جلسة ۱۷ من مارس سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيد القاضي / منصور العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بهاء صالح، حسام الدين عبد الرشيد، وليد رستم نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد الجواد حمزة .
----------------
(٥۰)
الطعنان رقما ٤٥۰۸ ، ٤٦٥۱ لسنة ۸۷ القضائية
(۱ - ٥) عمل " أجر : استحقاقه " " انتهاء الخدمة : إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة لرب العمل: أسبابها : الانقطاع عن العمل ". دعوى " الدفاع في الدعوى : الدفاع الجوهري ". حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال " .
(۱) وقوع أسباب قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل حالت بين العامل ومباشرته لعمله. استحقاقه نصف أجره مع بقاء عقد العمل قائماً . م۲/٤۱ ق العمل ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ . علة ذلك. إصابة النشاط السياحي بالكساد نتيجة للظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد بسبب ثورة يناير ۲۰۱۱ . اعتبارها من حالات القوة القاهرة . تمسك الطاعنة بذلك أمام محكمة الموضوع . دفاع جوهري . عدم تحقيق الحكم المطعون فيه . قصور .
(۲) غياب العامل عن عمله أكثر من عشرين يوم متقطعة خلال سنة واحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية . خطأ جسيم . لازمه . الفصل من الخدمة . شرطه . إنذار العامل كتابياً بعد مضى عشرة أيام فى الحالة الأولى وخمسة أيام فى الحالة الثانية . م ٤ /٦۹ ق ۱۲ لسنة ۲۰۰۳.
(۳) الإنذار . مقصوده . عدم استلزام استلام العامل له . شرط . أن يوجه لمحل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل . الاعتداد به ولو أرسل بعد اكتمال مدة الانقطاع . علة ذلك .
(٤) أسباب الحكم . اعتبارها مشوبة بالفساد في الاستدلال . مناطه . انطوائها على عيب يمس سلامة الاستنباط . تحققه باستناد المحكمة إلى أدلة غير صالحة موضوعياً للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية الثابتة لديها أو وقوع تناقض بينها . من حالات التناقض . عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهى إليها الحكم بناء على تلك العناصر .
(٥) طلب الطاعنة فصل المطعون ضده لانقطاعه عن العمل لأكثر من عشرة أيام متتالية رغم إنذارها له . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى واستمرار المطعون ضده في عمله لعدم الاطمئنان للإنذار لتوجيهه لاحقا على شكواه لمكتب العمل والشرطة دون بحث مدى صحة إجراءات الفصل للغياب . فساد في الاستدلال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - إذ كان النص في المادة ٤۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أنه "إذا حضر العامل إلى مقر عمله في الوقت المحدد للعمل، وكان مستعداً لمباشرة عمله وحالت دون ذلك أسباب ترجع إلى صاحب العمل، اعتبر كأنه أدى عمله فعلاً واستحق أجره كاملاً، أما إذا حضر وحالت بينه وبين مباشرة عمله أسباب قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل استحق نصف أجره". وكان مفاد فقرته الثانية أن المشرع حماية منه للعامل وضماناً لمعاشه أبقى على عقد العمل وألزم رب العمل بأداء نصف الأجر للعامل إذا حال بينه وبين مباشرة عمله أسباباً قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل، وكانت الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد بسبب ثورة يناير ۲۰۱۱ وما لابسها من مخاطر لم تكن متوقعة الحدوث من شأنها أن تعد من حالات القوة القاهرة، وكان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنه قد أصابها ما أصاب النشاط السياحي في البلاد من کساد بسبب ثورة يناير ۲۰۱۱ وما تلاها من أحداثٍ امتدت إلى الفترة من ۲۰۱۲/۱/۱ إلى ۲۰۱۲/۷/۱٥ موضوع النزاع وهي خارجة عن إرادتها ومستحيلة الدفع وتعد من حالات القوة القاهرة وبالتالي فإنها صرفت للمطعون ضده نصف أجره عملاً بنص المادة ٤۱ من قانون العمل ومنحته إجازة أيضاً لعدم الحاجة إليه خلال تلك الفترة، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يحقق هذا الدفاع الجوهري – الذي قد يتغير بتحقيقه وجه الرأي في الدعوى مع قيام الظروف والاعتبارات التي ساقتها الطاعنة – اكتفاءً منه بما خلص إليه من أن المطعون ضده لم يرغب في إجازة، وأن العامل يلتزم بالإجازة في المدة التي يحددها رب العمل والذي يلتزم بصرف أجر العامل کاملاً خلالها، وأن الطاعنة لم تقدم ما يدل على طبيعة الظروف التي تعرضت لها، وبشأن إقرار المطعون ضده بصرف نصف أجره فإنه مخالف لنص المادة الخامسة من قانون العمل ويعد انتقاص من حقوقه وهو مالا يواجه دفاع الطاعنة، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
۲ - مفاد النص في المادة ٦۹ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ أن المشرع قد اعتبر غياب العامل بغير سبب مشروع من الأخطاء الجسيمة التي تجيز لصاحب العمل فصله إذا تغيب أكثر من عشرين يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من عشرة أيام متوالية وبشرط أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل له بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى، وخمسة أيام في الحالة الثانية.
۳ - إذ كان القصد من هذا الإنذار ( الإنذار في حالة الغياب ) أن تستبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وعزوفه عن العمل، وفى ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ ذلك الإجراء، ولم يستلزم المشرع استلام العامل للإنذار، فهو ينتج أثره طالما وجه إليه في محل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل، ويُعتد بهذا الإنذار ولو أرسل للعامل بعد اكتمال مدة الانقطاع إذ يعتبر ذلك الأصلح له.
٤ - المقرر – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيبٍ يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
٥ - إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قررت أمام محكمة الموضوع أن المطعون ضده انقطع عن العمل اعتباراً من ۲۰۱۲/۱۰/۲۲ ولأكثر من عشرة أيام متتالية فأنذرته بذلك بتاريخ ۲۰۱۲/ ۱۱/۱ وإزاء استمراره في الانقطاع أقامت دعواها بطلب فصله وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى واستمرار المطعون ضده في عمله بمقولة عدم اطمئنانه للإنذار الموجه له على سند من أنه جاء لاحقاً لشكواه لمكتب العمل والشرطة بمنعه من دخول العمل بتاريخ ۲۰۱۲/۱۰/۲۱ في حين أن القصد من هذا الإنذار أن تتبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وتمكينه من إبداء عذره، فضلاً عن أن مجرد تقديم الشكوى لمكتب العمل والشرطة بتاريخ سابق على الإنذار لا يحول بينه وبين تقديم مبرر الغياب، مما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال وقد حجبه ذلك عن بحث مدى صحة الإجراءات التي اتخذتها الطاعنة بشأن الفصل للغياب بما يعيبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن رقم ٤٦٥۱ لسنة ۸۷ تقدم بشكوى إلى مكتب العمل المختص يتضرر فيها من أن الطاعنة أجبرته على القيام بإجازة في الفترة من ۲۰۱۲/۱/۱ إلى ۲۰۱۲/۷/۱٥ بنصف أجر، وبتاريخ ۲۰۱۲/۱۰/۲۱ منعته مـن الدخول للعمــل، ولتعذر التسوية الودية أحيل النزاع إلى المحكمة العمالية بمحكمة الجيزة الابتدائية، حيث قيد بجداولها برقم... لسنة ۲۰۱۲ وحدد المطعون ضده طلباته الموضوعية أمامها بطلب الحكم بإلزام الطاعنة أن تؤدى له قيمة نصف راتبه بمبلغ ۱٤۷۳۳,۷ جنيه عن الفترة المشار إليها، وراتب شهر أكتوبر ۲۰۱۲ مبلغ ٤٥۰۲,٦۹ جنيه، والمقابل النقدي لرصيد إجازاته من ۲۰۰۱/۱/۱ إلى ۲۰۰۹/۱۲/۳۱، ومبلغ ۹۰۰٥,۳۸ جنيه مقابل مهلة الإخطار، ومبلغ ۱۸۹۱۱۲,۹۸ جنيه تعويض بواقع أجر شهرين عن كل سنة خدمة من ۱۹۹۲/۱/۱، ومبلغ ۲۰۰۰۰۰۰۰ جنيه تعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء فصله. كما أقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۳ عمال كلى الجيزة ضد المطعون ضده بطلب فصله لانقطاعه عن العمل أكثر من عشرة أيام متتالية اعتباراً من ۲۰۱۲/۱۰/۲۲ رغم إنذاره بتاريخ ۲۰۱۲/۱۱/۱، ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، قضت في الدعوى... لسنة ۲۰۱۲عمال الجيزة الابتدائية بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ ۱٤٥۰٥,۲۰٥جنيه عن المدة من ۲۰۱۲/۱/۱ إلى ۲۰۱۲/۷/۱٥ قيمة نصف راتبه، ومبلغ ٤٤٦۳,۱٤ جنيه قيمة راتبه عن شهر أكتوبر ۲۰۱۲، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وفى الدعوى رقم... لسنة ۲۰۱۳ عمال الجيزة الابتدائية برفضها واستمرار المطعون ضده في عمله. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة – مأمورية الجيزة – بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۳۳ ق، كما استأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم... لسنة ۱۳۳ ق، ضمت المحكمة الاستئنافين، وبتاريخ ۲۰۱۷/۱/۱۷ حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٤٦٥۱ لسنة ۸۷ ق – المار بيانه – كما طعن الطاعن في ذات الحكم بالطعن رقم ٤٥۰۸ لسنة ۸۷ ق. وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت الرأي في أولهما بنقض الحكم المطعون فيه، وفي الثاني برفض الطعن. وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضمهما وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها في الطعنين.
أولاً: الطعن رقم ٤٦٥۱ لسنة ۸۷ ق:
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع أنها تعمل في مجال النشاط السياحي الذي أصابه الكساد بسبب ثورة يناير ۲۰۱۱ وما تلاها من أحداث والتي تعد أسباباً قهرية خارجة عن إرادتها واستحال دفع عواقبها الأمر الذي اضطرها إلى صرف نصف الأجر للمطعون ضده في الفترة من ۲۰۱۲/۱/۱ إلى ۲۰۱۲/۷/۱٥ عملاً بالمادة ٤۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع الجوهري وخلص إلى أحقية المطعون ضده فى كامل أجره عن تلك الفترة استناداً إلى أنها كانت مدة إجازة، وأنها لم تقدم ما يفيد تعرضها لظروف قهرية وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه لما كان النص في المادة ٤۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أنه "إذا حضر العامل إلى مقر عمله في الوقت المحدد للعمل، وكان مستعداً لمباشرة عمله وحالت دون ذلك أسباب ترجع إلى صاحب العمل، اعتبر كأنه أدى عمله فعلاً واستحق أجره كاملاً. أما إذا حضر وحالت بينه وبين مباشرة عمله أسباب قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل استحق نصف أجره "، وكان مفاد فقرته الثانية أن المشرع حماية منه للعامل وضماناً لمعاشه أبقى على عقد العمل وألزم رب العمل بأداء نصف الأجر للعامل إذا حال بينه وبين مباشرة عمله أسباباً قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل، وكانت الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد بسبب ثورة يناير۲۰۱۱ وما لابسها من مخاطر لم تكن متوقعة الحدوث من شأنها أن تعد من حالات القوة القاهرة، وكان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنه قد أصابها ما أصاب النشاط السياحي في البلاد من کساد بسبب ثورة يناير۲۰۱۱ وما تلاها من أحداث امتدت إلى الفترة من ۲۰۱۲/۱/۱ إلى ۲۰۱۲/۷/۱٥ موضوع النزاع وهى خارجة عن إرادتها ومستحيلة الدفع وتعد من حالات القوة القاهرة، وبالتالي فإنها صرفت للمطعون ضده نصف أجره عملاً بنص المادة ٤۱ من قانون العمل ومنحته إجازة أيضاً لعدم الحاجة إليه خلال تلك الفترة، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يحقق هذا الدفاع الجوهري – الذي قد يتغير بتحقيقه وجه الرأي في الدعوى مع قيام الظروف والاعتبارات التي ساقتها الطاعنة – اكتفاءً منه بما خلص إليه من أن المطعون ضده لم يرغب فى إجازة، وأن العامل يلتزم بالإجازة في المدة التي يحددها رب العمل والذي يلتزم بصرف أجر العامل کاملاً خلالها، وأن الطاعنة لم تقدم ما يدل على طبيعة الظروف التي تعرضت لها، وبشأن إقرار المطعون ضده بصرف نصف أجره فإنه مخالف لنص المادة الخامسة من قانون العمل ويعد انتقاص من حقوقه وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنة، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك تقول إن المطعون ضده انقطع عن العمل لمدة عشرة أيام متتالية اعتباراً من ۲۰۱۲/۱۰/۲۲ فأنذرته بالغياب والعودة للعمل فى ۲۰۱۲/۱۱/۱ وتسلم الإنذار بشخصه ومع ذلك أصر على الانقطاع فأقامت دعواها بطلــب فصله غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفضها على سند من عدم اطمئنانه للإنذار كونه جاء لاحقاً على شكوى المطعون ضده لمكتب العمل ومحضر الشرطة رقم ... لسنة ۲۰۱۲ إدارى الدقى بمنعه من العمل مع أنه لا ارتباط بينهما، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن النص فى المادة ٦۹ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيماً، ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية: ۱ / ... ٤ / إذا تغيب العامل بدون مبرر مشروع أكثر من عشرين يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية على أن يسبق الفصل إنذار کتابى موصى عليه بعلم الوصول من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرة أيام فى الحالة الأولى، وبعد غيابه خمسة أيام فى الحالة الثانية. ٥ / ...) ومفاد ذلك أن المشرع قد اعتبر غياب العامل بغير سبب مشروع من الأخطاء الجسيمة التى تجيز لصاحب العمل فصله إذا تغيب أكثر من عشرين يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من عشرة أيام متوالية وبشرط أن يسبق الفصل إنذار كتابى من صاحب العمل له بعد غيابه عشرة أيام فى الحالة الأولى، وخمسة أيام فى الحالة الثانية، وكان القصد من هذا الإنذار أن تستبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وعزوفه عن العمل، وفى ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ ذلك الإجراء، ولم يستلزم المشرع استلام العامل للإنذار، فهو ينتج أثره طالما وجه إليه فى محل إقامته الذى أفصح عنه لجهة العمل، ويعتد بهذا الإنذار ولو أرسل للعامل بعد اكتمال مدة الانقطاع إذ يعتبر ذلك الأصلح له، وكان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد فى الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التى ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما فى حالة عدم اللزوم المنطقى للنتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التى ثبتت لديها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قررت أمام محكمة الموضوع أن المطعون ضده انقطع عن العمل اعتباراً من ۲۰۱۲/۱۰/۲۲ ولأكثر من عشرة أيام متتالية فأنذرته بذلك بتاريخ ۲۰۱۲/ ۱۱/۱ وإزاء استمراره فى الانقطاع أقامت دعواها بطلب فصله، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى واستمرار المطعون ضده فى عمله بمقولة عدم اطمئنانه للإنذار الموجه له على سندٍ من أنه جاء لاحقاً لشكواه لمكتب العمل والشرطة بمنعه من دخول العمل بتاريخ ۲۰۱۲/۱۰/۲۱ فى حين أن القصد من هذا الإنذار أن تتبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وتمكينه من إبداء عذره، فضلاً عن أن مجرد تقديم الشكوى لمكتب العمل والشرطة بتاريخ سابق على الإنذار لا يحول بينه وبين تقديم مبرر الغياب، مما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال وقد حجبه ذلك عن بحث مدى صحة الإجراءات التى اتخذتها الطاعنة بشأن الفصل للغياب بما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
ثانيا: الطعن رقم ٤٥۰۸ لسنة ۸۷ ق.
لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بنقضه على النحو سالف البيان وزال محله واعتبر كأن لم يكن بما لازمه انتهاء الخصومة فى هذا الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق