الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 19 يوليو 2025

الطعن 365 لسنة 56 ق جلسة 16 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 98 ص 483

جلسة 16 من إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نائبي رئيس المحكمة) وفتحي خليفه وسري صيام.

----------------

(98)
الطعن رقم 365 لسنة 56 القضائية

(1) تقليد أختام. تلبس. قبض.
لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة في حالة التلبس بالجنايات والجنح التي يجوز فيها الحبس تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي.
مثال لتسبيب سائغ في رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة بذلك.
(2) تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير حالة التلبس". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ما يكفي لتوافر حالة التلبس؟
تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وكفايتها لقيام حالة التلبس. موضوعي.
مثال.
(3) مأمورو الضبط القضائي "اختصاصهم". استدلالات. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق مأمور الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات. سؤال المتهمين عن التهمة المسندة إليهم. أساس ذلك؟
مثال.
(4) تلبس. مأمور الضبط القضائي. تفتيش "التفتيش بغير إذن". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حالة التلبس. تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش دون الحصول على إذن بذلك من سلطة التحقيق.
(5) تقليد "تقليد علامات". جريمة "أركانها". فاعل أصلي. اشتراك.
اعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في جريمة تقليد علامات الحكومة إذا ارتكب التقليد بنفسه أو تم بواسطة غيره متى ساهم معه فيه.
(6) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسئولية جنائية.
عدم جدوى التمسك بمساهمة آخر في ارتكاب الجريمة. ما دام ذلك لا يحول دون مساءلة الطاعن عنها.
(7) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وفاة أحد الشهود قبل الإدلاء بأقواله أو إثباتها بالتحقيقات. لا يحول دون أن تأخذ المحكمة بباقي عناصر الدعوى.
(8) دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". بطلان. مأمورو الضبط القضائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بوقوع الجريمة بتحريض من ضابط الشرطة. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. علة ذلك؟
(9) مأمورو الضبط القضائي "اختصاصهم". تقليد أختام استدلالات.
مهمة مأمور الضبط القضائي الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها. المادة 21 إجراءات.
كل إجراء يقوم به مأمور الضبط القضائي للكشف عن الجريمة. صحيح ما لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض عليها. وما دامت إرادة الجاني بقيت حرة غير معدومة.
مثال.
(10) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي.

--------------------
1 - أن المادتين 37، 38 من قانون الإجراءات الجنائية، أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي، من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة، تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي في الجنايات، أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم، بحسبان تلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالسلطة تلك على النحو الذي استنه القانون، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي وإذ كان ذلك، وكان ما فعله الرقيبان..... و..... بوصفهما من رجال السلطة العامة، أو بوصفهما من آحاد الناس كذلك، من اقتياد للطاعن ومعه الحقيقة التي وضع بها الخاتم المقلد بعد تجربته على مرأى منهما، إلى مأمور الضبط القضائي، ومن إبلاغه بما وقع منه لا يعدو - في صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما في التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة، بعد أن شاهدا جناية تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية، في حالة تلبس كشفت عنها وعن آثارها مراقبتهما المشروعة للمتهم.
2 - من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وكان الثابت من مدونات الحكم، أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة، استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يماري الطاعن في أن لها معينها من الأوراق، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها، أو بعد ارتكابها، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس، أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع، دون معقب عليها، ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
3 - لما كانت المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية، تنص على أن "لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يستمعوا إلى أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبها، وأن يسألوا المتهم عن ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، أن رجلي السلطة العامة بعد اقتيادهما للطاعن ومعه الحقيبة سالفة الذكر، وعرضه على مأمور الضبط القضائي، قام الأخير بسؤاله عن الاتهام المسند إليه، فاعترف به، وقدم له الخاتم المقلد مفصحاً له عن نيته في استخدامه، وعول الحكم على ذلك ضمن ما عول عليه في إثبات الجريمة قبل المتهم، وتناهى - على السياق المتقدم - إلى رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش، فإنه يكون قد برئ من عيب الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله.
4 - لما كانت الحالة من حالات التلبس، فلا على مأمور الضبط القضائي إن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش، لم يكن في حاجة إليه.
5 - لا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات، أن يكون الجاني قد قلد بنفسه خاتم أو تمغة أو علامة، إحدى الجهات الحكومية بنفسه، بل يكفي أن يكون التقليد قد تم بواسطة غيره، ما دام كان مساهماً معه فيما قارفه، فقد سوى الشارع بين من قلد بنفسه شيئاً مما تقدم، وبين من يرتكب ذلك بواسطة غيره، مما يجعل مرتكب التقليد في الحالتين فاعلاً أصلياً في الجريمة.
6 - لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية قبل متهم آخر وعدم إنزال العقاب به، ما دام أنه بفرض إسهامه في الجريمة، لم يكن ذلك ليحول دون مساءلة الطاعن عنها.
7 - من المقرر أن وفاة أحد الشهود، قبل الإدلاء بأقواله أو إثباتها في التحقيقات، ليس من شأنه - بفرض صحته - أن يحول بين المحكمة والأخذ بباقي عناصر الدعوى، ما دامت قد اقتنعت بها ورأت للأسباب السائغة التي أوردتها أنها كافية لإدانة المتهم.
8 - لما كان الدفاع بأن الجريمة تمت بناء على تحريض من ضباط الشرطة للإيقاع بالمتهم، هو دفاع قانوني يخالطه واقع، ومن ثم لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته، نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض.
9 - من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي، بموجب المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية، الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها، فإن كل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره، ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها، وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، فلا تثريب على مأمور الضبط القضائي أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة، ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة وتقاليد المجتمع.
10 - لما كان ما يثيره الطاعن في شأن عدم رد الحكم على نفيه الاتهام في التحقيقات، هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستأهل من الحكم رداً، ما دام الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعن، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن في التفاته عنها، ما يفيد أنه اطرحها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قلد بواسطة غيره خاتم إحدى المصالح الحكومية - مصلحة الجمارك - على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 206 و30 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة تقليد خاتم لمصلحة الجمارك، بواسطة غيره، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في القانون وتأويله والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه، رد على ما أثاره المدافع عن الطاعن من دفاع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما بدون إذن من النيابة العامة، بما لا يصلح رداً، ورغم وجود الوقت الكافي للحصول على إذن من النيابة العامة بالتفتيش، فإنه لم يتم الحصول على إذن منها بذلك، وعاقبت المحكمة الطاعن دون أن يكون فاعلاً أصلياً في الجريمة، ودون أن ينال العقاب، من قام بالتقليد بوصفه شريكاً في الجريمة تلك، كما أن أحد شاهدي الإثبات قد توفى دون أن يثبت له قول في الأوراق، وعول الحكم على شهادة الرائد..... الذي أمر بإجراء القبض الباطل، فلا يصح التعويل على شهادته وكذلك لأن في طلبه من صانع الأختام اقتراف التقليد إيقاع بالطاعن لا يجوز قانوناً، هذا إلى أنه لم يعرض لدفاع الطاعن بنفي الاتهام في مراحل التحقيق، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى، بما مفاده أن.....، وهو صانع أختام، أبلغ الضابط..... بقسم جرائم الأموال العامة بمديرية أمن القاهرة، أن المتهم..... العامل بشركة..... وهو مندوب الشركة لدى جمرك الدولية وعضو نقابة مستخلصي الجمارك، طلب منه تقليد خاتم شعار الجمهورية الخاص بمصلحة الجمارك بعد أن قدم له نموذج بصمة الخاتم، وذلك مقابل مبلغ مائتي جنيه، فطلب منه الضابط القيام بما طلبه المتهم، وفي اليوم المحدد لاستلام الخاتم أرسل الضابط، الشرطيين..... و..... إلى صانع الأختام سالف الذكر، لضبط المتهم، حيث اتفقا مع الصانع المذكور على إشارة تدل على حضور المتهم، ثم مكثا على مقربة من مكانه، وإذ حضر المتهم، وتسلم الخاتم المقلد وقام بتجربته ثم وضعه في حقيبته، وكان ذلك على مرأى منهما، فقد قاما بالتحفظ على المتهم واقتاداه إلى الضابط المعني وأبلغاه بما حدث، ثم أثبت الأخير في محضره أن المتهم قام بفتح الحقيبة التي كانت معه وقدم للضابط الخاتم المقلد وأقر له بأنه يعمل مستخلص جمارك لدى شركة....، وأنه كان ينوي استخدام الخاتم في بعض الأوراق. وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة سائغة مستمدة من شهادة كل من.... (صانع الأختام) والرقيب.... والرائد.... ومما أثبت بمحضر الضبط، وما جاء بتقرير المعمل الجنائي عن بصمة الخاتم المضبوط وكونها مما تجوز على الشخص العادي فينخدع بها، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وكان الحكم المطعون فيه، قد رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة بذلك في قوله "أنه من المقرر أنه يكفي في حالة التلبس، أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، ويكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس، متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، كما أن من المقرر طبقاً لنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية، أن لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، وفضلاً عن ذلك فقد خولت المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية، لكل من شاهد الجاني متلبساً بجناية، أو جنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الاحتياطي، أن يسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة، دون احتياج لأمر بضبطه، كما خولت المادة 38 من ذات القانون لرجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس، أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور الضبط القضائي، بل إن المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم أن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة، ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم، وهم رجال السلطة العامة أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الواقعة التي تبلغ إليهم أو التي يعلمون بها بأي كيفية كانت، وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة، وبناء على ذلك، فإذا وقف رجال السلطة العامة وهم بصدد إجراء التحريات وجمع الاستدلالات عن الجريمة التي أبلغ بها رؤساؤهم من مأموري الضبط القضائي، إذا وقف هؤلاء على جريمة متلبس بها أثناء ذلك، فيتعين من عليهم أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى مأمور الضبط القضائي، وإذ كان ما نقله الرقيبان.... و....، حيال المتهم....، إثر مشاهدتهما له أثناء استلام الخاتم المقلد، لم يخرج عن نطاق القواعد القانونية سالفة البيان، فإن الدفع المبدى ببطلان القبض على هذا المتهم وتفتيشه، يكون على غير سند من الواقع والقانون ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عنه ولا تعول عليه". وهذا الذي انتهى إليه الحكم، صحيح في القانون، ذلك بأن المادتين 37، 38 من قانون الإجراءات الجنائية، أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي، من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة، تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي في الجنايات، أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم، بحسبان تلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالسلطة تلك على النحو الذي استنه القانون، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي وإذ كان ذلك، وكان ما فعله الرقيبان..... و..... بوصفهما من رجال السلطة العامة، أو بوصفهما من آحاد الناس كذلك، من اقتياد للطاعن ومعه الحقيبة التي وضع بها الخاتم المقلد بعد تجربته على مرأى منهما، إلى مأمور الضبط القضائي، ومن إبلاغه بما وقع منه لا يعدو - في صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما في التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة، بعد إذ شاهدا جناية تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية، في حالة تلبس كشفت عنها وعن آثارها مراقبتهما المشروعة للمتهم، وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وكان الثابت من مدونات الحكم، أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة، استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يماري الطاعن في أن لها معينها من الأوراق، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها، أو بعد ارتكابها، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس، أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع، دون معقب عليها، ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وكانت المادة 29 من القانون آنف الذكر، تنص على أن "لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يستمعوا إلى أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبها، وأن يسألوا المتهم عن ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، أن رجلي السلطة العامة بعد اقتيادهما للطاعن ومعه الحقيبة سالفة الذكر، وعرضه على مأمور الضبط القضائي، قام الأخير بسؤاله عن الاتهام المسند إليه، فاعترف به، وقدم له الخاتم المقلد مفصحاً له عن نيته في استخدامه، وعول الحكم على ذلك ضمن ما عول عليه في إثبات الجريمة قبل المتهم، وتناهى - على السياق المتقدم - إلى رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش، فإنه يكون قد برئ من عيب الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله. لما كان ذلك، وكانت الحالة من حالات التلبس، فلا على مأمور الضبط القضائي إن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش، لم يكن في حاجة إليه. لما كان ذلك وكان لا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات، أن يكون الجاني قد قلد بنفسه خاتم أو تمغة أو علامة، إحدى الجهات الحكومية بنفسه، بل يكفي أن يكون التقليد قد تم بواسطة غيره، ما دام كان مساهماً معه فيما قارفه، فقد سوى الشارع بين من قلد بنفسه شيئاً مما تقدم، وبين من يرتكب ذلك بواسطة غيره، مما يجعل مرتكب التقليد في الحالتين فاعلاً أصلياً في الجريمة، وهو ما ثبت توافره في حق الطاعن على ما خلص إليه الحكم المطعون فيه، على ما سلف بيانه، فإن النعي على الحكم في هذا يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية قبل متهم آخر وعدم إنزال العقاب به، ما دام أنه بفرض إسهامه في الجريمة، لم يكن ذلك ليحول دون مساءلة الطاعن عنها، وهو الحال في الدعوى الماثلة، فإن النعي في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت وفاة أحد الشهود، قبل الإدلاء بأقواله أو إثباتها في التحقيقات، ليس من شأنه - بفرض صحته - أن يحول بين المحكمة والأخذ بباقي عناصر الدعوى، ما دامت قد اقتنعت بها ورأت للأسباب السائغة التي أوردتها أنها كافية لإدانة المتهم - وهو الحال في الدعوى الماثلة - فإن النعي في هذا الصدد يكون غير مجد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، قد انتهى - على ما سلف بيانه - صحيحاً في القانون، إلى رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش، لأن الحالة كانت من حالات التلبس، وأقرته على ذلك هذه المحكمة، فإن النعي باستناد الحكم إلى أقوال الرائد.... بقالة أنه أمر بإجراء القبض الباطل فلا يصح التعويل على شهادته، يكون بعيداً عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان الدفاع بأن الجريمة تمت بناء على تحريض من ضباط الشرطة للإيقاع بالمتهم، هو دفاع قانوني يخالطه واقع، ومن ثم لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته، نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بما يثيره في طعنة في هذا المنحى، وقد خلت مدونات هذا الحكم مما يرشح لقيامة، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن مهمة مأمور الضبط القضائي، بموجب المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية، الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها، فإن كل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره، ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها، وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، فلا تثريب على مأمور الضبط القضائي أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة، ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة وتقاليد المجتمع، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، أن الضابط المعني طلب من صانع الأختام مجاراة الطاعن في طلبه تقليد خاتم مصلحة الجمارك، حتى إذا ما قلده، وسلمه للطاعن الذي قام بتجربته على مرأى من رجلي السلطة العامة، واقتاداه إلى مأمور الضبط القضائي ذاك، مبلغين إياه ما كان من أمر المتهم، وإذ سأله اعترف بالواقعة وقدم له الخاتم المقلد، فإن ما تقدم من إجراءات تعد مشروعة ويصح التعويل على شهادة من قاموا بها، لأن في طلب مأمور الضبط القضائي إلى صانع الأختام مجاراة الطاعن في طلبه تقليد خاتم مصلحة الجمارك، وقيام الصانع بذلك بناء على رغبة المتهم ومشيئته، ليس فيه خلق للجريمة أو التحريض عليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن عدم رد الحكم على نفيه الاتهام في التحقيقات، هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستأهل من الحكم رداً، ما دام الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعن، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن في التفاته عنها، ما يفيد أنه أطرحها. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته، يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الفتوى رقم 344 ، ملف رقم 58/1/540 ، بتاريخ جلسة 2021/01/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

                        رقم التبليغ:          

                        بتاريــخ:      /    /2021

                        ملف رقم: 58/1/540

السيد الأستاذ الدكتور/ وزير السياحة والآثار

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم (3232) المؤرخ 12/5/2019، بشأن تحديد الجهة الملزمة بتنفيذ الحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى (133)، و(135) لسنة 78 ق، لصالح ورثة/ الأمير ذو الفقار كتخدا فى استرداد الأرض الخاصة بحارة المبيضة بالجمالية، والأرض الخاصة بقسم الجمالية فى ضوء ما انتهت إليه فتويا مجلس الدولة رقما (5) فى 2/1/2018، و(64) فى 27/6/2018.

وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أن السيد/ محمد محمد عبدالله القاويش أقام الدعوى رقم (193) لسنة 1956 أمام محكمة القاهرة الابتدائية (الدائرة 19 كلى للأحوال الشخصية والوقف) ضد (وزير الأوقاف- بصفته- وآخرين) طالبا الحكم بتسليمه نصيبه فى وقف/ ذو الفقار كتخدا ومقداره (4,5) قراريط من (24) قيراطًا فى العقار الموضح بحجة الوقف الصادرة من محكمة الصالحية بمصر عامى (1085، و1086ه) ، وقد توفى المذكور أثناء سير الدعوى، وحل محله ورثته وهم أبناؤه (مصطفى ومسعد ومحمد ورياض وأسماء وقدرية)، وبجلسة 25/6/1961 حكمت المحكمة باستحقاقهم لمقدار أربعة قراريط ونصف من أربعة وعشرين قيراطًا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف موضوع الدعوى، تقسم بينهم هذه الحصة قسمة الميراث للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، وأمرت المدعى عليهم بعدم التعرض لهم فى ذلك، وقد تأيد هذا الحكم استئنافيا– محمولا على أسبابه– بموجب الحكم الصادر بجلسة 15/2/1962 فى الاستئنافين رقمى (133، و135 لسنة 78ق) من محكمة استئناف القاهرة (الدائرة 14 للأحوال الشخصية)، ولما كانت أراضى الوقف المشار إليها مقام عليها (سبيل أوده باشى) والمسجل أثر بموجب القرار الوزارى رقم (10357) لسنة 1951، وكذا (قسم الجمالية القديم) والمسجل أثر بموجب القرار الوزارى رقم (157) لسنة 2009، فقد تقدم ورثة/ الأمير ذو الفقار كتخدا بطلب للمجلس الأعلى للآثار بتاريخ 9/8/2016 لاسترداد الأراضى المشار إليها أو تقدير التعويض المناسب؛ وذلك تنفيذا للحكم المذكور آنفا، وبناء عليه تم عرض الموضوع على إدارة الفتوى لوزارات الثقافة والإعلام والسياحة والقوى العاملة، والتى انتهت بفتواها رقم (5) الصادرة بتاريخ 2/1/2018 إلى ( ثبوت ملكية كل من/ مصطفى ومسعد ومحمد ورياض وأسماء وقدرية أولاد/ محمد محمد عبدالله القاويش وورثتهم كل بحسب نصيبه الشرعى للحصة المحكوم لهم بها بموجب حكم محكمة استئناف القاهرة (الدائرة 14 للأحوال الشخصية) الصادر بجلسة 15/2/1962 فى الاستئنافين رقمى (133، و135 لسنة 78 ق)، وكذا أحقيتهم فى صرف تعويض وفقا لأحكام قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم (117) لسنة 1983، وذلك فى حدود الحصة المشار إليها ومقدارها أربعة قراريط ونصف قيراط من أربعة وعشرين قيراطًا من أعيان وقف الأمير ذو الفقار كتخدا وفقا للحدود والمعالم الواردة فى الحكم المشار إليه، على أن يقسم بينهم كل بحسب نسبة نصيبه الشرعى)، ثم طلب المجلس الأعلى للآثار من إدارة الفتوى المختصة إبداء الرأى القانونى بخصوص آلية وإجراءات تحديد التعويض (المنوه به بإفتائها السابق) وكيفية صرفه لمستحقيه حسب الأنصبة الشرعية، وقد انتهت بفتواها رقم (64) الصادرة بتاريخ 27/6/2018 إلى (التزام الجهة الإدارية طالبة الرأى بما انتهت إليه بفتواها رقم (5) الصادرة بتاريخ 2/1/2018– ملف رقم (26/3/1318)، وأن صرف التعويضات للمعروضة حالاتهم يكون وفقا للأحكام والقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم (117) لسنة 1983، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس المجلس الأعلى للآثار رقم (712) لسنة 2010 وفقا لتقدير اللجنة المشكلة لهذا الغرض) وفى ضوء ماتقدم ولكون الحكمين الابتدائى والاستئنافى قد صدرا ضد وزارة الأوقاف – حسبما سلف البيان– وليس فى مواجهة مصلحة الآثار أو هيئة الآثار (آنذاك) فقد أثير التساؤل حول تحديد الجهة الملزمة بتنفيذ الأحكام الصادرة لصالح ورثة/ الأمير ذو الفقار كتخدا، لذا طلبتم عرض الموضوع الماثل على الجمعية العمومية.

ونُفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ، فتبين لها أن المادة (2) المرسوم بقانون رقم (180) لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات– المعدلة بموجب القانون رقم (342) لسنة 1952- تنص على أن: “يعتبر منتهيا كل وقف لا يكون مصرفه في الحال خالصا لجهة من جهات البر…”. وأن المادة (1) من القانون رقم (55) لسنة 1960 بشأن قسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف تنص على أنه: “استثناء من أحكام المادة 836 من القانون المدني والمادة 41 من القانون رقم 48 لسنة 1946 تتولى وزارة الأوقاف بناء على طلب أحد ذوي الشأن قسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف طبقا للمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 كما تتولى الوزارة في هذه الحالة فرز حصة الخيرات الشائعة في تلك الأعيان، وتجرى القسمة في جميع الأنصبة ولو كان الطالب واحدا”، وتنص المادة (2) منه– والمعدلة بموجب القانون رقم (27) لسنة 1974– على أن: “تختص بإجراء القسمة لجنة أو أكثر، يصدر بتشكيلها ومكان انعقادها قرار من وزير الأوقاف، برياسة مستشار مساعد بمجلس الدولة يندبه رئيس المجلس وعضوية قاض يندبه وزير العدل وأحد العاملين بوزارة الأوقاف أو هيئة الأوقاف المصرية لا تقل فئته الوظيفية عن فئات المستوى الثاني”،

وتنص المادة (12) منه على أن: “تعتبر القرارات النهائية للجان القسمة بمثابة أحكام مقررة للقسمة بين أصحاب الشأن وتشهر في مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بناء على طلب وزارة الأوقاف أو أحد ذوي الشأن…”.

كما تنص المادة (101) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968م على أن: “الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية…”. كما تبين لها أن المادة (2) من مواد إصدار قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم (117) لسنة 1983 المُعدل بالقانونين رقمى (3) لسنة 2010، و(91) لسنة 2018 تنص على أنه: “في تطبيق أحكام هذا القانون والقانون المرافق، يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها: الوزير: الوزير المختص بشئون الآثار، الوزارة: الوزارة المختصة بشئون الآثار، المجلس: المجلس الأعلى للآثار… الموقع الأثري: كل موقع تتقرر أثريته طبقا لأحكام هذا القانون. الأثر العقاري:

الأثر المتصل بالأرض ولا يمكن نقله…”، كما تنص المادة (4) من القانون المشار إليه على أن: “المباني الأثرية هي المباني التي سجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون، أو التي يصدر بتسجيلها قرار باعتبارها أثرا وفقا لأحكام هذا القانون، ويجوز للمجلس، متى كان للدولة مصلحة قومية في ذلك يقدرها مجلس الإدارة، أن يقوم بتوفيق أوضاع المستأجرين للأماكن الأثرية التي لم يتقرر نزع ملكيتها وإنهاء العلاقة الإيجارية خلال عام من تاريخ الإجراء الذي يصدر لتوفيق الأوضاع، وذلك بإيجاد أماكن بديلة لهم، أو تعويضهم تعويضا عادلا.”، وأن المادة (5) منه تنص على أن: “… يتولى المجلس دون غيره شئون الآثار وكل ما يتعلق بها…”، وأن المادة (6) منه تنص على أن: “تعتبر من الأموال العامة جميع الآثار العقارية والمنقولة والأراضي التي اعتبرت أثرية عدا ما كان وقفًا أو ملكًا خاصًّا فيجوز تملكه وحيازته والتصرف فيه فى الأحوال والشروط المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية”، وأن المادة (8) منه تنص على أن: “يحظر الاتجار في الآثار. وفي حالات الملكية الخاصة وفقا لأحكام هذا القانون أو الحيازة القائمة قانونا وقت العمل بهذا القانون أو التي تنشأ وفقا لأحكامه لا يجوز لمالك أو حائز الأثر التصرف فيه للغير أو إتلافه أو تركه… ويكون للمجلس في جميع الأحوال أولوية الحصول على الأثر من مالكه أو حائزه مقابل تعويض عادل…”، وأن المادة (12) منه تنص على أن: “يتم تسجيل الأثر العقاري بقرار من الوزير… وينشر في الوقائع المصرية…”، وأن المادة (13) منه تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بحق مالك الأثر في التعويض العادل يترتب على تسجيل الأثر العقاري وإعلان المالك بذلك طبقا لأحكام المادة السابقة الأحكام الآتية:

1- عدم جواز هدم العقار كله أو بعضه أو إخراج جزء منه من جمهورية مصر العربية. 2- عدم جواز نزع ملكية الأرض أو العقار أو الحرم لصالح أي جهة عدا المجلس، وذلك بعد موافقة الوزير بناء على اقتراح مجلس الإدارة وبعد موافقة اللجنة المختصة. 3- عدم جواز ترتيب أي حق ارتفاق للغير على العقار. 4- عدم جواز تجديد العقار أو تغيير معالمه على أي وجه إلا بترخيص…” وأن المادة (25) منه تنص على أن: “يتولى تقدير قيمة التعويض المنصوص عليه في المواد: (4، 8، 13…) من هذا القانون لجنة تشكل بقرار من الوزير يمثل فيها مجلس الإدارة، ولذوي الشأن التظلم من تقدير اللجنة إلى الوزير خلال ستين يوما من تاريخ إبلاغهم بكتاب موصى عليه مصحوبا بعلم الوصول بقيمة التعويض، وإلا أصبح التقدير نهائيا، ولا تجوز المنازعة في قيمة التعويض بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة التقدير نهائيا، وفي جميع الأحوال، تتحمل الخزانة العامة للدولة التعويضات المشار إليها”. وأن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم (82) لسنة 1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار تنص على أن: “تنشأ هيئة عامة قومية تسمى “المجلس الأعلى للآثار” تكون لها الشخصية الاعتبارية، ومقرها مدينة القاهرة وتتبع وزير الآثار”، وقد صدر القرار الوزارى رقم (10357) لسنة 1951 بتسجيل (سبيل أوده باشى) أثرا وقد نشر بالوقائع المصرية– العدد رقم (115)– بتاريخ 17/12/1951، كما صدر القرار الوزارى رقم (157) لسنة 2009 بتسجيل قسم الجمالية (ميدان بيت القاضى– محافظة القاهرة) وقد نشر بالوقائع المصرية– العدد رقم (30)- بتاريخ 7/2/2010.

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم- ومما هو مقرر قضاء- أن المشرع قد ناط بالقانون رقم (55) لسنة 1960 المشار إليه، بهيئة الأوقاف فرز وتعيين حصة الخيرات الشائعة فى الأوقاف التى انتهت بحكم القانون رقم (180) لسنة 1952 المشار إليه، إما بنفسها بموجب قرار إدارى منها، وإما باللجوء إلى لجنة القسمة باعتبارها من ذوى الشأن، كما أن لذوى الشأن من المستحقين في هذه الأوقاف أو غيرهم طلب قسمة الأعيان الموقوفة من لجنة القسمة، ولا يجوز لأى من المستحقين فى الوقف الأصلى المشمول بحصة الخيرات الادعاء بالملكية فى هذا الوقف إلا بالقدر الذى يتبقى له بعد استنزال حصة الخيرات وإفرازها، وله فى ذلك اللجوء إلى لجان القسمة المشكلة لهذا الغرض بوزارة الأوقاف لفرز حصته وتجنيب حصة الخيرات بقصد التيسير على المستحقين في الوصول إلى حقوقهم وتجنيبهم إجراءات التقاضي المعتاد وما يتفرع عنها من منازعات وخصومات، بحيث تعتبر القرارات النهائية للجان القسمة المشار إليها بمثابة أحكام مقررة للقسمة بين أصحاب الشأن وفقا للمادة (12) من القانون السالف، ومن ثم فإن هذه القرارات النهائية الصادرة من لجان القسمة- وفى حدود اختصاصها- تكون لها قوة الأمر المقضى بما لا يجوز معه للخصوم العودة إلى مناقشة ما فصلت فيه فى أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أمام اللجنة، ويحوز القرار فى هذا الخصوص حجية تعصمه من محاولات النيل منه.

كما استظهرت الجمعية العمومية– وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن المشرع منح الأحكام القضائية القطعية جميعها حجية لا تقبل الدحض ولا تتزحزح عمّا فصلت فيه من الحقوق، فيما بين الخصوم، وبالنسبة إلى هذه الحقوق ذاتها محلا وسببًا إلا من خلال طريق من طرق الطعن المقررة قانونًا، مع مراعاة اختلاف نطاق الحجية فيما بين هذه الأحكام، وعلى ذلك فإن الأحكام القضائية القطعية النهائية الصادرة عن المحاكم على اختلاف درجاتها تفرض نفسها عنوانًا للحقيقة، ويلزم تنفيذها على الأساس الذى أقام عليه الحكم قضاءه وبالمدى الذى عينه الحكم، فيجب أن يكون التنفيذ موزونًا بميزان القانون من جميع النواحى والآثار، حتى تُعاد الأمور إلى نصابها القانوني الصحيح وصولا إلى الترضية القضائية التى ينشدها من يلجأ إلى القضاء، وأن تنفيذ الحكم عينا أو تنفيذه بطريق التعويض قسيمان متكافئان قدرا ومتحدان موضوعا يندمج كل منهما في الآخر ويتقاسمان معا تنفيذ الالتزام الأصلي.

كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن المشرع فى قانون حماية الآثار المشار إليه عهد إلى المجلس الأعلى للآثار- دون غيره- الاختصاص بشئون الآثار، وأن المشرع فرض حماية خاصة على العقارات المسجلة أثرا، بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بقانون الآثار الحالى سالف البيان، إذ إنها تُعدُّ كأصل عام- عدا ما كان منها وقفًا، أو ملكًا خاصًّا- من الأموال العامة المملوكة للدولة التي لا يجوز تملكها، أو حيازتها، أو التصرف فيها إلا فى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها فى قانون حماية الآثار المُشار إليه، وهو ما يتعين معه على جميع سلطات الدولة الالتزام به. وأنه وبمجرد تسجيل العقار أثرا بقرار من الوزير المختص ونشره فى الوقائع المصرية يمتنع على مالكه بعد إعلانه به هدمه أو تغيير معالمه دون ترخيص، كما لايجوز نزع ملكيته إلا لصالح المجلس الأعلى للآثار ولا يجوز لمالك أو حائز الأثر التصرف فيه للغير بحيث يكون للمجلس الأعلى للآثار في جميع الأحوال أولوية فى الحصول على ذلك الأثر من مالكه أو حائزه مقابل تعويضه عنه على نحو عادل تقدره لجنة تشكل بقرار من الوزير المختص، ويحق لذوى الشأن التظلم من قرارها فى هذا الخصوص وصولا إلى تقديره على نحو نهائى.

كما استظهرت الجمعية العمومية– من سابق إفتائها– عدم ملاءمة التصدي لمنازعات انعقدت بشأنها خصومة قضائية والتى تعد عملا قانونيا مركبا من حيث أشخاصها، فلا ينفرد شخص واحد بها بل يشترك فيها مجموعة من الأشخاص هم الخصوم من ناحية والقاضي وأعوانه من ناحية أخرى، ودون أن يغير مما تقدم ما إذا كانت الخصومة القضائية مطروحة أمام محكمة بالمعنى الضيق أم أمام لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي باعتبار أن الخصومة في جميع الأحوال تكون مطروحة على القضاء في إحدى مراحلها والتي تنتهي كقاعدة بحكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن ورثة السيد/ محمد محمد عبدالله القاويش وهم أبناؤه (مصطفى ومسعد ومحمد ورياض وأسماء وقدرية) قد صدر لصالحهم حكم فى الدعوى رقم (193) لسنة 1956 المقامة من مورثهم أمام محكمة القاهرة الابتدائية (الدائرة 19 كلى للأحوال الشخصية والوقف) ضد (وزير الأوقاف– بصفته- وآخرين) بجلسة 25/6/1961 باستحقاقهم لمقدار أربعة قراريط ونصف من أربعة وعشرين قيراطًا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف موضوع الدعوى (فى العقار الموضح بحجة الوقف الصادرة من محكمة الصالحية بمصر عامى (1085، و1086ه) تقسم بينهم هذه الحصة قسمة الميراث للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، وأمرت المدعى عليهم بعدم التعرض لهم فى ذلك، وقد تأيد هذا الحكم استئنافيا– محمولا على أسبابه– بموجب الحكم الصادر بجلسة 15/2/1962 فى الاستئنافين رقمى (135 و133 لسنة 78 ق) من محكمة استئناف القاهرة ( الدائرة 14 للأحوال الشخصية )، ولما كانت أراضى الوقف المشار إليها مقام عليها (سبيل أوده باشى)– بحارة المبيضة- والمسجل أثرًا بموجب القرار الوزارى رقم (10357) لسنة 1951، وكذا (قسم الجمالية القديم) والمسجل أثرًا بموجب القرار الوزارى رقم (157) لسنة 2009، فقد تقدم ورثة/ الأمير ذوالفقار كتخدا بطلب للمجلس الأعلى للآثار بتاريخ 9/8/2016 لاسترداد الأراضى المشار إليها أو تقدير التعويض المناسب؛ وذلك تنفيذا للحكم المذكور آنفا، ومقتضى هذا الحكم هو ( ثبوت ملكية كل من/ مصطفى ومسعد ومحمد ورياض وأسماء وقدرية أولاد/ محمد محمد عبدالله القاويش وورثتهم، كل بحسب نصيبه الشرعى للحصة المحكوم لهم بها بموجب حكم محكمة استئناف القاهرة ( الدائرة 14 للأحوال الشخصية) الصادر بجلسة 15/2/1962 فى الاستئنافين رقمى ( 135،133 لسنة 78 ق) ، وكذا أحقيتهم فى صرف تعويض وفقا لأحكام قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم (117) لسنة 1983، وذلك فى حدود الحصة المشار إليها ومقدارها أربعة قراريط ونصف قيراط من أربعة وعشرين قيراطًا من أعيان وقف الأمير ذو الفقار كتخدا وفقا للحدود والمعالم الواردة فى الحكم المشار إليه، على أن يقسم بينهم كل بحسب نسبة نصيبه الشرعى)، وبالنظر إلى أنه وبالرغم من كون الحكم المشار إليه قد صدر ضد وزارة الأوقاف- حسبما سلف البيان– وليس فى مواجهة مصلحة الآثار أو هيئة الآثار (آنذاك) إلا أنه، ومن ناحية أخرى ولما كان قسم الجمالية القديم مقامًا على جزء من الأرض وقد تم تسجيله أثرا عقاريا بموجب القرار الوزارى رقم (157) لسنة 2009 المنوه به سلفا، فمن ثم أصبح خاضعا لولاية وإشراف المجلس الأعلى للآثار بما يعنى أنه المنوط به إعمال مقتضى الحكم المشار إليه بالتعامل مع من صدر لمصلحتهم بوصفهم مالكين أعلن ملكهم أثرا وما يستتبعه ذلك من تعويضهم عن عدم تسليمهم الأرض المشار إليها بما عليها من أثر– الصادر بشأنها الحكم المشار إليه- وفقا للإجراءات والقواعد والضوابط المقررة وفقا لأحكام قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم (117) لسنة 1983،

وأما بالنسبة لسبيل أودة باشى والمقام على الجزء الآخر من الأرض محل الحكم المشار إليه، فإنه ولما كان الثابت من مطالعة المذكرة المعدة بمعرفة مدير عام مناطق آثار الجمالية بتاريخ 26/8/2020 الموجهة إلى السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية أنها تضمنت الإشارة إلى أن السبيل المشار إليه والواقع على رأس حارة المبيضة مع شارع الجمالية ليس مملوكا لوزارة الآثار ولكنه تابع للجنة القسمة بوزارة الأوقاف كوقف خيرى، وأنه منظور بشأنه مادة وقف ومازالت متداولة أمامها، وأنه متى كانت هذه اللجنة ذات اختصاص قضائى تصدر أحكاما مقررة القسمة بين الخصوم الماثلين أمامها وعلى نحو تحسم بها نزاعاتهم لديها، فقد أضحى لزاما عدم ملاءمة إبداء الرأى القانونى فيما يتعلق بهذا الجزء من الأرض كونه مطروحا فى خصومة قضائية أمام اللجنة المشار إليها.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أولاً: أن المجلس الأعلى للآثار هو المنوط به إعمال مقتضى تنفيذ الحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى (135 و133 لسنة 78 ق) بطريق التعويض لمن صدر لصالحهم بالنسبة إلى جزء الأرض المقام عليها قسم الجمالية القديم وفقا لأحكام القانون رقم (117) لسنة 1983 بإصدار قانون حماية الآثار، وعلى النحو المبين بالأسباب.

 ثانياً: عدم ملاءمة إبداء الرأى بشأن جزء الأرض المقام عليها سبيل أوده باشى لنظر نزاع بشأنها أمام لجنة القسمة بوزارة الأوقاف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في:           /           /2021

 رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

                  المستشار/

               يسرى هاشم سليمان الشيخ

                               النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 41 ، ملف رقم 86/4/2113 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

                        رقم التبليغ:          

                        بتاريــخ:      /    /2021

                        ملف رقم: 86/4/2113

الســيد الأستاذ/ وزير الخارجية

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 26/10/2020، بشأن طلب الإفادة بالرأي القانوني في مدى جواز التجاوز عن استرداد المبالغ السابق صرفها لأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي لموظفي الخارجية بموجب أحكام قضائية قُضي بإلغائها بموجب أحكام المحكمة الإدارية العليا.

وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق- أن عددًا من السادة السفراء والدبلوماسيين والموظفين بالوزارة، من بينهم السفير/ ماهر العدوي، والسفير/مؤيد فتح الله محمد، والوزير المفوض/ خالد محمد حسام الدين، والسفيرة/ فاطمة فتح الباب جلال– ومنهم من أحيل إلى التقاعد ومنهم من لا يزال في الخدمة- كانوا قد أقاموا دعاوى قضائية بمجلس الدولة للمطالبة بمستحقات مالية لهم قِبَل الوزارة، وقد صدرت لهم أحكام قضائية بأحقيتهم في تلك المستحقات، فنهضت الوزارة إلى تنفيذ هذه الأحكام وصرف المستحقات المالية المترتبة عليها في حينه، وفي المقابل قامت هيئة قضايا الدولة بواجبها المنوط بها بالطعن على تلك الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا، حتى قُضى فيها بإلغاء الأحكام المطعون فيها ورفض الدعاوى، وبمناسبة اتخاذ إجراءات استرداد ما صُرِف نفاذًا للأحكام الملغاة تقدم ذوو الشأن المحكوم ضدهم بطلبات إلى الوزارة يلتمسون فيها التجاوز عن رد تلك المبالغ المالية السابق صرفها نظرًا لعدم تمكنهم من ردها، خاصة مع بلوغ بعضهم السن القانونية وإحالتهم إلى التقاعد، وليس لديهم مصدر دخل آخر خلاف معاشاتهم، فأثير التساؤل حول مدى جواز التجاوز عن استرداد المبالغ السابق صرفها، وإزاء ذلك طلبتم الإفادة بالرأي.

ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودةفى 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فاستعرضت ما تواتر عليه إفتاؤها (ملف 86/3/965 بجلسة 5/5/1999- ملف رقم 86/4/1423 بجلسة 16/2/2000- ملف رقم 86/4/1850 بجلسة 28/12/2016) من أن نشأة الدولة بما تضمه من سلطات عامة صاحبه ظهور القانون العام بفروعه المتعددة، ومنها القانون الإداري الذى ينتظم بأحكامه المرافق العامة فى الدولة والعاملين بها. وهذا القانون قد نشأ فى سنوات عمره الأولى في رحاب القانون الخاص الذى ينتظم بأحكامه العلاقات بين أشخاص القانون الخاص، إلا أنه نظرًا لطبيعة العلاقات والروابط التي يحكمها هذا القانون العام، وتباينها في كثير من الأمر عن العلاقات والروابط التي يحكمها القانون الخاص، فقد ظل القانون العام يستقى من القانون الخاص حينًا، فيأخذ من قواعده ما يحكم به الروابط التي تخضع له، ويخرج على هذه القواعد حينًا متى تعارض تطبيقها والأخذ بها مع طبيعة الروابط التي يحكمها.

وأخذ القانون الإدارى فى إنشاء قواعد وأحكام خاصة به تتلاءم وطبيعة الروابط التى يحكمها، وأعانه على ذلك من عملوا في رحابه- قضاء وإفتاء- يؤازرهم الفقه الإدارى، فابتكروا الحلول ووضعوا القواعد، يحدوهم في ذلك رعاية المصلحة العامة بغير جور أو إهدار للمصلحة الخاصة، ناظرين إلى الموازنة بين الشرعية والاستقرار على نحو يمازج بينهما، وبما يجدل هياكل الحقوق والمراكز القانونية.

وما أن مضى حين من الدهر حتى ضرب هذا القانون بجذوره واشتد عوده واستوى على سوقه، وأصبح يقف شامخًا بجوار القانون الخاص، وأضحى من المستقر عليه أن تطبيق قواعد وأحكام القانون الخاص على الروابط التى يحكمها القانون العام، إنما يكون بالقدر الذى يتلاءم وطبيعة هذه الروابط. وحمل مجلس الدولة هذه الأمانة منذ إنشائه عام 1946، يطبق ما يسنّه المشرع من تشريعات فى مختلف ميادين القانون العام، فإن لم يجد الحل فى هذه النصوص يجتهد رأيه ولا يألو، فيستقى الحل من أحكام القانون الخاص تارة، ويبتكر الحل تارة أخرى مستهديًا فى ذلك بالمبادىء العامة وقواعد العدالة ممزوجة بالقواعد العامة فى القانون الإدارى.

وفى مجال علاقة الدولة بالعاملين بمرافقها العامة المتعددة، فقد بات الرأي مستقرًا على أنها علاقة تنظيمية من روابط القانون العام تدور فى فلكه وتخضع لأحكامه، وأثير بشأن هذه العلاقة أمر الموازنة بين الشرعية والاستقرار، فالشرعية تتطلب تصحيح كل ما هو معيب بغض النظر عمّـا مضى عليه من الزمن، بينما من دواعى الاستقرار الاعتداد بما صدر معيبًا متى مضت عليه مدة معينة، حفظًا لاستقرار المراكز القانونية من الزعزعة والخلخلة، وقد ثقلت موازين دواعي الاستقرار، فنشأت قاعدة التحصن، والتى يغدو بموجبها القرار المعيب بمنأى عن السحب والتعديل بمرور ستين يومًا.

والعامل وهو ينخرط فى خدمة أحد مرافق الدولة نظير أجر، فإنه يعتمد- بحسب الغالب الأعم- على هذا الأجر فى أمر معيشته ونفقات أسرته التى يعولها، فيرتب حياته وتستقيم معيشته على أساس هذا الأجر، فإذا ما قامت جهة الإدارة بتسوية حالته على نحو زاد فى أجره بما ليس من حقه، ولم تقترن هذه التسوية بسعى غير مشروع من العامل أو بما يدخل به الغش على الجهة الإدارية، فإن دواعى الاستقرار التى ثقلت موازينها فى القانون الإدارى، وقواعد العدالة التى تحتل شأوًا عظيمًا فى فروع القانون عامة والقانون الإدارى خاصة، والمبادئ العامة التى تمليها ضرورات سير المرافق العامة وما تقتضيه من رعاية عمال المرافق العامة وتأمينهم ضد المفاجآت التى تضطرب بها حياتهم؛ حتى ينخرطوا فى خدمة المرفق آمنين مطمئنين يعطون أفضل ما عندهم، تقتضى القول بألا يُسترد من العامل ما سبق صرفه إليه بغير وجه حق إثر تسوية تبين خطؤها كلها أو فى جزء منها على نحو ما سلف بيانه، حتى لا تضطرب حياة هذا العامل ويختل أمر معيشته وأسرته اختلالاًشديدًا ، دون أن يكون له شأن بالخطأ الذى وقعت فيه جهة الإدارة.

ولا جرم أن ذلك كله منوط بتوافر حسن النية لدى العامل والقائمين على أمره بالجهة الإدارية، سدًّا لكل ذريعة نحو التحايل أو المجاملة، فإذا أفصحت الأوراق عن غش أو تواطؤ أو مجاملة، فينهض حق جهة الإدارة فى الاسترداد من العامل، لرد قصده عليه وتفويتًا لباطل مسعاه، فضلا عن المساءلة التأديبية للعامل ولمن شاركوه هذا الإثم، قطعًا للسبيل أمام كل من تسول له نفسه أن يعطى أو يأخذ غير المستحق من أموال المرفق الذى يعمل به غشًّا أو مجاملة، ومرد الأمر فى ذلك إنما يكون فى ضوء كل حالة واقعية وفقًا لظروفها وملابساتها.

ولا يُحاجّ فى ذلك بأن أحكام القانون المدنى تقضى بالتزام من أخذ مبالغ بغير حق بردها، ذلك أن علاقة الدولة بالعاملين بها- كما سبق القول- علاقة تنظيمية تدور فى فلك القانون العام وتخضع لأحكامه، ولايسرى عليها بالضرورة كل ما يسرى على روابط القانون الخاص.

ولما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن المبالغ التى تم صرفها للمعروضة حالاتهم كانت بناء على أحكام قضائية تم إلغاؤها فيما بعد، وقد خلت الأوراق مما يفصح عن أن صدور تلك الأحكام وصرف المبالغ المترتبة عليها للمعروضة حالاتهم قد داخله غش أو سعى غير مشروع من جانبهم، أو مجاملة من القائمين على أمرهم فى جهة عملهم، ومن ثم لا يترتب على إلغاء تلك الأحكام استرداد ما سبق صرفه إليهم، مما مؤداه- وفقًا لِما سلف بيانه- جواز التجاوز عن استرداد ما سبق صرفه نزولا على ما استقر عليه إفتاء الجمعية العمومية فى هذا الشأن، وهو ما يتفق مع اتجاه المشرع فى القوانين السابقة الصادرة فى شأن التجاوز عن استرداد ما صُرِف بغير وجه حق مـن مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية- ومنها القانون رقم (4) لسنة 2000- والتى كانت تقضى بالتجاوز عن استرداد المبالغ التى صُرِفت إذا كان الصرف قد تم تنفيذًا لحكم قضائي.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى جواز التجاوز عن استرداد ما سبق صرفه للمعروضة حالاتهم، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في:           /           /2021

                          رئـيس  الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

                  المستشار/

               يسرى هاشم سليمان الشيخ

                          النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة


الطعن 7 لسنة 2025 ق تمييز دبي هيئة عامة مدني قرارات جلسة 14 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 7 لسنة2025 قرارات الهيئة العامة - التمييز

طاعن:
ر. ا. ا. ل. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا.

الحكم المطعون فيه:
0/0 بتاريخ
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. 
بناء على طلب السيد القاضي رئيس محكمة التمييز استطلاع رأي الهيئة العامة لمحكمة التمييز في تحديد اختصاص محكمة الأحوال الشخصية في النزاع على الأموال بين الزوج والزوجة أثناء قيام الزوجية وبعد طلاقهما. 
وحيث أن النص في المادة 51 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024 بِشأن الأحوال الشخصية المعمول به من 15-4-2025 - المقابلة للمادة 62 /1 من قانون الأحوال الشخصية السابق رقم 28 لسنة 2005 وتعديلاته- على أن (1- لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن الآخر، والزوجة حرة التصرف في أموالها، ولا يجوز للزوج التصرف في أموالها دون رضاها. 2- إذا شارك أحد الزوجين الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن أو نحوه، كان له الرجوع على الطرف الآخر أو الورثة بنصيبه فيه ) يدل على أن المرأة الراشدة حرة في التصرف في أموالها ولا يجوز للزوج التصرف في أموالها دون رضاها، فلكل منهما ذمة مالية مستقلة عن الآخر ، فإذا شارك أحدهما الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن أو نحوه كان له الرجوع على الآخر بنصيبه فيه حال قيام الحياة الزوجية أو بعد فصم عراها بأي حالة من حالات الفرقة الواردة بنص المادة 52 من ذات القانون أو على الورثة عند الوفاة، وعلى أن يقتصر اختصاص محكمة الأحوال الشخصية -لعدم إيراد عبارة دون غيرها بالنص- على مساهمة الزوجين في بناء مسكن الزوجية وما يتعلق به أيا كانت قيمة المساهمة، أما ما عدا ذلك من تصرفات ومعاملات مالية بين الزوجين بشأن تنمية مال واستثماره في أي غرض أو غير ذلك من المعاملات المشابهة أو المماثلة التي ترد تحت كلمة أو نحوه بالنص-أي مثله- كإقراض مال من أحد الزوجين لآخر أو تحرير شيكات بينهما لتصرف معين وغير ذلك فإن الاختصاص بنظرها للمزيد من التخصص ينعقد للمحاكم المختصة بنظرها حسب التوزيع الإداري للمحاكم والقيمي بحسب قرار رئيس محاكم دبي رقم 16 لسنة 2024 بشأن تشكيل دوائر المحاكم الابتدائية وتحديد اختصاصاتها. 
فلهذه الأسباب 
قررت الهيئة العامة لمحكمة التمييز حق كل من الزوجين إذا ما شارك الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن أو نحوه في الرجوع على الزوج الآخر بنصيبه في حال قيام العلاقة الزوجية أو بعد فصم عراها أو على الورثة بعد الوفاة وعلى أن يقتصر اختصاص محكمة الأحوال الشخصية - لعدم إيراد عبارة دون غيرها بالنص- على مساهمة الزوجين في بناء مسكن الزوجية وما يتعلق به أيا كانت قيمة تلك المساهمة، أما ما عدا ذلك من تصرفات ومعاملات مالية بين الزوجين بشأن تنمية مال واستثماره في أي غرض أو غير ذلك من المعاملات المشابهة أو المماثلة التي ترد تحت كلمة أو نحوه بالنص -أي مثله - كإقراض مال من أحد الزوجين لآخر أو تحرير شيكات بينهما لتصرف معين وغير ذلك فإن الاختصاص بنظرها للمزيد من التخصص ينعقد للمحاكم المختصة بنظرها حسب التوزيع الإداري للمحاكم والقيمي بحسب قرار رئيس محاكم دبي رقم 16 لسنة 2024 بشأن تشكيل دوائر المحاكم الابتدائية وتحديد اختصاصاتها.

الطعن 13 لسنة 34 ق جلسة 3 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 100 ص 952

جلسة 3 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور/ أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأحمد أمين حسان محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(100)

الطعن رقم 13 لسنة 34 القضائية

مجلس الدولة - أعضاؤه - التأديب - أحكام مجلس التأديب - عدم قبول الطعن فيها.
القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة - تختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة الوظيفية - هذا الاختصاص لا يتناول طلب إلغاء العقوبات التأديبية التي توقع على أعضاء مجلس الدولة من مجلس التأديب المختص - أساس ذلك: أن المشروع أسبغ الطبيعة القضائية على عمل مجلس التأديب وأضفى على ما يصدر عنه صفة الأحكام - ما يصدر عن مجلس التأديب لا يعتبر قرارات إدارية مما عنته المادة (104) أ وهي على عمومها من حيث موضوع المنازعات الوظيفية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة التي تختص المحكمة الإدارية العليا بها لتعلقها بقرار إداري - يعتبر حكم مجلس التأديب نهائياً وغير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن - حكم المحكمة الإدارية العليا بعدم قبول الطعن في حكم مجلس التأديب - لا وجه للقول بأنه يتعين في هذه الحالة الإحالة إلى مجلس التأديب باعتباره محكمة من ذات مستوى المحكمة الإدارية العليا - أساس ذلك: هذا القول يكون عند الحكم بعدم الاختصاص وليس في حالة الحكم بعدم القبول لنهائية الحكم الصادر من مجلس التأديب – تطبيق (1).


إجراءات الطعن

بتاريخ 5/ 10/ 1987 أودع الأستاذ محمود الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن المستشار/ ....... قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها اليومي تحت رقم 13/ 34 ق عليا ضد السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بصفته في الحكم الصادر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة جلسة 28/ 6/ 1987 فيما قضى به من مجازاة الطاعن المذكور بعقوبة اللوم وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة به تفصيلاً إلى طلب الحكم بانعدام وبطلان حكم مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة الصادر في 28/ 6/ 1987 في القضية رقم 2/ 33 صلاحية فيما تضمنه من مجازاة الطالب تأديبياً بعقوبة اللوم مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 8/ 10/ 1987 أعلن الطعن إلى المطعون ضده بصفته بهيئة قضايا الدولة.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن في حكم مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة الصادر بجلسة 28/ 6/ 1987 في الطلب رقم 2/ 33. صلاحية بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم.
وقد تدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 21/ 10/ 1990 قدم الطاعن مذكرة بالدفاع تعقيباً على تقرير هيئة مفوضي الدولة وبجلسة 12/ 11/ 1991 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم بعدم قبول الطعن وبذات الجلسة قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه انتهت إلى أن الطاعن يطلب الحكم أصلياً بطلباته الواردة بصحيفة الطعن واحتياطياً عن الحكم بعدم الاختصاص أن يقترن ذلك بالقضاء بإحالة الطعن إلى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة باعتباره محكمة من ذات مستوى المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 28/ 1/ 1992 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع الطعن تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 28/ 2/ 1987 تقدم السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بطلب إلى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة بإحالة السيد المستشار/........ بهيئة مفوضي الدولة إلى المعاش للأسباب الواردة بهذا الطلب، وقد تم قيد هذا الطلب برقم 2 لسنة 33 صلاحية وأخطر به المستشار المحال وحدد لنظره جلسة 4/ 3/ 1987، وبجلسة 15/ 4/ 1987 حضر المستشار المحال أمام هيئة المجلس وقدم حافظة مستندات حوت بعض التقارير الطبية ومذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم برفض طلب الإحالة إلى المعاش.
وبجلسة 28 من يونيو سنة 1987 قضى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة بمجازاة السيد الأستاذ المستشار/........ بعقوبة اللوم.
ومن حيث إن مجلس التأديب أقام قضاءه على أنه لا تثريب على الهيئة المشكل منها مجلس التأديب عند نظرها في موضوع فقد الثقة أو الاعتبار أو الصلاحية إذا تراءى لها أن العضو المحال لم يثبت في حقه فقدان الثقة أو الاعتبار أو الصلاحية إلا أن ما هو منسوب إليه يشكل ذنباً إدارياً أن تتولى محاكمته تأديبياً وتوقع عليه العقوبة التي تراها مناسبة طالما أن المجلس قد اتصل بالمنازعة موضوعاً سواء عرضت عليه من رئيس مجلس الدولة كهيئة صلاحية أو بقرار اتهام من نائب رئيس مجلس الدولة للتفتيش الفني كمجلس تأديب لأنه في الحالتين هو الجهة المختصة قانوناً التي تهيمن على الطلب أو الدعوى، وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن ما طوى عليه التظلم المقدم من السيد الأستاذ العضو المحال والمؤرخ 7/ 2/ 1987 شكاوى من الألفاظ والعبارات التي تشكل مخالفة فإنه في مجال تقدير الجزاء على سيادته وقد أقر في تعقيبه أن ما ورد بها تضمنت النيل من السيد المستشار رئيس مجلس الدولة مما يعد ذنباً إدارياً إلا أنه لا يكفي بذاته لإسقاط ولاية القضاء عنه ولكن يستوجب مؤاخذته تأديبياً طبقا لنص المادة 112 من قانون مجلس الدولة لما فيه من خروج على مقتضى الواجب الوظيفي ويشكل سلوكاً غير سليم كان يتعين عليه أن يتجنبه حفاظاً على وقار الوظيفة القضائية وتقاليدها، وما يترتب على ذلك برفض طلب الإحالة إلى المعاش وتوقع عقوبة اللوم على السيد المستشار المساعد ( أ ) .........
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم المطعون فيه هو مخالفة القانون ذلك أن هذا الحكم المتقدم قد صدر بالضرورة في غير دعوى تأديبية أقيمت أمام مجلس التأديب إذ أن الدعوى التأديبية التي تقام ضد أعضاء مجلس الدولة لا تقام إلا من نائب رئيس مجلس الدولة للتفتيش الفني وبالإجراءات الخاصة المحددة في المادة 113 من قانون مجلس الدولة والثابت من الأوراق أنه لم تحرك الدعوى التأديبية ولم تقدم عريضة الدعوى وفقاً للأوضاع المحددة، ولم تمثل إدارة التفتيش الفني أمام المجلس {كسلطة اتهام} الأمر الذي يعني أنه ليس ثمة دعوى تأديبية مطروحة على المجلس وأن الحكم المطعون فيه صدر في غير خصومة منعقدة وفقاً للقانون مما يعدم الحكم المطعون فيه ويبطله ويترتب على ذلك أولاً: أن الطعن في هذا الحكم جائز على خلاف ما نصت عليه المادة 119/ 2 من قانون تنظيم مجلس الدولة. ثانياً: وأن الطعن في الحكم المتقدم جائز في أي وقت، بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه قد صدر من هيئة غير مشكلة التشكيل القانوني السليم، إذ أن السيد المستشار رئيس مجلس الدولة لم يشارك في تشكيل مجلس التأديب الذي أصدر الحكم المطعون فيه بالمخالفة لحكم المادة 112 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972، فضلاً على أن إحالة العضو إلى المحاكمة التأديبية لم يسبقه تحقيق أجري معه بشأن الواقعة محل الاتهام وبالتالي فإن الإحالة تكون باطلة لتخلف الشرط الأساسي والجوهري لصحتها وسلامتها طبقاً لحكم المادة 113 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبنى الطعن عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة".
وتنص المادة 112 من ذات القانون على أن "يختص بتأديب
أعضاء مجلس الدولة مجلس تأديب يشكل كالآتي:
رئيس مجلس الدولة رئيساً.
ستة من نواب رئيس المجلس بحسب ترتيب الأقدمية من الأعضاء وعند خلو وظيفة رئيس المجلس أو غيابه أو وجود مانع لديه يحل محله الأقدم فالأقدم من نوابه كذلك الحكم بالنسبة لأعضاء مجلس التأديب يحل محله كل من يليه في الأقدمية من نواب الرئيس ثم من المستشارين".
وتنص المادة 113 من ذات القانون على أن "تقام الدعوى التأديبية من نائب رئيس مجلس الدولة لإدارة التفتيش الفني بناء على تحقيق جنائي أو بناء على تحقيق إداري يتولاه أحد نواب رئيس المجلس بالنسبة إلى المستشارين ومستشار بالنسبة لباقي أعضاء المجلس ويصدر بندب من يتولى التحقيق قرار من رئيس المجلس ويجب أن تشتمل عريضة الدعوى على التهمة والأدلة المؤيدة لها وتودع سكرتارية مجلس التأديب ليصدر قراره بإعلان العضو للحضور أمامه".
وتنص المادة 114 من ذات القانون المشار إليه على أنه "لمجلس التأديب أن يجري ما يراه من التحقيقات".
وتنص المادة 115 من ذات القانون على أنه "إذا رأى مجلس التأديب وجهاً للسير في إجراءات المحاكمة عن جميع التهم أو بعضها كلف العضو بالحضور بميعاد أسبوع على الأقل بناء على أمر من رئيس المجلس.....".
وتنص المادة 117 من ذات القانون على أن "تنقضي الدعوى التأديبية باستقالة العضو أو إحالته إلى المعاش.
وتنص المادة 118 من ذات القانون على أن "تكون جلسات المحاكمة التأديبية سرية".
وتنص المادة 119 من ذات القانون على أن "يجب أن يكون الحكم الصادر في الدعوى التأديبية مشتملاً على الأسباب التي بني عليها وأن تتلى عند النطق به في جلسة سرية.
ويكون الحكم الصادر في الدعوى التأديبية نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع جعل للمحكمة الإدارية العليا الاختصاص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة الوظيفية إلا أن هذا الاختصاص لا يتناول طلب إلغاء العقوبات التأديبية التي توقع على أعضاء مجلس الدولة من مجلس التأديب المختص، ذلك أن المشرع قد أسبغ الطبيعة القضائية على عمل مجلس التأديب وهيئته على الوجه المبين بها تشكيله وأضفى صفة الأحكام القضائية تبعاً على ما يصدر منه في هذا الشأن وهي صفة أضفاها الشارع عليها على ما ورد في غير موضع من النصوص سابقة البيان، ومن ثم فهي لا تعتبر قرارات إدارية مما عنته المادة 104 أ وهي على عمومها من حيث موضوع المنازعات الوظيفية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة التي عقدت الاختصاص بالفصل فيها مخصوصة بصريح النص بتعلقها بقرار إداري صادر منها فلا تتعدى ذلك إلى أحكام مجلس التأديب مراعاة لحكمة يحققها الشارع لها ولما نص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 119 أن يكون الحكم الصادر في الدعوى التأديبية نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في حكمها بجلسة 16 مايو سنة 1982 في الدعوى رقم 10/ 1 ق دستورية إلى رفض الطعن بعدم دستوريتها لما أوردته في أسبابه من أن مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة يعتبر هيئة قضائية عهد إليها المشرع باختصاص قضائي محدد فيكون ما يصدر عنه في هذا الشأن أحكام قضائية وليست قرارات إدارية، من المقرر أن النص على عدم جواز الطعن في بعض الأحكام القضائية وقصر التقاضي بالنسبة لما فصلت فيه على درجة واحدة هو من الملاءمات التي يستقل بتقديرها المشرع الذي ارتأى في تشكيل مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة من سبعة من أقدم أعضائه ما يدعو إلى عدم إجازة الطعن في أحكامه واعتبار التقاضي أمامه من درجة واحدة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بجلسة 28/ 6/ 1987 صدر حكم مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة في الطلب رقم 2 لسنة 33 صلاحية بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم وأنه طبقاً للفقرة الثانية من المادة 119 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 فإن هذا الحكم يعتبر نهائياً وغير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن أمام هذه الدائرة مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن في حكم مجلس التأديب المشار إليه. ولا يغير من ذلك ما آثاره الطاعن في هذا الشأن من أن حكم مجلس التأديب المطعون فيه صدر في غير خصومة ولم تتبع الإجراءات المقررة لإقامة الدعوى التأديبية ولم يشكل تشكيلاً قانونياً سليماً فإن ذلك كله مردود عليه، بأن الثابت من الأوراق أن مجلس التأديب المطعون في الحكم الصادر منه قد تشكل من أقدم ستة أعضاء من نواب رئيس المجلس، وأن الطاعن قد حضر شخصياً جلسات المحاكمة وعلم بالاتهامات المسندة إليه، وقدم مذكرة بدفاعه وبعض التقارير الطبية، ومن ثم فإن المحاكمة التأديبية تكون قد تمت للطاعن طبقاً لأحكام القانون كما أن القول بأنه يتعين الإحالة في هذه الحالة إلى مجلس التأديب المطعون في حكمه باعتباره محكمة من ذات مستوى المحكمة الإدارية العليا فإن ذلك القول يكون عند الحكم بعدم الاختصاص في حين أنه يتعين في هذه الحالة طبقاً لما سبق أن أشار إليه من أن الحكم يكون بعدم القبول لنهائية الحكم الصادر من مجلس التأديب وعدم قبوله الطعن في هذا الحكم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن.


(1) يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 10 لسنة 1 دستورية بجلسة 16/ 5/ 1986.

الطعن 1789 لسنة 53 ق جلسة 14 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 173 ص 818

جلسة 14 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، أحمد زكي غرابة وإبراهيم الضهيري.

----------------

(173)
الطعن رقم 1789 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "أثر نقض الحكم".
نقض الحكم المطعون فيه والإحالة. أثره.
(2) دعوى "الدفاع في الدعوى".
الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتمحيصه والرد عليه. شرطه. أن يكون جوهرياً. ويقدم الخصم دليله.
(3) التزام "الاشتراط لمصلحة الغير".
الاشتراط لمصلحة الغير. جواز نقضه ما لم يعلن المستفيد قبوله. لا يلزم إجراؤه في شكل معين. جواز أن يكون النقض صراحة أو ضمناً. م 155 مدني.
(4) نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة قانوناً. اشتماله على تقريرات قانونية خاطئة. لا عيب. لمحكمة النقض تصحيحها دون أن تنقضه.

------------------
1 - نقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف يزيل وجوده ويعيد طرح النزاع على هذه المحكمة بما سبق أن أبدى فيه من دفاع وما يبدى منه بعد نقض الحكم.
2 - الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتمحيصه والرد عليه هو ما يكون جوهرياً ويقوم عليه دليله.
3 - مفاد نص المادة 155 من القانون المدني أن للمشترط لمصلحة الغير الحق في نقض المشارطة ما لم يعلن من حصل الشرط لمصلحته قبوله له ولا يجب في نقض الاتفاق أن يكون بشكل خاص بل هو كما يقع صريحاً يصح أن يكون ضمنياً يستفاد من قول أو عمل أو إجراء يدل دلالة واضحة لا تحتمل الشك على اتجاه إرادة المشترط نحو إلغاء ما اشترطه لصالح الغير.
4 - لا يعيب الحكم ما ورد في أسبابه من تقرير قانوني خاطئ. إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقض الحكم ما دام أنه لا يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 170 سنة 1977 مدني كلي دمياط طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 24/ 12/ 1975 المتضمن بيع المطعون ضده الأول له أرضاً مساحتها ألفي متر مربع بثمن قدرة ألفي جنيه وذلك في مواجهة المطعون ضده الثاني. وجه المطعون ضده الأول إلى الطاعن طلباً عارضاً تضمن الحكم بصحة ونفاذ الإقرار الصادر من الأخير بتاريخ 15/ 10/ 1976 والذي تعهد بموجبه بأن الأرض مشتراه تخصص لإقامة مسجد عليها أو معهد ديني أو مدرسة ابتدائية أو أي مشروع خيري لمصلحة سكان القرية وليس له الحق في إقامة مبان عليها خاصة به أو بالأهالي أو بيع أي جزء منها أو القيام بأي عمل يخالف ما دون بإقراره. حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه، وبعدم قبول الطلب العارض، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 167 سنة 9 قضائية المنصورة "مأمورية دمياط"، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المطعون ضده الأول في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 389 لسنة 49 القضائية الذي قضى فيه بنقض الحكم إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف، وبتاريخ 27/ 4/ 1983 قضت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للطلب العارض وبصحة ونفاذ الإقرار المؤرخ 15/ 10/ 1976 - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن إقراره المؤرخ 15/ 10/ 1976 قد عدل عنه باتفاق تم بينه والمطعون ضده الأول في 26/ 12/ 1980 وما جاء في تحقيقات الشكوى رقم 1150 سنة 1980 إداري فارسكور من تنازل الأخير وعدوله عن الاشتراطات التي تضمنها ذلك الإقرار وقد تقدم إلى المحكمة بهذين المستندين إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عما جاء بهما ذهب إلى أنهما تما أثناء تداول الدعوى أمام محكمة النقض أما وقد نقض الحكم فإن أي اتفاقات تعتبر كأن لم تكن وأهدر بذلك مبدأ سلطان الإدارة بين المتعاقدين.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان نقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف يزيل وجوده ويعيد طرح النزاع على هذه المحكمة بما سبق أن أبدى فيه من دفاع وما يبدى منه بعد نقض الحكم، وكان الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتمحيصه والرد عليه هو ما يكون جوهرياً وقدم عليه دليله، وكان مفاد نص المادة 155 من القانون المدني أن للمشترط لمصلحة الغير الحق في نقض المشارطة ما لم يعلن من حصل الشرط لمصلحته قبوله له ولا يجب في نقض الاتفاق أن يكون بشكل خاص بل هو كما يقع صريحاً يصح أن يكون ضمنياً يستفاد من قول أو عمل أو إجراء يدل دلالة واضحة لا تحتمل الشك على اتجاه إرادة المشترط نحو إلغاء ما اشتراطه لصالح الغير، وإذ كان الاتفاق المحرر بين الطاعن والمطعون ضده الأول في 26/ 12/ 1980 قد اقتصر على تعديل البند الأول من عقد البيع بالنسبة للمسافة الواجب على كل منهما تركها عند الحد المشترك لأرضهما لتكون طريقاً لهما وهو ما يدخل في نطاق حدود الاتفاق ولا شأن له بما ورد في الإقرار المؤرخ 15/ 10/ 1976 بخصوص كيفية استغلال أرض النزاع، كما أن ما ورد بملحق المحضر رقم 1150 لسنة 1980 إداري فارسكور من تنازل المطعون ضده الأول عن حيازة الأرض المثبتة له في الجمعية الزراعية إلى الطاعن وتسليمها إليه مع حقه في التصرف فيها دون التعرض له ليس إلا تنفيذاً من جانب البائع لما قضى به الحكم الاستئنافي الأول باعتباره حكماً نهائياً واجب النفاذ قبل نقضه ومن ثم فإن ما ورد بهذين المستندين لا يدل بحال على اتجاه إرادة المطعون ضده الأول إلى إلغاء ما اشترطه لصالح أهل القرية في الإقرار سالف الذكر - لما كان ذلك فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاع الطاعن القائم على هذين المستندين بشأن العدول عن الاشتراط الوارد في ذلك الإقرار، كما لا يعيبه ما ورد في أسبابه من تقرير قانوني خاطئ بشأن الأثر المترتب على نقض الحكم بالنسبة لاتفاقات المتعاقدين الحاصلة بعد رفع الطعن وقبل الفصل إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقض الحكم ما دام أنه لا يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 160 لسنة 33 ق جلسة 3 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 99 ص 947

جلسة 3 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى الفاروق محمد الشامي والدكتور/ أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد أمين حسان محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(99)

الطعن رقم 160 لسنة 33 القضائية

دعوى - صحيفة الدعوى - إعلانها. (إثبات). (مرافعات).
المادة 10 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 - متى ثبت أن الطاعن كان في بعثة دراسية بالخارج تحت إشراف مكتب البعثات بباريس مالياً وإدارياً وله محل إقامة معلوم للمكتب يتم مراسلته عليه بشأن كل ما يتعلق بشئونه المالية والإدارية كعضو بعثة فإنه يتعين على الجامعة أن تعلنه بعريضة الدعوى على محل إقامته بالخارج - لا ينال مما سبق إعلان والد الطاعن بالعريضة بصفته ضامناً في تعهده وكمدعى عليه في الدعوى - أساس ذلك: استقلال الشخصية القانونية لكل من الأب والابن الذي تجاوز الحادية والعشرين من عمره وكون الأب قد استلم عريضة الدعوى بصفته خصماً فيها كمدعى عليه ولا يغني ذلك عن وجوب إعلان الابن في موطنه المعلوم لجهة الإدارة - لا يجوز القول بأنه من غير المعقول ألا يكون الابن قد علم بالدعوى المرفوعة ضده من والده الضامن من الوالد نفسه وأنه لابد أن هذا الأخير قد أخبره بها وبالحكم الصادر فيها - أساس ذلك: إنه في مجال الإثبات لا يجوز الاستناد إلى الاستنتاج أو الافتراض بل يجب أن تكون الوقائع ثابتة ملموسة من الأوراق وأن تتبع الإجراءات الحتمية كما رسمها القانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 27/ 11/ 1986 أودع الأستاذ كامل حسن إسماعيل المحامي بصفته وكيلاً عن السيد ....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 160 لسنة 33 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود الإدارية والتعويضات - الصادر بجلسة 25/ 5/ 1986 في الدعوى رقم 1560 لسنة 39 ق، القاضي بإلزام السيدين..... وضامنه...... بأن يدفعا لرئيس جامعة الزقازيق بصفته مبلغ 2427.520 ج، والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/ 12/ 1984 حتى تمام الوفاء والمصروفات.
وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم للأسباب الواردة به بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعدت هيئة المفوضين تقريراً بالرأي القانوني انتهت للأسباب المبينة فيه إلى أنها ترى الحكم أولاً: بصفة أصلية بعدم قبول الطعن شكلاً و إلزام الطاعن بالمصروفات.
ثانياً: وبصفة احتياطية قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" جلسة 6/ 6/ 1990 حيث تدوول نظره على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 2/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 26/ 3/ 1991 حيث تدوول نظره على النحو الوارد بمحاضر جلساتها، وفي 29/ 10/ 1991 قررت حجزه للحكم بجلسة 24/ 12/ 1991، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيه صدر حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 25/ 5/ 1986 وطعن فيه بتاريخ 27/ 11/ 1986.
ومن حيث إن الطاعن يذهب في تقرير طعنه إلى أن الطعن مقبول شكلاً، لأنه لم يعلن بالحكم إلا في 30/ 9/ 1986، وبالتالي وقد بادر إلى الطعن عليه في 27/ 11/ 1986 أي خلال المواعيد القانونية، رغم أن المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وليس من تاريخ إعلانه.
ويذهب في هذا الصدد إلى أن الحكم المطعون فيه صدر أثناء وجوده في بعثة دراسية بفرنسا، ولم تعلن إليه صحيفة الدعوى على النحو الصحيح بمحل إقامته بالخارج، إذ اكتفت جامعة الزقازيق بإعلان ضامنه فقط، وبالتالي يكون حكمها قد صدر باطلاً لعدم إعلانه إعلاناً قانونياً على النحو الذي رسمه قانون المرافعات.
ومن حيث إن البت في ذلك يتطلب التصدي للبحث بمدى سلامة إجراءات إعلان الطاعن بصحيفة الدعوى رقم 1560/ 31 ق، وذلك قبل بحث ما إذا كان الطعن الماثل مقبولاً شكلاً من عدمه.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الأوراق يبين أنه بتاريخ 12/ 6/ 1984 وافقت اللجنة التنفيذية للبعثات على ترشيح السيد/ ...... للسفر إلى فرنسا والحصول على درجة الدكتوراه في العلوم الرياضية الطبيعية بصفته مقيداً بكلية هندسة شبرا التابعة لفرع جامعة الزقازيق ببنها، وسافر في 29/ 8/ 1974 للحصول على الدكتوراه خلال أربع سنوات، إلا أنه لم يتمكن من الحصول عليها خلال هذه المدة، فوافقت إدارة البعثات على تعيينه عدة مرات كان آخرها لعام سابع ينتهي في 28/ 8/ 1980، ونظراً لعدم عودته إلى مصر بعد انتهاء مدة البعثة، فقد أصدرت اللجنة التنفيذية للبعثات قراراً بتاريخ 20/ 3/ 1982 بإنهاء بعثته وإلزامه بالعودة إلى أرض الوطن، إلا أنه لم يعد مما دفع جامعة الزقازيق إلى إقامة الدعوى رقم 1560 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمطالبة وضامنه وهو والده السيد/ ....... بدفع جميع المبالغ التي أنفقت عليه أثناء البعثة ومقدارها 2427.520 مع الفوائد القانونية.
ومن حيث إنه بالاطلاع على عريضة تلك الدعوى من أنها أعلنت لوالد المدعى عليه فيها الذي هو ضامنه في التعهد المقدم للإدارة العامة للبعثات حيث استلمها بمحل إقامته بالخارج حيث إنه وقت إقامة هذه الدعوى في 6/ 1/ 1985 كان ما زال بالخارج، إذ الثابت من الأوراق أنه عاد إلى مصر في 1/ 4/ 1986 بعد أن حصل على الدكتوراه.
ومن حيث إن المادة العاشرة من قانون المرافعات تنص على أن تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه، ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي بينها القانون، وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه، كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو بأنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار.
ومن حيث إن الطاعن كان في بعثة دراسية بفرنسا تحت إشراف مكتب البعثات بباريس مالياً وإدارياً، ولكن له محل إقامة معلوم للمكتب يتم مراسلته عليه في كل ما يتعلق بشئونه المالية والإدارية كعضو بصفته، وبالتالي فإنه كان يتعين على جامعة الزقازيق أن تكلفه بعريضة الدعوى التي أقامتها ضده أمام محكمة القضاء الإداري ليس على عنوانه بمصر، ولكن على محل إقامته بالخارج، خاصة وأنه تقرر أن الطاعن لم يعد إلى الوطن بعد إنهاء مدة تعيينه ولم يتسلم عمله بمكتبه.
ومن حيث يبني على ذلك أن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه يكون قد صدر بشأن دعوى أعلنت عريضتها إعلاناً باطلاً من غير الطريق الذي رسمه القانون، وبالتالي كان حكمها بدوره يكون باطلاً، ولا يقدح في ذلك كون عريضة الدعوى قد استلمها والد الطاعن وهو ضامنه في تعهده الذي وقع عليه بهذه الصفة بالإدارة العامة للبعثات وهو مختصم أيضاً كمدعى عليه في هذه الدعوى، إذ أنه فضلاً عن استقلال الشخصية القانونية لكل من الأب والابن الذي تجاوز الواحد والعشرين من عمره، فإن الأب قد استلم عريضة الدعوى بصفته خصماً فيها كمدعى عليه، ولا يغني ذلك عن وجوب إعلان الابن في موطنه المعلوم لجهة الإدارة.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لا يجوز القول بأنه غير معقول ألا يكون الابن قد علم بالدعوى المرفوعة ضده مع والده الضامن من الوالد نفسه ولابد أن هذا الأخير قد أخبره بها وبالحكم الذي صدر بها، ذلك أنه في مجال القضاء لا يجوز الاستناد إلى الاستنتاج أو الافتراض بل يجب أن تكون الوقائع ثابتة ملموسة من الأوراق وأن تتبع الإجراءات الحتمية كما رسمتها أحكام القانون، وهو الأمر الذي لم يتحقق بالنسبة للدعوى المشار إليها.
ومن حيث إنه وقد ثبت بطلان إعلان عريضة الدعوى رقم1560 لسنة 39 ق، فإن الحكم الذي صدر بشأنها يكون باطلاً بصدوره بناءً على إجراء شابه عوار جسيم بينما هو إجراء جوهري قصد به تمكين صاحب الشأن من العلم بالخصومة ضده والدفاع عن نفسه ومن ثم يكون حكمها معيباً جديراً بالإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى، وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 1339 لسنة 32 ق جلسة 3 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 98 ص 941

جلسة 3 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى الفاروق محمد الشامي والدكتور/ أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد أمين حسان محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(98)

الطعن رقم 1339 لسنة 32 القضائية

رسوم - رسوم محلية - كيفية تحديدها - قواعد تحصيلها. (أسواق عمومية).
قانون نظام الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 ولائحته التنفيذية - قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الموارد والرسوم المحلية - تفرض الرسوم المحلية بدائرة المجالس المحلية وفقاً للفئات والقواعد المبينة بالجداول المرفقة ويجوز لكل من المجالس المحلية تحديد بعض الفئات المبينة بالجداول المرفقة أو اتباع القواعد الواردة بها التي تتفق وظروفها المحلية السائدة بدائرة اختصاصه - صدور قرار محافظ الشرقية رقم 890 لسنة 1973 بشأن فرض الرسوم المحلية بدائرة محافظة الشرقية متضمناً فرض الرسوم المحلية في دائرة مجالس المدن والقرى بالمحافظة وفقاً للفئات والأوعية الموضحة بالجداول المرفقة بالقرار المشار إليه - مناط خضوع السوق للرسم هو أن يكون مرخصاً في إدارتها لفرد أو شركة وذلك دون اعتبار لملكية أرض السوق وما إذا كانت للدولة أو للأفراد - مؤدى ذلك: خضوع الأسواق للرسوم المحلية دون اعتبار لملكية الأرض - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 23/ 3/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين تقرير الطعن الماثل ضد ...... في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 23/ 1/ 1986 في الدعوى رقم 385 لسنة 2 ق المقامة من المطعون ضده والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بعدم أحقية جهة الإدارة في استئداء مبلغ {2148.300 جنيهاً} قيمة الرسوم المحلية من المدعي عن سوق ههيا العمومي ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعي وجهة الإدارة بالمصروفات مناصفة.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى رقم 385 لسنة 2 قضائية المقامة من المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 6/ 2/ 1991 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 19/ 3/ 1991 حيث تدوول نظره بعد ذلك أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 17/ 12/ 1991 ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبن من الأوراق في أنه بتاريخ 23/ 1/ 1979 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 405 لسنة 1979 بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة الزقازيق الابتدائية طلب في ختامها الحكم بعدم أحقية مجلس محلي مدينة ههيا في تحصيل المبالغ الموضحة بالصحيفة وإلغاء إجراءات المطالبة والتنفيذ وإيقاف إجراءات الحجز الموقعة عليه لحين الفصل في الدعوى مع إلزام المدعى عليها بصفتها بالمصروفات والأتعاب.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه استأجر سوق مدينة ههيا العمومي المملوك لمجلس المدينة، ولقد نظمت التزامات الطرفين بموجب عقد الإيجار المحرر بينه وبين المجلس المذكور الذي لا يتقاضى من المدعي المستأجر إلا الأجرة دون أي رسوم أخرى - غير أنه فوجئ بالمجلس ينذره بسداد الرسوم المحلية والتي لا تنطبق إلا على الأسواق المملوكة للأهالي فقط ولا تسري على الأسواق الحكومية لإعفائها من الرسوم طبقاً لحكم المادة 136 من اللائحة التنفيذية لقانون الحكم المحلي وطبقاً لأحكام القانون رقم 124 لسنة 1960 ولقرار المحافظ رقم 830 لسنة 1973 - وأضاف المدعي أن مجلس مدينة ههيا يصر على تحصيل مبلغ {2148.300 جنيهاً} قيمة رسوم محلية عن مساحة السوق بواقع {35 مليماً للمتر} في السنة، وذلك عن المدة من 31/ 5/ 1973 حتى30/ 6/ 1976، كما يصر المجلس على تحصيل مبلغ {591.848 جنيهاً} قيمة فروق عجز إيرادات السوق عن ذات المدة السابقة، وبالتالي تصبح جملة المبالغ المطالب بها {2740.148 جنيهاً} ومضى المدعي قائلاً إن هذه المبالغ غير مستحقة قانوناً - ولقد هدده المجلس المذكور بتوقيع الحجز الإداري وفاءً لها دون وجه حق وبغير سند من القانون - وأنهى المدعي دعواه بطلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 9/ 1/ 1980 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بنظرها وأرجأت الفصل في المصروفات.
وتنفيذاً لذلك الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حيث قيدت بسجلاتها برقم 385 لسنة 2 قضائية وتدوولت أمامها على النحو الموضح بمحاضر جلساتها، وبجلسة 23/ 1/ 1986 حكمت بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بعدم أحقية جهة الإدارة في استئداء مبلغ {2148.300 جنيهاً} قيمة الرسوم المحلية من المدعي عن سوق ههيا العمومي - ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعي وجهة الإدارة المصروفات مناصفة، وأقامت قضاءها على أنه بتطبيق قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 فإنه توجد رسوم محلية تفرض على الأسواق المرخص في إدارتها للأفراد والشركات بواقع {35 مليماً} عن كل متر مربع من مساحة السوق - أما الأسواق الحكومية التي تدار بموجب عقود التزام فلا تخضع لتلك الرسوم - يؤكد ذلك أن الجدول الثامن المرفق بالقرار المشار إليه أوضح أن الأسواق التي تخضع للرسوم المحلية هي المرخص في إدارتها للأفراد والشركات دون سواها من الأسواق الحكومية المملوكة للمجالس المحلية. ولما كان ما تقدم وكانت السوق محل النزاع مملوكة للمجلس المحلي ومؤجرة للمدعي بموجب عقد التزام - فإنها من ثم لا تخضع للرسوم المحلية الواردة بالجدول الثامن المرفق بقرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 وقرار محافظ الشرقية رقم 890 لسنة 1973 - وبالتالي تكون مطالبة المدعي بمبلغ {2184.300جنيهاً} كرسوم محلية نظير إدارته لهذه السوق قائمة على غير أساس من القانون مما يتعين معه الحكم بعدم أحقية جهة الإدارة في استئدائها.
ولم يرتض الطاعنان ما انتهت إليه المحكمة بقضائها السابق وأقاما الطعن الماثل تأسيساً على مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأن ما انتهت إليه المحكمة من التفرقة بين الأسواق الأهلية والأسواق الحكومية لا يقوم على أساس من القانون حيث يبين من الاطلاع على الجدول المرفق بالقرار الوزاري رقم 239 لسنة 1971 والذي صدر بالاستناد إليه قرار محافظ الشرقية رقم 890 لسنة 1973 أنه لم يفرق بين الأسواق الأهلية والأسواق الحكومية - فلقد ورد بالبند الرابع من الجدول الثامن الرسوم على الأسواق المرخص في إدارتها للأفراد أو الشركات دون أية تفرقة بين الأسواق الحكومية والأسواق الأهلية فكل منها لابد من الحصول على ترخيص لإدارتها من جانب الأفراد أو الشركات وبالتالي يخضع للرسوم سالفة الذكر - أما إذا أدارت الجهة الإدارية السوق المملوكة لها فلا تستحق عليها رسوم - وخلص الطاعنان إلى الطلبات المبينة بصدر هذا الحكم.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن محافظ الشرقية أصدر قراره رقم 518 لسنة 1973 في 26/ 6/ 1973 بمنح التزام سوق ههيا العمومي للسيد عبد الله أنور بمبلغ {2408 جنيه} سنوياً ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من 10/ 7/ 1973 وتنتهي في 30/ 6/ 1976 وفقاً لأحكام القوانين واللوائح والقرارات وشروط مزايدة تأجير الأسواق الحكومية المعمول بها - وتنازل عبد الله أنور إلى جابر إبراهيم (المطعون ضده) عن التزام السوق بموجب تنازل موثق بالشهر العقاري ومؤرخ 1/ 7/ 1973 ووافقت جهة الإدارة على هذا التنازل - واستمر الأخير في إدارة السوق ودفع الأقساط المستحقة حتى 31/ 12/ 1975، ونظراً لتقاعسه في سداد الأقساط بعد هذا التاريخ فقد قامت جهة الإدارة بسحب الالتزام منه اعتباراً من 24/ 1/ 1976 وتولت إدارة السوق بمعرفتها ولقد نجم عن إدارتها للسوق في الفترة من 24/ 1/ 1976 حتى 30/ 6/ 1976 عجز في قيمة الإيرادات مقداره {591.848 جنيهاً} فقامت جهة الإدارة بمطالبة الملتزم بهذا المبلغ على أساس أنه يمثل الفرق بين قيمة الإيجار المستحق على الملتزم عن مدة الستة أشهر الأخيرة وبين الإيراد المحقق خلال هذه الفترة - بالإضافة إلى مبلغ {2148.300 جنيهاً} كرسوم محلية طوال مدة العقد.
ومن حيث إن قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 ينص في مادته الأولى على أن "تفرض الرسوم المحلية بدائرة المجالس المحلية وفقاً للفئات والقواعد المبينة بالجداول المرفقة ويجوز لكل من المجالس المحلية تحديد بعض الفئات المبينة بالجداول المرفقة أو اتباع القواعد الواردة بها والتي تتفق وظروفها المحلية السائدة بدائرة اختصاصه....."، وتطبيقاً لذلك صدر قرار محافظ الشرقية رقم 890 لسنة 1973 بشأن فرض الرسوم المحلية بدائرة محافظة الشرقية ونص في مادته الأولى على أن "تفرض الرسوم المحلية في دائرة مجالس المدن والقرى بالمحافظة وفقاً للفئات والأوعية الموضحة بالجداول المرفقة بقرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971".
ومن حيث إنه بمطالعة الجدول الثامن المرفق بقرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 - المشار إليه يبين أنه تضمن فرض رسم محلي على الأسواق المرخص في إدارتها للأفراد أو الشركات مقداره {35 مليماً} عن كل متر مربع من مساحة السوق - ويبدو من ذلك أن كل المناط في خضوع السوق للرسم هو أن يكون مرخصاً في إدارتها لفرد أو شركة، وذلك دون اعتبار لملكية أرض السوق وما إذا كانت للدولة أو للأفراد، إذ لم ترد بأحكام فرض الرسم إشارة أو دلالة تسمح بالاحتكام إلى هذا الاعتبار كمعيار أو شرط لفرض الرسم، ومن ثم فإنه يستحق على السوق أياً كان مالك أرضها طالما أنه مرخص في إدارتها لفرد أو شركة، ومهما تكن صيغة هذا الترخيص أو تكييفه، وبتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل يبين أنه بموجب قرار محافظ الشرقية رقم 518 لسنة 1973 الصادر في 26/ 6/ 1973 تم منح التزام سوق ههيا العمومي للسيد....... الذي تنازل عنه إلى السيد...... (المطعون ضده) لمدة ثلاث سنوات وهذا الالتزام يشكل ترخيصاً لفرد في إدارة السوق وبالتالي فإنه يخضع لأحكام قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 ويستحق عليه رسم محلي مقداره {35 مليماً} عن كل متر مربع من مساحة السوق طوال مدة الالتزام - وليس صحيحاً ما ذهبت إليه المحكمة في قضائها المطعون عليه من عدم أحقية الجهة الإدارية في استئداء هذا الرسم استناداً إلى التفرقة التي أقامتها بين الأسواق الحكومية والأسواق الأهلية المملوكة للأفراد وقصر الرسوم المحلية على النوع الثاني فقط - ذلك لأن هذه التفرقة لا تقوم على سند من القانون - إذ وردت عبارات وألفاظ قرار وزير الإدارة المحلية مطلقة لا تحمل في طياتها هذه التفرقة، الأمر الذي يجعل ما انتهت إليه المحكمة في قضائها المطعون عليه مخالفاً حكم القانون.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم يكون الحكم المطعون مخالفاً حكم القانون جديراً بالإلغاء في هذا الخصوص مع إلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم أحقية جهة الإدارة في استئداء مبلغ {2184.300 جنيهاً} قيمة الرسوم المحلية من المدعي عن سوق ههيا العمومي وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 1445 لسنة 54 ق جلسة 11 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 172 ص 813

جلسة 11 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، لطفي عبد العزيز وإبراهيم بركات.

----------------

(172)
الطعن رقم 1445 لسنة 54 القضائية

(1) شفعة.
الغرض من الشفعة. دفع الضرر. التحيل لإبطالها. ليس للمحاكم أن تقره.
(2، 3) شفعة. محكمة الموضوع. دعوى.
(2) محكمة الموضوع. استخلاصها - من أدلة الدعوى - أن المشتري جزأ الصفقة مشتراه لمنع الشفعة. سائغ ولا معقب عليها.
(3) سقوط الأخذ بالشفعة لانقضاء أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع. شرطه. ألا يكون التسجيل بقصد التهرب من أحكام القانون.
(4) استئناف "الحكم فيه". حكم "تسبيبه".
محكمة الدرجة الثانية. غير ملزمة بالرد على أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغته. متى أقامت قضاءها على أسباب تكفل حمله.
(5) حكم "تسبيبه".
تضمين الحكم ما يكفي لحمل قضائه. النعي عليه بالقصور. لا محل له.

-------------------
1 - التحيل لإبطال الشفعة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مناقض للغرض المقصود منها لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر فإذا ما أجيز التحيل لإبطالها وكان ذلك عوداً عن مقصود الشارع يلحق الضرر الذي قصد إبطاله، فكل تحايل لإبطال الشفعة لا يصح للمحاكم أن تقره بوجه من الوجوه.
2 - استخلاص المحكمة من ظروف الدعوى ووقائعها أن المشتري قد أراد بتجزئة الصفقة التي اشتراها المنع من الحق في الأخذ بالشفعة هو من أمور الموضوع التي يفصل فيها قاضي الدعوى دون معقب عليه.
3 - سقوط الحق في الأخذ بالشفعة إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع محله ألا يكون هناك تحايل بقصد التهرب من أحكام القانون.
4 - إذا ألغت محكمة الدرجة الثانية حكماً ابتدائياً فإنها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تكون ملزمة بالرد على أسبابه ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفل حمل قضائها.
5 - متى كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الأسباب التي أوردها سائغة ومؤدية إلى حمل قضائه، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 274 سنة 79 مدني بورسعيد الابتدائية بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ 7.5 ط من 24 ط في العقار المبين في الأوراق بالشفعة، وقالا في بيان ذلك أن المطعون ضدها الثالثة باعت هذه الحصة إلى الطاعنة ومورث المطعون ضده الرابع عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً عن كريمته... بموجب عقد مشهر برقم 371 سنة 1979 شهر عقاري بورسعيد بتاريخ 17/ 7/ 1979 مقابل ثمن مقداره 4000 ج، وإذ كانا يشاركان البائعة في ملكية العقار الكائنة فيه الحصة المباعة فقد أقاما الدعوى. تمسك مورث المطعون ضده الرابع بأنه عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على كريمته السالف ذكرها وزوجته الطاعنة شركاء على الشيوع في العقار محل التداعي على سند أن المطعون ضدها الثالثة سبق أن باعت إليهم 12 سهم من قيراطاً من 24 ط في ذات العقار مقابل مبلغ 1000 جنيه بموجب عقد مشهر برقم 105 سنة 79 شهر عقاري بورسعيد بتاريخ 17/ 2/ 1979 فأقام المطعون ضدهما الأولان الدعوى رقم 176 سنة 1980 مدني بورسعيد الابتدائية بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ تلك الحصة بالشفعة، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ 28/ 3/ 82 في الدعوى رقم 176 سنة 1980 مدني بورسعيد الابتدائية بسقوط حق المطعون ضدهما الأول والثاني في الأخذ بالشفعة، وفي الدعوى 274 سنة 1979 مدني بورسعيد الابتدائية برفضها. استأنف المطعون ضدهما المذكوران هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 166 سنة 23 ق (مأمورية بورسعيد) وبتاريخ 14/ 3/ 84 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضدهما الأولين في أخذ الحصة المبيعة موضوع الدعويين بالشفعة، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول أن المطعون ضدهما الأول والثاني لم يطلبا الأخذ بالشفعة في الحصة المبيعة بالعقد المشهر بتاريخ 17/ 2/ 79 إلا بعد انقضاء أربعة أشهر على تاريخ التسجيل فيسقط حقهما في الأخذ بالشفعة في هذا العقار ولا يجوز لهما الأخذ بالشفعة في العقد الثاني المشهر بتاريخ 17/ 7/ 79 لأنها ومورث المطعون ضده الرابع عن نفسه وبصفته قد أصبحوا بموجب العقد الأول شركاء على الشيوع في العقار محل النزاع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالأحقية في الأخذ بالشفعة في العقدين بعد قبول الدفع المبدى من المطعون ضدهما الأولين بالتحايل لمنع الحق بالشفعة، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن التحيل لإبطال الشفعة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مناقض للغرض المقصود منها لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر فإذا ما أجيز التحايل لإبطالها كان ذلك عوداً عن مقصود الشارع يلحق الضرر الذي قصد إبطاله، فكل تحايل لإبطال الشفعة لا يصح للمحاكم أن تقره بوجه من الوجوه، كما وأن استخلاص المحكمة من ظروف الدعوى ووقائعها أن المشتري قد أراد بتجزئة الصفقة التي اشتراها المنع من الحق في الأخذ بالشفعة هو من أمور الموضوع التي يفصل فيها قاضي الموضوع دون معقب عليه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه - بأحقية المطعون ضدهما الأولين - في أخذ الحصة المبيعة بالعقدين المشار إليهما بالشفعة على ما أورده بمدوناته من أن الثابت من مطالعة أوراق النزاع ومستنداته أن مورث الطاعنة المرحوم..... قام بتجزئة الصفقة محل عقدي البيع المشفوع فيها إلى جزئين فباع إلى نفسه وبصفته ولياً شرعيه على كريمته... وإلى زوجته (الطاعنة) بموجب توكيل من المالكة - (المطعون ضدها الثالثة) - 12 س من 8 ط (كامل المساحة التي تملكها الأخيرة في عقار النزاع) بعقد سجله بتاريخ 17/ 12/ 69 تحت رقم 105 سنة 79 شهر عقاري بورسعيد، ثم باع بذات الصفة إلى نفس المشترين باقي الصفقة ومقدارها 12 س، 7 ط في ذات العقار بعقد سجله بتاريخ 17/ 7/ 79 تحت رقم 371 سنة 79 شهر عقاري بورسعيد، واستخلص من ذلك توافر الاحتيال من جانب مورث الطاعنة بقصد منع المطعون ضدهما الأولين من أخذ الحصة المبيعة بالشفعة، متى كان ذلك، وكان سقوط الحق في الأخذ بالشفعة إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع محله ألا يكون هناك تحايل بقصد التهرب من أحكام القانون، فإن الحكم المطعون فيه بذلك لا يكون قد خالف القانون ويضحي النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم ألغى قضاء محكمة أول درجة دون أن يرد على أسبابه الجوهرية، ولم تبين محكمة الاستئناف النص القانوني الذي أسست عليه أن التحايل يوقف ميعاد سقوط الحق في الشفعة، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه إذا ألغت محكمة الدرجة الثانية حكماً ابتدائياً فإنها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تكون ملزمة بالرد على أسبابه ما دامت قد أقامت حكمها على أسباب تكفل حمل قضائها، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الأسباب التي أوردها والسالف ذكرها - في الرد على السبب الأول - سائغة ومؤدية إلى حمل قضائه، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.