بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-10-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 2018 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ع. س. ع. س. آ. ع.
مطعون ضده:
ب. أ. ظ. ا. ش. م. ع. ف. د.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/383 استئناف تجاري بتاريخ 06-08-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.
وحيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن (عبد الله سيف عبيد سالم أل علي) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم1078 لسنة 2025م تجارى مصارف جزئي ضد المطعون ضده (بنك أبو ظبي الأول ش م ع - فرع دبي) بطلب ضم ملف الدعوى رقم 230 لسنة 2024م تعيين خبرة والحكم ببراءة ذمته من المديونية الثابتة بحسابه البنكي لدى البنك المدعى عليه وإلزامه بأداء مبلغ (1.000.000) درهم تعويض والفائدة بنسبة 5 % من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وبالمصروفات، على سند من أنه بتاريخ 25-2-2010م قد حصل من المدعى عليه على قرض شخصي بحسابه المصرفي لديه بإجمالي مبلغ (3.150.000.00 ) درهم رغم علم المدعى عليه بدخله المحدود واحتسابه الفوائد عن كل قرض وسداد أقساطه و تحويل الدين المترصد عنه الى قرض جديد يسدد به مبلغ القرض السابق و فوائده وحصوله على فوائد مركبة بالمخالفة للقانون ولتعليمات البنك المركزي مما أدى الى عجزه عن السداد واصابته بأضرار ماديه وأدبيه تستوجب الجبر بالتعويض مما حدا به لإقامة الدعوى. بجلسة 15-1-2026م قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 383 لسنة2026م تجارى. حيث ندبت المحكمة خبير مصرفي في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 6-8-2026م برفض الاستئناف وبتأييد قضاء الحكم المستأنف. طعن المدعي (عبد الله سيف عبيد سالم ال علي) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 1-9 -2026م بطلب نقضه. ولم يودع المطعون ضده مذكره بدفاعه في الطعن.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم.
وحيث أقيم الطعن على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى لعدم الثبوت تأسيساً على أن اعادة جدولة الدين يعد مانعاً من اعادة احتساب الفائدة على الدين من بداية التعامل رغم أن المستقر علية أن تجديد الدين لا يمنع من مراجعة الحساب الجاري للتحقق من مدى صحة الدين القديم، ولتأسيس قضاءه أخذاً بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى من المحكمة المطعون في حكمها رغم اعتراضاته الجوهرية عليه لعدم اطلاعه بالمهمة كما يجب ولما شاب أعماله من أخطاء وقصور وعوار بإعادة احتساب فوائد أخر قرض لعام 2017م دون اعادة احتساب الفوائد عن كافة القروض طبقا للقانون وللأعراف المحاسبية واستبعاد رسملة الفوائد وتوجيه مبالغ السداد الى أصل الدين، ولإهماله انتهاء الخبير المنتدب في الدعوى رقم 230 لسنة 2024م تعيين خبرة والخبير المنتدب من المحكمة المطعون في حكمها الى قيام البنك المطعون ضده بتدوير الدين بإعادة جدولة القرض عدة مرات بإنهاء القرض القديم بعد حصوله على جزء كبير من الفوائد المتراكمة و فتح قرض جديد بمبلغ يشمل ما تبقى من أصل الدين والفوائد السابقة بفائدة جديدة مما حمل الطاعن أعباء مالية مركبة ومتصاعدة ، وأن المبلغ المترصد بذمته بعد اعادة احتساب الفائدة عن أخر قرض بشكل صحيح (2,527,423.04) درهماً بينما أن المديونية الثابتة بكشوف حسابات المدعى عليه حتى تاريخ 30-5-2025م مبلغ ( 3,118,878.66 ) درهماً بزيادة مبلغ(591.455.00) درهماً بما يثبت اضافة المطعون ضده الى حسابه لديه مبالغ ماليه غير مستحقه بما كان يستوجب الحكم بانقاص المبلغ المذكور من الدين الذى يدعى المطعون ضده ترصده بذمته و بما يفيد لو أن الخبرة المنتدبة أعادت احتساب الفائدة على كافة القروض بطريقة بسيطة تناقصية وتوجيه الأقساط إلى أصل الدين أولاً لنقص مقدار دينه المبين بحسابه لدى المطعون ضده بشكل كبير، ولقضائه بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض الحكم له بالتعويض رغم اثبات الخبير المنتدب فى الدعوى ارتكاب المطعون ضده لمخالفات جسيمه فى طريقة احتساب الفوائد باحتسابها بطريقه غير قانونيه وبالمخالفة لقواعد البنك المركزي بتوجيهه المدفوعات الى الفائدة وليس الى أصل الدين مما أصابه بالضرر المادي الذي يستوجب الجبر بالتعويض وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادتين (2432-2 و246-1) من قانون المعاملات المدنية- التي تحكم العقد- أن العقد شريعة المتعاقدين وأنه يتعين على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليه وفقاً لطبيعة التصرف ومقتضيات تنفيذه بحسن نية، وأنه إذا أتفق البنك مع عميله الذي له فيه حساب جاري على قطع هذا الحساب واستبداله بتسهيل مصرفي آخر في صوره قرض بالرصيد المدين الناتج عن هذا الحساب الجاري ? فإن الذى يترتب على ذلك تجديد التزام العميل بتغيير مصدره وانقضاء الالتزام الأول الناشئ عن الحساب الجاري وحلول التزام آخر جديد محله بشروط جديده هي شروط عقد القرض الجديد . وأن من المقرر أن لمحكمه الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة التي باعتبارها عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى تخضع لمطلق سلطتها في الأخذ بما تطمئن إليه منها وتقتنع به وترى اتفاقه مع وجه الحق في الدعوى، واستخلاص تنفيذ طرفي العقد للالتزامات التي أنشأها العقد وإثبات أو نفي الخطأ التعاقدي من جانب أيٍّ من طرفيه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ولها اصل ثابت بالاوراق. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادتين (282-292) من قانون المعاملات المدنية أن كل اضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان، وأنه في المسئولية العقدية يقع على الدائن عبء إثبات خطأ المدين بعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أو الإخلال بتنفيذها واثبات الضرر الذي أصابه، وأن من المقرر وفقاً لنص والمادة الاولى من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية لسنة 2022م أن المدعي ملزم بإقامة البينة والدليل على ما يدعيه في الدعوى، وأن الأصل براءة الذمة وأن انشغالها عارض وأن عبء الإثبات يقع على من يدعى ما يخالف الثابت في الأصل. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاؤه برفض الدعوى-على ما أورده في أسبابه بقوله ( لما كان الثابت للمحكمة بأن المدعي ارتبط بالمدعى عليه بعلاقة تعاقدية بموجب القرض رقم- MG1005400043 -بمبلغ (250,000) درهم بتاريخ 23-2-2010م بفائدة 9.25% يتم سدادها على (240) قسط شهري. والقرض رقم - MG1005400044 - بمبلغ (2,900,000) درهم بتاريخ23-2-2010م بفائدة قدرها 9.25% يتم سدادها على (240) قسط شهري. والقرض رقم- MG1027000009 - بمبلغ (185,000) درهم بتاريخ 27-9-2010م بفائدة قدرها 19%، وكان البين من تقرير الخبير المنتدب في النزاع رقم 230 لسنة 2024م نزاع تعيين خبرة والذي تطمئن المحكمة الى النتيجة التي توصل إليها والمبنية على أسس واقعية وسليمة وانتهى إلى أنه تم إعادة جدولة القروض ثلاث مرات متتالية في الأعوام 2013، 2016، و2017، ليصل إجمالي المبالغ المجدولة إلى (3,800,000) درهم بموجب القرض الأخير رقم - AA2328737092. -، وكان الثابت للمحكمة بأن المدعي لم يقدم أية مستندات تفيد توافر ثمة خطأ ينسب للبنك المدعى عليه، حيث تم إعادة جدولة القروض بناء على طلب المدعي وبموافقته، وكان البين للمحكمة بأن المدعي لم يتحقق من صحة بيانات جدولة القروض ولم يعارض على النهج الذي اتبعه البنك في احتساب الفوائد، وقام بسداد الأقساط المستحقة في التواريخ المحددة، وكان ما قدمه المدعي من مستندات لا تكفي لوقوف المحكمة باستخلاص سائغ على صحة المطالبة، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عبء الإثبات يقع على من يدعيه، وأن مجرد الادعاء بوقوع الخطأ لا يكفي لإثبات ما لم يقم الدليل القاطع عليه ، وكانت المحكمة غير معنية بتوجيه الأطراف لمناحي دفوعهم ودفاعهم، الامر الذي يكون معه طلب المدعي قد جاء على غير ذي سند من الواقع والقانون ، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الدعوى على النحو الوارد في المنطوق .). وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده في أسبابه بقوله (ولما كان المستأنف يدفع ببراءة ذمته وأنه سدد للبنك المستأنف ضده أكثر من قيمة القروض التي تحصل عليها منه , إلا أن الأخير كان يقوم وبالمخالفة لأحكام القانون بالمخالفة لتوجيهات المصرف المركزي والأعراف المصرفية وذلك برسلمة الفوائد من حين الي أخر وبحساب فوائد مركبة دون موافقته وأنه كان يقوم بتحويل أقساط السداد الخاصة بالقروض وخصمها من الفوائد دون توجيهها وخصمها مما ألحق ضررا به ببقاء قيمة القروض كما هي دون خصم على الرغم من التزامه بسداد الأقساط في مواعيدها , ولما كان المستأنف قد استند في اثبات ادعائه للخبرة الفنية المتخصصة ولما كانت المحكمة قد مكنته من تحقيق دفاعه وذلك بندب الخبرة كما جاء بطلبه , ولما كانت الخبرة قد خلصت في تقريريها المقدمين أمام محكمة أول درجة وأمام هذه المحكمة وبعد بحث دفاع المستأنف الي أن ذمة المستأنف ما زالت مشغولة لصالح البنك المستأنف ضده بالمبالغ الواردة بنتائج التقرير , ولما كان المستأنف قد فشل في اثبات ادعاءاته وذلك بإثبات أنه سدد للبنك المستأنف أكثر مما يستحق وأن ذمته بريئة تجاه البنك من قيمة القروض التي تحصل عليها من الأخير وهو المناط به اثبات ذلك فان القضاء برفض الدعوى لعدم الثبوت متعين تأييده ورفض الاستئناف.) وكان اتفاق الطاعن مه البنك المطعون ضده على انهاء عقد القرض واستبداله بقرض جديد بالرصيد المدين الناتج عن حسابه الجاري يترتب عليه انقضاء الالتزام الأول وحلول التزام آخر جديد محله بشروط عقد القرض الجديد، وكانت أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت مما يثبت ارتكاب المطعون ضده لأى خطأ يوجب بحث مسألته عن التعويض، فيكون هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضاءها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثاره الطاعن، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة وبحث تنفيذ الخصوم للالتزامات العقدية المتبادلة واستخلاص ثبوت أو نفي اخلال أي منهم في تنفيذها واستخلاص توافر عناصر الحكم بالتعويض من عدمه وهو مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق