الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 19 يوليو 2025

الفتوى رقم 138 ، ملف رقم 47/1/359 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

                        رقم التبليغ:          

                        بتاريــخ:      /    /2021

                        ملف رقم: 47/1/359

السيد الأستاذ المستشار/ رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم (34/ت ف) المؤرخ 30/10/2019م، المُوجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة، بشأن الإفادة بالرأي القانوني في كيفية تطبيق نص المادة (69) من قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم (159) لسنة 1981، فى ضوء التعديل الوارد عليها بموجب القانون رقم (4) لسنة 2018، وذلك فيما يتعلق بطريقة حساب نسبة الخسائر إلى حقوق المساهمين.

وحاصل الوقائع– حسبما يبين من الأوراق- أن القانون رقم (4) لسنة ۲۰۱۸ صدر بتعديل بعض أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم (159) لسنة ۱۹۸۱، ومن ضمنها حكم المادة (69)، حيث نصت بعد التعديل على أنه: “إذا بلغت خسائر الشركات نصف قيمة حقوق المساهمين وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية وجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في حل الشركة أو استمرارها”.

وحيث أثير خلاف فى الرأى بمناسبة تطبيق هذه المادة لدى حساب قيمة حقوق المساهمين فى الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج، فقد ورد في هذا الشأن رأيان مختلفان على النحو الآتي: رأى أول تبنّته الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وذهب إلى أنه يتعين تطبيقًا لنص المادة (69) المشار إليها، دعوة الجمعية العامة غير العادية للشركة في حالة إذا بلغ إجمالي الخسائر ( الخسائر المُرحلة + خسائر العام ) أكثر من نصف قيمة إجمالى حقوق الملكية (رأس المال المدفوع+ الاحتياطيات) – (الخسائر المُرحلة+ خسائر العام)، ومؤدى هذا الرأى زيادة نسبة إجمالي الخسائر إلى قيمة حقوق المساهمين، وهو ما يعجل بالنظر في حل الشركات أو استمرارها. ورأى ثانٍ تبنّته الهيئة العامة للرقابة المالية، وذهب هذا الرأي إلى أنه يتعين تطبيقًا لنص المادة (69) المشار إليها، دعوة الجمعية العامة غير العادية للشركة، في حالة إذا بلغ إجمالي الخسائر (الخسائر المُرحلة+ خسائر العام) أكثر من نصف قيمة حقوق الملكية (رأس المال المدفوع+ الاحتياطيات) ، بحسبان أن حساب إجمالي الخسائر مرة عند خصمها من إجمالي حقوق المساهمين ومرة أخرى عند حساب نسبة إجمالي الخسائر إلى صافى حقوق المساهمين، يُعد تكرارًا لحساب أثر إجمالي الخسائر لأكثر من مرة، وهو ما لا يصح محاسبيًّا، ولما كان هذا الأمر يتطلب توحيد الأساس الذي يتم بموجبه حساب قيمة حقوق المساهمين وتطبيقه على جميع الشركات حتى لا يؤثر ذلك في صحة انعقاد الجمعيات العامة غير العادية التي يتم الدعوة إليها للنظر في استمرار الشركات من عدمه، لذا طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.

ونفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021م، الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فتبين لها أن المادة الأولى من مواد إصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم (159) لسنة 1981، تنص على أن: “تسري أحكام القانون المرافق على شركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد…”، وأن المادة (1) من القانون المشار إليه تنص على أن: “تخضع لأحكام هذا القانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد، التي تتخذ مركزها الرئيس في جمهورية مصر العربية، أو تزاول فيها نشاطها الرئيس. وعلى كل شركة تؤسس في جمهورية مصر العربية أن تتخذ في مصر مركزًا رئيسًا لها. ويحدد عقد تأسيس الشركة عنوان مركزها الرئيس الذي تتم فيه أعمال إدارتها، وتلتزم الشركة بشهر كل تعديل يطرأ على عنوان مركزها الرئيس وإلا جاز اتخاذ الإجراءات بما فيها توجيه الإعلانات على عنوان مركزها الرئيس المشهر بالسجل التجاري”، وأن المادة (39) تنص على أن: “يكون للشركة سنة مالية يعينها النظام، وتعد عنها قوائم مالية طبقًا لمعايير المحاسبة التي يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد، ويجوز أن ينص نظام الشركة على إعداد قوائم مالية دورية لها لا تقل مدتها عن ثلاثة أشهر، على أنه يجب على الشركة التي يكون غرضها الاشتراك في تأسيس شركات أخرى أو الاشتراك فيها على أي وجه، أن تعد قوائم مالية مجمعة عن تلك الشركات”، وأن المادة (63) تنص على أنه: “مع مراعاة أحكام هذا القانون، تختص الجمعية العامة العادية بما يأتي: (أ)… (ب)… (ج)… (د)… (هـ) الموافقة على توزيع الأرباح…”، وأن المادة (69) كانت تنص- قبل تعديلها بموجب القانون رقم (4) لسنة 2018- على أنه: “إذا بلغت خسائر الشركة نصف رأس المال المُصدر وجب على مجلس الإدارة أن يبادر إلى دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في حل الشركة أو استمرارها”، ونصت بعد تعديلها على أنه: “إذا بلغت خسائر الشركة نصف قيمة حقوق المساهمين وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة، وجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في حل الشركة أو استمرارها”، وأن المادة (227) من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادرة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم (96) لسنة 1982، تنص على أن: “تختص الجمعية العامة غير العادية بتعديل نظام الشركة، بمراعاة ألا يترتب على ذلك زيادة التزامات المساهمين، ويقع باطلا كل قرار يصدر من الجمعية العامة يكون من شأنه المساس بحقوق المساهم الأساسية التي يستمدها بصفته شريكا. وتنظر الجمعية العامة غير العادية- بصفة خاصة- التعديلات التالية في نظام الشركة:… كما تجتمع الجمعية العامة غير العادية- بناء على دعوة مجلس الإدارة- للنظر في حل الشركة أو استمرارها، إذا بلغت خسائر الشركة في سنة مالية واحدة أو أكثر نصف قيمة حقوق المساهمين وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية معتمدة للشركة”.

وتبين للجمعية العمومية أن المادة الأولى من قرار وزير الاستثمار رقم (243) لسنة 2006 بشأن المعايير المحاسبية المصرية– قبل إلغائه بموجب قراره رقم (110) لسنة 2015- كانت تنص على أن:

“تحل المعايير المحاسبية المرفقة بهذا القرار، وعددها 35 معيارًا، محل معاير المحاسبة المصرية السابقة”، وورد بالدليل التوضيحى– نموذج لهيكل القوائم المالية- المرفق بمعيار المحاسبة المصرى رقم (1) الوارد بقرار وزير الاستثمار المشار إليه، أن العناصر المكونة لحقوق المساهمين هى: أولا- رأس المال المدفوع.

ثانيا- الاحتياطيات. ثالثا- أرباح أو (خسائر) مُرحلة. رابعًا- أرباح أو (خسائر) العام قبل التوزيع”.

كما تبين للجمعية العمومية أن قرار وزير الاستثمار رقم (110) لسنة 2015– فى المجال الزمنى للعمل بأحكامه– نصّ فى مادته الأولى على أن: “تحل المعايير المحاسبية المرفقة بهذا القرار، وعددها (39) معيارًا وإطارًا لإعداد وعرض القوائم المالية، محل معايير المحاسبة المصرية السابقة”، وأن المادة الثانية منه تنص على أن: “يُلغى العمل بالمعايير المحاسبية الصادرة بالقرار الوزارى رقم (243) لسنة 2006 وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القرار”، وأن المادة الثالثة تنص على أن: “ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويُعمل به اعتبارًا من أول يناير 2016، ويُطبق على المنشآت التى تبدأ سنتها المالية فى أو بعد هذا التاريخ”، كما ورد فى إطار إعداد وعرض القوائم المالية، الجزء (4): النصوص المتبقية- الافتراضات: المركز المالى: (4-4) العناصر المتعلقة مباشرة بقياس المركز المالى هى: الأصول والالتزامات وحقوق الملكية، وتعرف هذه العناصر كما يلى: (أ)…(ب)…(ج) حق الملكية هو حق أصحاب المنشأة المتبقي فى الأصول بعد طرح كافة الالتزامات، ونص البند (4-20) على أنه: “على الرغم من أن حق الملكية عُرّف فى البند

(4-4) على أنه الرصيد المتبقي من الأصول بعد خصم الالتزامات، فإنه يمكن أن يشتمل على تصنيفات فرعية فى قائمة المركز المالى. ففى الشركات المساهمة مثلا قد تظهر فى بنود منفصلة كل من الأموال التى يقدمها المساهمون والأرباح المحتجزة والاحتياطيات التى تمثل توزيعات الأرباح المحتجزة، والاحتياطيات التى تمثل تسويات الحفاظ على رأس المال. ومثل هذه التصنيفات يمكن أن تكون ملائمة لحاجات صناع القرار من مستخدمي القوائم المالية عندما توضع القيود القانونية أو أي قيود أخرى على مقدرة المنشأة على توزيع أو استعمال ملكيتها. كما يمكن أن تعكس حقيقة أن بعض الأطراف من أصحاب الحصص لهم حقوق مختلفة تتعلق بالحصول على أرباح الأسهم الموزعة أو سداد حصص المشارك بها”، ونص البند (4-22) على أن: “يعتمد مبلغ حقوق الملكية الذى يظهر فى الميزانية على قياس الأصول والالتزامات. وفى العادة لا تتفق إلا بالمصادفة القيمة الإجمالية لحقوق الملكية مع القيمة السوقية لأسهم المنشأة أو مع المبلغ الذى يمكن أن يجمع نتيجة التخلص من صافى الأصول بالتدريج أو من المنشأة ككل على أساس أنها مستمرة”.

واستعرضت الجمعية العمومية التعريفات الخاصة بعرض القوائم المالية الواردة بمعيار المحاسبة رقم (1) من قرار وزير الاستثمار المشار إليه فيما تضمنته من النص على أن: “تستخدم المصطلحات التالية فى هذا المعيار بالمعنى المذكور قرين كل منها: … الملاك: هم أصحاب الأدوات المبوبة كحقوق ملكية”. 

كما استعرضت الجمعية العمومية نموذجًا لهيكل القوائم المالية الوارد بالدليل التوضيحى المرافق لمعيار المحاسبة المصرى رقم (1)، الجزء الأول: مثال توضيحى للقوائم المالية المنفردة شركة أ ب ج قائمة المركز المالى… حقوق الملكية: (رأس المال المدفوع. الاحتياطيات. المدفوعات المبنية على أسهم }إذا استوفت شروط التصنيف كأدوات حقوق ملكية لذات المنشأة{. أرباح أو }خسائر{ مُرحلة. أرباح أو }خسائر{ العام قبل التوزيع).

وكذا استعرضت الجمعية قائمة تعريف المصطلحات الخاصة بمعايير المحاسبة المصرية، حيث جاء بها أن أداة حقوق الملكية هى: أى عقد يثبت الحق فى باقى أصول منشأة بعد خصم جميع التزاماتها. وأن حق الملكية: هو حق أصحاب المنشأة المتبقي فى الأصول بعد طرح كافة الالتزامات. وأن المركز المالى هو: العلاقة ما بين الأصول والالتزامات وحقوق الملكية للمنشأة كما هى مدرجة بالميزانية.

كما تبين للجمعية العمومية أن المادة (1) من النظام الأساسى للشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج، تنص على أنه: “تأسست طبقًا لأحكام القوانين المعمول بها فى جمهورية مصر العربية، ووفقًا لأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم (159) لسنة 1981 ولائحته التنفيذية، والنظام الأساسى التالى، شركة مساهمة مصرية بالشروط المقررة فيما بعد،

ومع مراعاة أحكام القانون رقم (95) لسنة 1992 ولائحته التنفيذية”، وأن المادة (2) منه تنص على أن: “اسم هذه الشركة هو: الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج (شركة مساهمة متمتعة بالجنسية المصرية)”. 

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع حدد على وجه الدقة آلية إعداد الموازنات الخاصة بالشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم (159) لسنة 1981 المشار إليه، عقب انتهاء السنة المالية الخاصة بها، حيث نصّ على أن يتم وضعها فى صورة قوائم مالية يتم إعدادها وفقًا للمعايير المحاسبية المصرية التى يصدر بها قرار من الوزير المختص، كما قام المشرع فى إطار حرصه على تشجيع الإستثمارات، بتعديل نص المادة (69) المشار إليها، حيث أضفى حماية إضافية على الشركات المساهمة لكفالة ضمان استمراها، والحيلولة دون اتخاذ قرار مبكر من جمعياتها العمومية بحلها، موازنًا بين ما تقدم، وعدم الإضرار بحقوق أصحاب رؤوس الأموال المساهمين في هذه الشركات، بجعل دعوة الجمعيات العمومية غير العادية للنظر فى حل هذه الشركات أو استمرارها حال بلوغ خسائرها في سنة مالية واحدة أو أكثر منسوبًا إلى نصف قيمة حقوق المساهمين، بدلا من نصف قيمة رأس المصدر لهذه الشركات، وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة.

 واستخلصت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع قد استلزم أن يتم إعداد القوائم المالية الخاصة بالشركات وفقًا للمعايير المحاسبية الصادرة من الوزير المختص، فمن ثم يتعين تبعًا لذلك تحديد مفهوم حقوق المساهمين المنصوص عليها بالمادة (69) المشار إليها، وفقًا للمفهوم الوارد بالمعايير المشار إليها، ولما كانت معايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم (110) لسنة 2015- فى المجال الزمنى للعمل بأحكامها باعتبارها هى الواجبة التطبيق فى الحالة المعروضة- قد وردت خلوًا من أي تحديد صريح لمفهوم حقوق المساهمين، على نحو مُغاير لما جاء بمثيلاتها السابقة عليها الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم (243) لسنة 2006 المشار إليها، والتى أشارت إلى أن مصطلح حقوق المساهمين يتشكل من العناصر التالية:

أولا- رأس المال المدفوع. ثانيًا- الاحتياطيات. ثالثًا- أرباح أو (خسائر) مُرحلة. رابعًا- أرباح أو (خسائر) العام قبل التوزيع، وإنما أدرجت العناصر المشار إليها تحت مصطلح حقوق الملكية بدلا من حقوق المساهمين، وعرفت حق الملكية بأنه حق أصحاب المنشأة المتبقي فى الأصول بعد طرح كافة الالتزامات؛ الأمر الذى يستفاد منه أن نية المشرع قد اتجهت إلى المغايرة فى المدلول بين مصطلح حق المساهمين ومصطلح حق الملكية، ومن ثم بات من غير الجائز استعمالهما كمترادفين، وهو ما يستتبع بالضرورة المغايرة فى الحكم بينهما، ويستخلص منه أنه ولئن كان مفهوم حق الملكية- وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم (110) لسنة 2015- ينصرف إلى حق أصحاب المنشأة المتبقي فى الأصول بعد طرح كافة الالتزامات، فإن مفهوم حق المساهمين يضحى فى ضوء ما سبق منصرفًا إلى حق أصحاب المنشأة فى إجمالى الأصول قبل طرح أي خسائر، وذلك فى إطار التماشى مع ما استقر عليه إفتاء الجمعية العمومية من أن مجرد اعتماد الجمعية العامة للشركة للقوائم المالية وحده، وإن كشف عن تحقيق أرباح – (أو خسائر)، لا يكفى لتوزيع الأرباح، وإنما يتعين أن تُقر الجمعية العامة صراحة توزيع هذه الأرباح؛ لأن المساهم لا يتعلق حقه في الربح- (أو الخسارة)، إلا منذ اللحظة التي تقرر فيها الجمعية العامة إقرار الحسابات الختامية والميزانية وتوزيع الأرباح على المساهمين، لأن واقعة التوزيع هي وحدها المُجرِية لانتقال الربح من الذمة المالية للشركة إلى الذمة المالية للمُساهم، ومن ثم يتضح أن ما يلحق الشركة من خسارة أو ما تحققه من أرباح، ولئن كان يؤثر بشكل مباشر بالسلب أو الإيجاب فى الذمة المالية للشركة- حقوق الملكية، فإنه لا يؤثر فى حقوق المساهمين إلا بعد المصادقة على واقعة التوزيع، بحسبان أن حق المساهمين في الحصول على نصيب من أرباح الشركة ولئن كان حقًّا من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها، فإنه حق احتمالى لا يتأكد إلا بمصادقة الجمعية العمومية للمساهمين، وصدور قرارها بتوزيعها بعد إقرار الحسابات الختامية والميزانية وتوزيع الأرباح على المساهمين، ويجوز ترحيله في الميزانية ليزيد به رأس مال الشركة– حق الملكية، ومن ثم يتعين- والحال كذلك- حساب حقوق المساهمين فى ضوء ما تقدم وفقًا لمجموع أصول الشركة قبل طرح الخسائر.

وترتيًبا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق- حسبما ورد بالقوائم المالية الخاصة بالشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج التى تم إعدادها عن العام المالى المنتهى فى 31 من ديسمبر 2018- أن عناصر حقوق الملكية، هى: أولا: رأس مال الشركة المدفوع ومقداره (468432800) جنيه. ثانيًا: احتياطي قانونى مقداره (4359556) جنيهًا. ثالثًا: خسائر مُرحلة مقدارها (226406673) جنيهًا. رابعًا: خسائر عن العام مقدارها (6440923) جنيهًا. ولما كانت حقوق المساهمين طبقًا للمفهوم سالف البيان تتمثل فى إجمالى الأصول قبل طرح الخسائر، فمن ثم تكون قيمة إجمالى قيمة هذه الحقوق وفقًا للقوائم المالية الخاصة بالشركة المعروضة حالتها عن العام المالى المنتهى فى 31 من ديسمبر 2018 هى مبلغًا مقداره (468432800+ 4359556)= (472792356) جنيهًا، وإذ بلغ إجمالى قيمة الخسائر التى لحقت بالشركة المشار إليها مبلغًا مقداره (226406673+ 6440923) = (232847596) جنيهًا، فمن ثم تكون نسبة إجمالى خسائر الشركة منسوبة إلى قيمة حقوق المساهمين وفقًا لما تقدم هى: (49,24%)؛ الأمر الذى يكون معه مناط تطبيق المادة (69) المشار إليها على الحالة المعروضة مُنتفيًا، بحسبان أن إجمالى الخسائر التى لحقت بالشركة لم تبلغ نصف حقوق المساهمين.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى انتفاء مناط تطبيق المادة (69) من قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم (159) لسنة 1981، على الحالة المعروضة، وذلك على النحو المُبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في:           /           /2021

                         رئـيس  الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

                  المستشار/

          يسرى هاشم سليمان الشيخ

                          النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الطعن 2328 لسنة 36 ق جلسة 1 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 97 ص 931

جلسة الأول من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(97)

الطعن رقم 2328 لسنة 36 القضائية

جامعات - تكييف - الحصول على المؤهل وإعلان نتيجة الامتحان.
الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته - إعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفاً عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة هي دخول الطالب الامتحان وسلامة إجاباته - إذا انعدم أساس النجاح سواء بعدم أداء الامتحان أو بعدم الإجابة السليمة علمياً انعدم السبب الذي تقوم النتيجة بالنجاح على أساسه - أثر ذلك: يصبح قرار إعلان النتيجة مجرد تصرف لا أساس له مما ينحدر به إلى درجة العدم فلا يتمتع بالحصانة من الإلغاء ولا يرتب أثراً قانونياً ويجوز تصويبه في أي وقت دون التقيد بميعاد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 24 من مايو سنة 1990 أودع الأستاذ/ سيد أحمد محمد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2328 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بجلسة 17 من إبريل سنة 1990 في الدعوى رقم 3975 لسنة 42 ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعيين المصروفات.
وتم إعلان الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق، وقدم السيد الأستاذ المستشار عادل الشربيني مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم الأخير والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25 من يوليو سنه 1990 وتداولته بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 17 من ديسمبر سنة 1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) والتي نظرته بجلسة 18 من مايو سنة 1991 والجلسات التالية وفيها استمعت المحكمة لما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 19 من يناير سنة 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/ 2/ 1992 وبها مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 1/ 3/ 1992 لاستمرار المداولة، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعنين قد أقاما الدعوى رقم 3975 لسنة 42 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بتاريخ 8 من مايو سنة 1988 بطلب الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف القرار السلبي المطعون فيه فيما تضمنه من عدم إعطائهما شهادة دبلوم الدراسات العليا في التحليل الكيميائي الحيوي، وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجامعة المصروفات. وقالا شرحاً لدعواهما إنهما التحقا بقسم الدراسات العليا والبحوث بكلية الصيدلة جامعة الأزهر لنيل درجة دبلوم في التحليل الكيميائي الحيوي عام 86/ 1987، واجتازا بنجاح الامتحانات في المواد المؤهلة وبتقدير جيد طبقاً للنتيجة المعتمدة من رئيس الجامعة في 12/ 12/ 1987 وأقر مجلس الجامعة منحهما درجة الدبلوم في التخصص بدرجة جيد تحت رقم 6 و8 في الكشف المعتمد بتاريخ 14/ 12/ 1987 بعد موافقة مجلس الكلية في 21/ 11/ 1987 وأصدرت الكلية شهادات مؤقتة معتمدة لبعض الناجحين من زملائهم ومنهم السيد/ .......، وبتاريخ 27/ 2/ 1988 تقدم المدعي الأول بطلب قيد تحت رقم 1599 طالباً إعطاءه شهادة الدبلوم الخاصة به بسبب حاجته إليها للسفر إلى الخارج فتأشر على الطلب من إدارة الجامعة بأن البيانات صحيحة، وبالعرض على السيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث أشر على الطلب بالموافقة وذلك بتاريخ 27/ 2/ 1988 إلا أنه عندما تقدم للكلية لاستخراج الشهادة رفضت إعطاءه الشهادة رغم إعطائها لغيره، ولما كان امتناع الجامعة عن إعطاء المدعيين شهادة تفيد حصول كل منهما على دبلوم التحليل الكيميائي الحيوي رغم إعلان النتيجة وموافقة مجلس الجامعة ورغم إقرار الكلية بأن بياناتهما صحيحة وهي حصول كل منهما على هذا الدبلوم بدرجة جيد ورغم صدور كتاب كلية الصيدلة رقم 5624 بتاريخ 7/ 12/ 1987 مرفقاً به البيان الإحصائي بالدبلومات عن هذا العام والذي ورد به حرفياً..... منح الطلاب الناجحين لدرجة الدبلوم...... مما يعتبر قراراً سلبياً مخالفاً للقانون خاصة وأن النتيجة تحصنت تماماً بعد إعلانها ولا يجوز إلغاؤها، ولما كان امتناع الإدارة عن إعطائهما الشهادة المطلوبة يترتب عليه ضرر محقق إذ يفوت عليهما فرصة العمل والسفر ومن ثم طلبا الحكم لهما بسابق طلباتهما. وبجلسة 17 من إبريل سنة 1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعيين المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن التكييف الصحيح لطلبات المدعيين هي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر الصادر في 14/ 2/ 1988 بسحب اعتماد نتيجتهما في دبلوم الدراسات العليا في التحليل الكيميائي بكلية الصيدلة الصادر في 12/ 12/ 1987 وما يترتب على ذلك من آثار ومنها امتناع الجامعة عن إعطائهما شهادة تفيد نجاحهما في هذا الدبلوم مع إلزام جهة الإدارة المصروفات وعن الموضوع ولما كان الثابت بتحقيقات النيابة الإدارية للأوقاف والأزهر ومن مذكرة التحقيق رقم 170 لسنة 1988 اعتراف بعض أساتذة كلية الصيدلة بالأزهر وطب القاهرة بتعديل درجات الشفهي لمادة الباثولوجيا الكيميائي لكل من الطاعنين وآخر مما ترتب عليه نجاحهم بعد رسوبهم دون وجه حق، وتم هذا التعديل بعد اعتماد مجلس الكلية نتيجة هذا الدبلوم في 21/ 11/ 1987 وذلك بطمس ما كان مدوناً بهذه الكشوف من رسوب المدعيين وتم ذلك بمادة الكوريكتور، وانتهت النيابة الإدارية إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد الأساتذة المذكورين لأنهم خالفوا القانون ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بذمة وخرجوا على مقتضى واجبات الأمانة والنزاهة وحسن السمعة بأن اشتركوا بالاتفاق والتحريض والمساعدة على تعديل نتيجة دبلوم التحليل الكيميائي الخاص بكلية الصيدلة للعام الدراسي 86/ 1987 بعد اعتمادها من مجلس الكلية في 21/ 11/ 1987 مما ترتب عليه نجاح المدعين وآخر في مادة الباثولوجيا في الجزء الخاص بالشفهي بالمخالفة للتعليمات والقواعد والأعراف الجامعية ومن ثم فإن قرار جامعة الأزهر الصادر في 14/ 2/ 1988 بسحب اعتماد نتيجة المدعيين في الدبلوم المذكور يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولا مطعن عليه، كما أنه لا وجه للاحتجاج بمبدأ تحصن القرار الإداري لأنه من المستقر عليه جواز سحب القرارات الإدارية المبنية على غش أو تدليس في أي وقت والثابت أن نجاح المدعيين قد تم بناء على غش وتدليس من جانب الأساتذة السالف الإشارة إليهم ولمصلحة المدعيين مما ينحدر بهذا القرار إلى حد الانعدام ويجيز للإدارة سحبه دون التقيد بمواعيد السحب ويكون القرار المطعون فيه قد صدر سليماً وتكون الدعوى الماثلة مقامة على غير أساس من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون تطبيقاً وتأويلاً، كما شابه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت من الأوراق والتي تفصح عن أن جامعة الأزهر أعلنت نجاح الطاعنين في الدبلوم دور أكتوبر سنة 1987 واعتمدت هذه النتيجة من رئيس الجامعة بتاريخ 12/ 12/ 1987 وذلك رغم الشكوى المقدمة من الدكتور...... في 8/ 12/ 1987 والذي ذكر فيها وجود تجاوزات في كنترول هذا الدبلوم، وكان ذلك تحت نظر رئيس الجامعة إلا أنه آثر اعتماد النتيجة في 12/ 12/ 1987 وكان في مكنته التأجيل وذلك يقيناً منه بسلامة النتيجة ولما كان الثابت من أوراق الدعوى والتحقيقات التي أجريت في شأن رفع درجة الشفوي لبعض الطلاب ومنهم الطاعنان أنه قد تم بمعرفة الممتحنين وذلك قبل اعتماد النتيجة وطبقاً لما رأوه في هذا الصدد ولا يد لأحد الطاعنين في هذا التعديل ولم يثبت من الأوراق أن ثمة غش أو تدليس من جانبهم ومن ثم يضحى قرار اعتماد النتيجة قد تحصن بفوات الستين يوماً المقررة قانوناً للسحب، ويكون قرار سحب قرار اعتماد النتيجة مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء كذلك فإن الحكم بنى أسبابه على أن التعديلات التي تمت في درجات الامتحان الشفهي قد حدثت بعد اعتماد مجلس الكلية النتيجة، وكان الثابت من الأوراق أنها تمت بمعرفة الممتحنين أنفسهم قبل اعتماد النتيجة من مجلس الكلية وكانت الأوراق في حوزتهم قبل تسليمها للكنترول ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد بنى أسبابه على غير ما هو ثابت بالأوراق وقد صدر مشوباً بالفساد في الاستدلال خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن حقيقة طلبات الطاعنين - وعلى ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - هي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر الصادر في 14/ 2/ 1988 بسحب قرار اعتماد نتيجتهما في دبلوم الدراسات العليا في التحليل الكيميائي بكلية الصيدلة الصادر في 12/ 12/ 1987 وما يترتب على ذلك من آثار ومنها امتناع الجامعة عن إعطائهما شهادة تفيد نجاحهما في هذا الدبلوم مع إلزام الجامعة المصروفات.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن وقائع الدعوى الراهنة تتحصل في أنه بناء على شكوى من الدكتور....... في 8/ 12/ 1987 بوجود تجاوزات في كنترول دبلوم التحليل الكيميائي بكلية الصيدلة جامعة الأزهر عام 86/ 1987 في مادة الكيمياء الحيوية وذلك بإنجاح بعض الطلاب الراسبين في الدبلوم المذكور بعد اعتماد النتيجة من مجلس الكلية بتاريخ 21/ 11/ 1987 ومن بينهما الطاعنين، وبتاريخ 9/ 12/ 1987 أحال فضيلة رئيس الجامعة الشكوى المذكورة للمستشار القانوني للجامعة للتحقيق والذي انتقل إلى كلية الصيدلة وتحفظ على جميع أوراق الامتحان سالف الذكر وكذا كشوف الرصد، وتبين له من مطابقة الكشوف وجود طمس بالكوريكتور الأبيض أمام نتائج بعض الطلاب ومنهم الطاعنين وأجرى تحقيقاً مع كل من السادة الدكاترة/ ....... المدرس بكلية الصيدلة و.......... رئيس قسم الباثولوجي بكلية طب القصر العيني و......... عميد كلية الصيدلة جامعة الأزهر و....... و......، وتبين من التحقيق أن الطاعنين وآخر قد رفعت درجاتهم بدون وجه حق في مادة الباثولوجيا الكيميائية عن طريق رفع الجزء الخاص بالشفوي بعد رصد المادة في كشوف الرصد واقترح المستشار القانوني للجامعة إحالة التحقيق للنيابة الإدارية المختصة لاستكمال التحقيق مع الدكتور....... فيما ورد بشأنه في التحقيق مع الإذن للنيابة المذكورة في سماع من ترى من أعضاء هيئة التدريس بكلية الصيدلة كما اقترح سحب قرار فضيلة رئيس الجامعة المؤرخ 12/ 12/ 1987 باعتماد النتيجة بالنسبة للطاعنين وآخر لثبوت نجاحهم بدون وجه حق وعدم الاعتداد بتغيير درجاتهم في مادة الباثولوجيا الكيميائية وإعلان النتيجة فيما عدا ذلك وقد وافق على ذلك فضيلة رئيس الجامعة بتاريخ 14/ 2/ 1988، وقد باشرت النيابة الإدارية للأوقاف والأزهر تحقيقاتها في القضية رقم 170 لسنة 1988 وأثبتت نتيجة ما انتهت إليه في مذكرتها المؤرخة 2/ 12/ 1989 وقد ثبت من التحقيقات حدوث تعديل في درجات الشفهي لمادة الباثولوجيا الكيميائي لكل من الطاعنين...... برفعها من 40 درجة إلى 68 درجة و....... من 50 إلى 75 درجة ومعهما آخر مما ترتب عليه نجاحهم بعد رسوبهم وقد اعترف بذلك كل من الأساتذة الدكتور...... و...... و...... و....... وقد تم هذا التعديل في النتيجة بعد اعتمادها من مجلس الكلية بتاريخ 21/ 11/ 1987 وذلك بشهادة كل من الأساتذة/ ..... و...... و...... حيث قرروا أن الأستاذ الدكتور/ ........ عميد كلية الصيدلة طلب أثناء انعقاد مجلس كلية الصيدلة في تاريخ لاحق لجلسة 21/ 11/ 1987 الحصول على موافقة المجلس على تعديل النتيجة على النحو السالف حيث رفض المجلس الطلب المذكور وقد استظهرت النيابة في تحقيقاتها أن كشف النتيجة المرفق بالأوراق والمعتمد من أعضاء الكنترول ومن عميد كلية الصيدلة يبين منه رسوب كلا من الطاعنين وآخر حيث تأشر أمام الطاعن الأول بعبارة راسب هذا العام وله فرصة أخرى، وأمام الثاني بعبارة راسب للمرة الثانية وقد طمست هذه العبارات بوضع سائل طمس "الكوريكتور" بعد تعديل درجاتهم في مادة الباثولوجيا الكيميائية إلى 180 درجة لكل المجموع حيث وضعت الدرجات لكل منهم فوق الدرجة الأولى بعد طمسها ولو أن التعديل الذي شاب النتيجة قد حدث قبل اعتماد النتيجة من مجلس الكلية لما استدعى الأمر تحرير كشف النتيجة على النحو المرفق واعتماده وبصمه بخاتم الكلية مما يؤكد أن تعديل نتيجة المادة المشار إليها قد تم بعد اعتماد النتيجة من مجلس كلية الصيدلة في 21/ 11/ 1987 ولما كان الثابت من أقوال كل من الأستاذ الدكتور/ ....... رئيس قسم الصيدلانيات الصناعية بجامعة الأزهر والأستاذ الدكتور/ ....... رئيس قسم الميكروبولوجي بكلية الصيدلة جامعة الأزهر بدرجة أستاذ مساعد أنه لا توجد قواعد رأفة للدراسات العليا حسب التقاليد الجامعية وإذا كانت هناك حالة تستلزم رفع نسبة النجاح بعد اعتماد النتيجة من مجلس الكلية فيجب عرض الأمر على المجلس مرة أخرى موضحاً به الأسباب والمبررات التي من أجلها سوف يرفع اسم الطالب من الراسبين إلى الناجحين ويتم الأمر بصوره علنية وليس بصفة سرية كما حدث في الموضوع الماثل وقد انتهت النيابة الإدارية في تحقيقاتها إلى أن الأساتذة..... و..... و...... و....... قد خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي وأخص هذه المقتضيات الأمانة وما ارتكبوه ينال من كرامة الوظيفة التي يشغلونها ومن الثقة الواجب توافرها فيمن يشغلون مثل هذه المناصب باعتبارهم قدوة حسنة يقاس بها طلابهم وأن ما أتوه يشكل شبهة الجريمة الجنائية مما كان ينبغي معه إحالة الموضوع للنيابة العامة إلا أنه يكتفي عن ذلك بإحالتهم إلى مجلس التأديب المختص حيث وافق فضيلة رئيس الجامعة بتاريخ 15/ 1/ 1990 على إحالتهم إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر والذي قضى بجلسته المنعقدة يوم الاثنين 25 من يونيو سنة 1990 بمعاقبة الدكتور....... بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة له، ومعاقبة كل من الدكتور..... و..... بعقوبة اللوم وببراءة الأستاذ الدكتور........
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاءً مستقراً على أن التعليم الجامعي بحسب الدستور والقوانين واللوائح المنظمة له وبينها قانون إعادة تنظيم جامعة الأزهر ولائحته التنفيذية واللوائح الداخلية لكليات هذه الجامعة إنما هو حق تكفله الدولة وتشرف على تحقيقه وفقاً لحاجات المجتمع والإنتاج ويتحمل المجتمع تكاليف هذا التعليم في جميع مراحله ليس فقط باعتباره حقاً تكفله أحكام الدستور على سبيل المساواة وبمراعاة تكافؤ الفرص بين الشباب أبناء هذا الوطن وإنما أيضاً باعتباره خدمة أساسية وجوهرية لازمة لوجود المجتمع وتقدمه واستمراره (المواد "18"، "20") من الدستور بحكم طبيعته والغاية منه التي تقوم أساساً على توفير التأهيل العلمي والفني للشباب الحاصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية لتمكينه من تحمل مسئولية ورسالة أداء الأعمال ومباشرة المهن التي يقوم عليها النظام العام الإنتاجي والخدمي للمجتمع وتحمل مسئولية توفير الإنتاج والخدمات اللازمة له فضلاً عن الإسهام في تقدمه ورقيه ويقوم النظام العام للتعليم الجامعي على أن يدرس الطلبة العلوم والمعارف والفنون السنوات المقررة على نحو يؤهلهم لأداء رسالتهم ويحقق الغاية من تعليمهم ويحملهم أمانة ومسئولية تحقيق الإنتاج أو الخدمات التي يناط بهم بحكم تأهيلهم مسئولية تحقيقها للمواطن على أكفأ وجه وبأعلى قدرة.
ويتم تحقيق هذا التأهيل من خلال نظام الامتحانات وفقاً لما ينظمه قانون الجامعة ولوائحها والذي يعتمد أساساً على أداء الامتحان بنوعيه الشفوي والتحريري على نحو واقعي وجدي وصحيح بما يكشف عن قدرة الطالب في التحصيل والفهم والاستيعاب بما يجعله جديراً للانتقال إلى سنة أعلى أو التخرج لتحمل مسئوليات الحياة مؤهلاً تأهيلاً سليماً لأداء واجباته.
ومن حيث إنه بناء على المبادئ العامة الأساسية السابقة الحاكمة للنظام العام الجامعي فإن الحصول على مؤهل معين إنما هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته أما إعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف فلا يعدو أن يكون كاشفاً عن هذا المركز الذي ينشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة هي دخول الطالب للامتحان وسلامة إجاباته فهي التي يتحدد هذا المركز بناء عليها وعلى ذلك فإن المركز القانوني في هذا الخصوص إنما ينشأ على أساس من واقع إجابات الطالب ودرجاته التي حصل عليها في الامتحان واستناداً إلى توافر كافة الشروط التي حددها القانون لاعتباره ناجحاً وإذا انعدم أساس النجاح سواء بعدم أداء الامتحان أو بعدم الإجابة إجابة سليمة علمياً فيه انعدم السبب الذي لا تقوم النتيجة بالنجاح إلا على أساسه وأصبحت هذه النتيجة بلا سبب ولا أساس إذ يجب أن يصدر قرار إعلان النتيجة قائماً على سببه الصحيح وواقعاً على محله القانوني وإلا تمخض عن مجرد تصرف لا أساس له ولا سند يقوم عليه من واقع الحال يرتب على خلاف الحقيقة وبالمخالفة للنظام العام الجامعي الذي تحدده أحكام قانون جامعة الأزهر واللائحة التنفيذية له واللوائح الداخلية لكلياتها المختلفة نجاح طالب غير مستحق - بحسب واقع الحال والقواعد الأساسية للقانون - هذا النجاح فينحدر هذا التصرف إلى درجة العدم والعدم لا حصانة له ولا أثر قانوني يرتبه ويجوز للإدارة تصويبه من ثم في أي وقت دون التقيد بميعاد السحب للطعن عليه بالإلغاء، ذلك أنه ولئن كان الفقه والقضاء الإداريان قد استقرا على أن القرارات الباطلة لمخالفتها القانون يجوز للإدارة الرجوع فيها وسحبها بقصد إزالة آثار البطلان وتجنب الحكم بإلغائها قضائياً شريطة أن يتم ذلك في خلال المدة المحددة لطلب الإلغاء إلا أنه تغليباً للشرعية وسيادة القانون الذي يقوم عليه النظام العام للدولة بصريح نص المادة (64) من الدستور فإنه ليس بلازم أن يتم السحب كلياً أو جزئياً خلال المدة المقررة له وإنما يكفي لتحقق مقتضى الحكم المتقدم أن تكون إجراءات السحب بإفصاح الإدارة عن إرادتها في هذا الخصوص قد بدأت خلال الميعاد المذكور حيث يدخل القرار في طور من الزعزعة وعدم الاستقرار ويظل بهذه المثابة طوال المدة التي يستمر فيها فحص الإدارة لمشروعيته طالما أنها سلكت مسلكاً إيجابياً نحو التحقق من مطابقته أو عدم مطابقته للقانون إلى أن تحدد موقفها منه نهائياً والقول بغير هذا النظر ينطوي على تكليف للإدارة بما يجاوز السعة ويؤدي إلى إسراعها على وجه مبتسر تفادياً لنتائجه إلى سحب القرار دون استكمال البحث الواقعي والقانوني الصحيح مما يتعارض مع مصلحة ذوي الشأن بل ومع المصلحة العامة.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، ومتى كان الثابت أنه بعد اعتماد مجلس كلية الصيدلة جامعة الأزهر بتاريخ 21/ 11/ 1987 لنتيجة الطاعنين في مادة الباثولوجيا الكيميائية في القسم الشفهي باعتبارهما راسبين وهذا بناء على ما كشف عنه واقع إجابات الطاعنين وما دوناه من هذه الإجابة وحصيلة مجهودهما الحقيقي في هذا الشأن. إلا أنه تم طمس هذه النتيجة وتعديلها على غير حقيقة الإجابات المدونة إلى ناجحين بالمخالفة لحقيقة الحال وبناء على إغفال أحكام القانون والقواعد والتقاليد والأعراف المقررة في الجامعات ومن ثم فإنه وإن اعتمد رئيس جامعة الأزهر النتيجة بعد تعديلها على خلاف الحقيقة بتاريخ 12/ 12/ 1987 فإنه يحق لرئيس الجامعة تصويب قراره الصادر باعتماد النتيجة المشار إليها التي قام جانب منها على أسباب غير صحيحة ومعدومة ويمثل بناء النتيجة التي تستند إلى انعدامها إهداراً لحقيقة الواقع وللشرعية وسيادة القانون ولا يتقيد رئيس الجامعة في إجراء السحب في هذه الحالة بميعاد السحب وهو ما صدر به قراره المؤرخ 14/ 2/ 1988 بسحب قرار اعتماد نتيجة الطاعنين، ومن حيث إنه بالإلغاء إذا ما افترض من قبيل - الجدل المحض - أن القرار الصادر باعتماد النتيجة على خلاف الحقيقة إلى كل ما سبق فإنه يجوز أن يتحصن بعد ميعاد السحب فإن الإجراءات المؤدية لسحب هذا القرار والتي تتمثل في التحقيق الذي كان يجرى مع أعضاء هيئة التدريس بكلية الصيدلة حول هذا الموضوع قد بدأته الجامعة في ميعاد الستين يوماً والمقررة لسحب القرار الإداري، ومن ثم يكون قرار جامعة الأزهر بسحب القرار المعدوم الأسباب والأثر لمخالفته مخالفة جسيمة للقانون باعتماد نتيجة الطاعنين قد صدر متفقاً وصحيح أحكام القانون، ويكون نعي الطاعنين على القرار الساحب المطعون فيه بمخالفة القانون غير قائم على أساس سليم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يتفق وصحيح أحكام القانون ويتعين والحالة هذه رفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

الطعن 58 لسنة 2017 ق جلسة 6 / 2 / 2017 جزائي دبي مكتب فني 28 ق 6 ص 42

جلسة الاثنين 6 فبراير 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(6)
الطعن رقم 58 لسنة 2017 "جزاء"
(1 ، 2) احتيال. اشتراك. فاعل أصلي. عقوبة "تطبيق العقوبة". حكم "تسبيبه: تسبيب معيب".
(1) القضاء باعتبار المتهم فاعلا أصليا في جريمة الاحتيال. وجوب توضيح المحكمة كيفية اقتراف المتهم فعلا ماديا من الأفعال الداخلة في تكوين الجريمة. عدم تحقق ذلك. احتمال اعتباره شريكا. وجوب استظهار الحكم عناصر الاشتراك وطريقته وتوضيح الأدلة الدالة على ذلك. خلو الحكم من ذلك. وجوب نقضه.
(2) عقاب الشريك إذا كان الفاعل الأصلي مجهولا. جائز. اعتبار الشخص شريكا. شرطه. أن يقع الشك في نسبة الفعل له وتوافرت عناصر الاشتراك في حقه.
----------------
1 - المقرر أنه يجب على المحكمة في حق من تقضي باعتباره فاعلا أصليا في جريمة الاحتيال أن تبين كيف أنه قد اقترف في الواقع فعلا ماديا من الأفعال المادية الداخلة في تكوين الجريمة وإلا فإنه قد لا يكون إلا مجرد شريك ويجب عندها أن يستظهر الحكم عناصر الاشتراك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك بيانا يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها وأن المتهم اتفق مع غيره على اقتراف هذه الجريمة فإن خلا الحكم من ذلك تعين نقضه.
2 - المقرر أن القانون لا يمنع من عقاب الشريك إذا كان الفاعل الأصلي مجهولا كما لا يمتنع عقلا ولا قانونا من اعتبار الشخص شريكا فقط متى وقع الشك في نسبة الفعل له وكانت عناصر الاشتراك متوفرة في حقه توافرا لا شك فيه.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ....... لأنه بالفترة الواقعة ما بين تاريخي 31/3 و3/4/2016 بدائرة مركز شرطة الراشدية.
توصلت مع آخر هارب عن طريق الشبكة المعلوماتية إلى الاستيلاء لنفسيهما على مبلغ 101190 درهما من شركة ....... (ثمن شراء بضاعة عبارة عن قطع غيار السيارات من شركة ...... لقطع السيارات) وذلك بالاستعانة بوسيلة احتيالية تمثلت في اختراق الهارب لرسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين شركة ........ وعنوان بريدها الإلكتروني هو (.......) وشركة ....... وعنوان بريدها الإلكتروني هو(......) واطلع على مضمون الفاتورة التي تم إرسالها من الشركة الثانية للأولى وقيمة البضاعة والحساب البنكي الذي سيتم تحويل المبلغ عليه ومن ثم أنشأ عنوانين مزيفين لبريدين إلكترونيين يشابهان العنوانين الصحيحين والعنوانين المزيفين هما (......) و(.......) وأرسل لشركة ...... رسالة مضمونها أنه تم تغيير البنك ورقم الحساب إلى بنك ورقم حساب يعود لشركة ........ للتجارة (العائدة للمتهمة المذكورة أعلاه) الأمر الذي كان من شأن تلك الوسيلة الاحتيالية أن خدعت الشركة المذكورة وحملتها على تحويل الأموال لذلك الحساب ومن ثم تصرفت المتهمة به على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبتها بالمواد (1/7، 11، 42) من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن جرائم تقنية المعلومات.
وبتاريخ 27/9/2016 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهمة بالحبس لمدة سنة وبإبعادها عن الدولة.
لم ترتض المحكوم عليها هذا الحكم فطعنت عليه بالاستئناف رقم 6436/ 2016.
وبتاريخ 22/12/2016 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المستأنفة لمدة شهر عن التهمة المسندة إليها وتأييده فيما عدا ذلك وبرد مبلغ التأمين.
طعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بالتمييز بموجب تقرير مؤرخ في 19/1/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميها الموكل طلبت فيها نقضه.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ....... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون لإدانته الطاعنة متخذا من تحويل المبلغ محل الدعوى لحساب شركة ........ دليلا على ثبوت التهمة دون وجود أدلة أخرى ودون أن يبين عناصر الاشتراك الدالة عليها ومدى مساهمة الطاعنة في توافر أركان جريمة الاحتيال والطرق الاحتيالية التي استعملتها الطاعنة والتي من شأنها خداع المجني عليها وبطلان القبض على الطاعنة لحصوله دون إذن النيابة العامة وعدم توافر حالة من حالات التلبس في حقها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أنه يجب على المحكمة في حق من تقضي باعتباره فاعلا أصليا في جريمة الاحتيال أن تبين كيف أنه قد اقترف في الواقع فعلا ماديا من الأفعال المادية الداخلة في تكوين الجريمة وإلا فإنه قد لا يكون إلا مجرد شريك ويجب عندها على الحكم أن يستظهر عناصر الاشتراك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك بيانا يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها وأن المتهم اتفق مع غيره على اقتراف هذه الجريمة فإن خلا الحكم من ذلك تعين نقضه. لما كان ذلك، وكان ما أثبته في مدوناته واعتمد عليها في إدانة الطاعنة لمجرد وجود مبلغ محول في حسابها ليس لها صلة بالمحول وأنها تصرفت فيه لا يصح اعتبارها فاعلا أصليا في جريمة الاحتيال على حالتها وإن كانت قد تشكل جريمة أخرى كما أنه من المقرر أن القانون لا يمنع من عقاب الشريك إذا كان الفاعل الأصلي مجهولا كما لا مانع عقليا ولا قانونيا من اعتبار الشخص شريكا فقط متى وقع الشك في نسبة الفعل له وكانت عناصر الاشتراك متوفرة في حقه توافرا لا شك فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين فيما إذا كانت الطاعنة فاعلا أصليا أم أنها شريك مع آخر مجهول في اقتراف الجريمة وما إذا كانت ملابسات والواقع والظروف التي وقعت فيها تدل على صلتها واشتراكها على ضوء عناصر الدعوى كما أن الحكم لم يستظهر عناصر الاشتراك وطريقته والأدلة الدالة على ذلك فإنه يتعين نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 453 لسنة 53 ق جلسة 11 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 171 ص 809

جلسة 11 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، لطفي عبد العزيز، وإبراهيم بركات.

--------------

(171)
الطعن رقم 453 لسنة 53 القضائية

(1) تعويض. دعوى. حكم "حجية الحكم".
الحكم الصادر في الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية. حجة على من كان خصماً فيها.
(2) مسئولية. تضامن. تعويض.
التضامن بين المتهمين في المسئولية. معناه. المقضي له بالتعويض أن ينفذ على أيهم بجميع المحكوم به.
(3) تعويض. تضامن. قوة الأمر المقضي. دعوى. حكم "حجية الحكم".
الحكم البات بالتعويض المؤقت وعلى سبيل التضامن. حجيته مانعة للخصوم من التنازع في المسألة التي فصل فيها في أية دعوى تالية. لا يحول ذلك ومطالبة المحكومة لهم بتكملة التعويض أمام المحكمة المدنية. علة ذلك.

------------------
1 - لئن أباح القانون استثناء رفع الدعوى بالحق المدني إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية إلا أن ذلك لا يغير من طبيعة تلك الدعوى المدنية فيكون للحكم الصادر فيما فصل فيه من الحقوق حجيته على من كان خصماً فيها.
2 - استقر قضاء هذه المحكمة (الدائرة الجنائية) على أن التضامن ليس معناه مساواة المتهمين في المسئولية فيما بينهم وإنما معناه مساواتهم في أن للمقضي له بالتعويض أن ينفذ على أيهم بجميع المحكوم به.
3 - القضاء بالتعويض المؤقت على سبيل التضامن - والذي أصبح باتاً - هو حكم قطعي حسم الخصومة في هذا الأمر ويجوز حجية في هذا الخصوص يمنع الخصوم أنفسهم من التنازع فيها في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق، على أن ذلك لا يحول بين المحكوم لهم وبين المطالبة بتكملة التعويض أمام المحكمة المدنية لأنهم لا يكونوا قد استنفذوا كل ما لهم من حق أمام المحكمة الجنائية ذلك أن موضوع الدعوى أمام المحكمة المدنية ليس هو ذات موضوع الدعوى الأولى بل هو تكملة له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا الدعوى رقم 5156 سنة 1977 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع إليهم مبلغ 10000 ج تعويضاً لهم عن الأضرار التي لحقت بسبب موت شقيقهم..... وما أصاب المطعون ضدهما الأول والثالث نتيجة الاعتداء الواقع عليهما والثابت في الجناية رقم 4826 سنة 74 المنتزه والذي قضى فيها بإدانة كل من الطاعنة وآخر عما أسند إليهما مع إلزامهما متضامنين بأن يدفعا مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت، وإذ كانت الطاعنة متضامنة مع هذا الآخر في الوفاء بقيمة كامل التعويض بما يحق لهم الرجوع على أي منهما أو عليها فقد أقاموا الدعوى. كما أقام المطعون ضدهما الرابع بصفته وصياً على شقيقه والخامسة الدعوى رقم 1450 سنة 1978 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع إليهما مبلغ 7000 ج لذات السبب. وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ 31/ 5/ 1980 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أو نفي قيمة الأضرار المطالب بها. وبعد أن أجرت المحكمة التحقيق عادت وبتاريخ 12/ 12/ 1981 فحكمت في الدعوى رقم 5156 سنة 1977 بإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون ضدهما الأول والثاني مبلغ 1700 ج وإلى الثالث 1500 ج وفي الدعوى رقم 1450 سنة 1978 بإلزامها بأن تدفع إلى المطعون ضدهما الرابع بصفته والخامسة مبلغ 1500 ج. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 123 س 38 ق "مدني". وبتاريخ 26/ 12/ 82 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الجنائي لم يعاقبها إلا بأنها وآخر أحدثا عمداً إصابة المطعون ضده الأول ومن ثم فإن مسئوليتها المدنية تتحدد في هذا النطاق وإذ جاء الحكم المطعون فيه وألزمها بتعويض جميع الأضرار حتى تلك التي نجمت عما أسند إلى هذا الآخر وحده من ضرب شقيق المطعون ضدهم ضرباً أفضى إلى موته ومن اعتدائه على المطعون ضده الثالث، وذلك استناداً إلى حجية الحكم الصادر من المحكمة الجنائية في الدعوى المدنية المقامة من المطعون ضدهم تبعاً للدعوى الجنائية حين ألزمها والمتهم الآخر متضامنين بتعويض هؤلاء المضرورين تعويضاً مؤقتاً في حين أن هذه الحجية تقف فقط عند حد تقرير التعويض المؤقت دون أن تمتد إلى المطالبة بالتعويض الكامل وبالتضامن فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لئن أباح القانون استثناء رفع الدعوى بالحق المدني إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية إلا أن ذلك لا يغير من طبيعة تلك الدعوى المدنية فيكون للحكم الصادر فيها فيما فصل فيه من حقوق حجيته على من كان خصماً فيها، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما الأول والثالث ادعيا مدنياً أمام محكمة الجنايات قبل الطاعنة والمتهم الآخر بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عما لحق بهما من أضرار نتيجة موت شقيقهم ونتيجة الاعتداء الواقع عليهما وقضى بذلك ضد المحكوم عليهما متضامنين وذلك أخذاً بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة (الدائرة الجنائية) من أن التضامن ليس معناه مساواة المتهمين في المسئولية فيما بينهم وإنما معناه مساواتهم في أن للمقضي له بالتعويض أن ينفذ على أيهم بجميع المحكوم به، فإن هذا القضاء بالتعويض المؤقت وعلى سبيل التضامن والذي أصبح باتاً هو حكم قطعي حسم الخصومة في هذا الأمر ويحوز حجية في هذا الخصوص بمنع الخصوم أنفسهم من التنازع فيها في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق، على أن ذلك لا يحول بين المحكوم لهم وبين المطالبة بتكملة التعويض أمام المحكمة المدنية لأنهم لا يكونون قد استنفدوا كل ما لهم من حق أمام المحكمة الجنائية ذلك أن موضوع الدعوى أمام المحكمة المدنية ليس هو ذات موضوع الدعوى الأولى بل هو تكملة له، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه نتيجة والتي تتفق وصحيح حكم القانون فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 990 لسنة 53 ق جلسة 10 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 170 ص 805

جلسة 10 من يونيه سنة 1987

برئاسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم نائب رئيس المحكمة، جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس ومحمد رشاد مبروك.

---------------

(170)
الطعن رقم 990 لسنة 53 القضائية

شهر عقاري. تسجيل. بيع "دعوى صحة التعاقد". قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
التأشير بمنطوق الحكم الصادر في دعوى إثبات التعاقد على هامش تسجيل صحيفتها. إجراء مستقل عن تسجيل الحكم الصادر في تلك الدعوى ولا يغني عنه في الاحتجاج به على الغير. م 16 ق 114 لسنة 1946. التعديل المستحدث بالقانون 35 لسنة 1976، أوجب تسجيل الحكم قبل التأشير بمنطوقه. عدم سريانه على الوقائع التي تمت قبل نفاذه في 23/ 3/ 1976.

-----------------
المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتعارف عليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها على ما يقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وأن المشرع بعد أن بين في المادة 15 من القانون رقم 114 لسنة 46 بشأن الشهر العقاري والتوثيق الدعاوى التي يجب تسجيلها ومن بينها دعوى صحة التعاقد على حقوق عقارية، ضمن المادة 16 من ذات القانون حكماً مقتضاه أن يؤشر بمنطوق الحكم النهائي في الدعاوى المبينة بالمادة السابقة في ذيل التأشير بالدعوى أو في هامش تسجيلها، كما نصت المادة 17 من القانون المشار إليه على أنه "يترتب على تسجيل الدعوى المذكورة في المادة الخامسة عشر أو التأشير بها أن حق المدعي إذا تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعوى أو التأشير بها" ومفاد ذلك أن التأشير بمنطوق الحكم الصادر في دعوى إثبات صحة التعاقد على هامش تسجيل صحيفتها يعد إجراءاً مستقلاً عن تسجيل الحكم الصادر في تلك الدعوى ولا يغني هذا التسجيل عن والتأشير المشار إليه للاحتجاج به على الغير ولا يتقيد هذا والتأشير بتسجيل الحكم ولئن كان المشرع لاعتبارات يراها قد أضاف إلى نص المادة 16 المشار إليها فقرة جديدة بمقتضى القانون رقم 25 لسنة 76 نصت على أنه "ويتم التأشير بالنسبة للأحكام الواجب تسجيلها عقب تسجيل هذه الأحكام" إلا أن هذا الحكم لا يسري إلا على الوقائع التي حدثت بعد 23/ 3/ 1976 تاريخ نفاذ ذلك القانون أما الوقائع التي تمت قبل ذلك التاريخ فتبقى محكومة بنص المادة السادسة عشر قبل إضافة هذه الفقرة إليها وذلك إعمالاً للأثر الفوري المباشر للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1660 سنة 79 مدني الزقازيق الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم ببطلان التأشير الهامشي على صحيفة الدعوى رقم 741 سنة 1965 مدني كلي الزقازيق المشهرة برقم 4500 سنة 1965 شرقية ومحوه وما يترتب على ذلك من آثار. تأسيساً على أن المطعون عليه الثالث بصفته قام بتاريخ 11/ 6/ 1966 بإجراء التأشير الهامشي على هذه الصحيفة بالحكم الصادر في تلك الدعوى قبل تسجيل الحكم المؤشر به، على خلاف حكم المادة 16 من قانون الشهر العقاري المعدلة بالقانون رقم 25 لسنة 1976 مما يجعل هذا التأشير باطلاً ولا يعتد به وبتاريخ 23/ 12/ 1981، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره، حكمت برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" بالاستئناف رقم 110 سنة 25 ق مدني. وبتاريخ 13/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أقام قضاءه على أساس أن التأشير الهامشي محل النزاع تم إجراؤه قبل العمل بالقانون رقم 25 لسنة 76 الذي أضاف فقرة جديدة إلى نص المادة 16 من القانون رقم 114 لسنة 46 أوجب بمقتضاها أن يتم التأشير بعد تسجيل الحكم الصادر في الدعوى ورتب على ذلك عدم سريان حكم هذا النص على التأشير المشار إليه في حين أنه ليس مستحدثاً لأن مقتضى نصوص القانون رقم 114 لسنة 46 الذي تم التأشير في ظله أن ملكية العقار لا تنتقل إلا بعد تسجيل التصرف أو الحكم الناقل لها وأن التأشير الهامشي مجرد إجراء تكميلي لتسجيل الحكم لا يغني عنه ومن ثم يجب أن يكون تالياً له وليس سابقاً عليه وهو ما قرره المشرع صراحة بنص الفقرة التي أضافها القانون رقم 25 لسنة 76 لنص المادة 16 المشار إليها.
وحيث إن هذا النعي مردود، أن من المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتعارف عليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولا تنعطف آثارها على ما يقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وأن المشرع بعد أن بين في المادة 15 من القانون رقم 114 لسنة 46 بشأن الشهر العقاري والتوثيق، الدعاوى التي يجب تسجيلها ومن بينها دعوى صحة التعاقد على حقوق عقارية، ضمن المادة 16 من ذات القانون حكماً مقتضاه أن يؤشر بمنطوق الحكم النهائي في الدعاوى المبينة بالمادة السابقة في ذيل التأشير بالدعوى أو في هامش تسجيلها كما نصت المادة 17 من القانون المشار إليه على أنه يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة في المادة الخامسة عشر أو التأشير بها أن حق المدعي إذا تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينيه ابتداء من تاريخ تسجيل الدعوى أو التأشير بها. ومفاد ذلك أن التأشير بمنطوق الحكم الصادر في دعوى إثبات صحة التعاقد على هامش تسجيل صحيفتها يعد إجراءاً مستقلاً عن تسجيل الحكم الصادر في تلك الدعوى ولا يغني هذا التسجيل عن التأشير المشار إليه للاحتجاج به على الغير، ولا يتقيد هذا التأشير بتسجيل الحكم، ولئن كان المشرع - لاعتبارات يراها قد أضاف إلى نص المادة 16 المشار إليها فقرة جديدة بمقتضى القانون رقم 25 لسنة 76 نصت على أنه "ويتم التأشير بالنسبة للأحكام الواجب تسجيلها عقب تسجيل هذه الأحكام" إلا أن هذا الحكم لا يسري إلا على الوقائع التي حدثت بعد 23/ 3/ 1976 تاريخ نفاذ ذلك القانون. أما الوقائع التي تمت قبل ذلك التاريخ فتبقى محكومة بنص المادة السادسة عشر قبل إضافة هذه الفقرة إليها وذلك إعمالاً للأثر الفوري المباشر للقانون. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 8 لسنة 2025 ق تمييز دبي هيئة عامة مدني قرارات جلسة 14 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 8 لسنة2025 قرارات الهيئة العامة - التمييز

طاعن:
ر. ا. ا. ل. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا.

الحكم المطعون فيه:
0/0 بتاريخ
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة، 
وبناءً على طلب السيد القاضي رئيس محكمة التمييز، لاستطلاع رأي الهيئة العامة لمحكمة التمييز في أثر إجازة المشرّع إنشاء شركة الشخص الواحد على الشركات ذات المسؤولية المحدودة المنشأة من شخصين فأكثر قبل صدور تلك الإجازة، حال انتهاء المحكمة إلى صورية شراكة شريك مواطن أو أكثر، وذلك في ضوء صدور بعض الأحكام التي تبنت مبدأ (( عدم توافر الأركان الموضوعية للشركة ذات المسؤولية المحدودة بإثبات الشركاء خلاف الثابت بعقد التأسيس يترتب عليه بطلانها بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، وأن البطلان المطلق وصف يلحق التصرف القانوني المعيب منذ صدوره فيمنعه من الانعقاد بسبب مخالفته لأحكام القانون المنظمة للتصرف فيجعله غير صالح لأن ينتج آثاره القانونية، والأصل في البطلان أنه يقع بحكم القانون بلا حاجة لاستصدار حكم به إذ لا ضرورة للحكم بالعدم على ما هو معدوم، غير أنه قد تبدو الحاجة للجوء إلى القضاء للحصول على حكم ببطلان العقد، والحكم الذي يصدر في دعوى البطلان لا يُبطل العقد الباطل بل يقتصر على الكشف عن بطلانه، وأن من المقرر أن الذي يترتب على الحكم بالبطلان حل الشركة وتصفيتها)). في حين تبنت أحكام أخرى مبدأ (( أنه بصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، فقد استحدث أحكامًا جديدة بشأن شروط وضوابط تكوين الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بأن أسقط من بين الشروط اللازمة لتأسيس تلك الشركات في الدولة، وجوب مساهمة شريك فيها أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأس مالها، وذلك بالنص في المادة (71) منه في شأن تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة على الآتي: 1- الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشركة التي لا يقل عدد الشركاء فيها عن اثنين ولا يزيد على (50) خمسين شريكًا، ولا يسأل كل منهم إلا بقدر حصته في رأس المال. 2- يجوز لشخص واحد طبيعي أو اعتباري تأسيس وتملك شركة ذات مسؤولية محدودة، ولا يُسأل مالك رأس مال الشركة عن التزاماتها إلا بمقدار رأس المال الوارد بعقد تأسيسها، وتسري عليه أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة الواردة في هذا المرسوم بقانون فيما لا يتعارض مع طبيعتها'. ومن ثم، فقد ألغى في القانون الجديد نسبة المساهمة الوطنية الواردة في القانون السابق، وحفاظًا من المشرّع في القانون الجديد على الرواج التجاري والاقتصادي واستقرارًا لأوضاع الشركات القائمة في الدولة التي تسري عليها أحكام القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984 بشأن الشركات التجارية التي كانت تستند إلى علاقات سابقة عليه، فقد نص في المادة (359) من القانون الجديد على سريان أحكامه عليها، وأوجب على تلك الشركات توفيق أوضاعها بما يتفق وأحكامه خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ العمل بأحكامه، ومن ثم فإنه - وتطبيقًا للأساس القانوني المشار إليه - تسري أحكام هذا القانون الجديد بأثر فوري إعمالًا لمبدأ الأثر المباشر للقانون على عقود الشركات القائمة، ولا يجوز الحكم ببطلان هذه العقود بسبب صوريتها وعدم مساهمة شريك أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأس مالها، حتى ولو كانت هذه العقود قد أُبرمت قبل صدوره، طالما لم يصدر حكم نهائي بات ببطلانها قبل سريانه)). ولما كان ذلك، و كان تقنين الأوضاع هو إجراء قانوني يهدف إلى إضفاء الصفة الشرعية أو القانونية على وضعٍ أو نشاطٍ أو حالةٍ كانت في الأصل غير قانونية، أو كانت قائمة دون سند قانوني واضح، ويهدف هذا الإجراء إلى تصحيح المسارات، وتنظيم العلاقات، وتفادي الآثار السلبية الناجمة عن المخالفات أو الفراغات القانونية السابقة، مما يعكس مرونة النظام القانوني وقدرته على التكيف مع المتغيرات، بهدف تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع. 
ولما كان المشرّع بصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية وبإجازته شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة، قد أوجد شكلًا قانونيًا حديثًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما أحدث نقلة نوعية في بيئة الأعمال، خاصةً لدعم رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. إذ جاء إدراج هذا النوع من الشركات استجابةً للتطورات الاقتصادية العالمية، وحاجة السوق المحلية لتوفير كيان قانوني يجمع بين مرونة الملكية الفردية ومزايا المسؤولية المحدودة. ثم جاء قرار مجلس الوزراء رقم (77) لسنة 2022 بشأن الشركات ذات المسؤولية المحدودة، لينظم في مادته (3) الأحكام المنظمة بشأن تأسيس شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة. ولما كان هذا التعديل يهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز التنافسية بجعل الدولة في مصاف الدول الرائدة عالميًا في سهولة ممارسة الأعمال وجذب رؤوس الأموال، لذا وجب تطبيقه بما يساهم في الرواج التجاري والاقتصادي واستقرار أوضاع الشركات القائمة في الدولة. فإن مؤدى ذلك تتبنى الهيئة العامة للمحكمة مفهوم المبدأ الثاني فيما قرره من انه "لا يجوز الحكم ببطلان عقود الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب صوريتها وعدم مساهمة شريك أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأس مالها، حتى ولو كانت هذه العقود قد أُبرمت قبل صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية." ولا ينال من ذلك ما أورده نص المادة (359) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية من تحديد مدة سنة لتوفيق أوضاع الشركات القائمة، ذلك أنه طالما لم يُطعن على عقد تأسيس الشركة وصدر حكم بصورية شراكة أحد الشركاء أو اكثر، فليس في استطاعة الشركة التقدم بطلب لتقنين أوضاعها مما يحول دون التزامها بتقديم هذا الطلب خلال سنة من تاريخ العمل بذلك القانون. وبذلك يكون القضاء بصورية شراكة شريك مواطن أو أكثر هو في حقيقته حكم بتحول الكيان القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة بشراكة الشركاء المبين أسماؤُهم في عقد التأسيس إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو إلى شركة شخص واحد ذات مسؤولية محدودة بحسب الأحوال - وفق عدد باقي الشركاء الحقيقيين - وتكون الحصص فيها حسبما يبين من واقع الحال بعد القضاء بالصورية ذلك حال استيفاء أركان تلك الشركة ، وذلك حماية لاستقرار المعاملات، وتجنب إهدار الأنشطة الاقتصادية القائمة بسبب عيوب قانونية يمكن تصحيحها بإجراءات قانونية ملائمة. 
فلهذه الأسباب 
قررت الهيئة أنه لا يجوز الحكم ببطلان عقود الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب صوريتها وعدم مساهمة شريك أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51 % من رأس مالها، حتى ولو كانت هذه العقود قد أُبرمت قبل صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، وأن مفاد الحكم بصورية الشراكة هو بتحول الكيان القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة بشراكة الشركاء المبين أسماؤُهم في عقد التأسيس الي شركة ذات مسؤولية محدودة أو إلى شركة شخص واحد ذات مسؤولية محدودة بحسب الأحوال - وفق عدد باقي الشركاء الحقيقيين - حال استيفاء أركانها.

الطعن 6208 لسنة 54 ق جلسة 10 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 96 ص 474

جلسة 10 من إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

---------------

(96)
الطعن رقم 6208 لسنة 54 القضائية

(1) قانون "تفسيره" "تطبيقه".
وجوب التحرز في تفسير القوانين الجنائية. والتزام الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل.
صياغة النص في عبارات واضحة جلية. اعتبارها تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع. عدم جواز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل.
(2) قضاة "رد القضاة". رد.
طلب الرد. ما يترتب على تقديمه؟
متى يجوز لرئيس المحكمة ندب قاض آخر. بدلاً من المطلوب رده؟
(3) اختصاص "الاختصاص المحلي". شيك بدون رصيد. دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الأماكن التي يتعين بها الاختصاص. قسائم متساوية. المادة 217 إجراءات.
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. مكان وقوعها. هو الذي حصل تسليم الشيك للمستفيد فيه.
(4) تزوير "الطعن بالتزوير". دعوى جنائية "وقف السير فيها" "نظرها والحكم فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطعن بالتزوير في ورقة مقدمه في الدعوى من وسائل الدفاع الموضوعي. خضوعه لتقرير المحكمة.

---------------------
1 - من المقرر أنه يتعين عند تفسير النص عدم تحميل عباراته فوق ما تحتمل وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيرا صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك.
2 - أن نص المادة 162 مرافعات قد جرى على أن يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائيا ومع ذلك يجوز للمحكمة في حال الاستعجال وبناء على طلب الخصم الأخر ندب قاض بدلاً ممن طلب رده - كذلك يجوز طلب الندب إذا صدر الحكم الابتدائي برفض طلب الرد وطعن فيه بالاستئناف مما مؤداه أن المقصود بالمحكمة في هذا الصدد هو رئيسها الذي يتولى سلطة الأشراف والذي يدخل في سلطته التنظيمية سلطة ندب القضاة ولا يقصد بها القاضي الذي ينظر الدعوى إذ أن الندب لا يدخل في سلطته الإدارية أو التنظيمية ويؤكد هذا المعنى ما أوردته الفقرة الثانية من المادة 162 مرافعات إذ أن طلب الندب وصدور قرار به يصدر في غير ما دعوى منظوره.
3 - إن المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه" وهذه الأماكن قسائم متساوية في إيجاب اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولا تفاضل بينها ويعتبر مكان وقوع جريمة أعطاء شيك بدون رصيد هو المكان الذي حصل تسليم الشيك للمستفيد فيه أو حرر فيه الشيك.
4 - من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وإلا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح المنشية ضد الطاعن بوصف أنه: أعطى له شيكاً بدون رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه مع إلزامه أن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن استأنف. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً.
فطعن الأستاذ/ ... نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إصدار شيك بدون رصيد قد انطوى على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه يترتب على طلب الرد وفقاً للمادة 162 مرافعات وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائياً وهو حكم آمر متعلق بالنظام العام وإن ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 162 مرافعات في حالة الاستعجال هو رخصة للمحكمة التي تنظر الدعوى وحق جوازي لها وحدها وقد طلب منها المدعي بالحق المدني ذلك بجلسة... إلا أنها لم تستجب لطلبه وقضت بوقف الدعوى وهو حكم قطعي لا يجوز إلغاؤه أو العدول عنه إلا بحكم ورئيس المحكمة الذي ندب دائرة أخرى أصدرت الحكم المطعون فيه ليس صاحب اختصاص بالنسبة لتعجيل الدعوى وليس له الحق في إصدار قرار بإحالة الدعوى إلى دائرة أخرى كما أن الطاعن دفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من المادة 217 من قانون الإجراءات حالة أن أوراق الدعوى لا تقطع بأن الشيك حرر في الإسكندرية هذا إلى أن الطاعن طلب أجلاً للطعن على الشيك بالتزوير إلا أن المحكمة رفضت طلبه دون أن تناقش جديته مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة محاضر الجلسات أنه بتاريخ.... قدم الحاضر عن المتهم طلب رد للمحكمة التي تنظر الدعوى وطلب الحاضر عن المدعي بالحق المدني إحالتها إلى دائرة أخرى فقررت المحكمة وقف الدعوى إلى أن يتم الحكم نهائياً في طلب الرد وعرض الأمر على السيد المستشار رئيس المحكمة لاتخاذ اللازم وبتاريخ.... أشر السيد المستشار رئيس المحكمة أنه بعد الاطلاع على الطلب المقدم من المدعي بالحق المدني تحدد جلسة... لنظر الدعوى أمام الدائرة السابعة عشرة - لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين عند تفسير النص عدم تحميل عباراته فوق ما تحتمل وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيرا صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ولما كان نص المادة 162 مرافعات قد جرى على أن يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائياً ومع ذلك يجوز للمحكمة في حال الاستعجال وبناء على طلب الخصم الأخر ندب قاضي بدلاً ممن طلب رده - كذلك يجوز طلب الندب إذا صدر الحكم الابتدائي برفض طلب الرد وطعن فيه بالاستئناف مما مؤداه أن المقصود بالمحكمة في هذا الصدد هو رئيسها الذي يتولى سلطة الأشراف والذي يدخل في سلطته التنظيمية سلطة ندب القضاة ولا يقصد بها القاضي الذي ينظر الدعوى إذ أن الندب لا يدخل في سلطته الإدارية أو التنظيمية ويؤكد هذا المعنى ما أوردته الفقرة الثانية من المادة 162 مرافعات إذ أن طلب الندب وصدور قرار به يصدر في غير ما دعوى منظوره. هذا فضلاً عن أن ما دفع به الطاعن في هذا الخصوص يفتقر إلى شرط المصلحة ذلك أن الغاية التي كان يتغياها من طلب الرد قد تحققت بنظر الدعوى أمام دائرة أخرى ويضحى منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه" وهذه الأماكن قسائم متساوية في إيجاب اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولا تفاضل بينها ويعتبر مكان وقوع جريمة إعطاء شيك بدون رصيد هو المكان الذي حصل تسليم الشيك للمستفيد فيه أو حرر فيه الشيك وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى ورفضه على سند من القول أن واقعة تحرير الشيك وإصداره كانت بالإسكندرية وهو ما لم يجحده الطاعن أو يجادل بشأنه أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه فإن ما يثيره من قالة الخطأ في تطبيق القانون في هذا لا يكون له وجه. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وإلا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن الطعن بالتزوير على الشيك موضوع الدعوى وذلك في قوله "أن ذلك الدفاع جاء مجرداً ولا يزيد عن كونه قولاً مرسلاً إذ لم يوضح ماهية التزوير في الشيك عصب الجريمة ثم أنه كان طوال مدة تداول هذه الدعوى بالجلسات قد استنفد لها كل السبل والطرق من الطعن في الأحكام ثم أين كان التزوير عندما تقدم بمذكرات وطلبات لقيامه بسداد قيمة الشيك الأمر الذي يتعين معه على المحكمة أن تطرح جانباً هذا الدفاع" وهو رد سليم وسائغ فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سليم. لما كان ما تقدم، كله فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5781 لسنة 55 ق جلسة 9 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 95 ص 470

جلسة 9 من إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.

---------------

(95)
الطعن رقم 5781 لسنة 55 القضائية

(1) دعوى جنائية. دعوى مدنية. حكم "بياناته". نقض "الصفة والمصلحة في الطعن".
القضاء ببراءة المتهم لعدم ثبوت التهمة. يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم.
للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في هذا الحكم بطريق النقض. أساس ذلك؟
(2) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". زنا. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
أدلة الزنا التي استوجبت المادة 276 عقوبات توافرها. خاصة بشريك الزوجة الزانية. في حين أن إثبات زنا الزوج بطريق الإثبات كافة. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك. خطأ في القانون.

-----------------
1 - لما كان القضاء بالبراءة في صدد الدعوى الجنائية المقامة على عدم ثبوت التهمة إنما يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم، فإن الطاعنة - المدعية بالحقوق المدنية - والتي طرفاً في الخصومة الاستئنافية أمام محكمة ثاني درجة - تتوافر لها الصفة والمصلحة في الطعن، وإن لم ينص في منطوق الحكم المطعون فيه على رفض دعواها المدنية.
2 - لما كانت المادة 277 من قانون العقوبات قد نصت على أن "كل زوج زنى في منزل الزوجية وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجة يجازى بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور" دون أن تضع قيوداً على الأدلة التي تقبل ضد الزوج الزاني، وكانت المادة 276 من هذا القانون بنصها على أن "الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هي القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه" إنما تكلمت في الأدلة التي يقتضيها القانون في حق شريك الزوجة المتهمة بالزنا، أما الزوج الزاني فلم يشترط القانون بشأنه أدلة خاصة بل ترك الأمر للقواعد العامة، بحيث إذا اقتنع القاضي من أي دليل أو قرينة بارتكابه الجريمة فقد حق عليه العقاب، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على انحصار الدليل الذي قبل في حق المطعون ضده في ضبطه حين تلبسه بالفعل، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: وهو زوج للشاكية زنا في منزل الزوجية بأن وجد فيه مكاتيب وأوراق مكتوبة منه وبخط يده مرسلة لمن تدعى..... على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابه بالمادتين 276/ 3، 277 من قانون العقوبات وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح بندر الفيوم قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة الفيوم الابتدائية - بهيئة استئنافية. قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما نسب إليه.
فطعن الأستاذ/ ... المحامي بصفته وكيلاً عن المدعية بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده من جريمة الزنا على أساس أن التهمة غير ثابتة في حقه، وهو قضاء ينطوي ضمناً على الفصل في الدعوى المدنية المقامة من الطاعنة بما يؤدي إلى رفضها لأن القضاء بالبراءة في صدد الدعوى الجنائية المقام على عدم ثبوت التهمة إنما يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم، فإن الطاعنة - المدعية بالحقوق المدنية - والتي كانت طرفاً في الخصومة الاستئنافية أمام محكمة ثاني درجة - تتوافر لها الصفة والمصلحة في الطعن، وإن لم ينص في منطوق الحكم المطعون فيه على رفض دعواها المدنية، وقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ضمناً برفض دعواها المدنية تأسيساً على براءة زوجها المطعون ضده من تهمة الزنا في منزل الزوجية، وقد خالف القانون، ذلك بأنه لم يعتبر الاعتراف ووجود المكاتيب أو الأوراق الأخرى المكتوبة من المطعون ضده من الأدلة التي تقبل عليه في جريمة زناه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله "وحيث إن المادة 277 من قانون العقوبات تشترط لمعاقبة الزوج على جريمة الزنا ضبطه متلبساً في منزل الزوجية بهذه الجريمة. لما كان ذلك، وكانت الأوراق خلواً من واقعة التلبس وكل ما فيها أن الزوجة أطلعت على مذكرات المتهم التي تسطر فيها قيامه بممارسة الفحشاء مع إحدى النساء ولم يضبط، ومن ثم ينتفي الركن المادي في الجريمة ويتعين إلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء ببراءة المتهم". لما كان ذلك، وكانت المادة 277 من قانون العقوبات قد نصت على أن "كل زوج زنى في منزل الزوجية وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجة يجازى بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور" دون أن تضع قيوداً على الأدلة التي تقبل ضد الزوج الزاني، وكانت المادة 276 من هذا القانون بنصها على أن "الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هي القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه" إنما تكلمت في الأدلة التي يقتضيها القانون في حق شريك الزوجة المتهمة بالزنا، أما الزوج الزاني فلم يشترط القانون بشأنه أدلة خاصة بل ترك الأمر للقواعد العامة، بحيث إذا اقتنع القاضي من أي دليل أو قرينة بارتكابه الجريمة فقد حق عليه العقاب، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على انحصار الدليل الذي قبل في حق المطعون ضده في ضبطه حين تلبسه بالفعل، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضده مصاريفها.

الجمعة، 18 يوليو 2025

الطعن 11 لسنة 2024 ق تمييز دبي هيئة عامة مدني قرارات جلسة 1 / 10 / 2024

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-10-2024 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 11 لسنة2024 قرارات الهيئة العامة - التمييز

طاعن:
ر. ا. ا. ل. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا.

الحكم المطعون فيه:
0/0 بتاريخ
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. 
بناء على طلب المكتب الفني بمحكمة التمييز استطلاع رأي الهيئة العامة لمحكمة التمييز بشأن تطبيق نص المادة 13 من القانون 8 لسنه 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي فيما تضمنته من انه "" إذا قام المطور برهن المشروع للحصول على قرض من مؤسسات أو شركات التمويل فيجب على هذه المؤسسات والشركات أن تودع مبلغ القرض في حساب الضمان وذلك للتصرف فيه وفقاً لأحكام هذا القانون."" 
ترى الهيئة. 
من المقرر بنص المادة 13 من القانون 8 لسنه 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي فيما تضمنته من انه ?? إذا قام المطور برهن المشروع للحصول على قرض من مؤسسات أو شركات التمويل فيجب على هذه المؤسسات والشركات أن تودع مبلغ القرض في حساب الضمان وذلك للتصرف فيه وفقاً لأحكام هذا القانون ،،وكان من المقرر بنصوص القانون رقم 14 لسنة 2008 بشأن الرهن التأميني في إمارة دبي جواز رهن العقارات المسجلة في السجل العقاري أو المبدئي واشترط تسجيله لدى دائرة الأراضي والأملاك وإلا كان باطلا ، و لما كان المقرر وفق ما تقضي به المادتين 420 ، 425 من قانون المعاملات المدنية أن الشرط هو أمر مستقبل وغير محقق الوقوع ويترتب عليه وجود الالتزام أو زواله أو انقضائه - بحسب الأحوال ـــ وإذ كان هذا الشرط واقفاً فإنه يكون من شأنه أن يوقف نفاذ الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المعلق عليها إذ يعتبر الالتزام في فترة التعليق موجوداً ولكنه غير نافذ ، إلا أنه لما كانت المادة 7 من قانون حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي رقـم (8) لسنة 2007 تنص على أنه " ينشأ حساب الضمان بموجب اتفاقية خطية بين المطور وأمين الحساب يتم بموجبها إيداع المبالغ المدفوعة من المشترين لوحدات على الخارطة أو من الممولين وذلك في حساب خاص يفتح لدى أمين الحساب باسم المشروع العقاري. وتحدد الاتفاقية شروط إدارة الحساب وحقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة وتودع نسخة من هذه الاتفاقية لدى الدائرة ، وكانت المادة 13 من ذات القانون قد أوجبت على مؤسسات و شركات التمويل إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان متى كان القرض لحساب المشروع باعتبار أن غايه ومبتغى ذلك القرض تمكين المطور من انجاز المشروع العقاري ، فمن ثم فإن المشرع قد أضاف شرطا قانونيا لقيام عقد الرهن المبرم بين المطور وأيا من مؤسسات أو شركات التمويل ولو كان مسجل حال كون القرض - هو تمويل للمشروع و لصالحه - هو أن يتم إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص به . مما مؤداه أن عقد الرهن المبين سالفا يكون معلق على شرط واقف وهو إيداع مبلغ القرض حساب الضمان فإذا لم يتم إيداع المبلغ حساب الضمان الخاص بالمشروع فان عقد الرهن يكون قد فقد شرط من شروط وجوده مما ينقضي معه الرهن ويعتبر كان لم يكن فاقدا لأثاره فلا يجوز تنفيذه ويعد القرض حينئذ دين شخصي على المطور . 
فلهذه الأسباب 
قررت الهيئة العامة أن عقد رهن المشروع العقاري يعتبر كأن لم يكن إذا لم يتم إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان فاقدا لآثاره ولا يجوز تنفيذه .

الطعن 10 لسنة 2024 ق تمييز دبي هيئة عامة مدني قرارات جلسة 1 / 10 / 2024

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-10-2024 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 10 لسنة2024 قرارات الهيئة العامة - التمييز

طاعن:
ر. ا. ا. ل. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا.

الحكم المطعون فيه:
0/0 بتاريخ
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. 
بناء على طلب المكتب الفني بمحكمة التمييز استطلاع رأي الهيئة العامة لمحكمة التمييز بشأن تطبيق المادة 9 من القانون رقم 8 لسنه 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي فيما تضمنته من انه لا يجوز الحجز على المبالغ المودعة فيه لصالح دائني المطور ترى الهيئة. أن ما أورده نص المادة 9 من القانون 8 لسنه 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي من "" 1- يفتح حساب الضمان بإسم المشروع ويكون مخصصاً حصرياً لأغراض إنشاء المشروع العقاري ولا يجوز الحجز على المبالغ المودعة فيه لصالح دائني المطور. 2- إذا تعددت المشروعات التي ينفذها المطور، يجب فتح حساب ضمان مستقل لكل مشروع على حدة "" وما بينته المذكرة التفسيرية لتلك المادة والصادرة عن دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي. يفيد إن المشرع ضمانا للمشترين وحفاظا على حقوقهم الإستثمارية ولأغراض إنشاء وإتمام المشروع العقاري أوجب على كل مطور أن يفتح حساب ضمان مستقل - لكل مشروع يقوم به - في حساب مصرفي يسجل بإسم المشروع في دائرة الأراضي والأملاك يخصص حصريا لأغراض إنشاء المشروع العقاري تودع فيه المبالغ المحصلة من المشترين لوحدات مباعة على الخارطة أو من الممولين للمشروع، ولا يتم صرفها للمطور إلا وفقًا لمراحل إنجاز المشروع المحددة في عقد البيع ضمانا لحقوق المشترين العقاريين في دبي ولرقابه استخدام أموالهم في بناء المشروع الذي اشتروا فيه وحدات سكنية ، وينطبق حساب الضمان على جميع المطورين العقاريين العاملين في إمارة دبي من دون إستثناء، والذين يقومون ببيع وحدات على الخارطة، ويستلمون في المقابل دفعات مالية من المشترين أو المستثمرين ومن الممولين للمشروع ، ويتم فتح هذا الحساب في أي بنك أو مؤسسة مالية مرخصة من قبل المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، لاستلام ودائع الغير، والتشغيل في دبي، ليكون "أمين الحساب"، على أن تكون هذه الجهات معتمدة من قبل مؤسسة التنظيم العقاري ، و كقاعدة عامة، لا يصرف من حساب الضمان أي مبالغ الا لتسديد دفعات المقاولين والإستشاريين والتسويق والمشتركين بالمشروع ، وذلك بهدف السيطرة على السوق العقاري في إمارة دبي، وتنظيم عمليات البناء وبيع الوحدات العقارية (على الخارطة) لغرض ضمان حقوق المشترين ومن ثم فإنه ووفقا لما قرره المشرع عملا بقاعدة أن المطلق على إطلاقه ما لم يقيد فإنه لا يجوز الحجز لصالح دائني المطور- حجز تحفظي أو تنفيذي - على المبالغ المودعة حساب الضمان ولو كان طالب الحجز من المودعين أو الممولين للمشروع بصرف النظر عن نوع الدين الذى يرغب الحاجز توقيع الحجز من أجله أو سنده في ذلك ولو كان حكما قضائيا ، حتي لو تغير مسمى اسم الحساب طالما كانت من حيث الأصل أودعت وفق المادة 9 من القانون 8 لسنه 2007 المار ذكره والا كان الحجز باطلا ، مما يترتب عليه انه إذ قدم طلب بالحجز التحفظي أو التنفيذي من دائني مطور على حساب مصرفي إلى قاضى التنفيذ فعليه التأكد إن المبالغ المودعة في ذلك الحساب ليس من المبالغ المحصلة من المشترين لوحدات مباعة على الخارطة أو من الممولين للمشروع أيا ما كان اسم الحساب المودعة فيه ويتوجب على القاضي رفض إصدار امر الحجز . 
فلهذه الأسباب 
قررت الهيئة العامة انه لا يجوز الحجز - حجز تحفظي أو تنفيذي - لصالح دائني المطور أيا كانوا على المبالغ المودعة في حساب ضمان مشروع عقاري بصرف النظر عن نوع الدين الذى يرغب الحاجز توقيع الحجز من أجله أو سنده في ذلك ولو كان حكما قضائيا.

الطعن 2117 لسنة 53 ق جلسة 9 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 168 ص 798

جلسة 9 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة، د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي وأحمد مكي.

---------------

(168)
الطعن رقم 2117 لسنة 53 القضائية

إثبات "إنكار التوقيع". حكم "تسبيب الحكم".
مناقشة موضوع المحرر في معنى المادة 14/ 3 من قانون الإثبات. ماهيتها. (مثال)

--------------
النص في الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون الإثبات على أن "من احتج عليه بمحرر عرفي وناقش موضوعه لا يقبل منه إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع. وعلى ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون يدل على أن المناقشة المعنية بهذا النص هي المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر، وإذ كان دفاع الطاعن أمام محكمة أول درجة قد اقتصر على التمسك بأن السند الإذني المنسوب له غير صحيح ومزور وليست هناك معاملات مالية أو تجارية بين الطرفين، ثم ردد الطاعن هذا الدفاع بطلب قدمه لإعادة الدعوى للمرافعة للطعن بالإنكار أرفق به أوراقاً للمضاهاة لتأييده - كما تمسك بهذا الطعن ودلل عليه تفصيلاً في صحيفة الاستئناف، وكان ما أبداه الطاعن من ذلك الدفاع لا يفيد التسليم بصحة نسبة الورقة له، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 8793 سنة 82 مدني كلي الجيزة على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 580 ج وتثبيت الحجز التحفظي المؤرخ 24/ 5/ 1982، تأسيساً على أنه يداين الطاعن بهذا المبلغ بسند أدنى مؤرخ 29/ 12/ 1979 مستحق الأداء في 1/ 5/ 1982 وقد ماطله في السداد، وإذ امتنع القاضي المختص عن إصدار أمر أداء بالطلبات السالفة فقد أقام دعواه بها، ومحكمة أول درجة حكمت له بالطلبات في 21/ 12/ 1982. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 940 لسنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 19/ 6/ 1983 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الطعن المبدى منه بإنكار السند الإذني موضوع الدعوى على أنه أبدى هذا الدفع بعد أن ناقش موضوع السند، وإذ كان كل ما قرره في هذا الشأن أنه نفى مديونيته للمطعون ضده بموجب ذلك السند وتمسك بعدم وجود معاملات بينهما وهو ما يؤكد طعنه بالإنكار ولا يعد مناقشة لموضوع السند فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون الإثبات على أن "من احتج عليه بمحرر عرفي وناقش موضوعه، لا يقبل منه إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع". وعلى ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - يدل على أن المناقشة المعنية بهذا النص هي المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر، لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن أمام محكمة أول درجة قد اقتصر على التمسك بأن السند الإذني المنسوب له غير صحيح ومزور وليست هناك معاملات مالية أو تجارية بين الطرفين، ثم ردد الطاعن هذا الدفاع بطلب قدمه لإعادة الدعوى إلى المرافعة للطعن بالإنكار - أرفق به أوراقاً للمضاهاة لتأييده كما تمسك بهذا الطعن ودلل عليه تفصيلاً في صحيفة الاستئناف، وكان ما أبداه الطاعن من ذلك الدفاع لا يفيد التسليم بصحة نسبة الورقة له، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.