الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 يوليو 2025

مجلة الرسالة/العدد 781

 بتاريخ: 21 - 06 - 1948

الطعن 2561 لسنة 56 ق جلسة 25 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 184 ص 869

جلسة 25 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين سالم ومحمد محمد طيطه.

-----------------

(184)
الطعن رقم 2561 سنة 56 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "احتجاز أكثر من مسكن".
حظر احتجاز الشخص الواحد أكثر من مسكن في المدينة الواحدة. م 8/ 1 ق 49 سنة 1977. عدم سريانه على الأماكن التي يؤجرها مالكها لحسابه مفروشة أو خالية عملاً بالرخصة المخولة له بالمادة 39 ق 49 سنة 1977. مثال بشأن تملك شقة تؤجر خالية للغير.

-------------------
النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 سنة 1977 المقابلة لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 52 سنة 1969 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون - مقتض" وفي المادة 39 منه على أنه "لا يجوز للمالك في غير المصايف والمشاتي المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون أن يؤجر سوى وحدة واحدة المفروشة في العقار الذي يملكه، وفي تطبيق هذه المادة يعتبر الشخص وزوجته وأولاده القصر مالكاً واحداً، واستثناء من ذلك يجوز للمالك أن يؤجر وحدة أخرى مفروشة في أي من الأحوال أو الأغراض الآتية..." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحظر من احتجاز الشخص الواحد بذاته لأكثر من مسكن في المدينة الواحدة، لا يسري على الأماكن التي يؤجرها مالكها لحسابه مفروشة أو خالية للغير عملاً بالرخصة المخولة له قانوناً بالمادة 39 المشار إليها، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الشقة الأخرى المملوكة له مناصفة مع ابنه، وإنما يؤجرها منذ سنة 1972 خالية إلى المطعون ضده الثاني، وقدم لها صورة عقد إيجارها، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على سند من أن هذا التأجير للغير لا يعد من قبيل المقتضى، بل هو من قبيل المضاربة الممنوعة، ورتب على ذلك قضاءه بإخلاء العين المؤجرة له باعتباره محتجزاً إياها مع الشقة الأخرى المؤجرة منه للغير ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 6676 سنة 1981 مدني كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار وتسليمها له خالية، وقال بياناً لها أنه أجر الشقة محل النزاع إلى الطاعن بمقتضى العقد المؤرخ 1/ 1/ 1961 إلا أنه أغلقها منذ أكثر من عامين وانتقل للإقامة بشقة أخرى مملوكة له بذات المدينة مما يحق له طبقاً لنص المادة الثامنة من القانون رقم 49 سنة 1977 طلب إخلائه منها لاحتجازه أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض وإذ تدخل المطعون ضده الثاني في الدعوى طالباً رفضها استناداً إلى أنه يستأجر الشقة المملوكة للطاعن بعقد مؤرخ 1/ 2/ 1972 ثابت التاريخ في 19/ 2/ 1977، فقد قضت المحكمة بتاريخ 31/ 5/ 1983 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده الأول احتجاز الطاعن لأكثر من مسكن بذات المدينة دون مقتض، وبعد أن سمعت المحكمة شاهد المطعون ضده الأول، حكمت بتاريخ 28/ 5/ 1985 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 493 سنة 41 ق الإسكندرية، وبتاريخ 20/ 5/ 1986 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء الشقة محل النزاع وتسليمها للمطعون ضده الأول خالية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه يجوز للمالك وفقاً لنص المادة 39 من القانون رقم 49 سنة 1977 أن يحتجز مسكنين مملوكين له في البلد الواحد وذلك في الحدود التي يجوز له فيها تأجيرهما مفروشين ومن باب أولى يجوز له التأجير خالياً، وعلى ذلك فإن تأجير الطاعن للشقة الأخرى التي يمتلكها مناصفة مع ابنه، إلى الغير خالية لا يعد من قبيل الاحتجاز لأكثر من مسكن ورغم تقديم صورة عقد الإيجار إلى محكمة الموضوع، إلا أنها قضت بإخلاء العين المؤجرة له على سند من أن تأجيره لتلك الشقة يعد من قبيل المضاربة الممنوعة ويعتبر احتجازاً لأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتضى دون أن يبين من أسباب الحكم انتقاء هذا المقتضى، الأمر الذي يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 سنة 1977 - المقابلة لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 52 سنة 1969 - على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض" وفي المادة 39 منه على أنه "لا يجوز للمالك في غير المصايف والمشاتي المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون أن يؤجر سوى وحدة واحدة مفروشة في العقار الذي يملكه، وفي تطبيق هذه المادة يعتبر الشخص وزوجته وأولاده القصر مالكاً واحداً، واستثناء من ذلك يجوز للمالك أن يؤجر وحدة أخرى مفروشة في أي من الأحوال أو الأغراض الآتية..." يدل - وعلى ما جرى ما به قضاء هذه المحكمة - أن الحظر من احتجاز الشخص الواحد بذاته لأكثر من مسكن في المدنية الواحدة لا يسري على الأماكن التي يؤجرها مالكها لحسابه مفروشة أو خالية للغير عملاً بالرخصة المخولة له قانوناً بالمادة 39 المشار إليها، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الشقة الأخرى المملوكة له مناصفة مع ابنه، إنما يؤجرها منذ سنة 72 خالية إلى المطعون ضده الثاني، وقدم لها صورة عقد إيجارها، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على سند من أن هذا التأجير للغير لا يعد من قبيل المقتضى، بل هو من قبيل المضاربة الممنوعة، ورتب على ذلك قضاءه بإخلاء العين المؤجرة له باعتباره محتجزاً إياها مع الشقة الأخرى المؤجرة منه للغير ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وإذ حجبه ذلك عن بحث حقيقة استئجار المطعون ضده الثاني لهذا المسكن وإنفراده دون الطاعن بالسيطرة المادية والقانونية عليه، فإنه يكون قد شابه أيضاً القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 5 لسنة 2025 ق تمييز دبي هيئة عامة مدني قرارات جلسة 7 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 07-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 5 لسنة 2025 قرارات الهيئة العامة - التمييز

طاعن:
ر. ا. ا. ل. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا.

الحكم المطعون فيه:
0/0 بتاريخ
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. 
وبناءً على طلب السيد القاضي رئيس محكمة التمييز باستطلاع رأي الهيئة العامة لمحكمة التمييز بشأن تفسير وتطبيق المادة (41) من القانون الاتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن الأحوال الشخصية، وعلاقتها بالضوابط الصحية لعقد الزواج، لاسيما أن الفقرة (2) من المادة (27) من القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 بشأن الأحوال الشخصية المُلغى كانت تنص على اشتراط تقديم تقرير طبي يفيد الخلو من الأمراض التي نص القانون على طلب التفريق بسببها، في حين نصت المادة (41) من القانون الجديد على اشتراط "استيفاء المتطلبات وتقديم الوثائق والتقارير الطبية التي تحددها التشريعات السارية في هذا الشأن" دون النص صراحة على سلطة المحكمة في عدم توثيق العقد حال إصابة أحد الطرفين بأمراض موجبة للفسخ أو التفريق، وهو الأمر الذي قد يُفهم معه من ظاهر النص الموافقة على تزويج شخصين لمجرد قيامهما بتقديم تقارير طبية دون النظر إلى إصابتهما بإحدى الأمراض المذكورة من عدمه. لما كان ما تقدم، وكانت المادة الأولى من مواد إصدار القانون الاتحادي رقم (41) لسنة 2024 قد نصت على أنه: "يُعمل بقانون الأحوال الشخصية المرافق لهذا المرسوم بقانون الاتحادي، وتسري أحكامه على جميع المسائل التي تتناولها المواد الواردة فيه، فإذا لم يجد القاضي نصاً فيه حَكم بمقتضى الشريعة الإسلامية على أن تُراعى تخيّر أنسب الحلول حسبما تقتضيه المصلحة، فإذا لم يجد حَكم القاضي بمقتضى العرف على ألا يكون متعارضاً مع أحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب العامة." وبما أن المادة (41) من القانون الاتحادي رقم (41) لسنة 2024 لم تتضمن نصاً صريحاً يحدد سلطة المحكمة في رفض توثيق عقد الزواج استناداً إلى نتائج التقارير الطبية التي تفيد وجود أمراض موجبة للتفريق، فإن القاضي ملزم بالرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي تُراعى فيها المصلحة. وحيث إنه ولئن كان لا يوجد نص شرعي مباشر يوجب الفحص الطبي قبل الزواج، إلا أنه يستند جواز الفحص الطبي واستحبابه، وفي بعض الحالات إلزاميته، إلى مقاصد الشريعة الإسلامية العامة، والتي تتمثل أهمها في هذا الشأن فيما يلي:
1- حفظ النسل وحمايته: من أهم مقاصد الزواج إنجاب ذرية صالحة ومعافاة، والفحص الطبي يُسهم في الكشف عن الأمراض الوراثية والمعدية التي قد تنتقل إلى الأبناء. 2 - درء المفاسد وجلب المصالح: دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة، والفحص الطبي يجنّب الزوجين وذريتهما الأمراض والمشاكل الناتجة عنها. 3 - حفظ الصحة والعافية: يُعد الفحص الطبي إجراءً وقائياً يحمي صحة الزوجين ويقيهما من الأمراض المعدية. 4 - المودة والرحمة: الزواج مبني على المودة والرحمة والسكن، ووجود أمراض قد تعيق هذه المقاصد يبرر العلم بها مسبقاً لاتخاذ قرار مستنير. 5 - الشفافية وعدم الغش: ذلك أن كتمان الأمراض الخطيرة يُعتبر غشاً يتنافى مع مبادئ الإسلام. ولما كان ذلك، وكانت الشريعة الإسلامية قد منحت أياً من الزوجين حق طلب الفسخ حال وجود عيوب معينة في الطرف الآخر (خاصة المعدية أو التي تمنع الوطء)، فإن الفحص الطبي يُجنّب الدخول في نزاعات قد تؤدي للفسخ أو التفريق، ويُحقق معه مصلحة الدولة والمجتمع. لذا، اتجه أغلبية الفقهاء المعاصرين إلى استحباب الفحص الطبي وتشجيعه لما فيه من مصالح جمة، بل يرى بعض الفقهاء وجوبه إذا قررته الدولة لتحقيق مصلحة عامة، خاصة في ظل انتشار الأمراض الوراثية والمعدية. بناءً على ما تقدم، وحيث إن المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية تهدف إلى جلب المصالح ودرء المفاسد وحفظ الضروريات (النفس والنسل)، فإن النص على تقديم التقارير الطبية في المادة (41) من القانون الاتحادي رقم (41) لسنة 2024 يجب أن يُفسر بما يتوافق مع هذه المقاصد السامية. مما ترى معه الهيئة العامة تفسير المادة (41) من القانون الاتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن الأحوال الشخصية، فيما يتعلق بتقديم التقارير الطبية، على أنها تُلزم المحكمة بالتحقق من خلو طالبي الزواج من الأمراض التي نص القانون على طلب التفريق بسببها، وذلك إعمالاً لمقاصد الشريعة الإسلامية والمصلحة العامة، وتجنباً للمفاسد المحتملة التي قد تنشأ عن إبرام مثل هذه العقود. 
فلهذه الأسباب 
قررت الهيئة أنه يقع ضمن اختصاص المحكمة رفض توثيق معاملات الزواج التي يثبت من التقارير الطبية المرفقة فيها إصابة أحد الزوجين أو كليهما بأي من الأمراض التي نص القانون على طلب التفريق بسببها.

الطعن 1388 لسنة 33 ق جلسة 14 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 109 ص 1024

جلسة 14 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي رضا عبد الرحمن رضا والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(109)

الطعن رقم 1388 لسنة 33 القضائية

(أ) إثبات - عبء الإثبات.
ولئن كان الأصل أن عبء الإثبات يقع على المدعي غير أن ضياع المستندات ليس بمضيع للحقيقة ذاتها ما دام من المقدور الوصول إليها بطرق الإثبات الأخرى - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - دين - سقوط الدين - التقادم المسقط. (أمناء المخازن وأرباب العهد).
إحالة الموظف إلى المعاش لا يسقط عنه التزامه بالدين الذي شغل ذمته لجهة الإدارة حال كونه موظفاً عاماً طالما ظل قائماً لم ينقض بأي طريق من طرق انقضاء الالتزامات المالية المقررة قانوناً - مطالبة الجهة الإدارية بحقها بالطرق الإدارية تقطع التقادم - نتيجة ذلك: لا محل للتمسك بالتقادم المسقط لحق الجهة الإدارية والذي يجد سنده في المواد 45، 348، 349 من لائحة المخازن - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 18/ 3/ 1987 أودع الأستاذ/ صلاح عبد الدايم بدر الدين المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن بموجب التوكيل الرسمي رقم 863/ أ لسنة 1986 مكتب توثيق
طنطا - سكرتارية المحكمة الإدارية العليا - تقرير طعن ضد المطعون ضده في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 7103 لسنة 38 قضائية بجلسة 25/ 1/ 1987 والقاضي بـ "رفض الدعوى وإلزام المدعي بصفته بالمصروفات" وطلب في ختامه لما بني عليه من أسباب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المذكور. ثانياً: قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري المذكور مع الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للجامعة مبلغ {2512.590 ج} بقيمة ثمن الأصناف التي ظهرت عجزاً بعهدته مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية الطاعن بصفته في المبلغ المطالب به مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون الدائرة الأولى عليا وبجلسة 18/ 3/ 1991 تقرر إحالته إلى دائرة الفحص بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية بجلسة 22/ 7/ 1991 حيث نظر على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقد أعلن الخصوم إعلاناً قانونياً، فأودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه بجلسة 10/ 9/ 1991 طلب في ختامها - أولاً: الدفع بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالمبلغ لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ إيقاف الخصم في شهر فبراير 1979 وذلك عملاً بأحكام المادة 172 من القانون المدني. ثانياً: عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة. ثالثاً: إلزام الجهة الطاعنة بتقديم أصل المستندات التي تحت يدها محل الأمر الإداري رقم (211) لسنة 1973.
رابعاً: واحتياطياً ضم أوراق الدعوى رقم 1841 لسنة 32 قضائية. خامساً: من باب الاحتياط الكلي القضاء بتأييد الحكم المطعون فيه بعد طرح ما جاء بتقرير هيئة مفوضي الدولة وذلك للأسباب الواردة بأصل الحكم المطعون فيه إذ أن قيمة العجز تم تقديرها جزافياً مع إلزام الطاعن في كل الحالات بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين، وقد استطرد المطعون ضده في دفاعه بأن العجز المنسوب إليه هو منه براء وقد حدث أثناء وجوده في الاعتقال وأنه على افتراض تحقيقه بأن يشترك معه آخر وهو...... ومع ذلك فقد ألقيت المسئولية عنه على المطعون ضده وأن قيمة العجز ناجم عن عدم وجود دفاتر وسجلات كتوصيات الجهاز المركزي من قبل المشرف الرئيسي وقد قدر جزافياً، ومن ثم يخلص إلى الطلبات آنفة الذكر.
هذا كما أودعت الجامعة الطاعنة مذكرة بدفاعها - أرفقت بها حافظتي مستندات - صممت فيها على طلباتها وذلك بمقولة أنه بجرد عهدة المطعون ضده - أمين مخزن الكيماويات بكلية الطب بطنطا - تبين وجود عجز بعهدته بلغ قيمته {2800.619 ج} وقامت الجامعة بخصم هذا العجز من مرتبه في حدود ربع مرتبه الشهري وذلك حتى تاريخ إحالته للمعاش وانتهاء خدمته في شهر فبراير 1979 وأن التزام المطعون ضده بالمبلغ المتبقي عليه محل المطالبة يجد سنده في المواد 45، 348، 349 من لائحة المخازن وفي الحكم الصادر في الدعوى رقم 1841 لسنة 32 قضائية - قضاء إداري - التي أقامها المطعون ضده ضد الجامعة بشأن طلب وقف وإلغاء الخصم الجاري من مرتبه تنفيذاً لأمر الجامعة رقم 211 المؤرخ 15/ 7/ 1973 والمتضمن إلزامه بمبلغ {2800.619 ج} للجامعة قيمة العجز الذي ثبت في عهدته والصادر بجلسة 28/ 12/ 1981 والقاضي برفض دعوى المدعي لثبوت مسئولية المطعون ضده عن هذا العجز (المستند رقم 4 + 2 بحافظة مستندات الجامعة رقم 1) وأضاف دفاع الجامعة بأن فقد المستندات الخاصة بهذا العجز بعد صدور الحكم المذكور من عهدة كاتب شئون مخزنية كلية الطب بطنطا السيد/ ..... الذي حول إلى مجلس تأديب وجوزي بخصم عشرة أيام من مرتبه بسبب عدم تسليمه الملفات والمستندات الخاصة بالعجز الخاص بالمطعون ضده - ليس بمضيعة للحقيقة ذاتها بعد أن أكدت الوقائع والحقائق بصدور حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى المشار إليها، وقد حاز الحكم قوة الشيء المقضي به وأصبح عنواناً للحقيقة، وهذا فضلاً عن عدم توان الجامعة لحظة في مطالبة المطعون ضده رسمياً ومراراً بسرعة سداد باقي المبلغ المستحق عليه للجامعة وقدره {2512.590 ج} وذلك باعتباره مالاً عاماً يلتزم المطعون ضده بأدائه حتى بعد انتهاء مدة خدمته وإحالته إلى المعاش ولا يغير من هذه الحقيقة فقد أوراق عجز هذه العهدة بعد ذلك وثبوت مجازاة المتسبب إدارياً عن ذلك، هذا كما أن المادة 172 من القانون المدني تتعلق بدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع وهو ما لا علاقة له بالطعن المتعلق بمطالبته بقيمة باقي العجز الذي ظهر في العهدة التي كانت تحت يد المطعون ضده والمملوكة لجامعة طنطا وذلك بالتطبيق لأحكام ولائحة المخازن - وقد طالبت الجامعة المطعون ضده بسداده رسمياً بعد إحالته إلى المعاش وذلك طبقاً للمستندات الواردة بحافظتي المستندات المقدمة من الجامعة ومن ثم فلم يسقط حق الجامعة بمضي المدة لدوام المطالبة به، وقد تضمنت حافظة المستندات الأولى للجامعة خمس مستندات عبارة عن خمس صور ضوئية من إخطارات الجامعة المطعون ضده ومطالبته بمبلغ
{2512.590 ج} كما طوت الحافظة الثانية خمس عشرة مستند - تتمثل في صورة ضوئية معتمدة من قرار الجامعة رقم 211 المؤرخ 15/ 7/ 1972 وصورة ضوئية معتمدة من رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 86/ 4/ 836 والمؤرخة 7/ 1/ 1980 بشأن عدم جواز إجراء خصم أو توقيع حجز على مستحقات المطعون ضده - لدى الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، صورة ضوئية معتمدة من حكم مجلس الدولة، حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 1841 لسنة 32 ق، صورة ضوئية بمطالبات الجامعة المطعون ضده بسداد باقي قيمة العجز بتاريخ 7/ 6/ 81 و6/ 1/ 82 و19/ 1/ 1983 و12/ 3/ 1984 و31/ 7/ 1985 و25/ 9/ 1985، وقرار الجامعة رقم 572 بتاريخ 18/ 4/ 1983 بمجازاة السيد/ ........ كاتب شئون مخزن كلية الطب، صورة ضوئية معتمدة من إخطار نيابة الأموال العامة بطنطا بشأن اتخاذ اللازم نحو قيام المطعون ضده لسداد المبلغ المطالب به، صورة ضوئية من كل من تقرير هيئة مفوضي الدولة في الدعوى رقم 7103 لسنة 38 قضائية والحكم الصادر فيها.
وبجلسة 21/ 12/ 1991 حجز الطعن للحكم بجلسة 1/ 2/ 1992 ومد أجله لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده كان يعمل أميناً لمخزن الكيماويات لكلية الطب بجامعة طنطا وبعمل جرد لما بعهدته تبين وجود عجز بها، وبتاريخ 21/ 12/ 1972 صدر ضده حكم مجلس تأديب غير أعضاء هيئة التدريس بمجازاته عما وقع منه من إهمال في قيامه بواجبات وظيفته وتحمله مبلغ {2810.00 ج} ألفين وثمانمائة جنيه قيمة العجز، وبتاريخ 15/ 7/ 1973 صدر القرار الإداري رقم 211 لسنة 1973 بتحميله بهذا المبلغ والخصم من راتبه بواقع الربع شهرياً اعتباراً من 1/ 7/ 1973 وظل الخصم جاري حتى إحالته إلى المعاش اعتباراً من 18/ 2/ 1979 وقد حاول المطعون ضده بعد تظلمه من القرار المذكور تبرأة ذمته من المبلغ المشار إليه برفع الدعوى رقم 1841 لسنة 32 قضائية محكمة القضاء الإداري، إلا أن المحكمة قضت بتاريخ 28/ 12/ 1981 برفض دعوى المطعون ضده وأثبتت أن أصل الحق هو مبلغ 2800 جنيه ألفين وثمانمائة جنيه مصري، غير أنه بإحالة المطعون ضده إلى المعاش وانتهاء الرأي القانوني - لإدارة الفتوى - إلى عدم جواز الحجز - استيفاء للدين المذكور - على ربع المعاش الخاص بالمطعون ضده، أقام الطاعن بصفته الدعوى الماثلة والصادر فيها الحكم المطعون عليه آنف الذكر مطالباً المطعون ضده بالمبلغ المتبقي في ذمته للجهة المدعية، وإذ صدر الحكم على النحو آنف الذكر وقد شيدته المحكمة على عدم تقديم الجهة الطاعنة للمستندات المؤيدة لأصل الحق والمؤيدة لدعواها، لذا يقيم الطاعن الطعن الماثل ناعياً على الحكم الخطأ في القانون وتطبيقه وتأويله ذلك وأن حق المدعي ثابت رغم فقدان المستندات، وذلك بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 1841 لسنة 32 قضائية والمقدم نسخة منه ومن القرار الصادر بتحميل المدعى عليه المبلغ وأن حق جهة الإدارة لم يسقط بالتقادم، ذلك لأنه فضلاً عن أن جهة الإدارة لم تتوانى في المطالبة فإن الحق يخضع لقاعدة التقادم طويل الأجل إذ مصدره لائحة المخازن والقانون.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه ولئن كان الأصل أن عبء الإثبات يقع على المدعي غير أن ضياع المستندات ليس بمضيع للحقيقة ذاتها ما دام من المقدور الوصول إليها بطرق الإثبات الأخرى.
ومن حيث إن إحالة الموظف إلى المعاش لا يسقط عنه التزامه بالدين الذي شغل ذمته لجهة الإدارة حال كونه موظفاً عاماً طالما ظل قائماً لم ينقضي بأي طريق من طرق انقضاء الالتزامات المالية المقررة قانوناً.
ومن حيث إن أصل الدين المستحق طرف المطعون ضده ثابت وذلك بمقتضى القرار الإداري الصادر بتحميله قيمة العجز الثابت في عهدته وتقرير استيفائه عن طريق الخصم من راتبه في حدود ربع المرتب الشهري بالقرار الإداري رقم 211 لسنة 1973 وكذلك بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 1841 لسنة 32 قضائية آنفة البيان حيث أثبت كل منهما قيمة العجز بمبلغ 2800 جنيه ألفين وثمانمائة جنيهاً، ومن حيث إن جهة الإدارة أخذت في الخصم من مرتب المطعون ضده - في حدود ربع مرتبه - وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1973 ورغم إحالته إلى المعاش في 18/ 2/ 1979 لم تتقاعس عن مطالبته بمتبقى المبلغ وقدره 2512.590 جنيه وذلك حسبما يبين من صور مطالبتها والمؤرخة 7/ 4/ 1987، 28/ 1/ 1988، 12/ 1/ 1989، 1/ 1/ 1990، 6/ 2/ 1991، ومن حيث إن مطالبة الجهة الإدارية بحقها بالطرق الإدارية تقطع التقادم ومن ثم فلا محلل للتمسك بالتقادم المسقط لحق الجهة الطاعنة والذي يجد سنده في المواد 45، 348، 349 من لائحة المخازن والتي مؤداها مسئولية أمناء المخازن وأرباب العهد عما في عهدتهم مسئولية شخصية ولا تخلي مسئوليتهم إلا إذا ثبت للمصلحة أن التلف أو الفقد كان لأسباب قهرية وخارجة عن إرادتهم ولا سبيل لهم في دفعها أو منعها تخصم قيمتها من راتبهم ولا يحول دون ذلك إلا إذا ثبت أن التلف أو الفقد كان نتيجة لسرقة بالإكراه أو السطو أو الحريق أو سقوط مبان أو أي حادث خارج عن إرادة أمين المخزن.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإنه يتعين إلزام المطعون ضده بالمبلغ المتبقي في ذمته والمطلوب منه وقدره 2512.590 جنيه ويكون الحكم المطعون فيه وقد جاء على خلاف هذا النظر مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات المدنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إلى الطاعن بصفته مبلغ 2512.59 جنيهاً (ألفين وخمسمائة واثني عشر جنيهاً وتسعة وخمسون قرشاً) وألزمته المصروفات عن الدرجتين.

الطعن 2017 لسنة 50 ق جلسة 25 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 183 ص 865

جلسة 25 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين سالم ومحمد محمد طيطه.

---------------

(183)
الطعن رقم 2017 لسنة 50 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير المفروش".
المستأجر المصري لعين مفروشة مدة خمس أو عشر سنوات. حقه في البقاء فيها ولو انتهت المدة المتفق عليها بالشروط المنصوص عليها في العقد. شرطه. ثبوت قيام علاقة إيجارية بينه وبين مالك العين. م 46 ق 49 لسنة 1977. إقامته بالعين بسبب آخر خلاف الإيجار مهما استطالت مدته. غير كاف للاستفادة من حكم هذه المادة.

--------------------
النص في المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير الأماكن على أنه "يحق للمستأجر الذي يسكن في عين استأجرها مفروشة من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون البقاء في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط المنصوص عليها في العقد.. فإذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي فإنه يشترط لاستفادة المستأجر من الباطن من حكم الفقرة السابقة أن يكون قد أمضى في العين مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون". يدل على أن حق الشخص في الاستفادة من حكم النص المذكور مناطه أن يثبت قيام علاقة إيجاريه بينه وبين مالك العين الذي يقيم فيها لمدة خمس سنوات سابقة على العمل بأحكام القانون المذكور في 9/ 9/ 1977، أو المدة عشر سنوات سابقة على التاريخ المذكور إذا كانت العلاقة الإيجارية قائمة بينه وبين المستأجر الأصلي للعين مما مفاده أنه لا يكفي مجرد إقامته في العين لسبب آخر خلاف الإيجار مهما استطالت فترة شغله لها، للاستفادة من حكم هذا النص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 43 سنة 1978 مدني كلي مستعجل الإسكندرية بطلب الحكم بطرده من الشقة المبينة بالصحيفة مع تسليمها المنقولات المملوكة لها. وقالت بياناً لدعواها أن المطعون ضده استأجر منها هذه الشقة المفروشة بمقتضى عقد إيجار شفوي منذ شهر يونيه سنة 75 وقد نبهت عليه بالإخلاء في 7/ 11/ 77 لانتهاء مدة العقد في آخر ديسمبر سنة 77، وإذ لم يستجب لطلبها. فقد أقامت الدعوى، وبعد أن تنازلت الطاعنة عن صفة الاستعجال أحيلت الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية حيث قيدت برقم 1467 سنة 78، وبتاريخ 1/ 6/ 78 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده أنه يسكن في عين النزاع التي استأجرها مفروشة من الطاعنة، لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على 9/ 9/ 77 وبعد سماع شاهدي المطعون ضده، حكمت بتاريخ 28/ 12/ 78 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 70 سنة 35 ق الإسكندرية. وبتاريخ 28/ 11/ 79 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة أن علاقتها بالمطعون ضده كمستأجر لشقة النزاع لم تبدأ إلا في عام 75 وأنه كان يستأجرها في المدة السابقة على ذلك من مستأجرها السابق، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين، قضت بتاريخ 24/ 6/ 80 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنه - يشترط كي يستفيد مستأجر المسكن المفروش من حكم المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977، أن يثبت استئجاره له مدة خمس سنوات متصلة سابقة على العمل بأحكام القانون المذكور في 9/ 9/ 1977 إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاء على مجرد ثبوت إقامة المطعون ضده بالعين محل النزاع طوال هذه الفترة استناداً إلى القول بأنه شاهده (...) شهد بشغله لها منذ سنة 1971، مخالفاً بذلك ما أكده هذا الشاهد في التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف، من أن إقامة المطعون ضده بالعين المذكورة بدأت في سنة 1972 وليس في سنة 1971، ولما كان هذا الشاهد لم يحدد تاريخاً معيناً في سنة 1972 لبدء شغل العين. بينما يلزم أن يكون هذا التاريخ سابقاً على 9/ 9/ 1977 لاستيفاء المدة اللازمة لأعمال حكم النص سالف الذكر. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في قضائه إلى توافر شروط تطبيق النص المذكور فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن التأجير الأماكن على أنه "يحق للمستأجر الذي يسكن في عين استأجرها مفروشة من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون البقاء في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط المنصوص عليها في العقد... فإذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي فإنه يشترط لاستفادة المستأجر من الباطن من الحكم الفقرة السابقة أن يكون قد أمضى في العين مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون". يدل على أن حق الشخص في الاستفادة من حكم النص المذكور مناطه أن تثبت قيام علاقة إيجاريه بينه وبين مالك العين التي يقيم فيها، لمدة خمس سنوات سابقة على العمل أحكام القانون المذكور في 9/ 9/ 1977 أو لمدة عشر سنوات سابقة على التاريخ المذكور إذا كانت العلاقة الإيجارية قائمة بينه وبين المستأجر الأصلي للعين، مما مفاده أنه لا تكفي مجرد إقامته في العين لسبب آخر خلاف الإيجار مهما استطالت فترة شغله لها، للاستفادة من حكم هذا النص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة إخلاء العين المؤجرة مفروشة للمطعون ضده لانتهاء مدة العقد على ما أورده في مدوناته من أن "وجدان المحكمة يطمئن إلى ما قال به شاهد المستأنف عليه (المطعون ضده) من أنه يشغل عين النزاع مفروشة من سنة 1971 حتى الآن بصفة دائمة ومستمرة حتى الآن أي لمدة تزيد عن خمس سنوات متصلة وسابقة على صدور القانون رقم 49 سنة 1977، ولما كان المستأنف عليه مصري الجنسية ومن ثم يستفيد من نص المادة 46 من القانون سالف الذكر...، خاصة وأن الثابت من المستندات المقدمة من المستأنف ضده أمام محكمة أول درجة والمشار إليها في أسباب حكمها أنه أي المستأنف ضده يقيم بعين النزاع من تاريخ السابق على التاريخ الذي أوردته المستأنفة". وكان يبين من هذا الذي خلص إليه الحكم أنه عول في قضائه عند حساب المدة القانونية اللازمة لامتداد عقد الإيجار المفروش، على الفترة التي شغل فيها المطعون ضده عين النزاع، دون أن يبين من أسبابه أنه اعتد بتاريخ بدء قيام العلاقة الإيجارية بينه وبين مالكة العقار (الطاعنة) التي تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن هذه العلاقة لم تبدأ إلا في سنة 1975 وأن شغله للعين قبل ذلك إنما كان باعتباره مستأجراً لها من باطن المستأجر الأصلي السابق، ولما كان الثابت أيضاً من مطالعة الصورة الرسمية لمحضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف أن الشاهد...... الذي استند إليه الحكم في قضائه قد أكد في أقواله أن المطعون ضده لم يشغل العين إلا في سنة 1972 دون بيان التاريخ على وجه التحديد وذلك على خلاف ما قرره الحكم من أن الشاهد المذكور حدد سنة 1971 تاريخاً لبدء شغل العين، ومن ثم فإنه يكون قد خرج بأقوال هذا الشاهد إلى غير ما يؤدي إليه مدلولها الصريح، وحجب نفسه بذلك عن بحث حقيقة بدء تاريخ استئجار المطعون ضده لشقة النزاع للتحقق من استيفاء المدة القانونية اللازمة لاستفادته من حكم المادة 46 من القانون سالف الذكر، الأمر الذي يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 2186 لسنة 36 ق جلسة 10 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 108 ص 1017

جلسة 10 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور/ أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأحمد أمين حسان محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(108)

الطعن رقم 2186 لسنة 36 القضائية

(أ) جامعات - أعضاء هيئة التدريس - التعيين.
المادتان 66 و204 مكرراً من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المضافة بالقانون رقم 70 لسنة 1975 - يحتفظ استثناء عضو هيئة التدريس الذي لم يستكمل شرط الحصول على المؤهل المنصوص عليه في القانون المشار إليه بوظيفته وأقدميته لمدة سبع سنوات - عدم الحصول على المؤهل المطلوب خلال المهلة المقررة قانوناً - أثر ذلك: يتعين النقل إلى إحدى وظائف الكادر العام وفي درجة معادلة للوظيفة وذلك بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة - عدم صدور قرار بنقل الطاعن حتى تاريخ إحالته إلى المعاش لا يكسبه مركزاً قانونياً لا يحق له بمقتضاه أن يصبح من المخاطبين بأحكام قانون تنظيم الجامعات - أساس ذلك: أن احتفاظ الطاعن بوظيفته في الكلية مدة السبع سنوات المحددة قانوناً لاستكمال شرط المؤهل اللازم لعضو هيئة التدريس هو احتفاظ بتلك الوظيفة على سبيل الاستثناء المؤقت - انتهاء المدة دون نقل الطاعن خارج الجامعة ليس من شأنه أن يصبح عضواً بهيئة التدريس - أساس ذلك: المدة ما هي إلا لاستيفاء شرط المؤهل وليست بديلاً عنه - عدم نقله ليس عوضاً عن الشرط - أثر ذلك: عدم تحقق مقومات المركز القانوني لعضو هيئة التدريس ولا يعامل معاملته ولا يأخذ حكمه في مجال تطبيق أحكام المادتين 113 و121 من قانون تنظيم الجامعات - تطبيق.
(ب) جامعات - أعضاء هيئة التدريس - انتهاء الخدمة - (قرار إداري).
القرار الصادر بانتهاء الخدمة من الجامعة لبلوغ سن الستين وعدم الاستمرار كأستاذ متفرغ حتى بلوغ سن الخامسة والستين - النعي على قرار إنهاء الخدمة بالانعدام لصدوره من رئيس الجامعة وليس من وزير التعليم العالي مصدر قرار التعيين - غير صحيح - أساس ذلك: القرار في هذه الحالة ليس قراراً بإنهاء الخدمة ولا يعدو أن يكون تدويناً لانتهاء الخدمة قانوناً ببلوغ سن المعاش المقرر لترك الخدمة بالتقاعد - نتيجة ذلك: لا يستلزم الأمر في هذه الحالة أن يصدر القرار من سلطة التعيين متمثلة في الوزير - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/ أنور عبد الفتاح المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن بتوكيل رسمي عام رقم 1820 لسنة 1990 توثيق المنصورة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2186 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى المقامة من الطاعن برقم 1351 لسنة 10 ق والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أجزائه والقضاء مجدداً بطلبات الطاعن وفقاً لما هو موضح بصحيفة الدعوى الأصلية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأعلن الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 24/ 5/ 1990.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) التي قررت بجلسة 17/ 7/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 1/ 10/ 1991 حيث تدوول لديها على ما هو موضح بمحاضر جلساتها حيث استمعت إلى ما رأت لزوماً له من إيضاحات ذوي الشأن وقدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات ومذكرة دفاع صمم فيها على طلباته كما قدم الحاضر عن الجامعة المطعون ضدها مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 14/ 1/ 1992 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن السيد/ ...... (الطاعن) أقام الدعوى رقم 1352 لسنة 10 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 27/ 4/ 1988 طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 59 لسنة 1988 الصادر بإحالته إلى المعاش اعتباراً من 5/ 1/ 1988 وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار أخصها مد خدمته إلى نهاية العام الجامعي واعتباره أستاذاً متفرغاً بكلية التجارة حتى بلوغه سن الخامسة والستين وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شارحاً لدعواه أنه ابتداء من 29/ 1/ 1962 عين مدرساً بالمعهد العالي التابع لوزارة التعليم العالي وتدرج في الترقيات إلى أن وصل إلى وظيفة أستاذ مساعد وبعد تحول المعهد العالي التجاري إلى كلية التجارة ببور سعيد جامعة قناة السويس عين في وظيفة أستاذ مساعد مادة المحاسبة في 21/ 3/ 1973 بالقرار الوزاري رقم 1973 وردت أقدميته في هذه الوظيفة إلى 30/ 12/ 1975 بالقرار رقم 236 في 19/ 3/ 1975 استناداً لأحكام القانون رقم 40 لسنة 1974 في شأن بعض الأحكام الخاصة بأعضاء هيئة التدريس والمدرسين المساعدين والمعيدين والقائمين بالتدريس بالكليات والمعاهد العالية التابعة لوزارة التعليم العالي وطبق في شأنه قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 والمادة 204 مكرراً المضافة بالقانون رقم 70 لسنة 1975 وبالتالي أصبح من أعضاء هيئة التدريس بشغله وظيفة أستاذ مساعد وهي نفس الوظيفة التي كان يشغلها بالمعهد العالي التجاري وبأقدمية في هذه الوظيفة بادئه من تاريخ حصوله عليها بالمعهد في 18/ 5/ 1972 واستمرت خدمته على هذا النحو إلى أن صدر القرار المطعون فيه بإحالته إلى المعاش لبلوغه سن الستين اعتباراً من 5/ 3/ 1988 وتظلم من هذا القرار فلم يلتفت إلى تظلمه ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته لنص المادة 113 من القانون رقم 49 لسنة 1972 التي قضت ببقاء عضو هيئة التدريس بالخدمة حتى نهاية العام الدراسي الجامعي إذا بلغ سن الستين خلاله كذلك مخالفة القرار المطعون فيه لحكم المادة 121 من ذات القانون التي تقضي ببقاء أعضاء هيئة التدريس الذين بلغوا سن انتهاء الخدمة بصفة أساتذة متفرغين حتى بلوغ سن الخامسة والستين ما لم يطلبوا عدم الاستمرار في العمل وأنه طبقاً لهذين النصين يحق له أن تمتد خدمته حتى نهاية العام الدراسي الجامعي ويصبح بعد هذا التاريخ من الأساتذة المتفرغين حتى بلوغ سن الخامسة والستين.
وبجلسة 28/ 3/ 1990 قضت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التجارة وأنه لم يحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها وأن المستفاد من نص المادتين 204 مكرراً، 66 من قانون تنظيم الجامعات أن المشرع اشترط فيمن يعين بوظيفة عضو في هيئة التدريس بالجامعات أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها ولكنه أورد استثناء من هذا الحكم بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس ممن لم يستكملوا شرط الحصول على المؤهل اللازم للتعيين فقرر استمرارهم شاغلين لوظائفهم خلال مدة محددة مدتها سبع سنوات يستكملون خلالها شرط المؤهل وإلا امتنع بقاؤهم في هذه الوظائف ويتعين نقلهم لوظائف أخرى بالكادر العام وأن هذا الاستثناء لا يجوز التوسع فيه ويتعين قصره على نطاقه وبالتالي فإن المدعي لا يستفيد من حكم المادتين رقمي 113، 121 من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب محصلها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره ذلك أن المادة 204 مكرراً من القانون رقم 49 لسنة 1972 تقضي بأن عضو هيئة التدريس الذي لا يستكمل شرط الحصول على المؤهل المنصوص عليه في القانون خلال سبع سنوات يصدر قرار من وزير التعليم العالي بنقله إلى وظيفة بالكادر العام بعد أخذ رأي مجلس الجامعة، والطاعن لم يصدر قرار بنقله إلى أي وظيفة من هذه الوظائف بل استمرت خدمته بوظيفة أستاذ مساعد حتى تاريخ إحالته إلى المعاش ببلوغه سن الستين فيتعين معاملته على هذا الأساس كما أن الطاعن وقد شغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التجارة بقرار من وزير التعليم ويتعين أن يكون قرار إنهاء خدمته من ذات سلطة التعيين وبالتالي فإن قرار إنهاء خدمته وقد صدر من رئيس جامعة قناة السويس يكون منعدماً.
ومن حيث إن المادة (66) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن "يشترط فيمن يعين عضواً في هيئة التدريس أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من إحدى الجامعات المصرية في مادة تؤهله لشغل الوظيفة أو أن يكون حاصلاً من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد عال معترف به في مصر على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول بها"، وتنص المادة (204 مكرراً) المضافة بالقانون رقم 70 لسنة 1975 إلى قانون تنظيم الجامعات المشار إليه على أنه استثناء من الأحكام المقررة في القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليها يحتفظ أعضاء هيئة التدريس والمدرسون المساعدون والمعيدون بالكليات والمعاهد العالية التابعة لوزارة التعليم العالي وقت صدور هذا القانون والمطبق عليهم جدول المرتبات الملحق بالقانون المشار إليه بوظائفهم وأقدميتهم أما الذين لم يستكملوا شرط الحصول على المؤهل المنصوص عليه في القانون المشار إليه فيحتفظون بوظائفهم وأقدميتهم لمدة سبع سنوات فإذا لم يستكملوا هذا الشرط خلال هذه المدة ينقلون إلى وظائف أخرى بالكادر العام وفي الدرجات المعادلة لوظائفهم وذلك بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن يشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التجارة بالجامعة المطعون ضدها وهي نفس الوظيفة التي كان يشغلها بالمعهد العالي التجاري وبأقدمية في هذه الوظيفة منذ تاريخ حصوله عليها بالمعهد المذكور واستمر شاغلاً لهذه الوظيفة حتى تاريخ إحالته إلى المعاش ببلوغه سن الستين في 5/ 3/ 1988 بالقرار المطعون فيه رقم 56 في 11/ 2/ 1988 الصادر من رئيس جامعة قناة السويس وحتى تاريخ صدور هذا القرار لم يكن الطاعن مستكملاً شرط الحصول على المؤهل اللازم للتعيين كعضو هيئة تدريس طبقاً للمادة 66 السابق ذكرها فلم يحصل على درجة الماجستير أو الدكتوراه حتى تاريخ إحالته إلى المعاش فمن ثم يكون ممن يسري عليه الحكم المقرر بنص المادة 204 مكرراً من القانون رقم 49 لسنة 1972 التي تقضي بنقله إلى إحدى وظائف الكادر العام بعد انتهاء المهلة المقررة لاستكمال شرط الحصول على مؤهل والتي انتهت دون أن يستكملها وإذ كان الثابت أنه لم يصدر قرار من وزير التعليم العالي بنقل الطاعن من الوظيفة التي كان يشغلها إلى وظيفة معادلة بالكادر العام حتى تاريخ إحالته إلى المعاش إلا أن عدم صدور هذا القرار لا يكسبه مركزاً قانونياً يحق له بمقتضاه أن يصبح من المخاطبين بأحكام قانون تنظيم الجامعات التي لا تسري إلا على أعضاء هيئة التدريس بالمفهوم المنصوص عليه في المادة (66) ومن بين هذه الأحكام ما ورد بالمادتين 113، 121 من القانون رقم 49 لسنة 1972 من بقاء عضو هيئة التدريس عند بلوغه سن الستين خلال العام الجامعي إلى نهايته بانتهاء أعمال الامتحانات في ختام الدراسة، وأن يصبح أستاذاً متفرغاً حتى بلوغه سن الخامسة والستين ما لم يطلب عدم الاستمرار في العمل، واحتفاظ الطاعن بوظيفته في الكلية مدة السبع سنوات المحددة قانوناً لاستكمال شرط المؤهل اللازم لعضو هيئة التدريس هو احتفاظ بتلك الوظيفة على سبيل الاستثناء المؤقت من ذلك الشرط، وانتهاء المدة المشار إليها دون نقل الطاعن خارج الجامعة على ما أشار إليه القانون ليس من شأنه أن يصبح الطاعن عضو هيئة تدريس لأنه لم يكن كذلك خلال هذه المدة وبالضرورة بعدها - فهي مدة لاستيفاء شرط المؤهل وليست بديلاً عنه - وعدم نقله ليس عوضاً عن الشرط فلا يفيد من عدم نقله، ويظل على أمره ومركزه القانوني من نحو عدم توفر شرط عضو هيئة التدريس فيه طالما لم يحصل على المؤهل الذي يتطلبه القانون وجوباً في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومتى كان الأمر كذلك من عدم تحقق مقومات المركز القانوني لعضو هيئة التدريس في الطاعن فإنه لا يعامل معاملته ولا يأخذ حكمه في تطبيق أحكام المادتين 113، 121 من قانون تنظيم الجامعات.
كما أنه لا وجه لما ينعاه الطاعن على القرار المطعون فيه من انعدامه لأنه صدر من رئيس جامعة قناة السويس وليس من وزير التعليم العالي الذي قام بتعيينه في وظيفة أستاذ مساعد وبالتالي يجب أن يصدر قرار إنهاء خدمته من ذات السلطة المختصة بالتعيين لا وجه لهذا النص لأن الصحيح في ذلك القرار أنه ليس قراراً بإنهاء الخدمة ولا يعدو أن يكون تدويناً لانتهاء خدمة الطاعن قانوناً ببلوغ سن المعاش المقررة لترك الخدمة بالتقاعد طالما أنه وفقاً لصائب القانون لا يستفيد من أحكام المادتين المشار إليهما، وبالتالي لا يلزم أن يصدر القرار من سلطة التعيين متمثلة في الوزير ويكفي أن يصدر عن رئيس الجامعة باعتباره أعلى سلطة إدارية فيها، ومن ثم فإن طلب الطاعن أن يصدر قرار انتهاء خدمته من وزير التعليم العالي على غير ذي سند من القانون ويتعين الالتفات عنه ويكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً بمنأى من الطعن ويكون طلي المدعي إلغاءه في غير محله ويتعين - والحالة هذه - رفض دعواه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك يكون قد أصاب الحقيقة ويكون طعن المدعي في هذا الحكم غير قائم على أساس سليم من القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن خسر طعنه فمن ثم يتعين إلزامه بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 1916 لسنة 56 ق جلسة 17 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 100 ص 499

جلسة 17 من إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.

-----------------

(100)
الطعن رقم 1916 لسنة 56 القضائية

(1) حكم "حجيته". قوة الأمر المقضي. اختصاص "الاختصاص الولائي".
إسباغ قوة الأمر المقضي على الأحكام النهائية الباتة التي فصلت في موضوع الدعوى الجنائية. المادتين 454، 455 إجراءات.
صدور حكم بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى. لا يحوز الحجية ولا تكون له قوة الأمر المقضي.
(2) اختصاص "الاختصاص الولائي". قضاء عسكري "اختصاصه". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
قرار جهة القضاء العسكري في صدد اختصاصها. قول فصل. لا يقبل تعقيباً. المادة 48 من القانون رقم 25 لسنة 1966.
انتهاء القضاء العسكري إلى عدم اختصاصه بجريمة ما يوجب على القضاء العادي الفصل فيها. مخالفة ذلك خطأ في القانون.
(3) قانون "تفسيره" "تطبيقه" "التفويض التشريعي". لوائح. قرارات وزارية. اختصاص "اختصاص القضاء العسكري". مخدرات.
خضوع ضباط. وأفراد هيئة الشرطة لقانون الأحكام العسكرية مقصور على الجرائم النظامية البحتة. أساس ذلك؟
صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي. رهينة بعدم وجود تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه.
تطبيق نص القانون عند التعارض بينه وبين نص وارد في لائحة أو قرار. واجب.
(4) قانون "إلغاؤه". اختصاص "الاختصاص الولائي". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إلغاء التشريع لا يكون إلا بتشريع لاحق أعلى منه أو مساو له في مدارج التشريع.

-----------------
1 - لما كان من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة والتي تكون قد فصلت في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة متى توافرت شرائطها الأخرى، وكان الحكم الصادر من محكمة جنايات بور سعيد بجلسة.... بعدم اختصاصها نوعياً (المقصود ولائياً) بنظر الدعوى غير منه للخصومة، إذ لم يفصل في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة ومن ثم فلا يحوز الحجية ولا تكون له قوة الأمر المقضي عند الفصل في موضوع الدعوى الجنائية الماثلة.
2 - لما كانت المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 تنص على أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا مما مقتضاه أن قرار جهة القضاء العسكري في صدد اختصاصها هو القول الفصل الذي لا يقبل تعقيباً فإذا رأت عدم اختصاصها بجريمة ما تعين على القضاء العادي أن يفصل فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وتخلى عن الحكم في موضوعها رغم صدور قرار جهة القضاء العسكري بعدم اختصاصها بمحاكمة المطعون ضده يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
3 - لما كانت المادة 99 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه "يخضع الضباط بالنسبة على الأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعد والشرطة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظاميون في كل ما يتعلق بخدمتهم. وتوقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية ويحدد وزير الداخلية بقرار منه بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور للجهات المبينة فيه، كما يصدر القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة. فقد دلت بذلك - وعلى ما يبين من وضوح عبارات النص - أنها خاصة بالجرائم النظامية فحسب. وليس أدل على ذلك من النص على أن توقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية والجزاءات المنصوص عليها في قانون هيئة الشرطة سواء المتعلقة بالضباط أو بغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة حتى جزاء الحبس أو السجن وفقاً لقانون الأحكام العسكرية المنصوص عنه في الفقرة 11 من المادة 80 التي عددت الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على ضابط الصف وجنود الدرجة الأولى وكذلك الفقرة 11 من المادة 96 الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على رجال الخفر النظاميين ولا يقدح في ذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة 99 من القانون بأنه "..... وتوقع المحاكم العسكرية متى انعقد لها الاختصاص الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية فلها اختصاص تأديبي إلى ما لها من اختصاص جنائي...." فإنه فضلاً عن أن المذكرة الإيضاحية لا تنشئ اختصاصها ولا يجوز الرجوع إليها عند وضوح النص فإن الإحالة إلى الجزاءات المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1968 بما فيها من جزاءات شبه جنائية إنما يشمل فقط تلك الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام - وهذا المعنى واضح من صريح عبارات نص المادة 99 المذكورة والتي لا لبس فيها ولا غموض بل وهو ما يؤكده، نص المادة الأولى من قانون هيئة الشرطة والذي جاء فيه أن الشرطة هيئة مدنية نظامية بوزارة الداخلية، وما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة والتي جاء بها "احتفظت المادة الأولى من المشروع بتعريف هيئة الشرطة الوارد في المادة 1 من القانون رقم 61 لسنة 1964 من أن الشرطة هيئة مدنية نظامية وبذلك أكدت أن هيئة الشرطة هي هيئة مدنية فهي جهاز من الأجهزة المدنية بالدولة وليست جهازاً عسكرياً. إلا أنها تفترق عن غيرها من الأجهزة المدنية في أنها ليست مدنية بحتة وإنما هي هيئة نظامية يسود تكوينها علاقات تختلف عن العلاقات المدنية البحتة وخاصة واجب المرؤوس في طاعة رئيسه وواجب الرئيس في قيادة مرؤوسيه والسيطرة على القوة الموضوعة تحت قيادته". وإذن فمتى كان ذلك، وكانت المادة 99 سالفة الذكر قد أتاحت لوزير الداخلية - بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة - تحديد جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور كما أتاحت به إصدار القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة - فإن هذا التفويض التشريعي ينحصر فيما نصت عليه هذه المادة ولا يجوز لوزير الداخلية أن يتعدى نطاقه بخلق اختصاصات أخرى غير المنصوص عليها في القانون وإذ كان قد صدر قرار وزير الداخلية رقم 992 لسنة 1977 بتاريخ 24 من إبريل سنة 1977 في شأن تنظيم القضاء العسكري متضمنا في المادة الأولى منه النص على اختصاص إدارة القضاء العسكري بتنفيذ قانون الأحكام العسكرية بالنسبة لأفراد هيئة الشرطة ومن ذلك إجراء التحقيق في جرائم القانون العام في الأحوال المنصوص عليها في المادة المذكورة والتصرف في هذه القضايا، كما نص في المادة الثالثة على أن تتولى فروع الادعاء العسكري "النيابة العسكرية" اختصاصات النيابة العسكرية المنصوص عليها بالقانون رقم 25 لسنة 1966 وكذلك على اختصاص المحكمة العسكرية العليا بنظر الجنايات التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري واختصاص المحكمة المركزية بنظر كافة الجنح والمخالفات التي تقع في اختصاصها طبقاً للقانون - فإنه يكون قد خرج بذلك عن حدود التفويض التشريعي في كل ما نص عليه متعلقاً بجرائم القانون العام. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي رهينة بعدم وجود تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه وأنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول هو الواجب التطبيق باعتباره أصلاً للائحة - ومن ثم فإن ما ورد في قرار وزير الداخلية سالف الذكر الذي يعد خروجاً عن حدود التفويض المرسوم له في القانون لا يعتد به ولا يكون له أي أثر على اختصاصات النيابة العامة المنصوص عليها في القانون كاملة كما لا يكون له أدنى أثر على اختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة - دون سواها - بالفصل في كافة الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بالفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972. ويستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص.
4 - من المقرر أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساو له في مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح به قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات بور سعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت في.... بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فقد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه برر قضاءه بأن الحكم الصادر من المحكمة بهيئة سابقة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى قد حاز الحجية ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تعيد النظر فيه إلا إذا ألغى بعد الطعن فيه وفقاً للقانون، حين أن ذلك الحكم غير منه للخصومة ومن ثم فلا يحوز الحجية هذا فضلاً عن أنه قد طرأت عليه وقائع جديدة بعد صدوره تتمثل في صدور قرار قضائي من النيابة العسكرية بعدم اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المطعون ضده مما كان يتعين على المحكمة أن تحكم في موضوع الدعوى باعتبار أن شروط الحجية المانعة من إعادة نظر الدعوى تكون قد تخلفت، أما وأنها قد تخلت عن نظرها فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده عن جريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد الاتجار وأحالته إلى محكمة جنايات بور سعيد لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها فأحالتها النيابة العامة إلى نيابة بور سعيد العسكرية لتقديم المتهم للمحاكمة أمام القضاء العسكري إلا أن رئيسها أعادها إلى النيابة العامة لما ثبت لديه أن المتهم من رجال الشرطة ولا يخضع لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1966. فعادت النيابة العامة وقدمت المتهم للمحاكمة أمام محكمة جنايات بورسعيد إلا أن تلك المحكمة قضت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل على أساس أن ولايتها على الدعوى قد انتهت بصدور حكمها السابق بعدم الاختصاص. لما كان ذلك، وكان من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة والتي تكون قد فصلت في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة متى توافرت شرائطها الأخرى، وكان الحكم الصادر من محكمة جنايات بور سعيد بجلسة.... بعدم اختصاصها نوعياً (المقصود ولائياً) بنظر الدعوى غير منه للخصومة، إذ لم يفصل في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة ومن ثم فلا يحوز الحجية ولا تكون له قوة الأمر المقضي عند الفصل في موضوع الدعوى الجنائية الماثلة. وكانت المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 تنص على أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا مما مقتضاه أن قرار جهة القضاء العسكري في صدد اختصاصها هو القول الفصل الذي لا يقبل تعقيباً فإذا رأت عدم اختصاصها بجريمة ما تعين على القضاء العادي أن يفصل فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وتخلى عن الحكم في موضوعها رغم صدور قرار جهة القضاء العسكري بعدم اختصاصها بمحاكمة المطعون ضده يكون مخطئاً في تطبيق القانون. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن الحكم في موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة. ولا يفوت المحكمة أن تنوه أن حكم محكمة جنايات بور سعيد الصادر بجلسة.... بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى رغم أن الثابت أن المطعون ضده جندي من أفراد هيئة الشرطة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المادة 99 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه "يخضع الضباط بالنسبة على الأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعد والشرطة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظاميون في كل ما يتعلق بخدمتهم، وتوقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية ويحدد وزير الداخلية بقرار منه بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور للجهات المبينة فيه، كما يصدر القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة" فقد دلت بذلك - وعلى ما يبين من وضوح عبارات النص - أنها خاصة بالجرائم النظامية فحسب. وليس أدل على ذلك من النص على أن توقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية، والجزاءات المنصوص عليها في قانون هيئة الشرطة سواء المتعلقة بالضباط أو بغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة حتى جزاء الحبس أو السجن وفقاً لقانون الأحكام العسكرية المنصوص عليه في الفقرة 11 من المادة 80 التي عددت الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أمناء الشرطة والفقرة 11 من المادة 92 الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على ضباط الصف وجنود الدرجة الأولى وكذلك الفقرة 11 من المادة 96 الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على رجال الخفر النظاميين. ولا يقدح في ذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة 99 من القانون بأنه ".... وتوقع المحاكم العسكرية متى انعقد لها الاختصاص الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية فلها اختصاص تأديبي إلى ما لها من اختصاص جنائي...." فإنه فضلاً عن أن المذكرة الإيضاحية لا تنشئ اختصاصها ولا يجوز الرجوع إليها عند وضوح النص فإن الإحالة إلى الجزاءات المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1968 بما فيها من جزاءات شبه جنائية إنما يشمل فقط تلك الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام - وهذا المعنى واضح من صريح عبارات نص المادة 99 المذكورة والتي لا لبس فيها ولا غموض بل وهو ما يؤكده، نص المادة الأولى من قانون هيئة الشرطة والذي جاء فيه أن الشرطة هيئة مدنية نظامية بوزارة الداخلية - وما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة والتي جاء بها "احتفظت المادة الأولى من المشروع بتعريف هيئة الشرطة الوارد في المادة 1 القانون 61 لسنة 1964 من أن الشرطة هيئة مدنية نظامية وبذلك أكدت أن هيئة الشرطة هي هيئة مدنية، فهي جهاز من الأجهزة المدنية بالدولة وليست جهازاً عسكرياً. إلا أنها تفترق عن غيرها من الأجهزة المدنية في أنها ليست مدنية بحتة وإنما هي هيئة نظامية يسود تكوينها علاقات تختلف عن العلاقات المدنية البحتة وخاصة واجب المرؤوس في طاعة رئيسه وواجب الرئيس في قيادة مرؤوسيه والسيطرة على القوة الموضوعة تحت قيادته". وإذن فمتى كان ذلك، وكانت المادة 99 سالفة الذكر قد أتاحت لوزير الداخلية - بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة - تحديد جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور كما أتاحت به إصدار القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة - فإن هذا التفويض التشريعي ينحصر فيما نصت عليه هذه المادة ولا يجوز لوزير الداخلية أن يتعدى نطاقه بخلق اختصاصات أخرى غير المنصوص عليها في القانون وإذ كان قد صدر قرار وزير الداخلية رقم 992 لسنة 1977 بتاريخ 24 من إبريل لسنة 1977 في شأن تنظيم القضاء العسكري بتنفيذ قانون الأحكام العسكرية بالنسبة لأفراد هيئة الشرطة ومن ذلك إجراء التحقيق في جرائم القانون العام في الأحوال المنصوص عليها في المادة المذكورة والتصرف في هذه القضايا، كما نص في المادة الثالثة على أن تتولى فروع الادعاء العسكري "النيابة العسكرية" اختصاصات النيابة العسكرية المنصوص عليها بالقانون رقم 25 لسنة 1966 وكذلك على اختصاص المحكمة العسكرية العليا بنظر الجنايات التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري واختصاص المحكمة المركزية بنظر كافة الجنح والمخالفات التي تقع في اختصاصها طبقاً للقانون، فإنه يكون قد خرج بذلك عن حدود التفويض التشريعي في كل ما نص عليه متعلقاً بجرائم القانون العام. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي رهينة بعدم وجود تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه، وأنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول هو الواجب التطبيق باعتباره أصلاً للائحة - ومن ثم فإن ما ورد في قرار وزير الداخلية سالف الذكر الذي يعد خروجاً عن حدود التفويض المرسوم له في القانون لا يعتد به ولا يكون له أثر على اختصاصات النيابة العامة المنصوص عليها في القانون كاملة كما لا يكون له أدنى أثر على اختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة - دون سواها - بالفصل في كافة الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بالفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972. ويستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص. وإذ كان من المقرر أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساو له في مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، وإذ كان الثابت أن قانوناً لاحقاً لم يصدر استثنى أفراد هيئة الشرطة من اختصاص المحاكم العادية فيما يتعلق بجرائم القانون العام - فإن القول بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى استناداً إلى القرار الوزاري سالف الذكر اجتهاد غير جائز بل هو دفع قانوني ظاهر البطلان.

الطعن 1069 لسنة 56 ق جلسة 25 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 182 ص 860

جلسة 25 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين سالم ومحمد محمد طيطه.

----------------

(182)
الطعن رقم 1069 سنة 56 القضائية

(1) دعوى "الصفة في الدعوى". محكمة الموضوع.
استخلاص توافر الصفة في الدعوى. واقع يستقل به قاضي الموضوع. حسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة.
(2، 3) إيجار "إيجار الأماكن" "إقامة مبنى مكون من أكثر من ثلاث وحدات". قانون.
(2) التزام المستأجر بإخلاء العين المؤجرة أو توفير مكان ملائم لمالك العين في المبنى المكون من أكثر من ثلاث وحدات الذي يقيمه المستأجر. م 22/ 2 ق 136 لسنة 1981. التزام تخييري معقود للمستأجر وليس لمالك العين المؤجرة الخيار.
(3) خلو التشريع الاستئنافي من تنظيم حالة معينة. أثره. وجوب الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني.

---------------------
1 - استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2 - النص في المادة 22/ 2 من القانون رقم 136 سنة 1981، على أنه "إذا أقام المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بمسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة له عن الوحدة التي يستأجرها منه". يدل على أن التزام المستأجر الناشئ عن هذا النص هو التزام تخييري بين محلين، الالتزام الأول هو إخلاء العين المؤجرة له، والالتزام الثاني هو توفير مكان ملائم لمالك العين المؤجرة في المبنى الذي أقامه المستأجر، والخيار بين تنفيذ أي من هذين الالتزامين معقود للمستأجر وهو المدين في الالتزام، ومتى كان مصدر الخيار هو نص في القانون الذي جعل الخيار للمدين، فإنه لا يجوز للدائن وهو مالك العين المؤجرة أن يختار بمشيئته تنفيذ أحد هذين الالتزامين دون الآخر وذلك وفقاً للأحكام العامة في القانون المدني.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه في حالة خلو التشريع الاستثنائي لإيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة وجب الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 466 سنة 83 مدني كلي الجيزة على الطاعن للحكم بأن يوفر له سكناً ملائماً بالعقار المملوك له المبين بالصحيفة وتسليمه إليه، وقال بياناً لها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 27/ 2/ 1941 يستأجر الطاعن من المالكة السابقة العين الموضحة بالصحيفة، وقد أقام الأخير مبنى مملوكاً من ست وحدات سكنية واحتفظ بمسكنه المؤجر إليه، ومن ثم يكون ملزماً بأن يوفر له المسكن الملائم بهذا العقار عملاً بنص المادة 22/ 2 من القانون رقم 136 سنة 1981، وبتاريخ 2/ 2/ 1984 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يوفر للمطعون ضده مكاناً ملائماً بالعقار المبين بالصحيفة وتسليمه إليه على ألا تجاوز أجرته مثلي الأجرة المستحقة عن الوحدة التي يستأجرها منه الطاعن. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2492 سنة 101 ق القاهرة، وبتاريخ 5/ 2/ 1966 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة إذ أن سند المطعون ضده في دعواه هو عقد شرائه للعقار المؤرخ 14/ 8/ 1966 الذي ثبت تزويره في دعوى سابقة، فلا يجوز له طلب تسليم الشقة المؤجرة للطاعن كأثر من آثار هذا العقد، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض هذا الدفع بمقولة أن المطعون ضده يمتلك العقار محل العين المؤجرة بعقود مسجلة فإنه يكون قد غير من سبب الدعوى مما لا يحق لمحكمة الموضوع الأمر الذي يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا الطعن سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه بأن المطعون ضده يملك العقار الكائنة به العين المؤجرة إلى الطاعن بموجب عقود مسجلة، وكانت تلك العقود ليست محل نعي من جانب الطاعن، وكان المطعون ضده لم يطلب تسليمه العين المؤجر كأثر من آثار عقد البيع الابتدائي المؤرخ 14/ 8/ 66 حسبما يدعي الطاعن، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن مفاد نص المادة 22/ 2 من القانون رقم 136 سنة 81 أن المستأجر له حق الخيار بين الاحتفاظ بالعين المؤجرة إليه أو توفير مكان ملائم بالمبنى الذي يقيمه للمؤجر، ويتعين على محكمة الموضوع تخيير المستأجر في تنفيذ أحد هذين الالتزامين ورغم أنه تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف إلا أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده بطلباته، الأمر الذي يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 22/ 2 من القانون رقم 136 سنة 1981 على أنه "إذ أقام المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بمسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة له عن الوحدة التي يستأجرها منه". يدل على أن التزام المستأجر الناشئ عن هذا النص هو التزام تخييري بين محلين، الالتزام الأول هو إخلاء العين المؤجرة له، والالتزام الثاني هو توفير مكان ملائم لمالك العين المؤجرة في المبنى الذي أقامه المستأجر، والخيار بين تنفيذ أي من هذين الالتزامين معقود للمستأجر وهو المدين في الالتزام ومتى كان مصدر الخيار هو نص في القانون الذي جعل الخيار للمدين فإنه لا يجوز للدائن وهو مالك العين المؤجرة أن يختار بمشيئته تنفيذ أحد هذين الالتزامين دون الآخر وذلك وفقاً للأحكام العامة في القانون المدني، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه في حالة خلو التشريع الاستثنائي لإيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة وجب الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني، وقد نصت المادة 276/ 1 من هذا القانون على أنه "إذا كان الخيار للمدين وامتنع عن الاختيار أو تعدد المدينون ولم يتفقوا فما بينهم، جاز للدائن أن يطلب من القاضي تعيين أجل يختار فيه المدين أو يتفق فيه المدينون، فإذا لم يتم ذلك تولى القاضي بنفسه تعيين محل الالتزام". لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد قصر دعواه على طلب إلزام الطاعن بتوفير سكن ملائم له بالمبنى الذي أقامه، وكانت محكمة الموضوع قد قضت له بطلباته دون إتاحة الفرصة للطاعن في الاختيار بين الاحتفاظ بمسكنه المؤجر وتوفير مكان ملائم للمطعون ضده وفقاً للقواعد والإجراءات المشار إليها، والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد على ما تمسك به الطاعن في هذا الشأن مع أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني من أسباب الطعن.

الطعن 2691 لسنة 56 ق جلسة 25 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 181 ص 856

جلسة 25 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين سالم ومحمد محمد طيطه.

----------------

(181)
الطعن رقم 2691 سنة 56 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "أسباب الإخلاء" "عدم الوفاء بالأجرة والتكرار".
(1) إخلاء المستأجر للتكرار في الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة. مناطه. وفاء المستأجر بالأجرة قبل رفع دعوى الإخلاء وقبل انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بالوفاء بها. أثره. انتفاء التأخير كشرط لتوافر التكرار.
(2) سبق صدور حكم القضاء المستعجل بطرد المستأجر لعدم الوفاء بالأجرة قبل العمل بالقانون رقم 136 سنة 1981. لا تتوافر به حالة التكرار في الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة.

-------------------
1 - النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 سنة 1981 بشأن إيجار الأماكن المقابلة لنص المادة 23/ أ من القانون رقم 52 لسنة 1969 والمادة 31/ أ من القانون رقم 49 لسنة 1977، يدل على أن مناط الحكم بالإخلاء في حالة ادعاء المؤجر بتوافر التكرار - في جانب المستأجر - بامتناعه أو تأخره في الوفاء بالأجرة، ثبوت الامتناع أو التأخير في سداد إلى ما بعد انقضاء الميعاد المحدد قانوناً حيث يكون قد أساء استعمال حقه بتفادي حكم الإخلاء بالوفاء بالأجرة قبل قفل باب المرافعة، فإذا ما ثبت وفاء المستأجر بالأجرة من قبل رفع دعوى الإخلاء وقبل انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بالوفاء بها فقد انقضى التأخير كشرط لتوافر التكرار المدعى به.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سبق صدور حكم من القضاء المستعجل بطرد المستأجر لعدم الوفاء بالأجرة قبل نفاذ القانون رقم 136 سنة 81 لا تقوم به حالة التكرار في التأخير في الوفاء بالأجرة لعدم سريان أحكامه على المراكز التي نشأت وانتهت قبل العمل به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 17531 سنة 1983 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعن للحكم بإخلاء الدكان المبين بالصحيفة وتسليمه إليه، وقال بياناً لها أن الطاعن يستأجر منه الدكان محل النزاع بموجب عقد مؤرخ 1/ 10/ 1960 بأجره شهرية قدرها 1.842 جنيه وقد تأخر في سداد مبلغ 114.468 قيمة الأجرة عن المدة من 1/ 6/ 1979 حتى 30/ 11/ 1983 رغم تكليفه بالوفاء بها بموجب إنذار رسمي أعلن له في 21/ 11/ 1983، وإذ تكرر تأخره في الوفاء بالأجرة في ميعاد استحقاقها فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 30/ 12/ 1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1782 سنة 103 ق القاهرة وبتاريخ 12/ 11/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعن من العين المؤجرة وتسليمها للمطعون ضده. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الثابت بالأوراق على ما أورده الحكم الابتدائي أن الطاعن قد قام بالوفاء بكامل الأجرة المستحقة عليه عن المدة المطالب بأجرتها دون تأخير وذلك بإقرار وكيل المطعون ضده، ومع ذلك فقد قضى الحكم المطعون فيه بإخلاء الطاعن من العين المؤجرة بمقولة ثبوت التكرار في التأخر في الوفاء بالأجرة المستحقة مستنداً في ذلك إلى الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي 673 سنة 72، 1344 سنة 1974 مستعجل القاهرة في حين أن هذين الحكمين صادرين قبل العمل بأحكام القانون رقم 136 سنة 1981 الذي اتخذه الحكم عماداً لقضائه، وهو غير منطبق على واقعة النزاع، إذ يلزم في ظل أحكام القانونين 52 سنة 1960، 49 سنة 1977 ثبوت التكرار بأحكام موضوعية، وهو ما لم يتوافر في الدعوى المطروحة وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 سنة 1981 بشأن إيجار الأماكن - المقابلة لنص المادة 23/ أ من القانون رقم 52 سنة 1969 والمادة 31/ أ من القانون رقم 49 سنة 1977 - على جواز إخلاء العين المؤجرة إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية... فإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال". يدل على أن مناط الحكم بالإخلاء في حالة إدعاء المؤجر بتوافر التكرار - في جانب المستأجر - بامتناعه أو تأخره في الوفاء بالأجرة، بثبوت الامتناع أو التأخير في السداد إلى ما بعد انقضاء الميعاد المحدد قانوناً بحيث يكون قد أساء استعمال حقه بتفادي حكم الإخلاء بالوفاء بالأجرة قبل قفل باب المرافعة، فإذا ما ثبت وفاء المستأجر بالأجرة من قبل رفع دعوى الإخلاء وقبل انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بالوفاء بها فقد انتفى التأخير كشرط لتوافر التكرار المدعى به، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سبق صدور حكم من القضاء المستعجل بطرد المستأجر لعدم الوفاء بالأجرة قبل نفاذ القانون رقم 136 سنة 1981 - لا تقوم به حالة التكرار في التأخير في الوفاء بالأجرة لعدم سريان أحكامه على المراكز التي نشأت وانتهت قبل العمل به، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بإخلاء الطاعن من عين النزاع على سند ثبوت تكرار التأخير في الوفاء بالأجرة المستحقة عليه وذلك في الدعاوى أرقام 7643 سنة 77 كلي الجيزة، 1344 سنة 74، 6735 سنة 72 مستعجل القاهرة وفقاً لأحكام القانون رقم 136 سنة 81 وحجب نفسه بذلك عن بحث دفاع الطاعن من أنه لم يتأخر في سداد الأجرة محل النزاع عن الفترة من 1/ 6/ 79 حتى 30/ 11/ 83 وأنه قام بأدائها قبل رفع الدعوى بمقتضى الإيصالات المقدمة منه الصادرة من الإدارة العامة للإيرادات وإذ لم يستظهر الحكم ثبوت واقعة التأخير في الدعوى المطروحة رغم أنها هي وحدها التي يتوافر بها حالة التكرار بعد سبق صدور الحكم الموضوعي في الدعوى رقم 7643 سنة 77 مدني كلي الجيزة، الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى ومن ثم فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 1454 لسنة 34 ق جلسة 8 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 107 ص 1008

جلسة 8 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمود زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(107)

الطعن رقم 1454 لسنة 34 القضائية

إثبات - محررات رسمية - أركانها - (قرار إداري - علم يقيني).
المادتان 390 من القانون المدني و10 من قانون الإثبات - مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها وإعطائها الصبغة الرسمية أو يتدخل في تحريرها أو التأشير عليها وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه - مقتضى ذلك: أنه لا يشترط لاكتساب الورقة صفة الرسمية أن تكون الورقة قد حررت أصلاً بمعرفة موظف عمومي مكلف بتحريرها وإصدارها بل يكفي أن يكون الموظف قد شارك في إصدارها باتخاذ أي إجراء توجب عليه القوانين واللوائح أو التعليمات اتخاذه بالتأشير على الورقة ولو كانت محررة أصلاً بمعرفة ذوي الشأن من غير الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة - نتيجة ذلك: اكتساب هذه الورقة للحماية التي فرضها القانون لهذه الأوراق من الناحية المدنية والجنائية - تقدم الطاعن بطلب لإعطائه شهادة تفيد فصله من إحدى الكليات لتقديمها إلى كلية الآداب وهو الطلب الذي أودع أصله ملف الدعوى تحت نظر محكمة أول درجة وتأشر عليه من الموظفين العموميين المسئولين بالكلية وصدور الشهادة المطلوبة موقع عليها من الموظفين المختصين ومختومة بخاتم الدولة وموقع عليها من الطاعن بما يفيد استلامها - كل ذلك يفيد علم الطاعن علماً يقينياً بقرار فصله - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 2/ 4/ 1988 أودع الأستاذ/ أنور عبد الفتاح المحامي وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1454 لسنة 34 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة المنصورة) بجلسة 25/ 2/ 1988 في الدعوى رقم 212 لسنة 10 ق المقامة من الطاعن ضد جامعة الزقازيق والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وبإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير طعنه أولاً: الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بالطلبات الواردة بعريضة دعواه أمام محكمة أول درجة مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدم المستشار مصطفى عبد المنعم مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 15/ 1/ 1990 والجلسات التالية حيث قررت الدائرة بجلسة 4/ 2/ 1991 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وقد تم تداول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات أمام هذه المحكمة حتى قررت إصدار الحكم بجلسة 9/ 2/ 1992 وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 8/ 3/ 1992 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا الطعن - تتحصل حسبما يتضح من الأوراق - في أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 1493 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في 30/ 12/ 1986 طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بفصله من كلية التجارة - جامعة الزقازيق - وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك تأسيساً على أنه قبل بكلية التجارة بالجامعة المذكورة في العام الجامعي 80/ 1981 وانتقل إلى الفرقة الثانية في العام الجامعي 81/ 1982 حيث رسب في ذلك العام بسبب مرضه - ومع استمرار المرض تقدم باعتذار في العام الدراسي 82/ 1983 وقبل اعتذاره، وفي العام الدراسي 83/ 1984 تعذر عليه التقدم باعتذار بسبب تدهور صحته وفي عام 84/ 1985 لم تبت الكلية في طلب اعتذاره ونما إلى علمه أخيراً أن الكلية أصدرت قراراً بفصله من الكلية ولما كان هذا القرار مجحفاً ومخالفاً لنص المادة (80) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات حيث لم يرسب الطاعن سوى سنة واحدة ولم يحضر الامتحانات الأخرى بسبب عذر قهري هو مرضه الذي أقعده عن حضور الامتحان وبالتالي فإن القرار الصادر بفصله يكون خليقاً بالإلغاء.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة التمست فيها الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى أن المدعي فصل بتاريخ 6/ 1/ 1986 وعلم بقرار فصله علماً يقينياً بتاريخ 27/ 4/ 1986 حيث تقدم إلى الكلية طالباً إعطاءه شهادة تفيد فصله منها، وأقام الدعوى في 30/ 12/ 1986 بعد الميعاد المقرر قانوناً كما طلبت الجهة الإدارية احتياطياً رفض الدعوى بشقيها لاستنفاده مرات الرسوب.
وبجلسة 13/ 1/ 1988 قررت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حيث نظرتها الدائرة المذكورة وقضت بجلستها المعقودة في 25/ 2/ 1988 بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وأقامت قضاءها على أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 6/ 1/ 1986 حيث قرر مجلس كلية التجارة - جامعة الزقازيق - رفض الطلب المقدم من المدعي بقبول عذره المقدم منه بتاريخ 5/ 11/ 1985 واعتماد فصله لاستنفاده مرات الرسوب وبتاريخ 27/ 4/ 1986 تقدم المدعي (الطاعن) بطلب إلى عميد الكلية طالباً إعطاءه شهادة تفيد فصله من الكلية لتقديمها إلى كلية الآداب.
ويقطع ذلك الطلب بعلم المدعي علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً بفصله من كلية التجارة كما أنه وقع إقراراً يفيد إخلاء طرفه من الكلية ومن ثم فقد كان يتعين عليه إقامة دعواه في موعد أقصاه 26/ 6/ 1986 إلا أنه أقام الدعوى بتاريخ 30/ 12/ 1986 مما يجعلها غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم الطعين أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية:
أولاً: أن الحكم قد طرح دفاع الطاعن الذي أنكر فيه توقيعه على الطلب المقدم منه لإخلاء طرفه وإعطائه شهادة بالفصل استناداً إلى أن الطاعن لم يقدم طعناً رسمياً بالتزوير مع أن القانون قد فرق بين الورقة العرفية والورقة الرسمية من حيث جحد أو إنكار ما ورد بها من بيانات فالإنكار طبقاً للمادة 29 يرد على الورقة العرفية، أما الإنكار بالتزوير فيرد على المحررات الرسمية وغير الرسمية.
ثانياً: أن قانون الإثبات لم يشترط طريقاً معيناً يتعين على منكر التوقيع على المحرر العرفي اتباعه، إذ يكفي لدحض ما جاء بالمحرر أن ينكره من هو منسوب إليه، ولما كان الطلب المنسوب إلى الطاعن هو ورقة عرفية فإنه يكفي لاستبعاده أن ينكر الطاعن توقيعه عليه.
ثالثاً: أنه وإن كانت الجهة الإدارية غير ملتزمة بتسبيب قرارها فإنها إذا ذكرت أسباباً لقرارها انبسطت عليها رقابة القضاء الإداري وله في سبيل تحقيق هذه الرقابة أن يمحص تلك الأسباب للتأكد من مدى مطابقتها للقانون فإذا كان سند الجامعة في فصل الطالب هو تقدمه بالعذر بعد الميعاد فإن المشرع لم يشترط موعداً معيناً لتقديم الأعذار سواء قبل الامتحان أو بعده وإذا كانت الجامعة قد استندت في قرارها إلى أن الشهادة الطبية مقدمة من مستشفى خاص مملوك لخال الطاعن فقد قدم لها شهادات طبية أخرى مقدمة من نفس المستشفى تؤكد غير ذلك.
ومن حيث إن الدستور قد أقام نظام الدولة على مبدأ سيادة القانون والخضوع للقانون وأفرد لذلك باباً كاملاً بمواد الدستور (المواد 64، 65، 68، 69، 72).
ومن حيث إنه قد عني المشرع الدستوري على النص صراحة على عدم جواز تحصين أي قرار أو عمل أو تصرف إداري من رقابة القضاء إعمالاً للشرعية وسيادة القانون اللذين لا يمكن تحققهما إلا بإخضاع قرارات وتصرفات الجهات الإدارية لرقابة مجلس الدولة ممثلة في محاكم المجلس بحسب ولايتها واختصاصها الذي أناطته بها أحكام المادة (172) من الدستور بصفة عامة وحددته أحكام القانون رقم (47) لسنة 1972 الخاص بتنظيم مجلس الدولة بصفة خاصة.
ومن حيث إنه لم يفت المشرع الدستوري كذلك النص على حق الدفاع وقد أسسه وأناط بتنظيمه القانون الدستوري (المواد 68، 69 من الدستور) وينبني على هذه المبادئ الأساسية التي قررها الدستور بالنسبة لسيادة القانون ورقابة المشروعية على تصرفات الإدارة بواسطة الهيئة القضائية المستقلة التي أولاها المشرع الدستوري الرقابة على مشروعية قرارات الإدارة وتصرفاتها وهي مجلس الدولة طبقاً للمادة (172) من الدستور أنه وإن كان من حق كل مواطن الطعن بالإلغاء على أي قرار صادر عن أي من الجهات الإدارية المختلفة لمخالفته للقانون ما دام يتوفر فيه المصلحة أو الصفة التي تبرر قبول طعنه فإن هذا الطعن بالإلغاء لا يسوغ أن يكون مسلطاً على تصرفات الإدارة وقراراتها في أي وقت لما يترتب على ذلك من زعزعة واضطراب المراكز القانونية التي تترتب للأفراد بناءً على هذه القرارات مما يخل حتماً بسير وانتظام المرافق العامة والحياة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية للبلاد، ولكن يتعين أن يتم إقامة الطعن القضائي بالإلغاء خلال الميعاد الذي حدده القانون والذي يتعين أن يبدأ من تاريخ نشر القرار الإداري أو إخطار صاحب الشأن به، ويحل محل ذلك علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً نافياً للجهالة بحيث يشمل هذا العلم محل القرار والأسباب التي يقوم عليها وسائر أركانه الأخرى ولا يقبل الطعن بالإلغاء في قرار إداري أمام محاكم مجلس الدولة بعد فوات الميعاد المحدد لذلك قانوناً ما لم يكن القرار قد صدر معيباً بعيب جسيم يتضمن غصب السلطة أو المخالفة الظاهرة والصارخة للقانون أو ينطوي على اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين أو على غيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون والتي لا تسقط دعوى المسئولية الجنائية والمدنية عنها بالتقادم طبقاً لصريح نص المادة (57) من الدستور التي هدف منها المشرع الدستوري كفالة قداسة تلك الحقوق وحمايتها من العدوان عليها في كل وقت وردع الموظفين العموميين عن الاعتداء عليها اعتماداً على السلطة العامة وسطوة الإدارة التي قد يخشى معها المواطنون مفاجأتها بإلغاء قراراتها المعيبة بالمخالفة الجسيمة للقانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها وإعطائها الصيغة الرسمية أو يتدخل في تحريرها أو التأشير عليها وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه وقد قنن المشرع هذه القاعدة في المادة (390) من القانون المدني وأكدها في المادة العاشرة من قانون الإثبات التي نصت على أن "الورقة الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه" وقد ترجمت وزارة العدل هذا النص مؤكدة هذا المعنى في الترجمة الفرنسية التي أعدتها للمادة (390) من القانون المدني والتي حلت محلها المادة رقم 10 من قانون الإثبات فجاءت على الوجه التالي: "Constate….. des foits qui ont eu bien en sa présence au des declerations à lai par les interessas" أي ثبتت الوقائع التي حدثت في حضوره أو الأقوال التي أعلنت إليه من ذوي الشأن ومقتضى ذلك أنه لا يشترط لاكتساب الورقة صفة الرسمية أن تكون قد حررت أصلاً بمعرفة موظف عمومي مكلف بتحريرها وإصدارها بل يكفي أن يكون الموظف قد شارك في إصدارها باتخاذ أي إجراء توجب عليه القوانين واللوائح أو التعليمات اتخاذه بالتأشير على الورقة ولو كانت محررة أصلاً بمعرفة ذوي الشأن من غير الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة، فتوقيع الموظف على طلبات أصحاب الشأن بما يفيد اطلاعه عليها وعلى ما ورد بها أو اتخاذ إجراء من اختصاصه طبقاً لأحكام القوانين واللوائح والقواعد المنظمة للعمل يجعل من الورقة العرفية ورقة رسمية تكتسب الحماية التي فرضها القانون لهذه الأوراق من الناحية المدنية والجنائية، فيجعل الورقة بحالتها وبما ورد فيها من بيانات حجة على الكافة، ولا يجوز المجادلة فيها أو دحضها إلا باتخاذ الإجراءات المقررة قانوناً للطعن بالتزوير، فإذا ما ثبت تزويرها تعرض المسئول عنه للعقاب الجنائي والمسئولية المدنية والتأديبية بحسب الأحوال.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وبصفة خاصة حافظة مستندات الجامعة أن الورقة المودع صورتها ملف الطعن هي عبارة عن طلب مؤرخ في 27/ 4/ 1986 مقدم من الطاعن يطلب فيه من الكلية إعطاءه شهادة فصل تفيد حالته بالكلية لتقديمها إلى كلية الآداب وقد تأشر عليها من كل من مسجل الكلية ومدير إدارتها والموظف المختص بما يفيد اتخاذ الإجراءات لإعداد الشهادة المطلوبة وبتاريخ 3/ 5/ 1986 صدرت بالفعل شهادة من كلية التجارة تحدد حالة الطالب وتفيد إخلاء طرفه نهائياً من كافة عهد الكلية كما تضمنت إقراراً من الطالب موقعاً عليه منه يفيد بعدم وجود أية متعلقات تخص الكلية لديه وإذا ظهر خلاف ذلك تعهد بتقديمها وذلك كله على النموذج الذي أعدته الجامعة لهذا الغرض ومختوم بخاتم الدولة.
ومن حيث إن مقتضى ذلك أن الطلب المقدم من الطاعن بإعطائه شهادة فصل قد أضحى بالتأشير عليه من الموظفين المختصين بالكلية محرراً رسمياً لا يجوز دحضه أو إهدار الدليل المنبثق عنه بمجرد إنكار صاحب الشأن لتوقيعه أو ادعائه بعدم صدوره منه ما لم يقم باتخاذ الإجراءات التي قررها القانون للطعن فيه بالتزوير ومن ثم فإنه ما لم يقم الطاعن باتخاذ الإجراءات المذكورة - فإن الطلب - يظل قائماً ومنتجاً لآثاره كما يكون فيما ورد فيه من بيانات باعتبارها قد صدرت منه وعرضت على الموظفين العموميين الذين اطلعوا عليها واتخذوا بشأنها الإجراءات المختصين بها وما أضافوه من بيانات خلال ذلك حجة رسمية على الناس كافة ومن بينهم الطاعن، وإذا كان الطلب المذكور قد تضمن طلب الطاعن بإعطائه شهادة فصله من الكلية حتى يتمكن من تقديم أوراقه إلى كلية الآداب فإن هذا الطلب إنما يتضمن حتمياً علمه علماً يقينياً بأن الكلية قد أصدرت قراراً بفصله من الكلية لاستنفاده مرات الرسوب وأنها قد رفضت الطلب المقدم منه لقبول عذره في عدم حضوره الامتحان في آخر فرصة سمحت له فيها بأدائه وقد تأكد ذلك العلم اليقيني بتوقيع الطاعن على النموذج الصادر من الكلية بإخلاء طرفه نهائياً، وهو ورقة رسمية صادرة من جهة رسمية مختصة بإصداره ويعد بدوره حجة على الكافة ما لم يطعن فيه بالإجراءات المقررة قانوناً للطعن بالتزوير وهو ما لم يثبت من الأوراق اتخاذه من جانب الطاعن، الأمر الذي لا مناص معه والحال هذه وبناء على ما هو ثابت من أوراق ومستندات الدعوى من اعتبار الطاعن قد علن علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً بأن كلية التجارة قد رفضت عذره وقررت فصله منها وأنه بعد علمه بهذا القرار بالفصل قد طلب إعمال أثره القانوني بإعطائه شهادة تفيد ذلك وإخلاء طرفه وتسليمه أوراقه لتقديمها إلى كلية أخرى هي كلية الآداب وبمقتضى هذين المحررين الرسميين يكون علم الطاعن بقرار فصله من الكلية وما يتضمنه ذلك حتماً من علمه بقرار الكلية برفض طلبه بقبول عذره عن عدم دخوله آخر فرصة من فرص الامتحان ويقوم هذا العلم اليقيني - على الوجه المتقدم - مقام إعلان صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه بالمفهوم الذي عنته المادة (24) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة وذلك وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 6/ 1/ 1986 حيث قرر مجلس كلية التجارة جامعة الزقازيق مستنداً لاختصاصه الذي خوله له قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية رفض الطلب المقدم من الطاعن بقبول عذره المقدم منه بتاريخ 5/ 11/ 1985 واعتماد فصله من الكلية لاستنفاده مرات الرسوب وبتاريخ 27/ 4/ 1986 تقدم الطاعن بطلب لإعطائه شهادة تفيد فصله من الكلية لتقديمها إلى كلية الآداب بنفسه وهو الطلب الذي أودع أصله بملف الدعوى تحت نظر محكمة أول درجة وتأشر عليه من الموظفين المسئولين بالكلية باتخاذ الإجراءات لإعداد وإصدار الشهادة المطلوبة على النموذج الذي تعده جامعة الزقازيق لهذا الغرض وبتاريخ 3/ 5/ 1986 صدرت الشهادة المطلوبة موقعاً عليها من الموظفين المختصين ومختومة بخاتم الدولة وموقع عليها من الطاعن بما يفيد استلامها وأنه ليس للكلية أية عهد أو متعلقات لديه ويؤكد علمه بإنهاء كل علاقة بينه وبين كلية التجارة (المطعون ضدها) ومن ثم فقد كان يتعين على الطاعن أن يلجأ إلى القضاء الإداري في موعد غايته ستون يوماً من تاريخ توقيعه على النموذج المشار إليه في 3/ 5/ 1986 للطعن بالإلغاء في هذا القرار فإذا ما أودع عريضة دعواه أمام محكمة القضاء الإداري في 30/ 12/ 1986 فإنه يكون قد أقام الدعوى بعد الميعاد المقرر قانوناً لتاريخ علمه اليقيني بالقرار المطعون فيه وإذ انتهج الحكم الطعين هذا النهج واستقى اقتناعه بعلم الطاعن علماً يقينياً من واقع المستندين الرسميين الذين لم يطعن في أي منهما بالتزوير فإنه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً للتاريخ الذي تثبتت فيه المحكمة من علمه اليقيني بالقرار المطعون فيه، ويكون النعي عليه بمخالفته للقانون غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من حسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.