الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 21 سبتمبر 2026

الطعن 151 لسنة 3 ق جلسة 15 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 123 ص 1173

جلسة 15 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------------

(123)

القضية رقم 151 لسنة 3 القضائية

(أ) دعوى الإلغاء 

- وجوب التظلم إلى جهة الإدارة قبل رفع الدعوى في بعض المنازعات الخاصة بالموظفين وإلا كانت الدعوى غير مقبولة - المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 - التظلم الوجوبي لا يكون إلا بالنسبة للقرارات القابلة للسحب - لا جدوى من هذا التظلم إذا امتنع على الإدارة إعادة النظر في القرار لاستنفاد ولايتها بإصداره أو لعدم وجود سلطة رئيسية تملك التعقيب على مصدره.
(ب) لجنة الشياخات 

- اختصاصها في شأن تأديب العمد والمشايخ - قرارها الذي تصدره في هذا الصدد تستنفد به سلطتها ويمتنع عليها إلغاؤه - لا ضرورة للتظلم من هذا القرار قبل رفع الدعوى بطلب إلغائه.
(جـ) طعن 

- صدور حكم بعدم قبول الدعوى بعد سبق طرح موضوع الدعوى برمته واستيفاء الدفاع بشأنه - الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا - لها أن تتصدى للفصل في الموضوع ولا وجه لإعادته إلى المحكمة الأولى.
(د) عمد ومشايخ 

- اختلاف العقوبة التي توقع عليهم والجهة المختصة بتوقيعها بحسب جسامة التهمة ونوع الجزاء - القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ لم يحدد بالذات كل فعل وما يناسبه من جزاء بل ترك تحديد ذلك للسلطة التأديبية المختصة في حدود النصاب المقرر.
(هـ) عمد ومشايخ 

- الواجبات المفروضة عليهم - بعض حالات المؤاخذة التي تستوجب مجازاتهم.
(و) قرار تأديبي 

- وجوب قيامه على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني هو توقيع الجزاء للغاية التي استهدفها المشرع وهي حسن سير العمل - انعدام السبب إذا لم تتوافر حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل الإدارة - ليس للقضاء الإداري أن يبحث ملاءمة توقيع الجزاء أو مناقشة مقداره - ليس له أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقدم لسلطات التأديب من دلائل وقرائن إثباتاً ونفياً في خصوص قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب أو يتدخل في تقدير خطورة هذا السبب ومعقباته - الرقابة منحصرة في التحقق من أن نتيجة القرار مستفادة من أصول موجودة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً.
(ز) قرار إداري 

- قرار لجنة الشياخات بفصل عمدة لخروجه على مقتضيات وظيفته والإخلال بكرامته - استناده إلى وقائع صحيحة ثابتة بالأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها - عدم إلغائه لقيامه على سبب ومطابقته للقانون.
(ح) عمد ومشايخ 

- تأديبهم - عدم تحديد القانون عقوبة معينة لكل فعل تأديبي بذاته - تقدير تناسب الجزاء مع الذنب الإداري في نطاق القانون - من الملائمات التي تنفرد الإدارة بها - خروجها عن رقابة القضاء الإداري.
(ط) قرار إداري 

- قرار لجنة الشياخات بفصل عمدة - ثبوت أن بعض الوقائع المنسوبة إليه يمكن الغض عنها وعدم الاعتداد بها وأن باقي ما نسب إليه ينهض في جملته سبباً كافياً مبرراً للقرار - مطابقته للقانون.

-----------------
1 - نصت المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة في فقرتها الثانية على أنه "ولا تقبل الطلبات الآتية: (1).... (2) الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية المنصوص عليها في البندين "ثالثاً" و"رابعاً" عدا ما كان منها صادراً من مجالس تأديبية والبند "خامساً" من المادة 8، وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم.."، وقد تناول البند "رابعاً" من المادة 8 من القانون المذكور "الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية". وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون "وفيما يختص بتنظيم التظلم وجعله وجوبياً بالنسبة إلى القرارات القابلة للسحب والصادرة في شأن الموظفين (مادة 12 فقرة 3)، فإن الغرض من ذلك هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة الإدارية بطريق أيسر للناس، بإنهاء تلك المنازعات في مراحلها الأولى، إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه، فإن رفضته أو لم تبت فيه في خلال الميعاد المقرر فله أن يلجأ إلى طريق التقاضي. ومفاد هذا أن التظلم الوجوبي السابق - سواء إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار إن كانت هي التي تملك سحبه أو الرجوع فيه، أو إلى الهيئات الرئيسية إن كان المرجع إليها في هذا السحب، وهو الذي جعله المشرع شرطاً لقبول طلب إلغاء القرارات الخاصة بالموظفين العموميين التي عينها وقرنه بوجوب انتظار المواعيد المقررة للبت فيه - لا يصدق إلا بالنسبة إلى ما كان قابلاً للسحب من هذه القرارات، للحكمة التي قام عليها استلزام هذا التظلم، وهي الرغبة في تقليل المنازعات بإنهائها في مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس، وذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه، إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه. فإذا امتنع على الإدارة إعادة النظر في القرار لاستنفاد ولايتها بإصداره أو لعدم وجود سلطة رئيسية تملك التعقيب على الجهة الإدارية التي أصدرته، فإن التظلم في هذه الحالة يصبح غير مجد ولا منتج؛ وبذلك تنتفي حكمته وتزول الغاية من التربص طوال المدة المقررة، حتى تفيء الإدارة إلى الحق أو ترفض التظلم أو تسكت عن البت فيه. ويؤكد هذا النظر الاستثناء الخاص بالقرارات الصادرة من مجالس تأديبية الذي نصت عليه المادة 12 سالفة الذكر وأخرجته من عداد الطلبات المبينة في البند "رابعاً" من المادة 8 من القانون، وهي التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية؛ ذلك أن القرارات الصادرة من المجالس التأديبية لا تملك أية سلطة إدارية التعقيب عليها بالإلغاء أو التعديل؛ ومن ثم استبعدها الشارع من طائفة القرارات التأديبية التي أوجب التظلم السابق فيها إلى الإدارة قبل رفع الدعوى بإلغائها أمام القضاء، وذلك على خلاف القرارات النهائية الصادرة من السلطات التأديبية الأخرى والتي قد يجدي التظلم منها إلى هذه السلطات.
2 - إن المادة 24 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ - الواردة في الباب السادس وعنوانه "في رفت العمد والمشايخ إدارياً ومحاكمتهم أمام لجنة الشياخات" - نصت في فقرتيها الثالثة والرابعة على أنه "..... إذا رأى المدير أن ما ثبت على العمدة أو الشيخ يستوجب جزاء أشد أحاله إلى لجنة الشياخات لمحاكمته تأديبياً"، وللجنة أن تحكم بالإنذار أو بغرامة لا تتجاوز أربعين جنيهاً أو بالفصل من العمدية أو الشياخة"، كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن "تبلغ القرارات والأحكام التأديبية الصادرة من لجنة الشياخات تنفيذاً للمادة 24 إلى وزارة الداخلية للنظر في التصديق عليها، ولها تخفيض العقوبة. على أن قرارات اللجنة تعتبر نهائية في الأحكام الصادرة منها بغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات...". ويبين من هذين النصين أن لجنة الشياخات هي جهة أولاها الشارع - فيما يتعلق بالعمد والمشايخ - اختصاصات عديدة، من بينها اختصاص تأديبي عندما تنعقد بهيئة تأديبية وتقوم بتوقيع إحدى العقوبات التي خولها إياها القانون، ومنها عقوبة الفصل من العمدية أو الشياخة. وهذه اللجنة - طبقاً للمادة 12 من قانون العمد والمشايخ - تشكل من أعضاء معينين بحكم وظائفهم وآخرين منتخبين، وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات، وهي تسمع أقوال العمدة أو الشيخ المتهم أمامها وتحقق دفاعه، وتصدر حكمها بالبراءة أو الإدانة بناء على ذلك، ثم تبلغه إلى وزارة الداخلية للنظر في التصديق عليه، وللوزارة تخفيض العقوبة إن رأت وجهاً لذلك. على أن الأحكام الصادرة من اللجنة بغرامة لا تجاوز خمسة جنيهات تعتبر نهائية، فلا يملك وزير الداخلية تعديلها، كما أن اختصاص الوزير في التعقيب على قرارات اللجنة مقصور على تخفيض العقوبة دون تشديدها أو إلغائها. وعلى أية حال فإن اللجنة متى أصدرت قرارها استنفدت به سلطتها وامتنع عليها إعادة النظر فيه لتعديله بالتشديد أو التخفيف. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت لجنة الشياخات تباشر اختصاصاً تأديبياً كمجلس تأديب عندما توقع عقوبة على العمدة أو الشيخ، وكان من الممتنع عليها إلغاء القرار الذي تصدره بالفصل، ومن الممتنع على وزير الداخلية كذلك إلغاء هذا القرار أو قرار التصديق عليه، فإن التظلم إليها أو إلى وزير الداخلية بطلب إلغاء هذا القرار يكون غير مجد؛ ومن ثم فلا وجه للإلزام بالالتجاء إلى هذا التظلم قبل رفع دعوى الإلغاء كشرط لقبولها.
3 - متى كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة التي أصدرت حكماً بعدم قبول الدعوى (وهو الحكم المطعون فيه)، بعد إذ أبدى ذوو الشأن ملاحظاتهم بصدده، واستوفوا فيه دفاعهم ومستنداتهم، فإن للمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة للفصل فيها من جديد.
4 - إن المادة 24 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ نصت في فقراتها الثانية والثالثة والرابعة والسابعة على أنه "إذا قصر العمدة أو الشيخ أو أهمل في القيام بواجباته أو أتى أمراً يخل بكرامته فللمدير أن ينذره أو أن يجازيه بغرامة لا تتجاوز مائتي قرش". "غير أنه إذا رأى المدير أن ما ثبت على العمدة أو الشيخ يستوجب جزاء أشد أحاله إلى لجنة الشياخات لمحاكمته تأديبياً". "وللجنة أن تحكم بالإنذار أو بغرامة لا تتجاوز أربعين جنيهاً أو بالفصل من العمدية أو الشياخة". "وللجنة في حالة الحكم بالرفت أن تقرر إبعاد اسم المرفوت من كشف المرشحين لمدة أقصاها خمس سنوات". كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن "تبلغ القرارات والأحكام التأديبية الصادرة من لجنة الشياخات تنفيذاً للمادة 24 إلى وزارة الداخلية للنظر في التصديق عليها...". ويبين من هذا أن قانون العمد والمشايخ فرق بين الأفعال التي يمكن أن تستوجب مؤاخذة العمدة أو الشيخ من حيث درجة جسامتها ونوع الجزاء الذي يمكن توقيعه بسببها، وغاير في الجهة التي أسند إليها اختصاص توقيع هذا الجزاء بحسب مقداره، كما حدد لكل جهة نوع العقوبة التي تملك توقيعها. بيد أنه لم يحدد بالذات كل فعل وما يناسبه من جزاء، على غرار ما جرى عليه قانون العقوبات، بل ترك تحديد ذلك للسلطة التأديبية المختصة، بحسب تقديرها لدرجة جسامة الفعل وما يستأهله من جزاء في حدود النصاب المقرر.
5 - إن المادة 19 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ نصت على أن "عمدة القرية ومشايخها مكلفون بالمحافظة على الأمن فيها، وعليهم في دائرة القرية مراعاة أحكام القوانين واللوائح واتباع الأوامر التي تبلغ إليهم من جهات الإدارة". وقد أجملت هذه المادة واجبات العمد والمشايخ بصفتهم من حفظة الأمن وأعوان السلطة التنفيذية، ولخصت أسسها في وجوه ثلاثة وهي: (1) المحافظة على الأمن في القرية، و(2) مراعاة أحكام القوانين واللوائح، و(3) اتباع الأوامر التي تبلغ إليهم من جهات الإدارة. وقد رتب القانون المشار إليه في المادة 24 منه على التقصير أو الإهمال في القيام بشيء من هذه الواجبات جزاءات مختلفة تتفاوت في الشدة تبعاً لجسامة هذا التقصير أو الإهمال، ولم يقف المشرع في مجازاة العمدة والشيخ عند حد المؤاخذة على التقصير أو الإهمال في الواجبات المذكورة، بل قرر جواز توقيع هذه الجزاءات عينها من أجل أمور أخرى، كما في حالة فقدان العمدة أو الشيخ لشرط من الشروط المنصوص عليها في القانون، أو ظهور عجزه عن أداء واجباته، أو إتيانه أمراً يخل بكرامته. وقد استهدف المشرع بهذا كله رعاية المصلحة العامة، وضمان الاستقامة الإدارية فيما ناط به هذه الفئة من عمال المرافق العامة من واجبات، وحسن أداء هذه الواجبات، واحترام القوانين واللوائح، وإطاعة أوامر جهات الإدارة الصادرة في حدود القانون، مع المحافظة على هيبة الحاكم وكرامة ممثل السلطة العامة في القرية. فإذا فرط العمدة أو الشيخ فيما وكلت إليه أمانته بحكم وظيفته أو تهاون فيه أو أخل به أو أتى من الأفعال ما يخدش كرامته التي هي مرتبطة بكرامة الوظيفة، حق عليه الجزاء.
6 - إن القرار التأديبي، شأنه شأن أي قرار إداري آخر، يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق الموظف، هو توقيع الجزاء، للغاية التي استهدفها المشرع، وهي الحرص على حسن سير العمل تحقيقاً للمصلحة العامة. ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تبرر التدخل. وللقضاء الإداري - في حدود رقابته القانونية - أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع وسلامة تكييفها القانوني، دون أن يتطرق إلى بحث ملاءمة توقيع الجزاء أو مناقشة مقداره، ورقابته القانونية هذه لصحة الحالة الواقعية أو القانونية لا تعني أن يحل القضاء الإداري نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها، فيستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقوم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل وبيانات وقرائن أحوال إثباتاً أو نفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب، أو يتدخل في تقدير خطورة هذا السبب وما يمكن ترتيبه عليه من آثار، بل إن هذه السلطات حرة في تقدير هذه الخطورة وتلك الدلائل والبيانات وقرائن الأحوال، تأخذها دليلاً إذا اقتنعت بها أو تطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها، ولا هيمنة للقضاء الإداري على ما تكون منه الإدارة عقيدتها واقتناعها في شيء من هذا، وإنما الرقابة التي للقضاء المذكور في ذلك تجد حدها الطبعي - كرقابة قانونية - في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو أثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود، وما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً. فإذا كانت هذه النتيجة منتزعة من غير أصول موجودة، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض قيامها مادياً لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون، أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجها مادياً أو قانوناً، فقد قام القرار على سببه وكان مطابقاً للقانون.
7 - إذا توافر لدى لجنة الشياخات من مجموع العناصر التي طرحت عليها الاقتناع بأن العمدة أو الشيخ سلك سلوكاً معيباً ينطوي على تقصير أو إهمال في القيام بواجباته، أو خروج على مقتضيات وظيفته، أو إخلال بكرامته، ويدعوها إلى عدم الاطمئنان إلى صلاحيته بناء على ذلك للقيام بأعباء وظيفته، وكان اقتناعها هذا مجرداً عن الميل أو الهوى، فبنت عليه قرارها بإدانة سلوكه، ورأت لمصلحة الأمن ومصلحة الأهالي معاً إقصاءه عن هذه الوظيفة مع حرمانه من الترشيح للعمدية لمدة خمس سنوات كنتيجة طبيعية لذلك، واستنبطت هذا كله من وقائع صحيحة ثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها، فإن قرارها في هذا الشأن يكون قائماً على سببه ومطابقاً للقانون ومعصوماً من الإلغاء.
8 - لما كان المشرع لم يحدد في قانون العمد والمشايخ عقوبة معينة لكل فعل تأديبي بذاته بحيث تتقيد الإدارة بالعقوبة المقررة له وإلا وقع قرارها مخالفاً للقانون، فإن تقدير تناسب الجزاء مع الذنب الإداري في نطاق تطبيق هذا القانون يكون من الملائمات التي تنفرد الإدارة بتقديرها والتي تخرج عن رقابة القضاء الإداري.
9 - إذا ثبت أن من بين الوقائع التي قدم العمدة من أجلها إلى لجنة الشياخات فقررت فصله ما يمكن إطراحه أو الغض عنه وعدم الاعتداد به، وأن في باقي ما نسب إليه من وقائع ما ينهض في جملته سبباً كافياً مبرراً للمؤاخذة التأديبية التي انتهى إليها قرار اللجنة المذكورة - وهي وقائع لها دلالتها في تقدير سلوكه، وقد استخلصت منها اللجنة اقتناعها بإدانته استخلاصاً سائغاً يجعل قرارها قائماً على سببه ومطابقاً للقانون، دون أن تكون للقضاء الإداري رقابة على تقدير الجزاء الذي رأت اللجنة توقيعه - إذا ثبت ما تقدم، فإن هذا القرار يكون في محله، ويتعين القضاء برفض الدعوى بطلب إلغائه.


إجراءات الطعن

في 13 من يناير سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 151 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 737 لسنة 2 القضائية المقامة من محمد محمد طه محمدين ضد وزارة الداخلية، القاضي "بعدم قبول الدعوى شكلاً، وألزمت المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة للفصل فيها من جديد". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الداخلية في 20 من يناير سنة 1957، وإلى المطعون لصالحه في 9 من فبراير سنة 1957، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 6 من إبريل سنة 1957. وقد أودع المطعون لصالحه مذكرة بملاحظاته في 7 من مارس سنة 1957 انتهى فيها إلى طلب "الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن". ولم تقدم الحكومة مذكرات ما في الميعاد القانوني. وفي 17 من مارس سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة 4 من مايو سنة 1957، وأعادت الدعوى إلى المرافعة لجلسة 18 منه، ثم حجزت الطعن للحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
عن عدم قبول الدعوى:
من حيث إن المطعون لصالحه أقام الدعوى رقم 737 لسنة 2 القضائية ضد وزارة الداخلية أمام المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 27 من سبتمبر سنة 1955 قال فيها وفي مذكراته التي قدمها بعد ذلك إنه عين عمدة لناحية الكردي مركز دكرنس دقهلية في 23 من سبتمبر سنة 1939، وظل يباشر وظيفته زهاء ستة عشر عاماً حتى شهر إبريل سنة 1955، حيث أعلن بقرار اتهام بالحضور بجلسة 20 من إبريل سنة 1955 أمام لجنة شياخات مديرية الدقهلية؛ لاتهامه في القضيتين رقمي 176 و177 لسنة 1955 اللتين قررت اللجنة ضمهما لبعضهما وتأجيل نظر الموضوع بجلسة 30 من أغسطس سنة 1955، وفي هذه الجلسة أصدرت اللجنة قرارها بفصله بأغلبية الأصوات، وأرسلت الأوراق إلى وزارة الداخلية لعرضها على السيد الوزير الذي وافق على قرار اللجنة. وقد انحصرت التهم التي قدم بها في القضية رقم 176 لسنة 1955 في: (1) إهمال القيام بواجبات وظيفته وذلك: " أ " لعدم إثبات قيامه بالإجازة المصرح له بها في 12 من مارس سنة 1955 بدفتر أحوال البلد، و"ب" تغيبه عن بلده بدون إذن من 19 من مارس سنة 1955 إلى 30 منه، و"جـ" عدم إشرافه على حالة الأمن مما أدى إلى وقوع الجناية رقم 315 حريق عمد لسنة 1955، و(و) عدم حضوره عملية فرز واقتراع أنفار القرعة في 26 من مارس سنة 1955 - مع أن هذه الأدلة غير كافية لتبرير قرار الفصل وغير ثابتة ولا تؤدي إلى النتيجة التي وصل إليها القرار، كما أن تواريخها توحي بأنها جمعت بعد تحديد الجلسة الأولى للجنة الشياخات لغرض خاص. (2) تقديمه شكاوى كيدية ضد موظفي المسجد ببلده لفرض سلطانه عليهم - مع أن هذا من صميم اختصاصه ولا يعد إخلالاً منه بواجبه؛ بدليل أن وكيل المديرية طلب نقل إمام المسجد. (3) عدم سداده الأموال الأميرية مما كان سبباً في وقفه عن عمله، واستيلاءه على مبالغ كبيرة من بنك التسليف بطرق احتيالية وعدم سداده لها، حتى تعددت ضده الحجوزات وقضايا التبديد - وهذا اتهام غير جدي؛ لأنه قام بسداد جميع الأموال الأميرية المطلوبة منه، كما قسط مطلوبات بنك التسليف ودفع معظمها، وليس من اختصاص لجنة الشياخات بحث العلاقات المالية بينه وبين البنك، وقد حفظت تهم التبديد المسندة إليه أو برئ منها. أما التهمة الموجهة إليه في القضية التأديبية رقم 177 لسنة 1955 - وهي عدم أمانته في الإدلاء بمعلوماته بصفته عمدة للبلدة، مما يتنافى مع طبيعة وظيفته وواجباته ويفوت على العدالة أن تأخذ مجراها - فهي تهمة غير صحيحة، كما يبين من الأوراق الخاصة بهذا الموضوع. وقد جانب قرار وزير الداخلية القانون؛ بتأييده قرار لجنة الشياخات الذي بني على وقائع غير صحيحة، وخرج على الضمانات المقررة للمحاكمات التأديبية بعدم إجراء تحقيق مع المدعي في التهم المنسوبة إليه، ولم يستخلص النتيجة التي انتهى إليها استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة في الأوراق، إذ أن ما بالأوراق لا يبرر توقيع عقوبة الفصل بحسب نصوص القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ وروحه. وخلص المدعي من هذا إلى طلب الحكم بإلغاء قرار لجنة شياخات مديرية الدقهلية الصادر في 30 من أغسطس سنة 1955، والذي صدق عليه وزير الداخلية، وانعدام كل أثر له فيما قضى به من فصل المدعي من وظيفته عمدة ناحية الكردي مركز دكرنس، وما ترتب على ذلك من آثار، مع إلزام وزارة الداخلية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد ردت وزارة الداخلية على هذه الدعوى بأن سردت وقائع التهم التأديبية التي حوكم من أجلها المدعي، وتقرر فصله من العمدية، وأوضحت أن لجنة الشياخات قررت هذا الفصل بأغلبية الآراء لعدم صلاحيته، نظراً إلى أن مسلكه في أداء واجباته وفي معاملته مع الناس لا يتفق وما تفرضه عليه وظيفته. وإلى أنه يستغل وظيفته أسوأ استغلال، الأمر الذي يجعل بقاءه في وظيفته بالغ الضرر بصالح الأمن العام وبمصالح أهالي بلده، كما قررت اللجنة حرمانه من الترشيح لمدة خمس سنوات. وقد عرضت أوراق المحاكمة وقرار اللجنة على السيد وزير الداخلية، فوافق على القرار في 19 من سبتمبر سنة 1955. وبجلسة 25 من نوفمبر سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل "بعدم قبول الدعوى شكلاً. وألزمت المدعي بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة نصت على أن الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح علاوات، والقرارات الإدارية النهائية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبي، والقرارات الإدارية النهائية المبينة بالبند الرابع من المادة الثالثة عدا ما كان منها صادراً من مجالس تأديبية - هذه الطلبات جميعاً لا يجوز قبولها قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار، أو الهيئات الرئيسية، ثم انتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم؛ ومن ثم فإن التظلم من القرارات المذكورة وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم أصبح شرطاً لقبول طلب الإلغاء. فإذا ما رفع الطلب رأساً إلى المحكمة قبل التظلم أو قبل انقضاء المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم، وجب الحكم بعدم قبول الدعوى؛ ذلك أن القانون رتب البطلان على إغفال هذه الإجراءات التي عدها من الأمور الجوهرية بالنسبة إلى القرارات الإدارية النهائية التي عينها، والتي يرد عليها طلب الإلغاء. وقد صدر قرار لجنة الشياخات بجلسة 30 من أغسطس سنة 1955 بفصل المدعي من وظيفته تأديبياً، فتظلم منه إلى وزير الداخلية في 15 من سبتمبر سنة 1955، وفي 19 من سبتمبر سنة 1955 صدق الوزير على قرار اللجنة، فقام المدعي برفع دعواه طالباً إلغاء قرار وزير الداخلية القاضي بالتصديق على قرار لجنة الشياخات المشار إليه، في حين أن قرار اللجنة هذا لا يعتبر قراراً إدارياً نهائياً يجوز الطعن فيه أمام القضاء الإداري؛ وذلك بناء على نص المادة 27 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ. ولا يصبح نهائياً إلا بعد أن يصادق عليه وزير الداخلية الذي له سلطة تخفيض العقوبة. ولما كان التظلم المقدم من المدعي في 15 من سبتمبر سنة 1955 قد انصب على قرار لجنة الشياخات، وهو قرار غير نهائي، كما أنه قدم قبل تصديق الوزير على قرار اللجنة، بينما التظلم، الذي أوجبته المادة 12 من قانون مجلس الدولة والذي هو شرط لقبول دعوى الإلغاء، يجب أن يرد على قرار إداري نهائي، هو القرار الصادر من وزير الداخلية بالتصديق على قرار لجنة الشياخات، فإن الدعوى تكون غير مقبولة لرفعها مباشرة أمام المحكمة دون التظلم من قرار وزير الداخلية الصادر في 19 من سبتمبر سنة 1955 بالتصديق على قرار لجنة الشياخات. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 13 من يناير سنة 1957، واستند في أسباب طعنه إلى أنه يبين من البند الثاني من المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة أن القرار الصادر من مجلس تأديبي يكون صالحاً للطعن فيه مباشرة دون حاجة إلى التظلم منه. وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه عن الغرض من التظلم وهو تقليل الوارد من القضايا وتيسير تحقيق العدالة، وهذا الغرض غير متحقق بالنسبة إلى المجالس التأديبية حيث تنتهي ولايتها بإصدار قراراتها. وبالرجوع إلى المادة 27 من القانون رقم 141 لسنة 1947 يتضح أن الصفة الأساسية لقرار لجنة الشياخات هي أنه قرار تأديبي صادر عن محاكمة تأديبية لها كل خصائصها، وأن سلطة وزير الداخلية في هذا الشأن لا تعدو خفض العقوبة في بعض الحالات دون تشديدها أو إلغائها، بل إنه لا اختصاص له أصلاً إذا ما كانت العقوبة التي وقعتها اللجنة هي الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات. فإذا كان ما يطلبه المدعي هو إلغاء القرار الصادر من لجنة الشياخات فلا إلزام عليه بأن يتظلم قبل رفع دعواه، بل له أن يرفع هذه الدعوى إلى القضاء الإداري مباشرة ما دام الإلغاء ممتنعاً على الوزير، ولا جدوى من التظلم إليه في هذا الشأن وانتظار قراره فيه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه وتكون قد قامت به إحدى حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة للفصل فيها من جديد". وقد أودع المطعون لصالحه سكرتيرية المحكمة في 7 من مارس سنة 1957 مذكرة بملاحظاته قال فيها إن المشرع حدد الجهات التي تتولى توقيع الجزاءات التأديبية التي تبدأ بعقوبة الإنذار وتنتهي بعقوبة الفصل بالنسبة إلى العمد والمشايخ بوصفهم من الموظفين العموميين، ومنح هذه السلطة للمدير وللجنة الشياخات. وأنه يتضح من نصوص المواد 24 و25 و27 من القانون رقم 141 لسنة 1947 أن لجان الشياخات ما هي إلا مجالس تأديبية تصدر قرارات وأحكاماً تأديبية، وأن وزارة الداخلية عندما يعرض عليها قرار لجنة الشياخات لا تملك إلغاء عقوبة الفصل، وكل ما لها هو سلطة التصديق على القرار أو تعديله بتخفيض العقوبة المقضى بها على أنها إذا استعملت هذه السلطة مرة امتنع عليها استعمالها مرة أخرى. وما دام الأمر كذلك فإن التظلم من قرار الوزير يصبح غير مجد؛ لأن هذا الأخير لا يملك العدول عن قرار التصديق، كما لا يملك إلغاء عقوبة الفصل. وبناء على ذلك يصبح من حق المدعي أن يلجأ إلى القضاء مباشرة. وخلص المدعي من هذا إلى طلب "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة للفصل فيها من جديد".
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة نصت في فقرتها الثانية على أنه "ولا تقبل الطلبات الآتية: (1)... (2) الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية المنصوص عليها في البندين "ثالثاً" و"رابعاً" عدا ما كان منها صادراً من مجالس تأديبية والبند "خامساً" من المادة 8، وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم..."، وقد تناول البند "رابعاً" من المادة 8 من القانون المذكور "الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية". وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون "وفيما يختص بتنظيم التظلم وجعله وجوبياً بالنسبة إلى القرارات القابلة للسحب والصادرة في شأن الموظفين (مادة 12 فقرة 3)، فإن الغرض من ذلك هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة الإدارية بطريق أيسر للناس بإنهاء تلك المنازعات في مراحلها الأولى إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه، فإن رفضته أو لم تبت فيه في خلال الميعاد المقرر، فله أن يلجأ إلى طريق التقاضي". ومفاد هذا أن التظلم الوجوبي السابق - سواء إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار إن كانت هي التي تملك سحبه أو الرجوع فيه، أو إلى الهيئات الرئيسية إن كان المرجع إليها في هذا السحب، وهو الذي جعله المشرع شرطاً لقبول طلب إلغاء القرارات الخاصة بالموظفين العموميين التي عينها وقرنه بوجوب انتظار المواعيد المقررة للبت فيه - لا يصدق إلا بالنسبة إلى ما كان قابلاً للسحب من هذه القرارات؛ للحكمة التي قام عليها استلزام هذا التظلم؛ وهي الرغبة في تقليل المنازعات بإنهائها في مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس، وذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه، إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه. فإذا امتنع على الإدارة إعادة النظر في القرار لاستنفاد ولايتها بإصداره أو لعدم وجود سلطة رئيسية تملك التعقيب على الجهة الإدارية التي أصدرته، فإن التظلم في هذه الحالة يصبح غير مجد ولا منتج، وبذلك تنتفي حكمته وتزول الغاية من التربص طوال المدة المقررة حتى تفيء الإدارة إلى الحق أو ترفض التظلم أو تسكت عن البت فيه. ويؤكد هذا النظر الاستثناء الخاص بالقرارات الصادرة من مجالس تأديبية الذي نصت عليه المادة 12 سالفة الذكر، وأخرجته من عداد الطلبات المبينة في البند "رابعاً" من المادة 8 من القانون وهي التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية؛ ذلك أن القرارات الصادرة من المجالس التأديبية لا تملك أية سلطة إدارية التعقيب عليها بالإلغاء أو التعديل؛ ومن ثم استبعدها الشارع من طائفة القرارات التأديبية التي أوجب التظلم السابق فيها إلى الإدارة قبل رفع الدعوى بإلغائها أمام القضاء، وذلك على خلاف القرارات النهائية الصادرة من السلطات التأديبية الأخرى والتي قد يجدي التظلم منها إلى هذه السلطات.
ومن حيث إن المادة 24 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ - الواردة في الباب السادس وعنوانه "في رفت العمد والمشايخ إدارياً ومحاكمتهم أمام لجنة الشياخات" - نصت في فقرتيها الثالثة والرابعة على أنه "... إذا رأى المدير أن ما ثبت على العمدة أو الشيخ يستوجب جزاء أشد أحاله إلى لجنة الشياخات لمحاكمته تأديبياً"، "وللجنة أن تحكم بالإنذار أو بغرامة لا تتجاوز أربعين جنيهاً أو بالفصل من العمدية أو الشياخة". كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن "تبلغ القرارات والأحكام التأديبية الصادرة من لجنة الشياخات تنفيذاً للمادة 24 إلى وزارة الداخلية للنظر في التصديق عليها. ولها تخفيض العقوبة. على أن قرارات اللجنة تعتبر نهائية في الأحكام الصادرة منها بغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات...". ويبين من هذين النصين أن لجنة الشياخات هي جهة أولاها الشارع - فيما يتعلق بالعمد والمشايخ - اختصاصات عديدة، من بينها اختصاص تأديبي عندما تنعقد بهيئة تأديبية وتقوم بتوقيع إحدى العقوبات التي خولها إياها القانون، ومنها عقوبة الفصل من العمدية أو الشياخة. وهذه اللجنة طبقاً للمادة 12 من قانون العمد والمشايخ تشكل من أعضاء معينين بحكم وظائفهم وآخرين منتخبين، وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات. وهي تسمع أقوال العمدة أو الشيخ المتهم أمامها، وتحقق دفاعه، وتصدر حكمها بالبراءة أو الإدانة بناء على ذلك، ثم تبلغه إلى وزارة الداخلية للنظر في التصديق عليه. وللوزارة تخفيض العقوبة إن رأت وجهاً لذلك. على أن الأحكام الصادرة من اللجنة بغرامة لا تجاوز خمسة جنيهات تعتبر نهائية، فلا يملك وزير الداخلية تعديلها. كما أن اختصاص الوزير في التعقيب على قرارات اللجنة مقصور على تخفيض العقوبة دون تشديدها أو إلغائها. وعلى أية حال، فإن اللجنة متى أصدرت قرارها استنفدت به سلطتها، وامتنع عليها إعادة النظر فيه لتعديله بالتشديد أو التخفيف. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت لجنة الشياخات تباشر اختصاصاً تأديبياً كمجلس تأديب عندما توقع عقوبة على العمدة أو الشيخ، وكان من الممتنع عليها إلغاء القرار الذي تصدره بالفصل، ومن الممتنع على وزير الداخلية كذلك إلغاء هذا القرار أو قرار التصديق عليه، فإن التظلم إليها أو إلى وزير الداخلية بطلب إلغاء هذا القرار يكون غير مجد؛ ومن ثم فلا وجه للإلزام بالالتجاء إلى هذا التظلم قبل رفع دعوى الإلغاء كشرط لقبولها. ولما كان المدعي قد حدد في مذكرته الأولى أمام المحكمة الإدارية أنه يطلب "إلغاء قرار لجنة شياخات مديرية الدقهلية الصادر في 30 من أغسطس سنة 1955، والذي صدق عليه وزير الداخلية، فيما قضى به من فصل المدعي من وظيفة عمدة ناحية الكردي مركز دكرنس وما يترتب على ذلك من آثار"، فإن طلبه هذا بوصفه موجهاً إلى القرار الإداري النهائي الصادر من وزير الداخلية بالتصديق على قرار لجنة الشياخات يكون مقبولاً. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه.
عن الموضوع:
من حيث إنه متى كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بعد إذ أبدى ذوو الشأن ملاحظاتهم بصدده، واستوفوا فيه دفاعهم ومستنداتهم، فإن لهذه المحكمة أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة للفصل فيها من جديد.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المدعي، وقد كان عمدة لناحية الكردي مركز دكرنس دقهلية، قدم للمحاكمة التأديبية أمام لجنة الشياخات بمديرية الدقهلية؛ لاتهامه (أولاً): في القضية التأديبية رقم 176 لسنة 1955 (1) بالإهمال في القيام بالواجبات التي تفرضها عليه وظيفته، وذلك: - أ - لعدم إثبات قيامه بالإجازة المصرح له بها في 12 من مارس سنة 1955 بدفتر أحوال البلدة. - ب - لتغيبه عن بلدته ومغادرته لها بدون إذن من 19 من مارس سنة 1955 حتى 30 منه. - ج - لعدم إشرافه إشرافاً فعلياً على حالة الأمن مما أدى إلى وقوع حوادث ببلدته آخرها الجناية رقم 1315 حريق عمد سنة 1955 التي كان معظم المتهمين قها يمتون له بصلة القرابة والنسب. - د - لعدم حضوره عملية فرز واقتراع أنفار القرعة في 26 من مارس سنة 1955. (2) بتقديم شكاوى كيدية ضد موظفي المسجد ببلده، محاولاً بذلك فرض سلطانه عليهم. (3) بعدم سداد الأموال الأميرية مما كان سبباً في وقفه عن عمله، واستيلائه على مبالغ كبيرة من بنك التسليف بطرق احتيالية وعدم سداده لها حتى تعددت الحجوزات وقضايا التبديد ضده. (ثانياً): في القضية التأديبية رقم 177 لسنة 1955 بعدم الأمانة في الإدلاء بمعلوماته بصفته عمدة للبلدة، مما يتنافى مع طبيعة وظيفته وواجباتها، ويفوت على العدالة أن تأخذ مجراها. وقد قررت لجنة الشياخات بجلسة 20 من إبريل سنة 1955 ضم هاتين القضيتين التأديبيتين إلى بعضهما. وبجلسة 30 من أغسطس سنة 1955 أصدرت قرارها فيهما حضورياً وبأغلبية الآراء بفصل المدعي من وظيفة العمدية لعدم صلاحيته، مع حرمانه من الترشيح لمدة خمس سنوات. وفي 19 من سبتمبر سنة 1955 وافق وزير الداخلية على هذا القرار. وقد أقام المدعي دعواه الحالية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية في 27 من سبتمبر سنة 1955 طلب فيها "الحكم بإلغاء قرار لجنة شياخات مديرية الدقهلية الصادر في 30 من أغسطس سنة 1955 وانعدام كل أثر له، ثم أوضح في مذكراته أنه يطلب "إلغاء قرار لجنة شياخات مديرية الدقهلية الصادر في 30 من أغسطس سنة 1955 والذي صدق عليه وزير الداخلية فيما قضى به من فصل المدعي من وظيفة عمدة ناحية الكردي مركز دكرنس، وما يترتب على ذلك من آثار". ونعى على هذا القرار وقوعه مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة ومخالفته للقانون، ورد على وقائع الاتهام التي حوكم وفصل من وظيفته من أجلها بأنه حصل على إجازته في 12 من مارس سنة 1955 بعد موافقة المركز الذي أخطر بها بإشارة تليفونية، وأنه ليس من شأنه إثبات ذلك في دفتر الأحوال. وأنكر تغيبه عن بلدته في الفترة من 19 إلى 30 من مارس سنة 1955 مؤكداً مباشرته لأعمال وظيفته في هذه الفترة؛ بدليل توجهه إلى إدارة التجنيد خلالها بصحبة المقترعين من أبناء قريته ومقابلته رئيس مجلس التجنيد وتقديمه الأوراق اللازمة، وحضوره عملية الفرز والاقتراع في يوم 26 من مارس سنة 1955، وأنه لم يتغيب عن قريته إلا ليلة 29 من مارس سنة 1955 لاضطراره لاصطحاب زوجته إلى المنصورة لمعالجتها من مرض مفاجئ ألم بها؛ كما تدل على ذلك التذاكر الطبية التي قدمها. أما اتهامه بأنه لم يشرف إشرافاً فعلياً على حالة الأمن في بلدته مما أدى إلى وقوع الجناية رقم 1315 لسنة 1955 دكرنس حريق عمد فلا سند له؛ لأن الأمر لم يعد جريمة واحدة دبرت في الخفاء، وارتكبت في مكان ناء، وما كان في الوسع تلافيها، ولا يدل وقوعها على إهمال العمدة أو تراخيه، ولا على اضطراب حبل الأمن، وقد قيدت ضد مجهول. ولما سئل المجني عليه في محضر التحقيق الإداري عن مسئولية العمدة عنها وصلته بمرتكبيها نفى تلك المسئولية وهذه الصلة. وأما الادعاء بعدم حضوره عملية الفرز في 26 من مارس سنة 1955 فيدحضه ما هو ثابت بكتاب رئيس مجلس التجنيد بالدقهلية إلى مركز دكرنس من أنه حضر وأتم المطلوب منه. وفيما يتعلق باتهامه بتقديم شكاوى كيدية ضد إمام المسجد في قريته، فحقيقة الحال أن أهالي القرية دأبوا على الشكوى من الإمام المذكور بعد إذ ضاقوا به ذرعاً بسبب إغفاله القيام بواجباته وتغيبه عن البلدة لإقامته في بلدة أخرى، فما كان من المدعي بصفته عمدة البلدة إلا أن طلب إلى وزارة الأوقاف العمل على نقله، وأيده في هذا وكيل المديرية الذي تحقق بنفسه من صحة الشكوى، وطالب بنقل الإمام من القرية، ولكن رجال وزارة الأوقاف - وبصفة خاصة مفتش المساجد بالمنطقة الذي يمت بصلة إلى الإمام - أصروا على بقاء هذا الأخير، واتهموا العمدة بمحاولته بسط سلطانه عليه وبأن سمعته غير طيبة. أما فيما يختص بتهمة عدم سداد الأموال الأميرية والاستيلاء على مبالغ كبيرة من بنك التسليف بطرق احتيالية وعدم أدائها حتى تعددت الحجوزات وقضايا التبديد ضده، فإن هذا كله لا صلة له بوظيفة المدعي، بل يرجع إلى علاقته بالحكومة كممول وعلاقته بالبنك كعميل. ومع ذلك فقد قام بسداد جميع الأموال الأميرية المستحقة عليه، واتفق مع البنك على تقسيط السلفة التي حصل عليها منه، ووفى جميع أقساطها، كما برئ بأحكام قضائية نهائية وبقرارات حفظ قطعية من تهم التبديد التي أسندت إليه، وما كان يسوغ للجنة الشياخات بعد ذلك أن تقضي بفصله من العمدية من أجل هذا السبب، ولكنها فعلت ذلك مدفوعة بالرغبة في الكيد له والتخلص منه إرضاء لمن ناصبوه العداء من رجال الإدارة ودبروا له الاتهامات لأغراض شخصية لتراخيه في الإذعان لمطالبهم غير القانونية؛ وبذلك جاء قرارها مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة، مناقضاً لما هو ثابت بالأوراق الرسمية، وخلواً من الأسباب الواقعية المستقاة من أصول ثابتة في الأوراق، بل ومهدراً لما قضت به الأحكام القضائية النهائية. وقد كان هذا أيضاً هو مسلك اللجنة إزاءه بالنسبة إلى تهمة عدم الأمانة في الإدلاء بمعلوماته بصفته عمدة للبلدة في الشكوى الإدارية رقم 4056 لسنة 1954 مركز دكرنس الخاصة بنزاع على وضع يد على قطعة أرض بزمام ناحية الكردي كانت لوكيل حكمدار الدقهلية ومفتش المنطقة مصلحة في تمكين قريب لهما من وضع يده عليها، فلما اعترض المدعي على ذلك دبرا له هذه التهمة التي تعجلت لجنة الشياخات بإدانته من أجلها، قبل أن تبت النيابة في موضوع الشكوى، مع أن اللجنة كانت قد أرجأت محاكمته حتى يتم التصرف في الشكوى المذكورة، الأمر الذي يصم قرار اللجنة بعيب مخالفة القانون، ولا سيما أن النيابة لم تر مساءلة المدعي عن الإدلاء بمعلومات كاذبة بعد إذ تحقق لها صدق أقواله وسلامة موقفه من النزاع القائم حول تسليم الأرض موضوع الشكوى والذي مرجع الأمر فيه إلى القضاء المدني، وحرصه على تنفيذ الأوامر الصادرة إليه بما يحول دون وقوع أي إخلال بالأمن العام، وعدم استماعه لما طلبه منه وكيل الحكمدار من مساعدة قريبه في وضع يده على هذه الأرض احتراماً للقانون وتنفيذاً لأحكامه في شأن كان لا يزال موضع تحقيق لم تتخذ النيابة فيه قراراً نهائياً. أما التقرير الذي قدمه رئيس مباحث المديرية ضد المدعي ووصمه فيه باستغلال النفوذ وإفساد الأداة الحكومية باستعمال طرق ملتوية، فإن هذه الورقة لم تتضمنها صحيفة الاتهام، وإنما حررت في 16 من إبريل سنة 1955 خدمة لأغراض وكيل الحكمدار حتى توضع تحت نظر لجنة الشياخات التي انعقدت في 20 من إبريل سنة 1955. وقد تجنى فيها رئيس المباحث على المدعي؛ إذ زعم أنه أثرى من استغلال نفوذه، مع أن لجنة فحص الإقرارات انتهت إلى حفظ التحقيق المتعلق بفحص إقرار الذمة المالية الخاص به. كما افترى عليه في ادعائه بأنه حزبي أفاد من الحزبية؛ ذلك أنه ظل عمدة في قريته منذ سنة 1939 حتى سنة 1955، وقد تعاقبت على حكم البلاد طوال تلك الفترة وزارات من أحزاب مختلفة وأخرى مستقلة ولم تنكل به إحداها لانتمائه إلى حزب وزارة معينة، وقد ساهم في أعمال إنسانية وخيرية كثيرة بالقرية، كما عمل على التوفيق بين العائلات، وتفانى في خدمة الصالح العام. وإذا كان القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ قد نص في المادة 24 منه على تدرج العقوبات التي تفرض على العمدة أو الشيخ إذا قصر أو أهمل في القيام بواجبات وظيفته أو أتى أمراً يخل بكرامته، فإن لجنة الشياخات تكون قد أخطأ عندما رأت أنه يستحق المؤاخذة للأسباب المتقدم ذكرها، ويكون قد أخطأها التوفيق كذلك عندما قضت بفصله وحرمانه من حق الترشيح لمدة خمس سنوات موقعة عليه بذلك أقصى عقوبة. وما يؤخذ على قرار اللجنة من عيب إساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون يمكن أن يؤخذ أيضاً على تصديق وزير الداخلية على هذا القرار.
ومن حيث إن وزارة الداخلية ردت على الدعوى بأن المدعي رخص له في إجازة اعتيادية لمدة أسبوع اعتباراً من 12 من مارس سنة 1955، وفي 29 من مارس سنة 1955 وقعت جناية حريق ساقية عمد قيدت برقم 1315 جنايات سنة 1955 دكرنس، ولما قام مأمور المركز للناحية لم يجد العمدة بها، وبمراجعة دفتر الأحوال لم يجد به ما يثبت قيام العمدة بالإجازة، وبسؤال عامل التليفون قرر أن العمدة قام بالإجازة ولم يثبت ذلك بدفتر الأحوال. ولما كانت هذه الإجازة تنتهي في 18 من مارس سنة 1955 فقد كان متعيناً عليه العودة يوم 19 منه، بيد أنه ظل غائباً عن البلدة حتى 30 من مارس سنة 1955، مما يدل على استهتاره بالوظيفة واستخفافه بواجباتها. وقد وقعت جناية الحريق العمد المشار إليها أثناء غيابه، وتبين من التحقيق أن الباعث على ارتكابها هو الكيد؛ لوجود نزاع على شراء قطعة أرض بين المجني عليه والمتهمين ومعظمهم من أقارب العمدة وأصهاره. وكان قد سبق هذا الحادث بأسبوع وقوع حريق في دريس للمجني عليه لم يبلغ عنه؛ مما يثبت أن العمدة كان على علم بهذا النزاع، وأنه لو قام بواجبه لأمكنه التوفيق بين المجني عليه والمتهمين من أقاربه لصيانة الأمن قبل أن يستفحل الأمر، كما أنه لم يبلغ المركز بهذا النزاع في حينه، ولما طلب لحضور لجنة فرز أنفار القرعة في يوم 26 من مارس سنة 1955 لم يحضرها رغم إعلانه بها مما عطل أعمال اللجنة، كما يتضح ذلك من مذكرة رئيس مجلس التجنيد. هذا إلى أن المدعي قدم شكاوى ضد إمام مسجد البلدة وموظفيه، ولما أرسلت نتيجة التحقيق إلى وزارة الأوقاف تبين لها أن هذه الشكاوى كيدية؛ لأن الإمام رجل عالم يؤدي عمله بانتظام، وإنما يعزى سبب الشكاوى إلى نزاع بينه وبين العمدة وإلى أن هذا الأخير كان يقصد منها إخضاع إمام المسجد ومستخدميه لسلطته. وقد أوقف العمدة في 23 من ديسمبر سنة 1954 بناء على طلب المركز والقسم المالي لعدم سداده الأموال الأميرية، وتبين من التحقيق أنه اعتاد ذلك حتى تعددت ضده الحجوزات وقضايا التبديد، الأمر الذي يجعله قدوة سيئة لأهالي بلدته ويشجعهم على سلوك مسلكه. وقد رفع عنه الوقف بعد أن سدد أموال سنة 1954، إلا أنه تبين أنه استولى على مبلغ 500 م و712 ج من بنك التسليف بطرق احتيالية ولم يقم بسداده في مواعيد استحقاقه، مما اضطر البنك إلى الحجز عليه وتعيين والده حارساً على المحجوزات ولكنه بددها وحررت عن ذلك محاضر التبديد أرقام 1370 و1371 و1372 جنح دكرنس سنة 1955، كما أنه تبين من تحقيق الشكوى الإدارية رقم 4056 دكرنس سنة 1955 تضارب المدعي في أقواله وعدم أمانته في الإدلاء بمعلوماته حسب الواقع لتمكين العدالة من أن تأخذ مجراها. ونظراً إلى ما ثبت من أن المدعي قد أخل إخلالاً جسيماً بواجبات وظيفته مما زعزع الثقة فيه، فقد قررت المديرية إحالته إلى لجنة الشياخات لمحاكمته. وبجلسة 20 من إبريل سنة 1955 قررت اللجنة ضم القضيتين التأديبيتين المتهم فيهما وإرجاء نظرهما لحين تصرف النيابة في قضايا التبديد وقضية التعرض موضوع الشكوى الإدارية سالفة الذكر. وقد حفظت قضية التبديد رقم 1370 لسنة 1955 لعدم الأهمية، وقيدت القضية رقم 1371 لسنة 1955 ضد متهم آخر غير المدعي، وحكم في القضية رقم 1372 لسنة 1955 ببراءة المدعي، كما حكم ببراءته في القضية رقم 138 جنح دكرنس سنة 1955. وقد ذكر مأمور المركز أنه على الرغم من حفظ بعض هذه القضايا والحكم بالبراءة في البعض الآخر، فإن العمدة يجب أن يكون قدوة حسنة لسائر أفراد البلدة في سداد الأموال الأميرية ومطلوبات بنك التسليف في مواعيدها، ولكن المدعي استعمل طرقاً احتيالية للاستيلاء على سلف باهظة من بنك التسليف، وماطل في السداد حتى حجز عليه وحررت ضده محاضر تبديد، وهذا مسلك يحط من كرامته ويقلل من هيبته كما يزعزع الثقة فيه كعمدة للبلدة. وقد دافع العمدة عن نفسه أمام لجنة الشياخات بأقواله المدونة بمحضر الجلسة، غير أن اللجنة رأت إدانته؛ لأن ما نسب إليه ثابت من التحقيقات ومن اعترافه، ولأن مسلكه في أداء واجباته وفي معاملته للناس لا يتفق وما تفرضه عليه أعباء وظيفته. كما أكدت المباحث والتحريات التي عملت عن سلوكه بواسطة مأمور المركز ورئيس المباحث الجنائية بالمديرية أنه يستغل وظيفته أسوأ استغلال، ويفرض إتاوات على أصحاب الشكاوى، ويتخذ من تعيين الخفراء وتجديد تطوعهم مناسبة للمساومة في سبيل منفعة شخصية غير مشروعة. كما عرف عن أقاربه وبعض أفراد أسرته سوء السيرة والسلوك اعتماداً على حمايته لهم مع علمه بذلك، وأن ماضيه يقطع باستغلاله وظيفته استغلالاً غير مشروع، إذ اتخذ من الحزبية والمشاحنات الانتخابية فيما مضى فرصة للمساومة ووسيلة للحصول من المرشحين على مبالغ لقاء مساعدته لهم. وقد رأت لجنة الشياخات أن هذه الاعتبارات كلها تجعل بقاءه في وظيفته أمراً بالغ الضرر لصالح الأمن والأهالي ببلدته، لذلك قررت بأغلبية الآراء فصله من عمله لعدم صلاحيته مع حرمانه من الترشيح لمدة خمس سنوات. وقد عرضت أوراق المحاكمة وقرار اللجنة على وزير الداخلية فوافق على القرار في 19 من سبتمبر سنة 1955.
ومن حيث إن المدعي أودع في 15 من مايو سنة 1957 مذكرة تكميلية ردد فيها دفاعه السابق الذي أبداه في المذكرات المقدمة منه إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية، وأضاف إليها أن اتهامه أمام لجنة الشياخات كان مدبراً من وكيل الحكمدار الذي أحيل إلى المعاش في حركة التطهير وذلك بسبب رفضه الاستجابة إلى ما طلبه منه هذا الأخير ومفتش المنطقة إرضاء لقريب لهما؛ بتمكين هذا القريب من وضع يده على قطعة أرض متنازع عليها أمرت النيابة بعدم التعرض لحائزها، وأن رئيس المباحث تجنى عليه فيما نسبه إليه من استغلال نفوذه وإثرائه بغير وجه حق وإفادته من الحزبية. ثم ناقش تفصيل الاتهامات التأديبية التي حوكم من أجلها أمام لجنة الشياخات، وكذا التقارير السرية التي قدمت في حقه، ونوه بالإصلاحات التي قام بها أثناء توليه منصب العمدية، وعاب على لجنة الشياخات أنها أخطأت عندما رأت أنه يستحق المؤاخذة من أجل هذه الأسباب، وأنها أخطأها التوفيق عندما وقعت عليه أقصى العقوبة بفصله من العمدية وحرمانه من حق الترشيح لمدة خمس سنوات، مع أنه لم يهمل أو يقصر ولم يسند إليه ما يمس كرامته أو نزاهته، كما نعى على القرار الصادر من وزير الداخلية بالتصديق على قرار اللجنة مخالفته للقانون ووقوعه مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة، وخلص من هذا إلى طلب الحكم بإلغاء قرار فصله المطعون فيه.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كانت التهم - التي حوكم المدعي من أجلها تأديبياً أمام لجنة الشياخات بمديرية الدقهلية، وتقرر بسببها فصله من عمدية ناحية الكردي مركز دكرنس بقرار اللجنة الصادر في 30 من أغسطس سنة 1955 الذي صادق عليه وزير الداخلية في 19 من سبتمبر سنة 1955 - تستند إلى أصول ثابتة في الأوراق وتكون جرائم تأديبية حقة تقوم على وقائع استخلصت اللجنة منها قرارها استخلاصاً سائغاً، وأنزلت عليها حكم القانون على وجه صحيح يؤدي إلى الإدانة التي انتهت إليها أم لا، وما إذا كانت رقابة القضاء الإداري تنبسط على تقدير الجزاء وتناسبه مع الفعل المبرر لتوقيعه في حالة ثبوت الإدانة، أم تقف عند حد التحقق من قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب في القرار التأديبي، دون التطرق إلى تقدير أهمية هذه الحالة أو مناقشة خطورة الأثر الذي قد ينجم عنها؟
ومن حيث إن المادة 24 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ نصت في فقراتها الثانية والثالثة والرابعة والسابعة على أنه "إذا قصر العمدة أو الشيخ أو أهمل في القيام بواجباته أو أتى أمراً يخل بكرامته فللمدير أن ينذره أو أن يجازيه بغرامة لا تتجاوز مائتي قرش". "غير أنه إذا رأى المدير أن ما ثبت على العمدة أو الشيخ يستوجب جزاء أشد أحاله إلى لجنة الشياخات لمحاكمته تأديبياً". "وللجنة أن تحكم بالإنذار أو بغرامة لا تتجاوز أربعين جنيهاً أو بالفصل من العمدية أو الشياخة". "وللجنة في حالة الحكم بالرفت أن تقرر إبعاد اسم المرفوت من كشف المرشحين لمدة أقصاها خمس سنوات". كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن "تبلغ القرارات والأحكام التأديبية الصادرة من لجنة الشياخات تنفيذاً للمادة 24 إلى وزارة الداخلية للنظر في التصديق عليها...". ويبين من هذا أن قانون العمد والمشايخ فرق بين الأفعال التي يمكن أن تستوجب مؤاخذة العمدة أو الشيخ من حيث درجة جسامتها ونوع الجزاء الذي يمكن توقيعه بسببها، وغاير في الجهة التي أسند إليها اختصاص توقيع هذا الجزاء بحسب مقداره، كما حدد لكل جهة نوع العقوبة التي تملك توقيعها، بيد أنه لم يحدد بالذات كل فعل وما يناسبه من جزاء على غرار ما جرى عليه قانون العقوبات، بل ترك تحديد ذلك للسلطة التأديبية المختصة بحسب تقديرها لدرجة جسامة الفعل وما يستأهله من جزاء في حدود النصاب المقرر.
ومن حيث إن المادة 19 من القانون رقم 141 لسنة 1947 آنف الذكر نصت على أن "عمدة القرية ومشايخها مكلفون بالمحافظة على الأمن فيها، وعليهم في دائرة القرية مراعاة أحكام القوانين واللوائح واتباع الأوامر التي تبلغ إليهم من جهات الإدارة". وقد أجملت هذه المادة واجبات العمد والمشايخ بصفتهم من حفظة الأمن وأعوان السلطة التنفيذية، ولخصت أسسها في وجوه ثلاثة وهي: (1) المحافظة على الأمن في القرية. (2) مراعاة أحكام القوانين واللوائح. (3) اتباع الأوامر التي تبلغ إليهم من جهات الإدارة. وقد رتب القانون المشار إليه في المادة 24 منه على التقصير أو الإهمال في القيام بشيء من هذه الواجبات جزاءات مختلفة تتفاوت في الشدة تبعاً لجسامة هذا التقصير أو الإهمال. ولم يقف المشرع في مجازاة العمدة أو الشيخ عند حد المؤاخذة على التقصير أو الإهمال في الواجبات المذكورة، بل قرر جواز توقيع هذه الجزاءات عينها من أجل أمور أخرى، كما في حالة فقدان العمدة أو الشيخ لشرط من الشروط المنصوص عليها في القانون، أو ظهور عجزه عن أداء واجباته، أو إتيانه أمراً يخل بكرامته. وقد استهدف المشرع بهذا كله رعاية المصلحة العامة، وضمان الاستقامة الإدارية فيما ناط به هذه الفئة من عمال المرافق العامة من واجبات، وحسن أداء هذه الواجبات واحترام القوانين واللوائح، وإطاعة أوامر جهات الإدارة الصادرة في حدود القانون، مع المحافظة على هيبة الحاكم وكرامة ممثل السلطة العامة في القرية. فإذا فرط العمدة أو الشيخ فيما وكلت إليه أمانته بحكم وظيفته أو تهاون فيه أو أخل به أو أتى من الأفعال ما يخدش كرامته التي هي مرتبطة بكرامة الوظيفة، حق عليه الجزاء.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن القرار التأديبي، شأنه شأن أي قرار إداري آخر، يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق الموظف، هو توقيع الجزاء للغاية التي استهدفها المشرع، وهي الحرص على حسن سير العمل تحقيقاً للمصلحة العامة، ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تبرر التدخل. وللقضاء الإداري، في حدود رقابته القانونية، أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع وسلامة تكييفها القانوني، دون أن يتطرق إلى بحث ملاءمة توقيع الجزاء أو مناقشة مقداره. ورقابته القانونية هذه لصحة الحالة الواقعية أو القانونية لا تعني أن يحل القضاء الإداري نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها، فيستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقوم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل وبيانات وقرائن أحوال إثباتاً أو نفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب، أو يتدخل في تقدير خطورة هذا السبب وما يمكن ترتيبه عليه من آثار، بل إن هذه السلطات حرة في تقدير هذه الخطورة وتلك الدلائل والبيانات وقرائن الأحوال، تأخذها دليلاً إذا اقتنعت بها أو تطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها. ولا هيمنة للقضاء الإداري على ما تكون منه الإدارة عقيدتها واقتناعها في شيء من هذا، وإنما الرقابة للقضاء المذكور في ذلك تجد حدها الطبعي - كرقابة قانونية - في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو أثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود، وما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً، فإذا كانت هذه النتيجة منتزعة من غير أصول موجودة، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض قيامها مادياً لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه، وهو ركن السبب، ووقع مخالفاً للقانون. أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجها مادياً أو قانوناً، فقد قام القرار على سببه وكان مطابقاً للقانون. وسبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه. فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته المنوط به تأديتها بنفسه بدقة وأمانة، إنما يرتكب ذنباً إدارياً هو سبب القرار يسوغ تأديبه، فتتجه إرادة الإدارة إلى إنشاء أثر قانوني في حقه هو توقيع جزاء عليه بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً وفي حدود النصاب المقرر (2). فإذا توافر لدى لجنة الشياخات - من مجموع العناصر التي طرحت عليها - الاقتناع بأن العمدة أو الشيخ سلك سلوكاً معيباً ينطوي على تقصير أو إهمال في القيام بواجباته، أو خروج على مقتضيات وظيفته، أو إخلال بكرامته، ويدعوها إلى عدم الاطمئنان إلى صلاحيته بناء على ذلك للقيام بأعباء وظيفته، وكان اقتناعها هذا مجرداً عن الميل أو الهوى، فبنت عليه قرارها بإدانة سلوكه، ورأت لمصلحة الأمن ومصلحة الأهالي معاً إقصاءه عن هذه الوظيفة مع حرمانه من الترشيح للعمدية لمدة خمس سنوات كنتيجة طبيعية لذلك، واستنبطت هذا كله من وقائع صحيحة ثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها، فإن قرارها في هذا الشأن يكون قائماً على سببه ومطابقاً للقانون ومعصوماً من الإلغاء. ولما كان المشرع لم يحدد في قانون العمد والمشايخ عقوبة معينة لكل فعل تأديبي بذاته، بحيث تتقيد الإدارة بالعقوبة المقررة له وإلا وقع قرارها مخالفاً للقانون، فإن تقدير تناسب الجزاء مع الذنب الإداري - في نطاق تطبيق هذا القانون - يكون من الملائمات التي تنفرد الإدارة بتقديرها، والتي تخرج عن رقابة القضاء الإداري.
ومن حيث إنه ثابت من الأوراق - وبوجه خاص من ملف المدعي، ومن محاضر لجنة الشياخات بجلستي 20 من إبريل سنة 1955 و30 من أغسطس سنة 1955، وتقرير مفتش الضبط بمديرية الدقهلية المؤرخ 16 من إبريل سنة 1955، وتقرير رئيس مباحث المديرية في التاريخ ذاته، وتقرير معاون إدارة مركز دكرنس في 3 من مارس سنة 1955، وملف المحاكمة الإدارية - أن المدعي سبق أن أوقف عن عمله في 23 من ديسمبر سنة 1954 لعدم سداده الأموال الأميرية ومستحقات بنك التسليف المطلوبة منه، وأنه جاء بتقرير معاون إدارة مركز دكرنس عنه "أن العمدة المذكور أخلا إخلالاً معيباً بواجبات وظيفته مما زعزع الثقة به كعمدة، ونرى إحالته على لجنة الشياخات". كما جاء بختام تقرير رئيس مباحث المديرية "وأخيراً ورغم شراهة العمدة المذكور في السلب والنهب لم يكتف بضياع وسلب حقوق المواطنين؛ بل تعداه إلى محاولة سلب أموال الحكومة الأميرية وحجز عليه واتهم بالتبديد نظير مبلغ حوالي 1400 ج متأخرات للحكومة، كما اغتصب حوالي 1/3 فدان من المنافع الأميرية لإقامة حديقة عليها بالناحية، مما تقدم أرى أن هذا العمدة لم يعد خطراً على نفسه وبلده فقط بل على الأمن والإنسانية والعدالة". كذلك ذكر عنه مفتش الضبط في نهاية تقريره أنه "ولما كان مسلك العمدة سواء في أداء واجباته أو في معاملته للناس لا يتفق مع ما تفرضه عليه واجبات وظيفته فقد أجريت تحريات وبحوث بشأن سلوكه بمعرفة السيد مأمور المركز والسيد رئيس المباحث الجنائية بالمديرية. وقد جاء في هذه التحريات أن العمدة المذكور يستغل وظيفته أسوأ استغلال، ويفرض إتاوات على أصحاب الشكاوى، كما أنه يتخذ من تعيين الخفراء ببلده مناسبة للمساومة في سبيل منفعة شخصية غير مشروعة، كما أنه عرف عن أقاربه وبعض أفراد أسرته سوء السيرة والسلوك اعتماداً على حمايته لهم مع علمه بذلك. كما أن ماضيه يقطع باستغلاله وظيفته استغلالاً غير مشروع، إذ اتخذ من الحزبية فيما مضى والمشاحنات الانتخابية فرصة للمساومة والحصول من المرشحين على مبالغ مقابل مساعدته لهم. ونخلص مما تقدم إلى أن مصلحة الأهلين ومصلحة الأمن بالبلدة وما تتطلبه وظيفة العمدية من الأمانة والبعد عن الشبهات، يتطلب كل ذلك إقصاءه عن وظيفة العمدية. وقد حوكم المذكور أمام لجنة الشياخات بمديرية الدقهلية لما نسب إليه من تهم في القضيتين التأديبيتين رقمي 176 و177 لسنة 1955 بعد إذ أحالته المديرية إلى اللجنة المذكورة لما ارتأته من العناصر التي تجمعت لديها من أنه أخل إخلالاً جسيماً بواجبات وظيفته مما زعزع الثقة فيه، وقد استدعته لجنة الشياخات فمثل أمامها وواجهته بالتهم المنسوبة إليه وناقشته فيها تفصيلاً فأبدى دفاعه بصددها بما هو مدون بمحضري اللجنة. ثم قررت بجلستها الأولى ضم القضيتين وتأجيل نظرهما لحين بحث قضايا التبديد المسندة إليه؛ وقد تبين أن إحدى هذه القضايا حفظت قطعياً لعدم الأهمية، والثانية قيدت ضد متهم آخر، والثالثة والرابعة قيدتا ضده وحكم فيهما ببراءته، وأن النيابة لم تنته بعد من تحقيق موضوع التعرض في الأرض البور. إلا أن مأمور المركز ذكر أنه على الرغم من حفظ بعض قضايا التبديد والحكم بالبراءة في البعض الآخر فإن العمدة يجب أن يكون قدوة حسنة لسائر أفراد البلدة في سداد الأموال الأميرية ومطلوبات بنك التسليف في مواعيدها، وأن المتهم قد استعمل طرقاً احتيالية للاستيلاء على سلف باهظة من بنك التسليف وماطل في السداد حتى حجز عليه وحررت ضده محاضر تبديد. وهذا المسلك يحط من كرامته ويقلل من هيبته كما يزعزع الثقة به كعمدة للبلدة. وبالجلسة الثانية استكمل المذكور دفاعه، وبعد أن استمعت إليه اللجنة أصدرت قرارها حضورياً بأغلبية الآراء بفصله من وظيفته لعدم صلاحيته مع حرمانه من الترشيح لمدة خمس سنوات. وبنت قرارها على أنه ثبت لها إهمال العمدة المتهم في واجبات وظيفته واستهتاره واستخفافه بأعبائها، ومغادرته البلدة بدون إذن وتغيبه عنها بعد انتهاء إجازته، وأن حريقاً حدث كان الباعث على ارتكابه هو الكيد لوجود نزاع على مشترى أرض بين المجني عليهم والمتهمين وهؤلاء معظمهم من أقارب العمدة، وعلى الرغم من علمه بهذا النزاع فإنه لم يعمل على التوفيق أو إخطار الجهات المختصة قبل أن يستفحل الأمر. كما أنه على الرغم من علمه أيضاً بحصول حريق سابق فإنه لم يبلغ عنه بل ترك البلدة لأقاربه يعبثون بالأمن. وقد أقر بأنه لم يحضر لجنة الفرز الطبي للمتخلفين من أنفار القرعة مما ترتب عليه تعطيل أعمالها وانعقادها في اليوم التالي، كذلك اتضح أن شكاواه ضد إمام مسجد البلدة كيدية، وأنه كان يقصد منها إخضاع إمام المسجد ومستخدميه لسلطانه، وأنه يماطل في سداد الأموال الأميرية ويستولى على مبالغ كبيرة من بنك التسليف لم يسددها في ميعاد استحقاقها مما أدى إلى الحجز عليه ووقفه وتقديمه للمحاكمة في قضايا تبديد عديدة، الأمر الذي يجعل منه مثلاً سيئاً لسائر أهل بلدته. هذا إلى أنه أدلى بمعلومات متناقضة في التحقيقات الخاصة بالنزاع المتعلق بالأرض البور، مما أفضى إلى إصدار النيابة لقرارات متعارضة بسبب عدم أمانته ونزاهته، وهو أمر بالغ الخطورة؛ إذ يؤدي إلى زيادة المشاغبات والمنازعات بين الأهالي، وفضلاً عن هذا كله فإن مسلكه في أداء واجباته وفي معاملته للناس لا يتفق وما تفرضه عليه مقتضيات وظيفته. كما أن التحريات أكدت أنه يستغل وظيفته أسوأ استغلال، وأنه يفرض إتاوات على أصحاب الشكاوى ويتخذ من تعيين الخفراء وتجديد تطوعهم وسيلة للمساومة في سبيل منفعة شخصية غير مشروعة، وقد عرف عن أقاربه وبعض أفراد أسرته سوء السيرة والسلوك اعتماداً منهم على حمايته لهم مع علمه بذلك. هذا إلى أن ماضيه يقطع باستغلاله وظيفته استغلالاً غير مشروع؛ إذ اتخذ من الحزبية فيما مضى ومن المشاحنات الانتخابية فرصة للمساومة والحصول من المرشحين على مبالغ لقاء مساعدته لهم. وانتهت اللجنة من هذا إلى أن الاعتبارات المتقدمة تجعل بقاءه في وظيفته أمراً بالغ الضرر لصالح الأمن وكذا الأهلين ببلده.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من أقوال المدعي أمام لجنة الشياخات، ومن التظلم المرفوع منه إلى وزير الداخلية في 10 من سبتمبر سنة 1955، ومن باقي الأوراق، أن الوقائع المسندة إليه لها وجود مادي ثابت بالفعل، وإن تنصل من تبعتها ونازع الإدارة في مساءلته عنها واختلف معها في تأويل مداها. وإذا صح أن من بين هذه الوقائع ما يمكن إطراحه أو الغض عنه وعدم الاعتداد به، فإن في باقي ما نسب إليه من وقائع ما ينهض في جملته سبباً كافياً مبرراً للمؤاخذة التأديبية التي انتهى إليها قرار لجنة الشياخات الذي صدق عليه وزير الداخلية، وهي وقائع لها دلالتها في تقدير سلوكه، وقد استخلصت منها اللجنة اقتناعها بإدانته استخلاصاً سائغاً يجعل قرارها قائماً على سببه ومطابقاً للقانون، دون أن تكون للقضاء الإداري رقابة على تقدير الجزاء الذي رأت اللجنة توقيعه؛ ومن ثم فإن هذا القرار يكون في محله، ويتعين القضاء برفض الدعوى بطلب إلغائه، مع إلزام رافعها بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى، وبرفضها موضوعاً.


(1) راجع أيضاً الحكم المنشور ببند 60، صفحة 526 من هذه المجموعة.
(2) راجع الحكم المنشور بالسنة الأولى من هذه المجموعة بند 7، ص 41.

الطعن 3061 لسنة 54 ق جلسة 4 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 193 ص 874

جلسة 4 من ديسمبر 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين: محمد أحمد حسن، السيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

----------------

(193)
الطعن رقم 3061 لسنة 54 القضائية

(1) اختلاس أموال أميرية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" "بيانات حكم الإدانة". إثبات "بوجه عام".
مثال لتسبيب سائغ لحكم بالإدانة في واقعة اختلاس أموال أميرية. مؤاخذة الطاعن عن القدر الذي تيقنت المحكمة من اختلاسه تعويلاً على إقراره. لا تناقض.
(2) إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية". اختلاس أموال أميرية.
العبرة في المحاكمات الجنائية. باقتناع قاضي الموضوع. عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين.
(3) اختلاس أموال أميرية. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيه. تسبيب غير معيب".
كفاية إيراد الحكم ما يدل على تحقق قصد الاختلاس.
(4) اختلاس أموال أميرية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير آراء الخبراء. موضوعي. الرد على ما يوجه إليها من مطاعن عند الأخذ بها. عدم لزومه. أساس ذلك؟
(5) إثبات "بوجه عام" "شهود". اختلاس أموال أميرية.
وزن أقوال الشهود. موضوعي. مفاد أخذ المحكمة بالشهادة.
(6) إثبات "شهود" "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً.
(7) اختلاس أموال أميرية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام" "شهود".
لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل على أقوال شاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة. علة ذلك؟
(8) إثبات "بوجه عام" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اختلاس أموال أميرية.
لا محل للنعي على الحكم بالخطأ في الإسناد. متى كان ما أسنده للطاعن من إقرار بالاختلاس له أصل بالأوراق.
(9) عقوبة "تطبيقها". نقض أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
معاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وعزله من وظيفته مدة مساوية لمدة السجن على خلاف ما تقضي به المادة 118 عقوبات - إذ أن توقيت عقوبة العزل لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس خطأ في تطبيق القانون. يوجب التصحيح.
(10) اختلاس أموال أميرية. الطعن بالنقض. عقوبة "العقوبة التكميلية" نيابة عامة.
المتهم لا يضار - بناء على الطعن المرفوع منه وحده.
توقيت عقوبة العزل على خلاف ما تقضي به المادة 118 عقوبات وسكوت النيابة عن الطعن في الحكم. ليس لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ.

--------------------
1 - لما كان البين مما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو في تحصيله لأدلة الثبوت أنه إنما أخذ الطاعن عن اختلاسه مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه باعتبار أن هذا المبلغ هو القدر الذي تيقنت المحكمة من اختلاسه وفقاً لإقرار الطاعن، مما يدل على أن المحكمة واجهت عناصر الدعوى وألمت بها واعتبرت الواقعة التي أخذت الطاعن عنها في حكم الحقيقة الثابتة لديها.
2 - لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره الشهود مغايراً لما استند إليه الحكم، وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته بعد التحقيقات، لأن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه. ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم بدعوى إغفاله تمحيص الاختلاف في تحديد قيمة العجز يكون غير سديد.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناء على ما أورده من أدلة سائغة وأثبت في حقه أنه تصرف في المبلغ الذي أخذه عن اختلاسه على اعتبار أنه مملوك له، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الاختلاس كما هي معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن من قصور في التسبيب في هذا الصدد غير سديد.
4 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى تقرير لجنة الجرد وإنما عول في تحديد المبلغ المختلس على ما أقر به الطاعن في هذا الصدد فإن ما ينعاه على الحكم من قصور وفساد في الرد على الدفع ببطلان تقرير تلك اللجنة يكون غير مجد.
5 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض.
6 - من المقرر أن تناقض كل من الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته.
7 - لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه فيها والتعويل في قضائها على قول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد ما أثاره دفاع الطاعن من تناقض روايات أعضاء لجنة الجرد، ورد الحكم على هذا الدفاع يسوغ إطراحه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى.
8 - لما كان البين من المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن ما أسنده الحكم المطعون فيه للطاعن من إقرار باختلاس مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه له أصله في التحقيقات خلافاً لما يقول به الطاعن - فإن تعيب الحكم بالخطأ في الإسناد يكون غير صحيح.
9 - لما كان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات إلا أنه قضى بعزله من وظيفته مدة مساوية لمدة السجن على خلاف ما تقضي به المادة 118 من قانون العقوبات ذلك أن توقيت عقوبة العزل لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس طبقاً لما تقضي به المادة 27 من ذات القانون، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون، لما كان الطاعن هو المحكوم عليه، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ، لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عاماً "موظف بالجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بالشركة الأهلية للغزل والنسيج" اختلس مبلغ 8166.027 جنيهاً والمملوك للجمعية سالفة الذكر والذي وجد في حيازته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع، وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1، 2 ( أ )، 118، 119، 119 مكرراً هـ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته مدة مساوية وبرد مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه يخصم منه المبلغ المدفوع منه إلى خزينة محكمة إسكندرية الابتدائية بتاريخ 7/ 3/ 1984 وبتغريمه مبلغاً مساوياً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجناية الاختلاس فقد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال كما أخطأ في القانون وفي الإسناد ذلك بأنه اكتفى - في تحصيله لواقعة الدعوى - بذكر قيمة العجز في عهدة الطاعن دون أن يورد شيئاً عن اختلاف ما تضمنه بلاغ الواقعة في شأن هذا العجز عما جاء في نتيجة الجرد الذي أجراه مدير الجمعية وما أثبتته اللجنة التي شكلتها النيابة العامة برئاسته في تقريرها كذلك فقد سكت الحكم عن الرد على ما أثاره الطاعن من أن الواقعة لا تعدو أن تكون عجزاً في عهدته مما لا تقوم به جريمة الاختلاس، كما أطرح بأسباب غير كافية ولا سائغة ما تمسك به, من انتفاء قصد الاختلاس لديه وبطلان تقرير لجنة الجرد لعدم أداء أعضائها اليمين القانونية قبل قيامهم بعملهم, ولتناقض رواياتهم التي أدلوا بها، هذا إلى أن ما أورده الحكم من أن الطاعن قد اعترف باختلاس مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه لا أصل له في الأوراق, كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: "إن المتهم.... الموظف بالجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بالشركة الأهلية للغزل والنسيج عهد إليه بوديعة من أموال الجمعية ليكون مندوباً عنها في شراء اللحوم وغيرها وتوزيعها على منافذ البيع التابعة للجمعية ثم جمع حصيلة البيع من تلك المنافذ ليشترى بها مرة أخرى ما يخص الجمعية من السلع المذكورة على أن يتقدم لمدير الجمعية في فترات متقاربة لحساب عمليات الشراء والتحصيل التي يجريها ويورد له المبالغ التي تتجمع لديه وتزيد على حاجة المشتريات غير أنه وقد تراخت عنه قبضة الرقابة والحساب استحل لنفسه اختلاس ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه من أموال الجمعية التي هو أمين عليها، وفي يوم 20/ 8/ 1983 انقطع عن عمله وغادر البلاد للبحث عن عمل. وبجرد عهدته اتضح وجود عجز مقداره 8166.027 ثمانية آلاف ومائة وستة وستون جنيهاً وسبعة وعشرون مليماً، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال كل من..... و.... و.... و..... ومما قرره الطاعن بالتحقيقات، وأورد مؤدى كل منها في بيان واف ثم انتهى إلى قوله: "إن المحكمة وإن اطمأنت إلى إقرار المتهم باختلاسه ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه مما كان في عهدته من أموال الجمعية إلا أنها تجد الدعوى خالية من دليل كاف على اختلاسه ما جاوز ذلك من جملة العجز في عهدته إذ لم يقم في الأوراق دليل يكذب دفاعه بشأن فقد أربعة آلاف جنيه أو تغفلته عن إثبات نقص المبالغ المنصرفة بل يرشح لذلك قول الشاهد الرابع أن المتهم لم يكن منتظماً في تقديم الحساب عن أعماله في الشراء والتحصيل هذا إلى أن مجرد وجود عجز في العهدة لا ينهض دليلاً على أن مرجعه إلى اختلاس قارفه المتهم ومن ثم فإن المحكمة تأخذ المتهم بما اعترف بأنه اختلسه وتلزمه برده للجهة المجني عليها استيفاء من المبلغ الذي أودعه على ذمتها خزانة المحكمة أما ما جاوز ذلك من مبلغ العجز فإن الجمعية المجني عليها وشأنها في استيفائه بالطرق المقررة قانوناً، لما كان ذلك، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو في تحصيله لأدلة الثبوت أنه إنما أخذ الطاعن عن اختلاسه مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه باعتبار أن هذا المبلغ هو القدر الذي تيقنت المحكمة من اختلاسه وفقاً لإقرار الطاعن, مما يدل على أن المحكمة واجهت عناصر الدعوى وألمت بها واعتبرت الواقعة التي أخذت الطاعن عنها في حكم الحقيقة الثابتة لديها, ولا عبرة - من بعد - بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره الشهود مغايراً لما استند إليه الحكم، وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته بعد التحقيقات، لأن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه. ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم بدعوى إغفاله تمحيص الاختلاف في تحديد قيمة العجز يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناء على ما أورده من أدلة سائغة وأثبت في حقه أنه تصرف في المبلغ الذي أخذه عن اختلاسه على اعتبار أنه مملوك له، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الاختلاس كما هي معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن من قصور في التسبيب في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى تقرير لجنة الجرد وإنما عول في تحديد المبلغ المختلس على ما أقر به الطاعن في هذا الصدد فإن ما ينعاه على الحكم من قصور وفساد في الرد على الدفع ببطلان تقرير تلك اللجنة يكون غير مجد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. كما أنه من المقرر أن تناقض كل من الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته. كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه فيها والتعويل في قضائها على قول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد ما أثاره دفاع الطاعن من تناقض روايات أعضاء لجنة الجرد، ورد الحكم على هذا الدفاع بما يسوغ إطراحه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن ما أسنده الحكم المطعون فيه للطاعن من إقرار باختلاس مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه له أصله في التحقيقات خلافاً لما يقول به الطاعن فإن تعييب الحكم بالخطأ في الإسناد يكون غير صحيح. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات إلا أنه قضى بعزله من وظيفته مدة مساوية لمدة السجن على خلاف ما تقضي به المادة 118 من قانون العقوبات ذلك أن توقيت عقوبة العزل لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس طبقاً لما تقضي به المادة 27 من ذات القانون، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ، لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الأحد، 20 سبتمبر 2026

قرار رئيس الجمهورية 380 لسنة 2026 يبالتعيين في وظيفة سفير من الفئة الممتازة

الجريدة الرسمية العدد رقم 37 مكرر (ب) بتاريخ 15/09/2026

قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 380 لسنة 2026 
رئيس الجمهورية بعد الاطلاع على الدستور ؛ 
وعلى قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم ٤٥ لسنة ١٩٨٢ وتعديلاته ؛ 
وعلى اللائحة التنظيمية للخدمة في وزارة الخارجية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم ١٤٦ لسنة ١٩٥٨ والقرارات المعدلة له ؛
 وعلى اللائحة التنفيذية للقانون رقم ٦٩ لسنة ۲۰۰۹ بتعديل بعض أحكام قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادرة بقرار وزير الخارجية رقم ٤۰۱٤ لسنة ۲۰۰۹ والقرارات المعدلة له ؛ 
وبناءً على ما عرضه وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج ؛ 
قـــــــرر : 

( المادة الأولى ) 
يعين في وظيفة سفير من الفئة الممتازة كل من السادة السفراء : 
  1. محمد كريم فؤاد شريف . 
  2. رانية محمود محمد البنا . 
  3. نميرة نبيل محمد المهدى نجم . 
  4. محمد يحيى محمد نجم . 
  5. إيهاب محمد عبد الحميد حسن . 
  6. أحمد سامى محمد محمود الأنصارى . 
  7. علاء الدين عبد المنعم محمد موسى . 
  8. وليد أحمد عبد الفتاح حجاج . 
  9. سيف الله يوسف عبد السميع قنديل . 
  10. خالد محمود عبد المنعم عزمى . 
  11. عمرو كمال الدين برى الشربينى . 
  12. محمد عمر جاد محمد . 
  13. هالة يوسف أحمد رجب . 
  14. محمود مصطفى محمود عفيفى . 
  15. نرمين محمد عصام الدين الظواهرى . 
  16. خالد محمد سامى الأبيض . 
  17. طارق محمد حسين دحروج . 
  18. مى طه محمد خليل . 
  19. أسامة محمد الهادى رضوان . 
  20. محمد مصطفى كمال عرفى . 
  21. الدسوقى محمود يوسف محمود . 
  22. محمد صفوت رمضان عطا . 
  23. هيثم محمود جلال أحمد . 
  24. محمد إبراهيم عبد الخالق الشناوى . 

( المادة الثانية ) 
يعين فى وظيفة سفير كل من السادة الوزراء المفوضين : 
  1. عمرو أحمد محمد الرشيدي . 
  2. تميم هانى عبد المنعم خلاف . 
  3. محمد محمد فؤاد عبد الله أحمد . 
  4. تامر محمد الحفني محمود . 
  5. باسم يحيى حسن قاسم . 
  6. ناجى نبيل بشارة غابة . 
  7. عمرو محمد يوسف السيد . 
  8. ضياء الدين عيسوى عبد الرحيم حماد . 
  9. وليد فهمى على الفقى . 
  10. رشا حمدى أحمد حسين . 
  11. شريف محمد عبد اللطيف الجمال . 
  12. نادر سعد عبد النبى عبيدة . 
  13. أحمد محمد عبد الحميد طايع . 
  14. وليد عثمان كرم الدين على . 
  15. أحمد محمد فريد أحمد مرسى . 
  16. محمد حسن رفعت على حسن . 
  17. طارق محمد السعيد يوسف . 
  18. تامر فتحى عبد السلام حماد . 
  19. ريم زينهم عنتر زهران . 
  20. محمد مصطفى قطب الجمال .
  21. ميادة عصام عبد الرحمن محمد . 
  22. هيثم محمد صفى الدين محمد . 
  23. عبد اللطيف عبد السلام عبده اللايح . 
  24. ساتى سربانة حبيب سربانة . 
  25. محمد شحات محمد حسين الحلوانى . 
  26. يمنى عبد الفتاح محمد عثمان . 
  27. مروى فؤاد محمد محمد . 
  28. نادر نبيل زكى مرقس . 
  29. إيمان سامى فتح الله ياقوت . 
  30. كامل محمد محمود الأباصيرى . 
  31. محمد محمد محمد محمد محمود . 
  32. محمد صلاح حسن قشطة . 
  33. داليا محمد عاطف أحمد السيد . 
  34. أحمد سلامة محمد الهمشري . 
  35. محمد السيد السيد عرفة . 
  36. أحمد يوسف عباس بيومي . 
  37. لمياء رشيد عالى محمود حسن . 
  38. مراد محمد يسرى عبد العزيز مراد . 
  39. باسم سعيد عبده عبد الهادى . 
  40. شريف عبد العزيز بدير حسين . 
  41. رشا زهير ثابت شهاب الدين . 
  42. حنان عبد العزيز السعيد شاهين . 
  43. هانى عبد الرحمن خضر محمد . 
  44. محمد زكريا حسين الغزاوى . 
  45. أحمد سلامة السيد محمد سليمان . 
  46. إنجى شريف عبد الحميد السمنودى . 
  47. عبد الرحمن رأفت خطاب نجم الدين . 
  48. أحمد أحمد محمود أبو موسى . 
  49. منى محمد عبد الوهاب عرفة . 
  50. مروة إبراهيم محمد يوسف حجازى . 

( المادة الثالثة ) 
يعين فى وظيفة وزير مفوض كل من السادة المستشارين : 
  1. أميرة فتحى محمد عيسى شاهين . 
  2. تغاريد أنور السيد الجويلى . 
  3. يسرا عبادة أبو شبانة عبادة سرحان . 
  4. محمد ممدوح عبد الحميد أحمد . 
  5. أسامة محمد أحمد السيد . 
  6. مروة عبد الرحيم عبد الخالق شوقى . 
  7. أحمد رأفت السعيد المرسى . 
  8. شيرين محمد عيسى أحمد السعيد . 
  9. هيثم عبد الهادى السيد الشحات . 
  10. رامى على محمود المبيض . 
  11. محمد إبراهيم متولى مصطفى نعيم . 
  12. محمد عبد الله سمير برهان . 
  13. كريم محمد حجازى محمد .
  14. محمد كمال على أحمد الحمصانى . 
  15. أحمد صبحى على السيد سليمان . 
  16. محمد عاطف فريد الحسينى . 
  17. هشام محمد السعيد أحمد . 
  18. رانيا أحمد إبراهيم حميد . 
  19. شريف على شحاتة إسماعيل عيسى . 
  20. مها عبد الرحمن محمد عبد السلام . 
  21. مروة محمد جمال عبد اللطيف شعير . 
  22. محمد مصطفى الهادى عبد المجيد مسعد . 
  23. أحمد عبد الفتاح صالح على شريف . 
  24. أبو بكر محمود سامى محمد عبد العزيز الأشرفى . 
  25. شيم حامد عبد الحميد الجرف . 
  26. مريم محمد فاضل يعقوب . 
  27. مروة عبد العال محمود عبد العال . 
  28. تامر محمد توفيق محمد . 
  29. إبراهيم سعيد عبد الرحيم إبراهيم . 
  30. أسامة محمود شكرى محجوب . 
  31. محمود محمد محمود العشماوى . 
  32. أحمد عبد العزيز أحمد محمد . 
  33. أمجد أحمد رزق محمد . 
  34. نوران حلمى أحمد أبو الوفا . 
  35. مشيرة عباس رشدى العمارى . 
  36. عمر إبراهيم عارف محمد عارف . 
  37. حسام عبد الله نور الدين على كمال الدين . 
  38. شريف رأفت رشدى يوسف . 
  39. طارق أحمد محفوظ أحمد محفوظ محمد . 
  40. نيفين محمد عيسى أحمد السعيد عيسى . 
  41. فاطمة الزهراء حسن عبد العزيز عبد القوى . 
  42. عمرو محمد يسرى محمد مرسى . 
  43. شيماء نبيل أمين درويش . 
  44. نورا عبد الهادى عبد المنعم محمد . 
  45. ياسمين محمد منير عمر التونى . 
  46. مها رشيد عالى محمود بركة .
  47.  محمد رمضان محمود رمضان . 

( المادة الرابعة ) 
يُعين فى وظيفة مستشار كل من السادة السكرتيرين الأوائل : 
  1. عمر حازم عهدى خيرت .
  2.  نور سيد عبد المقصود مصطفى . 
  3. عمرو عز الدين فهمى محمود . 
  4. إيهاب محمد محمود محمد عرفان . 
  5. كريم عصام صالح عواد . 
  6. كريم عبد العزيز عبد الحميد السيد . 
  7. خالد مرسى إسماعيل عطا الله . 
  8. هايدى طه العربى عبد الباسط حسونة . 
  9. مينا نشأت باسيلى عبد الملك . 
  10. مصطفى محروس محمد عبد المعبود . 
  11. أمين شعبان أمين عبد النبى . 
  12. أحمد محمد فريد منيب . 
  13. عمرو طه الشاذلى على . 
  14. إيمان بالله محمد نبيل غتورى . 
  15. حسام محمد بشارى على . 
  16. محمد مصطفى علوى محمد سيف . 
  17. مؤمن محمد رجب محمد الشهاوى . 
  18. أحمد أبو زيد محمد هلال شعيب . 
  19. سارة محمود محمد عطية . 
  20. عمر سيد أبو زيد عمر . 
  21. عمر حامد أحمد شكرى . 
  22. عمرو عبد الوهاب محى الدين أبو أحمد . 
  23. هانى عبد المنعم عبد الرازق التلبانى . 
  24. هايدى بشير فخرى بشير فرج . 
  25. يحيى محمد سعيد عبد الحميد . 
  26. تامر عادل ربيع غيث . 
  27. شيرين جلال عبد الله معوض . 
  28. ريم محمود عبد العزيز الدهشان . 
  29. أميرة محمد محمود يسري القرماني . 
  30. أميرة السيد لبيب خفاجة . 
  31. محمد حسن إبراهيم عيد . 
  32. محمد أحمد محمد كاسب . 
  33. مينا رزق عطية رزق . 
  34. زياد خالد أشرف محرم بسيم . 
  35. هيثم دياب بسيونى أحمد . 
  36. نانسى عادل عزيز دوس . 
  37. كريم سامى أحمد البدوى . 
  38. محمد مصطفى على على صباح . 
  39. نسرين محمود يوسف عز الدين الشقنقيري .
  40. شريف بدراوى محمد محمد البدراوى . 
  41. أحمد محمود أحمد رشدى محمود .
  42.  محمد فوزى محمد محمد العريان . 
  43. محمد عبد المنعم محمد قوزع . 
  44. مجدى عزيز طوبيا عزيز . 
  45. منة الله محمد عادل محمد محمود سلية . 

( المادة الخامسة ) 
يعين فى وظيفة سكرتير أول كل من السادة السكرتيرين الثواني : 
  1. ماهيتاب عبد الحميد ناصر محمد حمزاوى . 
  2. أحمد عصام سيد محمد شديد . 
  3. نهى محمد سعيد عبد العزيز باشا . 
  4. خالد عصام محمد مختار زاهر . 
  5. محمد صلاح الدين عبد الفتاح العلقامى . 
  6. أحمد سامح جابر خليل .
  7. سارة محمود محمد محمود . 
  8. محمد شحاتة سيد كامل . 
  9. محمد أحمد الصغير عبده . 
  10. وائل عبد المنعم محمد محمد . 
  11. أحمد رأفت عبد الرحيم إبراهيم حنفى . 
  12. أحمد توفيق محمد الهادي عليان . 
  13. هند مهيار محمد أحمد . 
  14. أسماء سمير محمد السيد أحمد . 
  15. كريم محمد عادل حسن العسال .
  16. أحمد نبيل محمد شاش . 
  17. إبراهيم ممدوح السيد السيد فودة . 
  18. أحمد طارق مصطفى إبراهيم . 
  19. مصطفى محمد ضياء الدين السيد محمد . 
  20. محمد عثمان عبد الحليم حسن فرير . 
  21. شهاب علاء الدين على على مكى . 
  22. ريم محمد نجيب زكى شعلان . 
  23. إيناس صلاح الدين سليمان حسن . 
  24. إيناس طه عباس عطية داوود . 
  25. محمود محمد رضا عبد الوهاب السيد . 
  26. أحمد سمير مسعد الحمامى . 
  27. على أحمد إبراهيم على . 
  28. سارة عمر محمد مختار القاضى . 

( المادة السادسة ) 
يُعين فى وظيفة سكرتير ثان كل من السادة السكرتيرين الثوالث : 
  1. أبو بكر محمود أحمد عبد الرحيم . 
  2. محمد عبده حسن أحمد . 

( المادة السابعة ) 
يعين فى وظيفة سكرتير ثالث كل من السادة الملحقين : 
  1. ليانا أحمد محمد أبو الخير . 
  2. على إبراهيم حسن على عشماوى . 
  3. تقى ضياء محمود زكى . 
  4. إسلام إبراهيم حسين حسن قاروصة . 
  5. باسل جمال محمد اللوزى . 
  6. ميران محمد عبد الحميد إبراهيم طه . 
  7. يوسف مهاب نصر مصطفى مهدى 
  8. بسنت محمد السيد أحمد إبراهيم . 
  9. أحمد محمود صابر عبود محمد . 
  10. رنا سيد فؤاد محمد على القنارى . 
  11. دينا إيهاب عبد الباسط عبد ربه عطا . 
  12. مريم عمرو عبد الرحمن عبد الرحمن صقر .
  13.  ليلى عمرو محمد جلال محمد جمعة . 
  14. بيشوى عاطف عبد المسيح صادق . 
  15. كريم عمر الفاروق حسن محمد حسن . 
  16. يارا ياسر أحمد سعيد . 
  17. مريم إبراهيم إسماعيل محمد . 
  18. هادية هانى صادق بيومى . 
  19. رنا أشرف محمد مصطفى بدوى . 
  20. عمر حسام الدين عمر أبو بكر . 
  21. عمر السيد السيد الزيات . 
  22. آية طارق محمد سيد . 
  23. محمد مصطفى أحمد هاشم عبد الفتاح .
  24. أحمد طارق أحمد الملا . 
  25. مروان سعد محمد أحمد إبراهيم . 
  26. ندى أيمن غريب زكى . 
  27. يوسف صلاح الدين غريب بيومى . 
  28. منى أدهم حظى محمد .
  29.  ياسمين السيد على نمرسى البنا . 
  30. محمود خالد توفيق هاشم . 
  31. آية محمد رضا حسن حسنى فريد . 
  32. فاطمة الزهراء أحمد محمد أنور . 
  33. مريم أبو الهنا أحمد أمين . 
  34. بسنت حاتم عمر حسين أمين عبد الله . 
  35. مى طارق محمد اليمانى . 
  36. هايدى صلاح سالم السيد سالم . 
  37. أحمد هانى محمد زين عبد الرازق . 

( المادة الثامنة ) 
يُنشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، وعلى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج تنفيذه . 
صدر برئاسة الجمهورية فى 3 ربيع الآخر سنة 1448ﻫ 
( الموافق 15 سبتمبر سنة 2026م ) . 
عبد الفتاح السيسي

السبت، 19 سبتمبر 2026

قرار وزير العدل 4704 لسنة 2026 بشأن النماذج التي يتطلبها قانون الاجراءات الجنائية

 







































الطعن 17303 لسنة 88 ق جلسة 5 / 2 / 2024 مكتب فني 75 ق 32 ص 209

جلسة ٥ من فبراير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ سالم سرور "نائب رئيـس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة / محمد جلال عبد العظيم، ياسر نصر، محمد صفوت ومحمد الرملي "نواب رئيس المحكمة".

----------------

(۳۲) 

الطعن رقم ۱۷۳۰۳ لسنة ۸۸ القضائية

(1 - 6) تعويض " تقدير التعويض: سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض ". حيازة "حماية الحيازة: حظر الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الحق". دعوى " أنواع من الدعاوى: دعوى الحق ودعوى الحيازة ".

(۱) إلغاء إسباغ محكمة الموضوع التكييف القانوني على الطلبات في الدعوى. مناطه.

(۲) دعويا الملكية والحيازة. ماهيتهما.

(٣) عدم جواز الفصل في دعوى الحيازة بالاستناد إلى أصل الحق. م ۳/٤٤ مرافعات.

(٤) طلب الطاعنين تمكينهما من المحل عين النزاع بعد صدور حكم نهائي لصالحهما بإخلاء مورث المطعون ضدهم للمحل وبعد تنفيذ الحكم. ماهيته. دعوى طرد للغصب. علة ذلك. تكييف الحكم المطعون فيه الطلب بأنه دعوى استرداد حيازة وقضاءه بعدم قبوله لرفعه بعد أكثر من سنة من تاريخ فقد الحيازة. خطأ.

(٥) سلطة قاضي الموضوع في تقدير التعويض. شرطها. عدم إلزامه قانوناً باتباع معايير معينة في خصوصه. لازمه. بيان عناصر الضرر.

(٦) النعي على الحكم المطعون فيه رغم بيانه عناصر الضرر المستوجب للتعويض بأسباب سائغة وكافية. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه يتعين على محكمة الموضوع إسباغ التكييف القانوني الصحيح على الطلبات في الدعوى دون أن تتقيد في ذلك بما يطلقه الخصوم من كيوف وألفاظ.

۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الملكية تختلف عن دعوى الحيازة في أن الأولى ترمي إلى حماية حق الملكية وما يتفرع عنه من الحقوق العينية الأخرى بطريقة مباشرة ويتناول البحث فيها حتماً الحق المدعي به ومشروعيته، أما دعوى الحيازة فليس الغرض منها إلا حماية وضع اليد من حيث هو بغض النظر عن كنه أساسه وعن مشروعيته.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – وعلى ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة ٤٤ من قانون المرافعات أنه لا يجوز الفصل في دعوى الحيازة بالاستناد إلى أصل الحق.

٤ - إذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعنين أقاماها بطلب تمكينهما من المحل عين النزاع الذي استولى عليه المطعون ضدهم غصباً بعد صدور حكم نهائي لصالح مورثهما بإخلاء مورث المطعون ضدهم للمحل مع التسليم، وبعد تنفيذ هذا الحكم، فإن التكييف الصحيح لهذا الطلب هو أنه دعوى طرد للغصب، إذ أنها ترتكز إلى سبب قانوني يتعلق بأصل الحق وهو الملكية، كما أن حقيقة المطلوب فيها هي المطالبة بالحق، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم قبول هذا الطلب لرفعه بعد أكثر من سنة من تاريخ فقد الحيازة تأسيساً على تكييفه للطلب بأنه دعوى استرداد حيازة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الحكم متى كان قد بين عناصر الضرر الذي لحق فإن تقدير التعويض الجابر لهذا القدر هو من سلطة قاضي الموضوع مادام لا يوجد في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه.

٦ - إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد بين في أسبابه عناصر الضرر المستوجب للتعويض، وذلك بأسباب سائغة كافية لحمله فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱٦ مدني المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بتمكينهما من المحل المبين بالصحيفة وإلزامهم متضامنين بالتعويض عما لحقهما من أضرار مادية وأدبية عن استيلائهم على عين التداعي التي كانا قد تسلماها منهم نفاذاً لحكمين قضائيين، وقالا بياناً لذلك: / إن مورثهما يمتلك هذا المحل بموجب عقد البيع المؤرخ ۱۹۷٤/۱۱/۱۸، وصدر لصالحه الحكم في الدعويين رقمي ... لسنة ۱۹۷۲، ... لسنة ۱۹۷٤ مدني كلي المنصورة، واللذين تأيدا بالحكم في الاستئناف رقم ... لسنة ۳۲ ق المنصورة، والقاضي بالإخلاء والتسليم، وبعد تنفيذ هذا الحكم تعدى المطعون ضدهم على حيازتهما لهذه العين دون سند فأقاما الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول طلب استرداد الحيازة وبرفض طلب التعويض. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم ... لسنة ٦۹ ق. قضت المحكمة بتأييد الحكم في شقه الأول، وبإلغائه في شقة الثاني وإلزام المطعون ضدهم الثاني والخامسة والسادسة بالتعويض الذي قدرته. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم قبول طلب تمكينها من محل التداعي تأسيساً على أن هذا الطلب هو في حقيقته دعوى رد حيازة، وقد رفعت بعد انقضاء أكثر من سنة من تاريخ فقد الحيازة بالمخالفة لنص المادة ۹٥۸ من القانون المدني، في حين أن هذا الطلب هو من دعاوي المطالبة بأصل الحق، واستند فيها الطاعنان إلى ملكية مورثيهما للعقار الكائن به محل النزاع وكان على الحكم إسباغ التكييف القانوني الصحيح لهذا الطلب مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين على محكمة الموضوع إسباغ التكييف القانوني الصحيح على الطلبات في الدعوى دون أن تتقيد في ذلك بما يطلقه الخصوم من كيوف وألفاظ، وأن دعوى الملكية تختلف عن دعوى الحيازة في أن الأولى ترمي إلى حماية حق الملكية وما يتفرع عنه من الحقوق العينية الأخرى بطريقة مباشرة ويتناول البحث فيها حتماً الحق المدعي به ومشروعيته، أما دعوى الحيازة فليس الغرض منها إلا حماية وضع اليد من حيث هو بغض النظر عن كنه أساسه وعن مشروعيته، وأن المقرر وعلى ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة ٤٤ من قانون المرافعات أنه لا يجوز الفصل في دعوى الحيازة بالاستناد إلى أصل الحق.

لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنين أقاماها بطلب تمكينهما من المحل عين النزاع الذي استولى عليه المطعون ضدهم غصباً بعد صدور حكم نهائي لصالح مورثهما بإخلاء مورث المطعون ضدهم للمحل مع التسليم، وبعد تنفيذ هذا الحكم، فإن التكييف الصحيح لهذا الطلب هو أنه دعوى طرد للغصب، إذ أنها ترتكز إلى سبب قانوني يتعلق بأصل الحق وهو الملكية، كما أن حقيقة المطلوب فيها هي المطالبة بالحق، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم قبول هذا الطلب لرفعه بعد أكثر من سنة من تاريخ فقد الحيازة تأسيساً على تكييفه للطلب بأنه دعوى استرداد حيازة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الشأن على أن يكون مع النقض الإحالة.

وحيث إن الطاعنين ينعيان بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب إذ قضى بتعويض ضئيل لا يتناسب وحجم الأضرار التي أصابتهما من غصب ملكهما ودون بيان أسس هذا التقرير مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم متى كان قد بين عناصر الضرر الذي لحق فإن تقدير التعويض الجابر لهذا القدر هو من سلطة قاضي الموضوع مادام لا يوجد في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه، وكان الحكم المطعون فيه قد بين في أسبابه عناصر الضرر المستوجب للتعويض، وذلك بأسباب سائغة كافية لحمله فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون غير مقبول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 18 سبتمبر 2026

الطعن 993 لسنة 50 ق جلسة 17 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 195 ص 1009

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: راغب عبد الظاهر، وفوزي أسعد؛ وعبد الرحيم نافع، ومصطفى عبد الرازق.

---------------

(195)
الطعن رقم 993 لسنة 50 القضائية

إيجار أماكن. خلو رجل. عقوبة "تطبيقها". غرامة.حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القانون رقم 49 لسنة 1977. سريانه اعتباراً من 9/ 9/ 1977.
استحداثه عقوبتي الغرامة التي تعادل مثلي المبلغ المقبوض والرد.
قضاء الحكم المطعون فيه بهما. دون تحديد تاريخ الواقعة. قصور.

-----------------

لما كان القانون رقم 49 لسنة 1977 لم يبدأ سريانه إلا اعتباراً من 9/ 9/ 1977 واستحدث عقوبتي الغرامة التي تعادل مثلي المبلغ المقبوض والرد - التي قضى بهما الحكم المطعون فيه - ولم ينص عليهما القانون السابق رقم 52 لسنة 1969، مما يجعل تاريخ الواقعة بهذه المثابة يتصل بحكم القانون عليها، فإن الحكم المطعون فيه - إذ أغفل تحديد تاريخ وقوعها - يكون متسماً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال عام 1977. تقاضى مبالغ خارجة عن نطاق عقد الإيجار من المستأجرين الواردة أسمائهم بالتحقيقات، وطلبت عقابه بالمادتين 26، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977. ومحكمة جنح مصر القديمة قضت حضورياً في 12 يونيه سنة 1978 عملاً بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس سنة واحدة مع الشغل وتغريمه مبلغ ثماني عشرة ألف وخمسمائة وخمسين جنيهاً ورد مبلغ تسعة آلاف ومائتين وخمسة وسبعين جنيهاً للمستأجرين كل بما يخصه مما دفعه من مقدم أو خلو وكفالة خمسة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ. فاستأنف ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً في 18 من أكتوبر سنة 1978 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم أربعة أشهر مع الشغل وتغريمه ثمانية عشرة ألف وخمسمائة وخمسين جنيهاً وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن من بين ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن عاقبه على جريمة تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وفقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر الساري المفعول اعتباراً من 9/ 9/ 1977، حالة أن الواقعة التي عاقبه عنها قد وقعت قبل سريانه، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن الواقعة التي عاقب الطاعن عنها قد وقعت منه في خلال عام 1977 دون أن يعني بتحديد تاريخ وقوعها على نحو يمكن معه استظهار مدى انطباق القانون الذي أخذ الطاعن به عنها، ولما كان القانون رقم 49 لسنة 1977 لم يبدأ سريانه إلا اعتباراً من 9/ 9/ 1977 واستحدث عقوبتي الغرامة التي تعادل مثلي المبلغ المقبوض والرد - التي قضى بهما الحكم المطعون فيه - ولم ينص عليهما القانون السابق رقم 52 لسنة 1969، مما يجعل تاريخ الواقعة بهذه المثابة يتصل بحكم القانون عليها، فإن الحكم المطعون فيه - إذ أغفل تحديد تاريخ وقوعها - يكون متسماً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 24309 لسنة 94 ق.جلسة 2 / 2 / 2026

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية  

ــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ أمين محمد طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عاطف ثابت ، الريدي عدلى ، إسماعيل برهان أمر الله و وائل البلاصي نواب رئيس المحكـمة

وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ محمود نصار.

والسيد أمين السر/ أيمن سعداوى.     

فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بالقاهرة.

فى يوم الإثنين ۱٤ من شعبان سنة ۱٤٤۷ ه الموافق ۲ من فبراير سنة ۲۰۲٦ م.

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ۲٤۳۰۹ لسنة ۹٤ ق.

المرفوع من:

‏السيد/ …………...

………….

حضر عنه بالجلسة الأستاذ/ ………. المحامى.

ضــــــــــد

أولاً: السيد/ …………

……….

ثانياً: السيد/ …………

………….

ثالثاً: السيد/ …………….

………….

حضر عن المطعون ضده الثانى بالجلسة الأستاذ/ …… المحامى.

----------------

الوقائع

فى يوم ۲۰۲٤/۷/۲۷ طعن بطريق النقض فى حكم محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية الصادر بتاريخ ۲۰۲٤/٥/۲۹ فى الاستئناف رقم ٦۷۱ لسنة ۱۱ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه.

بتاريخي ۱٤، ۲۰۲٤/۸/۲۷ أعلن المطعون ضده الأول والمطعون ضدهما الثانى والثالثة بصحيفة الطعن.

وبتاريخ ۲۰۲٤/۹/۱۰ أودع وكيل البنك المطعون ضده الثانى مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستندات طلب فى ختامها رفض الطعن.

وأودعت النيابة العامة مذكرتها وأبدت فيها الرأى بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه.

وبجلسة ۲۰۲٥/۱۲/۱٥ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة ۲۰۲٦/۲/۲ سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضـر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعن والمطعون ضده الثانى والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق، ورأى دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/…. "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم ٦٧١ لسنة ١١ ق القاهرة الاقتصادية الاستئنافية بطلب الحكم بإلزام البنك المطعون ضده الثانى فى مواجهة المطعون ضدهما الأول والثالث بصفتيهما باتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع اسمه من القوائم السلبية، على سند من قيام المطعون ضده الثانى بوضع اسمه ضمن القوائم السوداء للعملاء المتعثرين لدى البنك المطعون ضده الأول لتعثره فى سداد مديونيته وذلك على سند غير صحيح، فكانت دعواه. بتاريخ ۲۰۲۰/۷/۲۷ حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ١٥٣٠٤ لسنة ۹۰ ق، وبتاريخ ۲۰۲۳/٥/۱۷ قضت المحكمة بنقض الحكم وأعادت الدعوى إلى محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية، وبعد أن عجَّل الطاعن الدعوى؛ قضت المحكمة بتاريخ ۲۰۲٤/٥/۲۹ برفض الدعوى. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية التى رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن البطلان والخطأ فى تطبيق القانون ومخالفته والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواه برفع اسمه من القوائم السلبية تأسيساً على أن الطاعن كفيلاً لعملاء لدى البنك المطعون ضده الثانى أُعدمت مديونيتهم دون إبراء الذمة، ولم يقدم ما يفيد انتهاء الكفالة أو سداد المديونية، مستدلاً على ذلك بالصورة الضوئية المقدمة من البنك المطعون ضده الأول، والتى جحدها الطاعن وتمسك ببراءة ذمته من أى مديونية أو كفالته لأى مدين، بالإضافة إلى أنه تمسك بعدم إخطاره بإدراج اسمه فى القوائم السلبية قبل إدراجه بخطاب مسجل بعلم الوصول وفق نص المادة الثانية من قرار مجلس ادارة البنك المركزى رقم ١٠٤ لسنة ۲۰۱۲، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بتلك الصورة الضوئية المجحودة، والتى – على فرض تقديم أصلها – لا تدل بذاتها على إثبات المديونية أو كفالة الطاعن لأي مدين وذلك لعدم تقديم سند الدين أو عقد الكفالة المزعوم، والتفت عن سالف دفاعه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أناط بالبنك المركزى الاختصاص بوضع وتنفيذ السياسات النقدية الائتمانية والمصرفية بهدف تحقيق سلامة النظام المصرفى فى إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة، وإعلاءً من المشرع لدور المعلومات المتعلقة بمديونية عملاء الائتمان، أجاز للبنك المركزى الترخيص لشركات مساهمة مصرية يكون الغرض الوحيد من تأسيسها تقديم خدمات الاستعلام والتصنيف الائتمانى المتعلقة بمديونية عملاء البنوك، والمتقدمين للحصول على تسهيلات ائتمانية وأخضعها لرقابة البنك المركزى وخوّله إصدار القرارات المنظمة لعملها، وصرح بتبادل هذه المعلومات – دون اشتراط الحصول على موافقة العميل – فيما بين هذه الشركات والجهات المانحة للائتمان سالفة الذكر والبنك المركزى، كما رخص له المشرع فى سبيل تحقيق أهدافه اتخاذ كافة الوسائل والصلاحيات ووضع الضوابط التى تمكنه من بسط رقابته على البنوك وكافة وحدات الجهاز المصرفى وما تقوم به من عمليات مصرفية وما تقدمه من ائتمان، بما يكفل سلامة المراكز المالية لها وحسن أداء أعمالها وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذها، وله على الأخص وضع المعايير الواجب التزامها فى تصنيف ما تقدمه من تمويل وتسهيلات ائتمانية وفى تصنيف الغير منتظم منها. وإذ أصدر البنك المركزى – تفعيلاً للدور الرقابى والتنظيمى – القرار رقم ۷۰۲ لسنة ۲۰۲۰ فى ۲۰۲۰/٤/٥ بشأن تعديل بعض القواعد المنظمة لتسجيل الائتمان بالبنك المركزى المصرى الواردة بقراره الصادر فى ۲۰۰٥/٤/۲٦ مبيناً العملاء غير المنتظمين فى السداد وأسس التعامل معهم، وموضحاً فى المادة الأولى منه ماهية العملاء غير المنتظمين فى السداد من المؤسسات مصنفاً فى البند الأول منهم "عملاء أُعدمت مديونيتهم دون إبراء ذمة" وأنه يطبق على ذات الفئات الشركاء المتضامنين والكفلاء لعملاء غير منتظمين، ومنظماً باقى الفئات حتى البند التاسع من ذات القرار، كما أورد بالفقرة الثانية من المادة الأولى أسلوب التعامل مع العملاء قبل السداد مقرراً أنه يتم إلغاء القائمة السوداء وإطلاق حرية التعامل مع العملاء من الفئات (١ إلى ٦) وإلغاء حظر التعامل معهم مع استمرار تصنيفهم ضمن الفئات المقررة أعلاه مبيناً أن حرية التعامل تكون فى صورة ائتمان مباشر أو عمليات تجارية أو بضمان ودائع نقدية أو أية أوعية ادخارية بصورها المختلفة أو أذون خزانة أو سندات حكومية، بما مؤداه أن تطبيق هذا القرار يرتب أن للعملاء غير المنتظمين فى السداد من المؤسسات الذين أُعدمت مديونيتهم دون إبراء ذمة والشركاء المتضامنين معهم وكفلائهم من الأشخاص المدرجة أسمائهم لدى الشركة المصرية للاستعلام الائتمانى ضمن القائمة السوداء أحقية طلب الحذف من تلك القائمة وإلغاء حظر التعامل معهم من قبل البنوك. لما كان ذلك، وكان الثابت بما لا خلاف عليه من المطعون ضدهم أن الطاعن كفيل متضامن لشركة فايتاركس للتجارة "المدين للبنك المطعون ضده الثانى" والذى أُعدمت مديونيته لهذا البنك دون إبراء الذمة، والذى تسرى على الطاعن ذات معاملة المدين، وإذ كان تطبيق القرار رقم ۷۰۲ لسنة ۲۰۲۰ الصادر من المطعون ضده الأول يرتب رفع اسم الطاعن من القائمة السوداء لدى الشركة المطعون ضدها الثالثة ورفع حظر التعامل بشأنه مع البنوك بما يتعين إجابة الطاعن إلى طلباته فى رفع اسمه من القوائم السلبية لدى الشركة المطعون ضدها الثالثة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعواه، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون، مما يوجب نقضه.

وحيث إنه عن موضوع الدعوى – ولما تقدم – فإن المحكمة تقضى برفع اسم المدعى من القوائم السلبية لدى الشركة المدعى عليها الثالثة.

لــذلـك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت فى موضوع الدعوى رقم ٦۷۱ لسنة ۱۱ ق القاهرة الاقتصادية الاستئنافية برفع اسم المدعى من القوائم السلبية لدى الشركة المدعى عليها الثالثة، وألزمت المدعى عليهم المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الخميس، 17 سبتمبر 2026

قرار وزير العدل رقم 4746 لسنة 2026 بتنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وآلية عملها

 جمهورية مصر العربية

وزارة العدل

المكتب الفني للوزير

قرار

وزير العدل

رقم ٤٧٤٦ لسنة ٢٠٢٦

بتنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وآلية عملها

وزير العدل

بعد الاطلاع:

على الدستور

وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية

وعلى قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية

وعلى قانون تنظيم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳؛

وعلى قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤؛

وعلى قانون الإجراءات الجنائية رقم ١٧٤ لسنة ۲۰۲٥

وبعد التنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

(المادة الأولى)

ينشأ بدائرة كل محكمة جزئية مركزاً للإعلانات الهاتفية والإلكترونية يتبع وزارة العدل، يختص بمباشرة الأعمال الفنية والإجرائية اللازمة لإرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، وفق منظومة إلكترونية تتيح آلية إثبات تسلسل تلك الإعلانات والتحقق من وصولها.

وتعين الجمعية العامة للمحكمة الابتدائية المختصة، في بداية كل عام قضائي من بين قضاتها من يتولى الإشراف على مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية الواقعة بدائرة اختصاصها، ومتابعة انتظام سير العمل بها ، على أن يُلحق للعمل بها عدد كاف من الموظفين الإداريين العاملين بالمحكمة.

(المادة الثانية)

يتولى المركز مباشرة الاختصاصات الآتية:

أولاً: الاستعلام من قطاع الأحوال المدنية عن الرقم القومي للمتهم ورقم هاتفه المحمول المسجل لديهم، وذلك وفقاً للنظم والقواعد المعمول بها في قطاع الأحوال المدنية، وبما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية.

ثانياً: إرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، استنادا إلى البيانات التي عينها ذوو الشأن أو البيانات المستعلم عنها من قطاع الأحوال المدنية بحسب الأحوال.

ثالثا: إعداد التقارير اللازمة التي تفيد استلام الرسائل أو تعذر استلامها وفق النماذج المرفقة.

رابعا: توثيق وأرشفة وحفظ الإجراءات الفنية المتعلقة بطلبات الإعلان، وعمليات الإرسال، ونتائجها في سجل إلكتروني يخصص لهذا الغرض.

خامساً: حفظ البيانات والتقارير والسجلات المتعلقة بإجراءات الإعلان، بما يضمن سلامتها وإمكان الرجوع إليها عند الاقتضاء.

( المادة الثالثة )

تباشر إجراءات الإعلان الهاتفي والإلكتروني في الأحوال المبينة بقانون الإجراءات الجنائية باستخدام الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني، استنادًا إلى البيانات التي عينها ذوو الشأن أو البيانات المستعلم عنها من قطاع الأحوال المدنية بحسب الأحوال، وذلك بإرسال رسائل نصية على الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني للمعلن إليه تشمل البيانات الآتية:

- بيان القضية المعلن بشأنها، وموضوعها، وصفة المعلن إليه فيها.

- اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها.

- اسم المعلن إليه، ولقبه، ومهنته أو وظيفته، وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوما وقت الإعلان فآخر موطن كان له، ورقمه القومي أو رقم وثيقة سفره إذا كان أجنبياً.

- تاريخ ومكان الإجراء المعلن بشأنه.

(المادة الرابعة)

يشترط في وسيلة الاتصال التي يُجرى عليها الإعلان الإلكتروني بطريق الرسائل النصية أن تكون صادرة من مقدم خدمة اتصالات مرخص بها من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، كما يشترط في وسيلة الاتصال التي يجرى عليها الإعلان بطريق البريد الإلكتروني أن تكون صادرة من إحدى الجهات التي تقدم خدمات البريد الإلكتروني المرخص بها من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، وفي جميع الأحوال يجب أن تكون وسيلة الاتصال مهيأة لاستقبال الرسائل بما يتيح التحقق من تاريخ ووقت إرسالها ووصولها، واسترجاع البيانات الفنية اللازمة للتحقق من الإرسال والوصول عند الاقتضاء.

( المادة الخامسة )

يُعد مركز الإعلانات عن كل إعلان هاتفي أو إلكتروني تقريرًا فنيًا وفقا للنموذج المرافق لهذا القرار يثبت به تسلسل إجراءات الإعلان والبيانات الفنية المتعلقة بها.

ويجب أن يتضمن التقرير على الأخص البيانات الآتية:

1 - بيانات المعلن إليه.

2 - وسيلة الاتصال التي تم الإعلان من خلالها ومصدر بياناتها.

3 - تاريخ وساعة كل إجراء من إجراءات الإعلان.

4 - نتيجة كل إجراء.

5 - بيان تحقق وصول الإعلان أو تعذر وصوله .

٦- سبب التعذر إن وجد.

ويوقع التقرير من الموظف المختص بالمركز، ويُرفق به مستخرج مطبوع لنص رسالة الإعلان ويودعان بملف القضية.

( المادة السادسة )

يتحقق وصول الإعلان الهاتفي أو الإلكتروني بثبوت وصول رسالة الإعلان إلى وسيلة الاتصال المرسلة إليها، وذلك بموجب إشعار يصدر من النظام يتضمن البيانات الفنية التي تتيح التحقق من وصول الإعلان إلى وسيلة اتصال المعلن إليه. ويكون الإعلان منتجا لآثاره من تاريخ إرفاق المحضر لتقرير استلام الرسالة الصادر من مراكز الإعلانات بملف القضية في الأحوال المقررة قانوناً.

(المادة السابعة)

يلتزم مركز الإعلانات بالاحتفاظ بالسجل الإلكتروني لكل إعلان ، للمدة المقررة لحفظ ملفات القضايا وفقا للضوابط المعمول بها بوزارة العدل.

ويلتزم العاملون بالمركز بالمحافظة على سرية البيانات والمعلومات التي يطلعون عليها أو يتداولونها بمناسبة أو بسبب عملهم.

ولا يجوز استخدام هذه البيانات أو الإفصاح عنها أو تداولها إلا في الحدود اللازمة لتنفيذ أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وبما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية.

(المادة الثامنة)

تعد النماذج المرافقة لهذا القرار جزءًا لا يتجزأ منه، ويُعمل بها في إثبات تسلسل إجراءات الإعلان الهاتفي والإلكتروني والتحقق من وصولها.

( المادة التاسعة)

ينشر هذا القرار بالوقائع المصرية، ويُعمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر عام ٢٠٢٦، وعلى الإدارات والجهات المختصة تنفيذه كل فيما يخصه.

صدر في ٧ سبتمبر ٢٠٢٦

وزير العدل

المستشار / محمود حلمي الشريف




الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

الطعن 1747 لسنة 2 ق جلسة 15 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 122 ص 1167

جلسة 15 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(122)

القضية رقم 1747 لسنة 2 القضائية

(أ) موظفون منسيون 

- القانون رقم 329 لسنة 1952 - عدم انطباقه إلا في حق الموظفين الداخلين في الهيئة دون الخارجين عنها.
(ب) درجة شخصية 

- أوجه التشابه وأوجه المفارقة بينها وبين الدرجة الأصلية.

-----------------
1 - إن القانون رقم 329 لسنة 1952 قد نص في مادته الأولى على أن "يرقى بصفة شخصية إلى الدرجة التالية كل موظف أو مستخدم من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الخامسة قضى في درجته الحالية خمس عشرة سنة على الأقل في 20 يونيه سنة 1952، ويخصم بتكاليف هذه الترقيات على وفر اعتمادات الباب الأول في ميزانية كل وزارة أو مصلحة"، وهو بهذه المثابة لا يطبق إلا في حق الموظفين الداخلين في الهيئة دون الخارجين عنها؛ وآية ذلك: (أولاً) أن الدرجات التي نصت عليها المادة المذكورة، على ما يبين من الاطلاع على جدول الدرجات والمرتبات الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، هي من درجات الموظفين الداخليين في الهيئة، (ثانياً) تنص المادة 117 من الباب الثاني من القانون رقم 210 لسنة 1951 - وهو الباب الخاص بالمستخدمين الخارجين عن الهيئة - على أن "تسري على المستخدمين الخارجين عن الهيئة فضلاً عن الأحكام الواردة في هذا الباب نصوص المواد 7 و13 والفقرتين الأولى والثالثة من المادة 21 والفقرة الأولى من كل من المادتين 22 و23 والمواد 25 و33 و36 و37 والمواد من 42 إلى 48 ..."، ولم تشر تلك المادة إلى المادة 40 مكرراً من القانون المذكور التي هي استمرار للقانون رقم 329 لسنة 1952. ولئن كانت المادة 40 مكرراً قد أضيفت بالقانون رقم 94 لسنة 1953 ثم عدلت بالقانون رقم 432 لسنة 1953 إلا أنه مع ذلك لم يدخل أي تعديل على المادة 117 سالفة الذكر يقضي بسريان أحكام المادة 40 مكرراً على المستخدمين الخارجين عن الهيئة.
2 - إذا ثبت أن المدعي قد رقي إلى الدرجة الثامنة الشخصية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 329 لسنة 1952 فإنه يعتبر مرقى إلى درجة دائمة، ولا يقدح في ذلك أن الدرجة المرقى إليها درجة شخصية وأنه بقى بعد الترقية في درجته الشخصية؛ ذلك أن الدرجة الشخصية والدرجة الأصلية تتساويان في هذا الخصوص في كل المميزات والحقوق المترتبة على منحها، فليس ما يمنع من ترقية صاحب الدرجة الثامنة الشخصية إلى الدرجة السابعة، كما لا تحول درجته الشخصية دون منحه علاوات تلك الدرجة في مواعيدها وبفئاتها المقررة أسوة بالدرجة الأصلية، وكل ما هنالك من فارق بين الدرجة الأصلية والدرجة الشخصية أن أوضاع الميزانية عند ترقية موظف إلى درجة شخصية لم تكن تسمح بمنحه درجة أصلية، وهو أمر لا أثر له على مركزه القانوني باعتباره مرقى إلى تلك الدرجة، وهو على كل حال وضع مؤقت يسوى عند وجود خلوات تسمح بوضع صاحب الدرجة الشخصية على درجة أصلية دون أن ينقص ذلك من حقوقه شيئاً.


إجراءات الطعن

في 11 من أغسطس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 13 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 10293 سنة 8 ق المرفوعة من وزارة الزراعة ضد إبراهيم حسن الشيمي، القاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة المطعون ضده طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، ورفض التظلم، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 27 من أغسطس سنة 1956، وللخصم في 2 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة أول يونيه سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن إبراهيم حسن الشيمي قدم في 30 من مارس سنة 1953 تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الزراعة قيد برقم 1515 سنة 1 ق طالباً تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول يوليه سنة 1951 باعتباره حاصلاً على شهادة الزراعة العملية. وقد ردت الوزارة على التظلم بأن المتظلم حصل على شهادة الحقول الزراعية في ديسمبر سنة 1921 ونجح في امتحان القبول بالسنة الأولى الثانوية بمدرسة الإعدادية الثانوية سنة 1922، وقد عين باليومية من 23 من مايو سنة 1925 ثم بالماهية الشهرية من أول مايو سنة 1936، وسويت حالته طبقاً لقواعد الإنصاف فوضع في الدرجة التاسعة الشخصية من 23 من مايو سنة 1925 ورقي إلى الدرجة الثامنة الشخصية من 18 من ديسمبر سنة 1952. وفي أول يوليه سنة 1951 صدر قرار من مجلس الوزراء قدر لشهادة الزراعة العملية خمسة جنيهات في الدرجة التاسعة إذا لم تكن مسبوقة بشهادات أخرى، وستة جنيهات شهرياً في الدرجة الثامنة للحاصلين على الشهادة الابتدائية. وقد طلبت وزارة المالية موافاتها ببيان التكاليف اللازمة عن تسوية حالات الموظفين الذين تنطبق عليهم أحكام هذا القرار والقرارات الأخرى الصادرة بتقدير قيم بعض المؤهلات الدراسية لإمكان تنفيذها، وقد قامت الوزارة بتقدير هذه التكاليف وأرسلت بيانها إلى وزارة المالية، ونظراً لعدم ورود تعليمات من وزارة المالية أو ديوان الموظفين بشأن تنفيذ هذه التقديرات فلا يجوز تعديل حالته في الوقت الحاضر. وبجلسة 6 من يوليه سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "تسوية حالة المتظلم باستحقاقه للدرجة الثامنة براتب شهري قدره ستة جنيهات من تاريخ التعيين، وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول يوليه سنة 1951 على ألا تصرف الفروق إلا من 18 من أغسطس سنة 1952". وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 8 من يوليه سنة 1954 طعنت الحكومة في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر طالبة إلغاءه وتسوية حالة المتظلم بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية. وبجلسة 13 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة المطعون ضده طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المتظلم يشغل درجة تاسعة شخصية خصماً على الدرجة الثامنة (غير صناع) بمصلحة وقاية المزروعات خارج الهيئة؛ ومن ثم فإنه لا يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة الحقول الزراعية سنة 1921 ونجح في امتحان القبول بالسنة الأولى بالمدرسة الإعدادية الثانوية سنة 1922، وقد التحق بخدمة وزارة الزراعة بوظيفة ملاحظ رش باليومية في 23 من مايو سنة 1925، ثم عين اعتباراً من أول مايو سنة 1936 بالماهية الشهرية ثم نقل إلى الدرجة الثالثة السائرة من أول مايو سنة 1941 وبالأمر رقم 588 في 30 من يونيه سنة 1951 سويت حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف فاعتبر في الدرجة التاسعة الشخصية من 23 من مايو سنة 1925 بمرتب خمسة جنيهات وتدرج مرتبه حتى وصل إلى ثمانية جنيهات في أول مايو سنة 1949. وفي 8 من نوفمبر سنة 1952 صدر الأمر رقم 472 بالخصم بماهية المدعي على ربط وظيفة من الدرجة الثامنة (غير صناع) تاسعة شخصية بمصلحة وقاية المزروعات قسم 14 فرع 3، 1 - أ، جـ كادر خارج هيئة العمال، وذلك اعتباراً من أول يوليه سنة 1952. وفي 2 من مارس سنة 1953 صدر الأمر رقم 912 بترقيته إلى الدرجة الثامنة الشخصية ونص في ديباجته على أنه صدر "بناء على ما جاء بكتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 8 لسنة 1953 بشأن ترقية قدامى الموظفين إلى درجات شخصية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952 والمرسوم بقانون رقم 329 لسنة 1952"، كما نص فيه على بقاء المدعي على درجته التاسعة الشخصية.
ومن حيث إن القانون رقم 329 لسنة 1952 سالف الذكر قد نص في مادته الأولى على أن "يرقى بصفة شخصية إلى الدرجة التالية كل موظف أو مستخدم من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الخامسة قضى في درجته الحالية خمس عشرة سنة على الأقل في 20 من يونيه سنة 1952، ويخصم بتكاليف هذه الترقيات على وفر اعتمادات الباب الأول في ميزانية كل وزارة أو مصلحة"؛ وهو بهذه المثابة لا يطبق إلا في حق الموظفين الداخلين في الهيئة دون الخارجين عنها؛ وآية ذلك: (أولاً) أن الدرجات التي نصت عليها المادة المذكورة - على ما يبين من الاطلاع على جدول الدرجات والمرتبات الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة - هي من درجات الموظفين الداخلين في الهيئة، و(ثانياً) تنص المادة 117 من الباب الثاني من القانون رقم 210 لسنة 1951 - وهو الباب الخاص بالمستخدمين الخارجين عن الهيئة - على أن "تسري على المستخدمين الخارجين عن الهيئة فضلاً عن الأحكام الواردة في هذا الباب نصوص المواد 7 و13 والفقرتين الأولى والثالثة من المادة 21 والفقرة الأولى من كل من المادتين 22 و23 والمواد 25 و33 و36 و37 والمواد من 42 إلى 48 ..." ولم تشر تلك المادة إلى المادة 40 مكرراً من القانون المذكور التي هي استمرار للقانون رقم 329 لسنة 1952. ولئن كانت المادة 40 مكرراً قد أضيفت بالقانون رقم 94 لسنة 1953 ثم عدلت بالقانون رقم 432 لسنة 1953، إلا أنه مع ذلك لم يدخل أي تعديل على المادة 117 سالفة الذكر يقضي بسريان أحكام المادة 40 مكرراً على المستخدمين الخارجين عن الهيئة؛ ومن ثم فإن المدعي، وقد رقي إلى الدرجة الثامنة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 329 لسنة 1952، يعتبر من الموظفين الداخلين في الهيئة.
ومن حيث إن ترقية المدعي إلى الدرجة الثامنة الشخصية هي ترقية له إلى درجة دائمة، ولا يقدح في ذلك أن الدرجة المرقى إليها درجة شخصية وأنه بقى بعد الترقية في درجته الشخصية؛ ذلك أن الدرجة الشخصية والدرجة الأصلية تتساويان في هذا الخصوص في كل الميزات والحقوق المترتبة على منحها، فليس ما يمنع من ترقية صاحب الدرجة الثامنة الشخصية إلى الدرجة السابعة، كما لا تحول درجته الشخصية دون منحه علاوات تلك الدرجة في مواعيدها وبفئاتها المقررة أسوة بالدرجة الأصلية، وكل ما هنالك من فارق بين الدرجة الأصلية والدرجة الشخصية أن أوضاع الميزانية عند ترقية موظف إلى درجة شخصية لم تكن تسمح بمنحه درجة أصلية، وهو أمر لا أثر له على مركزه القانوني باعتباره مرقى إلى تلك الدرجة، وهو على كل حال وضع مؤقت يسوى عند وجود خلوات تسمح بوضع صاحب الدرجة الشخصية على درجة أصلية دون أن ينتقص ذلك من حقوقه شيئاً، وقد نصت المادة 40 مكرراً في فقرتها الأخيرة على كيفية تسوية الدرجات الشخصية، فقضت بأن "يخصص ثلث درجات الأقدمية المطلقة في كل وزارة أو مصلحة لتسوية الدرجات الشخصية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون والقانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية ....". وأما النص على بقاء المدعي في درجته الشخصية فهو أمر طبعي إلى أن تحول درجته إلى درجة أصلية، وهو لا يعدو أن يكون بياناً للمصرف المالي الحالي لمرتبه إلى أن تسوى درجته على النحو المبين بالمادة 40 مكرراً.
ومن حيث إن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية مفسراً بالقانون رقم 78 لسنة 1956 قد حدد المقصود بالموظفين الذين تسري عليهم أحكامه بأنهم الموظفون المعينون على وظائف دائمة داخل الهيئة أو على اعتمادات مقسمة إلى درجات دون الموظفين المعينين على وظائف مؤقتة والمستخدمين الخارجين عن الهيئة أو عمال اليومية. ولما كان المدعي - على ما سبق البيان - في الدرجة الثامنة، وهي من الدرجات الدائمة داخل الهيئة، وقد التحق بالخدمة قبل أول يوليه سنة 1952 وحصل على مؤهله الدراسي قبل ذلك التاريخ أيضاً، فإن من حقه أن يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بتسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 - قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن - والحالة هذه - قد قام على غير أساس سليم من القانون، ويتعين رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.