الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 15 يوليو 2025

الطعنان 45 ، 46 لسنة 2 ق جلسة 21 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 54 ص 443

جلسة 21 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

-----------------

(54)
القضية رقم 45، 46 لسنة 2 القضائية

(أ) وقف التنفيذ 

- ركناه - الاستعجال وجدية المطاعن الموجهة للقرار الإداري - كلاهما من الحدود القانونية التي تحد سلطة القضاء الإداري وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا - الحكم الصادر بوقف التنفيذ - حكم قطعي - جواز الطعن فيه استقلالاً أمام المحكمة الإدارية العليا.
(ب) وقف التنفيذ 

- القرار المطعون فيه من شأنه حرمان الطالب من أداء الامتحان لو كان له حق فيه - توافر ركن الاستعجال.
(ج) جامعة 

- القانون رقم 508 لسنة 1954 بإعادة تنظيم الجامعات المصرية - إبقاؤه على النظم المترتبة على القوانين السابقة والتي لم يتم إعادة تنظيمها بالطريقة المنصوص عليها فيه - مثال بالنسبة لامتحان الدور الثاني بكلية الطب.

----------------------
1 - إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحكم في وقف التنفيذ، وإن كان حكماً مؤقتاً، بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر طلب الإلغاء ولها أن تعدل عنه، إلا أنه حكم قطعي له مقومات الأحكام وخصائصها ويجوز حجية الشيء المحكوم فيه في الخصوص الذي صدر فيه، طالما لم تتغير الظروف، وبهذه المثابة يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا استقلالاً، شأنه في ذلك شأن أي حكم انتهائي. كما جرى قضاؤها كذلك على أن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردهما كلتاهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار مبدأ المشروعية وعدمها، فوجب على القضاء الإداري ألا يقف قراراً إدارياً إلا على ركنين، (الأول): قيام الاستعجال؛ بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. (والثاني): أن يكون ادعاء الطالب في طلب وقف التنفيذ قائماً، بحسب الظاهر، على أسباب جدية. وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تحد سلطة محكمة القضاء الإداري وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
2 - متى كان من شأن تنفيذ القرار المطعون فيه حرمان المطعون عليهم من فرصة أداء الامتحان، لو كان لهم حق فيها، مما يتعذر معه تدارك النتيجة التي تترتب على ذلك، فإن ركن الاستعجال، والحالة هذه، يكون قائماً.
3 - إن المادة 100 من القانون رقم 508 لسنة 1954 بإعادة تنظيم الجامعات المصرية، وإن ألغت القوانين والمراسيم بقوانين السابقة التي نصت عليها وعددتها وكذلك كل نص آخر يخالف أحكامه، إلا أنها نصت في الوقت ذاته في الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه "وتبقى القوانين والمراسيم التي صدرت بناء على القوانين المشار إليها في هذه المادة سارية حتى تنظم أحكامها بالطريقة المنصوص عليها في هذا القانون". وهذا النص واضح الدلالة على أن الشارع عني بألا يحدث فراغ أو اضطراب في سير الدراسة أو نظم الامتحانات فأبقى القوانين والمراسيم التي صدرت بناء على القوانين التي نص على إلغائها حتى تنظم أحكامها بالطريقة المنصوص عليها في هذا القانون. ومن هنا يبين أن التحدي بأن أداء امتحان الدور الثاني، على حسب النظام القديم، هو إحياء لنظام ألغي بمقتضى القانون الجديد - إن التحدي بذلك على إطلاقه في غير محله، والصحيح، بالتطبيق للفقرة المشار إليها، أن يبقى قائماً ونافذاً من النظم المترتبة على القوانين السابقة ما لم يتم إعادة تنظيمه بالطريقة المنصوص عليها في القانون الجديد. وغنى عن البيان أن النظام الجديد للامتحان مرتبط ارتباطاً جوهرياً بالنظام الجديد للدراسة خلال السنة الدراسية من حيث تقسيم الفصول وتقسيم المواد على فصلين، وبنظام الاختبارات من حيث تخصيص 20% من مجموع درجات الامتحان النهائي في كل مادة لما يحصل عليه الطالب في اختبار الفترات بالنسبة إلى طلاب السنة الثانية في العام الدراسي 1954/ 1955، مع أن الجامعة (كلية طب القاهرة) لم تنفذ ذلك تنفيذاً كاملاً لتعذره لأسباب علمية، ولذا لم تهيأ للطلبة، والحالة هذه، وسائل الدراسة والاختبارات على نحو يمكنهم من أداء الامتحان بحسب النظام الجديد، مما لا مندوحة معه من معاملتهم بالنظام القديم للامتحان، والسماح لهم بأن يمتحنوا في دور ثان أياً كان عدد المواد التي رسبوا فيها.


إجراءات الطعن

في 29 من ديسمبر سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين عريضتي طعن في الحكمين الصادرين من محكمة القضاء الإداري (هيئة أولى) أحدهما في 22 من نوفمبر سنة 1955 في القضية رقم 4272 لسنة 9 القضائية قيد بجدول المحكمة الإدارية العليا برقم 45 لسنة 2 القضائية، والآخر في 20 من ديسمبر سنة 1955 في القضية رقم 590 لسنة 10 القضائية قيد برقم 46 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا. وطلب، للأسباب التي استند إليها، إلغاء الحكمين المذكورين فيما قضيا به من وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما، بحرمان المطعون عليهم من أداء الدور الثاني لطلبة كلية الطب بالقصر العيني. وأعلن الطعنان للمطعون عليه في الطعن الأول في أول يناير سنة 1956، وللسيد وزير التربية والتعليم ولمدير جامعة القاهرة في التاريخ ذاته، وأعلن الطعن الثاني للمطعون عليهم وللسيد وزير التربية والتعليم ولمدير الجامعة في أول يناير سنة 1956، وعين لنظر الطعنين جلسة 7 من يناير سنة 1956 وتأجلت لجلسة 14 منه. وبعد أن سمعت الدعوى على الوجه المبين بالمحضر أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين مرتبطان أحدهما بالآخر ارتباطاً أساسياً في المبدأ ترى المحكمة معه الفصل فيهما بحكم واحد.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحكم في وقف التنفيذ، وإن كان حكماً مؤقتاً، بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر طلب الإلغاء ولها أن تعدل عنه، إلا أنه حكم قطعي له مقومات الأحكام وخصائصها، ويجوز حجية الشيء المحكوم فيه في الخصوص الذي صدر فيه، طالما لم تتغير الظروف، وبهذه المثابة يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا استقلالاً، شأنه في ذلك شأن أي حكم انتهائي، كما جرى قضاؤها كذلك على أن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردهما كلتاهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار، على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار مبدأ المشروعية وعدمها، فوجب على القضاء الإداري ألا يقف قراراً إدارياً إلا على ركنين، (الأول): قيام الاستعجال؛ بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. (والثاني): أن يكون ادعاء الطالب في طلب وقف التنفيذ قائماً، بحسب الظاهر، على أسباب جدية، وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تحد سلطة محكمة القضاء الإداري، وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن من شأن تنفيذ القرارين المطعون فيهما حرمان المطعون عليهم من فرصة أداء الامتحان، لو كان لهم حق فيها، مما يتعذر معه تدارك النتيجة التي تترتب على ذلك. فركن الاستعجال، والحالة هذه، قائم.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة، على حسب الظاهر وبالقدر اللازم للفصل في هذا الوجه المستعجل منها مع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء، تنحصر فيما إذا كان من حق المطعون عليهم، كما يقولون، أن يمتحنوا في دور ثان أياً كان عدد المواد التي رسبوا فيها، وذلك على مقتضى اللائحة القديمة، أم أن ليس لهم هذا الحق كما تقول الجامعة (كلية طب القاهرة)، ما داموا قد رسبوا في أكثر من مادة، وذلك طبقاً للائحة الجديدة؟
ومن حيث إن الحكمين المطعون فيهما قد أقاما قضاءهما على أن معاملة المطعون عليهم، وفقاً لنظام الامتحان المقرر في اللائحة الجديدة، تقتضي مبدئياً تطبيق النظام الجديد على دراسة المدعين خلال السنة الدراسية، في حين أنه لم يطبق أصلاً، بمقولة الجامعة إنه كان من العسير عليها، لأسباب علمية، تنفيذ الفصول الدراسية وتعذر تقسيم المواد على فصلين، كما تعذر تطبيق نظام الاختبارات فيما يتعلق بتخصيص 20% من مجموع درجات الامتحان النهائي في كل مادة لما يحصل عليه الطالب في اختبارات الفترات على طلاب السنة الثانية في العام 1954/ 1955، فلا مناص من تطبيق النظام القديم للامتحان في حقهم.
ومن حيث إن الطعن يقوم أساساً على أنه ليس للمطعون عليهم أي حق في نظام الدور الثاني في الامتحان الذي كان معمولاً به قبل صدور القانون رقم 508 لسنة 1954 بإعادة تنظيم الجامعات المصرية؛ لأن المادة 100 منه نصت على إلغاء القوانين السابقة المنظمة للجامعات، كما نصت على إلغاء كل نص يخالف أحكام هذا القانون. فلا يصح على هذا الوضع إحياء النظام القديم للدور الثاني في الامتحانات، حتى ولو صح أن كلية الطب لم تلتزم بعض أحكام النظام الجديد في الدراسة والاختبارات.
ومن حيث إن هذه المحكمة تؤيد الحكمين المطعون فيهما لأسبابهما، وتضيف إليها أن المادة 100 من القانون رقم 508 لسنة 1954، وإن ألغت القوانين والمراسيم بقوانين السابقة التي نصت عليها وعددتها، وكذلك كل نص آخر يخالف أحكامه، إلا أنها نصت في الوقت ذاته في الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه "وتبقى القوانين والمراسيم التي صدرت بناء على القوانين المشار إليها في هذه المادة سارية حتى تنظم أحكامها بالطريقة المنصوص عليها في هذا القانون". وهذا النص واضح الدلالة على أن الشارع عنى بألا يحدث فراغ أو اضطراب في سير الدراسة أو نظم الامتحانات، فأبقى القوانين والمراسيم التي صدرت بناء على القوانين التي نص على إلغائها حتى تنظم أحكامها بالطريقة المنصوص عليها في هذا القانون. ومن هنا يبين أن التحدي بأن أداء امتحان الدور الثاني، على حسب النظام القديم، هو إحياء لنظام ألغي بمقتضى القانون الجديد - إن التحدي بذلك على إطلاقه في غير محله، والصحيح، بالتطبيق للفقرة المشار إليها، أن يبقى قائماً ونافذاً من النظم المترتبة على القوانين السابقة ما لم يتم إعادة تنظيمه بالطريقة المنصوص عليها في القانون الجديد. وغنى عن البيان، أن النظام الجديد للامتحان مرتبط ارتباطاً جوهرياً بالنظام الجديد للدراسة خلال السنة الدراسية، من حيث تقسيم الفصول وتقسيم المواد على فصلين، وبنظام الاختبارات من حيث تخصيص 20% من مجموع درجات الامتحان النهائي في كل مادة لما يحصل عليه الطالب في اختبار الفترات بالنسبة إلى طلاب السنة الثانية في العام الدراسي 1954/ 1955، مع أن الجامعة (كلية طب القاهرة) لم تنفذ ذلك تنفيذاً كاملاً لتعذره لأسباب علمية، كما تقول، ولذا لم يتهيأ للطلبة، والحالة هذه، وسائل الدراسة والاختبارات على نحو يمكنهم من أداء الامتحان بحسب النظام الجديد، مما لا مندوحة معه من معاملتهم بالنظام القديم للامتحان، والسماح لهم بأن يمتحنوا في دور ثان أياً كان عدد المواد التي رسبوا فيها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون، متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بضم الطعن رقم 46 لسنة 2 القضائية للطعن رقم 45 لسنة 2 القضائية، وبقبول الطعنين شكلاً، وفي موضوعهما بالرفض.

الطعن 1251 لسنة 50 ق جلسة 21 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 155 ص 731

جلسة 21 من مايو سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، محمد فؤاد شرباش، عبد البر حسين سالم ومحمد محمد طيطه.

---------------

(155)
الطعن رقم 1251 سنة 50 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن". "التأجير المفروش".
التأجير من الباطن مفروشاً للطلبة دون إذن المالك. م 40/ جـ ق 49 سنة 1977. مناطه. أن يكونوا في مرحلة يحتملون فيها الاغتراب عن أسرهم. علة ذلك.

------------------
النص في المادة 40/ جـ من القانون رقم 49 سنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، يدل على أن المشرع إنما استهدف مواجهة أزمة الإسكان التي تصادف قطاعاً كبيراً من الطلاب، وهو هؤلاء الذين يضطرون إلى ترك البلاد التي يقيمون فيها مع أسرهم إلى أخرى تقع بها المعاهد العلمية التي يتم إلحاقهم بها، فيسعون إلى البحث عن مساكن لهم في هذه البلاد، وغالباً ما لا يوفقوا، فأتاح لهم المشرع بموجب هذا النص، وتحقيقاً للمصلحة العامة الاستئجار من الباطن دون إذن يصدر للمستأجر الأصلي بذلك من المالك، مما لازمه أن يكون هؤلاء الطلاب في مرحلة يحتلمون فيها الاغتراب عن أسرهم والقيام على أمور أنفسهم دون حاجة إلى إشراف أو معاونة من ذويهم، ولا يحاج في ذلك بأن النص قد أطلق في صياغته لفظ "الطلاب" إنما استهدف كل من التحق بمعهد دراسي أياً كان سنه أو المرحلة الدراسية المؤهل لها، لمجافاة ذلك للحكمة من التشريع، ووروده استثناء من القواعد العامة في قوانين إيجار الأماكن التي تحظر على المستأجر - دون إذن صريح من المالك - تأجير المكان المؤجر له من الباطن، مما يتعين أخذه بقدره وعدم التوسع في تفسيره حتى لا يتخذ سبيلاً لمخالفة الحظر المشار إليه في غير موضعه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنات أقمن على المطعون ضدهما الدعوى رقم 8771 لسنة 1977 كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وبعقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1957 وتسليمها لهن، وذلك على سند من أن المطعون ضده الأول استأجر منهن الشقة محل النزاع استعمالها سكناً خاصاً له إلا أنه قام بتأجيرها من باطنه مفروشة للمطعون ضده الثاني دون إذن منهن، وبتاريخ 29/ 5/ 1979 حكمت المحكمة بإخلاء الشقة محل النزاع وتسليمها للطاعنات. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 4423 سنة 96 ق القاهرة، وبتاريخ 23/ 3/ 1980 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك يقلن أن الحكم أسس قضاءه برفض دعواهن على سند من نص المادة 40/ جـ من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تجيز للمستأجر أن يؤجر من باطنه المكان المؤجر له للطلاب الذين يدرسون في غير المدن التي تقيم فيها أسرهم، اعتباراً بأن المطعون ضده الثاني إنما استأجر الشقة محل النزاع لسكنى ابنتيه اللتين ألحقهما بإحدى مدارس القاهرة بعيداً عن محل إقامته بمدينة الفيوم، بينما إحدى هاتين الابنتين ملحقة بمرحلة الحضانة والثانية بالروضة، وهما لا تعتبران من الطلبة الذين عناهم النص المشار إليه والذي استهدف في الأصل حل مشكلة إسكان طلاب الجامعات والمعاهد.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 40 من القانون رقم 49 سنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه "لا يجوز للمستأجر في غير المصايف والمشاتي المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشاً أو خالياً إلا في الحالات الآتية... (جـ) إذا أجر المكان المؤجر له كله أو جزءاً منه للطلاب الذين يدرسون في غير المدن التي تقيم فيها أسرهم"، يدل على أن المشرع استهدف مواجهة أزمة الإسكان التي تصادف قطاعاً كبيراً من الطلاب وهم هؤلاء الذين يضطرون إلى ترك البلاد التي يقيمون فيها مع أسرهم إلى أخرى تقع بها المعاهد العلمية التي يتم إلحاقهم بها، فيسعون إلى البحث عن مساكن لهم في هذه البلاد، وغالباً ما لا يوفقوا، فأتاح لهم المشرع بموجب هذا النص، وتحقيقاً للمصلحة العامة - الاستئجار من الباطن دون إذن يصدر للمستأجر الأصلي بذلك من المالك، مما لازمه أن يكون هؤلاء الطلاب في مرحلة يحتملون فيها الاغتراب عن أسرهم والقيام على أمور أنفسهم دون حاجة إلى إشراف أو معاونة من ذويهم، ولا يحاج في ذلك بأن النص وقد أطلق في صياغته فقط "الطلاب" إنما استهدف كل من التحق بمعهد دراسي أياً كان سنه أو المرحلة الدراسية المؤهل لها، لمجافاة ذلك للمحكمة من التشريع، ووروده استثناء من القواعد العامة في قوانين إيجار الأماكن التي تحظر على المستأجر - دون إذن صريح من المالك - تأجير المكان المؤجر له من الباطن، مما يتعين أخذه بقدره وعدم التوسع في تفسيره حتى لا يتخذ سبيلاً لمخالفة الحظر المشار إليه في غير موضعه. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن إحدى ابنتي المطعون ضده الثاني مقيدة بإحدى مدارس الحضانة، والثانية بالروضة في العام الدراسي 77/ 1978 بما لا يتصور معه إمكانية إقامتها بعيداً عن أحضان أسرتهما، فإنهما لا تعتبران من الطلاب اللذين عناهم المشرع بالنص المشار إليه، ولا يعد إلحاقهما بإحدى مدارس القاهرة مسوغاً لإعمال حكم النص المشار إليه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى باعتبار أن تأجير المطعون ضده الأول (المستأجر الأصلي) الشقة محل النزاع من باطنه للمطعون ضده الثاني دون إذن كتابي صريح إنما هو استعمال لحقه المنصوص عليه في المادة 40/ جـ من القانون سالف الذكر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان لا خلاف بين طرفي الخصومة في أن المطعون ضده الأول قد أجر الشقة المؤجرة له إلى المطعون ضده الثاني بالعقد المؤرخ 22/ 11/ 1977 دون إذني كتابي صريح من الطاعنات، فإن قضاء محكمة أول درجة بإخلاء العين محل النزاع لهذا السبب يكون في محله للأسباب التي بني عليها مما يتعين معه رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 357 لسنة 1 ق جلسة 21 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 53 ص 438

جلسة 21 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة/ بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(53)
القضية رقم 357 لسنة 1 القضائية

بدل التخصص 

- استحقاقه منوط بتوافر شرطين - اشتغال المهندس بأعمال هندسية بحتة - وحصوله على شهادة تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو حصوله على لقب مهندس من نقابة المهن الهندسية.

------------------
إن استحقاق بدل التخصص منوط بتوافر شرطين، أولهما: أن يكون المهندس مشتغلاً بأعمال هندسية بحتة. وثانيهما: أن يكون حاصلاً على شهادة جامعية أو ما يعادلها مما يؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو حاصلاً على لقب مهندس، على أن يكون الحصول على هذا اللقب صادراً من نقابة المهن الهندسية وفقاً لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1946 الخاص بنقابة المهن الهندسية. وهذا ما تؤكده المناقشات البرلمانية والأعمال التحضيرية الأخرى للقانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير بدل تخصص للمهندسين.
فإذا كان الثابت أن المدعي شغل وظيفة مساعد مفتش بمصلحة الأملاك ثم وظيفة مفتش بها (وكلتاهما لا تدرجان في ميزانية المصلحة على أنهما من الوظائف الهندسية)، كما أن المؤهل الذي يحمله (دبلوم الفنون التطبيقية نظام جديد) هو مؤهل فني متوسط يرشح لوظائف الدرجة السابعة وليس مؤهلاً عالياً يخول التعيين في الدرجة السادسة، هذا فضلاً عن أنه لم يحصل على لقب مهندس من نقابة المهن الهندسية - فإنه لا يحق له، والحالة هذه، أن يطالب ببدل التخصص؛ إذ لم تتوافر في شأنه الشروط التي شرطتها المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950.


إجراءات الطعن

في 18 من سبتمبر سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر بجلسة 20 من يوليه سنة 1955 في الدعوى رقم 50 لسنة 2 م المرفوعة من السيد/ أحمد كمال حسن المنشاوي ضد وزارة المالية، القاضي "باستحقاق المدعي لصرف بدل تخصص بالتطبيق للقانون رقم 67 لسنة 1950 اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 وألزمت المدعى عليها بالمصاريف". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين الحكم "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات".
وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المالية في 26 من سبتمبر سنة 1955، وإلى السيد/ أحمد كمال حسن المنشاوي في 25 من أكتوبر سنة 1955، وقدم المدعي مذكرة بدفاعه. وعين لنظر الطعن جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين، ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 50 لسنة 2 م ضد وزارة المالية طالباً "الحكم له بصرف بدل التفتيش الذي قطع عنه وبالتالي بدل التخصص الذي حل محل بدل التفتيش وذلك اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 طبقاً للقانون رقم 67 لسنة 1950". وقال بياناً لدعواه إنه حصل على دبلوم الفنون التطبيقية سنة 1936، وعين بمصلحة الأملاك الأميرية سنة 1937، ثم أخذ يتدرج في الوظائف الهندسية الفنية وهو يتقاضى بدل تفتيش أسوة بزملائه، حتى قطع عنه هذا البدل في منتصف سنة 1949 عندما أسندت إليه وظيفة معاون أملاك ثم مفتش أملاك مساعد ثم مفتش أملاك، على أساس أن هذه الوظائف غير مخصصة في الميزانية لمهندسين. ونظراً لأن الشروط التي نص القانون رقم 67 لسنة 1950 على وجوب توافرها في المهندس لكي يستحق بدل التخصص متوافرة فيه، فإنه يطلب الحكم له بهذا البدل. وقد دفعت الحكومة الدعوى بأن المدعي لم تتوافر فيه تلك الشروط للأسباب الآتية:
أولاً: لأنه لا يحمل لقب "مهندس" طبقاً لأحكام قانون المهن الهندسية رقم 89 لسنة 1946.
وثانياً: لأنه لا يشغل بالفعل وظيفة من الوظائف المخصصة في الميزانية لمهندسين.
وثالثاً: لأنه لا يقوم بأعمال هندسية بحتة. وقد عقب المدعي على ذلك بمذكرة حاصلها أن المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950 اشترطت لاستحقاق الموظف لبدل التخصص أن يكون "حاصلاً على لقب مهندس"، دون أن تشترط صدور هذا اللقب من نقابة المهن الهندسية. ولقد أصدر ديوان الموظفين كتابة الدوري رقم 81 لسنة 1953 وألحق به منشوراً تفسيرياً في 13 من يناير سنة 1954 ونص صراحة في الكتاب الدوري على أنه يكفي في الموظف "أن يكون حاصلاً على لقب مهندس سواء من نقابة المهن الهندسية أو بحكم الوظيفة التي يشغلها حسب وصفها بالميزانية"، كما ذكر في المنشور أن المقصود بالشرط الخاص بشغل وظيفة من الوظائف المخصصة في الميزانية للمهندسين هو "أي وظيفة أعمالها هندسية إذ أن عمل الوظيفة هو الذي يبين وصفها، وأن الوزارة المختصة هي التي تقرر ما إذا كانت الوظيفة أعمالها هندسية أم لا". ولما كانت أعمال الوظيفة التي يشغلها تعتبر أعمالاً هندسية - كما رأت ذلك مصلحة الأملاك في كتابها رقم 677 المؤرخ 5 من سبتمبر سنة 1950 المرسل إلى إدارة مستخدمي الحكومة - فإنه يستحق بدل التخصص وفقاً لأحكام المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950. وقد أخذت المحكمة الإدارية بهذا النظر واستندت إليه في الحكم له "باستحقاقه لصرف بدل تخصص بالتطبيق للقانون رقم 67 لسنة 1950 اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات". وقد طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم للأسباب المبينة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون رقم 67 لسنة 1950، ذلك أن المادة الأولى من هذا القانون تشترط لاستحقاق بدل التخصص توافر شرطين، أولهما: أن يكون المهندس حاصلاً على شهادة جامعية أو مؤهل عال معادل لها مما يؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو أن يكون حاصلاً على لقب مهندس من نقابة المهن الهندسية. وثانيهما: أن يكون المهندس مشتغلاً بأعمال هندسية بحتة. ولما كان المطعون عليه غير حاصل على شهادة جامعية أو ما يعادلها كما أنه لم يحصل على لقب مهندس من نقابة المهن الهندسية فإن أحد الشرطين المشار إليهما يكون متخلفاً بالنسبة إليه، ومن ثم لا يكون مستحقاً لبدل التخصص وفقاً لأحكام القانون سالف الذكر.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير بدل تخصص للمهندسين تنص على أنه "اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 يمنح بدل التخصص طبقاً للفئات التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 3 يوليه سنة 1949 لجميع المهندسين المشتغلين بأعمال هندسية بحتة الحاصلين على شهادة جامعية أو ما يعادلها وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو الحاصلين على لقب مهندس....". وظاهر من هذا النص أن استحقاق بدل التخصص منوط بتوافر شرطين، أولهما: أن يكون المهندس مشتغلاً بأعمال هندسية بحتة. وثانيهما: أن يكون حاصلاً على شهادة جامعية أو ما يعادلها مما يؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو حاصلاً على لقب مهندس.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون عليه أنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في شهر سبتمبر سنة 1930 وعلى شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية في صناعة حفر الخشب (الأيمة) في شهر نوفمبر سنة 1933 وعلى دبلوم الفنون التطبيقية "قسم أشغال الحفر والزخرفة" نظام جديد سنة 1936، ثم عين ملاحظ مبان بمصلحة الأملاك سنة 1937 بأجر يومي مقداره 150 م، ثم أخذ يرقى في وظائف المصلحة حتى عين مساعد مفتش ثم مفتشاً بها، وكلتا هاتين الوظيفتين لا تدرجان في ميزانية المصلحة على أنهما من الوظائف الهندسية.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالمؤهل الذي يحمله المطعون عليه، وهو دبلوم الفنون التطبيقية نظام جديد، فإن المادة الرابعة من المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 بتعيين المؤهلات التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجات التاسعة والثامنة والسابعة في الكادرين الفني المتوسط والكتابي، تقضي بأن "دبلوم الفنون التطبيقية"، سواء في نظامها القديم أو الجديد، تعتمد في الترشيح لوظائف الدرجة السابعة الفنية بالكادر الفني المتوسط، مما يقطع بأنها مؤهل فني متوسط وليست مؤهلاً عالياً مما يؤهل للتعيين في الدرجة السادسة، وفضلاً عن ذلك فإنه لم يحصل على لقب مهندس من نقابة المهن الهندسية وفقاً لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1946 الخاص بنقابة المهن الهندسية - يؤيد هذا النظر ويؤكده ما جاء بالمناقشات البرلمانية والأعمال التحضيرية الأخرى للقانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير بدل تخصص للمهندسين؛ ذلك أن مشروع القانون عند تقديمه إلى البرلمان كان يقضي "بمنح بدل التخصص للمهندسين الحاصلين على شهادات جامعية أو ما يعادلها مما يؤهل للتعيين في الدرجة السادسة"، فرأت اللجنة المالية بمجلس النواب عند نظر المشروع بعد إحالته إليها أن يقصر "منح هذا البدل على المهندسين المشتغلين بأعمال هندسية بحتة الحاصلين على شهادات جامعية أو ما يعادها مما يؤهل للتعيين في الدرجة السادسة إذا كانوا حاصلين على لقب مهندس وفقاً لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1946 الخاص بنقابة المهن الهندسية - ولكن مجلس النواب رأى الاجتزاء بأحد شرطين "أن يكون المهندس حاصلاً على مؤهل عال أو أن يكون حاصلاً على لقب مهندس" وذلك بدلاً من الجمع بينهما، مع الإبقاء على شرط الاشتغال بالأعمال الهندسية البحتة. وقد صدرت المادة الأولى من القانون على هذا الأساس.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن المطعون عليه لم تتوافر في شأنه الشروط التي شرطتها المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950 المشار إليها لاستحقاق بدل التخصص، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى له بهذا البدل - مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون عليه بالمصروفات.

الطعن 5466 لسنة 54 ق جلسة 20 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 88 ص 433

جلسة 20 من مارس سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

---------------

(88)
الطعن رقم 5466 لسنة 54 القضائية

نصب. جريمة "أركانها". وكالة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ادعاء المتهم كذباً الوكالة عن غيره واستيلاؤه بذلك على ماله. يتوافر به قيام جريمة النصب في حقه.
عدم جواز إثارة الدفوع الموضوعية. لأول مرة أمام النقض. مثال.

-------------------
لما كان من المقرر أن من ادعى كذباً الوكالة عن شخص واستولى بذلك على مال له يعد مرتكباً الفعل المكون لجريمة النصب، إذ أن انتحال صفة غير صحيحة يكفي وحده لقيام ركن الاحتيال، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن اتخاذه كذباً صفة الوكالة عن زوجته وتوصل بذلك إلى الاستيلاء على المبلغ موضوع الجريمة، فإنه إذ دانه بجريمة لنصب يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه من طعنه من عدم علمه بواقعة إلغاء التوكيل الصادر إليه ومن ضرورة تأكد المدعية بالحق المدني من استمرار قيام الوكالة، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة جنح محرم بك ضد الطاعن - وأخرى - بوصف أنهما: تواطأ على سلب أموالها بطرق احتيالية. وطلبت عقابهما بالمادة 336 من قانون العقوبات. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم الأول شهراً مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ واعتبار المدعية بالحق المدني تاركة لدعواها المدنية. استأنف المحكوم عليه، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة النصب قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه لم يعن ببيان أركان جريمة النصب وماهية الطرق الاحتيالية التي اقترفها الطاعن والذي لم يكن يعلم بواقعة إلغاء التوكيل الصادر إليه وكان يتعين على المجني عليه الاستيثاق من استمرار قيام الوكالة عند التعاقد. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن أقام بناء عمارة بمدينة الإسكندرية بصفته وكيلاً عن زوجته وبمقتضى عقود مؤرخة 21/ 6/ 1971، 5/ 3/ 1972، 20/ 10/ 1972، 15/ 4/ 73، 23/ 9/ 1973 باع إلى..... المدعية بالحق المدني حصصاً شائعة في هذا العقار بموجب التوكيل رقم 1631 لسنة 1978 رسمي عام الإسكندرية وإذ أقامت المدعية بالحق المدني دعوى صحة ونفاذ العقود الخمسة تدخلت زوجة الطاعن في الدعوى المدنية وأقرت بعقد البيع الأول وطلبت رفض الدعوى بالنسبة للعقود الأربعة الأخرى على سند من القول بإلغائها التوكيل الصادر منها إلى زوجها الطاعن في 1/ 3/ 1972 ثم خلص الحكم المطعون فيه إلى إدانة الطاعن وزوجته لتوافر أركان جريمة النصب في حقهما بسلب أموال المدعية بالحق المدني بطريق الاحتيال. لما كان ذلك وكان من المقرر أن من ادعى كذباً الوكالة عن شخص واستولى بذلك على مال له يعد مرتكباً الفعل المكون لجريمة النصب، إذ أن انتحال صفة غير صحيحة يكفي وحده لقيام ركن الاحتيال، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن اتخاذه كذباً صفة الوكالة عن زوجته وتوصل بذلك إلى الاستيلاء على المبلغ موضوع الجريمة، فإنه إذ دانه بجريمة النصب يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه من طعنه من عدم علمه بواقعة إلغاء التوكيل الصادر إليه ومن ضرورة تأكد المدعية بالحق المدني من استمرار قيام الوكالة، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 356 لسنة 1 ق جلسة 21 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 52 ص 433

جلسة 21 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة/ بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------

(52)
القضية رقم 356 لسنة 1 القضائية

موظفون منسيون 

- الموظف المنسي الذي يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 8/ 7/ 1943 - يجب أن يقضي قبل 30/ 6/ 1943 خمس عشرة سنة في درجته الفعلية - لا عبرة بالأقدميات الاعتبارية في حساب هذه المدة - دليل ذلك.

-------------------
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من يوليه سنة 1943 بشأن إنصاف الموظفين المنسيين قصد به معالجة فئة معينة من الموظفين هم الذين عنتهم مذكرة اللجنة المالية المرفوعة للمجلس في 6 من يوليه سنة 1943 فوافق عليها. وقد حصرت تلك المذكرة عدد الموظفين المستوفين للشروط المطلوبة والذين يفيدون من الإنصاف المذكور لغاية التاريخ المعين وهو 30 من يونيه سنة 1943، كما وافق البرلمان على القانون رقم 88 لسنة 1944 بفتح الاعتماد اللازم لإنصاف مستخدمي الحكومة المذكورين، ونص في مادته الأولى: "يفتح لإنصاف مستخدمي الحكومة من الدرجة الخامسة فما دونها ممن قضوا لغاية آخر يونيه سنة 1943 خمس عشرة سنة في درجاتهم وذلك بترقيتهم ترقيات شخصية". فالموظف المنسي الذي يفيد من قرار مجلس الوزراء سالف الذكر هو الموظف الذي قضى فعلاً قبل 30 من يونيه سنة 1943 في درجته الحالية أي الفعلية - لا الاعتبارية - خمس عشرة سنة، وآية ذلك أن الأقدميات الاعتبارية لم يكن لها وجود عند صدور هذا القرار وغيره من قرارات الإنصاف؛ إذ لم تنظم إلا بالقرار الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وما تلاه. ولا اعتداد بالقول بأن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 371 لسنة 1953 أكدت الإفادة من الأحكام المقررة لقدامى الموظفين؛ لأن ما أشارت إليه تلك المذكرة لا ينصرف إلا إلى قدامى الموظفين الذين أشار إليهم القانون رقم 210 لسنة 1951 في المادة 40 مكررة.


إجراءات الطعن

في 18 من سبتمبر سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 20 من يوليه سنة 1955 في الدعوى رقم 30 لسنة 1 القضائية المرفوعة من السيدين/ أحمد سلامة ومحمد محمد مطاوع، والقاضي "بإرجاع أقدمية المدعيين في الدرجة السادسة إلى أول يوليه سنة 1943 وبأحقيتهما في الترقية إلى الدرجة الخامسة بصفة شخصية من 7 من مارس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار على ألا تصرف إليهما فروق مالية إلا اعتباراً من 22 من يوليه سنة 1953 وألزمت الحكومة مصروفات الدعوى ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن، "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى المدعيين وإلزامهما بالمصروفات". وأعلن السيدان/ أحمد سلامة ومحمد محمد مطاوع بالطعن في 17 من نوفمبر سنة 1955، وأعلن به السيد وزير المالية في 13 منه، ثم عين لنظر الدعوى جلسة 31 من ديسمبر سنة 1955، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما دعواهما أمام المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين، وأبانا في صحيفتها أنهما حاصلان على شهادة المدارس الصناعية نظام قديم، الأول عام 1922 والثاني عام 1926، ثم عينا باليومية في خدمة المطبعة الأميرية، الأول في 14 من يونيه سنة 1924 والثاني في 6 من ديسمبر سنة 1927، ثم منحا الدرجة الثامنة الفنية في أول مارس سنة 1948، ثم رقيا إلى الدرجة السابعة الأول في 28 من فبراير سنة 1951 والثاني في 28 من مارس سنة 1951، وسويت حالتهما بعد ذلك طبقاً لقانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953، ولكن هذه التسوية حرمتهما من الاستفادة بالأقدمية الاعتبارية في تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من يوليه سنة 1943 بشأن الموظفين المنسيين الذين قضوا إلى أول يوليه سنة 1943 أكثر من خمس عشرة سنة في درجة واحدة في حين أن أحكام قانون المعادلات تبيح تطبيق قواعد المنسيين تبعاً للأقدمية الاعتبارية. وانتهيا إلى طلب الحكم بصفة أصلية بعدم رجعية القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية بالنسبة إلى حالتهما وبقاء حقهما المقرر بقرارات مجلس الوزراء الملغاة بهذا القانون، والحكم بصفة احتياطية بتطبيق القانون رقم 371 لسنة 1953 فيما تضمنه من الإفادة بقواعد المنسيين بمنحهما الدرجة السادسة من أول يوليه سنة 1943 والدرجة الخامسة من 7 من مارس سنة 1953. ودفعت الحكومة الدعوى بأن المدعيين قد سويت حالتهما طبقاً لقانون المعادلات، واعتبرا في الدرجة السابعة من بدء التعيين، ثم رقيا إلى الدرجة السادسة بصفة شخصية اعتباراً من 7 من مارس سنة 1953 عملاً بالمادة 40 مكررة من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام الموظفين؛ إذ أمضيا أكثر من خمس عشرة سنة في الدرجة السابعة نتيجة للأقدمية الاعتبارية الناشئة عن التسوية، وأضافت أنها لم تدرج المرتب إلا من تاريخ حصولهما على الدرجة الثامنة في أول مارس سنة 1948، لأن المدة السابقة كانت باليومية، وذلك إعمالاً لكتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 82 لسنة 1953. وقد قضت المحكمة الإدارية لوزارة المالية بحكمها الصادر في 20 من يوليه سنة 1955 "بإرجاع أقدمية المدعيين في الدرجة السادسة إلى أول يوليه سنة 1943 وبأحقيتهما في الترقية إلى الدرجة الخامسة بصفة شخصية من 7 من مارس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار على ألا تصرف إليهما فروق مالية إلا اعتباراً من 22 من يوليه سنة 1953 وألزمت الحكومة مصروفات الدعوى ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأسست قضاءها على "أنه يبين من المادة الثامنة من القانون رقم 371 لسنة 1953 ومن المذكرة الإيضاحية أن المشرع حدد، على سبيل الحصر، الأحوال التي لا يجوز الاستناد فيها إلى الأقدمية الاعتبارية أو الدرجة الرجعية، وتلك الأحوال هي الطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل، مستهدفاً في هذا الحظر استقرار الأوضاع؛ بإنتاج القرارات المذكورة لآثارها. ومفهوم المخالفة لهذا النص يقضي بأن ينتفع الموظف من الأقدمية الاعتبارية والدرجة الرجعية في غير الأحوال التي تناولها النص بالمنع. وقد أكدت المذكرة الإيضاحية هذا المفهوم في وضوح وصراحة بالنسبة إلى الاستفادة بالأحكام المقررة لقدامى الموظفين". وقالت في موضوع آخر "ومن حيث إن القول بخلاف ذلك من شأنه أن يهدر الآثار المترتبة على الأقدمية الاعتبارية وأن يحرم الموظف من الانتفاع بها على الوجه الذي أراده المشرع والذي يبين بوضوح من المذكرة الإيضاحية؛ إذ لو كان المشرع يبغى هذا الحرمان لما أعوزه النص على ذلك وهو بصدد تحديد الأحوال التي لا يجوز التمسك بالأقدمية الاعتبارية فيها".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الموظف المنسي الذي يعينه قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من يوليه سنة 1943 هو الموظف الذي قضى فعلاً قبل 30 من يونيه سنة 1943 في درجته الحالية الفترة المقررة للإفادة من الإنصاف المنشود. ولما كان الثابت أن المدعيين لم يكونا أصلاً على درجة من الدرجات في 30 من يونيه سنة 1943، فإنهما بهذه المثابة لا يفيدان من قواعد إنصاف المنسيين سالفة الذكر، وليس من شأن الدرجات الرجعية والأقدميات الاعتبارية المقررة وفقاً لقانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953 الصادر في 22 من يوليه سنة 1953 - ليس من شأنها إحياء قواعد سنة 1943 التي صدرت مقصورة الأثر على من توافرت فيهم شروطها حقيقية لا حكماً في التاريخ المحدد فيها. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من يوليه سنة 1943 بشأن إنصاف الموظفين المنسيين قصد به معالجة فئة معينة من الموظفين هم الذين عنتهم مذكرة اللجنة المالية المرفوعة للمجلس في 6 من يوليه سنة 1943 فوافق عليها، فلا يكون ثمة وجه لإفادة المطعون عليهما من أحكامه، وهما ليسا من تلك الفئة، ولا يبقى بعد ذلك إلا أن تطبق في حقهما المادة 40 مكررة من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة اعتباراً من تاريخ صدور القانون رقم 371 لسنة 1953 ونفاذ أحكامه، وهو القانون الذي حدد مركزهما القانوني وأقدميتهما الاعتبارية - يؤيد هذا النظر أن مذكرة اللجنة المالية المشار إليها قد حصرت عدد الموظفين المستوفين للشروط المطلوبة والذين يفيدون من الإنصاف المذكور لغاية التاريخ المعين وهو 30 من يونيه سنة 1943، كما وافق البرلمان على القانون رقم 88 لسنة 1944 بفتح الاعتماد اللازم لإنصاف مستخدمي الحكومة المذكورين، ونص في مادته الأولى "يفتح لإنصاف مستخدمي الحكومة من الدرجة الخامسة فما دونها ممن قضوا لغاية آخر يونيه سنة 1943 خمس عشرة سنة في درجاتهم وذلك بترقيتهم ترقيات شخصية". فالموظف المنسي الذي يفيد من قرار مجلس الوزراء سالف الذكر هو الموظف الذي قضى فعلاً قبل 30 من يونيه سنة 1943 في درجته الحالية أي الفعلية خمس عشرة سنة؛ وآية ذلك أن الأقدميات الاعتبارية لم يكن لها وجود عند صدور هذا القرار وغيره من قرارات الإنصاف؛ إذ لم تنظم إلا بالقرار الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وما تلاه. ولا اعتداد بالقول بأن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 371 لسنة 1953 أكدت الإفادة من الأحكام المقررة لقدامى الموظفين؛ لأن ما أشارت إليه تلك المذكرة لا ينصرف إلا إلى قدامى الموظفين الذين أشار إليهم القانون رقم 210 لسنة 1951 في المادة 40 مكررة، وقد سويت حالة المطعون عليهما وفقاً لأحكام هذه المادة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما سلف بيانه يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى باستحقاق المطعون عليهما لتسوية حالتهما على غير هذا الأساس - قد خالف القانون، ومن ثم يتعين إلغاؤه ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعيين بالمصروفات.

الطعن 8819 لسنة 87 ق جلسة 8 / 7 / 2019 مكتب فني 70 ق 53 ص 480

جلسة 8 من يوليو سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / ممدوح يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنه، محمد خالد، محمود عاكف ورفعت سند نـواب رئيس المحكمة .
---------------
(53)
الطعن رقم 8819 لسنة 87 القضائية
(1) قتل عمد . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم توافر نية القتل لدى الطاعن الأول . مؤداه : انسحاب ذلك بطريق اللزوم على الطاعن الثاني وعلى جريمتي الشروع في القتل اللتين دانه بهما . ما دام قد أثبت أنهما فاعلان أصليان في الجريمة .
مثال لتدليل سائغ لاستظهار نية القتل في جريمتي قتل عمد وشروع في قتل .
(2) اتفاق . سبق إصرار . قتل عمد . فاعل أصلي .
مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين . يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها . أثر ذلك ؟
إثبات الحكم تصميم المتهمين على قتل المجني عليهما . كفايته لمؤاخذتهم كفاعلين أصليين فيها . بصرف النظر عن الفعل الذي قارفه كل منهم ومساهمته في النتيجة .
ما يكفي قانوناً لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار .
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إغفال الحكم الإشارة إلى نص تعريفي . لا يبطله .
مثال .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن .ما لا يقبل منها " .
اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وتحصيلها بما لا تناقض فيه. النعي عليها بهذا الشأن. جدل موضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.
(5) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(6) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
إحالة الحكم في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . حد ذلك ؟
لمحكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه .
(7) دستور . استعراض القوة . دفوع " الدفع بعدم الدستورية " .
نص الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعطيل العمل بدستور 1971 واختصاصه بإصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية . أثره : اختصاصه بإصدار المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 بإضافة المادتين رقمي 375 مكرراً و 375 مكرراً (أ) إلى قانون العقوبات . سبق قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتهما . لا ينسحب أثره إليهما بعد إضافتهما إلى قانون العقوبات . الدفع بعدم دستوريتهما لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . بقاء القوانين واللوائح الصادرة قبل صدور دستوري 2012 ، 2014 صحيحة ونافذة . أساس وعلة وأثر ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في معرض بيانه لواقعة الدعوى ، وإيراده لأقوال شهود الإثبات ، واستظهاره لنية القتل من استعمال الطاعنين لسلاح ناري قاتل بطبيعته ، وتعمد الأول تصويبه في صدر المجني عليه ومن مسافة قريبة جداً بقصد إزهاق روحه ، ولم يتركه إلا بعد أن سقط أرضاً ، كافياً وسائغاً في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعنين ، هذا إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن الثاني أنه فاعل أصلى في جريمة القتل العمد التي دانه بها مع الطاعن الأول ، بما جمع بينهما من وحدة القصد على ارتكابها والظهور على مسرحها وإتيانه دوراً مباشراً في تنفيذها ، بإطلاقه عياراً نارياً من بندقيته الخرطوش صوب المجني عليه فأخطأه وأصاب المجني عليه الثاني ، فإن تدليل الحكم على توافر نية القتل لدى الطاعن الأول ، ينسحب بطريق اللزوم على الطاعن الثاني ، وعلى جريمتي الشروع في القتل اللتين دانه بهما ، فإن ما يثيره هذا الأخير في شأن القصور في تسبيب نية القتل والشروع فيه لديه يكون على غير أساس .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين متمثلاً في رفض المجني عليه تسليم الطاعن الأول ما لديه من أوراق موقعة من الأول ضماناً لصلح عرض مع آخر ، وبعد تدبره الأمر في هدوء وروية واتفاقه مع الطاعن الثاني عادا بعد عدة ساعات حاملين بندقيتين خرطوش أطلق الأول صوبه عياراً نارياً قاصداً قتله تجاه صدره ، وأطلق صوبه الثاني عياراً نارياً أخطأه وأصاب آخر ، وكان من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها ، وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار ، وإذ كان الحكم – على السياق المتقدم – قد أثبت تصميم الطاعنين على قتل المجني عليه ، فإن ذلك يرتب تضامناً في المسئولية ، يستوى في ذلك أن يكون الفعل الذى قارفه كل منهما محدداً بالذات أم غير محدد ، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه ، إذ يكفي ظهورهما معاً على مسرح الجريمة وقت ارتكابها وإسهامهما في الاعتداء على المجني عليه ، هذا إلى أن ما أثبته الحكم كافٍ بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الثاني مع الطاعن الأول على قتل المجني عليه من معيته في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها ، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح اعتبار الطاعن الثاني فاعلاً أصلياً في جريمة القتل التي وقعت تنفيذاً لذلك التصميم أو هذا الاتفاق ، ويكون النعي على الحكم بالقصور في غير محله .
3- لما كان إغفال إشارة الحكم إلى نص تعريفي – كما هو الشأن في المادة 39 من قانون العقوبات - لا يبطله ، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً بالإشارة إلى هذه المادة عند بيانه لمواد القانون التي حكم بمقتضاها .
4- لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلتها بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع والمستندات التي أغفل الحكم المطعون فيه التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير مقبول .
6- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة السادس إلى أقوال الشاهد الثالث فيما اتفقا فيه من أقوال دون ما زاده الشاهد الثالث من أقوال – بفرض صحة ذلك – ما دام أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد .
7- لما كان ما يثيره الطاعن الثاني من عدم اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 بإضافة المادتين رقمي 375 مكرراً ، 375 مكرراً (أ) إلى قانون العقوبات مردوداً بما تضمنه الإعلان الدستوري الصادر من ذلك المجلس في 13 من فبراير سنة 2011 ، من تعطيل العمل بدستور سنة 1971 واختصاصه بإصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية ، هذا إلى أن سبق قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية هاتين المادتين والمضافتين بالقانون رقم 6 لسنة 1998 ، لا ينسحب أثره إليهما بعد إضافتهما إلى قانون العقوبات بالمرسوم بقانون – المار ذكره – كما أن المحكمة الدستورية العليا قضت في القضية رقم 13 لسنة 37 قضائية دستورية بتاريخ 3 من يونيو سنة 2017 برفض الدعوى بعدم دستورية المادة 375 مكرراً المضافة بالمرسوم سالف البيان ، كما أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يدفع بعدم دستورية ذلك المرسوم ، ولم يطلب أجلاً لرفع دعوى بعدم دستوريته ، فليس له – من بعد – إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عما تضمنته المادتين 222 ، 224 من دستوري عامي 2012 ، 2014 من إبقاء كل ما قررته القوانين واللوائح الصادرة قبل صدورهما صحيحة ونافذه ، ومن ثم فإن المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 يبقى صحيحاً ونافذ المفعول ، ويكون ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد بعيداً عن محجة الصواب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم : استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف واستخدموه ضد المجني عليهم المبينة أسمائهم بالتحقيقات وذلك بقصد ترويعهم وتخويفهم وإلحاق أذى مادي ومعنوي بهم لفرض السطوة عليهم وتكدير الأمن والسكينة العامة ، وكان من شأن تلك الأفعال إلقاء الرعب في نفوس المجني عليهم وتكدير أمنهم وسكينتهم وطمأنينتهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر وإلحاق الضرر بهم وبمصالحهم . وقد اقترنت تلك الجريمة بجريمة أخرى تلتها هي أنهم في ذات الزمان والمكان : قتلوا المجني عليه / .... مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم وبيتوا النية علي قتله وأعدوا لذلك الغرض الأسلحة النارية والذخائر محل الاتهامات التالية وتوجهوا للمكان الذي أيقنوا سلفاً وجوده فيه وما أن شاهده الأول حتى أطلق صوبه عيارين ناريين فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته حال تواجد المتهمين الآخرين معه على مسرح الجريمة للشد من أزره والتعدي علي مرافقيه وقد اقترنت بتلك الجناية جنايتان هما أنهم في ذات الزمان والمكان : أولاً : شرعوا في قتل المجني عليه / .... عمداً مع سبق الإصرار بأن أطلق المتهم الثاني عياراً نارياً صوب المجني عليه / .... فأخطأه ليصيب المجني عليه الأول فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ، وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج ، وذلك حال تواجد باقي المتهمين معه على مسرح الجريمة للشد من أزره والتعدي علي المتواجدين معه . ثانياً : شرعوا في قتل المجني عليها / .... عمداً مع سبق الإصرار بأن أطلق المتهمين عدة أعيرة نارية صوب المجني عليها فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ، وقد أوقف أثر تلك الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركه المجني عليها بالعلاج . المتهم الأول : أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . أحرز ذخائر " طلقات خرطوش " مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونه غير مرخص له في حيازته أو إحرازه . المتهم الثاني : أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . أحرز ذخائر " طلقات خرطوش " مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق . المتهم الثالث : أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " كباس خرطوش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . أحرز ذخائر " طلقات خرطوش " مما تستعمل علي السلاح الناري محل الاتهام السابق . أحرز بغير ترخيص أسلحة بيضاء " سيفين - سكينتين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى نجل المجني عليه الأول / .... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مليون وواحد جنيه على سبيل التعويص المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /1 ، 230 ، 231 ، 234 /2 ، 375 مكرر ، 375 مكرر أ /2 من قانون العقوبات ، والمواد 1 /1 ، 6 ، 25 مكرر /1 ، 26 /1-4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والمرسوم بقانون 6 لسنة ۲۰۱۲ والجدول الثاني والبندين ۱ ، 6 من الجدول الأول الملحقين بالقانون المستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة كلّ من / .... ، .... بالسجن المؤبد عما أسند إليهما وبوضعهما تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات عقب تنفيذهما العقوبة وألزمتهما المصاريف الجنائية . ثانياً : بمعاقبة / .... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية عن تهم إحراز سلاح ناري وذخيرة وأسلحة بدون ترخيص وببراءته مما أسند إليه عن التهم الأخرى . ثالثاً : ببراءة / .... مما أسند إليه وبمصادرة السلاح الناري والذخيرة والأسلحة البيضاء المضبوطة وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالشروع فيه ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن دون ترخيص ، وذخائر مما تستعمل فيه ، واستعراض القوة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والبطلان ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الحكم لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل في حق الطاعن الأول ، وفاته التدليل على توافرها وعلى نية الشروع في القتل في حق الطاعن الثاني ، وأن ما استدل به على توافر ظرف سبق الإصرار لا ينتجه في حقهما ، وبما لا يوفر مسئولية الطاعن الثاني التضامنية ، سيما أنه لم يساهم في ارتكاب جريمة القتل ، ولم يدلل الحكم على اتفاقه مع الطاعن الأول على اقترافها ، ولم يبين نص المادة 39 من قانون العقوبات ، واعتنق الحكم تصوير شهود الإثبات لواقعة الدعوى رغم عدم معقوليته ، وتناقضه مع أقوال الشاهدين السادس والثاني عشر ، والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن الأول المؤيد بمستنداته ولم تعرض له ، وأضاف الطاعن الثاني أن الحكم أحال في بيان شهادة الشاهد السادس إلى أقوال الشاهد الثالث رغم الخلاف بينهما ، ودانه بالمادتين 375 مكرراً ، 375 مكرراً (أ) المضافتين إلى قانون العقوبات بالمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 ، رغم عدم اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصداره ، وسبق القضاء بعدم دستوريتها ، ونسخ أحكامهما بدستوري عامي 2012 ، 2014 ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في معرض بيانه لواقعة الدعوى ، وإيراده لأقوال شهود الإثبات ، واستظهاره لنية القتل من استعمال الطاعنين لسلاح ناري قاتل بطبيعته ، وتعمد الأول تصويبه في صدر المجني عليه ومن مسافة قريبة جداً بقصد إزهاق روحه ، ولم يتركه إلا بعد أن سقط أرضاً ، كافياً وسائغاً في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعنين ، هذا إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن الثاني أنه فاعل أصلى في جريمة القتل العمد التي دانه بها مع الطاعن الأول ، بما جمع بينهما من وحدة القصد على ارتكابها والظهور على مسرحها وإتيانه دوراً مباشراً في تنفيذها ، بإطلاقه عياراً نارياً من بندقيته الخرطوش صوب المجني عليه فأخطأه وأصاب المجني عليه الثاني ، فإن تدليل الحكم على توافر نية القتل لدى الطاعن الأول ، ينسحب بطريق اللزوم على الطاعن الثاني ، وعلى جريمتي الشروع في القتل اللتين دانه بهما ، فإن ما يثيره هذا الأخير في شأن القصور في تسبيب نية القتل والشروع فيه لديه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين متمثلاً في رفض المجني عليه تسليم الطاعن الأول ما لديه من أوراق موقعة من الأول ضماناً لصلح عرض مع آخر ، وبعد تدبره الأمر في هدوء وروية واتفاقه مع الطاعن الثاني عادا بعد عدة ساعات حاملين بندقيتين خرطوش أطلق الأول صوبه عياراً نارياً قاصداً قتله تجاه صدره ، وأطلق صوبه الثاني عياراً نارياً أخطأه وأصاب آخر ، وكان من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها ، وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار ، وإذ كان الحكم – على السياق المتقدم – قد أثبت تصميم الطاعنين على قتل المجني عليه ، فإن ذلك يرتب تضامناً في المسئولية ، يستوى في ذلك أن يكون الفعل الذى قارفه كل منهما محدداً بالذات أم غير محدد ، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه ، إذ يكفي ظهورهما معاً على مسرح الجريمة وقت ارتكابها وإسهامهما في الاعتداء على المجني عليه ، هذا إلى أن ما أثبته الحكم كافٍ بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الثاني مع الطاعن الأول على قتل المجني عليه من معيته في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها ، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح اعتبار الطاعن الثاني فاعلاً أصلياً في جريمة القتل التي وقعت تنفيذاً لذلك التصميم أو هذا الاتفاق ، ويكون النعي على الحكم بالقصور في غير محله . لما كان ذلك ، وكان إغفال إشارة الحكم إلى نص تعريفي – كما هو الشأن في المادة 39 من قانون العقوبات - لا يبطله ، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً بالإشارة إلى هذه المادة عند بيانه لمواد القانون التي حكم بمقتضاها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلتها بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ذلك الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع والمستندات التي أغفل الحكم المطعون فيه التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة السادس إلى أقوال الشاهد الثالث فيما اتفقا فيه من أقوال دون ما زاده الشاهد الثالث من أقوال – بفرض صحة ذلك – ما دام أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني من عدم اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 بإضافة المادتين رقمي 375 مكرراً ، 375 مكرراً (أ) إلى قانون العقوبات مردوداً بما تضمنه الإعلان الدستوري الصادر من ذلك المجلس في 13 من فبراير سنة 2011 ، من تعطيل العمل بدستور سنة 1971 واختصاصه بإصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية ، هذا إلى أن سبق قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية هاتين المادتين والمضافتين بالقانون رقم 6 لسنة 1998 ، لا ينسحب أثره إليهما بعد إضافتهما إلى قانون العقوبات بالمرسوم بقانون – المار ذكره – كما أن المحكمة الدستورية العليا قضت في القضية رقم 13 لسنة 37 قضائية دستورية بتاريخ 3 من يونيو سنة 2017 برفض الدعوى بعدم دستورية المادة 375 مكرراً المضافة بالمرسوم سالف البيان ، كما أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يدفع بعدم دستورية ذلك المرسوم ، ولم يطلب أجلاً لرفع دعوى بعدم دستوريته ، فليس له – من بعد – إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عما تضمنته المادتين 222 ، 224 من دستوري عامي 2012 ، 2014 من إبقاء كل ما قررته القوانين واللوائح الصادرة قبل صدورهما صحيحة ونافذه ، ومن ثم فإن المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 يبقى صحيحاً ونافذ المفعول ، ويكون ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد بعيداً عن محجة الصواب . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 165 لسنة 53 ق جلسة 17 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 153 ص 723

جلسة 17 من مايو سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، أحمد زكي غرابة وطه الشريف.

------------------

(153)
الطعن رقم 165 لسنة 53 القضائية

رسوم. حكم. شهر عقاري.
الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية على المحرر المشهر. عدم قابليته للطعن متى فصل في المنازعة بشأن تقدير الرسم. فصله في منازعات أخرى. خضوعه للقواعد العامة في الطعن.

--------------------
تنص المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر على أنه "في الأحوال التي تستحق فيها رسوم تكميلية يصدر أمين المكتب المختص أمر تقدير تلك الرسوم.... ويجوز لذوي الشأن في غير حالة تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها في المادة 21 التظلم من أمر التقدير... ويرفع التظلم إلى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذي أصدر الأمر ويكون حكمها غير قابل للطعن"، والمستفاد من هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير هذه الرسوم، فإذا فصل الحكم فيما يثور من منازعات أخرى فإنه يخضع من حيث قابليته للطعن للقواعد الواردة في قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مكتب الشهر العقاري بالإسكندرية أصدر أمراً بتقدير مبلغ 16346 جنيهاً قيمة رسوم تكميلية مستحقة على المطعون ضدهما عن المحرر المشهر برقم 1633 سنة 1974. تظلم الأخيران من هذا الأمر بتقرير في قلم الكتاب قيد برقم 2797 سنة 1978 مدني كلي الإسكندرية، واستندا إلى أنه سبق المكتب المذكور أن أصدر أمراً بتقدير رسوم تكميلية مستحقة عليهما عن ذات المحرر المشهر مقدارها 2540.210 جنيهاً. حكمت المحكمة بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 58 سنة 36 قضائية الإسكندرية، وبتاريخ 14/ 12/ 1982 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على أن المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 تقضي بعدم قابلية الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية للطعن فيه. حال أن هذه المادة يقتصر سريانها على الأحكام الصادرة في المنازعات التي تتعلق بتقدير الرسوم أما المنازعات التي تقوم على أساس آخر فإن الطعن في الأحكام الصادرة فيها يخضع للقواعد العامة في قانون المرافعات. وإذ أسس الحكم المستأنف قضاءه على أنه لا يجوز للشهر العقاري إصدار أمر ثان بتقدير رسوم تكميلية ما دام أنه سبق له إصدار أمر بتقديرها فإن هذا الحكم لا يسري عليه نص المادة 26 من القانون سالف الذكر.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 26 من القانون رقم 70 سنة 1964 بشأن رسوم الشهر والتوثيق تنص على أنه في الأحوال التي تستحق فيها رسوم تكميلية يصدر أمين المكتب المختص أمر تقدير بتلك الرسوم ويجوز لذوي الشأن في غير حالة تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها في المادة 21 التظلم من أمر التقدير.... ويرفع التظلم إلى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذي أصدر الأمر ويكون حكمها غير قابل للطعن، وكان المستفاد من هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير هذه الرسوم، أما إذا فصل الحكم فيما يثور من منازعات أخرى فإنه يخضع من حيث قابلية الطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات. لما كان ذلك وكانت منازعة المطعون ضدهما أمام محكمة الدرجة الأولى تقوم على أن مكتب الشهر العقاري سبق له إصدار أمر بتقدير رسوم تكميلية مستحقة عليهما عن ذات المحرر المشهر الصادر بشأنه أمر التقدير المتظلم منه، وكان الحكم الابتدائي قد قضى بإلغاء هذا الأمر تأسيساً على أنه لا يجوز لمكتب الشهر العقاري إصدار أمر ثان بتقدير رسوم تكميلية ما دام قد سبق له إصدار أمر بتقدير هذه الرسوم التكميلية، وكان النزاع الذي فصل فيه هذا الحكم لا يدور حول مقدار الرسوم وإنما يدور حول أحقية مكتب الشهر العقاري أو عدم أحقيته في إصدار أمر ثان بتقدير رسوم تكميلية عن شهر محرر واحد، فإن الحكم الصادر في هذه المنازعة لا يكون قد فصل في منازعة في تقدير الرسوم ومن ثم يخضع للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات من حيث جواز الطعن فيه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر أن ذلك الحكم لا يجوز استئنافه طبقاً لنص المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 سالف الذكر لأنه قضى في تظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية وحجب نفسه عن نظر موضوع الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.

الطعن 347 لسنة 1 ق جلسة 21 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 51 ص 427

جلسة 21 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(51)
القضية رقم 347 لسنة 1 القضائية

(أ) بدل التخصص 

- قرار مجلس الوزراء في 3/ 7/ 1949 - اقتصاره على تقدير بدل التخصص لمهندسي الدرجة السادسة وما فوقها - مهندسو الدرجة السابعة - تعليق أمرهم على صدور قرار من مجلس الوزراء في شأنهم.
(ب) بدل التخصص 

- المنازعة في استحقاقه من عدمه تعتبر منازعة في راتب - اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل فيها بالنسبة لمن عدا الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية والضباط - عدم صدور قرار مجلس الوزراء بتحديد فئة بدل التخصص - لا أثر له في تحديد الاختصاص.
(ج) تعويض 

- حدود اختصاص المحاكم الإدارية بدعاوى التعويض - عدم اختصاصها بتعويض الضرر الناشئ عن عدم تقرير فئة بدل التخصص - أساس ذلك.

------------------
1 - يبين من الاطلاع على قرار مجلس الوزراء في 3 من يوليه سنة 1949 أنه اقتصر على تقدير فئات بدل التخصص لمهندسي الدرجة السادسة وما فوقها فلم يقدر فئة بدل التخصص لمهندسي الدرجة السابعة وظل أمرهم معلقاً حتى يصدر في شأنهم قرار من مجلس الوزراء بتحديد فئة بدل التخصص لهم، ولما يصدر هذا القرار بعد.
2 - متى كان الثابت أن مثار المنازعة هو في الواقع من الأمر ما إذا كان المطعون عليه يستحق بدل تخصص أو لا يستحقه، فإن الدعوى تكون في حقيقتها منازعة في راتب؛ إذ أن هذا البدل هو في حقيقته من الرواتب الإضافية، وبذلك تختص المحاكم الإدارية بالفصل في المنازعات الخاصة بها بالنسبة إلى من عدا الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية والضباط طبقاً للبندين الأول والثاني من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، وذلك سواء أصدر قرار من مجلس الوزراء بتحديد فئة بدل التخصص الذي يستحقه المطعون عليه وزملاؤه أم لم يصدر، ولا أثر لذلك في تحديد الاختصاص الذي يقوم على تكييف الدعوى باعتبارها منازعة في راتب، وإنما تستظهر المحكمة المختصة إثر عدم صدور هذا القرار كعنصر من عناصر المنازعة عند الفصل في موضوعها، وهل هو من المقومات الأساسية لمثل هذا الراتب الذي لا يقوم إلا به، أم لا.
3 - إن التعويض الذي لا يترتب على قرار من القرارات الإدارية المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة يخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية. ومن ثم فلا اختصاص لها بطلب تعويض الضرر الناشئ عن عدم تقرير فئة بدل التخصص.


إجراءات الطعن

في 17 من سبتمبر سنة 1955 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة صحيفة طعن في الحكم الصادر في 19 من يوليه سنة 1955 من المحكمة الإدارية لجميع الوزارات والمصالح بمدينة الإسكندرية في القضية رقم 825 لسنة 2 القضائية المرفوعة من محمد محرم ضد وزارتي الأشغال والشئون البلدية والقروية، وهو يقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص. وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب المبينة بصحيفة الطعن، قبوله شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها من جديد. وقد أعلنت صحيفة الطعن إلى وزارتي الأشغال والشئون البلدية والقروية في 11 من أكتوبر سنة 1955، وإلى المطعون عليه في 19 من هذا الشهر. وعينت لنظر الدعوى جلسة 17 من ديسمبر سنة 1955، وفيها سمعت إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على أوراق الطعن وسماع إيضاحات ذوي الشأن والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن محمد محرم أقام الدعوى رقم 825 لسنة 2 القضائية ضد وزارتي الأشغال والشئون البلدية والقروية أمام المحكمة الإدارية لجميع الوزارات والمصالح بمدينة الإسكندرية يطلب الحكم بأحقيته في صرف بدل التخصص المقرر للمهندسين طبقاً للقانون رقم 67 لسنة 1950 في المدة ما بين أول فبراير سنة 1950 وأول يناير سنة 1953 مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأثناء نظر الدعوى طلب احتياطياً الحكم له بتعويض نظير عدم صرف بدل التخصص أخذاً بما قضت به محكمة القضاء الإداري في دعاوى مماثلة، وقال - بياناً لدعواه - إنه حصل على دبلوم مدرسة الفنون والصنائع سنة 1936، ثم عين في 14 من مارس سنة 1936 بمصلحة المباني الأميرية. وفي أول يناير سنة 1949 حصل على لقب مهندس وقيد اسمه بسجل المهندسين. وفي 29 من أغسطس سنة 1953 أصدر وزير الأشغال قراراً باعتبار أقدميته في الدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من أول إبريل سنة 1939 تنفيذاً لقانون المعادلات الدراسية، وكان قد أصدر قبل ذلك في 18 من ديسمبر سنة 1952 قراراً بصرف بدل تخصص له اعتباراً من أول يناير سنة 1953 في حين أنه يستحق هذا البدل اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 وفقاً لأحكام المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950، ومن أجل ذلك لجأ إلى إقامة الدعوى. وقد دفعتها الحكومة قائلة إن بدل التخصص يصرف للمهندسين طبقاً لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1950، ولكتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 81 لسنة 1953 الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1953، ويشترط لصرفه توافر أحد شروط ثلاثة: إما أن يكون المهندس حاصلاً على شهادة جامعية أو ما يعادلها وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة، أو أن يكون حاصلاً على لقب مهندس، أو أن يشغل بالفعل وظيفة من الوظائف المخصصة في الميزانية للمهندسين. ولما كان المدعي لم يمنح لقب مهندس إلا من 21 من يناير سنة 1950، كما أنه كان معيناً في الدرجة السابعة عند صدور القانون رقم 67 لسنة 1950، فلهذا لم يمنح بدل التخصص طبقاً لأحكام هذا القانون. وفي 19 من يوليه سنة 1955 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، وقد بنت قضاءها هذا على أن حق المدعي في بدل التخصص، وإن كان ثابتاً بمقتضى القانون رقم 67 لسنة 1950، إلا أن هذا القانون قد أحال في تحديد فئات بدل التخصص الذي يستحقه المدعي وزملاؤه إلى قرار يصدر من مجلس الوزراء. ولما كان هذا القرار لم يصدر بعد فإن المحكمة لا تأخذ بتكييف المدعي للدعوى باعتبارها منازعة في راتب، وإنما يتحدد تكييفها باعتبارها طلب تعويض عما أصاب المدعي من ضرر وما فاته من كسب بسبب عدم تقرير فئة بدل التخصص التي يستحقها قانوناً. والدعوى بهذا التكييف تخرج عن حدود اختصاصها على النحو المبين بالبند الأول من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955؛ ذلك أن طلب التعويض - موضوع الدعوى - لا يترتب على قرار مما تختص جهات القضاء الإداري بطلب إلغائه حسبما نص عليه بالبنود ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 8 من هذا القانون. وقد طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم للأسباب المبينة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الطلب الأصلي للمطعون عليه وموضوعه طلب الحكم باستحقاقه لبدل التخصص، وكذلك الطلب الاحتياطي وموضوعه طلب الحكم بتعويض لعدم تقرير فئة بدل التخصص التي يستحقها، كلاهما مما تختص المحاكم الإدارية بالفصل فيها طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة. ولما كان الحكم المطعون فيه، قد قضى بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بمدينة الإسكندرية بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لاختصاصها بنظرها، فإنه يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير بدل تخصص للمهندسين تقضي بأن يمنح - اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 - بدل التخصص طبقاً للفئات التي أقرها مجلس الوزراء في 3 من يوليه سنة 1949 لجميع المهندسين المشتغلين بأعمال هندسية بحتة الحاصلين على شهادة جامعية أو ما يعادلها وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو الحاصلين على لقب مهندس.....
ويبين من الاطلاع على قرار مجلس الوزراء المشار إليه أنه اقتصر على تقدير فئات بدل التخصص لمهندسي الدرجة السادسة وما فوقها، فلم يقدر فئة بدل التخصص لمهندسي الدرجة السابعة، ومنهم المطعون عليه، وظل أمرهم معلقاً حتى يصدر في شأنهم قرار من مجلس الوزراء بتحديد فئة بدل التخصص لهم، ولما يصدر هذا القرار بعد.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو، في الواقع من الأمر، ما إذا كان المطعون عليه يستحق بدل تخصص أولاً يستحقه. وغنى عن البيان أن هذا البدل هو في حقيقته من الرواتب الإضافية التي تختص المحاكم الإدارية بالفصل في المنازعات الخاصة بها بالنسبة إلى من عدا الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية والضباط طبقاً للبندين الأول والثاني من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، وذلك سواء أصدر قرار من مجلس الوزراء بتحديد فئة بدل التخصص الذي يستحقه المطعون عليه وزملاؤه أم لم يصدر، فلا أثر لذلك في تحديد الاختصاص الذي يقوم على تكييف الدعوى باعتبارها منازعة في راتب، وإنما تستظهر المحكمة المختصة إثر عدم صدور هذا القرار كعنصر من عناصر المنازعة عند الفصل في موضوعها وهل هو من المقومات الأساسية لمثل هذا الراتب الذي لا يقوم إلا به، أم لا.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطلب الاحتياطي، وموضوعه طلب تعويض عما أصاب المطعون عليه من ضرر بسبب عدم تقرير فئة بدل التخصص الذي يستحقه بمقتضى القانون رقم 67 لسنة 1950، فإن المحكمة الإدارية، وإن أصابت فيما انتهت إليه في خصوصه من أن التعويض المطلوب غير مترتب على قرار من القرارات الإدارية المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة مما يخرج هذا الطلب عن اختصاصها، إلا أنها أخطأت في إغفال الطلب الأصلي الذي تختص - دون سواها - بالفصل فيه بوصفه منازعة في راتب موظف من غير الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في الدعوى، يكون مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه، مع إعادة القضية إلى المحكمة الإدارية لوزارات الحكومة ومصالحها بمدينة الإسكندرية للفصل فيها موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارات الحكومة ومصالحها بمدينة الإسكندرية بنظر الدعوى، وبإعادتها إليها للفصل فيها.

الفتوى رقم 157 ، ملف رقم 58/1/563 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

 بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

                        رقم التبليغ:

                        بتاريــخ:      /    /2021

                        ملف رقم: 58/1/563

السيد اللواء/ وزير الداخلية

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتاب السيد اللواء/ مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون القانونية رقم 366 المؤرخ 19/2/2018، المُوجه إلى إدارة الفتوى لوزارات الداخلية والخارجية والعدل، بشأن طلب الإفادة بالرأى القانوني في مدى إمكانية الاستناد إلى نص المادة (21) من القانون رقم (26) لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية وذلك لإلغاء شهادات الجنسية الخاصة بأبناء السيدة/ نور الهدى مختار محمد عبد القادر، وهم: خالدة، وأحلام، وسعد، ودلال، وعطيات محمد سعد الله البشارى، وكذا سحب وإلغاء ما لديهم من مستندات تثبت الجنسية المصرية كأثر مترتب على هذا الإلغاء، ومدى إمكانية اعتبار قرارات منح الجنسية لهم من قبيل القرارات المنعدمة لصدورها بناء على الغش والتدليس.

وحاصل الوقائع– حسبما يبين من الأوراق- أنه كان قد تم تقديم طلبات لمنح الجنسية المصرية لأبناء السيدة/ نور الهدى مختار محمد عبد القادر، المعروضة حالتهم، طبقًا لنص المادة الثالثة من القانون رقم (154) لسنة 2004 المُعدل لبعض أحكام القانون رقم (26) لسنة 1975، وتم تقديم مستندات من بينها شهادة ميلاد للسيدة المذكورة تفيد ميلادها بالجيزة بوصفها مصرية لوالدين مصريّي الجنسية، وكذا شهادتا ميلاد لخالي المعروضة حالتهم عبد القادر وعبد الرؤوف مختار محمد عبدالقادر بوصفهما مصريين لوالدين مصريّي الجنسية، وبناء عليه صدرت قرارات وزارية في الفترة من عام 2004 حتى عام 2008 بمنحهم الجنسية المصرية، إلا أنه بتاريخ 7/12/2017 تقدم السيد/ عبدالرؤوف مختار محمد عبد القادر شقيق السيدة المذكورة بطلب لتعديل بيان جنسيته وجنسية والده بشهادة ميلاده إلى سودانى الجنسية، وانتهى رأى الجهة الإدارية إلى عدم اعتباره من الجنسية المصرية ومعاملته بالجنسية السودانية تبعًا لوالده وأشقائه، وإذ ارتأت الجهة الإدارية أنه استنادا إلى ذلك، فإن والدة المعروضة حالتهم السيدة المذكورة لا تعتبر من الجنسية المصرية، ويتعين معاملتها بالجنسية السودانية تبعًا لوالدها، وأن اكتساب أبنائها المعروضة حالتهم للجنسية المصرية قد جاء دون سند قانونى وعن طريق إدخال الغش على الجهة الإدارية بتقديم مستندات تفيد تمتع الأم بالجنسية المصرية على غير الحقيقة، وإخفاء أسماء أشقاء الأم السودانيين، وعدم تدوين أسمائهم في طلبات الجنسية؛ لذا قامت الجهة الإدارية باستطلاع رأى إدارة الفتوى والتي ارتأت عرض الموضوع على اللجنة الأولى لقسم الفتوى، والتي ارتأت بدورها عرضه على الجمعية العمومية؛ لما آنسته فيه من عمومية وأهمية.

ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة في 13 من يناير عام 2021 م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فتبين لها أن المادة (2) من القانون رقم (26) لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية- معدلة بالقانون رقم (154) لسنة 2004- تنص على أن: “يكون مصريا: 1-من ولد لأب مصري، أو لأم مصرية…”، وتنص المادة 15 منه على أن: “يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء سحب الجنسية المصرية من كل من اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة خلال السنوات العشرة التالية لاكتسابه إياها…”، وتنص المادة (21) منه على أن: “يعطى وزير الداخلية كل ذي شأن شهادة بالجنسية المصرية مقابل أداء رسم لا يجاوز خمسة جنيهات وذلك بعد التحقق من ثبوت الجنسية، ويصدر بتحديد الرسم قرار من الداخلية، ويكون لهذه الشهادة حجيتها القانونية مالم تُلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية ويجب أن تعطى هذه الشهادة لطالبها خلال سنة على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب، ويعتبر الامتناع عن إعطائها في الميعاد المذكور رفضًا للطلب”. كما تنص المادة الثالثة من القانون رقم (154) لسنة 2004 على أن: “يكون لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بهذا القانون، أن يعلن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية، ويعتبر مصريًّا بصدور قرار بذلك من الوزير، أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض…”.

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع بالقانون رقم (154) لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (26) لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية قد تناول بالتنظيم حالة من ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بالقانون رقم (154) لسنة 2004، فأجاز له أن يعلن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية، ونص على اعتباره مصريًّا بصدور قرار بذلك من الوزير أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان عن رغبته دون صدور قرار مسبب من الوزير بالرفض، كما تناول المشرع بقانون الجنسية المصرية المشار إليه تنظيم مسألة سحب الجنسية المصرية ممن اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، فجعل أداة ذلك قرار من مجلس الوزراء وأوجب أن يكون هذا القرار مسببًا، وجعل الحد الأقصى للمدة التي يجوز فيها هذا السحب عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية، ومن ثم وإزاء هذا التنظيم التشريعى المحدد لضوابط سحب الجنسية في مثل تلك الحالة لا يغدو هناك مجال للرجوع في هذا المقام للقواعد العامة في شأن سحب القرارات الإدارية الصادرة بناء على الغش.

كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع بقانون الجنسية المصرية المشار إليه قد نص على قيام وزير الداخلية بإعطاء كل ذي شأن بناء على طلبه شهادة بالجنسية المصرية، وذلك بعد التحقق من ثبوت تلك الجنسية، وجعل لهذه الشهادة حجيتها القانونية ما لم تُلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية، فهذه الشهادة ليست سوى أداة إثبات للجنسية المصرية، وهى انعكاس لواقع تمتع الصادرة لصالحه تلك الشهادة بتلك الجنسية، ومن ثم فإن اختصاص وزير الداخلية فى هذه الحالة يقتصر على إلغاء الشهادة المشار إليها لسبب موضوعى يتعلق بتوافر إحدى حالات سحب الجنسية الواردة فى القانون.

وبناءً على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المعروضة حالتهم أبناء السيدة/ نور الهدى مختار محمد عبد القادر، كانت قد صدرت لهم خلال الفترة من عام 2004 حتى عام 2008 قرارات من وزير الداخلية بمنحهم الجنسية المصرية باعتبارهم مولودين لأم مصرية تطبيقًا لحكم المادة الثالثة من القانون رقم (154) لسنة 2004، وقد أفادت الجهة الإدارية بوجود غش صاحَبَ تقديم طلبات منح الجنسية للمعروضة حالتهم تمثل في تقديم شهادة ميلاد لوالدتهم المذكورة تفيد ميلادها بوصفها مصرية لوالدين مصريّي الجنسية، وأنه قد تبين فيما بعد خطأ هذا القيد بسجلات المواليد، وأنها سودانية الجنسية تبعًا لوالدها، فضلا عن عدم ذكر أخوال المعروضة حالتهم سودانيّي الجنسية بتلك الطلبات، ولما كانت المادة (15) من قانون الجنسية المصرية المشار إليه، وإن أجازت سحب الجنسية المصرية من كل من اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، فإنها اشترطت أن يتم ذلك بقرار مسبب من مجلس الوزراء خلال عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية، وكانت قرارات منح الجنسية المصرية للمعروضة حالتهم قد مر عليها أكثر من عشر سنوات لم يصدر خلالها قرار مسبب من مجلس الوزراء بسحب الجنسية المصرية منهم، حيث لم تذكر الجهة الإدارية ما يفيد ذلك، وكان البين من الأوراق أن والدة المعروضة حالتهم مولودة لأم مصرية، وكان يتم التعامل معها باعتبارها مصرية بحكم قيدها بسجلات المواليد بوصفها مصرية الجنسية، وأنه قد تم منح الجنسية المصرية بالفعل لبعض أخوال المعروضة حالتهم سودانيّي الجنسية، فإنه في ضوء ما تقدم، يغدو من غير الجائز سحب القرارات الصادرة بمنح الجنسية المصرية للمعروضة حالتهم.

وأما مدى جواز سحب أو إلغاء شهادات الجنسية والمستندات الأخرى الصادرة للمعروضة حالتهم والمثبتة لجنسيتهم المصرية، فإنه لما كانت تلك الشهادات والمستندات ما هي إلا انعكاس لواقع تمتع المعروضة حالتهم بالجنسية المصرية، وكانت تلك الجنسية ما زالت قائمة في حقهم على النحو السالف بيانه، فإنه يغدو من غير الجائز سحب أو إلغاء تلك الشهادات والمستندات المشار إليها على سند من تخلف الجنسية المصرية في حقهم وإعمال المادة (21) من قانون الجنسية المشار إليها.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز سحب القرارات الصادرة بمنح الجنسية المصرية للمعروضة حالتهم، وكذا عدم جواز سحب أو إلغاء شهادات الجنسية والمستندات الصادرة لهم المُثبتة لجنسيتهم المصرية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في:           /           /2021

                    رئـيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع

                  المستشار/

                يسرى هاشم سليمان الشيخ

                        النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 165، ملف رقم 86/4/2075 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13


بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

                        رقم التبليغ:          

                        بتاريــخ:          /   /2021

                        ملف رقم: 86/4/2075

السيد الدكتور/ وزير المالية.

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتاب السيد المحاسب/ رئيس قطاع مكتب وزير المالية رقم (3104) المؤرخ 23/5/2019م، المُوجه إلى إدارة الفتوى لوزارات المالية والتموين والتضامن الاجتماعي، بشأن طلب الإفادة بالرأي القانونى في مدى جواز الاستمرار فى صرف علاوة الحد الأدنى المقررة لشاغلي الدرجة الأولى بقيمة (255) جنيهًا شهريًّا طبقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (22) لسنة 2014م لمن تم رفع درجاتهم المالية إلى درجة مدير عام بمسمى كبير باحثين أو إخصائيين أو فنيين أو كتاب– بحسب الأحوال.

وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أن السيد/ رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة سبق أن طلب من إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والتخطيط والتنمية المحلية والاستثمار، الإفادة بالرأى القانونى في مدى جواز تعديل علاوة الحد الأدنى بعد أن تم حسابها على الراتب الأساسي فى 31/12/2013م قبل صدور قرار الترقية لدرجة كبير اعتبارًا من 1/7/2014م، ومدى جواز سحب الفروق المالية نتيجة تعديل العلاوة المذكورة من (255) جنيهًا شهريًّا إلى (170) جنيهًا شهريًّا بأثر رجعى من عدمه، أم يتم التجاوز عما صُرف من فروق، وبتاريخ 14/1/2016م انتهت إدارة الفتوى إلى: “الاستمرار فى صرف العلاوة المقررة للدرجة الأولى بقيمة (255) جنيهًا شهريًّا لمن حصل على درجة كبير”، ولدى دراسة الموضوع من قِبل اللجنة المالية بوزارة المالية تبين لها أن تنفيذ هذه الفتوى سوف يترتب عليه تحميل ميزانية الدولة بأعباء مالية تقدر بمبلغ (350) مليون جنيه سنويًّا، الأمر الذي من شأنه تجاوز عجز الموازنة العامة للدولة عن الحدود المستهدفة، وأن قرار رئيس مجلس الوزراء– سالف الذكر- قد نص على استمرار حساب علاوة الحد الأدنى للعاملين الحاليين أو من يُعين مستقبلًا بذات النسبة والفئة للأجر الأساسي فى 31/12/2013م، فضلًا عن أن هذا القرار قد اعتدّ– فى مقام الاستحقاق– بالدرجة المالية التي يشغلها العامل دون الأعباء والمسئوليات الملقاة على عاتقه، كذلك فإن جميع العاملين بوزارة المالية، ومنهم العاملون بمصلحة الضرائب (القيمة المضافة)، يتمتعون بنظم إثابة تتجاوز نسبة (400%)، ومن ثم فإنهم لا يستحقون علاوة الحد الأدنى، يُضاف إلى ذلك أنه تم إضافة الحد الأقصى لفئة علاوة الحد الأدنى المقررة لكل درجة وظيفية طبقًا للجدول المرافق لقرار رئيس مجلس الوزراء– المارّ ذكره – إلى الأجر الوظيفي للمخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية، وانتهت اللجنة المالية إلى عرض الموضوع برمته على إدارة الفتوى لوزارات المالية والتموين والتضامن الاجتماعي، وقد تم إحالة الموضوع إلى اللجنة الأولى لقسم الفتوى، التي قررت إحالته إلى الجمعية العمومية؛ نظرًا لأهميته وعموميته.

 ونفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021م، الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فاستعرضت ما استقر عليه إفتاؤها من أن نكول الجهة الإدارية طالبة الرأي أو عرض النزاع، عن تزويد جهة الفتوى المختصة بما طلبته من بيانات ضرورية لإبداء الرأي في الموضوع، أو الفصل في النزاع، رغم حثّها على ذلك أكثر من مرة، إنما ينبئ عن عدولها عن طلب الرأي، أو طلب عرض النزاع على الجمعية العمومية بما يوجب معه حفظ الطلب.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق إن إدارة الفتوى المُختصة طلبت من الجهة الإدارية طالبة إبداء الرأي في الموضوع (وزارة المالية)، بموجب كتابها رقم (390) المؤرخ 12/5/2020م، موافاتها ببعض المستندات والبيانات اللازمة لإبداء الرأى فى الموضوع، وهى: 1-حالة واقعية تخص الموضوع المستطلع الرأي بشأنه. 2-تحديد المسألة المستطلع بشأنها الرأي على وجه الدقة في ضوء ما ورد بكتاب طلب الرأي أن جميع العاملين بوزارة المالية– ومنهم العاملون بمصلحة الضرائب (القيمة المضافة)- يتمتعون بنظم إثابة أفضل تتجاوز نسبة (400 %) الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (22) لسنة 2014م، ومن ثم فإنهم لا يستحقون علاوة الحد الأدنى، واستعجالها لهذه المستندات والبيانات بموجب كتبها أرقام: (475) المؤرخ 1/7/2020م و(577) المؤرخ 18/8/2020م و(685) المؤرخ 13/10/2020م، وقد تضمنت تلك الكتب الإشارة إلى أن عدم موافاة إدارة الفتوى بالمستندات والبيانات المطلوبة يعد عدولا عن طلب عرض الموضوع،

إلا أن وزارة المالية نكلت عن موافاتها بتلك البيانات والمستندات؛ الأمر الذي ينبئ عن عدولها عن طلب عرض الموضوع على الجمعية العمومية، مما يتعين معه حفظه.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى حفظ الموضوع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في:           /           /2021

             رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

            المستشار/

     يسرى هاشم سليمان الشيخ

                    النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة