الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 12 أغسطس 2020

الاستثمار الحكومي

 Government (Public) Investment

يتمثل في مبادرة الحكومة (القطاع العام) إلى تكوين رأس مال حقيقي جديد، إمّا من فائض دخلها على إنفاقها العادي؛ وإمّا من حصيلة القروض، التي تطرحها للاكتتاب العام؛ وإمّا من القروض الأجنبية، التي تحصل عليها من الهيئات أو الحكومات الأجنبية. وللاستثمار عدة صور:
1. استثمار محلي Domestic Investment: إذا كانت المدخرات، توجَّه لتكوين رأس مال حقيقي جديد، داخل الدولة.
2. استثمار أجنبي Foreign Investment: عندما تُستخدم المدخرات المحلية في تكوين رأس مال حقيقي جديد، في دولة أجنبية.
3. استثمار تلقائي Autonomous Investment: وهو استثمار تعمد إليه الحكومة من تلقاء نفسها، من دون حسبان للظروف الاقتصادية السائدة، أو لما يدره الاستثمار من عائد؛ كما لو اضطلعت الحكومة ببعض المشروعات العامة، في أوقات الكساد؛ أو ببعض الإنشاءات الجديدة، التي قد تدر عائداً قليلاً، أو لا تدر عائداً على الإطلاق؛ أو إنشاء بعض الصناعات، التي تهم أمن الدولة أو اقتصادها القومي بوجه عام، كالصناعات الحربية، أو بعض الصناعات الثقيلة.
4. استثمار حافز Induced Investement: هو استثمار، لا يقِدم عليه المستثمر إلا بدافع توقع عائد مجزٍ عنه، وإلا لما أقدم عليه. وينطبق هذا النوع من الاستثمار على كلّ ما يقِدم عليه رجال الأعمال، من مشروعات في النشاط الخاص؛ لأن عائدها المتوقع هو وحده الذي يحفزهم إلى الإقدام عليها.

الأرباح الموزعة

 Dividends

الأرباح الصافية، التي تحققها الشركة المساهمة، هي فائض إيراداتها على مصروفاتها، كما يصوره "حساب الأرباح والخسائر"، في نهاية السنة المالية. وتحجز المنشأة جزءاً من هذا الفائض، لتكوين الاحتياطي القانوني، وبعض الاحتياطيات التخصصية الأخرى. 
ويوزع جزء آخر بين المساهمين في الشركة، بنسبة ما في حوزتهم من أسهم. وما يتبقى، بعد ذلك، يُرحل للسنة المالية التالية، على أنه رصيد مُتَبَقٍّ من الأرباح، يُضاف إلى الأرباح، التي ستتحقق في هذه السنة. الأرباح الموزعة، إذاً، هي مُصطلح، يُطلق على "ذلك القدر من الأرباح الصافية، الذي تزمع الشركة توزيعه على حملة الأسهم". 
غير أن هذا المصطلح، قد يُستخدم أيضاً في التعبير عن ذلك القدر من الأرباح الصافية، الذي يحصل عليه كلّ مساهم؛ وفي ذلك ما يشبه "الفائدة" عن رأس المال، الذي يكون المساهم قد استثمره في مشروعات الشركة.

أذون الخزانة

 Treasury Bills

هي أوراق، تمثل قروضاً قصيرة الأجل على الخزانة. وهي جزء من "الدين العام المتداول". وقد أُصدرت، للمرة الأولى، في المملكة المتحدة، عام 1877.


الادخار المخطط

 Planned Saving

هو الفرق بين الناتج القومي الأمثل، الذي يمكن الحصول عليه من طريق الاستخدام الأمثل، لكل القوى المنتجة، في ظروف طبيعية وفنية معينة، وبين الحجم الأمثل للاستهلاك. ويتوقف الادخار المخطط على سلامة نظام التخطيط، وكفاءته في استخدام الموارد المتاحة الاستخدام الأمثل. كما أنه يتوقف على الأهداف الاستهلاكية والادخارية، التي تحددها الخطة الموضوعة.

الادخار الإجباري

 Compulsory (Forced) Saving

يُقصد بهذا المصطلح الادخار، الذي يتحقق من خلال النقص الإجباري في الإنفاق الاستهلاكي، من جانب أفراد المجتمع؛ فإذا ارتفعت الأسعار بمعدل أسرع من الزيادة في الدخول الشخصية، فإنه يُقال إن ثمة (ادخاراً إجبارياً) في المجتمع.

الادخار

Saving

الادخار هو الامتناع عن الإنفاق على الاستهلاك. وله معانٍ مختلفة:
1. ادخار فردي Individual Saving: يلجأ إليه الأفراد، عندما تزيد دخولهم على ما ينفقونه على الاستهلاك، ويوجهون الفائض إلى الادخار.
2. ادخار شركات Corporate Saving: وهو ما تستقطعه الشركات من أرباحها المحققة، لأغراض الاستثمار؛ وتسمى هذه الظاهرة كذلك إعادة استثمار الأرباح Reinvestment Profits.
3. ادخار حكومي Government Saving: وهو فائض الدخل الحكومي (الإيرادات العامة من الضرائب والرسوم وغيرها)، على الإنفاق الحكومي على الاستهلاك. ويُتَّخَذ احتياطياً، لمواجهة ما يطرأ من عجز في الموازنة العامة للدولة، في سنوات مقبلة.

والادخار نوعان:
· ادخار موجب Positive Saving: عندما يكون الدخل أكبر من الإنفاق على الاستهلاك.
· ادخار سالب Dissaving: عندما يكون الإنفاق على الاستهلاك أكبر من الدخل. ويتمثل في الفرق بين قيمة الإنفاق وقيمة الدخل.

أخطار التدفقات النقدية

 Cash Flow Risk

أخطار مرتبطة باحتمال تذبذب التدفقات النقدية لمؤسسة مصرفية، نتيجة للظروف الاقتصادية وعوامل أخرى. وقد يساعد إدماج المؤسسات المصرفية على تقليل هذه الأخطار.

أخطار الإنتاج

 Production Risks

يواجه رجال الأعمال كثيراً من الأخطار الاقتصادية؛ لوجود احتمالات، يصعب التنبؤ بها. والأخطار الاقتصادية كثيرة ومتعددة؛ وعلى الرغم من مساوئها الكثيرة، فهي الدافع الرئيسي إلى الاضطلاع بالأبحاث الواسعة، لتحسين الإنتاج، حتى يمكن توفير المال والوقت والجهد؛ وبذلك، يمكن تقليل آثار الأخطار.

والأخطار الاقتصادية أنواع مختلفة، منها الأخطار الطبيعية، كتلف الممتلكات، بسبب الحرائق والزوابع والفيضانات... والأخطار الاجتماعية الناشئة عن انحراف سلوك الأفراد عن الطريق القويم، كالسرقة والتزوير والتدليس والاختلاس. وأخطار السوق وهي الاحتمالات، التي لا يمكن تفاديها، بسبب مرور فترة من الزمن بين شراء السلعة وبيعها، وما يحدث خلال هذه الفترة، من التغيرات غير المنتظرة، في الأسعار والظروف، التي تحيط بسوق السلعة. ويمكن معالجة الأخطار الاقتصادية من طريق تفاديها أو منعها، وبعمل الاحتياطات من طريق التأمين بمختلف أنواعه.

الاختيار المهني

 Vocational Selection

هو انتقاء أصلح الأفراد لمهنة معينة، حتى يستطيع إعطاء أكبر إنتاج، بأقلّ طاقة ممكنة، ويكون أقلّ عرضة لسوء التوافق. ولا تقتصر وظيفة الاختيار على انتقاء أكفأ الأفراد لمهنة معينة، بل تفيد كذلك في توزيع الأعمال على العاملين، داخل المنشأة، ونقْلهم من عمل إلى آخر، وترقيتهم إلى مناصب أعلى، واختيار من يصلحون للتدريب على عمل ما، واستبعاد من لا يصلحون. ويشتمل الاختيار المهني على الخطوات التالية:
1. تحليل الأعمال، للكشف عن الشروط الضرورية لكلّ عمل من أعمال المنشأة، وتحديد المواصفات الواجب استيفاؤها في الشخص، الذي يتولى العمل.
2. دراسة الفرد، لمعرفة استعداداته وقدراته ومهاراته، وسمات شخصيته وميوله واتجاهاته.
3. التوفيق بين خصائص العمل وخصائص الفرد، لتتسنى معرفة الفرد الملائم للعمل.

إحكام الاستخدام

إحكام الاستخدام Economizing

يقصد بهذا المصطلح الاقتصاد في استخدام الموارد، أيْ استخدامها على أفضل وجه، يمكن معه تجنُّب أيّ فقْد أو ضياع أو إسراف فيها؛ ومن ثم، تحقق أفضل النتائج من استخدامها.

إحصاء الإنتاج

إحصاء الإنتاج Census of Production

تعداد الناتج، والأمور الأخرى ذات العلاقة بالصناعات التحويلية، والمناجم، والمحاجر، وصناعة البناء، والخدمات الإنتاجية، التي تقدمها مؤسسات المرافق العامة. ويوفر التعداد والبيانات المفيدة تقدير إنفاق المستهلكين، وتكوين رأس المال الثابت، وأرصدة المخزون السلعي، والأعمال تحت التنفيذ في حقل الإنتاج، وإحصاءات الدخل القومي. ويوفر أساساً، على درجة كبيرة من الثقة، حساب الرقم القياسي الشهري للإنتاج الصناعي، والأرقام القياسية لأسعار الجملة.

الأجور

الأجور والرواتب Wages, Salaries

يُقصد بها عائد العمل، سواء كان هذا العمل ذهنياً أو يدوياً. وأهم أنواع الأجور:

1. الأجور التي تُدفع على أساس الوقت Time Wages، إذ يدفع إلى العامل مبلغ معين من النقود، مقابل كلّ ساعة أو يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة، أدى فيها نوعاً معيناً من العمل.

2. الأجور التي تُدفع بالقطعة Piece Wages، إذ يدفع إلى العامل مبلغ معين من النقود، نظير جزء من العمل المنجز، أو العمل الذي يبلغ مرحلة معينة من الإنجاز.


والأجور والرواتب، في مفهوم التخطيط، هي مجموع ما يستحقه المشتغلون، في العملية الإنتاجية، من الموظفين والعمال، نظير عملهم، خلال السنة؛ سواء كان المشتغل، يتقاضى أجراً فعلياً، نقدياً أو عينياً، أو كان صاحب عمل، يحسب لنفسه أجراً، أو يحسب له أجر المثل ضمنياً. ولا تشمل الأجور والرواتب ما يُدفع نقداً أو عيناً منها فحسب، بل تتعداه إلى ما يحتجز من الاستحقاقات عن العمل، لاستخدامها في أغراض التأمين الاجتماعي والادخار، وما يتقاضاه المشتغلون من بدلات وأجور إضافية

الطعن 1411 لسنة 38 ق جلسة 30 / 12/ 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 229 ص 1121

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.

------------------

(229)
الطعن رقم 1411 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) فعل فاضح. جريمة. "أركانها". مكان عام. "المكان العام بالمصادفة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أوجه الطعن".
(أ ) ماهية المكان العام بالمصادفة؟
متى تتوافر العلانية بالمكان العام بالمصادفة ومتى لا تتوافر؟
(ب) وجوب استظهار عناصر المصادفة التي تضفي على المكان وصف العمومية.
قصور الحكم في بيان ركن العلنية في جريمة الفعل الفاضح العلني. يعيبه.
(ج) نقض. "الطعن بالنقض. أثره". محكمة النقض. "سلطتها". استئناف.
نقض الحكم بالنسبة لمن لم يطعن فيه من الخصوم، مشروط باستئناف الحكم الابتدائي، واتصال المحكمة الاستئنافية بموضوع الدعوى. المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
قبول الاستئناف شكلاً. شرط للاتصال بموضوعه.
(د) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". بطلان. مقاومة الموظفين.
اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها. واجب.
خلو الحكم من الأسباب. يبطله.

---------------------
1 - المكان العام بالمصادفة - كالمستشفيات - هو بحسب الأصل مكان خاص قاصر على أفراد أو طوائف معينة ولكنه يكتسب صفة المكان العام في الوقت الذي يوجد فيه عدد من أفراد الجمهور بطريق المصادفة أو الاتفاق فتتحقق العلانية في الفعل الفاضح المخل بالحياء في الوقت المحدد لاجتماع الجمهور بالمكان ولو لم يره أحد، أما في غير هذا الوقت فإنه يأخذ حكم الأماكن الخاصة بحيث تتوافر العلانية متى شاهد الفعل الفاضح أحد أصحاب المكان أو نزلائه، أو كان من المستطاع رؤيته بسبب عدم احتياط الفاعل، فإذا اتخذ الفاعل كافة الاحتياطات اللازمة لمنع الاطلاع على ما يدور بالداخل انتفى تحقق العلانية ولو افتضح الفعل نتيجة حادث قهري أو بسبب غير مشروع.
2 - متى كان الحكم لم يستظهر عناصر المصادفة التي تسبغ على المكان وصف العمومية وقت ارتكاب الفعل الفاضح المخل بالحياء، ولم يبين إن كان الطاعن قد اتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع مشاهدة الفعل من الخارج، أو أنه قصر في اتخاذها ولم يتحقق إن كان باستطاعة الشهود رؤية الفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل لو لم يعمدوا إلى النظر من ثقب الباب أو تسلق النافذة أو السور، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في بيان ركن العلانية التي يتطلبها القانون في هذه الجريمة بما يوجب نقضه.
3 - لئن كان العيب الذي شاب الحكم يتصل بالطاعن ومتهمة أخرى لم تقرر بالطعن - إلا أنه لا محل لإعمال حكم المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن هذه المتهمة وإن استأنفت الحكم الابتدائي الصادر ضدها إلا أن استئنافها كان بعد الميعاد القانوني وقضت المحكمة بعدم قبوله شكلاً، والمحكمة الاستئنافية لا تتصل بموضوع الدعوى إلا إذا كان الاستئناف مقبولاً شكلاً.
4 - أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها وأن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، كما نصت المادة 312 من القانون المشار إليه على أن الحكم يبطل لخلوه من الأسباب، وإذ كان ذلك وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه خلا من الأسباب التي استندت إليها المحكمة في تأييد الحكم المستأنف بالنسبة لجريمة استعمال القوة التي دان الطاعن بها، فلا هو أخذ بالأسباب الواردة في الحكم المستأنف ولا جاء بأسباب تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإنه يكون باطلاً ويتعين نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 25 مايو سنة 1966 بدائرة بندر الفيوم - الأول (الطاعن) والثانية: فعلا علانية فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء على النحو المبين بالمحضر. الأول: استعمل القسوة مع المتهم الثالث اعتماداً على وظيفته وأحدث به آلاماً تمثلت في الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي. الثالث: تعدى على المتهم الأول وهو مستخدم عمومي أثناء تأديته وظيفته وصاحب هذا التعدي ضرب أحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي. وطلبت عقابهم بالمواد 129، 136، 137، 278 من قانون العقوبات. ومحكمة بندر الفيوم الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانية والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الثالث بحبس المتهم الأول شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لإيقاف التنفيذ عن التهمة الأولى وتغريمه مائتي قرش عن التهمة الثانية وحبس المتهمة الثانية شهراً مع الشغل وكفالة مائة قرش لإيقاف التنفيذ وبراءة المتهم الثالث مما أسند إليه. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. ومحكمة الفيوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً (أولاً) بعدم قبول الاستئناف المرفوع من التهمة الثانية شكلاً لرفعه بعد الميعاد (ثانياً) بقبول الاستئناف المرفوع من المتهم الأول شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن (المتهم الأول) في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الفعل الفاضح العلني واستعمال القسوة قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه اعتبر غرفة الاستقبال في المستشفى محلاً عاماً تتوفر فيه العلانية المشترطة في القانون رغم أنها لا تتوافر بالنسبة لها إذ حسبما قرر الشهود فإن الحادث وقع في منتصف الليل والمستشفى مغلق والمرضى نيام وكان الطاعن قد أغلق باب حجرة الاستقبال مما دفع الشاهدين حسني قرني وقرني جلال إلى تسلق السور ليريا عن طريق النافذة ما يجري بداخل الحجرة وهو طريق غير طبيعي لرؤية الفعل الفاضح ما كان يتوقعه الطاعن فلا ينطبق على الواقعة نص المادة 278 من قانون العقوبات. هذا ولم يبين الحكم في أسبابه واقعة استعمال القسوة ولم يستظهر أركانها ولم يورد الدليل على ارتكابها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن أحد المرضى بمستشفى الفيوم اتجه في الساعة 11 و30 من مساء يوم الحادث إلى دورة المياه بالمستشفى فشاهد امرأة بحجرة الاستقبال تجلس مع الطاعن وعند عودته وجد باب الغرفة مغلقاً فنظر من ثقب الباب وشاهد الطاعن يواقع تلك المرأة فارتقى النافذة وتمكن من رؤية الفعل كاملاً فأخطر زميلين له من المرضى قدم أحدهما مسرعاً ورأى الفعل من ثقب الباب ثم ارتقى السور وشاهد الفعل بحالة أوضح أما ثانيهما فقد قدم متأخراً فرأى المتهمين أثناء ارتداء كل منهما سرواله. وقد اعتدى الطاعن على الشاهد الأول بالضرب عندما أشهد عليه مرضى القسم فحدث بكل منهما إصابة. ثم عرض الحكم إلى ركن العلانية في جريمة الفعل الفاضح واستظهره في قوله "وحيث إن الفقه والقضاء قد استقر على أن غرفة الاستقبال في مستشفى عام هي محل عام وتكون العلانية قد توفرت". لما كان ذلك، وكان المكان العام بالمصادفة - كالمستشفيات - هو بحسب الأصل مكان قاصر على أفراد أو طوائف معينة ولكنه يكتسب صفة المكان العام في الوقت الذي يوجد فيه عدد من أفراد الجمهور بطريق المصادفة أو الاتفاق فتتحقق العلانية في الفعل الفاضح المخل بالحياء وقت اجتماع الجمهور بالمكان ولو لم يره أحد أما في غير هذا الوقت فإنه يأخذ حكم الأماكن الخاصة بحيث تتوافر العلانية متى شاهد الفعل الفاضح أحد أصحاب المكان أو نزلائه أو كان من المستطاع رؤيته بسبب عدم احتياط الفاعل، فإذا اتخذ الفاعل كافة الاحتياطات اللازمة لمنع الاطلاع على ما يدور بالداخل انتفى تحقق العلانية حتى ولو افتضح الفعل نتيجة حادث قهري أو بسبب غير مشروع. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر عناصر المصادفة التي تسبغ على المكان وصف العمومية وقت ارتكاب الفعل الفاضح المخل بالحياء، ولم يبين إن كان الطاعن قد اتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع مشاهدة الفعل من الخارج أو أنه قصر في اتخاذها ولم يتحقق إن كان باستطاعة الشهود رؤية الفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل لو لم يعمدوا إلى النظر من ثقب الباب أو تسلق النافذة والسور، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في بيان ركن العلانية التي يتطلبها القانون في هذه الجريمة بما يوجب نقضه. وجدير بالذكر أنه وإن كان العيب الذي شاب الحكم يتصل بالمحكوم عليها الثانية التي لم تقرر بالطعن - إلا أنه لا محل لإعمال حكم المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن هذه المتهمة وإن استأنفت الحكم الابتدائي الصادر ضدها إلا أن استئنافها كان بعد الميعاد القانوني وقضت المحكمة بعدم قبوله شكلاً والمحكمة الاستئنافية لا تتصل بموضوع الدعوى إلا إذا كان الاستئناف مقبولاً شكلاً. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها وأن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه كما نصت المادة 312 من القانون المشار إليه على أن الحكم يبطل لخلوه من الأسباب. ولما كان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه خلا من الأسباب التي استندت إليها المحكمة في تأييد الحكم المستأنف بالنسبة للجريمة الثانية الخاصة باستعمال القوة التي دان الطاعن بها، فلا هو أخذ بالأسباب الواردة في الحكم المستأنف ولا جاء بأسباب تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون باطلاً. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 1616 لسنة 38 ق جلسة 30 / 12/ 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 230 ص 1126

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.

------------------

(230)
الطعن رقم 1616 لسنة 38 القضائية

عقوبة. "تطبيقها". "تعددها". ارتباط. هرب المقبوض عليهم. مقاومة الموظفين. سرقة. موظفون عموميون. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
عدم سريان حكم المادة 32/ 2 عقوبات على جريمة المادة 138 من ذات القانون.
وجوب تعدد عقوبات من هرب بعد القبض عليه قانوناً إذا صحب الهرب استعمال القوة أو جريمة أخرى.
الرقيب بالشرطة. موظف عام.

-----------------
دلت المادة 138 من قانون العقوبات في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أن الشارع قد استثنى من الخضوع لحكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات جريمة هرب المقبوض عليهم إذا كان الهرب مصحوباً بالقوة أو بجريمة أخرى، فتتعدد العقوبات على الرغم من الارتباط ووحدة الغرض. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المتهمين بجريمة الهرب بعد القبض عليهما قانوناً، وكانت جريمة الهرب مصحوبة بجناية استعمال القوة مع موظف عام هو الرقيب المكلف بتوصيلهما إلى قسم الترحيلات وبجنحة سرقة القيد الحديدي فقد كان لزاماً على المحكمة أن تقضي بعقوبة عن كل من هذه الجرائم المرتبطة بالتطبيق لحكم الفقرة الثالثة من المادة 138 المشار إليها، أما وقد خالفت هذا النظر وأعملت في حقهما المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وقضت على كل منهما بعقوبة واحدة هي المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة 137/ 1 مكرراً من ذلك القانون، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون والقضاء بالعقوبة المقررة قانوناً لكل من جريمتي الهرب والسرقة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 8 أبريل سنة 1966 بدائرة مركز دشنا محافظة قنا (أولاً) استعملا القوة والعنف مع موظف عام هو الرقيب أول عبد الرحمن محمد عيسى بقسم الترحيلات بأسيوط ليحملاه بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته هو توصيلهما من قسم الترحيلات بأسيوط إلى قسم ترحيلات قنا وذلك بأن اعتديا عليه بالضرب وأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة أقل من عشرين يوماً وبلغا بذلك مقصدهما وتمكنا من الهرب (ثانياً) هرباً بعد القبض عليهما قانوناً (ثالثاً) سرقا القيد الحديدي المبين الوصف والقيمة بالمحضر المملوك لوزارة الداخلية حالة كونهما عائدين. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للمواد 137/ 1 مكرراً و49/ 3 و138/ 1 - 3 و317/ 5 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام والمادتين 17 و32 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه دان المطعون ضدهما بجريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام ليحملاه بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته وهو توصيلهما من قسم ترحيلات أسيوط إلى قسم ترحيلات قنا كما دانهما أيضاً بجريمتي الهرب بعد القبض عليهما قانوناً وسرقة القيد الحديدي وأوقع عليهما عقوبة واحدة إعمالاً للمادة 32 من قانون العقوبات مع أن الفقرة الأخيرة من المادة 138 تقضي بتعدد العقوبات إذا كانت جريمة الهرب مصحوبة بالقوة أو بجريمة أخرى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بما يوجب نقضه.
وحيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه دان المطعون ضدهما بجناية استعمال القوة المنصوص عليها في المادة 137/ 1 مكرر ( أ ) من قانون العقوبات وبجنحتي الهرب بعد القبض والسرقة المنصوص عليهما في المادتين 138 و317/ 5 من القانون المشار إليه وأعمل في حقهما المادة 32 من قانون العقوبات بأن أوقع عليهما عقوبة الجريمة الأشد للارتباط القائم بين الجرائم الثلاث. لما كان ذلك، وكانت المادة 138 من قانون العقوبات إذ نصت على "أن كل إنسان قبض عليه قانوناً فهرب يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز عشرة جنيهات مصرية. فإذا كان صادراً على المتهم أمر بالقبض عليه وإيداعه في السجن وكان محكوماً عليه بالحبس أو بعقوبة أشد يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تتجاوز خمسين جنيهاً مصرياً. وتتعدد العقوبات إذا كان الهرب في إحدى الحالتين السابقتين مصحوباً بالقوة أو بجريمة أخرى" فقد دلت في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أن الشارع قد استثنى من الخضوع لحكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات جريمة هرب المقبوض عليهم إذا كان الهرب مصحوباً بالقوة أو بجريمة أخرى فتتعدد العقوبات على الرغم من الارتباط ووحدة الغرض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضدهما بجريمة الهرب بعد القبض عليهما قانوناً، وكانت جريمة الهرب مصحوبة بجناية استعمال القوة مع موظف عام هو الرقيب المكلف بتوصيلهما إلى قسم ترحيلات قنا وبجنحة سرقة القيد الحديدي فقد كان لزاماً على المحكمة أن تقضي بعقوبة عن كل من هذه الجرائم المرتبطة بالتطبيق لحكم الفقرة الثالثة من المادة 138 المشار إليها. أما وقد خالفت هذا النظر وأعملت في حقهما المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وقضت على كل من المطعون ضدهما بعقوبة واحدة هي المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة 137/ 1 مكرراً (أ) من ذلك القانون، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون والقضاء بالعقوبة المقررة قانوناً لكل من جريمتي الهرب والسرقة.

الطعن 1940 لسنة 38 ق جلسة 30 / 12/ 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 231 ص 1129

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود عطيفه.

-------------------

(231)
الطعن رقم 1940 لسنة 38 القضائية

(أ، ب، ج) هتك عرض. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(أ) الركن المادي في جريمة هتك العرض. ماهيته؟
(ب) ماهية القوة في جريمة هتك العرض؟
(ج) تحدث الحكم استقلالاً عن ركن القوة في جريمة هتك العرض. غير لازم.

-------------
1 - يتحقق الركن المادي في جريمة هتك العرض بوقوع أي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه ويستطيل إلى جسمه فيصيب عورة من عوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن حاول حسر ملابس المجني عليه عنه دون رضاه حتى كشف جزءاً من جسمه ولما أن أعاد المجني عليه ملابسه كما كانت أمسك المتهم بيده على غير رضاه ووضع فيها قبله حتى أمنى، وكانت هذه الملامسة - وإن لم تقع في موضع يعد عورة - فيها من الفحش والخدش بالحياء العرضي بما يكفي لتوافر الركن المادي للجريمة، فإن ذلك مما تتحقق به أركان جريمة هتك العرض كما هي معرفة به في القانون.
2 - لا يشترط في جريمة هتك العرض بالقوة استعمال القوة المادية بل يكفي إتيان الفعل الماس أو الخادش للحياء العرضي للمجني عليه بغير رضائه.
3 - لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القوة في جريمة هتك العرض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 2 فبراير سنة 1967 بدائرة بندر بني سويف محافظة بني سويف: هتك عرض محمد عبد الفتاح مصطفى الذي لم يبلغ من العمر ستة عشر سنة كاملة بالقوة بأن أبرز له قضيبه وطلب منه الفسق به وحاول حسر ملابسه عنه فرفض فأمسك بيد المجني عليه بغير رضاه ووضع قضيبه بها حتى أمنى وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر بذلك. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً بتاريخ 21 يناير سنة 1968 عملاً بالمادتين 268/ 1 - 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة هتك عرض بالقوة قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه فساد في الاستدلال، ذلك بأن الفعل الذي اقترفه الطاعن بوضعه قبله في يد المجني عليه لا يعد من قبيل أفعال هتك العرض لأنه لم يستطل إلى جزء من جسمه يعد عورة. كما لم يستظهر الحكم ركن القوة في صورة واضحة. هذا إلى أن أقوال الشهود لا تؤدي إلى ثبوت الواقعة قبل الطاعن لما شابها من تناقض، كما أن أقوال المجني عليه نفسه تنفي عن الطاعن استعماله القوة أو العنف في ارتكابه الفعل المكون للجريمة وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها "تتحصل في أنه بتاريخ 2/ 2/ 1967 بدائرة بندر بني سويف، كان المجني عليه...... الذي لم يبلغ من العمر ستة عشر سنة كاملة.. يسير في الطريق صحبة شقيقه.... الذي يبلغ من العمر تسع سنوات فالتقى بالمتهم الذي دعاه لحضور حفل في شارع منتزه عزمي عند نادي المعلمين ثم اصطحبه وشقيقه إلى حفل مجاور للمساكن الشعبية، وهناك راوده على ارتكاب الفحشاء معه مقابل مبلغ خمسة قروش فأبى وحاول حسر ملابسه عنه دون مرتضاته حتى كشف جزءاً من جسمه فرفض وأعاد المجني عليه ملابسه كما كانت فكشف المتهم عن قبله وطلب منه أن يمسك به فامتنع فما كان من المتهم إلا أن أمسك بيد المجني عليه بغير رضاه ووضع قبله بها حتى أمنى". لما كان ذلك، وكان الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بوقوع أي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه، ويستطيل إلى جسمه فيصيب عورة من عوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن حاول حسر ملابس المجني عليه عنه دون رضاه حتى كشف جزءاً من جسمه، ولما أن أعاد المجني عليه ملابسه كما كانت أمسك المتهم بيده على غير رضاه ووضع فيها قبله حتى أمنى، وكانت هذه الملامسة - وإن لم تقع في موضع يعد عورة - فيها من الفحش والخدش بالحياء العرضي بما يكفي لتوافر الركن المادي للجريمة، فإن ذلك مما تتحقق به أركان جريمة هتك العرض كما هي معرفة به في القانون، ويكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في جريمة هتك العرض بالقوة استعمال القوة المادية، بل يكفي إتيان الفعل الماس أو الخادش للحياء العرضي للمجني عليه بغير رضائه، وكان للمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه المادي على المجني عليه، ولما كان الحكم قد أثبت أن الطاعن راود المجني عليه على ارتكاب الفحشاء فأبى ثم حاول حسر ملابسه عنه حتى كشف جزءاً منها فأعادها المجني عليه إلى ما كانت عليه، وأنه لما أن عرض الطاعن عليه أن يمسك قبله فامتنع، أمسك الطاعن بيد المجني عليه على غير رضاه ووضع فيها قبله حتى أمنى، فإن هذا الذي أثبته الحكم كاف لإثبات توافر ركن القوة ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك عرض بالقوة التي دان الطاعن بها، وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وشقيقه... ووالدهما...، وسناء يوسف أحمد وأنعام محمد جبريل وكان قد أوردها بما لا تناقض فيه، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. فإن ما يثيره الطاعن في شأن تناقض أقوال الشهود وعدم كفايتها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


هذا المبدأ مقرر أيضاً في الطعن رقم 1554 لسنة 27 ق جلسة 17 مارس سنة 1958 بمجموعة المكتب الفني السنة التاسعة العدد الأول ص 298

الطعن 1993 لسنة 38 ق جلسة 30 / 12/ 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 232 ص 1133

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل، وأنور خلف.

--------------------

(232)
الطعن رقم 1993 لسنة 38 القضائية

(أ، ب، ج) إثبات. "شهادة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(أ) إحالة الحكم في إيراده أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا تعيبه ما دامت أقوالهم متفقة.
(ب) عدم إيراد الحكم تفصيلات معينة اختلف فيها الشهود. لا يعيبه.
(ج) حق محكمة الموضوع في الاعتماد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وإطراح ما عداها.
(د) عقوبة. "عقوبة مبررة". قتل عمد. "نية القتل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "المصلحة في الطعن".
عدم جدوى النعي على الحكم عدم استظهاره قصد القتل. ما دامت العقوبة مبررة.
(هـ) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي. موضوعي.

----------------
1 - لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة فيما استند إليه الحكم منها وما دام أن الطاعن لا ينازع في سلامة هذا الإسناد.
2 - لا يؤثر في سلامة الحكم اختلاف الشهود في تفصيلات معينة لم يوردها، وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحها.
3 - لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها.
4 - لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بالقصور في استظهار قصد القتل ما دامت العقوبة المقضي بها مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد.
5 - من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب ما دام استدلالها سليماً يؤدي إلى ما انتهى إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن: بأنه في يوم 8 مايو سنة 1966 بدائرة مركز فوه محافظة كفر الشيخ: شرع في قتل حافظ عبد القادر زغلول عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً من مسدس كان يحمله قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تدارك المجني عليه بالعلاج. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. فقرر بذلك. وادعى مدنياً حافظ عبد القادر زغلول (المجني عليه) وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ 800 ج على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و234/ 1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنتين وإلزامه أن يدفع إلى المدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه والمصروفات المدنية المناسبة لهذا المبلغ وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الشروع في القتل العمد قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم استند في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود عديدين إلا أنه لم يورد سوى مؤدى شهادة بعضهم نقلاً عن قائمة شهود الإثبات دون أن يذكر فحوى أقوال الباقين مكتفياً بالقول أنها لا تخرج عن مضمون شهادة الشهود الذين أورد شهادتهم على الرغم من أن أقوال بعضهم جاءت سماعية نقلاً عن المجني عليه. كما لم يبين الحكم قصد القتل بياناً وافياً يستدل منه على انصراف نية الطاعن إلى إزهاق روح المجني عليه، وأغفل بيان ظروف الواقعة مع أنها تدل على عدم توافر هذه النية - ثم إن الحكم أقام قضاءه بانتفاء قيام حالة الدفاع الشرعي على معيار موضوعي مع أن الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعي فيه الظروف الدقيقة التي أحاطت بالطاعن وقت رد العدوان.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في القتل العمد التي دين الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مردودة إلى أصلها الصحيح ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من اعتماده في إدانته على شهادة بعض الشهود دون أن يذكر مؤدى شهادتهم مردوداً بأنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة فيما استند إليه الحكم منها وما دام أن الطاعن لا ينازع في سلامة هذا الإسناد. ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في تفصيلات معينة لم يوردها الحكم، ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحها. أما القول بأن الحكم عند تحصيله أقوال الشهود قد نقلها عن قائمة شهود الإثبات فإنه نعي في غير محله ما دام أن الطاعن لا يماري في صحة ما أورده الحكم من مؤدي هذا الدليل ولا يجحد أنه يلتئم مع أقوال هؤلاء الشهود الثابتة في الأوراق. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بالقصور في استظهار قصد القتل ما دامت العقوبة المقضي بها مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد. ولما كان الثابت بالأوراق أن الجرح الذي أحدثه الطاعن عمداً بالمجني عليه قد أعجزه عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، وكانت العقوبة المحكوم بها - وهي الحبس مع الشغل مدة سنتين تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الضرب العمد المنطبقة على المادة 241/ 1 من قانون العقوبات، فإنه لا جدوى من إثارة ذلك النعي لأن مصلحة الطاعن منتفية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن في دفاعه من قيام حالة الدفاع الشرعي ورد عليه في قوله: "وحيث أن ما تمسك به الدفاع عن المتهم - الطاعن - من أنه كان في حالة دفاع شرعي مردود بأن الثابت في الأوراق أن المتهم هو الذي تصدى للمجني عليه على إثر نزوله من القطار ومعه العمال المرافقين له وطلب منه أن يذهب في صحبته إلى مصنع الطوب الذي يعمل فيه للعمل هناك فلما رفض المجني عليه طلبه حصلت بينهما مشادة كلامية أعقبها تماسكهما وفي أثناء ذلك أطلق المتهم عياراً نارياً على المجني عليه من المسدس الذي أخرجه من جيبه دون أن، يحصل من المجني عليه أو من أي من العمال مرافقيه أي تعد على المتهم سوى ذلك التماسك بالأيدي الذي حصل بينه وبين المجني عليه وقد زعم المتهم في التحقيقات أن المجني عليه اعتدى عليه بمطواة في الناحية اليسرى من صدره وأن بعض الأشخاص التفوا حوله واعتدوا عليه بالضرب بعصي على ظهره ولكن التقرير الطب الشرعي كذبه فيما ادعاه إذ ثبت منه أنه شوهد بالمتهم جرح قطعي سطحي واقع مقابل عظمة الترقوة اليسرى على يسار الخط المتوسط بحوالي 5.5 سم وأن ذلك الجرح بطول 1.25 سم رأسي الوضع ويميل إلى أسفل ويمين مع تقوس طفيف وأنه لم يتبين به أية آثار إصابة أخرى وأن الجرح السالف الوصف يحدث من آلة صلبة ذات حافة حادة كسكين أو مطواة أو ما أشبه وأنه نظراً لصغر حجم الجرح وسطحيته ووجوده في مكان في متناول اليد فإنه من الممكن افتعاله" وما أثبته الحكم فيما تقدم سائغ وكاف لتبرير ما انتهى إليه من نفي قيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس، ذلك بأنه من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب ما دام استدلالها سليماً يؤدي إلى ما انتهى إليه كما هو الحال في الدعوى المطروحة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

الطعن 1994 لسنة 38 ق جلسة 30 / 12/ 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 233 ص 1137

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.

-----------------

(233)
الطعن رقم 1994 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) نصب. جريمة. "أركان الجريمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام. شهادة".
(أ) متى يتوافر ركن الاحتيال في جريمة النصب؟
(ب) كفاية استناد الحكم على أقوال لا مطعن عليها.
(ج) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب" محكمة الموضوع.
النعي على المحكمة قعودها على الرد على دفاع لم يبد أمامها أو عن تحقيق لم يطلب منها غير مقبول.

-------------------
1 - إذا كان ما أثبته الحكم في حق المتهم أنه توصل عن طريق المتهمين الأول والثاني إلى الاستيلاء على الجبن المودع بالشركة لحساب المجني عليه بواسطة إيصال مزور على هذا الأخير، فإن ذلك يتوافر به ركن الاحتيال في جريمة النصب كما هو معرف به في القانون.
2 - متى كانت المحكمة لم تعول في إدانة الطاعن على أقوال صاحب الشركة وإنما اعتمدت على أقوال المتهم الثاني وشاهده، وكان الطاعن لم يوجه أي مطعن على أقوالهما، فإن ما يدعيه الطاعن من وجوب سوء تفاهم بينه وبين صاحب الشركة المذكور لا ينال من سلامة الحكم.
3 - لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها أو ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في 13 أكتوبر سنة 1966 بدائرة باب الشعرية محافظة القاهرة: توصلوا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على كمية الجبن المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوك لأخنوخ بشاي وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته وذلك بإيهام المدعو رمزي صادق حنا الذي كانت البضاعة في عهدته بواقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وذلك بأن تقدم إليه الأول زاعماً أنه موفد إليه من قبل الثاني لاستلام الجبن والذي أقنعه قبل ذلك أنه اشتراه من الثالث وتمكنوا بهذه الوسيلة من الاستيلاء على هذه الأشياء. وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح باب الشعرية الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم الثالث (الطاعن) أربعة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وبراءة المتهم الأول والثاني من التهمة المسندة إليهما. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضي معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة النصب قد أخطأ في تطبيق القانون كما أخطأ في الإسناد وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه اعتبر الواقعة نصباً باستعمال طرق احتيالية في حين أنه لا توجد ثمة وسائل احتيالية لها مظاهر خارجية لأن نظيم نظمي دوس يعرف الطاعن ويعرف اسمه ولا يمكن أن ينخدع بورقة صادرة منه والتكييف الصحيح للواقعة أنها تكون جريمة تزوير ورقة عرفية واستعمال ورقة مزورة، وقد نسب الحكم إلى الطاعن أنه لم ينل من كل من شهود الإثبات مع أن الطاعن ذكر صراحة وجود سوء تفاهم بينه وبين صاحب الشركة، كما أشار الطاعن في دفاعه إلى أنه موظف وليس تاجراً وأن نظيم نظمي دوس يعرف ذلك كما يعرف اسمه لأنه عميل مع الشركة مما لا يتصور معه أن يقبل منه إيصالاً يحمل اسماً آخر، وقرر أنه يطعن بالتزوير في هذا الإيصال غير أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع ولم تحقق واقعة التزوير.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن يعمل بشركة مصر لمخازن التبريد وقد أوهم نظيم نظمي دوس بأنه يودع جبناً بالشركة بأسماء وهمية وأعطاه إيصالاً مزوراً باسم ملاك أخنوخ بشاي أحد عملاء الشركة لاستلام كمية من الجبن المودعة باسم هذا الأخير فأعطى الإيصال بدوره إلى محمد أحمد عبد اللطيف وكلفه باستلام كمية الجبن المثبتة به وبعد أن قام المذكور باستلام هذه الكمية اشترى نظيم نظمي دوس جزءاً منها وسلم الباقي إلى الطاعن، وقد عرض الحكم لثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن بقوله "وحيث إنه بالنسبة للمتهم الثالث فالدليل قائم قبله من أقوال المتهم الثاني وشاهده الذي أكد أن المتهم اتخذ طرقاً احتيالية مستغلاً موقفه كموظف بالشركة من شأنها الإيهام بأنه صاحب هذا الجبن ثم قدم لهما إيصالاً مزوراً ما كان ليصل إلى يد المتهم الثاني إلا عن طريق المتهم الثالث وقد توصل بكل هذه الطرق إلى الاستيلاء على الجبن المملوك لملاك أخنوخ ولم تبد دفاعاً منه على الإطلاق ولم ينل من أي من كل هؤلاء الذين أشاروا إليه بأصبع الاتهام بأي نيل مما يستوجب معاقبته طبق مواد الاتهام". لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعن من أنه توصل عن طريق المتهمين الأول والثاني إلى الاستيلاء على الجبن المودع بالشركة لحساب ملاك أخنوخ بواسطة إيصال مزور على هذا الأخير يتوافر به ركن الاحتيال في جريمة النصب كما هو معرف به في القانون، وكانت المحكمة لم تعول في إدانة الطاعن على أقوال صاحب الشركة وإنما اعتمدت على أقوال المتهم الثاني وشاهده وكان الطاعن لم يوجه أي مطعن على أقوالهما. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر الجلسات أن الطاعن لم يشر إلى الدفاع الذي نوه عنه بأسباب طعنه بشأن التشكيك في أقوال المتهم الثاني نظيم نظمي دوس ولم يثر شيئاً عن تزوير الإيصال أو يطلب تحقيقاً ما ومن ثم فإنه لا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها أو ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2002 لسنة 38 ق جلسة 30 / 12/ 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 234 ص 1141

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.

------------------

(234)
الطعن رقم 2002 لسنة 38 القضائية

(أ، ب، ج) تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه". نيابة عامة. مأمورو الضبط القضائي. مواد مخدرة.
(أ ) صدور أمر التفتيش لأحد مأموري الضبط أو لمن يعاونه أو يندبه. صحة التفتيش الذي يجريه أي من هؤلاء. ما دام أن الإذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد معين بالذات.
(ب) ندب مأمور الضبط - الذي استصدر إذن التفتيش - زميله كتابة. غير لازم. كفاية الندب الشفوي.
(ج) لمأمور الضبط المندوب بالذات لإجراء التفتيش اصطحاب من يشاء من زملائه أو رجال القوة العامة لمعاونته في تنفيذه. صحة التفتيش الذي يجريه أي من هؤلاء تحت إشرافه.

----------------
1 - من المقرر في القانون أنه إذا كان الأمر قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط أو لمن يعاونه أو يندبه، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر من النيابة والذي خول كلاً منهم سلطة إجرائه، ما دام أن من إذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد معين بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره.
2 - لا يشترط أن يكون مأمور الضبط الذي استصدر إذن التفتيش قد ندب زميله كتابة أسوة بالأمر الصادر من النيابة نفسها بل يجوز أن يكون الندب شفاهة.
3 - من المقرر أن النيابة العامة إذا ندبت أحد مأموري الضبط بالذات لإجراء التفتيش كان له أن يصحب معه من يشاء من زملائه أو من رجال القوة العامة لمعاونته في تنفيذه، ويكون التفتيش الذي يجريه أي من هؤلاء تحت إشرافه كأنه حاصل منه مباشرة في حدود الأمر الصادر بندبه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 26 مارس سنة 1966 بدائرة مركز أسيوط محافظة أسيوط: أحرز جواهر مخدرة (أفيوناً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وكان ذلك بقصد الاتجار. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1 و2 و34/ 1 - 2 و36 و32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 1 من الجدول 1 المرافق، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً بتاريخ 16 يناير سنة 1968 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه مع مصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز المخدر قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس البراءة على ما قال به من بطلان التفتيش لإجرائه ممن لم يندب له من مأموري الضبط القضائي على الرغم مما هو ثابت من أن الأمر بالتفتيش قد صدر لمعين من مأموري الضبط أو لمن يندبه أو يعاونه من هؤلاء وأن من نفذه كان مصاحباً لمن استصدر الأمر به مما يجعل تنفيذه صحيحاً لإجرائه باسم السلطة الآمرة وفي حدوده، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون واجب النقض.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النقيب عبد الجواد محمد محمود تقدم للنيابة العامة طالباً الإذن بتفتيش متهمين ثانيهما المطعون ضده فصدر الأمر من النيابة العامة له أو لمن يعاونه أو يندبه بتفتيش الطاعن والمتهم الآخر فندب هذا زميله الملازم أول شوكت دويدار لتنفيذ الإذن فيما يتعلق بالمأذون بتفتيشه الثاني. إلا أن الحكم أبطل التفتيش قولاً بإجرائه ممن لم يندب له لأن قرار الندب ينصرف إلى المتهم الآخر باعتباره المأذون بتفتيشه الثاني بحسب ترتيب ورود اسمه في أمر التفتيش. لما كان ذلك، وكان من المقرر في القانون أنه إذا كان الأمر قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط أو لمن يعاونه أو يندبه، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر من النيابة والذي خول كلاً منهم سلطة إجرائه، ما دام أن من أذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد معين بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره كما لا يشترط أن يكون مأمور الضبط الذي استصدره قد ندب زميله كتابة أسوة بالأمر الصادر من النيابة نفسها بل يجوز أن يكون الندب شفاهة. هذا إلى أن البين من مدونات الحكم نفسه أن المأمور بالتفتيش قد ندب زميله كتابة لتنفيذه على شخص المتهم الذي كان ترتيبه الثاني في محضر التحري المقدم منه إلى النيابة العامة لاستصداره الأمر بالتفتيش والذي خالف الترتيب الذي صدر به الأمر، مما يجعل تنفيذه صحيحاً بحسب الشخص المقصود إيقاعه عليه. ومن ناحية أخرى فإنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن مأمور الضبط الذي قام بتنفيذ الإذن كان في صحبة مأمور الضبط الذي استصدره ووقع التفتيش تحت إشرافه، ومن المقرر أن النيابة العامة إذا ندبت أحد مأموري الضبط بالذات لإجراء التفتيش كان له أن يصحب معه من يشاء من زملائه أو من رجال القوة العامة لمعاونته في تنفيذه، ويكون التفتيش الذي يجريه أي من هؤلاء تحت إشرافه كأنه حاصل منه مباشرة في حدود الأمر الصادر بندبه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أبطل التفتيش على غير سند من القانون، وحجب نفسه عن النظر في الدليل الذي أسفر عنه تنفيذه، ومن ثم فإنه يكون واجب النقض، ويكون متعيناً مع النقض الإحالة.

الطعن 2003 لسنة 38 ق جلسة 30 / 12/ 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 235 ص 1144

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.

------------------

(235)
الطعن رقم 2003 لسنة 38 ق

(أ، ب) سلاح. عقوبة. "تطبيقها". ظروف مشددة. ظروف مخففة. رد اعتبار. قانون. "سريانه". "إلغاؤه". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(أ ) نطاق المادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل؟
رد الاعتبار القضائي والقانوني. مدته. أثره.
عدم نسخ قانون الأسلحة والذخائر لقانون الإجراءات الجنائية في شأن رد الاعتبار.
(ب) متى يحكم على محرز السلاح الناري بغير ترخيص بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.
جواز إنقاص عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى السجن عند إعمال المادة 17 عقوبات.
(ج) وصف التهمة. "تعديله". ظروف مشددة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محكمة الموضوع. "سلطتها في تعديل وصف التهمة".
حق المحكمة في تعديل التهمة بإضافة ما يثبت لها من ظروف مشددة. وجوب تنبيه المتهم عند تعديل التهمة، ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إن طلب ذلك.

----------------
1 - إن المادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والقانون رقم 57 لسنة 1958 تقضي بمعاقبة من يجوز أو يحرز سلاحاً نارياً أياً كان نوعه بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الجاني من الأشخاص المذكورين بالفقرة (ب) من المادة السابقة بأن سبق الحكم عليه بعقوبة جناية بصرف النظر عن نوع الجريمة التي صدرت فيها هذه العقوبة، إلا إذا كان قد رد اعتباره عنها بحكم قضائي أو بحكم القانون بانقضاء اثنتي عشرة سنة من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها بمضي المدة طبقاً للمادة 550 من قانون الإجراءات الجنائية، وإذا تعددت العقوبات المحكوم بها أسندت المدة إلى أحدث الأحكام وفقاً للمادة 551 من القانون المذكورة والذي لم ينسخه قانون الأسلحة والذخائر في شأن الآثار المترتبة على رد الاعتبار بنوعيه القانوني والقضائي.
2 - متى كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم سبق الحكم عليه بالأشغال الشاقة لقتل بتاريخ 21 من أبريل سنة 1951 في قضية جناية ثم حكم عليه بالأشغال الشاقة لإحراز سلاح بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1957 في جناية أخرى قبل أن تنقضي المدة المقررة لرد الاعتبار بإسنادها إلى الحكم الأخير، فإن العقوبة التي كان يتعين توقيعها هي الأشغال الشاقة المؤبدة التي لا يجوز أن تنقص عن السجن عند إعمال المادة 17 من قانون العقوبات.
3 - للمحكمة بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند إلى المتهم ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو المرافعة في الجلسة، ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور، على أن تنبه المتهم إلى هذا التغير وتمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إن طلب ذلك، وإذ لم تفعل المحكمة ذلك بناء على ما ارتأته خطأ من انقضاء المدة المقررة في القانون لرد الاعتبار فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 29 يونيه سنة 1967 بدائرة مركز ملوي محافظة المنيا. أحرز بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين "فردين" وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1 و26/ 1 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 من الجدول رقم 2 الملحق مع تطبيق المواد 17 و55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل ستة أشهر وتغريمه خمسمائة قرش ومصادرة السلاحين وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة ثلاث سنوات من اليوم. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عاقب المطعون ضده عن جريمة إحراز سلاحين ناريين غير مششخنين بغير ترخيص بالحبس ستة أشهر وتغريمه خمسة جنيهات إعمالاً لنص المواد 1/ 1 و26/ 1 و30 من قانون السلاح والمادة 17 من قانون العقوبات مع وقف التنفيذ طبقاً للمادتين 55 و56 من هذا القانون، في حين أن المتهم سبق الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة لقتل في 25 من أبريل سنة 1951 في قضية الجناية رقم 327 سنة 1950 كلي المنيا، وهذه العقوبة قائمة لم يلحقها رد الاعتبار بحكم القانون لصدور الحكم عليه بالأشغال الشاقة في الجناية رقم 52 سنة 1957 كلي المنيا في 8/ 10/ 1957 قبل انقضاء المدة المقررة لرد الاعتبار، ومن ثم فإن العقوبة الواجبة التطبيق هي الأشغال الشاقة المؤبدة طبقاً للمادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، ولا يجوز النزول بهذه العقوبة عن السجن ثلاثة سنوات في حالة استعمال المادة 17 من قانون العقوبات.
وحيث إن المادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والقانون رقم 75 لسنة 1958 تقضي بمعاقبة من يحوز أو يحرز سلاحاً نارياً أياً كان نوعه بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الجاني من الأشخاص المذكورين بالفقرة (ب) من المادة السابقة بأن سبق الحكم عليه بعقوبة جناية بصرف النظر عن نوع الجريمة التي صدرت فيها هذه العقوبة إلا إذا كان رد اعتباره عنها بحكم قضائي أو بحكم القانون بانقضاء اثنتي عشرة سنة من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها بمضي المدة طبقاً للمادة 550 من قانون الإجراءات الجنائية، وإذا تعددت العقوبات المحكوم بها أسندت المدة إلى أحدث الأحكام وفقاً للمادة 551 من القانون المذكور والذي لم ينسخه قانون الأسلحة والذخائر في شأن الآثار المترتبة على رد الاعتبار بنوعيه القانوني والقضائي. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أن المطعون ضده سبق الحكم عليه بالأشغال الشاقة لقتل بتاريخ 21 من أبريل سنة 1951 في قضية الجناية رقم 327 لسنة 1950 كلي ثم حكم عليه بالأشغال الشاقة لإحراز سلاح في قضية الجناية رقم 52 لسنة 1957 كلي المنيا في 8 من أكتوبر سنة 1957 قبل أن تنقضي المدة المقررة لرد الاعتبار بإسنادها إلى الحكم الأخير، ومن ثم فإن العقوبة التي كان يتعين توقيعها هي الأشغال الشاقة المؤبدة التي لا يجوز أن تنقص عن السجن عند إعمال المادة 17 من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم، وكان للمحكمة بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند إلى المتهم ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو المرافعة في الجلسة، ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور وكان عليها أن تنبه المتهم إلى هذا التغير، وتمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إن طلب ذلك، وهو ما لم تفعله المحكمة بناء على ما ارتأته خطأ من انقضاء المدة المقررة في القانون لرد الاعتبار، فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب النقض والإحالة.

الحزب السياسي

الحزب السياسي Political party

هو مجموعة تؤمن بمبادئ مشتركة، فتحاول تحقيق الأهداف التي تؤمن بها، ويرتبط أفراد هذه المجموعة بعضهم ببعض، وفق قواعد تنظيمية تحدد علاقاتهم وأسلوبهم، في العمل