الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

الطعن 1226 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 14 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1226 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ك. ش. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ه. ا. ش. م. ح.
ش. ذ. م. م. أ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1671 استئناف تجاري بتاريخ 21-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة. 
حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق والملف الإلكتروني للطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 3147 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بفسخ العقد المبرم بين الطرفين في 7/6/2022 ، وأصلياً إلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 1,175977 دولارًا أمريكيًا بما يعادل مبلغ 4,292318 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ تحويل تلك المبالغ في 22/6/2022 وحتى السداد التام ، ومبلغ 500000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها من جراء الإخلال ببنود العقد، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم بالتعويض نهائيًا وحتى السداد التام. و احتياطياً: بالزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية -خصم مدخل- بأن يؤديا إليها بالتضامن مبلغ 1,175977 دولارًا أمريكيًا ، وذلك تأسيساً علي إنه في 7/6/2022 تم الاتفاق بينها وبين الطاعنة على أن تورد الأخيرة لها طائرتين طراز اكسترا 330 أل أكس، و أس سي، مقابل 1,175977 دولارًا أمريكيًا، على أن تنتهي الطاعنة من شراء وتوريد الطائرتين بتاريخ 1/9/2023 ، وبتاريخ 22/6/2022 حولت للطاعنة المبلغ المتفق عليه قيمة الطائرتين ، إلا أن الأخيرة لم تلتزم بتوريد الطائرتين ، أو رد المبلغ المسدد منها بطلبها له، ومن ثم أقامت الدعوى. أدخلت الطاعنة الشركة المطعون ضدها الثانية خصمًا في الدعوى تأسيساً علي تسليمها للمبلغ -موضوع الدعوى- للمطعون ضدها الثانية وأن حقيقة ا لعلاقة التعاقدية هي بين كل من المطعون ضدهما ، وجهت المطعون ضدها الثانية دعوى متقابلة طلبت فيها ندب خبير حسابي لبيان مدى أحقيتها في مطالبة المطعون ضدها الأولى بنسبة توسطها في شراء الطائرة بموجب الاتفاقيتين المؤرختين 24/8/2023 ، 30/8/2023 بواقع 20% من إجمالي سعر الشراء الصافي، مع حفظ حقها في تعديل طلباتها بعد إيداع تقرير الخبرة، وإلزام المطعون ضدها الأولى والطاعنة بما سوف يسفر عنه تقرير الخبرة من مبالغ مستحقة لها بواقع 20 % من إجمالي قيمة الصفقة التي تمت بشأن شراء الطائرتين موضوع الدعوى. ندبت المحكمة لجنة خبرة ثلاثية ، وبعد إيداع التقرير طلبت المطعون ضدها الثانية إدخال المصنع المنتج لطائرات اكسترا خصم جديد في الدعوى ، وبتاريخ 14/5/2025 حكمت المحكمة بقبول طلب إدخال المطعون ضدها الثانية شكلًا. وبعدم قبول طلب إدخال اكسترا لإنتاج الطائرات شكلًا. وبعدم قبول الدعوى المتقابلة لعدم سداد الرسم. وفي موضوع الدعوى بفسخ العقد المبرم بين المطعون ضدها الأولى وبين الطاعنة المؤرخ 7/6/2022 ، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ 1,175977 دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفائدة القانونية عنه بواقع 5 % سنويًا من تاريخ المطالبة الحاصل في 31/7/2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1671 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 21/8/2025 قضت المحكمة منعقدة في غرفة المشورة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 3/9/2025 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها الثانية مذكرة بدفاعها التفتت عنها المحكمة لتقديمها بعد الميعاد ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة . 
و حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أُقيم على خمسة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ، إذ قضي بتأييد الحكم المستأنف بإلزامها بالمبلغ المقضي به معولاً في ذلك علي تقرير الخبرة المنتدبة و استنادًا لشروط وأحكام اتفاقية توريد تزعم المطعون ضدها الأولي وجودها بينهما ، واعتبر أن تحويل المطعون ضدها الأولى لكامل قيمة الصفقة لحسابها يعد دليلًا كافيًا على قيام عقد توريد مباشر بينهما ينفي عنها أن تكون مجرد وسيطًا في الصفقة ، في حين أنها قد تمسكت بدفاعها بالطعن بالتزوير على توقيعها والخاتم الواردين بصورة اتفاقية التوريد تلك وبعدم عائديه رقم الهاتف لها المستخدم في المحادثة التي قررت المطعون ضدها الأولى بتسلمها الاتفاقية على تطبيق الواتساب خاص ذلك الرقم بعد أن بينت شركة الاتصالات بعدم عائديه هذا الرقم إليها ، وبعدم ثبوت صحة تلك الاتفاقية أو وجود مراسلة بين الطرفين تثبتها ، وأن التحويل المصرفي لا يشكل بذاته دليلًا قاطعًا على وجود التزام عقدي محدد، وإنما يُعد قرينة بسيطة قابلة لإثبات عكسها، ففد يتم التحويل على سبيل الوكالة أو الوساطة أو الأمانة أو أي سبب آخر مشروع، كما أنها لم تكن طرفًا في عقد توريد مع المطعون ضدها الأولى، وإنما اقتصر دورها على الوساطة في التحويل بناءً على طلب الأخيرة وبالتنسيق مع المطعون ضدها الثانية، وبعدم دخول المبلغ المحوَّل في ذمتها المالية على سبيل المقابل، بل أنها كانت مجرد وسيطًا في تمريره، كما أن الحكم لم يحلل العلاقة الثلاثية بينهم ودور المطعون ضدها الثانية والجهة المصنِّعة، على الرغم من تمسك الأولي بطلبات وعمولات متعلقة بذات الصفقة، كما قد ارتبط التنفيذ الفعلي بتوريد الطائرتين من الجهة المصنِّعة ، واعتبر الحكم أن رد المبلغ -موضوع الدعوى- يتضمن الفسخ ضمنًا وإعادة الحال لما هو عليه، دون تسبيب منه مستقل كافٍ لشروط الفسخ كالإعذار والمهلة ونسبة الإخلال ، فإذا ما خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن الصفة تتوافر في المدعي إذا كان هو صاحب الحق المطلوب حمايته بالدعوى، وأن الصفة تقوم في المدعى عليه متى كان المطلوب اقتضاؤه بالدعوى موجودًا في مواجهته باعتباره صاحب شأن فيه، والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له. وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر أيضاً أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود وعليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، وأنه لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، وأن التعبير عن الإرادة كما يكون باللفظ أو بالكتابة يكون أيضًا بالمبادلة الفعلية أو باتخاذ أي مسلك لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على التراخي، وأن حكم العقد يثبت في المعقود عليه بمجرد انعقاده. وأن وصف العقد يصدق على كل اتفاق يراد به إحداث أثر قانوني معين، وأن وصف المتعاقد ينصرف إلى من يفصح عن إرادة متطابقة مع إرادة أخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله في موضوع معين يحدد العقد نطاقه، دون اعتداد في ذلك بقصد أطراف العقد على من قام بالتوقيع على المحرر المثبت له فقط، بل يمتد إلى كل من له صلة بشأن ترتيب الأثر القانوني الذي يدور حوله النزاع الناشئ بسبب العقد، إذ لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، وإنما يكون لقاضي الموضوع سلطة استخلاص قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وتحديد أطرافه من كل ما هو مقدم إليه من أدلة وقرائن ومستندات في الدعوى ومنها المكاتبات والفواتير وأوامر التسليم المتبادلة بين الطرفين ، وأن حقه في ذلك هو أمر مطلق مستمد من حقه في فهم الواقع في الدعوى ، ومن المقرر أيضاً أن تفسير صيغ العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين، هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا رقابة عليها من محكمة التمييز في ذلك، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر كذلك أنه في العقود الملزمة للجانبين يتعين على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجب العقد عليه فإذا أخل أحدهما بالتزامه، فإنه يجوز للمتعاقد الآخر طلب فسخ العقد، وإذا انفسخ العقد أو فسخ، فإنه يتعين وفق ما تقضي به المادة (274) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض. ومن المقرر أيضاً أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات فيها ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم، ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها، طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وطالما أن التقرير قد تناول نقاط الخلاف بين الطرفين وانتهى بشأنها إلى نتيجة سليمة ودلل عليها بأسباب سائغة، واقتصر في بحثها على المسائل الفنية دون المسائل القانونية التي تفصل فيها المحكمة بنفسها. وأن الطعن على الحكم بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه، ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا خلا الحكم من العيب الموجه إليه، كان النعي غير مقبول لوروده على غير محل منه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بفسخ العقد المبرم بين المطعون ضدها الأولى وبين الطاعنة المؤرخ 7/6/2022 ، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها الأولى المبلغ المقضي به تأسيسًا على ما خلُص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المقدم في الدعوى -وذلك بعد أن استبعد النسخة الإلكترونية من العقد المؤرخ 7/6/2022 - من وجود علاقة تعاقدية بين الطرفين ، ثبتت من تحويل المطعون ضدها الأولى بتاريخ 22/6/2022 لحساب الطاعنة مبلغ 1,175977 دولارًا أمريكيًا بما يعادل مبلغ 66,501533 روبلًا روسيًا، وهو ما يتجاوز قيمة الطائرتين المتفق عليها، وبعدم منازعة الطاعنة من تحويل ذلك المبلغ -كامل قيمة المبيع- لحسابها ودخوله في ذمتها بما يُعد دليلًا كافيًا على حصول التعاقد بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى بالتزام الأولى بتوريد الطائرتين وليس كونها وسيطاً عن طريق الوساطة، وأوراق الدعوي قد خلت مما يثبت أن الطاعنة مجرد وسيطًا بين المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدها الثانية، كما خلت مما يفيد أن التحويل قد تم للطاعنة لأسباب متعلقة بإجراءات التحويلات الخارجية وفقًا لما قررته، وخلُص من ذلك أن الطاعنة والمطعون ضدها الأولى طرفا العقد موضوع التداعي، وأيد ما انتهت إليه الخبرة من أخلال الشركة الطاعنة بالتزاماتها تجاه الشركة المطعون ضدها الأولى لعدم قيامها بتوريد الطائرتين موضوع الدعوي إليها أو رد قيمة المبلغ المحول إليها من الشركة المطعون ضدها الأولى بعد أن عجزت عن تنفيذ التوريد، وأن تقديم الأخيرة لإقرار بالاستلام والإفراج صادر على مطبوعات الشركة المطعون ضدها الثانية بتاريخ 30/1/2024 ثابت به إقرارها هي والسيد/إيغور بوستوفيت باستلامهما مبلغ 4,315680 درهمًا إماراتيًا بما يعادل 1,175159 دولارًا أمريكيًا من الشركة الطاعنة، مع الإقرار بتحمل كل منهما للمسئولية الكاملة عن ذلك المبلغ تجاه الشركة المطعون ضدها الأولى، بالإضافة إلى تعهدهما بحماية الشركة الطاعنة من أي مطالبات من أي نوع تثار فيما يتعلق بذلك المبلغ؛ فأن هذا الإقرار لا تحاج به المطعون ضدها الأولى لكونها ليست طرفًا فيه، وقد خلت الأوراق من إجازته له ، وانتهي الحكم أن الطاعنة طرفًا أصيلًا في العقد ، وليست مجردًا وسيطًا في الصفقة ، امتنعت عن تنفيذ التزامها التعاقدي وألزمها برد المبلغ الذي حولته المطعون ضدها الأولى إليها ، باعتبار أن الفسخ يترتب عليه إعادة الحال لما كان عليه المتعاقدين قبل العقد. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما لا مخالفة فيه للقانون ، وكافياً لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنة وأوجه دفاعها الواردة بوجه النعي ، ومن ثم فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والموازنة بينها وتفسير المستندات والإقرارات، واستخلاص توافر الصفة في الدعوى من عدمه، واستخلاص قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وتحديد أطرافه، وتحديد الجانب المقصر في العقد ، وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم فإن النعي علي الحكم بما سلف يكون علي غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين .

الطعن 1224 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 15 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 15-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1224 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ك. ل. و. ش.

مطعون ضده:
ش. إ. آ. ك. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/17 بطلان حكم تحكيم بتاريخ 07-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائـع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (كاست للبناء والتعمير ش.ذ.م.م) أقامت الدعوى رقم 17 لسنة 2025 بطلان حكم تحكيم أمام محكمة الاستئناف بدبي قبل المطعون ضدها (شركة إس آر كيه للخدمات الفنية ش.ذ.م.م) بطلب الحكم ببطلان الحكم الصادر بتاريخ 2025/5/14 في الدعوى التحكيمية رقم 220210 مركز دبي للتحكيم الدولي والذي قضى بالآتي: 1/ برفض الدفع المقدم من المحتكم ضدها بعدم قبول الدعوى في مواجهتها لعدم صحة اتفاق التحكيم والقضاء بصحة شرط التحكيم الوارد في عقد المقاولة من الباطن 2/ إلزام المحتكم ضدها بدفع مبلغ (4,252,561,85) درهم والفائدة 5% إلى المحتكم اعتبارا من تاريخ صدور الحكم 3/ إلزام المحتكم ضدها بدفع مبلغ (95,540) درهم المبلغ المدفوع لمـركز دبي للتحكيم 4/ إلزام المحتكم ضدها بدفع مصاريف التحكيم وأتعاب المحكمين وأتعاب هيئة التحكيم ، وزوال آثاره واعتباره كأن لم يكن ، تأسيساً على أن حكم التحكيم قد صدر باطلًا بالنظر إلى بطلان اتفاق التحكيم لتوقيعه من غير ذي صفة، ولعدم أهلية من قام بالتوقيع عليه، ولمخالفة الحكم لأسس التقاضي المتعلقة بالنظام العام، حيث أن مركز دبي للتحكيم الدولي أخرج أحد الخصوم الأساسيين في الدعوى - شركة لايم لايت - قبل تشكيل هيئة التحكيم، على الرغم من أن قواعد المركز تمنح محكمة التحكيم حق مراجعة الشكل فقط لتقرير ما إن كان هناك تحكيم ظاهري من عـدمه، لا أن تفصل في تقرير اختصاص التحكيم وإخراج أي طرف من التحكيم، وأن ذلك يكون من اختصاص هيئة التحكيم فقط، كما أن حكم التحكيم لم يتعرض لدفوعها خاصة الدفع ببطلان اتفاق التحكيم، وأنه تم حرمانها من عرض وبيان دفاعها على الوجه الأكمل والسليم، فضلًا عن عدم التسبيب خاصة فيما قضى به بشأن طلب التعويض، مما حدا بها لرفع دعواها الراهنة، و بتاريخ 2025/8/7 حكمت المحكمة برفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2025/9/2 طلبت فيها نقضه، وأحجمت المطعون ضدها عن تقديم دفاعها، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم على خمس أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دعوى البطلان ببطلان اتفاق التحكيم لصدوره عن غير مفوض قانونًا من جانبها، لأن العقد المتضمن شرط التحكيم موقَّع عليه من شخص يعمل لديها بوظيفة "مشرف عمال"، وهو غير مفوض في التوقيع عنها، مما يترتب عليه بطلان شرط التحكيم، إلا أن الحكم المطعون فيه تناول هذا الدفع برد قاصر، مؤداه كفاية التوقيع والختم لصحة شرط التحكيم دون أن يتحقق من سلطة الموقّع، وأن مديرها هو الوحيد صاحب الصفة في الاتفاق على شرط التحكيم، باعتبارها شركة ذات مسئولية محدودة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا ورد اسم شركة معينة في صدر ومقدمة عقد معين ووقع شخص في ذيل أو أسفل هذا العقد، فإن ذلك يقيم قرينة قانونية على أن من وقعه إنما وقعه باسم ولحساب الشركة بصرف النظر عن اقتران اسمه بإسمها أو إضافته إليها، ومفاد ذلك أنه إذا ورد في مقدمة العقد المتضمن شرط التحكيم اسم الشركة وذيل العقد بتوقيع غير مقروء فإن صاحب هذا التوقيع يكون هو من يملك أهلية التصرف في الحق محل التحكيم ويكون للمتعاقد مع الشركة الحق في التمسك بصحة الاتفاق على التحكيم الذي تضمنه العقد المبرم بين الطرفين ولا يجوز للشركة الإعتراض على ذلك بدعوى عدم أهلية الاتفاق على التحكيم فيمن وقعه نيابة عنها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع بالبطلان على ما أوردة من أسباب من أنه ((وكان الثابت من خلال ما جاء بأسباب الحكم التحكيمي المطعون عليه بالبطلان بالبند (14) بشأن اختصاص هيئة التحكيم وبعد استعراضه للدفع المذكور أن خلص في أسبابه بالفقرة 41|1 منه ( أن الموقع عن الشركة المحتكم ضدها ( المدعية ) مفوض من الشركة بالاتفاق على التحكيم حيث أنه لم ترد بيانات الشخص القائم بالتوقيع واسمه في تمهيد العقد وورد توقيعه فقط بصفته ممثلا لها , وأنه لم يرد اسم ممثل الشركة صراحة وتم التوقيع وتم الختم على العقد , ومن قرر رفض الدفع) بما مفاد أن الحكم قرر رفض الدفع بسبب عدم بيان اسم الشخص ممثل الشركة المدعية في ديباجة اتفاقية المقاولة من الباطل سند الدعوى التحكيمية وتوقيع الاتفاقية والختم عليها بخاتم الشركة بما يدل أن من قام بالتوقيع مفوض من الشركة .. ولما كان ما خلص اليه الحكم التحكيمي فيما قرره بشأن اختصاص الهيئة التحكيمية بنظر الدعوى يتفق وأحكام القانون ويجد سنده وأصله من الثابت بالأوراق حيث خلت اتفاقية المقاولة من الباطن المبرزة بأوراق الدعوى (المستندات) والتي لم تنكرها المدعية خلت من بيان اسم ممثل المدعية بمقدمة ديباجة الاتفاقية وأنه تم التوقيع عليها بذيل الاتفاقية والختم عليها بخاتم الشركة المدعية بما يفاده أن من وقع على الاتفاقية مفوض أو مخول بالتوقيع عن الشركة فإن النعي يكون على غير أساس متعين رفضه . )) ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه في حدود سلطته الموضوعية سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنة، إذ ورد توقيع ممثلها على العقد المتضمن شرط التحكيم غير مقروء، بما يعتبر معه إنه عائد لمن يملك الاتفاق على التحكيم نيابة عنها، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ومخالفة قواعد التحكيم، وفي بيان ذلك تقول إن مركز دبي للتحكيم الدولي أخرج أحد الخصوم في الدعوى - شركة لايم لايت - قبل تشكيل هيئة التحكيم، مع أنه لا يجوز له ذلك وفقًا للمادتين 2.1 من القواعد، وأنه لا تملك محكمة التحكيم بالمركز إلا أن تجري مراجعة أولية للشكل فقط، لتقرر ما إذا كان هناك اتفاق تحكيم ظاهري، وذلك لغرض إحالة النزاع إلى التحكيم، ولكنها لا تفصل في اختصاص التحكيم ولا تقرر إخراج أطراف، أي أن للمركز دورًا تنظيميًا فقط قبل تشكيل الهيئة، ويتمثل في تسجيل الطلب وتعيين المحكمين وليس الفصل في صحة الخصومة أو إخراج أطراف منها، لأن هيئة التحكيم بمجرد تشكيلها تصبح هي السلطة الوحيدة المختصة بـالفصل في اختصاصها، وعليه ما كان يجوز لمركز التحكم أن يقرر إخراج طرف مثل "لايم لايت" بعد تقديم طلب التحكيم وقبل تشكيل الهيئة، وهو ما احتجت عليه الشركة المحتكمة -المطعون ضدها- أمام مركز التحكيم، والتمست من مركز التحكيم المضي في إجراءات التحكيم على هذا الأساس غير أنه لم يفعل، وهو ما يعد مخالفة جسيمة للنظام العام الإجرائي، ويؤدي إلى بطلان الحكم لصدوره عن خصومة ناقصة كما إن هيئة التحكيم قد أخطأت في تطبيق قواعد التحكيم، ذلك أن العقد موضوع الدعوى تم إبرامه عام 2020، أي قبل دخول قواعد المركز الجديدة في عام 2022 حيز النفاذ، فكان من المتعين على المحكم تطبيق قواعد المركز لعام 2007 باعتبارها السارية وقت الاتفاق، لا قواعد عام 2022، هذا بالإضافة إلى أن مركز التحكيم تأخر ما يقارب 23 شهرًا في تشكيل الهيئة، وهو ما يُعد إخلالًا بواجباته الإدارية وبمبدأ السرعة والكفاءة في التحكيم، فضلا عن أن حكم التحكيم قد خلا من التسبيب لبعض العناصر الجوهرية مثل تبرير مقدار التعويض المحكوم به، أو مدى قيام الضرر، أو تحديد تاريخ الاخلال التعاقدي، واكتفى بصيغة إنشائية عامة دون بيان الأساس القانوني أو التحليل الواقعي، مما يُعد مخالفة صريحة للمادة 31 من قواعد DIAC ، ولأحكام المادة 53(هـ)، (2) من قانون التحكيم الإماراتي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التحكيم هو اختيار المتنازعين طرفاً غيرهما محايداً للفصل فيما شجر بينهما من نزاع دون الالتجاء إلى القضاء، ويكون التحكيم تبعاً لعقد يذكر في صلبه وضمن شروطه ويسمى شرط التحكيم، ويرتكز التحكيم على إرادة الخصوم متمثلة في الاتفاق على التحكيم، وهذا الاتفاق يعد المصدر الأساسي الذي يستمد منه المحكم سلطة الحكم في النزاع بدلاً من القضاء المختص، كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إرادة المشرع في التحكيم تتجه إلى الاقلال من دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة العمل الاجرائي على أسباب بطلانه أو قصوره، باعتبار أن الغاية من الاجراء هي وضعه في خدمة الحق، وأن الاجراء لا يكون باطلًا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه. وأنه وفقًا لنص المادة 25 من القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم أنه إذا استمر أحد الأطراف في إجراءات التحكيم مع علمه بوجود مخالفة لاتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق على مخالفته، ولم يقدم اعتراضًا على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو خلال سبعة أيام من تاريخ تحقق العلم عند عدم الاتفاق، اعتبر ذلك منه نزولًا عن حقه في الاعتراض، كما من المقرر بقضاء ذات المحكمة أن دعوى بطلان حكم المحكم عملًا بالمادة 53 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم إنما توجه إلى حكم التحكيم بوصفه عملًا قانونيًا، وتنصب على الخطأ في الاجراءات دون الخطأ في التقدير، وأن العيوب التي يجوز لمدعي البطلان التمسك بها قد وردت على سبيل الحصر، بحيث لا يتوسع في تفسيرها ولا يقاس عليها، وهي جميعها تتعلق بالاتفاق على التحكيم أو بخصومة التحكيم، وأن العيوب التي تتعلق بالاتفاق على التحكيم وتكون سببًا لبطلان الحكم الصادر من المحكم؛ هي صدور الحكم بدون وثيقة تحكيم أو بناء على اتفاق باطل أو وثيقة سقطت بتجاوز الميعاد أو إذا كان حكم التحكيم قد فصل في مسائل لم يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق، أو مخالفته لقاعدة في القانون متعلقة بالنظام العام، وأما العيوب التي تتعلق بخصومة التحكيم وتكون سببًا لبطلان حكم التحكيم؛ فهي صدور الحكم من محكمين لم يعينوا طبقًا للقانون أو صدوره من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين بإصداره في غيبة البعض الآخر أو إخلال هيئة التحكيم بأسس التقاضي أو وقوع بطلان في الحكم أو في الاجراءات أثر في الحكم، أو إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه، وأن أي منازعة خارج ما تقدم ذكره وتكون متعلقة بقواعد الاثبات أو بتقدير المحكم، فإنها لا تصلح للنعي على حكم التحكيم بالبطلان وتكون غير مقبولة، ذلك أن الرقابة القضائية على حكم المحكمين عند النظر في طلب التصديق عليه أو دعوى البطلان إنما هي للتأكد من شرعية أعمالهم، إذ يقتصر دور المحكمة على التثبت من أنه لا يوجد مانع من تنفيذ حكم التحكيم، وذلك باستيفائه مقوماته الشكلية ورعايته لمبدأ المواجهة في الخصومة ولا يتطرق دور المحكمة بعد ذلك إلى بحث موضوع النزاع أو صحة ما قضى به حكم المحكمين . ، ومن المقرر كذلك بقضاء هذه المحكمة أنه لا يُقبل من الطاعن النعي على الحكم المطعون فيه التفاته عن طلب أو دفاع لم يبد منه، وإنما أبداه غيره من الخصوم، طالما هو لم يتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، ومن المقرر أيضاً أن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى نتيجة قانونية صحيحة لا يعيبه ما شابه من قصور في الأسباب وعلى محكمة التمييز استكمال ما قصر في بيانه دون حاجة لنقضه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى على ما أورده بأسبابه من أنه ((ولما كان الثابت من محضر التحكيم وأسباب الحكم التحكيمي أن المدعية قد تقدمت بمذكرات دفاعها وقدمت المستندات التي تستند إليها في دفاعها بسداد مستحقات المدعى عليها لقاء ما نفذته من أعمال مقاولة، وتم تحقيق دفاع الطرفين بندب الخبرة المختصة وقد أوردت أسباب حكمها المطولة وقامت ببحث أدلة الطرفين بصورة مفصلة، وقررت أن المدعية ملزمة بأداء مستحقات المدعى عليها سندا لأحكام البند (7|1) من الاتفاقية المبرمة بين الطرفين دون غيرها من الأطراف، خلافا لما تدعيه المدعية من أن الملزم بالسداد مالك العقار ( شركة لايم رايت ) ولما كان الثابت من خلال الحكم التحكيمي أن إجراءات التحكيم قد تمت في مواجهة أطرافه وأن الهيئة قد مكنت المدعية من تقديم مذكراتها وأدلة دفاعها ( مستندات ) وقد خلا الحكم مما يخالف النظام العام ولم تقدم المدعية ما يثبت ذلك أو ما يثبت اخلاله بأسس التقاضي، فإن النعي على الحكم يكون على غير أساس متعين رفضه، ورفض الدعوى لعدم ثبوت أي من حالات البطلان المنصوص عليها بموجب أحكام المادة (53) من القانون رقم (6) لسنة 2018م بشأن التحكيم وإلزام المدعية بالمصروفات عملا لأحكام المادة (133) من قانون الاجراءات المدنية)) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه في حدود سلطته الموضوعية سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنة، ولا ينال من ذلك تحدي الطاعنة ببطلان الحكم حال أن مركز دبي للتحكيم الدولي أخرج أحد الخصوم في الدعوى - شركة لايم لايت - قبل تشكيل هيئة التحكيم خلافاً للقانون كما أن المركز قد تأخر ما يقارب 23 شهرًا في تشكيل الهيئة، حال أن الطاعنة لم تعترض أمام هيئة التحكيم على إخراج مالك المشروع شركة "لايم لايت"، وكذا لم تتمسك أمام هيئة التحكيم بأن مركز التحكيم قد تأخر ما يقارب 23 شهرًا في تشكيل الهيئة، وبالتالي يكون قد سقط حقها في التمسك بذلك أمام محكمة البطلان، خاصة وأن الشركة المطعون ضدها هي من اعترضت على إخراج الشركة المذكورة من التحكيم الراهن، وبالتالي لا يجوز للطاعنة التمسك بدفاع أبداه خصم آخر في الدعوى لم يطعن في الحكم، فضلًا عن أنها لم تبد مصلحتها في التمسك بهذا الدفاع، وما قد يعود عليها من نفع من اختصامها، خاصة وأنها تعد من الغير في عقد المقاولة من الباطن محل التداعي، كما لا يسعفها التحدي بأنه كان يتعين على هيئة التحكيم تطبيق قواعد التحكيم لمركز دبي للتحكيم الدولي لعام 2007، ذلك أن البين من الأوراق أنه ولئن كان عقد المقاولة محل التداعي مؤرخ في 2020/9/22، إلا أنه وفقًا لخطاب إعادة تبليغ طلب التحكيم المؤرخ في 2023/1/10 المرفق بالأوراق، فإنه يبين أن التحكيم قد بدأت إجراءاته بعد العمل بقواعد التحكيم لمركز دبي للتحكيم الدولي لعام 2022، والتي دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من 2022/3/21 ومن ثم فإن النعي على الحكم بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى ولا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن، وبإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1217 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1217 ، 1259 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ر. ب. س. ب. م. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ش.
و. ح. س. ع.
ت. ل. ش.
غ. ل. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/234 استئناف تجاري بتاريخ 13-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- في أن المطعون ضدها الأولى في الطعن الاول رقم 1217 لسنة 2025م تجارى (غياثي للمقاولات ش ذ م م) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 829 لسنة 2022 م تجارى ضده الطاعن ( راشد بن سيف بن محمد الراجحي) وباقي المطعون ضدهم (المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م وتيا للاستثمار ش.ذ.م.م ووقاص حسين سيخ عبد الغفار) بطلب الحكم - وفقاً لطلباتها المعدلة-بإلزام المدعى عليهما الأول والثانية بالتضامن بأداء مبلغ (1.077.394.50) درهماً عن أعمال المقاولة بالمشروع المقام على قطعة الأرض رقم- TP071008 -بتكنو بارك والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة ،وإلزام المدعى عليهما الثالثة والرابع بالتضامن والتضامم معهما في السداد في حدود مبلغ ( 188,800) درهم قيمة الشيكات أرقام- 1889، 1890، 1891، 1892- ،وإلزام المدعى عليه الأول بسداد مبلغ (114,078) درهماً عن أعمال المقاولة بالمشروع المقام على قطعة الأرض رقم - TP070301 -بتكنو بارك والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة، وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ، على سند من أنه بتاريخ 1-10-2016م أبرم معها المدعى عليه الاول (راشد بن سيف بن محمد الراجحي) عقد مقاوله كلفها بموجبه بأن تنشئ لصالح المدعى عليها الثانية(المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م) الموقعة على العقد طابق أرضي مكون من مستودع ومكاتب على قطعة الأرض رقم- TP071008 - تكنو بارك بمنطقة جبل علي الصناعية الثالثة نظير مبلغ (18,500,000)درهم، وأنها قد أنجزت كافة أعمال المقاولة المعقود عليها وترصد لها بذمة المدعى عليهما مبلغ (1.077.394.50) درهماً ، وأن المدعى عليه الاول قد أبرم معها عقد مقاوله لإنشاء مشروع على قطعة الارض رقم- TP07070301 - وتم إلغاؤه من قبله وترصد لها بذمته مبلغ (114,078) درهماً مما حدا بها لإقامة الدعوى. حيث قدم المدعى عليهما الاول والثانية(راشد بن سيف بن محمد الراجحي والمحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م) دعوى متقابلة ضد المدعية بطلب الحكم بإلزام المدعى عليها تقابلاً بأن تؤدى للمدعى الاول تقابلاً مبلغ (575,000.00) درهم وفق الثابت بخطاب التحويل من حسابه الشخصي إلى حسابها لصالح مشروع المدعية الثانية تقابلاً، بأن تؤدى للمدعية الثانية تقابلاً مبلغ (1,850,000.00) درهم تعويض عن الأضرار عن التأخير طبقا للبند الرابع من عقد المقاولة ،على سند من تأخرها في انجاز المشروع لمدة (20) شهراً بما يعادل (600) يوماً سنداً للبند (4) من العقد وإجراء المقاصة وإلزام المدعي عليها تقابلا بأعمال الصيانة المطلوبة أو قيمتها، وإلزامها بالمصروفات مما حدا بهما لإقامة الدعوى المتقابلة. حيث ندبت المحكمة خبير فى الدعوى وبعد أن أودع تقريريه الأصلي والتكميلي ندبت خبير هندسه مدنيه وبعد أن أودع تقريره ندبت لجنة خبره ثلاثية وبعد أن أودعت تقريرها قضت بجلسة2-1-2025م: أولاً: فى الدعوى الأصلية: 1-بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تؤدي للمدعية مبلغ (???????.??) درهـماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية في 05-04-2022 م. 2- بإلزام المدعى عليهم الثانية والثالثة والرابع بأن يؤدوا بالتضامن للمدعية مبلغ (246,033) درهماً والزامهم بالمصروفات. ثانياً: برفض الدعوى المتقابلة. استأنفت المدعية أصلياً (غياثي للمقاولات ش ذ م م) هذا الحكم بالاستئناف رقم 234 لسنة 2025 م تجارى فأعادت المحكمة الدعوى الى لجنة الخبرة المنتدبة وبعد أن أودعت تقريرها التكميلي قضت بجلسة 13-8-2025م بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول ليصبح الحكم بإلزام المستأنف ضده الأول (راشد بن سيف بن محمد الراجحي) بأن يؤدي للمستأنفة مبلغ (540.712.04) درهماً وإلزامه بمصروفات هذا المبلغ عن درجتي التقاضي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ومصادرة مبلغ التأمين. طعن المدعي عليه الاول أصلياً (راشد بن سيف بن محمد الراجحي) على هذا الحكم بالتمييز رقم 1217 لسنة 2025م تجارى بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 27- 8-2025م بطلب نقضه. وقدمت المطعون ضدها الاولى مذكره بدفاعها بطلب رفض الطعن. وطعنت عليه المدعية أصلياً (غياثي للمقاولات ش ذ م م) بالتميز رقم 1259 لسنة 2025م تجارى بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 10-9-2025م بطلب نقضه. وقدم المطعون ضده الاول مذكره بدفاعه بطلب رفض الطعن. وحيث عرض الطعنين في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضمهما للارتباط ليصدر فيهما حكماً واحداً بجلسة اليوم. 
وحيث إنه عن شكل الطعن الاول رقم 1217 لسنة 2025م تجارى المقام من الطاعن(راشد بن سيف بن محمد الراجحي) في مواجهة المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابع(المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م وتيا للاستثمار ش.ذ.م.م ووقاص حسين سيخ عبد الغفار) فان من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ? سنداً لنص المادة (151) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصماً له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة المطروحة في الدعوى ، فاذا لم تكن هناك خصومه قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لاحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولا قبل الآخر إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أنه ليس للطاعن أي خصومه أو طلبات في مواجهة المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابع كما لم يوجهوا هم اليه أية طلبات في الدعوى مما مؤداه أنه لم تكن هناك أية خصومه بينهم مطروحة على محكمة الموضوع، كما وأن أي منهم ليس محكوماً عليه معه بالتضامن ومن ثم فانه لا يقبل من الطاعن اختصامهم في هذا الطعن متعيناً عدم قبوله في حقهم. 
وحيث أنه عن شكل الطعن الاول رقم 1217 لسنة 2025م تجارى بالنسبة للسبب الثاني من أسباب النعي الذي ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه قضاؤه بتأييد قضاء الحكم المستأنف في موضوع عدد (4) شيكات أرقام- 1889، 1890، 1891، 1892- بقيمة (188,800) درهم وبأن المطعون ضدهما الثالثة والرابع ليسا من أطراف عقد المقاولة رغم أن الثابت بالأوراق حوالة هذا الدين اليهما وقبول المطعون ضدها الاولى لحوالة الحق، فان من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادة (175) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م أن للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف اذ كانت قيمة الدعوى تجاوز (500.000) درهم، وأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص المادة (50) من ذات القانون أن تقدر قيمة الدعوى يوم رفعها وما يكون مستحقاً يوم رفعها من فوائد وتضمينات وريع ومصروفات، وأنه إذا كانت الطلبات في الدعوى متعددة وناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان تقدير الدعوى بقيمة كل من هذه الطلبات على حده، وأن من المقرر أن اجراءات الطعن بالتمييز متعلقة بالنظام العام وتقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها أي من الخصوم. وأن من المقرر الا يثار الى مناقشة أسباب الطعن الا إذا كان مقبولاً. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق اقامة المطعون ضدها الاولى (غياثي للمقاولات ش ذ م م) الدعوى الأصلية ضد المطعون ضدهما الثالثة والرابع (تيا للاستثمار ش.ذ.م.م ووقاص حسين سيخ عبد الغفار) بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين مع المطعون ضدها الثانية بأداء مبلغ (246,033) درهماً تأسيساً على تحريرهما لصالحها عدد (4) شيكات أرقام- 1889، 1890، 1891، 1892- بقيمة (188,800) درهم ومبلغ ( 57,233)درهماً فرق إيجار سكن العمال، بما يثبت أن المبلغ المطالب به في هذا الشق من الدعوى ناشئ عن أسباب قانونيه مختلفة هي قيمة كل شيك على حده بما يوجب تقدير قيمة كل طلب بقيمة كل شيك على حده ، و كان الثابت أن قيمة كل شيك مضافاً اليه الفائدة المطالب بها بل أن قيمة الطلب مجتمعه لا تتجاوز مبلغ خمسمائة ألف درهم، فيكون قضاء الحكم المطعون فيه فى هذا الشق من الدعوى قد صدر في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف ولا يجوز الطعن عليه بالتمييز سنداً لنص المادة (173) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م بما يوجب الحكم بعدم جواز الطعن عليه بالتمييز والاكتفاء ببيان ذلك في أسباب الحكم دون المنطوق. 
وحيث استوفى الطعن الاول بالنسبة للمطعون ضدها الاولى (غياثي للمقاولات ش ذ م م) شروط قبوله الشكلية. 
وحيث إنه عن شكل الطعن الثاني رقم 1259 لسنة 2025م تجارى المرفوع من الطاعنة(غياثي للمقاولات ش ذ م م) في مواجهة المطعون ضدهما الثالثة والرابع(تيا للاستثمار ش.ذ.م.م ووقاص حسين سيخ عبد الغفار) فان من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ?- سنداً لنص المادة (175) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م أن للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف اذ كانت قيمة الدعوى تجاوز (500.000) درهم ، وأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص المادة (50) من ذات القانون أن تقدر قيمة الدعوى يوم رفعها وما يكون مستحقاً يوم رفعها من فوائد وتضمينات وريع ومصروفات، وأنه إذا كانت الطلبات في الدعوى متعددة وناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان تقدير الدعوى بقيمة كل من هذه الطلبات على حده، وأن من المقرر أن اجراءات الطعن بالتمييز متعلقة بالنظام العام وتقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها أي من الخصوم. وأن من المقرر الا يثار الى مناقشة أسباب الطعن الا إذا كان مقبولاً. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق اقامة الطاعنة الدعوى ضد المطعون ضدهما الثالثة والرابع بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين مع المطعون ضدهما الاول الثانية بأداء مبلغ (246,033) درهماً تأسيساً على تحريرهما لصالحها عدد (4) شيكات أرقام- 1889، 1890، 1891، 1892- بقيمة (188,800) درهم ومبلغ ( 57,233)درهماً فرق إيجار سكن العمال، بما يثبت أن المبلغ المطالب به في هذا الشق من الدعوى ناشئ عن أسباب قانونيه مختلفة عن سبب الدعوى هي قيمة كل شيك على حده بما يوجب تقدير قيمة كل طلب بقيمة كل شيك على حده ، و كان الثابت أن قيمة كل شيك مضافاً اليه الفائدة المطالب بها بل أن قيمة الطلب مجتمعه لا تتجاوز مبلغ خمسمائة ألف درهم، فيكون قضاء الحكم المطعون فيه فى هذا الشق من الدعوى قد صدر في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف ولا يجوز للطاعنة الطعن عليه بالتمييز سنداً لنص المادة (173) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م بما يوجب الحكم بعدم جواز الطعن عليه بالتمييز والاكتفاء ببيان ذلك في أسباب الحكم دون المنطوق. 
وحيث استوفى الطعن الثاني بالنسبة للمطعون ضدهما الاول والثانية (راشد بن سيف بن محمد الراجحي والمحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م) شروط قبوله الشكلية. 
وحيث أقيم الطعن الاول رقم 1217 لسنة 2025م تجارى على سبب واحد ينعى به الطاعن(راشد بن سيف بن محمد الراجحي) على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بإلزامه بأن يؤدي للمطعون ضدها الاولى مبلغ (540.712.04) درهماً تأسيساً على أن الثابت من الرخصة التجارية للمطعون ضدها الثانية (شركة المحيط الذهبي ذ م م) بأنني المدير والمالك لنسبة (90%) من حصص الشركة بالمخالفة لأحكام القانون الأساسية التي تنص على أن للشركة ذات المسؤولية المحدودة شخصيتها الاعتبارية وذمتها المالية المستقلة عن شخصية وذمة مالكيها ، وأن مديرها لا يسأل في ماله عن ديونها ما لم يثبت ارتكابه لخطأ أو غش وهو ما خلت منه أوراق الدعوى ومستنداتها ، ولإهماله أن الثابت من مطالعة النظام المحاسبي للمطعون ضدها الثانية سدادها للمطعون ضدها الاولى مبلغ( 16,816,250,00) درهم ومبلغ (1,564,000,00) درهماً مسدد من (شركة ستار لينك وشركة تيا للاستثمار)ليصبح إجمالي المسدد من مستحقات المطعون ضدها الاولى مبلغ(18,380,250,00) درهم ويكون المتبقي لها بذمة المطعون ضدها الثانية مبلغ (119,750,00) درهم فقط لاغير وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث أقيم الطعن الثاني رقم 1259 لسنة 2025م تجارى على سببين تنعى الطاعنة(غياثي للمقاولات ش ذ م م) بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لها مبلغ (540.712.04) درهماً فقط أخذاً بتقريري الخبير المنتدب فى الدعوى رغم اعتراضاتها الجوهرية عليهما لعدم اطلاعه بالمهمة كما يجب ولما شاب نتائجه من أخطاء وقصور وعوار بعدم بحثه فى التقرير التكميلي اعتراضاتها الجوهرية على التقرير الأصلي ولخصمه مبلغ (65.000) درهم من مستحقاتها على سند من تقرير المعاينة بثبوت وجود عيوب في أعمال البلاط المتشابك وفتحات الاسقف ملتفتاً عن اجراء المعاينة بعد مضى خمسة سنوات من تسليم المشروع وأن هذه المستودعات تستخدم في حفظ البضائع عن طريق شاحنات ثقيلة وأن استخدامها بشكل خاطئ من قبل المطعون ضدهم وتحميلها بحمولات هائلة وضخمة قد يؤدى الى حدوث هذه العيوب كما أن المطعون ضدهما لم يسبق لهما اخطارها بها وطلب اصلاحها خلال فترة الصيانة ، وأن الهبوط في بعض المناطق بسيط، وأن تقدير قيمة اصلاح هذه العيوب ينطوي على غلو ولا يتناسب من تكلفة اصلاحها، ولحذفه المبالغ الواردة في البنود أرقام ( 6-7-8) على أنها إشعارات دفع من استشاري المشروع الى دائرة التخطيط والدفاع المدني دون بحث حقيقة أن الطاعنة هي من سدد هذه المبالغ وهو مما يعيب عمل الخبير المنتدب فى حساب مستحقاتها مما أضر بدفاعها فى الدعوى الأصلية وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في الطعنين مردود اذ أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنصوص المواد (872-877-878) من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأن يصنع شيئا أو يودي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الأخر وعلى المقاول انجاز العمل وفقاً لشروط العقد، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة في الدعوى التي باعتبارها من عناصر الإثبات في الدعوى تخضع لمطلق سلطتها في الأخذ بما تراه منها متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ومتى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير واستخلاص ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال الموكلة إليه وفق الشروط والمواصفات المعقود عليها وفي المدة المحددة المتفق عليها في العقد من عدمه وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أن لمحكمه الموضوع سلطة تفسير الاتفاقات والعقود وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار النية المشتركة للمتعاقدين بما تراه أوفى بقصودهما دون رقابة عليها من محكمه التمييز مادامت قد أقامت تفسيرها على أسباب سائغة. لا تخرج عن المعنى الذي تحتمله عبارات العقد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن في الطعن الاول بأن يودى للطاعنة في الطعن الثاني المبلغ المقضي به على ما أورده في أسبابه بقوله ( لما كان الثابت أن العلاقة بين المدعية أصليا والمدعى عليها تقابلا(غياثي للمقاولات ش.ذ.م.م) -المقاول- ، وبين المدعى عليه الأول أصليا والمدعي الأول تقابلا (راشد سيف) ? المالك- هي علاقة تعاقدية يحكمها عقد مقاولة برقم مرجعي GC/CA/233/2016 ) ) مؤرخ 1-10-2016م حيث اتفق الطرفان بموجبه على قيام المقاول بأعمال تصميم وبناء وتقديم استشارات وتسليم المفتاح وفقا للرسومات والمواصفات المعتمدة وذلك لمستودع ومكتب أرضي فقط لصالح المالك على قطعة أرض رقم TP071008 تكنو بارك دبي للسادة - شركة المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.- ويشار لها باسم الأعمال (المدعي عليها الثانية أصليا - المدعية الثانية تقابلا) ، والعقد ممهور بخاتم المدعية أصليا والمدعية الثانية تقابلا وتوقيع المدعى الأول تقابلا وتبين من خلال فحص الرخصة التجارية للمدعي عليها الثانية أصليا أن المدعي عليه الأول أصليا هو مديرها وشريك فيها بحصة 90% كما تبين من خلال فحص الرخصة التجارية للمدعي عليها الثالثة أصليا -تيا للاستثمار ش.ذ.م.م -أن مديرها هو المدعي عليه الرابع أصليا - وقاص حسين سيخ عبد الغفار -لم يقدم للخبرة أي مستندات تفيد وجود علاقة تعاقدية (بشأن المشروع موضوع الدعوى) فيما بين المدعية أصليا وبين المدعي عليهما الثالثة والرابع أصليا ، وكذلك فيما بين المدعيين تقابلا الأول والثانية وبين المدعي عليها أصليا الثالثة والرابع يترصد لصالح المستأنفة مبلغ ( 540,712.04) درهماً في ذمة المستأنف ضده الأول تطالب المستأنفة بتقرير ترصد المبلغ في ذمة المستأنف ضدهما الأول والثاني (المدعيين تقابلا) على أن يتضامن معهما المستأنف ضدهما الثالث والرابع في حدود قيمة الشيكات التي تم رفضها (188,800.00) درهم وحيث تأخذ المحكمة بتقرير لجنة الخبراء من أنه يترصد لصالح المستأنفة مبلغ قدره (540,712.04) درهماً في ذمة المستأنف ضده الأول وأن المدعى عليهما الثالثة والرابعة لا علاقة لهما بالعقد 
وحيث توصلت المحكمة الابتدائية الى خلاف ذلك فتقضي المحكمة وتأسيسا بتعديل الحكم في شقه الأول ليصبح الحكم بالزام ال مستأنف ضده الأول راشد بن سيف بن محمد الراجحي بأن يؤدي للمستأنفة مبلغ ( 540.712.04) درهماً...ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.) وكان هذا الذي خلص اليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لما أثاره الطاعن فى الطعن الاول ولا خروج فيه عن أطراف عقد المقاولة سند الدعوى الأصلية ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص على غير أساس ، ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثير فى الطعنين بشأن أعمال المقاولة المنفذة فى المشروع وقيمتها ،فيكون النعي عليه فى الطعنين بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة واستخلاص ما إذا كان المقاول قد أنجز أعمال المقاولة المعقود عليها وفق الشروط والمواصفات المتفق عليها من عدمه وحساب مستحقاته عما أنجزه والزام صاحب العمل أو المتعاقد معه بسدادها وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده. 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن الاول رقم 1217 لسنة 2025م تجارى. 
وحيث تنعى الطاعنة في الطعن الثاني رقم 1259 لسنة 2025م تجارى (غياثي للمقاولات ش ذ م م) بالسبب الاول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف فى الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضدها الثانية (المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م) والحكم مجدداً برفض الدعوى ضدها رغم ثبوت قبولها بقضاء الحكم المستأنف وعدم الطعن عليه بالاستئناف بما يحوز معه هذا الحكم على حجية الامر المقضي فيه فى حقها بما لا يجوز معه للحكم المطعون فيه اعادة النظر فيه من جديد والغاءه وهو مما يعيبه ويستوجب نقض قضاءه جزيئاً في هذا الشق من الدعوى. 
وحيث إن هذا النعي فى محله ذلك أن النص فى المادة الماد (167-1) قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م على أن (الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التـي كانت عليها قبل صدور الحكم أو القرار المستأنف بالنسبة إلى ما رفع عنه الاستئناف فقط.) يدل على أن الاستئناف ينقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط بما لا يجوز معه لمحكمة الاستئناف التعرض لأمر غير مطروح عليها في الاستئناف، وأن من المقرر أنه إذا قبل أي من المحكوم عليهم الحكم المستأنف صراحة أو ضمناً ولم يطعن عليه بالاستئناف وإنما استأنفه غيره، فإن هذا الحكم يكون قد حاز في مواجهته حجية الشيء المحكوم فيه ولوكان مختصماً كمستأنف ضده في الاستئناف المقام من غيره من المحكوم عليهم ، وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادة (151) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م أن قاعدة الا يضار الطاعن بطعنه قاعدة أصلية من قواعد التقاضي تستهدف ألا يكون من شأن رفع الطعن تسوئ مركز الطاعن والاضرار به أو إثقال الأعباء عليه. لما كان ذلك وإذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الثانية (المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م) قد قبلت قضاء الحكم المستأنف فى الدعوى الأصلية بإلزامها بأن تؤدى للطاعنة مبلغ (???????.??) درهـماً والفائدة القانونية لم تطعن عليه بالاستئناف وانما استأنفته الطاعنة بغرض زيادة المبلغ المقضي لها به، فيكون قضاء الحكم المستأنف فى مواجهة المطعون ضدها الثانية قد تحصن وحاز حجية الامر المقضي فيه بما لا يجوز معه للحكم المطعون فيه الغاءه اعمالاً لقاعدة التقاضي الأصيلة بالا يضار الطاعن بطعنه بما يوجب نقض قضاءه جزيئاً في هذا الشق من الدعوى. ولما كان موضوع الاستئناف في شقه المنقوض صالحاً للفصل فيه، فانه ولئن كان الثابت بأوراق الدعوى ومستنداتها وتقريري الخبير المنتدب أن المستأنف ضدها الثانية (المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م) ليست طرفاً في عقد المقاولة سند الدعوى الأصلية وانما هي المستفيد من العقد بيد أن الثابت بالأوراق قبولها لقضاء الحكم المستأنف فى الدعوى الأصلية بإلزامها بأن تؤدى للمستأنفة مبلغ (???????.??) درهـماً والفائدة القانونية ولم تطعن عليه بالاستئناف بما يجعله قد تحصن فى مواجهتها ولا يجوز التدخل فيه بإلغائه فى مواجهتها اعمالاً للقاعدة التقاضي الأصيلة بالا يضار الطاعن بطعنه بما يوجب رفض هذا الشق من الاستئناف في مواجهة المستأنف ضدها الثانية. 
فلهذه الأسباب 
 حكمت المحكمة: أولاً: برفض الطعن رقم 1217 لسنة 2025م تجارى وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الأولى ومصادرة التأمين. 
ثانياً: فى الطعن رقم 1259 لسنة 2025م تجارى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به في مواجهة المطعون ضدها الثانية (المحيط الذهبي للتجارة ش.ذ.م.م) وبإلزامها بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 234 لسنة 2025 م تجارى في شقه المنقوض برفضه.

الطعن 1216 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 14 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 1216، 1218، 1225 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
خ. ا. ع. ا. ا.

مطعون ضده:
و. س. ل. ذ. م. م.
ف. أ.
و. س. ل. ا. ف. ا.
و. س. ل. ا. ش. أ. م.
ه. ع. ا.
ش. د. ا. م. و. س. و. س. ا.
ي. ف. م. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/639 استئناف تجاري بتاريخ 04-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعون وسماع تقرير التخليص في الطعون الثلاثة الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية . 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعون- تتحصل في أن المطعون ضدهما الثاني والثالث في الطعنين الأولين رقمي 1216، 1218 لسنة 2025 تجاري " ياسر فتحي متولي أبو النصر، فرانسيسكو أنزولين" أقاما على الطاعن والمطعون ضدها السابعة فيهما " خالد أحمد عبد الله الأنصاري النصوري، هالة عادل المقت" الدعوى رقم 4279 لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم:- (أولًا) بإخراج المطعون ضدها السابعة من الشركة المطعون ضدها الأولى " سيبس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وتعديل رخصتها التجارية بناء على ذلك، (ثانيًا) إلزامهما بالتضامن والتكافل بأن يؤديا إليهما مبلغ 7966014 درهم ، والفائدة القانونية بواقع 12? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، علي سند من إنهما مهندسان معماريان اشتركا مع المطعون ضدها السابعة في تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى (مكتب هندسي)، بحيث تمتلك المطعون ضدها السابعة نسبة 51? من كامل حصصها، في حين يمتلكان هما 49? مجتمعين ، وأن الطاعن هو وكيل المطعون ضدها السابعة وله صلاحية التصرف عنها في حسابات الشركة، وقد قام وموكلته بالإضرار بهما وبمصالح الشركة، من خلال إقامة دعاوى قضائية قبلهما -دون وجه حق- أسفرت عن منعهما من السفر خارج دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 12-4- 2023 حتى 22 -5-2023، مما ترتب عليه فوات فرصة تمثيلهما للشركة في عدة مشاريع بدولتي مصر وإيطاليا تقدر حصتهما من الربح الفائت عنها بمبلغ 5131897 درهم، وأحقيتهما كذلك في مبلغ 1000000 درهم كتعويض عن الأضرار الأدبية التي لحقتهما من جراء ذلك، ومبلغ 1834117 درهم يمثل قيمة المبالغ المستلمة بالزيادة عن حصة المطعون ضدها السابعة من أموال الشركة ، بما يقتضي إخراج الأخيرة من الشراكة القائمة رفعًا للضرر وتمكينًا للشركة من الاستمرار في أعمالها ، وذلك بخلاف أحقيتهما في المبالغ سالفة البيان ، فكانت الدعوى . ، وجهت المطعون ضدها السابعة دعوى متقابلة ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وأدخلت فيها الشركة المطعون ضدها الأولى ــ بطلب ختامي ــ الحكم (أولًا) بندب خبير محاسبي لبيان طبيعة العلاقة بين أطراف النزاع، والاطلاع على حسابات الشركة -الخصم المدخل- ونُظمها المحاسبية وكشوف حساباتها البنكية، وبيان المبالغ المسددة منها في رأسمال هذه الشركة، وبيان مركزها القانوني فيها، وكذا المبالغ التي قامت بصرفها كقروض لصالح الشركة وسببها، وبيان كافة حقوقها لديها والشركات التابعة لها، وكذا المبالغ الشهرية المستحقة لها بداية من تاريخ عمل الشركة حتى تاريخ إيداع الخبير لتقريره، وبالجملة تصفية الحسابات بين أطراف النزاع. ، (ثانيًا) إلزام المطعون ضدهم الشركة الأولي والثاني والثالث بأن يؤدوا إليها المبالغ التي ستنتهي إليها الخبرة ، والفائدة القانونية بواقع 5? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. ،(ثالثًا) بتعيين حارس قضائي على الشركة المطعون ضدها الأولى لحين صدور حكم في الدعوى . ، كما وجه الطاعن دعوى متقابلة ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وأدخل فيها الشركات المطعون ضدها الأولى والرابعة والخامسة والسادسة بطلب ختامي الحكم (أولًا) بثبوت أنه الشريك الفعلي في الشركة المطعون ضدها الأولى والشركات التابعة لها بنسبة 51? من إجمالي حصصها. ، (ثانيًا) باستبدال اسم المطعون ضدها السابعة -الكفيل الهندسي- في الرخصة التجارية الخاصة بالمطعون ضدها الأولى باسمه. (ثالثًا) بطلان أعمال مدقق حسابات الشركة المطعون ضدها الأولى لتعيينه من قبل المطعون ضده الثاني بالمخالفة لأحكام القانون والصلاحيات الممنوحة للأخير كمدير للشركة بعقد تأسيسها،(رابعًا) الزام الشركة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامم معها بأن يؤدوا إليه مبلغ 3000000 درهم قيمة راتبه المستحق بداية من تاريخ مزاولة الشركة لنشاطها وحتى نهاية عام 2024 ، وما يستجد ، (خامسًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 267640 درهم قيمة التمويل الممنوح منه إلى الشركة منذ تأسيسها الحاصل في عام 2011 وحتى عام 2018،(سادسًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9340320 درهم قيمة أرباحه المستحقة عن نشاط الشركة،(سابعًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9038730 درهم قيمة حصته من المبالغ المحولة من الشركة المطعون ضدها الأولى للشركات التابعة إليها المطعون ضدهم من الرابعة حتى السادسة ، (ثامنًا) بثبوت ملكيته منفردًا للاسم التجاري الممنوح للشركة المطعون ضدها الأولى والكيانات التابعة لها "وايت سبيس" وفقًا للبند (12/6) من اتفاقية الكفالة والاستثمار المؤرخة 5-11-2011 ، (تاسعًا) إلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بأن يؤديا إليه مبلغ 40000000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار التي لحقت به بسبب فعلهما والربح الفائت . ، علي سند من أن المطعون ضدهما الثاني والثالث ادخلاه تحت اسم المطعون ضدها السابعة -الكفيل الهندسي- كشريك في الشركة المطعون ضدها الأولى والشركات التابعة لها من الرابعة حتى السادسة بحصه نسبتها 51? من كامل حصصها، إلا أنهما استوليا لنفسهما على أمواله وأموال الشركة المطعون ضدها الأولى -دون وجه حق- تحت بند مكافأة إدارة، كما أجريا تحويلات من حساباتها على حسابات الشركات التابعة لها والتي لم يتم إيراده من بين الشركاء فيها على خلاف الواقع، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء ،وبعد أن أودعت تقريرها ، حكمت بتاريخ 12-2-2025 (أولًا) بقبول طلب إدخال الشركة المطعون ضدها الأولى فقط خصمًا في النزاع. (ثانيًا) برفض موضوع الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضدهما الثاني والثالث، ورفض الدعوى المتقابلة المقامة من المطعون ضدها السابعة. (ثالثًا) في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن باستبدال اسم المطعون ضدها السابعة في الرخصة التجارية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية" باسم الطاعن بذات نسبة الحصص، وبعدم قبول الطلب المتعلق بالأجور لعدم سلوك الطريق الذي رسمة القانون، وإلزام المطعون ضدهم الثلاثة الآول بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إلى الطاعن قيمة حصته في الأرباح بواقع مبلغ 9070219 درهم ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 639 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضدهم الثلاثة الآول بالاستئناف رقم 667 لسنة 2025 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول للارتباط ، قضت بتاريخ 4-8-2025 في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف في شأن ما قضى به في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن والقضاء مجددًا برفض الطلبات المبداة فيها ، وتأييده فيما عدا ذلك . ، طعن الطاعن في الطعنين الأول والثاني في هذا الحكم بالتمييز برقمي 1216 ،1218 لسنة 2025 تجارى بصحيفتين قُيدتا إلكترونياً بتاريخ 2-9-2025 طلب في ختامهما نقض الحكم المطعون فيه ، ، قدم المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث في الطعنين مذكرتي دفاع طلبا في ختامهما رفض الطعن ، وقدمت المطعون ضدها الرابعة في الطعنين مذكرتي دفاع طلبت في ختامهما رفض الطعنين.، كما طعن الطاعنون في الطعن الثالث فيه بالطعن رقم 1225 لسنة 2025 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 2-9-2025 طلبوا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، فرأت أنها جديرة بالنظر وحددت جلسةً لنظرها وفيها ضمت الطعنين الثاني والثالث إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد. 
وحيث مما ينعاه الطاعن في الطعنين رقمي 1216 ، 1218 لسنة 2025 على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والفساد في الإستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه خلص في أسبابه إلى بطلان عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى وملحقات تعديله استنادًا إلى أن المشرع استلزم في الشركات المدنية العاملة في مجال الاستشارات الهندسية في إمارة دبي بمقتضى نص المادة 20 من الأمر المحلي لرئيس بلدية دبي رقم 89 لسنة 1994 بشأن تنظيم مزاولة مهنة الاستشارات الهندسية بالإمارة ، أن يكون كافة الشركاء فيها من المقيدين في سجل مزاولة المهنة ، ورتب على ذلك قضاءه برفض دعواه المتقابلة ، في حين أن هذا النص تم إلغاؤه بموجب نص المادة الأولى من قرار المجلس التنفيذي رقم 65 لسنة 2022 بشأن تعديل وتبسيط وخفض بعض الاشتراطات المعمول بها لدى بلدية دبي بموجب التشريعات السارية، والاكتفاء فقط باشتراط أن يكون مالك الشركة أو المكتب الهندسي غير مالكا أو مُشاركًا أو مُديرًا أو عاملًا في إحدى شركات المُقاولات الإنشائيِّة أو تجارة مواد البناء أو المكاتب الهندسيِّة الأخرى، وبأن يكون مديرها مقيدًا في السجل طبقًا للتعديل الوارد بنص المادة 6 منه ، ولا ينال من ذلك التحدي بأن التشريع الجديد لا تسري أحكامه على وقائع النزاع الراهن بزعم أن عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى وملحقات تعديله كانوا في ظل العمل بالأمر المحلي رقم 89 لسنة 1994، ذلك أن الشركة المطعون ضدها الأولى ما زالت لها شخصيتها الاعتبارية في ظل العمل بأحكام الأمر الجديد الصادر من المجلس التنفيذي ، ومن ثم تسري عليها أحكامه ، كما أنه وبفرض مسايرة الحكم المطعون فيه أن الأمر المحلي الأخير هو الواجب التطبيق على وقائع النزاع ـــ قبل إلغاء وتعديل بعض أحكامه ـــ ، فإن الجزاء المترتب على عدم مراعاة أحكامه قد أورده المشرع حصرًا في نص المادة 48 منه، وليس من بينه جزاء البطلان، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقنين الأوضاع هو إجراء قانوني يهدف إلى إضفاء الصفة الشرعية أو القانونية على وضع أو نشاط أو حالة كانت في الأصل غير قانونية ، أو كانت قائمة دون سند قانوني واضح، ويهدف هذا الإجراء إلى تصحيح المسارات، وتنظيم العلاقات، وتفادي الآثار السلبية الناجمة عن المخالفات أو الفراغات القانونية السابقة، مما يعكس مرونة النظام القانوني وقدرته على التكيف مع المتغيرات، بهدف تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع، كما أنه من المقرر أيضاً أن تطبيق القانون على الوجه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن يُنزل هذا الحكم عليها، وأنه إذا دلت عبارة النص التشريعي أو إشارته على اتجاه قصد المشرع من تقرير القاعدة القانونية الواردة به إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزامًا بنص القانون . ، لما كان ذلك، وكان النص في المادة الأولى من قرار المجلس التنفيذي رقم 65 لسنة 2022 بشأن تعديل وتبسيط وخفض بعض الاشتراطات المعمول بها لدى بلدية دبي بموجب التشريعات السارية على أن "تلغى نصوص المواد والبنود الموضحة أدناه، والواردة في التشريعات المبينة إزاء كل من ??? (10) المادة 20 من الأمر المحلي رقم 89 لسنة 1994 بشأن تنظيم مزاولة مهنة الاستشارات الهندسية في إمارة دبي وتعديلاته فيما تضمنته من تعريف للمكتب الهندسي بأنه المكتب الذي يمتلكه شخص طبيعي أو أكثر من مواطني الدولة من المقيدين في السجل، ويجوز أن يشترك في ملكية المكتب شخص أو أكثر من غير مواطني الدولة شريطة أن يكونوا مقيدين في السجل وأن لا تزيد نسبة مشاركتهم على 49? من رأس المال، ..."، وفي الفقرة (ب) من المادة السادسة من ذات قرار المجلس التنفيذي على أن " يستبدل النص في المادتين 5، 22 من الأمر المحلي رقم 89 لسنة 1994 بالنصين التاليين: المادة (5) ------------ ب- يشترط في مالك المكتب الهندسي ألا يكون مالكًا أو مشاركًا أو مديرًا أو عاملًا في إحدى شركات المقاولات الإنشائية أو تجارة مواد البناء أو المكاتب الهندسية الأخرى. ، المادة (22) يشترط فيمن يدير المكتب الهندسي أن يكون مهندسًا مقيدًا في السجل" بما مفاده زوال الحظر الوارد بنص المادة 20 من الأمر المحلي رقم 89 لسنة 1994 في شأن ضرورة تملك المواطن لنسبة 51? من رأسمال المكتب الهندسي، وضرورة أن يكون مقيدًا في سجل المهندسين، وأن التعديل الوارد على نص المادتين رقمي 5، 22 من ذات الأمر المحلي لم يشترط المشرع فيهما نسبة معينة من رأسمال المكتب الهندسي يتعين أن يتملكها مواطن، أو أن يكون مالكه مقيدًا في سجل المهندسين، وإنما اشترط فيهما فقط أن يكون مالك المكتب الهندسي غير مالِكًا أو مُشاركًا أو مُديرًا أو عامِلًا في إحدى شركات المُقاولات الإنشائيّة أو تجارة مواد البناء أو المكاتب الهندسيِّة الأخرى، وبأن يكون مديره فقط هو المقيد في سجل المهندسين، وغاية المشرع من ذلك التعديل تفادي الآثار السلبية الناجمة عن المخالفات أو الفراغات القانونية السابقة، والتكيف مع المتغيرات بهدف تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع، ولذا وجب تطبيق التعديل لما له من أثر على استقرار أوضاع الشركات المدنية القائمة في الدولة، ومؤدى ذلك عدم جواز تطبيق الجزاء الوارد بنص المادة 48 من الأمر المحلي رقم 89 لسنة 1994 سواء كان أثر تطبيق هذا الجزاء بطلان عقود الشركة المطعون ضدها الأولى من عدمه ، باعتبار أن التعديل الجديد الوارد في قرار المجلس التنفيذي رقم 65 لسنة 2022 سالف البيان هو الواجب التطبيق على الشركة المطعون ضدها الأولى والذي لم يشترط أن يكون مالك الشركة الهندسية مقيدًا في سجل المهندسين ، حتى لو كان عقد تأسيسها وملحقات تعديله بتاريخ سابق على تاريخ صدوره، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين قضى برفض دعوى الطاعن المتقابلة لبطلان عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى وملحقات تعديله ، فإنه يكون قد جاء معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه فيما قضى به من رفض الدعوي المتقابلة تأسيساً علي بطلان عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولي وعقد الكفالة. 
وحيث إنه وعن الطعن رقم 1225 لسنة 2025 ، وكان مؤدى نقض الحكم المطعون فيه في الطعنين السابقين على نحو ما سلف بيانه ، فيما قضي به في أسبابه من بطلان عقد الشركة الطاعنة الثالثة وملحقات تعديله ، وكان هذا هو الأساس الذي اتخذه الحكم المطعون فيه كدعامة لقضائه برفض الدعوى الأصلية محل الطعن الراهن، مما يستتبع نقضه. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه في الطعون الثلاثة ، علي أن يكون النقض مع الإحالة. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : فى الطعون الثلاثة أرقام 1216، 1218، 1225 لسنة 2025 تجارى : بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوي لمحكمة الاستئناف للفصل فيه مجدداً ، وبالزام المطعون ضدهم الأولي والثاني والثالث في الطعنين رقمي 1216 ، 1218 لسنة 2025 بمصروفات الطعنين ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة في كل منهما.، وبإلزام المطعون ضدهما في الطعن 1225 لسنة 2025 بمصروفات الطعن ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة.

الطعن 1213 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 22 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1213 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ك. م. أ. م. ر. ش.

مطعون ضده:
ا. ب. س. ل. ا. ش. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1528 استئناف تجاري بتاريخ 04-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها ( ال بي سي لمقاولات البناء ش.ذ.م.م .) أقامت النزاع رقم ( 6047) لسنة 2024 نزاع محدد القيمة أمام مركز النسوية الودية للمنتزعات في دبي بتاريخ 21/06/2024م، بطلب الحكم بإلزام الطاعنة (كوكب محمد أحمد محمود رحيمى شهواري) بأن تسدد للمدعية مبلغ و قدره (377،571.50) درهمًا إماراتيًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 25/3/2024م، م مع التعويض بمبلغ (50،000) درهم عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن عدم سداد مبلغ المديونية وضياع فرص استثماره واستغلاله في مشروعات أخرى للمدعية. على سند من أنه بموجب عقد أشغال مؤرخ في 24/12/2022م بين المدعى عليها والمدعية تم الاتفاق على ان تقوم الأخيرة بأعمال مقاولات لصالح المدعى عليها وفق الثابت بالعقد، وقد قامت المدعية بتنفيذ الأعمال المسندة إليها على أتم وجه، ومن ثم قام استشاري المشروع بإصدار شهادة دفع تفيد ترصد مبلغ المطالبة في ذمة المدعى عليها، إلا أنها امتنعت عن السداد دون مبرر، رغم تكليفها بالوفاء عن طريق إعلانها بإنذار عدلي، ولذا فالمدعية تقيم منازعتها. والقاضي المشرف على مركز التسوية الودية أصدر قراره بتاريخ 4/9/2024م بإحالة النزاع للمحكمة المختصة لتعذر التسوية. والقاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى ندب خبيرًا هندسيا فيها، مع إجالة الدعوى للدائرة المختصة، حيث قيدت دعوى برقم (4345) لسنة 2024 تجاري بتاريخ 08/10/2024م. والمدعى عليها قدمت مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصليًا برفض الدعوى لانتفاء صفة للمدعى عليها فيها لكونها غير مكلفة بسداد قيمة الصيانة وفقـًا للعقـد، بل أن مؤسسة محمـد بن راشد للإسكان هي من تتحمل جميع التكاليف وتقوم بسداد الدفعات المترتبة على أعمال الصيانة وفقاً لمبلغ المنحة المقدم منها للمدعى عليها، كما أن المؤسسة هي من تقوم بالموافقة على المقاول ورفضه، كما أن المدعى عليها قـد تعمدت مباشـرة عملها بالمخالفة لشـروط المنحة مع علمها بهـا. واحتياطياً: الموافقة على سماع شهود المدعى عليها بخصوص إيهامها من قبل المدعية بالموافقة عليها من مؤسسة محمد بن راشد للإسكان كمقاول للقيام بالمشروع، والحكم بفسخ العقد المبرم بين طرفي الدعوى، مع التعويض بمبلغ (70،000) درهم عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن عدم التزام المدعى عليها بشروط تقديم الخدمة والجودة المتفق عليها والمعتمدة من المؤسسة. وبعد أن أودع الخبير تقريره فضت محكمة أول درجة بتاريخ 14/05/2025م بإلزام المدعي عليها ان أن تؤدى الى المدعية مبلغ (156،000) درهم والفائدة القانونية المستحقة عنه بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ورفضت عدا ذلك من طلبات. استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم (1528) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 04/08/2025م بقبول الاستئناف شكلًا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بجعل المبلغ المحكوم به (377،571.50) درهمًا، وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وإعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع لإعادة مناقشة دفوع الطاعن الموضوعية والفصل فيها بما يحقق العدالة، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 02/09/2025م، ثم أودعت الطاعنة مذكرة بتاريخ 07/10/2025م تلتفت عنها المحكمة لعدم تضمنها دفاع متعلق بالنظام العام، وذلك عملًا بالمادة (180) من قانون الإجراءات المدنية. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة نظره.
 حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن إجراءات الطعن في الأحكام وتحديد الشروط اللازمة لقبول الطعن بطريق التمييز هي من المسائل القانونية المتعلقة بالنظام العام تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولاً. وكان المقرر وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة (175) من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة إنه وفقا للقاعدة العامة يشترط لقبول الطعن بالتمييز في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف أن تكون قيمة الدعوى قد جاوزت خمسمائة ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمة، والعبرة في تقدير قيمة الدعوى عملاً بنص المادة (50) من ذات القانون هي بالقيمة النقدية المطالب بها وفقاً للطلبات الختامية للخصوم في الدعوى مضافاً إليها الملحقات المقدرة القيمة يوم رفعها ومنها الفوائد. لما كان ذلك، وكانت طلبات الطاعنة الختامية في الدعوى عي إلزام المطعون ضده بأن يؤدي لها مبلغ (377،571.50) درهمًا إماراتيًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 25/3/2024م، م مع التعويض بمبلغ (50،000) درهم عن الأضرار المادية والمعنوية، فإن قيمة الدعوى على هذا النحو لا تجاوز خمسمائة ألف درهم، مما يكون معه الحكم المطعون فيه غير قابل للطعن فيه بالتمييز، وهو ما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة 
بعدم قبول الطعن، وبإلزام الطاعنة المصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 580 لسنة 92 ق جلسة 22 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 80 ص 743

جلسة 22 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عابد راشد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد أحمد خليل ، أحمد محمود شلتوت ووليد عادل نواب رئيس المحكمة وعلي أحمد فرجالة
-----------------
(80)
الطعن رقم 580 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاص توافره . موضوعي .
تدليل الحكم سائغاً على توافر نية القتل في حق الطاعن . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(3) باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الباعث على الجريمة . ليس من أركانها . الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله . لا يعيب الحكم .
مثال .
(4) قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار " . عقوبة " العقوبة المبررة " .
البحث في توافر ظرف سبق الإصرار . موضوعي . حد ذلك ؟
نعي الطاعن على الحكم بشأن ظرف سبق الإصرار . غير مقبول . متى عاقبه بعقوبة تدخل في الحدود المقررة للقتل العمد مجردة من هذا الظرف .
(5) قتل عمد . اقتران . عقوبة " العقوبة المبررة " . نقض " المصلحة في الطعن " .
النعي بعدم توافر ظرف الاقتران . غير مجد . ما دامت العقوبة الموقعة على الطاعن تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مجردة من هذا الظرف .
(6) استجواب . إجراءات " إجراءات التحقيق " . محاماة .
النعي بنسخ المادة 54 من الدستور لما تضمنته المادة 124 إجراءات جنائية من جواز استجواب المتهم دون حضور محام معه . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(7) قتل عمد . سبق إصرار . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جريمة حيازة وإحراز السلاح الناري . متى دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وأوقع عليه عقوبتها بوصفها الأشد .
(8) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " .
تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً ومناسبتها إلى كل متهم . موضوعي .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة- كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .
2- من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر نية القتل في حق الطاعن مما أوضحه من الظروف والملابسات وما استقاه من عناصر الدعوى كافياً وسائغاً في استظهار قيامها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد .
3- لما كان لا يعيب الحكم أن يكون قد أشار إلى أن الباعث على ارتكاب الجريمة هو الأخذ بالثأر لمقتل والدي الطاعن لأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة .
4- من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الظرف وكشف عن توافره وساق لإثباته من الدلائل والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ، وكان الحكم فوق ذلك قد قضى على الطاعن بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
5- لما كانت العقوبة الموقعة على الطاعن وهي السجن المؤبد تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار - بعد إعمال حكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات - مجردة من ظرف الاقتران ، فإن الطاعن لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف هذا الظرف .
6- لما كانت المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي ١٤٥ لسنة ۲۰۰٦ ، ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ تنص على أنه : ( لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يُثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار ، وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً .... ) ، وكان مفاد هذا النص أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً هي وجوب دعوة محاميه إن وُجد لحضور الاستجواب أو المواجهة فإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته أن يندب له المحقق محامياً وقد استثنى المشرع حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة من نطاق التزام المحقق بحضور محام مع المتهم عند استجوابه وهو استثناء تبرره مصلحة التحقيق . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أن وكيل النيابة المحقق قد أثبت في محضره أن الطاعن أقر شفاهة أمامه بالاتهام المسند إليه مقرراً بعدم وجود محام معه فأرسل المحقق إلى حجرة نقابة المحامين لاستدعاء أحد المحامين فلم يجد أحداً ولخوفه من ضياع الأدلة وضرورة سرعة استجواب المتهم بادر بالتحقيق معه ، وإذ تعذر على المحقق ندب محام للحضور مع الطاعن مما اضطره لاستجوابه خشية ضياع الأدلة ، فإن مفاد ذلك كله توافر حالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وهي إحدى الحالتين اللتين استثنتهما المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية من حظر استجواب الطاعن دون حضور محام معه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص إلى اطراح ما تمسك به الطاعن في هذا الخصوص فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ، ولما كانت المادة ٥٤ من دستور سنة ٢٠١٤ قد نصت على ذات ما ورد بالمادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية - المار بيانها - في شأن ضمانة وجوب حضور محام مع المتهم عند التحقيق معه فإن مؤدى هذا ولازمه أن عبارة ( وفقاً للإجراءات المقررة في القانون ) التي وردت في نهاية تلك المادة من الدستور تفيد الإحالة إلى القانون في شأن بيان إعمال هذه الضمانة وما يستلزم ذلك من إجراءات بما يحقق مصلحة التحقيق ولا يمس حقوق المتهم وهو ما لا يستقيم معه القول بأن المادة ٥٤ من الدستور قد نسخت ما تضمنته المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية على الوجه الذي أثاره الطاعن بأسباب طعنه ، ومن ثم يضحى منعاه على الحكم في هذا الصدد غير صائب .
7- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقرر للجريمة الأشد - وهي جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار - فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة حيازة وإحراز السلاح الناري ما دامت المحكمة دانته بالجريمة الأشد وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن الجرائم المسندة إليه ، وكانت العقوبة المقررة قانوناً لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجرائم الشروع في القتل العمد في المادتين ۲۳۰ ، ٢٣٤ /٢ من قانون العقوبات - هي الإعدام - أشد من العقوبة المقررة لكل من الجرائم الأخرى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعن عقوبة الجريمة الأشد ، وقضى بمعاقبته بعد أخذه بالرأفة ومعاملته بالمادة ۱۷ من قانون العقوبات بالسجن المؤبد ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير مناسبة العقوبة بالنسبة إلى كل متهم هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون مُعقِّب ودون أن تسأل عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( الطاعن ) 2- .... 3- .... 4- .... 5- .... بأنهم :-
١- قتلوا المجني عليه / .... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك الغرض أسلحة نارية ( بنادق آلية ) وتوجهوا لمكان تواجده بمسكنه وما إن ظفروا به حتى انهالوا عليه بإطلاق عدة أعيرة نارية صوبه قاصدين إزهاق روحه فأحدثوا إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد اقترنت تلك الجنايـة بجنايـة أخرى وهي أنهم في ذات الزمان والمكـان سالفي الذكـر :
- شرعوا في قتل المجني عليه / .... عمداً مع سبق الإصرار بأن ارتكبوا الأفعال محل الوصف السابق فأحدثوا إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي قاصدين من ذلك قتله إلا أنه خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركته بالعلاج وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- حازوا وأحرزوا أسلحة نارية مششخنة ( بنادق آلية ) وهي مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
3- حازوا وأحرزوا ذخائر مما تُستخدم على الأسلحة النارية محل الوصف السابق وهي مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
4- أتلفوا عمداً جدران حوائط مسكن المجني عليه / .... حال إطلاقهم الأعيرة النارية صوبه وارتكاب الأفعال محل الوصف الأول على النحو الوارد بمعاينة النيابة وترتب على ذلك الفعل ضرر مادي قيمته أكثر من خمسين جنيهاً وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً لباقي المتهمين عملاً بالمواد ٤٥ ، ٤٦ /1 ، ۲۳٤ /2،1 ، 361 /2،1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/2 ، ٦ ، 26 /4،3 ، 30/ 1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (٣) الملحق والمعدل بالمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من القانون الأول ، بمعاقبتهم بالسجن المؤبد عما أُسند إليهم ، وأمرت بمصادرة السلاح الناري المضبوط .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية الشروع فيه وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة مما لا يجوز ترخيصها وذخائرها والإتلاف الذي تزيد قيمة الضرر عنه عن خمسين جنيهاً جاء مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات مجملة مبهمة خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به الأركان القانونية للجرائم التي دانه بها ، ولم يُدلل تدليلاً سائغاً وكافياً على توافر نية القتل مكتفياً بإيراد الأفعال المادية ، ودلل على توافر الباعث على القتل بوجود خصومة ثأرية بين الطاعن والمجني عليه ، فضلاً عن أن الحكم لم يدلل أيضاً تدليلاً كافياً على توافر ظرف سبق الإصرار والاقتران والتي تؤكد ظروف الحادث انتفاءهما ، مُطرحاً الحكم بما لا يسوغ الدفع ببطلان استجواب الطاعن وبطلان الدليل المستمد منه لعدم حضور محام معه بالتحقيقات على ما تضمنه نص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية من استثناء حالتي التلبس والسرعة خوفاً من ضياع الأدلة على الرغم من أن هذا الاستثناء قد نُسخ ضمناً بنص المادة ٥٤ من الدستور الجديد ، ودان الطاعن بجريمة إحراز سلاح ناري مششخن ( بندقية آلية ) رغم عدم ضبط السلاح الثاني المستخدم وتعذر فحصه فنياً وتحديد نوعه وعدم تحديد الحائز والمحرز للسلاح المضبوط ، مما كان يتعين على المحكمة أخذ الطاعن بالقدر المتيقن وهو معاقبته بإحراز سلاح ناري غير مششخن ، وأخيراً قضى الحكم بمعاقبته بالسجن المؤبد رغم إعماله المادة ١٧ من قانون العقوبات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر نية القتل في حق الطاعن مما أوضحه من الظروف والملابسات وما استقاه من عناصر الدعوى كافياً وسائغاً في استظهار قيامها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يكون قد أشار إلى أن الباعث على ارتكاب الجريمة هو الأخذ بالثأر لمقتل والدي الطاعن لأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الظرف وكشف عن توافره وساق لإثباته من الدلائل والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ، وكان الحكم فوق ذلك قد قضى على الطاعن بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعن وهي السجن المؤبد تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار - بعد إعمال حكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات - مجردة من ظرف الاقتران ، فإن الطاعن لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف هذا الظرف . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي ١٤٥ لسنة ۲۰۰٦ ، ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ تنص على أنه : ( لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يُثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار ، وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً .... ) ، وكان مفاد هذا النص أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً هي وجوب دعوة محاميه إن وُجد لحضور الاستجواب أو المواجهة فإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته أن يندب له المحقق محامياً وقد استثنى المشرع حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة من نطاق التزام المحقق بحضور محام مع المتهم عند استجوابه وهو استثناء تبرره مصلحة التحقيق . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أن وكيل النيابة المحقق قد أثبت في محضره أن الطاعن أقر شفاهةً أمامه بالاتهام المسند إليه مقرراً بعدم وجود محام معه فأرسل المحقق إلى حجرة نقابة المحامين لاستدعاء أحد المحامين فلم يجد أحداً ولخوفه من ضياع الأدلة وضرورة سرعة استجواب المتهم بادر بالتحقيق معه ، وإذ تعذر على المحقق ندب محام للحضور مع الطاعن مما اضطره لاستجوابه خشية ضياع الأدلة ، فإن مفاد ذلك كله توافر حالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وهي إحدى الحالتين اللتين استثنتهما المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية من حظر استجواب الطاعن دون حضور محام معه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص إلى اطراح ما تمسك به الطاعن في هذا الخصوص فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ، ولما كانت المادة ٥٤ من دستور سنة ٢٠١٤ قد نصت على ذات ما ورد بالمادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية - المار بيانها - في شأن ضمانة وجوب حضور محام مع المتهم عند التحقيق معه فإن مؤدى هذا ولازمه أن عبارة ( وفقاً للإجراءات المقررة في القانون ) التي وردت في نهاية تلك المادة من الدستور تفيد الإحالة إلى القانون في شأن بيان إعمال هذه الضمانة وما يستلزم ذلك من إجراءات بما يحقق مصلحة التحقيق ولا يمس حقوق المتهم وهو ما لا يستقيم معه القول بأن المادة ٥٤ من الدستور قد نسخت ما تضمنته المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية على الوجه الذي أثاره الطاعن بأسباب طعنه ، ومن ثم يضحى منعاه على الحكم في هذا الصدد غير صائب . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقرر للجريمة الأشد - وهي جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار - فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة حيازة وإحراز السلاح الناري ما دامت المحكمة دانته بالجريمة الأشد وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن الجرائم المسندة إليه ، وكانت العقوبة المقررة قانوناً لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجرائم الشروع في القتل العمد في المادتين ۲۳۰ ، ٢٣٤ /٢ من قانون العقوبات - هي الإعدام - أشد من العقوبة المقررة لكل من الجرائم الأخرى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعن عقوبة الجريمة الأشد ، وقضى بمعاقبته بعد أخذه بالرأفة ومعاملته بالمادة ۱۷ من قانون العقوبات بالسجن المؤبد ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير مناسبة العقوبة بالنسبة إلى كل متهم هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون مُعقِّب ودون أن تسأل عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس خليقاً برفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 15 لسنة 1 ق جلسة 9 / 5 / 1981 دستورية عليا مكتب فني 1 دستورية ق 6 ص 188

جلسة 9 مايو سنة 1981
برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشري وكمال سلامة عبد الله ود. فتحي عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ وممدوح مصطفى حسن – أعضاء، والمستشار محمد كمال محفوظ – المفوض، والسيد/ سيد عبد الباري إبراهيم – أمين السر.
-----------------
(6)
القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية "دستورية"
(1) دستور – المادة 66 منه 
– النص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون – المدلول المقصود بها – مؤدى ذلك.
(2) مخدرات 
– المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تتفق وحكم المادة 66 من الدستور – أساس ذلك.
(3) معاهدة دولية 
– معاهدة المواد المخدرة – النعي بمخالفة قرار وزير الصحة لأحكامها لا يشكل خروجا على أحكام الدستور.
-----------------
1 – تنص المادة 66 من الدستور الحالي في فقرتها الثانية على أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون" وهي قاعدة دستورية وردت بذات العبارة في جميع الدساتير المتعاقبة منذ دستور سنة 1923 الذى نص عليها في المادة السادسة منه. ويبين من الأعمال التحضيرية لدستور سنة 1923 أن صياغة هذه المادة في المشروع الذى أعدته اللجنة المكلفة بوضعه كانت تقضى بأنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون" فعدلتها اللجنة الاستشارية التشريعية التي نقحت المشروع إلى "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون" وذلك – وعلى ما جاء بتقريرها – "لأنه لا يصح وضع مبدأ يقرر أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون لأن العمل جرى في التشريع على أن يتضمن القانون نفسه تفويضاً إلى السلطة المكلفة بسن لوائح التنفيذ في تحديد الجرائم وتقرير العقوبات، فالأصوب أذن أن يقال لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون…".
ولما كان من المقرر أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى فى كل نص آخر يردد ذات المصطلح، وكان الدستور الحالي قد ردد فى المادة 66 منه عبارة "بناء على قانون" – الواردة فى المادة السادسة من دستور سنة 1923 والتي أفصحت أعماله التحضيرية عن المدلول المقصود بها – في حين أنه استعمل عبارة مغايرة في نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم في المادة 35 وإنشاء الضرائب وتعديلها في المادة 119، فإن مؤدى ذلك أن المادة 66 من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك لاعتبارات تقدرها سلطة التشريع وفى الحدود وبالشروط التي يعينها القانون الصادر منها.
2 – لما كان المشرع فى المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 قد أعمل الرخصة المتاحة له بمقتضى المادة 66 من الدستور وقصر ما ناطه بالوزير المختص على تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها، وذلك تقديرا منه لما يتطلبه كشف وتحديد الجواهر المخدرة من خبرة فنية ومرونة في اتخاذ القرار يمكن معها مواجهة التغيرات المتلاحقة في مسمياتها وعناصرها تحقيقاً لصالح المجتمع، وكانت القرارات التي يصدرها الوزير المختص في هذا الشأن لا تستند في سلطة إصدارها إلى المادة 108 أو المادة 144 من الدستور بشأن اللوائح التفويضية أو اللوائح التنفيذية وإنما إلى المادة 66 من الدستور، فإن النعي على المادة 32 المشار إليها بعدم الدستورية يكون على غير أساس.
3 – النعي بمخالفة قرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 لمعاهدة المواد المخدرة باعتبارها قانوناً – أياً ما كان وجه الرأي في قيام هذه المخالفة – لا يعدو أن يكون نعياً بمخالفة قرار لقانون، ولا يشكل بذلك خروجاً على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها.
----------------
الإجراءات
بتاريخ 15 فبراير سنة 1978 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بتعديل الجداول الملحقة بذلك القانون.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى برفضها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد أقامت الدعوى الجنائية في الجناية رقم 2261 لسنة 1976 كلي مخدرات القاهرة ضد المدعى بوصف أنه أحرز وحاز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين "عقاري الموتولون والمندراكس" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت عقابه وفقاً لأحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند من الجدول رقم الملحق به والمستبدل بموجب قرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات القاهرة دفع المدعى بعدم دستورية المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وبعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 الصادر استناداً إلى تلك المادة، وبجلسة 29 ديسمبر سنة 1977 قررت المحكمة تأجيل الدعوى حتى يرفع المدعى دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها استناداً إلى أن المادة الأولى منه تنص على أن تعتبر جواهر مخدرة فى تطبيق أحكامه المواد المبينة في الجدول رقم الملحق به، وبذلك يكون هذا الجدول جزءاً مكملاً للقانون وتصبح له ذات قوته التشريعية. وإذ أجازت المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه للوزير المختص بقرار يصدره أن يعدل في الجداول الملحقة به، فإنها تكون قد خالفت المادة 66 من الدستور التي تنص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ذلك أن التعديل بإضافة مادة جديدة إلى الجدول يجعل من حيازتها وإحرازها والاتجار فيها فعلاً مجرماً بعد أن كان مباحاً الأمر الذى لا يجوز إجراؤه بغير القانون تطبيقا لهذه القاعدة الدستورية. ويستطرد المدعى إلى أنه لا مجال للقول بأن ما يصدره الوزير المختص من قرارات بتعديل الجداول تعد من اللوائح التفويضية أو التنفيذية التى يجيزها الدستور، لأن التفويض التشريعى الذى نصت عليه المادة 108 مقصور على رئيس الجمهورية وذلك عند الضرورة وفى الاحوال الاستثنائية وبشروط محددة، كما أن اللوائح التنفيذية للقوانين يجب ألا تتضمن تعديلاً لها طبقاً لما تقضى به المادة 144 من الدستور. وإذ صدر قرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بتعديل الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 استناداً إلى المادة 32 منه التى تخالف المادة 66 من الدستور، فإنه يكون بدوره غير دستورى، بالإضافة إلى مخالفته معاهدة المواد المخدرة لعام 1961 التى أصبحت قانوناً من قوانين الدولة بالتصديق عليها.
وحيث إن المادة 66 من الدستور الحالى تنص فى فقرتها الثانية على أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون" وهى قاعدة دستورية وردت بذات العبارة فى جميع الدساتير المتعاقبة منذ دستور سنة 1923 الذى نص عليها فى المادة السادسة منه.
وحيث إنه يبين من الأعمال التحضيرية لدستور سنة 1923 أن صياغة هذه المادة فى المشروع الذى أعدته اللجنة المكلفة بوضعه كانت تقضى بأنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون" فعدلتها اللجنة الاستشارية التشريعية التى نقحت المشروع إلى "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون" وذلك – وعلى ما جاء بتقريرها – "لأنه لا يصح وضع مبدأ يقرر أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون لأن العمل جرى فى التشريع على أن يتضمن القانون نفسه تفويضاً إلى السلطة المكلفة بسن لوائح التنفيذ فى تحديد الجرائم وتقرير العقوبات، فالأصوب إذن أن يقال لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون…".
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذات المصطلح، وكان الدستور الحالي قد ردد في المادة 66 منه عبارة "بناء على قانون" – الواردة في المادة السادسة من دستور سنة 1923 والتي أفصحت أعماله التحضيرية عن المدلول المقصود بها – في حين أنه استعمل عبارة مغايرة في نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم في المادة 35 وإنشاء الضرائب وتعديلها في المادة 119، فإن مؤدى ذلك أن المادة 66 من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك لاعتبارات تقدرها سلطة التشريع وفي الحدود وبالشروط التي يعينها القانون الصادر منها.
لما كان ما تقدم وكان المشرع فى المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 قد أعمل هذه الرخصة المتاحة له بمقتضى المادة 66 من الدستور وقصر ما ناطه بالوزير المختص على تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها، وذلك تقديراً منه لما يتطلبه كشف وتحديد الجواهر المخدرة من خبرة فنية ومرونة في اتخاذ القرار يمكن معها مواجهة التغيرات المتلاحقة في مسمياتها وعناصرها تحقيقاً لصالح المجتمع، وكانت القرارات التي يصدرها الوزير المختص في هذا الشأن لا تستند فى سلطة إصدارها إلى المادة 108 أو المادة 144 من الدستور بشأن اللوائح التفويضية أو اللوائح التنفيذية وإنما إلى المادة 66 من الدستور على ما سلف بيانه، فإن النعي على المادة 32 المشار إليها بعدم الدستورية يكون على غير أساس.
وحيث إنه وقد ثبت على ما تقدم أن المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تتفق وأحكام الدستور، فإن النعي على قرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 الصادر استناداً إليها بمخالفة المادة 66 من الدستور يكون بدوره غير سديد، أما النعي بمخالفة هذا القرار لمعاهدة المواد المخدرة باعتبارها قانوناً – أياً ما كان وجه الرأي في قيام هذه المخالفة – فإنه لا يعدو أن يكون نعياً بمخالفة قرار لقانون، ولا يشكل بذلك خروجا على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها، مما يتعين معه الالتفات عنه.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ خمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
-------------------
أصدرت المحكمة في جلسة 9 مايو 1981 أحكاماً في القضايا أرقام 21، 30 سنة 1 قضائية و27 سنة 2 قضائية تضمنت ذات المبادئ.