الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 93 لسنة 40 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٩٣ لسنة ٤٠ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة التأديبية بالبحيرة، بحكمها الصادر بجلسة ٢٨/٦/٢٠١٨، ملف الدعوى رقم ٥٢ لسنة ٢٣ قضائية

المقامة من

صبحي حسن علي قاسم

ضد

١- محافظ البحيرة

٢- رئيس هيئة النيابة الإدارية

٣- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي

---------------

الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من أكتوبر سنة ٢٠١٨، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ٥٢ لسنة ٢٣ قضائية، نفاذًا للحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالبحيرة، بجلستها المنعقدة بتاريخ ٢٨/٦/٢٠١٨، القاضي بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (١٢) من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، فيما تضمنه من إغفاله النص على حق الشاكي في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي للطعن على قرار الحفظ.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ٨/٢/٢٠٢٢، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الدعوى رقم 149 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أ
وحضور السيد المستحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
شار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٤٩ لسنة ٣٧ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها، بحكمها الصادر بجلسة ٢٨/٣/٢٠١٥، ملف الدعوى رقم ٣٤٧٠ لسنة ٥٩ قضائية
المقامة من
محمد عبد العزيز حسين محمد
ضد
١- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)
٢- رئيس مجلس الوزراء
٣- وزير التأمينات والشئون الاجتماعية
----------------
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من سبتمبر سنة ٢٠١٥، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ٣٤٧٠ لسنة ٥٩ قضائية، نفاذًا للحكم الصادر من المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها، بجلستها المنعقدة بتاريخ ٢٨/٣/٢٠١٥، القاضي بوقف الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (٧٠) من لائحة مجلس الشعب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ٣٠/١١/٢٠١٣، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الدعوى رقم 141 لسنة 39 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٤١ لسنة ٣٩ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بحكمها الصادر بجلسة ٢٨/٣/٢٠١٦، ملف الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية

المقامة من

عبد الرحيم أحمد محمد سيد

ضد

١- وزير التأمينات والشئون الاجتماعية

٢- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

--------------

الإجراءات

بتاريخ الخامس مــــن نوفمبر سنة ٢٠١٧، ورد إلى قلــــم كتاب المحكمة الدستوريــــة العليا ملف الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الصادر بجلسة ٢٨/٣/٢٠١٦، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص البند (٣) من المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها نص المادة (١) من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: في حال القضاء بعدم الدستورية بإعمال أثر الحكم من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة ٩/١٠/٢٠٢١، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لاستكمال التحضير، وأودعت هيئة المفوضين تقريرًا تكميليًّا بالرأي فيها، ونُظرت الدعوى بجلسة ٤/٤/٢٠٢٦، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بطلباتها سالفة الذكر، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: تمسكت بطلباتها الواردة بمذكرة دفاعها الأولى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة ٦/٦/٢٠٢٦، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة ١/٧/٢٠٢٦، التي حُجزت فيها الدعوى للحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية، ضد المدعى عليهما، طالبًا الحكم بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صرف المعاش الشهري المستحق له عن زوجته/ ندية حسن لبيب الحكيم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها: صرف متجمد هذا المعاش اعتبارًا من تاريخ استحقاقه بوفاتها في ١١/١١/١٩٩٢؛ وذلك على سند من أنه تزوج المذكورة بتاريخ ٤/٨/١٩٦٠ التي كانت تعمل بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وتدرجت في وظائفه حتى وصلت إلى درجة مدير عام، واستمرت الزوجية قائمة بينهما حتى وفاتها في ١١/١١/١٩٩٢، ولم تصرف له الهيئة المدعى عليها معاشًا عنها؛ نظرًا لكونه كان يعمل مستشارًا بمجلس الدولة ولم تتوافر فيه شروط استحقاق معاش عن زوجته المتوفاة، وفق ما كان مقررًا بنص المادتين (١٠٦ بند ٢) و(١١٢ بند ٤) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥. وعلى أثر صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٤/١٢/٢٠٠٣، في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية النصين المار ذكرهما فيما لم يتضمناه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعًا بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود، تقدم المدعي إلى الهيئة المدعى عليها، لصرف المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة، مع أحقيته في الجمع بين هذا المعاش والمعاش المقرر له بصفته نائبًا سابقًا لرئيس مجلس الدولة، فضلًا عن متجمد المعاش المستحق له عن المتوفاة من تاريخ الوفاة حتى تاريخ الصرف. وإذ لم يتلق ردًّا على طلبه؛ فقد أقام دعواه الموضوعية بطلباته سالفة الذكر. وإذ صدر القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، مستبدلًا نص المادة (١٠٦) منه، مشترطًا –في البند (٣) منها بعد استبدالها– لاستحقاق الزوج معاشًا عن زوجته ألا يكون متزوجًا بأخرى، فقد تراءى لمحكمة الموضوع أن ذلك النص يخالف أحكام المادتين (٨ و١٧) من الدستور، فأوقفت نظر الدعوى، وأحالت أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته.

وحيث إن المادة (١٠٤) من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧، كانت تنص على أنه "إذا توفي المؤمن عليه أو صاحب المعاش كان للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاش وفقًا للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم (٣) المرافق من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة.

ويقصد بالمستحقين الأرملة والمطلقة والزوج والأبناء والبنات والوالدين والإخوة والأخوات، الذين تتوافر فيهم في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش شروط الاستحقاق المنصوص عليها في المواد التالية".

وتنص المادة (١٠٦) من القانون ذاته على أنه "يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي:

١- أن يكون عقد الزواج رسميًّا.

٢- ...........................

٣- أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها سن الستين وقبل إحالتها إلى المعاش".

وقد استبدل بنص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦، الذي يجري على أنه "يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي:

١- أن يكون عقد الزواج موثقًا.

٢- أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها أو صاحبة المعاش سن الستين، ويستثنى من هذا الشرط الحالات الآتية:

(أ) حالة الزوج الذي كان قد طلق المؤمن عليها أو صاحبة المعاش قبل بلوغها سن الستين ثم عقد عليها بعد هذا السن.

(ب) حالات الزواج التي تمت قبل ١/٩/١٩٧٥.

٣- ألا يكون متزوجًا بأخرى.

ويسري في شأن هذا المعاش ذات الأحكام المقررة لمعاش الأرملة المنصوص عليها في المواد: ١١٢ بند (٤) و١١٣ بند (٢) و١١٤ فقرة ثانية.

ويشترط لعودة الحق في المعاش ألا يكون متزوجًا بأخرى في تاريخ الطلاق أو الترمل". وقد عُمل بهذا التعديل اعتبارًا من الرابع والعشرين من شهر ديسمبر سنة ٢٠٠٦، وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية –وهي شرط لقبولها– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة؛ فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم دستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين.

وحيث إنه من المقرر-أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في المعاش، إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، إنما ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعي على تعاقبها؛ إذ تبين منها أن المعاش الذي تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقًا للنظم المعمول بها، يعتبر التزامًا مترتبًا بنص القانون في ذمة الجهة المدينة. وقد حصر المشرع، في الباب التاسع من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، المستحقين للمعاش، بعد وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، وحدد الشروط الواجب توافرها لكل فئة من فئات المستحقين في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، ونسب توزيع المعاش عليهم، وذلك وفقًا لأسس تأمينية وحسابات اكتوارية تحكمها فلسفة التكافل والتضامن الاجتماعي.

متى كان ما تقدم، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يدور حول طلب المدعي-في الدعوى الموضوعية– أحقيته في صرف المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة بتاريخ ١١/١١/١٩٩٢؛ إعمالًا لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، الصادر بجلسة ١٤/١٢/٢٠٠٣، القاضي؛ أولًا: بعدم دستورية نص البند (٢) من المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥. ثانيًا: بعدم دستورية نص البند (٤) من المادة (١١٢) من القانون المذكور فيما لم يتضمنه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعًا بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود. وإذ لم يحدد ذلك الحكـــــم تاريخًا لإعمال آثاره؛ ومن ثم يرتد أثـــــره –بالنسبة للبندين المقضي بعدم دستوريتهما– إلى تاريخ العمل بأحكام القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، معدلًا بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧، وكان المركز القانوني للمدعي في الدعوى الموضوعية قد اكتمل مستوفيًا عناصره جميعها في شأن الاستحقاق في ظل العمل بأحكام ذلك القانون، قبل أن يستبدل بنص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦، الذي عُمل به من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، وهو ما مقتضاه أن واقعة استحقاق المدعي في الدعوى الموضوعية للمعاش الذي يطالب به يطبق في شأنها نص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه، بعدما تحدد مركزه القانوني عند استحقاقه المعاش وفقًا لأحكامها، ولا يكون مخاطبًا بهذا النص بعد أن استبدل به نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ سالف الإشارة إليه، ومن ثم لا يكون للنص المحال مجال من الإعمال على وقائع الدعوى الموضوعية، وتغدو المصلحة في الدعوى المعروضة منتفية، مما لزامه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوى رقم 228 لسنة 20 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٢٨ لسنة ٢٠ قضائية "دستورية"

المقامة من

فوزي زكيان زخاري واصف

ضد

١- رئيس الجمهوريــة

٢- وزيـر العــــدل

٣- وزير التموين والتجارة الداخلية

-------------

الإجراءات

بتاريخ الخامس عشر من ديسمبر سنة ١٩٩٨، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم ١ لسنة ١٩٨١ بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ"، والمادة (١٢) من قانون حالة الطوارئ الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٦٢ لسنة ١٩٥٨.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ١١/١/٢٠٠٧، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

قانون 149 لسنة 2026 بتعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة 67 لسنة 2016

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۲۸⁩

قانون رقم ١٤٩ لسنة ٢٠٢٦

بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة علي القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه ؛

( المادة الأولي )

يُستبدل بنصوص المواد (٣/ الفقرة الأولي ، ٥ الفقرة الرابعة، ۲۸ مكررًا ، ٣٠/ الفقرة الأولي- البند ٣) من قانون الضريبة علي القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ النصوص الآتية :

مادة (٣ / فقرة أولي) :

يكون السعر العام للضريبة علي السلع والخدمات (۱۳٪) عن العام المالي ٢٠١٦/٢٠١٧ ، و(١٤٪) بدءا من العام المالي ٢٠١٧/٢٠١٨ ، علي أن يخصص نسبة (١٪) من الضريبة للإنفاق علي برامج العدالة الاجتماعية، واستثناءً مما تقدم يكون سعر الضريبة علي الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في إنتاج سلعة أو تأدية خدمة (٥٪)، وذلك عدا الأتوبيسات وسيارات الركوب، وتعد الأجهزة التي تستخدم في الأغراض الطبية في حكم الأجهزة الطبية في تطبيق أحكام هذا الاستثناء .

مادة (٥/ فقرة رابعة) :

ولا تستحق الضريبة علي السلع العابرة والخدمات المؤداة عليها، بشرط أن يتم النقل تحت رقابة مصلحة الجمارك وفقًا للقواعد المقررة بقانون الجمارك.

مادة (٢۸ مكررًا) :

يعلق أداء الضريبة المستحقة علي الآلات والمعدات والأجهزة الطبية الواردة من الخارج أو المشتراة من السوق المحلية للمصانع والوحدات الإنتاجية لاستخدامها في الإنتاج الصناعي، وذلك لمدة سنة من تاريخ الإفراج عنها أو الشراء من السوق المحلية، بحسب الأحوال، ويجوز لأسباب مبررة تقبلها المصلحة ومد هذه المدة لمدة

أو مدد أخري بما لا يجاوز مجموعها ثلاث سنوات كحد أقصي، فإذا ثبت للمصلحة استخدام هذه الآلات والمعدات والأجهزة الطبية في الإنتاج الصناعي خلال هذه المدة أعفيت من الضريبة المشار إليها ، وفي هذه الحالة يحظر علي المنتج الصناعي التصرف فيها في غير الأغراض التي أعفيت من أجلها خلال السنوات الخمس التالية للإعفاء قبل إخطار المصلحة وسداد الضريبة المستحق وفقًا لحالتها وقيمتها وفئة الضريبة السارية في تاريخ السداد .

وإذا انقضت المدة المنصوص عليها في الفقرة الأولي من هذه المادة دون استخدام هذه الآلات والمعدات والأجهزة الطبية في الإنتاج الصناعي أصبحت الضريبة والضريبة الإضافية واجبة الأداء علي المنتج الصناعي من تاريخ الإفراج الجمركي عن الآلات والمعدات، والأجهزة الطبية، أو تاريخ شرائها من السوق المحلية، بحسب الأحوال، وحتي تاريخ السداد، وتعد الأجهزة التي تستخدم في الأغراض الطبية في الأجهزة الطبية في تطبيق أحكام هذه المادة.

وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والإجراءات المنظمة لذلك .

مادة (٣٠ / فقرة أولي - بند ٣) :

٣- الرصيد الدائن الذي مر عليه أكثر من أربع فترات ضريبية متتالية ، فيما عدا الرصيد الدائن للمكلفين من المشروعات الخاضعة لأحكام القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ بشأن بعض الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عشرين مليون جنيه، فيكتفي بمضي أكثر من ثلاثة أشهر.

( المادة الثانية )

يستبدل بنصوص البنود أرقام (۱۹ ، ۲۰، ۲۸ ، ۳۲ ، ٣٥ ، ۳٦) من قائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة علي القيمة المضافة المرافقة لقانون الضريبة علي القيمة المضافة المشار إليه ، النصوص الآتية :

١٩ - غاز البوتين (البوتجاز).

٢٠- المواد الطبيعية بما فيها منتجات المناجم والمحاجر بحالتها الطبيعية فيما عدا البترول الخام والغاز الطبيعي.

۲۸- بيع وتأجير الأراضي الفضاء والأراضي الزراعية والمباني والوحدات السكنية، وبيع وتأجير المباني والوحدات غير السكنية فيما عدا تأجير المباني والوحدات التي تتخذ مقرًا مستقلاً لإدارة أحد الأنشطة حتي وإن اتخذت سمة تجارية وكان لها صلة بالعملاء، ويستثني من ذلك المباني والوحدات التي تتخذ مقرًا لإدارة الأنشطة الدينية، والخيرية، والاجتماعية والتعليمية والصحية، وغير ذلك من الأنشطة التي يصدر بها قرار من الوزير بناءً علي اقتراح من الوزير المختص لضرورات اجتماعية تقتضيها اعتبارات الصالح العام.

٣٢ - مقاعد ذات عجل وأجزاؤها وقطعها المنفصلة، وأعضاء الجسم الصناعية وأجزاؤها ، وأجهزة تسجيل السمع للصم وأجزاؤها، وغيرها من الأجهزة التي تلبس أو تحمل أو تزرع في الجسم ومدخلات إنتاجها لتعويض نقص أو عجز أو عاهة وأجزاؤها ولوازمها ، وأجهزة الغسيل الكلوي وأجزاؤها ولوازمها بما فيها مرشحات الكلي الصناعية ومدخلات تلك الأجهزة والأجزاء واللوازم ، وحضانات الأطفال، والأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وأكياس جمع الدم ووسائل تنظيم الأسرة .

٣٥- خدمات صندوق توفير البريد المصرفية والخدمات المالية التي تقدمها الهيئة القومية للبريد .

٣٦- الخدمات المالية غير المصرفية الخاضعة لإشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية أو البنك المركزي .

( المادة الثالثة )

يُضاف بند جديد برقم ٣ إلي الفقرة الثانية من المادة ٢٢ من قانون الضريبة علي القيمة المضافة المشار إليه ، نصه الآتي :

مادة (٢٢/ فقرة ثانية - بند ٣ ):

٣- مبيعات الآلات والمعدات والأجهزة الطبية التي يسري بشأنها أحكام المادة ٢٨ مكررًا من هذا القانون .

كما يُضاف مسلسل جديد برقم ( ١٧ ) إلي البند "أولا" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة علي القيمة المضافة المشار إليه ، نصه الأتي:

م الصنف المعاملة الضريبية

طبقًا لقانون القيمة المضافة

وحدة التحصيل فئة الضريبة

١٧ الغاز الطبيعي ألف قدم مكعب ٢٠ جنيهًا

( المادة الرابعة )

يُلغي المسلسلان رقما (۸، ۱۰ ) من البند "أولا" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة علي القيمة المضافة المشار إليه .

( المادة الخامسة )

يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره .

يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.

صدر برئاسة الجمهورية في ١٤ صفر سنة ١٤٤٨ﻫ

( الموافق ٢٨ يولية سنة ٢٠٢٦م ) .

عبد الفتاح السيسي

الطعن 2811 لسنة 54 ق جلسة 10 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 195 ص 885

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي، أحمد سعفان، محمود البارودي وعادل عبد الحميد.

-----------------

(195)
الطعن رقم 2811 لسنة 54 القضائية

(1) قانون "قانون أصلح للمتهم" تجريف أرض زراعية.
القانون رقم 116 لسنة 1983 أصلح للمتهم في جريمة تجريف أرض زراعية إذ كان مالكاً لتلك الأرض. من القانون رقم 53 لسنة 1966. علة ذلك؟
(2) قانون "سريانه من حيث الزمان" "القانون الأصلح". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه. الخطأ في تطبيق القانون".
صدور قانون أصلح للمتهم بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل الفصل فيه بحكم بات. واجب محكمة النقض من تلقاء نفسها تطبيقه على الواقعة.

---------------------

لما كان القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 قد صدر بتاريخ أول أغسطس سنة 1983 - بعد الحكم المطعون فيه - واستبدل المادتين 150، 154 على التوالي بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من قانون الزراعة ونص الفقرة الأولى من المادة 154 على أنه "يعاقب على مخالفة حكم المادة (150) من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة" ثم استطرد في الفقرة الثانية من هذه المادة بقوله: فإذا كان المخالف هو المالك وجب ألا يقل الحبس عن ستة أشهر. "كما نص في الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أنه "في جميع الأحوال تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ويحكم فضلاً عن العقوبة بمصادرة الأتربة المتخلفة عن التجريف وجميع الآلات والمعدات التي استخدمت في عملية التجريف أو النقل. ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة" فإن هذا القانون الجديد يعد قانوناً أصلح لمالك الأرض الزراعية الذي يقوم بتجريفها دون أن تتعدد المخالفة، إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح بهبوطه بالحد الأدنى للعقوبة الأعلى درجة وهي الحبس من سنة - طبقاً للقانون القديم - إلى ستة أشهر فقط مع إجازته وقف تنفيذ تلك العقوبة، وأن رفع العقوبة الأدنى درجة وهي الغرامة في حديها الأقصى والأدنى، ذلك بأن العبرة في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد 10، 11، 12 من قانون العقوبات، ومن ثم - وتطبيقاً للمادة 11 من هذا القانون فإن عقوبة الغرامة مهما ارتفع قدرها أخف دائماً من عقوبة الحبس في صحيح القانون ولو كان المتهم يرى غير ذلك، بالإضافة إلى أن القانون الجديد قد أجاز وقف تنفيذ عقوبة الحبس على ما سلف القول وهو ما لم يكن جائزاً في القانون القديم، لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه "إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره"، فإن القانون الجديد سالف البيان يضحى هو القانون الأصلح الواجب التطبيق في حق الطاعن عملاً بتلك الفقرة، وذلك إذا ما ثبت أنه المالك للأرض محل التجريف.
لما كانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم..... بأنه بدائرة.... قام بغير ترخيص من وزارة الزراعة بتجريف الأرض الزراعية ونقل الأتربة منها وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمي 59 لسنة 1973، 59 لسنة 1978 ومحكمة جنح.... قضت حضورياً بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائتي جنيه وتغريمه مائتي جنيه ومحكمة شبين الكوم - بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1981 مؤيداً الحكم الابتدائي الذي دان الطاعن بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص من وزارة الزراعة، وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبغرامة مائتي جنيه وذلك إعمالاً لنص المادة 106 مكرراً من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 والتي كانت ترصد في فقرتها الثالثة لجريمة التجريف المنصوص عليها في المادة 71 مكرراً من القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع الجريمة إذا كان المخالف هو المالك. كما نصت في الفقرة الخامسة منها على أنه لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة. لما كان ذلك وكان القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 قد صدر بتاريخ أول أغسطس سنة 1983 - بعد الحكم المطعون فيه - واستبدل المادتين 150، 154 على التوالي بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من قانون الزراعة ونص في الفقرة الأولى من المادة 154 على أنه "يعاقب على مخالفة حكم المادة (150) من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة" ثم استطرد في الفقرة الثانية من هذه المادة بقوله: "فإذا كان المخالف هو المالك وجب ألا يقل الحبس عن ستة أشهر". كما نص في الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أنه في جميع الأحوال تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ويحكم فضلاً عن العقوبة بمصادرة الأتربة المتخلفة عن التجريف وجميع الآلات والمعدات التي استخدمت في عملية التجريف أو النقل. ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة؟. فإن هذا القانون الجديد يعد قانوناً أصلح لمالك الأرض الزراعية الذي يقوم بتجريفها دون أن تتعدد المخالفة، إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح بهبوطه بالحد الأدنى للعقوبة الأعلى درجة وهي الحبس من سنة - طبقاً للقانون القديم - إلى ستة أشهر فقط مع إجازته وقف تنفيذ تلك العقوبة، وأن رفع العقوبة الأدنى درجة وهي الغرامة في حديها الأقصى والأدنى، ذلك بأن العبرة في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد 10 و11 و12 من قانون العقوبات، ومن ثم - وتطبيقاً للمادة 11 من هذا القانون - فإن عقوبة الغرامة مهما ارتفع قدرها أخف دائماً من عقوبة الحبس في صحيح القانون ولو كان المتهم يرى غير ذلك، بالإضافة إلى أن القانون الجديد قد أجاز وقف تنفيذ عقوبة الحبس على ما سلف القول وهو ما لم يكن جائزاً في القانون القديم لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه "إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره"، فإن القانون الجديد سالف البيان يضحى هو القانون الأصلح الواجب التطبيق في حق الطاعن عملاً بتلك الفقرة، وذلك إذا ما ثبت أنه المالك للأرض محل التجريف لأن قصارى ما أفصحت عنه المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن هو ما أثبت بمحضر ضبط الواقعة من أن الطاعن قام من أول نوفمبر سنة 1980 بتجريف مساحة قدرها أربعة قراريط على عمق متر واحد وأنه "هو المسئول عن هذه المساحة وفي حيازته". لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة كي تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد على ضوء أحكام القانون الأصلح رقم 116 لسنة 1983 المشار إليها إذا ما تحققت موجبات تطبيقه من واقعة الدعوى وذلك دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن.

الطعن 1013 لسنة 50 ق جلسة 20 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 198 ص 1025

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، وأحمد هيكل؛ وصفوت مؤمن، وأحمد أبو زيد.

----------------

(198)
الطعن رقم 1013 لسنة 50 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
امتداد ميعاد الطعن بالنقض إذا صادف نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية هذه العطلة.
(2) إثبات "بوجه عام". إجراءات "إجراءات التحقيق". محكمة الاستئناف "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
محكمة ثاني درجة. تحكم على مقتضى الأوراق. لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه.
(3) سرقة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
كفاية استخلاص الحكم لركن الاختلاس. في جريمة السرقة. التحدث عنه صراحة. غير لازم.
معنى القصد الجنائي في جريمة السرقة. التحدث عنه استقلالاً غير لازم.

------------------
1 - من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1978 وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ 28 من يناير سنة 1979. وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 11 من فبراير سنة 1979 - ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 9 من فبراير سنة 1979 بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية، كما أن اليوم التالي 10 من فبراير سنة 1979 كان عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 11 من فبراير سنة 1979.
2 - الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه.
3 - من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة - كما أن التحدث عن القصد الجنائي صراحة واستقلالاً في الحكم أمر غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعله إضافة ما اختلسه لملكه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سرق مع آخر مجهول حافظة النقود المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ........ وكان ذلك في إحدى وسائل النقل البرية وطلبت عقابه بالمادة 316/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الأزبكية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل والنفاذ - فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل والنفاذ. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1978 - وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ 28 من يناير سنة 1979 - وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 11 من فبراير سنة 1979 - ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 9 من فبراير سنة 1979 بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية، كما أن اليوم التالي 10 من فبراير سنة 1979 كان عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 11 من فبراير سنة 1979 لما كان ذلك، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة قد شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة لم تسمع شهادة المجني عليه، كما لم يبين الحكم أركان جريمة السرقة ولا القصد الجنائي فيها.
وحيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه - حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه أثناء ركوب المجني عليه سيارة نقل ركاب عامة (أتوبيس) أحس بيد المتهم - الطاعن - تمتد إلى حافظة نقوده التي كانت بجيبه الخلفي، ولما حاول الإمساك به قفز إلى الطريق فلاحقه المجني عليه وتمكن من ضبطه بعد تسليمه حافظة النقود المسروقة لآخر فر بها هارباً ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة سائغة لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق، لما كان ذلك، وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أن الطاعن لم يطلب أمام محكمة الموضوع سماع أقوال المجني عليه فليس له أن ينعى على المحكمة الإخلال بحقه في الدفاع لعقودها عن إجراء سكت هو عن المطالبة به، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة - كما أن التحدث عن القصد الجنائي صراحة واستقلالاً في الحكم أمر غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعله إضافة ما اختلسه لملكه، وإذ كان ما سرده الحكم على ما سلف - فيه البيان الكافي لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد الأدلة السائغة على ثبوتها في حق الطاعن فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 549 لسنة 3 ق جلسة 22 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 125 ص 1209

جلسة 22 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(125)

القضية رقم 549 لسنة 3 القضائية

ميعاد الستين يوماً 

- سريانه من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به - حصول النشر عادة بالنسبة للقرارات التنظيمية العامة أو اللائحية، والإعلان بالنسبة للقرارات الفردية - علم صاحب الشأن يقوم مقام الإعلان - وجوب أن يكون العلم يقيناً وشاملاً لجميع العناصر المبينة للمركز القانوني - إمكان إثبات هذا العلم بقرائن الأحوال - نشر القرار في لوحة الإعلانات بالمصلحة لم يكن في القانون القديم لمجلس الدولة أداة حتمية لافتراض العلم - إمكان اعتباره آنئذ قرينة على تحققه.

------------------

الأصل - طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة (وهو الذي كان نافذاً وقت أن رفعت هذه الدعوى في 29 من يناير سنة 1955)، ولنص المادة 35 من القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة - أن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء هو ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به. ويجري النشر عادة بالنسبة إلى القرارات التنظيمية العامة أو اللائحية، والإعلان بالنسبة إلى القرارات الفردية، إلا أنه يقوم مقام الإعلان - في صدد هذه القرارات الأخيرة - علم صاحب الشأن بها بأية وسيلة من وسائل الإخبار بما يحقق الغاية من الإعلان ولو لم يقع هذا الإعلان بالفعل. بيد أن العلم الذي يمكن ترتيب هذا الأثر عليه - من حيث جريان الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء - يجب أن يكون علماً يقينياً، لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون شاملاً لجميع العناصر التي يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا القرار، ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه في الطعن فيه، ولا يجري الميعاد في حقه إلا من اليوم الذي يثبت فيه قيام هذا العلم اليقيني الشامل على النحو السالف إيضاحه، ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله، دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة، وللقضاء الإداري، في إعمال رقابته القانونية، التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره، وذلك حسبما تستبينه المحكمة من أوراق الدعوى وظروف الحال؛ فلا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، كما لا تقف عند إنكار صاحب المصلحة له؛ حتى لا تهدر المصلحة العامة المبتغاة من تحصين القرارات الإدارية، ولا تزعزع استقرار المراكز القانونية الذاتية التي اكتسبها أربابها بمقتضى هذه القرارات. ومن ثم إذا ثبت من الأوراق وما أكدته جهة الإدارة (وهو ما لم يدحضه المدعي بحجة إيجابية ولم يقم الدليل على عكسه) أن حركة الترقيات المطعون فيها بعد مضي أكثر من ستين يوماً قد أذيعت في حينها بنشرها في لوحة الإعلانات المعدة لذلك بالمصلحة المدعى عليها، ووزعت على جميع أقسام هذه المصلحة وقت صدورها، فإن هذا النشر والتوزيع - وإن لم يعتبرا آنئذ أداة لافتراض العلم حتماً - إلا أنهما ينهضان قرينة قوية على تحققه ما دام لم يثبت العكس. وقد اعتد المشرع في المادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة بالنشرات التي تصدرها المصالح كوسيلة من وسائل الإخبار بالقرار الإداري، ورتب عليها ذات الأثر الذي رتبه على النشر في الجريدة الرسمية أو على إعلان صاحب الشأن بالقرار، مؤكداً بذلك مبدأ العلم.


إجراءات الطعن

في 6 من مارس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 549 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "ب") بجلسة 10 من يناير سنة 1957 في الدعوى رقم 1132 لسنة 9 القضائية المقامة من السيد محمود جودة ضد 1 - وزارة المالية والاقتصاد، و2 - ديوان المحاسبة، القاضي "بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى، وإحالة القضية إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوع المنازعة". وقد أعلن هذا الطعن إلى كل من الجهة الإدارية والمطعون لصالحه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 4 من مايو سنة 1957، وقد انقضت المواعيد القانونية دون أي يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 24 من إبريل سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجأت نظر الطعن إلى جلسة 25 من مايو سنة 1957؛ لكي يقدم السيد رئيس هيئة المفوضين والمطعون لصالحه مذكرات في موضوع الدعوى إلى ما قبل الجلسة بأسبوع. وقد أودع كل منهما مذكرته في الميعاد، ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
عن قبول الدعوى:
من حيث إنه يبين من أوراق الطعن أن المطعون لصالحه أقام الدعوى رقم 1132 لسنة 9 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد كل من وزارة المالية والاقتصاد وديوان المحاسبة بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 29 من يناير سنة 1955 ذكر فيها أنه حصل على دبلوم المعهد العالي للتجارة في مايو سنة 1942، وعين بديوان المحاسبة في 10 من مارس سنة 1943 في الدرجة السادسة، ثم حصل على دبلوم معهد الضرائب في إبريل سنة 1947، وقدم طلباً إلى الديوان لنقله إلى مصلحة الضرائب لم يوافق عليه الديوان إلا في 16 من نوفمبر سنة 1948 بعد إجراء بدل. وقد علم أخيراً أن قراراً صدر من رئيس ديوان المحاسبة في 25 من أغسطس سنة 1948 بترقية بعض زملائه إلى الدرجة الخامسة مع تخطيه في هذه الترقية، كما علم أنه بعد نقله إلى مصلحة الضرائب صدر قرار في 13 من ديسمبر سنة 1948 بترقية 38 موظفاً إلى الدرجة الخامسة مع استبعاد اسمه بحجة أنه لم تمض عليه سنة بالمصلحة؛ ومن أجل هذا بادر بمجرد علمه برفع دعواه طالباً "الحكم: أصلياً - بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار المدعى عليه الثاني (رئيس ديوان المحاسبة) رقم 71 لسنة 1948 والصادر في 25 من أغسطس سنة 1948 بترقية الأساتذة عبد الله أحمد سليمان الوكيل وآخرين إلى الدرجة الخامسة فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية وغيرها، مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات والأتعاب. واحتياطياً - بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار المدعى عليه الأول (وزير المالية) الصادر في 13 من ديسمبر سنة 1948 بترقية الأساتذة وليم يونس حبيب وآخرين إلى الدرجة الخامسة فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة من ذلك التاريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية وغيرها، مع إلزام المدعى عليه الأول بالمصروفات والأتعاب، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى". وقد رد ديوان المحاسبة على هذه الدعوى من الناحية الشكلية بأن المدعي يطعن على قرار الديوان الصادر في 25 من أغسطس سنة 1948، مع أن القرار المذكور قد أعلن في حينه بلوحة الإعلانات المعدة لذلك بالديوان، وقد انقضى على تاريخ صدوره أكثر من ستين يوماً، وهي المدة القانونية المقررة لجواز الطعن فيه؛ ومن ثم فإن طعن المدعي على هذا القرار بعد مضي أكثر من ست سنوات على تاريخ صدوره يكون غير مقبول شكلاً. كما دفعت مصلحة الضرائب بعدم قبول الطعن لتقديمه بعد الميعاد؛ إذ أن القرار المطعون فيه الصادر في 13 من ديسمبر سنة 1948 قد مضى على صدوره ما يزيد على سبع سنوات، وقد نشر في حينه ووزع على جميع الأقسام فعلم به الكافة، ولا يقبل من المدعي بعد ذلك الاحتجاج بعدم العلم به. وبجلسة 10 من يناير سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "ب") "بعدم قبول الدعوى، لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعي المصروفات". وأقامت قضاءها على أن نشر القرار الإداري الذي نصت عليه المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة إنما قصد به إثبات حصول العلم بالقرار، فهو قرينة قانونية قاطعة لا يجوز دحضها. أما إعلان صاحب الشأن بالقرار فقد وردت عبارته في المادة المشار إليها بصفة عامة، والمقصود بذلك وسائل الإخبار الأخرى غير النشر. وقد استهدف المشرع بذلك علم صاحب المصلحة علماً يقينياً بالقرار يمكنه من الوقوف على مركزه القانوني المترتب عليه، وهذا العلم خاضع لرقابة المحكمة وتقديرها، فإذا استخلصت من أوراق الدعوى ووقائعها علم صاحب الشأن بالقرار علماً كافياً نافياً للجهالة كان لها أن ترتب على هذا العلم أثره في جريان ميعاد الطعن بالإلغاء. وقد بان من الأوراق أن المدعي رقي في مصلحة الضرائب إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 15 من أغسطس سنة 1948، وإلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 13 من نوفمبر سنة 1954، أي في تاريخ سابق على رفع الدعوى، الأمر الذي يقطع بعد استقرار وضعه في درجتين متتاليتين بعلمه اليقيني بالقرارين المطعون فيهما اللذين نفذا في حقه وحق زملائه وجرى التدرج والترقي على أساسهما عدة سنوات؛ ومن ثم فإن الدعوى تكون قد رفعت بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 6 من مارس سنة 1957 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى، وإحالة القضية إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوع المنازعة". واستند في أسباب طعنه إلى أن المشرع قد حدد في قانون مجلس الدولة قرينة العلم بالقرار الإداري، وهي إما نشره وإما إعلان صاحب الشأن به، بيد أن القضاء الإداري لا يزال يضيف وسيلة أخرى لبدء سريان الميعاد هي العلم اليقيني أياً كانت القرينة المستفاد منها حصول هذا العلم. وليس يجدي ديوان المحاسبة الاحتجاج بأن القرار المطعون فيه أصلياً قد نشر في حينه بلوحة الإعلانات المعدة لذلك بالديوان؛ إذ ليس كل نشر يؤدي الغرض منه بل يجب أن يكون في نشرة معدة لذلك صادرة من جهة مختصة. ولما كانت اللوحة المشار إليها غير معدة قانوناً لترتيب أثر النشر فلا ينهض النشر الحاصل فيها قرينة كافية على علم المدعي بالقرار علماً يقينياً، لا ظنياً ولا افتراضياً، كما لا يجدي مصلحة الضرائب التذرع بنشر القرار المطعون فيه احتياطياً وتوزيعه على الأقسام المختلفة؛ لأن القانون لم يكن ليرتب عليه الأثر المطلوب، وإن كانت المادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955 قد جاءت بعد ذلك واعتبرت النشرات التي تصدرها المصالح طريقة من طرق النشر التي تفيد العلم بالقرار، وصدر قرار مجلس الوزراء في 30 من مارس سنة 1955 تنفذاً لهذه المادة؛ ومن ثم تسقط قرينة العلم اليقيني التي استندت إليها مصلحة الضرائب. أما الحكم المطعون فيه فقد استند إلى قرينة منبتة الصلة بالقرارين المطعون فيهما ليرتب عليهما العلم بهما علماً يقينياً، مع أن القضاء الإداري المصري - عندما أخذ بالعلم اليقيني كوسيلة من وسائل بدء سريان المدة - قد تشدد في الوقت ذاته في إثبات الإدارة للقرينة المؤدية إليه، فاشترط أن يكون هذا العلم يقينياً، لا ظنياً ولا افتراضياً؛ وعلى ذلك يكون الحكم قد أخطأ حينما استند إلى وسيلة علم المدعي اليقيني بالقرارين المطعون فيهما، مع أنه لم يثبت أن واقعة أو قرينة يمكن نسبتها إلى القرارين تفيد علم المدعي بهما علماً نافياً للجهالة على سبيل اليقين. وما دام الأمر كذلك، وكان الثابت أن القرارين المطعون فيهما لم ينشرا في نشرة معدة لترتيب الأثر القانوني بالعلم ولم يعلنا إلى المدعي كتابة، فلا يبدأ بالنسبة لأيهما ميعاد الطعن بالإلغاء مهما طالت المدة بين تاريخ صدورهما وتاريخ رفع الدعوى. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه، وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وقد أودع المطعون لصالحه مذكرة بملاحظاته قال فيها إن الحكم المطعون فيه جاء باطلاً ومخالفاً لما استقر عليه إجماع القضاء الإداري من أن ميعاد الطعن يسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، فإذا لم يتم هذا الإجراء فإن العلم الذي يقوم مقام الإعلان يجب أن يكون علماً يقينياً، لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون شاملا ًلجميع العناصر التي يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا القرار، وأن يحدد على مقتضاها طريقه إلى الطعن فيه، بل لقد قضى بأن نشرة الأوامر العمومية لوزارة الداخلية لا يمكن اعتبارها حجة على الكافة في افتراض العلم بما جاء فيها، هذا إلى أنه ليس صحيحاً ما زعمه ديوان المحاسبة من أنه درج على نشر قراراته الإدارية في لوحة الإعلانات، وفضلاً عن ذلك فإن المدعي نقل إلى مصلحة الضرائب بعد أكثر من شهر من صدور قرار 25 من أغسطس سنة 1948، أما قرار 13 من ديسمبر سنة 1948 فإن مصلحة الضرائب قد درجت على إخفاء قراراتها وعدم نشرها، ولما كان لم يعلم بهذين القرارين إلا مصادفة قبيل رفع الدعوى فإن دعواه تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن ديوان المحاسبة يبني دفعه بعدم قبول الدعوى - فيما يتعلق بالطلب الأصلي من طلبات المدعي، وهو الخاص بإلغاء القرار رقم 71 لسنة 1948 الصادر من رئيس الديوان في 25 من أغسطس سنة 1948 بترقية بعض موظفي الديوان المذكور ترقية عادية إلى الدرجة الخامسة فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة وقت أن كان موظفاً به - على أن القرار المطعون فيه قد أعلن في حينه بلوحة الإعلانات المعدة لذلك بالديوان، وانقضى على تاريخ صدوره أكثر من ستين يوماً، وهي المدة القانونية المقررة لجواز الطعن فيه؛ ومن ثم فإن طعن المدعي في هذا القرار في 29 من يناير سنة 1955، أي بعد انقضاء أكثر من ست سنوات على تاريخ صدوره، يكون غير مقبول شكلاً، كما أن مصلحة الضرائب التي نقل إليها المذكور من ديوان المحاسبة اعتباراً من 16 نوفمبر سنة 1948 تؤسس هذا الدفع فيما يتعلق بطلبه الاحتياطي - الخاص بإلغاء قرار وزير المالية الصادر في 13 من ديسمبر سنة 1948 بترقية بعض موظفي المصلحة إلى الدرجة الخامسة الفنية فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة من ذلك التاريخ - على أن القرار المطعون فيه قد مضى على صدوره ما يزيد على ست سنوات، وقد نشر ووزع على جميع أقسام المصلحة وقت صدوره، وطبعي أنه لابد للمدعي أن يكون قد علم به في حينه، فلا يقبل منه بعد ست سنوات الاحتجاج بعدم علمه به، وما دام القرار قد نشر ووزع على جميع أقسام المصلحة، فإن ذلك يعتبر بمثابة علم الكافة به، ويكون طعن المدعي فيه متأخراً غير مقبول شكلاً لتقديمه بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الأصل - طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة (وهو الذي كان نافذاً وقت أن رفعت هذه الدعوى في 29 من يناير سنة 1955) ولنص المادة 35 من القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة - أن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء هو ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به. ويجري النشر عادة بالنسبة إلى القرارات التنظيمية العامة أو اللائحية، والإعلان بالنسبة إلى القرارات الفردية، إلا أنه يقوم مقام الإعلان - في صدد هذه القرارات الأخيرة - علم صاحب الشأن بها بأية وسيلة من وسائل الإخبار بما يحقق الغاية من الإعلان ولو لم يقع هذا الإعلان بالفعل. بيد أن العلم الذي يمكن ترتيب هذا الأثر عليه من حيث جريان الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء، يجب، كما سبق أن قضت هذه المحكمة، أن يكون علماً يقينياً، لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون شاملاً لجميع العناصر التي يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا القرار، ويستطيع أن يحدد - على مقتضى ذلك - طريقه في الطعن فيه، ولا يجري الميعاد في حقه إلا من اليوم الذي يثبت فيه قيام هذا العلم اليقيني الشامل على النحو السالف إيضاحه، ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله، دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة. وللقضاء الإداري في إعمال رقابته القانونية، التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره، وذلك حسبما تستبينه المحكمة من أوراق الدعوى وظروف الحال؛ فلا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، كما لا تقف عند إنكار صاحب المصلحة له؛ حتى لا تهدر المصلحة العامة المبتغاة من تحصين القرارات الإدارية، ولا تزعزع استقرار المراكز القانونية الذاتية التي اكتسبها أربابها بمقتضى هذه القرارات.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق ومما أكده كل من ديوان المحاسبة ومصلحة الضرائب، وهو ما لم يدحضه المدعي بحجة إيجابية ولم يقم الدليل على عكسه، أن حركة الترقيات التي أجراها الديوان في 25 من أغسطس سنة 1948 قد أذيعت في حينها على جميع موظفيه بنشرها في لوحة الإعلانات المعدة لذلك بالديوان في الوقت الذي كان المدعي لا يزال موظفاً به؛ إذ لم ينقل منه إلى مصلحة الضرائب إلا بعد ذلك بأكثر من شهرين ونصف في 16 من نوفمبر سنة 1948، وأن حركة الترقيات التي تمت بمصلحة الضرائب في 13 من ديسمبر سنة 1948 بعد نقله إليها قد نشر القرار الصادر بها ووزع على جميع أقسام المصلحة وقت صدوره، فإن هذا النشر والتوزيع، وإن لم يعتبرا أداة لافتراض العلم حتماً، إلا أنهما ينهضان قرينة قوية على تحققه ما دام لم يثبت العكس. وقد اعتد المشرع في المادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة بالنشرات التي تصدرها المصالح كوسيلة من وسائل الإخبار بالقرار الإداري، ورتب عليها ذات الأثر الذي رتبه على النشر في الجريدة الرسمية أو على إعلان صاحب الشأن بالقرار مؤكداً بذلك مبدأ العلم. يضاف إلى هذا ويعززه أن المدعي رقي بعد ذلك في مصلحة الضرائب إلى الدرجة الخامسة الفنية اعتباراً من 9 من أغسطس سنة 1949، ثم إلى الدرجة الرابعة الفنية اعتباراً من 13 من نوفمبر سنة 1954، وقد استقر وضعه في هاتين الدرجتين المتتاليتين وتحدد مركزه القانوني بالنسبة إلى زملائه وجرى تدرجه في السلم الوظيفي إزاءهم على أساسه خلال سنوات عدة سابقة على تاريخ رفع الدعوى، مما لا يقبل معه زعمه متأخراً عدم العلم بالقرارين المطعون فيهما أصلياً واحتياطياً في الوقت المناسب.
ومن حيث إنه لما تقدم تكون الدعوى قد رفعت بعد فوات الميعاد القانوني المقرر للطعن بالإلغاء. ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من عدم قبول هذه الدعوى لرفعها بعد الميعاد، ويكون طعن هيئة مفوضي الدولة بطلب إلغاء هذا الحكم والقضاء بقبول الدعوى في غير محله متعيناً رفضه، ولا محل بعد ذلك لبحث ما تضمنه الطعن المذكور خاصاً بموضوع الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 5258 لسنة 54 ق جلسة 4 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 194 ص 882

جلسة 4 من ديسمبر 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ قيس الرأي عطية، محمد أحمد حمدي، أحمد محمود هيكل نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا.

---------------

(194)
الطعن رقم 5258 لسنة 54 القضائية

نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده. إجراءاته". إثبات "بوجه عام".
التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب. ميعاده؟
التقرير بالطعن بالنقض وتقديم أسبابه. يكونان وحدة إجرائية لا يغني أحدهما عن الآخر.
إثبات إيداع أسباب الطعن قلم الكتاب في الميعاد. التزام الطاعن به. الإيصال الصادر من قلم الكتاب. دون غيره. هو الذي يصلح في إثبات تقديم أسباب الطعن بالنقض في الميعاد.
عدم مراعاة الطاعن في تقديم أسباب طعنه الأصول المعتادة إثباتاًً لتاريخ إيداعها في قلم الكتاب وعدم تقديم دليلاً على حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.

------------------

لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ 29/ 11/ 1982 فقرر المحكوم عليه - بوكيل عنه - بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 5/ 1/ 1983، واشتملت الأوراق على مذكرة بأسباب الطعن تحمل تأشيرة غير موقعة ولا يعرف صاحبها وتفيد تقديم هذه الأسباب بتاريخ 11/ 1/ 1983، كما تأشر على الملف الوارد من النيابة الكلية المختصة فوق توقيعي كاتب الجلسة ورئيس القلم الجنائي بما يفيد أن الأسباب قدمت في التاريخ المشار إليه ولكنها لم تقيد بالدفتر المعد لهذا الغرض في قلم الكتاب. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 توجب إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن بالنقض في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن على من قرر بالطعن أن يثبت إيداع أسباب طعنه قلم الكتاب في خلال الميعاد المحدد قانوناً، ولئن كان المشرع لم يرسم طريقاً معيناً لإثبات تقديم أسباب الطعن في قلم الكتاب في الميعاد القانوني إلا أنه اصطياناً لهذه العملية الإجرائية من أي عبث - وهو ما يساير مرامي الشارع - فقد جرى العمل على إعداد سجل خاص بقلم الكتاب منوط بأحد موظفي هذا القلم ترصد فيه أسباب الطعون حال تقديمها بأرقام متتابعة مع إثبات تاريخ ورقم الإيداع على ورقة الأسباب ذاتها وتسليم مقدمها إيصالاً من واقع السجل مثبتاً للإيداع، ومن ثم كان المعول عليه في إثبات حصول الإيداع هو بما يصدر من قلم الكتاب ذاته من إقرار بحصوله. ولما كان الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنه لم يراع في تقديم أسباب طعنه الأصول المعتادة إثباتاً لتاريخ إيداعها في قلم الكتاب، ولم يقدم ما يدل يقيناً على حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني، هذا إلى أنه بفرض صحة ما تأشر به على الملف من إيداع أسباب الطعن بتاريخ 11/ 1/ 1983 فإنها تكون قد قدمت بعد الميعاد المحدد في القانون، ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً.


الوقائع

صدر الحكم المطعون فيه من محكمة دمنهور الابتدائية "بهيئة استئنافية" حضورياً بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1982 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فقرر الأستاذ...... المحامي عن الأستاذ..... المحامي عن المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 5 من يناير سنة 1983. وقدمت مذكرة أسباب الطعن بتاريخ 11 من يناير سنة 1983 مذيلة بتوقيع غير مقروء.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ 29/ 11/ 1982 فقرر المحكوم عليه - بوكيل عنه - بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 5/ 1/ 1983، واشتملت الأوراق على مذكرة بأسباب الطعن تحمل تأشيرة غير موقعة ولا يعرف صاحبها تفيد تقديم هذه الأسباب بتاريخ 11/ 1/ 1983، كما تأشر على الملف الوارد من النيابة الكلية المختصة فوق توقيعي كاتب الجلسة ورئيس القلم الجنائي بما يفيد أن الأسباب قدمت في التاريخ المشار إليه ولكنها لم تقيد بالدفتر المعد لهذا الغرض في قلم الكتاب. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 توجب إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن بالنقض في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن على من قرر بالطعن أن يثبت إيداع أسباب طعنه قلم الكتاب في خلال الميعاد المحدد قانوناً، ولئن كان المشرع لم يرسم طريقاً معيناً لإثبات تقديم أسباب الطعن في قلم الكتاب في الميعاد القانوني إلا أنه اصطياناً لهذه العملية الإجرائية من أي عبث - وهو ما يساير مرامي الشارع - فقد جرى العمل على إعداد سجل خاص بقلم الكتاب منوط بأحد موظفي هذا القلم ترصد فيه أسباب الطعون حال تقديمها بأرقام متتابعة مع إثبات تاريخ ورقم الإيداع على ورقة الأسباب ذاتها وتسليم مقدمها إيصالاً من واقع السجل مثبتاً للإيداع، ومن ثم كان المعول عليه في إثبات حصول الإيداع هو بما يصدر من قلم الكتاب ذاته من إقرار بحصوله. ولما كان الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنه لم يراع في تقديم أسباب طعنه الأصول المعتادة إثباتاً لتاريخ إيداعها في قلم الكتاب، ولم يقدم ما يدل يقيناً على حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني، هذا إلى أنه بفرض صحة ما تأشر به على الملف من إيداع أسباب الطعن بتاريخ 11/ 1/ 1983 فإنها تكون قد قدمت بعد الميعاد المحدد في القانون، ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً.

الطعن 1009 لسنة 50 ق جلسة 20 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 197 ص 1018

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ ومحمد النادي؛ وصفوت مؤمن، وأحمد أبو زيد.

----------------

(197)
الطعن رقم 1009 لسنة 50 القضائية

(1) إثبات. "شهود". استئناف حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيراد الحكم أقوال شهود الإثبات عند تحصيله واقعة الدعوى. عدم تكرار سرده أقوالهم بعد ذلك لا يعيبه ولا يعد قصوراً.
(2) إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. شرط ذلك؟
(3) إثبات "شهود" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
صحة الأخذ بأقوال الشاهد. ولو تأخر في الإبلاغ. أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة. ما دامت المحكمة كانت على بينة من ذلك.
تقدير الدليل موضوعي.
(4) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم قبول دعوى الخطأ في الإسناد إذا كان ما حصله الحكم له صداه في الأوراق - أساس ذلك؟
(5) نيابة عامة. إجراءات. "إجراءات التحقيق". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب تحقيق النيابة. لا يصلح سبباً للطعن على الحكم بالنقض ما دام الطاعن لم يطلب استكماله.
(6) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة.
جواز إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - بكافة طرق الإثبات. مثال.
(7) إثبات. إقرار. "إقرار غير قضائي". خلو رجل.
الإقرار المأخوذ على المجني عليهم بعدم دفع مبالغ خلو رجل طبيعته. إقرار غير قضائي خضوعه من حيث قوته التدليلية لتقدير قاضي الموضوع.
(8) دعوى مدنية "نظرها والفصل فيها". نقض "المصلحة في الطعن". ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
تخلي الحكم المطعون فيه عن الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 إجراءات النعي عليه في ذلك غير جائز، ولا مصلحة فيه.

----------------
1 - لما كان البين من الحكم أنه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم المستأنف الذي بين عند تحصيله واقعة الدعوى أقوال شهود الإثبات بياناً مفصلاً فلا يعيب الحكم المطعون فيه بعد ذلك عدم تكرار سرده لأقوال الشهود.
2 - من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت منه أنه استخلص أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
3 - تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها، وذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعقله بالموضوع لا بالقانون ولا على الحكم إذ التفت عن الرد عليه ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله.
4 - لما كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوالهم له صداه في الأوراق فلا يعدو الطعن عليه بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض.
5 - نعي الطاعن على تصرف النيابة بعدم استجابتها لطلب سماع أقوال باقي مستأجري العقار لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقص لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم.
6 - لما كان من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وإذ كانت جريمة تقاضي مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار التي دين بها الطاعن ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد من نعي على الحكم يكون غير سديد.
7 - لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم بعدم تقاضي الطاعن منهم مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع الذي له أن يتخذ منها حجة في الإثبات إذا اطمأن إليها، كما أن له أن يجردها من تلك الحجية ويلتفت عنها دون أن يخضع في شيء من ذلك لرقابة محكمة النقض متى كان تقديره سائغاً كما هو الحال في الدعوى المطروحة.
(8) منعى الطاعن على الحكم لعدم قضائه بعدم قبول الدعوى المدنية مردود بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فمصلحته فيه منعدمة إذ أن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في غضون الفترة من 15 إبريل سنة 1974 وحتى أول أغسطس سنة 1975 بصفته مؤجراً تقاضى مبالغ إضافية "خلو رجل" خارج نطاق عقود الإيجار التي قام بإبرامها على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابه بمواد الاتهام. ومحكمة جنح الزيتون قضت حضورياً في 21 من إبريل سنة 1977 ببراءته مما هو منسوب إليه ورفض الدعوى المدنية فاستأنفت النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم (الطاعن) خمسمائة جنيه عن التهمة المسندة إليه وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تقاضي مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون، وذلك بأن الحكم عول على أقوال شهود الإثبات دون أن يورد مضمون شهادتهم ولم يحفل بما أبداه الطاعن من تناقض أقوالهم وتراخيهم في الإبلاغ ووجود خصومة بينهم وبين الطاعن وخالف في تحصيله لأقوالهم الثابت في الأوراق إذ أورد بمدوناته فيما أورده أن السكان أجمعوا على اقتضائه منهم مبالغ خارج نطاق العقد في حين أنه لم يسأل في التحقيقات سوى بعضهم ولم تستجب النيابة لطلبه سماع أقوال جميع المستأجرين هذا إلى رفض الحكم الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة دون سند من القانون وقد التفت عن دليل النفي الذي تضمنته إقرارات شهود الإثبات المقدمة منه كما أن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى المدنية المقامة فيه من المستأجرين غير أن الحكم قضى بقبول استئنافهم وبإحالة الدعوى المدنية دون أن يعرض لهذا الدفع إيراداً له ورداً عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوفر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم أنه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم المستأنف الذي بين عند تحصيله واقعة الدعوى أقوال شهود الإثبات بياناً مفصلاً فلا يعيب الحكم المطعون فيه بعد ذلك عدم تكرار سرده لأقوال الشهود، ولما كان من المقرر أنه لا يقدم في سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت منه أنه استخلص أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعقله بالموضوع لا بالقانون ولا على الحكم إذ التفت عن الرد عليه ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم فيما أورده في معرض اطمئنانه لأدلة الثبوت بقوله "إن المحكمة قد اطمأنت إلى ما انعقد عليه إجماع السكان المجني عليهم وعلى التفصيل الوارد بأقوالهم" إن مفاد مساق الحكم حين تحدث عن "إجماع قالة السكان المجني عليهم لم يقصد بهذه العبارة سوى إجماع أقوال شهود الإثبات - المدعين بالحقوق المدنية - التي سبق أن سردها وحصل مؤداها بما مفاده أن الطاعن تقاضى منهم مبالغ إضافية متفاوتة خارج نطاق عقد الإيجار، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوالهم له صداه في الأوراق فلا يعدو الطعن عليه بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعدم استجابتها لطلب سماع أقوال باقي مستأجري العقار لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقص لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وأطرحه في قوله "إنه لا سبيل إلى الاحتجاج بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني طالما أن الأمر لا يتعلق بإثبات قيام عقد من العقود وإنما مجال البحث هو في قيام جريمة خلو الرجل من عدمه" وما أورده الحكم رداً على الدفع صحيح في القانون، ذلك أنه من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثني بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وإذ كانت جريمة تقاضي مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار التي دين بها الطاعن ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد من نعي على الحكم يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم بعدم تقاضي الطاعن منهم مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات، ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع الذي له أن يتخذ منها حجة في الإثبات إذا اطمأن إليها، كما أن له أن يجردها من تلك الحجية ويلتفت عنها دون أن يخضع في شيء من ذلك لرقابة محكمة النقض متى كان تقديره سائغاً كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان منعى الطاعن على الحكم لعدم قضائه بعدم قبول الدعوى المدنية مردود بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فمصلحته فيه منعدمة إذ أن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من قانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعنان 973 لسنة 2 ق ، 72 لسنة 3 ق جلسة 22 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 124 ص 1202

جلسة 22 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(124)

القضية رقم 973/ 72 لسنة 2/ 3 القضائية

اختصاص المحاكم الإدارية 

- العبرة باتصال الجهة الإدارية التابعة للمحكمة بالمنازعة موضوعاً، ولو كان الموظف قد نقل منها قبل رفع الدعوى إلى جهة إدارية أخرى - اختلاف الوضع إذا كان النقل راجعاً إلى حلول الجهة الثانية محل الجهة الأولى في القيام على المرفق الذي كانت تتولاه هذه - مثال.

--------------------
إن القانون عند تحديده دائرة اختصاص كل من المحاكم الإدارية جعل المناط في ذلك هو اختصاص الجهة الإدارية التابعة للمحكمة بالمنازعة، أي اتصالها بها موضوعاً، لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً؛ فالعبرة بالجهة الإدارية المتصلة بالمنازعة موضوعاً ولو كان الموظف قد نقل منها قبل رفع الدعوى إلى جهة إدارية أخرى، إلا أنه إذا كان النقل إلى هذه الجهة الثانية راجعاً إلى حلولها محل الجهة الأولى في القيام على المرفق الذي كانت تتولاه، فإنها تصبح بحكم القانون هي المتصلة موضوعاً بالمنازعة نتيجة لهذا الحلول؛ ومن ثم إذا كان سبب المنازعة قد بدأ حين كان المدعي موظفاً تابعاً لمجلس مديرية الشرقية، وقبل رفع الدعوى حلت وزارة التربية والتعليم محل هذا المجلس في القيام على مرفق التعليم الذي كان يتولاه، فإن الدعوى تكون من اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم لا المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية.


إجراءات الطعن

في 28 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 29 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 3933 لسنة 2 القضائية المرفوعة من إبراهيم بدوي ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص المحكمة التي أصدرته بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل في موضوع المنازعة". وقد أعلن الطعن للحكومة في 16 من ديسمبر سنة 1956، وللمدعي في 26 من ديسمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 16 من مارس سنة 1957، ومنها إلى جلسة 8 من يونيه سنة 1957 لنظره مع الطعن رقم 72 لسنة 3 القضائية المرفوع عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية في الدعوى رقم 383 لسنة 3 قضائية المقامة من المدعي ضد وزارة الداخلية، وفي الجلسة المذكورة قررت المحكمة ضم الطعن رقم 72 لسنة 3 القضائية لهذا الطعن للارتباط، وأرجأت الحكم فيها لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 3933 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم طالباً الحكم بإلغاء قرار وزارة الداخلية الصادر في أول مايو سنة 1948 بسحب الدرجة السابعة منه وإنزاله إلى الدرجة الثامنة، مع صرف المبلغ الذي خصم منه تنفيذاً لهذا القرار والمعلى بالأمانات بمجلس مديرية الشرقية، ومنحه العلاوات المستحقة له، ومنحه الدرجة السابعة من 7 من مارس سنة 1953. وقال بياناً لذلك إنه حصل على شهادة الكفاءة للتعليم الأولى سنة 1926، والتحق بخدمة مجلس مديرية الشرقية بوظيفة مدرس في 20 من أكتوبر سنة 1926، وقد طبقت عليه قواعد الإنصاف، فاعتبر في الدرجة الثامنة من تاريخ تعيينه، ثم رقي للدرجة السابعة باعتباره منسياً في أول يوليه سنة 1943، وفي أول مايو سنة 1948 صدر قرار من وزارة الداخلية بسحب الدرجة السابعة وإعادته إلى الدرجة الثامنة. وقد تقدم زميلان للمدعي في مثل حالته إلى محكمة القضاء الإداري طالبين إلغاء القرار الصادر بتنزيلهما إلى الدرجة الثامنة فقضى لهما بطلباتهما، ولم يطبق هذا الحكم في شأنه. وقد رقي المدعي بعد ذلك إلى الدرجة السابعة في أول نوفمبر سنة 1950. وقد ردت وزارة التربية والتعليم على الدعوى بأن المدعي نقل إليها اعتباراً من أول مارس سنة 1951 تنفيذاً للقانون رقم 108 لسنة 1950، وقد تقدم إلى المنطقة المختصة بمظلمة ملتمساً إعادته إلى الدرجة السابعة، فأرسلت المراقبة مظلمته إلى مجلس مديرية الشرقية "فأعاد المجلس الأوراق بحجة عدم وجود مال يسمح بتسوية حالة المدعي وزملائه". وبجلسة 29 من فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية". وأقامت قضاءها على أن "تنظيم مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 165 لسنة 1955 - حين نص في المادة السادسة بأن تكون لكل وزارة أو مصلحة عامة أو أكثر محكمة إدارية، وتحدد دائرة اختصاص كل منها بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الدولة، وحين نظم في المادة 13 اختصاص المحاكم الإدارية عموماً فجعله متعلقاً بالطلبات والمنازعات، وحين نظم قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن دوائر اختصاص هذه المحاكم فجعلها منوطة بالمنازعات المتعلقة بوزارة أو أكثر - لم يقصد أن يدخل هذا النوع من الاختصاص تحت أي نوع من أنواع الاختصاص المعروفة؛ إذ لا ينطبق عليه أي من هذه الأنواع، كما أنه لم يقصد أن ينزع من الخصومة أحد أركانها وهو الخصم المدعى عليه، أو أن يخرج عن القاعدة الأصلية أن المدعي يسعى إلى المدعى عليه في محكمته، بل استهدف - حسب دلالة الألفاظ وحسبما تغياه من توزيع الاختصاص - استحداث نوع خاص جديد منه، فاستصحب الأصل المقرر من أحد أركان الخصومة الإدارية هو أطرافها ومن أن المدعي يسعى إلى المدعى عليه في محكمته، فجعل الاختصاص منوطاً بالجهة الإدارية المختصة في الطلبات، بمعنى أن المحكمة الإدارية لوزارة ما يتحقق اختصاصها كلما كانت هذه الوزارة هي الخصم في الدعوى أو في جزء منها، دون نظر إلى تبعية الموظف لأي وزارة، ويمكن تسمية هذا النوع من الولاية بالاختصاص الاختصامي أو الاختصاص المتعلق بالجهة المختصة"، وأنه "في خصوصية هذه الدعوى، فإن الخصومة موجهة كأصل إلى وزارة الداخلية ومجلس مديرية الشرقية؛ ومن ثم تختص المحكمة الإدارية لهذه الوزارة بنظر الدعوى، ويتعين لذلك الحكم بعدم الاختصاص".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه واضح من نصوص القرار الذي أصدره السيد رئيس مجلس الوزراء في 29 من مارس سنة 1955 - بتعيين عدد المحاكم الإدارية وتحديد دائرة اختصاص كل منها - أن الضابط الذي التزمه في توزيع الاختصاص بين مختلف المحاكم الإدارية إنما يتعلق بالوزارة أو المصلحة أو الجهة التي تتعلق بها المنازعة، وليس من شأن هذا الضابط أن يرسم حدوداً واضحة دقيقة لاختصاص كل محكمة إدارية؛ بحيث يتحدد اختصاصها وحدها دون غيرها بالمنازعات التي تنظرها؛ ذلك أن المنازعة الواحدة قد تتعلق في آن واحد بعدة وزارات أو مصالح تخضع كل منها لاختصاص محكمة إدارية مختلفة، وفي هذه الحالة يتعين التسليم باختصاص كل محكمة تتعلق المنازعة بإحدى الوزارات والمصالح التابعة لها. على أنه مهما يكن من أمر، فإن كافة المنازعات الخاصة بالتسويات والتي يتأثر بها المركز الحالي للموظف إنما تنصرف نتائجها إلى الوزارة أو المصلحة التي يتبعها الموظف، حتى ولو كانت متعلقة بالأصل بحالته إبان تبعيته لوزارة أو مصلحة أخرى؛ وإذ ذهب الحكم المطعون غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون". وقد نظرت المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية الدعوى المحالة إليها من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم فحكمت فيها بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1956 "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى". وأقامت حكمها على أن "مقتضى نقل اختصاص مجالس المديريات بشئون التعليم إلى وزارة التربية والتعليم أن تزول مجالس المديريات من الوجود كأداة لإدارة مرفق التعليم الأولى لتستخلف عليه وزارة التربية والتعليم، ولا يكون بالتالي لمجالس المديريات بعد صدور القانون رقم 108 لسنة 1950 أية صفة في تمثيل مرفق التعليم الأولى، وتفقد هذه المجالس كل ولاية عليه، وتصبح وزارة التربية والتعليم الأداة الإدارية لتمثيل المرفق في كل ما يتعلق به، سواء عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل؛ ولا أدل على ذلك من أنه بفرض صدور حكم من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بإلغاء قرار إداري بشأن التعليم الأولي صادر من وزارة الداخلية أيام أن كان مرفق التعليم الأولي من اختصاص مجالس المديريات التابعة لها، فإنه - بعد زوال اختصاص هذه المجالس بشئون التعليم الأولي - لن توجد بهذه المجالس أداة إدارية تختص بتنفيذ الحكم؛ بإعمال مقتضى الإلغاء وإصدار قرار جديد بدلاً من القرار الملغى، وإنما يقع عبء تنفيذ الحكم على الجهة الإدارية القائمة على مرفق التعليم الأولي والمختصة قانوناً بشئونه وقت صدور الحكم، ألا وهي وزارة التربية والتعليم"، وأنه "يبين مما تقدم أن لا اختصاص لمجالس المديريات في تمثيل مرفق التعليم الأولي بعد صدور القانون رقم 108 لسنة 1950، وأن الخصم الحقيقي في الدعوى ذا الصفة القانونية في تمثيل ذلك المرفق بعد صدور هذا القانون إنما هو وزارة التربية والتعليم، فإن المنازعة المنطوية عليها هذه الدعوى تكون متعلقة بوزارة التربية والتعليم، وتختص بنظرها المحكمة الإدارية لها...".
ومن حيث إن رئيس هيئة المفوضين قد أودع في 29 من ديسمبر سنة 1956 طعناً في ذلك الحكم أقامه على أنه حتى ولو كان هذا الحكم صحيحاً على استقلال في نطاق الدعوى، فإنه قد أدى بالمدعي إلى موقف جامد يبلغ حد الحرمان من التقاضي من جانب، كما أنه أقحم المحكمة فيما يشبه الامتناع عن القضاء من جانب آخر، والحكم بهذه المثابة قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتفسيره.
ومن حيث إن مثار المنازعة هو أي المحكمتين هي المختصة، بعد إذ حكمت كلتاهما بعدم الاختصاص، فقام التنازع السلبي في هذا الأمر الذي لا يقبل التجزئة، وهل المناط في تحديد الاختصاص هو تبعية الموظف للجهة الإدارية - وزارة كانت أو مصلحة عامة - عند رفع الدعوى، أم هو اتصال تلك الجهة بالنزاع موضوعاً ولو كان الموظف لا يتبعها عند رفع الدعوى.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 18 من مايو سنة 1957 في الطعن رقم 1758 لسنة 2 القضائية كما قضت في الطعن رقم 136 لسنة 2 القضائية بجلسة اليوم أن المناط في تحديد اختصاص المحكمة الإدارية هو اتصال الجهة الإدارية بها موضوعاً، لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى، إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً، وهذا هو الضابط الذي يتفق مع طبائع الأشياء ومع حسن سير المصلحة العامة؛ إذ الجهة الإدارية المختصة بالنزاع، أي المتصلة به موضوعاً، هي بطبيعة الحال التي تستطيع الرد على الدعوى؛ بإعداد البيانات وتقديم المستندات الخاصة بها وكذلك بتسوية النزاع صلحاً أو تنفيذ الحكم في ميزانيتها عند الاقتضاء، وهي التي تستطيع نظر التظلمات الإدارية الوجوبية تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة، باعتبار أن الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار والهيئات الرئيسية بالنسبة لهذه الهيئة الإدارية جميعها تتبع تلك الوزارة أو المصلحة المتصلة بموضوع النزاع، كما يؤكده كذلك فحوى المواد 21 و22 و24 و27 من القانون سالف الذكر؛ إذ هي في تنظيمها للإجراءات إنما عنت بالجهة الإدارية التي تقام عليها الدعوى ويطلب إليها إيداع البيانات والملاحظات المتعلقة بالدعوى والمستندات والملفات الخاصة بها، والتي تتصل بها هيئة مفوضي الدولة للحصول على ما يكون لازماً لتهيئة الدعوى من بيانات وأوراق أو حضور مندوبيها لأخذ أقوالهم عنها أو تحقيق وقائع متصلة بها أو عرض تسوية المنازعات عليها؛ ذلك أن فحوى تلك النصوص - في خصوص ما تقدم جميعه - إنما يعني بداهة الوزارة أو المصلحة المتصلة بموضوع النزاع فعلاً، حسبما سلف بيانه.
ومن حيث إنه ولئن كان سبب المنازعة يرجع إلى وقت كان فيه المدعي موظفاً تابعاً لمجلس مديرية الشرقية، إلا أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن نقل المدعي إلى وزارة التربية والتعليم إنما يرجع إلى حلول تلك الوزارة محل مجلس المديرية في القيام على مرفق التعليم الذي كانت تتولاه مجالس المديريات؛ وبهذه المثابة أصبحت الوزارة بحكم القانون هي المتصلة موضوعاً بالمنازعة نتيجة لحلولها محل مجلس المديرية في هذا الشأن، وأصبح هذا المجلس منبت الصلة بتلك المنازعة، بعد إذ زايله الاختصاص في القيام على المرفق المذكور. وغني عن البيان أن هذا الوضع يختلف عن مجرد نقل الموظف من وزارة أو مصلحة إلى وزارة أو مصلحة لم تحل إحداهما قانوناً محل الأخرى في القيام على المرفق العام؛ إذ تظل الجهة التي نقل منها هي المختصة إدارياً بموضوع المنازعة إذا كان سببها يتصل بأداء المرفق الذي تقوم عليه.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن شكلاً، والقضاء بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، وباختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالة الدعوى إليها للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، وباختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالة الدعوى إليها للفصل فيها.