الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

القضية 105 لسنة 24 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 79 ص 485

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (79)
القضية رقم 105 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط قبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي.
(2) ملكية خاصة "حمايتها - القيود التي تفرض عليها".
الحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازناً دقيقاً بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التي يجوز فرضها عليها، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق بما ينال من محتواها أو يقلص من دائرتها.
(3) ملكية خاصة "مصادرة".
حظر الدستور - إمعاناً في حماية الملكية الخاصة وصونها من الاعتداء عليها بغير حق - المصادرة العامة حظراً مطلقاً، وأوجب أن تكون المصادرة الخاصة بحكم قضائي وليس قرار إداري. علة ذلك.
(4) حق الملكية "حمايته - امتدادها إلي صور كسبها - ادخار - دفاتر توفير البريد".
إن ضمان الدستور للحق في الملكية لا يقتصر على صون ما يكون قائماً منها فعلاً، وإنما تمتد حمايته إلى فرص كسبها، والأصل فيها الإطلاق، فلا يجوز تقييدها دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط قبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية.
2 - الحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازناً دقيقاً بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التي يجوز فرضها عليها، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق بما ينال من محتواها أو يقلص من دائرتها، ولذا لم يجز الدستور المساس بالملكية إلا استثناءً، باعتبارها في الأغلب الأعم من الحالات ثمرة جهد صاحبها، حرص على إنمائها وصونها، آملاً أن يتفيأ ثمارها، متطلعاً أن تكون ردءاً له وذويه في يومه وغده، مهيمناً عليها ليختص دون غيره بغلتها، ولذا كان لزاماً أن توفر الحماية بوجه عام للأموال بما يعينها على أداء دورها، ويكفل حصد نتاجها، ويقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها، فلم يعد جائزاً أن ينال المشرع من عناصرها ولا أن يغير من طبيعتها، أو يتدخل بتنظيم أوضاع أموال معينة على نحو يودي ببعض أجزائها، أو يقيد مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصباً أدخل إلى مصادرتها.
3 - حظر الدستور - إمعاناً في حماية الملكية الخاصة وصونها من الاعتداء عليها بغير حق - المصادرة العامة حظراً مطلقاً، وأوجب أن تكون المصادرة الخاصة بحكم قضائي وليس قرار إداري، وذلك كي تتوافر لصاحب الحق إجراءات التقاضي وضماناته التي تنتفي بها مظنة العسف والافتئات، ولذا جاء نص المادة (36) من الدستور - الذي حظر المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي - مطلقاً من كل قيد حتى يعمم حكمه ليشمل المصادرة الخاصة في صورها كافة، وفضلاً عن ذلك، فإذا كان الدستور قد عهد للدولة بحماية الادخار - إدراكاً لأهميته القصوى - ونص على الحث عليه، فليس من الجائز أن يخالف المشرع هذه السيرة، ويغلو في النيل من الادخار بهدم أطره واغتيال حقوق المودعين.
4 - إن ضمان الدستور للحق في الملكية لا يقتصر على صون ما يكون قائماً منها فعلاً، وإنما تمتد حمايته إلى فرص كسبها، والأصل فيها الإطلاق، فلا يجوز تقييدها دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة، وإذ كان نماء الأموال التي استولت عليها الهيئة القومية للبريد نتج عن مشاق تكبدها أصحابها مع صبرهم على لأواء العيش، وبالتالي فإنه يتمحض عدواناً جلياً على ملكيتهم الخاصة ومصادرة لها ومساساً بحريتهم في اختيار الطريق الأفضل - وفق تقديرهم - لاستثمار أموالهم، وهو ما يناقض إحدى مكونات الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقاً طبيعياً لا يقبل التنازل، كما يمثل انصرافاً عن مفهوم الادخار الذي اعتبره الدستور تكليفاً وطنياً يستوجب الحماية والتشجيع، ويحول بذلك دون تراكم رؤوس الأموال رغم مسيس الحاجة إليها لبناء القاعدة النقدية اللازمة للتطور الاقتصادي المنشود.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من مارس سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للبريد مذكرتين طلبتا فيهما الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 2 لسنة 2000 مدني كوم امبو ضد المدعى عليهم من الثالث حتى الأخير (في الدعوى الماثلة) بطلب الحكم بالتصريح له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، وإلزام المدعى عليهم بأداء مبلغ (10681.280 جنيه) قيمة ما تم خصمه منه والعائد المستحق عليه، وإلزامهم متضامنين فيما بينهم بأن يؤدوا إليه (15000 جنيه) تعويضاً أدبياً ومادياً عن الأضرار التي أصابته. وقال بياناً لدعواه إنه أودع أمواله في دفتر توفير برقم 9748/ 372 لدى مكتب بريد كوم امبو، وأصبح رصيده فيه بتاريخ 30/ 6/ 1999 مبلغ (31666.280 جنيه)، وكان قد سبق لوالده بصفته ولياً طبيعياً عليه أن فتح له دفتر توفير باسمه يحمل رقم 2533/ 372 بذات مكتب البريد وبرصيد مائة مليم، وبقى هذا الدفتر دون تعامل فيه منذ عام 1989، وعندما تقدم بالدفترين للمراجعة في 22/ 11/ 1999، قامت الإدارة العامة بصندوق التوفير بإلغاء الدفتر الجديد وكان رصيده فيه (28500.230 جنيه) وخصم منه مبلغ (10681.280 جنيه) قيمة العائد المستحق له، مع توحيد الدفترين، وأصبح رصيده بذلك في الدفتر الأول (18247.830 جنيه) فقط، وقد تقدم بشكوى من هذا الإجراء، تم رفضها، مما حدا به إلى إقامة دعواه. قضت المحكمة بجلسة 19/ 8/ 2000 بإلزام المدعى عليه الرابع (في الدعوى الماثلة) بصفته وفي مواجهة المدعى عليهم من الخامس إلى السابع بصفاتهم برد مبلغ (10681.280 جنيه) إلى رصيد المدعي القائم لدى مكتب بريد كوم امبو مضافاً إليه العائد عن الفترة من 28/ 12/ 1999، وإلزام المدعى عليه المذكور بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغ ألف جنيه تعويضاً أدبياً. وإذ لم يرتض المدعى عليه الرابع بصفته هذا الحكم، فلقد أقام الاستئناف رقم 1092 لسنة 19 قضائية أمام محكمة استئناف قنا. ولدى تداول الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، وبعد تقدير المحكمة لجدية دفعه وتصريحها له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد وبإلغاء القانون رقم 86 لسنة 1954 بشأن صندوق توفير البريد والقانون رقم 107 لسنة 1963 في شأن البريد تنص على أنه: - "لكل شخص طبيعي أو اعتباري الحق في التعامل مع الصندوق، ولمجلس إدارة الهيئة تحديد أنواع الحسابات والحدين الأول والأقصى للوديعة في نطاق السياسة العامة للادخار.
ولا يجوز أن يكون للشخص الواحد أكثر من دفتر توفير، فإذا ظهر في أي وقت أن له أكثر من دفتر فإن المبالغ المودعة في غير الدفتر الأول لا يحسب عليها عائد ولا تسري عليها أحكام المادة 18".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط قبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية، وإذ كان مبنى النزاع الموضوعي يدور حول مطالبة المدعي برد المبلغ الذي خصم من رصيده بدفتر توفير البريد بناء على نص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 سالف الذكر، مع تعويضه عن الأضرار التي حاقت به، فإن القضاء بعدم دستورية هذا النص سيؤدي إلى إجابة طلبات المدعي الموضوعية، ومن ثم تكون له مصلحة شخصية في الطعن عليه، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين الإخلال بالحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة، ومصادرة أمواله بلا مقتض ودون حكم قضائي بذلك، فضلاً عن إهداره على نحو بين مبدأ الادخار الذي تحميه الدولة وتحث عليه، بما يشكل مخالفة للمواد (34 - 36 - 39) من الدستور.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة، أن الحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازناً دقيقاً بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التي يجوز فرضها عليها، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق بما ينال من محتواها أو يقلص من دائرتها، ولذا لم يجز الدستور المساس بالملكية إلا استثناءً، باعتبارها في الأغلب الأعم من الحالات ثمرة جهد صاحبها، حرص على إنمائها وصونها، آملاً أن يتفيأ ثمارها، متطلعاً أن تكون ردءاً له وذويه في يومه وغده، مهيمناً عليها ليختص دون غيره بغلتها، ولذا كان لزاماً أن توفر الحماية بوجه عام للأموال بما يعينها على أداء دورها، ويكفل حصد نتاجها، ويقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها، فلم يعد جائزاً أن ينال المشرع من عناصرها ولا أن يغير من طبيعتها، أو يتدخل بتنظيم أوضاع أموال معينة على نحو يودي ببعض أجزائها، أو يقيد مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصباً أدخل إلى مصادرتها. وإذا كان الدستور - إمعاناً في حماية الملكية الخاصة وصونها من الاعتداء عليها بغير حق - حظر المصادرة العامة حظراً مطلقاً، وأوجب أن تكون المصادرة الخاصة بحكم قضائي وليس قرار إداري، وذلك كي تتوافر لصاحب الحق إجراءات التقاضي وضماناته التي تنتفي بها مظنة العسف والافتئات، ولذا جاء نص المادة (36) من الدستور - الذي حظر المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي - مطلقاً من كل قيد حتى يعمم حكمه ليشمل المصادرة الخاصة في صورها كافة، وفضلاً عن ذلك، فإذا كان الدستور قد عهد للدولة بحماية الادخار - إدراكاً لأهميته القصوى - ونص على الحث عليه، فليس من الجائز أن يخالف المشرع هذه السيرة، ويغلو في النيل من الادخار بهدم أطره واغتيال حقوق المودعين.
وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام التوفير - المطعون عليه - ينتقص دون مقتضى من أموال المخاطبين بحكمه، ويوقع بهم جزاء باهظاً لقاء قيامهم بفتح أكثر من دفتر توفير بريدي، وهو ما يتنافى مع الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة كلما كان مصدرها مشروعاً، ذلك أن ضمان الدستور للحق في الملكية لا يقتصر على صون ما يكون قائماً منها فعلاً، وإنما تمتد حمايته إلى فرص كسبها، والأصل فيها الإطلاق، فلا يجوز تقييدها دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة، وإذ كان نماء الأموال التي استولت عليها الهيئة القومية للبريد نتج عن مشاق تكبدها أصحابها مع صبرهم على لأواء العيش، وبالتالي فإنه يتمحض عدواناً جلياً على ملكيتهم الخاصة ومصادرة لها ومساساً بحريتهم في اختيار الطريق الأفضل - وفق تقديرهم - لاستثمار أموالهم، وهو ما يناقض إحدى مكونات الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقاً طبيعياً لا يقبل التنازل، كما يمثل انصرافاً عن مفهوم الادخار الذي اعتبره الدستور تكليفاً وطنياً يستوجب الحماية والتشجيع، ويحول بذلك دون تراكم رؤوس الأموال رغم مسيس الحاجة إليها لبناء القاعدة النقدية اللازمة للتطور الاقتصادي المنشود.
وحيث إنه لما تقدم، يكون النص المطعون فيه قد خالف أحكام المواد (34 - 36 - 39) من الدستور

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 23 لسنة 24 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 78 ص 481

جلسة 7 مارس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (78)
القضية رقم 23 لسنة 24 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد - فواته - اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن".
الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده.
-------------------
إن المشرع رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية، بما نص عليه في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها، إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضربه محكمة الموضوع وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
---------------
الإجراءات
بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 2002، أودع المدعيان قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، فيما قضت به من إلغاء الحالة رقم (2) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها. كما قدمت. هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً بعدم قبولها لانتفاء المصلحة، ومن باب الاحتياط الكلي برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 4446 لسنة 2001 مدني كلي عمال المنصورة أمام محكمة المنصورة الابتدائية ضد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بطلب الحكم بإلزام الهيئة المدعى عليها بإعادة تسوية معاشاتهم على أساس الحالة رقم (2) من المادة (18) من قانون رقم 79 لسنة 1975 باعتبارهم من العاملين السابقين بشركة مضارب دمياط وبلقاس وتمت إحالتهم للمعاش المبكر بهدف تقليص حجم العمالة، وإذ تبين سبق إلغاء نص الحالة المطالب بتطبيقها عليهم بموجب المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 فقد دفع المدعيان بعدم دستورية نص المادة المذكورة، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت لهما بإقامة دعواهما الدستورية، فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن المشرع رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية، بما نص عليه في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها، إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضربه محكمة الموضوع وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع، بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعيين بعدم الدستورية بجلسة 21/ 10/ 2001 قررت تأجيل نظر الدعوى لجلسة 10/ 2/ 2002 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، إلا أن المدعيين لم يقيما دعواهما الدستورية إلا بتاريخ 31/ 1/ 2002، أي بعد فوات مدة تزيد على ثلاثة أشهر منذ التصريح لهما بإقامتها، ومن ثم فإن الدفع بعدم الدستورية قد أضحى - وفقاً لصريح نص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا - كأن لم يكن، وتكون الدعوى الماثلة غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 22 لسنة 24 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 77 ص 477

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (77)
القضية رقم 22 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد - فواته - اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن".
الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة.

-------------------
المشرع رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية، بما نص عليه في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها، إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضربه محكمة الموضوع وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 2002، أودع المدعيان قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، فيما قضت به من إلغاء الحالة رقم (2) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 4448 لسنة 2001 عمال كلي المنصورة أمام محكمة المنصورة الابتدائية ضد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بطلب الحكم بإلزام الهيئة المدعى عليها بإعادة تسوية معاشاتهم على أساس الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي باعتبارهم من العاملين السابقين بشركة مضارب دمياط وبلقاس وتمت إحالتهم للمعاش المبكر بهدف تقليص حجم العمالة، ونظراً لسبق صدور القانون رقم 204 لسنة 1994 قاضياً في مادته الخامسة بإلغاء الحالة رقم (2) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، فقد دفع المدعيان بجلسة 21/ 10/ 2001 بعدم دستورية نص المادة المذكورة، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت لهما بإقامة دعواهما الدستورية فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن المشرع رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية، بما نص عليه في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها، إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضربه محكمة الموضوع وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع، بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعيين بعدم الدستورية بجلسة 21/ 10/ 2001 قررت تأجيل نظر الدعوى لجلسة 10/ 2/ 2002 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، إلا أن المدعيين لم يقيما دعواهما الدستورية إلا بتاريخ 31/ 1/ 2002، أي بعد فوات مدة تزيد على ثلاثة أشهر منذ التصريح لهما بإقامتها، ومن ثم فإن الدفع بعدم الدستورية قد أضحى - وفقاً لصريح نص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا - كأن لم يكن، وتكون الدعوى الماثلة غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 5 لسنة 24 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 76 ص 473


جلسة 7 مارس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------
قاعدة رقم (76)
القضية رقم 5 لسنة 24 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - اعتبار الخصومة منتهية".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.
------------------
سبق أن حسمت المحكمة الدستورية العليا المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى بحكمها الصادر في 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 380 لسنة 23 قضائية "دستورية" حيث قضت بعدم دستورية المادتين (13) فقرة (4) و(17) من قواعد إعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 693 لسنة 1981، والمادة (10) من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 46 لسنة 1982، فيما تضمنته تلك النصوص من فرض نظام للتحكيم الإجباري على الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان وأعضائها. وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها الصادر بتاريخ 29/ 5/ 2003 برقم (22) تابع. وإذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.
---------------
الإجراءات
بتاريخ الخامس من يناير سنة 2002، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة المادة (13) والمادة (17) من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 693 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الأخير بصفته عضو بالجمعية التعاونية لإسكان موظفي وزارة الخارجية - المدعية - لجأ إلى هيئة التحكيم بالاتحاد التعاوني الإسكاني المركزي بالتحكيم رقم 11 لسنة 2000 طالباً الحكم بإلزام الجمعية بتسليمه الوحدة المصيفية المخصصة له بالقرية التي أنشأتها بالساحل الشمالي. قضت هيئة التحكيم له بطلباته. لم ترتض الجمعية هذا الحكم فطعنت عليه بالطعن رقم 117 لسنة 118 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة بغية الحكم ببطلان قرار التحكيم لما شاب إجراءاته من عيوب وأثناء نظر الاستئناف دفعت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (13) والمادة (17) من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 693 لسنة 1981 وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمستأنفة بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى بحكمها الصادر في 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 380 لسنة 23 قضائية "دستورية" حيث قضت بعدم دستورية المادتين (13) فقرة (4) و(17) من قواعد إعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 693 لسنة 1981، والمادة (10) من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 46 لسنة 1982، فيما تضمنته تلك النصوص من فرض نظام للتحكيم الإجباري على الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان وأعضائها. وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها الصادر بتاريخ 29/ 5/ 2003 برقم (22) تابع. وإذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الطعن 1287 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 23 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1287 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ف. ر. ر. ر. ر.

مطعون ضده:
ا. ع. ا. . ش.
م. ا. ل. ش.
ن. ب. ا. ا. ش.
ا. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2160 استئناف تجاري بتاريخ 18-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : 
ـ حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2095 لسنة 2024 تجاري على المطعون ضدهم بطلب الحكم بفسخ اتفاقية الاستثمار الشفوية المبرمة بين طرفي التداعي وما يترتب على الفسخ من أثار وبإلزامهم بالتضامن والتكافل فيما بينهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 6,600,561,5 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وقال بياناً لذلك أنه في غضون شهر مايو 2021 عرض عليه المطعون ضدهما الثالث والرابعة بصفتهما شريكين في الشركتين المطعون ضدهما الأولى والثانية اقتراحاً باستثمار أمواله في الشركتين الأخيرتين بغية تحقيق عوائد مالية ضخمة وأرباح مؤكدة ، و على أثر ذلك جرى بينهما اتفاقاً شفهياً على أن يقوم الطاعن بإيداع مبالغ مالية بحساب الشركة المطعون ضدها الثانية ليصبح مستثمراً فيها ، وبالفعل قام بسداد تلك المبالغ على دفعات متتالية حتى بلغ إجمالي ما سدده قيمة المبلغ المطالب به ، إلا أنه حال متابعته للاستثمار بالشركتين المشار إليهما تكشف له تحايل المطعون ضدهما الثالث والرابعة عليه بأن أوهماه بتحقيق عائد مالي ضخم وأرباح وهو ما لم يتحقق خلال ثلاث سنوات من تاريخ الاتفاق الشفهي بينهم ، وإذ جرى مراسلتهما هاتفياً للاستفسار عن أمواله المستثمرة والعوائد والأرباح الموعود بتحقيقها ، تجاهلا اتصالاته واستفساراته ، وهو ما ألحق به أضراراً تمثلت في فوات فرصته في تحقيق الربح ، ومن ثم كانت الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 30/10/2024 بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي للطاعن مبلغ 6,600,561,5 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2160 لسنة 2024 تجاري ، ندبت المحكمة خبيراً تقنياً ، وبعد أن أودع تقريره ، قضت بجلسة 18/8/2025 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 16/9/2025 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهم الأولى والثالث والرابعة مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن بأسباب الطعن الثلاثة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدى إليه المبلغ المقضي به ورفض دعواه في مواجهة المطعون ضدهم الأولى والثالث والرابعة بأداء هذا المبلغ على ما اجتزأه من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى و تعامله معه بأسلوب انتقائي إذ اتخذ من هذا التقرير أجزاء هامشية وأطرح النتائج المركزية التي كانت كفيلة بتغيير وجه الرأي في الدعوى ، ومن وجود تباين في رواية وأقوال الطاعن ، ونسبة أقوال إليه ــ وعلى خلاف الحقيقة ــ لم تصدر عنه وتأويلها على غير معناها بشأن تحديد شخص المسؤول عن تلقي الأموال منه والتحايل عليه ، في حين أن الطاعن قدم دليلاً قاطعاً على توافر مسئولية المطعون ضده الثالث من خلال الرسائل الصادرة منه في تطبيق الواتساب الثابتة على هاتفه والتي تعتبر اقراراً منه ودليلاً جازماً على توافر مسئوليته ، وأنه ولئن كانت المحكمة قد ندبت خبيراً تقنياً لفحص هذا الدليل إلا أنها قعدت عن إرسال ملف الدعوى كاملاً للخبير كطلبه لاستكمال مهمته وليتسنى له إبداء رأيه على أسس فنية ، كما أن المحكمة لم تتخذ الإجراءات اللازمة بشأن إرسال المطعون ضده الثالث من محبسه للخبرة لاستكمال البحث التقني ، مما اضطر الخبرة إلى مباشرة مهامها بمعزل كامل عن وقائع النزاع وأسانيده وانهاء تقريرها على عجل دون استكمال المهمة الموكلة إليها ، مما افقد التقرير شرط الكفاية اللازمة وصلاحيته كدليل في الدعوى ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قضى في الدعوى دون تحقيق أو توفير الأدلة الكاملة للخبير المنتدب ، وهو ما يوصم الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر أن لكل شركة ذات مسؤولية محدودة ذاتيتها المستقلة عن الشركاء فيها ، وأن الشريك فيها لا يكون مسؤولاً عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال ، وليس للدائنين من ضمان سوى ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية ، وهي صاحبة الصفة في المقاضاة كمدعية أو مدعى عليها وذلك على استقلال من الشركاء فيها ، واستثناء من هذا المبدأ فإن الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة يكون مسئولاً عن التزاماتها وديونها في أمواله الخاصة إذا استغل مبدأ استقلالية ذمة الشركة المحدودة المسؤولية عن ذمة الشركاء كوسيلة أو ستار لما يقوم به من تصرفات تنطوي على الغش والاحتيال الظاهر بجلاء ، أو الخطأ الجسيم ، وهو ما يتعين على مدعيه إثباته ، وأن المدعي هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه ، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه ، و أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق ، بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية ، وضد من يراد الاحتجاج بها عليه ، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان الحق المطلوب موجوداً في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له ، وأن تقدير الأدلة بما فيها المستندات هو مما يستقل به قاضى الموضوع فله أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه ، لا فرق بين دليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون ، وأنه لمحكمة الموضوع الحرية الكاملة في استنباط الدلائل والقرائن التي تأخذ بها من واقع الدعوى والأوراق المقدمة ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في تقديرها لقرينة من شأنها أن تؤدى إلى الدلالة التي استخلصتها منها ما دام أن ذلك سائغاً ، وأنه إذا استندت المحكمة في قضائها على جملة قرائن ودلائل يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي خلصت إليها فإنه لا يقبل من الخصم مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها ، و كان لمحكمة الموضوع سلطة فهم واستخلاص الواقع في الدعوى واستنباط واستخلاص وتقدير ووزن الأدلة والقرائن التي تعتمد عليها في تكوين عقيدتها وإطراح ما عداه ، ولها تقدير توافر الصفة وتفسير العقود والمشارطات والاقرارات وسائر المحررات الأخرى بما تراه أوفى بمقصود عاقديها ، واستخلاص ثبوت الغش الموجب للمسئولية ، ولها تقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها محمولة على الأسباب التي بنى عليها وذلك متى اطمأنت إلى هذه النتيجة والأسباب التي بنيت عليها ورأت كفايتها لتكوين عقيدتها في الدعوى مضافاً إليها باقي العناصر المقدمة في الدعوى لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به ، ولها أن تأخذ بتقرير الخبير كله ، كما أن لها أن تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح بعضه إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه ، وأنه متى أحال الحكم إلى تقرير الخبير الذي أخذ به مقاماً على أسبابه فإن مؤدي ذلك اعتبار هذه الأسباب جزءاً مكملاً لأسباب الحكم وتسبيباً كافياً وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت الدليل عليها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن في مواجهة المطعون ضدهم الأولى والثالث والرابعة على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير الخبير أن الطاعن ارتبط بالمطعون ضدها الثانية بعلاقة تعاقدية تمثلت في قيامه بدفع المبلغ المطالب به إليها نقداً بموجب إيصالي استلام صادرين من المطعون ضدها الثانية وانشغال ذمتها بهذا المبلغ ، ونفى وجود ثمة علاقة بين الطاعن والمطعون ضدهم الأولى والثالث والرابعة وأن المطعون ضدها الأخيرة شريكة في الشركة المطعون ضدها الثانية ولا تسأل في مالها الخاص عن ديون الشركة ، و لم يثبت الطاعن واقعة الغش والاحتيال المدعى بها قبل المطعون ضده الثالث والرابعة ، وأضاف الحكم المطعون فيه رداً على أسباب الاستئناف وجود تباين في رواية الطاعن فتارة يقوم ادعاؤه على أن المطعون ضده الثالث شخصياً هو الذى قدم نفسه على أنه الممثل القانوني والمسئول عن المجموعة والذى استلم الأموال بشخصه ووقع على إيصالات الاستلام وهو من دبر هذه الخدعة بمعاونة المطعون ضدها الرابعة ، ثم أفاد بمذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة صراحة أنه لم يسبق له التواصل مع المطعون ضدها الرابعة وبالتالي يكون قد نفى أن تكون المطعون ضدها الرابعة هي من استلمت منه المبلغ المطالب به ، وقدم أمام هذه المحكمة مذكرة تفيد بأن الإيصالات لم تصدر باسم المطعون ضده الثالث ولم ينسبها الطاعن في أي مرحلة من مراحل الدعوى إليه شخصيا بل وبكل وضوح منسوبة للمطعون ضدها الثانية وهى شخصية اعتبارية مستقلة ، وأن الثابت من مطالعة الإيصالين سند الدعوى أنهما محرران على مطبوعات المطعون ضدها الثانية التي تحمل اسمها ورسمها وليس عليهما خاتماً وإنما عليهما توقيعان لشخصين مختلفين وفق ظاهرهما ، وتبين أن الطاعن لم يقدم أي بينة يطمئن إليها وجدان المحكمة لتقرير مسئولية كل من المطعون ضدهم الأولى والثالث والرابعة عن المبلغ المستلم من جانب المطعون ضدها الثانية ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه برفض الدعوى قبلهم ، وكان هذا الذى خلصت إليه محكمة الموضوع في تحصيل كافِ وبأسباب سائغة لها موردها الصحيح من الأوراق وتتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ومن ثم يكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوع فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب واستخلاص مسئولية المطعون ضدهم الأولى والثالث والرابعة في الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رفضه . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : 
برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين .

الطعن 1285 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 14 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1285 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ن. س. ل. ا. و. ذ.

مطعون ضده:
م. س. ل. ا. ا. ذ.
ي. ل. م. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1519 استئناف تجاري بتاريخ 08-09-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ــ تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة والمطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 2447 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتكافل بسداد مبلغ 4202106.70 درهم مع فائدة سنوية تأخيرية 9% من تاريخ استحقاق أول فاتورة المؤرخة في31-3-2021 وحتى السداد التام ، علي سند من أنها بتاريخ 23-3-2021 تعاقدت مع الطاعنة على أن تورد إليها خدمات تحليل طبية ، ونفذت التزاماتها واستحق لها مبلغ 978914.95 درهم ، كما تعاقدت بتاريخ 25-8-2021 مع المطعون ضدها الثانية على أن تورد إليها خدمات تحليل طبية ، ونفذت التزاماتها واستحق لها مبلغ 3223191.75 درهم ، إلا أنهما أخلتا بتنفيذ التزاماتهما ولم تسددا المبالغ محل المطالبة ، فكانت الدعوى . ، دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لوجود شرط التحكيم ، ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 28-4-2025 أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعنة لوجود شرط التحكيم ، ثانياً: بإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 3223191.75 درهم والفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1519لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 8-9-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعنة لوجود شرط التحكيم وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل في موضوع هذا الطلب ، ووقف نظر استئناف طلب إلزام المطعون ضدها الثانية بالتضامن مع الطاعنة بالمبلغ المطالب به تعليقًا لحين الفصل في ذلك الطلب . ، طعنت الطاعنة في هذا القضاء الأخير بالتمييز برقم 1285 لسنة 2025 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 16-9-2025 طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة . ، وقدمت المطعون ضدها الأولي مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم علي سببين تنعي الطاعنة بالسبب الأول منهما علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيانه تقول إنها دفعت بسقوط حق المطعون ضدها الأولي في الاستئناف لإقامته بعد المواعيد المقررة قانوناً ، إذ الثابت أن الحكم المستأنف قد صدر بتاريخ 28/04/2025 ، وقامت المطعون ضدها الأولي بقيد استئنافها بتاريخ 03/06/2025 الأمر الذي يتبين إقامته بعد المواعيد المقررة قانوناً ومن ثم يسقط حقها بالاستئناف، إلا أن الحكم المطعون عليه التفت عن هذا الدفع وقضى بقبوله شكلاً ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقًا لنص المادة 161 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم قانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 أن "ميعاد الاستئناف (30) ثلاثون يومًا ما لم ينص القانون على غير ذلك، ويكون الميعاد (10) عشرة أيام في المسائل المستعجلة" ، والنص في المادة 47(1)من ذات القانون على أن "يقوم مكتب إدارة الدعوى بعد استيفاء الرسوم بقيد الدعوى في السجل الخاص بذلك -إلكترونيًا أو ورقيًا- على أن يثبت فيه تاريخ القيد ويسجل فيه علم المدعي بالجلسة، وتعتبر الدعوى في تلك الحالة مقيدة ومنتجة لآثارها من تاريخ تقديم الصحيفة شريطة سداد الرسم خلال أجل لا يتجاوز (3) ثلاثة أيام عمل من تاريخ اليوم التالي للإشعار بالسداد وإلا اعتبر القيد كأن لم يكن"، والنص في المادة 170من ذات القانون على أن "تسري على الاستئناف القواعد والإجراءات التي تسري على الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ما لم ينص القانون على غير ذلك" ، يدل علي أن الاستئناف يكون مرفوعاً ومنتجاً لأثاره من تاريخ تقديم صحيفته وقيدها بالسجل الخاص بمكتب إدارة الدعوي ، طالما تم سداد الرسم في خلال الآجل المحدد قانوناً . ، كما أنه من المقرر أنه لا علي المحكمة أن التفت عن الرد عن الدفع الذي لا يستند إلى أساس قانوني سليم .، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الابتدائي قد صدر بتاريخ 28-4-2025، وأن المطعون ضدها الأولى استأنفته إلكترونيًا بموجب الطلب الإلكتروني بتاريخ 28-5-2025 أي في الميعاد المقرر للاستئناف ، وقامت بسداد الرسم بتاريخ 3-6-2025 خلال الثلاثة أيام من إخطارها بإشعار السداد بتاريخ 2-6-2025 وبالتالي يعتبر الاستئناف مرفوعًا ومنتجًا لآثاره من تاريخ قيده إلكترونيًا سالف البيان ويكون قد أقيم في الميعاد.، فإذا ما قضي الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلًا، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ، ولا عليه إن التفت عن الرد علي دفع الطاعنة محل النعي ، إذ أنه لا يستند إلى أساس قانوني سليم ، وهوما يضحي معه النعي علي الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب على غير أساس. 
وحيث تنعي الطاعنة بالسبب الثاني من سببي الطعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه التفت عن دفعها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الاستئناف لوجود شرط التحكيم ، في حين أن الثابت بموجب البند رقم 14 من عقد الخدمات المُبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى ــ والذي قامت الأخيرة بصياغته وإعداده وتقديمه لمحكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف كسند لدعواها ــ قد نص على أنه " يتم حل أي نزاع ينشأ عن هذه الأتفاقية بصورة نهائية من خلال التحكيم بموجب قواعد التوفيق التجاري والتحكيم لغرفة تجارة وصناعة دبي، شريطة تعيين محكم واحد وأن يكون مقر التحكيم في إمارة دبي وأن تكون لغة التحكيم هي اللغة الإنجليزية." الأمر الذي يثبت معه اتجاه إرادة الطرفين صراحةً بعقد الخدمات المؤرخ في 23 مارس لسنة 2021 إلى اللجوء للتحكيم في حالة أي نزاع ينشأ عن هذه الاتفاقية بصورة نهائية ، هذا وبمطالعة بنود عقد الخدمات الآخر المؤرخ في 25 أغسطس 2021 والمبرم بين المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدها الثانية يتبين أنه يتضمن ذات البنود الواردة بعقد الخدمات المؤرخ في 23 مارس لسنة 2021 ولكنه قد خلى من شرط التحكيم وهو ما يُجزم بما لا يدع مجالاً بالشك ان إرادة الطرفين قد اتجهت صراحةً إلى اللجوء للتحكيم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولي ، الأمر الذي يثبت معه صحة وجود شرط التحكيم، وقبوله صراحة من قبل المطعون ضدها الأولى فهي من قدمت العقد الذي يتضمن شرط التحكيم ، واستندت عليه واتخذته أساساً لدعواها، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقًا لنصوص المواد 1، 2، 4، 5، 6، 7 من قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018 أن التحكيم هو أتفاق الخصوم صراحة على اختصاص التحكيم دون المحاكم بالفصل في كل أو بعض ما قد يشجر بينهم من منازعات أو ما نشب بينهم بالفعل من منازعات وأن الاتفاق على التحكيم لا يثبت إلا بالكتابة.، كما أن الاتفاق على التحكيم لا يُفترض وإنما يجب أن تفصح صياغته عن الطابع الوجوبي للتحكيم بتراضي الطرفين واتجاه إرادتهما إلى اتخاذ التحكيم سبيلًا وحيدًا لحل أي نزاع ينشأ في خصوص العلاقة القانونية القائمة بينهما، فيقع على عاتقهما التزامًا سلبيًا بالامتناع عن إقامة الدعوى بشأن النزاع محل اتفاق التحكيم أمام قضاء الدولة. وبالترتيب على ما تقدم، فإن أي شرط تحكيم يأتي في سياق التجاور مع اختصاص قضاء الدولة، أو التخيير بينهما ، ولا يحتوي إلا على مبدأ اللجوء إلى التحكيم ، دون أن يقطع في الاتفاق على التحكيم وحده والتقيد بقوته الملزمة ، لا يعد اتفاقًا ملزمًا بالتحكيم يمنع محاكم الدولة من نظر النزاع.، كما أنه من المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتفسير الاتفاقات والعقود وسائر المحررات واستخلاص أطراف شرط التحكيم والشروط المختلف عليها واستظهار النية المشتركة للمتعاقدين بما تراه أوفى بمقصودهما مستشهدة في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر أو العقد . ، لما كان ذلك وكان البين مطالعة العقد سند التداعي المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى بتاريخ 23-3-2021 أن ولئن كان البند رقم (14) منه قد نص علي أنه "يتم حل أي نزاع ينشأ عن هذه الاتفاقية بصورة نهائية من خلال التحكيم بموجب قواعد التوفيق التجاري والتحكيم لغرفة تجارة وصناعة دبي، شريطة تعيين محكم واحد، وأن يكون مقر التحكيم في إمارة دبي، وأن تكون لغة التحكيم هي اللغة الإنجليزية" ، بما مفاده اختيار الأطراف للتحكيم كطريق وحيد للفصل فيما يشجر بينهما من أنزعه تتعلق بتنفيذ العقد والتزامات كل منهما قبل الآخر ، إلا أنه قد جاء بالبند رقم (13) من ذات الأتفاق أن " هذه الاتفاقية تخضع وتفسر وفق القوانين السارية في إمارة دبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولمحاكم دبي السلطة القضائية الحصرية في ذلك الصدد" وهوما يتعارض مع البند 14 إذ ما ارتأى المحكم تفسير لنص مادة من الاتفاق لخضوع ذلك حصرياً للسلطة القضائية بمحاكم دبي ، ومؤدى ذلك أن ما ورد بالبندين سالفي البيان لا يعد اتفاقًا ملزمًا للطرفين باللجوء إلى التحكيم يمنع محاكم الدولة من نظر النزاع، لأن أي شرط تحكيم يأتي في سياق التجاور مع اختصاص قضاء الدولة ، أو التخيير بينهما ، ولا يحتوي إلا على مبدأ اللجوء إلى التحكيم، دون أن يقطع في الاتفاق على التحكيم وحده والتقيد بقوته الملزمة، لا يكون ملزمًا. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدفع المبدي من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط تحكيم تأسيسًا على أن اللجوء إلى التحكيم وفقًا لهذين البندين إختياري وليس إلزاميًا، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس 
وحيث انه ــ ولما تقدم ــ فإنه يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة برفض الطعن وبالزام الطاعنة بالمصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة ، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1278 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 23 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1278 ، 1351 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
د. ب. ق. ش. م. ح.

مطعون ضده:
ش. إ. ل. ا. ا. ا. ا. س. ب. ش. إ. ل. ا. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/24 استئناف أمر أداء بتاريخ 03-09-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : 
ــ حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعن الأول رقم 1278 لسنة 2025 تجاري كانت قد تقدمت بطلب على العريضة رقم 60 / 2025 / 50 إلى القاضي المختص بإصدار أمر الأداء لإلزام الطاعنة فيه بأداء مبلغ 1,128,757 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 4,145,941.39 درهم و الفائدة الاتفاقية بواقع 15% من تاريخ التوقف عن السداد الحاصل في 30/8/2024 وحتى تمام السداد ، وذلك علي سند أنها أبرمت مع الطاعنة بتاريخ 30/5/2019 اتفاقية لتقديم خدمات ، وأن الأخيرة طلبت منها بتاريخ 16/4/2024 إغلاـق جميع المعاملات محل التعاقـد وتزويـدها بكشف حساب نهائي يتضمن كافة المبالغ المترصدة في ذمتها ، وعلى أثر ذلك قامت المطعون ضدها بتزويدها بهذا البيان ، إلا أنها تقاعست عن السداد ، مما حدا بالطرفين إلى إبرام ملحق لتلك الاتفاقية في 16/5/2024 أقرت فيه الطاعنة بالمديونية ، وجري الاتفاق بينها بموجبها على سداد المبلغ المستحق عليها والفوائد الاتفاقية على ثلاث دفعات ، وفى حال التخلف عن السداد تطبق فائدة اتفاقية بواقع 15 % على المبلغ المترصد من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد . و أن الطاعنة لم تسدد من المبلغ المستحق عليها سوى مبلغ 149,930 دولار أمريكي فقط رغم تكرار إقرارها بالمديونية في الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينهما ، وإذ كلفتها المطعون ضدها بالوفاء دون جدوي ، ومن ثم تقدمت بالعريضة بطلباتها سالفة البيان . بتاريخ 22/1/2025 رفض القاضي المختص الطلب . استأنفت المطعون ضدها هذا القرار بالاستئناف رقم 24 لسنة 2025 أمر أداء ، دفعت الطاعنة بعدم اختصاص محاكم دبي دوليا بنظر النزاع ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، قضت بجلسة 3/9/2025 بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ 1,128,757 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 4,145,941.39 درهم والفائدة الاتفاقية بواقع 15% على مبلغ الإغلاق الحاصل في 30/8/2024 وعلى أن تصير فائدة قانونية بواقع 5 % سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 19/12/2024 وحتى تمام السداد . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1278 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 15/9/2025 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد ، كما طعنت المطعون ضدها في ذات الحكم بالطعن رقم 1351 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 30/9/2025 بطلب نقضه ، قدمت الطاعنة مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وفيها قررت حجزه للحكم ليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم . 
وحيث إن الطعن الأول رقم 1278 لسنة 2025 تجاري أقيم على خمسة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ، وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت بعدم اختصاص محاكم دبي دوليا بنظر النزاع واختصاص محاكم جنيف بدولة سويسرا بنظره لثبوت الاتفاق بينها والمطعون ضدها بموجب البند 29 من الاتفاقية المبرمة بينهما على اختصاص المحاكم الأخيرة بنظره ، و دللت على دفاعها بإقامتها دعوى موضوعية عن ذات الطلبات في دعوى الحال ومثول المطعون ضدها فيها أمام محاكم جنيف بسويسرا ، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دفاعها على ما ساقه بأن للمدعى الحق في اختيار المحكمة التي يرفع الدعوى أمامها مادامت أن المعاملة تجارية وأن للمطعون ضدها موطن معلوم بإمارة دبي ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه متى كانت محاكم دبي هي المختصة بنظر النزاع وفقاً لقواعد الاختصاص الدولي لمحاكم دبي الواردة في قانون الإجراءات المدنية ، فإنه يبطل أي اتفاق بين الطرفين يخالف ذلك ، فإذا كانت علاقة الطرفين تجارية فإن الاختصاص المحلي ينعقد للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن المدعى عليه ، أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نُفذ كله أو بعضه في دائرتها ، أو للمحكمة التي يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها ، والخيار هنا للمدعي فمتى اختار إحداها صارت هي المختصة محليا بنظر الدعوى ، وأنه وفقاً لنصوص المواد 19، 20 ، 23 ، 33 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 تسري على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الإجرائية قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى أو تباشر فيها الإجراءات على أن تسري أحكام هذا القانون على جميع القضايا المدنية والتجارية والأحوال الشخصية التي ترفع أمام محاكم الدولة ، وأنه فيما عدا الدعاوى العينية المتعلقة بعقار في الخارج تختص محاكم الدولة بنظر الدعاوى التي ترفع على المواطن والدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي له موطن أو محل إقامة في الدولة على أن تختص المحاكم بنظر الدعوى على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الدولة في حالة تعدد المدعى عليهم وكان لأحدهم موطن أو محل إقامة فيها ، وأن الاختصاص المكاني يكون للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن المدعى عليه أو للمحكمة التي أبرم الاتفاق أو نُفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي يجب أن ينفذ الاتفاق كله أو بعضه في دائرتها ، كما يكون الاختصاص المكاني بالنسبة للشركات والمؤسسات للمحكمة التي يقع في دائرتها مركزها الرئيسي أو للمحكمة التي يقع في دائرتها أحد فروعها وذلك في المسائل المتصلة بهذا الفرع ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنة الوارد بوجه النعي وأطرحه على ما انتهى إليه أن الطاعنة شركة منطقة حرة تأسست بالمنطقة الحرة بمطار دبي بتاريخ 1/8/2012 ونشاطها تجارة السكر وغيرها من السلع الأخرى بموجب الرخصة التجارية الصادرة لها برقم 2324 من المنطقة الحرة لمطار دبي ــ وهو ما لم تمار فيه ــ بما يعد هذا موطنها ، وقد اختارت المطعون ضدها موطن الطاعنة ــ أحد معايير الاختصاص ــ وأقامت دعواها فيه مختصمة إياها ، وهو ما ينعقد به الاختصاص بنظر الدعوى المطروحة لمحاكم دبي ، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون ، ولا يقدح فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه تمسك الطاعنة بالشرط الذي تضمنته الاتفاقية مثار النزاع بين المتخاصمين على اختصاص محاكم جنيف بسويسرا ، إذ أن هذا الشرط وقع باطلاً ولا أثر له وليس من شأنه أن يسلب الاختصاص عن محاكم دبي بنظر الدعوى ، ومن ثم النعي يكون على غير أساس متعيناً رفضه . 
وحيث إن الطاعنة تنعي بالأسباب الثاني والثالث والرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون مخالفة القانون حين قضى بإلزامها بأن تؤدى للمطعون ضدها المبلغ المقضي به رغم تمسك الطاعنة بأن الدين المطالب به غير ثابت بالكتابة وغير معين المقدار وغير حال الأداء وأنه متنازع فيه وفى كيفية سداده ، واستدلت على ذلك بالرسائل الإلكترونية المتبادلة بينها والمطعون ضدها وصولاً لجدولة مبلغ المديونية ، وإقامتها دعوى موضوعية بشأن ذات الطلبات في الدعوى المعروضة أمام محاكم سويسرا ، ومن ثم انتفاء شروط استصدار أمر الأداء ، بما كان يوجب على الحكم المطعون فيه التخلي عن نظر الموضوع و أن يمسك عن القضاء للمطعون ضدها بالطلبات ويتركه لقاضي الموضوع ويقضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شروط استصدار أمر الأداء ، هذا إلى تمسكها بأنها لم تطلب من المطعون ضدها إغلاق التعاملات بل اقتصر الطلب علي مجرد وقف النشاط مؤقتاً لوجود ظروف طارئة وقوة قاهرة تمثلت في قيام ثورة بنغلاديش التي تحول دون تنفيذ الاتفاق ولحين استقرار السوق والأسعار وفقا لما جرى الاتفاق عليه والذى ما زال سارياً ، وهو ما لا يحق معه للمطعون ضدها طلب أية مبالغ إضافية عن مبلغ الدين أو أية فوائد عنه ، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عما تمسكت به الطاعنة ومضى إلى نظر موضوع الدعوى وأجاب المطعون ضدها لطلباتها فيها معولاً في قضائه على مذكرات التفاهم بين الأطراف واعتبرها تسوية نهائية رغم أن الثابت من الايميلات المتبادلة بينهما أنه لم يتم الاتفاق على تسوية المبلغ والانتهاء إلى طريقة سداده وهو ما يعد من الحكم إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين ، هذا إلى التفات الحكم المطعون فيه عن تمسكها بعدم قبول أمر الأداء كون أن المبالغ المطالب بها بموجبه تزيد عن تلك الواردة بأمر التكليف بالوفاء علي خلاف مقتضى المادة 144/1 من قانون الإجراءات المدنية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن أمر الأداء كطريق استثنائي لرفع الدعوى يصدر من القاضي المختص بمقتضي سلطته القضائية ، وبذلك تتوافر فيه كل مقومات العمل القضائي ويرتب نفس آثار الأحكام ، وقد أجاز المشرع الطعن فيه بطريق الاستئناف ، ويكون لمحكمة الاستئناف عند نظر استئناف أمر الأداء ذات السلطات المقررة لها في حالة استئناف الحكم القضائي ، ومن ثم إذا هي رأت تأييد أمر القاضي برفض طلب الدائن إصدار الأمر أو إلغاء الأمر الصادر ضد المدين لعدم توافر الشروط الموضوعية لاستصداره ، كأن يكون الدين المطالب به غير ثابت بالكتابة أو متنازعاً عليه أو غير حال الأداء أو غير معين المقدار ، دون أن يمتد هذا العيب إلى ذات عريضة طلب الأمر أو إجراءات تقديمه ، تعين عليها ألا تقف عند حد القضاء بإلغاء أمر الأداء أو تأييد قرار القاضي برفض إصداره ، بل يجب عليها ن تمضي في نظر موضوع النزاع والفصل فيه بحكم جديد ، دون أن يعد ذلك منها إخلالاً بمبدأ التقاضي على درجتي ن ، وأنه يشترط لإعمال نظرية الحوادث الطارئة أو القوة القاهرة التي توقف أو تحد من تنفيذ الالتزام ألا يكون تراخي تنفيذ التزام المدين إلى ما بعد وقوع الحادث الطارئ راجعاً إلى خطئه إذ لا يستفيد في هذه الحالة من تقصيره ، كما وأن هذه النظرية لا تقوم أصلاً في نظر المتعاقدين أو بنصوص القانون المنظم لها إلا بتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في وصف الحادث الطارئ بمعناه العام بأن يكون حادثاً استثنائياً طارئاً وغير مألوف وليس في الوسع توقعه وقت التعاقد كما لا يمكن دفعه بعد وقوعه وأن يثبت أن التراخي في تنفيذ الالتزام كان نتيجة لتلك القوة ، وأن تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة وأن تراخي التنفيذ كان بسببها هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطاتها التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وأن النص في المادة 28 من قانون الإثبات الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 على أنه يعد المحرر العرفي صادراً ممن وقعه وحجة عليه ، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة ، مفاده أن المشرع قد جعل الورقة العرفية حجة بما دون فيها قبل من نسب إليه توقيعه عليها إلا إذا أنكر ذات الإمضاء أو الختم الموقع به إنكاراً صريحاً ، فإن هو اقتصر على إنكار مضمون الورقة كله أو بعضه فإنه لا يكون قد أنكر التوقيع على الورقة العرفية بالمعنى المقصود في هذه المادة وتبقى للورقة قوتها الكاملة في الإثبات قبل من وقع عليها ما لم يتخذ إجراءات الادعاء بتزويرها ، وأن مفاد المادتين 113 و 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعى حقاً له على آخر أن يقم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الأمر المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها المبلغ المقضي به وفوائده على ما انتهى إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وملحق الاتفاقية المؤرخة 16/5/2024 المبرمة بين المطعون ضدها والطاعنة أن الأخيرة أقرت بمديونيتها للمطعون ضدها بالمبلغ المطالب به وفوائده من تاريخ التوقف الحاصل في 30/8/2024 بما يتوافر معه شروط استصدار أمر الأداء ، ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة في دفاعها أن المبلغ موضوع الدعوى غير حال الأداء ومتنازع فيه إذ أن الرسائل المتبادلة بين الطاعنة والمطعون ضدها وإقامة الطاعنة دعوى موضوعية أمام محاكم سويسرا في هذا الخصوص والتي تستدل بهما على دفاعها ليس من شأنهما أن يفضيا إلى القول بأن الدين غير حال الأداء ومتنازع فيه لا سيما وأن البين أن تلك الرسائل التي تستدل بها الطاعنة لا تنصرف إلى الدين واستحقاقه وانشغال ذمتها به إنما هي محاولة لإعادة جدولة السداد بينها والمطعون ضدها ، وأن إقامة الدعوي التي تتذرع بها الطاعنة لا تؤدى إلى اعتبار أن الدين متنازعاً فيه بحسبان أنه يشترط لاعتبار الدين متنازعاً فيه أن يكون بطبيعته مما يقبل المنازعة فيه وهو ما خلا منه الدين موضوع الدعوى المرددة . وأما ما تثيره الطاعنة بشأن التفات الحكم المطعون فيه عن دفعها بعدم قبول أمر الأداء لتضمنه مبالغ تزيد عن تلك الواردة في التكليف بالوفاء ــ وهو في حقيقته دفع ببطلان التكليف بالوفاء ــ وكان الثابت أن المبلغ المطالب به في صحيفة استصدار أمر الأداء يقل عن المبلغ الوارد في التكليف بالوفاء . ولا يجدي الطاعنة تمسكها بالقوة القاهرة لثبوت امتناعها عن السداد رغم زوال القوة القاهرة التي من شأنها وقف الالتزام دون انقضائه ، ومن ثم يكون هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، فإن النعي عليه بما سلف لا يعدو أن يكون جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة والمستندات المطروحة عليها ومنها توافر شروط أمر الأداء وتقدير جدية المنازعة في الدين محله أو عدم جديتها وتوافر القوة القاهرة من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة . وإذ كان من سلطة محكمة الاستئناف إن هي رأت إلغاء الأمر الصادر من القاضي المختص برفض إصداره أن تمضي في نظر موضوع النزاع والفصل فيه بحكم جديد ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ومضى في نظر موضوع النزاع وفصل فيه ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو اخطأ في تطبيقه ، والنعي عليه بهذا الوجه على غير أساس متعيناً رفضه . 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق حين ركن الحكم المطعون فيه في قضائه إلى تقرير الخبرة رغم ما اعتراه من قصور وابتنائه على استنتاج فاسد لا يكشف عن الإلمام بوقائع النزاع ، ذلك أن الخبرة ادعت وعلى خلاف الحقيقة أنه تم إخطار الطاعنة بمباشرة المأمورية وأن الخبرة قعدت عن الانتقال إلى مقر الطاعنة للاطلاع على ما لديها من سجلات وصولاً إلى حقيقة التعاملات بينها والمطعون ضدها وعلى النحو الذى أناط به الحكم التمهيدي المأمورية للخبرة ، كما اكتفت الخبرة بنقل بعض من شروط الاتفاقية واعتبرتها الحاكمة للعلاقة بين الطرفين وأغفلت المستندات والإجراءات اللاحقة على هذه الاتفاقية ، كما أغفلت الخبرة القوة القاهرة التي تعرضت لها الطاعنة نتيجة الظروف السياسية في دولة بنجلاديش والتي كانت سبباً مباشراً في تعثر الطاعنة ، وقد أبدت الطاعنة اعتراضها على هذا التقرير ، غير أن الحكم المطعون فيه أعرض عن بحث اعتراضاتها ولم يستدع الخبير لمناقشته في النتيجة التي انتهى إليها ودون أن يضمن حكمه الأسباب التي ترفع القصور عن التقرير ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن من المقرر أنه متى رأت المحكمة الأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة إلى تدعيمه بأسباب خاصه أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، وهى غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم مــــــــــــــــن مستندات أو قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك المستندات والأقوال والحجج والطلبات ، و أن الخبير يستمد صلاحيته من قرار المحكمة التي ندبته ولا إلزام عليه في القانون بأداء عمله على وجه معين وحسبه في ذلك أن يقوم بما ندب من أجله على النحو الذى يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام قد التزم حدود المأمورية المرسومة له ، ولا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء الخصوم في دفاعهم ، ولا يعيب التقرير عدم انتقال الخبير لمقرات الأطراف إذ حسب الأصل يتعين أن يقدم له كل طرف مستنداته التي يعول عليها في إثبات أو مناهضة الدعوى ، وأنه لا ينتقل إلى مقرات الخصوم للاطلاع على ما لديهم من مستندات إلا إذ تعذر عليه الحصول على المستندات التي تمكنه من إنجاز المأمورية المسندة إليه ، وله أن يستقي معلوماته من أية أوراق تقدم له من كلا الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع ، ولا عليه إن لم ينتقل إلى مقرات الخصوم متى وجد في المستندات المقدمة له ما يكفي لإبداء رأيه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حمل قضاءه في الدعوى على ما انتهى إليه الخبير وفى ضوء اطمئنانه لسلامة النتيجة التي خلص إليها ، فإن ما تثيره الطاعنة بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير محكمة الموضوع لعمل الخبرة والأخذ به في قضائها وهو ما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة متعيناً رفضه . 
وحيث إن الطعن الثاني رقم 1351 لسنة 2025 تجاري أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك تقول أنها طلبت إلى المحكمة إلزام المطعون ضدها بأن تؤدى إليها الفوائد الاتفاقية بواقع 15% على مبلغ المديونية المشغول بها ذمتها من تاريخ التوقف عن السداد الحاصل في 30/8/2024 حتى السداد التام ، وأنها أسست هذا الطلب على التزام المطعون ضدها بأدائه بموجب الاتفاق الذى جرى بينهما المؤرخ 16/5/2024 وأبدته في صورة صريحة جازمة تقرع آذان المحكمة وهو ما أثبته تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى ، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الاتفاق الصريح مع وضوح عبارته ودلالته وجرى في قضائه لها بالفوائد الاتفاقية بواقع 15% على مبلغ المديونية الحاصل في 30/8/2024 وعلى أن تصير فائدة قانونية بواقع 5 % سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 19/12/2024 وحتى تمام السداد وعلى خلاف مقتضى الاتفاق المشار إليه ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر أن العقد شريعة المتعاقدين ، فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون ، وأن الأصل في العقد رضاء المتعاقدين وما التزماه في التعاقد ، وأنه إذا كانت عبارات العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها ، إذ يجب اعتبارها تعبيراً صادقاً عن إرادتهما المشتركة وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة وتحقيقاً لاستقرار المعاملات ، وأن مؤدى نص المادتين 73 ، 84 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية أنه إذا تضمن العقد اتفاقاً على سعر الفائدة ، وتأخر المدين في الوفاء به ، احتسبت الفائدة التأخيرية على أساس السعر المتفق عليه حتى تمام السداد ، وإذا كان محل الالتزام التجاري مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به ، كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير الفائدة المحددة في المادتين 72 ، 73 ما لم يتفق على غير ذلك ، وأنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الفائدة الاتفاقية التي يقضى بها للدائن عند تأخير المدين في الوفاء بالدين رغم حلول موعد استحقاقه هي صورة من صور التعويض عن الضرر الذى يحيق بالدائن من جراء مطل مدينه في الوفاء بالدين رغم حلول أجله ، والحيلولة بين الدائن وبين الانتفاع به ، وهو ضرر مفترض لا يقبل إثبات العكس ويتعين تعويض الدائن عنه مقابل خطأ مدينه ، لمجرد التأخير في الوفاء في حد ذاته ، ولا يغير من طبيعتها كتعويض ، ومشروعيتها ، وتحديدها بنسبة معينة ، حسبما يتفق عليه الطرفان عند إبرام العقد ، وأن الفوائد التأخيرية المطالب بها تكون مستحقة عندما يتراخى المدين عن الوفاء بالتزامه وتعد بمثابة تعويض أيضا عما لحق الدائن من ضرر نتيجة التأخير في الوفاء ــ سواءً كان هذا الالتزام مدنياً أو تجارياً ــ وكان مؤدى قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم 1 لسنة 2021 أن مناط القضاء بفائدة بسيطة يكون حال عدم وجود ثمة اتفاق بين الأطراف على سعر الفائدة ، ولازم ذلك ــ وبمفهوم المخالفة ـ ما يوجب إعمال إرادة الطرفين على سعر الفائدة المتفق عليه في العقد إذا تم الاتفاق عليه كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية أصحاب الشأن فيها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها ، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات العقد ، فإن عدلت عن المدلول الظاهر لصيغ العقود والشروط كان عليها أن تبين في حكمها لم عدلت عنه إلى خلافه ، وكيف أفادت تلك الصيغ ذلك المعنى الذي أخذت به ورجحت أنه هو مقصود المتعاقدين ، بحيث يتضح من هذا البيان أنها اعتمدت في تأويلها على اعتبارات معقولة يصح معها استخلاص ما استخلصته منها ، وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها على ما له أصل ثابت بأوراق الدعوى ، فإذا كانت المحكمة قد استخلصت الواقعة التي بنت عليها قضاءها من مصدر لا وجود له أو موجود ، ولكنه مناقض لما أثبتته ، أو غير مناقض ، ولكنه يخالف الوقائع الثابتة مادياً بأوراق الدعوى ، فإن حكمها يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق ، وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاة مما له أصل ثابت في الأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى بحيث يبنى الحكم على ما يدعمه من أسباب تكون منصبة على مقطع النزاع في الدعوى ومؤدية إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه ، فإذا لم تتفحص الأدلة ولم تطلع على المستندات المقدمة لها والمؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها أو لم ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى وبالأدلة والمستندات المقدمة فيها ، فإن حكمها يكون مشوباً بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان الواقع الثابت في الدعوى أن الطاعنة طلبت إلى المحكمة القضاء لها بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى إليها الفوائد الاتفاقية بواقع 15% من تاريخ التوقف عن السداد الحاصل في 30/8/2024 وحتى تمام السداد ، وأن هذا الطلب تأسس على ماجري عليه الاتفاق بينهما المؤرخ 16/5/2024 والذي تمسكت الطاعنة بإعمال أثره في الدعوى ، وإذ كان يبين من الاتفاق المشار إليه التزام المطعون ضدها بموجبه بأن تؤدى للطاعنة فائدة اتفاقية بواقع 15% على المبلغ المشغول به ذمتها حتى تمام السداد ، وكان من مقتضى هذا الاتفاق ــ واضح العبارة والدلالة ــ ما يوجب على المحكمة إعمال أثره في الدعوى والقضاء في طلب الفوائد على مقتضاه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأطرح اتفاق المتخاصمين دون أن تكشف أسبابه عن سبب هذا الإطراح ومضى في قضائه للطاعنة بالفائدة الاتفاقية بواقع 15% على مبلغ المديونية الحاصل في 30/8/2024 وعلى أن تصير فائدة قانونية بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 19/12/2024 وحتى تمام السداد ، فإنه فضلاً عن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون معيبا بالقصور في التسبيب ، بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص . 
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف ــ فيما نقض من الحكم ــ صالح للفصل فيه ، وكان الثابت من الأوراق اتفاق الطرفين بموجب الاتفاقية المؤرخة 16/5/2024 المبرمة بينهما على سداد المطعون ضدها للطاعنة فائدة اتفاقية عن التأخير بنسبة 15% سنوياً بما يوجب إعمال أثر هذا الاتفاق في الدعوى والحكم لها بهذه الفائدة من تاريخ التوقف عن السداد وحتى تمام السداد . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : أولاً : ــ في الطعن رقم 1278 لسنة 2025 تجاري برفضه وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين . 
ثانياً : ــ في الطعن رقم 1351 لسنة 2025 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً بخصوص قضائه بالفائدة وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 24 لسنة 2025 أمر أداء وفي شقه المنقوض بإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنفة الفائدة الاتفاقية على المبلغ المقضي به بواقع 15% سنوياً من تاريخ التوقف عن السداد الحاصل في 30/8/2024 حتى تمام السداد .

الطعن 1277 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 16 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1277 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
س. ح. ا. س.

مطعون ضده:
ب. م. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2261 استئناف تجاري بتاريخ 13-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن البنك المطعون ضده أقام على الطاعن وآخرين غير مختصمين في الطعن الدعوى رقم 139 لسنة 2023 تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم -وفق طلباته الختامية في الدعوى- بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليه مبلغ 125,387,352.66 درهمًا، بكفالة الطاعن وشركة موزاكو للتجارة العامة في حــــــدود مبلغ 108,200,000 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى صيرورة الحكم نهائيًا، وقال بيانا لذلك إنه منح شركة فدك إنترناشيونال -غير مختصمة في الطعن- تسهيلات ائتمانية بضمان وكفالة الطاعن وشركة أخرى -موزاكو للتجارة العامة -غير مختصمة في الطعن-، إلا أنها لم تسدد المبالغ التي ترصدت بذمتها وقيمتها المبلغ المطالب به فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره، وجه الطاعن دعوى متقابلة طلب فيها -وفق طلباته الختامية فيها- إجراء المقاصة فيما بين المبالغ المستحقة للبنك المطعون ضده من تاريخ توقفه عن السداد في 8-5-2019، وبين ما له من مبالغ مستحقة في ذمة البنك بمبلغ 791,177,260,252 ريالًا إيرانيًا، وفوائدها وفقًا لسعر الصرف بين الدرهم الإماراتي والريال الإيراني المعمول به في ذلك التاريخ، وعدم احتساب أي فوائد منذ تاريخ التوقف عن السداد، تأسيسا على وجود تعسف من البنك في تسييل تلك الضمانات حتي يكبده مزيدًا من الفوائد والغرامات. أعادت المحكمة الدعوى إلى الخبير مرة أخرى وبعد أن أودع تقريره النهائي حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن وشركة فدك إنترناشيونال وشركة موزاكو للتجارة العامة بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا للبنك المطعون ضده مبلغ 126,187,408.87 دراهم على أن يكون التزام الطاعن وشركة موزاكو للتجارة العامة في حدود مبلغ 108,200,000 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الحكم وحتى تاريخ صيرورته نهائيًا. ورفضت الدعوى المتقابلة. استأنف البنك المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2261 لسنة 2024 تجاري، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 2366 لسنة 2024 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، ندبت خبيرًا أخر في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 13-8-2025 في موضوع الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية في شقه المتعلق بالفائدة لتصبح الفائدة بواقع 5% سنويًا على المبلغ المقضي به من1-3-2023 وحتى تمام السداد. وفي موضوع الاستئناف الثاني بتعديل المبلغ المقضي به لصالح البنك المطعون ضده ليصبح مبلغ 112,302,025 درهما والتأييد فيما عدا ذلك - وعلى نحو ما قضت به المحكمة في البند اولا من المنطوق. طعن الطاعن في الحكم الأخير بالتمييز الراهن بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 11-9-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي البنك المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعَى الطاعن بالأسباب الأول والثاني والسادس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم رفض طلبه بإجراء المقاصة القضائية على مبالغ الضمانات من تاريخ التوقف عن السداد في تاريخ 8-5-2019 باحتساب سعر الصرف للدرهم الإماراتي مقابل الريال الإيراني، تأسيسا على أن تلك الضمانات الخاصة بالتسهيلات هي بعملة مغايرة لعملة التسهيلات رغم أن خبير الدعوى أثبت في تقريره أن البنك المطعون ضده قد نفذ على الفوائد التي تدرها الودائع المودعة كضمانات منه لدى بنك ملي إيران الرئيسي المركزي في طهران كضمان بالريال الإيراني بقيمة 700 مليار، وأنه تم تحويلها من جمهورية إيران إلى فرع البنك بدولة الإمارات العربية المتحدة، كما أن اتفاقية التسهيلات قد نصت صراحة على أحقية البنك في التنفيذ على قيمة الودائع في حالة التأخر عن السداد، وأن الخطابات الصادرة من البنك المطعون ضده ذاته بفرعه الرئيسي بإيران تضمنت ما يفيد أنه سوف يتم التنفيذ على تلك الودائع والفوائد الخاصة بها تنفيذا لاتفاقية التسوية، وهو ما لم يحدث، إذ أنه لم يسيل خطابات الضمان الممنوحة له، فضلًا عن أن الحكم انتهى إلى عدم وجود أموال له في ذمة البنك المطعون ضده لإجراء المقاصة بين الطرفين، رغم أن الخبرة أثبتت أنه لديه مبالغ تخطت 69,000,000 مليون درهم، واثبتت بتقريرها الثاني تنفيذ البنك على فوائد التسهيلات المودعة لديه كضمان، بمبالغ تخطت 5,000,000 درهم، بما كان يجب على الخبير خصم تلك المبالغ من كامل المديونية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه على ما تفيده نصوص المواد (371، 372، 373) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي أن الوديعة النقدية المصرفية هي عقد يخول البنك ملكية النقود المودعة لديه والتصرف فيها بما يتفق ونشاطه مع التزامه برد مثلها للمودع عند الطلب أو وفقًا للشروط المتفق عليها، وأنه فيما عدا الوديعة المخصصة للاستثمار تعتبر الوديعة النقدية دينًا، وتجوز المقاصة بينها وبين الدين الذي يكون على المودع، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك، والمقصود بالوديعة الاستثمارية هي الوديعة لأجل مقابل فائدة دائنة. وأنه وفقًا للمادتين (368، 370) من قانون المعاملات المدنية أن المقاصة هي إيفاء لدين مطلوب لدائن بدين مطلوب منه لمدينه، ويشترط في المقاصة الجبرية أو القانونية أن يكون كلا الطرفين دائنًا ومدينًا للآخر، وأن يتماثل الدينان جنسًا ووصفًا واستحقاقًا وقوة وضعفًا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الضمانات المقدمة من الطاعن هي ودائع بالريال الإيراني لدى البنك المطعون ضده لا ينطبق عليها الشروط اللازمة لإجراء المقاصة عليها لاستيفاء البنك المطعون ضده دينه منها على ما أورده بمدوناته ".... وكان الواقع في الدعوى على نحو ما أحاطت به هذه المحكمة من مجمل المستندات المقدمة فيها وتقرير الخبراء ان المستأنف قد كفل التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنك المستأنف ضده الى المستأنف ضدها الأولى في الاستئناف الضام فدك انترناشونال م م ح والتي يديرها المستأنف، ومن ضمن الضمانات الممنوحة للبنك وجود ودائع ثابتة بالريال الإيراني بقيمة 700 مليار ريال إيراني والمحفوظة لدى بنك ملي ايران الرئيسي المركزي طهران وان تساند المستأنف الى ان البنك المستأنف ضده كان يتوجب عليه التنفيذ عليها إلا انه لم يقم بذلك امعانا منه في اغراقه في الديون والفوائد .... فهو دفاع مفتقد الى سنده كون ان القواعد والأعراف المصرفية تستلزم ان يتم سداد التسهيلات التي تحصلت عليها المستأنف ضدها الأولى في الاستئناف الضام بالدرهم الاماراتي بذات العملة ، ولا يحق لها طلب تسييل وديعة مرهونة كضمان وطلب تحويلها لعملة الدرهم على أساس سعر محدد منها , وهو ما ثبت لهذه المحكمة من واقع ال خطاب الصادر من بنك ملي ايران الرئيسي المركزي بطهران بدولة إيران بتاريخ 30 \3\ 2024 بشأن الودائع الاستثمارية المتعلقة بالمستأنف .., والذى جاء به أن الودائع لازالت موجودة ومرهونة لدى الفرع بما مفاده بأن الودائع لم يتم تسييلها, وكذلك الخطاب الصادر عن ذات البنك المركزي بطهران بدولة إيران بتاريخ 24 \2\ 2016 بشأن منع الاستفادة من مصادر الحصول على العملات الأجنبية للبنك المركزي لدفع مبالغ الإئتمانات والفواتير بالعملات الأجنبية أو الحالات المتربطة والذي نص على أن أي استفادة من مصادر البنك للعملات الأجنبية لدفع مبالغ الاعتمادات والفواتير المستندية والأمور المتصلة بها يعتبر ممنوعاً وعلى الفروع أن تتخذ الترتيبات بتوفير المصادر للعملات الأجنبية اللازمة وذلك عن طريق شراء العملات من البنك المركزي أو العملة المقدمة من جانب العميل, وهو ما ينطق به أيضا الفصل السادس من دائرة السياسات والأنظمة للعملات مجموعة اللوائح المتعلقة بالعملات بالبنك المركزي لدولة إيران بشأن العمليات المتعلقة بالعملات للفروع والوحدات البنكية المناطق التجارية الحرة والصناعية والاقتصادية الخاصة وفروع ووحدات البنوك الإيرانية خارج الدولة -والمقدم ضمن مستمدات البنك المستأنف ضده- والذي نص على أنه لا يجوز منح التسهيلات بالعملات الأجنبية بواسطة فروع البنوك الإيرانية في خارج الدولة بدعم من الضمانات الداخلية بما في ذلك أوراق الإيداع للاستثمار الطويل الأجل أو الضمانات بالريال الصادرة من الفروع الداخلية للبنوك، كما لا يجوز تبديل أو انتقال العملة الأجنبية المتحصلة من صرف الضمانات المذكورة بالريال , وهو الامر الذى يعيق البنك المستأنف ضده عن الاستفادة بتلك الضمانات المودعة بفرع البنك بطهران سدادا للتسهيلات التي حصلت عليها المستأنف ضدها في الاستئناف الضام في دبى ويجعله عصى على التنفيذ بحسب ان تلك الودائع تجاوز قيمتها 700 مليار ريال إيراني وفى ظل ما أورده المستأنف ضده من دفاع -والذى تأخذ به المحكمة - من وجود عقوبات دولية لتحويل أموال من وإلى دولة ايران, بما لازمه واثره أن المستأنف ضدها الأولى في الاستئناف الضام كان يتوجب عليها سداد تلك التسهيلات التي تحصلت عليها بالدرهم الاماراتي بذات العملة، التزاما بسلامة العمليات المصرفية ولا يحق لها طلب تسييل وديعة مرهونة كضمان وطلب تحويلها لعملة الدرهم على أساس سعر محدد منها، وان ما تساند اليه المستأنف ان البنك قام بتسييل الفائدة على تلك الضمانات لصالح التسهيلات فمردود عليه بان القانون جعل تسييل الوديعة المرهونة جوازي للدائن المرتهن إن شاء استعملها عند حلول أجل دينه وإن شاء لم يستعملها ولا مسؤولية عليه في الحالة الأخيرة، كما يكون له اللجوء إلى التنفيذ على التأمينات أو الضمانات الشخصية الأخرى, وان تحويل البنك المستأنف ضده لفوائد الوديعة -وعلى النحو الثابت بالأوراق- قد تم على مدار ثلاث سنوات خلال الفترة من تاريخ 19 \5\ 2020 حتى تاريخ 1 \9\ 2023 وهو مبلغ يقل كثيرا قياسا على إجمالي الودائع البالغة 700 مليار ريال إيراني على النحو المار بيانه , الامر الذى يكون معه ذلك الدفاع قد أقيم على غير سند صحيح وترفضه المحكمة...." فإن ما انتهى إليه الحكم سائغا ويوافق صحيح القانون وكافيا لحمل قضائه، ويضحي النعي بهذا السبب على غير أساس. 
وحيث ينعي الطاعن بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اعتنق تقرير خبير الدعوى ولم يأخذ بتقرير الخبرة الاستشاري المقدم منه، رغم وجود تعارض بينهما، لم تقم المحكمة بإزالته، إذ أن البنك المطعون ضده لم يحدد الفوائد المستحقة على هذه الودائع منذ نشأتها في شهر يونيو لعام 2015، وأكد أن قيمة الودائع مبلغ 700 مليار ريال إيراني، في حين أن الكتاب المؤرخ 25-6-2023 الصادر عن فرع البنك بجمهورية إيران أثبت فيه أن مبلغ الفوائد السنوية التي يتم تحقيقها مقابل هذه الودائع مبلغ 11,794,520,545 ريالًا إيرانيًا سنويًا، ولم يوضح البنك في دولة الإمارات أو جمهورية إيران مصير هذه الفوائد، وأنه وقع على اتفاقية إعادة جدولة هذه المديونية المؤرخة 2-5-2019 المستحقة على شركة (فدك انترناشونال) لصالح البنك المطعون ضده، بصفته الممثل القانوني للشركة، وكفيل لها مع شركة موزاكو للتجارة العامة في سداد رصيد التسهيلات المصرفية المترصدة في ذمة تلك الشركة برصيد قدره 90,084,377 درهمًا منها مبلغ 87,503,377 درهمًا كقرض تسوية في حالة تعثرها في السداد، وباقي المبلغ وقدره 2,581,000 درهم فقد تم الاتفاق على أنه يتعلق بالفائدة الأصلية المتفق عليها، يتم ردها والتنازل عنها بعد التسوية النهائية لإجمالي قرض التسوية والفائدة ذات الصلة بالقرض وفقا للشروط والأحكام المتفق عليها بين طرفي الدعوى. وأن الخبرة انتهت إلى أن مبلغ القرض هو 90,367,789 درهمًا، رغم أن مبلغ القرض الفعلي الذي تم إيداعه في الحساب الجاري لشركة فدك إنترناشيونال هو مبلغ 87,786,789 درهمًا، وأن البنك طلب رصيد المديونية في 9-5-2022، رغم أن رصيد مديونية شركة فدك إنترناشيونال في هذا التاريخ كان صفرا، كما أن خبير الدعوى احتسب الرصيد المدين خطأ بمبلغ 494,079,40 درهمًا في 10-7-2023، كما أن البنك خصم الرسوم والمصاريف القضائية وأتعاب المحاماة المتعلقة بالدعوى الماثلة بإجمالي مبلغ 1,017,830,50 درهمًا دون وجه حق، مما أدى إلى أن البنك احتسب فوائد دون وجه حق بإجمالي مبلغ 8,081,04 درهمًا، في حين أنه يستحق له وشركة فدك في ذمة البنك إجمالي المبالغ المودعة في الحساب الجاري بعد تاريخ المطالبة، والتي لم تقم الشركة فدك بسحبها أو استخدامها بإجمالي مبلغ 531,832,14 درهمًا. وأن عدم استخدام البنك للضمانات التي تحصل عليها منه وباقي الخصوم، أدى إلى تحميل حسابات شركة فدك قيمة فوائد بنكية غير صحيحة مقابل رصيد التسهيلات المصرفية غير المسددة، بما كان يتوجب معه استبعاد هذه الفوائد لعدم أحقية البنك في تقاضيها، ويكون المبلغ المستحق للبنك في ذمتهم هو 45,351,722,79 درهمًا، وليس مبلغ 109,264,752,21 درهمًا أو مبلغ 126,187,408,87 درهمًا طبقًا للنتائج التي توصلت إليها الخبرة في تقاريرها، كما أن البنك قد ارتكب العديد من الأخطاء لتحصيل حقوقه على ضوء الشروط والأحكام والضمانات الواردة باتفاقية خطة التسوية (إعادة الجدولة) المؤرخة 2-5-2019 المبرمة بين طرفي الدعوى، وأنه قضي بفائدة قانونية عن التأخير رغم احتساب الخبرة المنتدبة الدعوى فائدة عن التأخير على المبلغ محل المطالبة، مما يكون الحكم قد احتسب فائدة تأخيرية مرتين عن ذات السبب مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن القرض المصرفي هو عقد يقوم البنك بمقتضاه بتسليم العميل مبلغًا من النقود على سبيل القرض، أو يقيده في الجانب الدائن لحسابه لدى المصرف وفق الشروط والآجال المتفق عليها، ويلتزم العميل بسداد القرض وفوائده في المواعيد وبالشروط المتفق عليها، ويعتبر القرض المصرفي عملًا تجاريًا أيًا كانت صفة المقترض أو الغرض من القرض. وأنه ولئن كانت كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله ليست لها حجية قاطعة ملزمة له بما دونه البنك فيها دون مناقشة ما قد يقع فيها من أخطاء في الحساب، إلا أنها تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية، ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف من قيود أن يقيم الدليل على وجه الخطأ فيها لأنه يدعي خلاف الأصل. ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لتقرير الخبير الاستشاري المقدم من أحد الخصوم، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. كما أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن ثبت له من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقارير الخبرة المودعة في الدعوى ومن اتفاقية تسوية القرض المؤرخة 2-5-2019 الخاصة بإعادة جدولة المديونية بين البنك المطعون ضده وشركة فدك انترناشيونال والتي كفلها الطاعن وشركة أخرى غير مختصمة في الطعن في سداد جميع التزاماتها قبل البنك المطعون ضده وأنه بتصفية الحساب بعد تعثر شركة فدك في سداد المديونية المستحقة عليها تبين أن المبلغ المستحق للبنك بعد خصم المبالغ المسددة بعد قيد الدعوى هو مبلغ 112,302,000,25 درهم، وفق ما انتهى إليه الحكم في مدوناته "... وحيث انه عن المبالغ التي قام المستأنف بسدادها بعد تاريخ رفع الدعوى وطلب خصمها من المديونية .., فلما كان الخبير المنتدب من قبل هذه المحكمة قد انتهى في ختام تقرير الى انه تم سداد مبلغ 1,759,595.25 درهم من المديونية المترصد للبنك المستأنف ضده بعد قيد الدعوى امام محكمة اول درجه - والتي يتضامن المستأنف في سدادها مع الشركة المستأنف ضدها الأولى في الاستئناف الضام , ليكون المترصد للبنك مبلغ 112,302,025 درهم الامر الذى تنتهى معه المحكمة الى تعديل المبلغ الذى قضى به الحكم المستأنف والذى يتضامن في اداءه المستأنف مع المستأنف ضدهما الأولى والثالثة في الاستئناف الضام ليصبح 112,302,025 درهم...." فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله اصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضاؤها ولا مخالفة فيه للقانون ولا يجدي الطاعن ما أورده بوجه النعي من احتساب الفائدة مرتين إذ احتسبت الخبرة الفائدة على مبلغ القرض وفقا لما اتفق عليه طرفي النزاع باتفاقية خطة التسوية المؤرخة 2-5-2019 تحت بند ملاحظات رئيسية، على احتساب مبلغ 2,581,000 درهما، عبارة عن رد فائدة الأصل المتفق عليها، وأن هذا المبلغ لا يتم التنازل عنه إلا عند التسوية النهائية لإجمالي القرض وهو ما لم يتم حتى رفع الدعوى مما يكون نعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص على غير أساس. ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص على غير أساس. وحيث ينعى الطاعن بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الكفالة سقطت في حقه لمرور أكثر من ستة أشهر على استحقاق البنك للدين دون أن يطالب به المدين الأصلي، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقاً لنص المادة (1056) من قانون المعاملات المدنية أن الكفالة عقد رضائي يكفل بمقتضاه شخص تنفيذ التزام المدين بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه، وأنه يجوز الاتفاق بين الدائن والكفيل على أن تكون كفالة هذا الأخير للدين مستمرة بحيث يظل التزامه بالكفالة مستمرا حتى يتم سداد الدين للمصرف الدائن وذلك اعتبارا بأن الكفالة هي التزام تابع للالتزام الأصلي وتدور معه وجودا وعدما ولا تنتهي إلا بانقضائه، وأن تفسير عقد الكفالة وتحديد نطاقه والدين الذي تكفله أو انقضاء الكفالة هو من مسائل الواقع التي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب مادامت لم تخرج في تفسيره عن المعنى الذي تحتمله عباراته في مجملها وما قصده طرفاه منها. ومن المقرر أيضا أن القاعدة التي تقضى بها المادة (1092) من قانون المعاملات المدنية من خروج الكفيل من الكفالة اذا لم يطالب الدائن المدين بالدين المكفول خلال سته أشهر من تاريخ استحقاقه ليست متعلقة بالنظام العام إذ هي تتعلق بمصلحة الكفيل الخاصة ولذلك يجوز الاتفاق على مخالفتها بموافقة الكفيل على التنازل عنها بقبوله أن تكون كفالته مستمرة لمدة أطول من سته اشهر. وكذلك من المقرر أن استخلاص الكفالة وتحديد نطاقها والدين الذي تكفله وتفسيرها هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام قد أقام قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ولم يخرج في تفسيره للكفالة عن المعنى الذي تحتمله عباراتها في مجملها وما قصده طرفاها منها مُستهديًا بظروف تحريره التي تضمنها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم المستأنف بعد أن ثبت له أن كفالة الطاعن للدين هي كفالة مستمرة رفض الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الكفالة في حقه لمرور أكثر من ستة أشهر على استحقاق الدين على ما أورده بمدوناته "... وكان الثابت أن البنك المستأنف ضده بتاريخ منح المستأنف ضدها الأولى في الاستئناف الضام تسهيلات مصرفية وفق الموضح مقابل ضمانات متنوعة تتمثل في رهن عقارين وتقديم شيكات ضمان من المستأنف وضمانة شخصية مستمرة من المستأنف في حدود مبلغ 108,200,000.00 درهم ، بما مؤداه ان المستأنف متضامن مع المستأنف ضدها الاولى في الاستئناف الضام بأداء مبلغ التسهيلات كفاله شخصيه غير قابله للإلغاء مستمرة غير مشروطه ، وحيث ان المستأنف لم تثبت براءة ذمته من هذه الكفالة وبالتالي من الدين الذى كفل سداده فهو ملزم بأدائه تضامنا مع المدين الأصلي في حدود الكفالة ...." فإن ما انتهى إليه الحكم سائغا له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حُجة مخالفة، ويضحى النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع في تفسير العقود، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. 
وحيث ينعَى الطاعن السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه يتمسك بعدم جواز احتساب أي فوائد قانونية أو تأخيرية خلال عامي 2020، 2021 طبقًا لقرار مجلس الوزراء رقم 5 لسنة 2021، باعتبار أن تلك الفترة تعد من قبيل القوة القاهرة تطبيقًا للنظرية العامة للظروف الطارئة، وتعد أزمة مالية طارئة لتفشي فيروس كورونا، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه 
وحيث ان هذا النعي مردود - ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لإعمال نظرية الحوادث الطارئة أو القوة القاهرة التي توقف أو تحد من تنفيذ الالتزام ألا يكون تراخى تنفيذ التزام المدين إلى ما بعد وقوع الحادث الطارئ راجعاً إلى خطئه إذ لا يستفيد في هذه الحالة من تقصيره ، كما وأن هذه النظرية لا تقوم أصلاً في نظر المتعاقدين أو بنصوص القانون المنظم لها إلا بتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في وصف الحادث الطارئ بمعناه العام بأن يكون حادثاً استثنائياً طارئاً وغير مألوف وليس في الوسع توقعه وقت التعاقد كما لا يمكن دفعه بعد وقوعه وان يثبت أن التراخي في تنفيذ الالتزام كان نتيجة لتلك القوة ، وأن تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعي بها تعتبر قوة قاهرة وان تراخي التنفيذ كان بسببها هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطاتها التقديرية متى قامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من أصل ثابت في الأوراق وتؤدى الى النتيجة التي انتهت إليها - لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض الدفع " محل النعي المطروح " على ما أورده بمدوناته من ((..... وكان الثابت من المستندات وتقرير الخبير انه تم الاتفاق على إعادة جدولة المديونية القائمة بالحساب الجاري رقم ..... وحساب القرض رقم ..... بإجمالي مبلغ مستحق بمبلغ 90,084,377.00 درهم بموجب اتفاقية التسوية المؤرخ 2\5\2019, وان عدم التزام المستأنف ضدها الأولى في الاستئناف الضام بسداد أقساط المديونية كان من تاريخ 9 \5\ 2022 بما يقع في قناعة هذه المحكمة انه فترة انتشار الكوفيد في العامين 2019 , 2020 لم تكن عائق عن تنفيذ التزامات المستأنف ضدها وترفض المحكمة ذلك النعي.....)) وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن سائغا ومما له أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفه فيه للقانون ويكفي لحمل قضائه، فإن النعي على هذا النحو يكون على غير أساس. 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات، وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1268 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 16 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1268 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ب. ا. ا. ل. ش.

مطعون ضده:
م. م. ص. ن. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/73 استئناف أمر أداء بتاريخ 20-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد سماع المرافعة والمداولة 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن الطاعنة تقدمت بالعريضة رقم 209 لسنة 2025 أمر أداء إلى القاضي المختص لاستصدار أمر أداء بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليها مبلغ 12,000,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 20-1-2025 وحتي تمام السداد، على سند من القول إنه بموجب عقد شراء كمية من الحديد مؤرخ 24-10-2024 مُوقع بينها والمطعون ضده بصفته وكيلاً عن شركة ليانا بتروليوم (م.م.ح)، حرر لها الأخير شيك مستحق الأداء بقيمة المبلغ المطالب به وإذ لم يورد إليها المطعون ضده البضاعة المتفق عليها، فقدمت الشيك إلى البنك لصرفه في تاريخ استحقاقه إلا أنه ارتد دون صرف، لكون التوقيع غير مطابق، ومن ثم كان طلبها. أصدر قاضي الأداء أمرًا برفض الطلب لعدم توافر شروط استصداره. استأنفت الطاعنة هذا الأمر بالاستئناف رقم 73 لسنة 2025 أمر أداء، ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 20-8-2025 بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددا: بإلزام المستأنف ضده بان يؤدي للمستأنفة مبلغ وقدره (2,500,000 دولار امريكي) او ما يعادله بالدرهم الاماراتي و فائدة 5% سنويا على المبلغ المقضي به من تاريخ الاستحقاق في 20-01-2025 وحتى تمام السداد. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 15-9-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، ولم يقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومُخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضي لها بالمبلغ الذي انتهى إليه خبير الدعوى وقدره 2,500.000 دولار الذي يقل مبلغ الشيك موضوع الدعـــوى رغم خُلو أوراق الدعـــوى ومُستنداتها مما يُفيد سداد أي جزء من قيمة الشيك، سيما وأنها اسست دعواها على الالتزام الصرفي ولم تستند إلى العلاقة الأصلية التي حرر الشيك بمناسبتها، فضلا على أن الخبير انتهى في تقريره إلى ثبوت تقاضي المطعون ضده قيمة الشيك كاملا وفق الثابت بكتاب الشركة المملوكة للأخير والذي تؤكد فيه سداد الطاعنة رسوم شحن البضاعة المتفق عليها بينها والمطعون ضده، وغرامات التأخير بمواني الشحن وخصمها من باقي ثمن البضاعة، بالإضافة إلى مبلغ الدُفعــة المُقدمة، وأن المطعون ضده أصدر لها الشيك موضوع الدعوى بكامل المبلغ المُسدد منها، مما يكون الخبير ومن بعده الحكم قد أخطأ في احتساب المبالغ المُسدد منها للشركة المملوكة للمطعون ضده مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يجوز لحامل الشيك أو المستفيد منه الرجوع على ساحبه أو مظهره، إما بدعوى الالتزام الصرفي وهي الدعوى الناشئة عن تحرير الساحب للشيك وهي دعوى مستمدة من قانون الصرف بوصفه مستفيدا منه باعتباره ورقة تجارية، وإما بدعوى العلاقة الأصلية التي حرر الشيك من أجلها، وأن مجال إعمال المادة 599 من قانون المعاملات التجارية بخصوص مسئولية الساحب للشيك لحساب غيره مسئولية شخصية في أمواله لا يكون إلا في حالة ما إذا كانت دعوى المستفيد أو الحامل للشيك مرفوعة استناد إلى الالتزام الصرفي، ولا يكون مسئولاً مسئولية شخصية إذا كانت الدعوى الأصلية مرفوعة بأصل الدين الذي حرر من أجله الشيك، ومن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، كما أن لها تكييف الطلبات في الدعوى وفقا لحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني لهما وأن تتقصى الحكم المنطبق عليها، وأنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكانت دعوى الشركة الطاعنة هي في حقيقتها دعوى للمطالبة بالمبلغ محل النزاع استناد إلى امتناع المطعون ضده عن توريد شحنة الحديد المتفق عليها بين الطاعنة والمطعون ضده، وأن الشيك الذي سحبه المطعون ضده من حسابه لصالح الشركة الطاعنة، كان لقاء ثمن البضاعة المتفق عليها، بما مؤداه أن رجوع الشركة الطاعنة على المطعون ضده -ساحب هذا الشيك- إنما كان على أساس العلاقة الأصلية، وهي البضاعة المتفق عليها، -وفق ما أوردت الطاعنة بصحيفة طلبها- وليست مقامة بمقتضى الالتزام الصرفي، ولم يكن هذا الشيك -محل النزاع- إلا دليلاً على تلك العلاقة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر على ما أورده بمدوناته "..... وحيث كان ذلك فان الدين محل النزاع ثابت بالشيك المحرر من المستأنف ضده سند هذه الدعوى، وان البنك المسحوب عليه لم يف بقيمة الشيك محل النزاع بسبب التوقيع غير مطابق، كما ان هذه المحكمة انتدبت خبيرا انتهى في بحثه الى ان ذمة المستأنف ضده مشغولة بقيمة الدفعة المقدمة التي سلمت له والبالغة 2,500,000 دولار امريكي، وان الشركة التي يمثلها المستأنف ضده لم تنفذ العقد محل النزاع وتم الغاؤه، وهذه المحكمة تؤيد النتيجة والأبحاث التي انتهى اليها الخبير المنتدب اذ الثابت ان المبلغ المسدد من قبل المستأنفة كدفعة مقدمة استلمها المستأنف ضده.... مما يجعل قضاء محكمة اول درجة صدر مخالفا للقانون تقضي هذه المحكمة بإلغائه وتقضي مجددا بالزام المستأنف ضده بان يؤدي للمستأنفة مبلغ وقدره مليونين وخمسمائة الف دولار امريكي او ما يعادله بالدرهم الاماراتي ......" وكانت هذه الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه سائغة ولا مخالفة فيها للقانون وتكفي لحمل قضاءه وفيها الرد المسقط لكل حجة مخالفة. ولا يغير من ذلك ما أوردته الطاعنة بوجه طعنها أنها تستحق كامل مبلغ الشيك إذ الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها أنها لم تسدد للمطعون ضده سوي المبلغ المقضي به لها، ولم تقدم بالأوراق ما يخالف ذلك أو ما يفيد سددها للمطعون ضده باقي المبالغ التي تطالب بها وما يؤكد ذلك ما أثبته الخبير بتقريره من أن الخطابين المؤرخين 04/12/2024، 17/12/2024 الموجهين من الشركة البائعة الى الطاعنة والتي تؤكد فيه استلام المطعون ضده الدفعة المقدمة بمبلغ 2,500,000 دولار امريكي فقط ولم تثبت الطاعنة عكسه ما ورد به، مما يضحي معه النعي على الحكم على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.