الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 12 مارس 2025

الطعن 17 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 27 / 2 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعنين رقمي 17 & 56 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:

ب. ك. ب. ش

مطعون ضده:

ب. ا. ا. ش. م. ب. م. ت
م. ج. س
ب. إ. ش
ك. ل. ش
ب. ا. ا. ش. م. ب. ا. ا. م. ا
ت. ف. ب
ب. س. ن
ب. ا. ش
ب. ا. م. م. ح
ا. ب. ش
ب. ب. ش. . ذ
ا. ل. ش
ب. ا. ج. ه. ل. ا. ا. ل. ع. ا. ا. ا

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/750 استئناف تجاري
بتاريخ 25-12-2024

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد المداولة

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية

وحيث إن الوقائع على ما يبين -من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن البنك الطاعن الأول في الطعن الثاني رقم 56 لسنة 2025 تجاري أقام على المطعون ضدهم في ذات الطعن الدعوى رقم 3246 لسنة 2023 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم والتكافل بأن يؤدوا إليه بمبلغ وقدره 22,383,005,61 دولارا أمريكيا، بما يعادل بالدرهم الاماراتي مبلغ وقدره 82،369،460 درهم إماراتي، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد . وقال بيانا لذلك أنه بموجب اتفاقية تسهيلات ائتمانية مؤرخة في 15/08/2017 تحصلت المطعون ضدها الأولى منه، بضمان باقي المطعون ضدهم، على قرض مصرفي قيمته مبلغ وقدره 23,000,000 دولار أمريكي أو ما يقابله بالدرهم الإماراتي مبلغ وقدره 74,980,962.50 درهما، إلا أنها تقاعست عن أداء الأقساط المستحقة عليها، مما ترصد بذمتها لصالحه مبلغ المطالبة. لم تقم بسداده رغم مطالبتها به وباقي الكفلاء بكافة الطرق الودية، ومن ثم كانت دعواه. تدخل البنك الطاعن الثاني انضماميا للبنك الطاعن الأول في الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام المدعى عليهم من الأولى حتى الحادية عشر بالتضامن فيما بينهم بان يؤدوا للبنك المدعي والخصم المتدخل مبلغ وقدره 19,247,248.99 دولار أمريكي او ما يعادله بالدرهم الاماراتى والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 25/7/2023 وحتى تمام السداد. استأنف البنكان الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 750 لسنة 2024 تجاري وبتاريخ 4/9/2024 قضت المحكمة في غرفة مشورة بإلغاء الحكم المستأنف بشقه المتعلق بإخراج الطاعنة من الكفالة وإلزامها مع المطعون ضدهم بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا للبنكين المطعون ضدهما الأول والثاني مبلغ 19,247,248.99 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وتأييده فيما عدا ذلك . طعنت المطعون ضدها الثانية عشر - بيرفيكت كونكريت برودكتس ش.م.ح- في هذا الحكم بالتمييز رقم 1028 لسنة 2024 تجاري، كما طعن البنكان في ذات الحكم بالتمييز رقم 1071 لسنة 2024 وبعد أن ضمت المحكمة الطعنين قضت بنقض الحكم والإحالة إلى محكمة الاستئناف تأسيساً على إصدارها الحكم في غرفة مشورة في غير الحالات المحددة على سبيل الحصر المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 167 من قانون المرافعات رقم (42) لسنة 2022 وبعد أن تداولت الدعوى مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 25-12-2024 بإلغاء الحكم المستأنف في شقه المتعلق بإخراج المطعون ضدها الثانية عشرة من الكفالة، وبإلزامها مع باقي المطعون ضدهم متضامنين فيما بينهم بالمبلغ المحكوم به، والتأييد فيما عدا ذلك . طعنت المطعون ضدها الثانية عشر - بيرفيكت كونكريت برودكتس ش.م.ح- في هذا الحكم بالتمييز رقم 17 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 7-1-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي البنك المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، كما طعن البنكان الطاعنان في ذات الحكم بالتمييز رقم 56 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 14-1-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، ولم يقدم أيا من المطعون ضدهم مذكرة بدفاعه، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وبجلسة المرافعة قررت ضم الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد .

أولا: - الطعن 56 لسنة2025 تجاري

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به البنكين الطاعنين على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد بالاستدلال وفي بيانه يقولان إن الحكم اعتنق تقرير الخبير رغم عواره إذ احتسب مبلغ الدين المستحق في ذمة "المطعون ضدها الاولى " وباقي المطعون ضدهم الكفلاء الضامنين مبلغ وقدره 19,247,248.99 دولار أميركي، تأسيساً على أن كشف حساب تسهيل القرض الفرعي رقم BAH 301 HTTL 172430507 بقيمة 1,500,000 دولار هو آخر سداد تم بموجب اخر قيد دائن بتاريخ 23/12/2019، بقيمة 114,175.61 درهم وأن رصيد القرض هو صفر دولار رغم أن المبلغ الثابت بذلك الكشف والمترصد في ذمة المطعون ضدها الثالثة قد تم ترحيله إلى حساب خاص بالدين المتعثر لعدم قدرتها على السداد، مما يكون ذلك المبلغ المرحل لا يزال مترتب في ذمتها، وكما أن كشف حساب القرض رقم BAH 301 HTTL 172430505 بمبلغ 21,000,000 دولار أنتهى الخبير في خصوصه إلى ان اخر قيد دائن مقيد به تم قيده بتاريخ 23/12/2019 بقيمة 1,902,184.57 دولار، وان الرصيد والتسهيلات في ذلك التاريخ بلغ مبلغ 19,247,248.99 دولار رغم ان الثابت من البند المحاسبي رقم (157) أن آخر مبلغ لرصيد القرض هو 20,300,000 دولار، وأنه لم يتم سداد أي مبالغ بعد ذلك التاريخ، مما يكون الخبير قد خالف الثابت بهذين الكشفين وانتهى في تقريره إلى أن المديونية بمبلغ 99/ 19,247,248 دولاراً، وليس المبلغ المطالب به، وإذ استند الحكم إلى هذا التقرير المعيب دون إعادة الوراق للخبرة لبحث تلك المسألة فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن عقد التسهيلات المصرفية هو اتفاق بين البنك وعميله يتعهد فيه البنك بأن يضع تحت تصرف عميله مبلغًا من المال موضوع التسهيلات خلال مدة معينة مقابل إلزام العميل بأداء الفائدة والعمولة المتفق عليها، وإذا اقترنت هذه التسهيلات بحسابٍ جارٍ لدى البنك، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تتحول إلى قيود في الحساب تتقاص فيما بينها بحيث يكون الرصيد النهائي عند غلق الحساب دينًا على العميل مستحق الأداء للبنك، فالتسهيلات المصرفية التي يمنحها البنك للعميل صاحب الحساب الجاري وقبول الأخير هذه التسهيلات باستخدامه لها وسحب مبالغ منها يترتب عليه التزامه بما قد يسفر عنه الحساب من مديونيه للبنك. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، كما أنها غير ملزمة بإعادة المأمورية للخبير السابق ندبه أو التحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحُجج والطلبات، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه أخذًا بما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى إلى المديونية المستحقة للطاعنين هي المبلغ المقضي به على ما أورده بمدوناته "......وكان الثابت للمحكمة من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذى تأخذ به المحكمة لكفاية ابحاثه وسلامة الأسس التي بنى عليها تقريره في انه :- التسهيلات البنكية موضوع التداعي عبارة تسهيلات إئتمانية سندها خطاب التسهيلات الصادر عن البنك المدعي بتاريخ 15-08-2017 بقيمة إجمالية 23,000,000 $ عبارة عن قرض قصير الأجل بقيمة 2,000,000 $ بأجل استحقاق 4 أشهر تسدد بحد أقصى 30-11-2017 500,000 $ شهرياً بالإضافة إلى فائد ة 6% تسدد شهرياً، وتسهيلات قرض لأجل بحد فرعي 21,000,000 $ تسدد على 36 شهر منها 35 شهر متسوي بقيمة 350,000 $ والقسط 36 بقيمة 750,000 $ ، بالإضافة إلى فائدة شهرية 6%. وفقاً لمستند سند لأمر المقدم من البنك المدعي فقد أقرت المدعى عليها الأولى بحصولها على تسهيلات ائتمانية من البنك المدعي بقيمة 23,500,000 $ وذلك بتاريخ 15-08-2017 تاريخ تحرير اتفاقية التسهيلات موضوع التداعي. المدعى عليها الأولى هي المدين الأصلي عن التسهيلات موضوع التداعي والمدعى عليهم من الأولى حتى الثانية عشر كفلاء ضامنين لما يترصد في ذمة المدعى عليها الأولى من مبالغ عن التسهيلات موضوع التداعي- المعاملات موضوع التداعي مقدم عنها كشوف حسابات منفصلة لكل تسهيل، وهي كشف حساب رقم BAH 301 HTTL 172430505 عن تسهيلات بقيمة 21,000,000 دولار، وكشف حساب رقم BAH 301 HTTL 172430507 بقيمة 1,500,000 دولار -التسهيلات حساب رقم BAH 301 HTTL 172430507 بقيمة 1,500,000 دولار تم سدادها بالكامل ولا يوجد عنها أي مبالغ مستحقة، وفقًاً لكشف حساب التسهيلات المشار إليه أعلاه أخر قيد دائن تم قيده على الحساب بتاريخ 23-12-2019. -التسهيلات حساب رقم BAH 301 HTTL 172430505 بقيمة 21,000,000 دولار مترصد عنها رصيد مدين بقيمة 19,247,248.99 دولار، وفقًاً لكشف حساب التسهيلات المشار إليه أعلاه أخر قيد دائن تم قيده على الحساب بتاريخ 23-12-2019. ومن ثم تلزم المدعى عليها الأولى بأداء المبلغ سالف البيان او ما يعادله بالدرهم الإماراتي للبنك المدعى والخصم المتدخل......" وأضاف الحكم المطعون فيه ردا على أسباب الاستئناف ودعما للحكم المستأنف ".....كان الثابت من تقرير الخبير المنتدب امام المحكمة الابتدائية ان المعاملات موضوع التداعي مقدم عنها كشوف حسابات منفصلة لكل تسهيل ، وهي كشف حساب رقم BAH 301 HTTL 172430505 عن تسهيلات بقيمة 21,000,000 دولار، وكشف حساب رقم BAH 301 HTTL 172430507 بقيمة 1,500,000 دولار - التسهيلات حساب رقم BAH 301 HTTL 172430507 بقيمة 1,500,000 دولار تم سدادها بالكامل ولا يوجد عنها أي مبالغ مستحقة، وفقًاً لكشف حساب التسهيلات المشار إليه أعلاه أخر قيد دائن تم قيده على الحساب بتاريخ 23-12-2019 -التسهيلات حساب رقم BAH 301 HTTL 172430505 بقيمة 21,000,000 دولار مترصد عنها رصيد مدين بقيمة 19,247,248.99 دولار ، وفقًاً لكشف حساب التسهيلات المشار إليه أعلاه أخر قيد دائن تم قيده على الحساب بتاريخ 23-12-2019 وقد توصل الخبير الى هذه النتيجة بعد اطلاعه على الاوراق ورد على الاعتراضات فيكون هذا الشق المستأنف على غير سند ولا تجيب المحكمة الطلب بإعادة المأمورية للخبير السابق ندبه لسلامة التقرير....." وكان ما انتهى إليه محكمة الموضوع وأقامت عليه قضاءها سائغاً وله أصلٌ ثابتٌ بالأوراق ويكفي لحمله ويشمل الرد الضمني المسقط لكل حُجة مخالفة، ولا يجدي الطاعنين ما أورداه بوجه النعي من أن الخبير أخطأ في احتساب المبالغ المستحقة لهما في خصوص كشف حساب تسهيل القرض الفرعي رقم BAH 301 HTTL 172430507 بانتهائه إلى أن الرصيد صفر دولار رغم أن المبلغ الثابت بذلك الكشف وقدره مبلغ 61/ 114,175 دولاراً قد تم ترحيله إلى حساب خاص بالدين المتعثر وأيضا بالنسبة لكشف حساب القرض رقم BAH 301 HTTL 172430505 انتهى الخبير إلى ان الرصيد به مبلغ 19,247,248.99 دولار رغم ان الثابت من البند المحاسبي رقم (157)، أن الرصيد هو 20,300,000 دولار، إذ الثابت من تقرير الخبير بالنسبة لكشف حساب القرض الفرعي أن البنكين الطاعنين لم يقدما أية كشوف أخري تفيد ترحيل ذلك المبلغ، وأما بالنسبة لكشف الحساب الثاني فالثابت أيضا من تقرير الخبير أن رصيد الكشف هو رصيد مدين بقيمة 21,149,433.56 دولار في تاريخ 23-12-2019 ، وبذات التاريخ تم إثبات قيد دائن بقيمة 1,902,184.57 دولار، مما يكون معه الرصيد المدين بعد ذلك القيد أصبح 19,247,248.99 دولار، ولم يقدما البنكين الطاعنين أيضا ما يخالف ذلك، ومن ثم فإن نعييهما في هذا خصوص يكون عاريا من دليله. ويضحى النعي برمته على الحكم على غير أساس.

مما يتعين معه رفض الطعن.

وحيث إن البنكين الطاعنين قد سبق لهما الطعن بالتمييز في ذات الدعوى فلا يستوفي عن هذا الطعن رسماً ولا تأميناً عملاً بالمادة 33 من القانون المحلي رقم 21 لسنة 2015 في شأن الرسوم القضائية في محاكم دبي والمادة 181/2 من قانون الإجراءات المدنية

ثانيا: - الطعن رقم 17 لسنة 2025 تجاري

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والبطلان، وفي بيانه تقول إن الحكم الراهن صدر من ذات الهيئة التي أصدرت الحكم الاستئنافي المنقوض، على الرغم من أنها سبق لها نظر الاستئناف وأبدت رأياً فيه يحول بينها وبين نظر الاستئناف بعد النقض والإحالة، وأن المستفاد من منطوق الحكم الناقض الذي جاء نصه "حكمت المحكمة: في الطعنين رقمي 1028، 1071 لسنة 2024 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد بدائرة وبإلزام المطعون ضده في كل طعن بمصروفاته وبالمقاصة في مقابل أتعاب المحاماة" - أن محكمة النقض ارتأت إحالة الطعن إلى دائرة مغايرة، إلا أن كلمة "مغايرة" سقطت سهواً من المنطوق، وأنها تقدمت بطلب ذكي لاستدراك الأمر إلا أنه لم يتم البت فيه حتى تاريخه وأن محكمة الاستئناف تعجلت وفصلت في الاستئناف بحكمها المطعون فيه، رغم أنه وفق المادة (116) من قانون الإجراءات المدنية أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى إذا سبق له نظرها قاضيا مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك إن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن مُفاد نص المادتين 116، 186 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية، أن القانون جعل الأصل في القاضي أن يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها إذا كان قد سبق له نظرها قاضياً على أساس أن هذا الحظر المطلق يرجع إلى قيام القاضي بعمل يجعل له رأياً سابقاً في الدعوى أو معلومات شخصية عنها يتعارض مع ما يوجب أن يتصف به من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن أدلة الخصوم وزناً مجرداً، ومن ثم فإذا أصدر القاضي حكما في الدعوى أو اشترك في إصداره وكان قد سبق له نظرها فإن حكمه يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام مما يجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز كما يجوز لمحكمة التمييز أن تحكم به من تلقاء نفسها، متى كانت عناصره الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع، وإذ كان هذا هو الأصل العام في عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى ومنعه من سماعها، إلا أن القانون استثناءً من هذا الأصل جعل الإحالة بقضاء من محكمة التمييز إعمالاً لنص المادة 186 من هذا القانون إذا قضت بنقض الحكم المطعون فيه أن تكون الإحالة إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم، إلا إذا رأت محكمة التمييز للدواعي التي تقدرها إحالتها إلى دائرة مشكلة من قضاة آخرين خلاف القضاة الذين أصدروا الحكم المنقوض. لما كان ذلك، وكان البين من منطوق الحكم الصادر من محكمة التمييز في الطعنين رقمي 1028، 1071 لسنــة 2024 تجاري بنقـض الحكـم المطعــون فيه وإحــالة الدعـوى إلى محكمــة الاستئنـــاف لتقضي فيها من جديـد بدائرة، أنه لم يتضمن الإحالة إلى دائرة أخري مشكلة من قضاة آخرين خلاف القضاة الذين أصدروا الحكم المنقوض، فمن ثم فإن صدور حكم الاستئناف بعد الإحالة من ذات الدائرة لا مخالفة فيه للقانون، خاصة وأن الثابت بالموقع الإلكتروني لمحاكم دبي، أنه تم حفظ الطلب الذي تقدمت به الطاعنة إلى محكمة التمييز تلتمس فيه تصحيح المنطوق بإضافة كلمة "مغايرة" إلى المنطوق، ومن ثم ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة من باقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم خالف شروط عقد الكفالة المؤرخ 15-8-2017 وألزمها بالتضامن مع باقي الكفلاء بالمبلغ المقضي به على الرغم من انقضاء عقد الكفالة بمرور خمس سنوات من تاريخ عقد الكفالة في تاريخ 15-8-2017 وحتى تاريخ إقامة الدعوى الحاصل في 25-2-2023، وفقا للبند السابع من عقد الكفالة الثابت منه بدأ الكفالة من تاريخ الكفالة وليس من تاريخ استحقاق الدين أو نشأته، إذ أنه لم يصدر عنها أي موافقة على تمديد تلك المدة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه ، فالكفالة ترتب التزاما شخصيا في ذمة الكفيل ، ومن المقرر أيضاـ أن الكفالة لا تفترض ، بل يجب أن تكون صريحة ودالة على التزام الكفيل بالدين الأصلي عند عدم وفاء المدين به ، ولذا لا يجوز التوسع في تفسيرها إلى أبعد الحدود التي عُقدت في نطاقها من حيث المدين المكفول والدين المكفول ، وعند الشك يكون تفسير الكفالة لمصلحة الكفيل، ومن المقرر أيضاً أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاة لها أصل ثابت بالأوراق، وأن يشتمل حكمها في ذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أنها محصت الأدلة المقدمة إليها وبذلت في سبيل ذلك الوسائل الممكنة التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث تكون أسبابه مؤديةً إلى النتيجة التي انتهت إليها، فإذا اكتفت المحكمة في تسبيب حكمها بأسباب مجملة مقتضبة لا تعين على فهمه وتعجز محكمة التمييز عن إعمال رقابتها، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة اتفاقية الكفالة محل النزاع المؤرخة 15-8-2017 أنه قد نُص بالبند السابع منها على أن " الضمان المتجدد تلقائياً: تعتبر التزامات الكفيل المنصوص عليها بموجبه، التزامات متجددة تلقائياً بغض النظر عن أي تسوية للحساب أو أي أمر أو شيء أخر، وبشكل خاص، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لا يجوز اعتبارها مستوفاة بموجب أي دفعة وسيطة أو الوفاء بكافة أو أي من الالتزامات الخاصة بالطرف المضمون فيما يتعلق بأي من الالتزامات، وتظل مثل هذه الالتزامات سارية المفعول والنفاذ حتى أيهما يقع أولاً: (1) التاريخ الذي يقع بعد (5) خمس سنوات من تاريخه. (2) التاريخ الذي يؤكد فيه البنك أن جميع الالتزامات المستحقة على الطرف المضمون لصالح البنك قد تم سدادها بالكامل وليس هناك أي التزامات أخرى (فعلية أو محتملة) مستحقة على الطرف المضمون بموجب هذه الاتفاقيات." مفاده أن الطاعنة قد كَفَلَت دين الشركة المطعون ضدها الثالثة كفالة مستمرة حتى أقرب أجلين أولهما: انقضاء خمس سنوات من تاريخ اتفاقية الكفالة، وثانيهما إقرار البنكين المطعون ضدهما الأول والثاني تاريخ سداد المدين جميع الالتزامات المستحقة عليه للبنك الدائن، وبالتالي فلا يحق للدائن بعد حلول أي من الأجلين مطالبة الطاعنة الكفيلة بسداد الدين المكفول، وهو الأجل الأول بانقضاء خمس سنوات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى إلزام الطاعنة بالتضامن مع المطعون ضدهم من الثالثة حتى الأخيرة بأن يؤدوا إلى البنكين المطعون ضدهما الأول والثاني المبلغ المقضي به، على الرغم من إقامة البنك الدعوى في تاريخ 25-7-2023 أي بعد انقضاء الكفالة بمرور خمس سنوات من تاريخ انعقادها الحاصل في 15-8-2017، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.

وحيث إن الطعن وفي خصوص الشق المنقوض والخاص بإلزام الطاعنة بالتضامن مع المطعون ضدهم من الثالثة حتى الأخيرة بأن يؤدوا إلى البنكين المطعون ضدهما الأول والثاني المبلغ المقضي به رغم انقضاء الكفالة بالنسبة للطاعنة على نحو ما سلف وكان صالح للفصل فيه، فإن المحكمة تقضي بتأييد الحكم المستأنف

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: - في الطعن رقم 56 لسنة 2025 تجاري برفضه وفي الطعن رقم 17 لسنة 2025 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضي به من إلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي، وبإلزام المطعون ضدهما البنكين الأول والثاني بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، ومصادرة مبلغ التأمين. وحكمت في موضوع الاستئناف وفي خصوص الشق المنقوض بتأييد الحكم المستأنف، وبإلزام المستأنف بالمصاريف ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 13 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 2 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 13 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:

ا. ل. و. ا. و. ذ. 

مطعون ضده:

ا. ل. ا. ش. .. ذ. .. م. .. م. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/237 استئناف تجاري
بتاريخ 17-12-2024

أصدرت القرار التالي

ب عد الاطلاع علي الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2013 لسنة 2022 تجاري جزئي بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليها مبلغ 3,901591 درهماً ، وكذلك الدعوى رقم 2014 لسنة 2022 تجاري جزئي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 731696 درهماً والفوائد القانونية ، وذلك تأسيساً علي إنها خلال الفترة من 1/10/2028 حتى 15/2/2021 وردت للمطعون ضدها مواد بترولية من خلال سفينة شحن وتفريغ مملوكة لها كما قدمت لها خدمات سفينة الشحن في توريد المواد البترولية "ديزل" إلى عملائها من أصحاب البواخر ، وقد ترصد في ذمتها المبالغ المطالبة بها امتنعت عن سداده ، ندبت المحكمة -فيهما- خبيراً ، وبعد أن أودع تقريريه الأصلي والتكميلي ، حكمت برفض الدعوى رقم 2013 لسنة 2022 ، وفي الثانية بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليها مبلغ 731696 درهماً والفائدة القانونية ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 236 لسنة 2024 تجاري ، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 237 لسنة 2024 تجاري ، وقضت المحكمة برفضهما وتأييد الحكم المستأنف ، طعنت المطعون ضدها في هذا الحكم بالتمييز رقم 575 لسنة 2024 تجاري ، والطاعنة بالتمييز رقم 615 لسنة 2024 تجاري ، حكمت المحكمة برفض الطعن رقم 575 لسنة 2024 تجاري ، وفي الثاني بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص الاستئناف رقم 237 لسنة 2024 تجاري وبإحالة الشق المنقوض إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها مجددا ، أعادت محكمة الإحالة ندب لجنة الخبرة وبعد أن أودعت تقريرها ، قضت بتاريخ 17/12/2024 بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل طالبة نقضه وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن. 

وحيث أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن مُفاد نص الفِقرة الأخيرة من المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 أنه إذ نُقض الحكم وأُحيلت الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتقضي فيها من جديد فإنه يتحتم على محكمة الإحالة أن تلتزم بحكم محكمة التمييز في المسألة القانونية التي فصل فيها الحكم بحيث يمتنع عليها عند إعادة النظر في الدعوى المساس بهذه الحجية، أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة إلى ما كانت عليه قبل إصدار الحكم المطعون فيه، وهو ما لا يُعد فصلًا في مسألة قانونية، وبالتالي فإن لمحكمة الإحالة كامل السلطة في هذا الشأن متى أقامت قضاءها على أساس فهم جديد للواقع المطروح عليها تحصله من الأدلة المقدمة إليها وما عساه أن يُقدم منها بعد النقض والإحالة شريطة أن تبني قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من معينها الصحيح في الأوراق ، وأنه وفقًا لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلًا، إذ الأصل براءة الذمة وانشغالها أمر عارض. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقديرها، ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأُسس التي بُني عليها دون أن تكون مُلزمة بالرد على تقرير الخبير الاستشاري أو المستندات المخالفة لما أخذت به ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يُدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وشتى مناحي دفاعهم وطلباتهم وترد استقلالًا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لما يخالفها. وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المُكلف بها، وأنه ليس مُلزمًا بأداء مأموريته على وجه مُعين وحسبه أن يقوم بما نُدب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه، وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تُقدم له من كلٍ من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع. وأن مُفاد نص المادة 105 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 أن اليمين المتممة توجهها المحكمة من تلقاء نفسها لأي من الخصمين في الدعوى في محاولة منها لاستكمال اقتناعها وكي تستهدي بها عند الحكم في موضوع الدعوى ورغبة منها في تحري الحقيقة وهو ما يخضع لتقديرها دون معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم الناقض قد قضى في الطعن بالتمييز رقم 615 لسنة 2024 تجاري المرفوع من الطاعنة على المطعون ضدها -في الطعن المطروح- بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص الاستئناف رقم 237 لسنة 2024 تجاري لإخلاله بحق الدفاع وقصوره في التسبيب، ذلك أن الطاعنة قد تمسكت بدفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها من اثبات الخبرة المنتدبة لوجود تعاملات تجارية بينها وبين المطعون ضدها ومن استخدام الأخيرة سفينة ملك الطاعنة لتزويد عملائها بالوقود وطلب إعادة المأمورية إلى للخبرة لاستكمالها وذلك للانتقال إلى مقر المطعون ضدها للاطلاع على دفاترها لبيان المديونية المستحقة لها من خلال اطلاعه على نظامها المحاسبي، واعتصمت في طلبها بأن الخبير لم يتمكن من الانتقال إلى مقر المطعون ضدها لتحقيق المأمورية المنوط به تحقيقها، كما اعترضت على هذا التقرير الذي أهدر حجية الرسائل الإلكترونية الصادرة من المطعون ضدها إليها والمرفق بها كشوف حساب المطعون ضدها وخاصةً البريد الإلكتروني المؤرخ 25/3/2021 ، على الرغم من أن الخبير أثبت أن هذا البريد مُرسل من المطعون ضدها إلى الطاعنة ومُرفق به كشوف حساب مديونية ولكنها تختلف عن الكشوف المقدمة من الطاعنة من حيث كامل فترات المعاملة التجارية بينهما، وأنه توصل من رسائل البريد الإلكتروني بين الطرفين إلى وجود تعاملات تجارية بينهما تتمثل في استخدام المطعون ضدها سفينة مملوكة للطاعنة بغرض توريد وتزويد سفن تابعة للمطعون ضدها بالوقود في عرض البحر، وحال أن الخبير لم يناقش تقرير الخبير الاستشاري الذي اعتمد على البريد الإلكتروني سالف البيان وما أُرفق به من كشوف محاسبية وذلك فيما توصل إليه من صحة مبلغ المديونية المطالب بها، وقد استند الحكم المطعون فيه في قضائه إلى هذا التقرير رغم قصوره ودون أن يُعني ببحث ما وجهته إليه من اعتراضات أو يرد على دفاعها الوارد بأسباب النعي أو يجبها لطلبها بإعادة ندب الخبير لاستكمال المأمورية على الوجه الصحيح، وكان هذا الذي أورده الحكم الناقض لا يتضمن فصلًا في مسألة قانونية اكتسبت قوة الأمر المقضي، وإنما أعاد الدعوى إلى محكمة الإحالة لاستظهار تلك المسألة، وبالتالي فإن لمحكمة الإحالة كامل السلطة في هذا الشأن متى أقامت قضاءها على أساس فهم جديد للواقع المطروح عليها تحصله من الأدلة المقدمة إليها وما عساه أن يُقدم منها بعد النقض والإحالة شريطة أن تبني قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من معينها الصحيح في الأوراق. وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى رقم 2013 لسنة 2022 تجاري جزئي على ما خلص واطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف -بعد نقض الحكم الاستئنافي السابق والإحالة- والتي بعد أن واجهت اعتراضات الطاعنة انتهت إلى أنه تم الانتقال إلى مقر الشركة المطعون ضدها والاطلاع على دفاترها ونظامها المحاسبي وتم استخراج البيانات الخاصة بتعاملات السفينة "سبحان" العائدة للطاعنة خلال المدة من 2018 حتى 2020 وتبين من ميزان المراجعة والميزانية العمومية للشركة المطعون ضدها لعام 2018 عدم وجود أي تعاملات مسجلة باسم الطاعنة، وأن ما تحدت به الطاعنة من وجود تعاملات مع بعض السفن وهي (إن إم إس 206)، (جيران)، (حنان شيبن) مثبتة بالنظام المحاسبي للمطعون ضدها فلم تقدم ما يفيد عائدية تلك السفن للمطعون ضدها أو علاقتها بالسفينة المملوكة لها، وأن كشف الحساب الذي قدمته المطعون ضدها للخبرة هو ذات الكشف المستخرج من نظامها المحاسبي، وأن البريد الإلكتروني المؤرخ 25-3-2021 المُرسل من المطعون ضدها إلى الطاعنة والمرفق به ملف إكسيل معنون "نسخة مخزون سبحان نهائي" والمتعلق بالربح والخسارة للرحلات من (1) إلى (63) وتفاصيل تدفق المخزون للرحلات من (64) إلى (136) وإن كان يدل على وجود تعاملات بين الطرفين بشأن الرحلات من (1) إلى (63) إلا أنه نظرًا لعدم وجود اتفاقيات توضح آلية التعامل فإنه لا يمكن التحقق من صحة الرصيد المطالب به، وأنه لم يتبين للجنة صحة الرصيد المطالب به من قِبل الطاعنة لعدم تقديمها ما يؤيد استحقاقها له كما لم تتضمن حسابات المطعون ضدها الرصيد المذكور، وأضاف الحكم أنه لا موجب لإعادة الدعوى إلى لجنة الخبرة أو ندب خبير آخر طالما وجد في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدته للفصل فيها لا سيما أن الطاعنة لم تقدم أي مستندات تستوجب ذلك، ورتب على ذلك قضاءه المتقدم، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه، فلا تثريب عليه إن التفت عن طلب الطاعنة بتوجيه اليمين المتممة للمطعون ضدها إذ هو من الرخص القانونية لمحكمة الموضوع تستعملها إن شاءت بلا إلزام عليها في ذلك، وكان لا يجدي الطاعنة ما تثيرة من أن ما حوته الرسالة الإلكترونية المرسلة إليها من المطعون ضدها في 25/3/2021 من كشوف حساب وقائم مالية ومستندات توريد وقود الديزل لعدد 136 رحلة تعدد إقراراً لمبلغ المديونية المطالب بها لجميع التعاملات بينهما لعدم الصحة وفق ما انتهي إليه الحكم بما سلف ، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ومن ثم يكون الطعن مقامًا على غير الأسباب الواردة بالمادة 175(1 ،2) من قانون الإجراءات المدنية ويتعين الأمر بعدم قبوله عملًا بالمادة 185(1) من ذات القانون ، مع إعفاء الطاعنة من الرسم عن الطعن الماثل لسبق لها الطعن بالتمييز رقم 615 لسنة 2024 تجاري في ذات الدعوى.

فلهذه الأسباب

أمرت المحكمة في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة بمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1943 لسنة 29 ق جلسة 6 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 51 ص 362

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

----------------

(51)

الطعن رقم 1943 لسنة 29 القضائية

ضابط احتياط - استدعاء - ما يحصل عليه خلال مدة الاستدعاء. المادة (31) من القانون رقم 234 لسنة 1959 معدلاً بالقانون رقم 132 لسنة 1964. (قوات مسلحة).
يحتفظ ضابط الاحتياط عند استدعائه بأية مزايا مالية مقررة لزملائه - يستبعد من ذلك المبالغ التي استحقت لبعض العاملين عن جهد خاص بذلوه بتكليف خاص بأعمال محددة في أوقات معينة ولم يكن هذا الاستحقاق من مقتضيات الوظيفة الأصلية - أساس ذلك: أنه بفرض بقاء ضابط الاحتياط في وظيفته وعدم استدعائه لم يكن ثمة ما يلزم جهة الإدارة بأن تعهد إليه بأعمال خارج نطاق عمله الأصلي مما يستحق عنها بعض الأجور والمكافآت - الاستدعاء في هذه الحالة لا يمكن أن يكون هو السبب في حرمانه من مثل هذه المبالغ - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 12 من مايو سنة 1983 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الداخلية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1943 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 14 من مارس سنة 1983 في الدعوى رقم 1117 لسنة 34 القضائية المقامة من........ والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام وزارة الداخلية بدفع الأجور الإضافية والمكافآت التشجيعية ومكافآت إعداد مشروع الموازنة ومكافآت توزيع الاعتمادات على الجهات وهي ما يستحق للمدعي على نسق زملائه العاملين بإدارة الميزانية بوزارة الداخلية طوال فترة استدعائه للقوات المسلحة كضابط احتياط مع مراعاة التقادم الخمسي في صرف الفروق المالية وإلزام الوزارة مصروفات الدعوى.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظره أمامها بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1987 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 5/ 12/ 1973 أقام المدعي دعواه أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية طالباً الحكم باستحقاقه للأجور الإضافية والمكافآت التشجيعية ومكافآت إعداد مشروع الموازنة ومكافآت توزيع الاعتمادات على الجهات التي تصرف لزملائه العاملين بإدارة الميزانية بوزارة الداخلية طوال فترة استدعائه للقوات المسلحة كضابط احتياط.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن هذا الموضوع عرض على إدارة الفتوى وانتهت إلى عدم استحقاق المستدعي بالقوات المسلحة للأجر الإضافي والمكافآت إلا إذا كان الصرف يتم لجميع العاملين بالجهة بصفة شاملة ومنتظمة. والمدعي لا تتوافر فيه شروط الاستحقاق لأن الأجور الإضافية والمكافآت كانت تصرف لبعض العاملين بإدارة الميزانية دون البعض طبقاً لحاجة العمل أما المكافآت التشجيعية فإن صرفها يتم وفقاً لشروط حددها القانون ومن أجل ذلك فلم يتم صرفها إلا للعاملين الذين تحققت فيهم الشروط التي نص عليها القانون.
وبجلسة 9/ 12/ 1979 حكمت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بجدولها برقم 1117 لسنة 34 القضائية وبجلسة 14/ 3/ 1983 حكمت المحكمة بإجابة المدعي إلى طلباته تأسيساً على أنه تطبيقاً لنص المادة 31 من القانون رقم 132 لسنة 1964 والمادة 51 من القانون رقم 505 لسنة 1955 معدلاً بالقانون رقم 9 لسنة 1972 - يستخرج المستدعون للاحتياط جميع الرواتب والتعويضات والأجور والمكافآت وحوافز الإنتاج وغيرها مما يحصل عليه زملاؤهم العاملون في حقول الإنتاج وذلك بصريح النص وعبارته القاطعة فلا اجتهاد معه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المستدعي بالقوات المسلحة لا يمنح الأجر الإضافي سواء كان ذلك شكل مكافآت أو حوافز إنتاج إلا إذا كان يصرف لجميع العاملين بصفة شاملة ومنتظمة.
ومن حيث إن المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 - معدلاً بالقانون رقم 132 لسنة 1964 - تنص على أن تتحمل كل من دوائر الحكومة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها كامل رواتب وتعويضات وأجور ومكافآت والميزات الأخرى للمستدعين منها لضباط احتياط عن مدة دعوتهم للخدمة بالقوات المسلحة. وجاء بالمذكرة الإيضاحية أنه رؤى تعديل نص المادة 31 بما يكفل حسم الخلافات في التفسير التي ثارت بشأن تطبيقها.. كما أكد أن المقصود بالرواتب والتعويضات والأجور كامل الميزات المالية المقررة للضابط في وظيفته المدنية فلا يجوز أن يكون استدعاءه لخدمة القوات المسلحة سبباً في إنقاص شيء منها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن تطبيق هذا النص يجب أن يتم بحيث لا يستبعد من مستحقات المستدعي كضابط في وظيفته الأصلية أي عنصر من مقرراتها المالية أياً كانت طبيعته وأساس استحقاقه. أما إذا كانت المبالغ قد استحقت لبعض العاملين عن جهد خاص بذلوه بتكليف خاص بأعمال محددة، وفي أوقات معينة، ولم يكن هذا الاستحقاق من مقتضيات الوظيفة الأصلية، فإن وصف الميزة المالية المقررة للوظيفة المدنية ينحسر عن هذه المبالغ - وبالتالي فلا يستحق المستدعي كضابط احتياط لشيء منها. لأنه بفرض بقائه في الوظيفة المدنية وعدم استدعائه فلم يكن ثمة ما يلزم الجهة الإدارية بأن تعهد إليه بأعمال خارج نطاق عمله الأصلي ما تستحق عن أدائها بعض الأجور والمكافآت. ومن أجل ذلك فإن استدعائه كضابط احتياط لا يمكن أن يكون هو السبب في حرمانه من مثل هذه المبالغ.
ومن حيث إنه في خصوص الطعن الماثل فالثابت من الوقائع أن المبالغ التي يطالب المدعي بأحقيته لها لا تخرج في مجملها عن كونها من قبيل المبالغ التي استحقت لبعض العاملين بإدارة الميزانية عن أعمال كلفوا بها خارج نطاق العمل الأصلي للوظيفة. ولم يكن صرف هذه المبالغ من العموم والشمول على نحو يمتد إلى جميع العاملين بهذه الإدارة دون تفرقة بين من كلف بجهد خاص وبين من لم يكلف، فمن ثم فإن هذه المبالغ لا يلحقها وصف المزايا المالية للوظيفة وبالتالي فلا يكون للمدعي أصل حق في المطالبة بصرفها له إبان استدعائه كضابط احتياط لخروجها من نطاق المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 بعد تعديلها بالقانون رقم 132 لسنة 1964.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر، فمن ثم فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 2360 لسنة 30 ق جلسة 5 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 50 ص 356

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامه وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.

---------------

(50)

الطعن رقم 2360 لسنة 30 القضائية

(أ) مجلس الدولة - اختصاصه - ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. (المنازعة في النظارة على الوقف).
تنوب هيئة الأوقاف المصرية قانوناً عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية في إدارتها - أساس ذلك: قانون إنشاء هيئة الأوقاف الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 1971 - اتصال المنازعة بالنظارة عن الوقف دون تعلقها بقرار إداري أو منازعة إدارية يخرجها من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - أساس ذلك: أن الوقف من أشخاص القانون الخاص - تطبيق.
(ب) دعوى - حكم في الدعوى - الحكم الضمني بالاختصاص.
إذا انتهى الحكم إلى عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد في شق وفي شق آخر لرفعها من غير ذي صفة فيكون قد قضى ضمناً باختصاص المحكمة بنظر النزاع - خروج النزاع عن اختصاص جهات القضاء الإداري - الحكم في الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص جهات القضاء الإداري بنظر الدعوى (1) - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21 من يونيه سنة 1984 أودع الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ...... عن نفسه وبصفته ناظر وقفي غالي بك نيروز وكنيسة بطرس وبولس الخيريين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بسجلاتها تحت رقم 2360 لسنة 30 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 5 من يونيه سنة 1984 في الدعوى رقم 1793 لسنة 24 القضائية القاضي أولاً بالنسبة للطعن على قرار عزل المدعي من إدارة وقفي غالي بك نيروز وبطرس باشا غالي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وثانياً بالنسبة لطلب رد نصيب الخيرات في أعيان هذين الوقفين إلى هيئة الأقباط الأرثوذكس بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بعريضة الطعن: 1 - قبول الطعن شكلاً. 2 - وفي الموضوع: أولاً بإلغاء الحكم المطعون فيه وثانياً بإلغاء قرار الرفض الضمني وبتقرير انعدام قرار هيئة الأوقاف المصرية إذا افترض قيامه، بعزل الطاعن من نظارة الوقفين وثالثاً بانعدام انتزاع أعيان هذين الوقفين من يد الطاعن واغتصاب سلطة الهيئة العامة التي يمثلها قداسة المعلن إليه الثالث مع ما يترتب على هذا الإلغاء أو الانعدام من آثار تتمثل في رد الرسوم والمبالغ المسددة لهيئة الأوقاف المصرية دون وجه حق بالإضافة إلى ريع الأرض التي استولت عليها في الفترة من تاريخ فرض الغصب حتى تاريخ رد الأعيان الموقوفة لنظارة الطاعن وإلزام المطعون ضدهما الأول والثاني المصروفات.
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات. وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19 من يناير سنة 1987 وتداول نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 7 من يوليه سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة 7 من نوفمبر سنة 1987 وبها نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن الطاعن كان قد أقام بتاريخ 5 من يونيه سنة 1980 الدعوى رقم 1793 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) مختصماً السادة/ وزير الدولة للأوقاف ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية وبطريرك الأقباط الأرثوذكس بصفاتهم طالباً قبول دعواه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الرفض الضمني وبتقرير انعدام قرار هيئة الأوقاف المصرية بعزله من نظارة وقفي غالي بك نيروز وكنيسة القديسين بطرس وبولس (البطرسية) وبانعدام انتزاع أعيان هذين الوقفين من يد الطالب وتولى الهيئة التي يمثلها المدعى عليه الثاني إدارتهما دون سند من القانون وغصباً لسلطة الهيئة العامة التي يمثلها المعلن إليه الثالث مع ما يترتب على هذا الإلغاء وتقرير الانعدام من آثار تتمثل في رد الرسوم والمبالغ المسددة للهيئة دون وجه حق بالإضافة إلى الريع الذي استولت عليه في الفترة من تاريخ فرض الغصب حتى تاريخ رد الأعيان الموقوفة مع إلزام المدعى عليهما الأول والثاني المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه ينتظر منذ سنة 1958 على وقفين خيريين من أوقاف الأقباط الأرثوذكس هما وقف غالي بك نيروز وأعيانه نحو 44 فداناً بناحية ببا محافظة بني سويف وموقوفة على الفقراء والمساكين واليتامى والأقباط ووقف كنيسة القديسين بطرس وبولس (البطرسية) بالعباسية وأعيانه نحو 80 فداناً بمنطقة بني سويف وذلك تحت إشراف مجلس الأقباط الأرثوذكس العمومي المصدق على لائحة ترتيبه واختصاصاته بالأمر العالي الصادر في 14 من مايو سنة 1883 وعملاً بأحكام اللائحة الداخلية للمجالس المحلية للأقباط الأرثوذكس المصدق عليها بقرار وزير الداخلية في 16 من نوفمبر سنة 1920، ثم تحت إشراف هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس المنشأة بالقانون رقم 264 لسنة 1960 والتي صدر بتحديد اختصاصاتها قرار رئيس الجمهورية رقم 1433 لسنة 1960، وتتمثل هذه الاختصاصات في الإشراف على جميع الأوقاف من أطيان وعقارات ومحاسبة القائمين على إدارتها وتعيين وعزل القائمين على هذه الإدارة. ثم فوجئ بإجراءات تتخذها هيئة الأوقاف المصرية بعد إنشائها بالقانون رقم 80 لسنة 1971 تتمثل في وضع يدها على أعيان هذين الوقفين استناداً إلى فتوى قيل بصدورها من مجلس الدولة بتاريخ 16/ 10/ 1968 مؤداها أن يكون النظر لوزارة الأوقاف على كل وقف أنشأه غير مسلم إذا كان مصرفه إسلامياً، ويعتبر المصرف إسلامياً إذا كان براً في الإسلام وغيره من شرائع السماء حيث ترتضيه هذه الشريعة وتحتسبه مسلكاً من مسالك القربى إلى الله، وبذلك فما شرط في حجة الإيقاف للصرف منه على الفقراء والمساكين والأرامل واليتامى الأقباط يكون النظر عليه لوزارة الأوقاف. وعلى ذلك قامت هيئة الأوقاف المصرية النائبة عن وزير الأوقاف بحكم قانون إنشائها بوضع يدها فعلاً على أعيان الوقفين المشار إليهما دون سند من القانون. كما طالبت المدعي بسداد رسوم إشراف ومبالغ أخرى عن سنوات سبق أداؤها لهيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس المنشأة قبل إنشاء هيئة الأوقاف المصرية بأكثر من أحد عشر عاماً. واستطرد المدعي بأنه متى كان المشرع قد عهد إلى مجلس الأقباط الأرثوذكس العمومي والمجالس المحلية الفرعية باختصاصات متكاملة لشئون أوقاف الأقباط حتى إنشاء هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس سنة 1960 التي منحها المشرع اختصاصات واسعة بالنسبة لهيئة الأوقاف تمارسها بمعزل عن تدخل أية هيئة أو سلطة إدارية أخرى فإن الأحكام العامة بشأن أوقاف غير المسلمين لا تسري على أوقاف الأقباط الأرثوذكس باعتبار أن الهيئة الأخيرة تنظيماً قانونياً خاصاً يقيد من عموم ما يوضع من قواعد. فضلاً عن أن قانون إنشاء هيئة الأوقاف المصرية يستبعد صراحة إدارة الهيئة أو استثمارها لأموال الأوقاف التي تشرف عليها هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس. وذهب المدعي إلى أن وضع يد هيئة الأوقاف المصرية على الوقفين المشمولين بنظارته لا يعتبر عزلاً له حيث إن الاختصاص بذلك معقود لهيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس، ولا يعدو أن يكون عملاً مادياً تنفيذاً لفتوى خاطئة. وبافتراض أن هيئة الأوقاف المصرية أرادت إنهاء نظارة المدعي أو عزله فإن قرارها في هذا الشأن يعتبر غصباً لسلطة هيئة أخرى مما ينحدر به إلى حد الانعدام. وأضاف بأنه إذا لم يرد المدعى عليهما الأول والثاني على ما وجه من إنذار لغل يد هيئة الأوقاف المصرية عن الأعيان الموقوفة المشمولة بنظارته، فقد تأكد أن إرادة الهيئة هي بعزله من النظر على الوقفين المشار إليهما، الأمر الذي يشوبه الانعدام ولا تلحقه حصانة، وقرر المدعي بأن الإنذار الذي وجهه إلى السيد/ وزير الدولة للأوقاف يعتبر تظلماً للجهة الرئاسية وطلباً موجهاً إلى السيد/ رئيس هيئة الأوقاف المصرية لسحب القرار الضمني المنعدم بعزله من النظارة. فإذا لم يرد على التظلم كان ذلك قراراً بالرفض الضمني يجيز له أن يطلب إلغاءه. وبجلسة 5 من يونيه سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري أولاً بالنسبة للطعن في قرار عزل المدعي عن إدارة وقفي غالي بك نيروز وبطرس باشا غالي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد. وثانياً بالنسبة لطلب رد نصيب الخيرات في أعيان هذين الوقفين إلى هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وألزمت المدعي المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس استخلاصها لطلبات المدعي بالدعوى بأنها تتحصل في أمرين: أولهما الطعن في قرار عزله من نظارة وقف غالي بك نيروز وكنيسة القديسين بطرس وبولس (البطرسية)، وثانيهما الطعن في قرار هيئة الأوقاف المصرية بالاستيلاء على حصة الخيرات في هذين الوقفين من تحت يد المدعي وتولى إدارة أعيانهما. وعن الطلب الأول فقد استظهر الحكم المطعون فيه أن المدعي علم علماً يقيناً بقرار عزله من إدارة الوقفين بعد أن تسلمت هيئة الأوقاف المصرية نصيب الخيرات في هذين الوقفين، منذ سنة 1972 بالنسبة لوقف غالي بك نيروز وسنة 1974 بالنسبة لوقف المرحوم بطرس باشا غالي، حيث تم انتزاع أعيان الوقفين من تحت يده وتولت هيئة الأوقاف إدارتهما والتعامل مباشرة مع مستأجريهما. وإذ لم يطعن المدعي على هذا القرار إلا في سنة 1980 فإن دعواه بالنسبة لهذا الطلب تكون غير مقبولة شكلاً. وعن الطلب الثاني أورد الحكم المطعون فيه أنه لما كانت صفة المدعي قد زالت كناظر على أعيان الوقفين بعد تسلم هيئة الأوقاف المصرية لنصيب الخيرات فيهما فلا تكون له صفة في طلب رد هذه الأطيان إلى هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس، خصوصاً وأن لهذه الهيئة شخصيتها المستقلة وفقاً لنص المادة (2) من القانون رقم 264 لسنة 1960 في شأن استبدال الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر العامة للأقباط الأرثوذكس، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الطلب في هذا الشأن لانعدام الصفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وإهدار لدفاع ثابت وفساد في الاستدلال بيان ذلك: أولاً أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تكييف الدعوى ذلك أن الطاعن لم يطلب بدعواه إلغاء قرار صدر من هيئة الأوقاف المصرية بعزله من نظارة الوقفين الخيريين لعدم وجود هذا القرار أصلاً وبافتراض صدوره فيكون قراراً منعدماً لانطوائه على غصب لسلطة هيئة عامة أخرى، ويكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من تكييف الدعوى في شقها الأول بأنها طعن على قرار عزل المدعي هو تكييف غير صحيح استتبع معالجة الحكم لمركز الطاعن علاجاً خاطئاً عندما قضى بزوال صفته كناظر له حق المطالبة برد أعيان الوقفين إلى نظارته. ثانياً: أن الحكم قد افترض صدور قرار إداري بعزل الطاعن من إدارة الوقفين كما افترض علمه يقيناً به لمجرد تسلم هيئة الأوقاف المصرية لأعيانهما. فأما عن افتراض صدور قرار إداري بالعزل فهو افتراض لواقعة غير مستمدة من أصول بالأوراق. فضلاً عن أن هيئة الأوقاف المصرية لم تفصح عن إرادة ملزمة بعزل الطاعن لأي سبب كان. كما لا يبين الحكم المطعون فيه شخص مصدر القرار الذي فاتت مواعيد الطعن عليه. وبافتراض صدور قرار في هذا الشأن فإنه يكون معيباً بعيب ينحدر به إلى مجرد الفعل المادي معدوم الأثر قانوناً فلا تلحقه حصانة. إذ ينطوي على غضب لسلطة خولها القانون لهيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس. وبالترتيب على ذلك فعلاًَ يكون صحيحاً ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في شقه الثاني من عدم قبول الدعويين بالنسبة لطلب رد نصيب الخيرات في أعيان الوقفين لرفعهما من غير ذي صفة، إذ الصفة ثابتة للطاعن لم تزل ولم تعترض هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس، الممثلة في الدعوى، والتي تخضع الأوقاف الخيرية للأقباط الأرثوذكس لإشرافها على طلب الطاعن استرداد نظارته وإدارته للوقفين المغتصبين بعمل مادي. ثالثاً أن الحكم المطعون فيه قام على استخلاص خاطئ للثابت بالأوراق فرتب على الواقعة المادية بتسلم هيئة الأوقاف المصرية لأعيان الوقفين أثراً قانونياً واعتبر الواقعة المادية بمثابة علم يقيني بقرار لم يسبق صدوره حتى يكون العمل المادي إعلاناً عنه لصاحب الشأن، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أغفل دفاعاً جوهرياً هو انعدام تجريد هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس بعمل مادي من هيئة إدارية أخرى لأهم اختصاصاتها. وقد انضمت هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس المطعون ضدها الثالثة إلى الطاعن في دفاعه وطلباته على ما أوردته بمذكرتها المقدمة بتاريخ 18/ 5/ 1987. كما قدمت الهيئة المشار إليها مذكرة بعد حجز الطعن الماثل للحكم دون أن يكون مصرحاً بتقديم مذكرات مما يتعين الالتفات عنها.
ومن حيث إن أمر الاختصاص الولائي بنظر المنازعة يعتبر مطروحاً دائماً على المحكمة فيتعين عليها أن تتصدى له ولو من تلقاء نفسها باعتبار أن ذلك من النظام العام. واختصاص محاكم مجلس الدولة محدد على النحو الذي نصت عليه المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1972، فإذا كان الثابت أن محض المنازعة الماثلة يدور حول الأحقية في النظر على وقفين خيريين هما وقف غالي بك نيروز ووقف بطرس باشا غالي، فيؤكد الطاعن أحقيته في النظر بينما تنكر هيئة الأوقاف المصرية عليه ذلك، وقامت بحسبانها ناظرة بوضع يدها على نصيب الخيرات في الوقفين المشار إليهما حسبما يفيد المحضران المقدمان بحافظة مستندات إدارة قضايا الحكومة بجلسة المرافعة أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/ 4/ 1984. فإذا كانت هيئة الأوقاف المصرية تنوب قانوناً عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية في إدارتها حسبما ينص على ذلك القانون الصادر بإنشائها رقم 80 لسنة 1971، وكان نشاط وزير الأوقاف ومن بعده هيئة الأوقاف في قيامها على شئون الأموال الموقوفة إنما هو نشاط ناظر الوقف، فإذا اتصل النزاع بالنظارة على الوقف، وكان الوقف من أشخاص القانون الخاص يمثله ناظره بهذه الصفة حتى ولو كان فيه أطراف من أشخاص القانون العام فإن النزاع يكون محصوراً بين أشخاص القانون الخاص ولا يتصل بقرار إداري أو بمنازعة إدارية فتخرج عن اختصاص جهة القضاء الإداري وإذ كانت المنازعة الماثلة تدور حول الأحقية في النظر على الوقفين المشار إليهما فإن ذلك لا يكون متعلقاً بطلب إلغاء قرار إداري كما لا يعتبر من قبيل المنازعة الإدارية في تطبيق حكم الفقرة الرابعة عشر من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، فيكون النظر في المنازعة الماثلة ما يخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم قبول الطلبات في الدعوى في شق منها لرفع الدعوى بعد الميعاد وفي شق آخر منها لرفعها من غير ذي صفة فيكون قد قضى ضمناً باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر النزاع، فيتعين إلغاؤه والقضاء بعدم الاختصاص بنظر الدعوى. ولا تلتزم هذه المحكمة قانوناً بإعمال حكم الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون المرافعات التي توجب على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية، على ما استقر عليه قضاء الدائرة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا طبقاً للمادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة بجلسة 27 من إبريل سنة 1986.
ومن حيث إنه من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص جهات القضاء الإداري بمجلس الدولة بنظر الدعوى وألزمت الطاعن المصروفات.


(1) يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا - الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 في الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية المحكوم فيه بجلسة 27 من إبريل سنة 1986.

الطعن 1509 لسنة 28 ق جلسة 5 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 49 ص 347

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة صلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المنعم رفاعي عمارة والسيد السيد عمر المستشارين.

---------------

(49)

الطعن رقم 1509 لسنة 28 القضائية

مسئولية الدولة عن أعمالها الحربية - قواعد التعويض عنها.
القانون رقم 44 لسنة 1967 بتقرير معاشات أو إعانات أو قروض عن الخسائر في النفس والمال نتيجة للأعمال الحربية معدلاً بالقانون رقم 97 لسنة 1974 - قرار وزير الأوقاف والشئون الاجتماعية رقم 125 لسنة 1967 - قرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 75 لسنة 1974.
قرر المشرع بنصوص خاصة استحقاق إعانات لما قد يحيق بأموال القطاعين الخاص والعام من خسائر نتيجة للأعمال الحربية - يترتب على ذلك التزام على عاتق الدولة لا يغير منه لفظ "يجوز" الذي استخدمه المشرع في النص المانح للإعانة - مؤدى ذلك أن كل شخص توافرت فيه شروط الاستحقاق يكون في مركز قانوني مقتضاه استحقاق التعويض المقرر قانوناً دون تفرقة بين الأشخاص المتساويين في المراكز القانونية - حدد المشرع أسس صرف المبالغ المذكورة - مؤدى ذلك أن الأمر لا يرجع لمحض تقدير الإدارة بحيث تعملها بالنسبة لبعض الأشخاص وتهملها بالنسبة للبعض الآخر - تلتزم الإدارة بتفسير القرارات الصادرة في هذا الشأن تفسير منضبطاً بلا توسعة أو تضييق لا تحتمله النصوص بمقولة أنها استثناء من أصل يقضي بعدم مسئولية الدولة عن الخسائر المترتبة على الأعمال الحربية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 20 من يوليه سنة 1982 أودع السيد الدكتور...... المستشار بإدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) بصفته نائباً عن السيدة وزيرة الشئون الاجتماعية بصفتها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1509 لسنة 28 قضائية عليا ضد ورثة المرحوم..... وهم السادة/ ..... و..... و...... عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود الإدارية والتعويضات - جلسة 23 من مايو سنة 1982 في الدعوى رقم 1197 لسنة 34 ق المقامة من المطعون ضدهم ضد السيدين وزير الإسكان والتعمير ووزيرة الشئون الاجتماعية بصفتها والقاضي بإلزام وزيرة الشئون الاجتماعية بصفتها بأن تدفع للمدعي (المطعون ضدهم) مبلغ 8890 جنيهاً وكذلك أحقيتهم في التعويض عن القيمة الإيجارية للعقار طبقاً لأحكام القانون رقم 39 لسنة 1976 وإلزامهما المصروفات، وطلبت الجهة الطاعنة الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضدهم مع إلزامهم المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهم، وإذ توفيت المرحومة...... بتاريخ 29 من يوليو سنة 1983 وانحصر إرثها في ولديها...... و...... فقد تم إعلانهما وحضر ممثلهما بالجلسات. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه رفض طلب وقف التنفيذ والحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد حدد لنظر الطعن جلسة 19 من ديسمبر سنة 1984 أمام دائرة فحص الطعون. وتداول نظره أمامها على الوجه المبين بالمحاضر. وبجلسة 4 من مايو سنة 1987 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة 6 من يونيه سنة 1987 ونظرته على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 7 من نوفمبر سنة 1987 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 1184 لسنة 1978 أمام محكمة القاهرة الابتدائية بصحيفة أودعت قلم كتابها بتاريخ 9 من فبراير سنة 1978 ضد كل من وزير الإسكان والتعمير ووزيرة الشئون الاجتماعية بصفتهما طالباً الحكم له بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالعقار المملوك له بمدينة السويس بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم، فضلاً عن التعويض عن حرمانه من ثمار الانتفاع بالعقار لمدة جاوزت سنوات بما يقدر مجموعة بمبلغ 13890 جنيهاً. وبجلسة 20 من فبراير سنة 1980 حكمت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بر فض الدفع المبدى من الحكومة خاصاً بعدم سماع الدعوى لتعلقها بعمل من أعمال السيادة، وحكمت بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري. وقد وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت برقم 1197 لسنة 34 ق. وتحدد لنظرها جلسة 4 من يناير سنة 1981 وبها قرر الحاضر عن المدعي أنه توفى إلى رحمة الله تعالى فتأجل نظر الدعوى إلى جلسة أول مارس سنة 1981 حيث قام الورثة بإعلان المدعى عليهما بالدعوى طالبين الحكم لهم بطلبات مورثهم. وبجلسة 23 من مايو سنة 1982 حكمت المحكمة بإلزام وزيرة الشئون الاجتماعية بصفتها بأن تدفع للطاعنين مبلغ 8890 جنيهاً، وكذلك أحقيتهم في التعويض عن القيمة الإيجارية للعقار طبقاً لأحكام القانون رقم 39 لسنة 1976 وألزمتها بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة إلى ما ذهبت إليه جهة الإدارة من أن منح التعويض يثار على أحكام القانون رقم 44 لسنة 1967 بشأن تقرير إعانات ومعاشات عن الخسائر في النفس والمال نتيجة الأعمال الحربية المعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1974، هو أمر جوازي، فإنه وإن كان هذا صحيحاً طبقاً لصياغة نصوص ذلك القانون، إلا أنه وقد قامت الجهة الإدارية المنوط بها تقرير التعويض وعاينت الخسائر وقدرت تعويضاً عنها فإنه يجب أن يكون طبقاً للتقدير الذي حدده المشرع دون انتقاص. أما بالنسبة لما دفعت به الجهة الإدارية من عدم قبول الدعوى على أساس أن التقدير تم بالطريقة المرسومة قانوناً ودون أن يطعن مورث المطعون ضدهم على هذا التقدير أمام القضاء الإداري، فإن هذا الوجه من أوجه الدفاع غير واضح وغير كامل. ذلك أنه لا خلاف بين الطرفين في أن مورث المطعون ضدهم قد سلك الطريق المرسوم للحصول على الإعانة أو التعويض المقرر قانوناً. إلا أنه لم يقبل التقدير الذي قدرته اللجان المختصة فلجأ إلى القضاء المستعجل لإثبات حالة العقار وتقدير التعويض المستحق له طبقاً للقانون ثم رفع دعواه الحالية بطلباته الماثلة وهي دعوى تعويض وليست دعوى إلغاء. ولم تقدم الجهة الإدارية ملف العقار المشار إليه رغم طلبه وقدمت فقط المقايسة التي قدرت قيمة الترميمات بمبلغ 2500 جنيهاً، رغم أن المستفاد من الدعوى ومن دفاع الجهة الإدارية ذاته من وجود أوراق أخرى منها مثلاً قرار اللجنة التي عرضت عليها المقايسة المشار إليها واعتمدتها، ثم شكاوى مورث المطعون ضدهم من هذا القرار، ثم القرار الصادر بزيادة هذه القيمة إلى 3750 جنيهاً، وبتاريخ هذه القرارات وتاريخ إبلاغ المورث المذكور بها. ولكل ذلك يكون هذا الوجه من أوجه الدفاع غير قائم على أساس سليم ويتعين الالتفات عنه. واستطردت المحكمة إلى أنه في مجال القانون الإداري لا يمكن ترتيب المسئولية على أساس تبعة المخاطر كأصل عام مقرر، بل يلزم لذلك نص تشريعي خاص. ومن ذلك القانون رقم 44 لسنة 1967 المشار إليه حيث نص في المادة (1) منه على أن تشكل لجان في كل محافظة تقع بها خسائر في النفس أو المال نتيجة للأعمال الحربية، وحدد في المادة (2) اختصاص هذه اللجان. ونصت المادة (3) على صرف إعانات أو معاشات أو قروض عن الأضرار الناجمة عن هذه العمليات وعلى أن يصدر وزير الشئون الاجتماعية قراراً بشروط وأوضاع وإجراءات صرف الإعانات أو المعاشات أو القروض في الحالات الآتية: (ب) بالنسبة للخسائر في المال: تصرف إعانة مساوية لقيمة الخسائر التي تلحق بالمال الخاص وبحد أقصى قدره عشرون ألفاً من الجنيهات للإعانة...... وإعمالاً لهذه النصوص صدرت قرارات وزير الشئون الاجتماعية أرقام 953 لسنة 1967 بتشكيل اللجان، و124 لسنة 1967 بشرط وأوضاع وإجراءات صرف معاشات وإعانات لمن أصيبوا بخسائر في النفس، و125 لسنة 1967 بشروط وأوضاع وإجراءات صرف مساعدات أو قروض عن الخسائر في الأموال نتيجة الأعمال الحربية، ونصت المادة (1) منه على أن "يعتبر خسارة في الأموال كل هلاك أو تلف ينتج عن الأعمال الحربية يصيب مبنى أو منشآت عامة أو.... وما تحتويه أي منها من معدات وآلات... وأثاث. وعدا ذلك من الأموال الثابتة أو المنقولة أو المتداولة..." ونصت المادة (2) على أن "تكون قيمة الخسارة في الأموال المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة السابقة مساوية لقيمة الهلاك أو التلف الفعلي الذي أصابها بالإضافة إلى ما فات صاحب الشأن من كسب نتيجة استغلالها" ونصت المادة (3) على أن "تقدر قيمة الخسارة في الأموال على الوجه الآتي ( أ ) بالنسبة إلى المباني والمنشآت وما تحتويه من منقولات ثابتة - تقدر قيمة الخسارة على أساس نسبة الهلاك أو التلف الذي أصابها إلى قيمتها ونقدره بثمن الشراء أو التكلفة وذلك بعد استنزال قيمة الاستهلاك عن المدة من تاريخ اقتنائها حتى تاريخ حدوث الهلاك أو التلف...." ولما كان مورث المدعين (المطعون ضدهم) يطلب تعويضه عن ( أ ) الخسائر التي لحقت بالعقار المذكور (ب) حرمانه من ثمار الانتفاع به لعدة سنوات، فإنه بالنسبة إلى الشق الأول فالثابت من الأوراق أن المورث المذكور سبق أن أقام الدعوى رقم 38 لسنة 1977 مستعجل السويس ضد المدعى عليهم (الطاعنة وآخر) طالباً إثبات حالة عقاره وتقدير المبالغ التي يحتاجها ترميمه وإعادته إلى حالته السابقة قبل العدوان الإسرائيلي، فقام الخبير الهندسي المنتدب في الدعوى بمعاينة العقار بحضور أطراف الدعوى، وأثبت حالته، وقدر المبالغ اللازمة لترميمه وإعادته إلى حالته السابقة على العدوان، معتمداً في تقديره على أسعار إحدى شركات مقاولات القطاع العام، فبلغت هذه التكاليف 8890 جنيهاً. ورأت المحكمة مناسبة هذا التقدير. ولم تقدم جهة الإدارة أي اعتراض موضوعي على ما جاء بالتقرير. أما عن تقدير لجان الحصر الذي تتمسك به الجهة الإدارية فإنه مما يدل على عدم قيامه على أسس علمية سليمة ما تسلم به جهة الإدارة من أنه عندما تظلم المورث المذكور من قيمة هذه المقايسة، تم رفع قيمتها بنسبة 50% بحيث أصبح المبلغ 3750 جنيهاً دون بيان الأساس الذي تم بناء عليه إعادة التقدير مما يبدو معه أن الأمر تم بطريق جزافي ودون أساس واقعي سليم. وذهبت المحكمة إلى أنه بالنسبة إلى الشق الثاني من طلبات مورث المطعون ضدهم وهو المتعلق بحرمانه من ثمار الانتفاع بالعقار لعدة سنوات فقد استعرضت المحكمة أحكام القوانين أرقام 24 لسنة 1967 و114 لسنة 1974 و39 لسنة 1976 وخلصت إلى أن المشرع قدس ثلاثة أنواع من التعويضات لمواطني محافظتا "القناة وسيناء أولهما التعويض عن الخسارة في المال الذي وضع له حداً أقصى، وثانيهما: التعويض عن فقد الأجر أو الدخل، وثالثهما: التعويض عن القيمة الإيجارية التي لم يتقاضاها مالك العقار الواقع في إحدى هذه المخالفات حتى نهاية سنة 1974 "وخص المشرع كلاً من هذه التعويضات بأحكامه وقواعده، ومن ثم يحق لمن يتوافر فيه سبب استحقاق أي منها أن يجمع بينه وبين غيره إن توافرت شروط استحقاقه. وعلى ذلك يكون من حق مورث المطعون ضدهم التعويض عن القيمة الإيجارية طبقاً لأحكام القانون رقم 39 لسنة 1976 المشار إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن نصوص القانون رقم 44 لسنة 1967 المقررة لمبدأ التعويض عن الأضرار الناتجة عن الأعمال الحربية قد وردت على خلاف الأصل الذي يقضي بعدم مسئولية الدولة عن الأعمال الحربية، ولم تقصد تلك النصوص أن يكون التعويض شاملاً لكافة عناصر الضرر أو أن تستهدف بها أن تتحمل الدولة بكافة المبالغ اللازمة لإعادة العقارات المهدمة إلى الحالة التي كانت عليها قبل الأعمال الحربية. بل استهدفت تلك النصوص مجرد تقديم إعانات مالية عن الخسائر التي تلحق بالمال تساهم بها الدولة في تمكين أصحابه من إصلاحه ومعاودة الانتفاع به. وقد قضى هذا القانون بتشكيل لجان في كل محافظة تقع بها خسائر في النفس أو المال نتيجة الأعمال الحربية لمعاينة وحصر الأضرار وتقدير الخسائر، ويجوز لها أن تصرف معاشات أو إعانات عن تلك الأضرار. وقد صدر القرار الوزاري رقم 125 لسنة 1967 بتحديد شروطه وأوضاع المساعدات والقروض التي يمكن صرفها طبقاً لذلك القانون. وعلى ذلك فإن ما تقدره تلك اللجان يجب أن يعول عليه وحده طالما كانت إجراءاتها صحيحة. وإذ كان الثابت بأوراق الدعوى أن اللجنة المختصة عاينت العقار المملوك لمورث المطعون ضدهم وقدرت الإعانة المستحقة عن التلفيات التي أصابته بسبب الحرب بمبلغ 2500 جنيه، فإن هذا التقدير هو الذي يجب أن يعتد به. ويكفي المطعون ضدهم أن مورثهم أقر بأن الإعانة المقررة له زيدت إلى مبلغ 3750 جنيه بناء على تظلمه. وجاء بمذكرة الجهة الطاعنة كذلك أن المبلغ الذي قدرته اللجنة لمورث المطعون ضدهم قد جاء بمراعاة ما تقضي به المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 125 لسنة 1967 من أن تقدر قيمة الخسائر على أساس نسبة الهلاك أو التلف الذي أصابها مقدره بثمن الشراء أو التكلفة وذلك بعد استنزال قيمة الاستهلاك عن المدة من تاريخ اقتنائها حتى تاريخ الهلاك أو التلف. وقد كان على الخبير الهندسي أن يراعي ذلك في تقديره لما يستحق مورث المطعون ضدهم، فإذا ما خالف ذلك بأن أقام تقديراته على أساس إصلاح المنزل وإعادته إلى أصله عند بنائه فإن تقديراته تكون قد تمت بالمخالفة للقانون بما يوجب الالتفات عنها.
ومن حيث إن المادة (3/ ب) من القانون رقم 44 لسنة 1967 بتقرير معاشات أو إعانات أو قروض عن الخسائر في النفس والمال نتيجة للأعمال الحربية معدلة بالقانون رقم 97 لسنة 1974 تنص على أن "يجوز أن تصرف معاشات أو إعانات أو قروض عن الأضرار الناجمة عن العمليات الحربية المشار إليها بالمادة السابقة طبقاً للشروط والأوضاع والإجراءات التي يصدر بها قرار نائب الرئيس ووزير الأوقاف والشئون الاجتماعية، وذلك في الحالات الآتية (ب) بالنسبة إلى الخسائر في المال: (1) تصرف إعانة مالية مساوية لقيمة الخسائر التي تلحق بالمال الخاص وبحد أقصى قدره عشرون ألف جنيه....." ونصت المادة (12) من هذا القانون على أن "على نائب الرئيس ووزير الأوقاف والشئون الاجتماعية ووزير الخزانة كل فيما يخصه إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ هذا القانون". وقد صدر قرار نائب الرئيس ووزير الأوقاف والشئون الاجتماعية رقم 125 لسنة 1967 بشروط وأوضاع وإجراءات صرف مساعدات أو قروض عن الخسائر في الأموال نتيجة للأعمال الحربية. ثم صدر قرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 75 لسنة 1974 بشروط وأوضاع وإجراءات صرف إعانات عن الخسائر في الأموال نتيجة للأعمال الحربية، وبإلغاء القرار رقم 125 لسنة 1967 بشأن شروط وأوضاع وإجراءات صرف مساعدات أو قروض عن الخسائر في الأموال نتيجة للأعمال الحربية. ونصت المادة (1) من هذا القرار على أن "يعتبر خسارة في الأموال كل ما ينتج عن الأعمال الحربية من هلاك أو تلف لمبنى أو منشأة..... أو هلاك أو تلف لما يحتويه أي منها من معدات وآلات وعدد وأدوات ومهمات وقطع غيار وأثاث وبضائع وخامات ومنتجات ومواشي ودواب وغير ذلك من الأموال الثابتة والمنقولة أو المتداولة" وتنص المادة (2) على أن "تصرف إعانة مالية عن الخسارة في الأموال المشار إليها في المادة السابقة مساوية لقيمة الهلاك أو التلف الفعلي وقت حدوث الضرر وبحد أقصى قدره عشرة آلاف جنيه (زيد إلى عشرين ألف جنيه بالقانون رقم 97 لسنة 1974) للإعانة للفرد أو الشركة أو المنشأة الخاصة عن مجموع ما وقع من الخسائر....." كما تنص المادة (3) على أنه "تتولى الدولة بموافقة المالك ترميم المباني التي تحتاج إلى الترميم على نفقتها وتسليمها لأصحابها صالحة للسكنى والاستعمال عوضاً عن الإعانة المالية..." وقد صدر قرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 78 لسنة 1974 بشأن تشكيل لجنة أو أكثر في كل محافظة لمعاينة وحصر وتقدير الخسائر في النفس والمال ونص في المادة (1) منه على أن "تشكل في كل محافظة لجنة أو أكثر لمعاينة وحصر وتقدير الخسائر في النفس والمال وتختص هذه اللجنة بمعاينة وحصر وتقدير الخسائر واستيفاء الملفات والمستندات والتأكد من سلامتها وفقاً للقرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن" وتنص المادة (2) على أن "تشكل في كل محافظة من محافظات القناة وسيناء لجنة أو أكثر للمراجعة.. وتختص هذه اللجنة بما يلي ( أ ) مراجعة قرارات لجنة المعاينة والحصر والتقدير والتأكد من سلامة الإجراءات والمستندات المؤيدة للتقدير وذلك بالنسبة للخسائر في المال فقط ولها أن تؤيد أو تعدل من قرارات لجنة المعاينة والحصر والتقدير......" وتنص المادة (3) على أن "تشكل لجنة عامة للتعويضات بالوزارة... وتختص هذه اللجنة بما يلي: ( أ ) إقرار ما انتهت إليه لجان مراجعة خسائر المال بمحافظة القناة وسيناء. (ب) مراجعة قرار لجان معاينة وحصر وتقدير خسائر المال في باقي محافظات الجمهورية.... بالتأكيد أو التعديل..." وتنص المادة (4) على أن "تعتمد قرارات اللجنة العامة من وزير الشئون الاجتماعية، وتقوم الإدارة العامة للتعويضات بإعداد القرارات الجمهورية واستصدار القرارات الوزارية ومتابعة إجراءات تنفيذها".
ومن حيث إن المشرع قرر بنصوص خاصة استحقاق إعانات لما قد يحيق بأموال القطاعين الخاص والعام من خسائر نتيجة الأعمال الحربية حيث صدر القانون رقم 44 لسنة 1967 المشار إليه في أعقاب قيام حرب عام 1967 مقرراً الإعانات وما في حكمها التي تصرف للأشخاص والجهات الذين يلحق بهم ضرر من جراء الأعمال الحربية. بمعنى أن القانون قد أنشأ التزاماً على عاتق الدولة في هذا الشأن نصت عليه المادة (3) من القانون المذكور حيث قررت أنه "يجوز أن تصرف معاشات أو إعانات أو قروض عن الأضرار الناجمة عن العمليات الحربية المشار إليها بالمادة السابقة طبقاً للشروط والأوضاع والإجراءات التي يصدر بها قرار من نائب الرئيس ووزير الأوقاف والشئون الاجتماعية..." وعلى ذلك فإن كل شخص تتوافر فيه الشروط والأوضاع التي صدر بها قرار الوزير المختص واتبع الإجراءات التي نظمها ذلك القرار يكون في مركز قانوني مقتضاه استحقاق التعويض المقرر في حدود القانون والقرارات المشار إليها، دون التفرقة بين الأشخاص المتساوين في المراكز القانونية، أو النزول عن الحدود التي وضعها القانون والقرارات الوزارية لقدر التعويض، أو الإعانات أو القروض المشار إليها، وأن هذا القانون قد قرر استحقاق مثل هذه المبالغ على خلاف الأصل الذي يقضي بعدم مسئولية الدولة عن الخسائر التي تنتج عن الأعمال الحربية ذلك أن نص المادة (3) المشار إليها يفيد أن مسئولية الدولة عن صرف المعاشات أو الإعانات والقروض في حالة الخسائر المترتبة على الحرب إنما تكون في حدود ما تنص عليه قرارات وزير الشئون الاجتماعية التي ناط بها المشرع تحديد الشروط والأوضاع والإجراءات التي تستحق في ضوئها تلك المبالغ. فالقرارات المشار إليها حددت فيها أسس صرف المبالغ المذكورة بحسب تقديرها لأوضاع الدولة الاقتصادية والمالية، وهي تطبق على وجه التساوي بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يوجدون في مراكز قانونية متماثلة... فالأمر لا يرجع إلى محض تقدير الإدارة بحيث تعملها بالنسبة لبعض الأشخاص وتهملها بالنسبة إلى البعض الآخر وإن تماثلت أوضاعهم القانونية وإنما تلتزم الإدارة بما جاء بالقانون والقرارات المنفذة له من أوضاع وحدود التعويض. كما تلتزم بتفسير تلك القرارات عند تطبيقها على الأفراد - على وجه منضبط بلا توسعة أو تضييق لا تحتمله النصوص إذ ليس من شأن القول بأن هذه المعونات قد قررها القانون لأصحاب الشأن على خلاف أصل يقضي بعدم مسئولية الدولة عن الخسائر المترتبة على الأعمال الحربية، أن تنال الإدارة من الحقوق التي قررها القانون نفسه للأشخاص الذين لحقت بهم الخسائر بحجة وجوب التضييق في أحكام ذلك القانون.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم كان قد تقدم بطلب إلى منطقة تعمير السويس لتعمير المبنى موضوع الدعوى. وبتاريخ 12/ 9/ 1976 كتبت منطقة تعمير السويس بالجهاز التنفيذي لمشروعات التعمير بوزارة الإسكان والتعمير إلى وكيل الوزارة للإسكان والتعمير بمحافظة السويس تشير فيه إلى شكوى مورث المطعون ضدهم من إيقاف تعمير العقار المذكور وقد تأشر على ذلك الكتاب من المختصين بما يفيد ترميم العقار بمبلغ 2500 جنيه، وقد قدم مورث المطعون ضدهم هذه الأوراق إلى محكمة السويس الابتدائية لدى نظرها الدعوى المستعجل رقم 38 لسنة 1977 المقامة من مورث المطعون ضدهم وأثبتتها المحكمة في أسباب حكمها، الأمر الذي يفيد أن ثمة طلباً مقدماً من المورث المذكور إلى جهة الإدارة لأعمال أحكام القرار رقم 75 لسنة 1974 المشار إليه في شأن عقاره. كما يبين من كتاب مديرية الإسكان بمحافظة السويس المرفق بمحافظة الجهة الإدارية المقدمة بجلسة 11 من إبريل سنة 1982 إلى محكمة القضاء الإداري، إن مكتب الترميم والإزالة بالمديرية أفاد أنه بالنسبة لملف العقار موضوع النزاع فإن لجان حصر الخسائر في ذلك الوقت لم تحرر للعقارات التي تمت معاينتها سوى المقايسة فقط. وأرفقت المديرية بذلك الكتاب صورة معتمدة من المقايسة. وكل ذلك ينبئ عن أن جهة الإدارة قد وقفت عند حد تحرير هذه المقايسة دون أن تثبت اللجنة المشكلة وفقاً للقرار رقم 75 لسنة 1974 المشار إليه انتقالها إلى موقع العقار وقيامها بالمعاينة في الواقع وموافقة أعضائها أو غالبيتهم على تلك المقايسة. كما لا يبين ما إذا كانت أعمال تلك اللجنة قد عرضت على لجنة المراجعة بالمحافظة، وإذا كان مورث الطاعنين يذكر أنه تم رفع الإعانة من 2500 جنيه إلى 3750 جنيه بناء على تظلمه فلا يبين من الأوراق ما إذا كان ذلك قد تم بمعرفة لجنة المراجعة أو غيرها من الجهات. كما لا يبين من الأوراق كذلك ما إذا كان التقدير المذكور قد عرض على اللجنة العامة للتعويضات بالوزارة، وما إذا كان قد صدر قرار وزاري باعتماده ولم تقدم جهة الإدارة سوى القرار الوزاري رقم 71 لسنة 1983 بصرف التعويض المحكوم به إلى المطعون ضدهما. وكل ذلك مما ينبئ عن أنه وإن كان مورث المطعون ضدهم في مركز قانوني يخوله الحق في أحد أمرين: إما قيام جهة الإدارة بترميم عقاره الذي أضير بسبب العمليات الحربية بحيث يعود صالحاً للسكنى والاستعمال، وإما أن تقرر له إعانة نقدية في الحدود التي نص عليها القانون والقرار الوزاري. ولقد وقفت جهة الإدارة عند حد إعداد مقايسة لترميم العقار بمبلغ 2500 جنيه، لم يقبلها مورث المطعون ضدهم، ولم تقم جهة الإدارة بترميم العقار سواء في حدود ذلك المبلغ أو غيره، كما لم تعرض المقايسة المذكورة سواء في صورتها الأولى أو بعد زيادتها - على ما يذكر المورث على لجان المراجعة، ولم يصدر بها قرار وزاري، وحتى بعد أن لجأ إلى القضاء المستعجل لانتداب خبير لمعاينة العقار وتقدير ما يلزم من إصلاحات وأعلن وزيري الإسكان والتعمير والشئون الاجتماعية بما صدر من حكم في هذا الشأن فلم تحرك الجهة الطاعنة ساكناً. وعليه فقد لجأ إلى القضاء للنزاع في عناصر التقدير الذي احتوته المقايسة المذكورة والبالغ 2500 جنيه وإذ أخذت محكمة القضاء الإداري بتقديرات الخبير المنتدب باعتبارها قد قامت على أساس معاينة فعلية تمت في مواجهة الحاضرين عن جهة الإدارة. واسترشد الخبير المنتدب فيما قدره من أسعار بفئات بعض شركات القطاع العام المتخصصة، فإن حكمها في هذا الشأن يكون قائماً على أساس سليم من القانون حيث إن مقايسة جهة الإدارة بالحافظة المقدمة بأوراق الدعوى لا تساندها عناصر تجعلها جديرة بالاعتبار عند البت في التعويض المقرر عن تلفيات العقار موضوع الدعوى، على ما سلف البيان، ولا وجه للطعن على أعمال الخبير المنتدب من أن المبلغ الذي قدرته اللجنة قد جاء بمراعاة ما تنص عليه المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 125 لسنة 1967 من أن تقدير قيمة الخسائر على أساس نسبة الهلاك أو التلف الذي أصابها مقدرة بثمن الشراء أو التكلفة بعد استنزال قيمة الاستهلاك عن المدة من تاريخ اقتنائها حتى تاريخ الهلاك أو التلف في حين أن الخبير المنتدب لم يراع ذلك في تقديره، ذلك أن القرار الوزاري رقم 125 لسنة 1967 كان قد تم إلغاؤه عند تقديم مورث المطعون ضدهم لطلب ترميم عقاره، وأحكام القرار رقم 75 لسنة 1974 الذي حل محل القرار المذكور تفيد أن جهة الإدارة إما أن تقوم بالترميم مباشرة وتتحمل تكاليفه، وإما أن تؤدي إعانة مالية عن الخسارة في الأموال.... مساوية لقيمة الهلاك أو التلف الفعلي وقت حدوث الضرر.... أي أن تقدير الإعانة يرتكز على أساس قيمة الهلاك أو التلف الفعلي وهو ما أخذ به الخبير المنتدب، وبذلك فإن الطعن المقام من الجهة الإدارية لا يرتكز على أساس سليم من القانون، ويتعين القضاء برفضه وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض الطعن وألزمت الجهة الطاعنة بالمصروفات.

الطعن 1711 لسنة 31 ق جلسة 1 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 48 ص 342

جلسة الأول من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

-----------------

(48)

الطعن رقم 1711 لسنة 31 القضائية

قرار إداري - وقف تنفيذه - شروطه - ركن الجدية.
المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
لا وجه لإعمال قرينة الاستقالة الضمنية إذا اتخذت جهة الإدارة الإجراءات التأديبية ضد العامل المنقطع عن العمل خلال الشهر التالي لانقطاعه - مؤدى ذلك بقاء العلاقة الوظيفية قائمة ومستمرة - أثر ذلك: انتفاء ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمة المدعي - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 10 من إبريل سنة 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد/ محافظ القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1711 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 25 من مارس سنة 1985 في الدعوى رقم 2930 لسنة 39 القضائية المقامة من السيد/ ...... ضد السيد/ محافظ القاهرة والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ قرار الإدارة السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمة المدعي اعتباراً من تاريخ انقطاعه عن العمل بدون إذن وإعطاؤه ما يفيد ذلك وخلو طرفه ومدة خدمته وإلزام الإدارة مصروفات هذا الطلب وإحالة الشق الموضوعي لهيئة المفوضين لتحضيره. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن. الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء في الدعوى (أصلياً) بعدم قبول طلب وقف التنفيذ في القرار المطعون عليه واحتياطياً رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، ومن قبيل الاحتياط الكلي رفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق قدم السيد/ مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية جلسة 27 من إبريل سنة 1987 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن في الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 20 من مايو سنة 1987 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يخلص من الأوراق في أن السيد...... أقام الدعوى رقم 2930 لسنة 39 القضائية ضد السيد/ محافظ القاهرة أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 7 من مارس سنة 1985 وطلب في ختامها الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمته اعتباراً من تاريخ انقطاعه عن العمل، وإعطائه ما يفيد هذا الإنهاء وخلو طرفه ومدة خبرته (ثانياً) وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه، إنه يعمل مدرساً بمدرسة التحرير الابتدائية التابعة لإدارة شرق القاهرة التعليمية وانقطع عن عمله عازفاً عن الوظيفة اعتباراً من الأول من أكتوبر سنة 1984 وحتى تاريخ إقامة الدعوى، فتقدم إلى الجهة الإدارية طالباً إعطائه ما يفيد إنهاء خدمته وخلو طرفه ومدة خبرته فامتنعت بغير مسوغ من واقع أو قانون، إذ أنه طبقاً لنص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه، لذا فقد كان يتعين على الجهة الإدارية إصدار قرار بإنهاء خدمته من ذلك التاريخ، وأضاف المدعي أن امتناع الجهة الإدارية عن إنهاء خدمته وإعطائه شهادة بهذا الإنهاء وبخلو طرفه ومدة خبرته يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها ويتوافر به ركن الاستعجال فضلاً عن توافر ركن الجدية.
وبجلسة 8 من يوليو سنة 1987 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري دائرة ثالثة وحددت لنظره أمامها جلسة 3 من نوفمبر سنة 1987. وبجلسة 25 من مارس سنة 1985 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ قرار الإدارة السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمة المدعي اعتباراً من تاريخ انقطاعه عن العمل بدون إذن وإعطائه ما يفيد ذلك، وخلو طرفه ومدة خبرته وإلزام الإدارة مصروفات هذا الطلب وإحالة الشق الموضوعي لهيئة المفوضين لتحضيره، وشيدت المحكمة قضاءها على أنه طبقاً لنص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فإن العامل يعتبر مستقيلاً إذا انقطع عن عمله المدد المبينة في النص المذكور، والثابت من ظاهر الأوراق دون التعرض لأصل طلب الإلغاء أن المدعي انقطع عن العمل بدون إذن اعتباراً من الأول من أكتوبر سنة 1984 ثم استمر عازفاً عن الوظيفة ولم تتخذ ضد الجهة الإدارية أي إجراء تأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع ومن ثم فإن خدمته تعتبر - بحسب الظاهر - منتهية من تاريخ الانقطاع مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ، وأضافت المحكمة أن امتناع الإدارة عن إنهاء خدمة المدعي الذي انقطع عن عمله وانتهت خدمته باعتباره مستقيلاً دون مبرر قانوني يمثل عقبة قانونية تحرمه من السفر والانتقال طالما كان الثابت من جواز سفره أو بطاقته العائلية أو الشخصية أنه موظف بها إذ أن الأمر يحتاج إلى موافقتها على السفر كما يترتب على عدم منح المدعي شهادة بمدة خدمته عدم إفادته من مدة خبرته السابقة في الوظيفة الجديدة عند تقدمه إلى عمل آخر يكتسب منه، وهي كلها أمور تقيد حريته وتعارض ما كفله الدستور من حرية الانتقال والهجرة والعمل في حدود القانون، وهذه وتلك نتائج يتعذر تداركها مما يتوافر معه ركن الاستعجال.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله عندما قضى بقبول طلب وقف نفاذ القرار المطعون فيه على الرغم من عدم قيام المدعي بالتظلم منه وذلك أنه من المبادئ المستقرة في الفقه والقضاء الإداري أن قرارات إنهاء الخدمة وما في حكمها من قرارات سلبية يجب التظلم منها قبل طلب إلغائها، وأضاف الطاعن أن قرينة الاستقالة الضمنية المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1987 والمستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدة المنصوص عليها قانوناً مقررة لصالح الجهة الإدارية التي يتبعها العامل فلها أن تعملها وتعتبر العامل مستقيلاً كما أن لها أن تهدرها بأن تتخذ ضد العامل الإجراءات التأديبية المقررة ومؤدى إعمال القرينة المشار إليها أن انتهاء خدمة العامل إعمالاً لها لا يترتب حتماً وبقوة القانون ولمجرد توافر شروط إعمال تلك القرينة وإنما يلزم لذلك أن تصدر جهة الإدارة قراراً إدارياً في شأن المطعون ضده بإعمال قرينة الاستقالة الحكمية في شأنه وإذْ لم تقم جهة الإدارة بإصدار القرار الإداري بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل فمن ثم تكون رابطة التوظف ما زالت قائمة، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بخلاف ذلك قد خالف القانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء الخدمة ليس من القرارات التي يجب التظلم منها قبل المطالبة بإلغائها أو وقف تنفيذها كما هو منصوص عليه في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة تقضي بأنه (يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 - إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشرة يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول، وفي هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن فترة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة، أما إذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت واعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2 - إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة تعتبر خدمته منتهية في هذه الأحوال من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إن هذه المادة تتطلب لإعمال حكمها باعتبار العامل مقدماً استقالته لانقطاعه عن العامل المدة المبينة بها ألا تكون الجهة الإدارية، وبما لها من سلطة تقديرية في هذا الشأن، قد اتخذت ضده ثمة إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إن إدارة شرق القاهرة التعليمية قد أفادت بكتابها المؤرخ 11 من مارس سنة 1985 أن السيد/ ........ قد انقطع عن العمل بدون إذن اعتباراً من الأول من أكتوبر سنة 1984 وأحيل إلى التحقيق الإداري في الأول من نوفمبر سنة 1984، وبهذه المثابة تكون الجهة الإدارية قد اتخذت ضد المدعي إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل بما لا يسوغ معه اعتباره مستقيلاً من الخدمة أو اعتبار خدمته منتهية، وتبعاً لذلك تظل علاقته الوظيفية بالجهة الإدارية التي يتبعها قائمة ومستقرة وبناء على ذلك ينتفي ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمة المدعي مما يضحى معه هذا الطلب في غير محله جديراً بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ انتهى قضاؤه إلى وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمة المدعي، فإن قضاؤه يكون قد خالف حكم القانون ويتعين لذلك إلغاؤه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 782 لسنة 30 ق جلسة 1 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 47 ص 337

جلسة الأول من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

----------------

(47)

الطعن رقم 782 لسنة 30 القضائية

عاملون بالقطاع العام - تأديب - المخالفات التأديبية.
عدم التوقيع في دفاتر الحضور والانصراف.
وجود نص في اللائحة الداخلية بالشركة ينظم حضور وانصراف بعض شاغلي وظائف الدرجة الأولى وما فوقها ليس معناه إعفاء هؤلاء العاملين من الالتزام بالحضور على نحو يخل بنظام العمل وحسن أدائه - وجود مثل هذا النص لا يغني عن الالتزام بما يصدره رئيس مجلس الإدارة من تعليمات تهدف إلى ضبط عملية حضور وانصراف العاملين - أساس ذلك: أنه يجب على رئيس مجلس الإدارة أن يكون حريصاً على انتظام العمل ووجوب انصراف العاملين لتصريف أعمالهم وإنجازها في أسرع وقت - مخالفة هذه التعليمات تعد ذنباً إدارياً يستوجب المساءلة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 18 من يناير سنة 1984 أودع الأستاذ/ .... المحامي الوكيل عن السيد/ ..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 782 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات بجلسة 20 من نوفمبر سنة 1983 في الدعوى رقم 29 لسنة 25 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد...... والذي قضى بمجازاة السيد المذكور بالخصم من أجره لمدة عشرة أيام وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه. وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق قدم السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21 من يناير سنة 1987 وبجلسة 8 من يوليو سنة 1987 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 3 من نوفمبر سنة 1987 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يخلص من الأوراق في أنه بتاريخ 24 من إبريل سنة 1983 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات تقرير اتهام ضد السيد/ ...... مدير إدارة التنظيم والإدارة بشركة أتوبيس القاهرة الكبرى نسبت فيه إليه أنه خلال الفترة من أول نوفمبر سنة 1982 حتى 26 من فبراير سنة 1983 بدائرة الشركة المذكورة خالف أحكام الإجازات المقررة ولم يحافظ على مواعيد العمل الرسمية ولم ينفذ الأوامر الصادرة إليه في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها بأن:
1 - امتنع عن التوقيع بكشوف الحضور والانصراف المعدة للسادة المديرين طبقاً للوائح الشركة الصادر بها تعليمات صريحة بذلك من رئيس مجلس الإدارة وذلك على النحو الموضح الأوراق.
2 - لم يلتزم بمواعيد الحضور والانصراف الرسمية ولم يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته.
3 - تغيب عن عمله دون إذن أياماً غير متصلة خلال الفترة المشار إليها على النحو الوارد بيانه بالأوراق والتحقيقات، وأنه بذلك يكون قد ارتكب المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 62 ،76 ،78/ 3، 8، 80/ 1 من القانون رقم 48/ 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالقطاع العام وطلبت النيابة الإدارية محاكمة السيد المذكور طبقاً للمواد سالفة الذكر وبالمادتين 1/ 3، 3 من القانون رقم 19/ 1959 بشأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي الشركات العامة المعدل بالقانون رقم 171/ 81 والمادتين 82، 84 من القانون رقم 48/ 1979 المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47/ 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 20 من نوفمبر سنة 1983 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة السيد المذكور بالخصم من أجره لمدة عشرة أيام، وقد استهلت المحكمة أسباب حكمها برفض الدفع المقدم من المدعي ببطلان إجراءات التحقيق بمقولة عدم قيام النيابة الإدارية بإخطار المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة قبل مباشرة الإجراءات التأديبية ضد المتهم باعتباره عضواً بهذا المجلس وذلك عملاً بحكم المادة 91 من القانون رقم 43/ 1979 الصادر بنظام الحكم المحلي والتي أوجبت إخطار المجلس المحلي قبل مباشرة أية إجراءات تأديبية ضدهم إذا كانوا من العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو القطاع العام واستندت المحكمة في رفض هذا الدفع إلى ما هو ثابت بالأوراق من قيام النيابة الإدارية ممثلة في إدارة الدعوى التأديبية - بإخطار المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة بصورة من تقرير الاتهام في الدعوى مثل الطعن الماثل وذلك رفق كتابها رقم 9604 في 11 من أكتوبر سنة 1983، ومن ثم وإذ تداركت النيابة الإدارية الأمر بكتابها المشار إليه فإنه يكون قد تحقق مقصود الشارع من هذا النص وغرضه، ذلك رغم أن الشارع بحسب مقصوده لا يعتبر ذلك إجراء جوهرياً يترتب على عدم اتخاذ بطلان التحقيق ذاته، إذ لا يعدو الأمر في إخطار المجلس قبل مباشرة الإجراءات التأديبية مجرد توجيه الشارع لاتخاذ العمل في هذا الميعاد وحثاً على إتمامه قبل مباشرة هذه الإجراءات حتى يكون المجلس على بينه من سلوك العضو، لما كان ذلك، وكان الثابت أن التحقيق الذي تولته النيابة الإدارية بشأن هذه الدعوى قد تم في حدود الأصول العامة للتحقيق ومراعاة الضمانات الأساسية، كما تم مواجهة المتهم بالتهم المنسوبة إليه فنشط للدفاع عن نفسه، ومن ثم فإن إجراءات التحقيق التي اتبعت حيال المتهم قد تمت سليمة ولا مطعن عليها ولا وجه لبطلان فيها وبالتالي فإنه يتعين رفض الدفع ببطلان إجراءات التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية في هذا الشأن والأوراق والمستندات المرفقة به ذلك أن المتهم خلال الفترة من أول نوفمبر سنة 1982 حتى 26 من فبراير سنة 1982 امتنع عن التوقيع بكشوف الحضور والانصراف المعدة للمديرين بالشركة المذكورة اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1982. وأنه لم يلتزم بمواعيد الحضور والانصراف الرسمية منها الأيام من 27 من نوفمبر سنة 1982 حتى 2 من ديسمبر سنة 1982 ومن 4 من ديسمبر سنة 1982 حتى 13 من ديسمبر سنة 1982، 17، 20 من نوفمبر سنة 1982 كما انقطع عن عمله دون إذن أياماً غير متصلة خلال الفترة المشار إليها منها أيام 16، 18 نوفمبر سنة 1982. ومن 21 حتى 25 من نوفمبر سنة 1982، 8، 30 من نوفمبر سنة 1982، 2، 4، 5، 7، 9، 12، 13 من ديسمبر سنة 1982 على ما جاء بكتاب مدير إدارة الأمن رقم 1378 في 15 من ديسمبر سنة 1982.... ولا حجة فيما ذهب إليه المتهم - في مجال تبرير انقطاعه عن العمل بدون إذن - من أنه كان بسبب حضور جلسات المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة ذلك أن الثابت من كتاب المجلس الشعبي المذكور المؤرخ 26 من يونيو سنة 1983 أن المتهم كان باجتماعات المجلس ولجانه أيام 20، 21، 28 نوفمبر، 13، 15 من ديسمبر سنة 1982، 5، 23 من يناير، 12، 20 من فبراير سنة 1983.. وهذه الأيام لا تطابق أيام انقطاعه دون إذن وعدم التزامه بمواعيد الحضور والانصراف المحددة بالشركة المذكورة والثابتة في حقه، وأضافت المحكمة أنه لا حجة فيما قال به المتهم من أنه معفى من التوقيع في كشوف الحضور والانصراف باعتبار أنه يشغل وظيفة مدير إدارة التنظيم والإدارة من الدرجة الأولى إذ أن الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس إدارة الشركة أصدر تعليماته في 4 من نوفمبر سنة 1982 تضمنه إلزام جميع العاملين بالشركة بمواعيد الحضور والانصراف في الكشوف المعدة لذلك على أن ترفع الكشوف من الساعة الثامنة صباحاً وأنه في حالة التكليف بمأمورية فإنه يتعين على العامل الحضور إلى العمل أولاً والتوقيع في هذه الكشوف ثم أداء المأمورية ومن ثم فقد
كان يتعين على المتهم أن يؤدي العمل المنوط به وفقاً للظروف المتعارف عليها في الشركة في حدود القوانين واللوائح والأوامر المطبقة بها خاصة ما يتعلق بقواعد الحضور والانصراف.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في الإسناد، كما خالف الثابت في الأوراق فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن كان قد أوضح في مذكرته أمام المحكمة التأديبية أنه ليس هناك قرارات محدودة تستوجب توقيع المديرين في دفاتر الحضور والانصراف وأن هذه القرارات إن وجدت فهي منعدمة، إذ أن المادة (106) من اللائحة الصادرة من مجلس الإدارة تقضي بأن يكون إثبات الحضور والانصراف لجميع العاملين عدا شاغلي وظائف الدرجة الأولى وما يعلوها بساعات ميقات أو في دفاتر تعد لهذا الغرض، وإذا كان الطاعن من شاغلي الوظائف العليا (مدير إدارة) فإنه بمقتضى حكم المادة المذكورة لا يخضع للتوقيع في دفاتر الحضور وإن وجدت تعليمات صادرة من رئيس مجلس الإدارة فإن هذه التعليمات لا يمكن أن تصل إلى الحق الذي تلغى فيه أحكام اللائحة وهي صادرة من جهة أعلى، وأضاف الطاعن أن المشرع قد أوجب في القانون رقم 43/ 1979 الصادر بشأن الحكم المحلي (م) 91 إخطار المجلس المحلي قبل مباشرة أية إجراءات تأديبية ضد الأعضاء إذا كانوا من العاملين في الجهاز الإداري للدولة أو القطاع العام وعلى ذلك ما إذا تم التحقيق قبل الأخطار بطل الإجراء أو على الأقل فقد العضو الضمانات التي حرص القانون على وجوبها قبل اتخاذ هذا الإجراء وبذلك يكون التحقيق غير جدير بالتعديل عليه لحظة وقوع الضغط والافتعال من قبل جهة الإدارة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أصاب صحيح القانون والواقع فيما انتهى إليه من إدانة سلوك الطاعن للأسباب السائغة التي ارتكن إليها والتي تأخذ بها المحكمة، وتضيف إليها في مقام الرد على أوجه الطعن أن كان يتعين على الطاعن أن يلتزم بالتعليمات الصادرة من رئيس مجلس الإدارة في 4 من نوفمبر سنة 1982 وأن يحترم كل تنظيم يقرره في هذا الشأن، وأن يكون قدوة لجميع العاملين بالشركة صغيرهم وكبيرهم أخذاً في الاعتبار أنه يعمل مديراً لإدارة التنظيم بالشركة، ولا ينال من ذلك ما يزعمه المتهم من أن المادة 106 من اللائحة الإدارية المعمول بها بالشركة لم تلزم شاغلي وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالتوقيع في دفاتر الحضور والانصراف، ذلك أن إعفاء الطاعن ومن هم في مثل مركزه القانوني من التوقيع لا يغني عن وجوب التزامه بما يصدره رئيس مجلس الإدارة من تعليمات الهدف منها ضبط عملية حضور وانصراف هذه الطائفة من العاملين في الشركة حتى لا يترك أمرهم دون ضابط يحضرون وينصرفون كيف شاءوا ومتى شاءوا فذلك هو الفوضى بعينها، ومن أخص مسئوليات رئيس مجلس الإدارة أن يكون حريصاً على انتظام العمل ووجوب انصراف العاملين لتصريف أعمالهم وإنجازها في أسرع وقت ممكن، وإذا كانت اللائحة المذكورة قد نصت في المادة 106 على أن يكون إثبات حضور العاملين وانصرافهم من غير موظفي الدرجة الأولى فما فوقها بساعات ميقات أو في دفاتر تعد لهذا الغرض على ما قال به الطاعن في طعنه، فليس معنى ذلك أن يعفى العاملون من الدرجة الأولى فما فوقها وإن كان لا يخضع للتنظيم السابق إلا أنه يخضع ولا شك لما تراه السلطة العليا في الشركة أو رئيس مجلس إدارتها من تنظيم مناسب في هذا الشأن يكفل توقير هؤلاء الرؤساء وهو الإجراء الذي اتخذه رئيس مجلس الإدارة بما له من سلطة تقديرية حين قرر أن يكون توقيع العاملين من الدرجة الأولى فما فوقها بمكتبه.
ومن حيث إن الثابت من كتاب إدارة الأمن بالشركة رقم 1378 المؤرخ 15 من ديسمبر سنة 1984 ومن كتاب السيد/ ...... مسئول استعلامات الوردية الأولى المؤرخ الأول من ديسمبر سنة 1984، وعلى ما شهد به كل من السيدين..... و..... من العاملين بإدارة التنظيم التي يرأسها الطاعن، أن الطاعن كان لا يلتزم بمواعيد العمل فكان ينقطع أياماً عن العمل، وكان يحضر في الأيام الأخرى بعد مواعيد العمل الرسمية وينصرف قبل انتهاءها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بمجازاته قد أصاب وجه الحق في قضائه بما لا وجه للنعي عليه.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

الطعن 2124 لسنة 30 ق جلسة 29 / 11 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 46 ص 331

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

---------------

(46)

الطعن رقم 2124 لسنة 30 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - إجازة مرضية (أمراض مزمنة).
القانون رقم 112 لسنة 1963 - قرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 المادة (78) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
العامل الذي يصاب بأحد الأمراض التي حددها المشرع يمنح إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى عمله - يجرى الكشف على العامل دورياً كل ثلاث أشهر أو كلما رؤى داعياً لذلك عن طريق القومسيون الطبي لتقرير عودة المريض إلى عمله أو استمرار إجازته - تقدير ذلك من الأمور الفنية التي يستقل بها القومسيون الطبي بغير معقب عليه - إذا قرر القومسيون الطبي عودة العامل لعمله ينتهي انتفاعه بالإجازات الاستثنائية - إذا مرض العامل بعد ذلك يعامل وفقاً للمادة 66 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 30/ 5/ 1984 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2124 لسنة 30 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 9/ 4/ 1984 في الدعوى رقم 930 لسنة 33 ق المقامة من ..... ضد الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية والذي قضى بأحقية المدعي في معاملته بأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 عن الفترة من 26/ 4/ 1978 وحتى 13/ 10/ 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها منحه إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل عن هذه الفترة ورد ما خصم من مرتبه وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وطلبت الطاعنة - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 27/ 4/ 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وتحدد لنظره أمامها جلسة 17/ 5/ 1987 وتداول نظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 26/ 3/ 1979 أقام السيد/ ........ الدعوى رقم 930 لسنة 33 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) ضد الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية طالباً الحكم بأحقيته في المعاملة بأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 عن الفترة من 26/ 4/ 1978 حتى 13/ 10/ 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها منحه إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل عن هذه الفترة ورد ما خصم من مرتبه وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقال شرحاً للدعوى إنه التحق بخدمة الهيئة المدعى عليها في 1/ 3/ 1949 بالقسم الفني وتدرج حتى وصل إلى الدرجة الثانية وأصيب أثناء عمله باضطراب عقلي حيث قرر قومسيون طبي الجيزة في شهر يوليه سنة 1976 أنه مصاب باضطراب عقلي مما ينطبق على القانون رقم 112 لسنة 1963 وقد ظل في إجازة مرضية حتى قامت الهيئة في 28/ 1/ 1978 بتحويله إلى قومسيون طبي الجيزة الذي منحه إجازة مرضية لمدة ستين يوماً وأثناء إجازته فوجئ بخطاب الهيئة رقم 757 بتاريخ 26/ 2/ 1978 تطلب منه التوجه إلى قومسيون طبي الجيزة للكشف عليه بجلسة 2/ 3/ 1978 حيث قرر بعد الكشف عليه بأنه معامل بالقانون رقم 112 لسنة 1963 وأضاف المدعي قائلاً بأنه رغم وجوده في إجازة مرضية مدتها ستون يوماً من 26/ 3/ 1978 من قومسيون طبي الجيزة أحيل أثناء الإجازة إلى قومسيون طبي القاهرة الذي قرر أنه مصاب باضطراب عقلي متحسن ويعود لعمله وعاد إلى عمله فعلاً قبل شفائه وبتاريخ 14/ 8/ 1978 عاوده المرض مرة أخرى فدخل المستشفى ثم خرج منها بتاريخ 27/ 8/ 1978 ومنح إجازة ثلاثين يوماً ثم ستين يوماً وبتاريخ 25/ 11/ 1978 فوجئ بخصم ربع مرتبه فاستفسر من الهيئة عما إذ كان معاملاً بالقانون رقم 112 لسنة 1963 من عدمه وطالب بتحويله للقومسيون الطبي فأحيل إلى قومسيون طبي الجيزة الذي قرر أنه مصاب باضطراب نفسي على الرغم من سبق تشخيص حالته بأنها اضطراب عقلي متحسن فتظلم المدعي من قرار قومسيون طبي الجيزة حيث أخطر برفض تظلمه مما حدا به لإقامة الدعوى بالطلبات سالفة الذكر.
ورداً على الدعوى أودعت جهة الإدارة حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات كما قدم المدعي مذكرة بدفاع صمم فيها على طلباته.
وبجلسة 9/ 4/ 1984 قضت محكمة القضاء الإداري بأحقية المدعي في معاملته بأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 عن الفترة من 26/ 4/ 1978 وحتى 13/ 10/ 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها منحه إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل عن هذه الفترة ورد ما خصم من مرتبه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي تم الكشف عليه بمعرفة قومسيون طبي الجيزة حيث شخص حالته بأنه مصاب باضطراب عقلي وهو أحد الأمراض المزمنة التي يسري عليها القانون رقم 112 لسنة 1963 وقد ظل معاملاً به حتى 26/ 4/ 1978 حيث أوصى المجلس الطبي بالقاهرة بجلسة 26/ 4/ 1978 بأن المدعي مصاب باضطراب عقلي متحسن ويعود لعمله اعتباراً من 27/ 4/ 1978 وبالتالي فإن قرار جهة الإدارة بعدم تطبيق القانون رقم 112 لسنة 1963على المدعي من هذا التاريخ مخالف للقانون إذ أن الإجازة المرضية الاستثنائية التي تمنح للمصاب بأحد الأمراض المنصوص عليها في هذا القانون بمرتب كامل مرهونة بشفاء المريض أو استقرار حالته المرضية استقراراً يمكنه من العودة لعمله ولا تعرف نصوص القانون سوى هاتين الحالتين أما القول بأن المدعي مصاب بمرض عقلي متحسن فهذه لم ترد ضمن نصوص القانون كسبب لانحسار تطبيق أحكامه وعلى ذلك يظل المدعي من وجهة النظر القانونية وتطبيقاً لتشخيص الجهة الطبية المختصة مريضاً بأحد الأمراض التي توجب تطبيق القانون رقم 112 لسنة 1963 ومن ثم تحسب له الإجازة المرضية بمرتب كامل عن الفترة المطالب بها ويكون الخصم من مرتبه غير قائم على سند من القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ الثابت مما أورده المدعي بعريضة الدعوى وما جاء بمذكرة دفاع الهيئة المدعى عليها أنه عند خصم ربع مرتب المدعي في 25/ 11/ 1978 طبقاً لنص المادة 66 من قانون العاملين طلب المدعي إحالته إلى القومسيون الطبي لتحديد ما إذا كان يطبق عليه القانون رقم 112 لسنة 1963 من عدمه حيث إن إجازاته المرضية انتهت وبناء عليه قرر قومسيون طبي الجيزة بجلسة 1/ 1/ 1979 بعد الكشف على المدعي أنه وجد عنده اضطراب نفسي والذي منح من أجله إجازات مرضية في المدة من 10/ 6/ 1978 حتى 8/ 12/ 1978 ولا ينطبق عليه القرار رقم 63 لسنة 1976 وقرار القومسيون الطبي في هذا الشأن يعتبر القول الفصل حيث إن الأمر متعلق بمسألة فنية بحتة مما يختص بها طبقاً للقانون ويكون قرار الجهة الإدارية بعدم معاملة المدعي بالقانون رقم 112 لسنة 1963 تنفيذاً لما أورده القومسيون الطبي في تقريره قد جاء مطابقاً للقانون.
ومن حيث إن القانون رقم 112 لسنة 1963 بمنح موظفي وعمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة المرضى بالدرن أو الجذام أو بمرض عقلي أو بأحد الأمراض المزمنة إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل والذي يحكم واقعة النزاع كان ينص على أنه استثناء من أحكام الإجازات المرضية لموظفي الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة وعمالها يمنح الموظف أو العامل المريض بالدرن أو الجذام أو بمرض عقلي أو بأحد الأمراض المزمنة التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة العمومية بناء على موافقة الإدارة العامة للقومسيونات الطبية إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته المرضية استقراراً يمكنه من العودة إلى مباشرة أعمال وظيفته ويجرى الكشف الطبي عليه بمعرفة القومسيون الطبي كل ثلاثة أشهر على الأقل أو كلما رأى داعياً لذلك. وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية أنه "رؤى التقدم بهذا القانون لرعاية الموظفين والعمال بالحكومة أو بالهيئات والمؤسسات العامة في حالة إصابتهم بمرض الدرن أو الجذام أو بأحد الأمراض العقلية أو المزمنة.... بمنحهم إجازات مرضية استثنائية بمرتب أو بأجر كامل حتى يمكنهم الإنفاق على علاجهم الذي غالباً ما يطول أمده وأن يعولوا كذلك أسرهم، وهذه الرعاية الاجتماعية من واجبات الدولة....... ويستمر صرف المرتب إلى أن يشفى المريض أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى عمله على أن يجرى الكشف الطبي عليه دورياً لتقرير عودته إلى عمله أو استمرار إجازته المرضية، وتقرير ما إذا كان المرض مزمناً أو غير مزمن وقابليته للشفاء أو عدم احتماله من المسائل الفنية الني تركت للجهات الفنية لتقول فيه الكلمة النهائية" وقد ترددت ذات الأحكام المتقدمة في قرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 الصادر تنفيذاً للمادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1963 المشار إليه والمادة 78 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. ومفاد ذلك أن العامل الذي يصاب بأحد الأمراض المنصوص عليها بالمادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1962 المشار إليه أو الواردة بالجدول المرفق بقرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 يمنح إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى عمله ويجرى الكشف عليه دورياً كل ثلاثة أشهر أو كلما رؤى داعياً لذلك بمعرفة القومسيون الطبي لتقرير عودة المريض إلى عمله أو استمرار إجازته وتقدير ذلك من الأمور الفنية التي يستقل القومسيون الطبي بتقديرها بغير معقب عليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي تم الكشف عليه بمعرفة كل من المجلس الطبي العام بالقاهرة بجلسة 14/ 8/ 1976 وقومسيون طبي الجيزة بجلسة 15/ 8/ 1976 حيث شخص كلاهما حالة المدعي باضطراب عقلي وينطبق عليه القرار في المدة من 1/ 6 إلى 7/ 6 والمدة من 20/ 6 إلى 29/ 6/ 1976 بالنسبة للتقرير الأول والمدة من 30/ 6 إلى 29/ 7/ 1976 بالنسبة للتقرير الثاني وبناء على ذلك تم معاملته بالقانون رقم 112 لسنة 1963 وقرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 وكان يتم الكشف عليه دورياً بمعرفة المجلس الطبي المحلي بمستشفى الهيئة المدعى عليها واستمر الحال على ذلك إلى أن تم عرضه على مجلس طبي القاهرة حيث تم الكشف عليه بمعرفة الإدارة العامة للمجالس الطبية بجلسة 26/ 4/ 1978 فشخص حالة المدعي اضطراب عقلي متحسن ويعود لعمله يوم 27/ 4/ 1978 وعاد المدعي فعلاً إلى عمله، وقد حصل بعد ذلك من إجازات مرضية متتالية خلال الفترة من 10/ 6/ 1978 وحتى 30/ 8/ 1979 وقد تم معاملته عنها على أساس المادة 66 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 باعتبارها إجازات مرضية عادية وليس باعتبارها إجازات مرضية استثنائية طبقاً للقانون رقم 112 لسنة 1963 وقرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 وطبقاً لذلك وإذ استنفذ المدعي مدة الإجازة المرضية بأجر كامل وبدأت جهة الإدارة في خصم ربع مرتبه بالنسبة للمدد التالية اعتباراً من 10/ 10/ 1978 وقد طلب المدعي إحالته للقومسيون الطبي للإفادة عما إذا كان ينطبق عليه القانون رقم 112 لسنة 1963 والقرار رقم 63 لسنة 1976 المشار إليهما من عدمه وتم عرضه على قومسيون طبي الجيزة بجلسة 1/ 1/ 1979 حيث شخص حالته "اضطراب نفسي في المدة من 10/ 6 إلى 8/ 12/ 1978 ولا ينطبق القرار رقم 63 لسنة 1976 وقد تظلم المدعي من هذا القرار حيث قررت الإدارة العامة للمجالس الطبية بالقاهرة بأن قرار المجلس الطبي العام بالجيزة الصادر بشأن المدعي عن المدة من 10/ 6 إلى 8/ 12/ 1978 يعتبر قراراً سليماً وبناء عليه استمرت جهة الإدارة في معاملة المدعي بالنسبة لإجازاته المرضية التالية على أساس أنها إجازات مرضية عادية طبقاً للمادة 66 من قانون نظام العاملين المدنيين إلى أن طبق عليه القانون رقم 112 لسنة 1963 مرة أخرى اعتباراً من 24/ 9/ 1979 بسبب مرض آخر هو إصابته بقصور في الدورة التاجية لشرايين القلب وجلطة قديمة بالشريان التاجي الأمامي طبقاً لنتيجة الكشف الطبي عليه بمعرفة القومسيون الطبي العام بالجيزة بجلسة 13/ 10/ 1979.
ومن حيث إنه يبين ما تقدم أن قرار القومسيون الطبي العام بالقاهرة بجلسة 26/ 4/ 1978 بتشخيص حالة المدعي باضطراب عقلي متحسن ويعود لعمله من 27/ 4/ 1978 يفيد زوال الحالة المرضية التي أوجبت منح المدعي إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل طبقاً للقانون رقم 112 لسنة 1963 وقرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 وليس إجازات مرضية عادية ورد ما سبق خصمه من مرتبه نتيجة لذلك - هذه الدعوى - تكون فاقدة لأساسها القانوني واجبة الرفض.
وترتيباً على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المدعي في معاملته بأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 عن الفترة من 26/ 4/ 1978 حتى تاريخ 24/ 9/ 1979 ومنحه إجازة استثنائية ورد ما خصم من مرتبه عن هذه الفترة وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المدعي في معاملته بأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 عن الفترة من 26/ 4/ 1978 وحتى 24/ 9/ 1979 ومنحه إجازة استثنائية ورد ما خصم من مرتبه عن هذه الفترة وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.