة عن طريق الإيميل، إلا أن الطاعنة لم تتسلم أيًا من هذه المبالغ، وأن الثابت من كشف الحساب المُرسل إلي الطاعنة عن طريق البريد الالكتروني بتاريخ 9/8/2022 أنها قد أقفلت التداول في ذلك التاريخ ولديها في حسابها مبلغ مقداره 383,414.78 دولار أمريكي وأن المطعون ضدها الأولى قد استولت لنفسها علي هذا المبلغ وقامت بإغلاق حسابات الطاعنة لديها، بالإضافة إلى مبلغ مقداره 54,000 دولار أمريكي قامت الطاعنة بإيداعه في حسابها ولم تتمكن من التداول به وتمت مصادرته من المطعون ضدها الأولى بدون وجه حق .ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره أدخلت الطاعنة كلًا من المطعون ضدهما الثانية والثالثة خصمين في الدعوى لتتبع أموالها لدى الأولى وتقديم ما لديهما من مستندات ، بتاريخ 5/5/2025حكمت المحكمة أولًا: في الطلب العارض (الدعوى المتقابلة ) وطلبي الإدخال : بقبولها شكلًا ، وفى الموضوع برفضه . ثانيًا: في الدعوى الأصلية: بالزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 368,058.42 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي في تاريخ السداد على ألا يزيد عن مبلغ 1,372,900.65 درهم إماراتي، والفوائد عن هذا المبلغ بواقع 5 % من تاريخ الاستحقاق 9 / 8 / 2022 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1197 لسنة 2025 مدني، وأعادت الدعوى إلى الخبير وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 18/12/2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وأودعت المطعون ضدها الأولى مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 
حيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت من الأوراق والإخلال بحق الدفاع حينما أخطأ في تكييف دعوى الطاعنة واعتمد على تقرير الخبرة وجعله أساس قضائه في الدعوى برمتها دون أن يُعمِل رقابته القانونية أو يُبدِ رأيًا في المسائل القانونية التي هي من صميم ولايته، كما تغاضى عن اعتراضات الطاعنة الجوهرية على التقرير ولم يُمحصها أو يرد عليها، رغم كونها دفاعًا جوهريًا مؤثرًا، فضلًا عن ذلك، تجاهلت المحكمة والخبير طلبات الطاعنة المتكررة بإلزام الخصوم بتقديم المستندات اللازمة وبخاصة ما يتعلق بتتبع مصير الأموال محل النزاع بعد استلامها، ولم تتخذ ما يلزم لتحقيق مبدأ المواجهة وتمكين الطاعنة من الدفاع، ثم حجزت الدعوى للحكم قبل استكمال عناصرها، كما وقع الحكم في تناقض بيّن حين قرر عدم تقديم مستندات لإثبات بقاء الأموال لدى المطعون ضدهم، ثم عاد وأشار إلى مراسلات تفيد طبيعة الحسابات دون أن يلزم الخصوم المعنيين بتقديم الكشوف والبيانات، بما يقطع بأن الحكم قد صدر دون تحقيق جوهري ودون تمحيص للأدلة مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وفي تفسير الاتفاقات والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه عُدَّ جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ،وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجهٍ معين وحسبه أن يقوم بما نُدب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه مادام أن عمله في النهاية خاضع لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تُعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها مادام أن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به على ما استخلصه من أوراق الدعوى واطمأن إليه من تقرير الخبير المنتدب فيها من أن هناك علاقة تعاقدية بين الطرفين بموجبها تقوم الطاعنة بتبادل العملات عن طريق وبواسطة المطعون ضدها الأولى، ذلك أن الطاعنة قامت بفتح حسابين للتداول بالدولار الأمريكي لدى المطعون ضدها الأولى برقمي 3101032 و3100661، وفق المتفق عليه في كلٍ من نموذج طلب ايكويتي بتاريخ 19 /5/2022 وأنه بتاريخ 9 / 8 / 2022 تم إيداع أربع دفعات في حساب المحفظة الرقمية رقم W-200130-003 العائدة للطاعنة بإجمالي مبلغ مقداره 115000.00 جنيه مصري ، وأنه بموجب "سندات التحويل" الصادرة من المطعون ضدها الأولى ، تم إيداع إجمالي مبلغ مقداره 374,087.37 دولار أمريكي على (4) دفعات من خلال تحويلات من حساب المحفظة الرقمية رقم W-200130-003 العائدة للمطعون ضدها الأولى إلى حساب التداول رقم 3100661 العائد للطاعنة، وتبين تحويل الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي ( EGP/USD ) بسعر الصرف 3.252934 (115,000.00 جنيه مصري ?3.252934 = 374,087.37 دولار أمريكي) نتيجة حدوث خطأ من قبل الشركة المطعون ضدها الأولى تسبب عنه ادخال سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي (KWD/USD) 3.252934 بدلًا من سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري (USD/EGP) 19.0746 ، مما أدى إلى قيد المبلغ بكشف حساب التداول رقم 3100661 ( الخاص بالطاعنة ) بقيمة 374,087.37 دولار أمريكي بدلًا من مبلغ مقداره 6028.96 دولار أمريكي، أي أنه بسبب خطأ المطعون ضدها الأولى في تسجيل سعر صرف العملات باحتساب سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي بدلًا من سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، ونتيجة لهذا الخطأ قامت المطعون ضدها الأولى بصرف مبلغ 368058.42 دولار أمريكي بالزيادة للطاعنة التي أصبحت مدينة بالفارق للمطعون ضدها الأولى وهو مبلغ مقداره 368,058.41 دولار أمريكي، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام الطاعنة برد هذا المبلغ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما تثيره الطاعنة بأسباب طعنها التي لا تعدو أن تكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع فيما تستقل بتقديره مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس. 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 86 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 86 ، 92 ، 94 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ج. ن. ك.

مطعون ضده:
س. ا. ك. ل. ا. ش.
ن. ف.
إ. ف. ر. ا. إ.
ش. ه. ا.
ش. ا. ا. ب. إ.
م. ف. ه. أ. ب. ا.
ر. ف.
ا. ا. ل.
ك. ا. ا.
ا. ه. ف. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2930 استئناف مدني بتاريخ 05-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقارير التلخيص التي أعدها وتلاها بالجلسة السيد القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة . 
حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية . 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الستة الأول فى الطعن الأول ? الطاعنين فى الطعن الثانى- أقاموا الدعوي رقم 180 لسنة 2025 مدني كلي علي الطاعنين والمطعون ضدهم ا السابع والثامنة بطلب الحكم بإلزامهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم با لتعويض الذى يقدروه مؤقتًا بـمبلغ مقداره خمسة وثمانون مليون درهم ( 85000000 درهم ) ، وفائدة قانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة القانونية وحتى تمام السداد ،وقالوا بيانًا لدعواهم إنهم بموجب إتفاقية مؤرخة 12 / 8 / 2008 موقعة من وكيلهم استثمروا مبلغ مقداره أربعون مليون درهم مع الشركة المطعون ضدها الثامنة المملوكة للمطعون ضده السابع وآخر- غيرمختصم فى الدعوى- يدعى / بنجامين جايمس سميث ،وسدد وكليهم لهم مبلغ مقداره تسعة وعشرون مليون درهم مقابل سداد هم عائد استثماري للمطعون ضدهم الستة الأول مضمون بنسبة 100% خلال عام من تاريخ التوقيع على ذلك العقد ،إلا أنهم أخلوا بإلتزامهم بسداد تلك المستحقات ، فتم توقيع إتفاقية تسوية بتاريخ 2 / 2 / 2012 ، أقروا فيها بمديونيتهم للمطعون ضدهم الستة الأول بمبلغ مقداره 19140000 درهم إضافة إلى عوائد الاستثمار وتعهّدوا بالسداد فور الحصول على حكم قضائي بمستحقاتهم قبل شركة هيدرا العقارية ،مع عدم إحقيتهم في تسوية النزاع معها إلا بعد الحصول على موافقة المطعون ضدهم الستة الأول، وتعهد المطعون ضده السابع فى إ تفاقية التسوية بصفته الشخصية بأن يضمن سداد جميع المبالغ المستلمة من شركة هيدرا في حساب تم تخصيصه لذلك ، إلا أن المطعون ضدها الثامنة قد إبرمت إتفاقية تسوية ودية مع شركة هيدرا بتاريخ 3 / 12 / 2013 بمقتضاها باعت الأخيرة الأخيرة لها وحدات عقارية بقيمة 27 مليون درهم تقع في الأبراج التي يتم تشييدها في مشروع هيدرا أفنيو ، وتم إنهاء الدعوى صلحًا دون إخطار المطعون ضدهم الستة الأول بهذه التسوية بالمخالفة للإ تفاقية المؤرخة 2 / 2 / 2012 ، فأقاموا الدعوى رقم 46 لسنة 2017 تجارى كلى للمطالبة بمستحقاتهم ، وصدر الحكم فى استئنافها رقم 2749 لسنة 2021 تجارى ، بإلزام المطعون ضدهما السابع والثامنة والمدعو / بنجامين جايمس سميث بأن يؤدوا لهم مبلغ مقداره 25,428,000.00 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ،ورفض الطعن بالتمييز رقم 546 لسنة 2021 تجاري ،كماقضى فى إلتماس إعادة النظر رقم 98 لسنة 2021 تجارى بعدم جواز نظر الإلتماس ،ورفض الطعن عليه بالتمييزرقم 306 لسنة 2023 تجارى، وبعد فتح ملف التنفيذ رقم 1901 لسنة 2021 تنفيذ تجارى تبيّن لهم أنه تم تهريب كافة الأموال إلى الطاعنين بالتواطؤمع المطعون ضدهما السابع والثامنة،مما أدى إلى حرمان المطعون ضدهم الستة الأول من الاستفادة بالمبالغ المستحقة لهم واستثمارها فضلًا عما تكبدوه من مصاريف التقاضى وأتعاب محامين ، بما يقدر التعويض الجابر لهم بالمبلغ المًطالب به ، ومن ثم اقاموا الدعوى. وجه المطعون ضده السابع دعـوى متقابلـة بطلـب الحكم بـبراءة ذمته من المبـالغ المقضـى بها فى الاستئناف رقم ???? لسنة ???? تجارى والطعن بالتمييز رقم ??? لسنة ???? تجارى على سند من عـدم حصـول المطعون ضدها الثامنةعلى المبالغ محل الالتزام من شركة هيدرا العقارية ، كما ادخل الطاعن الأول شركة هيدرا ? المطعون ضدها التاسعة- خصمًا فى الدعوى ووجه دعوى متقابلة بطلب الحكم بصـحة ونفاذ الاتفاقية المؤرخة ?? / ? / ???? بتعـديل إتفاقيـة التسويـة المبرمـة بيـن الخصـم المـدخل وبين المطعون ضدها الثامنة " شـركة سـميث أنـد كيـن للوسـاطة العقارية "والطاعنة الثانية"شركة أبلأورنج ليمتد"،ندبت المحكمة خبيًرا فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 3 / 11 / 2025 أولاً : بعدم قبول الطلب العارض المقدم من المطعون ضده السابع شكلًا .ثانيًا بعدم قبول طلب الإدخال والطلب العارض المقدمين من الطاعن الأول . ثالثًا بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهما السابع والثامنة بالتضامن والتكافل بأن يؤدوا للمطعون ضدهم الستة الأول مبلغ مقداره خمسة مليون درهم ( 5000000 درهم ) وفوائد ذلك المبلغ بواقع 5 % سنويًا من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد. استأنف المطعون ضدهم الستة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 2740 لسنة 2025 مدني، كما استأنفه المطعون ضده السابع بالاستئناف رقم 2858 لسنة 2025 مدني، واستأنفه الطاعن الأول بالاستئناف رقم 2930 لسنة 2025 مدني ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة- قضت بتاريخ 5 / 1 / 2026في موضوع الاستئنافات الثلاثة برفضها وبتأييد الحكم المستأنف .طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 86 لسنة 2026 مدني بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 3 / 2 / 2026 طلب فيها نقضه،وقدم كل من المطعون ضدهم الستة الأول والمطعون ضدها الأخيرة مذكرة بالرد، كما طعن المطعون ضدهم الستة الأول علي ذات الحكم بالتمييزبالطعن رقم 92 لسنة 2026مدني بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 2 / 2 / 2026طلبوا فيها نقضه،وقدم المطعون ضدهما الاثنين الأول مذكرة بالرد، كما طعن المطعون ضده االسابع علي ذات الحكم بالتمييزبالطعن رقم 94 لسنة 2026مدني بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 3 / 2 / 2026 طلب فيها نقضه،وقدم كل من المطعون ضدهم الستة الأول والمطعون ضدها الأخيرة مذكرة بالرد، والمحكمة في غرفة مشورة رأت أن الطعون الثلاثة جديرة بالنظر فحددت جلسة لنظرهم وفيها أمرت بضم الطعنين الثاني والثالث للأول للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد بجلسة اليوم. 

أولًا : الطعن رقم 86 لسنة 2026 
وحيث إن حاصل ماينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد فى الإستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أن الحكم إلزامهما بأداء تعويض للمطعون ضدهم الستة الأول تأسيسًا على افتراض قيام الغش والتواطؤقبلهما لتهريب الأموال، على الرغم من تمسكهما فى دفاعهما بإ نتفاء الصفة الشخصية للطاعن الأول في التعامل، لإقتصاردوره على التوقيع بصفته مديرًا وممثًلا قانونيًا للطاعنة الثانية ومن ثم فإن آثار العقد ? وفقاً لمبدأ نسبية أثر العقد ? تنصرف حصرًا إلى الشركة، دون ممثلها كما أن الشخصية الاعتبارية للشركة مستقلة تماماً عن ذمة مديرها أو مالكها، فضلًا عن أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2021 تجاري سند الدين صادر لصالح ثمانية أطراف دون تحديد حصصهم، بينما أقيمت دعوى التعويض الراهنة من ستة فقط، بما يجعل الدعوى مقامة من غير ذي كامل صفة، كما أن الطاعنة الثانية لم تكن طرفًا فى هذا الحكم ولا صله لها به ،وليست طرفًا في اية اتفاقية او تعاقد او حتى منازعة قضائية مع المطعون ضدهم الستة الأول قبل النزاع الصادر فيه الحكم موضوع الطعن المؤيد للحكم الايتدائى ،كما أن الحكم إفترض أن الاتفاق المؤرخ 10/4/2014 قد أُبرم بقصد تهريب الأموال، رغم أن هذا التصرف سابق على صدور الحكم النهائي المقرر للمديونية بتاريخ 24/2/2021 بعد سبع سنوات من إبرام الاتفاقية ، والمادة 397 من قانون المعاملات المدنية اشترطت أن يكون الدين سابقاً على التصرف حتى يجوز الطعن عليه بعدم النفاذ،و لم يثبت علم الطاعنين بوجود أي مديونية إذ أن مجرد التنازل عن الوحدات العقارية للطاعنة الثانية لا يفيد التواطئ او الغش المقال به لانتفاء علمها بعلاقة المطعون ضدهم الستة الأول بالمطعون ضدهما السابع والثامنة ولايوجد فى الأوراق ما يخالف ذلك بما ينفى الخطأ قبل الطاعنين وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر،كما أن الأوراق قد خلت من أى ضررلأن إجمالى المديونية كانت مبلغ وقدره (38770980) درهم ، وقد قام المطعون ضده السابع بسداد جزءا منها بقيمة 9857376.4 درهم وتبقى مبلغ وقدره 28913603.6) درهم ) مترصد في ذمته وقد تقدم بطلب الى السيد قاضى التنفيذ بتقسيط ذلك المبلغ على عام واحد وتمت الموافقة عليه وإيقاف إجراءات التنفيذ،إلا أن الحكم إطرح دفاعهما وقضى بتعويض مبالغ فيه وعن أضرار مستقبلية رغم أن ا لحكم سند الدين قضى بفوائد قدرها 9% حتى تمام السداد وبالتالي فإن هذا الحكم احتسب التعويض الفعلى مقدمًا ،كما أن الحكم استند إلى تقريرالخبير فيما انتهى إليه من أنه لم يثبت أن التنازل عن الوحدات العقارية لصالح الطاعنة الثانية قد تم بمقابل بالمخالفة لما هو ثابت بالاتفاقية المؤرخة 10/4/2014 من أنها قامت بسداد المستحقات المالية الخاصة بتلك الوحدات ودون أن يثبت المطعون ضدهم الستة الأول خلاف ذلك،كما أن الخبيرأورد بتقريره أن الوحدات المشار اليها موضوع الاتفاقية تم استلامها من قبل الطاعن الاول بالنيابة عن الثانية رغم ان الطاعن الأول لم يستلم سوى الوحدة رقم 1302 بتاريخ 29/3/2015 بصفته مديرًا للطاعنة الثانية لابشخصه،كما أن الحكم قضى بعدم قبول طلبهما العارض لعدم ارتباطه بالدعوى الأصلية ،رغم أن قبول طلبهما بصحة ونفاذ الاتفاقية المؤرخة 10/4/2014 ينفى التواطؤ والغش المدعى به مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 

ثانيًا : الطعن رقم 94 لسنة 2026 
وحيث إن حاصل ماينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والتناقض ، ذلك أن الحكم قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالتضامن مع المطعون ضدهم من السابع إلى التاسعة بالتعويض، على سند من أنه قد كفل بصفته الشخصية أداء مبلغ الاستثمار وأرباحه المستحق للمطعون ضدهم الستة الأول بموجب إتفاقية التسوية المؤرخة 2/12/2012، ورتب الحكم على هذه الكفالة مسؤوليته التضامنية عن الفعل الضار ? الذي وصفه بالغش والتدليس ?مع الشركة المطعون ضدها السابعة،على الرغم من أن الثابت بالأوراق أنه لا تربطه أية علاقة قانونية بتلك الشركة ، فلم يكن شريكًا فيها أو مديرًا لها أو ممثلًا عنها وقت تحرير اتفاقية التسوية سالفة الذكر، وهو ما تؤكده الرخصة التجارية الثابتة بالأوراق، كما أن توقيعه على تلك الاتفاقية لم يكن بصفته طرفًًا فيها، وإنما اقتصر على ضمان تنفيذها من قبل أطرافها لا أكثر، ومن ثم فإن هذا الضمان ? وعلى فرض قيامه ? لا يعدو أن يكون كفالة مقيدة بنطاقها وحدودها التي رسمتها نص الاتفاقية ، دون التوسع في تفسيرها فقد خلت من أي نص يفيد ضمانه المطلق لكافة تصرفات الشركة المطعون ضدها السابعة أو أفعالها الضارة أو ما قد يصدر عنها من غش أو تدليس، واقتصر نص البند (5/4) منها على ضمان الطاعن ? بصفته الشخصية ? أن جميع المبالغ المستلمة من الخصم المدخل سوف تسدد في الحساب ويُوزع الرصيد المتبقي بين الأطراف بعد الحساب، فإن مؤدى ذلك أن نطاق التزام الطاعن ? إن وجد ? يقتصر على هذا الحد وحده، ولا يمتد بأي حال إلى ضمان الفعل الضار أو الخطأ التقصيري أو الغش والتدليس المنسوب إلى الغير،فضلاً عن أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749/2019 تجاري قد سبق وأن قضى بإلزامه بالتضامن مع الشركة المطعون ضدها السابعة بأداء مبلغ وقدره 25,428,000 درهم قيمة مبلغ الاستثمار وأرباحه بواقع 80%، استنادًا إلى إتفاقية التسوية سالفة الذكر باعتباره كفيلًا للدين، ومن ثم فإن القضاء عليه مرة أخرى بالتضامن بمبلغ التعويض تأسيسًا على ذات الاتفاقية، مع اختلاف مصدر الالتزام، يُعد خلطًا بين أحكام المسؤولية العقدية وأحكام المسؤولية التقصيرية،كما أن الحكم استند إلى ما انتهى إليه تقرير الخبرة من عدم ثبوت أن تصرف الشركة المطعون ضدها السابعة في الوحدات محل النزاع لصالح المطعون ضدها التاسعة قد تم بمقابل، ورتب على ذلك وجود تواطؤ وتهريب للأموال بقصد الإضرار بالمستثمرين،حال أن مجرد عدم تقديم مستندات لا ينهض دليلاً على وقوع الغش أو على أن التصرف قد تم بلا مقابل، إذ أن الأصل براءة الذمة، وعلى من يدعي خلاف ذلك إقامة الدليل، عملاً بالمادة الأولى من قانون الإثبات، وتقرير الخبير لم يقطع بأن التصرف تم بلا مقابل، وإنما اقتصر على القول بعدم ثبوت المقابل، وهو ما لا يكفي قانونًا للجزم بقيام الغش أو التدليس،بالاضافة إلى أن الحكم خلص إلى أن إتفاقية التنازل المؤرخة 10/4/2014 قد أُبرمت بقصد التهرب من تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح المستثمرين، رغم أن تلك الأحكام لم تصدر إلا بتاريخ 24/2/2021، أي بعد تحرير الاتفاقية بسبع سنوات كاملة، الأمر الذي يستحيل معه تصور أن يكون التصرف قد تم بقصد التهرب من تنفيذ حكم لم يكن قد صدر بعد، كما أن الحكم بعد أن قرر في موضع من أسبابه أن الغش والتدليس منسوبان إلى الشركتين المطعون ضدهما السابعة والتاسعة،دون أن ينسب إلى الطاعن أي خطأ أو غش أو تدليس، عاد وقضى بإلزامه بالتضامن بالتعويض مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعى بأسباب الطعنين غير مقبول ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة- أن الأصل أن كل التصرفات والأعمال التي يجريها المدير ضمن حدود صلاحياته تنصرف آثارها إلى الشركة ، وأنه إذا أخل المدير في الشركة ذات المسئولية المحدودة بواجب من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسئولًا عن أخطائه الشخصية أو أية أعمال تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، وتكون الشركة في هذه الحالة مسؤولة بدورها عن أفعال وتصرفات مديرها طبقا لقواعد المسئولية عن العمل الضار ، و استخلاص غش المدير واحتياله أو خطئه الجسيم هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق،كما أنه من المقرر أن مفاد نصوص المواد 1056، 1060، 1061، 1067، 1077، 1078، 1080 من قانون المعاملات المدنية أن الكفالة هي ضم ذمة شخص هو الكفيل إلى ذمة المدين في تنفيذ التزاماته، وتصح الكفالة بدين مستقبل بشرط أن يكون الدين المكفول مضمونا من المدين، وتشمل الكفالة ملحقات الدين المكفول ما لم يتفق على غير ذلك، وعلى الكفيل أن يفي بالتزامه عند حلول الأجل، ويجوز للدائن مطالبة الأصيل -المدين- أو الكفيل أو مطالبتهما معا بالوفاء بالدين المكفول، واستخلاص الكفالة وشمولها للدين الذي تكفله هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق . ومن المقرر - كذلك - أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه،كما أنه من المقررأن الفوائد التأخيرية تكون مستحقة عندما يتراخى المدين عن الوفاء بالتزامه وتعد بمثابة تعويض عما لحق الدائن من ضرر نتيجة التأخير في الوفاء - سواء كان هذا الالتزام مدنيا أو تجاري، ومن المقررايضًا وفقاً لأحكام المواد (282، 292) من قانون المعاملات المدنية أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان ولو غير مميز ، وأن المسئولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهم ،و الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضارمتى كان الضرر محققًا بأن يكون قد وقع بالفعل، واستخلاص توافر هذه العناصر والواقع الذي يبنى عليه تقدير التعويض من المسائل الموضوعية التي تستقل ب تقدير ها محكمة الموضوع، كما أن لها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء أوعدم الوفاء بها ،كما أن لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصر ً ا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى ،كما أنه من المقرر قبول الطلب العارض الذي يقدمه المدعى عليه هو ما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولها تقدير مدى توافر الارتباط بين هذا الطلب وبين الدعوى الأصلية أو نفي هذا الارتباط دون رقابة عليها لمحكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بإلزام الطاعنين فى الطعن الأول بالتضامن مع المطعون ضدها الثامنة والطاعن فى الطعن الثانى بأن يؤدوا إلى المطعون ضدهم الستة الأول مبلغ مقداره خمسة مليون درهم ؛ على ما اورده من أن " المدعين أصلياً هم مجموعة من المستثمرين من الجنسية الدنماركية قاموا خلال عام 2008 ومن خلال وكيل لهم يدعى / زاهل مالك ( غير مختصم في الدعوى ) بإبرام اتفاقيتي استثمار مع الشركة المدعى عليها الثانية للاستثمار فى تمويل مشروعين متفق عليهما معًا ، ونتيجة عدم التزام الخصم المدخل بالتزاماته المتعلقة باتفاقيتي الاستثمار المبرمة بينه وبين المدعى عليها الثانية ، فقد اقامت الأخيرة الدعوى رقم 239 لسنة 2010 مدنى دبى ضد الخصم المدخل للمطالبة بمستحقاتها عن هذه الاتفاقيات سالفة البيان وبتاريخ 2 / 2 / 2012 تم ابرام اتفاقية تسوية بين المدعين ، والمدعى عليهما الأول (جابر نعمة كينجر) والثانية لتسوية مستحقات المدعين عن اتفاقيتي الاستثمار المبرمة بينهما بشأن المشروعين سالفي البيان ، وبتاريخ 3 / 12 / 2013 قامت الشركة المدعى عليها الثانية بإبرام اتفاقية تسوية بينها وبين الخصم المدخل بموجبها قام الخصم المدخل بتخصيص وحدات للمدعى عليها الثانية في مشروع هيدرا وقيمتها 27,000,000.00 درهم كتسوية نهائية لمستحقاتها عن الاستثمار في المشروعين ، بالمخالفة لاتفاقية التسوية التي سبق أن ابرمتها المدعى عليها الثانية مع المدعين أصلياً بتاريخ 2 / 2 / 2012 ، ولم تسدد أي مبالغ من قيمة الوحدات التي استلمته من الخصم المدخل إلى المدعين ، وبتاريخ 10 / 4 / 2014 قامت المدعى عليها الثانية بإبرام اتفاقية تعديل لاتفاقية التسوية المؤرخة 3 / 12 / 2013 مع الخصم المدخل ، ومع الشركة المدعى عليها الرابعة قامت بموجبها المدعى عليها الثانية بالتنازل عن الحقوق والالتزامات المتعلقة بالوحدات التي خصصت لها من الخصم المدخل لصالح المدعى عليها الرابعة ، وثابت من الإقرار والتعهد المؤرخ 29 / 3 / 2015 الصادر عن المدعى عليه الثالث بصفته من ينوب عن المدعى عليها اصلياً الرابعة انه تسلم هذه الوحدات ، وقد خلت اتفاقية التنازل من بيان سبب قيام المدعى عليها أصلياً الثانية بهذا التنازل عن هذه الوحدات للمدعى عليها أصلياً الرابعة وخلت الأوراق مما يفيد انه تم بمقابل ، وأن المدعين اصلياً أقاموا دعوى قضائية ضد المدعى عليهما الأول والثاني واخرين للمطالبة بمستحقاتهم موضوع اتفاقية التسوية المؤرخة 2 / 2 / 2012 ، وبموجب الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2019 تجارى دبى المؤيد بالطعن بالتميز رقم 306 لسنة 2021 تميز دبى قضى للمدعين بالزام المدعى عليهما الأول والثانية اصلياً بمبلغ وقدره 25,428,000.00 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ، وقد أقام المدعين أصليًا التنفيذ رقم 1901 لسنة 2021 دبى للتنفيذ على المدعى عليهما الأول والثانية بالمبالغ المقضي بها بموجب الحكم المشار إليه .،وأن الثابت من عقد تأسيس الشركة المدعى عليها أصلياً الرابعة ( اورنج ابل ليمتد) أن المدعى عليه أصلياً الثالث (أسامة هادى فتح الله ) هو المدير والمالك لحصص هذه الشركة بنسبة 100% لم يثبت للخبرة من الناحية الحسابية أن قيام المدعى عليها أصلياً الثانية بالتصرف والتنازل عن هذه الوحدات لصالح المدعى عليها أصلياً الرابعة قد تم فعلياً بمقابل وأن المدعى عليه أصلياً الثالث وكذلك الخصم المدخل لم يقدما أي مستندات للخبرة بشأن محاضر التسليم وسندات ملكية هذه الوحدات ، وكذلك لم يتم تقديم أية مستندات من المدعى عليهما أصلياً الثالث والرابعة تبين ما آلت إليه ملكية هذه الوحدات بعد استلامهم لها من الخصم المدخل . والتصرفات والتنازلات التي تمت بشأن هذه الوحدات تتمثل فيما تم الاتفاق عليه بين المدعى عليها أصلياً الثانية والخصم المدخل والمدعى عليهما اصلياً الثالث والرابعة بموجب اتفاقية تعديل التسوية المؤرخة فى 04/10/2014 ، حيث قامت الشركة المدعى عليها أصلياً الثانية ( بصفتها المتنازل ) بالاتفاق مع الخصم المدخل ( البائع لهذه الوحدات ) على تنازلها عن حقوقها ومسؤولياتها المتعلقة بهذه الوحدات لصالح الشركة المدعى عليها أصلياً الرابعة ( بصفتها المتنازل لها والتي يمثلها المدعى عليه أصلياً الثالث ) وتحل الأخيرة محل المدعى عليها أصلياً الثانية في حقوقها والتزاماتها المتعلقة بهذه الوحدات لدى الخصم المدخل، وقد خلت اتفاقية التنازل المشار إليها من بيان سبب قيام المدعى عليها أصلياً الثانيه بهذا التنازل عن هذه الوحدات للمدعى عليها أصلياً الرابعة ، الامر الذى تخلص معه المحكمة الى أن شركة سميث اندكين للوساطة العقارية هي المستثمر المدين الطرف الأصيل في اتفاقية الاستثمار ، وأن المستأنف جابر نعمة كينجرقد كفلها بصفته الشخصية في اداء مبلغ الاستثمار وأرباحه لصالح المدعين ومن ثم يكون مسؤولا بالتضامن مع الشركة عن الدين المشار إليه عملاً باتفاقية التسوية المؤرخة 2 / 12 / 2012 والتي ورد النص فيها أنه باعتباره من أوصياء المستثمرين ويعد ضامناً على نحو شخصي لجميع المبالغ المستلمة من الخصم المدخل ، وان الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2019 تجارى دبى المؤيد بالطعن بالتميز رقم 306 لسنة 2021 تميز دبى قضى بإلزامه وشركة سميث اندكين بمبلغ وقدره 25,428,000.00 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام وقد حاز هذا الحكم حجية الامر المقضي وان المدعيين اقاموا دعواهم للمطالبة بالتعويض عن عدم تنفيذ ذلك الحكم وأن المستأنف أسامة هادى فتح الله هو مالك جميع الحصص في الشركة المدعى عليها الرابعة ( اورنج ابل ليمتد ) والتي تنازلت لها المدعى عليها الثانية ( سميث اندكين )عن الحقوق التي آلت إليها بموجب اتفاقية التسوية المبرمة مع الخصم المدخل في 10/4/2014 دون ان يثبت انه قد تم فعلياً بمقابل ولعدم تقديم أية مستندات منهما تبين ما آلت إليه ملكية هذه الوحدات بعد استلامهم لها مما لا تطمئن معه المحكمة الى ان هذا الاتفاق قد تم حقيقة وفعلياً وان هناك تواطؤ بينهم للإضرار بمصالح المدعين لتهريب أموالهما وعدم تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم، وتقضى بتأييد الحكم الابتدائى وتقضى بعدم قبول الطلبات العارضة المقامة من كل من المستأنفين تأسيساً على عدم وجود ارتباط بين طلباتهما العارضة وبين موضوع الدعوى والزامهم متضامنين بالتعويض تأسيسا على ما ارتكبوه من أعمال غش وتدليس لحرمان المدعيين من تحصيل أموالهم، " ، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا لاتناقض فيه وله أصله الثابت بالأوراق ،ولاينال من ذلك ماتمسك به الطاعنان فى الطعن الأول من الدفع بعد قبول الدعوى لرفعها من غيرذى كامل صفة استنا دًا إلى أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2021 تجاري سند الدين صادر لصالح ثمانية أطراف دون تحديد حصصهم، بينما أقيمت دعوى التعويض الراهنة من ستة فقط فإنه لا مصلحة ولاصفة للطاعنان فى إبداء هذا الدفع لانه ينصب على أمر لا علاقة للطاعنان به ويخص المطعون ضدهما السابع و الثامنة المدينين للمطعون ضدهم الستة الأول بمؤجب الحكم المشارإليه ،مما لايجوزلهما التمسك بهذا الدفع، وغيرصحيح مااثاره الطاعنان فى الطعن الأول من أنه تم سداد جزء كبيرمن المبالغ المقضى بها للمطعون ضدهم الستة الأول ،ذلك أن الثابت مما حصله الحكم الابتدائى من أنه بمطالعة الملف الإلكتروني للتنفيذ رقم 1901 لسنة 2021 دبى أ ن المبالغ التي تم تحصيلها في حدود مبلغ ثلاثة مليون درهم من إجمالي المبلغ المنفذ به والبالغ 35138698 درهم ، كما لايجدى الطاعنان القول بأن ا لحكم سند الدين قضى بفائدة قدرها 9% حتى تمام السداد وبالتالي فإن هذا الحكم احتسب التعويض الفعلى مقدمًا، ذلك أن الفوائد المقضى بها فى الحكم سند الدين هى فوائد تأخيرية عن تراخى المدينين فى الوفاء بإلتزاماتهم، فى حين أن المطعون ضدهم الستة الأول أقاموا دعواهم الراهنة للمطالبة ب التعويض عن الأضرار التي لحقتهم من جراء فعل الطاعنين والمطعون ضدهما السابع والثامنة بالتواطؤ فى تهريب الأموال من أجل عدم التنفيذ عليها وهو ما رتب مسئوليتهم واستحقاق المضرورين للتعويض، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعنين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ويضحى النعى على غير أساس . 

ثالثًا :الطعن رقم 92 لسنة 2026 
حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والاخلال بحقوق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا فى دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الاستئنافين رقمي 2858 لسنة 2025 مدني و2930 لسنة 2025 مدني شكلًا ل تقديمهما بعد فوات الميعاد القانوني المنصوص عليه فى المادة ( 166 ) من قانون الاجراءات المدنية (42) لسنة 2022، إذ أقامهما المطعون ضدهما الأول والثالث بعد الجلسة الأولى المحددة لنظر استئناف الطاعنين رقم 2740 لسنة 2025 مدني المنعقدة أمام مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 17/11/2025 ، ، رغم إعلان المطعون ضدهما إعلاناً صحيحاً، بما يفيد تقديمهما للاستئنافين المقابلين بعد فوات ميعادهما القانوني، إلا أن الحكم إلتفت عن دفاعهم وقضى بقبول الاستئنافين شكلًا للتقريربهما فى الميعاد مما يعيبه ويستوجب نقضه. حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 159 من مرسوم بقانون اتحادي 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه ((للخصوم في غير الأحوال المستثناة بنص القانون أن يستأنفوا أحكام وقرارات المحاكم الابتدائية أمام محكمة الاستئناف المختصة.)) والنص في المادة 166 من ذات المرسوم على أنه ((1 يجوز للمستأنف ضده حتى تاريخ الجلسة الأولى المحددة أمام مكتب إدارة الدعوى أو المحكمة -بحسب الأحوال- أن يرفع استئنافا إما بالإجراءات المعتادة وإما بمذكرة مشتملة على أسباب استئنافه.2 يعتبر الاستئناف المشار إليه في الفقرة السابقة استئنافا مقابلا إذا رفع خلال ميعاد الاستئناف واستئنافا فرعيا إذا رفع بعد الميعاد أو إذا كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الأصلي.)) يدلان على أن المشرع أعطى للخصوم في غير الأحوال المستثناة بنص القانون الحق في أن يستأنفوا أحكام المحاكم الابتدائية أمام محكمة الاستئناف المختصة، كما أجاز للمستأنف ضده في الاستئناف الأصلي الحق في رفع استئناف بالإجراءات التي نص عليها في تلك المادة حتى تاريخ الجلسة الأولى أمام مكتب ادارة الدعوى أو المحكمة بحسب الأحوال ، متى كان الحكم المستأنف يتضمن قضاء أضر به بأن لم يقض له بكل طلباته أو قضى عليه بشيء لصالح خصمه، ، ويعتبر هذا ال استئناف مقابل ا اذ رفع خلال ميعاد الاستئناف وفرعيا إذا رفع بعد هذا الميعاد أو كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الأصلي .لما كان ذلك وكان الطاعنون قد رفعوا الدعوى المبتداه على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا لهم مبلغ مقداره خمسة وثمانون مليون درهم ( 85000000 درهم ) والفائدة القانونية وبتاريخ 3 / 11 / 2025 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعنين مبلغ مقداره خمسة مليون درهم ( 5000000 درهم ) وفوائد ذلك المبلغ بواقع 5 % سنوياً من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد ، فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2740 لسنة 2025 مدني وذلك بطلب الحكم بتعديل الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضد هم بمبلغ التعويض المطالب يه ، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 2858 لسنة 2025 مدني ،و استأنفه المطعون ضده الثالث بلاستئناف رقم 2930 لسنة 2025 مدنى بطلب الحكم فى الاستئنافين بإلغاء ما قضى به عليهما فى دعوى الطاعنين ، وإذ لم يكن هذين الاستئنافين ردًا على الاستئناف المرفوع من الطاعين على المطعون ضدهم بل مستقلا ن عنه ، ومن ثم فإن كل منهما يكون استئنافًا أصليًا وليس مقابلًا أو فرعيًا ، ولا يغير من ذلك ضمهما إلى الاستئناف المرفوع من الطاعنين رقم 2740 لسنة 2025 مدني أو كونهما رفعا لاحقًا عليه ، وإذ كان المطعون ضده الأول قد أودع صحيفة استئنافه رقم 2858 لسنة 2025 مكتب إدارة الدعوى لدى محكمة الاستئناف بتاريخ 19 / 11 / 2025 ، كما أودع المطعون ضده الثالث صحيفة استئنافه رقم 2930 لسنة 2025 فى 24 / 11 / 2025 أي خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ صدور الحكم المستأنف في 3 / 11 / 2025 فإنهما يكونا قد رفعا في الميعاد ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس . 
وحيث ينعى الطاعنون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الإستدلال والقصورفى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ،إذ رفض طلبهم بالتعويض عن الضرر الأدبى، وأيّد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من عدم تضمين طلباتهم لهذا الطلب فى الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة ورتب على ذلك أنه طلبًا جديدًا أمام محكمة الاستئناف ، حال أن الثابت بالأوراق ? ولا سيما المذكرة التعقيبية المقدمة منهم بجلسة 31/10/2025 ? أنهم تمسكوا صراحة بطلب التعويض المادي واالادبى معًا، وأفردوا لبيان عناصر كل منهما شرحًا تفصيليًا مدعمًا بالمستندات والتقارير الفنية وهو مالا يلزم معه ذكر التعويض الادبى فى الختام متى كانت عناصر الضرر الادبى مبينة بأوراق الدعوى،فضًلا عن أن التعويض الجابر الناشئ عن المسؤولية التقصيرية هو طلب ذو وحدة موضوعية لا تقبل التجزئة ولا يمكن بالتالي للحكم المطعون فيه التفرقة ما بين طلب التعويض المادي وطلب التعويض المعنوي والتأكيد على أنه يتوجب أن تتضمن الطلبات الواردة في خانة الطلبات الختامية طلب واضح وصريح بالتعويض المعنوي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة- أن نطاق الدعوى يتحدد فقط بالطلب الذي (طلب) منها صراحة الفصل فيه و(محله) و(سببه) فإذا كان طلبها قد ورد مجملًا فإن هذا النطاق يتحدد من بيان الوقائع والاسانيد التي وردت في صلب الصحيفة أو المذكرة التي تضمنت طلبات الخصم، وان المقرر ان محكمة الموضوع لا تلتزم بتقدير التعويض إلا في حدود عناصره المطلوبة فليس لها ان تنتحل ضررًا لم يقل به المدعي المضرور لأنه هو الملزم بأثبات الضرر وبالتالي لا يقبل النعي علي الحكم بانه لم يقدر التعويض عن نوع من الضرر لم يطلبه الطاعن ، ومن المقررايضًا أنه وفقا للمادة 165 (3) من قانون الإجراءات المدنية لا يقبل إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف إلا ما كان في حدود الاستثناءات المنصوص عليها في هذه المادة. وتقضي المحكمة للخصوم في حدود الطلبات المقدمة منهم.لما كان ذلك وكانت طلبات الطاعنين الختامية بلائحة الدعوى المبتدأة بإلزام المطعون ضدهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم بسداد التعويض الجابر للمدعين بمبلغ يقدره المدعون مؤقتاً بـ 85،000،000 درهم (خمسة وثمانون مليون درهم)، بالإضافة إلى فائدة قانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة القانونية وحتى تمام السداد، واوردوا بصلب الصحيفة الوقائع والاسانيد عن الضرر المادى دون أن يشيروا إلى الضرر الادبى والتعويض عنه ،وغير صحيح أن الطاعنين تقدموا بمذكرة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 31 / 10 / 2025 طلبوا فيها التعويض الأدبى و من ثم فإنه لا يكون معروضًا على محكمة الابتدائية المطالبة به ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى للطاعنين في حدود طلباتهم بلائحة دعوهم المبتدأه وقدر التعويض الجابر للضرر المادى دون الضرر الأدبى ،فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس. 
وحيث ينعى الطاعنون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، لقضائه بتأييد الحكم الابتدائى فى تقديره للتعويض المادى بمبلغ خمسة مليون درهم على الرغم من أن التعويض المقضى به من محكمة أول درجة لم يكن شاملًا لكافة عناصر التعويض ذلك أن أفعال المطعون ضدهم قد ترتب عليها حرمان الطاعنون من تحصيل مبلغ يجاوز خمسة وثلاثين مليون درهم كما هو ثابت بملف التنفيذ، وأن الوحدات التي تم التنازل عنها كانت كافية لسداد دينهم، وأنهم حُرموا من استثمارها لأكثر من عشر سنوات، بما يتحقق به عنصرا الخسارة والكسب الفائت، كما تكبّد وا للمطالبة بهذه المبالغ قضاءً مبلغ وقدره 5,000,000 درهم وهو ما يوازي التعويض المحكوم به بما كان يوجب احتساب هذه العناصر جميعها حال تقدير الحكم للتعويض مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن مؤدى النصوص في المواد 282 ،283 ، 292 ،293 من قانون المعاملات المدنية أن المشرع وإن لم يضع قواعد ومعايير تفصيلية لتقدير التعويض ، وترك ذلك لسلطة القاضي التقديرية في ظل توجه تشريعي عام بأن يشمل الضرر المادي ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، واستنادا لذلك جرى قضاء هذه المحكمة على أن الأصل في المساءلة المدنية أن التعويض عموما يقدر بمقدار الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ، وهو ما لا يتأتى إلا بتحقيق التناسب مع الضرر تبعا لواقع الحال وبمراعاة الظروف الملابسة ، ومؤدى ما سلف جميعه أن تقدير التعويض ، وإن كان من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، إلا أنه يتعين - أن يكون متكافئا مع الضرر بنوعيه بغير تقريط ولا إفراط، وقائما على أساس سائغ ومردود لعناصره الثابتة بالأوراق، مما مقتضاه أنه يجب على قاضي الموضوع أن يستظهر عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ووجه أحقية طالب التعويض في كل عنصر منها ثم ينزل عليه تقديره لقيمة التعويض الجابر للضرر، بحيث يراعي هذا التقدير مقتضيات العدالة، ويقوم على أساس سائغ ومقبول ويتكافأ مع الضرر حتى يتخذ التعويض صورته العادلة ويصلح بديلًا عن الضرر، ويتعين على قاضى الموضوع أن يفصح عن مصادر الأدلة التي كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق ذلك أن رقابة محكمة التمييزعلى محكمة الموضوع تمتد إلى تقديرها للواقع فيما يستلزمه التحقق من صحة استخلاص عناصر الضرر والظروف التي كان لها أثر في تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الإبتدائى فى بيانه لعناصر الضرر اللازمة لتقدير التعويض دون أن يفطن إلى أن الحكم الابتدائى بعد عرض لعناصر الضرر فيما ما خلص إليه من أنه قد ألحق بالطاعنين أضرار تتمثل في حرمانهم من تحصيل أموالهم رضاءً أو قضاءً بما يعد أساسًا لمسئولية تستوجب إلزامهم بالتعويض المناسب الجابر للضرر الذي لحق بالطاعنين ، باعتبار أن الأموال التي تنازلت عنها المطعون ضدها الثانية والتي يضمنها المطعون ضده الأول إلى المطعون ضدهما الثالث والرابعة كانت كافية لسداد دين الطاعنين على نحو ما ثبت بتقرير الخبير ، وقد منعها عنهم المطعون ضدهم وأضاعوا عليهم فرصة استثمارها لفترة جاوزت عشر سنوات وتكبد المدعون مصاريف للمطالبة بهذه المبالغ قضاءً، ورتب الحكم على ذلك قضائه بتقدير التعويض بمبلغ خمسة مليون درهم ، إلا أن تقدير الحكم للتعويض على هذا النحو لا يكافئ ما أصاب الطاعنين من ضرر مادى فى ضوء العناصر التى عرض لها الحكم حتى يمكن القول باتخاذ التعويض صورته العادلة ويصلح أن يكون بديلًا عن الضرر، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه جزئيًا فى هذا الخصوص. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة 
أولًا: برفض الطعنين 86 ، 94 لسنة 2026 وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين. 
ثانيًا: وفي الطعن رقم 92 لسنة 2026 بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيًا وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي في الشق المنقوض من جديد، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 43 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 43 ، 72 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ح. ا. ح. ا.
إ. ا. م. و. ق.

مطعون ضده:
م. س. ا. ب. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/764 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعنَين استوفيا أوضاعهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني أقام على الطاعنَين فيه الدعوى رقم 1752 لسنة 2024 مدني بطلب إلزامهما بسداد مبلغ (50,000000) خمسين مليون درهم تعويضًا عن الضرر الذي حاق به نتيجة الفعل الضار الواقع منهما، وقال بيانًا لذلك، إنه قد تم الاتفاق بينه وبين الطاعنَين على رفع قضية مدنية ضد (شركة الرواد للأوراق المالية) لاسترداد مبلغ خمسة ملايين وسبعمائة ألف درهم مع التعويض الجابر للأضرار وقد تم رفع دعوى تعيين خبير برقم 267 لسنة 2020 وأفضى هذا النزاع لثبوت حقه في المطالبة المبينة سلفًا، ولم يقم الطاعنان برفع القضية المتفق عليها بينهما إلا بعد مرور سنتين وقدم دفاع الخصم فيها شهادة بإلغاء بمحو الشركة المرفوع عليها الدعوى (شركة الرواد للأوراق المالية) من السجل التجارى وانعدمت صفتها فلا يجوز اختصامها وصدر الحكم بذلك في تلك الدعوى متبنيًا الدفع الذى أثاره محامى الخصم فيها، وقرر له الطاعنان أن استئناف ذلك الحكم سيكون منتجًا خاصة أن الشركة وكافة الشركاء الموجودين فيها على علم بأن الشركة مديونة له من خلال التقرير الصادر في النزاع برقم 267 لسنة 2020 المشار إليه سلفًا، إلا أن استئناف ذلك الحكم قد أيده، فطالبهما بالطعن على هذا الحكم الاستئنافي إلا أنهما فوَّتا ميعاد الطعن، فلحقته الخسارة مرتان، مرة بالتأخير في تسجيل الدعوى حتى تمكنت الشركة المدعى عليها ? خصمه فيها ? من محو السجل التجارى جراء هذه المماطلة ومرة بتفويت موعد الطعن ليخسر حقه دون سبب آخر غير التأخير وعدم مهنية الطاعنَين، وقد تأكد ذلك بقرار لجنة السلوك المهنى بديوان الحاكم في الشكوى رقم 831 لسنة 2022، وقد فَقَد حقه وأصابته أضرار بفعل الطاعنَين، وعليه أقام الدعوى. وبتاريخ 7/3/2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنَين بسداد مبلغ مليون درهم تعويضًا بنوعيه للمطعون ضده. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 764 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 31/12/2025 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بتخفيض التعويض إلى (125000) مائة وخمسة وعشرين ألف درهم. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني، كما طعن عليه المطعون ضده بالطعن الثاني رقم 72 لسنة 2026 مدني، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما. 

أولًا: الطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببٍ وحيد من خمسة أوجه ينعى الطاعنان بها ? عدا الوجه الرابع ? على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره والفسـاد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولان، إن الحكم المطعون فيه افترض مخالفتهما لواجباتهما المهنية بما يرتب مسؤوليتهما المدنية، مُحَمِّلْهما مسؤولية تقييم الجدوى الاقتصادية من الدعوى وأنه كان يتوجب عليهما استخراج صورة الرخصة التجارية للشركة قبل رفع الدعوى أو تكليف المطعون ضده لتزويدهما بصورة حديثة منها، بالرغم من أن مسؤولية والتزام المحامي تكون عن الإجراءات التي يقوم بها في حق موكله كتحرير صحف الدعاوى واستيفاء الدعوى لشروطها القانونية والقيام بالإجراءات القانونية أمام المحاكم والطعن في الأحكام وهو التزام بتحقيق نتيجة فيضمن صحتها، أما بالنسبة لباقي أعمال المحاماة التي يقوم بها فإن التزامه هو التزام ببذل عناية، فلا يضمن لموكله في كل الحالات ربح القضية وأن الحكم برفض الدعوى لا يرتب في كل الحالات مسؤوليته، وأن الخطأ المهني الجسيم الموجب لمساءلة المحامي هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والذى يمثله الجهل المتعمد بالوقائع الثابتة في الدعوى والسير فيها عمدًا خلافًا لنصوص القانون الصريحة، وأن الثابت باتفاقية الأتعاب أن المطعون ضده هو المكلَّف بتقديم المستندات اللازمة لدعواه ومنها رخصة الشركة التي يرغب في مقاضاتها، والثابت من الأوراق ومن تقرير الخبرة المنتدبة أن الشركة (شركة الرواد للأوراق المالية) لم تقم بتجديد رخصتها منذ عام 2013 وهى آخر رخصة صادرة للشركة ومن بعدها لم يتم تجديد الرخصة مرة أخري، وكانت هذه الرخصة هى التي تم قبول تسجيل الدعوى بها (وقبلها تم تسجيل نزاع تعيين الخبرة بذات الرخصة لعدم وجود رخصة مجددة)، ومن ثم فإن تلك الرخصة المنتهية والتي لم يتم تجديدها كانت كافية لإقامة الدعوى ضد تلك الشركة، والطاعنان لا يعلما عما إذا كان تم تصفية الشركة من عدمه قبل رفع الدعوى، وأن تحميلهما مسؤولية الاستعلام عن الشركة وما إذا كان تم حلها وتصفيتها من عدمه قبل رفع الدعوى هو تحميل للطاعنين بمسؤولية ليست من ضمن مسؤوليتهما وواجباتهما التي حددها القانون وافتراض لتلك المسؤولية دون أي سند قانوني، وليس هناك ما يفرض على المحامي واجب التحري عن الحالة القانونية للشركة المدعى عليها قبل رفع الدعوى وإلا كان ذلك تحميلًا له بالتزام لم يقرره القانون، وإلا لو صح ذلك لكان يفترض علم المطعون ضده بحل شركة الرواد وتصفيتها كون أنه تم إعلان ونشر تلك الحل والتصفية في الصحف اليومية قبل توقيع اتفاقية الأتعاب وقبل رفع الدعوى كما هو ثابت من تقرير الخبرة، ومن ثم فإن افتراض الحكم المطعون عليه خطأ الطاعنين استنادًا إلى تحميلهما مسؤولية وواجبات تخرج عن مسؤوليتهما وواجباتهما المنصوص عليها في قانون المحاماة وافتراض الحكم أنه كان يتوجب عليهما الاستعلام عما إذا كانت الشركة المدعى عليها قد تم تصفيتها من عدمه يعيب الحكم المطعون فيه، كما وأن الأوراق قد خلت من إثبات المطعون ضده الموكل إهمال الطاعن الثاني أو أنه تصرف تصرفًا منافيًا لشرف المهنة والنزاهة، أو أنه استغل جهل المطعون ضده ورفَعَ دعوى لا ترجع عليه بأي فائدة قاصدًا مجرد تقاضى الأتعاب باعتبار أنه يقع على المطعون ضده عبء إثبات ذلك، لاسيما وأن الثابت باتفاقية الأتعاب أنه لم يتم دفع أي أتعاب مقدمًا من المطعون ضده وأن الأتعاب المتفق عليها بالاتفاقية تُستحق بعد الحصول على حكم لصالحه وتنفيذ هذا الحكم، وهو ما ينتفي معه تعمدهما أي إضرار بالمطعون ضده أو الحصول على أي منفعة مالية من مجرد إقامة الدعوى، ومن ثم فإن افتراض الحكم المطعون فيه وجوب أن يقوم الطاعنان بالاستعلام عن الشركة المدعى عليها وما إذا كانت تم تصفيتها من عدمه واعتبار عدم الاستعلام خطأ يستوجب مساءلتهما مدنيًا هو افتراض على غير أساس ولا يحمل قضاء الحكم، ولا يتوافر به الخطأ المهني الجسيم الموجب للمساءلة المدنية ولم يلحق بالمطعون ضده أي أضرار كما هو ثابت بتقرير الخبرة، وأن افتراض الحكم المطعون فيه تحقق ضرر بالمطعون ضده دون أن يبين ماهية هذا الضرر تحديدًا وقد خلت الأوراق من تحقق أي ضرر به وأن تقرير الخبرة المنتدبة قد انتهى إلى عدم فوات أي كسب على المطعون ضده، بل إن الحكم المطعون عليه قرر في أسبابه بعدم جدوى إقامة الدعوى سواء قبل تصفية الشركة أو أثناء التصفية، ومن ثم فإن انتهاء الحكم بإلزام الطاعنين بمبلغ 125,000 درهم للمطعون ضده كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية يعيبه، وأن المطعون ضده لم ينسب للطاعنَين في دعواه الابتدائية أنهما أقاما الدعوى دون التحقق ما إذا كانت الشركة (شركة الرواد) قائمة من عدمه ، بل إن الثابت بالأوراق ومن مذكرات المطعون ضده أنه بعد صدور الحكم الابتدائي في تلك الدعوى والذي قضى بانعدام الخصومة طلب منهما استئناف هذا الحكم، بل إن ما ينسبه المطعون ضده لهما من خطأ هو أنهما لم يقوما بتسجيل طعن ضد شركة الرواد التي تم تصفيتها وهو ما يؤكد أن المطعون ضده هو من كان يصر على إقامة الدعوى وهو من طلب الاستمرار فيها عن طريق استئناف الحكم والطعن عليه بالرغم من صدور الحكم الابتدائي بانعدام الخصومة، ومن ثم فإذا ما استند إليه الحكم المطعون فيه من عدم استعلام الطاعنين عن حالة (شركة الرواد) وما إذا كانت قائمة من عدمه بأنه يُعد خطأ سبب للمطعون ضده ضرر يتمثل في رسوم الدعوى الابتدائية واستئنافها يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة - أن سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم في دفاعهم، وبهذه المثابة لا تملك المحكمة تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسها، بل تلتزم ببحث الطلب على ضوء السبب الذي تمسك به المدعى والفصل في الدعوى على أساسه، ويجب عليها أن تُقصر بحثها على السبب الذي أقيمت عليه ولا تتجاوزه إلى سبب آخر غير مطروح في الدعوى، وكان السبب الذي يحدد معالم دعوى معينة ليس هو النص القانوني المجرد، وإنما هو العناصر أو الظروف الواقعية التي هى أساس الدعوى، وأن تكييف الخصم لدعواه لا يقيد المحكمة التي يجب عليها إعطاء الدعوى تكييفها الصحيح. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أقام دعواه بطلب إلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ من تأخرهما في إقامة الدعوى المتفق عليها بموجب الاتفاقية المبرمة بينهما المؤرخة 24/6/2021 وأنهما تقاعسا عن الطعن بالتمييز في الحكم الصادر في الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من انعدام الخصومة فيها ، ومن ثم فإن هذه الوقائع هى التي يستمد منها المطعون ضده الحق في طلب التعويض، وهى لا تتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها المطعون ضده، والمحكمة مقيدة بهذه الوقائع والطلبات المطروحة عليها، فلا تملك تغيير السبب الذي أقيمت عليه الدعوى، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ ممَّا أورده بأسبابه من إقامتهما دعوى فاشلة سلفًا وأنه كان يتعين عليهما تقييم الجدوى الاقتصادية من إقامتها ودراستها واستخراج صورة الرخصة التجارية للشركة (شركة الرواد للأوراق المالية) قُبيل إقامة تلك الدعوى أو تكليف المطعون ضده لتزويده بها ليتبين أنها مفلسة وتحت التصفية ويستحيل تحصيل أي مبالغ منها، بالرغم من أن الحكم المطعون فيه قد نفى بأسبابه الخطأ في جانب الطاعنَين بشأن تأخر الطاعنَين في إقامة الدعوى أو جدوى الطعن على الحكم الصادر فيها، وهو السبب الذي أُقيمت عليه الدعوى ابتداءً، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد نفي سبب الدعوى الذي أُقيمت عليه، وأقام قضاءه بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سببٍ لم يتم إقامة الدعوى عليه، بما يعنى تغييره لسبب الدعوى، وهو أمر لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو ملك المدعي فيها، وعليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد غيَّر سبب الدعوى، وقضى بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ من هذا السبب، مما يعيبه ويوجب نقضه، وهو ما يستتبع نقض الحكم فيما قضى به بشأن الرسوم والمصروفات في مرحلة الاستئناف، دون حاجة لبحث الوجه الرابع من سبب الطعن بشأن تخطئة الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعنَين بها. 

ثانيًا: الطعن الثاني رقم 72 لسنة 2026 مدني. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببٍ وحيد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم المطعون فيه اعتد بانتفاء الضرر بانتفاء الجدوى الاقتصادية من القضية أو التأخر في إقامتها ومن الطعن على الحكم الصادر فيها، وهو ما يؤدى إلى تقاعس المحامى عن أداء مهنته، وهذا المعيار في حالة الاعتداد به يجب أن يُحسب من تاريخ سداد رسوم القضية وليس من تاريخ توقيع اتفاقية الأتعاب، وبالرغم من أن الجدوى الاقتصادية والضرر بيِّن مما هو ثابت من تقرير الخبرة بأنه يستحق أكثر من خمس ملايين درهم تعويضًا عن خسائره فى التعامل مع شركة الرواد وهو أساس للحق وبسبب تماطل وتقاعس المحامي المطعون ضده الثانى ضاع هذا الحق بما يتوافر معه أركان المسئولية من خطأ وضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما اعتد به الحكم المستأنف فيما قضى به له من تعويض، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن المسئولية عن الفعل الضار لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ولا يُقضى بالتعويض، وأن على الدائن عبء إثبات هذه العناصر، ومن المقرر أيضا أنه لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص توافر عناصر المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية في جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى عنصر الضرر ? وهو أحد عناصر المسئولية الموجبة للتعويض ? في حق المطعون ضدهما في خصوص التأخر في رفعهما الدعوى محل الاتفاقية المبرمة بين الطرفين أو بشأن عدم طعنهما على الحكم الصادر فيها، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم فيها، أنه لا يوجد في الأوراق أي مؤشر ينم عن جدوى الطعن فيما لو تم على حكم محكمة الاستئناف المشار إليه ? رقم 1019 لسنة 2022 تجاري ?، ولم يتبين أن ضررًا ما قد لحق بالطاعن جراء تخلف المطعون ضدهما عن الطعن في حكم الاستئناف ، وأن ما يدعيه الطاعن من تأخرهما عن إقامة الدعوى الابتدائية رقم 89 لسنة 2022 تجاري كلي، فإن الثابت بالأوراق أن الخبير بعد أن أودع تقريره في ملف نزاع تعيين خبرة تجاري، تقرر إنهاء النزاع بتاريخ 10/11/2020، وأن الثابت بالأوراق أيضاً أن دائرة اقتصادية دبي تشهد بأن (شركة الرواد للأوراق المالية ش ذ م م) قد تم محو قيدها من السجل التجاري بتاريخ 9/9/2021، وأن الثابت أيضاً من تقرير المصفي (أبي محاسب قانوني) الذي قام بتصفية تلك الشركة أنه بتاريخ 15/1/2021 تم تعيين مصفي لها وتم النشر بالتاريخ ذاته بجريدة الفجر بأن من لديه مطالبة التقدم للمصفي، وأن نتيجة التصفية وجود خسائر مرحلة بقيمة (142340068 درهماً)، وأن مصروفات التصفية سددها الشريكان فيها من أموالهما الخاصة وأنه يتبين أن الدعوى التي يبتغيها الطاعن قبالة تلك الشركة فإن جدواها الاقتصادية معدومة حتى ولو أُقيمت الدعوى عقب إنهاء نزاع تعيين خبرة تجاري، لاسيما أن اتفاقية الأتعاب الأخيرة حررت بتاريخ 24/6/2021 ونُص فيها على أنه إذا تأخر المحامي في إقامة الدعوى يقوم الموكل بإخطاره ثلاثة إخطارات بين كل إخطار وإخطار أسبوعان، ولم يثبت بالأوراق أن الخسائر التي جاءت في سجلاتها بهذا المبلغ قد لحقت بها عقب تاريخ إنهاء نزاع تعيين خبرة تجاري المشار إليه الحاصل في 10/11/2020 ولم يثبت أن تأخر المطعون ضدهما في رفع الدعوى رقم 89 لسنة 2022 تجاري كلي قد فوَّت على الطاعن تحصيل الأموال التي يدعيها ضد خصيمته (شركة الرواد للأوراق المالية ش ذ م م)، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، خاصة وأن الثابت باتفاقية الأتعاب المحررة بين الطرفين أن مقابل الخدمات يتم دفعها للمطعون ضدهما بعد صدور الحكم في تلك الدعوى وعند التحصيل، بما ينتفي معه تعمد المطعون ضدهما الإضرار بالطاعن أو الحصول منه على أي منفعة مالية من مجرد إقامة تلك الدعوى، كما وأن الثابت بالأوراق أنه تم إلغاء ترخيص تلك الشركة بتاريخ 30/7/2013، وبتاريخ 23/12/2020 صدر قرار الجمعية العمومية للشركة بحلها وتصفيتها، وبتاريخ 9/9/2021 صدر القرار بمحو قيد الشركة بالسجل التجاري، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن في هذا الخصوص ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولِمَا تقدم، يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. 
فلهذه الأسباب 
أولًا: الطعن رقم 43 لسنة 2026 مدني. حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
ثانيًا: الطعن رقم 72 لسنة 2026 مدني. حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين. 
ثالثًا: في موضوع الاستئناف رقم 764 لسنة 2025 مدني بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن الدرجتين وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.