الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 11 يوليو 2025

الطعن 576 لسنة 13 ق جلسة 11 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 118 ص 869

جلسة 11 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.

-----------------

(118)

في القضية رقم 178 لسنة 11 القضائية

هيئة عامة "الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية". موظف "تأديب" 

تطبق في شأن العاملين بالهيئة أحكام لائحة الجزاءات الصادر بها قرار وزير المواصلات رقم 108 في 18 من ديسمبر سنة 1960 - أساس ذلك القرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة السكك الحديدية بوصفه تنظيماً خاصاً في شأن طائفة معينة من العاملين - لا تسري في شأنهم الجزاءات الواردة في كادر العمال أو في القانون رقم 46 لسنة 1964 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة إذ القاعدة أن الخاص يقيد العام لا عكس.

-------------------
إن القرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة سكك حديد مصر بوصفه تنظيماً خاصاً في شأن طائفة معينة من العاملين، لا يقوم التعارض بينه وبين القوانين العامة للتوظف والسارية المفعول بالنسبة إلى سائر موظفي الدولة إذ يحتفظ هذا القرار الجمهوري بقوته في تنظيم شئون هذه الطائفة. كما تسري قوانين الوظائف العامة على من عدا هؤلاء من الموظفين المعاملين بأحكام تلك القوانين العامة.... وقد جرت قوانين التوظف - ومن بينها القانون رقم 46 لسنة 1964 - على النص على أن أحكامها لا تسري على طوائف الموظفين التي تنظم شئونهم قوانين خاصة فيما تضمنته هذه القوانين ولما كان القرار الجمهوري المذكور قد فوض في مادته الرابعة وزير المواصلات، بعد موافقة مجلس الإدارة، في إصدار القرارات المنظمة لشئون عمال هيئة السكك الحديدية، فإنه لا يخل بهذا النص الخاص المتعلق بصلاحية السيد الوزير لإصدار القرارات المنظمة لشئون هؤلاء العمال أو ينسخه، صدور أي قانون من القوانين العامة التي تطبق بالنسبة إلى سائر موظفي الدولة - ولما كان السيد الوزير قد أصدر - تنفيذاً لهذه المادة - لائحة الجزاءات التي تسري في شأن العمال المذكورين، تاركاً ما عدا ذلك من شئونهم الوظيفية الأخرى لأحكام كادر العمال التي كانت مطبقة عليهم في ذلك الحين، والتي حل القانون رقم 46 لسنة 1964 محلها، فإن أحكام هذه اللائحة تكون هي وحدها الواجبة التطبيق في شأن العمال المذكورين - دون الجزاءات الواردة في كادر العمال أو في القانون رقم 46 لسنة 1964.. ذلك لأن أحكام القانون المذكور أو غيره مما عسى أن يكون واجب التطبيق فيما يتعلق بالشئون الوظيفية الأخرى الخاصة بهؤلاء العمال لا تسري إلا فيما لم يرد بشأنه تنظيم خاص من السيد وزير المواصلات طبقاً لنص المادة الرابعة سالفة الذكر، إذ القاعدة أن الخاص يقيد العام ولا عكس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أنه بتاريخ 3 من أغسطس سنة 1965 أودعت النيابة الإدارية سكرتارية المحكمة التأديبية بالإسكندرية أوراق الدعوى التأديبية رقم 71 لسنة 7 القضائية ضد السادة زكي يوسف مينا وجرجس حبيب غطاس ومحمد الصادق جاد والسيد محمد عبد القادر العاملين بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية.. ونسبت إليهم في تقرير الاتهام أنهم في المدة من أول مارس سنة 1963 إلى أول يونيه سنة 1963 بمنطقة القباري للسكة الحديد بدائرة محافظة الإسكندرية:
الأول: 1 - أثبت اسم العامل إبراهيم أحمد مطر في كشوف الأجرية عن المدة من مارس إلى يونيه سنة 1963 وبكشفي منحة عيدي الفطر والأضحى رغم انقطاعه عن العمل وعدم صدور أمر بتشغيله أخذاً من أمر تشغيل سابق لعدم مروره على منطقة العمل للتحقق من حضوره.
2 - أثبت بكشف المدة من أول مايو سنة 1963 إلى آخره حضور العمال رضوان عباس في 11، 12، 13 من الشهر المذكور وإبراهيم إبراهيم جمعة في 15، 16 من ذات الشهر وحسين أحمد مصطفى في 30 منه رغم تغيبهم في تلك الأيام وأثبت غيابهم بالسراكي مما ترتب عليه حصولهم على أجر عن هذه الأيام دون وجه حق.
3 - قصر في المحافظة على كشوف الصورة الخاصة بالدربسة مما ترتب عليه فقدها.
الثاني:
1 - لم يصدر أوامر تشغيل خاصة بعمال منطقة الإسكندرية عن المدة من مارس إلى يونيه سنة 1963 وسمح لكاتب الأجرية أن يفتح كشوف الأجرية دون إصدار هذه الأوامر مما ترتب عليه إثبات اسم العامل إبراهيم أحمد مطر بهذه الكشوف رغم انقطاعه عن العمل.
2 - لم يراع إثبات بيانات المبالغ والعمليات وتوزيع العمال عليها بظهر كشوف الصورة ولم يعتمد كشوف الصورة الخاصة بشهر مايو سنة 1963.
3 - لم يطابق سراكي العمال رضوان عباس وإبراهيم جمعة وحسين أحمد مصطفى على كشوف الأصل لدى صرف أجور شهر مايو سنة 1963 مما ترتب عليه حصولهم على أجر عن أيام تغيبوا فيها عن العمل دون وجه حق.
الثالث والرابع:
لم يتحر أولهما الدقة في مراجعة كشوف الأجرية بمنطقة الإسكندرية عن شهور مارس وإبريل ويونيه سنة 1963. ولم يتحر الثاني الدقة في مراجعة تلك الكشوف عن شهر مايو سنة 1963 مما ترتب عليه عدم إثبات اسم العامل إبراهيم أحمد مطر بكشوف المدد من مارس إلى يونيه سنة 1963 دون أن تصدر أوامر بتشغيله.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم بالتطبيق للمواد 44، 46 فقرة 1، 2، 3 من القرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1959 بنظام موظفي هيئة سكك حديد مصر، 63، 72 رابعاً وخامساً من القرار الجمهوري رقم 1640 لسنة 1960 باللائحة التنفيذية له وأحكام لائحة الأجرية الصادر في عام 1957 والبند 10 من المجموعة الثالثة والبند 5 من المجموعة الرابعة من جدول المخالفات الملحق بلائحة جزاءات موظفي هيئة السكة الحديد الصادر بالقرار الوزاري رقم 108 بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1960.
وبجلسة 13 من نوفمبر سنة 1965 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة المتهم الأول بخصم عشرة أيام من راتبه والثاني بخصم خمسة أيام وكل من الثالث والرابع بخصم يومين من مرتب كل منهما.. وأقامت قضاءها على أن المتهمين المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المنسوبة إليهم وأن ارتكابهم لها كان وليد الإهمال وعدم مراعاة أحكام القوانين واللوائح وعدم قيامهم بالعمل المنوط بهم بدقة... واستندت في توقيع العقوبات التي أوقعتها على المتهمين الأول والثالث والرابع إلى أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 - بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة - دون أحكام لائحة الجزاءات التأديبية لموظفي وعمال هيئة السكك الحديدية الصادر بها قرار السيد وزير المواصلات رقم 108 في 18 من ديسمبر سنة 1960. واستندت في ذلك إلى أن القانون رقم 46 لسنة 1964 أصبح هو المطبق في شأن العمال المذكورين اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 بعد إلغاء أحكام كادر العمال التي كانت سارية في شأنهم وأنهم قد نقلوا تبعاً لذلك إلى الدرجات الملحقة بالقانون المشار إليه الأمر الذي يتعين معه تطبيق الجزاءات الواردة بالقانون المذكور في شأن المخالفات المنسوبة إليهم دون أحكام لائحة الجزاءات الصادر بها قرار السيد وزير المواصلات رقم 108 آنف الذكر.
وقد طعنت هيئة مفوضي الدولة في الحكم المذكور بصحيفة أودعتها سكرتارية هذه المحكمة في 25 من ديسمبر سنة 1965 طالبة القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة المتهمين الأول والثالث والرابع على مقتضى أحكام لائحة الجزاءات الصادر بها قرار السيد وزير المواصلات رقم 108 في 18 من ديسمبر سنة 1960... وبنت طعنها على أن الحكم المذكور قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله..... وقالت الهيئة - في بيان ذلك - أن نص المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة سكة حديد مصر، وإن كان قد ترك أمر تنظيم ما يتعلق بشئون المستخدمين والعمال بالهيئة المذكورة إلى قرار خاص يصدره السيد وزير المواصلات بعد موافقة مجلس الإدارة، إلا أن السيد الوزير لم يتدخل بتنظيم شئون هؤلاء العمال طبقاً للتفويض التشريعي المشار إليه إلا تدخلاً جزئياً فيما يتعلق ببيان الجزاءات الجائز توقيعها على العمال المذكورين عن المخالفات المختلفة التي تنسب إليهم تاركاً ما يتعلق بشئونهم الأخرى لأحكام كادر العمال الذي كان مطبقاً عليهم في ذلك الحين أصدر سيادته القرار رقم 108 في 18 من ديسمبر سنة 1960 بلائحة الجزاءات التأديبية لموظفي هيئة سكك حديد مصر.... ونص فيها على أن "يقصد بالموظف في تطبيق هذه اللائحة الموظف أو المستخدم أو العامل". كما قسمت المخالفات التي تنسب إلى الموظفين والعمال إلى مجموعات خمس حددت لكل مجموعة منها جزاءات خاصة... ثم قالت هيئة المفوضين إنه لا يخل بنص المادة الرابعة من القرار الجمهوري سالف الذكر أو ينسخه صدور أي قانون من القوانين العامة التي تطبق بالنسبة إلى سائر موظفي الدولة... ومن ثم فإن أحكام تلك اللائحة هي الواجبة التطبيق في شأن العمال المذكورين دون الجزاءات الواردة في كادر العمال أو في القانون رقم 46 لسنة 1964 التي حلت أحكامه محل أحكام هذا الكادر.
ومن حيث إن الطعن مقدم من هيئة مفوضي الدولة ومقصور على ما قضى به الحكم المطعون فيه من مجازاة المتهمين الأول والثالث والرابع. ولم يشمل ما قضى به من مجازاة المتهم الثاني... ولما كان المتهم لم يطعن في الحكم.... ومن ثم فإن الطعن يكون مقصوراً على ما قضى فيه من مجازاة المتهمين الأول والثالث والرابع فقط.
ومن حيث إن المادة 4 من قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 - بنظام الموظفين بهيئة سكك حديد مصر - تنص على أنه: "يعتبر موظفاً في تطبيق هذا النظام كل من يعين في إحدى الوظائف الدائمة أو المؤقتة بقرار من السلطة المختصة. وفيما يختص بالموظفين المؤقتين فيكون تعيينهم بمقتضى عقود تحرر طبقاً للقواعد والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية. أما المستخدمون والعمال فينظم قواعد تعيينهم وترتيب وظائفهم وكذلك كافة شئونهم الأخرى بقرار من وزير المواصلات بعد موافقة مجلس الإدارة. أما تحديد مرتباتهم وأجورهم فيكون بقرار من رئيس الجمهورية"... وهذا النص - وإن كان قد ترك ما يتعلق بشئون المستخدمين والعمال بهيئة السكك الحديدية إلى قرار خاص يصدره السيد وزير المواصلات بعد موافقة مجلس الإدارة - إلا أن السيد الوزير لم ينظم شئون هؤلاء المستخدمين والعمال إلا تنظيماً جزئياً اقتصر على بيان الجزاءات الجائز توقيعها عليهم عن المخالفات المختلفة التي تنسب إليهم، تاركاً ما يتعلق بشئونهم الأخرى لأحكام كادر العمال الذي كان مطبقاً عليهم في ذلك الحين، إذ صدر القرار رقم 10 في 18 من ديسمبر سنة 1960 بلائحة الجزاءات التأديبية لموظفي هيئة سكك حديد مصر - الذي نص في مادته الأولى على أن "يعمل بأحكام لائحة الجزاءات المرافقة في شأن المخالفات التي يرتكبها موظفو السكك الحديدية. ويقصد بالموظف في هذه اللائحة الموظف أو المستخدم أو العامل"... كما نص في المادة الثامنة منه على أن "تقسم المخالفات إلى خمس مجموعات حسب جسامتها على الوجه المبين بالجدول المرافق، ويحدد لكل مجموعة عقوبة موحدة"... ويبين من الرجوع إلى العقوبات الواردة بلائحة الجزاءات المشار إليها أن بعضها كان له مثيل في القانون رقم 210 لسنة 1951.. ثم صدر القانون رقم 46 لسنة 1946 - بنظام العاملين المدنيين بالدولة - وقد ألغي بعض هذه العقوبات وعدل بعضها الآخر.. ومن ثم فإن البحث يثور، بعد العمل بأحكام هذا القانون، حول شرعية العمل بأحكام لائحة الجزاءات الصادر بها قرار السيد وزير المواصلات سالف الذكر.
ومن حيث إن القرار رقم 2190 لسنة 1959 السابق الإشارة إليه بوصفه تنظيماً خاصاً في شأن طائفة معينة من العاملين، لا يقوم التعارض بينه وبين القوانين العامة للتوظف والسارية المفعول بالنسبة إلى سائر موظفي الدولة إذ يحتفظ هذا القرار الجمهوري بقوته في تنظيم شئون هذه الطائفة. كما تسري قوانين الوظائف العامة على من عدا هؤلاء من الموظفين المعاملين بأحكام تلك القوانين العامة.... وقد جرت قوانين التوظف - ومن بينها القانون رقم 46 لسنة 1964 - على النص على أن أحكامها لا تسري على طوائف الموظفين التي تنظم شئونهم قوانين خاصة فيما تضمنته هذه القوانين.... ولما كان القرار الجمهوري المذكور قد فوض - في مادته الرابعة التي سبق إيراد نصها - وزير المواصلات، بعد موافقة مجلس الإدارة، في إصدار القرارات المنظمة لشئون عمال هيئة السكك الحديدية، فإنه لا يخل بهذا النص الخاص المتعلق بصلاحية السيد الوزير لإصدار القرارات المنظمة لشئون هؤلاء العمال أو ينسخه صدور أي قانون من القوانين العامة التي تطبق بالنسبة إلى سائر موظفي الدولة - ولما كان السيد الوزير قد أصدر - تنفيذاً لهذه المادة - لائحة الجزاءات التي تسري في شأن العمال المذكورين، تاركاً ما عدا ذلك من شئونهم الوظيفية الأخرى لقواعد كادر العمال التي كانت مطبقة في ذلك الحين، والتي حل القانون رقم 46 لسنة 1964 محلها، فإن أحكام هذه اللائحة تكون هي وحدها الواجبة التطبيق في شأن العمال المذكورين - دون الجزاءات الواردة في كادر العمال أو في القانون رقم 46 لسنة 1964... ذلك لأن أحكام القانون المذكور أو غيره مما عسى أن يكون واجب التطبيق فيما يتعلق بالشئون الوظيفية الأخرى الخاصة بهؤلاء العمال لا تسري فيما يرد بشأنه تنظيم خاص من السيد وزير المواصلات طبقاً لنص المادة الرابعة سالفة الذكر، إذ القاعدة أن الخاص يقيد العام ولا عكس.
ومن حيث إنه لذلك فإن الحكم المطعون فيه - إذ أوقع بالمتهمين الأول والثالث والرابع الجزاءات الواردة بالقانون رقم 46 لسنة 1964 دون الاعتداد بتلك الواردة بلائحة الجزاءات الصادر بها قرار السيد وزير المواصلات رقم 108 في 18 من ديسمبر سنة 1960 - فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن المخالفتين الأولى والثانية المنسوبتين إلى المتهم الأول مما يدخل تحت أحكام البند 5 من مخالفات المجموعة الرابعة من لائحة الجزاءات المشار إليها وقد نصت المادة الرابعة من هذه اللائحة على أن "يعاقب كل من يرتكب إحدى المخالفات الواردة بالمجموعة الرابعة بخصم أجر يومين من راتبه..." والمخالفة الثالثة المنسوبة إلى هذا المتهم مما يدخل تحت أحكام البند 10 من مخالفات المجموعة الثالثة. وقد نصت المادة الثالثة من اللائحة المذكورة على أن "يعاقب كل من يرتكب إحدى المخالفات الواردة بالمجموعة الثالثة بالخصم من راتبه مدة لا تقل عن أربعة أيام ولا تجاوز عشرة أيام..." ولما كان الحكم المطعون فيه قضى بمجازاة هذا المتهم بخصم عشرة أيام من مرتبه وهذا الجزاء مما يدخل فيما نصت عليه المادتان الثالثة والرابعة من اللائحة فإن الحكم المذكور يكون سليماً فيما انتهى في شأن هذا المتهم.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى المتهمين الثالث والرابع مما يدخل ضمن مخالفات المجموعة الخامسة باعتبار أنهما لم يتحريا الدقة في المراجعة أسوة بالبنود أرقام 36، 43، 51 من هذه المجموعة... وقد نصت المادة 5 من اللائحة على أن "يعاقب كل من يرتكب إحدى المخالفات الواردة في المجموعة الخامسة بخصم أجر يوم من راتبه..." ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمجازاة كل منهما بخصم يومين من مرتب كل منهما فإنه يكون قد خالف نص هذه المادة الأخيرة.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة المتهمين الثالث والرابع يومين من مرتب كل منهما والاكتفاء بمجازاتهما بخصم يوم واحد من هذا المرتب. وتأييد الحكم المطعون فيه فيما عدا ذلك بلا مصروفات لأن الطعن مقدم من هيئة مفوضي الدولة.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى من مجازاة المتهمين الثالث والرابع بخصم يومين من مرتب كل منهما والاكتفاء بمجازاتهما بخصم يوم واحد من هذا المرتب وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

مجلة الرسالة/العدد 16



بتاريخ: 01 - 09 - 1933

مجلة الرسالة/العدد 14



بتاريخ: 01 - 08 - 1933

مجلة الرسالة/العدد 13



بتاريخ: 15 - 07 - 1933

الطعن 6921 لسنة 89 ق جلسة 12 / 10 / 2020 مكتب فني 71 ق 89 ص 838

جلسة 12 من أكتوبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / وليد حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / وائل شوقي وهاني مختار المليجي نائبي رئيس المحكمة وأحمد فتحي وعمرو أبو السعود .
---------------
(89)
الطعن رقم 6921 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . إثبات " شهود " . تهريب المهاجرين .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
إحالة الحكم في بيان أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر وعدم اتفاقهم في بعض التفصيلات . لا يعيبه . علة ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة بجريمتي تأسيس جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين والشروع في تهريبهم حال كونهم أكثر من عشرين شخصاً بينهم أطفال .
(2) تهريب المهاجرين . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .
معاقبة الطاعن عن جريمة الشروع في تهريب المهاجرين بواسطة جماعة منظمة حال كون عدد المهاجرين يزيد عن عشرين شخصاً بينهم أطفال باعتبارها الأشد . نعيه بشأن باقي الجرائم أو معاقبته بموجب فقرة غير منطبقة . غير مجد . علة ذلك ؟
(3) ظروف مشددة . قانون " تطبيقه " . تهريب المهاجرين .
إثبات الحكم تعدد الجناة أو حمل أحدهم سلاحاً . كفايته لتغليظ العقاب طبقاً للفقرة الثالثة من المادة السادسة من القانون 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة في أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة التي اطمأنت لها المحكمة . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(6) عقوبة " تطبيقها " . تهريب المهاجرين . ظروف مخففة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عن جريمة الشروع في تهريب مهاجرين بواسطة جماعة منظمة حال كون عدد المهاجرين يزيد عن عشرين شخصاً بينهم أطفال باعتبارها الأشد بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن ومعه المحكوم عليهما غيابياً قد اتفقوا فيما بينهم على تكوين تشكيل عصابي بغرض تهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى الخارج مستغلين انتشار البطالة بسبب ندرة فرص العمل ، فأوهموا المجني عليهم بقدرتهم على تسفيرهم لدولة .... للحصول على أرباح مالية بالعمل هناك ، فتكالب المجني عليهم بالاتفاق مع الطاعن على تهريبهم مقابل مبلغ مالي وقدره ستين ألف جنيه مصري تسلم الطاعن جزءً منه حال إتمام الاتفاق ، وبتاريخ .... اصطحب الطاعن المجني عليهم – وهم شهود الإثبات – من الثاني حتى الثالث والعشرين بسيارتين أجرة إلى أحد المقاهي تمهيداً لتهريبهم بإحدى السفن ، إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم بسبب ضبط الطاعن والمجني عليهم بمعرفة شاهد الإثبات الضابط بإدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية الذي علم بالواقعة من خلال تحرياته السرية ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ثم أورد مؤدى كل دليل من أدلة الثبوت التي عول عليها في بيان وافٍ ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراضه لها على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً ، وإذ كان لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها ، وفي عدم إيرادها لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على توافر كافة العناصر القانونية لجريمتي تأسيس جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، والشروع في تهريبهم حال كونهم أكثر من عشرين شخصاً ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المُتقدم – واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشـرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية في هذا الخصوص ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير سديد .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة ، وهي العقوبة المقررة لجريمة الشروع في تهريب المهاجرين بواسطة جماعة منظمة حال كون المهاجرين يزيد عددهم عن عشرين شخصاً بينهم أطفال – التي أثبتها في حقه – باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنه لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن بشأن باقي الجرائم ، أو معاقبته بموجب الفقرة التاسعة من المادة السابعة من القانون رقم 82 لسنة 2016 الغير منطبقة طالما عاقبه بموجب الفقرتين الأولى والخامسة المنطبقتين لذات المادة السابعة المشار إليها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص لا محل له .
3- من المقرر أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثالثة من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 2016 الصادر لمكافحة الهجرة غير الشرعية أن يثبت الحكم تعدد الجناة أو كان أحدهم يحمل سلاحاً وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – بشأن تعدد الجناة - فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق مادة القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون لا وجه له .
4- لما كانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلي أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وحصَّلت أقوالهم بما لا تناقض فيه ، واطمأنت كذلك إلي تحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليهم وتحريات الشرطة والقول بانقطاع الصلة بالواقعة محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عما قدمه الطاعن من إقرارات موثقة لا يعتد به .
6- من المقرر أن العقوبة المقررة لجريمة تأسيس جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين والشروع في تهريبهم حال كونهم أكثر من عشرين شخصاً من بينهم أطفال التي دین بها الطاعن - باعتبارها الجريمة الأشد - هي السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر ، وكان مقتضى إعمال المادة 17 من قانون العقوبات النزول بتلك العقوبة إلى السجن المشدد أو السجن بالإضافة إلي عقوبة الغرامة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة السالبة للحرية عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً وقضى بمُعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يؤذن بتصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ لأن الطعن مرفوع من المحكوم عليه وحده ، وهو لا يُضار بطعنه طبقاً للأصل المقرر في المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الـوقـائع
اتهمت النيابة العامة كلا من : 1- .... ، 2- .... ، 3- .... " الطاعن " بأنهم :
1- أسسوا وآخرون مجهولون جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين .
2- شرعوا وآخرون مجهولون في تهريب مهاجرين وهم / .... وآخرين وكانت الجريمة ذات طابع عبر وطني وتمتد آثارها لدولة أُخرى وهي دولة .... وكان من شأنها تهديد حياة المهاجرين وتعريض صحتهم للخطر حال كون من بينهم أطفالاً غير مصحوبين .
3- عرّضوا وآخرون مجهولون أمن وحياة الأطفال للخطر وهم / .... وأطفال آخرين مبينة أسماؤهم بالتحقيقات على النحو المبين بالوصف السابق .
4- توصلوا وآخرون مجهولون إلى الاستيلاء على المبالغ النقدية وسندات الدين والمبينة قدراً وقيمة بالأوراق والمملوكة لكل من / .... وآخرين مبينة أسماؤهم بالتحقيقات وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامهم بوجود مشروع كاذب وهو تسفيرهم لدولة .... باستخدام وسائل نقل آمنة وتمكنوا بتلك الوسيلة الاحتيالية من الاستيلاء على المبالغ النقدية والسندات المثبتة للدين .
5- زاولوا عملية إلحاق المصريين للعمل في الخارج دون الحصول على ترخيص بذلك من السلطة المختصة .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمُعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثالث وغيابياً للأول والثاني عملاً بالمواد 2 ، 4 ، 5 ، 6 /1-2 بند 1 – 2 – 3 - 5 – 6 ، 7/ 1-5-9 من القانون رقم 82 لسنة 2016 والمادة 326 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 11 /1 ، 237 ، 242 بند أ ، 244 من القانون رقم 12 لسنة 2003 ، والمواد 2 ، 95 ، 96 ، 116 مكرراً من القانون رقم 112 لسنة 1996 المعدل ، مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمُعاقبة كل من .... ، .... و.... " الطاعن " بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات لكل منهم وتغريم كل منهم ثلاثمائة ألف جنيه عما أُسند إليهم .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تأسيس جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، والشروع في تهريبهم حال كونهم أكثر من عشرين شخصاً بينهم أطفال مما يترتب عليه تهديد حياتهم وتعريضهم للخطر ، ومزاولة مهنة إلحاق المصريين للعمل بالخارج دون ترخيص ، وتعريض حياة أطفال للخطر ، والنصب ، قد شابه القصور في التسبيب ، والخطأ في تطبيق القانون ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، وفاته إيراد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه ، ودانه بموجب الفقرة التاسعة من المادة السابعة من القانون رقم 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية والتي تتخذ من العود ظرفاً مشدداً دون توافره في حقه ، كما عاقبه بالبند الثالث من المادة السادسة من ذات القانون والتي تتخذ من حمل السلاح ظرفاً مشدداً دون توافره أيضاً في حقه ، ودانه رغم عدم معقولية تصور الواقعة وتناقض أقوال شهود الإثبات ، وعول على أقوال شاهد الإثبات الرابع والعشرين رغم أن أقواله لا تنبئ على ارتكابه للجريمة ، وأحال في بيان أقوال الشهــود من الثاني حتى الثالث والعشرين على مضمون ما شهد به الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهم ورغم انتفاء صلته بالواقعة وأنه ليس المعني بالاتهام بدلالة ما قدمه من إقرارات موثقة منسوبة للمجني عليهم ، وعدم جدية التحريات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن ومعه المحكوم عليهما غيابياً قد اتفقوا فيما بينهم على تكوين تشكيل عصابي بغرض تهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى الخارج مستغلين انتشار البطالة بسبب ندرة فرص العمل ، فأوهموا المجني عليهم بقدرتهم على تسفيرهم لدولة .... للحصول على أرباح مالية بالعمل هناك ، فتكالب المجني عليهم بالاتفاق مع الطاعن على تهريبهم مقابل مبلغ مالي وقدره ستين ألف جنيه مصري تسلم الطاعن جزءً منه حال إتمام الاتفاق ، وبتاريخ .... اصطحب الطاعن المجني عليهم – وهم شهود الإثبات – من الثاني حتى الثالث والعشرين بسيارتين أجرة إلى أحد المقاهي تمهيداً لتهريبهم بإحدى السفن ، إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم بسبب ضبط الطاعن والمجني عليهم بمعرفة شاهد الإثبات الضابط بإدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية الذي علم بالواقعة من خلال تحرياته السرية ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ثم أورد مؤدى كل دليل من أدلة الثبوت التي عول عليها في بيان وافٍ ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراضه لها على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً ، وإذ كان لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها ، وفي عدم إيرادها لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على توافر كافة العناصر القانونية لجريمتي تأسيس جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، والشروع في تهريبهم حال كونهم أكثر من عشرين شخصاً ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المُتقدم – واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشـرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية في هذا الخصوص ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة ، وهي العقوبة المقررة لجريمة الشروع في تهريب المهاجرين بواسطة جماعة منظمة حال كون المهاجرين يزيد عددهم عن عشرين شخصاً بينهم أطفال – التي أثبتها في حقه – باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنه لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن بشأن باقي الجرائم ، أو معاقبته بموجب الفقرة التاسعة من المادة السابعة من القانون رقم 82 لسنة 2016 الغير منطبقة طالما عاقبه بموجب الفقرتين الأولى والخامسة المنطبقتين لذات المادة السابعة المشار إليها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثالثة من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 2016 الصادر لمكافحة الهجرة غير الشرعية أن يثبت الحكم تعدد الجناة أو كان أحدهم يحمل سلاحاً وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – بشأن تعدد الجناة - فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق مادة القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون لا وجه له . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلي أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وحصَّلت أقوالهم بما لا تناقض فيه ، واطمأنت كذلك إلي تحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليهم وتحريات الشرطة والقول بانقطاع الصلة بالواقعة ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عما قدمه الطاعن من إقرارات موثقة لا يعتد به . وتشير المحكمة إلي أن العقوبة المقررة لجريمة تأسيس جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين والشروع في تهريبهم حال كونهم أكثر من عشرين شخصاً من بينهم أطفال التي دین بها الطاعن - باعتبارها الجريمة الأشد - هي السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر ، وكان مقتضى إعمال المادة 17 من قانون العقوبات النزول بتلك العقوبة إلى السجن المشدد أو السجن بالإضافة إلي عقوبة الغرامة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة السالبة للحرية عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً وقضى بمُعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يؤذن بتصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ لأن الطعن مرفوع من المحكوم عليه وحده ، وهو لا يُضار بطعنه طبقاً للأصل المقرر في المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 99 لسنة 54 ق جلسة 28 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 أحوال شخصية ق 140 ص 645

جلسة 28 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن، محمد هاني أبو منصورة ومصطفى حسيب عباس محمود.

---------------

(140)
الطعن رقم 99 لسنة 54 القضائية "أحوال شخصية"

(1) أحوال شخصية. استئناف "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية - خضوعه لقواعد لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون 78 لسنة 1931 - تخلف المستأنف عن حضور الجلسة الأولى المحددة بورقة استئنافه. جزاؤه. اعتبار الاستئناف كأن لم يكن. علة ذلك.
(2) أحوال شخصية. دفوع "الدفوع الشكلية".
إلغاء الفصل الخاص بدفع الدعوى قبل الجواب عنها من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. مؤداه. وجوب إعمال القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات بشأن إبداء الدفوع الشكلية. عدم إبداء الدفوع المتعلقة بالإجراءات وكافة الأوجه التي يقوم عليها كل منها دفعة واحدة قبل التكلم في موضوع الدعوى. أثره. سقوط الحق فيما لم يبد منها.
(3) نقض "صحيفة الطعن" أسباب الطعن "السبب الجديد" السبب المتعلق بالنظام العام.
أسباب الطعن بالنقض - وجوب بيانها في صحيفة الطعن. حظر التمسك بعد تقديم الصحيفة بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيها الاستثناء. الأسباب المتعلقة بالنظام العام. جواز التمسك بها في أي وقت شرطه ورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم وألا يخالطها واقع مما يجب طرحه على محكمة الموضوع.

-----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد المادتين 5، 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 أن المشرع استبقى استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المحاكم الملية محكوماً بذات القواعد التي كانت تحكمه قبل إلغاء هذه المحاكم الواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الرابع من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بترتيب المحاكم الشرعية باعتبار أن هذه اللائحة هي الأصل الأصيل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه للتعرف على أحوال استئناف هذه الأحكام وضوابطه وإجراءاته، والنص في المادتين 316، 319 من هذه اللائحة مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن هو جزاء توقعه المحكمة على المستأنف إذا تخلف عن حضور الجلسة الأولى المحددة بورقة الاستئناف لما يدل عليه تغيبه عن حضورها أنه غير جاد في طعنه فلا تلزم المحكمة بتحقيق موضوعه.
2 - المقرر وفقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية أنه في الأحوال التي لم يرد بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يتعين إتباع الأحكام المقررة في قانون المرافعات وإذ ألغى الفصل الرابع من الباب الثاني من هذه اللائحة والخاص بدفع الدعوى قبل الجواب عنها نص المادة 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 السالف البيان فإنه يتعين أعمال القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات بشأن إبداء الدفوع الشكلية في دعاوى الأحوال الشخصية والوقف ومنها ما تنص عليه المادة 108 منه، ومؤدى نصها أنه يتعين على الخصم الذي يرغب في التمسك بالدفوع المتعلقة بالإجراءات أن يبديها معاً قبل التكلم في موضوع الدعوى، وأن يبدي كافة الأوجه التي يقوم عليها كل منها دفعة واحدة وإلا سقط الحق فيما لم يبده منها.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبنى عليها طعنه في صحيفة الطعن وحظر التمسك بعد تقديم هذه الصحيفة بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيها وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل جميع ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه، ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام، فأجاز التمسك بها في أي وقت بشرط أن ترد على الجزء المطعون فيه من الحكم وألا يخالطها واقع مما يجب طرحه على محكمة الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 67 لسنة 1983 أحوال شخصية شمال القاهرة ضد الطاعن للحكم بالتفريق بينهما وقالت بياناً لدعواها أنها زوجته وفي عصمته بصحيح العقد وإذ أبى الدخول في دين الإسلام الذي كانت قد اعتنقته بتاريخ 28/ 12/ 1982 فقد أقامت الدعوى. وفي 27/ 6/ 1983 حكمت المحكمة بتطليق المطعون عليها الأولى على الطاعن طلقة بائنة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 452 لسنة 100 ق القاهرة وفي 19/ 6/ 1984 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين وردا في صحيفة الطعن وأضاف الطاعن بجلسة المرافعة سبباً ثالثاً هو بطلان الإجراءات المؤسس على أن المحامي الذي حضر عن المطعون عليها الأولى أمام محكمة أول درجة لم يكن وكيلاً عنها لقيامها قبل نظر الدعوى بإلغاء التوكيل الصادر له مما يترتب عليه بطلان الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه الذي أيده.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك أنه تخلف عن حضور الجلسة الأولى المحددة لنظر استئنافه ولم يقدم المحامي الذي حضر عنه توكيلاً منه فكان على محكمة الاستئناف أن تقضي باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وإذ لم تفعل وأجلت الدعوى إلى جلسة تالية فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد المادتين 5، 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 أن المشرع استبقى استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المحاكم الملية محكوماً بذات القواعد التي كانت تحكمه قبل إلغاء هذه المحاكم والواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الرابع في المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بترتيب المحاكم الشرعية باعتبار أن هذه اللائحة هي الأصل الأصيل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه للتعرف على أحوال استئناف هذه الأحكام وضوابطه وإجراءاته وكان النص في المادة 316 من هذه اللائحة على أن "يحضر الخصوم أو وكلاؤهم في الميعاد المحدد بورقة الاستئناف ويعتبر المستأنف مدعياً. وفي المادة 319 منها على أنه "إذا لم يحضر المستأنف في الميعاد المحدد اعتبر الاستئناف كأن لم يكن وصار الحكم الابتدائي واجب التنفيذ إلا إذا كان ميعاد الاستئناف باقياً" مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن هو جزاء توقعه المحكمة على المستأنف إذا تخلف عن حضور الجلسة الأولى المحددة بورقة الاستئناف لما يدل عليه تغيبه عن حضورها أنه غير جاد في طعنه فلا تلزم المحكمة بتحقيق موضوعه، لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الاستئناف قد تحددت في صحيفته جلسة 29/ 12/ 1983 لنظره وفيها حضر محامي المستأنف (الطاعن) وطلب من المحكمة أجلاً لتقديم صحيفة الاستئناف وسند وكالته عنه فأجابته إلى طلبه وكان الطاعن لم ينكر أمام محكمة الاستئناف توكيله المحامي الذي حضر عنه فإن الحكم إذ لم يقضي باعتبار الاستئناف كأن لم يكن يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام محكمة الاستئناف بعدم اختصاص محكمة شمال القاهرة محلياً بنظر الدعوى لأن طرفي الخصومة فيها يقيمان بدائرة محكمة جنوب القاهرة ولما كان الحكم قد رد على هذا الدفع بقوله أن للمطعون عليها أن ترفع الدعوى أمام المحكمة التي تقيم بدائرتها في حين لم يثبت أن لها محل إقامة بدائرة هذه المحكمة فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق مما أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر وفقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية أنه في الأحوال التي لم يرد بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يتعين إتباع الأحكام المقررة في قانون المرافعات وإذ ألغى الفصل الرابع من الباب الثاني من هذه اللائحة والخاص بدفع الدعوى قبل الجواب عنها نص المادة 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 السالف البيان فإنه يتعين إعمال القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات بشأن إبداء الدفوع الشكلية في دعاوى الأحوال الشخصية والوقف ومنها ما تنص عليه المادة 108 منه من أن "الدفع بعدم الاختصاص المحلي والدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها... يجب إبداؤها معاً قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها... ويجب إبداء جميع الوجوه التي يبنى عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معاً وإلا سقط الحق لم يبد منها "وإذ كان مؤدى هذا أنه يتعين على الخصم الذي يرغب في التمسك بالدفوع المتعلقة بالإجراءات أن يبديها معاً قبل التكلم في موضوع الدعوى وأن يبدى كافة الأوجه التي يقوم عليها كل منها دفعة واحدة وإلا سقط الحق فيما لم يبده منها وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن إذ دفع أمام محكمة الاستئناف بعدم اختصاص محكمة شمال القاهرة محلياً بنظر الدعوى قد أقام هذا الدفع على أنه يقيم بدائرة محكمة جنوب القاهرة وأن الاستثناء الذي يخول الزوجة الحق في رفع دعواها أمام المحكمة التي تقع بدائرتها محل إقامتها مقصور على دعاوى النفقة وحدها وكان الطاعن لم يتساند في هذا الدفع إلى أن المطعون عليها لا تقيم بدائرة المحكمة التي رفعت الدعوى أمامها فإن حقه في التمسك بهذا الوجه الأخير يكون قد سقط بعدم إبدائه أمام محكمة الاستئناف ويكون نعيه في خصوص ما أورده الحكم المطعون فيه من أسباب لقضائه برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلي لرفع الدعوى من المطعون عليها أمام المحكمة التي يقع بدائرتها محل إقامتها - أياً كان وجه الرأي فيه غير منتج وغير مقبول.
وحيث إن النعي بالسبب الثالث الذي أبداه الطاعن بجلسة المرافعة غير مقبول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبنى عليها طعنه في صحيفة الطعن وحظر التمسك بعد تقديم هذه الصحيفة بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيها وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل جميع ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز التمسك بها في أي وقت بشرط أن ترد على الجزء المطعون فيه من الحكم وألا يخالطها واقع ما يجب طرحه على محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكان ما أثاره الطاعن عن البطلان الإجراءات المبني على أن المحامي الذي حضر أمام محكمة أول درجة لم يكن موكلاً عن المطعون عليها الأولى لقيامها قبل نظر الدعوى بإلغاء التوكيل الصادر له يعد سبباً جديداً غير متعلق بالنظام العام إذ هو مقرر لمصلحة من وضع لحمايته فلا يحق لغيرها أن يحتج بهذا البطلان ومن ثم يكون هذا السبب غير مقبول عملاً بالمادة 253/ 3 من قانون المرافعات.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الخميس، 10 يوليو 2025

الطعن 11860 لسنة 87 ق جلسة 17 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 74 ص 677

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / كمال قرني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هاني فهمي وأحمد قزامل نائبي رئيس المحكمة وأحمد المتناوي و د. أحمد عاصم عجيلة .
------------------
(74)
الطعن رقم 11860 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجرائم التي دان بها الطاعن وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) اتفاق . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الطاعن بفعل من الأفعال المكونة للجريمة وتدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاقه وآخرين على ارتكابها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصلين فيها متضامنين في المسئولية عنها .
(3) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟
عدم التزام الأحكام أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . سردها روايات الشاهد المتعددة . غير لازم . حسبها إيراد ما اطمأنت إليه منها .
للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . متى اطمأنت لها .
تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة متى اطمأنت لها . النعي بهذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .
(5) حكم " بيانات الديباجة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ المادي في اسم الطاعن بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته . لا يعيبه . علة ذلك ؟
مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام .
(6) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) استجواب . إجراءات" إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعن بعدم استجوابه بالتحقيقات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يرتب بطلان الإجراءات . علة ذلك ؟
النعي على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها . غير مقبول .
مثال .
(8) إثبات " شهود " " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي دون الالتزام بالإشارة لها . ما دامت لا تثق بها . عدم التزامها بالرد صراحة على أدلة النفي . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله إيراد الأدلة المنتجة على صحة وقوع الجريمة المسندة للمتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) نقض " المصلحة في الطعن " .
نعي الطاعن بعدم توجيه الاتهام للمجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة . غير مقبول . ما دام لم يحل دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها .
(10) نقض " المصلحة في الطعن " . سرقة . إكراه .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ . متى دانه بجريمة السرقة بالإكراه بوصفها الأشد .
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي .
لمحكمة الموضوع تجزئة شهادة الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه .
النعي على المحكمة إدانة الطاعن بأدلة اطرحتها بالنسبة لآخرين قضت ببراءتهم . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها - حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
2- من من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وآخرين على ارتكاب الجريمة من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض والاحتجاز بدون وجه حق والإكراه على التوقيع لسندات مثبتة لدين وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين للجرائم - سالفة الذكر - طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
3- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد - إن تعددت - وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض أقوال الشهود وبفرض حصوله ، لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات ما تساند إليه منها وبما لا شبهة فيه لأي تناقض وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام لاختلاف اسمه مع الاسم الذي ذكره المجني عليه والذي جاء بالتحريات وأطرحه في معرض رده على الدفع بعدم جدية التحريات في قوله : " ولا ينال من ذلك ما أثاره الدفاع من الخطأ في اسم المتهم .... أو عدم ذكره في التحريات المبدئية طالما أنه هو المعني بالتحري وطالما توصلت التحريات النهائية له وهو ما اطمأنت إليه المحكمة " . فإن ما أورده الحكم فيما سلف يعد كافياً ووافياً لإطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، ويضحى ما يثيره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن الطاعن هو المقصود بالاتهام - على النحو المار بيانه - وكان الطاعن يسلم بتقرير وأسباب طعنه بأنه يدعى .... ، وكان إيراد اسمه بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته بحسبانه .... هو من قبيل الخطأ المادي ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي إنما العبرة بحقيقة الواقع في شأنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
6- لما كان الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
7- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثرا شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات ، فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، كما أن البين في محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استجوابه فيما أسند إليه ، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجراءه من تلقاء نفسها - إلا إذا قبل المتهم هذا - وذلك عملاً بنص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
8- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، كما أنها غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم به قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن انقطاع صلتة بالواقعة وإقرار المتهمين الثلاثة بعدم ارتكابها وما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
9- لما كان عدم توجيه الاتهام إلى المجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ليس من شأنه أن يحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
10- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد .
11- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه ومجري التحريات وأخذت بتصويرهما للواقعة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما الأول والثاني دون المتهمات اللاتي قضت ببراءتهن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القضاء بإدانته رغم تبرئة باقي المتهمين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... 2- .... 3– .... 4- .... 5- .... 6 – .... " الطاعن " بأنهم :
المتهمة الثانية : اشتركت بطريق الاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب الوقائع التالية :
1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة والمبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه .... بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أشهروا في مواجهته أسلحة بيضاء حوزة المتهمين الرابع والخامس والسادس مما بث الرعب في نفسه وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أكرهوا المجني عليه سالف الذكر على التوقيع على عدد من الأوراق " إيصالات أمانة " بأن أشهروا في مواجهته أسلحتهم البيضاء مما بث الرعب في نفسه وتمكنوا بذلك من الاستحصال على توقيعه وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
3- هتكوا عرض المجني عليه سالف الذكر كرهاً عنه بأن أجبروه على التجرد من ملابسه وقاموا بتصويره مجرداً من ملابسه وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات
4- احتجزوا المجني عليه سالف الذكر فترة من الزمان بأن استدرجوه إلى محل سكن المتهمة الأولى وأشهروا في مواجهته أسلحتهم البيضاء ووثقوه بالحبال ثم قاموا بارتكاب الوقائع سالفة البيان وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
5- حازوا وأحرزوا بدون ترخيص أسلحة بيضاء ( سكين - ساطور - سنجة ) دون مسوغ قانوني والمستخدمة في موضوع الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للرابع وحضورياً للباقين عملاً بالمواد 268 /1 ، 280 ، 314 /1 ، 325 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبندين رقمي 6 ، 7 من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، والمواد 2/1 ، 95 ، 101 ، 111، 122/ 2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 في حق المتهم الخامس ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات :
أولاً : بمعاقبة كل من الرابع .... و الخامس .... و السادس .... ( الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم وألزمت الأول والثالث منهما المصاريف الجنائية .
ثانياً :ـ ببراءة كل من الأولى .... و الثانية .... و الثالثة .... مما أسند إليهن .
ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعن المحكوم عليه السادس في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض بالقوة والإكراه على التوقيع على سندات والاحتجاز بدون وجه حق وإحراز أسلحة بيضاء دون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، ولم يدلل على الاتفاق واشتراك الطاعن في ارتكابها والأفعال التي قارفها ، وعول على أقوال المجني عليه ومجري التحريات رغم تناقضها وعدم معقولية تصويرهما للواقعة ، وعول على التحريات رغم عدم صلاحيتها للإدانة والدفع بعدم جديتها وخلوها في بادئ الأمر من اتهامها للطاعن والخطأ فى اسمه ورغم إقرار المتهمين الثلاث بعدم وجود أي دور للطاعن في ارتكاب الواقعة ، والتفت الحكم عن دفاعه بانقطاع صلته بالواقعة المؤيد بأقوال شهود النفي والمستندات المقدمة ، وقضت المحكمة في الدعوى رغم عدم سؤاله بالتحقيقات أو بجلسة المحاكمة ، وأغفلت طلبه بتوجيه الاتهام للمجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ، ودانته بجريمة إحراز أسلحة بيضاء رغم عدم ضبط أي أسلحة معه ، هذا إلى أن المحكمة قضت ببراءة متهمين آخرين رغم تساوي مراكزهم القانونية مع الطاعن ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها - حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وآخرين على ارتكاب الجريمة من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض والاحتجاز بدون وجه حق والإكراه على التوقيع لسندات مثبتة لدين وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين للجرائم - سالفة الذكر - طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد - إن تعددت - وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض أقوال الشهود وبفرض حصوله ، لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات ما تساند إليه منها وبما لا شبهة فيه لأي تناقض وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام لاختلاف اسمه مع الاسم الذي ذكره المجني عليه والذي جاء بالتحريات وأطرحه في معرض رده على الدفع بعدم جدية التحريات في قوله : " ولا ينال من ذلك ما أثاره الدفاع من الخطأ في اسم المتهم .... أو عدم ذكره في التحريات المبدئية طالما أنه هو المعني بالتحري وطالما توصلت التحريات النهائية له وهو ما اطمأنت إليه المحكمة " . فإن ما أورده الحكم فيما سلف يعد كافياً ووافياً لإطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، ويضحى ما يثيره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن الطاعن هو المقصود بالاتهام - على النحو المار بيانه - وكان الطاعن يسلم بتقرير وأسباب طعنه بأنه يدعى .... ، وكان إيراد اسمه بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته بحسبانه .... هو من قبيل الخطأ المادي ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي إنما العبرة بحقيقة الواقع في شأنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثرا شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات ، فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، كما أن البين في محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استجوابه فيما أسند إليه ، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجراءه من تلقاء نفسها - إلا إذا قبل المتهم هذا - وذلك عملاً بنص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، كما أنها غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم به قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن انقطاع صلتة بالواقعة وإقرار المتهمين الثلاثة بعدم ارتكابها وما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان عدم توجيه الاتهام إلى المجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ليس من شأنه أن يحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه ومجري التحريات وأخذت بتصويرهما للواقعة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما الأول والثاني دون المتهمات اللاتي قضت ببراءتهن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القضاء بإدانته رغم تبرئة باقي المتهمين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الرسالة/العدد 505



بتاريخ: 08 - 03 - 1943

مجلة الرسالة/العدد 504



بتاريخ: 01 - 03 - 1943