الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 17 أغسطس 2020

الطعن 5216 لسنة 85 ق جلسة 12 / 10 / 2015 مكتب فني 66 ق 99 ص 673

 جلسة 12 من أكتوبر سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي ياسين ، نبيل مسعود ، حسن كفافي وعبدالمنعم مسعد نواب رئيس المحكمة .
-----------

(99)

الطعن رقم 5216 لسنة 85 القضائية

(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مواد مخدرة .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .

مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي.

(2) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل" "تسبيبه . تسبيب غير معيب".

خطأ الحكم المادي في مكان واقعة الضبط . لا يعيبه . مادام لم يكن خطأ في فهم المحكمة للواقعة .

مثال .

(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مواد مخدرة .

السيجارة . لا تعدو أن تكون لفافة تبغ . نعي الطاعنين أن ما كانا يتعاطياه سيجارة وليس لفافة تبغ . غير مقبول .

(4) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .مواد مخدرة . إثبات " خبرة".

عدم تعيين القانون حداً أدنى للكمية المحرزة من المادة المخدرة . أثره : وجوب العقاب على إحرازها مهما كان المقدار ضئيلاً . متى كان له كيان مادي محسوس .

بيان الحكم من تقرير المعمل الكيماوي أن المواد المضبوطة لها كيان مادي محسوس وأمكن وزنها وتحليلها . كفايته لثبوت الجريمة .

جريمة إحراز المخدرات . تمامها : بوجود المخدر في حوزة مُحرزه مهما صغر مقداره أو كان دون وزن . تعييب الحكم لعدم بيان وزن المخدر باللفافة المشتعلة المضبوطة . غير مقبول .

(5) ارتباط . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . عقوبة " الجريمة الأشد " . مواد مخدرة . نقض " المصلحة في الطعن " .

لا مصلحة للطاعن في النعي بشأن بيان عدد الأقراص المخدرة المضبوطة . مادام الحكم قد دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر وعاقبه بعقوبتها باعتبارها الأشد .

(6) تلبس . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . قبض . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

كفاية وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة لقيام حالة التلبس . تبين ماهية المادة المخدرة عند المشاهدة . غير لازم لتوافر حالة التلبس . شرط ذلك ؟

اطمئنان الحكم لما شهد به الضابط من اشتمامه رائحة احتراق المخدر وتبادل الطاعنين لفافة تبغ مشتعلة تفوح منها ذات الرائحة . كفايته لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن جريمة إحرازهما له مما يوفر حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش .

(7) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

اعتناق الحكم صورة واحدة للواقعة وإيراده مؤدى الأدلة بلا تناقض . لا عيب .

(8) إثبات " شهود ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم ".

إغفال الحكم بيان الاختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي مقرونًا بشهادته . غير واجب . علة ذلك ؟

(9) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" " سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها " .

المنازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو تصديقها لأقوال الشهود . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .

(10) إثبات " إقرار " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف " .

نعي الطاعن بشأن إقراره بمحضر الضبط . غير مقبول . مادام الحكم لم يتخذ منه دليلاً قبله .

(11) مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة . تحققه : بالعلم بكنه المادة المخدرة . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . شرط ذلك ؟

مثال .

(12) مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

 قصد التعاطي . قصد خاص . تحدث المحكمة عنه استقلالاً . غير لازم . مادامت وقائع الدعوى وظروفها تحمله .

 مثال .

(13) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .

نعي الطاعن بمخالفة الحكم لنصوص قانون دون الكشف عن أوجهها . غير مقبول .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه حصّل واقعة الدعوى بما مفاده أنه حال مرور مأمور الضبط القضائي - شاهد الإثبات - بدائرة اختصاصه ، اشتم رائحة احتراق مخدر البانجو ، تنبعث من لفافة تبغ مشتعلة يتبادلها الطاعنان ، فقام بضبطهما وضبط اللفافة ، وبمواجهته لهما ، أقرا بإحرازها بقصد التعاطي ، ثم أورد في معرض تحصيله لمؤدى أقوال شاهد الإثبات أنه ضبط معهما أيضًا أقراصًا مخدرة . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات ، وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - واضحٍ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص .

2- لما كان البيّن من سياق الحكم المطعون فيه أن واقعة الضبط حدثت في نطاق قسم شرطة .... ، فإن ما أورده الحكم - في موضع آخر منه - أنها حدثت في نطاق قسم شرطة .... ، وعدم إيراد واقعة ضبط أقراص الكلونازيبام في تحصيله للواقعة ثم إيرادها في معرض تحصيله لأقوال ضابط الواقعة لا يقدح في سلامته ، إذ هو مجرد خطأ مادي وزلَّة قلم لا تخفى ، ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون ، غير سديد .

        3- لما كانت السيجارة لا تعدو أن تكون لفافة تبغ ، فإن النعي على الحكم بدعوى أن ما كان يتعاطاه الطاعنان سيجارة وليس لفافة تبغ ، لا يؤبه له .

 4- لما كان القانون لم يعين حدًا أدنى للكمية المُحرزة من المادة المخدرة ، فالعقاب واجب حتمًا مهما كان المقدارُ ضئيلاً ، متى كان له كيان مادي محسوس ، أمكن تقديره ، فمتى كان الثابت من مطالعة أوراق الدعوى أنه تبين من تقرير المعمل الكيماوي أن المواد المضبوطة لها كيان مادي محسوس وأمكن وزنها وتحليلها ، فإن ذلك كاف لثبوت الجريمة في حقه ، إذ المقرر أن جريمة إحراز المخدرات تتم بوجودها في حوزة مُحرزها ، مهما صغر مقدارها أو كانت دون الوزن ، فإن تعييب الحكم بخصوص عدم بيان وزن المخدر باللفافة المشتعلة المضبوطة ، لا يكون قويمًا .

5- لما كان لا مصلحة للطاعن ، من وراء ما يثيره بشأن خلو الحكم من بيان عدد أقراص الكلونازيبام التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة ، مادام قد دين في جريمة إحراز نبات الحشيش المخدر ، وعوقب بعقوبتها الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات .

6- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس واطرحه في قوله : " وحيث إنه لما كان من المقرر أن التلبس حالة عينية تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأن حالة التلبس وردت على سبيل الحصر الذي لا يجوز القياس عليه بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأنه يجب لتوافرها أن تكون هناك من المظاهر والأمارات الخارجية ما ينبئ بذاته عن توافر إحدى حالات التلبس وأن يدركها مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه بطريقة يقينية لا تقبل الشك أو التأويل ، وكان من المقرر أيضًا أنه إذا وضع الشخص نفسه طواعية واختيارًا في حالة تستلزم من مأمور الضبط القضائي أن يتدخل لاستنكاه أمره فأسفر عن ذلك توافر إحدى حالات التلبس على النحو المار بيانه ، وكان الثابت أن الضابط اشتم رائحة احتراق المخدر وشاهد المتهمين وبيدهما لفافة تبغ مشتعلة يفوح منها ذات الرائحة لذات المخدر ، فقد أدرك حالة التلبس بحاستي الشم والنظر فقبض على المتهم ، فإن ما أتاه الضابط من إجراءات قد صادف صحيح القانون ..." . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس ، أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر ، أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس ، متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به الضابط ، من أنه اشتم رائحة احتراق المخدر ، وشاهد الطاعنين يتبادلان لفافة تبغ مشتعلة ، تفوح منها الرائحة عينها ، بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن جريمة إحراز مخدر الحشيش ، فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحًا في القانون ، ويكون النعي عليه في هذا المنحى ، غير مقترن بالصواب .

7- لما كان الحكم - على النحو السالف بيانه - قد اعتنق صورة واحدة للواقعة ، تتوافر بها حالة التلبس بالجريمة ، وأورد مؤدى أدلة الثبوت بغير تناقض - بما يتفق وهذا التصور- فإنه يكون قد سلم أيضًا من التناقض في التسبيب .

8- من المقرر أنه لا يعيب الحكم إغفاله بيان الاختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي ، إذ ليس في القانون ، ما يوجب ذكر هذا البيان مقرونًا بشهادته ، لأن الأصل في الإجراءات الصحة ، وأن يباشر رجل الضبط القضائي أعماله في حدود اختصاصه ، وهو ما لم يجحده الطاعن الثاني ، أو ينازع فيه سواءً أمام محكمة الموضوع أو في أسباب طعنه ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد ، لا يكون له محل .

9- لما كانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أو في تصديقها لأقوال هذا الشاهد ، أو محاولة تجريحها ، والقول بكيدية الاتهام وتلفيقه وإنكاره محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

10- لما كان الحكم لم يتخذ من إقرار الطاعن بمحضر الضبط دليلاً قبله ، فليس له - من بعد - أن يشتكي من هذا الإقرار .

11- لما كان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة النبات المخدر ، يتحقق بعلم المُحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من النباتات المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه نباتًا مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيًا من الطاعنين أو المدافع عنهما ، لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافيًا في الدلالة على حيازة الطاعن الثاني ، للمخدر المضبوط ، وعلى علمه بكنهه ، فإن منعاه على الحكم في هذا المقام ، لا يكون له وجه .

12- من المقرر أن قصد التعاطي ، إنما هو قصد خاص ، وأنه لا يُشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالاً ، إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله ، أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ما ينعاه الطاعن الثاني ، بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر قصد التعاطي في حقه ، يكون على غير أساس .

13- لما كان الطاعن الثاني لم يكشف بأسباب طعنه أوجه مخالفة المحكمة للمواد من 271 - 276 من قانون الإجراءات الجنائية ، حتى يتضح مدى تأثير ذلك على صحة الحكم المطعون فيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :

1- أحرزا بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

2- أحرزا بقصد التعاطي مادة " كلونازيبام " التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

        وأحالتهما إلى محكمة جنايات ... لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

 والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند "56" من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة والبند رقم "3" من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريم كل منهما مبلغ عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه دانهما بجريمتي إحراز نبات مخدر ، ومادة تخضع لبعض قيود المواد المخدرة بقصد التعاطي ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات قاصرة لا تكفي لحمل قضائه ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عوَّل عليها في قضائه ، واعتنق صورتين لواقعة الدعوى ، إذ لم يورد في صدرها واقعة ضبط الأقراص المخدرة ، ثم عاد وأوردها في معرض تحصيله لأقوال شاهد الإثبات ، كما أثبت أن ما كان يتداوله الطاعنان لفافة تبغ ، في حين أنها سيجارة تبغ ، وأورد أن الواقعة حدثت بقسم شرطة ... ، في حين أن محلها قسم شرطة ... ، وأغفل إيراد مضمون تقرير المعمل الكيماوي كاملاً ، ولم يبين وزن المخدر المضبوط باللفافة ، وكذا عدد الأقراص المخدرة المضبوطة ، ويضيف الطاعن الثاني أن الحكم المطعون فيه اطرح دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، بما لا يسوغ به اطراحه ، ولم يبن اختصاص الضابط القائم بالضبط ، وعوَّل على أقواله ، مع أنها لا تتفق مع العقل والمنطق ، ورغم انفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة عنها ، واتخذ الحكم من إقرار الطاعن بمحضر الضبط دليلاً على مقارفته للجريمة ، مع أنه وليد إكراه مادي ومعنوي ، ولم يدلّل على توافر علم الطاعن ، بأن ما يحرزه مواد المخدرة ، كما جاء تدليله على قصد التعاطي في حقه قاصرًا ، وأخيرًا فقد خالف الحكم أحكام المواد من 271 إلى 276 من قانون الإجراءات الجنائية ، كل أولئك ، يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصّل واقعة الدعوى بما مفاده أنه حال مرور مأمور الضبط القضائي - شاهد الإثبات - بدائرة اختصاصه ، اشتم رائحة احتراق مخدر البانجو ، تنبعث من لفافة تبغ مشتعلة يتبادلها الطاعنان ، فقام بضبطهما وضبط اللفافة ، وبمواجهته لهما، أقرا بإحرازها بقصد التعاطي ، ثم أورد في معرض تحصيله لمؤدى أقوال شاهد الإثبات أنه ضبط معهما أيضًا أقراصًا مخدرة . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات ، وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - واضحٍ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان البيّن من سياق الحكم المطعون فيه أن واقعة الضبط حدثت في نطاق قسم شرطة .... ، فإن ما أورده الحكم - في موضع آخر منه - أنها حدثت في نطاق قسم شرطة .... ، وعدم إيراد واقعة ضبط أقراص الكلونازيبام في تحصيله للواقعة ثم إيرادها في معرض تحصيله لأقوال ضابط الواقعة لا يقدح في سلامته ، إذ هو مجرد خطأ مادي وزلَّة قلم لا تخفى ، ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت السيجارة لا تعدو أن تكون لفافة تبغ ، فإن النعي على الحكم بدعوى أن ما كان يتعاطاه الطاعنان سيجارة وليس لفافة تبغ ، لا يؤبه له . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يعين حدًا أدنى للكمية المُحرزة من المادة المخدرة ، فالعقاب واجب حتمًا مهما كان المقدارُ ضئيلاً ، متى كان له كيان مادي محسوس أمكن تقديره ، فمتى كان الثابت من مطالعة أوراق الدعوى أنه تبين من تقرير المعمل الكيماوي أن المواد المضبوطة لها كيان مادي محسوس وأمكن وزنها وتحليلها ، فإن ذلك كاف لثبوت الجريمة في حقه ، إذ المقرر أن جريمة إحراز المخدرات تتم بوجودها في حوزة مُحرزها ، مهما صغر مقدارها أو كانت دون الوزن ، فإن تعييب الحكم بخصوص عدم بيان وزن المخدر باللفافة المشتعلة المضبوطة ، لا يكون قويمًا . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن ، من وراء ما يثيره بشأن خلو الحكم من بيان عدد أقراص الكلونازيبام التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة ، مادام قد دين في جريمة إحراز نبات الحشيش المخدر ، وعوقب بعقوبتها الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس واطرحه في قوله : " وحيث إنه لما كان من المقرر أن التلبس حالة عينية تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأن حالة التلبس وردت على سبيل الحصر الذي لا يجوز القياس عليه بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأنه يجب لتوافرها أن تكون هناك من المظاهر والأمارات الخارجية ما ينبئ بذاته عن توافر إحدى حالات التلبس وأن يدركها مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه بطريقة يقينية لا تقبل الشك أو التأويل ، وكان من المقرر أيضًا أنه إذا وضع الشخص نفسه طواعية واختيارًا في حالة تستلزم من مأمور الضبط القضائي أن يتدخل لاستنكاه أمره فأسفر عن ذلك توافر إحدى حالات التلبس على النحو المار بيانه ، وكان الثابت أن الضابط اشتم رائحة احتراق المخدر وشاهد المتهمين وبيدهما لفافة تبغ مشتعلة يفوح منها ذات الرائحة لذات المخدر ، فقد أدرك حالة التلبس بحاستي الشم والنظر فقبض على المتهم ، فإن ما أتاه الضابط من إجراءات قد صادف صحيح القانون ..." . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس ، أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر ، أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس ، متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به الضابط ، من أنه اشتم رائحة احتراق المخدر ، وشاهد الطاعنين يتبادلان لفافة تبغ مشتعلة ، تفوح منها الرائحة عينها ، بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن جريمة إحراز مخدر الحشيش ، فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحًا في القانون ، ويكون النعي عليه في هذا المنحى ، غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان الحكم - على النحو السالف بيانه - قد اعتنق صورة واحدة للواقعة ، تتوافر بها حالة التلبس بالجريمة ، وأورد مؤدى أدلة الثبوت بغير تناقض - بما يتفق وهذا التصور- فإنه يكون قد سلم أيضًا من التناقض في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم إغفاله بيان الاختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي ، إذ ليس في القانون ، ما يوجب ذكر هذا البيان مقرونًا بشهادته ، لأن الأصل في الإجراءات الصحة ، وأن يباشر رجل الضبط القضائي أعماله في حدود اختصاصه ، وهو ما لم يجحده الطاعن الثاني ، أو ينازع فيه سواءً أمام محكمة الموضوع أو في أسباب طعنه ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد ، لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أو في تصديقها لأقوال هذا الشاهد ، أو محاولة تجريحها ، والقول بكيدية الاتهام وتلفيقه وإنكاره محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يتخذ من إقرار الطاعن بمحضر الضبط دليلاً قبله ، فليس له - من بعد - أن يشتكي من هذا الإقرار . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة النبات المخدر ، يتحقق بعلم المُحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من النباتات المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه نباتًا مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن ، أيًا من الطاعنين أو المدافع عنهما ، لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافيًا في الدلالة على حيازة الطاعن الثاني ، للمخدر المضبوط ، وعلى علمه بكنهه ، فإن منعاه على الحكم في هذا المقام ، لا يكون له وجه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد التعاطي ، إنما هو قصد خاص ، وأنه لا يُشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالاً ، إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله ، أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ما ينعاه الطاعن الثاني ، بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر قصد التعاطي في حقه، يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني لم يكشف بأسباب طعنه أوجه مخالفة المحكمة للمواد من 271 - 276 من قانون الإجراءات الجنائية ، حتى يتضح مدى تأثير ذلك على صحة الحكم المطعون فيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن - برمته - يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا .      

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 320 لسنة 5 ق جلسة 19 / 9 / 2015 مكتب فني 66 ق 86 ص 603

 جلسة 19 من سبتمبر سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / مصطفى صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي أبو الخير ، محمود خضر ، خالد جاد وأسامة عباس نواب رئيس المحكمة .
------------

(86)

الطعن رقم 320 لسنة 5 القضائية

العثور على شيء فاقد واحتباسه . حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

حكم الإدانة . بياناته ؟

إغفال الحكم بالإدانة بيان الواقعة وظروفها وكيفية توصل الطاعن للهاتف محل الاتهام وصلته بالخط المستخدم فيه ومالكه أو الحائز الفعلي له وأدلة الثبوت في بيان كافٍ . قصور .

مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة بجريمة العثور على شيء فاقد وعدم تسليمه إلى صاحبه أو لأقرب مقر شرطة أو جهة إدارية خلال الميعاد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيث إن الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن على قوله : " وحيث تتحصل واقعة الدعوى في ما جاء بأقوال المجني عليه من فقده التليفون المحمول ماركة .... ، وحيث إنه عن الموضوع فإن التهمة قد استقام الدليل على صحتها وتكامل أركانها ونسبتها إلى المتهم وذلك أخذاً مما جاء استدلالاً بتاريخ .... من فقده هاتفه المحمول ماركة .... ولم يتهم أحد بالسرقة وما جاء بخطاب شركة .... من أن المتهم هو مستخدم التليفون المبلغ بسرقته ، وكان المتهم لم يدفع التهمة عن نفسه من دفع أو دفاع ، وحيث إن المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت فإنها تقضي بإدانته عملاً بحكم المادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية وعقابه بموجب المادة 321 عقوبات " . لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة وقوعها من المتهم حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلَّا كان قاصراً ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ، وكيفية توصل الطاعن إلى الهاتف محل الاتهام ، وصلته بالخط المستخدم فيه الذي جاء بخطاب شركة .... من أن الطاعن هو مستخدمه كما ورد بالحكم المطعون فيه ، وبيان المالك أو المستخدم أو الحائز الفعلي لذلك الهاتف ، وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كافٍ ، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب مما يتعين معه نقضه والإعادة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : عثر على المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه .... ولم يسلمه إلى صاحبه أو إلى أقرب مقر شرطة أو جهة إدارة خلال ثلاثة أيام واحتبسه لنفسه بنية تملكه على النحو المبين بالأوراق ، وطلبت عقابه بالمادة 321 مكرراً /1 من قانون العقوبات .

ومحكمة جنح .... الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ . عارض ، وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن .

استأنف ، ومحكمة .... الابتدائية – بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة العثور على شيء فاقد ولم يسلمه إلى صاحبه أو إلى أقرب مقر شرطة أو جهة إدارية خلال الميعاد ، قد شابه القصور في التسبيب ؛ ذلك بأن خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن على قوله : " وحيث تتحصل واقعة الدعوى في ما جاء بأقوال المجني عليه من فقده التليفون المحمول ماركة .... ، وحيث إنه عن الموضوع فإن التهمة قد استقام الدليل على صحتها وتكامل أركانها ونسبتها إلى المتهم وذلك أخذاً مما جاء استدلالاً بتاريخ .... من فقده هاتفه المحمول ماركة .... ولم يتهم أحد بالسرقة وما جاء بخطاب شركة .... من أن المتهم هو مستخدم التليفون المبلغ بسرقته ، وكان المتهم لم يدفع التهمة عن نفسه من دفع أو دفاع ، وحيث إن المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت ، فإنها تقضي بإدانته عملاً بحكم المادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية وعقابه بموجب المادة 321 عقوبات " . لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة وقوعها من المتهم حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلَّا كان قاصراً ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ، وكيفية توصل الطاعن إلى الهاتف محل الاتهام ، وصلته بالخط المستخدم فيه الذي جاء بخطاب شركة .... من أن الطاعن هو مستخدمه كما ورد بالحكم المطعون فيه ، وبيان المالك أو المستخدم أو الحائز الفعلي لذلك الهاتف ، وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كافٍ ، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب مما يتعين معه نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 26964 لسنة 4 ق جلسة 9 / 5 / 2015 مكتب فني 66 ق 62 ص 443

 جلسة 9 من مايو سنة 2015

 برئاسة السيد القاضي / محمد عيد سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عثمان متولي ونبيل عمران نائبي رئيس المحكمة ود/ كاظم عطية ومحمد عبد السلام.

-------------

(62)

الطعن رقم 26964 لسنة 4 القضائية

(1) حكم " بيانات التسبيب " " بطلانه " .

تحرير الحكم الاستئنافي الذي أيد الحكم الابتدائي لأسبابه على نموذج مطبوع . لا يبطله . شرط ذلك ؟

(2) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .

تحرير مسودة الحكم بخط القاضي . غير لازم . كفاية توقيع رئيس الدائرة وكاتبها على أصل الحكم . النعي عليه بشأن ذلك . غير مقبول .

(3) جريمة " أركانها " . شيك بدون رصيد . قانون " تطبيقه " " تفسيره " "سريانه " " القانون الأصلح " .

استحداث المشرع قواعد شكلية وموضوعية تنظم الشيك كورقة تجارية . لم ينف عن الشيكات التي صدرت قبل العمل بأحكامه هذه الصفة . اعتداده بها . متى استوفت شرائطها . إعطاؤه دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب . فعلاً مجرماً . لا مجال لاعتبار ما نصت عليه المواد 473 ، 474، 475 من قانون التجارة الجديد قانوناً أصلحاً للمتهم . علة وأساس ذلك ؟

مثال .

(4) إثبات " خبرة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .

الدفاع الموضوعي . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .

مثال .   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- من المقرر أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ، مادام قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون - كما هو الحال في الدعوى - فإن النعي على الحكم بهذا السبب لا يكون مقبولاً .

2- لما كانت المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية لا توجب تحرير مسودة الحكم بخط القاضي ، فالحكم يكون صحيحاً بتوقيع رئيس الدائرة وكاتبها على النسخة الأصلية للحكم ، ولما كان البيِّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه يحمل توقيع رئيس الدائرة وكاتبها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا محل له .

3- لما كان البيِّن من سياق ما استحدثه قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 في شأن الشيك أن المشرع حين وضع قواعد شكلية وموضوعية محكمة لهذه الورقة التجارية لم يقصد أن ينفى عن الشيكات التي صدرت قبل العمل بأحكامه هذه الصفة لمجرد مخالفتها للقواعد التي استحدثها ، بل اعتد بتلك الشيكات متى استوفت شرائطها وفقاً للقواعد القانونية السارية وقت إصدارها ، وعمد إلى تأكيد سلامتها وصحتها ، فقد نص في الفقرة الثانية من المادة الثالثة من مواد الإصدار ـــ بعد تعديلها بالقانون رقم 158 لسنة 2003 ـــ على أنه ( تطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره ، إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2006 ) ومن ثم فإنه متى اعتبرت الورقة شيكاً طبقاً للقانون الساري قبل نفاذ نصوص الفصل الخاص بأحكام الشيك في قانون التجارة ـــ طبقاً لما نصت عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة الثالثة من مواد الإصدار ـــ فإن إعطاءه دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب يشكل فعلاً مجرماً ولا مجال بالتالي لاعتبار ما نصت عليه المواد 473، 474، 475 من قانون التجارة الجديد في شأن تحديد شكل الشيك وبياناته من قبيل القانون الأصلح للمتهم ، إذ يكتمل حكمها بما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثالثة المار ذكرها ، ومتى كان البيِّن أن الطاعن حرر الشيك سند الدعوى بتاريخ 25 من أكتوبر سنة 2004 ولا يماري الطاعن في أنه ثابت التاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2006 ومن ثم تعتبر الورقة المقدمة من المجنى عليه شيكاً طبقاً للقانون الساري قبل نفاذ نصوص الفصل الخاص بأحكام الشيك ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .

 4- لما كان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير قسم الأدلة الجنائية من أن البصمة المزيل بها الشيك هي بصمة الطاعن ، فضلاً على أن البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن بشأن التوقيع المزيل به الشيك ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يضحى غير مقبول .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

من حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه مادام قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون - كما هو الحال في الدعوى - فإن النعي على الحكم بهذا السبب لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية لا توجب تحرير مسودة الحكم بخط القاضي ، فالحكم يكون صحيحاً بتوقيع رئيس الدائرة وكاتبها على النسخة الأصلية للحكم ، ولما كان البيِّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه يحمل توقيع رئيس الدائرة وكاتبها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان يبين من سياق ما استحدثه قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 في شأن الشيك أن المشرع حين وضع قواعد شكلية وموضوعية محكمة لهذه الورقة التجارية لم يقصد أن ينفى عن الشيكات التي صدرت قبل العمل بأحكامه هذه الصفة لمجرد مخالفتها للقواعد التي استحدثها ، بل اعتد بتلك الشيكات متى استوفت شرائطها وفقاً للقواعد القانونية السارية وقت إصدارها ، وعمد إلى تأكيد سلامتها وصحتها ، فقد نص في الفقرة الثانية من المادة الثالثة من مواد الإصرار ـــ بعد تعديلها بالقانون رقم 158 لسنة 2003 على أنه ( تطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره ، إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2006 ) ومن ثم فإنه متى اعتبرت الورقة شيكاً طبقاً للقانون الساري قبل نفاذ نصوص الفصل الخاص بأحكام الشيك في قانون التجارة ـــ طبقاً لما نصت عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة الثالثة من مواد الإصدار ـــ فإن إعطاءه دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب يشكل فعلاً مجرماً ولا مجال بالتالي لاعتبار ما نصت عليه المواد 473، 474، 475 من قانون التجارة الجديد في شأن تحديد شكل الشيك وبياناته من قبيل القانون الأصلح للمتهم ، إذ يكتمل حكمها بما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثالثة المار ذكرها ، ومتى كان البيِّن أن الطاعن حرر الشيك سند الدعوى بتاريخ 25 من أكتوبر سنة 2004 ولا يماري الطاعن في أنه ثابت التاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2006 ومن ثم تعتبر الورقة المقدمة من المجني عليه شيكاً طبقاً للقانون الساري قبل نفاذ نصوص الفصل الخاص بأحكام الشيك ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك ، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير قسم الأدلة الجنائية من أن البصمة المزيل بها الشيك هي بصمة الطاعن ، فضلاً على أن البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن بشأن التوقيع المزيل به الشيك ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله وهو ما يتعين التقرير به .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 32795 لسنة 4 ق جلسة 25 / 6 / 2015 مكتب فني 66 ق 75 ص 559

 جلسة 25 من يونيو سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / محمد عيد سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عثمان متولي ، أحمد الخولي ووائل أنور نواب رئيس المحكمة ود. كاظم عطية .

-----------

(75)

الطعن رقم 32795 لسنة 4 القضائية

دعوى جنائية " انقضاؤها بالتنازل " . قذف . نشر .

المادة 10 إجراءات جنائية . مؤداها ؟

تنازل المجنى عليه عن شكواه عن جريمة القذف بطريق النشر المؤثمة بالمادتين 303 ، 307 عقوبات . أثره : وجوب القضاء بنقض الحكم وانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كان نص المادة العاشرة من قانون الاجراءات الجنائية قد جرى بأنه " لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المشار إليها في المواد السابقة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل ". لما كان ذلك ، وكان البيّن من محـضر جـلسة الإشكال المؤرخ .... - المرفق بملف الطعن - أن المجني عليه قد حضر بشخصه بتلك الجلسة وأقر بتصالحه مع الطاعن وتنازل عن شكواه عن جريمة القذف بطريق النشر المؤثمة بالمادتين 303 ، 307 من قانون العقوبات المسندة إلى الطاعن ، وكان هذا النزول قد ترتب عليه أثر قانوني هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة العاشرة سالفة الذكر ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية لتنازل المجني عليه عن شكواه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

         اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : قذف علناً وبطريق النشر.... بأن أسند إليه بجريدة .... والتي طــبعت وعــُرضت للـبـيع عــلى الــجمـهـور في أعدادها المؤرخة في .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... حيـث حملـت تلـك الأعـداد ألفاظاً وأمـوراً لو صحت لأوجبت عقابه قانوناً واحتقاره لـدى أهــل وطـنـه عـلـى النـحــو المـبــيـن بالتحقيقات .

    وطـلبــت عــقـابـه بالمــواد 171/5 ، 302/1 ، 303/1 ، 307 من قانون العقوبات.

         ومحكمة جنح .... قضت حضورياً في .... بتغريمه عشرين ألف جنيه .

         استأنف المحكوم عليه ، ومحكمة .... الابتدائية " بهيئة استئنافية " قــضــت حــضــوريـاً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

         فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيــــث إنه لما كان نص المادة العاشرة من قانون الاجراءات الجنائية قد جرى بأنه " لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المشار إليها في المواد السابقة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل ". لما كان ذلك ، وكان البيّن من محـضر جـلسة الإشكال المؤرخ .... - المرفق بملف الطعن - أن المجني عليه قد حضر بشخصه بتلك الجلسة وأقر بتصالحه مع الطاعن وتنازل عن شكواه عن جريمة القذف بطريق النشر المؤثمة بالمادتين 303 ، 307 من قانون العقوبات المسندة إلى الطاعن ، وكان هذا النزول قد ترتب عليه أثر قانوني هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة العاشرة السالفة الذكر ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية لتنازل المجني عليه عن شكواه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 89 لسنة 2 ق جلسة 9 / 2 / 1933 مج عمر المدنية ج 1 ق 102 ص 184

جلسة 9 فبراير سنة 1933

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.

----------

(102)
القضية رقم 89 سنة 2 القضائية

أرض الحكومة بالزمالك.

عقود بيعها. القيود والشرائط الواردة فيها. مقرّرة لحقوق الارتفاق. إنشاء دكاكين بها. إخلال بالشروط. ربط عوائد على هذه الدكاكين لا يعتبر تنازلا من الحكومة عن حقوقها المشروطة بعقد البيع.

(المادتان 30 و180 من القانون المدني(

-------------------
اشترى شخص قطعة أرض من أملاك الحكومة بجهة الزمالك بالشروط المعروفة التي وضعتها هي لذلك، ثم باع هذا الشخص القطعة إلى شخص آخر بموجب عقد تعهد فيه باحترام الاشتراطات المدوّنة بعقد البيع الأصلي الصادر من الحكومة مقرّا بمعرفتها تمام المعرفة، ووصفت هذه الشروط في عقد البيع الصادر له بأنها حقوق ارتفاق وقيود. ثم أقام على هذه القطعة دكاكين. فرفعت مصلحة الأملاك دعوى عليه طلبت فيها الحكم بإلزامه بإقفال تلك الدكاكين، لما في هذا البناء من مخالفة لشروط البيع الصادر منها إلى المشترى الأوّل، فقضى برفض هذه الدعوى على اعتبار أن الالتزام الوارد في عقد البيع بالامتناع عن عمل دكاكين على العين المبيعة إنما هو التزام شخصي صادر لمصلحة الحكومة من المشترى الأوّل فلا يربط غيره ممن آلت إليه ملكية هذه القطعة، وأنه حتى مع التسليم بأن هذا العقد ينص على تقرير ارتفاق فان الحكومة تنازلت عنه بتقريرها عوائد مبان على الدكاكين وتحصيلها فعلا.
ومحكمة النقض قالت إن القيود والشرائط الواردة بعقد البيع الأصلي - وقد وصفت في عقد الشراء الثاني بأنها حقوق ارتفاق وقيود - كان لا بد من اعتبارها مقرّرة لتكاليف مستمرّة ينطبق عليها نص المادة 30 من القانون المدني. فتجاهل الحكم هذا الذى تدوّن بالعقد وإغفاله الأخذ به، مع وجوبه لعدم المنازعة في معناه، فيه مخالفة للاتفاق ولنص المادة 30 المذكورة. أما عدّه ربط العوائد على الدكاكين المطلوب إغلاقها تنازلا من الحكومة عن حقوقها المشروطة فخطأ كذلك، إذ التنازل لا يكون صحيحا إلا إذا صدر ممن يملكه، وفقا لنص المادة 180 مدنى، ومصلحة الأموال المقرّرة المنوط بها ربط العوائد وتحصيلها ليس من وظيفتها التعرّض لعقود تمليك المموّلين، ولا شأن لها بما اتفق عليه العاقدون.


الوقائع

رفعت مصلحة الأملاك الأميرية الدعوى رقم 774 سنة 1930 ضدّ المدّعى عليه أمام محكمة مصر الابتدائية الأهلية بعريضة معلنة بتاريخ 19 مارس سنة 1930 طلبت فيها الحكم بإلزامه بإقفال الدكاكين التي أقامها بقطعة الأرض المبينة بالعريضة لما في هذا البناء من مخالفة شروط البيع الصادر منها إلى روجرس باشا بتاريخ 10 أبريل سنة 1905 المسجل في 8 مايو سنة 1905 رقم 963 وقالت إن المدّعى عليه قد آلت إليه ملكية قطعة مما بيع فأصبح ملزما بتنفيذ شروط البيع. قضت محكمة مصر بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1930 برفض دعوى الطاعنة فاستأنفت الحكم بتاريخ 8 أكتوبر سنة 1931 أمام محكمة استئناف مصر الأهلية بالاستئناف رقم 1188 سنة 48 قضائية طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها السابقة. وقضت محكمة استئناف مصر بتاريخ 24 مايو سنة 1932 بتأييد الحكم المستأنف.
وقد أعلن هذا الحكم لمصلحة الأملاك في 6 أغسطس سنة 1932 فطعنت فيه بطريق النقض والإبرام في 4 سبتمبر سنة 1932 وأعلن تقرير الطعن في 4 و10 منه، وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية في المواعيد، وقدّمت النيابة مذكرتها في 19 ديسمبر سنة 1932.
وبجلسة 19 يناير سنة 1933 المحدّدة لنظر هذه القضية صمم كل من الحاضرين عن طرفي الخصومة على طلباته وأصرت النيابة على مذكرتها ثم أجل الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا في الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الوجهين الأوّل والثالث من أوجه الطعن هو: (أوّلا) أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفا للقانون إذ هو وصف الالتزام الوارد في عقد البيع بالامتناع عن عمل دكاكين على العين المبيعة بأنه التزام شخصي صادر لمصلحة الحكومة من المشترى الأوّل فلا يربط غيره ممن تؤول إليهم ملكية هذه الأرض مع أنه تكليف مقرّر لحق عيني لمصلحة العقارات الواقعة بحي الزمالك الذى أرادت الحكومة إنشاءه مع توفير أسباب الراحة والصحة فيه. (ثانيا) أن هذا الحكم أخطأ كذلك في تطبيق القانون، إذ هو قرّر أنه مع التسليم بأن العقد ينص على تقرير حق ارتفاق فان الحكومة تنازلت عنه بتقريرها عوائد مباني على الدكاكين وتحصيلها فعلا.
وحيث إنه بالرجوع إلى عقد البيع الصادر من الحكومة إلى روجرس باشا يبين من نصوصه أن الطاعنة اشترطت على المشترى فيما باعته إليه من قطع بجهة الزمالك أن لا يبنى سوى منزل واحد للسكنى وأن لا يقيم شيئا يتنافى مع هذا الغرض نحو دكاكين أو أمكنة أخرى لأغراض تجارية من أي نوع كانت، وشدّدت في الحظر عليه حتى أنها ذكرت في البند العاشر أن الشروط التي اشتمل عليها العقد ضرورية ولولاها لا تقبل الحكومة بيع الأراضي المذكورة، وللحكومة الحق في أي وقت كان في إجبار المشترى أو من يقوم مقامه باتباع تلك الشروط بوجه الدقة وإلا يصير هدم ما بناه في الحال وإلزامه بالتعويضات. ثم جاء البند الحادي عشر مشترطا ما يتبع نحو النفقات والتعويضات التي يقتضيها هدم ما يقام من أبنية مخالفة لما تدوّن بالشروط. ولما اشترى المدّعى عليه قطعته بموجب العقد الرسمي المحرّر في أوّل يونيه سنة 1925 والمسجل في 4 مارس سنة 1926 رقم 1031 تعهد في البند الثاني منه باحترام الاشتراطات المدوّنة بالبيع الأصلي الصادر إلى روجرس باشا مقرّا بمعرفتها تمام المعرفة. كما أن هذه الاشتراطات وصفت في البند العاشر من العقد ذاته بأنها حقوق ارتفاق وقيود (Servitudes et restrictions).
وحيث إن هذه القيود والشرائط - الموصوفة وصفها الحقيقي في عقد شراء المدّعى عليه - مقرّرة لتكاليف مستمرّة ينطبق عليها نص المادة 30 من القانون المدني، إذ كل قطعة تصبح بموجبها مرتفقا بها لمنفعة مجموع القطع تحقيقا للغرض المنشود وهو تشييد دور ذات نظام خاص تتوافر فيها أسباب الراحة والهدوء ويتكوّن منها حي ممتاز يطيب المقام فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تجاهل ما تدوّن بعقد شراء المدّعى عليه في المادتين الثانية والعاشرة الصريحتين فيما تضمنتاه من أن الالتزامات المدوّنة بعقد البيع الأصلي هي تكاليف عقارية ارتفاقية فإغفال الحكم الأخذ بذلك، مع وجوبه لعدم المنازعة في معناه، فيه مخالفة للاتفاق وهو قانون المتعاقدين وكذا لنص المادة 30 مدنى التي سبقت الإشارة إليها.
وحيث إن الحكم قد أخطأ كذلك في عدّة ربط العوائد على المباني المطلوب إغلاقها بمثابة تنازل من الحكومة عن حقوقها المشروطة، إذ التنازل لا يكون صحيحا إلا إذا صدر ممن يملكه وفقا للمادة 180 مدنى، ومصلحة الأموال المقرّرة المنوط بها ربط العوائد وتحصيلها ليس من وظيفتها التعرّض لعقود تمليك المموّلين، ولا شأن لها بما اتفق عليه العاقدون في تلك العقود حتى تستطيع التنازل عنه. على أن تحصيل العوائد في حدّ ذاته لا يعدّ تنازلا عما تضمنته العقود من الشرائط لمصلحة الحكومة بأي حال.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه متعين النقض دون حاجة للكلام على باقي الأوجه.
وحيث إن القضية غير صالحة للحكم في الموضوع لأن الطلبات الموضوعية ذات شقين: (أوّلهما) إقفال الدكاكين والمخازن، والثاني جعل الأبنية الباقية بحالة جيدة حسب أصول الفن، وهذا الشق الأخير لا يمكن لهذه المحكمة البت فيه لعدم توفر العناصر اللازمة لأجل ذلك. ولذا يتعين إحالة القضية إلى محكمة الموضوع للبحث فيما تكون عليه حالة الأبنية بعد إغلاق ما يجب إغلاقه وفقا لشروط التعاقد.

الطعن 93 لسنة 2 ق جلسة 16 / 2 / 1933 مج عمر المدنية ج 1 ق 103 ص 189

جلسة 16 فبراير سنة 1933

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.

----------------

(103)
القضية رقم 93 سنة 2 القضائية

(أ) حكم

من القضاء المستعجل. لا يجوز قوّة الشيء المحكوم به في موضوع النزاع.
(المادة 28 مرافعات)
(ب) حكم. تسبيبه.

الأسباب النافلة. لا تعيب الحكم.

------------
1 - القضاء بإجراء أمر وقتي لا يجوز قوّة الشيء المحكوم به في أصل موضوع النزاع. فهو بطبيعته هذه لا يمكن أن يقع تناقض بينه وبين حكم آخر يصدر في موضوع النزاع المقضي باتخاذ ذلك الإجراء فيه.
فاذا صدر نهائيا من القضاء المستعجل حكم بإيقاف تنفيذ حكم نهائي لحين البت في مسألة موضوعية فالحكم النهائي الذى تصدره محكمة الموضوع من بعد قاضيا باعتبار ذلك الحكم الموقف تنفيذه واجب التنفيذ لا يصح الطعن فيه بدعوى أنه خالف الحكم السابق صدوره من القضاء المستعجل.
2 - إذا خاض الحكم في أمور لا يقتضيها الفصل في الموضوع المطروح على المحكمة فان تزيده هذا لا يعيبه ما دام فيه من الأسباب الجوهرية المنصبة على ذلك الموضوع ما يوصل إلى صحة ما قضى به.