صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأربعاء، 16 يوليو 2025
الطعن 2 لسنة 2025 ق تمييز دبي هيئة عامة مدني قرارات جلسة 26 / 3 / 2025
الطعن 1 لسنة 2025 ق تمييز دبي هيئة عامة مدني قرارات جلسة 11 / 2 / 2025
الطعن 11043 لسنة 91 ق جلسة 27 / 6 / 2024
الثلاثاء، 15 يوليو 2025
الطعن 5635 لسنة 54 ق جلسة 1 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 90 ص 442
جلسة أول إبريل سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.
---------------
(90)
الطعن رقم 5635 لسنة 54 القضائية
معارضة "نظرها والحكم فيها". اختصاص "الاختصاص المحلي". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
قضاء المحكمة في المعارضة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة المختصة. انطواؤه على إلغاء الحكم المعارض فيه بما يوجب على المحكمة المحال إليها إعادة محاكمة الطاعن من جديد. مخالفة ذلك. خطأ في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى بسوء نية لـ..... شيكاً لا يقابله رصيد قائم قابل للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين 336/ 1، 337 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح عابدين قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه، وأثناء نظرها ادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، وقضى في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي بإدانته فقد انطوى على بطلان في الإجراءات وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الدعوى كانت أقيمت ضده أمام محكمة جنح عابدين التي قضت غيابياً بإدانته ولما عارض قضت بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى محكمة جنح الساحل بما كان يوجب على هذه الأخيرة أن تحاكمه محاكمة مبتدأه غير أنها اعتبرت أن المطروح عليها هو معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الصادر من محكمة عابدين وقضت برفضها، وقد قضت محكمة ثاني درجة بتأييد الحكم المستأنف مع أنه كان يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة جنح الساحل لنظر الدعوى من جديد، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق - ومن المفردات المضمومة - أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن أمام محكمة جنح عابدين بتهمة إصداره شيكاً بدون رصيد فقضت غيابياً بإدانته فعارض وقضت المحكمة ذاتها بجلسة 19 مايو سنة 1980 بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنح الساحل للاختصاص، وهذه الأخيرة قضت في 8 مارس سنة 1981 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وبإلزام الطاعن بأن يؤدي تعويضاً مؤقتاً للمدعي بالحقوق المدنية، وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم أصدرت حكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة جنح عابدين - لدى نظرها معارضة الطاعن - بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنح الساحل المختصة، ينطوي بذاته على إلغاء الحكم المعارض فيه وإن خلا المنطوق من ذكر هذا الإلغاء صراحة، فإنه كان على المحكمة المحال إليها الدعوى من بعد أن تعيد نظرها وتحاكم الطاعن محاكمة مبتدأه أما وهي لم تفعل وفصلت فيها على اعتبار أن المطروح عليها هو معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الصادر من محكمة جنح عابدين، رغم سبق إلغائه، فإنها تكون قد أخطأ صحيح القانون إذ أيدت حكماً لا وجود له. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أيد هذا الحكم ولم يقض بإلغائه وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة من جديد، فإنه يكون قد أخطأ بدوره في تطبيق القانون لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى لنظرها من جديد أمام محكمة جنح الساحل وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.
الطعن 1984 لسنة 53 ق جلسة 26 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 159 ص 747
جلسة 26 من مايو سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة، د. رفعت عبد المجيد، أحمد مكي ومحمد وليد النصر.
----------------
(159)
الطعن رقم 1984 لسنة 53 القضائية
(1) تزوير "دعوى التزوير الأصلية" "الادعاء بالتزوير" - دعوى "وقف الدعوى" استئناف "وقف الاستئناف". قوة الأمر المقضي.
دعوى التزوير الأصلية والادعاء الفرعي بالتزوير. الالتجاء إلى كل منها - مناطه. قيام الخصومة في مرحلة الاستئناف وتوقف الفصل فيها على الفصل في الادعاء بالتزوير ضد آخرين ممن يفيدون من المحرر ولا يجوز اختصامهم لأول مرة في هذه المرحلة. مؤداه. وجوب الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية مع وقف نظر الاستئناف حتى يفصل فيها بحكم تكون له قوة الأمر المقضي.
(2) بيع "دعوى صحة التعاقد".
دعوى صحة التعاقد. ماهيتها. إجابة المشتري إلى طلبه فيها شرطها أن يكون انتقال الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر في الدعوى ممكنين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 7422 سنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 8/ 6/ 1950 المتضمن بيعها له قطعة الأرض الفضاء المبينة بالعقد والصحيفة مقابل ثمن مدفوع قدره 11373.241 ج مع التسليم، وذلك قولاً منه بأن الشركة تقاعست عن الوفاء بالتزامها بنقل الملكية ولم تقيم بتسليمه الأرض المبيعة. ومحكمة أول درجة حكمت في 24/ 2/ 1979 بالطلبات. استأنفت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بالاستئناف 1797 سنة 96 ق القاهرة تأسيساً على أنها قامت بتجزئة تلك الأرض إلى ست قطع باعتها لآخرين، بعقود تم تسجيل خمسة منها وتقديم طلب لشهر التصرف السادس وذلك قبل رفع الدعوى، وأن هذه البيوع وتلك التجزئة تمت بناء على طلب وكيل عن المشتري (المطعون ضده) بموجب صورة رسمية من توكيل رسمي عام موثق برقم 27 سنة 1965 كفر الدوار. وبتاريخ 28/ 5/ 1979 اتخذ المطعون ضده إجراءات الادعاء بتزوير هذا التوكيل. ومحكمة الاستئناف حكمت في 27/ 12/ 1979 بندب خبير لتحقيق هذا الادعاء، وبعد أن قدم الخبير تقريره وثبت منه أن اسم المطعون ضده استبدل بطريق المحو باسم.... الموكلة في الصورة الرسمية للتوكيل المشار إليها - قضت في 17/ 4/ 1983 برد وبطلان هذه الصورة، وفي 15/ 6/ 1983 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذين الحكمين والحكم السابق عليهما بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده أقام دعوى أخرى برقم 3426 سنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة - عليها وعلى الذين تم التنازل لهم عن حقوق المطعون ضده ومن باعت لهم أرض النزاع بناء على التوكيل المدعى بتزويره - وطلب في تلك الدعوى الحكم بتزوير هذا التوكيل وبطلان عقود البيع التي بنيت عليه ومحو تسجيلاتها - ولم يفصل فيها بعد، كما تمسكت بعدم قبول الدعوى لخروج معظم الأرض المبيعة من ملكها بموجب العقود المشار إليها واستحالة تنفيذ التزامها بنقل الملكية للمطعون ضده تبعاً لذلك، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وفصل في موضع الادعاء بالتزوير ثم في موضوع الاستئناف قبل الفصل في تلك الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كانت المادة 59 من قانون الإثبات تنص على أنه "يجوز لمن يخشى الاحتجاج عليه بمحرر مزور أن يختصم من بيده ذلك المحرر ومن يفيدون منه - لسماع الحكم بتزويره، ويكون ذلك بدعوى أصلية ترفع بالأوضاع المعتادة". وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية طبقاً لهذا النص لا يكون إلا إذا لم يحصل بعد الاحتجاج بالورقة المدعى بتزويرها في نزاع قائم أمام القضاء، وأنه إذا احتج بهذه الورقة في نزاع مرفوع بشأنه دعوى فإنه يتعين على من احتج عليه بتلك الورقة إن ادعى أنها مزورة أن يسلك طريق الادعاء الفرعي بالتزوير الذي رسمه قانون الإثبات في المواد من 49 إلى 58 منه إذ لا يعدو هذا الادعاء أن يكون وجهاً من وجوه الدفاع في موضوع الدعوى تختص بتحقيقه والفصل فيه المحكمة المختصة بالفصل في هذا الموضوع دون غيرها، إلا أن مناط ذلك أن يكون سائر من يفيدون من المحرر مختصمين في هذه الدعوى أو يجوز اختصامهم فيها، فإذا كانت الخصومة قائمة في مرحلة الاستئناف، وكان الفصل فيها يتوقف على الفصل في الإدعاء بالتزوير ضد آخرين ممن يفيدون من المحرر ولا يجوز اختصامهم لأول مرة في هذه المرحلة وجب الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية ضد هؤلاء وأولئك، مع وقف نظر الاستئناف حتى يفصل في هذه المسألة الأولية بحكم تكون له قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكان المقصود بدعوى صحة التعاقد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل الملكية إلى المشتري تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية، فلا يجاب المشتري إلى طلبه إلا إذا كان انتقال الملكية وتسجيل الحكم الذي يصدر له في الدعوى ممكنين، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده أقام في 12/ 4/ 1979 الدعوى 3426 سنة 79 مدني كلي جنوب القاهرة وعليها وعلى من انتحل صفة الوكالة عنه في حوالة حقوقه إلى آخرين بموجب التوكيل المزور وعلى هؤلاء ومن بيعت لهم أرض النزاع بناء على هذا التوكيل، وطلب في تلك الدعوى الحكم بتزوير التوكيل وبطلان هذه البيوع ومحو تسجيلاتها، وقدمت الشركة صورة صحيفة تلك الدعوى، لما كان ما تقدم، وكان الفصل من محكمة الاستئناف في الطلب المطروح عليها بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر للمطعون ضده على أرض النزاع - أياً كان تاريخه - يتوقف على الفصل في الدعوى 3426 سنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة بما تضمنته من الادعاء بتزوير التوكيل المطعون عليه وما يترتب على ثبوت هذا التزوير أو انتفائه من انعدام أو انعقاد الحوالة التي تمت بناء عليه، وتخلف أو توافر ركن السبب في التصرفات التي بنيت عليها مما كان يستوجب وقف نظر الاستئناف حتى يفصل في هذه المسألة الأولية، وإذ كانت الأحكام المطعون فيها قد خالفت هذا النظر فإنها تكون قد خالف القانون بما يوجب نقضها دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن.
الطعن 77 لسنة 1 ق جلسة 28 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 56 ص 458
جلسة 28 من يناير سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
----------------
(56)
القضية رقم 77 لسنة 1 القضائية
(أ) إنصاف
- تنظيم قواعد خاصة به لطائفة معينة من المستخدمين أو الموظفين أو العمال - امتناع ازدواج الإفادة من هذه القواعد خضوعاً لمبدأ تخصيص الإنصاف - الحصول على إنصاف في ظل سلك معين في فترة معينة - الانتقال إلى سلك آخر - عدم الإفادة من الإنصاف المقرر لهذا السلك الأخير عن نفس الفترة.
(ب) كادر العمال
- تقسيمه سائقي السيارات إلى فئتين ( أ ) و(ب) وتسوية حالة كل فئة على أساس معين - مقصور على من كان موجوداً منهم في الخدمة في تاريخ نفاذه وتحققت فيهم شروط تطبيقه.
إجراءات الطعن
في 10 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بجلسة 11 من مايو سنة 1955 في الدعوى رقم 2773 لسنة 2 لجان قضائية المقامة من محمد الدسوقي عيد ضد وزارة الأشغال العمومية، القاضي "باستحقاق المدعي في تطبيق كادر العمال عليه اعتباراً من تاريخ تعيينه سائق سيارة بوزارة الداخلية في 3 ديسمبر سنة 1941، وباستحقاقه لأجره وفقاً لما تنتهي إليه التسوية اعتباراً من تاريخ تعيينه في وزارة الأشغال في 12 ديسمبر سنة 1950". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند عليها في عريضة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً والقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض التظلم وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 14 من يوليه سنة 1955 وإلى وزارة الأشغال العمومية في 16 من يوليه سنة 1955. وفي 9 من أغسطس سنة 1955 أودع المطعون عليه سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاته صمم فيها على طلب الحكم برفض الطعن وبتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الحكومة بالمصروفات والأتعاب. ولم تقدم جهة الإدارة ملاحظات ما في الميعاد القانوني وقد عين لنظر الطعن جلسة 7 من يناير سنة 1956 وأبلغ الطرفان في 22 من ديسمبر سنة 1955 بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية في 17 من ديسمبر سنة 1953 التظلم رقم 2773 لسنة 2 لجان قضائية، وذكر فيه أنه التحق بخدمة بوليس مدينة القاهرة بوظيفة سائق سيارة في 3 من ديسمبر سنة 1941، ثم نقل سائقاً بمشروعات عموم ري الوجه القبلي في 12 من ديسمبر سنة 1950، ولما كانت مدة خدمته متصلة فإنه يطلب ضم مدة خدمته السابقة وتسوية حالته وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، وتعديل مرتبه على هذا الأساس مع صرف الفرق الناتج من تاريخ نقله. وقد أجاب تفتيش مشروعات ري مصر العليا على هذا التظلم بأن المتظلم كان يشتغل سائقاً بوزارة الداخلية في وظيفة أومباشي شرف بماهية شهرية قدرها 4.500 مجـ وفصل من الخدمة اعتباراً من 12 من ديسمبر سنة 1950 بسبب نقله إلى وزارة الأشغال في ذلك التاريخ في وظيفة سائق بيومية قدرها 240 م عدلت إلى 300 م أي بأجر أكبر مما كان يتقاضاه وهو بخدمة البوليس. أما مدة خدمته السابقة بوزارة الداخلية فهي مضمومة قانوناً طبقاً للتعليمات، وأما تسوية أجره من تاريخ التحاقه بخدمة وزارة الداخلية فهذا غير جائز قانوناً؛ إذ أنه كان يشتغل في وزارة الداخلية بالماهية الشهرية في وظيفة عسكرية، وفصل من الخدمة ثم ألحق بالعمل بوزارة الأشغال باليومية؛ ومن ثم فإن ذلك يعتبر تعييناً جديداً. وقد قدم المتظلم مذكرتين في فبراير سنة 1954 و20 من نوفمبر سنة 1954 حدد فيهما طلباته بأن يحكم له: "(أولاً) باستحقاقه بتطبيق كادر العمال الصادر في أول مايو سنة 1945 عليه من تاريخ بدء تعيينه بوظيفة سائق سيارة بالبوليس اعتباراً من 3 من ديسمبر سنة 1941 مع تدرجه بالعلاوات وفقاً لما تنتهي إليه التسوية. و(ثانياً) صرف الفروق المستحقة له من تاريخ 12 من ديسمبر سنة 1950 وهو تاريخ نقله إلى وزارة الأشغال حتى تاريخ الحكم مع إلزام الوزارة المدعى عليها بالمصروفات والأتعاب". واستند في ذلك إلى أن نقله من وزارة الداخلية إلى وزارة الأشغال لا يعتبر بحال من الأحوال تعييناً جديداً طالما أنه لم تكن هناك فترة انقطاع بين العملين، وردت على ذلك وزارة الأشغال بمذكرة مؤرخة 3 من يناير سنة 1955 بعدم جواز ضم مدة الخدمة بالبوليس إلى مدة الخدمة اللاحقة باليومية في حساب الأقدمية وتحديد الأجرة بمقتضى كادر العمال، وذلك بناء على ما جاء بكتاب وزارة المالية رقم م 78 - 31/ 29 المؤرخ 8 من سبتمبر سنة 1947. وبجلسة 11 من مايو سنة 1955 قضت المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية التي حلت محل اللجنة القضائية "باستحقاق المدعي في تطبيق كادر العمال عليه اعتباراً من تاريخ تعيينه سائق سيارة بوزارة الداخلية في 3 من ديسمبر سنة 1941 وباستحقاقه لأجره وفقاً لما تنتهي إليه التسوية اعتباراً من تاريخ تعيينه في وزارة الأشغال في 12 من ديسمبر سنة 1950". وأسست قضاءها على أنه يبين من البند الرابع من كادر عمال اليومية أن المعول عليه في تسوية حالة سائقي السيارات الحكومية من الفئتين "أ" و"ب" وفقاً لأحكام هذا الكادر هو الاعتداد بتاريخ بدء تعيينهم في خدمة الحكومة، ولا عبرة بالاحتجاج بأن قواعد ذلك الكادر لم تكن لتسري على المدعي وهو في وظيفته العسكرية؛ لأن هذه القواعد توجب، أياً كانت الفئة التي ينتمي إليها، حساب أجرته وتدرجه بالعلاوات ابتداء من تاريخ تعيينه في وظيفة سائق سيارة بالحكومة بغض النظر عن نوع وظيفته، مدنية كانت أم عسكرية، إذ جاء النص عاماً غير محدد لنوعها وغير مشترط وجوب انطباق أحكام كادر العمال عليه وهو في وظيفته السابقة، لأن المراد هو إجراء التسوية وتحديد الأجر بمراعاة مدة الخدمة السابقة إطلاقاً، أما استحقاق الأجر بعد التسوية فلا يمكن إلا من يوم نقل العامل إلى المصلحة المدنية وصيرورته من العمال الذين تنطبق عليهم أحكامه. وفي 10 من يوليه سنة 1955 طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم طالباً "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، والقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض التظلم وإلزام المتظلم المصروفات". واستند في طعنه إلى أن المسألة القانونية المطلوب الفصل فيها هي ما إذا كانت قواعد التسوية الواردة بكادر العمال تسري على المطعون عليه منذ بدء تعيينه سائقاً بالبوليس أم لا، وإلى أنه ثابت من ملف خدمة المذكور أنه كان منذ بدء تعيينه ببوليس مصر حتى نقله إلى وزارة الأشغال يشغل درجة من الدرجات العسكرية غير المدرجة في الميزانية في الكادر الفني أو في كادر الخارجين عن الهيئة الصناع، ولما كانت قواعد التسوية الواردة بكادر العمال تنص على أن انتفاع غير عمال اليومية من الموظفين والمستخدمين الفنيين والصناع رهين بكونهم على درجات في الميزانية في الكادر الفني أو في كادر الخدمة الخارجين عن الهيئة الصناع وبأن يكون لهم مثيل من عمال اليومية في نفس المصلحة وقت تطبيق الكادر عليهم فإن المطعون عليه يكون فاقداً لشرط من شروط تطبيق قواعد التسوية الواردة بهذا الكادر. ولما كانت الدرجات العسكرية يحكمها كادر خاص وافق عليه مجلس الوزراء في 4 من سبتمبر سنة 1943، فلا يمكن أن يطبق على المطعون عليه وقت أن كان ملتحقاً بخدمة بوليس مصر كادر العمال الذي وضع لإنصاف الصناع وعمال اليومية من المدنيين وممن تركوا بغير كادر ينظم شئونهم. ومن ثم فإن المطعون عليه لا يستحق تطبيق كادر العمال على حالته منذ بدء تعيينه سائقاً ببوليس مصر. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد بني على مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه. وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وفي 9 من أغسطس سنة 1955 أودع المطعون عليه سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاته ردد فيها أسانيده السابق إبداؤها أمام المحكمة الإدارية والأسباب التي ارتكنت عليها هذه الأخيرة، وأضاف أنه ليس في نصوص كادر العمال ما يحول دون انتفاع العامل من أحكام هذا الكادر إذا توافرت فيه شرائط انطباقه، متى كان لم يشمله إنصاف سابق، وأنه إنما يستفيد من قواعد الكادر المذكور بوصفه عاملاً بعد أن زالت موانع انطباق هذا الكادر عليه، رغم أنه لم يتضمن أي تمييز بين المدنيين والعسكريين، وانتهى من هذا إلى التصميم على طلب الحكم برفض الطعن وبتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الحكومة بالمصروفات والأتعاب.
ومن حيث إن المطعون عليه حدد في مذكرته الختامية أمام المحكمة الإدارية ما استهدفه في تظلمه المقدم إلى اللجنة القضائية من طلب ضم مدة خدمته السابقة في البوليس وتعديل مرتبه على هذا الأساس بأنه إنما يطلب الحكم باستحقاقه لتطبيق كادر العمال على حالته من بدء تعيينه بوظيفة سائق سيارة بالبوليس اعتباراً من 3 من ديسمبر سنة 1941، مع تدرجه بالعلاوات وصرف الفروق المستحقة له من 12 من ديسمبر سنة 1950 تاريخ نقله إلى وزارة الأشغال العمومية، وهذا هو مقتضى الضم بالنسبة إلى من كان مثله عاملاً باليومية وليس على درجة من درجات الميزانية؛ إذ لا يفيد من حساب مدة خدمته السابقة إلا من كان على درجة في الميزانية. ولو أن للمطعون عليه حقاً في هذا الضم لما كان لذلك أثره إلا في تحديد أجره فحسب، وهذا هو ما انتهى إليه في طلباته المعدلة. ومن ثم يكون جوهر المنازعة الحالية هو ما إذا كانت قواعد التسوية الواردة بكادر العمال تسري على المطعون عليه منذ بدء تعيينه سائقاً بالبوليس، أم من تاريخ تطبيق كادر العمال عليه بعد نقله إلى وزارة الأشغال.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المطعون عليه أنه التحق بخدمة بوليس مصر بصفة نفر متطوع درجة أولى لمدة خمس سنوات اعتباراً من 3 من ديسمبر سنة 1941 بماهية قدرها 40 جنيهاً سنوياً، ثم نقل لقسم إصلاح مركبات البوليس في سنة 1945، ومنح علاوة سيارة قدرها جنيه واحد شهرياً من أول يناير سنة 1945، ثم جدد تطوعه لمدة خمس سنوات أخرى اعتباراً من 3 من ديسمبر سنة 1946 ومنح علاوة دورية قدرها 6 جنيهات سنوياً في سنة 1949، ثم فصل من خدمة البوليس اعتباراً من 12 من ديسمبر سنة 1950 وهو أومباشي شرف نقلا إلى وزارة الأشغال العمومية في وظيفة سائق سيارة باليومية في الدرجة (240 - 400 م) مع منحه أول مربوط الدرجة، وطبقت عليه كشوف حرف "ب" فمنح أجراً قدره 300 م يومياً من 14 من فبراير سنة 1951.
ومن حيث إن المطعون عليه كان إبان خدمته ببوليس مصر يشغل درجة عسكرية ويعامل بأحكام كادر خاص وافق عليه مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 4 من سبتمبر سنة 1943 بناء على مذكرة رفعتها إليه وزارة المالية، أبدت فيها أن الماهيات والمرتبات الخاصة بصف ضباط وعساكر البوليس كانت دائماً موضع الشكوى لعدم كفايتها، ومن ذلك أن الماهية الأساسية لأنفار البوليس، وهم الأغلبية الكبرى، كانت مقصورة على 3.500 مجـ وهو مبلغ ضئيل لا يسد حاجات المعيشة، وأنه قد ضاعف من سوء الحالة ارتفاع تكاليف المعيشة وقتئذ ارتفاعاً بالغاً مما ساعد على تجدد الشكوى على وجه يوجب الاهتمام والعناية، مما يتطلب تحسين حال رجال البوليس من الكونستبلات وضباط الصف والأنفار. ولذلك اقترحت وزارة المالية تحسين كادر رجال البوليس المذكورين وتعديله برفع مرتباتهم ومنحهم علاوات دورية، على أن تمنح بداية المرتب أو المربوط الثابت للجميع. وتنفيذاً لهذا القرار صدر في 6 من سبتمبر سنة 1943 مرسوم بمشروع قانون بفتح اعتماد إضافي بالمبلغ اللازم لتكاليف تعديل الكادر المشار إليه في ميزانية السنة المالية 1943/ 1944، ووافق عليه البرلمان، ومن ثم صدر القانون رقم 1 لسنة 1944 بفتح هذا الاعتماد. في 7 من ديسمبر سنة 1947 وافق مجلس الوزراء على تحسين آخر لأنفار البوليس بزيادة نهاية مربوط درجاتهم إلى 66 ج في السنة، كما وافق في 2 من مايو سنة 1948 على تقديم موعد العلاوة التالية لرجال البوليس سنة واحدة أي إلى أول مايو سنة 1948 بدلاً من أول مايو سنة 1949. وفي 16 من سبتمبر سنة 1952 أصدر مجلس الوزراء كادراً جديداً لصولات وصف ضباط وعساكر البوليس متضمناً رفعاً وتحسيناً جديداً لمرتباتهم وتقصيراً لمدد استحقاق علاواتهم الدورية. وفي 17 من سبتمبر سنة 1952 صدر بهذا الكادر المرسوم بقانون رقم 201 لسنة 1952 كما صدر المرسوم بقانون رقم 202 لسنة 1952 بفتح اعتمادين إضافيين في ميزانية السنة المالية 1952/ 1953 لمواجهة تكاليف التعديل والتحسين اللذين تضمنهما الكادر المذكور. ومفاد هذه النصوص القانونية والقرارات التنظيمية أن المشرع قد عنى بوضع كادر خاص لرجال البوليس يطبق في نطاقهم متفقاً مع حالتهم وطبيعة وظائفهم ومتضمناً إنصافاً لهم وتحسيناً لمرتباتهم، بمنحهم من الميزات المالية مثل ما ناله غيرهم من طوائف الموظفين غير العسكريين وأرباب اليومية بمقتضى قواعد الإنصاف التي شرعت لكل فريق منهم.
ومن حيث إنه يتضح من اتجاه المشرع في تنظيم قواعد خاصة لإنصاف كل طائفة على حدة من طوائف الموظفين والمستخدمين المدنيين والعسكريين والعمال، بوضع كادر خاص لرجال البوليس مستقل عن الكادر العام، وآخر لعمال اليومية، وتنظيم قواعد لتقدير المؤهلات الدراسية للمدنيين، وأخرى لأفراد القوات العسكرية والجوية، وغيرها لقدامى الموظفين، أنه توخي بهذه المغايرة إفراد أحكام خاصة لكل فئة من هؤلاء بمراعاة حالتهم، وما يلائم طبيعة وظائفهم وظروف عملهم، بما يحقق لكل منهم بوجه عام مزايا متعادلة. وبناء على الحكمة التي تغياها المشرع من هذه الأوضاع، وتأسيساً على مبدأ تخصيص الإنصاف، لا يجوز كأصل عام ازدواج الإفادة من قواعد الإنصاف. وينبني على هذا أن من نال إنصافاً سابقاً في ظل سلك معين كان ينتمي إليه في فترة ما من خدمته، لا يكون له حق في إنصاف جديد عن هذه الفترة ذاتها إذا ما نقل إلى سلك آخر، على أساس ما هو مقرر لهذا السلك الأخير من إنصاف؛ ذلك أن كل إنصاف يجرى إعماله في مجاله يكون مقصوراً على الأشخاص الذين قصد أن يسري عليهم حكمه، والذين اقتضت الأوضاع الخاصة بهم صدوره لتنظيم حالهم دون سواهم، فلا يتعدى أثره إلى غير هؤلاء الأشخاص، ومن باب أولى إلى من سبق إنصافه في السلك الذي كان فيه بحسب قواعد الإنصاف المقررة لأمثاله في هذا السلك.
ومن حيث إن المطعون عليه وقد كان تابعاً - إبان خدمته بالبوليس في المدة من 3 من ديسمبر سنة 1941 حتى تاريخ نقله إلى وزارة الأشغال في 12 من ديسمبر سنة 1950 - لكادر خاص يقوم على منح الخاضعين لأحكامه إنصافاً شبيهاً بإنصاف المدنيين من موظفين وعمال، وما كانت لتطبق في حقه قواعد كادر عمال اليومية لا سيما أن هذا الكادر الذي وضع لإنصاف الصناع والعمال الذين تركوا بغير كادر ينظم شئونهم ينص على أن التسويات الواردة فيه لا تسري إلا على من لم يشملهم الإنصاف السابق، ولا ينتفع بها من غير أرباب اليومية إلا المستخدمون الصناع الذين يشغلون وظائف داخل الهيئة أو خارجها والموظفون الفنيون، سواء كانوا على وظيفة دائمة أو على وظيفة مؤقتة الذين على درجات، إذا كانوا صناعاً أو عمالاً فنيين. ولم يكن المطعون عليه أثناء تطوعه في خدمة البوليس ووقعت تطبيق كادر العمال شاغلاً لدرجة من نوع الدرجات المشار إليها في هذا الكادر، إذ كان يخضع لنظام عسكري يتميز بدرجات وأوضاع من طبيعة أخرى وتنظيم خاص.
ومن حيث إن ما ورد في شأن سائقي السيارات بقرار مجلس الوزراء الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1944 بالموافقة على رأي وزارة المالية المبين في مذكرتها رقم ف 234 - 1/ 302 لا يعدو أن يكون تقريراً لمعاملتهم أسوة بمساعدي الصناع. أما ما جاء بكتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 - 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر عمال اليومية خاصاً بسائقي السيارات من تقسيمهم إلى فئتين "أ" و"ب" وتسوية حالة كل فريق منهم على أساس أجرة معينة من تاريخ التعيين في وظيفة سائق سيارة، فإنه لا يصدق إلا على من كان موجوداً من هؤلاء السائقين في الخدمة فعلاً وتحققت فيه شروط تطبيق هذا الكادر في التاريخ الذي نفذ فيه. وآية ذلك أن البند (رابعاً) من كتاب وزارة المالية المشار إليه نص فيما يتعلق بسائقي السيارات على أن "يعد عنهم بيانان مستقلان عن بقية الطوائف، البيان الأول: يكون عنوانه تكاليف إنصاف سائقي السيارات "أ" وتسوى فيه حالة سائقي السيارات الذين دخلوا الخدمة بامتحان على أساس...... البيان الثاني: ويكون عنوانه تكاليف إنصاف سائقي السيارات "ب" وتحسب التكاليف في هذا البيان على أساس....." وهذان البيانان هما من ضمن البيانات التي طلبت وزارة المالية وقتذاك إعدادها لحصر النفقات التي يتكلفها تنفيذ الكادر على الصناع والعمال الموجودين في الخدمة في أول مايو سنة 1945 من واقع ملفات خدمة هؤلاء، كما يتضح ذلك مما ورد بصدر وبختام كتابها المتقدم ذكره.
ومن حيث إنه لما تقدم لا يكون للمطعون عليه حق في تطبيق أحكام كادر العمال عليه بأثر رجعي عن مدة خدمته بالبوليس التي كان فيها خاضعاً لنظام معين نال في ظله ما هو مقرر للوظيفة التي كان يشغلها من إنصاف. أما كادر العمال فلا يبدأ سريان أحكامه في حقه إلا من يوم تعيينه في المصلحة المدنية وصيرورته من العمال الذين ينطبق عليهم هذا الكادر. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه، إذ قضى باستحقاق المطعون عليه لتطبيق كادر العمال على حالته اعتباراً من تاريخ تعيينه سائق سيارة بوزارة الداخلية وباستحقاقه لأجره وفقاً لما تنتهي إليه التسوية اعتباراً من تاريخ تعيينه في وزارة الأشغال، يكون قد خالف القانون وبني على خطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
الطعن 1245 لسنة 52 ق جلسة 25 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 158 ص 744
جلسة 25 من مايو سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم، زكي المصري نائبي رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم ومحمد السكري.
------------------
(158)
الطعن رقم 1245 لسنة 52 القضائية
(1، 2) ضرائب "ضريبة التركات".
(1) تحديد ووصف الأراضي الداخلة في عناصر التركة وتقدير قيمتها. العبرة فيه هو بنوعية الضريبة المفروضة عليها في الوقت الذي انتقلت فيه الأموال إلى ملكية الوارث.
(2) ثبوت أن الأراضي موضوع النزاع كان مربوطاً عليها ضريبة الأطيان الزراعية وقت وفاة مورثه الطاعنين طبقاً للمادة 1 من ق 113 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان الزراعية ولم يثبت إدخالها ضمن حدود المدينة وإخضاعها لضريبة العقارات المبنية أو الأراضي الفضاء المعدة للبناء، مؤداه. اعتبارها أرضاً زراعية تقدر قيمتها بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة. م 36 ق 142 لسنة 1944 المعدل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب تركات القاهرة قدرت صافي تركة المرحوم...... بمبلغ 105616 ج مع حفظ حق الوراثة والمأمورية في إعادة التقدير بعد تحديد التعويض النهائي ضائع تنظيم قطعتي أرض وإذا لم يرتض الورثة هذا التقدير أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت بتاريخ 25/ 2/ 78 عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعنة الثانية وأخرى وتخفيض صافي التركة إلى مبلغ 88366 ج بالنسبة لباقي الوراثة مع مراعاة التحفظات الواردة بالقرار طعنت الطاعنتان على هذا القرار بالدعوى رقم 848 سنة 1978 ضرائب كلي جنوب القاهرة. وبتاريخ 11/ 3/ 1979 قضت محكمة أول درجة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من عدم بول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعنة الثانية وندبت خبيراً لبحث اعتراضات الطاعنتين وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت في 14/ 6/ 1981 بتعديل قرار اللجنة بتقدير صافي التركة بمبلغ 51439.900 ج. استأنفت مصلحة الضرائب - المطعون ضدها - هذا الحكم بالاستئناف رقم 663 سنة 98 ق س القاهرة بالنسبة لما قضى به من تقرير الأراضي المخلفة عن المورث تقريراً حكمياً. وبتاريخ 23/ 2/ 1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من اعتبار الأراضي المبينة بصحيفة الاستئناف ومساحتها 16 س، 8 ط، 14 ف، 8 س، 9 ط، 1 ف، 8 س، 13 ط، 2 ف أرضاً زراعية واعتبارها معدة للبناء وتقدير قيمتها بمبلغ 33642 ج. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ قدر الأراضي موضوع النزاع طبقاً للمادة 37 من القانون رقم 142 سنة 1944 باعتبارها من الأراضي المعدة للبناء لإمكان استغلالها في إقامة مبان عليها، رغم أن مؤدى نص المادة 36 من القانون المشار إليه أن العبرة في تقدير قيمة الأرض هو بالربط الضريبي عليها. وإذ كان الثابت من تقرير الخبير ومحضر المعاينة أن تلك الأرض كانت وقت وفاة المورث منزوعة فعلاً ومربوطاً عليها ضريبة الأطيان الزراعية فإنه كان يتعين تقدير قيمتها بواقع عشرة أمثال القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة، وإذ قرر الحكم قيمتها باعتبارها من أراضي البناء فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن العبرة في تحديد ووصف الأراضي الداخلة في عناصر التركة وتقدير قيمتها هو بنوعية الضريبة المفروضة عليها في الوقت الذي انتقلت فيه الأموال إلى ملكية الوارث، لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أمام محكمة أول درجة أن الأراضي موضوع النزاع كان مربوطاً عليها ضريبة الأطيان الزراعية وقت وفاة مورثة الطاعنين طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان الزراعية ولم يثبت إدخالها ضمن حدود مدينة بهتيم وإخضاعها لضريبة العقارات المبنية والأراضي الفضاء المعدة للبناء ومن ثم فإنها تعتبر أرضاً زراعية تقدر قيمتها وفقاً لنص المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات والمعدل بالقانون رقم 217 لسنة 1951، بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة طبقاً لحكم المادة الأولى من القانون رقم 13 لسنة 1939 آنف الذكر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقصر وصف الأراضي الزراعية على تلك التي لا ترجى منها أي نفع خارج الزراعة دون تلك التي يكون استغلالها ممكناً بسبب موضعها أو صفتها في إنشاء المباني أو المصانع، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
الطعن 1264 لسنة 52 ق جلسة 24 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 157 ص 740
جلسة 24 من مايو سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، أحمد زكي غرابة وطه الشريف.
----------------
(157)
الطعن رقم 1264 لسنة 52 القضائية
(1 - 2) إعلان. بطلان.
(1) قيام المحضر بتسليم ورقة الإعلان إلى من يصح تسليمها له. م 10 مرافعات. إغفاله إثبات عدم وجود المطلوب إعلانه. أثره. بطلان ورقة الإعلان.
(2) تخلف الخصم عن اتخاذ إجراء يحصل بالإعلان في الميعاد الذي يحدده القانون. خضوعه للجزاء المنصوص عليه فيه متى كان الميعاد قد بدأ وانقضى في ظله. لا يغير من ذلك صدور قانون لاحق يلغي أو يعدل هذه الآثار.
(3) نقض. محكمة الموضوع.
دفاع يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع غير مقبول أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 176 لسنة 1974 مدني كلي الإسكندرية على الطاعنين الثلاثة الأول والمطعون ضدها الثانية وأخرى بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ العقار المبيع بالشفعة والتسليم، وأدخلت الطاعنة الرابعة في الدعوى للحكم بصورية عقدها صورية مطلقة، قضت المحكمة بالطلبات، استأنف الطاعنون الحكم بالاستئناف رقم 291 سنة 32 ق الإسكندرية فدفعت المطعون ضدها الأولى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانها بصحيفته خلال ثلاثة أشهر، وبتاريخ 28/ 9/ 1977 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى المطعون ضدها الأولى، والتي طعنت في الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1359 سنة 47 ق وبتاريخ 30/ 6/ 1981 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، فعجلت المطعون ضدها الأولى السير في الاستئناف وتمسكت باعتباره كأن لم يكن، وبتاريخ 17/ 3/ 1982 قضت المحكمة الإحالة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن إعلان المطعون ضدها بصحيفة الاستئناف خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها قد تم صحيحاً لأن المحضر لا يسلم الإعلان لغير المعلن إليه إلا إذا لم يجده في محل إقامته وقت الإعلان وعدم إثبات المحضر لعدم وجوده أمر غير جوهري لا يرتب البطلان، فضلاً على أن تعديل المادة 70 من قانون المرافعات يمتد أثره إلى ما لم يفصل فيه من دعاوى وقت صدور التعديل فيزول العيب في الإعلان طبقاً للمادة المعدلة متى كان راجعاً إلى عمل المحضر، ومع ذلك قضى الحكم المطعون فيه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على سند من بطلان الإعلان مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين أن تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه فإذا لم يجد المحضرين الشخص المطلوب إعلانه إلى موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يصح تسليمها إليه ممن عددتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات، فإذا سلمها المحضر لأحدهم دون أن يثبت عدم وجود المطلوب إعلانه ترتب على ذلك بطلان ورقة إعلان، لما كان ذلك وكان المقرر إنه إذا نص القانون إلى ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان خلاله ويخضع التراخي في اتخاذ الإجراء خلال الميعاد المحدد للآثار المنصوص عليها هذا القانون متى كان الميعاد قد بدأ وانقضى في ظله ولو صدر بعد انقضاء هذا الميعاد قانون آخر يلغي أو يعدل تلك الآثار - ولما كان الثابت أن صحيفة الاستئناف أودعت قلم الكتاب في 19/ 4/ 1976 وأن إعلانها الحاصل في 1/ 5/ 1976 خلت بياناته من ذكر عدم وجود المطعون ضدها الأولى (مستأنف ضدها) في موطنها وقت الإعلان فإن تسليم الصورة إلى ابنتها يكون باطلاً، وكان القانون رقم 75 لسنة 1976 بتعديل المادة 70 من قانون المرافعات لا تسري إلا من وقت العمل به في 26/ 8/ 1976 فإن ميعاد الثلاثة أشهر يكون قد بدأ وانقضى قبل العمل بالنص المعدل ويرجع في ترتيب الآثار والجزاء إلى النص قبل تعديله، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه لا يقوم على أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالأسباب الأول والثاني والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن المطعون ضدها الأولى اختصمت الطاعن الأول وأخرى في الاستئناف بعد النقض بالمخالفة لنص المادة 236 من قانون المرافعات وأن الخصومة لم تنعقد بعد التعجيل لعدم إعلان الطاعنين الثاني والرابعة في محل إقامتها والطاعن الثالث بالجيش ومتى كان إعلان أحد الخصوم باطلاً انصرف أثر البطلان إلى باقي الخصوم لأن دعوى الشفعة لا تقبل الانقسام وإذ قضى الحكم المطعون فيه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن دون أن يعرض لما سلف أو يستجيب إلى طلبهم إعادة الدعوى للمرافعة يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع القانوني الذي يخالطه واقع لا يقبل أمامها ما لم يكن قد سبق طرحه على محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكان الثابت خلو الأوراق مما يفيد إثارة الطاعنين لدفاعهم في شأن إعلان تعجيل الاستئناف بعد النقض أمام محكمة الموضوع فلا يقبل منهم هذا الدفاع لأول مرة أمام هذه المحكمة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإن النعي عليه بمخالفة نص المادة 236 من قانون المرافعات في شأن اختصام من لم يكن خصماً أمام محكمة أول درجة - وأياً كان الرأي فيه - يضحي غير منتج وكانت الاستجابة إلى طلب إعادة الدعوى للمرافعة من إطلاقات محكمة الموضوع فإن النعي بهذه الأسباب جميعاً يكون غير مقبول.
الطعن 68 لسنة 1 ق جلسة 28 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 55 ص 449
جلسة 28 من يناير سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
------------------
(55)
القضية رقم 68 لسنة 1 القضائية
ميعاد الستين يوماً
- بدؤه من نشر القرار الإداري أو إعلانه - العلم بالقرار يقوم مقام الإعلان - وجوب أن يكون العلم يقينياً وأن يشمل جميع العناصر التي توضح المركز القانوني بالنسبة لهذا القرار - مثال.
إجراءات الطعن
في 7 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر بجلسة 8 من مايو سنة 1955 من الهيئة الخامسة بمحكمة القضاء الإداري في القضية رقم 1559 لسنة 6 ق المرفوعة من السادة محمود إبراهيم عفيفي وسليمان عودة الصافوري وتوفيق محمد عبد المجيد وأحمد محمد مصطفى الألفي وعبد المنعم دسوقي وطلعت حسيب ضد وزارة المالية، القاضي "بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب إلغاء قرارات الترقيات إلى الدرجة الرابعة من أول مايو سنة 1950 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات مع إلزام المدعين بالمصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة".
وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبإلغاء القرارات المطعون فيها فيما تضمنته من تخطي المدعين في الترقية للدرجة الرابعة والدرجة الثالثة وإلزام وزارة المالية بالمصروفات". وأعلن هذا الطعن إلى وزارة المالية في 13 من يوليه سنة 1955، وإلى أصحاب الشأن في 11، 12، 13، 14 من يوليه سنة 1955، فردت عليه الوزارة بتاريخ 28 من أغسطس سنة 1955، وعقبت هيئة المفوضين على هذا الرد بعد ذلك بالتقرير المودع في الملف تحت رقم 3 دوسيه.
وقد عينت جلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 لنظر الطعن، ثم حجزت الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات الطرفين وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المحكوم عليهم أقاموا الدعوى رقم 1559 لسنة 6 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري وطلبوا الحكم بأحقية كل منهم للدرجة الرابعة اعتباراً من أول مايو سنة 1950 مع جميع ما يترتب على ذلك من آثار. وفي بيان ذلك قالوا إنهم كانوا يشغلون الدرجة السادسة عندما أدركتهم قواعد التنسيق في سنة 1947 وقامت الوزارة بترقيتهم إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 13 من أغسطس سنة 1947 بدلاً من جعل الترقية اعتباراً من أول مايو سنة 1946 كما تقضي بذلك قواعد التنسيق، فرفعوا أمام محكمة القضاء الإداري دعواهم الأولى رقم 522 لسنة 4 ق طالبين فيها تسوية مراكزهم القانونية على أساس إرجاع أقدميتهم في الدرجة الخامسة إلى أول مايو سنة 1946 مع جميع ما يترتب على ذلك من آثار. وقد صدر الحكم لهم في 12 من ديسمبر سنة 1951 بهذه الطلبات، ولكن وزارة المالية اقتصرت، في تنفيذ هذا الحكم، على رد أقدميتهم في الدرجة الخامسة إلى التاريخ المطلوب، وأمسكت عن تنفيذ الشق الثاني الخاص بالآثار المترتبة على إجراء هذه التسوية، ومن بينها ترقيتهم إلى الدرجة الرابعة في أول مايو سنة 1950، سيما وأنها كانت قد أصدرت ابتداء من هذا التاريخ عدة قرارات بترقية زملاء لهم إلى هذه الدرجة، فاضطروا إلى توجيه إنذار رسمي إليها في 5 من فبراير سنة 1952 يطالبون فيه بأحقيتهم للترقية إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من أول مايو سنة 1950 مع جميع ما يترتب على ذلك أيضاً من آثار. ولما انقضى الوقت الذي استيقنوا بعده أن الوزارة لم تستجب لندائهم، رفعوا دعواهم الثانية موضوع الطعن الحالي وطلبوا في صحيفتها الحكم لهم بالطلبات التي كانوا دونوها في إنذارهم. فدفعت وزارة المالية دعواهم بأن عريضتها جاءت خالية من بيان القرارات الخاصة بترقية زملائهم الذين أشاروا إليهم دون أن يذكروا أسماءهم، وهي لذلك تعتبر مجهلة لا تصلح للمناقشة، وفضلاً عن ذلك فإن طلب المدعين فيها يتضمن إلغاء القرارات التي صدرت بترقية أولئك الزملاء في سنة 1950، وقد انقضت على تاريخ تلك القرارات سنتان تقريباً وانقضت بذلك مواعيد الطعن فيها، وانتهت الوزارة إلى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. أما من ناحية الموضوع فقد ذكرت الوزارة أن المدعين يتبعون كادر حسابات الوزارات والمصالح والتفتيش، وهو يختلف عن كادر الديوان العام من حيث الترتيب في الأقدمية وما يستتبعه من الترقيات وأن قرارات الترقية إلى الدرجة الرابعة التي صدرت منذ أول مايو سنة 1950 كانت تشمل موظفي الديوان العام، وانتهت إلى طلب رفض الدعوى موضوعاً.
وبجلسة 16 من مايو سنة 1954 طلب المدعون نظر الدعوى أمام دائرة الإلغاء فأجابتهم المحكمة إلى طلبهم فعدلوا أمام الهيئة الجديدة طلباتهم إلى "الحكم بأحقيتهم للدرجة الرابعة من أول مايو سنة 1950، والدرجة الثالثة اعتباراً من 14 من إبريل سنة 1954 بالنسبة للثلاثة الأول، ومن 25 من إبريل سنة 1954 بالنسبة للرابع، ومن 23 من أغسطس سنة 1954 بالنسبة للخامس والسادس - كل بحسب ترتيب أقدميته في الدرجة الخامسة في كشوف الأقدميات المعدلة بالحكم الصادر لصالحهم، وذلك مع زملائهم الذين رقوا إلى هذه الدرجات بالأقدمية المطلقة مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ومالية".
وقالوا عن الدفع الخاص بشكل الدعوى إن الحكم الصادر في دعواهم الأولى صدر في 12 من ديسمبر سنة 1951، وإن القرارات الصادرة بترقية بعض زملائهم إلى الدرجة الرابعة صدرت في سنة 1950 أثناء نظر تلك الدعوى، فلما صدر الحكم لصالحهم في 12 من ديسمبر سنة 1951، واكتفت الوزارة بتنفيذ شقه الأول دون الثاني، قاموا بإنذارها رسمياً في 5 من فبراير سنة 1952، وانتظروا حتى انقضت مدة أربعة الأشهر التي يعتبر انقضاؤها رفضاً ضمنياً للطلبات الواردة في الإنذار ثم رفعوا دعواهم في خلال الستين يوماً التالية (بتاريخ 3 من أغسطس سنة 1952) أي قبل اليوم الخامس من أغسطس سنة 1952 الذي تنتهي بعده فترة الستين يوماً.
وقالوا عن الموضوع إن ميزانية وزارة المالية لسنة 1949/ 1950 لا يوجد بها كادران للموظفين، بل إن وظائف الديوان وفروعه تقع جميعها في قسم واحد وفرع واحد وفصل واحد وبند واحد تحت عنوان واحد هو "الديوان العام" وإن الكشوف التي اشتملت على أسماء زملائهم الذين رقوا إلى الدرجات الرابعة والثالثة، وعلى تواريخ الترقية إليها، وعلى أرقام قرارات هذه الترقية، تدل بوضوح على أن المدعين أسبق منهم في الأقدمية إذا ما احترمت أقدميتهم طبقاً للحكم الصادر في 12 من ديسمبر سنة 1951.
وقد قضت محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر بجلسة 8 من مايو سنة 1955 "بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب إلغاء الترقيات إلى الدرجات الرابعة من أول مايو سنة 1950 وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات"، مستندة في ذلك إلى تكييف الدعوى بأنها عبارة عن طعن بالإلغاء في القرارات الصادرة بالترقية إلى الدرجة الرابعة منذ أول مايو سنة 1950، "وأن موعد الطعن فيها طبقاً للقانون هو ستون يوماً، وأنه كان يجب على المدعين أن يتربصوا لكل قرار يصدر بالترقية إلى الدرجات الرابعة والطعن فيه بالإلغاء في حينه ولكنهم انتظروا حتى صدور الحكم لصالحهم ثم أعلنوه للوزارة فلما نفذته جزئياً كما ظنوا أنذروها باستكمال هذا التنفيذ وحسبوا ميعاد رفع الدعوى من تاريخ هذا الإنذار في حين كان يجب عليهم أن يرفعوها في خلال ستين يوماً من تاريخ علمهم بصدور هذه القرارات". وانتهى الحكم من ذلك إلى قبول الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب الترقية إلى الدرجة الرابعة من أول مايو سنة 1950.
أما عن الموضوع (وهو الخاص بطلب ترقية المدعين بعد ذلك إلى الدرجة الثالثة باعتبار أن ذلك من آثار ترقيتهم إلى الدرجة الرابعة في أول مايو سنة 1950) فإن الحكم ذهب إلى أنه ما دام قد رأى عدم قبول دعواهم فيما يتعلق بترقيتهم إلى الدرجة الرابعة فإنه يكون قد انهار الأساس الذي تقوم عليه طلباتهم الموضوعية. ثم أضاف إلى ذلك قوله: "إنه وإن كان ثابتاً من الميزانية أن الديوان العام بفروعه المختلفة (ومن بينها حسابات الوزارة والمصالح والتفتيش) يعتبر وحدة واحدة لا تتجزأ، إلا أنه بمقارنة أقدمية المطعون في ترقيتهم في الدرجة الرابعة الذين رقوا إلى الدرجة الثالثة سواء في قرار 14 من إبريل سنة 1954 بديوان عام الوزارة وفروعه أو في قرار 25 من إبريل سنة 1954 أو في قرار 23 من أغسطس سنة 1954 بأقدمية المدعين في الدرجة الرابعة نجد أن جميع من رقوا إلى الدرجة الثالثة بهذه القرارات يسبقون المدعين أقدمية في الدرجة الرابعة سواء في ذلك من رقى منهم بالأقدمية أو من رقى بالاختيار، ومن ثم يكون طلب المدعين الترقية إلى الدرجة الثالثة على غير أساس سليم متعيناً رفضه".
فطعنت هيئة المفوضين في هذا الحكم ناعية عليه أنه أقام قضاءه في عدم قبول الدعوى على أساس خاطئ؛ إذ استند إلى ضابط لتحديد العلم بالقرار المطلوب إلغاؤه غير الضابط السليم العادل الذي يتعين الاستناد إليه فاعتبر مجرد العلم بالقرار مبدأ لسريان موعد الطعن فيه، مع أن العبرة بالعلم اليقيني الذي ينتفي معه كل شك في أمر القرار، ولذلك انتهت عريضة الطعن إلى طلب "إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى مع إلغاء القرارات المطعون فيها فيما تضمنته من تخطي المدعين في الترقية للدرجة الرابعة وللدرجة الثالثة"، مستندة في طلباتها الموضوعية إلى أن الثابت من الوقائع ومن الحكم المطعون فيه أن ميزانية وزارة المالية تجعل الديوان العام بفروعه المختلفة وحدة لا تتجزأ، ولذلك يكون ما ادعته الوزارة من وجود كادرين أحدهما للديوان العام والآخر للفروع ادعاء على غير أساس، ولأن المطعون في ترقيتهم يلون المدعين في الأقدمية إذا ما أعملت في المقارنة الأقدمية المعدلة الصادر بها الحكم في الدعوى 522 لسنة 4 ق.
أ - عدم الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد:
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن أصاب في تكييف الدعوى بأنها طعن بالإلغاء في القرارات الصادرة بالترقية إلى الدرجة الرابعة ثم في القرارات الصادرة بالترقية إلى الدرجة الثالثة، فيما تضمنته هذه القرارات من ترك المدعين في الترقية في دورهم بالأقدمية المطلقة في النسبة المخصصة لذلك - لئن كان الحكم المطعون فيه قد أصاب فيما تقدم، إلا أنه أخطأ في قضائه بعدم قبول الدعوى بمقولة إنه كان يجب عليهم أن يتربصوا لكل قرار يصدر بالترقية إلى الدرجة الرابعة ثم لكل قرار يصدر بالترقية إلى الدرجة الثالثة والطعن فيها جميعاً بالإلغاء في حينه، ولكنهم انتظروا حتى صدر الحكم الذي حدد أقدميتهم في الدرجة الخامسة اعتباراً من أول مايو سنة 1946 في الدعوى رقم 522 لسنة 4 ق أمام محكمة القضاء الإداري في 12 من ديسمبر سنة 1951 ثم أعلنوه إلى الحكومة فنفذته بتصحيح وضعهم في أقدمية الدرجة الخامسة ولكنها لم تتبعه آثاره فيما يتعلق بترقيتهم إلى الدرجات التالية على أساس أقدميتهم هذه في النسبة المخصصة للترقية بالأقدمية المطلقة فأنذروها في 5 من فبراير سنة 1952 واعتبروا هذا الإنذار بمثابة تظلم يقطع الميعاد وانتظروا أربعة أشهر ثم أقاموا الدعوى الحالية خلال الستين يوماً بينما كانت القرارات المطعون فيه قد صدرت خلال نظر الدعوى الأولى وعلموا بها في حينها وفات على هذا العلم ميعاد الستين يوماً المحدد لتقديم الطعن بالإلغاء - إن الحكم المطعون فيه أخطأ في قضائه بعدم قبول الدعوى على هذا الأساس؛ ذلك أن الأصل - طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 النافذ وقت رفع هذه الدعوى - أن الميعاد يسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، ولم يحصل مثل هذا الإجراء في حق المدعين، أما العلم الذي يقوم مقام الإعلان فيجب أن يكون علماً يقينياً، لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون شاملاً لجميع العناصر التي يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار، ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه في الطعن فيه، ولا يمكن أن يحسب الميعاد في حقه إلا من اليوم الذي يثبت فيه قيام هذا العلم اليقيني الشامل على النحو السالف إيضاحه. وعلى هدي ما تقدم، فإن المدعين لم يتبينوا مركزهم القانوني بالنسبة إلى القرارات المطعون فيها إلا من يوم 12 من ديسمبر سنة 1951 وهو التاريخ الذي صدر فيه حكم محكمة القضاء الإداري محدداً وضعهم الصحيح في أقدمية الدرجة الخامسة، إذ هو الذي أرسخ اليقين في الأساس الذي على مقتضاه يكون تخطيهم في القرارات الصادرة بالترقية إلى الدرجات التالية في النسبة المخصصة للأقدمية معيباً، ولقد أنذروا الوزارة لتنفيذ مقتضى هذا الحكم بالنسبة إلى تلك القرارات، فلا أقل من اعتباره تظلماً إدارياً يقطع الميعاد، وإذ سكتت الوزارة عن إجابته وفات أربعة أشهر تنتهي في 4 من يونيه سنة 1952 فيعتبر ذلك في حكم قرار بالرفض، وقد أقاموا الدعوى بإيداع صحيفتها في 3 من أغسطس سنة 1952، أي خلال الستين يوماً التالية لانقضاء أربعة الأشهر المشار إليها، فيكونون قد أقاموها في الميعاد طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إنه خلال نظر الدعوى رقى المدعون إلى الدرجة الرابعة ثم إلى الدرجة الثالثة، فأصبح الطعن في القرارات، والحالة هذه، طعناً جزئياً بالإلغاء مقصوراً على تاريخ ترقيتهم إلى هذه الدرجات.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من الأوراق، وبوجه خاص من ميزانية الدولة في السنة التي صدرت فيها القرارات المطعون فيها، أن الديوان العام بوزارة المالية بفروعه المختلفة ومن بينها حسابات الوزارة والمصالح والتفتيش، وحدة واحدة، فينبغي مراعاة ذلك في ترتيب الأقدمية وفي الترقية.
ومن حيث إنه لا جدال في أنه على أساس ترتيب أقدمية المدعين في الدرجة الخامسة اعتباراً من أول مايو سنة 1946 طبقاً للحكم الصادر لصالحهم من محكمة القضاء الإداري في 12 من ديسمبر سنة 1951، قد كانوا يستحقون جميعاً الترقية إن الدرجة الرابعة في دورهم بالأقدمية المطلقة في النسبة المخصصة قانوناً لذلك اعتباراً من أول مايو سنة 1950، وكان المدعون الثلاثة الأولون يستحقون الترقية إلى الدرجة الثالثة من 14 من إبريل سنة 1954، والمدعيان الرابع والخامس من 25 من إبريل سنة 1954، والسادس من 23 من أغسطس سنة 1954، وذلك على الأساس ذاته، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون، فيتعين إلغاؤه وإلغاء القرارات المطعون فيها إلغاء جزئياً بما يضع أقدمياتهم في الدرجات الرابعة ثم الثالثة التي رقوا إليها خلال نظر الدعوى في نصابها الصحيح، وذلك على الوجه المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى، وفي موضوعها باعتبار أقدمية جميع المدعين في الدرجة الرابعة راجعة إلى أول مايو سنة 1950 وباعتبار أقدمية المدعين الثلاثة الأولين في الدرجة الثالثة راجعة إلى 14 من إبريل سنة 1954 وأقدمية المدعيين الرابع والخامس فيها راجعة إلى 25 من إبريل سنة 1954 وأقدمية المدعي السادس فيها راجعة إلى 23 من أغسطس سنة 1954، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمدعين.
الطعن 1941 لسنة 52 ق جلسة 24 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 156 ص 735
جلسة 24 من مايو سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، أحمد زكي غرابة وطه الشريف.
---------------
(156)
الطعن رقم 1941 لسنة 52 القضائية
(1) نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها. الاستثناء. م 212 مرافعات.
(2) عقد. هبة.
الهبة التي يشترط فيها المقابل. عدم اعتبارها من التبرعات المحضة الواجب توثيقها بعقد رسمي. اشتمال العقد على التزامات متبادلة بين طرفيه. اعتباره عقداً غير مسمى لا تجب له الرسمية ولا يجوز الرجوع فيه ولو وردت ألفاظ التنازل والهبة والرجوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده عن نفسه وبصفته أقام الدعوى رقم 1135 لسنة 1979 مدني كلي دمنهور على الطاعن بصفته وآخرين بطلب الحكم بإخلاء العقار مبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمه إليهم، وإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي إليهم مقابل انتفاعه به بواقع مائه جنيه شهرياً اعتباراً من 1/ 4/ 1974 وما يستجد منه حتى الفصل في الدعوى، وقال بياناً لدعواه أنه رغبة منه وباقي ورثة المرحوم..... في إحياء ذكراه، فقد عرض الطعن على الطاعن في غضون سنة 1966 التبرع بالعقار المشار إليه على أن يخصص مصحة للعجزة والناقهين أو داراً للمكفوفين، وبتاريخ 28/ 5/ 1967 حرر الطاعن إقراراً بذلك أثبت فيه تنازله عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الورثة عن عقار النزاع وأوضح فيه الغرض من التنازل، كما أثبت به احتفاظه ببعض من أجزاء هذا العقار، واتخذ الطاعن منه مقراً لغرفة العمليات العسكرية خلال حرب 1967، ثم وضع الاتحاد الاشتراكي اليد عليه حتى نهاية سنة 1973 حيث سلمه ثانية إلى الطاعن الذي قام بتخصيص الطابق الأول منه مقراً لمحكمة بندر دمنهور، وخصص الطابق الثاني مقراً لقصر الثقافة، ولما كان التصرف الصادر منه عن عقار النزاع إلى الطاعن بصفته هبة لم تفرغ في الشكل الرسمي الواجب قانوناً، كما أن الموهوب له ما لم يستخدم العقار في أحد الأغراض التي وهب من أجلها، وكان التصرف المشار إليه باعتباره من عقود التبرعات لا يسري في حق باقي الورثة لعدم صدور توكيل خاص منهم بذلك إلى الطاعن في إجراء هذا التصرف، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 597 لسنة 36 ق الإسكندرية وبتاريخ 28/ 4/ 1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما تضمنه من رفض طلب رد المنزل المبين الحدود والمعالم بالورقة المؤرخة 28/ 5/ 1967 وألزمت الطاعن بصفته برد ذلك المنزل للمطعون ضده خالياً مما يشغله، وقبل الفصل في باقي الطلبات بندب خبير لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق ذلك الحكم، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها عدم جواز الطعن واحتياطياً رفضه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن رأي النيابة عدم جواز الطعن ففي غير محله، ذلك أن النص في المادة 212 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري" يدل على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب عليه من زيادة نفقات التقاضي وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بإلغاء الحكم المستأنف فيما تضمنه من رفض طلب رد المنزل المبين الحدود والمعالم بالورقة المؤرخة 28/ 5/ 1967 وإلزام الطاعن بصفته بأن يرد ذلك المنزل إلى المطعون ضده خالياً مما يشغله، ويندب خبير لأداء المأمورية الموضحة بمنطوقه، وهو حكم وإن لم تنته به الخصومة كلها إلا أنه - قابل للتنفيذ الجبري باعتباره صادراً من محكمة الاستئناف، لما كان ذلك فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً.
لما كان ما تقدم وكان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان العقد المؤرخ 28/ 5/ 1967 الصادر من المطعون ضده عن نفسه وبصفته لا يفيد أن حقيقته عقد هبة وإنما هو عقد غير مسمى لا تجب فيه الرسمية لانعقاده ولا محل للقول بقيام سبب يوجب الرجوع فيه، ولا لزوم في إبرامه لصدور توكيل خاص من باقي الورثة للمطعون ضده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برد المنزل إلى المطعون ضده على أساس من إن العقد المشار إليه هو عقد هبة يلزم إفراغه في صورة رسمية ويتعين صدور توكيل خاص للمطعون ضده في إبرامه، كما يجوز الرجوع عنه إذا ما قام سبب من أسباب الرجوع في الهبة، فإنه يكون قد أخطأ في تكييف العقد وهو ما جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الهبات التي يشترط فيها المقابل لا تعتبر من التبرعات المخصصة التي يجب أن توثق بعقد رسمي، فإذا كان العقد مشتملاً على التزامات متبادلة بين طرفيه، فإنه لا يكون عقد تبرع، كما أنه لا يعد بيعاً ولا معاوضة، وإنما هو عقد غير مسمى فلا تجب له الرسمية ولا يجوز الرجوع فيه، وذلك على الرغم مما قد يكون وارداً فيه من ألفاظ التنازل والهبة والتبرع، لأن كل هذه الألفاظ إنما سبقت لبيان الباعث على التصرف، ولا تؤثر بحال على كيان العقد، لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على العقد المؤرخ 28/ 5/ 1967 أنه وإن التزم فيه المطعون ضده بأن يملك الطاعن العقار موضح الحدود والمعالم به إلا أن ذلك الالتزام كان مشروطاً بأن يكون العقار مقراً لمصحة للعجزة أو دار للمكفوفين أو مصحة للناقهين - فضلاً عن احتفاظه بالجزء الخاص بالسلاملك الواقع إلى الجهة الشمالية الغربية والفضاء المحيط به من الجهة الشرقية وبعرض أربعة أمتار، بما لا يكون معه هذا العقد بيعاً ولا معاوضة وإنما هو عقد غير مسمى فلا تجب له الرسمية ولا يجوز الرجوع فيه، وذلك على الرغم مما هو وارد به من ألفاظ التنازل والهبة والتبرع، فإن كل هذه الألفاظ إنما سيقت لبيان الباعث الذي حدا بالمطعون ضده عن نفسه وبصفته ممثلاً لباقي ورثة المرحوم...... إلى تمليك الطاعن بصفته أجزاء العقار الموضحة بهذا العقد، ومن ثم فهي لا تؤثر بحال من الأحوال على كيان العقد وحقيقته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برد عقار النزاع إلى المطعون ضده على ما ساقه في هذا الشأن من أن العقد المؤرخ 28/ 5/ 1967 هو عقد هبة لم يفرغ في الشكل الذي رسمه القانون كما لم تلحقه الإجازة على النحو المقرر قانوناً، وقد صدر من المطعون ضده الذي لا تبيح له وكالته عن باقي الورثة الحق في إبرام التصرف ومن ثم فلا ينفذ في حقهم، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
الطعن 156 لسنة 56 ق جلسة 27 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 89 ص 436
جلسة 27 من مارس سنة 1986
برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.
---------------
(89)
الطعن رقم 156 لسنة 56 القضائية
(1) مواد مخدرة. قانون "تفسيره". جريمة "أركانها". عقوبة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان لتعاطي المخدرات في حكم الفقرة (د) من المادة 34 من القانون 182 لسنة 1960. إنما يكون بمقابل تقاضاه القائم عليه. مرتكبو هذه الجريمة يدخلون في عداد المتجرين بالمواد المخدرة.
جريمة تسهيل تعاطي المخدرات. بغير مقابل. عقوبتها أخف ويحكمها نص المادة 35 من القانون المذكور.
حكم الإدانة في جريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات. وجوب اشتماله على بيان إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه. وإلا كان قاصراً.
(2) تفتيش "التفتيش بدون إذن" "التفتيش الإداري". دفوع "الدفع ببطلان التفتيش". محال عامة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
متى يصبح المحل العام خاصاً يتمتع بحرمة المسكن؟
وجوب تحقق المحكمة من وقت حصول الضبط وما إذا كانت المقهى مفتوحة للجمهور أو مغلقة. للوقوف على صحة أو عدم صحة الدفع ببطلان القبض والتفتيش.
مثال في جريمة إعداد وإدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) حاز - وآخرون قضى ببراءتهم - بقصد التعاطي جوهراً مخدراً "حشيشاً" بدون تذكرة طبية وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (ثانياً) أعد وأدار وهيأ مكاناً (مقهى) لتعاطي المخدرات. وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 34/ د، 42/ 1، 47/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه والغلق وذلك عن التهمة الثانية وببراءته من التهمة الأولى. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأن الواقعة كما حصلها الحكم لا تشكل في صحيح القانون هذه الجريمة التي تتطلب أن يكون ذلك بمقابل يتقاضاه القائم عليه وهو ما قصر الحكم في ذكر بيانه ورد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش بما لا يصلح رداً. مما يعيبه ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "أنه بتاريخ 7/ 9/ 1981 أثناء مرور الرائد..... رئيس وحدة مباحث مركز كفر الشيخ بقرية سيدي غازي لتنفيذ إذن من النيابة العامة بتفتيش بعض الأشخاص لضبط ما يحوزونه ويحرزونه من أسلحة وذخائر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً شاهد مقهى المتهم..... ينبعث منها ضوءاً خافتاً في وقت متأخر من الليل فاقترب من الباب لاستطلاع الأمر فشاهد دخاناً ينبعث منها يخالطه رائحة احتراق الحشيش وبدخوله إليها وجد المتهم ممسكاً بنرجيلة نحاسية ويقوم بتمريرها على الرواد المتواجدين كما وجد منضدة خشبية عليها قطعة من الخشب مثبت على 23 حجر منها إحدى عشر حجراً يعلوها المعسل وقطعة من مادة الحشيش وأربعة أحجار أخرى بها أثار بقايا معسل محترق وثمانية فارعة فتحفظ على المضبوطات وضبط المتهم والمتواجدين بالمقهى وقت الضبط واتخذ حيالهم الإجراءات القانونية" وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الرائد.... ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك وكان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأي صورة كانت في غير تلك الأغراض ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جوهر مخدر للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقدرت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة د من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء، أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان أن إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم وكان الحكم المطعون فيه - سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرد أقوال الشاهد - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه رد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش بأن "لرجال السلطة العامة في دوائر اختصاصاتهم دخول المحال العامة أو المفتوحة للجمهور لمراقبة القوانين واللوائح وهو إجراء إداري أكدته المادة 41 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة وأن لمأمور الضبط القضائي أن يضبط ما تدركه حواسه لأول وهلة من جرائم وهو ما توافر في هذه الدعوى لأن الرائد..... شاهد المقهى مضاء في وقت متأخر من الليل دخل إليه لاستطلاع الأمر بموجب حقه المخول قانوناً وشاهد الأول وهلة أن المقهى أعدت وهيأت لتعاطي المخدرات". في حين أنه من المقرر أن المحل العام يصبح خاصاً فيتمتع بحرمة المسكن في الأوقات التي يغلق فيها في وجه الجمهور - فإذا كان الثابت من الحكم أن الضابط شاهد مقهى الطاعن مضاءة في ساعة متأخرة من الليل فاقترب منها فشاهد دخاناً ينبعث منها يخالطه رائحة الحشيش فدخل المقهى فوجد الطاعن ممسكاً بنرجيلة نحاسية يمررها على الرواد - فإنه كان يقتضي على المحكمة أن تتحقق من وقت حصول الواقعة وما إذا كانت المقهى مفتوحة للجمهور أم مغلقة وكيفية دخول الضابط إليها وصولاً إلى التحقق من صحة أو عدم صحة الدفع من حيث الواقع والقانون معاً.