الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 17 يونيو 2013

الطعن 20474 لسنة 67 ق جلسة 3/ 4/ 2000 مكتب فني 51 ق 67 ص 369

جلسة 3 من أبريل سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حامد عبد الله وفتحي حجاب نائبي رئيس المحكمة وهاني حنا وعاصم الغايش.

--------------

(67)
الطعن رقم 20474 لسنة 67 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة" "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حكم الإدانة. بياناته؟
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم.
بيان الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى وإيراده مؤدى الأدلة عليها. لا قصور.
(2) قبض. تفتيش "تفتيش بغير إذن". مأمورو الضبط القضائي. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قانون.
لمأمور الضبط القضائي في جميع الأحوال التي يجوز له فيها القبض على المتهم أن يقوم بتفتيشه. أساس ذلك؟
الإذن بالضبط في حقيقته أمر بالقبض ولا يفترق عنه إلا في مدة الحجز.

---------------
1 - من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاًً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها, ولما كان الحكم المطعون فيه, قد بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة, فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه في قوله. "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس فمردود ذلك أنه من المقرر قانوناً أنه في جميع الأحوال التي يجوز فيها لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم، فإنه يجوز له تفتيشه وذلك حسبما تقضي به المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الأمر بضبط وإحضار المتهم هو في حقيقته قبضاً لذلك يجوز تفتيشه بناء على ذلك طالما أن الأمر بالضبط قد صدر صحيحاً ممن يملك إصداره قانوناً. ومن ثم، فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن ضبط جريمة يكون الإجراء صحيحاً ويعتد به. ومن ثم، يكون الدفع غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون متعيناً رفضه والالتفات عنه" وما قال به الحكم فيما تقدم وأسس عليه قضاءه صحيح في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض ما دفع به الطاعن إذ أنه ما دام الطاعن لا ينازع في أن أمر ضبطه صدر من سلطة تملك إصداره وحصل صحيحاً موافقاً للقانون, فإن تفتيش شخصه على هذه الصورة يكون صحيحاً أيضاً, لأن الإذن بالضبط هو في حقيقته أمر بالقبض ولا يفترق عنه إلا في مدة الحجز فحسب وفي سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمورو الضبط القضائي أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه كما هو مقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهر مخدر "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً, وأحالته إلى محكمة جنايات..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة, والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1, 38, 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون المذكور مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن إحراز المخدر مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وعول على محضر الضبط دون أن يورد مضمونه، كما أن الحاضر مع الطاعن دفع ببطلان تفتيشه لعدم صدور إذن من النيابة العامة ولعدم توافر حالة من حالات التلبس إلا أن الحكم أطرح ذلك تأسيساً على أن أمر ضبط وإحضار الطاعن يبيح لمأموروا الضبط تفتيشه على ما تقضي به المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية وبما ينبئ عن خلط المحكمة فيما بين أمر الضبط وإذن القبض، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها, ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة, فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس، فمردود ذلك أنه من المقرر قانوناً أنه في جميع الأحوال التي يجوز فيها لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم فإنه يجوز له تفتيشه وذلك حسبما تقضي به المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية، ولما كان الأمر بضبط وإحضار المتهم هو في حقيقته قبضاً لذلك يجوز تفتيشه بناء على ذلك طالما أن الأمر بالضبط قد صدر صحيحاً ممن يملك إصداره قانوناً، ومن ثم فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن ضبط جريمة يكون الإجراء صحيحاً ويعتد به ومن ثم يكون الدفع غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون متعيناً رفضه والالتفات عنه" وما قال به الحكم فيما تقدم وأسس عليه قضاءه صحيح في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض ما دفع به الطاعن إذ أنه ما دام الطاعن لا ينازع في أن أمر ضبطه صدر من سلطة تملك إصداره وحصل صحيحاً موافقاً للقانون, فإن تفتيش شخصه على هذه الصورة يكون صحيحاً أيضاً, لأن الإذن بالضبط هو في حقيقته أمر بالقبض ولا يفترق عنه إلا في مدة الحجز فحسب وفي سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه كما هو مقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 10016 لسنة 66 ق جلسة 2/ 4/ 2000 مكتب فني 51 ق 66 ص 354

جلسة 2 من إبريل سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ الصاوي يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وفرغلي زناتي وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة.

---------------

(66)
الطعن رقم 10016 لسنة 66 القضائية

 (1)جريمة "أركانها". رابطة السببية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر علاقة السببية بين إصابات المجني عليه والوفاة.
 (2)
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
 (3)
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات "خبرة" "معاينة".
الدفاع الموضوعي بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت. غير مقبول.
الجدل الموضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.
النعي على معاينة النيابة. غير مقبول. ما دام لم يستند الحكم في الإدانة إلى دليل مستمد منها.
 (4)
إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. غير جائز.
(5)
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. موضوعي.
الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.
(6)
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(7)
إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يقبل إثارته لأول مرة أمام النقض.
 (8)
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "اعتراف" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التناقض في بعض تفاصيل اعتراف المتهمين ورواية الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز. أمام محكمة النقض.
مثال.
(9)
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. دون التقيد بدليل معين. علة وأساس ذلك؟
 (10)
قتل عمد. عقوبة "توقيعها". إعدام. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثبات جريمة القتل والحكم على مقارفها بالإعدام. لا يشترط وجود شهود رؤية أو توافر أدلة معينة. كفاية أن تكون المحكمة اعتقادها بالإدانة من ظروف الدعوى وأدلتها.
لا يشترط لتوقيع عقوبة الإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص شهود رؤية للجريمة أو إقرار بها.
 (11)
نيابة عامة. نقض "ميعاده". إعدام.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام. دون التقيد بالرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها أو بميعاد محدد. أساس ذلك؟
 (12)
عقوبة "تطبيقها". إعدام. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية "أنه بتشريح جثة المجني عليه تبين أنها في حالة تعفن رمي متقدم ولم يتبين بها أية متخلفات إصابية، وبالتحليل الكيماوي للعينات الحشوية المأخوذة من جثة المجني عليه عثر بها على آثار لأحد مشتقات البنزديازين - من المنومات - وعلى آثار لأحد المركبات الكلورينية العضوية - من المبيدات الحشرية - واستظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه - التي أورد تفصيلها نقلاً عن تقريري الصفة التشريحية ومعمل التحليل الكيماوي - وبين وفاته، وأورد من واقع هذين التقريرين قوله: "وتعزى الوفاة إلى التسمم بالمبيد الحشري سالف الذكر أدى إلى هبوط بالدورة الدموية والتنفسية". فإن ما أثبته الحكم في مدوناته تتوافر به رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وبين الوفاة, ويكون النعي عليه بانتفاء رابطة السببية بين ما عثر عليه من المركب الكلوريني بأحشاء المجني عليه وبين وفاته غير سديد.
2 - لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي بعدم تحديد نوع المركب السام وكميته بأحشاء المجني عليه، وما إذا كان السبب المباشر للوفاة - بدعوى احتمال أن يكون السبب راجعاً إلى مادة البنزديازين التي كانت تعطى للمجني عليه يومياً كمنوم - لا يكون سديداً.
3 - لما كان ما أثاره الدفاع من أن معاينة النيابة لجثة المجني عليه أثبتت وجود نزيف دموي بالأنف والأذنين وتلوث ملابسه بالدماء، وادعاء دلالة ذلك على وقوع اعتداء عليه تسبب في وفاته، فضلاً عن التذرع بما قررت به الكيميائية....... - بجلسة المحاكمة - من إمكانية دخول المركب الكلوريني جسم الإنسان عن طريق شم المبيد الحشري واحتمال حدوث وفاة المجني عليه - الذي يعمل في مجال المبيدات الحشرية - نتيجة ذلك أيضاً، كل ذلك يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي قصد بها إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، وفي قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى الأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمناً أنه أطرحها ولم ير فيها ما يغير من عقيدته التي خلص إليها، وهو ما لا يجوز معاودة الجدل فيه أمام محكمة النقض. فضلاً عن أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من معاينة النيابة.
4 - لما كان الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن آثار الدماء التي كانت تلوث أنف وأذن وملابس المجني عليه، فليس له - من بعد - أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي ثمة حاجة لإجرائه، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
5 - تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه من "أنه بتشريح جثة المجني عليه وجدت في حالة تعفن رمي متقدم ولم يتبين بحالتها الراهنة من التعفن أية متخلفات إصابية، وأنه بالتحليل الكيماوي للعينات الحشوية المأخوذ من الجثة عثر بها على آثار لأحد مشتقات البنزديازين - من المنومات - وعلى آثار لأحد المركبات الكلورينية العضوية - من المبيدات الحشرية - وتعزى وفاة المذكور إلى التسمم بالمبيد الحشري سالف الذكر بما أدى إليه ذلك من هبوط بالدورة الدموية والتنفسية، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون منعى الطاعن - بخلو التقرير من الإشارة إلى وجود نزيف دموي في أنف وأذني المجني عليه، وبأن الحكم افترض حدوث الوفاة من المادة الكلورينية - مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
6 - ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
7 - لما كان نعي الطاعن بأن النيابة العامة لم تعن في تحقيقاتها ببيان سبب ما بأنف وأذني المجني عليه من نزيف دموي ومدى صلة ذلك بوفاته، إنما ينصب على الإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
8 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض رده على الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليها الأخرى قوله: "ولا ينال من وجهة النظر هذه أن تذكر المتهمة الأولى في إحدى روايتها أن المتهم الثاني - الطاعن - هو الذي وضع المبيد الحشري إلى المجني عليه متناقضة في ذلك مع نفسها، حيث أوردت رواية أخرى أنها هي التي قامت بوضع تلك المادة السامة التي أحضرها المتهم الثاني في عصير الليمون بعد خلطه في الخلاط الكهربائي وقدمته إلى المجني عليه وتناوله أمامها، وهذا الاعتراف على النحو سالف الذكر وقد اطمأنت المحكمة إلى صدوره - عن المتهمة الأولى عن طواعية واختيار ليس فيه ما يخالف أو يناقض الدليل الفني بالأوراق، وإذ جاء تقرير الصفة التشريحية مؤكداً لما أوردته المتهمة الأولى في اعترافها من أن وفاة المجني عليه هي نتيجة تناوله المبيد الحشري الذي وضعته له في عصير الليمون. وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من اعترافه - والمحكوم عليها الأخرى - ومن أقوال شهود الإثبات، فإن التناقض في بعض تفاصيل اعترافهما ورواية الشهود لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم، ومن ثم يكون منعى الطاعن - بتناقض اعترافات المحكوم عليهما بعضاً مع بعض في شأن القائم بوضع المبيد الحشري بشراب الليمون للمجني عليه، وتناقض تلك الاعترافات مع أقوال كبير الأطباء الشرعيين في شأن مدى إمكانية إذابة المركب الكلوريني بالشراب المذكور - من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
9 - لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها, دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذاتهم أو بالأدلة المباشرة. إذ أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
10 - لما كان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توافرت شرائط توقيعها - على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها.
11 - حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية على هذه المحكمة - عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، مشفوعة بمذكرة انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليهما، ولما كان من المقرر أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها طبقاً للمادة 46 المشار إليها، لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها، دون أن تتقيد بالرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
12 - لما كان الحكم قد استظهر نية القتل باستعمال السم، وتوافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليهما من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار المحكوم عليهما فاعلين أصليين في جريمتي القتل بالسم مع سبق الإصرار وإخفاء جثة المجني عليه يكون قد اقترن بالصواب، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليهما ودحضه في منطق سائغ. وقد صدر بالإعدام آراء قضاة المحكمة، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 831/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، كما صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه بالنسبة إلى المحكوم عليهما.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - .... 2 - ..... "طاعن" بأنهما: قتلا المجني عليه...... عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن بيتا النية وعقدا العزم المصمم على قتله وأعدا لذلك جواهر يتسبب عنها الموت عاجلاً ووضعاها له بمشروب الليمون وقدماه له وما أن احتساه حتى حدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً: أخفيا جثة المجني عليه سالف الذكر بأن ألقياه بترعة النصر بدون إخبار جهات الاقتضاء وقبل الكشف عليها وتحقيق حالة الموت وأسبابه. وأحالتهما إلى محكمة جنايات..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى كل من والدة المجني عليه وشقيقتيه مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لهم مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء إحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي فيها وحددت جلسة...... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء - عملاً بالمواد 230، 231، 233، 239 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 1 من قانون العقوبات. بمعاقبة كل منهما بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما وفي الدعوى المدنية بإلزامهما بأن يؤديا إلى المدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم.


المحكمة

أولاً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه.......
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل بالسم مع سبق الإصرار وإخفاء جثة المجني عليه، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أغفل دفاعه بانتفاء رابطة السببية بين وجود آثار لمركب كلوريني بأحشاء المجني عليه وبين وفاته لعدم تحديد نوع المركب وكميته وعدم القطع بأنه السبب الوحيد والمباشر للوفاة، خاصة مع ما ثبت من تقرير معمل التحليل الكيماوي من وجود مادة البنزديازين بالأحشاء والتي يحتمل أن تكون سبب الوفاة، وما ثبت من مناظرة النيابة العامة للجثة من وجود نزيف دموي من أنف وأذن المجني عليه وتلوث ملابسه بالدماء مما يقطع بتعرضه لاعتداء قد يكون السبب في وفاته، مما كان يتعين على المحكمة تحقيقه وصولاً إلى غاية الأمر فيه وعول الحكم - ضمن ما عول عليه في إدانة الطاعن - على تقرير الصفة التشريحية الذي افترض أن سبب الوفاة تناول مادة كلورينية، رغم تعارض ذلك مع ما قال به الفنيون من أن مادة البنزديازين التي عثر عليها بأحشاء المجني عليه يمكن أن تؤدي إلى الوفاة، ولم يشر التقرير - كذلك - إلى النزيف الذي أثبت بمعاينة النيابة التي خلت في تحقيقها من بيان أسبابه وصلته بالوفاة، كما عَول الحكم في الإدانة - كذلك - على اعتراف الطاعن - والمحكوم عليها الأخرى - رغم تناقضهما في تحديد من وضع منهما المادة السامة في شراب الليمون. وتناقض أقوالهما في هذا الشأن مع ما قال به كبير الأطباء الشرعيين من أن تلك المادة لا تذوب، وهو ما يشكك في صحة تصويرهما للواقعة، وأغفل الحكم ما شهدت به الكيميائية...... عن إمكانية دخول المركب الكلوريني جسم الإنسان عن طريق الشم وهو ما يرجح به احتمال حدوث الوفاة على هذا النحو خاصة وأن المجني عليه مهندس زراعي يتصل بحكم وظيفته بالمبيدات الحشرية وأخيراً فقد خلت الأوراق من الدليل اليقيني على ارتكاب الطاعن للجريمة على النحو الموجب للقصاص - من إقرار صحيح أو توافر نصاب الشهادة الشرعية - كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي القتل بالسم مع سبق الإصرار - وإخفاء جثة المجني عليه - اللتين دان الطاعن - وأخرى بهما، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن اعتراف المتهمين بالتحقيقات، ومن تقريري الصفة التشريحية والمعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية أنه بتشريح جثة المجني عليه تبين أنها في حالة تعفن رمي متقدم ولم يتبين بها أية متخلفات إصابية، وبالتحليل الكيماوي للعينات الحشوية المأخوذة من جثة المجني عليه عثر بداخلها على آثار لأحد مشتقات البنزديازين - من المنومات - وعلى آثار لأحد المركبات الكلورينية العضوية - من المبيدات الحشرية - واستظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه - التي ورد تفصيلها نقلاً عن تقريري الصفة التشريحية ومعمل التحليل الكيماوي - وبين وفاته وأورد من واقع هذين التقريرين قوله: "وتعزى الوفاة إلى التسمم بالمبيد الحشري سالف الذكر أدى إلى هبوط بالدورة الدموية والتنفسية". فإن ما أثبته الحكم في مدوناته تتوافر به رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وبين الوفاة ويكون النعي عليه بانتفاء رابطة السببية بين ما عثر عليه من المركب الكلوريني بأحشاء المجني عليه وبين وفاته غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقريري الصفة التشريحية وأقوال كبير الأطباء الشرعيين - بجلسة المحكمة - أن سبب الوفاة هو المركب الكلوريني العضوي - من المبيدات الحشرية - وأنه مادة سامة بذاتها، على خلاف مادة البنزديازين - وهي من الأدوية - وكان لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي بعدم تحديد نوع المركب السام وكميته بأحشاء المجني عليه، وما إذا كان السبب المباشر للوفاة - بدعوى احتمال أن يكون السبب راجعاً إلى مادة البنزديازين التي كانت تعطى للمجني عليه يومياً كمنوم - لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع من أن معاينة النيابة لجثة المجني عليه أثبت وجود نزيف دموي بالأنف والأذنين وتلوث ملابسه بالدماء، وادعاء دلالة ذلك على وقوع اعتداء عليه تسبب في وفاته، فضلاً عن التذرع بما قررت به الكيميائية ...... بجلسة المحاكمة - من إمكانية دخول المركب الكلوريني جسم الإنسان عن طريق شم المبيد الحشري واحتمال حدوث وفاة المجني عليه - الذي يعمل في مجال المبيدات الحشرية - نتيجة ذلك أيضاً، كل ذلك يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي قصد بها إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، وفي قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى الأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمناً أنه أطرحها ولم ير فيها ما يغير من عقيدته التي خلص إليها، وهو ما لا يجوز معاودة الجدل فيه أمام محكمة النقض. فضلاً عن أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من معاينة النيابة، مما يجعل النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن آثار الدماء التي كانت تلوث أنف وأذن وملابس المجني عليه، فليس له - من بعد - أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي ثمة حاجة لإجرائه، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه من "أنه بتشريح جثة المجني عليه وجدت في حالة تعفن رمي متقدم ولم يتبين بحالتها الراهنة من التعفن أية متخلفات إصابية، وأنه بالتحليل الكيماوي للعينات الحشوية المأخوذ من الجثة عثر بها على آثار لأحد مشتقات البنزديازين - من المنومات - وعلى آثار لأحد المركبات الكلورينية العضوية - من المبيدات الحشرية - وتعزى وفاة المذكور إلى التسمم بالمبيد الحشري سالف الذكر بما أدى إليه ذلك من هبوط بالدورة الدموية والتنفسية، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون منعى الطاعن - بخلو التقرير من الإشارة إلى وجود نزيف دموي في أنف وأذن المجني عليه، وبأن الحكم افترض حدوث الوفاة من المادة الكلورينية - مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقريري الصفة التشريحية والمعامل الكيماوية، ومن ثم فإن النعي بأن ما انتهى إليه تقرير الصفة التشريحية والمعامل الكيماوية من أن المادة الكلورينية هي سبب الوفاة يتعارض مع الرأي الفني من أن المادة المنومة التي عثر عليها بأحشاء المجني عليه قد تؤدي إلى الوفاة، يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن بأن النيابة العامة لم تعن في تحقيقاتها ببيان سبب ما بأنف وأذني المجني عليه من نزيف دموي ومدى صلة ذلك بوفاته، إنما ينصب على الإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض رده على الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليها الأخرى قوله: ولا ينال من وجهة النظر هذه أن تذكر المتهمة الأولى في إحدى رواياتها أن المتهم الثاني - الطاعن - هو الذي وضع المبيد الحشري إلى المجني عليه متناقضة في ذلك مع نفسها، حيث أوردت رواية أخرى أنها هي التي قامت بوضع تلك المادة السامة التي أحضرها المتهم الثاني في عصير الليمون بعد خلطه في الخلاط الكهربائي وقدمته إلى المجني عليه وتناوله أمامها، وهذا الاعتراف على النحو سالف الذكر وقد اطمأنت المحكمة إلى صدوره - عن المتهمة الأولى عن طواعية واختيار ليس فيه ما يخالف أو يناقض الدليل الفني بالأوراق، وإذ جاء تقرير الصفة التشريحية مؤكداً لما أوردته المتهمة الأولى في اعترافها من أن وفاة المجني عليه هي نتيجة تناوله المبيد الحشري الذي وضعته له في عصير الليمون. وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من اعترافه - والمحكوم عليها الأخرى - ومن أقوال شهود الإثبات، فإن التناقض في بعض تفاصيل اعترافهما ورواية الشهود لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم، ومن ثم يكون منعى الطاعن - بتناقض اعترافات المحكوم عليهما بعضها مع بعض في شأن القائم بوضع المبيد الحشري بشراب الليمون للمجني عليه، وتناقض تلك الاعترافات مع أقوال كبير الأطباء الشرعيين في شأن مدى إمكانية إذابة المركب الكلوريني بالشراب المذكور - من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها, دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذاتهم أو بالأدلة المباشرة. إذ أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. وكان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها. ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توفرت شرائط توقيعها - على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في طعنه في هذا الشأن يكون على خلاف القانون ويكون الحكم المطعون فيه بريئاً مما ينعاه الطاعن عليه في هذا الصدد، لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه - يكون على غير أساس متعيناً رفضه.


ثانياً: عن عرض النيابة العامة للقضية:
من حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية على هذه المحكمة - عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، مشفوعة بمذكرة انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليهما، ولما كان من المقرر أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 المشار إليها، لتفصل فيها وتبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بالرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما مجمله: أن المحكوم عليها..... زوجة المجني عليه.... كانت قد تعرفت على المحكوم عليه الذي طلب منها أن تقدمه لزوجها للتعرف عليه ففعلت وقامت صداقة بين الزوج حتى أنه أقام معه إقامة دائمة في مسكن الزوجية وتمكن من إقناعه - أي المجني عليه - أن ينقده مبلغ ثلاثة وثلاثين ألف من الجنيهات لاستثمارها له في تجارة الأسمنت التي يباشرها واستعان بالزوجة في إقناع الزوج بذلك، ونشأت العلاقة الآثمة بين المحكوم عليهما حيث كانت الزوجة تدس الحبوب المنومة - التي كان يحضرها لها العشيق بكمية كبيرة - في مشروب الشاي وتقدمه لزوجها المجني عليه كل ليلة، وما أن يغط في نومه حتى تهرول إلى حجرة العشيق الذي اعتاد على معاشرتها معاشرة الأزواج وفي منزل الزوج المخدوع، وظلا على ذلك مدة طويلة، وعندما طلب الزوج استرداد أمواله التي كان دفعها في تجارة الأسمنت، ضاقا به وتثالثا مع الشيطان - الذي زين لهما المتعة الحرام - في التدبير لقتله - وأعدا لذلك عدته بأن أحضر هو بتوجيه منها كمية من المبيدات الحشرية - وهي سامة بطبيعتها - وطلب منها أن تدسها لزوجها في كوب من شراب الليمون ففعلت وقدمت الشراب - بعد أن مزجته بالمادة السامة في الخلاط الكهربائي - للمجني عليه وبعد تناوله ظهرت عليه أعراض التسمم، فأقتاده المحكوم عليه إلى حجرة نومه وأغلق عليه بابها وبعد عشر دقائق تبين أنه فارق الحياة، وفي هدأة الليل قاما بلف الجثة في قطعة من الموكيت وربطاها بالحبال ووضعاها في سيارة نصف نقل كان المتهم قد أعدها لهذا الغرض وقادها بنفسه وهي إلى جواره حتى أتيا ترعة النصر وألقيا بها الجثة، ثم عادا إلى المنزل لاستئناف ممارسة المتعة الحرام - دون أن تتأثر الزوجة بما فعلت وعشيقها بالزوج الذي لها منه ثلاثة أولاد, وتم انتشال الجثة بعد أن طفت على سطح ماء الترعة، وبدأت الشرطة تباشر تحرياتها. وتوجهت المتهمة إلى منزل أسرتها - بإيعاز من المتهم - بغية الاستيلاء على ورقة كان مدوناً بها محل إقامتها حتى لا يستدل عليها. وهناك أخبرت شقيقها يسري...... بما فعلت - والآخر - بزوجها وبرغبة هذا الآخر في الزواج منها، فأخبر الشقيق بقية أخوته بما قررت به له شقيقتهم، وأجمعوا رأيهم على الإبلاغ وأثبتت التحريات صحة وقوع الحادث على نحو ما سلف بيانه، واعتراف المحكوم عليهما في تحقيقات النيابة تفصيلياً بارتكاب الحادث وقاما بتمثيل ذلك في معاينة تصويرية، وتبين من تقرير الصفة التشريحية أن جثة المجني عليه وجدت في حالة تعفن رمي متقدم، ولم يتبين بها أية متخلفات إصابية، وبالتحليل الكيماوي للعينات الحشوية المأخوذة من جثة المجني عليه عثر به على آثار لأحد مشتقات البنزديازين - من المنومات - وعلى آثار لأحد المركبات الكلورينية العضوية - من المبيدات الحشرية - وتعزى الوفاة إلى التسمم بالمبيد الحشري سالف الذكر أدى إلى هبوط بالدورة الدموية والتنفسية، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق المتهمين - على هذه الصورة - أدلة مستمدة من أقوال المقدمين....., ...... بتفتيش مباحث...... والرائد .... رئيس وحدة مباحث..... والرائد..... رئيس وحدة مباحث...... والنقيب ..... بقسم مكافحة جرائم النفس وأشقاء المحكوم عليها ومن اعترافات المحكوم عليهما بالتحقيقات ومن تقريري الصفة التشريحية ومعمل التحليل الكيماوي ومن شهادة الدكتورة...... وكيلة الطب الشرعي بالإسكندرية والدكتور...... كبير الأطباء الشرعيين بالقاهرة وحصل الحكم مضمون هذه الأدلة بما له أصله الثابت في الأوراق، وبين الواقعة التي دان المحكوم عليهما بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منهما على نحو يدل على تمحيصها التمحيص الكافي والإلمام بها الإلمام الشامل وأن المحكمة قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وتفهم الواقعة بأركانها وظروفها وهو ما يتحقق به حكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل باستعمال السم، وتوافر ظروف سبق الإصرار في حق المحكوم عليهما من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار المحكوم عليهما فاعلين أصليين في جريمتي القتل بالسم مع سبق الإصرار وإخفاء جثة المجني عليه يكون قد اقترن بالصواب، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليهما ودحضه في منطق سائغ, وقد صدر بالإعدام بإجماع آراء قضاة المحكمة، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، كما صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه بالنسبة إلى المحكوم عليهما، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما.

الطعن 18161 لسنة 64 ق جلسة 28/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 65 ص 351

جلسة 28 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شعبان باشا وطه سيد قاسم وسلامة أحمد عبد المجيد نواب رئيس المحكمة ومحمد سامي إبراهيم.

-------------

(65)
الطعن رقم 18161 لسنة 64 القضائية

(1) بلاغ كاذب. حكم "حجيته" "تسبيبه - تسبيب معيب". قصد جنائي.
إقامة حكم البراءة على عدم صحة الاتهام. له حجية في دعوى البلاغ الكاذب. إقامته على الشك في الاتهام. لا تعطيه هذه الحجية.
القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب. مناط تحققه؟
مثال لتسبيب معيب لحكم بالإدانة في جريمة بلاغ كاذب.
(2) نقض "أثر الطعن".
من لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية. لا يمتد إليه أثر نقض الحكم. علة ذلك؟

--------------
1 - إن البين من الحكم الابتدائي - الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه - أنه عول في إدانة الطاعن على مجرد صدور حكم ببراءة المدعي بالحقوق المدنية في الدعوى رقم..... - التي اتهمه فيها الطاعن بالاستيلاء على الرخام الخاص بالسلم - دون أن يستظهر ما إذا كان حكم البراءة قد أقيم على عدم صحة الاتهام فيكون له الحجية في دعوى البلاغ الكاذب أم أنه أقيم على الشك في الاتهام، فلا يكون له الحجية، كما أنه لم يدلل البتة على توافر القصد الجنائي قبل الطاعن متمثلاً في تعمد الكذب في التبليغ عن علم ويقين لا يداخله شك بأن الواقعة كاذبة منتوياً السوء والإضرار بمن أبلغ في حقه. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه قد تعيب بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية.
2 - لما كان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر في الدعوى, إلا أنه لا يفيد من نقض الحكم المطعون فيه، لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. ومن ثم، لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليه أثره.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد الطاعن وآخر بوصف أنهما: أبلغا كذباً باستيلائه على الرخام الخاص بالسلم الذي أتلفه (هدمه) وطلب عقابهما بالمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يؤديا له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بحبس كل منهما شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وبإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه الأول ومحكمة..... - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم خمسين جنيهاً والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعنت الأستاذة/ ..... المحامية عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة البلاغ الكاذب وألزمه بالتعويض، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر أركان الجريمة التي نسبت إليه، ولم يدلل على كذب البلاغ وعلمه يقيناً بذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن وآخر بطريق الإدعاء المباشر بوصف أنهما أبلغا كذباً بأن المدعي بالحقوق المدنية استولى على الرخام الخاص بالسلم، ومحكمة أول درجة قضت بحبس كل من المتهمين (الطاعن وآخر) شهراً واحداً مع الشغل وألزمتهما بأن يؤديا إلى المدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت، فاستأنف الطاعن. ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريمه خمسين جنيهاً وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي - الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه - أنه عول في إدانة الطاعن على مجرد صدور حكم ببراءة المدعي بالحقوق المدنية في الدعوى رقم....... - التي اتهمه فيها الطاعن بالاستيلاء على الرخام الخاص بالسلم، دون أن يستظهر ما إذا كان حكم البراءة قد أقيم على عدم صحة الاتهام فيكون له الحجية في دعوى البلاغ الكاذب، أم أنه أقيم على الشك في الاتهام، فلا يكون له الحجية، كما أنه لم يدلل البتة على توافر القصد الجنائي قبل الطاعن متمثلاً في تعمد الكذب في التبليغ عن علم ويقين لا يداخله شك بأن الواقعة كاذبة منتوياً السوء والإضرار بمن أبلغ في حقه. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية. لما كان ما تقدم، وكان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر في الدعوى, إلا أنه لا يفيد من نقض الحكم المطعون فيه، لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. ومن ثم، لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليه أثره.

الطعن 10809 لسنة 64 ق جلسة 27/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 64 ص 347

جلسة 27 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حامد عبد الله وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله وعاصم الغايش نواب رئيس المحكمة.

--------------

(64)
الطعن رقم 10809 لسنة 64 القضائية

(1) محاماة. نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب" "الصفة في الطعن". وكالة.
عدم تقديم المحامي المقرر بالطعن التوكيل الصادر له من الطاعن. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) إتلاف. دعوى جنائية "انقضاؤها بالتصالح". قانون "القانون الأصلح". محكمة النقض "سلطتها". نقض "أثر الطعن".
صدور القانون رقم 174 لسنة 1998 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية بعد الحكم المطعون فيه الصادر بالإدانة في جنحة إتلاف وإجازته في المادة 18 مكرراً/ أ منه للمجني عليه ولوكيله الخاص في الجنح الواردة بتلك المادة إثبات تصالحه مع المتهم وترتيبه على ذلك انقضاء الدعوى الجنائية وإقرارها قاعدة موضوعية. وجوب سريانها على الدعاوى التي لم تنته بحكم بات. علة ذلك؟
لمحكمة النقض نقض الحكم في هذه الحالة من تلقاء نفسها والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح. المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959.
اتصال وجه الطعن بالطاعن الذي لم يقبل طعنه شكلاً. يوجب امتداد أثر النقض إليه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بالنسبة له أيضاً. أساس ذلك؟

--------------
1 - لما كان المحامي الذي قرر بالطعن بطريق النقض نيابة عن الطاعنة الثانية لم يقدم التوكيل الذي يخوله ذلك الحق بل قدم توكيلاً صادراً له عن الطاعن الأول بصفة الأخير وكيلاً عن الطاعنة الثانية ولم يقدم التوكيل الصادر من الأخير لوكيلها، ومن ثم فإنه يتعين التقرير بعدم قبول طعن الطاعنة الثانية شكلاً.
2 - لما كان قد صدر القانون رقم 174 لسنة 1998 - بعد الحكم المطعون فيه - في 20 ديسمبر سنة 1998 وعمل به في الرابع من يناير سنة 1999 بإضافة المادة 18 مكرراً "أ" إلى قانون الإجراءات الجنائية التي جرى نصها على أن "للمجني عليه ولوكيله الخاص في الجنح المنصوص عليها في المواد.......، 361 فقرتان أولى وثانية من قانون العقوبات وفي الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون أن يطلب إلى النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الإدعاء المباشر.....". لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت في فقرتها الثانية على أن "ومعه ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها...... أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى." وكان نص المادة 18 مكرر "أ" سالفة الذكر يقر قاعدة موضوعية يتعين سريانها على الدعاوى التي لم تنته بصدور حكم بات فيها لأن من شأن إعمالها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريرها انقضاء الدعوى الجنائية بالصلح بدلاً من معاقبة المتهم. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن ملف الدعوى قد تضمن إقراراً رسمياً موثقاً صادراً عن المدعي بالحقوق المدنية أثبت به تصالحه مع الطاعنين، فإن المادة 18 مكرر "أ" المار بيانها تكون واجبة التطبيق على الدعوى المطروحة، ويتعين من ثم القضاء بنقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح. لما كان ذلك، وكان الوجه الذي بني عليه النقض يتصل بالطاعنة الثانية التي لم يقبل طعنها شكلاً، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بالنسبة لها أيضاً وذلك عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة جنح...... ضد الطاعنين بوصف أنهما: أتلفا المنقولات المبينة الوصف والقيمة بتحقيقات الجنحة رقم...... لسنة....... إضراراً به. وطلب عقابهما بالمادة 361 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يؤديا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بحبس كل متهم شهراً والإيقاف. استأنفا. ومحكمة..... - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن المحامي الذي قرر بالطعن بطريق النقض نيابة عن الطاعنة الثانية لم يقدم التوكيل الذي يخوله ذلك الحق، بل قدم توكيلاً صادراً عن الطاعن الأول بصفة الأخير وكيلاً عن الطاعنة الثانية ولم يقدم التوكيل الصادر من الأخيرة لوكيلها، ومن ثم فإنه يتعين التقرير بعدم قبول طعن الطاعنة الثانية شكلاً.
وحيث إن الطعن المقام من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن المدعي بالحقوق المدنية أقام دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد الطاعنين بوصف أنهما أتلفا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بتحقيقات الجنحة رقم.... لسنة..... قويسنا إضراراً به. وطلب عقابهما بالمادة 361 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بمعاقبة الطاعنين بحبس كل منهما شهراً والإيقاف. استأنفا، ومحكمة الدرجة الثانية قضت حضورياً بجلسة 14/ 2/ 1994 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 174 لسنة 1998 - بعد الحكم المطعون فيه - في 20 ديسمبر سنة 1998 وعمل به في الرابع من يناير سنة 1999 بإضافة المادة 18 مكرراً "أ" إلى قانون الإجراءات الجنائية التي جرى نصها على أن "للمجني عليه ولوكيله الخاص في الجنح المنصوص عليها في المواد......، 361 فقرتان أولى وثانية من قانون العقوبات وفي الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون أن يطلب إلى النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الإدعاء المباشر....." لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت في فقرتها الثانية على أن "ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها...... أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى." وكان نص المادة 18 مكرر "أ" سالفة الذكر يقر قاعدة موضوعية يتعين سريانها على الدعاوى التي لم تنته بصدور حكم بات فيها لأن من شأن إعمالها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريرها انقضاء الدعوى الجنائية بالصلح بدلاً من معاقبة المتهم. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن ملف الدعوى قد تضمن إقراراً رسمياً موثقاً صادراً عن المدعي بالحقوق المدنية أثبت به تصالحه مع الطاعنين، فإن المادة 18 مكرر "أ" المار بيانها تكون واجبة التطبيق على الدعوى المطروحة، ويتعين من ثم القضاء بنقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح. لما كان ذلك، وكان الوجه الذي بني عليه النقض يتصل بالطاعنة الثانية التي لم يقبل طعنها شكلاً، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بالنسبة لها أيضاً وذلك عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

الطعن 10678 لسنة 67 ق جلسة 26/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 63 ص 343

جلسة 26 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وفرغلي زناتي وحسين الصعيدي وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة.

-------------

(63)
الطعن رقم 10678 لسنة 67 القضائية

(1) إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إصابة خطأ.
استناد المحكمة إلى معلومات شخصية. لدحض ما قاله الخبير. غير جائز. وجوب استجلاء الأمر بالاستعانة بغيره من أهل الخبرة. مخالفة ذلك: قصور وفساد في الاستدلال.
(2) نقض "أثر النقض".
اتصال وجه الطعن بالمسئول عن الحقوق المدنية لا يبرر تطبيق المادة 42 من القانون 57 لسنة 1959. طالما أنه لم يستأنف الحكم الابتدائي ولم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية.
(3) نقض "الطعن للمرة الثانية".
نقض الحكم للمرة الثانية. يوجب تحديد جلسة لنظر الموضوع.

----------------
1 - من المقرر أنه لا يسوغ للمحكمة أن تستند في دحض ما قال به الخبير الفني إلى معلومات شخصية، بل كان يتعين عليها إذا ما ساورها الشك فيما قرره الخبير في هذا الشأن أن تستجلي الأمر بالاستعانة بغيره من أهل الخبرة لكونه من المسائل الفنية البحتة التي لا يصح للمحكمة أن تحل محل الخبير فيها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
2 - لما كان وجه الطعن يتصل بالمسئول عن الحقوق المدنية إلا أنه لا محل لتطبيق المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن المسئول عن الحقوق المدنية لم يستأنف الحكم الابتدائي ولم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه.
3 - لما كان الطعن مقدماً لثاني مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص المادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بخطئه وإهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم اتخاذ ما توجبه عليه أصول مهنة الطب من فروض وواجبات بفحص الأجهزة المستخدمة في العملية الجراحية التي يجريها قبل إجرائها في إصابة المجني عليها بالإصابات الواردة بالتقرير الطبي المرفق والتي أدت لعجز جزئي بقدمها اليمنى وحدثت بها عاهة مستديمة يستحيل برؤها على النحو الثابت بالأوراق. وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1، 2 من قانون العقوبات. ومحكمة........ قضت غيابياً بحبسه ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. عارض وأثناء نظر معارضته ادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وقضي بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريمه مائتي جنيه عما أسند إليه وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة ...... - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة....... لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى وإلزام المطعون ضدها المدعية بالحقوق المدنية بالمصاريف المدنية. ومحكمة الإعادة (بهيئة أخرى) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية....... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإصابة الخطأ التي نشأت عنها عاهة مستديمة، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه عول في قضائه على أن إصابة المجني عليها نتيجة عدم اتخاذ الطاعن الحيطة في استعمال جهاز الكي مخالفاً بذلك ما انتهى إليه تقرير الطبيب الشرعي من عدم مسئولية الطاعن عن الحادث، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى ومضمون رواية المجني عليها وشقيقها والتقرير الطبي الشرعي ودفاع الطاعن خلص إلى توافر ركن الخطأ في حق الطاعن بقوله: "أن الجريمة قد وقعت نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته وحيث إن أعمال الصيانة تتم تحت إشرافه ورقابته والتقرير يقطع بأن هناك خلل في الجهاز بدليل أنه أسند هذا الخلل والإهمال إلى مسئول الصيانة ويعني هذا أن هناك مسئولاً عن هذا الخطأ وهذا بالتأكيد الطبيب الذي أجرى الجراحة وأخطأ برعونته وعدم احترازه مما أدى إلى إصابة المجني عليها أي أن تقرير الطبيب الشرعي قرر بأن خطأ قد حدث ودليل ذلك إسناد هذا الخطأ إلى مسئول الصيانة وهو تابع للطبيب وكان على الأخير التأكد من صلاحية الجهاز قبل إجراء العملية وإن كانت الأوراق تقطع بوقوع خطأ وأن المسئول عنه هو الطبيب الذي أخطأ أثناء الجراحة مما أدى إلى حدوث إصابات المجني عليها أم القول بأن الخطأ يرجع إلى مسئول الصيانة لحدوث خلل بالتيار الكهربائي فهذا قول لا دليل عليه وهو قول مرسل وأن الثابت أن الخطأ هو خطأ المتهم الذي أساء استعمال الجهاز وكونه أجرى عملية الغدة بنجاح فهذا لا علاقة له بإساءة استخدام الجهاز الذي أدى إلى إصابة المجني عليها وأن المتهم هو المتحكم في عملية توصيل التيار الكهربائي للجهاز المستخدم في إجراء الجراحة وقد ثبت من أقوال الطبيب المتهم أنه لم يفحص الجهاز قبل إجراء العملية مكتفياً أنه أجرى عملية مشابهة منذ شهر سابق على هذه العملية وهو ما يخالف الأصول الطبية وما تفرضه عليه مهنته وكل ذلك يقطع بالخطأ المتوافر في جانبه". لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية والمفردات المضمومة أن ما استند إليه الحكم في إثبات توافر ركن الخطأ في حق الطاعن يخالف ما نقله عن تقرير الطبيب الشرعي من أن إصابة المجني عليها كانت نتيجة حرق كهربائي بالساق أثناء جراحة لاستئصال غدة درقية ويعزي الحرق الكهربائي إلى خلل مفاجئ في كفاءة عمل جهاز الدياثرمي (الكي بالكهرباء) سواء كان ذلك نتيجة لاختلاف وارتفاع مفاجئ في التيار الكهربائي أو عطل مفاجئ في مكونات الجهاز وفي كلا الحالتين لا يعتبر ذلك خطأ أو إهمال من جانب الطبيب الجراح وإنما المسئول عن هذا الشخص المكلف بصيانة الأجهزة الكهربائية. وكان من المقرر أنه لا يسوغ للمحكمة أن تستند في دحض ما قال به الخبير في هذا الشأن أن تستجلي الأمر بالاستعانة بغيره من أهل الخبرة فيها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه بالنسبة إلى المتهم الطاعن مع إلزام المدعية بالحقوق المدنية المصاريف المدنية، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. لما كان ذلك، وإن كان وجه الطعن يتصل بالمسئول عن الحقوق المدنية إلا أنه لا محل لتطبيق المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن المسئول عن الحقوق المدنية لم يستأنف الحكم الابتدائي ولم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. لما كان ما تقدم، وكان الطعن مقدماً لثاني مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص المادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر.

الطعن 22316 لسنة 65 ق جلسة 26/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 62 ص 341

جلسة 26 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وفرغلي زناتي وحسين الصعيدي وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة.

-------------

(62)
الطعن رقم 22316 لسنة 65 القضائية

سرقة. شروع. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" "أثر الطعن".
دفاع الطاعن بأن المنقولات محل دعوى السرقة من المتروكات. جوهري. وجوب التعرض له والرد عليه. إغفال ذلك. قصور. لا يقلل من هذا أن المنقولات لها قيمة.
نقض الحكم في تهمة يوجب نقضه بالنسبة لما ارتبط بها من تهم أخرى.

-------------
من المقرر أنه إذا تمسك المتهم بأن المنقولات محل دعوى الشروع في السرقة هي من المتروكات ولم يعد لها مالك بعد أن تخلت الشركة عنها ثم أدانته المحكمة بعقوبة الشروع في سرقتها، دون أن تتعرض لهذا الدفاع وترد عليه، فحكمها يكون معيباً بالقصور في البيان ولا يقلل من هذا أن تكون لتلك المنقولات قيمة إذ يمكن بيعها في المزاد لحساب الخزانة، فإنه لا يشترط في الشيء المتروك أن يكون معدوم القيمة، بل يجوز في القانون أن يعد الشيء متروكاً، فلا يعتبر من يستولى عليه سارقاً ولو كانت له قيمة تذكر، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه والإعادة في خصوص جريمة الشروع في السرقة، وكذا جريمة البلاغ الكاذب المرتبطة بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: أخبر السلطات بمعلومات كاذبة مع سوء القصد بأن أبلغ كذباً عن سرقة سيارة. ثانياً: شرع في سرقة المنقولات المملوكة لشركة..... وأوقف أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مشاهدته أثناء ارتكابها وهروبه. وطلبت عقابه بالمواد 45، 47، 303، 305، 317/ رابعاً من قانون العقوبات. ومحكمة .... قضت غيابياً - عملاً بمواد الاتهام - بحبسه سنة عن كل تهمة مع الشغل والنفاذ. استأنف المحكوم عليه ومحكمة.... - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبسه ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي البلاغ الكاذب والشروع في السرقة، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يعرض لما قام عليه دفاعه من أن المال المشروع في سرقته من المتروكات، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن تمسك بأن المال المشروع في سرقته من المتروكات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا تمسك المتهم بأن المنقولات محل دعوى الشروع في السرقة هي من المتروكات ولم يعد لها مالك بعد أن تخلت الشركة عنها ثم أدانته المحكمة بعقوبة الشروع في سرقتها، دون أن تتعرض لهذا الدفاع وترد عليه، فحكمها يكون معيباً بالقصور في البيان. ولا يقلل من هذا أن تكون لتلك المنقولات قيمة، إذ يمكن بيعها في المزاد لحساب الخزانة، فإنه لا يشترط في الشيء المتروك أن يكون معدوم القيمة بل يجوز في القانون أن يعد الشيء متروكاً، فلا يعتبر من يستولى عليه سارقاً ولو كانت له قيمة تذكر، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه والإعادة في خصوص جريمة الشروع في السرقة. وكذا جريمة البلاغ الكاذب المرتبطة بها دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

الأحد، 16 يونيو 2013

الطعن 4485 لسنة 62 ق جلسة 6/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 67 ص 376

جلسة 6 من مارس سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسين مصطفى، إبراهيم الهنيدي، عبد الفتاح حبيب، حسن الغزيري نواب رئيس المحكمة.

--------------

(67)
الطعن رقم 4485 لسنة 62 القضائية

(1) استئناف. معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة" شهادة مرضية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم تقديم الطاعن دليل عذر المرض الذي زعم أنه حال دون حضوره جلسة المعارضة. النعي على الحكم الإخلال بحق الدفاع. غير مقبول.
(2) استئناف "ميعاده". نظام عام. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ميعاد الاستئناف من النظام العام. إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطة؟
خلو الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن يبرر به تأخره في التقرير بالاستئناف في الميعاد. تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض.
دفاع الطاعن بعدم إعلانه تبريرا للتأخير. غير مقبول. لا يغير من ذلك أن إجراءات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة تمت في غيبته. علة ذلك؟

-----------------
1 - لما كان البين من محضر جلسة العارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور ولم يحضر عنه محام في الدعوى يوضح عذره فقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن وكان الطاعن قد اعتذر بأن المرض حال دون حضوره الجلسة إلا أنه لم يقدم دليلا على ذلك فيكون ادعاء الطاعن بقيام العذر المانع غير مقبول.
2 - لما كان ميعاد الاستئناف ككل مواعيد الطعن في الأحكام من النظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى إلا أن إثارة أي دفع بشأنه أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستندًا إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضى تحقيقًا موضوعيًا، وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن يبرر به تأخره في التقرير بالاستئناف في الموعد المحدد قانونًا وكان هذا الدفاع يقتضى تحقيقًا موضوعيًا تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض فإن ما يثيره الطاعن في شأن عذر عدم الإعلام تبريرًا للتأخر في التقرير بالاستئناف في الميعاد يكون غير مقبول، ولا يغير من ذلك أن الإجراءات أمام محكمة ثاني درجة قد تمت في غيبته إذ أن مقتضى إطراح المحكمة لعذر الطاعن في عدم حضور جلسة المعارضة الاستئنافية أنه كان في إمكانه الحضور أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة المعارضة وكان في مقدوره إبداء عذره في التأخير في التقرير بالاستئناف في الميعاد وقعوده عن ذلك يحول بينه وبين إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى بسوء نية شيكًا للمجنى عليه لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات ومحكمة جنح قسم..... قضت غيابيًا بجبسه ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعًا وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة دمياط الابتدائية "بهيئة استئنافية" قضت غيابيًا بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد.
عارض وقضى في معارضته باعتبار المعارضة الاستئنافية كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في....... إلخ.


المحكمة

حيث إن البين من محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور ولم يحضر عنه محام في الدعوى يوضح عذره فقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن وكان الطاعن قد اعتذر بأن المرض حال دون حضوره الجلسة إلا أنه لم يقدم دليلاً على ذلك فيكون ادعاء الطاعن بقيام العذر المانع غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ميعاد الاستئناف ككل مواعيد الطعن في الأحكام من النظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى إلا أن أثارة أي دفع بشأنه أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستندًا إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقًا موضوعيًا وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن يبرر به تأخره في التقرير بالاستئناف في الموعد المقرر قانونًا وكان هذا الدفاع يقتضي تحقيقًا موضوعيًا تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض فإن ما يثيره الطاعن في شأن عذر عدم الإعلام تبريرًا للتأخر في التقرير بالاستئناف في الميعاد يكون غير مقبول، ولا يغير من ذلك أن الإجراءات أمام محكمة ثاني درجة قد تمت في غيبته إذ أن مقتضى إطراح المحكمة لعذر الطاعن في عدم حضور جلسة المعارضة الاستئنافية أنه كان في إمكانه الحضور أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة المعارضة وكان في مقدوره إبداء عذره في التأخير في التقرير بالاستئناف في الميعاد وقعوده عن ذلك يحول بينه وبين إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحًا عن عدم قبوله موضوعًا.

الطعن 43276 لسنة 77 ق جلسة 14/ 4/ 2009 مكتب فني 54 هيئة عامة ق 2 ص 12

جلسة 14 من إبريل سنة 2009
برئاسة السيد القاضي / مقبل شاكر رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة / محمد صلاح الدين إبراهيم البرجي ، عادل عبد الحميد عبد الله ، محمود إبراهيم عبد العال البنا ، السيد صلاح عطية عبد الصمد، محمود عبد الباري حمودة ، محمد حسام الدين الغرياني ، أحمد على عبد الرحمن ، رضوان عبد العليم مرسى ، حامد عبد الله محمد عبد النبي وحسين حسن سيد أحمد الشافعي نواب رئيس محكمة النقض.
----------
(2)
الطعن 43276 لسنة 77 ق "هيئة عامة"
(1) ارتباط . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " " عقوبة الجرائم المرتبطة ".
مناط الارتباط في حكم المادة 32 /2 عقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة أو السقوط أو الانقضاء أو الحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب على إحداها . علة ذلك ؟
شرط انطباق إعمال المادة 32 عقوبات . القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد .
القضاء بغير العقوبة في الجريمة الأشد ينفك به الارتباط ويوجب الفصل في الجريمة المرتبطة ثبوتاً أو نفياً .
(2) حكم " إصداره " . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " . قانون" تطبيقه " " تفسيره " .
فصل الهيئة بتشكيليها في موضوع الطعن بعد فصلها فى مسألة العدول . غير لازم . أساس ذلك وأثره ؟
ـــــــــــــــــــــــــ
1ـ من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة (32 / 2 ) من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة فى إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الحكم على إحداها بحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً - ولازم ذلك ومقتضاه - أن شرط انطباق إعمال المادة (32) من قانون العقوبات - القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد - فإذا قضى الحكم - بغير العقوبة في الجريمة الأشد - ينفك الارتباط ، الذي هو رهن بالقضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة (32) من قانون العقوبات عند القضاء بالإعفاء من العقاب في خصوص الجريمة الأشد (الرشوة) وبالتالي لا محل للقول بالإعفاء من العقاب بالنسبة لجريمة حيازة الطاعن لمخدر الحشيش المرتبطة بها حيث ينفك الارتباط ـ- بما مؤداه - وجوب الفصل فيها ثبوتاً أو نفياً .
2 - لما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضياً برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها ، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل ". والمستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة/2 أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة /3 هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر عضواً بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أياً من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن - وجوبياً - وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل " التي وردت بعجز المادة إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها دون الحكم في الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام . لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخرين :1- قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم السادس مبلغ أربعة آلاف جنيه وتحملا نفقات إقامته بالقرية السياحية المملوكة للمتهم الثالث عشر بمدينة ..... وقدرها ألفان وثمانمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل تنفيذه حكم الإفلاس الصادر ضد المتهم الثالث عشر في القضية .... إفلاس جنوب ..... في غيبة الدائنين وسحبه مفردات تلك الدعوى أثناء نظرها لإطالة أمد التقاضي على النحو المبين بالتحقيقات . 2- قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم السابع مبلغ ثمانية آلاف جنيه مقابل تنفيذه حكم الإفلاس الصادر ضد المتهم الثالث عشر فى القضية رقم ...... إفلاس جنوب ....... في غيبة الدائنين وسحبه مفردات تلك الدعوى أثناء نظرها لإطالة أمد التقاضي فيها على النحو المبين بالتحقيقات . 3- قدم وآخر سبق الحكم عليه لمن هو في حكم الموظف العام للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم الثامن مقابل تغاضيه عن فض الأختام التي وضعها على مقر شركة المتهم الثالث عشر تنفيذاً لحكم المحكمة في تلك الدعوى بإشهار إفلاسه وتراخيه في إجراءات نشر الحكم وتنفيذه على النحو المبين بالتحقيقات . 4- قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم التاسع مبلغ ألف وخمسمائة جنيه وقطعة من مادة الحشيش المخدر على سبيل الرشوة مقابل قيامه بتسليمهما صور المستندات الخاصة بالقضايا أرقام ..... جنح ...... قبل إعلانها وكذا إبلاغهما بالأحكام الغيابية الصادر فيها على النحو المبين بالتحقيقات . 5- قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم العاشر ثلاثة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إبلاغهما بمواعيد وأماكن أكمنة وحدة تنفيذ الأحكام القضائية الصـادرة ضده على النحو المبين بالتحقيقات . 6- حاز وأحرز جوهراً مخدراً (الحشيش) وكان ذلك بغير قصد التعاطي والاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40 ، 41 ، 103 ، 104 ، 104 مكرر ، 107 مكرر ، 110 ، 111/3 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 38 ، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمة السابعة من البند الثاني عشر وبإعفائه من العقاب عن باقي التهم الواردة بذات البند .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .
وبجلسة ..... قررت محكمة النقض الدائرة ..... إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيه .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئـة
حيث إنه بجلسة الرابع عشر من مايو سنة 2008 قررت دائرة ...... الجنائية إحالة الطعن الماثل إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بطلب العدول عن الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية بالمحكمة في الطعن رقم 66149 لسنة 75ق بجلسة 4/4/2006 والأحكـام المماثلة والتي قررت أن الإعفاء من العقاب ينفك به الارتباط بين الجرائم المنصوص عليها بالمادة (32) من قانون العقوبات وتأييد الحكم الصادر من ذات الدائرة في الطعن رقم 30639 لسنة 72 ق بجلسة 23/4/2003 والأحكام المماثلة في الطعن رقم 4788 لسنة 54 ق جلسة 13/3/1985 المنشور في السنة 36 ص 371 ، الطعن رقم 1946 لسنة 56 ، جلسة 4/6/1986 المنشور في السنة 37 ص 646 - والتي قررت أن الإعفاء لا ينفك به هذا الارتباط.
وحيث إن مبنى الأحكام المراد العدول عن المبدأ القانوني الذي قررته - الإعفاء من العقاب ينفك به الارتباط بين الجرائم المقضي فيها إعمالاً لنص المادة (32) من قانون العقوبات - أن مناط الارتباط في حكم المادة (32/ 2) من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة في إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الحكم على إحداها بحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً - ولازم ذلك ومقتضـاه - أن شرط انطباق إعمال المادة (32) من قانون العقوبات - القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد - فإذا قضى الحكم - بغير العقوبة في الجريمة الأشد - ينفك الارتباط ، الذي هو رهن بالقضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة (32) من قانون العقوبات عند القضاء بالإعفاء من العقاب في خصوص الجريمة الأشد (الرشوة) وبالتالي لا محل للقول بالإعفاء من العقاب بالنسبة لجريمة حيازة الطاعن لمخدر الحشيش المرتبطة بها حيث ينفـك الارتباط - بما مؤداه - وجوب الفصل فيها ثبوتاً أو نفياً . الأمر الذي التزمته الأحكام المطلوب العدول عنها - ومن ثم يتعين إقرارها ورفض طلب العدول . أما الأحكام - التي خالفت هذا النظر - فقد أضحى العدول عنها واجباً ومن ثم فإن الهيئة - وبالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية - تقرر العدول عنها. لما كان ذلك ، وكانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضياً برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها ، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل " . والمستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة/2 أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة /3 هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر عضواً بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أياً من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن - وجوبياً - وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل " التي وردت بعجز المادة إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها دون الحكم في الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام . لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــ