الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 11 يوليو 2025

الطعنان 252 ، 308 لسنة 2016 ق جلسة 2 / 5 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 34 ص 259

جلسة الاثنين 2 مايو 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
-----------------
(34)
الطعن رقم 252 لسنة 2016 "جزاء"
(1) اختصاص "اختصاص مكاني". قانون "سريانه من حيث المكان".
الاختصاص. يتعين بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة. م 142 إجراءات جزائية. سريان أحكام قانون الإجراءات على كل من يرتكب جريمة في إقليم الدولة. اعتبار الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها. م 16 عقوبات.
(2) إثبات" الأدلة في المواد الجزائية" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
المحاكمات الجزائية. هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه. له أن يكون عقيدته من أي دليل من أدلة الدعوى بما في ذلك أقوال الشهود. ما دامت قد طرحت على بساط البحث في الجلسة.
(3) جريمة "أركانها". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". اختصاص "اختصاص مكاني".
فعل استلام الأموال والإيصالات الدالة على سداد قيمة الأسهم المشتراة من الشركة. من الأفعال المكونة للجريمة. تمامها على أرض الدولة بإمارة دبي. أثره. اختصاصها بالفعل في الجريمة. النعي بعدم الاختصاص. غير مقبول. مثال.
(4) تقادم" انقطاع التقادم". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". دعوى "دعوى جزائية: انقضاؤها: بمضي المدة".
الدعوى الجزائية. انقضاؤها بمضي خمس سنين في مواد الجنح. م 20 إجراءات جزائية. الإجراءات القاطعة للتقادم. ماهيتها. م 21 إجراءات جزائية. تعدد الإجراءات التي تقطع المدة. بدء سريان المدة من تاريخ آخر إجراء. تعدد المتهمين. انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم. أثره. انقطاعها بالنسبة للباقين. للقاضي الجنائي تكوين عقيدته من أي عنصر من عناصر الدعوى. له أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق.
(5) أمر بألا وجه. أمر حفظ.
أمر الحفظ والأمر بألا وجه. ماهية كل منهما. مثال.
(6 ، 7) تمييز "سلطة محكمة التمييز". قانون "القانون الأصلح".
(6) القانون الذي ينشئ للمتهم مركزا أو وضعا أصلح له من القانون القديم. قانون أصلح للمتهم. م 13/ 1. عقوبات. إعمال القانون الأصلح باعتباره قيدا على سريان النص العقابي من حيث الزمان. دخوله في اختصاص محكمة الموضوع تحت رقابة محكمة التمييز.
(7) تعاقب قانونين ولم يكن الثاني أصلح للمتهم. أثره. وجوب تطبيق الأول على الأفعال التي وقعت قبل إلغائه. علة ذلك. المقارنة بين العقوبات. العبرة فيه بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقا لترتيبها في المادة 66 من قانون العقوبات. مثال. المادتان 322/ 2، 323/ 2 ق 8 لسنة 1994 بشأن الشركات التجارية.
(8) دفوع "الدفوع الموضوعية المختلطة بالواقع". تمييز" أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. غير جائز إثارتها لأول مرة أمام محكمة التمييز. علة ذلك. مثال. م 324 قانون الشركات التجارية.
(9) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
للقاضي أن يستخلص من وقائع الدعوى وظروفها وأقوال الشهود وما يؤيد به اعتقاده في شأن حقيقة الواقعة. ما دام استخلاصه سائغا متفقا مع الأدلة المطروحة. حسبما يصل إليه اجتهاده.
(10) إثبات" الأدلة في المواد الجزائية". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
الأدلة في المواد الجزائية. إقناعية. للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى. اطمئنان المحكمة من جماع ما حصلته من أقوال الشاهدين والصورة الضوئية لرخصة الشركة أن الطاعن مدير لها وأنه تقابل مع شاهدي الإثبات وشرح لهما طرق عمل الشركة وكيفية توزيع الأرباح. إطراح ما تساند إليه الطاعن لإثبات تخارجه عن الشركة وتعيين المتهم مديرا لها وتشككه في تحصيل وفهم أقوال شاهدي الإثبات في نفي الجريمة في حقه. النعي في هذا الشأن. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(11) إجراءات. ترجمة. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
التحقيق والمحاكمة. الأصل أن يجرى باللغة العربية. ما لم يتعذر على جهات الاستدلالات والتحقيق والمحاكمة إجراءهما دون الاستعانة بمترجم يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم أو الخصوم أو الشاهد وغيرهم من يجهل اللغة العربية. للقاضي الأخذ بأقوال المتهم. طالما رأى أن المتهم يجيد اللغة العربية بما استخلصه من الوقائع. النعي بعدم الاستعانة بمترجم. غير مقبول. مثال.
-----------------
1 - المقرر وفق نص المادة 142 من قانون الإجراءات الجزائية يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة ووفق نص المادة 16 من قانون العقوبات الاتحادي على أنه تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب جريمة في إقليم الدولة وتعتبر الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها.
2 - العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه وله أن يكون عقيدته من أي دليل من أدلة الدعوى بما في ذلك أقوال الشهود ما دامت قد طرحت على بساط البحث في الجلسة.
3 - إذ كان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن فيما حصله من أقوال شهود الإثبات ..... و..... أو .... و..... و..... و..... و....... أنه على إثر إعلان المتهمين بالقناة الفضائية الصومالية والحملات الإعلانية بالمملكة المتحدة بفتح باب الاكتتاب في شركة .... والكائنة بإمارة دبي فقد توجه كل منهم إلى مقرر الشركة بإمارة دبي وتعاقد على الاكتتاب في أسهم الشركة وسلم المبالغ المالية الخاصة بالاكتتاب في مقرها بالإمارة كما أن الشاهد الأول .... والخامس ..... قررا أنه على إثر الإعلانات التي أطلقها المتهمان عن فتح باب الاكتتاب في الشركة الكائنة بدبي قام كل منهما بمقابلة المتهم الأول في لندن وتعاقد على الاكتتاب وسدد قيمة الاكتتاب تم تسلم إيصال الدفع والأسهم في إمارة دبي وإضافة إلى ما قرره المتهم الأول بمحضر استدلالات الشرطة من أنه تم استلام قيمة الأسهم التي اشتراها كل من المجني عليهم السادس والسابع والثامن بمقر الشركة بدبي وكان فعل استلام الأموال والإيصالات الدالة على السداد هو من الأفعال المكونة للجريمة قد تم على أرض الدولة بإمارة دبي ومن ثم تكون محاكمها مختصة بالفصل في الجريمة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
4 - إذ كانت المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005م تنص على أنه تنقضي الدعوى الجزائية بمضي خمس سنين في مواد الجنح وأردفت المادة 21 من ذات القانون على أن تنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجزائية بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين وللقاضي الجنائي أن يكون عقيدته من أي عنصر من عناصر الدعوى وهو حر في استمداد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق.
5 - المقرر أن أمر الحفظ هو إجراء تباشره النيابة العامة بوصفها سلطة جمع استدلالات بينما الأمر بألا وجه من إجراءات التصرف في التحقيق تباشره النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق وأمر الحفظ يصدر بناء على محضر جمع الاستدلالات ولا يكون مسبوقا بأي إجراء من إجراءات التحقيق بينما الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى لا بد أن يكون مسبوقا بإجراء من إجراءات التحقيق والأمر بالحفظ ليست له أدنى حجية إذ يجوز الرجوع فيه دائما من الجهة التي أصدرته دون إبداء أسباب جديدة. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يماري في أسباب طعنه أن القرار الذي اتخذه رئيس النيابة لم يكن مسبوقا بإجراء من إجراءات التحقيق وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن النيابة العامة أصدرت قرارا بحفظ الأوراق في بعض الشكاوى المقدمة من المجني عليهم بتاريخ 4/10/2015م قبل اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق واستخراج القضية من الحفظ وقيامها بتحقيقها بمعرفتها وأصدرت أمرا بإحالة المتهمين إلى المحاكمة من ثم فإن ما قامت به النيابة العامة يتفق وصحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد وهو ما التزم به الحكم صحيحا.
6 - إذ كانت المادة 12 من قانون العقوبات رقم 3 لعام 1987م تنص على أنه (يعاقب على الجريمة طبقا للقانون النافذ وقت ارتكابها والعبرة في تحديده بالوقت الذي تمت فيه أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت تحقق نتيجتها ونصت الفقرة الأولى من المادة 13 من ذات القانون على أنه (إذا صدر بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات قانون أصلح للمتهم فهو الذي يطبق دون غيره) مفاد ذلك وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة على أن المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون العقوبات هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزا أو وضعا أصلح به من القانون القديم كأن يكون قد ألغى بعض الجرائم أو بعض العقوبات أو خفضها أو قرر وجها للإعفاء من المسئولية الجزائية أو يلغي ركنا من أركان الجريمة دون أن يلغي الجريمة ذاتها فيكون من حق المتهم في هذه الحالات واستمداده من دلالة تغيير سياسة التجريم والعقاب إلى التخفيف أن يستفيد لصالحه من تلك النصوص الجديدة من تاريخ صدورها وكان إعمال القانون الأصلح عملا بالفقرة الأولى من المادة 13 من قانون العقوبات باعتباره قيدا على سريان النص العقابي من حيث الزمان وهو ما يدخل في اختصاص محكمة الموضوع وللمحكمة التمييز مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صادر إثباتها في الحكم.
7 - المقرر أنه إذا تعاقب قانونان ولم يكن الثاني أصلح للمتهم يجب دائما تطبيق الأول على الأفعال التي وقعت قبل إلغائه وذلك لامتناع تطبيق الثاني على واقعة سبقت صدوره ولأن المشرع بنصه في القانون الثاني إلغاء القانون الأول لم يقصد أن يشمل هذا الإلغاء عدم العقاب على الأفعال التي عاقب عليها أيضا في القانون الثاني والعبرة في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقا لترتيبها في المادة 66 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة قد أحالت الطاعن والمتهم الثاني إلى محكمة أول درجة وطلبت معاقبتهما بأحكام المادتين 322/ 2، 323/ 2 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م بشأن الشركات التجارية وتعديلاته الذي وقعت الجريمة في ظله والذي حدد العقوبة في الجريمة الأولى بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف درهم ولا تجاوز مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وعن الجريمة الثاني بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف درهم ولا تتجاوز مائة ألف درهم وكان القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2005م عاقب في الجريمة الأولى في المادة 358 منه بغرامة لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على عشرة ملايين درهم وعن التهمة الثاني في المادة 367 منه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين ومن ثم يكون القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م هو الأصلح للمتهم إذ أنشأ له وضعا قانونيا أصلح من القانون الجديد وباعتبار أن الجريمتين المحال بها الطاعن بهما ارتباط لا يقبل التجزئة وبتطبيق العقوبة الأشد والتي ساوى القانونين في عقوبة الحبس فيهما وتغليظه الغرامة في القانون الجديد ومن ثم يتعين إعمال القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م التي وقعت الجريمة في ظله عملا بالمادة 12 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته لغاية 2006م فإن قضاء الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه برفض دفاع الطاعن في هذا الشأن وللأسباب السائغة التي أوردها أصاب بحق صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
8 - إذ كان ما يثيره الطاعن بعدم توافر الجريمة في حقه باعتبار أن قانون الشركات في مادته 324 يرتب المسئولية الجنائية على المخالفات المنصوص عليها في هذا الباب والتي ترتكبها الشركة على من يمثلها قانونا وأنه ليس مديرا لها وإنما هو أحد مؤسسيها لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعن لم يدفع أمام محكمتي الموضوع بانتفاء مسئوليته الجزائية باعتباره ليس مديرا لشركة ..... وإنما أحد مؤسسيها وهو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز بل يجب التمسك به أمام محكمة الموضوع لأن الفصل فيه يستدعي تحقيقا وبحثا في الواقع وهذا خارج عن سلطة محكمة التمييز ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.
9 - المقرر أن للقاضي أن يستخلص من وقائع الدعوى وظروفها وأقوال الشهود وما يؤيد به اعتقاده في شأن حقيقة الواقعة ما دام استخلاصه سائغا متفقا مع الأدلة المطروحة حسبما يصل إليه اجتهاده وتقديره المستندات المقدمة من المتهم وأقوال الشهود موکول إلى اطمئنانها وحدها واستقرار عقيدتها.
10 - الأدلة في المواد الجزائية اقتناعيه فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتزم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت من جماع ما حصلته من أقوال الشاهدين الثالث والرابع والصورة الضوئية لرخصة الشركة صفته الطاعن بالشركة وأنه مدير لها وأنه تقابل مع شاهدي الإثبات وشرح لهما طريق عمل الشركة وكيفية توزيع الأرباح وأنه يتعلق بموضوع الاكتتاب وأطرح في حدود سلطته التقديرية ما تساند إليه الطاعن من مستندات لإثبات تخارجه من الشركة وتعيين المتهم الأول مديرا لها وتشككه في تحصيل وفهم أقوال شاهدي الإثبات في نفي الجريمة في حقه فمن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
11 - المقرر أن الأصل أن يجري التحقيق والمحاكمة باللغة العربية ما لم يتعذر على جهات الاستدلالات والتحقيق والمحاكمة إجرائه دون الاستعانة بمترجم يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم أو الخصوم أو الشاهد وغيرهم ممن يجهل اللغة العربية وللقاضي مطلق الحرية في أن يقرر بنفسه الحقيقة التي يقتنع بها استمدادا من الأدلة المقدمة في الدعوى ما دام لقضائه وجه محتمل ومأخذ صحيح فله إذا ما رأى أن المتهم يجيد اللغة العربية بما استخلصه من الوقائع التي ثبت لديه له أن يأخذ بتلك الأقوال. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسباب بالحكم المطعون أن الطاعن تم سؤاله بمحضر الاستدلالات بالشرطة بعد أن تبين لمحرره إجادته اللغة العربية ولم يتبين للمحكمة بالجلسة حال مثوله أمامها مام يخالف ذلك فإن أخذ الحكم بأقواله التي اطمأن إليها أجادت الطاعن اللغة العربية فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم أخذه بالأقوال التي أدلى بها بمحضر استدلالات بالشرطة لدعوى بطلانها لعدم الاستعانة بمترجم لا يكون مقبولا فضلا على أنه لم يدع في طعنه أن أقواله أثبتت في المحضر على خلاف الحقيقة.
----------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: 1) ....... 2) ....... إنهما بتاريخ 11/7/2010م وسابق عليه بدائرة مركز شرطة نايف.
أولا: بصفتهما مؤسسي شركة ذات مسئولية محدودة باسم .... وجها دعوة إلى الجمهور للاكتتاب في أسهم تلك الشركة، على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: أصدرا أسهما وشهادات مؤقتة في شركة ذات مسئولية محدودة باسم ....
على خلاف أحكام قانون الشركات، على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبتهما بالمادتين (322/ 2 – 323/ 2) من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م بشأن الشركات التجارية وتعديلاته.
وادعى وكيل المدعى عليه .... مدنيا قبل المتهمين طالبا إلزامهما بدفع مبلغ 21000 درهم على سبيل التعويض المؤقت والرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
وبتاريخ 28/12/2015م حكمت محكمة أول درجة حضوريا أولا: بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس لمدة سنه وغرامة مائة ألف درهم عما أسند إليهما للارتباط. ثانيا: بإحالة الدعوى المدنية المقامة من .... إلى المحكمة المدنية المختصة.
لم يرتض المحكوم عليه .... هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 8878/ 2015م.
كما لم يرتض المحكوم عليه .... هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 8950/ 2015م.
وبتاريخ 10/3/2016م حكمت المحكمة برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وبمصادرة التأمين.
طعن المحكوم عليه .... في هذا الحكم بالتمييز رقم 252/ 2016م بموجب تقرير مؤرخ في 23/3/2016م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
كما طعن المحكوم عليه .... في هذا الحكم بالتمييز رقم 308/ 2016م بموجب تقرير مؤرخ 5/4/2016م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
والمحكمة أمرت بضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي .... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعنين استوفيا الشكل المقرر في القانون.

أولا: الطعن رقم 252/ 2016م المقام من المحكوم عليه .....:
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه وإن كان الإعلانات عن الاكتتاب قد تحصل فإنه تم في الأعوام 2006م و2008م خارج الدولة ومضى عليه 11 عام ومن ثم يسري عليه التقادم باعتباره جنحة فضلا عن عدم الاختصاص باعتبار أن الإعلانات ليست لها علاقة بشركة .... لتجارة دبي التي تم إشهارها وقيدها في السجل بتاريخ 8/1/2015م وكانت في جمهورية الصومال والمملكة المتحدة لندن وخلال قنوات تلفزيونية تبث باللغة الصومالية ولا تتضمن دعوة للاكتتاب وإنما ترويج وتعريف بخدمات الشركة وهو ما أكد عليه المجني عليه .... بأقواله بالشرطة بتاريخ 31/8/2015م بتعرفه على شركة ..... في بريطانيا عن طريق الدعاية التلفزيونية لقناة صومالية تبث برامجها في لندن وأنه توجه إليها بلندن واستثمر أمواله لديهم وأنه كان يحصل على أرباح امتدت من عام 2007م إلى 2011م ثم توقفت وتبين أن الشركة أغلقت أبوابها مما لم يمكنه من إبلاغ السلطات بلندن وأنه بمجرد استثمار الأموال لدى شركة .... بلندن يحصل المستثمر على شهادة ادخار والمجني عليها .... أكدت على ذلك وأضافت أنها توجهت إلى السلطات البريطانية ولكنهم رفضوا استلام الشكوى وهو ما أكد عليه المجني عليهم .... و.... و..... و.... و.... و..... و..... و.... ولم يشر جميع المجني عليهم تعاملهم مع شركة .... دبي أو أن هناك دعوة للاكتتاب في أسهم شركة .... دولة الإمارات ومن ثم يكون الحكم بإدانة الطاعن الذي لم يكن مديرا لفروع الشركة المنشأة في بريطانيا أو الصومال أو حتى فرع الشركة المنشأة في دولة الإمارات جاء خلافا لنص المادة 324 من قانون الشركات الذي توجه المسئولية الجنائية على المخالفات المنصوص عليها في هذا الباب والتي ترتكبها الشركة إلى من يمثلها قانونا وإن الطاعن أحد مؤسسي الشركة وليس مديرها وكان الحكم لم يتطرق لدفاع الطاعن إيرادا له وردا عليه فيما يتعلق بالتكييف القانوني للواقعة والخطأ في تقييدها بالمادتين 322/ 2 – 323/ 2 من قانون الشركات عام 1984م الملغي ومن ثم تكون الجريمة منعدمة لعدم وجود قانون يحكمها ساري المفعول يعاقب عليها باعتبار أن المادة 376 من قانون الشركات التجارية رقم 2 لسنة 2015م الغى كل نص يخالف أو يتعارض مع أحكامه ويلغي القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م في شأن الشركات التجارية والقوانين المعدلة له وكانت شركة .... قد أنشأت عام 2015م لم يطرأ عليها أي تعديل أو اكتتاب أو تعديل في رأس المال أو نشاط بها ومن ثم فإن القانون الجديد هو الأصلح للطاعن وهو ما قرره السيد رئيس النيابة .... عدم وجود نص ساري ينطبق على الواقعة إلا أن رئيس وحدة التدقيق القضائي أحال الطاعن سندا للمادتين 322/ 2 – 323/ 2 من قانون الشركات عام 1984م الملغي وهو مخالفة صريحة للمادة 13 من قانون العقوبات الاتحادي التي نصت أنه إذا صدر بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات قانون أصلح للمتهم فهو الذي ينطبق دون غيره وهو ما لم يعن الحكم به مطرحا دفاع ودفوع الطاعن دون مسوغ قانوني مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر وفق نص المادة 142 من قانون الإجراءات الجزائية يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة ووفق نص المادة 16 من قانون العقوبات الاتحادي على أنه تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب جريمة في إقليم الدولة وتعتبر الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها والعبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه وله أن يكون عقيدته من أي دليل من أدلة الدعوى بما في ذلك أقوال الشهود ما دامت قد طرحت على بساط البحث في الجلسة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن فيما حصله من أقوال شهود الإثبات ..... و..... و..... و..... و.... و...... و..... أنه على إثر إعلان المتهمين بالقناة الفضائية الصومالية والحملات الإعلانية بالمملكة المتحدة بفتح باب الاكتتاب في شركة ..... والكائنة بإمارة دبي فقد توجه كل منهم إلى مقرر الشركة بإمارة دبي وتعاقد على الاكتتاب في أسهم الشركة وسلم المبالغ المالية الخاصة بالاكتتاب في مقرها بالإمارة كما أن الشاهد الأول .... والخامس .... قررا أنه على إثر الإعلانات التي أطلقها المتهمان عن فتح باب الاكتتاب في الشركة الكائنة بدبي قام كل منهما بمقابلة المتهم الأول في لندن وتعاقد على الاكتتاب وسدد قيمة الاكتتاب تم تسلم إيصال الدفع والأسهم في إمارة دبي وإضافة إلى ما قرره المتهم الأول بمحضر الاستدلالات الشرطة من أنه تم استلام قيمة الأسهم التي اشتراها كل من المجني عليهم السادس والسابع والثامن بمقر الشركة بدبي وكان فعل استلام الأموال والإيصالات الدالة على السداد هو من الأفعال المكونة للجريمة قد تم على أرض الدولة بإمارة دبي ومن ثم تكون محاكمها مختصة بالفصل في الجريمة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله هذا فضلا عن أن الحكم الابتدائي قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه بأسباب سائغة وتدليل يكفي لحمل قضائه في هذا الشأن.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من شهادة كل من ..... و..... و.... و..... و...... و..... و..... و..... و..... و..... و..... و..... و.... و..... ومما ثبت من الصورة الضوئية لرخصة الشركة. لما كان ذلك، وكانت المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005م تنص على أنه تنقضي الدعوى الجزائية بمضي خمس سنين في مواد الجنح وأردفت المادة 21 من ذات القانون على أن تنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجزائية بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين وللقاضي الجنائي أن يكون عقيدته من أي عنصر من عناصر الدعوى وهو حر في استمداد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن المتهم الأول ..... الطاعن - تم أخذ إفادته بمحضر الاستدلالات بتاريخ 22/1/2015م وأخذت إفادة المتهم الثاني ..... بمحضر الاستدلالات أيضا بتاريخ 9/2/2015م والثابت من شهادة كل من شاهدي الإثبات ..... أنه تقابل مع الطاعن ..... واشترى منه أسهما بتاريخ 26/7/2010م بينما اشترى الشاهد .... و..... بعدما اتفق مع الطاعن والمتهم الثاني منهما أسهما بتاريخ 11/7/2010م ومن ثم فإن الدعوى الجزائية لم يمض عليها المدة المحددة لانقضائها بمرور الزمن عملا بالمادة 20 سالفة البيان وإذ التزم الحكم الابتدائي هذا النظر ورفض الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم اطمئنانا منه لأقوال شاهدي الإثبات لإثبات تاريخ حصول الواقعة على ضوء ما حصله من أقوالهما الذي لا ينازع الطاعن في صحتها فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد فضلا على أنه في غير محله لا يعدو أن يكون منازعة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن أن السيد رئيس النيابة العامة .... قرر عدم وجود نص ساري المفعول ينطبق على الواقعة إلا أن رئيس وحدة التدقيق القضائي أحال الطاعن سندا للمادتين 322/ 2، 323/ 2 من قانون الشركات عام 1984 الملغي وهو دفع في حقيقته بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لم يتم إلغاؤه من النائب العام فحاز حجية الأمر المقضي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أمر الحفظ هو إجراء تباشره النيابة العامة بوصفها سلطة جمع استدلالات بينما الأمر بألا وجه من إجراءات التصرف في التحقيق تباشره النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق وأمر الحفظ يصدر بناء على محضر جمع الاستدلالات ولا يكون مسبوقا بأي إجراء من إجراءات التحقيق بينما الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى لا بد أن يكون مسبوقا بإجراء من إجراءات التحقيق والأمر بالحفظ ليست له أدنى حجية إذ يجوز الرجوع فيه دائما من الجهة التي أصدرته دون إبداء أسباب جديدة. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يماري في أسباب طعنه أن القرار الذي اتخذه رئيس النيابة لم يكن مسبوقا بإجراء من إجراءات التحقيق وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن النيابة العامة أصدرت قرارا بحفظ الأوراق في بعض الشكاوى المقدمة من المجني عليهم بتاريخ 4/10/2015م قبل اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق واستخراج القضية من الحفظ وقيامها بتحقيقها بمعرفتها وأصدرت أمرا بإحالة المتهمين إلى المحاكمة من ثم فإن ما قامت به النيابة العامة يتفق وصحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد وهو ما التزم به الحكم صحيحا. لما كان ذلك، وكانت المادة 12 من قانون العقوبات رقم 3 لعام 1987م تنص على أنه (يعاقب على الجريمة طبقا للقانون النافذ وقت ارتكابها والعبرة في تحديده بالوقت الذي تمت فيه أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت تحقق نتيجتها ونصت الفقرة الأولى من المادة 13 من ذات القانون على أنه (إذا صدر بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات قانون أصلح للمتهم فهو الذي يطبق دون غيره) مفاد ذلك وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة على أن المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون العقوبات هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزا أو وضعا أصلح به من القانون القديم كأن يكون قد ألغى بعض الجرائم أو بعض العقوبات أو خفضها
أو قرر وجها للإعفاء من المسئولية الجزائية أو يلغي ركن من أركان الجريمة دون أن يلغي الجريمة ذاتها فيكون من حق المتهم في هذه الحالات واستمداده من دلالة تغيير سياسة التجريم والعقاب إلى التخفيف أن يستفيد لصالحه من تلك النصوص الجديدة من تاريخ صدورها وكان إعمال القانون الأصلح عملا بالفقرة الأولى من المادة 13 من قانون العقوبات باعتباره قيدا على سريان النص العقابي من حيث الزمان وهو ما يدخل في اختصاص محكمة الموضوع و للمحكمة التمييز مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صادر إثباتها في الحكم ومن المقرر أنه إذا تعاقب قانونان ولم يكن الثاني أصلح للمتهم يجب دائما تطبيق الأول على الأفعال التي وقعت قبل إلغائه وذلك لامتناع تطبيق الثاني على واقعة سبقت صدوره ولأن المشرع بنصه في القانون الثاني إلغاء القانون الأول لم يقصد أن يشمل هذا الإلغاء عدم العقاب على الأفعال التي عاقب عليها أيضا في القانون الثاني والعبرة في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقا لترتيبها في المادة 66 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة قد أحالت الطاعن والمتهم الثاني إلى محكمة أول درجة وطلبت معاقبتهما بأحكام المادتين 322/ 2، 323/ 2 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م بشأن الشركات التجارية وتعديلاته الذي وقعت الجريمة في ظله والذي حدد العقوبة في الجريمة الأولى بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف درهم ولا تجاوز مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وعن الجريمة الثاني بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف درهم ولا تتجاوز مائة ألف درهم وكان القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2005م عاقب في الجريمة الأولى في المادة 358 منه بغرامة لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على عشرة ملايين درهم وعن التهمة الثاني في المادة 367 منه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين ومن ثم يكون القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م هو الأصلح للمتهم إذ أنشأ له وضعا قانونيا أصلح من القانون الجديد وباعتبار أن الجريمتين المحال بها الطاعن بهما ارتباط لا يقبل التجزئة وبتطبيق العقوبة الأشد والتي ساوى القانونين في عقوبة الحبس فيهما وتغليظه الغرامة في القانون الجديد ومن ثم يتعين إعمال القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م التي وقعت الجريمة في ظله عملا بالمادة 12 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته لغاية 2006م فإن قضاء الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه برفض دفاع الطاعن في هذا الشأن وللأسباب السائغة التي أوردها أصاب بحق صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بعدم توافر الجريمة في حقه باعتبار أن قانون الشركات في مادته 324 يرتب المسئولية الجنائية على المخالفات المنصوص عليها في هذا الباب والتي ترتكبها الشركة على من يمثلها قانونا وأنه ليس مديرا لها وإنما هو أحد مؤسسيها. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعن لم يدفع أمام محكمتي الموضوع بانتفاء مسئوليته الجزائية باعتباره ليس مديرا لشركة .... وإنما أحد مؤسسيها وهو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز بل يجب التمسك به أمام محكمة الموضوع لأن الفصل فيه يستدعي تحقيقا وبحثا في الواقع وهذا خارج عن سلطة محكمة التمييز ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

ثانيا: الطعن رقم 308/ 2016م جزاء المقام من المحكوم عليه .....:
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع لالتفات الحكم عن المستندات المقدمة منه بعد ترجمتها والتي سبق له تقديمها أمام المحكمة الابتدائي دون ترجمة والتي تتعلق بعزل الطاعن عن منصب المدير وتوليه المتهم الأول إدارة الشركة ورد الحقوق لأصحابها المجني عليهم وأخذ برخصة الشركة الثابت فيها أنه المدير فيها وشهادة الشاهدين الثالث والرابع قيام الطاعن بشرح بطريقة عمل الشركة كيفية توزيع الأرباح لهما فضلا عن أن شهادتهما فيها مقصد عدائي للطاعن فإن الطاعن شرح للمحكمة اللبس الحاصل لخلط الشهود بين شركته الأصلية ومساهمتهم في الاكتتاب التي لم يكن له علم بها كما أن الطاعن دفع بحجية الأمر المقضي به لسبق صدور أمر بألا وجه من النيابة بنفس الموضوع والأطراف وتقادم الدعوى لمرورها بأكثر من خمس سنوات وأن الطاعن عزل من منصبه كمدير بعد خمسة أشهر من تأسيس الشركة وعدم علاقته بنشاطها لكونه مبرمج كمبيوتر مما تنتفي معه مسئوليته التقصيرية والتعاقد به وجحد صورة المستندات العرفية لعدم حجيتها تجاهه وبطلان أقواله بالاستدلالات لعدم الاستعانة بمترجم قانوني وعدم معقولية الواقعة وعدم توافر أركانها في حقه كل ذلك لم يعن الحكم به مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من شهادة كل من ..... و.... و..... و.... و..... و..... و.... و.... و.... و.... و.... و.... و..... ومما ثبت من الصورة الضوئية لرخصة الشركة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للقاضي أن يستخلص من وقائع الدعوى وظروفها وأقوال الشهود وما يؤيد به اعتقاده في شأن حقيقة الواقعة ما دام استخلاصه سائغا متفقا مع الأدلة المطروحة حسبما يصل إليه اجتهاده وتقديره المستندات المقدمة من المتهم وأقوال الشهود موکول إلى اطمئنانها وحدها واستقرار عقيدتها ذلك أن الأدلة في المواد الجزائية اقتناعيه فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت من جماع ما حصلته من أقوال الشاهدين الثالث والرابع والصورة الضوئية لرخصة الشركة صفته الطاعن بالشركة وأنه مدير لها وأنه تقابل مع شاهدي الإثبات وشرح لهما طريق عمل الشركة وكيفية توزيع الأرباح وأنه يتعلق بموضوع الإكتتاب وأطرح في حدود سلطته التقديرية ما تساند إليه الطاعن من مستندات لإثبات تخارجه من الشركة وتعيين المتهم الأول مديرا لها وتشككه في تحصيل وفهم أقوال شاهدي الإثبات في نفي الجريمة في حقه فمن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن يجري التحقيق والمحاكمة باللغة العربية ما لم يتعذر على جهات الاستدلالات والتحقيق والمحاكمة إجراءه دون الاستعانة بمترجم يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم أو الخصوم أو الشاهد وغيرهم ممن يجهل اللغة العربية وللقاضي مطلق الحرية في أن يقرر بنفسه الحقيقة التي يقتنع بها استمدادا من الأدلة المقدمة في الدعوى ما دام لقضائه وجه محتمل ومأخذ صحيح فله إذا ما رأى أن المتهم يجيد اللغة العربية بما استخلصه من الوقائع التي ثبت لديه له أن يأخذ بتلك الأقوال. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسباب بالحكم المطعون أن الطاعن تم سؤاله بمحضر الاستدلالات بالشرطة بعد أن تبين لمحرره إجادته اللغة العربية ولم يتبين للمحكمة بالجلسة حال مثوله أمامها مام يخالف ذلك فإن أخذ الحكم بأقواله التي اطمأن إليها إجادة الطاعن اللغة العربية فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم أخذه بالأقوال التي أدلى بها بمحضر الاستدلالات بالشرطة لدعوى بطلانها لعدم الاستعانة بمترجم لا يكون مقبولا فضلا على أنه لم يدع في طعنه إن أقواله أثبتت في المحضر على خلاف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه قد سبق الرد عليها في الطعن رقم 252/ 2016م ولا ترى المحكمة إعادة ترديدها أخل بشأنها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

مجلة الرسالة/العدد 31



بتاريخ: 05 - 02 - 1934

مجلة الرسالة/العدد 26/الشافعي واضع علم أصول الفقه - مصطفى عبد الرزاق 4

بتاريخ: 01 - 01 - 1934



    للأستاذ الشيخ مصطفى عبد الرزاق أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب

    - 4 -

    أ - الدراسات الفقهية إلى عهد الشافعي. ب - أهل الرأي وأهل الحديث. ج - الشافعي بين أهل الرأي وأهل الحديث وآثاره وكتبه. د - وضع الشافعي علم أصول الفقه

    أ - الدراسات الفقهية إلى عهد الشافعي

    1 - كان التشريع في عهد النبي عليه السلام يقوم على الوحي من الكتاب، والسنة. وعلى الرأي من النبي ومن أهل النظر والاجتهاد من أصحابه بدون تدقيق في تحديد معنى الرأي وتفصيل وجوهه وبدون تنازع ولا شقاق بينهم

    ومضى عهد النبي عليه السلام وجاء بعده عهد الخلفاء الراشدين من سنة 11م5هـ - 632 إلى سنة 40هـ - 660 وقد اتفق الصحابة في هذا العهد على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم، وفي هذا العهد أخذت تبدو الصورة الأولى من صور الإجماع بما كان يركن إليه الأئمة من مشاورة أهل الفتوى من الصحابة، وكان أهل الفتوى من الصحابة يومئذ وهم المعتبرون في الإجماع قلة لا يتعذر تعرف الاتفاق بينهم في حكم من الأحكام

    ولم يكن يفتي من الصحابة ألا حملة القرآن، الذين كتبوه وقرءوه وفهموا وجوه دلالته وناسخه ومنسوخه، وكانوا يسمون (القراء) لذلك، وتمييزاً لهم، عن سائر الصحابة بهذا الوصف الغريب في أمة أمية - لا تقرأ ولا تكتب -

    ثم كان عصر بني أمية من سنة 40هـ - 660م إلى سنة 132هـ - 749م وتكاثر الممارسون للقراءة والكتابة من العرب، ودخلت في دين الله أمم ليست أمية فلم يعد لفظ القراء نعتا غريبا يصلح لتمييز أهل الفتوى ومن يؤخذ عنهم الدين، هنالك استعمل لفظ العلم للدلالة على حفظ القرآن ورواية السنن والآثار وسمي أهل هذا الشأن (العلماء) واستعمل لفظ (الفقه) للدلالة على استنباط الأحكام الشرعية بالنظر العقلي فيما لم يرد فيه نص كتاب ولا سنة وسمي أهل هذا الشأن (الفقهاء) فإذا جمع امرؤ بين الصفتين جمع له اللفظان أو ما يراد فهما

    وفي طبقات ابن سعد (كان ابن عمر جيد الحديث غير جيد الفقه، وكان زيد بن ثابت فقيها في الدين عالما بالسنن

    وقد كان كثير من الصحابة والتابعين يكره كتاب العلم وتخليده في الصحف كابن عباس، والشعبي، والنخعي، وقتادة، ومن ذهب مذهبهم، وهؤلاء كلهم عرب طبعوا على حفظ جبلة العرب

    قال ابن عبد البر: من كره كتاب العلم إنما كرهه لوجهين:

    أحدهما - ألا يتخذ مع القرآن كتاب يضاهي به، ولئلا يتكل الكاتب على ما يكتب فلا يحفظ فيقل الحفظ. (مختصر جامع بيان العلم ص24)

    ولما انقرض عهد الصحابة ما بين تسعين ومائة من الهجرة وجاء عهد التابعين، انتقل أمر الفتيا والعلم بالأحكام إلى الموالي إلا قليلا (عن عطاء قال: دخلت على هشام بن عبد الملك فقال: هل لك علم بعلماء الأمصار؟ قلت: بلى قال: فمن فقيه المدينة. قلت: (نافع) مولى ابن عمر، وفقيه مكة (عطاء بن رياح) المولى، وفقيه اليمن (طاوس) بن كيسان المولى، وفقيه الشام (مكحول) المولى، وفقيه الجزيرة (ميمون) بن مهران المولى، وفقيها البصرة (الحسن، وابن سيرين) الموليان، وفقيه للكوفة (إبراهيم) النخعي الغربي، قال هشام: لولا قولك عربي لكادت نفسي تخرج) مناقب الأمام الأعظم للبزاز جـ1 - ص57

    عندئذ تضاءلت النزعة العربية إلى خطر التدوين وصارت كتابة العلم أمراً لازما (عن سعد بن إبراهيم قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز المتوفى سنة 101هـ - 720م بجمع السنن فكتبناها دفترا دفترا فبعث إلى كل بلد له عليها سلطان دفترا) مختصر جامع بيان العلم ص33

    وقد بدت مخايل نهضته في التشريع الإسلامي منذ ذلك العهد فحصل تدوين بعض السنن وبعض المسائل ولم يصل إلينا من تلك المدونات إلا صدى

    ويقول (جولد زيهر) في مقاله عن كلمة (فقه) في دائرة المعارف الإسلامية: (وينبغي ألا يعطى كبير ثقة لما نسب لهشام بن عروة من أنه في يوم الحرة حرقت لأبيه كتب فقه، ولا يمكن أن يتصور بحال أنه في ذلك العهد البعيد كانت توجد كتب بالمعنى الصحيح وإنما هي صحائف متفرقة، وتوفي عروة سنة 94هـ - 712 التي كانت تسمى (سنة الفقهاء) لكثرة من مات فيها من الفقهاء)

    وبالجملة: فانه إذا كان دون شيء لضبط معاقد القرآن والحديث ومعانيها في عهد بني أمية، فان التدوين في الفقه بالمعنى المحدث لم يكن إلا في عهد العباسيين.

    هذا هو الرأي الذي كان مقررا بين الباحثين لكن (جولد زيهر) يذكر في المقال الذي أشرنا آنفا ما يأتي: (وقد اكتشف (جرفيني) بين المخطوطات القيمة في المكتبة (الامبروزية) بميلانو الخاصة ببلاد العرب الجنوبية مختصرا في (الفقه) اسمه (مجموعة زيد بن علي) المتوفى سنة 122هـ - 740م وهو منسوب إلى مؤسس فرقة (الزيدية) من الشيعة، وعلى ذلك تكون هذه المجموعة أقدم مجموعة في الفقه الإسلامي، وعلى كل حال ينبغي أن يوضع هذا الكتاب موضع الاعتبار فيما يتعلق بتاريخ التأليف في الفقه الإسلامي. وإذا صح: أنه وصل إلينا من بطانة (زيد بن علي) وجب أن نعترف بأن أقدم ما وصل إلينا من المصنفات الفقهية هو من مؤلفات الشيعة الزيدية

    على أن البحث الذي أثير لتعيين مركز هذا الكتاب بين المؤلفات الفقهية لم يكمل

    ومن أسف ان هذا البحث لم يثره مسلمون ولا أثير في بلاد أسلامية

    وقد ذكر صاحب (الفهرست) عند الكلام على (الزيدية) ما نصه: الزيدية الذين قالوا بإمامة زيد بن علي عليه السلام، ثم قالوا بعده بالإمامة في ولد (فاطمة) كائنا من كان بعد أن يكون عنده شروط الإمامة، وأكثر المحدثين على هذا المذهب مثل: (سفيان ابن عيينة) و (سفيان الثوري). . . ص187

    وعلاقة هذين الإمامين بنهضة الفقه عند أهل السنة تجعل للبحث الذي يشير إليه (جولدزيهر) شأنا خطيرا

    وجاء عهد العباسيين منذ سنة 132هـ و749 - 750م وشجع الخلفاء الحركة العلمية وأمدوها بسلطانهم، فكان طبيعيا ان تنتعش العلوم الدينية في ظلهم، بل كانت حركة النهوض أسرع إلى العلوم الشرعية لأنها كانت في دور نمو طبيعي وتكامل

    وهناك سبب آخر يذكره (جولدزيهر) في كتابه (عقيدة الإسلام وشرعه) هو: أن حكومة الأمويين كانت متهمة بأنها دنيوية فحلت محلها دولة دينية سياستها سياسة ملية

    كان العباسيون يجعلون حقهم في الإمامة قائما على: أنهم سلالة البيت النبوي، وكانوا يقولون: انهم سيشيدون على أطلال الحكومة الموسومة عند أهل التقى بالزندقة نظاما منطبقا على سنة النبي وأحكام الدين الإلهي

    ويلاحظ أن المثل الأعلى للسياسة الفارسية، وهو الاتصال الوثيق بين الدين والحكومة، كان برنامج الحكم العباسي

    (وقد اقتضى ضبط أمور الدولة على منهاج شرعي، جمع الأحكام الشرعية، وتدوينها)

    مجلة الرسالة/العدد 26



    بتاريخ: 01 - 01 - 1934

    الطعن 291 لسنة 2016 ق جلسة 25 / 4 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 30 ص 238

    جلسة الاثنين 25 أبريل 2016
    برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
    --------------
    (30)
    الطعن رقم 291 لسنة 2016 "جزاء"
    (1 - 3) تقادم. دعوى جزائية "انقضاؤها: بمضي المدة". إجراءات" إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". استدلالات "محضر الاستدلالات". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
    (1) انقضاء الدعوى الجزائية في مواد الجنح بمضي خمس سنوات. انقطاع مدة التقادم بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة أو إجراءات الاستدلال في مواجهة المتهم أو إخطاره بها بوجه رسمي. المادتان 20، 21 إجراءات جزائية.
    (2) إجراءات الاتهام التي تقطع مدة التقادم. ماهيتها. إجراءات المحاكمة. ماهيتها. اعتبار إجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحاكمة قاطعة للتقادم. اتخاذها في مواجهة المتهم. الاستثناء. إجراءات الاستدلال التي استلزم اتخاذها في مواجهة المتهم انقضاء أكثر من خمس سنوات بين حدوث الواقعة وسؤال المتهم بمحضر الاستدلال. أثره. انقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم.
    (3) انتهاء الحكم المطعون فيه بالقضاء بانقضائها. صحيح. لا يغير من ذلك أن النيابة العامة طلبت من مركز الشرطة التعميم على المشكو ضده. علة ذلك. نعي النيابة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن. غير مقبول.
    ---------------
    1 - إذا كانت المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005 تنص على أنه تنقضي الدعوى الجزائية بمضي خمس سنين في مواد الجنح وأوردت المادة 21 من ذات القانون على أن تنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجزائية بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين.
    2 - المقرر أن المقصود بإجراءات الاتهام التي تقطع مدة التقادم هو كافة الإجراءات التي تتعلق بثبوت التهمة أو نفيها وكل ما يتعلق بمباشرة سلطة الاتهام ويدخل فيها قرار النيابة العامة بألا وجه وجميع إجراءات التصرف في التحقيق بعد الانتهاء منه وجميع الإجراءات التي تباشرها النيابة العامة للتثبت من وقوع الجريمة ومرتكبها مثل الاستجواب والأمر بالقبض والتفتيش وأوامر الضبط والإحضار وسماع الشهود والمعاينات وندب الخبراء والحبس الاحتياطي وغير ذلك من أعمال التحقيق كما أن المقصود بإجراءات المحاكمة هو جميع الإجراءات التي تتخذها المحكمة بمجرد رفع الدعوى إليها للفصل فيها كسماع المتهم أو الشهود أو ندب الخبراء أو وقف السير في الدعوى وما تصدره المحكمة من أحكام سواء كانت حضورية أو غيابية ولا يلزم الاعتبار إجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحاكمة قاطعة للتقادم اتخاذها في مواجهة المتهم إذ يمكن اتخاذها في غيبة المتهم أو وجهت إلى غير المتهم الحقيقي فمتى تم اتخاذ أي إجراء صحيح في الدعوى بما يجعلها ما تزال في الأذهان ولم تندرج في حيز النسيان انتفت علة الانقضاء ذلك أن إجراءات الاستدلال وحدها هي التي استلزم المشرع اتخاذها في مواجهة المتهم ومن ثم لا يقطع المدة بمجرد طلب النيابة العامة من الشرطة سؤال أطراف الدعوى أو الشاهد أو شهود أو ضم أوراق أو التعميم على المشكو في حقه وتكليفه أو قيام وكيل النيابة العامة سؤال المتهم على ظهر المحضر دون كاتب تحقيق ففي هذه الأحوال تكون إجراءات النيابة العامة هي إجراءات استدلال وليست إجراءات باشرتها بوصفها سلطة تحقيق قرارها في هذا الشأن قرارا إداريا وليس إجراء قضائيا ما لم تكن تم ذلك بناء على أمر صريح بانتداب الشرطة للتحقيق لأنه يصدر دون أن تكون النيابة العامة قد قامت بإجراء من إجراءات التحقيق.
    3 - إذ كان الثابت أن الواقعة كما هي مبينة بأمر الإحالة في 28/8/2008 وتم سؤال المتهم بتاريخ 28/5/2015 وعليه يكون قد انقضى أكثر من خمس سنوات بين تاريخ حدوث الواقعة وسؤال المتهم بمحضر الاستدلالات ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من قبول الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم والقضاء بانقضائها قد صادف صحيح القانون ولا يغير من ذلك أن النيابة العامة طلبت من مركز شرطة بر دبي بكتابها رقم 71/ 1579 المؤرخ 24/3/2010 التعميم على المشكو ضده ثم أردفت بكتاب آخر رقم 97/ 11617 المؤرخ في 26/3/2014 استمرار التعميم على المشكو ضده إذ لا يعد التعميمان الصادران من مركز شرطة بر دبي بناء على طلب النيابة العامة أمر قبض قاطع للتقادم في صحيح القانون قام على إجراء من إجراءات التحقيق ولأن ما تم دون أمر صريح من النيابة العامة بانتداب الشرطة التحقيق وذلك على النحو ما سلف بيانه ومن ثم يكون منعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه غير سديد.
    --------------
    الوقائع
    وحيث إن النيابة العامة اتهمت:- ...... لأنه بتاريخ 28/8/2008 بدائرة مركز شرطة بر دبي.
    اختلس بدون وجه حق دفعات مالية عبارة عن مبلغ قدره 1.163.437 درهم والعائدة لشركة .... للاستشارات العقارية. على النحو الثابت بالأوراق.
    وطلبت معاقبته بالمادة 16/ 3- 4 من قانون حساب ضمان التطوير العقاري بإمارة دبي لسنة 2007م.
    وبتاريخ 31/12/2015 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهر وتغريمه مائة ألف درهم.
    لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف 18/ 2006م.
    وبتاريخ 3/3/2016 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بانقضاء الدعوى الجزائية قبل المتهم بالتقادم.
    طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 31/3/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من رئيس نيابة التمييز طلبت فيها نقضه.
    ----------------
    المحكمة
    بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ .... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
    حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
    وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون لقبوله دفع المطعون ضده بانقضاء الدعوى الجزائية بمضي المدة بعد أن اعتبر التعميم الصادر بتاريخ 26/2/2014 من مركز شرطة بر دبي بناء على تعليمات النيابة العامة ليس من شأنه أن يوقف سريان مدة التقادم حال أنه صدر بناء على تعميم سابق صدوره بتاريخ 24/3/2010 من ذات المركز بناء على تعليمات النيابة العامة وهو يعد أمر قبض في صحيح القانون إجراء من إجراءات التحقيق الذي يقطع مدة التقادم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
    وحيث إن المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005م تنص على أنه "تنقضي الدعوى الجزائية بمضي خمس سنين في مواد الجنح وأوردت المادة 21 من ذات القانون على أن تنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجزائية بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين" وكان من المقرر أن المقصود بإجراءات الاتهام التي تقطع مدة التقادم هو كافة الإجراءات التي تتعلق بثبوت التهمة أو نفيها وكل ما يتعلق بمباشرة سلطة الاتهام ويدخل فيها قرار النيابة العامة بألا وجه وجميع إجراءات التصرف في التحقيق بعد الانتهاء منه وجميع الإجراءات التي تباشرها النيابة العامة للتثبت من وقوع الجريمة ومرتكبها مثل الاستجواب والأمر بالقبض والتفتيش وأوامر الضبط والإحضار وسماع الشهود والمعاينات وندب الخبراء والحبس الاحتياطي وغير ذلك من أعمال التحقيق كما أن المقصود بإجراءات المحاكمة هو جميع الإجراءات التي تتخذها المحكمة بمجرد رفع الدعوى إليها للفصل فيها كسماع المتهم أو الشهود أو ندب الخبراء أو وقف السير في الدعوى وما تصدره المحكمة من أحكام سواء كانت حضورية أو غيابية ولا يلزم الاعتبار إجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحاكمة قاطعة للتقادم اتخاذها في مواجهة المتهم إذ يمكن اتخاذها في غيبة المتهم أو وجهت إلى غير المتهم الحقيقي فمتي تم اتخاذ أي إجراء صحيح في الدعوى بما يجعلها ما تزال في الأذهان ولم تندرج في حيرز النسيان انتفت علة الانقضاء ذلك أن إجراءات الاستدلال وحدها هي التي استلزم المشرع اتخاذها في مواجهة المتهم ومن ثم لا يقطع المدة بمجرد طلب النيابة العامة من الشرطة سؤال أطراف الدعوى أو الشاهد أو شهود أو ضم أوراق أو التعميم على المشكو في حقه وتكليفه أو قيام وكيل النيابة العامة سؤال المتهم على ظهر المحضر دون كاتب تحقيق ففي هذه الأحوال تكون إجراءات النيابة العامة هي إجراءات استدلال وليست إجراءات باشرتها بوصفها سلطة تحقيق قرارها في هذا الشأن قرارا إداريا وليس إجراء قضائيا ما لم تكن تم ذلك بناء على أمر صريح بانتداب الشرطة للتحقيق لأنه يصدر دون أن تكون النيابة العامة قد قامت بإجراء من إجراءات التحقيق. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الواقعة كما هي مبينة بأمر الإحالة في 28/8/2008 وتم سؤال المتهم بتاريخ 28/5/2015 وعليه يكون قد انقضى أكثر من خمس سنوات بين تاريخ حدوث الواقعة وسؤال المتهم بمحضر الاستدلالات ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من قبول الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم والقضاء بانقضائها قد صادف صحيح القانون ولا يغير من ذلك أن النيابة العامة طلبت من مركز شرطة بر دبي بكتابها رقم 71/1579 المؤرخ 24/3/2010 التعميم على المشكو ضده ثم أردفت بكتاب آخر رقم 97/ 11617 المؤرخ في 26/3/2014 استمرار التعميم على المشكو ضده إذ لا يعد التعميمان الصادران من مركز شرطة بر دبي بناء على طلب النيابة العامة أمر قبض قاطع للتقادم في صحيح القانون قام على إجراء من إجراءات التحقيق ولأن ما تم دون أمر صريح من النيابة العامة بانتداب الشرطة التحقيق وذلك على النحو ما سلف بيانه ومن ثم يكون منعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

    الطعن 108 لسنة 55 ق جلسة 28 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 أحوال شخصية ق 142 ص 656

    جلسة 28 من إبريل سنة 1987

    برياسة السيد المستشار/ محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن، محمد هاني أبو منصورة ومصطفى حسيب عباس محمود.

    --------------

    (142)
    الطعن رقم 108 لسنة 55 القضائية "أحوال شخصية"

    (1) قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
    الأصل. عدم سريان القانون إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه. الاستثناء. جواز الخروج على هذا الأصل في غير المواد الجنائية والنص صراحة على سريانه على الماضي.
    (2) أحوال شخصية "القانون الواجب التطبيق. الطاعة". قانون "سريان القانون من حيث الزمان" "دستورية القوانين". قوة الأمر المقضي. حكم "تسبيبه: ما يعد قصوراً".
    النص في المادة السابعة من القانون 100 لسنة 1985 على العمل به اعتباراً من تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية القرار بقانون 44/ 1979 وليس من اليوم التالي لتاريخ نشره. هدفه. توفير الاستمرارية لأحكام القانون القديم بعد تلافي العيب الذي شاب إجراءات إصداره وإخضاع الوقائع الناشئة في ظله للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد ما لم يكن قد صدر بشأنها حكم حاز قوة الأمر المقضي. (مثال بشأن الاعتراض على الطاعة).

    -------------------
    1 - مفاد نص المادة 187 من الدستور أنه ولئن كان الأصل في القانون أنه لا يسري إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه، إلا أنه يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة تستقل بتقدير مبرراتها ودوافعها أن تخرج على مبدأ عدم رجعية التشريع وتنص فيه صراحة على سريانه على الماضي.
    2 - النص في المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 وذلك عدا حكم المادة 23 مكرراً فيسري حكمها من اليوم التالي لتاريخ نشره" يدل - وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون - على أن المشرع، استهدف بتقرير الرجعية لأحكامه التي جاءت متفقة مع القواعد المقررة بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضي بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره وإسناد سريانها إلى تاريخ نشر الحكم بعدم دستوريته أن تسري هذه الأحكام على المراكز القانونية التي تكونت في ظل العمل بالقانون القديم ولم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي وذلك تحقيقاً للعدالة والتسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التي قننت بالقرار بقانون المشار إليه سواء من تمكن منهم من استصدار حكم بات بها قبل صدور الحكم بعدم دستوريته ومن لم يتمكن من ذلك وهو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون الجديد رغم تضمنه في الجملة ذات القواعد المقررة بالقانون القديم اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستورية الأخير باعتباره اليوم الذي ينتهي فيه العمل به وإنما حدد لها يوم نشره أي وقت كانت أحكام القانون القديم فيه سارية مما يكشف عن رغبته في توفير الاستمرارية لهذه الأحكام بعد تلافي العيب الذي شاب إجراءات إصداره وإخضاع القواعد الناشئة في ظله للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة الأمر المقضي. إذ كان ذلك وكانت المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 الذي يحكم واقعة الدعوى - تجيز للزوجة الاعتراض على دعوة الزوج إياها للعودة لمنزل الزوجية وأن ترفع هذا الاعتراض أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان أوجبت عليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها عن طاعة زوجها وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها، وهي في جملتها ذات القواعد التي كانت مقررة في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكومة بعدم دستوريته وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الاعتراض على الطاعة قد اكتفى بالقول بأنها أصبحت غير ذات موضوع لامتناع تطبيق القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريته عليها، وتحجب بذلك عن الفصل في موضوع الاعتراض على الطاعة وعن إعمال حكم القانون الواجب تطبيقه عليها، فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.


    المحكمة

    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
    حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
    وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 363 لسنة 1983 أحوال شخصية بنها الابتدائية ضد المطعون عليه للحكم بعدم الاعتداد بالإعلان الموجه لها في 21/ 6/ 1983 بدعوتها إلى الدخول في طاعته واعتباره كأن لم يكن وقالت بياناً لدعواها أنها زوجته وفي عصمته وإذ دأب على الإساءة إليها بالسب والضرب وامتنع عن الإنفاق عليها ودعاها بموجب ذلك الإعلان إلى الدخول في طاعته بمسكن مشغول بسكنى الغير فقد أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت أقوال شهود الطرفين حكمت في - 2/ 5/ 1984 بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة المؤرخ 21/ 6/ 1983 واعتباره كأن لم يكن. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا (مأمورية بنها) بالاستئناف رقم 65 لسنة 17 ق وفي 17/ 6/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى بحالتها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
    وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الثاني والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنه لما كانت محكمة أول درجة قد أقامت قضاءها في 2/ 5/ 1984 بعدم الاعتداء بالإعلان المؤرخ 21/ 9/ 1983 بدعوتها إلى الدخول في الطاعة على سند من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى بحالتها قد تأسس على أن المحكمة الدستورية العليا حكمت بعدم دستورية القرار بقانون المشار إليه وأصبح حكمها نافذاً في اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية في 16/ 5/ 1985 ورتب على ذلك أن دعواها أصبحت غير ذات موضوع وكان الحكم قد تحجب عن بيان حكم القانون الواجب تطبيقه على الدعوى ولم يقل كلمته في موضوعها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
    وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 187 من الدستور على أنه "لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها. ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب، مفاده أنه ولئن كان الأصل في القانون أنه لا يسري إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه إلا أنه يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة تستقل بتقدير مبرراتها ودوافعها أن تخرج على مبدأ عدم رجعية التشريع وتنص فيه صراحة على سريانه على الماضي. لما كان ذلك وكان النص في المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 وذلك عدا حكم المادة (23 مكرراً) فيسري حكمها من اليوم التالي لتاريخ نشره" يدل - وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون - على أن المشرع قد استهدف بتقرير الرجعية لأحكامه التي جاءت متفقة مع القواعد المقررة بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضي بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره وإسناد سريانها إلى تاريخ نشر الحكم القاضي بعدم دستوريته أن تسري هذه الأحكام على المراكز القانونية التي تكونت في ظل العمل بالقانون القديم لم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي وذلك تحقيقاً للعدالة والتسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التي قننت بالقرار بقانون المشار إليه سواء من تمكن منهم من استصدار حكم بات بها قبل صدور الحكم بعدم دستوريته ومن لم يتمكن من ذلك وهو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون الجديد رغم تضمنه في الجملة ذات القواعد المقرر بالقانون القديم اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستورية الأخير باعتباره اليوم الذي ينتهي فيه العمل به وإنما حدد لها يوم نشره أي في وقت كانت أحكام القانون القديم فيه سارية مما يكشف عن رغبته في توفير الاستمرارية لهذه الأحكام بعد تلافي العيب الذي شاب إجراءات إصداره وإخضاع الوقائع الناشئة في ظله للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكانت المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 الذي يحكم واقعة الدعوى - تجيز للزوجة الاعتراض على دعوة الزوج إياها للعودة لمنزل الزوجية وأن ترفع هذا الاعتراض أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وأوجبت عليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها عن طاعة زوجها وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها وهي في جملتها ذات القواعد التي كانت مقررة في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكومة بعدم دستوريته وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الاعتراض على الطاعة قد اكتفى بالقول بأنها أصبحت غير ذات موضوع لامتناع تطبيق القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريته وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الاعتراض على الطاعة قد اكتفى بالقول بأنها أصبحت غير ذات موضوع لامتناع تطبيق القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريته عليها وتحجب بذلك عن الفصل في موضع الاعتراض على الطاعة وعن إعمال حكم القانون الواجب تطبيقه عليها فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذين السببين دون حاجة لبحث السبب الأول للطعن.

    الطعن 180 لسنة 19 ق جلسة 10 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 132 ص 832

    جلسة 10 من مايو سنة 1951

    برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

    -----------------

    (132)
    القضية رقم 180 سنة 19 القضائية

    إعلان. 

    إعلان الخصم للنيابة. متى يصح؟. 

    إذا أثبت طالب الإعلان أنه رغم ما قام به من البحث والتحري لم يهتد إلى معرفة محل إقامة المراد إعلانه. نقض. طعن. بيان الطاعنة في تقرير الطعن أن المطعون عليها "مقيمة بشارع.... رقم.... بمصر ومقيمة الآن بأسوان". عدم محاولة الطاعنة إعلان المطعون عليها في المحل الأول واكتفائها بتوجيه الإعلان إليها في المحل الثاني دون بيان اسم الشارع ورقم المنزل الذي تقيم فيه. رد أصل الإعلان إلى الطاعنة دون إعلان. اكتفاؤها بتسليم صورة الإعلان للنيابة دون اتخاذها أي إجراء للتحري عن محل إقامة المطعون عليها بالقطر المصري. دفع من النيابة بعدم قبول الطعن شكلاً. صحيح. لمحكمة النقض أن تقضي بقبول هذا الدفع ولو لم تحضر المطعون عليها لتتمسك به متى كان لم يصدر منها ما يفيد النزول عنه.

    ------------------
    إعلان الخصم للنيابة لا يصح إلا إذا أثبت طالب الإعلان أنه رغم ما قام به من البحث والتحري لم يهتد إلى معرفة محل إقامة المراد إعلانه، وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعنة رغم بيانها في تقرير الطعن أن المطعون عليها - مقيمة بشارع.... رقم.... بمصر ومقيمة الآن بأسوان - لم تحاول إعلانها في المحل الأول واكتفت بتوجيه الإعلان إليها في بندر أسوان دون بيان اسم الشارع ورقم المنزل الذي تقيم فيه ولما رد الأصل بدون إعلان لم تتخذ أي إجراء للتحري عن محل إقامة المطعون عليها بالقطر المصري بل اكتفت بتسليم صورة الإعلان للنيابة كان صحيحاً الدفع الذي أبدته النيابة بعدم قبول الطعن شكلاً ولمحكمة النقض أن تقضي بقبول هذا الدفع ولو لم تحضر المطعون عليها لتتمسك به متى كان لم يصدر منها ما يفيد النزول عنه.


    الوقائع

    في يوم 11 من أكتوبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 26 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 177 سنة 20 ق - وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 من أكتوبر سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن في نيابة جنوب القاهرة - وفي 27 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها - ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً. وفي 24 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لوقوعه باطلاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 26 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


    المحكمة

    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
    من حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لأن الطاعنة بعد أن قررت طعنها في قلم كتاب المحكمة في 11 من أكتوبر سنة 1949 في الحكم الصادر من محكمة استئناف أسيوط في 26 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 177 سنة 20 ق بتأييد الحكم الابتدائي القاضي برد وبطلان عقد البيع المؤرخ في 15 من يونيه سنة 1940 والمنسوب صدوره من جبره جرجس إلى زوجته رفعه ملطي وبرد وبطلان ورقة الإقرار المنسوب صدورها من المطعون عليها إلى الطاعنة وبتثبيت ملكية المطعون عليها إلى 9 س و10 ط و3 ف شيوعاً في 4 س و15 ط و15 ف المبينة الحدود والمعالم بعريضة دعواها الابتدائية... إلخ وذكرت في أصل تقرير الطعن أن المطعون عليها تقيم بشارع الخليج رقم 15 بمصر "ومقيمة الآن بأسوان" انتقل محضر محكمة أسوان في يوم 16 من أكتوبر سنة 1949 - لإعلان المطعون عليها بصورة من تقرير الطعن ببندر أسوان فأثبت أنها لم تعلن إذ أجاب شيخ البلد بأن المطعون عليها غير معلومة له "والعنوان غير كاف لأن أسوان بندر ويجب ذكر اسم الشارع وزيادة الإيضاح" وفي 25 من أكتوبر سنة 1949 سلمت صورة الإعلان إلى حضرة وكيل نيابة جنوب القاهرة بحجة أن المطعون عليها غير معلوم لها محل إقامة بالقطر المصري وهذا الإعلان باطل لأن الطاعنة لم تبين في أصله اسم الشارع ورقم المنزل الذي تقيم فيه المطعون عليها حتى كان يمكن توصيل الإعلان إليها ولأن الإعلان للنيابة لا يكون صحيحاً إلا إذا سبقه بحث دقيق عن محل إقامة الخصم المراد إعلانه الأمر الذي لم يحصل في الدعوى.
    ومن حيث إن هذا الدفع صحيح ذلك لأن الطاعنة رغم بيانها في تقرير الطعن أن المطعون عليها "مقيمة بشارع الخليج رقم 15 بمصر ومقيمة الآن بأسوان" لم تحاول إعلانها في المحل الأول واكتف بتوجيه الإعلان إليها في بندر أسوان دون بيان اسم الشارع ورقم المنزل الذي تقيم فيه، ولما رد الأصل بدون إعلان لم تتخذ أي إجراء للتحري عن محل إقامة المطعون عليها بالقطر المصري بل اكتفت بتسليم صورة الإعلان للنيابة - ولما كان إعلان الخصم للنيابة لا يصح إلا إذا أثبت طالب الإعلان أنه رغم ما قام به من البحث والتحري لم يهتد إلى معرفة محل إقامة المراد إعلانه الأمر الذي لم يثبت في حالة الطاعنة، وكان للمحكمة أن تقضي بقبول هذا الدفع ولو لم تحضر المطعون عليها لتتمسك به متى كان لم يصدر منها ما يفيد النزول عنه كما هو الحال في الدعوى - لما كان ذلك - تعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.

    الطعن 56 لسنة 19 ق جلسة 3/ 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 126 ص 786

    جلسة 3 من مايو سنة 1951

    برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك.

    ----------------

    (126)
    القضية رقم 56 سنة 19 القضائية

    (1) ضرائب. 

    عدم اطمئنان المحكمة إلى صحة البيانات الواردة في دفتر الممول لأسباب سائغة. عدم اتخاذها هذه الدفاتر أساساً لتقدير الضريبة. صحيح -.
    (2) ضرائب. إثبات. 

    الممول هو الذي عليه إقامة الدليل على عدم صحة تقدير اللجنة.
    (3) ضرائب. 

    اعتماد المحكمة طريقة التقدير الجزافي على أساس أن هذا التقدير قد روعيت فيه كل الاعتبارات. الطعن على الحكم الخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه لم يخصم إيجار المحل والورشة. على غير أساس.
    (المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939).
    (4) ضرائب. حكم. تسبيبه. 

    قضاؤه باعتبار أن ثمن بيع فضلات الخشب والنشارة من مصادر إيراد الممول. إقامته على أن الممول قرر أمام الخبير أنه يعتبر هذا الصنف ضمن الإيرادات الصناعية ثم استدرك بعد ذلك وقرر أنه يستخدم هذا الإيراد لتعويض الفرق بين أجرة صناعة بعض الأشياء الزهيدة والأجرة المتفق عليها مع صاحبها وأن هذا القول غير مقبول إطلاقاً. النعي عليه القصور. غير صحيح.
    (المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

    ------------------
    1 - متى كانت المحكمة لم تطمئن إلى صحة البيانات الواردة في دفاتر الممول لأسباب سائغة، فإنها تكون على صواب في عدم اتخاذها أساساً لتقدير الضريبة.
    2 - الممول هو الذي عليه إقامة الدليل على عدم صحة تقدير اللجنة. وإذن فمتى كانت المحكمة قد أثبتت، في حدود سلطتها الموضوعية، أنه عجز عن تقديم هذا الدليل فإن الطعن على الحكم بالقصور يكون على غير أساس.
    3 - متى كانت المحكمة قد اعتمدت طريقة التقدير الجزافي على أساس أن هذا التقدير قد روعيت فيه كل الاعتبارات فإن ما ينعاه الممول - وهو يدير محلاً لتجارة الأثاث ويقوم بتشغيل ورشة خراطة - على الحكم من خطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه لم يخصم إيجار المحل والورشة على حدة وفقاً للمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 يكون على غير أساس.
    4 - متى كان الحكم إذ اعتبر ثمن بيع فضلات الخشب والنشارة من بين مصادر إيراد الممول (الطاعن) قد أقام قضاءه على أن الخبير كان قد ناقش هذا الأخير عن البند يقيد فيه ذلك الصنف من المبيعات فقرر أنه يعتبر ضمن الإيرادات الصناعية، إلا أنه استدرك وقال إنه يستخدم هذا الإيراد لتعويض الفرق بين أجرة صناعة بعض الأشياء الزهيدة والأجرة المتفق عليها مع صاحبها وأن هذا القول غير مقبول إطلاقاً إذ لا يتصور أن الممول يقبل من أصحاب السلع أجرة أقل من تكاليف الإنتاج ويحمل نفسه خسارة يعوضها من باب آخر من أبواب إيراداته، فإن النعي على الحكم القصور يكون غير صحيح.


    الوقائع

    في يوم 24 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 75 تجاري سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من إبريل سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 12 من مايو سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 30 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 19 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


    المحكمة

    من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن وهو يدير محلاً لتجارة الأثاث بشارع محمد علي ويقوم بتشغيل ثلاث ورش خراطة لحسابه وحساب غيره، قدم إلى مأمورية الضرائب إقراراً بأرباحه عن سنة 1943 ذكر فيه أن مقدارها 223 جنيهاً و494 ملياً لكن المأمورية لم تقبل هذا التقدير وأرسلت إليه بأنها عولت على تقدير أرباحه بمبلغ 1027 جنيهاً فلم يقبل الطاعن ذلك وطلب عرض الأمر على لجنة التقدير، واللجنة قدرت أرباحه بمبلغ 970 جنيهاً فعارض في قرارها أمام محكمة مصر الابتدائية طالباً تعديل قرار اللجنة واعتماد الأرباح كما وردت في إقراره تأسيساً على أنه يمسك دفاتر مسجلة ومنظمة منذ سنة 1939 وعلى أن اللجنة أخطأت في احتساب نسبة الأرباح في عملياته كما أخطأت في عدم اعتمادها الكثير من أقلام المصروفات كمصاريف التشغيل وأجور العمال وقدرتها بما لا يتناسب مع غلاء المعيشة ومحكمة أول درجة حكمت في 27 من يناير سنة 1947 تمهيدياً بندب خبير تكون مأموريته فحص دفاتر الطاعن وبيان ما إذا كانت مقبولة قانوناً وفقاً لقانون الضرائب ولائحته التنفيذية وبيان ما إذا كانت مؤيدة بالمستندات وفحص حساباته وعناصر نشاطه والاطلاع على مستندات الطرفين وعلى التقديرات التي قدرتها كل من المأمورية واللجنة وبيان مجمل إيرادات الطاعن من أوجه نشاطه المتعددة وفقاً لما يراه الخبير من بحث الدفاتر ومن واقعها أو وفقاً للطريقة التي تتبع مع أمثال الطاعن ونسبة إجمالي الربح المتنازع عليها بياناً دقيقاً وبيان المصروفات بسائر أنواعها من أجور العمال وما يستهلك من الأدوات وتحري أوجه المصروفات ثم الخلوص من كل ذلك إلى بيان صافي الربح - وقد أدى الخبير المأمورية وقدم تقريره مبيناً فيه أن أرباح الطاعن عن سنة 1943 هي مبلغ 787 جنيهاً و710 مليمات واعترض الطرفان على التقرير وناقشت المحكمة الخبير في هذه الاعتراضات بجلسة 31 من يناير سنة 1948 ثم حكمت في 28 من فبراير سنة 1948 بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار أرباح الطاعن عن سنة 1943 مبلغ 787 جنيهاً و710 مليمات فاستأنف الطاعن، ومحكمة الاستئناف قضت في 23 ديسمبر سنة 1948 بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعن طعنه فيه بطريق النقض.
    ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم شابه البطلان إذ رفض الأخذ بدفاتر الطاعن واتبع طريقة التقدير الجزافي بحجة عدم وجود فواتير مؤيدة لبعض القيود الواردة في الدفاتر ووجود أخطاء في بعضها الآخر مع أن الطاعن تمسك بهذه الدفاتر مبيناً أن عدم وجود الفواتير الخاصة بشراء الأثاث القديم مرده تحرج الأسر التي تبيع بعض أثاثاتها المستعملة من إعطاء فواتير بها وأن إيراد بعض المبالغ في الدفاتر الزفرة أو إغفالها إنما وقع من الكاتب خطأ منه غير مقصود وأنه يمكن تحقيق الواقع بالنسبة إلى هذه الأمور حتى يمكن التوفيق بينه وبين الوارد في الدفاتر وأن الأصل في تقدير الأرباح هو الواقع المستفاد من دفاتر الممول بحيث لا يعدل عنه إلا بدليل مقبول.
    ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن "ما تبينته هذه المحكمة من الاطلاع على تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة ومن إجاباته في المناقشة أمام تلك المحكمة هو أنه فيما يتعلق بعدم أخذه بدفاتر المستأنف (الطاعن) المقدمة إليه ذكر الخبير أن المستأنف لم يقدم إليه الكثير من فواتير شرائه الأثاث المستعمل الذي يتجر فيه كما أنه وجد بحساب الصندوق عجزاً قدره خمسمائة جنيه وقد سأل الطاعن أي المستأنف عن ذلك فاعترف بهذين الأمرين وقرر أن عدم وجود فواتير لمشترياته من الأثاث المستعمل يرجع إلى أن العائلات التي تبيعه هذا الأثاث تتحرج ولا تعطيه فواتير وأن عجز حساب الصندوق يرجع إلى أن كاتب الحسابات قام بإضافة خمسة مبالغ مجموعها خمسمائة جنيه في أشهر أكتوبر ونوفمبر سنة 1942 وفبراير ويونيه ويوليه سنة 1943 على المبيعات بدفتر اليومية المنظم دون أن يكون لها ذكر بدفاتر اليومية الزفرة وقد قام الخبير بتحقيق ذلك بأن رجع إلى دفاتر اليومية الزفرة ودفاتر اليومية المنتظمة والمستندات رقم 58، 59، 60 المقدمة من الممول ضمن الملف الفردي فتبين له أن هناك مبالغ لم يرد ذكرها ضمن دفتر اليومية الزفرة وقد أوردها كاتب الحسابات بدفتر اليومية المنتظمة كما أن الممول قد أورد بالكشوف المشار إليها مبالغ لم يرد أي ذكر لها لا في دفاتر اليومية الزفرة ولا في دفتر اليومية المنتظمة كما أنه بمراجعة حساب الصندوق عن الخمسة الشهور الأولى من سنة 1943 تبين للخبير أن رصيد حساب الصندوق ظهر دائناً بخلاف العادة حيث يجب أن تظهر نتيجته مديناً على الدوام للدلالة على وجود نقود به ولا يمكن أن يكون رصيد حساب الصندوق دائناً بتاتاً طالماً لا توجد به نقود بعد تساوي جانبيه أي بعد أن استنفدت صادرات الصندوق إيراداته من النقدية وهذا مما يدل على أن الممول كان يقيد مشترياته من الأثاث المستعمل بأكثر من قيمته الحقيقية ومما جعل الخبير في حل من عدم الأخذ بدفاتر الممول جملة واحدة إنما رأى الخبير الأخذ ببعض الأرقام الواردة في الدفاتر على سبيل الاسترشاد فقط للوصول إلى معرفة أرباح سنة 1943 بطريقة التقرير - وأنه بناء على ما أبداه الخبير من عدم انتظام القيد في دفاتر الممول مع اعتراف المستأنف بهذه الاعتراضات التي ناقشه فيها الخبير يكون استبعاد مصلحة الضرائب والخبير لدفاتر المستأنف في محله ومن هذا الذي ذكره الحكم يبين أن المحكمة لم تطمئن إلى صحة البيانات الواردة في دفاتر الممول لأسباب سائغة. ومن ثم فقد كانت على صواب في عدم اتخاذها أساساً لتقدير الضريبة.
    ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم شابه القصور من أربعة وجوه الوجه الأول منها إذ أخذ بتقرير اللجنة لنسبة إجمالي أرباح الطاعن مع أنه كان قد اعترض أمام محكمة الدرجة الأولى بأن المقياس الذي اعتمدت عليه لجنة التقدير في تعيين هذه النسبة وهو حالات المثل فضلاً عن عدم وجود ما يدل على صحته فإنه لا يصلح كمقياس سليم - وقد كفلت تلك المحكمة الخبير الذي ندبته بأن يبين مجمل إيرادات الطاعن من أوجه نشاطه المتعددة وفقاً لما يستخلصه من بحث الدفاتر أو وفقاً للطريقة التي تتبع مع أمثاله ونسبة إجمالي الربح المتنازع عليها إلا أن الخبير لم يعن بتحقيق ذلك واكتفى بالأخذ بما قررته اللجنة ومن ثم يكون الحكم إذ أخذ بما ذهبت إليه اللجنة قد أغفل تحقيق دفاع الطاعن.
    ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الطاعن هو الذي عليه إقامة الدليل على عدم صحة تقدير اللجنة وقد أثبتت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية أنه عجز عن تقديم هذا الدليل.
    ومن حيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن الطاعن ذكر أن مصاريف تشغيل ورشة النجارة في غضون سنة 1943 بلغت وفقاً لما هو ثابت في أوراقه ودفاتره 501 جنيهاً و316 مليماً وقد اطلع الخبير على حسابها ولكنه على الرغم من ذلك وضع لغير سبب لمصاريف التشغيل مبلغ 83 جنيهاً و604 مليمات أي أنه أسقط من حسابه 417 جنيهاً و712 مليماً ولما نوقش في ذلك عجز عن تعليل هذا الأمر فلما اعترض الطاعن على تقريره في هذا الخصوص أمام محكمة الاستئناف قالت أنها راجعت المحاضر فلم تجد آثر المبلغ 501 جنيهاً و316 مليماً وذلك على خلاف ما هو ثابت بمحضر أعمال الخبير المؤرخ أول يونيه سنة 1947، ومن ثم يكون الحكم قد عراه بطلان في الإسناد.
    ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأنه وإن كان حقاً أنه ثابت بمحضر أعمال الخبير المؤرخ أول يونيه سنة 1947 أن الطاعن قدم إليه دفاتره والمستندات المؤيدة لها وأن الخبير أخذ في مراجعة مصاريف التشغيل في سنة 1943 فتبين أن جملتها في 31/ 12/ 1943 مبلغ 501 جنيهاً و316 مليماً إلا أنه لم يأخذ بدفاتر الطاعن للأسباب السابق بيانها في الرد على السبب الأول وقدر مجمل ربحه من نشاطه الصناعي بواقع 22.5% ثم احتسب المصروفات العمومية بواقع 83 جنيهاً و604 مليمات وجملة المصروفات الإدارية بمبلغ 279 جنيهاً و790 مليماً وفي هذا قال الحكم المطعون فيه "وحيث إنه عن الاعتراض على أن الخبير احتسب نسبة إجمالي الربح 22.5% مع أن مصلحة الضرائب احتسبتها 20% فهذا اعتراض مردود إذ أن الخبير احتسب نسبة إجمالي الربح في تجارة الأثاث 20% كما فعلت مصلحة الضرائب واحتسب 22.5% ربحاً في الإيرادات الصناعية الناتجة من تشغيل الورشة وذلك ليكون الباقي من إيرادها وقدره 77.5% شاملاً أجور العمال ومصروفات التشغيل الأخرى كأثمان الزيت والوقود وترميم العدد والآلات وغير ذلك من النفقات وهذه النسبة للربح والنفقات هي في الواقع نسبة معتدلة وطريقة مثلى لتفادي النزاع على مقدار أجور العمال وأثمان الوقود والزيت في حالة كحالة المستأنف الذي لا يحرص على دقة القيد في دفاتره والاحتفاظ بفوائد مشترياته كاملة. أما قول المستأنف في عريضة استئنافه أن مصروفات التشغيل أدرجت بمحضر أعمال الخبير بمبلغ 501 جنيهاً و316 مليماً ثم أدرجت في التقرير 83 جنيهاً و604 مليمات فهذا القول لا أساس له ولا أثر له بمحضر أعمال الخبير وقد قرر الخبير أنه لم يعتمد من المصروفات إلا ما قدم عنه الطاعن أي المستأنف مستندات ومجموع ما اعتمده مبلغ 279 جنيهاً و790 مليماً ومن ذلك يبين أن الحكم اعتمد تقدير الخبير تأسيساً على أن النسبة التي قدرها للربح والنفقات نسبة معتدلة وعلى أن دفاتر الطاعن لا يمكن الأخذ بها لعدم دقة القيد فيها وعدم وجود مستندات كاملة لمشترياته، أما ما جاء فيه خاصاً بأن مبلغ 501 جنيه و316 مليماً ليس له أثر بمحضر أعمال الخبير فقد جاء تزيداً لا يضيره الخطأ فيه.
    ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الطاعن تمسك بخطأ الخبير في عدم خصم القيمة الإيجارية في نشاطه الصناعي للمخزن وقدرها 22 جنيهاً و500 مليم وللورشة وقدرها 59 جنيهاً من حساب الأرباح وذلك وفقاً للمادة 39 من القانون رقم 14 سنة 1939 ووفقاً لنفس الطريقة التي تبعها الخبير في خصم قيمة الإيجار من الربح في نشاطه التجاري وذلك مع أن القيمة الإيجارية لا دخل لها في المصروفات الإدارية ولا في نفقات الورشة الصناعية التي ذكرها الخبير ولكن الحكم أخذ بتقرير الخبير فلم يخصم القيمة الإيجارية للمخزن والورشة من حساب الأرباح في حين أنه خصم من حساب الأرباح القيمة الإيجارية في نشاطه التجاري وقدرها 69 جنيهاً 815 مليماً وبذلك وقع في التناقض وخالف المادة 39 من القانون 14 سنة 1939.
    ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن (الاعتراض على عدم احتساب الخبير لمبلغ 22 جنيهاً و500 مليم قيمة إيجار المخزن المملوك للمستأنف ومبلغ 59 جنيهاً قيمة إيجار الورشة فهو مردود كذلك إذ أن كليهما داخل في نفقات الورشة الصناعية وقد اتبع الخبير في استخراج أرباحها طريقة إجمالية وهي احتساب صافي أرباحها بواقع 22.5% ومصروفاتها بواقع 77.5% وهذه النسبة شاملة للنفقات بأنواعها ومنها مقابل إيجار المخزن والورشة) ومن هذا يبين أنه لم يكن ثمة محل لخصم إيجار المخزن والورشة على حدة طالما أن المحكمة اعتمدت طريقة التقدير الجزافي على أساس أن هذا التقدير قد روعيت فيه كل الاعتبارات.
    ومن حيث إن الوجه الرابع يتحصل في أن الطاعن دفع بأن أخشاب الكسر والنشارة لا تنتج ربحاً مستنداً إلى أن العرف لا يجعل لهذه الأشياء حساباً لأنها في الواقع تعويض للخسارة عند تقرير ثمن المصنوعات ولكن الحكم أخذ بما جاء في تقرير الخبير من احتساب ربح لها ولم يعن بتحقيق دفاع الطاعن وهذا منه قصور يعيبه.
    ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن "الاعتراض على أن الخبير اعتبر ثمن بيع فضلات الخشب والنشارة من بين مصادر نشاط المستأنف هو اعتراض لا محل له - إذ أن الخبير قد حقق هذا الوجه وسأل الطاعن في محضر أعمال ص 5 عن البند الذي يقيد فيه إيراد هذا الصنف من المبيعات فقرر أنه يعتبره ضمن الإيرادات الصناعية إلا أنه استدرك وقال أنه يستخدم هذا الإيراد لتعويض الفرق بين أجرة صناعة بعض الأشياء الزهيدة والأجرة المتفق عليها مع صاحبها وهو قول غير مقبول إطلاقاً إذ لا يتصور أن المستأنف يقبل من أصحاب السلع أجرة أقل من تكاليف الإنتاج ويحمل نفسه خسارة يعوضها من باب آخر من أبواب إيراداته، ومن ثم يكون ما ذهب إليه الخبير ومصلحة الضرائب من اعتبار هذا النشاط من مصادر إيراد المستأنف هو إجراء صحيح لا غبار عليه". ولما كان هذا الرد سائغاً فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور غير صحيح.
    ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.