الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 13 يوليو 2025

الطعن 394 لسنة 55 ق جلسة 13 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 152 ص 708

جلسة 13 من مايو سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى زعزوع نائب رئيس المحكمة، حسين علي حسين، عبد الحميد سليمان، ومحمد بكر غالي.

---------------

(152)
الطعن رقم 394 لسنة 55 القضائية

(1 - 3) نقض. حكم.
(1) نقض الحكم والإحالة، التزام المحكمة المحال إليها بالمسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض. م 269 مرافعات. المقصود بالمسألة القانونية. ما طرح على محكمة النقض وأدلت برأيها فيه فاكتسب حجية الأمر المقضي. امتناع محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى عن المساس بهذه الحجية. لها بناء حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى.
(2) نقض الحكم لقصور في التسبيب ولو تطرق لبيان أوجه القصور. لا يتضمن حسماً لمسألة قانونية تلتزم محكمة الإحالة باتباعها.
(3) وجوب شمول الحكم على خلاصة موجزة لدفاع الخصوم ودفوعهم. م 178 مرافعات.
(4) حكم. نقض. استئناف.
نقض الحكم الاستئنافي لا يمتد إلى الحكم الابتدائي ولو كان الحكم المنقوض قد قضى بتأييده. أثر ذلك. لمحكمة الإحالة أن تحيل في بيان الوقائع ودفاع الخصوم ودفوعهم إلى أسباب الحكم الابتدائي.
(5) حكم "التناقض".
التناقض الذي يعيب الحكم - ماهيته.
(6) إثبات "شهادة الشهود". محكمة الموضوع.
الشهادة السماعية. جوازها حيث تجوز الشهادة خضوعها لتقدير محكمة الموضوع.
(7) محكمة الموضوع. حكم.
محكمة الموضوع لها السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه ومنها شهادة الشهود. شرطه. عدم الخروج بأقوال الشاهد عما قد يؤدي إليه مدلولها.

------------------
1 - نصت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات على أنه "يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها" إلا أنه لما كان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصر فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض، ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله حرة من جميع عناصرها.
2 - نقض الحكم لقصور في التسبيب - أياً كان وجه هذا القصور - لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادة 176 من قانون المرافعات التي أوجبت أن "تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطله" بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية بالمعنى المشار إليه آنفاً حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض"، لما كان ذلك وكان الحكم الناقض قد عاب على الحكم المنقوض قصوراً في التسبيب لإغفاله الرد على دفاع الطاعن المتمثل في ترك المطعون ضده شقة النزاع واستقلاله دونه بالانتفاع بها، ولالتفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن تأييداً لدفاعه رغم ما لها من دلائل، ولعدم كفاية ما أورده بشأن صدور إيصالات سداد الأجرة باسم طرفي النزاع رداً على دفاع الطاعن، فضلاً عن أنه لم يبين المصدر الذي استقى منه عدم انقطاع صلة المطعون ضده بشقة التداعي، وكان هذا الذي أورده الحكم الناقض لا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية اكتسبت قوة الأمر المقضي بحيث تحول بين محكمة الإحالة وبين معاودة النظر في دفاع الطاعن ومستنداته، أو تحول بينها وبين الرد على هذا الدفاع بما يكفي لحمله مع تبيان مصدرها في ذلك من الأوراق، أو تحول بينها وبين دحض دلالة مستندات الطاعن بدلالة أقوى منها، بل لا تحول بينها وبين أن تبني حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصر الدعوى، وهي في ذلك لا يقيدها إلا التزامها بتسبيب حكمها خضوعاً لحكم المادة 176 من قانون المرافعات، فإن النعي بعدم إتباع قضاء النقض السابق صدوره في الدعوى يكون على غير أساس.
3 - أوجبت المادة 178 من قانون المرافعات شمول الحكم على بيانات معنية من بينها خلاصة موجزة لدفوع الخصوم ودفاعهم الجوهري، الحكم باعتباره ورقة شكلية من أوراق المرافعات يجب أن يكون مشتملاً بذاته على جميع أسبابه.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يعيب الحكم الاستئنافي أن يحيل في بيان الوقائع ودفاع الخصوم ودفوعهم إلى الحكم الابتدائي الذي اشتمل على بيان ما استند إليه الخصوم من دفوع وأوجه دفاع ونقض الحكم الاستئنافي لا يمتد إلى الحكم الابتدائي الذي يظل قائماً ولو كان الحكم المنقوض قد قضى بتأييده.
5 - التناقض الذي يعيب الحكم وهو ما تتماحى به الأسباب ويعارض بعضها بعضاً بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يمكن معه فهم الأساس الذي أقام عليه قضاءه.
6 - الشهادة السماعية جائزة حيث تجوز الشهادة الأصلية وتخضع مثلها لتقدير قاضي الموضوع.
7 - لقاضي الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة في موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه منها وفي استخلاص ما يرى أنه واقعة الدعوى دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً، كما أن له أيضاً تقدير الشهادة والأخذ بما يطمئن إليه وجدانه منها طالما لم يخرج بأقوال الشاهد عما قد يؤدي إليه مدلولها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 3929 لسنة 1979 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتمكينه من الانتفاع بشقة النزاع واستعمالها على قدم المساواة مع الطاعن والتي استأجراها سوياً بموجب عقد مؤرخ 11/ 6/ 1958 لاستعمالها مكاتب للمحاسبة ثم كونا فيها شركة بينهما لممارسة ذات النشاط واضطرا وفي إثر صدور قوانين التأميم إلى تجميد نشاطها والتحق كل منهما بعمل بالقطاع العام واستمر انتفاعهما بشقة التداعي كاستراحة، وأنه تغيب عن البلاد في إعارة لعدة سنوات، وبعد عودته منعه الطاعن من الانتفاع بعين الخلف فأقام دعواه. أحالت محكمة الدرجة الأولى الدعوى إلى التحقيق، وبعد تنفيذه، قضت للمطعون ضده بطلباته. استئناف الطاعن بالاستئناف 200 لسنة 98 ق القاهرة، وبتاريخ 7/ 12/ 1981 حكمت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في ذلك الحكم بطريق النقض في الطعن 2358 لسنة 51 ق، وبتاريخ 19/ 5/ 1983 نقضت المحكمة الحكم وأعادت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة التي حكمت في 23/ 1/ 1985 بتمكين المطعون ضده من الانتفاع بشقة النزاع واستعمالها على قدم المساواة مع الطاعن كمستأجر لها بحق النصف لكل منهما. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في الطعن الماثل، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه عدم التزامه حكم المادة 269/ 2 من قانون المرافعات التي توجب على محكمة الإحالة إتباع قضاء النقض في المسألة القانونية التي قررها في القضية بما لازمه أن تمثل محكمة الإحالة لمضمون الحكم الناقض ومعناه، بحيث إذا كان قضاء النقض في المسألة القانونية مبنياً على تقدير معين للوقائع تعين على محكمة الإحالة ألا تخرج عن هذا التقدير لأن إهدارها له يتضمن إهدار للمسألة القانونية التي قررتها محكمة النقض بالبناء عليه. ولما كان الحكم الناقض وبعد أن استعرض في تفصيل أوجه دفاع الطاعن ومستنداته التي قدمها للتدليل على ترك المطعون ضده شقة النزاع قد أورد بمدوناته "أن الطاعن يكون قد عزز دفاعه بالمستندات التي لها دلالتها" وبهذا يكون الحكم الناقض قد قرر أن ما تمسك به الطاعن من أدلة له اعتبار في إثبات ترك المطعون ضده عين النزاع، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الإشارة إلى هذه المستندات والتفت عن دلالتها، فإنه يكون قد خالف قضاء النقض الذي عاب على الحكم المنقوض كذلك إغفاله الرد على دفاع الطاعن الجوهري المتمثل في استقلاله بالانتفاع بشقة الخلف بعد إنهاء الشركة التي افترض الحكم الابتدائي قيامها بين طرفي النزاع بالتحاق المطعون ضده بعمل بالقطاع العام منذ 14/ 11/ 1961 وقيام الطاعن بسداد أجرتها من ماله الخاص، ورغم ذلك فإن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع رغم وصف الحكم الناقض له بأنه جوهري، واكتفى القول بأن سداد الطاعن للأجرة من ماله الخاص لا يفيد إنهاء المطعون ضده للإيجار أو تنازله عنه لشريكه فيه استناداً إلى ما أورده بمدوناته من أنه "لا زال المستأجران يسددان الأجرة للشركة المؤجرة ولازالت إيصالات السداد تصدر باسميهما معاً" وهو ما يعد مخالفة صريحة لقضاء الحكم الناقض الذي قطع بأسبابه "أنه لا يكفي رداً على هذا الدفاع" ما أورده الحكم المنقوض "من أن عقد الإيجار لا زال قائماً تسدد الأجرة فيه باسم عاقديه" هذا إلى أن الحكم الناقض عاب على الحكم المنقوض قصوراً في التسبيب لعدم بيان المصدر الذي استقى منه ما أورده بمدوناته من أن "صلة المطعون ضده لم تنقطع بشقة النزاع ولم يأت من التصرفات ما يكشف عن تركه لها" ورغم ذلك يعود الحكم المطعون فيه إلى ترديد ذات العبارات دون أن يوضح مصدره فيما قرره.
وحيث إن هذا النعي غير سديد - ذلك أنه ولئن كانت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات قد نصت في عجزها على أنه "يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها" إلا أنه لما كان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصر فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه وبصر في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض، ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله حرة من جميع عناصرها، وكان نقض الحكم لقصور في التسبيب أياً كان وجه هذا القصور - لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادة 176 من قانون المرافعات التي أوجبت أن "تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة"، بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية بالمعنى المشار إليه آنفاً حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض، ولما كان ذلك وكان الحكم الناقض قد عاب على الحكم المنقوض قصوراً في التسبيب لإغفاله الرد على دفاع الطاعن المتمثل في ترك المطعون ضده شقة النزاع واستقلاله دونه بالانتفاع بها، ولالتفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن تأييداً لدفاعه رغم ما لها من دلالة، ولعدم كفاية ما أورده بشأن صدور إيصالات سداد الأجرة باسم طرفي النزاع رداً على دفاع الطاعن فضلاً عن أنه لم يبين المصدر الذي استقى منه عدم انقطاع صلة المطعون ضده بشقة التداعي وكان هذا الذي أورده الحكم الناقض لا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية اكتسبت قوة الأمر المقضي بحيث تحول بين محكمة الإحالة وبين معاودة النظر في دفاع الطاعن ومستنداته، أو تحول بينها وبين الرد على هذا الدفاع بما يكفي لحمله مع تبيان مصدرها في ذلك من الأوراق، أو تحول بينها وبين دحض دلالة مستندات الطاعن بدلالة أقوى منها، بل لا تحول بينها وبين أن تبني حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصر الدعوى، وهي في ذلك لا يقيدها إلا التزامها بتسبيب حكمها خضوعاً لحكم المادة 176 من قانون المرافعات، فإن النعي بعدم إتباع قضاء النقض السابق صدوره في الدعوى يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني البطلان، وفي بيانه يقول أن الحكم المطعون فيه خلا من خلاصة موجزة لدفوع الخصوم ودفاعهم الجوهري بالمخالفة لما تقضي به المادة 178 من قانون المرافعات مكتفياً بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي وهي إحالة غير جائزة بعد أن ألغي بنقض الحكم الاستئنافي المؤيد له.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد أوجبت شمول الحكم على بيانات معينة من بينها خلاصة موجزة لدفوع الخصوم ودفاعهم الجوهري، وكان الحكم باعتباره ورقة شكلية من أوراق المرافعات يجب أن يكون مشتملاً بذاته على جميع أسبابه، إلا أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه لا يعيب الحكم الاستئنافي أن يحيل في بيان الوقائع ودفاع الخصوم ودفوعهم إلى الحكم الابتدائي الذي اشتمل على بيان ما استند إليه الخصوم من دفوع وأوجه دفاع، ولما كان المقرر أيضاً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نقض الحكم الاستئنافي لا يمتد إلى الحكم الابتدائي الذي يظل قائماً ولو كان الحكم المنقوض قد قضى بتأييده، وكان الطاعن لم يتحد بأن الحكم الابتدائي قد خلا من خلاصة موجزة لدفوع الخصوم ودفاعهم الجوهري ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه الإحالة إلى أسبابه الواقعية في هذا الشأن ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول من السبب الثالث والشق الأول من الوجه الأول من السبب الخامس إهدار دفاع جوهري وقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه أورد بمدوناته أنه "لم تكن شركة المحاصة هي السبب في الإيجار ومن ثم فصفة المستأجر لا تدور وجوداً وعدماً مع الشركة التي تكونت بعد الإيجار بعدة سنوات" دون أن يوضح سبب اعتباره الشركة شركة محاصة، وعدد السنين التي مرت بين إبرام عقد إيجار وبين قيامها، ودون أن يبين المصدر الذي اعتمد عليه في القول بأسبقية عقد الإيجار على عقد الشركة وبأنها لم تكن السبب في الإيجار، هذا إلى أن ذلك التقدير من جانب الحكم قد أهدر دفاعه الذي ضمنه مذكرته الأخيرة أمام محكمة الإحالة وحاصله أنه والمطعون ضده كونا شركة فيما بينهما، وأنهما كشريكين استأجرا شقة النزاع لمباشرة نشاطها المشترك، وخالف الثابت بمستنداته التي تقطع بصدق دفاعه مهدراً دلالتها، إذ يكشف دفتر الحساب المشترك - المقدم منه والمؤشر عليه من قبل مصلحة الضرائب في 31/ 7/ 1957 من مباشرتهما العمل سوياً في مقر سابق على استئجارهما عين التداعي في سنة 1958، ويدلل إقفاله في أكتوبر سنة 1960 بسبب انتهاء صحائفه على استمرار هذا النشاط المشترك بينهما، كما أن ما أثبت بعقد الشركة المكتوب والمحرر بينهما في 1/ 1/ 1960 يؤكد هذا الأمر، وبما مفاده أن الشركة التي قامت بين الطرفين - وعلى عكس ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - كانت هي السبب في الإيجار، ويكون من المنطقي أن يؤدي إنهاء الشركة التي ترك المطعون ضده العين التي استؤجرت لكي تباشر فيها الشركة نشاطها.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير مقبول، ذلك أن الحكم المطعون فيه وإن ذهب مذهب الطاعن وخلع على الشركة وصف شركة محاصة - وهو ما جاء بمذكراته العديدة المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى وبصحيفة استئنافه إلا أن هذا الوصف - وأياً ما كان وجه الرأي فيه - غير منتج في النزاع الذي لا يغير وجه النظر فيه تحديد نوع الشركة هذا إلى أن الحكم المطعون فيه وقد أورد بأسبابه الواقعية التي سطرها والتي أحال فيها إلى أسباب الحكم الابتدائي إلى أن عقد الإيجار قد حرر في 11/ 6/ 1958 وأن عقد الشركة قد أبرم في 10/ 1/ 1960 ومن ثم يكون قد أفصح عن المصدر الذي اعتمد عليه فيما قرره من أن عقد الإيجار سابق على عقد الشركة، ولا يعيبه إن لم يحدد الفترة الزمنية بينهما حصراً واقتصر على ذكرها في عبارة مجملة بسنوات عديدة، والنعي في شقه الثاني في غير محله، ذلك أن دفاع الطاعن الذي سطره بمذكرته الختامية المقدمة لمحكمة الإحالة بجلسة 23/ 1/ 85 والتي وإن كان قد عبر في صدرها عن الرابطة بينه وبين المطعون ضده بلفظ الشركة، وبلفظ المشاركة إلا أنه تمسك في الصفحات الأخيرة منها بعدم وجود شركة بينهما حتى بعد تحرير عقدها المؤرخ 1/ 1/ 1960 وإنما هي مجرد مشاركة، وما جاء بالمذكرة حول قيام شركة بينهما كان مجرد رد من جانبه على ما قد يثار بافتراض وجودها وهذا الذي استمسك به الطاعن في مذكرته الختامية أمام محكمة الإحالة يجد ما يسانده في الفترة السابقة على تحرير عقد الشركة والذي أثبت في التمهيد الذي صدر به ذلك العقد أنه "قامت بينهما منذ فترة قصيرة شاركه في استقلال نشاطهما".، وإذ كانت المشاركة لا تنفي استغلال كل منهما عن الآخر، وكان هذا الاستقلال قد بدا جلياً في عقد إيجار شقة النزاع التي أوجرت لهما باسميهما وليس بصفتهما شريكين ولاستعمالهما "مكاتب" وليس مكتباً، وكان هذا العقد قد حرر في 11/ 6/ 1958 أي في تاريخ سابق على إبرام عقد الشركة بينهما في 1/ 1/ 1960، فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه بأن الشركة التي تكونت بعد الإيجار لم تكن هي السبب فيه ورتب على ذلك أن صفة المستأجر - المطعون ضده لا تدور وجوداً وعدماً مع الشركة، فإنه لا يكون قد خالف الثابت بالأوراق أو أهدر دفاع الطاعن أو شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالوجهين الثاني والثالث من السبب الثالث وبالشق الثاني من الوجه الأول من السبب الخامس وبالسبب السادس مخالفة الثابت بالأوراق وإهدار دفاع جوهري وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أن ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته "وقد خلت الأوراق مما يؤكد انصراف نية المطعون ضده إلى إحداث الترك على المبنى القانوني الصحيح..." يخالف الثابت بالأوراق ويهدر دلالة المستندات المقدمة منه والتي تؤكد انصراف إرادة المطعون ضده إلى ترك عين النزاع وهي واقعة مادية تثبت بكافة الطرق. والتي تتمثل في قيام المطعون ضده بإخطار مصلحة الضرائب في 2/ 8/ 1962 بالتحاقه بعمل القطاع العام وتركه العمل بمهنة المحاسبة وتغير محل إقامته، وفي إقفال دفتر الحساب المشترك للشركة على آخر قيود سنة 1961 واعتداد مصلحة الضرائب بذلك، وفي توقف العمل بالحساب المشترك لهما بالبنك، وفي قيام المطعون ضده قبل قفل هذا الحساب بسحب مبلغ ألف وخمسمائة جنيه تمثل نصيبه بعد تصفية الشركة، وفي استمرار الطاعن منفرداً بمباشرة النشاط بشقة الخلف بافتتاحه دفتر يومية مستقل والتأشير عليه من قبل مأمورية الضرائب المختصة وقيامه بسداد اشتراكات هيئة التأمينات الاجتماعية عن العاملين بالمكتب، وتوقيع مصلحة الضرائب استيفاء لمستحقاتها قبلهما حجزاً عليه بشقة النزاع وحجزاً على المطعون ضده بمحل إقامته بالإسكندرية، وفي قيامه دون المطعون ضده بسداد الأجرة منذ سنة 1961، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته من أن "علاقة المطعون ضده بالشقة المستأجرة لا زالت قائمة يتردد عليها منجزاً عملاً خاصاً" لا يكفي رداً على دفاعه المؤيد بمستنداته، لأنه ليس من المقبول بعد أن توقف المطعون ضده عن مباشرة نشاطه في شقة النزاع أن يتردد عليها منجزاً عملاً خاصاً وأنه وإن صح تردده فلا يكون ذلك إلا من قبيل الضيافة وليس كشريك في الانتفاع، كما لا يدحض دلالة هذه المستندات ما أورده الحكم المطعون فيه بأسبابه من أنه "إذا كان المطعون ضده قد توظف بالقطاع العام فإن الطاعن بدوره قد توظف بالقطاع العام" لأن الطاعن أذن له إلى جانب عمله بالقطاع العام بمباشرة مهنة المحاسبة التي مارسها فعلاً بشقة النزاع بخلاف المطعون ضده الذي توقف عن مزاولتها كما جاء بإقرار وكيله بالشكوى 6485 لسنة 1978 إداري عابدين هذا إلى أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه ".... في مواجهة ما تقدم من معاملات مالية وانعقاد شركة والخلاف حول تجديدها أو انقضائها - فإن المحكمة - لتطمئن تماماً إلى أن موضوع سداد الأجرة من جانب الطاعن - لا يفيد إنهاء - المطعون ضده - الإيجار فلا زال المستأجران يسددان الأجرة للشركة المؤجرة ولازالت إيصالات السداد تصدر باسميهما معاً كما في التعاقد الأصلي وسداد نصف الإيجار عن الشريك فيه تشمله هذه الحسابات" فضلا عن أنه يخالف الثابت بالمستندات التي تقطع بانفراده بسداد الأجرة من ماله الخاص منذ سنة 1961، وفضلاً عن أن الحكم لم يبين المصدر الذي اعتمد عليه سواء في إثبات وجود تعاملات مالية بين الطرفين وأن هذه المعاملات تشمل سداد الأجرة، أو في نفي انتهاء المطعون ضده لعلاقة الإيجار أو تنازله عنه لشريكه فيه بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تسبيب الحكم، فإنه ينطوي على فساد في الاستدلال لأن صدور إيصالات سداد الأجرة باسم الطرفين تبعاً لما هو ثابت بعقد الإيجار لا تنفي إنفراد الطاعن بسدادها منذ عام 1961.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وقد انتهت المحكمة في الرد على سبب النعي السابق إلى صحة استخلاص الحكم المطعون فيه بأن عقد الإيجار الذي حرر في 11/ 6/ 1958 يخرج عن نطاق عقد الشركة الذي أبرم بين طرفي التداعي في 1/ 1/ 1960، وكان الطاعن قد تمسك صراحة بمذكرته الختامية أمام محكمة الإحالة بأن شقة النزاع لم يكن من عناصر الشركة بل كانت مقراً تباشر فيه الشركة نشاطها، وأن حق الانتفاع بعين النزاع لم يذكر كحصة لأحد الطرفين في الشركة، فإن المستندات المقدمة من الطاعن للتدليل على انتهاء الشركة سواء لعدم مباشرة المطعون ضده نشاطاً فيها وبتوقفه عن مزاولة مهنة المحاسبة، أو لإنفراد الطاعن بمباشرة هذا النشاط بشقة الخلف - أياً كان وجه الرأي فيها - تكون غير منتجة في إثبات واقعة ترك المطعون ضده شقة النزاع وإنهائه عقد الإيجار أو تنازله عنها لشريكه الطاعن، لئن كان ما تقدم إلا أن الثابت في الأوراق أن ثمة شركة قامت بين الطرفين أبرم عقدها في 1/ 1/ 1960 واتخذ من عين النزاع مقراً لها، وأنه كنتيجة لازمة لقيام هذه الشركة نشأت بين الطرفين معاملات مالية فتح لها حساب مشترك في البنك ولم يقفل إلا في سنة 1963 وهو تاريخ لاحق لإنفراد الطاعن بسداد الأجرة من حسابه المستقل، وأنه وبغض النظر عن انتهاء الشركة كما يذهب الطاعن أو مجرد تجميد نشاطها كما يذهب المطعون ضده، فإن الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع دليلاً يثبت به صدق مدعاه ويرد به دفاع خصمه على أن المعاملات التي نشأت بينهما بقيام الشركة والتي كانت أجرة شقة النزاع تسدد منها قد صفيت وأن المطعون ضده قد قبض مستحقاته فيها أو أن المبلغ الذي قام بسحبه من الحساب المشترك في فبراير 1962 يمثل كامل نصيبه بعد تصفية الشركة، وهو ما يستعصى معه القول بعقود المطعون ضده عن سداد حصته في أجرة شقة النزاع للطاعن الذي قام بسدادها للشركة المؤجرة، واستنباط قرينة من هذا القعود على تركه العين أو تنازله عنها لشريكه فيها، لما كان ما تقدم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الأوراق قد خلت مما يؤكد انصراف نية المطعون ضده إلى إحداث الترك على المبنى القانوني الصحيح... وأنه في مواجهة ما تقدم من معاملات مالية وانعقاد شركة والخلاف حول تجديدها أو انقضائها. فإن المحكمة لتطمئن تماماً إلى أن موضوع سداد الأجرة من جانب الطاعن - لا يفيد إنهاء - المطعون ضده - الإيجار..." يكون سائغاً وكافياً لإقامة قضائه، ولا ينطوي على مخالفة للثابت بالأوراق أو فساد في الاستدلال أو إهدار لدفاع جوهري أو قصور في التسبيب، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع التناقض وعدم وضوح الأساس القانوني للحكم، وفي بيانه يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه إذ أورد بمدوناته أنه "لا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع بالعين فعلاً ما دام قائماً بالتزاماته تجاه المؤجر" وهو ما ينعى أن الحكم بني على أساس معين هو أن المطعون ضده لم يكن ينتفع بشقة النزاع ولكنه لا يعد تاركاً لها لأنه كان يقوم بالتزاماته قبل المؤجر وأهمها دفع الإيجار، إلا أنه عند تطبيق هذا المبدأ استند الحكم إلى أدلة استخلص منها أن المطعون ضده كان ينتفع بالعين وأنه ليس المهم سداد الإيجار وأورد في هذا الخصوص قوله "أن المحكمة لتطمئن تماماً إلى أن موضوع سداد الإيجار لا يفيد إنهاء العقد...، وبهذا لم يعد واضحاً ما إذا كان الحكم قد اعتد بالانتفاع الفعلي للعين أم بسداد الأجرة، هذا إلى أنه في الوقت الذي حرص فيه الحكم على عدم الربط بين عقد إيجار شقة النزاع وبين الشركة التي قامت بين طرفيه مقرراً أن الخصومة بين طرفين كل منهما مستأجراً أصلي ولم تكن شركة المحاصة هي السبب في الإيجار ومن ثم فصفة المستأجر لا تدور وجوداً وعدماً مع الشركة التي تكونت بعد الإيجار بسنوات عديدة" فإن الحكم يعود ويربط بين بقاء المطعون ضده كمستأجر وبين بقاء الشركة بينه وبين الطاعن إذ يذكر رداً على دلالة سداد الأجرة من حساب الطاعن وحده أن موضوع سداد الإيجار تشمله هذه الحسابات "أي حسابات الشركة، وأنه بهذا لا يتضح ما إذا كان الحكم قد اعتد بقيام شركة بين الطرفين واستمرارها وسداد الأجرة من حساباتها، أو أن إيجار الشقة لا صلة له بوجود شركة بين الطرفين، إذ في الحالة الأولى كان يتعين على الحكم أن يبين سنده في بقاء الشركة وأن يوضح حساباتها الدالة على سداد الأجرة، وفي الحالة الثانية كان يتعين عليه أن يبين ما اعتمد عليه للقول بأن المطعون ضده كان يدفع نصف الأجرة بعيداً عن الشركة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ما تتماحي به الأسباب ويعارض بعضها بعضاً بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو لا يمكن معه فهم الأساس الذي أقام الحكم عليه قضاؤه، ولما كان المبدأ القانوني الذي أورده الحكم المطعون فيه للتفرقة بين انعقاد الإيجار وبين الانتفاع بالعين المؤجرة كأثر للعقد، ولإيضاح التباين بين عدم انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة وبين تركه لها، لا يتعارض مع تطبيقه لهذا المبدأ الذي تعرض فيه لواقعة انتفاع المطعون ضده بالعين المؤجرة وانتهى فيه إلى أنه لا زال يتردد عليها منجزاً عملاً خاصاً. ولواقعة الترك التي خلص فيها إلى أن الأوراق قد خلت مما يؤكد انصراف قصد المطعون ضده إلى إحداث الترك، هذا إلى أن ما انتهى إليه الحكم من أن الشركة التي تكونت بعد إبرام عقد الإيجار لم تكن هي السبب في الإيجار وما رتبه على ذلك من أن صفة المستأجر لا تدور وجوداً وعدماً مع الشركة لا يتعارض مع ما ذهب إليه الحكم من أن قيام شركة بين الطرفين - في تاريخ لاحق لعقد الإيجار - أدى إلى وجود معاملات مالية بينهما، وما رتبه على ذلك من أن سداد الطاعن للأجر من حسابه الخاص لا يعني إنهاء المطعون ضده للإيجار أو تنازله عنه لشريكه الطاعن باعتبار أن حسابات الشركة تشمل سداد حصة المطعون ضده في الأجرة، وبالتالي فإن النعي بالتناقض يكون على غير أساس. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يقطع في أمر انقضاء الشركة أو تجميد نشاطها، ولم يبين قضاءه على قيام المطعون ضده بدفع حصته في الأجرة بعيداً عن الشركة، ومن ثم فإن النعي عليه لعدم تبيان سنده فيما لم يقيم عليه قضاءه ويكون بدوره على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الخامس القصور في التسبيب وفي بيانه يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى أقوال شاهدي المطعون ضده واستخلص منها أن علاقته بشقة التداعي لا زالت قائمة يتردد عليها منجزاً عملاً خاصاً رغم أن شهادتهما سماعية ولا تعد شهادة بالمعنى القانوني الصحيح ورغم تناقض أقوال أولهما بين ما قرره من زيارته للمطعون ضده بشقة التداعي في سنة 1978 وبين علمه أن المطعون ضده لم يعد يتردد عليها منذ 1978، وإذ كان لا يعرف على أي أقوال اعتمدت المحكمة في تكوين عقيدتها بما يؤدي إلى اختلال الأساس الذي أقامت عليه قضاءها، هذا إلى الحكم المطعون فيه أغفل الإشارة إلى شهوده الذين أدلو بأقوالهم في الشكوى الإداري رغم صلتهم بالنزاع، بما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أن الشهادة السماعية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - جائزة حيث تجوز الشهادة الأصلية وتخضع مثلها لتقدير قاضي الموضوع، والنعي في شقه الثاني غير صحيح إذ ليس ثمة تناقض في أقوال الشاهد الأول للمطعون ضده ذلك أن زيارته له بشقة النزاع في غضون 1978 لا تتعارض مع امتناع هذا الأخير عن التردد عليها في تاريخ لاحق من ذات العام بعد حصول الخلف بينه وبين الطاعن والنعي في شقه الثالث غير مقبول ذلك أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة وفي موازنة بعضها بالبعض الأخر وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه منه وفي استخلاص ما يرى أنه واقعة الدعوى دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً كما أن لقاضي الموضوع تقدير الشهادة والأخذ بما يطمئن إليه وجدانه منها طالما لم يخرج بأقوال الشاهد عما يؤدي إليه مدلولها، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وبعد أن استعرض أقوال شهود الطرفين، قد انتهى في حدود سلطته الموضوعية إلى الأخذ بأقوال شاهدي المطعون ضده وترجيحها وكان لم يخرج بتلك الأقوال عما يؤدي إليه مدلولها، فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع سلطة تحصيله وتقديره بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، والنعي في شقه الأخير غير صحيح، وذلك أن الحكم المطعون فيه لم يغفل الإشارة إلى أقوال شهود الطاعن التي انتظمتها الشكوى الإداري، إذ أحال في شأن المستندات والمذكرات إلى ما أورده الحكم الابتدائي الذي أشار إلى الشكوى 6485 لسنة 1978 إداري عابدين التي تضمنت تلك الأقوال، ولا على الحكم المطعون فيه إن لم يتناول هذه الأقوال بأسباب مستقلة، إذ لا إلزام عليه في أن يتتبع الخصوم في مناحي دفاعهم ومختلف حججهم الرد على كل منها استقلالاً وحسبه أن يقيم قضاءه على ما يكفي على حمله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 26736 لسنة 92 ق جلسة 2 / 3 / 2024

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة السبت ( د ) المدنية
محضر جلسة
برئاسة السيد القاضي/ يحيى فتحي يمامة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد أبو القاسم خليل ، أسامة جعفر محمد ، محمد شرين القاضي " نواب رئيس المحكمة " والسيد القاضي/ محمود عبد الرحيم علي.

وأمين السر السيد / بهاء الدين حسني بدري.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
أصدرت القرار الآتي:
عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فأصدرت القرار الآتي:
في يوم السبت 21 من شعبان سنة 1445 ه الموافق 2 من مارس سنة 2024 م.
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 26736 لسنة 92 ق.

المرفوع من
ورثة / ..... وهم:
......المقيمون ..... - مركز بسيون - محافظة الغربية.
ضد
1- وزير الدفاع والإنتاج الحربي بصفته القائد العام للقوات المسلحة.
2- قائد المنطقة الشمالية العسكرية بصفته.
وموطنهما القانوني هيئة قضايا الدولة - محافظة القاهرة.
5- وزارة الدفاع - القوات المسلحة - ويمثلها المنطقة الشمالية العسكرية.
وموطنها القانوني هيئة قضايا الدولة - محافظة القاهرة.
6- ملاك الوحدات العقارية الوارد أسمائهم بالسجل العيني هم:
......المقيمون ..... - سلامون مركز بسيون - محافظة الغربية.
عن أنفسهم وبصفتهم شركاء ..... وبصفتهم ضمن ملاك الوحدة العقارية.
7- وزير الأوقاف بصفته.
وموطنه القانوني هيئة قضايا الدولة - محافظة القاهرة.
8- مدير عام هيئة الأوقاف بالغربية.
ويعلن بمقر الهيئة - محافظة القاهرة.
9- وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري.
10- رئيس مأمورية الشهر العقاري والتوثيق بنادي أصحاب الجياد بالإسكندرية.
11- رئيس مأمورية الشهر العقاري والتوثيق بمحرم بك بمحكمة محرم بك بالإسكندرية.
12- وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى للسجل العيني.
13- أمين مكتب السجل العيني بطنطا بصفته الرئيس الأعلى للسجل العيني بالغربية.
وموطنهم القانوني هيئة قضايا الدولة - محافظة القاهرة.
14- رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته الممثل القانوني للهيئة.
ويعلن بالهيئة الكائن مقرها بعمارة الأوقاف - رقم 109 شارع التحرير - ميدان الدقي - قسم الدقي- محافظة الجيزة.

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
لما كان من المقرر أن تقدير حالة العته هو مما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى، فلا يخضع فيه قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه في ذلك سائغا، وأن الطبيب ليس هو الذي يعطي الوصف القانوني للحالة المرضية التي يشاهدها، بل الشأن في ذلك للقاضي الذي يملك أن يقيم قضاءه ببطلان العقود لعته المتصرف على ما يطمئن إليه من شهادة الشهود والقرائن ولو كانت مخالفة لرأي الطبيب، إذ للقاضي مطلق الحق في تقدير ما يدلي به الخبراء من آراء، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم واقع الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن واستخلاص ما تقتنع به منها متى كان استخلاصا سائغا، وأن الشهادة وحدها تكفي لإظهار وجه الحق في الدعوى، وأن اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود أو إطراحها إياها مرجعه إلى وجدان القاضي، وهي إذ تباشر سلطتها في تقدير الأدلة تملك الأخذ بنتيجة دون أخرى متى أقامت قضاءها على أسباب كافية لحمله ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كانت الأدلة التي أوردتها من شأنها أن تؤدي إلى هذه النتيجة وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قيام حالة العته لدى مورث الطاعنين حال صدور التصرفات القانونية المطعون عليها استنادا لما خلص إليه من مذكرة النيابة العامة لشئون الأسرة المقدمة في الدعوى رقم ۱۷ ب لسنة ۲۰۱۳ باب شرق الإسكندرية ، والتي ورد بها أن النيابة العامة قد استجوبت مورث الطاعنين وزوجته المطعون ضدها ثالثا، ولما اطمأن إليه من أقوال الشهود مما سمعتهم النيابة العامة والذين أكدوا جميعا أن المورث المذكور كامل الأهلية ومدركا لكافة تصرفاته ولا تظهر عليه علامات العته، وهو ما حدا بالنيابة العامة إلى رفض طلب الحجر عليه، كما أن كافة تصرفاته قد صدرت منه قبل توقيع الحجر عليه ولم يقضى عليه بالحجر، وكان ما استخلصه الحكم سائغا وله أصل ثابت بالأوراق وكافيا لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها، مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، وإذا لم يقدموا رفق صحيفة الطعن صورة رسمية من تقرير اللجنة الطبية المشار إليه على نحو ما توجبه المادة ٢٥٥ من قانون المرافعات حتى تتحقق المحكمة من نعيهم على الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن هذا النعي يكون عاريا عن دليله وغير مقبول، ويكون الطعن مقاما على غير الأسباب المبينة بالمادتين ٢٤٨، ٢٤٩ من قانون المرافعات، متعينا عدم قبوله عملا بالمادة ٢٦٣ / ٣ من ذات القانون.
لذلك
أمرت المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن وإلزام الطاعنون المصروفات مع مصادرة الكفالة.

الفتوى رقم 166، ملف رقم 47/1/368 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021

ملف رقم: 47/1/368
السيد الدكتور/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم المُوجّه إلى إدارة الفتوى لوزارات النقل والاتصالات والطيران المدني، والوارد إليها برقم (1116) بتاريخ 18/8/2020، بخصوص مدى أحقية أعضاء مجلس إدارة شركة البريد للاستثمار فى الحصول على المكافأة المقررة لعضوية مجلس الإدارة، بحصة من الأرباح الصافية للشركة الموزعة عن العام المالي 2019.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أن الهيئة القومية للبريد أنشأت شركة البريد للاستثمار- شركة مساهمة مصرية وفقا لأحكام قانون شركات المساهمة رقم (159) لسنة 1981- إعمالا لحكم المادة (15) من قانون إنشاء الهيئة الصادر بالقانون رقم (۱۹) لسنة ۱۹۸۲، برأس مال مملوك بالكامل للهيئة، وبتاريخ 18/3/2020 انعقدت الجمعية العامة العادية للشركة المذكورة وقررت صرف مكافآة لأعضاء مجلس الإدارة بحصة من الأرباح الموزعة عن العام المالى المنتهى في 31/12/2019، وإذ انتهى المستشار القانوني للهيئة فى المذكرة المعروضة منه على السيد/ القائم بأعمال رئيس الهيئة السابق، إلى عدة توصيات، منها إخطار شركة البريد للاستثمار بأن ترد للهيئة القومية للبريد كافة المبالغ التي تم توزيعها تحت بند مكافآة مجلس الإدارة بحصة من أرباح الشركة عن القوائم المالية للشركة المنتهية في 31/12/2019، وذلك خلال شهر من تاريخ اعتماد القوائم المالية للشركة، إلا أن هذا الرأي لم يلقَ قبولا لدى شركة البريد للاستثمار، واعترضت على هذا الرأي، لذا فقد أثير الخلاف فى الرأى بخصوص مدى قانونية صرف هذه المكافأة لأعضاء مجلس الإدارة دون الرجوع إلى الهيئة، وحدا بكم إلى طلب إبداء الرأي من إدارة الفتوى، ونظرًا لما ارتأته إدارة الفتوى من أهمية للموضوع، فقد أحالته إلى اللجنة الثالثة من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة التي ارتأت بجلستها المعقودة في 28/10/2020 إحالته إلى الجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
ونفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442 هـ؛ فتبين لها أن المادة الأولى من مواد إصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم (159) لسنة 1981 تنص على أن: “تسري أحكام القانون المرافق على شركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد…”. وأن المادة (1) من القانون المشار إليه تنص على أن: “تخضع لأحكام هذا القانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد، التي تتخذ مركزها الرئيس في جمهورية مصر العربية، أو تزاول فيها نشاطها الرئيس…”، وأن المادة (4) مكررًا منه تنص على أن: “شركة الشخص الواحد هي شركة يمتلك رأسمالها بالكامل شخص واحد، سواء كان طبيعيا أو اعتباريا وذلك بما لا يتعارض مع أغراضها…”، وأن المادة (8) منه تنص على أنه: “فيما عدا شركات الشخص الواحد، لا يجوز أن يقل عدد الشركاء المؤسسين في شركات المساهمة عن ثلاثة…”، وأن المادة (77) منه تنص على أن: “يتولى إدارة الشركة مجلس إدارة يتكون من عدد من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة تختارهم الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات وفقًا للطريقة المبينة بنظام الشركة”، وأن المادة (90) منه تنص على أنه: “لا يجوز تعيين أي شخص عضوًا بمجلس إدارة شركة مساهمة إلا بعد أن يقرر كتابة بقبول التعيين، ويتضمن الإقرار سنه وجنسيته وأسماء الشركات التي زاول فيها أي عمل من قبل خلال السنوات الثلاث السابقة على التعيين، مع بيان نوع هذا العمل…”، وأن المادة (177) منه تنص على أنه: “لا يجوز لأي شخص الجمع بين أي عمل في الحكومة أو القطاع العام أو أية هيئة عامة وبين عضوية مجلس الإدارة في إحدى الشركات المساهمة أو الاشتراك في تأسيسها أو الاشتغال ولو بصفة عرضية بأي عمل أو الاستشارة فيها سواء كان ذلك بأجر أو بغير أجر، إلا إذا كان ممثلا لهذه الجهات…”. وأن المادة (75) من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادرة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم (96) لسنة 1982 تنص على أن: “يتم إشهار عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي- بحسب الأحوال- بمكتب السجل التجاري الذي يتبعه مركزها الرئيسي، وذلك بتقديم نسخة من عقد التأسيس والنظام الأساسي موثقة أو مصدقًا على التوقيعات الواردة بها طبقًا لما تقضي به نصوص القانون وهذه اللائحة. وتحفظ نسخة العقد أو النظام بمكتب السجل التجاري، كما يتم قيد الشركة بالسجل التجاري طبقًا للأوضاع المقررة بقانون السجل التجاري. ويتعين على مجلس إدارة الشركة أو القائمين بإدارتها بحسب الأحوال أن يودعوا كل تعديل يطرأ على العقد…”، وأن المادة (236) منها تنص على أن: “يجوز أن يكون الشخص الاعتباري عضوًا بمجلس الإدارة، على أن يحدد فور تعيينه ممثلا له في مجلس الإدارة من الأشخاص الطبيعيين، تتوافر فيه كافة الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الإدارة ويلتزم بالالتزامات التي يلتزمون بهاــ وبدون إخلال بمسئولية الشخص الاعتباري عن أعمال ممثله في مجلس الإدارة، يكون الممثل مسئولا عن تلك الأعمال. ويجوز أن يتضمن النظام الأساسي للشركة النص على تعدد ممثلي الشخص الاعتباري في مجلس الإدارة، وفي هذه الحالة تتعدد الأصوات بتعدد الممثلين”، وأن المادة (237) منها تنص على أن: “تقوم الجهة أو الأشخاص الذين يتولون إدارة الشخص الاعتباري سواء كان شركة مساهمة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة ذات مسئولية محدودة أو تضامن، أو توصية بسيطة، تعيين من يمثله في مجلس إدارة شركة المساهمة التي يساهم فيها، ما لم يقض النظام بغير ذلك. ولا تخـل الأحكام المتقدمـة بالقواعـد المنظمة لاختيار ممثلي شركات القـطاع العام والأشخـاص الاعتبارية العامة فـي عضوية مجالس إدارة شركات المساهمة التي يساهمون فيها. لا يجوز للشخص الاعتباري أن يغير ممثله من جلسة إلى أخرى، إلا إذا رأى أن يستبدل به ممثلا آخر طبقًا لأحكام المادة التالية…”.
كما تبين للجمعية العمومية أن المادة الأولى من القانون رقم (85) لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة، والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك، وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار، وغيرها من الشركات والهيئات، تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية، تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام- بحسب الأحوال- جميع المبالغ أيا كانت طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدي بها بما في ذلك مقابل المزايا العينية التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة في مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العاملة في الداخل والخارج التي تساهم أو تشارك تلك الجهات في رأسمالها، وتستثنى من ذلك المبالغ التي تصرف مقابل قيام الممثل بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. ولا يسري حكم هذه المادة على من يعار أو ينتدب طوال الوقت من الجهات المشار إليها للعمل بالبنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت التي تساهم أو تشارك فيها تلك الجهات”، وأن المادة الثانية منه تنص على أن: “تُحدد كل جهة المكافآت التي تصرفها لممثليها سنويا سواء كانوا من العاملين بها أو من غيرهم وذلك بما لا يجاوز الحد الأقصى الذي يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء. ولا يجوز تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة السابقة بأية حالة من الأحوال ولو تعدد تمثيل الشخص الواحد في أكثر من جهة…”، وأن المادة الثالثة منه تنص على أنه: “على المسئولين عن إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات والمنشآت المشار إليها في المادة الأولى، وبغض النظر عن الأحكام والنظم التي تخضع لها، أن يؤدوا المبالغ التي يستحقها لديها الممثلون المذكورون أيا كانت طبيعتها أو تسميتها أو صورتها إلى الجهات التي يمثلونها وذلك خلال شهر من تاريخ استحقاقها…”. وأن المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (606) لسنة 2008 بشأن ممثلي الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات والمنشآت والحد الأقصى للمكافأة التي يحصلون عليها، تنص على أن: “يكون الحد الأقصى للمكافآت التي تصرفها الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام لممثليها سنويا في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات والمنشآت المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، بما لا يجاوز مكافأة العضوية وبدلات حضور الجلسات المقررة في البنك المشترك أو الشركة أو الهيئة أو المنشأة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وفيما عدا مصاريف الانتقال ومقابل النفقات الفعلية التي تؤدى للممثل، سواء في صورة بدل سفر أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في البنك المشترك أو الشركة أو الهيئة أو المنشأة التي تباشر فيها مهمة التمثيل، لا يجوز أن يحصل الممثل لقاء ذلك على أية مزايا نقدية أو عينية بخلاف المكافأة المشار إليها”.
وتبين لها أيضا أن المادة الأولى من القانون رقم (19) لسنة 1982 بشأن إنشاء الهيئة القومية للبريد تنص على أن: “تنشأ هيئة قومية لإدارة مرفق البريد تسمى (الهيئة القومية للبريد) وتكون لها الشخصية الاعتبارية…”، وتنص المادة الخامسة عشرة منه على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادة الثانية يجوز للهيئة في سبيل تحقيق أغراضها- وبعد موافقة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- إنشاء شركات مساهمة بمفردها أو مع شركاء آخرين، ويجوز تداول أسهم هذه الشركات بمجرد تأسيسها…”. وأن المادة (1) من النظام الأساسى لشركة البريد للاستثمار تنص على أن: “تأسست الشركة طبقا لأحكام القوانين المعمول بها فى جمهورية مصر العربية فى إطار أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة بالقانون رقم (159) لسنة 1981 ولائحته التنفيذية وبمراعاة أحكام قانون سوق المال الصادر بالقانون رقم (95) لسنة 1992 ولائحته التنفيذية والنظام الأساسى التالى الذى يتضمن الشروط التالية. وعلى قانون رقم (19) لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد. وعلى موافقة وزير الاتصالات بتاريخ 3/8/2006 بتأسيس شركة مملوكة لهيئة البريد. وعلى القرار الإدارى رقم (-) بتاريخ 8/8/2006 الصادر من الهيئة القومية للبريد بتأسيس الشركة”، وأن المادة (2) منه تنص على أن: “البريد للاستثمار شركة مساهمة مؤسسة وفقًا لأحكام القانون المصرى وعلى قانون رقم (19) لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد”، وأن المادة (21) منه تنص على أن: “يتولى إدارة الشركة مجلس إدارة مؤلف من ثلاثة أعضاء على الأقل ومن 9 أعضاء على الأكثر تعينهم الجمعية العامة. واستثناء من طريقة التعيين السالفة الذكر عين المؤسسون أول مجلس إدارة من 3 أعضاء وهم:
م الاسم الجنسية الصفة السن
الهيئة القومية للبريد ويمثلها:
وأن المادة (22) منه تنص على أن: “يعين أعضاء مجلس الإدارة لمدة ثلاث سنوات غير أن مجلس الإدارة المعين فى المادة السابقة يبقى قائمًا بأعماله لمدة خمس سنوات ولا يخل ذلك بحق الشخص الاعتبارى فى استبدال من يمثله فى المجلس على النحو المبين بالمادتين رقمى 237، 238 من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة”، وأن المادة (24) منه تنص على أن: “تتكون مكافأة مجلس الإدارة من النسبة المئوية المنصوص عليها فى المادة (55) من هذا النظام ومن بدل الحضور الذى تحدد الجمعية العامة قيمته كل سنة أو من راتب مقطوع تحدده الجمعية العامة للعضو المنتدب للشركة”، وأن المادة (55) منه تنص على أن: “توزع أرباح الشركة الصافية سنويا بعد خصم جميع المصروفات العمومية والتكاليف الأخرى وفقا للقانون ومعايير المحاسبة المصرية المتبعة كما يلي: 1- اقتطاع مبلغ يوازي (5%) من الأرباح لتكوين الاحتياطي القانوني ويقف هذا الاقتطاع متى بلغ مجموع الاحتياطي قدرا يوازی (50%) من رأس مال الشركة المصدر ومتى نقص الاحتياطي تعين العودة إلى الاقتطاع.
2 – توزيع نسبة (10%) من تلك الأرباح على العاملين بالشركة طبقا للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العامة وبما لا يجاوز مجموع الأجور السنوية للعاملين. 3- توزيع حصة أولى من الأرباح قدرها (10%) على المساهمين فى رأسمال الشركة تحسب على أساس المدفوع من قيمة أسهمهم. 4 – إذا كان في الشركة حصص تأسيس يدفع نصيبها في الأرباح بشرط ألا تزيد عن 1 % من باقي الأرباح الصافية. 5- سداد نسبة (10%) من الباقى لمكافأة مجلس الإدارة. ويوزع الباقي من الأرباح بعد ذلك على المساهمين كحصة إضافية في الأرباح أو يرحل بناء على اقتراح مجلس الإدارة إلى السنة المالية المقبلة أو يكون به احتياطي غير عادي. أو مال لاستهلاك غير عادي”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن لكل شركة مساهمة مجلس إدارة يتكون من عدد من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة، تختارهم الجمعية العامة، وأن المشرع ولئن كان قد حظر بشكل قاطع الجمع بين العمل في الحكومة أو القطاع العام أو أية هيئة عامة، وعضوية مجالس إدارات هذه الشركات، إلا أنه أجاز للشخص المعنوى حال تمتعه بعضوية مجلس إدارة إحدى الشركات التى قام بتأسيسها أو المساهمة فى رأس مالها أن يختار من يمثله في عضويته للمجلس المشار إليه، سواء من العاملين لديه، أو من غيرهم، وإذ تثبت العضوية عندئذ للشخص المعنوي وليس لمن يقوم بتمثيله، فمن ثم فإن الأصل أن ما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا نقدية، أو عينية يكون حقًا للشخص المعنوي عضو مجلس الإدارة ولا شأن لممثله بها؛ لأن ممثل الشخص المعنوي ليس عضوًا فى مجلس إدارة الشركة، وإنما هو أداة الشخص المعنوي في ممارسة العضوية من خلال ما يرتبط به مع هذا الشخص من علاقة عمل إذا كان من بين العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، ويبين نظام الشركة كيفية تحديد مكافأة أعضاء مجلس الإدارة، ولا يجوز تقدير مكافأة المجلس بنسبة معينة في الأرباح بأكثر من (10%( من الربح الصافى بعد استنزال المبالغ التي عينها النص، وتحدد الجمعية العامة للشركة الرواتب المقطوعة وبدلات الحضور والمزايا الأخرى المقررة لأعضاء مجلس الإدارة، وهو ما يكشف بجلاء عن أنه يجوز مكافأة هؤلاء الأعضاء بحصة من الربح الصافى في الحدود المشار إليها إلى جانب المستحقات الأخرى آنفة الذكر التي تختص الجمعية العامة بتقريرها. وقد حرص المشرع بموجب القانون رقم (85) لسنة 1983 المشار إليه على ترسيخ هذا الأصل بنصه على أن تئول إلى الدولة، أو الأشــخاص الاعتبارية العامة، أو الــبنوك، أو غـــيرها من شـــركات القطاع العام- بحسب الأحوال– ما يستحق لممثليها في مجالس إدارة البنوك المشتركة، أو شركات الاستثمار، أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العاملة في الداخل والخارج التي تساهم فيها من مبالغ أيًّا كانت طبيعتها، أو تسميتها، أو الصورة التى تؤدى بها بما في ذلك المزايا العينية، وهو ما يتسع لشمول حصة أعضاء مجلس الإدارة في الأرباح، ومكافأة العضوية، وبدلات ومكافآت حضور جلسات مجلس الإدارة واللجان المنبثقة عن المجلس، وألزم المشرع في القانون المذكور البنك، أو الشركة، أو الهيئة، أو المنشأة التي تتم فيها مهمة التمثيل بذلك، ولم يستثن المشرع من حكم الأيلولة هذا سوى المبالغ التى تصرف مقابل قيام ممثل الشخص المعنوي بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وما يصرف لأي من الممثلين مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال، أو إقامة، متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل.
واستظهرت الجمعية العمومية أيضًا أن حكم الأيلولة آنف البيان ليس من شأنه أن يكون اضطلاع ممثل الشخص المعنوي بأعباء عضوية مجلس إدارة البنك، أو الشركة، أو الهيئة، أو المنشأة التي تجري فيها مهمة التمثيل سخرة بلا مقابل، وإنما عهد المشرع في القانون رقم (85) لسنة 1983 سالف الذكر إلى السلطة المختصة بالجهة التى يمثلها في عضوية مجلس الإدارة بتحديد ما يستحقه من مكافأة على هدي من الاعتبارات الحاكمة، ومن بينها الجهد الذي بذله الممثل لدى قيامه بمهمة التمثيل، والنتائج التي حققتها الشركة، أو البنك، أو الهيئة التي تتم فيها مهمة التمثيل، وذلك بما لا يجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (606) لسنة 2008 المشار إليه، والذي يتكون من مكافأة العضوية التى تقررها الجمعية العامة للبنك، أو الشركة، أو السلطة المختصة بالجهة، أو المنشأة التى تجري فيها مهمة التمثيل مضافًا إليها بدلات (مقابل) حضور جلسات مجلس إدارة البنك، أو الشركة، أو الجهة، أو المنشأة، وغيرها من جلسات اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة التى يشارك فيها الممثل المذكور، وذلك نزولا على عموم عبارة “بدلات حضور الجلسات المقررة فى البنك المشترك أو الشركة أو المنشأة التى تباشر فيها مهمة التمثيل الواردة فى المادة الثالثة من هذا القرار.
كما استظهرت الجمعية العمومية ما استقر عليه إفتاؤها من أن الشركات المساهمة التى يتم تأسيسها وفقًا لأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم (159) لسنة 1981 تُعدُّ من أشخاص القانون الخاص حتى لو كان رأسمالها بالكامل مملوكًا للدولة، والهيئات العامة، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، لأن هذه الملكية لرأس المال لا تغير من الطبيعة القانونية للشركة، ولا تعنى أكثر من ملكية الأسهم المكونة له، ومالك أسهم الشركة لا يعد مالكًا لأموالها، بل الشركة هى المالكة لأموالها وموجوداتها.
وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت أن شركة البريد للاستثمار- محل طلب الرأى الماثل- تم تأسيسها بناءً على حكم المادة (15) من القانون رقم (19) لسنة 1982 بشأن إنشاء الهيئة القومية للبريد المشار إليها، كشركة مساهمة، تساهم الهيئة المشار إليها فى رأسمالها بنسبة (100%)- وأيًّا كان وجه الرأى فى مدى صحة الشكل القانونى للشركة المشار إليها ومدى وجوب حلها أو طلب تحويلها من شركة مساهمة إلى شركة من شركات الشخص الواحد وفقا لأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد سالف الذكر- فإن من مقتضى نصي المادتين رقمي (21، و22) من النظام الأساسى للشركة المشار إليها، أن يتم تمثيل الهيئة فى مجلس إدارتها بما لا يقل عن ثلاثة أعضاء ولا يزيد على تسعة أعضاء، مع عدم الإخلال بحق الهيئة فى استبدال من يمثلها فى المجلس على النحو المبين بالمادتين رقمى (237، و238) المشار إليهما، ولما كان الثابت أن مجلس الإدارة الذى تمت فى ظله المصادقة على القوائم المالية وتحديد الأرباح القابلة للتوزيع، ومن ضمنها مكافأة أعضاء مجلس الإدارة للعام المالى المنتهى 31/12/2019- المستطلع الرأى بشأن مدى مشروعيتها- قد تم إعادة تشكيله بموجب قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد رقم (76) المؤرخ 14/10/2019، وكان الثابت من إقرار قبول التعيين المقدم من كل من السيد/ سامح محمود أبو السعود– وهو من العاملين بالهيئة- والسيد/ محمد أحمد عبد السلام كفافى، عضوى مجلس إدارة الشركة المشار إليها، وكذا من مستخرج السجل التجارى رقم (8048) (شركة مساهمة– مركز عام) الصادر عن غرفة القاهرة بتاريخ 25/6/2020، أن كامل تشكيل أعضاء مجلس الإدارة المشار إليهم تم اختيارهم بموجب قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد المشار إليه كممثلين عن الهيئة القومية للبريد دون النظر إلى ما ورد على صفاتهم من تعديل بعد ذلك بحسبان أن العبرة فى تحديد صفاتهم هى بما اتجهت إليه نية رئيس الهيئة المشار إليها عند إصدار قرار بتشكيل مجلس إدارة الشركة المستطلع الرأى بشأنها، فمن ثم فإنه يتعين الالتزام فى هذا الشأن بما تنص عليه المادة الأولى من القانون رقم (85) لسنة 1983 المُشار إليه من أيلولة جميع المبالغ التى يحصل عليها ممثلو الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة فى مجلس إدارة الشركة، من مكافأة عضوية بحصة من الأرباح، أو غير ذلك من المزايا المالية، أو العينية أيًّا كانت طبيعتها، أو تسميتها، أو الصورة التى تؤدى بها إلى الجهة التى يمثلونها على أن تتولى هذه الجهة تحديد ما يصرف لهم مقابل قيامهم بمهمة تمثيل الهيئة في عضوية مجلس إدارة الشركة، ملتزمة في ذلك بالحد الأقصى المنصوص عليه في المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (606) لسنة 2008 الصادر تنفيذًا للقانون رقم (85) لسنة 1983 المشار إليه، والذي يتمثل في مكافأة العضوية التى تقررها الجمعية العامة للشركة لعضو مجلس الإدارة ومقابل حضور الجلسات أيًّا كان نوعها، طبقًا لما سبق تفصيله، وذلك عدا المبالغ التى صرفت لهم مقابل قيامهم بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذى، أو العضو المنتدب، أو مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو مصاريف انتقال، أو إقامة، متى كان صرفها فى حدود القواعد والنظم المعمول بها فى الشركة المذكورة.
لــذلـــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى:
أولا: عدم أحقية أعضاء مجلس إدارة شركة البريد للاستثمار الممثلين للهيئة القومية للبريد في الحصول على حصة من الأرباح التى تقرر توزيعها عن العام المالى المنتهى في 31/12/2019، وكذا أي مبالغ أخرى حصلوا عليها أيًّا كانت طبيعتها، أو تسميتها، أو الصورة التى أديت بها، بما فى ذلك مقابل المزايا العينية، ووجوب أيلولة هذه المبالغ إلى الهيئة المشار إليها، وذلك عدا المبالغ التى صرفت لهم مقابل قيامهم بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذى، أو العضو المنتدب، أو مقابل نفقات فعلية متى كان صرفها فى حدود القواعد والنظم المعمول بها فى الشركة المذكورة.
ثانيًا: أحقية المعروضة حالاتهم في تقاضي مكافأة عن تمثيلهم الهيئة فى مجلس إدارة الشركة تحددها جهة عملهم بالضوابط الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (606) لسنة 2008، وذلك كله على النحو المبين بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الطعنان 324 ، 335 لسنة 2016 ق جلسة 9 / 5 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 35 ص 276

جلسة الاثنين 9 مايو 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.

----------------
(35)
الطعنان رقما 324 و335 لسنة 2016 "جزاء"

(1) إثبات "خبرة". خبرة" تقدير تقرير الخبير". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الخبرة".

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء. ما دامت قد أخذت بما جاء بها. علة ذلك. اطمئنان محكمة الموضوع إلى ما تضمنته تقارير اللجنة العليا للمسئولية الطبية. النعي بعدم صحتها وتناقضها. منازعة لما استخلصته من واقع أوراق الدعوى والتحقيقات. جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز. أمام محكمة التمييز.

(2) إجراءات. خبرة. إثبات "خبرة".

حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته. غير لازم. م 96 إجراءات.

(3) إثبات "خبرة". خبرة. حكم "تسبيب الحكم: تسبيب غير معيب". تمييز" أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".

النعي بعدم إشارة الحكم إلى المصدر الذي استقت منه اللجنة أن الطاعنتين هما اللتان قررتا وقف علاج التشنجات للمجني عليه. غير مقبول. طالما أن البين من الأوراق أن اللجنة قد أشارته في تقاريرها إلى المصدر وهو الملف الطبي الخاص بالمجني عليه.

(4) مسئولية "مسئولية جنائية: مسئولية الطبيب" "أركان المسئولية: "

مثال لتسبيب سائغ على توافر ركن الخطأ في مسئولية طبية.

(5) تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في المسئولية: تقدير الخطأ" "تقدير رابطة السببية". مسئولية "المسئولية الجنائية: أركانها: الخطأ" "رابطة السببية".

تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه. تعلقه بموضوع الدعوى. تقدير توافر السببية بين الخطأ والإصابة. من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع. بلا معقب عليها. شرط ذلك. ما يثيره الطاعن في هذا الشأن. جدل في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى. غير جائز. أمام محكمة التمييز. مثال.

(6) جريمة "أركانها". مسئولية" المسئولية الجنائية: أركانها: الخطأ: تعدد الأخطاء". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم" تسبيبه: تسبيب غير معيب".

تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث. يوجب مساءلة كل من أسهم فيها أيا كان قدر الخطأ المنسوب إليه سواء أكان سببا مباشرا أو غير مباشر. استظهار الحكم المطعون فيه خطأ المتهم ورابطة السببية بين سلوكه وإصابة المجني عليه. يتحقق به مسئولية. ما دام قد أثبت قيامها في حقه. ولو أسهم آخرون في إحداثها. النعي بعدم توافر خطأ المتهم. غير مقبول.

(7) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "إجراءات الطعن: الصفة والمصلحة". مسئولية" أركان المسئولية: الخطأ". خبرة" اللجنة العليا للمسؤولية الطبية".

انتهاء الحكم المطعون فيه إلى تحديد الخطأ في حق الطاعن في صورة واحدة وتتمثل في إهماله في عدم صرفه العقار المضاد للتشنجات للمجني عليه رغم علمه من خلال اطلاعه على ملفه الطبي مما أصابه بتشنجات مستمرة بعدم تناوله والتي دلل على ثبوتها بأقوال الشاهد والطاعن الأول بتحقيقات النيابة وتقارير اللجنة العليا للمسئولية الطبية. نعيه على الحكم بشأن صور الخطأ الأخرى التي تتمثل في علم الطاعن بوقف العقار. لا مصلحة فيه.

(8) المسئولية الجنائية" أركانها: الخطأ : تعدد الأخطاء". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".

تعدد صور الخطأ وكفاية كل صورة منها لترتيب المسئولية ولو لم يقع خطأ آخر. المجادلة في باقي صور الخطأ. لا جدوى منه. طالما اطمأنت المحكمة إلى توافره في حق المتهم.

(9) تمييز" أسباب الطعن: التناقض". حكم "عيوب التدليل: التناقض".

التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته. مثال لانتفاء التناقض.

(10) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود". تمييز" أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".

لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي. ما دامت لا تثق بما شهدوا به. عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم. طالما لم تستند إليها. قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها. مفاده إطراحها. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.

---------------

1 - المقرر أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه. ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى ما تضمنته تقارير اللجنة العليا للمسئولية الطبية، فإن كل ما يثيره الطاعنون بشأن تلك التقارير وما ينعونه بعدم صحتها وتناقضها يعد منازعة لسلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها ولا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة التمييز.

2 - إن المشرع لم يستلزم في المادة 96 من قانون الإجراءات الجزائية، ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون عندما انتهج هذا النظر.

3 - أن البين من الأوراق أن اللجنة العليا للمسئولية الطبية قد أشارت في تقاريرها إلى المصدر الذي استقت منه المعلومات وهو الملف الطبي الخاص بالمجني عليه - خلافا لما تزعمه الطاعنتان الثانية والثالثة - ومن ثم يكون كل ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن غير مقبول.

4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر ركن الخطأ في جانب الطاعن الأول متمثلا فيها جاء بتقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية من أن الطاعن الأول وهو طبيب أعصاب قد تولى علاج المجني عليه خلال فترة إقامته بالمستشفى ولم يصرف له عقار الفينوتوبين المضاد للتشنجات التي يعاني منها المجني عليه وكان يتناوله للعلاج وبعد إصابته بالصرع في السابق وفيما جاء بأقوال الطاعن الأول بتحقيقات النيابة من أنه أشرف على علاج المجني عليه باعتباره طبيب أعصاب وأنه من خلال اطلاعه على ملف المجني عليه الطبي تبين له أنه يستخدم عقار الفينوتوبين.

5 - إذ كان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه مما يتعلق بموضوع الدعوى وكان تقدير توافر السببية بين الخطأ والإصابة أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، فإن الحكم المطعون فيه وقد خلص مما له معينه الصحيح في الأوراق إلى أن ركن الخطأ الذي نسب إلى الطاعن يتمثل في عدم صرف العقار المضاد للتشنجات للمجني عليه رغم علمه بأنه يتناوله من خلال اطلاعه على ملفه الطبي مما أدى إلى إصابة المجني عليه بالتشنجات المستمرة وقدرا كبيرا من المعاناة الجسدية والنفسية يكون سائغا في العقل والمنطق وهو ما يوفر قيام الخطأ في جانب الطاعن الأول وتتوافر به السببية بين هذا الخطأ وإصابة المجني عليه فإن ما يثيره الطاعن الأول في سلامة ما استخلصه الحكم من ذلك، ولا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.

6 - إذ كان تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث يوجب مساءلة كل من أسهم فيها أيا كان قدر الخطأ المنسوب إليه يستوي في ذلك أن يكون سببا مباشرا أم غير مباشر في حصوله، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر خطأ الطاعن على السياق المتقدم ورابطة السببية بين سلوك المتهم الخاطئ وإصابة المجني عليه مما يتحقق به مسئولية الطاعن ما دام قد أثبت قيامها في حقه ولو أسهم آخرون في إحداثها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول من عدم توافر ثمة خطأ في جانبه أدى إلى إصابة المجني عليه وأن غيره هو السبب في ذلك لا يكون له محل.

7 - إذ كان البين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى تحديد الخطأ في حق الطاعن في صورة واحدة تتمثل في أنه أهمل في أداء عمله المسئول عنه ولم يراع صرف العقار المضاد للتشنجات للمجني عليه رغم علمه بأنه يتناوله من خلال اطلاعه على ملفه الطبي وكونه طبيبا متخصصا في الأعصاب مما أدى إلى إصابة المجني عليه بتشنجات مستمرة لعدم تناوله ذلك العقار ودلل الحكم على ثبوت هذه الصورة بأقوال الشاهد والطاعن الأول بتحقيقات النيابة وتقارير اللجنة العليا للمسئولية الطبية ومن ثم فلا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم بشأن صورة الخطأ الأخرى التي تتمثل في علم الطاعن بوقف العقار ولم ينصح باستمراره.

8 - المقرر من أنه إذا تعددت صور الخطأ وكانت كل صورة منها تكفي لترتيب المسئولية ولو لم يقع خطأ آخر وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى توافر الخطأ في حق المتهم فإنه لا جدوى من المجادلة في باقي صور الخطأ.

9 - المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنها أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يمكن الاعتماد عليها - وهو ما خلا الحكم منه - ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول في هذا الخصوص ولا محل لها.

10 - لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمه بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لا تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ومن ثم فإن نعي الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد.

-------------

الوقائع

وحيث إن النيابة العامة اتهمت كل من: 1- ..... 2- ...... 3- ..... لأنهم بتاريخ 5/12/2009 ولاحق عليه بدائرة مركز شرطة الرفاعة.
تسببوا بخطئهم في إصابة المجني عليه ..... وذلك بإخلالهم بما تفرضه عليهم أصول مهنتهم، بأن قطعوا علاج التشنجات للمجني عليه أثناء تواجده بالمستشفى الأمر الذي أدى إلى إصابة الأخير بتشنجات متتالية أدت إلى دخوله في غيبوبة على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابهم بالمادتين 121/ 1، 343/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل وادعى وكيل المجني عليه مدنيا قبل المتهمين وطلب إلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ 21.000 درهم على سبيل التعويض المؤقت.
وبجلسة 17/7/2014 حكمت محكمة أول درجة حضوريا للمتهم الثالث وحضوريا اعتباريا للمتهمتين الأولى والثانية بمعاقبة المتهمين جميعا بتغريم كل منهم عشرة آلاف درهم عما نسب إليهم وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
طعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 6096، 6291/ 2014 وبجلسة 21/10/2014 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة ..... وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك بشأن إدانة المتهمتين الأولى والثانية.
طعن المحكوم عليهما الأولى .... والثانية .... في هذا الحكم بالتمييز المقيد برقم 805/ 2014، كما طعنت النيابة العامة بالتمييز المقيد برقم 814/ 2014.
وبجلسة 8/12/2014 حكمت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين. وبجلسة 15/3/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية - بهيئة مغايرة - حضوريا في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبة كل من .... و.... و.... بتغريم كل منهم مبلغ عشرة آلاف درهم.
طعن المحكوم عليه الثالث .... في هذا الحكم بالتمييز المقيد برقم 324/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 12/4/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم وسدد مبلغ التأمين المقرر.
كما طعن المحكوم عليهما الأولى .... والثانية .... بالتمييز المقيد برقم 335/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 13/4/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميهما الموكل طلبا فيها نقض الحكم وسددت كل منهما مبلغ التأمين المقرر.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي .... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعنين قد استوفيا الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون في مذكرتي أسباب الطعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة الإصابة الخطأ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون ذلك أن الحكم عول على تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية رغم تناقضه واستناده إلى معلومات غير صحيحة ولم يشر إلى المصدر الذي استقت منه اللجنة أن الطاعنتين الثانية والثالثة هما اللتان قررتا وقف علاج التشنجات للمجني عليه إذ خلت الأوراق وملفه الطبي مما يدل على ذلك، وأن التقرير لم يحدد الفعل الذي ارتكبه الطاعن الأول وجاء مبينا على مجرد افتراضات ولم تقم اللجنة معدة التقرير بسؤال الأطباء الذين أشرفوا على علاج المجني عليه ولم تستدع الطاعن الأول لمناقشته وتحقيق دفاعه، وأهدر الحكم دفاع الطاعن الأول بانتفاء مسئوليته عن الخطأ الطبي وأنه قام بتأدية دوره وفق المتعارف عليه طبيا إذ أن المجني عليه كان يخضع للإشراف الطبي من قبل أطباء آخرين بقسم الباطنية وتم استشارته فقط بخصوص معاناته من حالة الصداع والدوار وليس لعلاجه من الصرع، وأن الطاعن الأول تمسك أمام المحكمة بدفاع مؤداه أن ملف المجني عليه الطبي خلا مما يفيد أنه تم وقف إعطائه دواء الفينوتوين الخاص بعلاج الصرع ولم يتصل علم الطاعن بقرار وقف ذلك الدواء قبل أن يعرض عليه إلا أن المحكمة لم تعرض لهذا الدفاع إيرادا وردا رغم جوهريته بدلالة أن المحكمة خاطبت اللجنة العليا للمسئولية الطبية لتحقيقه إلا أن اللجنة امتنعت عن الرد وأن الطاعن لا يسأل عن خطأ غيره وإهماله في عدم توثيق وقف إعطاء الدواء للمجني عليه في ملفه الطبي وأن ما أورده الحكم من أن الطاعن الأول كان على علم بوقف الدواء ولم ينصح باستمراره يخالف الثابت بالأوراق، كما أن ما أورده الحكم من أن الطاعنين أوقفوا الدواء يتناقض مع ما أورده في موضع آخر من أن الطاعنتين الثانية والثالثة هما اللتان أوقفتا إعطاء المجني عليه هذا الدواء وأخيرا فقد التفت الحكم عن شهادة شاهد النفي بشأن انتفاء الخطأ من جانبه الطاعن الأول، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أنشأ لنفسه أسبابا ومنطوق جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه. ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى ما تضمنته تقارير اللجنة العليا للمسئولية الطبية، فإن كل ما يثيره الطاعنون بشأن تلك التقارير وما ينعونه بعدم صحتها وتناقضها يعد منازعة لسلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها ولا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة التمييز، هذا فضلا عن أن المشرع لم يستلزم في المادة 96 من قانون الإجراءات الجزائية، ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون عندما انتهج هذا النظر كما أن البين من الأوراق أن اللجنة العليا للمسئولية الطبية قد أشارت في تقاريرها إلى المصدر الذي استقت منه المعلومات وهو الملف الطبي الخاص بالمجني عليه - خلافا لما تزعمه الطاعنتان الثانية والثالثة - ومن ثم يكون كل ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر ركن الخطأ في جانب الطاعن الأول متمثلا فيها جاء بتقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية من أن الطاعن الأول وهو طبيب أعصاب قد تولى علاج المجني عليه خلال فترة إقامته بالمستشفى ولم يصرف له عقار الفينوتوبين المضاد للتشنجات التي يعاني منها المجني عليه وكان يتناوله للعلاج وبعد إصابته بالصرع في السابق وفيما جاء بأقوال الطاعن الأول بتحقيقات النيابة من أنه أشرف على علاج المجني عليه باعتباره طبيب أعصاب وأنه من خلال اطلاعه على ملف المجني عليه الطبي تبين له أنه يستخدم عقار الفينوتوبين. لما كان ذلك، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه مما يتعلق بموضوع الدعوى وكان تقدير توافر السببية بين الخطأ والإصابة أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، فإن الحكم المطعون فيه وقد خلص مما له معينه الصحيح في الأوراق إلى أن ركن الخطأ الذي نسب إلى الطاعن يتمثل في عدم صرف العقار المضاد للتشنجات للمجني عليه رغم علمه بأنه يتناوله من خلال اطلاعه على ملفه الطبي مما أدى إلى إصابة المجني عليه بالتشنجات المستمرة وقدرا كبيرا من المعاناة الجسدية والنفسية يكون سائغا في العقل والمنطق وهو ما يوفر قيام الخطأ في جانب الطاعن الأول وتتوافر به السببية بين هذا الخطأ وإصابة المجني عليه فإن ما يثيره الطاعن الأول في سلامة ما استخلصه الحكم من ذلك، ولا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث يوجب مساءلة كل من أسهم فيها أيا كان قدر الخطأ المنسوب إليه يستوي في ذلك أن يكون سببا مباشرا أم غير مباشر في حصوله، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر خطأ الطاعن على السياق المتقدم ورابطة السببية بين سلوك المتهم الخاطئ وإصابة المجني عليه مما يتحقق به مسئولية الطاعن ما دام قد أثبت قيامها في حقه ولو أسهم آخرون في إحداثها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول من عدم توافر ثمة خطأ في جانبه أدى إلى إصابة المجني عليه وأن غيره هو السبب في ذلك لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى تحديد الخطأ في حق الطاعن في صورة واحدة تتمثل في أنه أهمل في أداء عمله المسئول عنه ولم يراع صرف العقار المضاد للتشنجات للمجني عليه رغم علمه بأنه يتناوله من خلال اطلاعه على ملفه الطبي وكونه طبيبا متخصصا في الأعصاب مما أدى إلى إصابة المجني عليه بتشنجات مستمرة لعدم تناوله ذلك العقار ودلل الحكم على ثبوت هذه الصورة بأقوال الشاهد والطاعن الأول بتحقيقات النيابة وتقارير اللجنة العليا للمسئولية الطبية ومن ثم فلا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم بشأن صورة الخطأ الأخرى التي تتمثل في علم الطاعن بوقف العقار ولم ينصح باستمراره، لما هو مقرر من أنه إذا تعددت صور الخطأ وكانت كل صورة منها تكفي لترتيب المسئولية ولو لم يقع خطأ آخر وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى توافر الخطأ في حق المتهم فإنه لا جدوى من المجادلة في باقي صور الخطأ.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنها أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يمكن الاعتماد عليها - وهو ما خلا الحكم منه - ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول في هذا الخصوص ولا محل له.
لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمه بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لا تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ومن ثم فإن نعي الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعنين يكونان على غير أساس متعين رفضهما مع مصادرة مبالغ التأمين.