الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 3 يونيو 2020

الطعن 4214 لسنة 58 ق جلسة 1/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 182 ص 1167

جلسة أول من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن وعبد الوهاب الخياط نائبي رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم.
-------------------
(182)
الطعن رقم 4214 لسنة 58 القضائية
(1) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". قتل عمد.
ورود الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها. غير لازم.
 (2)إثبات "بوجه عام".
كفاية أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها.
 (3)إثبات "بوجه عام".
لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه.
 (4)إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه. أن تكون الأدلة التي عول عليها في مجموعها كافية لأن تؤدي إلى ما رتبه عليها.
 (5)إثبات "خبرة" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق.
 (6)إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(7) قتل عمد. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حدث إصابة المجني عليه من الأمام رغم وقوف ضاربه خلفه. جائز. إذ أن جسم الإنسان متحرك. لا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء.
تجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت بالدليل الصحيح في وجدان المحكمة. غير جائز أمام النقض.
(8) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. موضوعي.
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي. ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي حاجة إلى ذلك.
(9) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
خصومة الشاهد للمتهم أو قرابته للمجني عليه. لا تمنع من الأخذ بشهادته.
(10) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.
(11) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
طلب ضم قضية بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة. عدم التزام المحكمة بإجابته. أساس ذلك؟
 (12)قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل. أمر خفي استخلاص توافره. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ لتوافر نية القتل.
(13) نقض "أسباب الطعن. تحديدها".
وجه الطعن يجب لقبوله أن يكون واضحاً محدداً.
(14) إثبات "بوجه عام". اشتراك. اتفاق. سبق إصرار. قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائي.
ثبوت سبق الإصرار في حق المتهمين. يستلزم بالضرورة توافر الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة منهم.
(15) إثبات "بوجه عام". اتفاق. اشتراك. جريمة "أركانها". قصد جنائي. فاعل أصلي. قتل عمد. مسئولية جنائية "التضامن في المسئولية". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ثبوت تصميم المتهمين على قتل المجني عليه. يرتب تضامناً في المسئولية.
استظهار الحكم اتفاق الطاعن مع المتهم الآخر على قتل المجني عليه من معيته في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وإن كل منهما قَصَدَ قصْد الآخر في إيقاعها. اعتباره فاعلاً أصلياً في الجريمة.
 (16)إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه. ماهيته؟
حق المحكمة في عدم إجابة المتهم إلى طلب سماع شهود النفي ما لم يسلك السبيل الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المادة 214 مكرراً/ أ.
----------------
1 - من المقرر أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة.
2 - لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
3 - لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها، إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه عرض لأدلة الدعوى التي استند إليها في قضائه، وحصل اعتراف الطاعن الأول بما مؤداه أن المجني عليه - في الدعوى الماثلة - قتل شقيقه...... بتاريخ 14/ 9/ 1986 وبعد الإفراج عنه من محبسه احتياطياً دأب على إثارته واستفزازه، مما أثار حفيظته وقرر الانتقام منه وأعد لذلك الغرض البندقية المضبوطة. وفي طريق عودة المجني عليه من حقله أطلق عليه عياراً نارياً لم يصبه فتتبعه بإطلاق الأعيرة النارية حتى بلغ مقصده وقتله أخذاً بثأر شقيقه، ثم بين أقوال الشاهدين ما حصله أنه لدى عودتهما من الحقل صحبه المجني عليه يوم الحادث وعند بلوغهما حظيرة المتهم الثاني - المحكوم عليه غيابياً - والذي كان يجلس على بابها خرج الطاعنان وكان الأول منهما يحمل بندقية آلية (المضبوطة على ذمة القضية) وأطلق على المجني عليه عياراً نارياً لم يصبه فلاذا المجني عليه بالهرب إلا أن الطاعن الأول تبعه بالعدو خلفه ومعه الطاعن الثاني والمتهم الآخر. ولحق به وأصابه بعدة طلقات أجهزت عليه. وحصل شهادة رئيس مباحث المركز بما مؤداه أن تحرياته السرية دلت على أن المتهمين قتلوا المجني عليه ثأراً لمقتل شقيق المتهمين الأول والثاني. وعلى النحو الذي شهد به الشاهد الأول.. كما أورد الحكم مضمون تقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح. والذي جاء به أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الإصابات النارية الموصوفة بجثته في وقت يعاصر تاريخ الحادث ومن الممكن حدوثها باستعمال مثل البندقية المضبوطة والطلقات على النحو الوارد بمذكرة النيابة. وإذ كانت هذه الأدلة في مجموعها كافية لأن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة فإن هذا بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه وتنحسر به عن الحكم دعوى الفساد في الاستدلال.
5 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
6 - إن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
7 - إن جسم الإنسان بطبيعته متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء مما يجوز معه حدوث الإصابات بالأمام والضارب له واقف خلفه حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة. فإنه لا يكون هناك ثمة تناقض بين ما قرره الشهود وأقر به الطاعن الأول وبين تقرير الصفة التشريحية، ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني في هذا الخصوص، ويكون منعى الطاعنين في هذا غير سليم. ولا يعدو الطعن عليه في هذا الشأن أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض.
8 - لما كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته، ما دان أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية بما لا يتعارض مع إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب دعوة الطبيب الشرعي لتحقيق دفاع الطاعنين المبني على المنازعة في صورة الواقعة ما دام أنه غير منتج في نفي التهمة عنهما ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب في غير محله.
9 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، فلها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، كما أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
10 - لما كان ما يثيره الطاعنان من تشكيك في أقوال شاهدي الإثبات الأولين لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية والجدل في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
11 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن طلب ضم قضية بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة - وهو طلب لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة، فلا على المحكمة إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، وهو لا يستلزم منها عند رفضه رداً صريحاً، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين طلب ضم القضية رقم....... جنايات السنطة وأشار في مرافعته إلى أن القصد من ذلك هو وقوف المحكمة على إبعاد الخصومة بين المجني عليه والشاهدين وبين الطاعنين والمحكوم عليه الآخر، فإنه فضلاً عن أن المحكمة فطنت إليه وكان من بين العناصر التي كونت منها عقيدتها في الدعوى وحصلته في بيانها لواقعاتها وأوردته ضمن إقرار الطاعن الأول المعول عليه في قضائها، فإن القصد منه ليس سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، ومن ثم فلا يحق للطاعنين - من بعد - إثارة دعوى القصور والإخلال بحق الدفاع لالتفات المحكمة عن طلب ضم هذه القضية.
12 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان ما أورده الحكم على النحو المتقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين، وهو ما ينحسر به عن الحكم قالة القصور في البيان في هذا الصدد.
13 - من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه.
14 - من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار.
15 - إذ كان الحكم قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجني عليه، فإن ذلك يرتب تضامناً في المسئولية، يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محدداً بالذات أم غير محدد، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، هذا إلى أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الثاني مع الطاعن الأول على قتل المجني عليه من معينه في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ومن ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار الطاعن - الثاني - فاعلاً أصلياً في جريمة القتل التي وقعت تنفيذاً لذلك التصميم أو هذا الاتفاق، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد في غير محله.
16 - لما كان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به، ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية، وإذ كان البين من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعنين وإن أشار في مرافعته إلى شخصين كان يجب أن يقدم أولهما كشاهد وأن الثاني لم يحضر للإدلاء بشهادته، إلا أنه لم يتمسك بطلب سماعهما في طلباته الختامية، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة، عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه، هذا إلى أنه بفرض إصرار الطاعنين على طلب سماع شاهدي النفي في ختام مرافعته، فإنه لا جناح على المحكمة إن هي أعرضت عن هذا الطلب ما دام الطاعنان لم يتبعا الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 في المادة 214 مكرراً منه، بالنسبة لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 -..... (طاعن) 2 -..... 3 -.... بأنهم قتلوا..... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله فأعدوا لهذا الغرض سلاحاً نارياً بندقية وكمنوا له في الطريق الذي أيقنوا مروره فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهم الأول عدة أعيرة نارية قاصداً إزهاق روحه ووقف المتهمين الثاني والثالث بمسرح الجريمة يشدان من أزره فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته والمتهم الأول أيضاً. 1 - أحرز سلاحاً نارياً مششخناً لا يجوز الترخيص به بندقية آلي. 2 - أحرز ذخائر طلقات مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر والذي لا يجوز الترخيص به وأحالتهم إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعت كل من...... أرملة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر..... أبناء المجني عليه..... ابنة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثالث وغيابياً للثاني عملاً بالمادة 230، 231، 232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 2، 6، 21/ 2، 5، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والقسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبمعاقبة المتهمين الثاني والثالث بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة عما أسند إليهم وإلزامهم بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهم الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ودان أولهما بجريمتي إحراز سلاح ناري مششخن وذخائر بغير ترخيص، قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه اعتمد في قضائه بالإدانة على إقرار الطاعن الأول، وأقوال الشاهدين، وتقرير الصفة التشريحية وهي لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ذلك بأن إقرار الطاعن الأول لم يتضمن تحديد مواضع إصابات المجني عليه وأن الشاهدين قررا بمشاهدتهما لواقعة إطلاق العيار الناري الأول الذي لم يصب المجني عليه، وأنهما سمعا صوت إطلاق أعيرة نارية أخرى لم يقولا بمشاهدتها تصيب المجني عليه كما أن أقوالهما قد تناقضت، هي أيضاً وإقرار الطاعن المذكور تتفق وما أثبته تقرير الصفة التشريحية من حيث مواضع الإصابات التي لحقت بالمجني عليه ومسار واتجاه ومستوى ومسافة إطلاق المقذوفات النارية، فضلاً عن العثور بمكان الحادث على عدد من الطلقات يجاوز سعة السلاح المضبوط، وهو ما ينبئ عن تعدد مطلقي الأعيرة النارية، خلافاً لما أقر به الطاعن وقرر به الشاهدان. وهما على صلة قربى بالمجني عليه، وبينهما وبين الطاعنين وهي خصومة ثأرية ضبطت عنها قضية الجناية رقم 3350 سنة 1986 السنطة وقد أثار دفاع الطاعنين هذه الأوجه للدفاع وطلب تحقيقها باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في هذه الأمور والوقوف على حقيقة الحادث. وضم القضية المشار إليها للتحقق من إبعاد الخصومة القائمة بين الطرفين. بيد أن الحكم التفت عن ذلك ولم يتناولها إيراداً لها أو رداً عليها، وجاء قاصراً في استظهار نية القتل، كما ساءل الطاعن الثاني عن الجريمة دون تحديد للدور المنسوب له والفعل الإيجابي الذي قارفه في ارتكابها واتخذ من أقوال الشاهدين بوجوده في مكان حدوثها دليلاً قبله. كما أعرض الحكم عن دفاعه - الطاعن الثاني - بطلب سماع شهود نفي كان معهم وقت وقوع الحادث، وذلك كله يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من إقرار الطاعن الأول وأقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فلا يجدي الطاعنان القول بخلو هذا الاعتراف من تحديد مواضع إصابات المجني عليه. لما كان ذلك، وكان لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئيات الدعوى، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها، إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه عرض لأدلة الدعوى التي استند إليها في قضائه، وحصل اعتراف الطاعن الأول بما مؤداه أن المجني عليه - في الدعوى الماثلة - قتل شقيقه...... بتاريخ 14/ 9/ 1986 وبعد الإفراج عنه من محبسه احتياطياً دأب على إثارته واستفزازه، مما أثار حفيظته وقرر الانتقام منه وأعد لذلك الغرض البندقية المضبوطة. وفي طريق عودة المجني عليه من حقله أطلق عليه عياراً نارياً لم يصبه فتتبعه بإطلاق الأعيرة النارية حتى بلغ مقصده وقتله أخذاً بثأر شقيقه، ثم بين أقوال الشاهدين بما محصله أنه لدى عودتهما من الحقل صحبه المجني عليه يوم الحادث وعند بلوغهما حظيرة المتهم الثاني - المحكوم عليه غيابياً - والذي كان يجلس على بابها خرج الطاعنان وكان الأول منهما يحمل بندقية آلية (المضبوطة على ذمة القضية) وأطلق على المجني عليه عياراً نارياً لم يصبه فلاذ المجني عليه بالهرب إلا أن الطاعن الأول تبعه بالعدو خلفه ومعه الطاعن الثاني والمتهم الآخر. ولحق به وأصابه بعدة طلقات أجهزت عليه. وحصل شهادة رئيس مباحث المركز بما مؤداه أن تحرياته السرية دلت على أن المتهمين قتلوا المجني عليه ثأراً لمقتل شقيق المتهمين الأول والثاني. وعلى النحو الذي شهد به الشاهد الأول. كما أورد الحكم مضمون تقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح. والذي جاء به أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الإصابات النارية الموصوفة بجثته في وقت يعاصر تاريخ الحادث ومن الممكن حدوثها باستعمال مثل البندقية المضبوطة والطلقات على النحو الوارد بمذكرة النيابة. وإذ كانت هذه الأدلة في مجموعها كافية لأن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة فإن هذا بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه وتنحسر به عن الحكم دعوى الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن الأول - وحده - هو مطلق الأعيرة النارية من البندقية المضبوطة التي حدثت من جرائها إصابات المجني عليه وأدت إلى قتله، كما نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليه النارية حدثت من مقذوفات مفردة تماثل البندقية المضبوطة والطلقات في وقت يعاصر تاريخ الحادث، وكان الطاعنان لا يجادلان فيما نقله الحكم عن تلك الأدلة ومأخذها الصحيح من الأوراق، وكان البين مما تقدم أن ما أخذ به الحكم من إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود لا يتعارض مع تقرير الصفة التشريحية وفحص السلاح المضبوط بل يتطابق معها في عموم قولهم، وكان قول الطاعنين بالعثور على عدد من الطلقات يجاوز سعة البندقية المضبوطة، ومؤدى إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود حدوث إصابات المجني عليه من الخلف وهو ما خلا منه تقرير الصفة التشريحية بما يدل على تعدد الجناة، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الأثر في مدوناته ولأن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ولم يكن هذا الأثر بذي اعتبار لدى المحكمة، وأن جسم الإنسان بطبيعته متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء مما يجوز معه حدوث الإصابات بالأمام والضارب له واقف خلفه حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة، فإنه لا يكون هناك ثمة تناقض بين ما قرره الشهود وأقر به الطاعن الأول وبين تقرير الصفة التشريحية، ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني في هذا الخصوص، ويكون منعى الطاعنين في هذا غير سليم. ولا يعدو الطعن عليه في هذا الشأن أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته، ما دان أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية بما لا يتعارض مع إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب دعوة الطبيب الشرعي لتحقيق دفاع الطاعنين المبني على المنازعة في صورة الواقعة ما دام أنه غير منتج في نفي التهمة عنهما ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، فلها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، كما أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها، وكان ما يثيره الطاعنان من تشكيك في أقوال شاهدي الإثبات الأولين لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية والجدل في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن طلب ضم قضية بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة - وهو طلب لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة، فلا على المحكمة إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، وهو لا يستلزم منها عند رفضه رداً صريحاً، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين طلب ضم القضية رقم 3350 سنة 86 جنايات السنطة وأشار في مرافعته إلى أن القصد من ذلك هو وقوف المحكمة على إبعاد الخصومة بين المجني عليه والشاهدين وبين الطاعنين والمحكوم عليه الآخر، فإنه فضلاً عن أن المحكمة فطنت إليه وكان من بين العناصر التي كونت منها عقيدتها في الدعوى وحصلته في بيانها لواقعاتها وأوردته ضمن إقرار الطاعن الأول المعول عليه في قضائها، فإن القصد منه ليس سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، ومن ثم فلا يحق للطاعنين - من بعد - إثارة دعوى القصور والإخلال بحق الدفاع لالتفات المحكمة عن طلب ضم هذه القضية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل بقوله: "وكان استعمال المتهمين سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته وتوجيهه إلى المجني عليه في مواضع قاتلة من جسده وبعضها من مسافة بسيطة قد تصل إلى حد ملامسة الجسم وإطلاق العديد من الطلقات ما أصابه منها وما أخطأه بعد أن لامس ملابسه إنما يكشف عن نية إجرامية لديهم في قصدهم إزهاق روح المجني عليه وهو ذات ما جهر به المتهم الأول أمام النيابة". ولما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان ما أورده الحكم على النحو المتقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين، وهو ما ينحسر به عن الحكم قالة القصور في البيان في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً له ورداً عليه. وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب الطعن عن أوجه التناقض والتضارب بين أقوال شاهدي الإثبات الأولين، بل ساقا قولهما مرسلاً مجهلاً، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين متمثلاً في رغبتهم الثأر من المجني عليه وتدبيرهم لهذا الأمر منذ الإفراج عنه. خلال بضعة أسابيع سابقة للحادث وإعدادهم السلاح الناري والذخائر، وكان من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار، وإذ كان الحكم - على السياق المتقدم - قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجني عليه، فإن ذلك يترتب تضامناً في المسئولية، يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محدداً بالذات أم غير محدد، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، هذا إلى أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الثاني مع الطاعن الأول على قتل المجني عليه من معينه في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قَصَدَ قصْد الآخر في إيقاعها، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ومن ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار الطاعن - الثاني - فاعلاً أصلياً في جريمة القتل التي وقعت تنفيذاً لذلك التصميم أو هذا الاتفاق، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به، ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية، وإذ كان البين من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعنين وإن أشار في مرافعته إلى شخصين كان يجب أن يقدم أولهما كشاهد وأن الثاني لم يحضر للإدلاء بشهادته، إلا أنه لم يتمسك بطلب سماعهما. في طلباته الختامية، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة، عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه، هذا إلى أنه بغرض إصرار الطاعنين على طلب سماع شاهدي النفي في ختام مرافعته، فإنه لا جناح على المحكمة إن أعرضت عن هذا الطلب ما دام الطاعنان لم يتبعا الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 في المادة 214 مكرراً أ منه، بالنسبة لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعاً، مع إلزام الطاعن بالمصاريف المدنية.

الطعن 4582 لسنة 58 ق جلسة 1/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 183 ص 1185

جلسة 1 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر وحسن عميرة نائبي رئيس المحكمة وصلاح البرجي وزكريا الشريف.
------------------
(183)
الطعن رقم 4582 لسنة 58 القضائية
 (1)دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محاماة. إجراءات "إجراءات المحاكمة" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وجوب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه. أمر الدفاع متروك للمحامي يتصرف فيها بما يرضي ضميره وما تهدي إليه خبرته.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً. لا يعيب الحكم. للخصم أن يطلب صراحة تدوين دفاعه في المحضر فإن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة. عليه أن يقدم الدليل على ذلك ويسجل هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل الحكم. إغفال ذلك. أثره. عدم جواز المحاجة به أمام النقض.
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام الحكم بأن يورد من أقوال الشهود إلا ما يقيم عليه قضاءه.
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد المتعددة. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها.
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه.
الجدل الموضوعي في تقدير المحكمة للأدلة. لا يجوز إثارته أمام النقض.
 (4)دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. لا يستلزم رداً صريحاً. كفاية الأخذ بأدلة الثبوت رداً عليه.
(5) ضرب "أحدث عاهة". ضرب بسيط. تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية أن يثبت الحكم وقوع العمل الضار الناشئ عن جريمة الضرب في حق الطاعن للحكم بالتعويض المؤقت. يستوي في ذلك أن يؤدي الضرب إلى عاهة مستديمة أم يقتصر على مجرد الضرب البسيط.
مجادلة الطاعن بشأن التقارير الطبية وفساد استدلال الحكم بها على قيام رابطة السببية بين فعل الضرب الذي أسنده إليه والعاهة عدم جدواه.
--------------
1 - إن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له - اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى ما تهديه خبرته في القانون.
2 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر، كما أن عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل.
3 - من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منعى الطاعن في شأن التعويل على أقوال المجني عليه لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.
4 - من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
5 - يكفي للحكم بالتعويض المؤقت في صورة الدعوى - أن يثبت الحكم وقوع العمل الضار الناشئ عن جريمة الضرب في حق الطاعن يستوي في ذلك أن يؤدي الضرب إلى عاهة مستديمة أم يقتصر على مجرد الضرب البسيط، فإنه لا جدوى مما يجادل فيه الطاعن بشأن التقارير الطبية وفساد استدلال الحكم بها على قيام رابطة السببية بين فعل الضرب الذي أسنده إليه والعاهة.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب...... بعصا على بطنه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فتق جراحي وضعف في عضلات مقدم جدار البطن مما يعرضه إلى اضطرابات في الهضم ونوبات إسهال وإمساك شديدين مما يؤثر عليه من إنهاك وضعف في قواه وأن الفتق الجراحي المتكون والمشاهد لدى المذكور يعتبر مضاعفة شائعة الحدوث عقب العمليات الجراحية لاستئصال التهتك بالأمعاء بنوعيها مما يعتبر عاهة مستديمة تقدر بحوالي 40% وإحالته إلى محكمة جنايات أسوان لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنايات أسوان قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.

المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة وإلزامه بالتعويض قد شابه الإخلال بحق الدفاع والبطلان والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أن الطاعن لم يحظ بدفاع جدي علاوة على إثبات هذا الدفاع بطريقة مبتسرة بمحضر جلسة المحاكمة، وقد عول الحكم على رواية للمجني عليه قصر فيها الاتهام على الطاعن وحده دون أن يشير إلى تناقضها مع رواياته الأخرى التي أسند فيها الاتهام للطاعن وآخرين أو يعرض لما أثاره الدفاع من دلالة ذلك على تلفيق الاتهام، وهذا إلى أن الحكم جمع بين التقارير الطبية الابتدائية واعتبرها بمثابة تقرير واحد تساند إليه التقرير الطبي الشرعي مع ما في ذلك من تناقض لاقتصار التقرير الأخير وحده على إثبات حصول العاهة، فضلاً عن أن كلا التقريرين خليا من بيان سبب حدوث إصابات المجني عليه والآلة المحدثة لها ولم يقطعا بتخلف العاهة لديه من جرائها مما يصم الحكم بالقصور في استظهار علاقة السببية بين فعل الضرب الذي أسنده إلى الطاعن والعاهة وينال من سلامة قضائه في الدعويين الجنائية والمدنية المرفوعة تبعاً لها معاً، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له - اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن اثنين من المحامين الموكلين ترافعا في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبديا من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذي يثيره الطاعن بوجه النعي حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر، كما أن عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل من أقوال المجني عليه أن الطاعن اعتدى عليه بالضرب بعصا على بطنه وأحدث ما به من إصابات، وإذ كان الطاعن لا ينازع في سلامة إسناد الحكم في هذا الشأن وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً - سائغاً بما لا تناقض فيه - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منعى الطاعن في شأن التعويل على أقوال المجني عليه لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فضلاً عن أن الحكم عرض لهذا الدفاع وأطرحه بأسباب سائغة، ومن ثم فقد بات النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت على الطاعن اعتداءه على المجني عليه بالضرب البسيط باستعمال عصا المعاقب عليها بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 242 من قانون العقوبات والتي لا يلزم لتوافرها أن يحدث الاعتداء جرحاً أو ينشأ عنه مرض أو عجز بل يعد الفعل ضرباً ولو لم يتخلف عنه آثار أصلاً، وكان يكفي للحكم بالتعويض المؤقت في صورة الدعوى - أن يثبت الحكم وقوع العمل الضار الناشئ عن جريمة الضرب في حق الطاعن يستوي في ذلك أن يؤدي الضرب إلى عاهة مستديمة أم يقتصر على مجرد الضرب البسيط، فإنه لا جدوى مما يجادل فيه الطاعن بشأن التقارير الطبية وفساد استدلال الحكم بها على قيام رابطة السببية بين فعل الضرب الذي أسنده إليه والعاهة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5625 لسنة 58 ق جلسة 1/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 184 ص 1193

جلسة 1 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن وعبد الوهاب الخياط (نائبي رئيس المحكمة) وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم.
---------------------
(184)
الطعن رقم 5625 لسنة 58 القضائية
 (1)أحداث. نيابة عامة. إثبات "أوراق رسمية".
الحكم على متهم باعتبار أن سنه جاوزت الثامنة عشرة. ثبوت عدم تجاوز هذه السن بأوراق رسمية. منوط برئيس النيابة رفع الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم. للقضاء بإلغائه وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتصرف فيها. المادة 41/ 2 من القانون 31 لسنة 1974.
 (2)نيابة عامة. طعن "المصلحة في الطعن". نقض "المصلحة في الطعن" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق النيابة العامة في الطعن. رهن بتوفر المصلحة لها أو للمحكوم عليه. انتفاء هذه المصلحة. أثره: عدم قبول الطعن. علة ذلك؟
 (3)نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق النيابة العامة في الطعن بالنقض في الحكم لمصحة المتهم. مقيد بقيود طعنه.
 (4)أحداث. محكمة الأحداث. عقوبة "توقيعها".
العقوبة التي توقع على الحدث الذي تزيد سنه على خمس عشرة سنة ولا تجاوز ثماني عشرة سنة حال ارتكابه جنحة يجوز الحكم فيها بالحبس. ماهيتها؟ المادة 15/ 3 من القانون 31 لسنة 1974.
(5) جمارك تهريب جمركي. عقوبة.
العقوبة المقررة لجريمة تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار أو الشروع فيه أو على حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه.
 (6)نيابة عامة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". أحداث.
توقيع المحكمة الجزئية العقوبة المقرر إيقاعها من محكمة الأحداث على الحدث. انتفاء مصلحة المحكوم عليه في الطعن.
----------------
1 - إن نص المادة 41/ 2 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد جرى على أنه "وإذا حكم على متهم باعتبار أن سنه جاوزت الثامنة عشرة، ثم ثبت بأوراق رسمية أنه لم يجاوزها رفع رئيس النيابة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه والقضاء بإلغاء حكمها وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتصرف فيها.
2 - الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل يختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوى ومن ثم فإنه لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الأحكام لمصلحة القانون لأنه عندئذ تكون مصلحتها وطعنها تبعاً لذلك مسألة نظرية صرفاً لا يؤبه لها.
3 - إن النيابة العامة في طعنها لمصلحة المتهم إنما تنوب عنه في الطعن فينبغي أن يكون حقها مقيداً بنفس قيود طعنه ولا يصح أن تحل محله في الطعن دون أن تتقيد بقيوده.
4 - إن المادة 15 من قانون الأحداث قد بينت العقوبات التي توقعها محكمة الأحداث على الحدث الذي تزيد سنه على خمس عشرة سنة ولا تجاوز ثماني عشرة سنة وحددت الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر عقوبة الجنحة بأن نصت على أنه "أما إذا ارتكب الحدث جنحة يجوز الحكم فيها بالحبس فالمحكمة بدلاً من الحكم بالعقوبة المقررة لها، أن تحكم عليه بأحد التدبيرين الخامس أو السادس المنصوص عليهما في المادة 7 من هذا القانون".
5 - إن الجريمة المسند إلى المطعون ضده ارتكابها قد حددت عقوبتها المادة 124 مكرراً من القانون رقم 75 لسنة 1980 والتي نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر يعاقب على تهريب البضائع الأجنبية بقصد الإتجار أو الشروع فيه أو على حيازتها بقصد الإتجار مع العلم بأنها مهربة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه".
6 - لما كانت العقوبة المقررة للجريمة التي ارتكبها المطعون ضده والتي أوقعتها عليه محكمة الميناء الجزئية تدخل في نطاق حدود العقوبة المقررة إيقاعها على الحدث المذكور من محكمة الأحداث وفقاً لنص المادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بادئ الذكر، وكانت النيابة العامة قد اقتصرت في طعنها على تعييب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون لعدم الالتزام بما أوجبته المادة 41/ 2 من قانون الأحداث سالف الذكر، دون أن تنعى على الحكم بأي منعى يتعلق بالموضوع أو بتوقيع عقوبة على المطعون ضده من غير نوع العقوبات المقررة في قانون الأحداث أو بعدم توقيع العقوبة الأخرى التخييرية الواردة في قانون الأحداث بما يوحي بانتفاء مصلحة المحكوم عليه في الطعن.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه - شرع في تهريب البضائع الأجنبية المبينة بالأوراق بقصد الإتجار وذلك دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها. وطلبت عقابه بالمادتين 45، 47 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 4، 121، 122، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 وقرار وزير المالية رقم 116 لسنة 1980. ومحكمة جنح الميناء قضت غيابياً بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وتغريمه ألف جنيه وضعف الرسوم الجمركية والمصادرة عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن استأنف ومحكمة بور سعيد الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. عارض وقضى في معارضته الاستئنافية باعتبارها كأن لم تكن.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.

المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك بأن النيابة عرضت على محكمة ثاني درجة طلب إعادة النظر في الحكم الصادر بإدانة المطعون ضده لما ثبت بعد صدور ذلك الحكم أنه كان حدثاً وقت ارتكاب الواقعة مما ينعقد معه الاختصاص لمحكمة الأحداث بمحاكمته وذلك إعمالاً لنص المادة 41/ 2 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وطلبت القضاء بإلغاء الحكم الصادر بالإدانة وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لإحالتها إلى محكمة الأحداث، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بقبول الإشكال ورفضه موضوعاً والاستمرار في التنفيذ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق إن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده أنه في يوم 15/ 3/ 1983 بدائرة قسم الميناء شرع في تهريب البضائع الأجنبية المبينة بالأوراق بقصد الإتجار وذلك دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها، وطلبت عقابه بالمادتين 45، 47 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 4، 121، 122، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 وقرار وزير المالية رقم 116 لسنة 1980 ومحكمة جنح الميناء الجزئية قضت غيابياً بجلسة 8/ 5/ 1983 بحبس المتهم سنتين مع الشغل وتغريمه ألف جنيه وضعف الرسوم الجمركية والمصادرة، فعارض فيه والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 6/ 11/ 1983 باعتبار المعارضة كأن لم تكن، وإذ استأنف الحكم الصادر في المعارضة قضت محكمة بور سعيد الابتدائية غيابياً بجلسة 13/ 3/ 1984 بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، فعارض في الحكم الغيابي الاستئنافي والمحكمة الأخيرة قضت بجلسة 25/ 12/ 1984 باعتبار المعارضة كأن لم تكن. كما تبين أن محامي المطعون ضده قدم للنيابة عقب صدور الحكم في المعارضة الاستئنافية شهادة قيد ميلاد المحكوم عليه ثابت بها أنه من مواليد 25 من أغسطس سنة 1966 بما مفاده أن سنه وقت ارتكاب الجريمة جاوزت ستة عشرة سنة ولم تجاوز ثماني عشرة سنة. لما كان ذلك، ولئن كان نص المادة 41/ 2 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد جرى على أنه "وإذا حكم على متهم باعتبار أن سنه جاوزت الثامنة عشرة، ثم ثبت بأوراق رسمية أنه لم يجاوزها رفع رئيس النيابة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه والقضاء بإلغاء حكمها وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتصرف فيها" إلا أنه لما كان الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل يختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام، ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوى، ومن ثم فإنه لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الأحكام لمصلحة القانون لأنه عندئذ تكون مصلحتها وطعنها تبعاً لذلك مسألة نظرية صرفاً لا يؤبه لها. ولما كانت النيابة العامة في طعنها لمصلحة المتهم إنما تنوب عنه في الطعن فينبغي أن يكون حقها مقيداً بنفس قيود طعنه ولا يصح أن تحل محله في الطعن دون أن تتقيد بقيوده. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من قانون الأحداث سالف الذكر قد بينت العقوبات التي توقعها محكمة الأحداث على الحدث الذي تزيد سنه على خمس عشرة سنة ولا تجاوز ثماني عشرة سنة وحددت الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر عقوبة الجنحة بأن نصت على أنه "أما إذا ارتكب الحدث جنحة يجوز الحكم فيها بالحبس فللمحكمة بدلاً من الحكم بالعقوبة المقررة لها، أن تحكم عليه بأحد التدبيرين الخامس أو السادس المنصوص عليهما في المادة 7 من هذا القانون"، وكانت الجريمة المسند إلى المطعون ضده ارتكابها قد حددت عقوبتها المادة 124 مكرراً من القانون رقم 75 لسنة 1980 والتي نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر يعاقب على تهريب البضائع الأجنبية بقصد الإتجار أو الشروع فيه أو على حيازتها بقصد الإتجار مع العلم بأنها مهربة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه". لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة للجريمة التي ارتكبها المطعون ضده والتي أوقعتها عليه محكمة الميناء الجزئية تدخل في نطاق حدود العقوبة المقرر إيقاعها على الحدث المذكور من محكمة الأحداث وفقاً لنص المادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بادئ الذكر، وكانت النيابة العامة قد اقتصرت في طعنها على تعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون لعدم الالتزام بما أوجبته المادة 41/ 2 من قانون الأحداث سالف الذكر، دون أن تنعى على الحكم بأي منعى يتعلق بالموضوع أو بتوقيع عقوبة على المطعون ضده من غير نوع العقوبات المقررة في قانون الأحداث أو بعدم توقيع العقوبة الأخرى التخييرية الواردة في قانون الأحداث بما يوحي بانتفاء مصلحة المحكوم عليه في الطعن ومن ثم فإن طعن النيابة العامة يكون قد قام على غير أساس مما يتعين التقرير بعدم قبوله.

الطعن 5634 لسنة 58 ق جلسة 1/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 185 ص 1201

جلسة 1 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر وحسن عميرة نائبي رئيس المحكمة وصلاح البرجي وزكريا الشريف.
------------------
(185)
الطعن رقم 5634 لسنة 58 القضائية
(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "وصف الحكم". نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن من الأحكام".
العبرة في وصف الحكم هي بحقيقة الواقع. لا بما تذكره المحكمة عنه.
وجوب حضور المتهم بنفسه في الأحوال التي يكون الحبس فيها وجوبياً جواز حضور وكيله في الأحوال الأخرى.
حضور وكيل عن المتهم المحكوم عليه بالغرامة أمام محكمة ثاني درجة يجعل الحكم حضورياً جائز الطعن فيه بالنقض وإن وصفته المحكمة بأنه حضوري اعتباري.
 (2)إيجار أماكن. قرار إداري. إعلان. قانون "تفسيره".
لذوي الشأن الطعن في قرار الهدم في ميعاد لا يجاوز خمسة عشرة يوماً من تاريخ إعلانه به. المادة 59 من القانون 49 لسنة 1977.
تنفيذ قرار اللجنة النهائي أو حكم المحكمة الصادر في شأن المنشأة الآيلة للسقوط واجب. المادة 60 من القانون المذكور.
(3) حكم "بياناته" "بيانات حكم الإدانة". قرارات إدارية. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
حكم الإدانة. وجوب أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وأن يبين مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة.
اكتفاء الحكم بنقل وصف التهمة والإحالة إلى محضر ضبط الواقعة وإغفاله الرد على دفاع الطاعنة بأن قرار الهدم لم يصر نهائياً. قصور وإخلال بحق الدفاع.
------------------
1 - إن الحكم المطعون فيه وإن وصف بأنه حضوري اعتباري إلا أن العبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنه، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 توجب على المتهم بجنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به، الحضور بنفسه أمام المحكمة، وأجازت في الأحوال الأخرى أن ينيب وكيلاً عنه. ولما كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي استأنفته الطاعنة وحدها أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة عليها فإنه يجوز لها في هذه الحالة إنابة محام في الحضور عنها، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية حضور محام كوكيل عن المتهمة. وأبدى دفاعه في الاتهام المسند إليها فإن الحكم المطعون فيه يكون في حقيقته حكماً حضورياً ومن ثم يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
2- إن المادة 59 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد جرى نصها على أن "لكل من ذوي الشأن أن يطعن في القرار المشار إليه بالمادة السابقة في موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من هذا القانون" ونصت المادة 60 من ذات القانون على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بتوجيه وتنظيم أعمال البناء يجب على ذوي الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ قرار اللجنة النهائي أو حكم المحكمة الصادر في شأن المنشأة الآيلة للسقوط والترميم والصيانة وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك في المدة المحددة لتنفيذه".
3 - لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي أنه اكتفى بنقل وصف التهمة المسندة إلى الطاعنة من أنها لم تنفذ قرار بإزالة بناء آيل للسقوط صادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في خلال الميعاد المقرر ومواد القانون التي طلبت النيابة العامة تطبيقها واستطرد من ذلك مباشرة إلى القول بأن التهمة ثابتة في حقها مما ورد في محضر الضبط من ارتكاب المتهمة المخالفة الواردة بوصف النيابة وتنطبق عليها مواد الاتهام دون أن يبين حقيقة الواقع وهل قرار الهدم قد بات نهائياً من عدمه كما يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعنة أثار الدفاع المار ذكره بوجه الطعن بيد أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي لأسبابه وأغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه. لما كان ذلك وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وأن يبين مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى ولم يلق بالاً إلى دفاع الطاعنة في جوهره ولم يواجهه ولم يفطن إلى فحواه ولم يقسطه حقه ويعني بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكت عنه إيراداً ورداً عليه مع أنه يعد دفاعاً هاماً في الدعوى ومؤثراً في مصيرها ولو أنه عنى ببحثه لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما تثيره الطاعنة بوجه الطعن من خطأ الحكم في تطبيق القانون.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها لم تنفذ قرار إزالة بناء آيل للسقوط صادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط. وطلبت عقابها بمواد القانون رقم 49 لسنة 1977 ومحكمة جنح المحلة الكبرى قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهمة مائة جنيه وتنفيذ القرار الهندسي عارضت المحكوم عليها وقضى في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن استأنفت ومحكمة طنطا الابتدائية (مأمورية المحلة الكبرى) بهيئة استئنافية - قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن وصف بأنه حضوري اعتباري إلا أن العبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنه، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 توجب على المتهم بجنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به، الحضور بنفسه أمام المحكمة، وأجازت في الأحوال الأخرى أن ينيب وكيلاً عنه. ولما كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي استأنفته الطاعنة وحدها أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة عليها فإنه يجوز لها في هذه الحالة إنابة محام في الحضور عنها، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية حضور محام كوكيل عن المتهمة. وأبدى دفاعه في الاتهام المسند إليها فإن الحكم المطعون فيه يكون في حقيقته حكماً حضورياً ومن ثم يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وإذ كان الطعن قد استوفى سائر أوجه الشكل المقررة في القانون فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة عدم تنفيذ قرار الهدم الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع كما أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه خلا من الأسباب التي أقام عليها قضاءه فضلاً عن أنه ضرب صفحاً عما دفعت به الطاعنة من أن قرار الهدم لم يصبح نهائياً للطعن عليه في الدعوى رقم.... مدني كلي المحلة الكبرى وما قدمته من مستندات مؤيدة لدفاعهما مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 59 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد جرى نصها على أن "لكل من ذوي الشأن أن يطعن في القرار المشار إليه بالمادة السابقة في موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من هذا القانون" ونصت المادة 60 من ذات القانون على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بتوجيه وتنظيم أعمال البناء يجب على ذوي الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ قرار اللجنة النهائي أو حكم المحكمة الصادر في شأن المنشأة الآيلة للسقوط والترميم والصيانة وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك في المدة المحددة لتنفيذه".
لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي أنه اكتفى بنقل وصف التهمة المسندة إلى الطاعنة من أنها لم تنفذ قرار بإزالة بناء آيل للسقوط صادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في خلال الميعاد المقرر ومواد القانون التي طلبت النيابة العامة تطبيقها واستطرد من ذلك مباشرة إلى القول بأن التهمة ثابتة في حقها مما ورد في محضر الضبط من ارتكاب المتهمة المخالفة الواردة بوصف النيابة وتنطبق عليها مواد الاتهام دون أن يبين حقيقة الواقع وهل قرار الهدم قد بات نهائياً من عدمه كما يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعنة أثار الدفاع المار ذكره بوجه الطعن بيد أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي لأسبابه وأغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه. لما كان ذلك وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وأن يبين مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى ولم يلق بالاً إلى دفاع الطاعنة في جوهره ولم يواجهه ولم يفطن إلى فحواه ولم يقسطه حقه ويعني بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكت عنه إيراداً ورداً عليه مع أنه يعد دفاعاً هاماً في الدعوى ومؤثراً في مصيرها ولو أنه عنى ببحثه لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما تثيره الطاعنة بوجه الطعن من خطأ الحكم في تطبيق القانون.
لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 5635 لسنة 58 ق جلسة 1/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 186 ص 1208

جلسة 1 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر وحسن عميرة نائبي رئيس المحكمة ومحمد زايد وزكريا الشريف.
-----------------------
(186)
الطعن رقم 5635 لسنة 58 القضائية
إيجار أماكن. خلو رجل. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات "بوجه عام" دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
دفاع الطاعنة بتجاوز وكيلها حدود وكالته بتأجيره العين للمجني عليه وتقاضيه منه مبالغ خارج نطاق العقد جوهري. استناد الحكم بالإدانة إلى سريان التعاقد في حق الطاعنة دون مواجهة دفاعها ذلك. قصور.
-------------------
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة دفعت التهمة بما أثارته في وجه طعنها من أن محاميها الأستاذ/....... قام باستغلال التوكيل الصادر منها له بالحضور عنها في الدعاوى وقام بتأجير المسكن محل الجريمة للمجني عليه وقدمت تأييداً لذلك صورة من التوكيل رقم....... لسنة 1981 رسمي عام الأهرام الصادر منها للمحامي في ...... وصورة من الشكوى الإداري رقم....... لسنة 1984 بولاق الدكرور المقدمة منها ضد محاميها لاستغلاله التوكيل في تأجير المسكن للمجني عليه وشهادة رسمية عن دعوى قضائية مرفوعة منها ضد المجني عليه والمحامي سالف الذكر، وقد عرض الحكم لهذا الدفاع وأطرحه في قوله. "وحيث إنه عن دفاع الحاضر عن المتهمة بأن محاميها ....... قد استغل التوكيل الصادر منها إليه في تأجير الشقة للمجني عليه وتقاضى المبالغ النقدية المنوه عنها بالأوراق فإنه قول مردود عليه بأن المحامي الموقع على عقد الإيجار وكيل ظاهر للشاكي ويسري التعاقد الذي أجراه مع المجني عليه في مواجهة المتهمة". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يفي بذاته لدحض دفاع الطاعنة القائم على عدم ارتكابها الجريمة لأنها لم تؤجر للمجني عليه المسكن وبالتالي لم تتقاض منه مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وأن قيام المحامي بالتأجير كان بغير رضاها بدلالة الشكوى والدعوى المقدمة والمرفوعة منها ضده، وأن سريان العقد في مواجهتها لصدوره من وكيل ظاهر - على فرض صحته - خاص بالعلاقة المدنية بين الطاعنة والمجني عليه فيما يتعلق بسريان العقد بينهما مستقبلاً، الأمر الذي كان يتعين معه على الحكم أن يواجه دفاع الطاعنة - الذي يعد في واقعة الدعوى دفاعاً جوهرياً - بما يحمل إطراحه له، أما وهو لم يفعل فقد تعيب بالقصور فضلاً عن الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها تقاضت المبالغ النقدية المبينة بالأوراق خارج نطاق التعاقد. وطلبت عقابها بالمادتين 6، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالمادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ومحكمة أمن الدولة الجزئية بالجيزة قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهمة ثلاثة أشهر مع الشغل وغرامة 5360 جنيهاً وإلزامها برد المبلغ وقدره 2680 جنيهاً للشاكي وكفالة عشرين جنيهاً. استأنفت المحكوم عليها ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك أنها دفعت التهمة بعدم ارتكابها الجريمة لأنها لم تتعاقد مع المجني عليه ولم تتقاض منه أية مبالغ وأن تعاقده كان مع المحامي الموكل في الحضور عنها في الدعاوى دون التأجير، وأن تجاوزه حدود الوكالة محل شكوى ودعوى قضائية، غير أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يسيغ إطراحه ولا يصلح رداً عليه مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة دفعت التهمة بما أثارته في وجه طعنها من أن محاميها الأستاذ/........ قام باستغلال التوكيل الصادر منها له بالحضور عنها في الدعاوى وقام بتأجير المسكن محل الجريمة للمجني عليه وقدمت تأييداً لذلك صورة من التوكيل رقم...... لسنة 1981 رسمي عام الأهرام الصادر منها للمحامي في...... وصورة من الشكوى الإداري رقم...... لسنة 1984 بولاق الدكرور المقدمة منها ضد محاميها لاستغلاله التوكيل في تأجير المسكن للمجني عليه وشهادة رسمية عن دعوى قضائية مرفوعة منها ضد المجني عليه والمحامي سالف الذكر، وقد عرض الحكم لهذا الدفاع وأطرحه في قوله. "وحيث إنه عن دفاع الحاضر عن المتهمة بأن محاميها...... قد استغل التوكيل الصادر منها إليه في تأجير الشقة للمجني عليه وتقاضى المبالغ النقدية المنوه عنها بالأوراق فإنه قول مردود عليه بأن المحامي الموقع على عقد الإيجار وكيل ظاهر للشاكي ويسري التعاقد الذي أجراه مع المجني عليه في مواجهة المتهمة" لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يفي بذاته لدحض دفاع الطاعنة القائم على عدم ارتكابها الجريمة لأنها لم تؤجر للمجني عليه المسكن وبالتالي لم تتقاض منه مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وأن قيام المحامي بالتأجير كان بغير رضاها بدلالة الشكوى والدعوى المقدمة والمرفوعة منها ضده وأن سريان العقد في مواجهتها لصدوره من وكيل ظاهر - على فرض صحته - خاص بالعلاقة المدنية بين الطاعنة والمجني عليه فيما يتعلق بسريان العقد بينهما مستقبلاً، الأمر الذي كان يتعين معه على الحكم أن يواجه دفاع الطاعنة - الذي يعد في واقعة الدعوى دفاعاً جوهرياً - بما يحمل إطراحه له، أما وهو لم يفعل فقد تعيب بالقصور فضلاً عن الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 6054 لسنة 58 ق جلسة 1/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 187 ص 1213

جلسة أول ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن وعبد الوهاب الخياط نائبي رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم.
------------------
(187)
الطعن رقم 6054 لسنة 58 القضائية
قتل خطأ. إصابة خطأ. جريمة "أركانها". رابطة السببية. مسئولية جنائية. موانع المسئولية. أسباب الإباحة وموانع العقاب "القوة القاهرة". حكم "تسببيه. تسبيب معيب".
توافر الحادث القهري بشرائطه. أثره: انقطاع علاقة السببية بين النتيجة والخطأ.
الدفع بوقوع الحادث بسبب أجنبي. جوهري. على المحكمة تحقيقه أو الرد عليه.
------------------
من المقرر أنه متى وجد الحادث القهري وتوافرت شرائطه في القانون كانت النتيجة محمولة عليه وانقطعت علاقة السببية بينهما وبين الخطأ، فإن دفاع الطاعن بأن الحادث وقع نتيجة سبب أجنبي لا يد له فيه هو - في صورة هذه الدعوى - دفاع جوهري كان لزاماً على المحكمة أن تحققه أو ترد عليه بما يدفعه لما ينبني على ثبوت صحته من تغير وجه الرأي في الدعوى أما وقد أمسكت عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب خطأ في موت كل من...... و...... و...... و ...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدم بالسيارة رقم....... ملاكي بحيرة مما أدى إلى إصابة المجني عليهم سالفي الذكر بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتي أودت بحيات كل منهم ثانياً: تسبب بخطئه في إصابة...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدم بسيارة أخرى مما نتج عنه إصابة المجني عليه سالف الذكر ثالثاً: تسبب بإهماله في إتلاف منقول "السيارة رقم........ ملاكي الجيزة" مملوك للغير. رابعاً: قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر.
خامساً: قاد سيارة بدون لوحات معدنية. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1، 244/ 1، 378/ 6 من قانون العقوبات والقانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل وادعى ورثة المجني عليهم مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح إيتاي البارود قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل عن التهم الأربع الأول وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وتغريمه عشرة جنيهات عن التهمة الخامسة وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة. استأنف المحكوم عليه (الطاعن) والمدعون بالحقوق المدنية ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي عن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... الخ.

المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل والإصابة الخطأ وقيادة سيارة بحالة خطرة وبدون لوحات معدنية وإتلاف منقول بإهمال، قد انطوى على الإخلال بحقه في الدفاع وشابه القصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك في مذكرته إلى محكمة ثاني درجة بأن الحادث مرده إلى القوة القاهرة استناداً إلى ما ثبت من التقرير الفني من انفجار أحد إطارات السيارة قيادته، غير أن المحكمة لم تعرض لدفاعه إيراداً ورداً، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من المفردات أن الطاعن قدم إلى محكمة ثاني درجة مذكرة عزا فيها انحراف السيارة إلى القوة القاهرة متمثلة في انفجار إطار السيارة الأمامي الأيسر قبيل الحادث بما أفقده التحكم في اتجاهها، وطلب تحقيق هذا الدفاع عن طريق المختص فنياً لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وجد الحادث القهري وتوافرت شرائطه في القانون كانت النتيجة محمولة عيه وانقطعت علاقة السببية بينها وبين الخطأ، فإن دفاع الطاعن بأن الحادث وقع نتيجة سبب أجنبي لا يد له فيه هو - في صورة هذه الدعوى - دفاع جوهري كان لزاماً على المحكمة أن تحققه أو ترد عليه بما يدفعه لما ينبني عليه ثبوت صحته من تغيير وجه الرأي في الدعوى، أما وقد أمسكت عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، متعيناً من ثم نقضه والإعادة دون حاجة للنظر في وجوه الطعن الأخرى.