(2) وقوف سلطة القضاء في حالة الحكم ببطلان
العقوبة التأديبية عند حد إلغاء الجزاء دون تعديله. انتهاء الحكم إلى النتيجة
القانونية الصحيحة. اشتماله على تقريرات قانونية خاطئة. لا يعيبه. علة ذلك. لمحكمة
النقض تصحيحها دون أن تنقضه.
--------------
1 - لئن كان المشرع قد فوض مجلس إدارة الشركة الطاعنة بموجب المادة
الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية
واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية في وضع اللوائح التي تنظم شئون العاملين بها إلا
أن إعمال أيا من أحكام هذه اللوائح مشروط بألا يكون مخالفا للنظام العام. لما كان
ذلك، وكانت الصفة الآمرة لقانون العمل يترتب عليها أن تكون جميع قواعده القانونية
متعلقة بالنظام العام وبالتالي يقع باطلا كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا
القانون، ولما كانت المادة 61 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003-
المقابلة للمادة 60 من قانون العمل السابق رقم 137 لسنة 1981- قد نصت على أنه
"لا يجوز لصاحب العمل أن يوقع جزاء الخصم على العامل عن المخالفة الواحدة بما
يزيد على أجر خمسة أيام ..." فإن البند الثاني من لائحة الجزاءات لدى الشركة
الطاعنة وعلى نحو ما سجله الحكم المطعون فيه إذ جعلت الحد الأدنى لجزاء الخصم عن
المخالفة الواحدة شهرا من مرتب العامل وبما يزيد عن الحد الأقصى لجزاء الخصم
المنصوص عليه بقانون العمل يكون باطلا بطلانا مطلقا لمخالفته النظام العام وهو ما يترتب
عليه حتما بطلان قرار الطاعنة بمجازاة المطعون ضده عن مخالفة الإهمال في الإشراف
على مرؤوسيه بخصم أجر شهر من راتبه.
2 - إذ كانت سلطة القضاء في حالة الحكم
ببطلان العقوبة التأديبية تقف عند حد إلغاء الجزاء التأديبي دون تعديله فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى بإلغاء قرار الجزاء مثار النزاع يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة
في القانون ولا يعيبه ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض
أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه ومن ثم يضحى هذا النعي على غير أساس.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-
تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى التي آل قيدها برقم .... لسنة 2008 عمال
السويس الابتدائية على الطاعنة "الشركة المصرية للاتصالات" بطلب الحكم
بإلغاء قرار الطاعنة الصادر بتاريخ 16/6/2005 بمجازاته بخصم شهر من راتبه وإلغاء
كافة الآثار المترتبة عليه, وقال بيانا لها إنه من العاملين لدى الطاعنة بوظيفة
مدير إدارة الحركة بفرع السويس والتي أصدرت قرارها سالف الذكر بسبب ما نسب إليه من
الإهمال في الإشراف الجاد على أعمال مرؤوسيه مما أدى إلى اختلاس أحدهم لعدد 115
كارت بمبلغ 1705 جنيها رغم انتفاء مسئوليته عن هذه الواقعة, ومن ثم فقد أقام
الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ
23/2/2010 بإجابته لطلباته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف
الإسماعيلية- مأمورية السويس- بالاستئناف رقم .... لسنة 33ق, وبتاريخ 10/11/2010
حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف, طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض,
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, عرض الطعن على المحكمة في غرفة
مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة