الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 16 أغسطس 2020

عدم دستورية اختصاص محكمتي النقض واستئناف القاهرة بقضايا نقابة المحامين

الدعوى رقم 161 لسنة 36 ق "دستورية" جلسة 4 / 7 / 2020

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يوليه سنة 2020، الموافق الثالث عشر من ذى القعدة سنة 1441 ه.

برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو    رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار

والدكتور طارق عبد الجواد شبل       نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى    رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع      أمين السر


أصدرت الحكم الآتى

  في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 161 لسنة 36 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الحادية عشر- فحص طعون) بحكمها الصادر بجلسة 7/7/2014، ملف الطعنين رقمى 19926 و20393 لسنة 55 قضائية "عليا".

المقام أولهما من

1- رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المحامين

2- وزير العدل

ضد

1- خالد محمد أحمد بدوى، وشهرته "خالد بدوى"

2- رئيس اللجنة المشرفة على إدارة نقابة المحامين

 

والمقام ثانيهما من

خالد محمد أحمد بدوى، وشهرته "خالد بدوى"

ضد

1- رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المحامين

2- رئيس اللجنة المشرفة على إدارة نقابة المحامين

3- وزير العدل

الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من سبتمبر سنة 2014، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعنين رقمي 19926، 20393 لسنة 55 قضائية "عليا"، بعد أن حكمت (الدائرة الحادية عشرة- فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 7/7/2014، بوقف الطعنين تعليقًا، وإحالة أوراقهما إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادتين (44، 134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

   بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – في أنه بتاريخ 19/4/2009، أقام المطعون ضده في الطعن الأول (الطاعن في الطعن الثاني) الدعوى رقم 35262 لسنة 63 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، ضد كل من رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المحامين، ورئيس اللجنة المشرفة على إدارة تلك النقابة، ووزير العدل، طالبًا الحكم بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ القرارين، الصادر أولهما: باستبعاده من كشوف الناخبين بالجمعية العمومية لنقابة المحامين، وثانيهما: بفتح باب الترشيح لانتخابات النقابة العامة للمحامين، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إدراج اسمه في كشوف المرشحين للانتخابات المزمع إجراؤها في 23/5/2009، وذلك على سند من صدور حكم ضده في الجناية رقم 18 لسنة 1999 جنايات عسكرية عليا، بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وقد نفذ العقوبة وأُفرج عنه شرطيًّا في 8/10/2002، إلا أنه فوجئ بصدور قرار باستبعاد اسمه من كشوف الناخبين بالجمعية العمومية لنقابة المحامين، فتظلم من هذا القرار دون جدوى، مما حدا به إلى إقامة دعواه، ناعيًّا على القرار المطعون فيه صدوره مشوبًا بعيب إساءة استخدام السلطة والانحراف بها، وعيب اغتصاب السلطة، وكذلك عدم قيامه على سبب يتفق وصحيح حكم القانون. وبتاريخ 30/4/2009، أقام أيضًا الدعوى رقم 36755 لسنة 63 قضائية، أمام المحكمة ذاتها، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر بتاريخ 29/4/2009، باستبعاد اسمه من كشوف المرشحين لمنصب نقيب المحامين للانتخابات المزمع إجراؤها بتاريخ 23/5/2009، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبدون إعلان، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وقف إجراء انتخابات نقابة المحامين. وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار، وما يترتب على ذلك من آثار. وذلك استنادًا إلى أنه بتاريخ 4/4/2009، تم فتح باب الترشيح لانتخابات النقابة العامة للمحامين، وبتاريخ 13/4/2009، تقدم إلى اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات بطلب ترشحه لمنصب نقيب المحامين، وبتاريخ 29/4/2009، صدر القرار المطعون فيه باستبعاده من كشوف المرشحين لهذا المنصب، على سند من استبعاده من كشوف الناخبين، فتظلم من هذا القرار دون جدوى، مما حدا به إلى إقامة الدعوى المشار إليها، ناعيًّا على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والقانون، وصدوره منسوبًا بعيب إساءة استخدام السلطة والانحراف بها. تدوولت الدعويان أمام المحكمة، وتم ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، وقضت المحكمة فيهما بجلسة 10/5/2009، بوقف تنفيذ القرارين الصادرين من رئيس محكمة جنوب القاهرة، بصفته رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة المحامين، فيما تضمناه من استبعاد المدعى من كشوف الجمعية العمومية لنقابة المحامين ومن كشوف المرشحين لمنصب نقيب المحامين للانتخابات المزمع إجراؤها يوم 23/5/2009، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنين في الطعن رقم 19926 لسنة 55 قضائية عليا، فقد أقاما ذلك الطعن، ناعيين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، لأسباب حاصلها أن الفصل في ذلك النزاع يخرج عن نطاق الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة، إعمالاً لنصوص قانون المحاماة، التي ناطت بجهة القضاء العادي الفصل في الطعن على قرارات الاستبعاد من كشوف الناخبين أو المرشحين، فضلاً عن أن القرارين المطعون فيهما قد صدرا من السلطة المختصة بإصدارهما، على سند من السبب المبرر لهما قانونًا، بحسبان المدعى، وقد صدر ضده حكم في جناية، قد فقد شرطًا من شروط القيد، وسقط قيده في عضوية النقابة بقوة القانون، منذ ذلك التاريخ، إعمالاً للمادة (13) من قانون المحاماة المعدلة بالقانون رقم 197 لسنة 2008، ومن ثم وجب على اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات استبعاده من كشوف الناخبين والمرشحين عند قيامها بمباشرة اختصاصها بمطابقة الكشوف للواقع الفعلي. ومن جانب آخر، وإذ لم يلق حكم محكمة القضاء الإداري قبولاً لدى الطاعن في الطعن رقم 20393 لسنة 55 قضائية عليا، فقد أقام الطعن المشار إليه، ناعيًّا على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وتدوول نظر الطعنين أمام المحكمة الإدارية العليا، وبعد أن قررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، قضت فيهما بجلسة 7/7/2014، بوقف الطعنين تعليقًا، وإحالة أوراقهما إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادتين (44) و(134) من قانون المحاماه المشار إليه.

وحيث إن المادة (44) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أن "لمجلس النقابة بعد سماع أقوال المحامي أو بعد إعلانه في حالة تخلفه عن الحضور، أن يصدر قرارًا مسببًا بنقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين إذا فقد شرطًا من شروط القيد في الجدول العام المنصوص عليها في هذا القانون.

ويكون للمحامي حق الطعن أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض في القرار الذي يصدر في هذا الشأن خلال الأربعين يومًا التالية لإعلانه بهذا القرار".

وتنص المادة (134) من القانون ذاته على أن "يكون الترشيح لعضوية المجلس بطلب يقدم من المرشح إلى مجلس النقابة في الميعاد الذي يحدده لقبول طلبات الترشيح على أن يكون قبل الموعد المحدد لإجراء الانتخاب بأربعين يومًا على الأقل.

ويُعد مجلس النقابة قائمة المرشحين خلال عشرة أيام على الأكثر من قفل باب الترشيح، وتعلن على المحامين في النقابات الفرعية. ولمن أغفل إدراج اسمه بها أن يتظلم إلى مجلس النقابة أو أن يطعن في قراره أمام محكمة استئناف القاهرة خلال عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المرشحين، ويفصل في الطعن على وجه الاستعجال".

وحيث إن محكمة الموضوع تراءى لها أنه إذ أسندت المادتان (44، 134) من قانون المحاماة الاختصاص بالفصل في المنازعات الواردة بهما إلى محكمتي النقض واستئناف القاهرة، التابعتين لجهة القضاء العادي، فإن مسلك المشرع يكون قد جاء مصادمًا لأحكام الدستور، الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولة، دون غيره من جهات القضاء، هو صاحب ولاية الفصل في كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي. الأمر الذي حدا بها لإصدار حكم الإحالة إلى هذه المحكمة، للفصل في مدى دستورية نصى هاتين المادتين.

وحيث إن المصلحة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية، لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان ما يحول بين المحكمة الإدارية العليا والفصل في موضوع الطعنين المعروضين عليها، ما نصت عليه الفقرة الثانية في كل من المادتين (44، 134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من إسناد أولاهما للدائرة الجنائية بمحكمة النقض، وإسناد ثانيتهما لمحكمة استئناف القاهرة، الاختصاص بالفصل في الطعون على القرارات الواردة بكل من هاتين المادتين. وكان بحث أمر الاختصاص سابقًا على التعرض للموضوع. ومن ثم، يكون الفصل في دستورية الفقرة الثانية من المادتين السالفتي الذكر، أمرًا لازمًا للفصل في الدعوى الموضوعية، وتتحقق به المصلحة في الدعوى المعروضة. ويتحدد نطاقها فيما ورد بكل منهما من تحديد المحكمة المختصة بنظر الطعن، دون سائر ما تضمنته من أحكام أخرى.

      وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع الدستوري، بدءًا من دستور سنة 1971، قد حرص على دعم مجلس الدولة، الذى أصبح بنص المادة (172) منه، جهة قضائية قائمة بذاتها، محصنة ضد أي عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريًّا، وهو ما أكده الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011، الذى أورد الحكم ذاته في المادة (48) منه، وكذلك المادة (174) من الدستور الصادر عام 2012، وأخيرًا المادة (190) من الدستور الحالي، التي تنص على أن "مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية ..... ". ولم يقف دعم المشرع الدستوري لمجلس الدولة عند هذا الحد، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التي كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصاته، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971، نصًّا يقضى بأن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا، ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وهو ما انتهجه نص المادة (21) من الإعلان الدستوري الصادر في 30/3/2011، ونص المادة (75) من الدستور الصادر عام 2012، وقد سار الدستور الحالي على النهج ذاته في المادة (97) منه، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التي كانت تحظر الطعن في القرارات الإدارية، وأزيلت جميع العوائق التي كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة، بوصفه القاضي الطبيعي للمنازعات الإدارية . وإذ كان المشرع الدستوري بنصه في عجز المادة (97) من الدستور الحالي على أن " ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي "، قد دل على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة، تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم والدفاع عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية، ولا في مجال التداعي بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها، إذ ينبغي دائمًا أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة، سواء في مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام التي تصدر فيها. وفى ضوء تلك الأحكام، فقد غدا مجلس الدولة قاضى القانون العام، وصاحب الولاية العامة، دون غيره من جهات القضاء، في الفصل في كافة المنازعات الإدارية، عدا ما استثناه الدستور ذاته بنصوص صريحة ضمنها وثيقته.

      وحيث إن الدستور الحالي قد نص في الفقرة الأولى من مادته (76) على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم". كما نص في المادة (77) منه على أن " ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية ....."

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن الحق في تكوين التنظيم النقابي، فرع من حرية الاجتماع، وأن هذا الحق يتعين أن يتمحض تصرفًا إراديًّا حرًا لا تتدخل فيه الجهة الإدارية، بل يستقل عنها، ليظل بعيدًا عن سيطرتها، ومن ثم تنحل الحرية النقابية، إلى قاعدة أولية في التنظيم النقابي، تمنحها بعض الدول – ومن بينها جمهورية مصر العربية – قيمة دستورية في ذاتها، لتكفل لكل عامل أو مهني حق الانضمام إلى المنظمة النقابية التي يطمئن إليها، أو أن يَعدل عن البقاء فيها مُنهيًّا عضويته بها. وهذه الحقوق التي تتفرع عن الحرية النقابية، تُعد من ركائزها، ويتعين ضمانها لمواجهة كل إخلال بها.

  وحيث إن قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، قد نص في مادته المائة والعشرين على إنشاء نقابة للمحامين، تكون لها الشخصية الاعتبارية، تضم المحامين في جمهورية مصر العربية المقيدين بجداولها. وقد أضفى هذا القانون على النقابة شخصية اعتبارية مستقلة، وخولها حقوقًا من نوع ما تختص به الهيئات الإدارية العامة، مما يدل على أنها جمعت بين مقومات الهيئة العامة وعناصرها من شخصية مستقلة وقيامها على إدارة مرفق عام، مستعينة في ذلك ببعض مزايا السلطة العامة التي منحها لها القانون، تمكينًا لها من أداء المهام الموكلة لها في خدمة المهنة القائمة عليها، ورعاية أعضائها، والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم، ومن أجل ذلك جعل عضويتها إجبارية على المشتغلين بمهنة المحاماة، كما ألزم المنتمين للنقابة بأداء رسم قيد واشتراكات سنوية، وأنشأ هيئة تأديبية يحاكم أمامها الأعضاء الذين يخالفون قانون النقابة أو لائحتها الداخلية أو يرتكبون أمورًا مخلة بواجبات المهنة أو ماسة بكرامتها، ومن ثم تغدو نقابة المحامين من أشخاص القانون العام، وتُعد الطعون المتعلقة بالقرار الصادر بنقل اسم المحامي إلى جدول المحامين غير المشتغلين إذا فقد شرطًا من شروط القيد في الجدول العام، والطعون المتعلقة بإغفال إدراج اسم المحامي طالب الترشيح في قائمة المرشحين لعضوية مجلس النقابة، من قبيل المنازعات الإدارية، التي ينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها لمحاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيرها،    طبقًا لنص المادة (190) من الدستور. وإذ أسندت الفقرة الثانية من كل من المادتين (44، 134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، الفصل في تلك المنازعات إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة، التابعتين لجهة القضاء العادي، فإن مسلك المشرع، على هذا النحو يكون مصادمًا لنص المادة (190) من الدستور، الذي أضحى، بمقتضاه، مجلس الدولة، دون غيره، هو صاحب الولاية العامة في الفصل في المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم دستورية هذين النصين.

فلهذه الأسباب

      حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من كل من المادتين (44 و134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، فيما تضمنه أولهما من إسناد الفصل في الطعن على القرار الصادر بنقل اسم المحامي إلى جدول المحامين غير المشتغلين، إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض، وما تضمنه ثانيهما من إسناد الفصل في الطعن على إغفال إدراج اسم المحامي بقائمة المرشحين لعضوية مجلس النقابة، إلى محكمة استئناف القاهرة.

حق الزوجة في طلب تحريك الدعوى الجنائية ضد زوجها لا يجعلها طرفًا فيها ولو ادعت مدنيا

الدعوى رقم 318 لسنة 23 ق "دستورية" جلسة 4 / 7 / 2020

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يوليه سنة 2020، الموافق الثالث عشر من ذى القعدة سنة 1441 هـ.

برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو      رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمي إسكندر ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل

وطارق عبد العليم أبو العطا      نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى    رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع          أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 318 لسنة 23 قضائية "دستورية".


المقامة من

.....

ضــــــد

1- رئيس الجمهورية

2– رئيس مجلس الوزراء      

3- رئيس مجلس الشعب       ( النواب حاليًا)

4- النائب العام

5- .......

6- ....

7- ......      

الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من أكتوبر سنة 2001، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (274 و277) من قانون العقوبات.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمــة

      بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

      حيث إن الوقائع تتحصل– على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أنه بناءً على بلاغ من المدعية في الدعوى المعروضة، وشكوى زوج المدعى عليها السادسة، أسندت النيابة العامة إلى المدعى عليهما السادسة والخامس، أنهما في يوم 15/11/2000، المتهمة الأولـى -المدعى عليها السادسة - ارتكبت جريمة الزنا مع المدعى عليه الخامس – زوج المدعية – حال كونها زوجة المدعى عليه السابع. المتهم الثاني: اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب جريمة الزنا. وقدمتهما إلى المحاكمة الجنائية، في الدعوى رقم 36685 لسنة 2000 جنح البساتين، وطلبت معاقبتهما بالمواد (40/2، 3 و41 و273 و274 و275 و276) من قانون العقوبات. وأثناء نظر الدعوى، وجهت المدعية، إلى المتهمين، دعوى فرعية، بطلب إلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ (2001) جنيه، على سبيل التعويض المدني المؤقت، عن الأضرار التى أصابتها جراء فعلتهما. وبجلسة 9/7/2001، حضر وكيل زوج المتهمة الأولى، وأقر بتنازله عن شكواه ضد زوجته. وبالجلسة ذاتها، دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية نصى المادتين (274 و277) من قانون العقوبات، فيما تضمناه من تفرقة في المعاملة الجنائية بين الزوج والزوجة، بالمخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية ومبدأ المساواة أمام القانون. وإذ قدرت المحكمة بجلسة 24/9/2001، جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع، وكان من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة لا تعتبر متحققة بالضرورة بناءً على مخالفة النص التشريعي المطعون فيه للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد أخل بأحد الحقوق التي كفلها الدستور على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا ، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، وبالتالي لا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان معًا مفهومها؛ أولهما: أن يقيم المدعى - في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون عليه - الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلاً. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تُحتم أن يكون الضرر المُدعى به ناشئًا عن هذا النص ومترتبًا عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.

وحيث إن المادة (274) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 تنص على أن "المرأة المتزوجة التي ثبت زناها يحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، لكن لزوجها أن يوقف تنفيذ هذا الحكم برضائه معاشرتها له كما كانت ".

وتنص المادة (277) من القانون ذاته على أن " كل زوج زنى في منزل الزوجية، وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجة، يجازى بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور".

وحيث إن المادة (274) من قانون العقوبات تجرم زنى الزوجة، وتحدد العقوبة المقررة لهذا الجرم، وتجرم المادة (277) من القانون ذاته زنى الزوج في منزل الزوجية، وترصد العقوبة المقررة لهذه الجريمة؛ وكان المقرر قانونًا – بموجب نص المادة (3) من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة (277) من قانون العقوبات – أن حق الزوجة في طلب تحريــك الدعوى الجنائية ضد زوجهـا لارتكابه جريمة الزنا، لا يجعلها طرفًا في الدعوى الجنائية، التي تنعقد بين النيابة العامة والمتهمين باقتراف الجريمة، ولا يغير من ذلك، كونها قد أقامت نفسها مدعية بحقوق مدنية قبل المتهمين أمام المحكمة المنظور أمامها الدعوى الجنائية، إذ إن دعواها بهذه المثابة هي دعوى مدنية بحتة، لا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا بتبعيتها لها. متى كان ذلك، وكان القضاء في دستورية نصي المادتين المطعون فيهما لا يؤثر على طلبات المدعية في دعواها المدنية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، ولا يتحقق من ورائه فائدة عملية لها، لعدم ارتباط الفصل في دستوريتهما بدعواها المدنية، التي تستهدف بها إثارة المسئولية المدنية جراء ما أصابها من أضرار؛ وهي مسئولية تستقل في عناصرها، وطرق إثباتها، عن المسئولية الجنائية؛ الأمر الذي تنتفى معه مصلحة المدعية في الطعن على دستورية هاتين المادتين، وتضحى دعواها بشأنهما غير مقبولة.


فلهذه الأسباب

      حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

  

الطعن 9486 لسنة 79 ق جلسة 12 / 12 / 2015 مكتب فني 66 ق 128 ص 865

 جلسة 12 من ديسمبر سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / محمد محمود محاميد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / على سليمان ، أحمد عبد الودود ، خالد الجندي وحسام الدين لطفي نواب رئيس الـمحكمة .
-------------------

(128)

الطعن رقم 9486 لسنة 79 القضائية

إشكال في التنفيذ . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " .

جواز الطعن بالنقض من عدمه . مسألة سابقة على النظر في شكله . أثر ذلك ؟

المادة 38 من القانون 57 لسنة 1959 . مؤداها ؟

الحكم الصادر في الإشكال . يتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوي الجنائية من حيث جواز الطعن فيه بطريق النقض أو عدمه .

الطعن بالنقض في الحكم الصادر في إشكال في تنفيذ حكم محكمة الجنايات النهائي لسبق الحكم برفض الطعن بالنقض فيه موضوعاً . غير جائز . علة ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من المقرر أن جواز الطعن بالنقض من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله ، ومن ثم يتعيّن الفصل في ذلك بداءة . ولمّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في إشكال في تنفيذ حكم محكمة الجنايات السابق أن رفض الطعن بالنقض فيه موضوعاً ، وكانت المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تُجيز للطاعن الذى رفض طعنه موضوعاً أن يرفع طعناً آخر عن ذات الحكم لأى سبب ما ، ومن ثم يكون هذا الحكم الصادر في الموضوع قد أصبح نهائياً باستنفاد طرق الطعن فيه ، وكان من المقرر أن الحكم الصادر في الإشكال يتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز الطعن فيه بطريق النقض ، فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم لا يكون جائزاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1ــ .... " طاعن " 2ــ .... بأنهما :

أولاً - المتهم الأول : بصفته موظفاً عمومياً " المستشار القانوني لوزارة .... " طلب وأخذ لنفسه عطيّة لأداء عمل من أعمال وظيفته ، بأن طلب من .... رئيس مجلس إدارة شركة .... بواسطة آخر مبلغ مليوني جنيه أخذ منه بواسطة الأخير ما يساوى مليون جنيه من العملات الأجنبية على سبيل الرشوة للحصول على موافقة الجهات المعنيّة بوزارة .... المسوّغة لتمليك شركته مساحة ألفين ومائة وخمسة أفدنة بسعر مائتي جنيه للفدان الواحد لإتمام التعاقد على هذا الأساس .

ثانياً: المتهم الثاني توسط في جريمة الرشوة موضوع التهمة السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .

وطلبت عقابه بالمادتين 103 ، 107 من قانون العقوبات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادّعى المجنى عليه مدنيّاً بمبلغ مائة مليون جنيه قبل كل من وزير .... ورئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير الزراعية بصفته .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً أولاً: بمعاقبة .... " الطاعن " بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه ألفى جنيه عمّا أسند إليه . ثانياً: بإعفاء .... " المتهم الثاني " من العقاب. ثالثاً: في الدعوى المدنيّة بإحالتها إلى محكمة .... الابتدائية .

فطـعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

استشكل الطاعن في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات .

ومحكمة جنايات .... قضت بقبول الإشكال شكلاً وفى الموضوع برفضه والاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل .

فطعن المحكوم عليه في هذا الاستشكال - للمرة الثانية - بطريق النقض .... إلخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

من المقرر أن جواز الطعن بالنقض من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله ، ومن ثم يتعيّن الفصل في ذلك بداءة . لمّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في إشكال في تنفيذ حكم محكمة الجنايات السابق أن رفض الطعن بالنقض فيه موضوعاً ، وكانت المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تجيز للطاعن الذى رفض طعنه موضوعاً أن يرفع طعناً آخر عن ذات الحكم لأى سبب ما ، ومن ثم يكون هذا الحكم الصادر في الموضوع قد أصبح نهائياً باستنفاد طرق الطعن فيه ، وكان من المقرر أن الحكم الصادر في الإشكال يتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز الطعن فيه بطريق النقض ، فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم لا يكون جائزاً . لمّا كان ما تقدم ، فإنه يتعيّن الحكم بعدم جواز الطعن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 15 لسنة 1 ق جلسة 3 / 12 / 1931 مج عمر المدنية ج 1 ق 12 ص 23

جلسة 3 ديسمبر سنة 1931

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.

--------------

(12)
القضية رقم 15 سنة 1 القضائية

التماس:
)أ ) الحكم بما لم يطلبه أحد الخصوم. سبب للطعن بالتماس إعادة النظر. ليس حالة للطعن بالنقض.
(المادتان 372 مرافعات و9 من القانون رقم 68 لسنة 1931)
)ب) استئناف. حكم صادر بالتضامن. محكوم عليه لم يستأنف. وجوب حضوره أمام محكمة الاستئناف لطلب الاستفادة من استئناف الآخرين.

---------------
1 - لا يجوز الطعن بطريق النقض في حكم لمجرّد كونه قد قضى بما لم يطلبه الخصوم كما لو قضى على المدّعى عليهم بالتضامن ولم يكن المدّعى قد طلب الحكم به، بل مثل هذا المطعن إنما يرفع بطريق الالتماس للمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتستدرك هي نفسها سهوها أو انخداعها بسحبه واستبدال آخر به.
2 - إذا حكم على أشخاص بالتضامن، ثم رفع بعضهم استئنافا عن هذا الحكم، ولم يستأنفه البعض الآخر ولم يحضر أمام محكمة الاستئناف ليطلب منها الاستفادة من الاستئناف المرفوع من الآخرين، كان لمحكمة الاستئناف أن تعتبر الحكم الابتدائي انتهائيا بالنسبة له، لأنه هو الذى، بعدم حضوره أمام محكمة الاستئناف، قد فوّت على نفسه فرصة إبداء طلب الاستفادة من الاستئناف المرفوع من الآخرين.

الطعن 27 لسنة 1 ق جلسة 31 / 12 / 1931 مج عمر المدنية ج 1 ق 29 ص 42

جلسة 31 ديسمبر سنة 1931

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.

------

(29)
القضية رقم 27 سنة 1 القضائية

نقض وإبرام.

إجراءات الطعن. المواعيد المحدّدة لتقديم المذكرات. مواعيد حتمية.
(المواد 18 - 21 من القانون رقم 68 لسنة 1931)

------------
ليبس لأى مدّعى عليه في الطعن، لم يعين له محاميا يقدّم باسمه لقلم الكتاب مذكرة كتابية بدفاعه في الميعاد المعطى له قانونا، أن يطلب من المحكمة الإذن له أو لمحام عنه يعين بعد فوات هذا الميعاد بالحضور في جلسة المرافعة ليبدي دفاعه عنه شفاهيا أو بتقديم مذكرة، لأن المواعيد المبينة بالمواد 18 و19 و20 و21 حتمية، ولأن باب المرافعة الكتابية أمام محكمة النقض يقفل متى أبدت النيابة طلباتها في المذكرة التي تضيفها لملف الدعوى قبل الجلسة.


المحكمة

من حيث إن الأستاذ مصطفى الشوربجي حضر بجلسة 10 ديسمبر سنة 1931 المحدّدة لنظر الطعن المرفوع من مصلحة أقسام الحدود لهذه المحكمة على موكله محمد أفندي إبراهيم متولى وطلب الإذن بقبول دفاعه عنه بالجلسة المذكورة بناء على الأسباب التي أوضحها بالمذكرة التي قدّمها بها.
وحيث إن النيابة وحضرة النائب عن الطاعنة طلبا تأجيل نظر الموضوع لجلسة أخرى والسماح لهما بتقديم مذكرات خاصة بهذا الطلب فأجلت المحكمة النظر في الطعن لجلسة 31 ديسمبر سنة 1931 وصرحت بتقديم المذكرات المطلوب تقديمها.
وحيث إن ما أبداه الأستاذ مصطفى الشوربجي في مذكرته يتلخص في أنه في 17 أغسطس سنة 1931 قرّر الأستاذ جورج روفائيل بقلم كتاب هذه المحكمة أنه بالنيابة عن مصلحة أقسام الحدود يطعن في الحكم الصادر من محكمة استئناف مصر في 9 أبريل سنة 1931 في القضية المدنية رقم 1615 سنة 41 قضائية بغير أن يبين اسم الموظف الذى ينوب عن تلك المصلحة، وأنه في 20 أغسطس سنة 1931 تلقى محمد أفندي إبراهيم متولى موكله إخطارا عن هذا الطعن، لا بناء على طلب مصلحة أقسام الحدود التي قرّرت بالنقض بل بناء على طلب الحكومة المصرية النائب عنها حضرة صاحب السعادة المدير العام لمصلحة أقسام الحدود، فوقع هذا الإخطار باطلا لصدوره من غير مقرّر الطعن، وأنه لهذا البطلان لا ينبغي أن يعتبر يوم الإعلان الذى هو يوم 20 أغسطس سنة 1931 مبدأ لسريان الميعاد الذى فيه له الحق بمقتضى قانون محكمة النقض أن يقدّم مستنداته ومذكرته، وأنه بالرغم من ذلك قد أعدّ مذكرته ودفع الرسم المستحق عليها لقلم الكتاب وسلمها لهذا القلم مع توكيله الصادر له من المدّعى عليه فلم يشأ قلم الكتاب إرفاقهما بملف هذا الطعن. ثم يقول الأستاذ إن المادة 26 من قانون محكمة النقض وإن حرّمت على الخصوم الذين لم يودع بأسمائهم مذكرة كتابية أن ينيبوا عنهم محاميا في الجلسة فهي لم تحدّد لهذا الإيداع ميعادا، وإن المادة 27 من هذا القانون وإن منعت قبول أوراق أو مذكرات من الخصوم بعد المواعيد المحدّدة في المواد 18 و19 و20 و21 فهي لا تعطى لقلم الكتاب الحق في عدم تقديم ما يسلم له من المذكرات بعد هذه المواعيد إلى المحكمة، وإنه على أى حال لا ينبغي الأخذ في تفسير هاتين المادتين بالتضييق الضار بحق الدفاع وبخاصة بحق الدفاع عن الغائبين ذوى الأعذار القهرية، بل يجب الأخذ فيه بالتوسعة المقرّرة في القانون الفرنسي من السماح للمدّعى عليه - الذى لم يعين له محاميا ينوب عنه في الحضور أمام محكمة النقض ولم يقدّم مذكرته فيما أعطى له من ميعاد عند إعلانه بالحكم الصادر بقبول الطعن من دائرة الطلبات - بأن يسحب ما عساه يكون قد سار فيه رافع النقض من إجراءات طلب الحكم عليه غيابيا ليعود هو إلى تحضير دفاعه وتقديم مذكرته في الميعاد الذى تعطيه إياه دائرة النقض المدنية.
ومن حيث إن قواعد هذا التيسير التي يستأنس بها الأستاذ مصطفى الشوربجي لم تكن من صنع الفقهاء الفرنسيين ولا من عمل محكمة النقض نفقها أو تفسيرا لقانون لم ترد به هذه القواعد، بل هي من وضع الشارع الفرنسي نفسه (راجع المادة 21 من الأمر الملكي الصادر في 15 يناير سنة 1826 والمادة السابعة من قانون 2 يونيه سنة 1862) وقد صدر في وضعها عن مبدأ آخر غير المبدأ الذى صدر عنه القانون المصري. ذلك بأن الشارع الفرنسي - إذ جوّز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة النقض - كان عليه أن يلاحظ إمكان تخلف المدّعى عليه في الطعن عن الحضور لقلم الكتاب ليختار محاميه وليقدّم هذا المحامي عنه مذكرة بدفاعه، لأن مناط غياب المدّعى عليه وحضوره أمام محكمة النقض الفرنسية هو ذلك الاختيار منه للمحامي وتقديم المحامي المعين تلك المذكرة لقلم الكتاب. ولهذا كان من قواعد تحضير قضايا الطعون بالنقض أنه إذا غاب المدّعى عليه في الطعن - وهو يعتبر غائبا متى لم يعين له محاميا يقدّم عنه مذكرة بدفاعه - فعلى مقدّم الطعن أن يسعى لدى المحكمة لتحديد جلسة المرافعة لاستصدار حكم غيابي فيه، ويكون لهذا المدّعى عليه الغائب إلى يوم تلك الجلسة التي تحدّد لنظر الطعن غيابيا أن يسحب هذه الإجراءات ويعود إلى تحضير دفاعه بطلب يقدّمه لها فتجيبه إليه بتحديد ميعاد آخر لتقديم مذكرته ومستنداته. ومن هذا كان لتحضير القضايا أمام محكمة النقض الفرنسية ثلاث طرق: أولاها هذه. وثانيتها الخاصة بتحضير القضية بين طرفي الخصومة الحاضرين. وثالثتها الخاصة بتحضير القضية بين المدّعى عليه الحاضر وبين رافع النقض إذا لم يعلن لخصمه الحكم الصادر من دائرة الطلبات بقبول الطعن، إذ يكون لهذا المدّعى عليه أن يقدّم القضية لجلسة المحكمة المدنية لتحكم له بسقوط الحق في الطعن. أما الشارع المصري فلم يشأ متابعة الشارع الفرنسي فيما نهجه من جواز الطعن بالمعارضة في الأحكام الصادرة في غيبة المدّعى عليه ومن الترخيص للغائب بسحب إجراءات الغياب ليوم جلسة المرافعة على ما سبق ذكره، بل حرّم بالمادة (32) هذه المعارضة وصرح في مذكرته الإيضاحية بأن مقصوده من منعها هو إنهاء القضية بالحكم الذى تصدره أعلى السلطات القضائية في الدولة، وأن من يتخلف من الخصوم عن الحضور أمامها على الوجه المبين بالقانون فعليهم وزرهم. ولم يكن على الشارع المصري من أجل هذا إلا أن يضع أبسط القواعد لتحضير الطعون بين طرفي الخصومة على اعتبارهما حاضرين حكما، وأن يعتبر الأحكام الصادرة من محكمة النقض لا تقبل الطعن بطريق المعارضة، وأن يحمل الغائبين منهم حقيقة وزر غيابهم أيا كانت معاذيرهم.
ومن حيث إن الشارع المصري، بعد أن بين في المواد 18 و19 و20 و21 لغاية 25 ما يجب على رافع الطعن إجراؤه من التقرير بالطعن وإخطار خصمه به وتقديم مذكرته ومستنداته المؤيدة لطعنه، وبعد أن بين ما يجب على المدّعى عليه من ذلك أيضا، خاطبهما في حزم لا عذر لهم بعده فقال بمادة 26: "لا يؤذن للخصوم أن يحضروا شخصيا أمام محكمة النقض والإبرام من غير محام معهم. وليس للخصوم الذين لم يودع باسمهم مذكرة كتابية الحق في أن ينيبوا عنهم محاميا في الجلسة - فاذا لم يحضر محامون في الجلسة يفصل في القضية بموجب أوراق الإجراءات الكتابية". ثم أعاد عليهم هذا النهى بصيغة أخرى فقال بالمادة 27 "لا يقبل من الخصوم أوراق أو مذكرات بعد المواعيد المحدّدة في المواد 18 و19 و20 و21". ولم ير أن يستثنى من ذلك إلا حق المحكمة في الترخيص لمحامي الخصوم بإيداع مذكرات تكميلية إذا رأت بعد اطلاعها على القضية في الجلسة أنه لا غنى عن ذلك. والمراد بعبارة محامى الخصوم أولئك المحامون الذين اختيروا من قبل وأودعوا بأسماء موكليهم المذكرات الكتابية الواجب تقديمها في المواعيد.
وحيث إن ما أعطى لمحكمة النقض، منعقدة بهيئة جمعية عمومية، من حق التعديل في مواعيد الإجراءات المنصوص عليها في الفصل الثالث من قانون النقض ما عدا المواعيد المنصوص عليها في المادتين 14 و17 ومن حق تحديد مواعيد للإجراءات المبينة بهذا الفصل التي لم يحدّد لها مواعيد في هذا القانون - إن ما أعطى من هذا الحق لا يسمح لهذه المحكمة بأن تنشئ إجراءات جديدة للغائبين الذين قد يفوتهم الحضور بقلم الكتاب لتسمية محاميهم وإيداع مذكراتهم في المواعيد المقرّرة.
ومن حيث إنه فضلا عن أن هذا المعنى هو على أتم الوضوح في مواد القانون فان المذكرة الإيضاحية التي تقوم منه مقام الأعمال التحضيرية تزيده وضوحا. فقد جاء فيها عند شرح الفقرة الثانية من المادة 28 التي نصها "وتنطبق في القضايا المرفوعة إلى محكمة النقض والإبرام قواعد الإجراءات المنصوص عليها في المواد 81 و82 و83 و85 و86 و87 و88 و89 و90 من قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية، كما تنطبق فيها أيضا القواعد الخاصة بالأحكام بقدر ما تكون هذه القواعد أو تلك متفقة مع نصوص هذا القانون" - جاء في هذه المذكرة ما نصه "قد استثنى من هذه القواعد حكم المادة 95 التي تصرح بتقديم مذكرات أو أوراق ما دامت القضية في المداولة بشرط سبق اطلاع الخصم الآخر عليها، فان المادة 27 من المشروع (الذى أصبح قانونا) تحتوى بعكس ذلك على فقرة تمنع تقديم أوراق أو مذكرات بعد المواعيد المحدّدة في المواد 18 و19 و20 و21 إلا في الحالة الاستثنائية التي ترى فيها المحكمة، بعد اطلاعها على القضية في الجلسة، أن ترخص للخصوم بإيداع مذكرات تكميلية".
ومن حيث إنه ينتج من جميع ما تقدّم أنه ليس لأى مدّعى عليه في الطعن لم يعين له محاميا يقدّم باسمه لقلم الكتاب مذكرة كتابية بدفاعه في الميعاد المعطى له قانونا أن يطلب من المحكمة الإذن له أو لمحام عنه يعينه بعد فوات هذا الميعاد في الحضور بجلسة المرافعة ليقدّم دفاعه عنه بالجلسة شفويا أو بمذكرة يقدّمها، لأن المواعيد المبينة بالمواد 18 و19 و20 و21 حتمية، ولأن باب المرافعة الكتابية أمام محكمة النقض يقفل متى أبدت النيابة طلباتها في المذكرة التي تضيفها لملف الدعوى قبل الجلسة.
وحيث إن الأستاذ الشوربجي يسلم بأن موكله أخطر يوم 20 أغسطس سنة 1931 بحصول الطعن، وستنظر المحكمة من تلقاء نفسها عند نظر شكل الطعن وموضوعه فيما بعد في صحة هذا الإعلان وعدم صحته وما قد يترتب عليه.
ومن حيث إنه مسلم أيضا بأنه أعدّ مذكرة موكله وسلمها لقلم الكتاب بعد أن قدّمت النيابة طلباتها بالمذكرة التي أضافتها على ملف الدعوى فلا حق له في طلب الإذن بالترخيص له بالمرافعة عن موكله بعد انتهاء المواعيد المقرّرة قانونا.

الطعن 14 لسنة 1 ق جلسة 26 / 11 / 1931 مج عمر المدنية ج 1 ق 10 ص 22

جلسة 26 نوفمبر سنة 1931

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وزكى برزي بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.

-------------

(10)
القضية رقم 14 سنة 1 القضائية

موظف.

موظفو الديوان الملكي والمصالح المرتبطة به. حق ولى الأمر في إحالتهم إلى المعاش. لا تعويض. (مرسوم 28 يونيه سنة 1922)

-------------
إن حق ولي الأمر في إحالة موظفي ديوانه إلى المعاش بأمر يصدر منه حق مقرّر له في القانون العام. وهو في مباشرته هذا الحق غير خاضع لأى قيد شكلي أو موضوعي. وبمقتضى هذا الحق استثنى موظفو المعية السنية من الموظفين الذين يسرى عليهم قانون 10 أبريل سنة 1883. وما ورد في المادة الأولى من قانون 28 يونيه سنة 1922 بإنشاء مجلس تأديب لموظفي ومستخدمي ديوان الملك والمصالح المرتبطة به من الإشارة إلى عدم المساس بذلك الحق لم يكن ليفيد تقريره ابتداء، بل هذه الإشارة إنما وردت توكيدا لثبوته من قبل. فاذا أحيل أحد هؤلاء الموظفين إلى المعاش فلا يترتب له أي تعويض مّا.

الطعن 7 لسنة 1 ق جلسة 19 / 11 / 1931 مج عمر المدنية ج 1 ق 6 ص 14

جلسة 19 نوفمبر سنة 1931

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا.

---------------

(6)
القضية رقم 7 سنة 1 القضائية

حوالة.

تحقق المحكمة من قيامها. مسألة موضوعية.
(المادتان 348 و349 من القانون المدني)

--------------
لقاضي الموضوع السلطة التامة في فحص مستندات الدعوى لاستنتاج ما يمكن استنتاجه عقلا من وقائعها. وإذن فلا مراقبة لمحكمة النقض على الحكم الذى يصدره - بناء على ما يستخلصه هو من المستندات المقدّمة في الدعوى - بأن الحوالة المدّعى بها غير قائمة وأنه لا يجوز أن يترتب عليها أثر قانوني.

الطعن 2 لسنة 1 ق جلسة 12 / 11 / 1931 مج عمر المدنية ج 1 ق 1 ص 1

جلسة 12 نوفمبر سنة 1931

برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.

----------------

(1)
القضية رقم 2 سنة 1 القضائية

نقض. ميعاده. حق مكتسب.

مناطه على مقتضى قانون النقض. أحكام صادرة قبل بدء العمل بالقانون ولم تعلن. أحكام معلنة ولم يمض عليها ميعاد النقض عند بدء العمل بالقانون. جواز الطعن فيها بالنقض.
(المواد 14 و47 و53 من القانون رقم 68 لسنة 1931 بإنشاء محكمة النقض والإبرام).

-----------------
إن مناطق الحق المكتسب على مقتضى قانون محكمة النقض إنما هو كون الحكم الصادر في عهد القانون القديم قد أعلن وانقضى ميعاد الطعن فيه قبل بدء العمل بالقانون الجديد أو قبل نشره. أما الأحكام الصادرة في عهد القانون القديم التي لم تعلن للآن والتي أعلنت ولم يمض عليها ميعاد الطعن عند وجوب العمل بالقانون الجديد (قانون محكمة النقض) أو التي أعلنت بعد العمل بهذا القانون - جميع هذه الأحكام يجوز الطعن فيها أمام محكمة النقض بشروطه وقيوده ومواعيده (1).


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن النيابة العامة قد دفعت بعدم جواز هذا الطعن وحجتها أنه من المبادئ القانونية التي أجمع عليها الفقهاء وثبت عليها قضاء المحاكم أن قوانين الإجراءات والمرافعات تجرى على الحوادث السابقة على وجوب العمل بها ما لم تمس حقا مكتسبا، وأن القانون الواجب اتباعه لمعرفة ما إذا كان يجوز الطعن في حكم بطريق النقض إنما هو القانون الذى كان عليه العمل عند صدور هذا الحكم، وأنه ما دام الحكم المطعون فيه قد صدر قبل وجوب العمل بالقانون رقم 68 سنة 1931 (قانون محكمة النقض والإبرام) فهذا الطعن غير جائز.
ومن حيث إنه لا محل للبحث في معنى الحق المكتسب ولا في معنى سريان القانون على الحوادث السابقة تاريخ العمل به وما قام بشأن ذلك من الخلاف الفقهي ما دام الشارع قد أشار في قانون محكمة النقض إلى ما يجب اتباعه بالنسبة للأحكام الصادرة قبل العمل به.
ومن حيث إن الشارع - في المادة التاسعة من قانون محكمة النقض - قد نص على جواز الطعن في الأحكام الانتهائية بغير أن يقيدها بكونها الصادرة في عهد القانون الجديد.
ومن حيث إنه قرر بالمادة (14) من هذا القانون أن ميعاد الطعن بطريق النقض هو ثلاثون يوما من تاريخ إعلان الحكم الحضوري أو الغيابي الصادر في المعارضة، وقرر بالمادة (15) منه أن هذا الطعن يحصل بتقرير يكتب بقلم كتاب محكمة النقض ويوقع عليه من المحامي المقيد أمامها الموكل عن الطاعن، وأوجب بالمادة العاشرة المكررة التي أضيفت إلى قانون المحاماة الأهلية رقم 26 أغسطس سنة 1912 بمقتضى المادة السادسة من قانون محكمة النقض إنشاء جدول خاص بالمحامين الذين يقبلون للمحاماة أمام هذه المحكمة. ولاحتمال أن يتأخر نشر هذا الجدول عن اليوم الذى يبتدئ العمل فيه بهذا القانون قد قضى بالمادة 47 من هذا القانون بمدّ ميعاد رفع الطعن المنصوص عليه في المادة (14) إلى ثلاثين يوما بعد نشر جدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض بالنسبة للأحكام التي لما يمض عليها بعد هذا الميعاد يوم وجوب العمل بهذا القانون (حسب النص الفرنسي) أو بالنسبة للأحكام المعلنة قبل العمل بهذا القانون التي لم يمض عليها وقت نشره الميعاد المنصوص عليه في المادة 14 (حسب النص العربي)، وكذلك بالنسبة للأحكام المعلنة بعد نشره كالنص العربي أو بعد يوم العمل به كالنص الفرنسي.
ومن حيث إنه يترتب بالضرورة على مدّ ميعاد رفع الطعن في هذه الأحكام المبينة بالمادة 47 المتقدّمة الذكر جواز الطعن فيها إذ يستحيل عقلا أن يمدّ الشارع ميعاد رفع الطعن في أحكام لا يجوز هذا الطعن فيها.
ومن حيث إنه يتضح من نص هذه المادة أن الشارع قد أراد مدّ سلطان قانونه الجديد على الأحكام الصادرة قبله، فاعتبر أن الأحكام التي أعلنت وانقضى فيها الميعاد (30 يوما) عند وجوب العمل بالقانون الجديد قد أصبحت من الحالات القانونية الثابتة التي لا يصح مساسها، واعتبر ما عداها من الأحكام، وهى ما لم يعلن بعد أو أعلن ولما يمض عليه الميعاد، من الأحوال التي ينعطف إليها القانون الجديد، ولذلك عنى بالنص على مدّ ميعاد رفع الطعن فيها. وعلى هذا يكون الشارع قد اعتبر أن مناط الحق المكتسب الذى لا ينبغي أن يمسه هذا القانون الجديد إنما هو كون الحكم الصادر في عهد القانون القديم قد أعلن وانقضى ميعاد الطعن فيه قبل بدء العمل بالقانون الجديد (أو قبل نشره). وعلى هذا الأساس يلحق القانون الجديد الأحكام الصادرة قبله ولم تعلن والتي أعلنت ولما يمض على إعلانها ميعاد الطعن عند بدء العمل بهذا القانون (أو عند نشره) وما أعلن بعد ذلك.
ومن حيث إن الظاهر أن الشارع عند أخذه بهذا المناط، على ما ذكر، لم ير حاجة للنص على مدّ ميعاد الطعن بالنسبة للأحكام التي لم تكن أعلنت عند العمل بالقانون الجديد (أو عند نشره) لأنها إن بقيت بدون إعلان فميعاد الطعن فيها ممتدّ بطبيعته ما دام الميعاد لا يبتدئ إلا من يوم إعلانها، وإن أعلنت بعد العمل بالقانون الجديد فقد شملها وقضى لها بامتداد الميعاد.
وحيث إن القول بأن نص المادة 47 صريح في أن الغرض منه إنما هو مدّ ميعاد الطعن بالنسبة للأحكام المعلنة قبل العمل بهذا القانون التي لما يمض عليها وقت نشره الميعاد المنصوص عليه بالمادة 14 وكذلك بالنسبة للأحكام المعلنة بعد نشره، فلا يندرج إذن تحته الأحكام التي لم تعلن قبل نشر هذا القانون - هذا القول مردود، لأنه من غير المعقول أن يمدّ القانون الجديد سلطانه على الأحكام الصادرة والمعلنة في عهد القانون القديم ولما يمض عليها بعد ميعاد الطعن يوم العمل بالقانون الجديد ولا يمدّ سلطانه على الأحكام الصادرة تحت سلطان القانون القديم ولم تعلن بعد، لأن هذه الأحكام التي لم تعلن هي أضعف في معنى اكتساب الحق على مقتضى القانون القديم من الأحكام التي تكون قد صدرت وأعلنت كذلك في عهد هذا القانون ولكن لم يمض عليها ميعاد الطعن عند وجوب العمل بالقانون الجديد، فاذا كان هذا القانون قد تناول بسلطانه الأحكام التي أعلنت في عهد القانون القديم لعدم بلوغها حدّ الحق المكتسب في نظر الشارع فتناوله الأحكام التي لم تعلن في هذا العهد يكون من باب أولى.
وحيث إن النيابة العامة ذهبت في دفع الاحتجاج عليها بالمادة 47 مذاهب مختلفة إذ قالت في إحدى مذكراتها إنه يجب قصر هذه المادة على الأحكام المعلنة قبل العمل بالقانون الجديد التي لم يمض على إعلانها الميعاد المنصوص عليه بالمادة 14 لأنها وردت بخصوص هذه الأحكام على سبيل الاستثناء فلا ينبغي تعدية حكمها بالقياس إلى غيرها من الأحكام الصادرة في عهد القانون القديم التي لم تعلن. وقالت في مذكرة أخرى إنه ليس مقصود الشارع من المادة 47 تقرير رجعية القانون الجديد وإلا كان مخالفا لحكم المادة 53 التي تنص على أن يعمل بهذا القانون بعد خمسة عشر يوما من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، بل مقصوده منها هو فقط مدّ ميعاد رفع الطعن في الأحكام التي تصدر بعد العمل بالقانون الجديد. ثم قالت في مذكرة ثالثة إنه لو سلم جدلا بأن ظاهر هذه المادة (47) يفيد بدلالته رجعية القانون الجديد بالنسبة للأحكام المعلنة قبله التي لم يمض عليها يوم العمل به ميعاد الطعن وبالنسبة للأحكام المعلنة بعد هذا اليوم فلا ينبغي العمل بهذه الدلالة التي اقتضاها النص وترك العمل بالمادة 53 المانعة من هذه الرجعية أخذا بالقاعدة الأصولية المشهورة "إذا تعارض المقتضى والمانع وجب تقديم المانع". ثم قالت بجلسة المرافعة إنها ترى أن كل حكم صدر في عهد القانون القديم يعتبر في نظرها حقا مكتسبا لا يمكن أن يمسه القانون الجديد.
ومن حيث إن هذه الأقوال لا يمكن التعويل عليها: (أوّلا) لأن نص المادة 47 جاء مستقلا بذاته لم يصرح فيه بالمستثنى منه حتى يعلم ما الذى بقى منه بعد الاستثناء فيحرص على بقائه على الحكم الأصلي للمستثنى منه، فهو إذن أصل قائم بذاته للمحكمة أن تحقق فيه مناط الحكم طبقا لمنطوق النص وفحواه. (ثانيا) لأن مقصود الشارع من إيراد المادة 53 بقانون محكمة النقض إنما هو فقط تقصير الميعاد العام المنصوص عليه في المادة الأولى من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية وجعله خمسة عشر يوما بدلا من ثلاثين. أما مقصوده من إيراد نص المادة 47 فهو - كما يدل عليه وضعها في باب الأحكام الوقتية - مدّ الميعاد بالنسبة للأحكام التي أشار إلى جواز الطعن فيها على ما سبق شرحه بهذا الحكم. وإذن فلا تعارض بين المادتين 47 و53. على أنه إذا سلم بهذا التعارض فان محل العمل بتقديم المانع على المقتضى إنما يكون بلا شك عند عدم إمكان العمل بهما، أما إذا تيسر بجعل المقتضى مخصصا للمانع في بعض صوره عمل بهما معا، هذا فيما بقى له من عمومه وذاك فيما ورد بخصوصه. وظاهر أنه إذا اعتبر نص المادة 53 دالا على عموم عدم رجعية القانون الجديد فانه من الممكن اعتبار نص المادة 47 مخصصا لهذا العموم فيما جاءت بخصوصه، (ثالثا) لأن في الأخذ برأي النيابة تعطيلا لنص المادة 47، ولا شك في أن إعمال النص خير من تعطيله.
وحيث إنه ينتج من جميع ما تقدّم أن مناط الحق المكتسب على مقتضى قانون محكمة النقض إنما هو كون الحكم الصادر في عهد القانون القديم قد أعلن وانقضى ميعاد الطعن فيه قبل بدء العمل بالقانون الجديد (أو قبل نشره). أما الأحكام الصادرة في عهد القانون القديم التي لم تعلن للآن والتي أعلنت ولم يمض عليها ميعاد الطعن عند وجوب العمل بالقانون الجديد والتي أعلنت بعد العمل بهذا القانون - جميع هذه الأحكام يجوز الطعن فيها أمام محكمة النقض بشروطه وقيوده ومواعيده.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه في الدعوى الحالية صدر في 23 أبريل سنة 1931 ولم يعلن للآن فالطعن فيه جائز. وعلى ذلك يتعين رفض دفع النيابة والحكم بجواز الطعن.


  (1) راجع أيضا حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 17 يناير سنة 1935 في القضية رقم 13 سنة 4 القضائية.