الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 سبتمبر 2026

الطعن 1890 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1890 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

أ. م. . ع. ا. 

مطعون ضده:

ب. د. ا. ش. ف. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/1806 استئناف تجاري بتاريخ 08-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 

حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الطاعن أقام على البنك المطعون ضده الدعوى رقم 252 لسنة 2025 تجاري مصارف كلي بطلب الحكم أولًا: بإلزامه بتسليم كافة المستندات التعاقدية المبرمة بينه وبين الجهات (مديرة المحافظ والصناديق الاستثمارية الأربعة المتعاقد عليها) بصفته نائبًا عن الطاعن لتنفيذ طلبات الاستثمار أساس العلاقة، وما يفيد الاكتتاب باسمه وإدراجه بقوائم المستثمرين لدى تلك الجهات. ثانيًا: بإلزامه بتقديم كافة البيانات والإفصاح عن هوية الجهات المستثمر لديها ومدراء الصناديق الأربعة موضوع الدعوى، بالإضافة إلى بيان تفصيلي لعناوينهم وبيانات الاتصال بهم. ثالثًا: بإلزامه بتسليم المستندات التي تفيد وضعية الصناديق الاستثمارية الأربعة وما آلت إليه حتى تاريخه. رابعًا: بإلزامه بتسليم كافة تقارير القوائم المالية المدققة الخاصة بكافة الصناديق حتى تاريخه. خامسًا: بإلزامه بتسليم تقرير مالي مفصل عن وضعية الصناديق الأربعة موضحًا به آخر إجراء تم اتخاذه بشأن استرداد المبالغ المستثمرة لكل صندوق . وقال بيانًا لذلك إنه تعاقد مع البنك المطعون ضده بموجب طلبات اشتراك بصناديق استثمارية مختلفة على النحو التالي: أولًا: طلب الاشتراك المؤرخ 30-3-2002 بشأن الصندوق العقاري الفرنسي ? مشروع الريان والذي كان محله الاستثمار في العقارات المؤجرة لعدد ثلاث وحدات بقيمة 150.000 يورو، وبموجب طلب الاشتراك المؤرخ 1-5-2005 بشأن ذات الصندوق والذي كان محله المساهمة في العقارات المؤجرة لعدد ثلاث وحدات أُخرى بذات القيمة سالفة البيان، ثانيًا: طلب الاشتراك المؤرخ 9-4-2006 بشأن صندوق العقارات الأوروبية الإسلامي والذي كان محله الاستثمار بقيمة 500.000 يورو، وبموجب طلب الاشتراك المؤرخ 30-4-2006 بشأن ذات الصندوق والذي كان محله الاستثمار بقيمة 400.000 يورو، ثالثًا: طلب الاشتراك المؤرخ 6-6-2007 بشأن الصندوق الإسلامي للاستثمار العقاري بالولايات المتحدة الأمريكية والذي كان محله الاستثمار في عدد (6) وحدات عقارية بقيمة 150,000 دولار أمريكي، رابعًا: طلب الاشتراك المؤرخ 9-7-2008 بشأن صندوق خليج تونس والذي كان محله الاستثمار بقيمة 200.000 دولار أمريكي، إلا أن البنك المطعون ضده لم يوفِ بالتزاماته التعاقدية، فأقام الدعوى رقم 647 لسنة 2019 تجاري دبي على البنك المطعون ضده لمطالبته بقيمة الاستثمار بالصناديق الأربعة سالفة البيان، وقد حُكم فيها بإلزام الأخير بأن يؤدي إليه مبلغ 1.014.456 يورو، ومبلغ 343.944 دولارًا أمريكيًا أو ما يعادلهما بالدرهم الإماراتي بما لا يجاوز مبلغ 94/ 7.430.636 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 9% اعتبارًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، واستؤنف ذلك الحكم بالاستئنافين رقمي 153، 170 لسنة 2021 تجاري وقُضي فيهما بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى بعد أن أسبغ الحكم في حيثياته على البنك المطعون ضده صفة الوكيل في علاقته بالطاعن، وقد تأيد ذلك القضاء برفض الطعن بالتمييز رقم 622 لسنة 2022 تجاري، واستنادًا إلى ما خلصت إليه الأحكام المذكورة من تكييف العلاقة التعاقدية بينه والبنك المطعون ضده على أنها علاقة وكالة، فقد أنذر الأخير بتاريخ 27-12-2024 بتسليمه المستندات الواردة بطلباته سالفة البيان ولكنه لم يمتثل، فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا مصرفيًا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 5-3-2026 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1806 لسنة 2026 تجاري، وبتاريخ 8-7-2026 قضت المحكمة -في غرفة المشورة- بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا القضاء بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ2/8/2026بطلب نقضه،وقدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة-أن قبول الطعن على الحكم المطعون فيه بطريق التمييز هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام، وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يُصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولًا. ومن المقرر أيضًا أن العبرة في تقدير قيمة الدعوى هي بالقيمة النقدية المطالب بها وإذا لم تذكر القيمة بالنقد تولت المحكمة تقديرها متى كان ذلك ممكنًا، وعلى أساس هذه القيمة يتم تحديد النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية وكذا النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف بحيث لا يُقبل الطعن بالتمييز على الأحكام الصادرة منها متى كانت قيمة الدعوى مضافًا إليها الملحقات مقدرة القيمة وقت رفعها لا تتجاوز خمسمائة ألف درهم وهو النصاب المقرر للطعن بالتمييز أمام محكمة التمييز. ومن المقرر كذلك أن قيمة الدعوى تُقدر يوم رفعها، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات للخصوم، وأن النص في المادة 51/10 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "مع مراعاة البند (1) من هذه المادة وفيما عدا الأوراق التجارية والأوراق التي طلبت المحكمة من أي من الخصوم تقديمها أو استخراجها، يُقدر طلب استخراج أو استرجاع أو رد محررات أو مستندات أو شهادات بقيمة (5.000) خمسة آلاف درهم"، يدل على أن المشرع اعتبر في مقام تقدير قيمة الدعوى أن دعوى استخراج أو استرجاع أو رد المحررات أو الشهادات قيمتها 5,000 درهم . لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام الدعوى المطروحة بطلب إلزام البنك المطعون ضده بتسليمه المستندات المبينة بصحيفة الدعوى، ومن ثم فإن قيمة الدعوى -بهذه المثابة- لا تكون قد بلغت النصاب القانوني المقرر للطعن بالتمييز ويكون الحكم المطعون فيه صادرًا في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية، ويضحي بالتالي الطعن فيه بطريق التمييز غير جائز 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة :- بعدم جواز الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 1889 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 1 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعون أرقام 1755 ، 1827 ، 1889 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:

س. خ. ا. ا. 

مطعون ضده:

ب. د. ا. ش. 

ع. ا. ع. ح. ب. 

ب. ا. ا. س. ب. ا. ا. ح. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/3188 استئناف تجاري بتاريخ 30-06-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعون الثلاثة وسماع تقرير التلخيص ـ في كلٍ منها ـ الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ـ مجدى إبراهيم عبد الصمد ـ والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول في الطعن الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثاني فيه الدعوى رقم 240 لسنة 2023 تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليه مبلغ 176 ? 478895.75 درهمًا وفائدة 12? من تاريخ الاستحقاق حتى تمام السداد؛ تأسيسًا على أنهما تحصلا منه على عدة تسهيلات ائتمانية إلا أنهما أخلا بالتزاماتهما بسداد الأقساط في آجالها مما ترصد لصالحه المبلغ المطالب به فأقام الدعوى. كما أقام المطعون ضده الثاني في الطعن الأول دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون الأول فيه بالتضامن بأن يؤديا إليه ذات المبلغ المطالب به على سبيل التعويض وبطلان عقود رهن العقارات المقدمة من البنك المطعون ضده الأول المذكور، وأدخل فيها بنك (الاتحاد الوطني سابقًا/ بنك ابوظبي التجاري حاليًا) لإثبات عناصر دعواه، وطعن بالتزوير على اتفاقيات القروض والرهن العقاري وعقود التنازل عن عائدات العقارات المبينة في مذكرة الطعن بالتزوير، كما أقام الطاعن في الطعن الأول دعوى فرعية بطلب ندب خبير مصرفي متخصص لبيان مدى التزامه بسداد أقساط التسهيلات موضوع النزاع. ندبت المحكمة المختبر الجنائي، كما ندبت خبيرًا مصرفيًا، وبعد أن قدما تقريريهما حكمت بتاريخ 9/10/2025 برفض الطعن بالتزوير وتغريم المطعون ضده الثاني في الطعن الأول مبلغ عشرة آلاف درهم وعدم قبول إدخال بنك أبوظبي التجاري شكلاً وبإلزام الطاعن في الطعن الأول والمطعون ضده الثاني فيه بالتضامن بأن يؤديا إلى المطعون ضده الأول فيه مبلغ 175 ? 749310.68 درهمًا وفائدة بواقع 5? من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد. استأنف المطعون ضده الثاني في الطعن الأول الحكم بالاستئنافين رقمي 3188، 3226 لسنة 2025 تجاري، وطلب إدخال دائرة الأراضي والأملاك خصمًا في الدعوى، ضمت المحكمة الاستئنافين وندبت فيهما لجنة مصرفية ثلاثية، وبعد أن أودعت تقريرها قضت المحكمة بتاريخ 30/6/2026 في الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف بشأن المبلغ المحكوم به ليصبح 80 ? 795570.45 درهمًا، وبعدم جواز الاستئناف الثاني لسبق الفصل فيه في الاستئناف الأول، وأشارت في أسباب حكمها إلى رفض طلب الإدخال. طعن الطاعن في الطعن الأول في هذا الحكم بالتمييز برقم 1755 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 14/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم البنك المطعون ضده الأول مذكرة بطلب رفض الطعن، وطعن فيه البنك المطعون ضده الأول في الطعن الأول برقم 1827 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 23/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، كما طعن فيه المطعون ضده الثاني في الطعن الأول برقم 1889 لسنة 2026 تجاري بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 30/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم البنك المطعون ضده الأول مذكرة بطلب رفض الطعن. وإذ عرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنها جديرة بالنظر وحددت جلسة لنظرها وفيها ضمت الطعنيّن الثاني والثالث إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. أولاً: الطعن رقم 1755 لسنة 2026 تجاري: حيث إنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن إجراءات الطعن في الأحكام وتحديد الشروط اللازمة لقبول الطعن بطريق التمييز هي من المسائل القانونية المتعلقة بالنظام العام تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يُصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولاً. وأن النص في المادة 151/1 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أنه " لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يجوز ممن قبل الحكم صراحة أو ضمنا أو ممن قضي له بكل طلباته ما لم ينص القانون على غير ذلك" مفاده أنه إذا كان الطاعن قد قَبِل الحكم الابتدائي ولم يستأنفه وإنما استأنفه غيره من الخصوم ولم يقضِ الحكم الاستئنافي على الطاعن بشيء أكثر مما قضى به الحكم الابتدائي، فلا يقبل منه الطعن على الحكم الاستئنافي بطريق التمييز بعد أن حاز الحكم الابتدائي بالنسبة له قوة الأمر المقضي، وهي تعلو على اعتبارات النظام العام ، وأن قبول الحكم الابتدائي يعتبر مانعًا من الطعن فيه، يستوي في ذلك أن يكون هذا القبول صراحةً أو ضمنًا ، ويستفاد القبول الضمني المانع من الطعن في الحكم من كل فعل إيجابي أو سلبى أو عمل قانوني ينافي الرغبة في رفع الطعن ويدل على الرضا بالحكم والتخلي عن حق الطعن فيه . لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الملف الالكتروني للدعوى أن الطاعن مثل أمام محكمة الدرجة الأولى وقدم مذكراتٍ بدفاعه طلب في ختامها رفض الدعوى الأصلية المرفوعة من المطعون ضده الأول والدعوى الفرعية المقامة من المطعون ضده الثاني، كما أقام دعوى فرعية بطلب ندب خبرة مصرفية لبحث مدى التزامه بسداد أقساط التسهيلات موضوع النزاع ، وكان الحكم الابتدائي قد صدر حضوريًا بالنسبة للطاعن بإلزامه والمطعون ضده الثاني بالتضامن بأن يؤديا إلى المطعون ضده الأول مبلغ 175 ? 749310.68 درهمًا ، فاستأنفه المطعون ضده الثاني وحده بالاستئنافين رقمي 3188 ، 3226 لسنة 2025 تجاري وقضى الحكم الاستئنافي بتخفيض المبلغ المحكوم به ليصبح 80 ? 795570.45 درهمًا ، فإنه لا يكون قد تضمن قضاءً على الطاعن بشيء أكثر مما قضى به الحكم الابتدائي عليه، وكان سببا الطعن يدوران حول تعييب الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزامه بالمبلغ المحكوم به رغم قضائه بأقل مما قضى به الحكم الابتدائي وسبق للطاعن قبوله وعدم الطعن عليه، ومن ثم فإن طعنه الراهن على الحكم المطعون فيه يكون غير جائز متعينًا القضاء بعدم قبوله . 

وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن. 

ثانيًا: الطعنان رقما 1827، 1889 لسنة 2026 تجاري: 

حيث إن الطعنيّن استوفيا أوضاعهما الشكلية. 

وحيث إن الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالوجه الأول من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره؛ وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي عدل عن استكمال أعمال لجنة الخبرة الخماسية وعوّل على تقرير سابق عليها دون أن يصدر قرارًا مسببًا بالعدول عن ندبها، ورجّح التقرير الأصلي للخبير المصرفي المنتدب أمام محكمة الدرجة الأولى رغم استناده إلى المستندات المقدمة من البنك المطعون ضده الأول، دون أن يبين علة ترجيحه لما أخذ به، والتفت عن نتيجة الفحص المباشر للنظام الإلكتروني الداخلي للبنك التي أسفرت عن بيانات تناقض ما انتهى إليه التقرير، ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من اطمئنانه إلى تقرير الخبير، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي ولا يصادف محلاً من قضاء الحكم الاستئنافي يكون غير مقبول، إذ إن مرمى الطعن بالنقض هو مخاصمة الحكم النهائي الصادر من محاكم الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أنشأ لنفسه أسبابًا خاصة ولم يعوّل على تقرير الخبير المصرفي المنتدب أمام محكمة الدرجة الأولى، واستند في قضائه بإلزام الطاعن بأداء المبلغ المقضي به إلى تقرير لجنة الخبرة الثلاثية المنتدبة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم فإن النعي على الحكم الابتدائي على نحو ما ورد بوجه النعي لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه، وبالتالي يضحى غير مقبول. 

وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري ينعي بالوجه الثاني من السبب الثاني والسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره والإخلال بحق الدفاع؛ وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأن حدد المحررات المطعون عليها بالتزوير وفي مقدمتها اتفاقيتي التسهيلات المشتركة المؤرختّين 10/9/2019، 4/2/2021 ، والوكالات والمحررات الأخرى المبينة تفصيلاً في لائحة الادعاء بالتزوير، إلا أن تقرير إدارة الأدلة الجنائية خلا من بيان فحص الاتفاقيتيّن المشار إليها، وأجرى فحص دفتريّن من مطبوعات البنك المطعون ضده الأول ووكالة لإدارة الحساب المصرفي لم يبين التقرير تاريخها، كما تمسك بأن البنك المطعون ضده لم يقدم اتفاقية التسهيلات المشتركة المؤرخة 10/9/2019 محل الطعن بالتزوير وقدم محررات أخرى من دفاتره للفحص بدلاً منها، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يحسم دفاعه في خصوص استبدال المحرر المطعون عليه بالتزوير وأقام قضاءه برفض الطعن بالتزوير استنادًا إلى تقرير الأدلة الجنائية التي لم تفحص المستندات المزورة مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعيًا أصلاً في الدعوى أم مدعى عليه فيها، وأن صاحب التوقيع على الورقة العرفية إذا لجأ إلى طريق الادعاء بالتزوير فإنه يقع عليه عبء إثبات هذا التزوير، وأن الطاعن ولئن كان مدعيًا عليه في الدعوى إلا أنه يعتبر في منزلة المدعي بالنسبة للطعن بالتزوير المبدى منه على التوقيع المنسوب له ويكون مكلفًا قانونًا بإثبات ما يدعيه. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن ل محكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة التزوير وتكوين عقيدتها حول صحة الورقة أو تزويرها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ولها سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والبينات المقدمة فيها، وتقدير تقرير الخبرة والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها بغير معقب عليها في ذلك دون أن تلتزم بتعقب الخصم في كافة مناحي دفاعه، ولا تكون ملزمة بتعقب الخصوم في شتى مناحي دفاعهم وكافة ما يعرضونه من مستندات، أو التحدث في حكمها عن كل قرينة يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم عن طريق الاستنباط، ولا تثريب عليها إن لم تفرد أسبابًا ببيان مسوغات ما ارتأت إطراحه منها؛ إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه القرائن وتلك المستندات ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي انتهت إليها والأدلة التي أقامت عليها قضاءها طالما راعت القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للدعوى أن تقرير الاستكتاب ومضاهاة التوقيع الصادر من شرطة دبي - الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة تضمن تحت بند " الفحص الفني" النص على أنه " أولاً: بفض الحرز بعد التأكد من سلامة غلقه تبين بداخله المستندين موضوع الفحص عبارة عن الآتي: 1 - "اتفاقية التسهيلات الائتمانية الشروط والأحكام - حسابات الشركات والحسابات التجارة" من مطبوعات بنك دبي التجاري مؤرخة 10/9/2019 مكونة من دفتران، ثابت بالصفحة رقم 26 من الدفتر الأول والصفحة رقم 38 من الدفتر الثاني بيانات محررة باللغة الإنجليزية بالمداد السائل أزرق اللون ثابت بهما قرين خانة ( Signature ) توقيع محرر بطريقة الفيرمة بمداد جاف أزرق اللون منسوب صدورهما للمدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث. 2 - " وكالة لإدارة حساب مصرفي" من مطبوعات بنك دبي التجاري مذيل بها قرين خانة (توقيع صاحب/أصحاب الحساب) توقيع محرر بطريقة الفيرمة بمداد سائل أزرق اللون منسوب صدوره للمدعي عليه/ سعيد خلفان أحمد الغيث.... ثالثًا: المضاهاة: بمضاهاة الخط المحرر به التواقيع المنسوب صدورها للمدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث، الثابتة بالمستندين موضوع الفحص على خط استكتابه تبين اتفاقهما في المميزات الخطية الفردية المتمثلة في طريقة تكوين الجرات الخطية المكونة للفيرمة وبدايتها ونهايتها واتصالها ومواضعها بالنسبة لبعضها البعض، مما نرى معه أن المدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث حرر التواقيع الثابتة بالمستندين موضوع الفحص المنسوب صدورهما إليه. النتيجة:...المدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث، نرى أنه حرر التواقيع المنسوب صدورها إليه الثابتة بمستند "اتفاقية التسهيلات الائتمانية الشروط والأحكام - حسابات الشركات والحسابات التجارة" من مطبوعات بنك دبي التجاري المؤرخ 10/9/2019 ومستند " وكالة لإدارة حساب مصرفي" من مطبوعات بنك دبي التجاري موضوع الفحص". وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الطعن بالتزوير؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية بشرطة دبي ـــ الذي اطمأن إليه لكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها ـــ من ثبوت صحة التوقيع المنسوب إلى الطاعن على اتفاقية التسهيلات الائتمانية المؤرخة 10/9/2019 ووكالة إدارة الحساب المصرفي، باعتبار أن هذين المستنديّن هما أساس النزاع بينما تتعلق باقي المستندات محل الطعن بالتزوير بالضمانات التي حصل عليها البنك، وأضاف الحكم المطعون فيه ردًا على أسباب الاستئنافين المرفوعيّن من الطاعن ثبوت عجزه عن إثبات ما يدعيه بشأن تزوير التوقيع المنسوب إليه وأن ما ورد بتلك المستندات يعد حجة عليه فيما تضمنته. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه، وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من أن البنك المطعون ضده الأول قدم إلى الإدارة العامة للأدلة الجنائية محررات أخرى بدلاً من اتفاقية التسهيلات الائتمانية المؤرخة 10/9/2019؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أنه وفق ما تقضي به المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنه على من يدعي ما يخالف الثابت في الأصل عبء إثبات ما يدعيه. وإذ كان ذلك، وكان الثابت ـــ على ما سلف بيانه ـــ أن إدارة الأدلة الجنائية أثبتت في تقريرها أنها فضت الحرز المرسل إليها من محكمة الدرجة الأولى بعد التأكد من سلامة غلقه وتبين أنه يحتوي على المستندين موضوع الفحص وأولهما اتفاقية التسهيلات الائتمانية المؤرخة 10/9/2019، وكانت الأوراق قد خلت من دليلٍ على ما تمسك به الطاعن من استبدال محررات أخرى بتلك الاتفاقية، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما ل محكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها لا يجوز التحدي به أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول. 

وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري ينعي بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق؛ وفي بيان ذلك يقول إن مسار الدعوى وإجراءات نظرها أمام محكمة الموضوع كشفت عدم كفايته بما يستلزم ندب لجانٍ فنية أخرى متعددة التخصصات لاستكمال بحث المسائل المصرفية والمحاسبية التي لم يتناولها تقرير الخبرة الذي عوّل عليه الحكم المطعون فيه، وتمسك باعتراضات على ذلك التقرير لعدم كفاية أبحاثه بشأن بحث نطاق الوكالة المؤرخة 9/11/2014 وما إذا كانت تتضمن صلاحية طلب القروض والتسهيلات وترتيب التزامات جديدة أم أنها تقتصر على إدارة الحساب فقط، وخلو التقرير من بيان كيفية نشأة مديونية مشتركة دون أن يكون لها أصل مصرفي ظاهر في النظام الإلكتروني للمصرف، كما تمسك بأن البنك المطعون ضده الأول لم يقدم الرهون والضمانات المرتبطة بكل تسهيل على حدة ولم يبين شخص القائم بتسجيل هذه الرهون وإجراءات تسجيلها، وطلب إدخال دائرة الأراضي والأملاك لتقديم ما لديها من مستندات لازمة للفصل في النزاع أو إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لإدخالها خصمًا في الدعوى ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وأورد في بيانه لإجراءات الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أنها ندبت لجنة خبرة ثلاثية بتاريخ 30/7/2024 وأن اللجنة باشرت مأموريتها وأودعت تقريرها، حال أن تلك اللجنة تنحت عن مباشرة المأمورية ولم تودع تقريرًا، ثم ندبت المحكمة لجنة خبرة خماسية إلا أنها ـــ أيضًا ـــ لم تباشر عمالها وأوقفت أعمالها إلى حين صدور تقرير المختبر الجنائي، وإذ اعتقد الحكم المطعون فيه أن كلاً من لجنتي الخبرة المنتدبتيّن أمام المحكمة الابتدائية قدمت تقريرًا بأعمالها فإنه يكون قد أعمل أثراً في قضائه على واقعة لا أصل لها بالأوراق، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامه بالمبلغ المقضي به، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن الطعن رقم 1827 لسنة 2026 تجاري أقيم على سببيّن ينعي بهما البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والتناقض؛ وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك باعتراضات جوهرية على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف بشأن عدم احتسابها الفوائد المستحقة عن الفترة من تاريخ قيد الدعوى وحتى تاريخ سداد متحصلات بيع بعض العقارات المرهونة لصالح البنك، وبشأن الخطأ في تحديد تاريخ غلق الحسابات الخاصة بالقروض أرقام (4007168034) و (4005834868) و (4006566337) فقد اعتمدت الخبرة تاريخ آخر حركة على الحسابات كتاريخ لإغلاق القروض على الرغم من أن هناك حركات سداد تمت على تلك الحسابات بعد ذلك التاريخ بما كان يتعين معه اعتماد وقت السداد اللاحق كتاريخ لإغلاق الحساب، كما انتهت الخبرة إلى تحديد إجمالي المديونية المستحقة بمبلغ 80,795570.45 درهمًا دون احتساب الفوائد المستحقة من تاريخ قيد الدعوى حتى تمام السداد، مما ألحق به ضررًا بالغًا، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذه الاعتراضات وقضى بتخفيض مبلغ المديونية وعوّل في قضائه على تقرير الخبرة رغم قصوره فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي في جملته مردود؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم صحيحًا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا، دون أن يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات. وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية رقم 5 لسنة 1985 - المنطبق على الدعوى - يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن عقد التسهيلات المصرفية هو اتفاق بين البنك وعميله يتعهد فيه البنك بأن يضع تحت تصرف عميله مبلغًا من المال موضوع التسهيلات خلال مدة معينة مقابل إلزام العميل بأداء الفائدة والعمولة المتفق عليها ، وإذا اقترنت هذه التسهيلات بحساب جارى لدى البنك ، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تتحول إلى قيود في الحساب تتقاصّ فيما بينها بحيث يكون الرصيد النهائي عند غلق الحساب دينًا على العميل مستحق الأداء للبنك ، فالتسهيلات المصرفية التي يمنحها البنك للعميل صاحب الحساب الجاري وقبول الأخير هذه التسهيلات باستخدامه لها وسحب مبالغ منها يترتب عليه التزامه بما قد يسفر عنه الحساب من مديونيه للبنك . وأن هذه المبالغ التي يقدمها البنك لعميله تحت أي صورة من صور التسهيلات الائتمانية وتقيد في الجانب المدين لحساب العميل تنتج تلقائيًا فوائد دائنة لصالح البنك الدائن ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك، وتكون هذه الفوائد مركبة وعلى أساس متوسط سعر الفائدة السائد في السوق وذلك في الفترة من بدء تشغيل ذلك الحساب وحتى تاريخ إغلاقه وتكون بسيطة وبذات السعر السابق في الفترة من تاريخ غلق الحساب وحتى تاريخ رفع الدعوى. ومن المقرر- كذلك - أن ال فائدة الاتفاقية التي تطبق أثناء تشغيل الحساب الجاري بالنسبة المتفق عليها تختلف عن ال فائدة التي تستحق على رصيد الدين بعد قفل الحساب والتي تحسب ك فائدة بسيطة بسعر 5% سنويا من تاريخ الإقفال وحتى تاريخ رفع الدعوى، ما لم يتفق على سعر لل فائدة بعد قفل الحساب ، وأنه استنادا إلى العرف المصرفي في شأن الفوائد في الحساب ات الجارية فإن زوال صفة الحساب الجاري يكون بإقفاله اتفاقًا أو بفعل أحد طرفيه أو بقفله نتيجة توقف حركه الحساب سحبًا وإيداعًا، ويترتب على ذلك صيرورة الرصيد المدين في الحساب دينًا عاديًا تسري بشأنه ال فائدة البسيطة ابتداء من تاريخ الإقفال إلى تاريخ رفع الدعوى وتضاف إلى أصل الرصيد المدين في الحساب . كما أنه من المقرر - أيضًا - أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية أو عدم جديته هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، ولها تحديد الطرف المقصر منهما في تنفيذ التزاماته أو نفي التقصير عنه ، واستخلاص قفل الحساب من عدمه لتحديد تاريخ بدء احتساب ال فائدة ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الاثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وهى غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى. ولا إلزام على الخبير بأداء مأموريته على نحو معين دون سواه وحسبه أن يؤديها على الوجه الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما أنه تقيد بحدود المأمورية المرسومة له وكان رأيه في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعون ومن المستندات المقدمة من الخصوم ، وما ورد بتقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف التي انتقلت أكثر من مرة إلى مقر البنك الطاعن في الطعن الأول واطلعت على عقود التسهيلات موضوع التداعي وكشوف الحساب الخاصة بها عن طريق النظام الإلكتروني للبنك في حضور أطراف التداعي وتبين أنه بتاريخ 15/3/2014 منح البنك تسهيلات ائتمانية بمبلغ 20 ? 000000 درهمًا إلى الطاعن في الطعن الثاني عبارة عن قرض لأجل رقم 4005786233 وسحب على المكشوف رقم 1000628287، وأن المقترض أصدر وكالةً بإدارة الحساب المصرفي إلى المطعون ضده في الطعنيّن فوضه بموجبها في توقيع جميع المستندات والالتزامات المتعلقة بحسابه لدى البنك وسحب وإيداع النقود والأوراق المالية وتجديد الودائع وإجراء التحويلات وشراء وبيع العملات والاستفسار عن الأرصدة والمصادقة عليها وسحب وتوقيع وإصدار وتظهير وخصم وقبول وتحويل وتداول الشيكات والكمبيالات والسندات الإذنية وغيرها من الأوراق التجارية القابلة للتداول وتسليم واستلام كافة المستندات وفتح وإصدار الاعتمادات المستندية والكفالات المصرفية، وبتاريخ 5/5/2014 منح البنك للمقترض تسهيلات مصرفية عبارة عن قرض لأجل بمبلغ 35 ? 000000 درهمًا بغرض سداد مديونيته لدى بنك الاتحاد الوطني ، كما منحه بتاريخ 24/7/2014 تسهيلات بمبلغ 150 ? 000000 درهمًا عبارة عن قرضين لأجل بغرض سداد التزامات على المقترض لصالح بنك المصرف، وبتاريخ 19/6/2016 قام البنك بتجديد التسهيلات ومنح المقترض تسهيلات ائتمانية بمبلغ 178,000000 درهمًا ، ثم أجرى البنك تجديدًا للتسهيلات مرة أخرى بتاريخ 21/6/2017 ومنح المقترض والمطعون ضده المذكور تسهيلات بمبلغ 219,250000 درهمًا، وبتاريخ 30/4/2019 طلب المقترضان تعديل الحساب الجاري الخاص بالطاعن في الطعن الثاني ليصبح حسابًا مشتركًا بينهما ولهما حق التصرف في الحساب منفرديّن أو مجتمعيّن، وبتاريخ 10/9/2019 تم تجديد التسهيلات ومنحهما البنك تسهيلات بمبلغ 212,687649.30 درهمًا، وكانت الخبرة قد بيّنت الضمانات التي حصل عليها البنك المقرض بشأن كلٍ من التسهيلات الممنوحة للمقترضين، وفحصت نقاط الخلاف بين الخصوم وتناولتها بالبحث والرد، وتبين لها أن آخر حركة إيجابية على حساب القرض لأجل رقم 4007168034 تمت في 12/12/2022 بسداد مبلغ 54482.73 درهمًا، وبتاريخ 6/12/2022 بمبلغ 62192.18 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4005834868، وبتاريخ 22/12/2022 بمبلغ 86998 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4006566337، واحتسبت الخبرة فائدة بسيطة بواقع 5? من تاريخ غلق حساب عن كل قرضٍ، وأنه بتصفية الحساب ترصد لصالح البنك الطاعن في الطعن رقم 1827 لسنة 2026 تجاري مبلغ 80,795,570.45 درهمًا شاملاً الفوائد البسيطة المشار إليها. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتعديل المبلغ المحكوم به على الطاعن في الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري بالتضامن مع المطعون ضده الثاني فيه لصالح البنك المطعون ضده الأول في ذات الطعن ليصبح مبلغ 80,795,570.45 درهمًا؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المصرفية المنتدبة أمام محكمة الاستئناف الذي اطمأن إليه لسلامة وكفاية أبحاثه من ثبوت أن البنك منحهما تسهيلات مصرفية متنوعة وثبوت إخلالهما بالتزاماتهما بالسداد وأنه بتصفية الحساب ترصد لصالح البنك حتى تاريخ رفع الدعوى المبلغ المقضي به. وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعنيّن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى ومستنداتها بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ولا يعيبه التفاته عن طلب الطاعن في الطعن الثاني إدخال دائرة الأراضي والأملاك خصمًا في الاستئناف لتقديم ما لديها من مستندات لازمة للفصل في النزاع؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن النص في المادة 36/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أنه " للمحكمة أو للقاضي المشرف حسب الأحوال ، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم ، وأثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تقرر الآتي : 1- إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده" ، يدل على أن قرار المحكمة بإدخال خصم جديد في الدعوى لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة فيها أو لتقديم ما لديه من مستندات هو أمر جوازي للمحكمة لا يتعلق به حق لأي من الخصوم فيها، وهو مما يدخل في مطلق تقديرها مما تتبينه من ظروف الدعوى وملابساتها، وبالتالي فلا عليها أن هي لم تتخذ هذا الإجراء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، ومن ثم لا يقبل تعييب الحكم المطعون فيه لرفضه طلب إدخال الغير خصمًا في الدعوى، ويضحى النعي عليه في هذا على غير أساس. ولا ينال من ذلك ما تمسك به البنك الطاعن في الطعن الأول من عدم غلق الحسابات الخاصة بالقروض أرقام (4007168034) و (4005834868) و (4006566337) في التواريخ التي حددتها لجنة الخبرة لسداد بعض المبالغ بعد هذا التاريخ ؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن الحساب الجاري هو الذي يتم فيه بيان حركات السحب والإيداع ، فإذا اتفق على تشغيل القرض في حساب جار طبقت القواعد الخاصة بإنهاء وقفل الحساب سواء كان ذلك باتفاق الطرفين صراحة على قفله، أو بانتهاء مدته أو بالانتهاء الضمني أو لأسباب خارجة عن إرادة الطرفين. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن توقف حركة الحساب الجاري المعتمد على التسهيلات المصرفية مدة طويلة يعتبر قرينة على غلقه من تاريخ ذلك التوقف، ولمحكمة الموضوع استخلاص غلق الحساب من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها وذلك من توقف حركة الحساب في الحساب الجاري المعتمد على التسهيلات المصرفية من تلقى أية مدفوعات أو إيداعات جديدة متبادلة بين الطرفين، ولا يغير من ذلك ما يعمد إليه البنك من إضافة ال فائدة أو ما يقوم به العميل من دفع وإيداع أقساط الدين ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفى لحمله. وإذ كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن آخر حركة إيجابية على حساب القرض لأجل رقم 4007168034 تمت في 12/12/2022 بسداد مبلغ 54482.73 درهمًا، وبتاريخ 6/12/2022 بمبلغ 62192.18 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4005834868، وبتاريخ 22/12/2022 بمبلغ 86998 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4006566337، ومن ثم تطبق تبعًا لذلك القواعد الخاصة بإنهاء وقفل كلٍ من تلك الحسابات ويترتب على ذلك أن يصبح الرصيد المدين في الحساب دينًا عاديًا، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعوّل في قضائه على تقرير لجنة الخبرة التي احتسبت فائدة بسيطة بواقع 5? من تاريخ غلق حساب عن كل قرضٍ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ولا يغير من ذلك ـــ على ما سلف بيانه ـــ ما عمد إليه البنك من إضافة ال فائدة ، ويضحي النعي عليه بما ورد بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره بشأن استخلاص قفل الحساب من عدمه لتحديد ال فائدة المستحقة واحتساب ال فائدة الاتفاقية أثناء تشغيل الحساب الجاري واحتسابها ك فائدة بسيطة بواقع 5% سنويًا من تاريخ الإقفال وحتى تاريخ رفع الدعوى، ومن ثم يضحى النعي غير مقبول. ولا يجدي الطاعن في الطعن الأول ما تمسك به من عدم احتساب لجنة الخبرة للفوائد المستحقة من تاريخ قيد الدعوى حتى تمام السداد؛ ذلك أن الفوائد المستحقة عن الفترة من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد التام لا تتحدد إلا بصدور حكمٍ يحسم موضوع النزاع بشأن مقدار الدين المستحق ويحدد نسبة الفائدة الواجب تطبيقها، وبالتالي يضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس.كما لا يغير من ذلك ما تمسك به الطاعن في الطعن الثاني من أن الحكم المطعون فيه عوّل في قضائه على واقعة لا أصل لها في الأوراق لإيراده في معرض تحصيله لإجراءات الدعوى أن لجنتي الخبرة التي ندبتهما محكمة الدرجة الأولى قدمتا تقريريهما حال أن كلاً منهما لم تباشر المأمورية ولم تودع تقريرًا بأعمالها؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن الطعن بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه، ولذا يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه ذلك الحكم وتناول دعامته الأساسية التي لا يقوم قضاؤه بدونها فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي واردًا على غير محل من قضائه. وإذ كان ذلك، وكانت الدعامة الأساسية للحكم المطعون فيه قد تمثلت في تقرير لجنة الخبرة المصرفية المنتدبة أمام محكمة الاستئناف، وكان لا أثر لما يثيره الطاعن بوجه النعي على قضاء الحكم المطعون فيه، وبالتالي يكون نعيه في هذا الخصوص غير مقبولٍ لوروده على غير محلٍ من قضاء الحكم المطعون فيه. ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه لما ورد بأسباب الطعنيّن على غير أساس . 

وحيث إنه ـــ ولما تقدم ـــ يتعين رفض الطعنيّن. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة: 

أولاً: بعدم قبول الطعن رقم 1755 لسنة 2026 تجاري وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين. 

ثانيًا: برفض الطعن رقم 1827 لسنة 2026 تجاري وألزمت الطاعن المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين. 

ثانيًا: برفض الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1888 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 13 / 8 / 2026

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-08-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1888 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ا. ا. ل. د. 

مطعون ضده:

ا. أ. ا. م. ا. ب. ش. ح. 

ه. ا. س. ك. ا. ت. د. 

ر. م. خ. ا. خ. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/3165 استئناف تجاري بتاريخ 26-01-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بغرفة المشورة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 

حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية. 

وحيث تتحصل الوقائع ?على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- في أن المطعون ضدها الأولى (هيس انشورانس سيرفسز كو ال تي دي) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 3352 لسنة 2024 م تجارى ضد المطعون ضدهما الثاني والثالثة (رضوان مهدى خان أجمل خان واتش أي اس مينا انشورنس بروكرز ش.ذ.م.م-منطقة حرة) بطلب الحكم بحل وتصفية المدعى عليها الثانية وندب مصفي للتصفية، على سند من إنها تملك نسبة 75% من حصص المدعى عليها الثانية وتملك المدعى عليها الاولى نسبة 25% ،وأن المدعى عليها الثانية لم تحقيق أي أرباح وتكبدت خسائر ماليه كبيرة تفوق قيمة رأس مالها وهلاك كافة أموالها، وأنه بتاريخ 25-6-2024م قد انعقدت الجمعية العمومية للمدعى عليها الثانية وفيها صوت المدعية بحلها وتصفيتها وتعيين مصفي بيد أن المدعى عليها الاولى رفضت هذا الاقتراح مما حدا بالمدعية لإقامة الدعوى. حيث أودع المدعى عليهما دعوى متقابلة ضد المدعية بطلب الحكم بنقل ملكية حصص المدعى عليها تقابلاً في المدعية تقابلاً الثانية للمدعي تقابلاً الاول، وإلزامها بأن تؤدي لهما مبلغ (5.736.000) درهماً على سبيل التعويض والفائدة القانونية بنسبة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات، على سند من ان المدعى عليها تقابلاً لم تسدد نصيبها في رأس مال المدعية الثانية تقابلاً وقد أعلنتهما وعملائها برغبتها في الانسحاب من الشركة وهو ما لم يحصل مما أصابهما بأضرار ماديه وأدبيه تستوجب الجبر بالتعويض مما حدا بهما لإقامة الدعوى المتقابلة. حيث ندبت المحكمة خبير في الدعوى وبعد أن أودع تقريريه الأصلي والتكميلي قضت بجلسة 30-10-2025م في الدعوى الأصلية: بحل وتصفية المدعى عليها الثانية (واتش أي اس مينا انشورنس بروكرز ش.ذ.م.م-منطقة حرة) وبتعيين المصفى صاحب الدور لجرد كافة أصولها وتصفيتها ورفض ماعدا ذلك من طلبات. وبرفض الدعوى المتقابلة. استأنف المدعى عليهما أصلياً- المدعيان تقابلاً- هذا الحكم بالاستئناف رقم 3165 لسنة 2025 م تجارى. بجلسة 26-1-2025م قضت المحكمة بإلغاء قضاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعويين الأصلية والمتقابلة لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم عرض النزاع على مركز التسوية الودية للمنازعات وفقاً لنص المادة (5) من القانون رقم 18 لسنة 2021 م بشأن أعمال الصلح في إمارة دبي ، ونص المادة الاولى من قرار رئيس محاكم دبي رقم 8 لسنة 2022م بشأن تحديد المنازعات التي يختص مركز التسوية الودية للمنازعات بنظرها. طعنت المدعية أصلياً (هيس انشورانس سيرفسز كو ال تي دي) على هذا الحكم بالتمييز رقم 385 لسنة 2026م تجارى. بجلسة 31-3-2026م قضت هذه المحكمة بعدم جواز الطعن. طعن النائب العام لإمارة دبي على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 3165 لسنة 2025 م تجارى بالتمييز الماثل إعمالاً لنص المادة (176) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 3-8- 2026م بطلب نقض قضاءه جزئياً بوقوفه عن حد القضاء بعدم قبول الدعويبن الأصلية والمتقابلة لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون دون القضاء بإحالتهما الى مركز التسوية الودية للمنازعات للاختصاص. 

وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة سنداً لنص المادة (176-2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة2022م اصدار الحكم بجلسة اليوم: 

وحيث أقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لقضائه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعويبن الأصلية والمتقابلة لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون دون القضاء بإحالتهما الى مركز التسوية الودية للمنازعات بالمخالفة لنص المادة (5) من القانون رقم 18 لسنة 2021 م بشأن أعمال الصلح في إمارة دبي ونص المادة الاولى من قرار رئيس محاكم دبي رقم 8 لسنة 2022 بشأن تحديد المنازعات التي يختص مركز التسوية الودية للمنازعات بالنظر والبت فيها بما يوجب نقض قضاءه جزئياً في هذا الخصوص والفصل فى موضوع الاستئناف في شقه المنقوض بإحالة الدعوى الى مركز التسوية الودية للمنازعات للاختصاص. 

وحيث إن هذا النعي في محله اذ أن من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادة (5) من القانون رقم 18 لسنة 2021 م بشأن تنظيم أعمال الصلح في إمارة دبي، ونص المادة الاولى من قرار رئيس محاكم دبي رقم 8 لسنة 2022م بشأن تحديد المنازعات التي يختص مركز التسوية الودية للمنازعات بنظرها أنه يجب على المحكمة عن القضاء بعدم قبول الدعوي لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون تأسيساً على أن النزاع موضوع الدعوى من الأنزعة التي يجب عرضها على مركز التسوية الودية للمنازعات قبل رفع الدعوى أن تقضى بإحالة الدعوى للمركز ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ووقف في قضائه عند حد الحكم بعدم قبول الدعويين الأصلية والمتقابلة لرفعهما بغير الطريق الذى رسمه القانون دون القضاء بالإحالة الى مركز التسوية الودية للمنازعات للاختصاص فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقض قضاءه جزئيا في هذا الخصوص. ولما كان موضوع الاستئناف في شقه المنقوض صالحاً للفصل فيه بما يوجب القضاء بإحالة الدعوى بشقيها الي مركز التسوية الودية للمنازعات للاختصاص. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة:  بنقض قضاء الحكم المطعون فيه جزيئاً في خصوص عدم القضاء بإحالة الدعوى الى مركز التسوية الودية للمنازعات، وفي موضوع الاستئناف رقم 3165 لسنة 2025م تجارى في شقه المنقوض بإحالة الدعوى الي مركز التسوية الودية للمنازعات للاختصاص.

الطعن 1887 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 13 / 8 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-08-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1887 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ا. ا. ل. د. 

مطعون ضده:

ت. م. 

و. خ. ع. ف. 

م. ك. م. ا. ش. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/134 استئناف تجاري بتاريخ 11-03-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بغرفة المشورة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 

حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية. 

وحيث تتحصل الوقائع ?على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- في أن المطعون ضدها الأولى (تكسونيك م.م.ح) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 3602 لسنة 2025 م تجارى جزئي ضد المطعون ضدهما الثانية والثالث (ميركوري كمبيوتارس ميديل ايست ش.ذ.م.م ووليد خالد عمار فيصل) بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامم والتضامت بأداء مبلغ (200.000) درهم والفائدة القانونية بنسبة 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 11-10-2024م وحتى تمام السداد ، واحتياطياً الزامهما بتقديم أصل اتفاقية التعويض المؤرخة 10-2-2025م الممهورة بتوقيعهما وإحالتها للمختبر الجنائي لبيان ما اذا كان تاريخ توقيعها سابق أم لاحق لتاريخ إلغاء الوكالة رقم 2025/1/97877 المؤرخة 16-1-2025م بتاريخ20-2-2025م التي تدعي المدعى عليها الاولى بأن المدعى عليه الثاني قد أبرها معها وكيلاً عن المدعية مقراً أن الشيك سند الدعوى قد حرر لها على سبيل التعويض، والزام المدعى عليهما بالمصروفات، على سند من أنها قد أقرضت المدعى عليها الاولى مبلغ (200.000) درهم بموجب الشيك المصرفي رقم (247) المحسوب من حسابها لدى (بنك برودا) والمستحق الصرف بتاريخ 10-10-2024م والذى صرفت قيمته بتاريخ 11-10-2024م بيد انها قد امتنعت عن سداد القرض دون وجه حق بحجة استحقاقها لقيمته كتعويض وفق الاتفاقية المذكورة مما حدا بها لإقامة الدعوى. بجلسة 15-12-2025م قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المدعية (تكسونيك م.م.ح) هذا الحكم بالاستئناف رقم 134 لسنة 2026م تجارى. بجلسة 11-3-2026م قضت المحكمة بإلغاء قضاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدها (ميركوري كمبيوتارس ميديل ايست ش.ذ.م.م) بأن تؤدي للمستأنفة (تكسونيك م.م.ح) مبلغ (200.000) درهم والفائدة القانونية بنسبة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية في 26-9-2025م وحتى السداد التام والمصروفات ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ومصادرة التأمين. طعن النائب العام لإمارة دبي على هذا الحكم بالتمييز الماثل إعمالاً لنص المادة (176) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 3-8- 2026م بطلب الحكم بنقضه والفصل في موضوع الاستئناف بالقضاء بعدم قبوله، تأسيساً على مخالفته لنص المادة (164-1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م المعدلة بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (22) لسنة 2025م. 

وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة سنداً لنص المادة (176-2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة2022م اصدار الحكم بجلسة اليوم: 

وحيث أقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لقضائه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضدها الثانية (ميركوري كمبيوتارس ميديل ايست ش.ذ.م.م) بأن تؤدي للمطعون ضدها الاولى (تكسونيك م.م.ح) مبلغ (200.000) درهم والفائدة القانونية رغم ثبوت أن المطعون ضدها الأولى قد طعنت على قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى بموجب الاستئناف رقم 134 لسنة 2026م تجارى بموجب صحيفة استئناف مجملة نعت فيها على الحكم المستأنف صدوره " معيباً ومخالفاً للقانون والثابت بالأوراق مخلاً بحق الدفاع ، مع الاحتفاظ بحقها فى تقديم مذكره شارحة لأسباب الاستئناف وأوجه الدفاع في الجلسة الأولى لنظره " ، بالمخالفة لنص المادة (164 فقرة 1) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (22) لسنة 2025 م الصادر بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات المدنية رقم (42) لسنة 2022م الذى يوجب علي المستأنف أن يورد ويبين بصحيفة الاستئناف أسبابه ومطاعنه على الحكم المستأنف بالتفصيل بما كان يوجب على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم قبول الاستئناف لتعلقه بالنظام العام بيد انه قد خالف هذا النظر وتصدى لموضوع الاستئناف وفصل بما يصمه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه والقضاء في موضوع الاستئناف بعدم قبوله. 

وحيث إن هذا النعي في محله اذ أن من المقرر ? في قضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز في القرار رقم (1) لسنة 2026م بشأن التفسير القانوني لنص المادة (164) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م المستبدلة بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (22) لسنة 2025م بشأن البيانات الجوهرية التي يجب أن تتضمنها صحيفة الاستئناف أنه يجب على المستأنف أن يبين في صحيفة الاستئناف أسباب طعنه على الحكم المستأنف تفصيلاً، وأن هذا الوجوب لا يتحقق بإيراد عبارات مجمله أو أسباب مجهلة كالخطأ في تطبيق القانون أو القصور في التسبيب دون بيان وجه الخطأ في تطبيق القانون وموطن العوار التي تعيب الحكم المستأنف وإلا اعتُبر الاستئناف خلواً من الأسباب وجزاؤه عدم القبول. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن اجراءات التقاضي من النظام العام وتقضى فيها المحكمة من تلقاء نفسها. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الاولى قد طعنت على قضاء الحكم المستأنف برفض دعواها بالاستئناف رقم 134 لسنة 2026م تجارى بموجب صحيفة استئناف سمتها أسباب الاستئناف المجملة تأسيساً على خطئه في تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وكانت هذه الاسباب مجمله ومرسله ولا تتضمن بيان ما تدعى أنه قد وصم الحكم المستأنف بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبالقصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق بالمخالفة لقضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز في القرار رقم (1) لسنة 2026م بشأن التفسير القانوني لنص المادة (164) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م المستبدلة بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (22) لسنة 2025م بشأن البيانات الجوهرية التي يجب أن تتضمنها صحيفة الاستئناف من بيان أسباب الطعن والمناعي والمطاعن على الحكم المستأنف بالتفصيل بما يثبت خلو صحيفة الاستئناف المقدمة من المطعون ضدها الاولى طعناً فى قضاء الحكم المستأنف قد جاءت خاليه من أسباب الاستئناف المنصوص عليها قانوناً لقبوله من حيث الشكل بما كان يوجب على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم قبول الاستئناف شكلاً لتعلق الامر بإجراءات التقاضي المتعلقة بالنظام العام بما يوجب نقضه. لما كان ذلك وكان موضوع الاستئناف صالحاً للفصل فيه وكان الثابت قيد المستأنفة الاستئناف رقم 134 لسنة 2026م تجارى بموجب صحيفة استئناف مجملة لم تتضمن بيان أسباب الاستئناف تفصيلاً بالمخالفة لنص المادة (164) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م المستبدلة بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (22) لسنة 2025م بما يثبت خولها من أسباب الاستئناف المقررة قانوناً لقبوله من حيث الشكل بما يوجب القضاء بعدم قبول الاستئناف شكلاً وإلزام المستأنفة بالمصروفات. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة:  بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف رقم 134 لسنة 2026م بعدم قبول الاستئناف شكلاً وإلزام المستأنفة بالمصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف ضدها الاولى ومصادرة التأمين.

الطعن 1884 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 1 / 9 / 2026

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعنيّن رقمي 1805، 1884 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:

د. د. د. س. ش. 

د. ل. ا. م. 

مطعون ضده:

ك. ف. ش. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/770 استئناف تجاري بتاريخ 01-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعنين وسماع تقرير التلخيص ـ في كلٍ منهما ـ الذى تلاه بالجلسة القاضي المقرر ـ مجدى إبراهيم عبد الصمد ـ والمرافعة والمداولة. 

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعنيّن أقامت على الطاعنة الأولى فيهما الدعوى رقم 373 لسنة 2025 تجارى كلي أمام محكمة دبى الابتدائية وأدخلت فيها الطاعنة الثانية في الطعنين بطلب الحكم ــ بحسب الطلبات الختامية ــ بإلزامهما بالتضامن بأن تؤديا إليها مبلغ 5 ? 990825.25 درهمًا أو مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا الذي انتهت إليه الخبرة في تقريرها وتعويضًا ماديًا وأدبيًا مقداره 200000 درهمًا والفائدة القانونية وإلزامهما برد شيكي الضمان؛ تأسيسًا على أنه بموجب اتفاقية مؤرخة 1/11/2024 تعاقدت الطاعنة الأولى على شراء منتجات صيدلانية ومستحضرات طبية منها على يتم تسليمها في مومباي بدولة الهند وأصدرت للطاعنة الأولي شيكي ضمان لصالح الطاعنة الثانية مسحوبيّن على بنك المشرق فرع الشارقة أولهما رقم 00043 بتاريخ 25/12/2024 بمبلغ 9 ? 100000 درهمًا وثانيهما رقم 00051 في 1/1/2025 بمبلغ 4 ? 000000 درهمًا، وإزاء إخلال الطاعنة الأولى بالتزاماتها فقد تم تعديل الاتفاقية بتاريخ 5/2/2025 لتحديد الالتزامات المتبقية على كلٍ منهما وطريقة تنفيذها، وإذ أوفت بالتزاماتها وحاولت تسليمها في المكان المتفق عليه إلا أن الطاعنتين امتنعتا عن استلامها ورفضتا رد شيكي الضمان مما ألحق بها أضرارًا مادية وأدبية فأقامت الدعوى. كما أقامت الطاعنة الأولى دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليها مبلغ 39 ? 336252.20 درهمًا؛ تعويضًا عن إخلالها بالتزاماتها التعاقدية بعدم توريد بعض المنتجات المتعاقد عليها وتأخرها في تسليم البعض الآخر. ندبت المحكمة لجنة خبرة ثنائية (أحدهما خبير حسابي والثاني خبير صيدلي)، وبعد أن قدمت تقريرها حكمت المحكمة بتاريخ 17/2/2026 بعدم قبول الدعوى الفرعية لرفعها قبل الأوان وقبول الإدخال شكلاً وبإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا وفائدة بواقع 5? من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد وإلزام الطاعنتين برد شيكي الضمان. استأنفت الطاعنتان الحكم برقم 770 لسنة 2026 تجاري، كما استأنفته المطعون ضدها برقم 797 لسنة 2026 تجاري، ضمت المحكمة الاستئنافيّن وقضت فيهما بتاريخ 1/7/2026 بتأييد الحكم المستـأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالتمييز برقمي 1805، 1884 لسنة 2026 تجارى، الأول بموجب صحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 21/7/2026، والثاني بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 31/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في كلٍ من الطعنيّن، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. 

وحيث إن الطعن رقم 1805 لسنة 2026 تجاري أقيم على سببين تنعي بهما الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال؛ وفي بيان ذلك تقولان إنهما تمسكتا أمام محكمة الموضوع بإخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية لعدم توريد كامل المنتجات والمستحضرات الطبية المتفق عليها، وأنه تم التعاقد مع شركة أخرى هندية لتوريد النواقص التي لم تستطع المطعون ضدها توريدها، كما تمسكتا باعتراضات جوهرية على تقرير لجنة الخبرة فيما انتهت إليه من تخيير المحكمة في شأن استحقاقهما غرامات التأخير لعدم اطلاعها على السجلات والدفاتر التجارية الورقية والمراسلات الإلكترونية المنتظمة، وعدم بيان التزامات المطعون ضدها وما إن كانت قد أخلت بالتزامها التعاقدي من عدمه، وما ترتب على ذلك من أضرار، والتفات الخبرة عن استلام المطعون ضدها مبلغ 13,100000 درهمًا من أصل قيمة العقد البالغة 18,400000 درهمًا، كما أن مجرد توريد البضائع من المطعون ضدها وتوقيع أي ممثل للطاعنة باستلامها لا يعني على الإطلاق صحة التسليم لهذه البضائع، إذ لابد من تأكيد الاستلام عن طريق ختم إشعار التسليم وتأكيده عبر البريد الإلكتروني، ولم يبين تقرير الخبرة أن إخلال المطعون ضدها كان السبب المباشر لقيام الطاعنة بالتعاقد مع الشركة الهندية لاستكمال النواقص من الأصناف التي لم توردها المطعون ضدها، أو تلك التي وردتها ناقصة وليست مكتملة وفق العقد أو بتركيزات أقل من المواصفات المتفق عليها، بما تتوافر معه أركان المسئولية الموجبة للتعويض في جانب المطعون ضدها، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع واستند في قضائه إلى تقرير الخبرة رغم قصوره وخلص إلى أن الطاعنة الأولى أخلت بالتزاماتها بعدم سداد مقابل ما تم توريده من منتجات واستمرار تنفيذ العقد بين الطرفين، وقضى بعدم الدعوى الفرعية المرفوعة من الطاعنة الأولى بطلب التعويض لرفعها قبل الأوان وألزمهما برد الشيكين رقمي (000043 ? 000051) باعتبار أنهما شيكي ضمان، حال أنهما مقابل الدفعة المقدمة المسددة تنفيذاً لاتفاقية البيع ويحق للطاعنتين الاحتفاظ بها لحين استيفاء حقوقهما، ولم يقضِ لهما بقيمة غرامات التأخير التعاقدية ومقدارها 17,290000 درهمًا رغم إخلال المطعون ضدها بتسليم المنتجات خلال المدة المحددة وهو ما استتبع تحرير ملحق لاتفاقية البيع بتاريخ 16/12/2024 ، كما لم يقضِ لهما بمبلغ 2,000000 درهمًا قيمة الغرامات المطبقة على الطاعنة الأولى ومبلغ 6,700000 درهمًا قيمة ما سددته للشركة الهندية مقابل استكمال التزامات المطعون ضدها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 

وحيث إن الطعن رقم 1884 لسنة 2026 تجاري أقيم على أربعة أسبابٍ تنعي بها الطاعنتان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والتناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ وفي بيان ذلك تقولان إنهما تمسكتا بعدم تنفيذ المطعون ضدها لالتزاماتها التعاقدية الناشئة عن اتفاقية توريد المنتجات الصيدلانية، وذلك لعدم قيامها بتوريد كامل الأصناف والكميات المتفق عليها وفقاً للمواصفات والشروط المحددة بالعقد، بما يرتب مسئوليتها عن الأضرار الناتجة عن هذا الإخلال، خاصةً مع خلو الأوراق من دليل يثبت استحالة تنفيذ الالتزام أو وجود مانع خارج عن إرادة المطعون ضدها حال دون الوفاء به، كما تمسكتا بأن إرادة الطرفين قد اتجهت صراحة إلى اعتبار الاتفاقية محل النزاع صفقة واحدة غير قابلة للتجزئة، وأن التزام المطعون ضدها لا يتحقق بمجرد توريد بعض الأصناف أو جزء من الكميات، وإنما لا يكتمل تنفيذ التزامها إلا بتوريد جميع الأصناف والكميات المتفق عليها كاملة وفقاً للشروط والمواصفات والوثائق المطلوبة، لا سيما وأن طرفي التداعي اتفقا على آلية محددة لسداد المقابل المالي، ورتبا استحقاق المتبقي من الثمن على تنفيذ المطعون ضدها لالتزامها بتسليم المنتجات والأدوية محل التعاقد كاملة بالمستودع المحدد بمدينة مومباي بدولة الهند وفقاً للشروط والمواصفات الصيدلانية المتفق عليها، وبعد تقديم المستندات المؤيدة لمطابقة تلك المنتجات للمعايير المتفق عليها ، بما يترتب عليه استحقاق الطاعنتين لقيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه بالعقد محل التداعي، ودلّلت على ذلك بما ورد بتقرير الخبرة المنتدبة، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع الجوهري ولم يتناول بحث مدى توافر شروط إعمال الشرط الجزائي الاتفاقي و استخلص ترتيباً للالتزامات المتبادلة بين الطرفين بالمخالفة لما اتجهت إليه إرادتهما التعاقدية، واعتبر أن التزام الطاعنتين بالسداد هو التزام أصلي ومستقل سابق على التزام المطعون ضدها بالتوريد، واعتبر أن الاتفاقية تجيز تنفيذ الالتزام من خلال توريد المستحضرات الدوائية على دفعات، وقضى بإلزامهما بالمبلغ المقضي به ورد الشيكين محل النزاع رغم إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها وبعدم قبول الدعوى الفرعية المرفوعة من الطاعنة الأولى لرفعها قبل الأوان، بعد أن بحث أساس المطالبة ذاتها وخلص إلى عدم أحقيتها في طلباتها، وهو ما يمثل فصلاً في موضوع الدعوى المتقابلة وليس قضاءً بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان ، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن النعي في جملته مردود؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم صحيحًا وغير مشوب بعيب من عيوب الرضا، ولم يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ومتى أثبت المدعي قيام الالتزام في جانب المدعى عليه، فإن هذا الأخير هو الذي يقع عليه عبء إثبات الوفاء بالتزامه. وأنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه، ولكن يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التعامل. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يورد أو يزود رب العمل بصفة دورية متكررة بسلع أو خدمات من إنتاجه أو إنتاج غيره بمواصفات متفق عليها بين الطرفين، وبكميات محددة وفي أوقات محددة تسلم لرب العمل أو نائبه في موقع العمل ما لم يتفق على خلاف ذلك، وذلك مقابل ثمن أو أجر يدفعه له رب العمل على فترات محددة أو عند انتهاء العقد ، وأن آثاره من حقوق والتزامات تثبت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده، دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك، وتكون هذه الآثار منجزة طالما لم يقيد العقد بقيد أو شرط أو أجل، ويكون للمورد البائع أن يطالب المشتري بثمن ما ورده إليه. ومن المقرر ـــ كذلك ـــ أن المسئولية عن الفعل الضار لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل ضار إيجابًا أو سلبًا وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما ، بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ولا يقضى بالضمان (التعويض) ، فلا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركنًا لازمًا من أركانها، وثبوته يعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالضمان بقدر الضرر تبعًا لذلك ، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة ، ويقع على عاتق المضرور عبء إثبات توافر الفعل الضار في جانب المدعى عليه وأن هذا الفعل قد ترتب عليه إلحاق الضرر بالمدعي . ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، ومدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر، والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتًا أو نفيًا وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التي لها حجيتها في الإثبات، وتقدير توافر الفعل الضار الموجب للمسئولية من عدمه، هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعن أن الطاعنة الأولى تعاقدت على شراء منتجات صيدلانية ومستحضرات طبية محددة توّردها إليها المطعون ضدها على أن يتم تسليمها بمدينة مومباي بدولة الهند قبل تاريخ 10/12/2024 بثمن إجمالي يعادل 18 ? 000000 درهمًا بموجب اتفاقية مؤرخة 1/11/2024 تضمنت في البند الخامس منها بعنوان " المعاينة" النص على أنه " يحق للمشتري معاينة البضائع عند التسليم وتأكيد استلامها عبر البريد الإلكتروني بالإضافة إلى ختم مذكرة التسليم عند استلام البضائع..." ، وبموجب ملحق مؤرخ 16/12/2024 تمت زيادة الدفعة المقدمة بمبلغ 4 ? 000000 درهمًا سددتها الطاعنة الثانية، وأصدرت المطعون ضدها الشيك رقم 000051 بذات المبلغ على سبيل الضمان مقابل تقاضيها تلك الزيادة، ثم أبرما بتاريخ 5/2/2025 عقدًا بعنوان " آلية التنفيذ" تضمن الاتفاق على ميعاد أقصاه 15/2/2025 لتسليم شحنات محددة وميعاد 7/3/2025 لتسليم شحناتٍ أخرى، وتضمن في بيان التزامات الطاعنة النص على " إرجاع شيك الضمان وقيمته 9 ? 100000.00 درهم إماراتي عند استلام البضائع السالف ذكرها في الفقرة الأولى..." ، وكان البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ــ التي بحثت نقاط الخلاف بين الخصوم وتناولتها بالرد ــ أن الشركة الطاعنة الثانية سددت إلى المطعون ضدها مبلغ 9 ? 100000 درهمًا دفعةً مقدمة من الثمن بموجب شيك، وأن المطعون ضدها أصدرت لصالح الطاعنة المذكورة الشيك رقم 000043 بتاريخ 25/12/2024 بذات المبلغ ضمانًا لتقاضيها الدفعة المقدمة، وأنه وفق الثابت بمحادثات الواتس آب المتبادلة بين طرفي التعاقد تعذر على المطعون ضدها تسليم المنتجات الصيدلانية المتعاقد عليها حتى تاريخ 15/12/2024 نتيجة تقاعس الطاعنة الأولى عن توفير مستودعٍ لاستقبال تلك المنتجات، وانتهت لجنة الخبرة إلى أن المطعون ضدها قامت بتوريد عدد 69 صنفًا مطابقًا للمواصفات والكميات المتفق عليها، وعدد 26 صنفًا مطابقًا للمواصفات المتفق عليها ولكن بكميات أقل من المتفق عليها، وعدم توريد عدد 5 أصناف نهائياً وهي الأصناف ذات التسلسلات التالية (90,39,34,18,13)، وأنه بتصفية الحساب يترصد لصالح المطعون ضدها مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا بالإضافة إلى شيكي الضمان. وإذ كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا وإلزام الطاعنتين برد شيكي الضمان، وعدم قبول الدعوى الفرعية المرفوعة من الطاعنة الأولى لرفعها قبل الأوان؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها من ثبوت ترصد المبلغ المقضي به في ذمة الطاعنة الأولى باقي ثمن ما تم توريده من منتجات، وثبوت صدور الشيكين محل التداعي ضمانًا لتنفيذ اتفاقية التوريد المبرمة بين طرفي التداعي، وانتفاء أحقية الطاعنتيّن في طلب التعويض، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنتين عدم استحقاقهما غرامات التأخير الاتفاقية لثبوت أن تسليم المنتجات الصيدلانية والأدوية خلال الموعد المتفق عليه مشروط بتوفير الطاعنة الأولى مخزن متاح طوال أيام الأسبوع مجهز بنظام مراقبة الحرارة وثبوت أن تلك المنتجات كانت صالحة للتسليم ويرجع التأخير في تسليمها إلى عدم توفير مستودع لاستقبالها من واقع محادثات الواتس آب المتبادلة بين طرفي التداعي بتاريخ 15/12/2024، فضلاً عن صدور أمرٍ من مدير الطاعنة الأولى بتاريخ 7/12/2024 بإيقاف الشحن وطلب مستندات إضافية لشحن المنتجات إلى دولة صربيا حال أن المطعون ضدها ليست ملزمة بشحنها إلى تلك الدولة، بالإضافة إلى خلو اتفاقية آلية التنفيذ من وجوب تطبيق غرامات تأخير عن الأصناف المتبقية أو الإشارة إلي الغرامات الواردة باتفاقية البيع الأصلية المبرمة في 1/11/2024، وثبوت الاتفاق على توريد المنتجات على دفعات وليست دفعة واحدة، وعدم استحقاق الطاعنة الأولى للتعويض المطالب به في الدعوى الفرعية لثبوت إخلال الطاعنتين بالتزاماتهما التعاقدية بعدم سداد ما تم توريده من بضائع وامتناعها عن رد شيكي الضمان بما كان يتعين معه القضاء برفضها وهو ما يستوي في نتيجته مع القضاء بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان. وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح في الدعوى و استخلاص توافر أركان المسئولية الموجبة للتعويض من عدمه، بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. ولا يجدي الطاعنتيّن ما تمسكتا به من أن مجرد توريد البضائع من المطعون ضدها وتوقيع أي ممثل للطاعنة باستلامها لا يعني صحة التسليم لهذه البضائع، وأنه لابد من تأكيد الاستلام عن طريق ختم إشعار التسليم وتأكيده عبر البريد الإلكتروني؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن العقد قانون المتعاقدين ونصوصه هي المرجع في تبيان نطاق التعاقد وشروطه وتحديد الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه. وإذ كان ذلك، وكان البين من اتفاقية التداعي المبرمة بين الطرفين بتاريخ 1/11/2024 أنها تضمنت في البند الخامس منها بعنوان "المعاينة" النص على أنه " يحق للمشتري معاينة البضائع عند التسليم وتأكيد استلامها عبر البريد الإلكتروني بالإضافة إلى ختم مذكرة التسليم عند استلام البضائع..."، بما مفاده أنه وإن كان يجوز للطاعنة الأولى اتخاذ الإجراءات المشار إليها، إلا أنها لا تعد شرطًا لصحة تسليم البضائع، وبالتالي يضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس. وكان غير صحيح ما تمسكت به الطاعنتان من عدم بيان لجنة الخبرة أوجه إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية وإغفال تقاضيها مبلغ 13 ? 100000 درهمًا من الطاعنتيّن؛ ذلك أن البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ـــ على ما سلف بيانه ـــ أن المطعون ضدها قامت بتوريد عدد 69 صنفًا مطابقًا للمواصفات والكميات المتفق عليها، وعدد 26 صنفًا مطابقًا للمواصفات المتفق عليها ولكن بكميات أقل من المتفق عليها، وعدم توريد عدد 5 أصناف نهائياً وهي الأصناف ذات التسلسلات التالية (90,39,34,18,13)، وأنها تقاضت المبلغ المشار إليه من الطاعنة الثانية وبتصفية الحساب بين طرفي التداعي ترصد لصالح المطعون ضدها المبلغ المقضي به. ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه لما ورد بأسباب الطعنيّن على غير أساس. 

وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعنيّن. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة في الطعنيّن رقمي 1805، 1884 لسنة 2026 تجاري برفضهما وألزمت الطاعنتيّن مصروفات الطعنيّن ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة في كلٍ منهما مع مصادرة مبلغ التأمين فيهما.

الطعن 1881 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 8 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-08-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعنين رقمي 1808 ، 1881 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:

ك. ب. 

مطعون ضده:

ه. ب. م. ل. 

ج. م. ج. م. ف. ج. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/2927 استئناف تجاري بتاريخ 29-06-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 

حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية . 

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن في الطعن الثاني رقم 1881 لسنة 2026 تجاري أقام الدعوى رقم 139 لسنة 2025 تجاري على المطعون ضدهما فيه بطلب الحكم بإلزامهما بأن تؤديا إليه مبلغ 6,938,608,81 درهماً والفوائد القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد . وقال بياناً لذلك إنه شريك للمطعون ضدها الأولى في الشركة المطعون ضدها الثانية ، ويملك كل منهما نصف رأسمالها ، وكانت المطعون ضدها الأولى تنفرد بإدارة الأخيرة وتصريف شؤونها ، وقد حجبت عنه نصيبه المستحق في الأرباح التي حققتها الشركة ، بدعوى بأنها منيت بخسائر ، كما امتنعت عن تمكينه من الاطلاع على قوائمها المالية وسجلاتها الحسابية ، وحالت بينه وبين الوقوف على حقيقة مركزها المالي ، بغية الاستئثار بملكية الشركة وثمراتها ، وقد تبين له مـــــــــــن مطالعة الكشوف البنكية الخاصة بالمطعون ضدها الثانية أنها قــــــــــــــد حققت أرباحاً فعلية خلال الفترة مــــــــــن 1 ــ 1 ــ 2019 حتى 27 ــ 4 ــ 2024 ، وأن جملة الإيداعات المقيدة بحساباتها البنكية عن تلك المدة بلغت 6,195,222 درهماً ، مما يحق له اقتضاء نصيبه في الأرباح المتحققة عن الفترة سالفة البيان ، ومن ثم كانت الدعوى . وجهت المطعون ضدهما دعــــــــــــــــــــــــوى متقابلة بطلب الحكم أصلياً : بإخراج الطاعن من الشركة المطعون ضدها الثانية لعدم وفائه بحصته في رأسمالها ، واحتياطياً : حل الشركة وتصفيتها ، بعد أن استحكم الخلاف بين الشريكين ، وتعذر استمرارها في تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله ، في ظل ما تكبدته من خسائر مادية . ندب القاضي المشرف لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها ، وبتاريخ 15 ــ 9 ــ 2025 حكمت المحكمة أولاً : في موضوع الدعوى الأصلية : بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان عن المطالبة بنصيب الطاعن من أرباح الشركة المطعون ضدها الثانية لسنة 2019 ، وبرفضها فيما عدا ذلك من مطالبات ، ثانياً : في موضوع الدعوى المتقابلة : برفضها . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2927 لسنة 2025 استئناف تجاري ، كما استأنفته المطعون ضدهما باستئناف فرعي ، أعادت المحكمة الدعوى للجنة الخبراء السابق ندبها ، وبعد أن أودعت تقريرها ، وبجلسة 29 ــ 6 ــ 2026 قضت أولاً : ــ في الاستئناف الفرعي برفضه ، ثانياً : ــ وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغ 243,477 درهماً والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، وتأييده فيما عدا ذلك . طعنت المطعون ضدهما في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1808 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 21 ــ 7 ــ 2026 بطلب نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة جوابية طلب فيها رفض الطعن ، كما طعن الطاعن في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 1881 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28 ــ 7 ــ 2026 بطلب نقضه . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم . 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن في الطعن الثاني رقم 1881 لسنة 21026 تجاري على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بالطعن بالتزوير على القوائم والتقارير المالية المقدمة من المطعون ضدها الأولى وبين شواهد تزويرها ، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق وندب لجنة خبرة من ديوان سمو الحاكم لفحصها والتحقق من صحة البيانات الواردة بها ، ودلل على ذلك بما ثبت من تقرير الخبرة المنتدبة في النزاع رقم 531 لسنة 2024 تعيين خبرة من انتقالها إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية وثبوت عدم وجود دفاتر أو سجلات محاسبية منتظمة أو غير منتظمة للشركة المطعون ضدها الثانية ، وهو ما أقرت به المطعون ضدها الأولى ، وبأن الأرباح جرى تحديدها استناداً إلى كشوف الحساب البنكية للشركة ، كما دلل على دفاعه بأن القوائم المالية عن السنوات محل النزاع أعدت جميعاً في عام واحد بتاريخ 19 ــ 10 ــ 2024 وبعد إيداع التقرير المبدئي في النزاع المشار إليه ، وأن المطعون ضدها الأولى لم تقدم للخبرة السجلات التي طلبتها لمراجعة تلك القوائم ومطابقة بياناتها عليها ، فضلاً عما كشفت عنه كشوف الحساب البنكية من أن مبالغ أدرجت في القوائم باعتبارها تكاليف ومصروفات للشركة المطعون ضدها الثانية ، إنما تمثل تحويلات وسحوبات شخصية للمطعون ضدها الأولى وزوجها وابنتها ، وسداد رسوم مدرسية ، ومشتريات ، وفواتير ، وإيجار ، ومسحوبات نقدية ، وغيرها من النفقات التي لا صلة لها بنشاط الشركة ، ودون سند من عقد أو قانون يجيز تحميلها عليها ، بما مؤداه أن القوائم المالية لم تقم على سجلات محاسبية منتظمة يمكن مراجعتها ، وأن ما أدرج بها من تكاليف ومصروفات قد شابه إدراج نفقات شخصية لا تخص الشركة بما يؤثر مباشرة في صافي أرباحها ونصيب الطاعن فيها ، لا سيما وأن تقرير الخبرة السابق في النزاع رقم 531 لسنة 2024 تعيين خبرة القائم على كشوف الحساب البنكية انتهى إلى نتيجة مغايرة في شأن أرباح الشركة ونصيب الطاعن وأيده في ذلك تقرير الخبير الاستشاري المقدم منه ، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع الجوهري ولم يحققه أو يرد على دلالته وعول على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رغم قيامه على القوائم المالية للمطعون ضدها الثانية والمعدة في عام واحد بتاريخ 19 ــ 10 ــ 2024 وعدم استناده إلى سجلات محاسبية منتظمة ، وانتهى تبعاً لذلك إلى تحديد أرباح الشركة ونصيب الطاعن فيها على أساس تلك القوائم دون أن يمحص ما كشفته كشوف الحساب البنكية من حقيقة المصروفات والتكاليف ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على تقرير خبرة لا يصلح للركون إليه وأطرح بغير تحقيق أو رد سائغ دفاع الطاعن الجوهري وما تمسك به تأييداً له ، بما حجبه عن التحقق من حقيقة أرباح الشركة ونصيب الطاعن فيها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها ، أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ، وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري المطروحة عليها بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة ، فإذا التفتت عن هذا الدفاع وما قدمه الخصم من مستندات دون أن تسعى إلى استبيان وجه الحق فيها واستندت في قضائها إلى عبارات عامة لا تؤدى بمجردها إلى ما خلص إليه الحكم ولا تصلح رداً على دفاع الخصم ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، و من المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه ، ومؤدي ذلك أنه إذا طرح على محكمة الموضوع دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى ، فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً ، ومن المقرر أن المشرع قد جعل الهدف من ندب الخبير كإحدى وسائل الإثبات في الدعوى ، هو الاستعانة به في تحقيق الواقع فيها وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصائها بنفسه دون المسائل القانونية التي يتعين على المحكمة أن تقول كلمتها فيها بنفسها ولا تستعين فيها بالرأي الذي ينتهي إليه الخبير ، ومن المقرر أن مناط اعتماد محكمة الموضوع على النتيجة التي ينتهي إليها الخبير في تقريره والأخذ به محمولاً على أسبابه يشترط فيه أن يكون الخبير قد أدلى برأيه في نقاط الخلاف بين الطرفين وتكون الأسباب التي بنى عليها تقريره تتفق مع القانون ولها أصل ثابت بالأوراق ، وأنه من المقرر أنه يشترط لسلامة إحالة الحكم إلى تقرير الخبير محمولاً على أسبابه أن تكون أسبابه مؤدية إلى النتيجة التي خلص إليها للتلازم بين النتيجة ومقدماتها ، وأن مناط اعتماد المحكمة في قضائها على تقرير الخبير أن يكون الخبير أدلى بقوله في نقاط الخلاف بين الطرفين ودلل على ذلك بأسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعن مبلغ 243,477 درهماً أرباحاً عن سنة 2024 ورفض طلبات الطاعن عن باقي سنوات المطالبة موضوع الدعوى على سند من اطمئنانه لما انتهت إليه لجنة الخبرة المنتدبة من المحكمة المطعون على حكمها والتي اعتدت في نتائج تقريرها بالقوائم المالية المعدة بواسطة المطعون ضدها الأولى ــ مدير الشركة ــ في عام واحد بتاريخ 19 ــ 10 ــ 2024 ، رغم أن الخبير المنتدب من مركز التسوية الودية للمنازعات في النزاع رقم 531 لسنة 2024 تعيين خبرة انتقل إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية وأثبت في تقريره المبدئي عدم وجود دفاتر تجارية أو نظام محاسبي للشركة المطعون ضدها الثانية ، وفي حين أن القوائم المالية التي عولت عليها لجنة الخبرة المنتدبة من المحكمة المطعون على حكمها قد أعدت بواسطة المطعون ضدها الأولى قبل إعداد تقرير الخبير النهائي في النزاع سالف البيان ، ورغم إثبات لجنة الخبرة ذاتها عدم تمكنها من الانتقال إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية للوقوف على أسس وأسانيد إعداد القوائم المالية المذكورة ، بما يجعل نتائج هذه اللجنة المبنية والمؤسسة على هذه القوائم المالية محل نظر وغير جديرة بالركون إليها للفصل في موضوع الدعوى وبيان وجه الحق فيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعول في قضائه على نتائج أعمال هذه الخبرة دون أن يعني بتمحيص دفاع الطاعن الوارد بوجه النعي وطلبه الذي تمسك به ، بما يصمه بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة . 

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 1808 لسنة 2026 تجاري 

وحيث إنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أنه إذا كان هناك ارتباط وتبعية بين الحكم المنقوض في أحد الطعنين وبين الطعن المنضم فإن نقضه لا ينحصر أثره فيما تناولته أسباب الطعن الأول بل يمتد أثره أيضاً إلى الطعن الآخر المنضم بما يستتبع نقض الحكم في الطعنين . 

ولما كانت المحكمة قد انتهت في الطعن رقم 1881 لسنة 2026 تجاري إلى نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد ، بما يوجب القضاء في الطعن الماثل بنقض الحكم المطعون فيه . 

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : في الطعنين رقمي 1808 ، 1881 لسنة 2026 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وبإلزام كل مطعون ضده بالمصروفات.

الطعن 1 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 5 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-05-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ب. ا. ش. م. ع. 

مطعون ضده:

ع. م. ع. م. ا. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/899 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 10-12-2025

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده القاضي المقرر / محمد المرسى و بعد المداوله 

وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان المطعون ضده (المنفذ ضده) في ملف التنفيذ رقم 21455 لسنة 2024 شيكات قد تقدم بمنازعة التنفيذ الموضوعية رقم 324 لسنة 2025 تنفيذ شيكات ضد البنك طالب التنفيذ (الطاعن) وذلك بطلب الحكم بقبول الدفع بعدم الاختصاص وإلغاء السند التنفيذي ووقف إجراءات التنفيذ ، على سند من أن موطن المتنازع ومحل إقامته وكذلك البنك المتنازع ضده يقع في مدينة العين بإمارة أبوظبي ، وقد تم التوقيع على الشيك في مقر البنك وبعد أن أمر قاضى التنفيذ بندب خبير وأودع الخبير المنتدب تقريره أصدر القاضي حكمه بتاريخ 23 / 9 / 2025 بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك وإلغاء إجراءات التنفيذ وإلزام البنك المتنازع ضده بالمصاريف ، تأسيساً على أن موطن المتنازع بإمارة أبوظبي والبنك المسحوب عليه الشيك في العين. استأنف البنك الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم 899 لسنة 2025 تنفيذ تجاري وبتاريخ 10/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن البنك طالب التنفيذ في هذا الحكم بالتمييز بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 31/12/2025 بطلب نقضة وقدم المطعون ضده مذكرة شارحة بالرد التمس في ختامها الحكم برفض الطعن الذي عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشوره فحددت جلسة لنظره. لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الاصل عملا بنص المادة 175 من قانون الأجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 ان للخصوم ان يطعنوا بالنقض ( التمييز ) فى الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وفقا للنصاب القيمى الذى تحدده اللائحة التنظيمية للقانون او كانت الدعوى غير مقدرة القيمة وذلك فى الاحوال التى بينتها وذلك فيما عدا الاحكام التى لا يجيز القانون على سبيل الاستثناء الطعن عليها بهذا الطريق وهــــى الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف فى اجراءات التنفيذ عملا بالفقرة الثالثة من هذه المادة حيث تكون هذه الاحكام غير قابله للطعن عليها بهذا الطريق ، وبأن المقصود بهذه الاجراءات كما استقر عليه قضاء هذه المحكمة انها الاحكام التى تفصل فى النزاع القائم بشان اجراءات التنفيذ سواء بطلب منعه او وقفه او استمراره او بطلانه - اما ما تصدره من احكـام تتعلق بشكل الإستئناف أو فـــي شأن جوازه من عدمه أو الاختصاص أو عدم الاختصاص وفقاً لما ينص عليه القانون فهي لا تدخل فـي نطاق هذا الاستثناء ويجوز الطعن فيها بطريق التمييز لأنها لا تدخل فـي نطاق الأحكام الصادرة فــي موضوع الخصومة المطروحة والمتعلقة بإجراءات التنفيذ ، ولما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضـى بتأييد القرار المستأنف القـــاضي برفض وضع الصيغة التنفيذية على الشيك موضوع الدعوى لعدم الإختصاص فقد بات الطعن على الحكم المطعون فيه جائز قانونا . 

وحيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 

وحيث ان حاصل ما ينعي به البنك الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية علي الشيك محل التداعي وإلغاء إجراءات التنفيذ تأسيساً علي ان موطن المطعون ضده يقع بإمارة ابوظبي وان البنك المسحوب عليه الشيك يقع بمدينة العين رغم ان طالب التمويل هي المؤسسة الفردية المملوكة للمطعون ضده تقع في امارة دبي كما تن المركز الرئيسي يقع كذلك بإمارة دبي مما ينعقد معه الاختصاص بنظر النزاع لمحاكم دبي ولا ينال من ذلك ان محل إقامة المطعون ضده يقع بامارة ابوظبي مدينة العين والشيك محل النزاع صادر من فرع البنك بمدينة العين وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 

وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة و فقا لنص المادة 667 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 والتي تنص على ان 1 - يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سنداً تنفيذياً ولحامله طلب تنفيذه كلياً أو جزئياً بالطرق الجبرية. 2 - تتبع في شأن طلب التنفيذ والمنازعة فيه، الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية. ومن المقرر ايضاً وفقاً لنص المادة 212 فقرة ( د ) من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 علي انه ( 1 - لا يجوز التنفيذ الجبري الا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء. 2 - السندات التنفيذية هي.......د- الأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة ( مفاده ان المشرع اعتبر الشيك سنداً تنفيذياً يستطيع حامله او المستفيد منه طلب تنفيذ الشيك واقتضاء المبلغ الوارد به او المبلغ الباقي من قيمته دون سداد وذلك مباشرة دون لزوم الحصول علي امر قضائي او حكم بالالزام واناط بقاضي التنفيذ وضع الصيغة التنفيذية علي الشيك وجعله سنداً تنفيذياً . كما انه من المقرر ايضاً أ ن اختصاص قاضى التنفيذ بمحكمة دبي بتنفيذ الشيك مرهون بتوافر أي من المعايير الآتية 1- أن يكون موطن أو محل إقامة المنفذ ضده - ساحب الشيك - في إمارة دبي ، 2- أن يكون الشيك صادراً على أحد البنوك الكائنة في إمارة دبي ، 3- أن يكون الشيك قد صدر وتم التوقيع عليه في إمارة دبي ، وإذا لم يتوافر أي من هذه المعايير ، فإن قاضي التنفيذ بمحكمة دبي لا يكون مختصاً بنظر طلب تنفيذ الشيك ، وعلى القاضي أن يقرر بذلك من تلقاء نفسه ، حيث إن مسألة الاختصاص من النظام العام يتعين على القاضي التعرض لها من تلقاء نفسه. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بإلغاء إجراءات التنفيذ لعدم اختصاص محاكم دبي بنظر المنازعة علي ما أورده بمدوناته ( لما كان الثابت من الأوراق أن موطن المتنازع بامارة ابوظبي ، وأن الشيك سند التنفيذ مسحوب على البنك المتنازع ضده فرع العين ، وليس هناك أي دليل يؤكد أنه قد تم إصدار الشيك والتوقيع عليه في إمارة دبي ، ومن ثم يكون قاضى التنفيذ بمحكمة دبي غير مختص بتنفيذ الشيك الامر الذي تقضي معه المحكمة بالغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك و الغاء اجراءات التنفيذ) وأضاف الحكم المطعون فيه دعماً لقضاء محكمة اول درجة ورداً علي أسباب الاستئناف ما أورده باسبابه (لما كان البين من الأوراق أن المستأنف ضده يقيم بمدينة العين ، والشيك صادراً على فرع البنك بمدينة العين ، وليس هناك دليل يمكن الاطمئنان إليه على أن الشيك صدر وتم توقيعه في دبي ، ومن ثم لا تكون محكمة دبي مختصة بنظر تنفيذ الشيك ، ومتى كان ذلك ، ومن ثم يكون الحكم المستأنف في قضائه بإلغاء إجراءات التنفيذ تأسيساً على عدم اختصاص محكمة دبي بنظر تنفيذ الشيك قد أصاب صحيح القانون متعيناً تأييده ، وهو ما تقضى معه المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف) وإذ كان ذلك من محكمة اول درجة والحكم المطعون فيه سائغاً وله اصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضاؤهما ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد المسقط لكل حجج ودفاع البنك الطاعن بما يكون ما ورد بأسباب النعي في هذا الخصوص علي غير أساس. 

وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن. 

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الطعن والزام البنك الطاعن المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 2 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 5 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-05-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 2 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ز. ص. آ. ن.

مطعون ضده:
ش. ا. ل. ا. ا. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2901 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده القاضي المقرر / محمد المرسى و بعد المداوله 
وحيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان الشركة المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 2 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ 626,669 درهما، والفوائد القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . وقالت بيانا لذلك إنه بتاريخ 7-3-2022 وبموجب عقد مقاولة من الباطن تعاقدت مع الطاعن بصفته مالك مشروع مسجد فاطمة محمد بن دلموك جمعة الذي تم تشييده على قطعة الأرض رقم 6516-631 بمنطقة دبي هيلز بإمارة دبي، حيث أسند إليها أعمال مقاولة وتقديم الرسومات التنفيذية لعناصر الخرسانة الجاهزة وفقا للرسومات التي تم تقديمها خلال مرحلة المناقصة، وتصنيع نماذج كافية لعناصر الخرسانة الجاهزة وصب العناصر ومعالجتها في الساحات المخصصة للخرسانة الجاهزة ونقل عناصر الخرسانة الجاهزة إلى الموقع وتفريغها وتركيبها وحقن الإسمنت في الفواصل بين ألواح جدران الخرسانة الجاهزة والحواجز، وبتاريخ 4-4-2022 تم تحرير تعاقد آخر بينها كمقاول من الباطن وبين الطاعن كمالك للمشروع وشركة ترانس فـاست لمقاولات البناء، وبتاريخ 12-5-2024 تم تحرير ملحق للعقد بين نفس الأطراف بتعديل جداول الكميات ونص بالبند الثامن من العقود سالفة البيان على أن يسدد الطاعن جميع الدفعات المستحقة لها، وقد نفذت الأعمال الموكلة إليها بالمشروع وفقا للتعاقد، وبلغت قيمتها بحسب الفواتير الموقعة بالاستلام ومصادقة استشاري المشروع مبلغ 3,927,000 درهم، سدد الطاعن منها مبلغ 3,300,331 درهما ويتبقى بذمته مبلغ 626,669 درهما، وإذ امتنع عن السداد، فكانت الدعوى . أقام الطاعن دعوى متقابلة ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 800,000 درهم كتعويض عن الأضرار التي لحقت به والخسائر، مع إلزامها بالفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، على سند من عدم التزامها بتنفيذ كافة الأعمال الموكلة إليها، وتأخرها في التنفيذ فضلا عن وجود عيوب ومشاكل فنية بجزء من أعمالها، وأنه كلف مقاولا أخر لإنهاء الأعمال الموكلة إلى المطعون ضدها والتي لم تكملها مما كبده تكاليف كثيرة، فضلا عما فاته من كسب . ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره، ندبت لجنة خبراء وبعد أن أودعت تقريرها، حكمت بتاريخ 16-9-2025 بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 626.695 درهما، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ 8-8-2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة برفضها . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2901 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 10-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي عليه في هذا الحكم بالتمييز بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 4/1/2026 بطلب نقضة ولم تقدم الشركة المطعون ضدها مذكرة بالرد وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشوره فحددت جلسة لنظره. 
وحيث ان حاصل ما ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بطلب إعـادة الـدعوى للجنـة الخـبرة وذلـك لإعـادة معاينـة المسـجد وبيـان العيـوب في التنفيذ وعـدم اتبـاع المطعون ضدها للأصول الهندسية المتعارف عليهـا، ولبحث اعتراضاته، وأنه تعاقد مع المطعون ضدها على تشييد مسجد وفقا لعقد مقاولة يتضمن مجموعة من الالتزامات، وتضمن عقد المقاولة شرط خاص بالبند (10) أنه على المقاول من الباطن التنسيق فيما يخص توفير الدعم اللازم مثل الرافعات والسقالات والتأمين والحشوات وغيرها وذلك لإكمال العمل باحترافية وفقا للرسومات المعتمدة وبموجب الشروط والأحكام المتعلقة بنطاق العقد من الباطن المذكورة في هذه الاتفاقية لن يعقد المالك أي اجتماعات أُخرى فيما يتعلق بهذا الخصوص ولن يدفع سوى المدفوعات المتفق عليها مقابل أعمال الباطن للمقاول من الباطن وفقا لهذه الاتفاقية، إلا أن المطعون ضدها أخلت بالتزاماتها التعاقدية الثابتة بعقد المقاولة المؤرخ 4-4-2022 لوجود تعرجات ظاهرة واضحة ببعض العناصر الخرسانية، وبعض التلفيات في بعض العناصر الخرسانية والمنحنيات، والتأخير في إنجاز الأعمال في الوقت المتفق عليه، وعدم اتباع الأصول الهندسية المتعارف عليها فضلا عن قيام مدير المشروع والاستشاري بإخطارها بوجود عيوب وتأخير في تنفيذ الأعمال، فضلا عن عدم إنهاء الأعمال المكلفة بها كاملة، مما ترتب عليه تعاقده مع شركة أُخرى (شركة الفهيم) لإصلاح العيوب، والدليل على عدم التزام المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية يتمثل في البريد الإلكتروني المرسل إليها من استشاري المشروع (شركة التطوير للاستشارات الهندسية) بتاريخ 17-8-2022 لعدم الالتزام بالجدول الزمني، وبتاريخ 18-5-2024 بطلب تحديد تاريخ نهائي لإنجاز العمل، كما تضمن تقرير الخبرة الأول وجود إخلال من المطعون ضدها بجزء من التزاماتها التعاقدية، وكذلك رسائل مهندس المشروع للشركة المطعون ضدها بالعيوب والأخطاء، إلا أن الخبرة لم تبحث تلك الرسائل والاعتراضات ولم تعطها حقها في الفحص والرد عليها وقامت بإيداع تقريرها النهائي بالمخالفة للثابت بالأوراق، وعلى الرغم من وجود عيوب وإخلال المطعون ضدها في تنفيذ الأعمال بالإضافة إلى التأخير في تنفيذ الأعمال، وخلت الأوراق مما يُثبت قيام المطعون ضدها بإنهاء أعمالها على الرغم من سداده إليها مبلغ 3,300,331 درهما، بالإضافة إلى تناقض تقرير لجنة الخبرة مع الخبرة السابقة عليها، والتي انتهت إلى وجود إخلال من المطعون ضدها بجزء من التزاماتها التعاقدية كما ان الحكم المطعون فيه رفض طلبه القضاء لصالحه بغرامة التأخير والتعويض المناسب نتيجة إخلال الشركة المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية، على الرغم من أن خطأ الشركة المطعون ضدها ثابت ويتمثل في عدم تنفيذ التزاماتها العقدية لعدم إنهاء أعمالها في الفترة المتفق عليها لإنجازها، فضلا عن أن الأعمال التي نفذتها معيبة وغير مطابقة للمواصفات الفنية، كما أنها تأخرت في تنفيذ الأعمال عن المدة الممنوحة لها بأكثر من ثمانية أشهر، مما حدا به إلى الاستعانة بمقاول آخر أكثر كُلفة لإنهاء الأعمال التي عجزت الشركة المطعون ضدها عن إتمامها، ولحق به أضرار نتيجة ما سلف بيانه، وهو ما تتوافر معه أركان المسئولية التقصيرية، مما كان يتعين معه القضاء برفض الدعوى الأصلية، وإجابته إلى طلبه في الدعوى المتقابلة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه التعويض المطالب به، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه وفقا لنصوص المواد 872، 877/1، 878 من قانون المعاملات المدنية، أن المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد، ويلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على غير ذلك، وأن تقدير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال المعهودة إليه وفقا للمواصفات المتفق عليها وفي المدة المحددة، وما إذا كان التأخير في الإنجاز أو التوقف عن الأعمال يرجع إلى فعل المقاول أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه أو إلى رب العمل، هو من مسائل الواقع التي يجوز لمحكمة الموضوع تكليف الخبير بتحقيقها وتستقل بتقديرها متى كانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة وكافية لحمل قضائها ولها أصلها الثابت في الأوراق. وأن المسئولية -سواء كانت عقدية أو تقصيرية- لا تقوم إلا بتوافر أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انقضى ركن منها انقضت المسئولية بكاملها فلا يُقضى بالتعويض، ومن يدعي أن ضررا لحقه من جراء خطأ الغير يقع عليه إثبات هذا الخطأ اللازم لقيام المسئولية وما لحقه من جرائه من ضرر، وأنه وإن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو التأخير فيه، وإن كان يُعد خطأ في حد ذاته يوجب مسئوليته، إلا أنه يشترط لإلزامه بالتعويض عن هذا الخطأ أن يُثبت الدائن أن ضررا قد لحقه من جراء هذا الخطأ. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت المحكمة الأخذ به محمولا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه، لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ولا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصل الأمر تفصيلا أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء الخصوم في دفاعهم، وهي غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك المستندات والأقوال والحجج والطلبات . وأنه وفق ما تقضي به المادة 246 من قانون المعاملات المدنية أنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف وطبيعة التعامل، كما أنه من المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها . وأن تقدير تقابل الالتزامات في العقود المُلزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه من الأمور التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعويين الأصلية والمتقابلة على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها والذي أخذ به محمولا على أسبابه بعد أن واجه اعتراضات الخصوم وخلص إلى أنه بتاريخ 7-3-2022 أبرم الطرفان عقد مقاولة من الباطن بموجبه التزمت المطعون ضدها بتنفيذ أعمال مقاولة لصالح الطاعن، وتقديم الرسومات التنفيذية لعناصر الخرسانة الجاهزة وتصنيع وصب ومعالجة ونقل وتركيب عناصر الخرسانة وتطبيق الحشو بين الفواصل في الألواح الخرسانية الجاهزة، وبتاريخ 4-4-2022 تم إبرام عقد مقاولة ثلاثي بحضور المقاول الرئيسي للمشروع، وبتاريخ 12-5-2022 أبرم الأطراف ملحق لعقد المقاولة شمل تعديل لقيمة الأعمال على أن تكون بمبلغ 3.958.500 درهما شاملا الضريبة، وسدد الطاعن مبلغ 3.300.331 درهما من قيمة الأعمال المتفق عليها، في حين أنه بناء على الفواتير المقدمة بلغت قيمة الأعمال المنفذة بالكامل مبلغ 3.927.000 درهما، وبتاريخ 24-5-2025 قامت لجنة الخبرة بحضور الطرفين بمعاينة المشروع والأعمال المنفذة حيث تبين للجنة أن المشروع منجز بالكامل ولم يتبين وجود نواقص أو أعمال غير منفذة ضمن نطاق عمل المطعون ضدها، وتبين للجنة أن شهادة إنجاز المشروع صدرت من سلطة دبي للتطوير بتاريخ 6-2-2024 ولم يتبين للخبرة أي عيوب إنشائية ضمن نطاق أعمال المطعون ضدها، والعيوب الظاهرة لا ترتبط بأعمال الخرسانة الجاهزة المنفذة من قِبل الأخيرة، ولم تُقدم أي تقارير فنية معتمدة من الاستشاري تفيد بوجود قصور أو مخالفة فنية جوهرية في أعمالها كما أن كافة طلبات الفحص المقدمة لاستشاري المشروع عن أعمال المطعون ضدها تم الموافقة عليها منه دون وجود أي اعتراضات، ولم يتبين للجنة الخبرة من واقع المستندات مسئولية المطعون ضدها عن التأخير الزمني للمشروع حيث لم يُقدم للخبرة أي تحليل زمني للمشروع بشكل تقني أو بشكل بسيط لتتمكن الخبرة من بحث مدى مسئولية المطعون ضدها، وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين تستحق المطعون ضدها مبلغ 626.669 درهما في ذمة الطاعن، وانتهى الحكم إلى تنفيذ المطعون ضدها ن أعمال لصالح الطاعن بمبلغ 3.927.000 درهما سدد منها 3.300.331 درهما، إلا أن الطاعن أخل بالتزاماته التعاقدية بعدم سداد كامل مقابل تنفيذ أعمال المقاولة وترصد في ذمته لصالح الأخيرة مبلغ 626.669 درهما، ولم يقدم الطاعن دليلا على براءة ذمته من هذا الدين، أو انقضاء التزامه بشأنه سواء بالوفاء أو ما يعادل الوفاء مما يضحى معه مُلزما قانونا بسداده، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضدها المبلغ المقضي به، ورفض الدعوى المتقابلة لعدم صحة طلبات الطاعن ولثبوت أن المطعون ضدها نفذت ما عليها من التزامات، وأن الطاعن مدين للمطعون ضدها بالمبلغ المقضي به، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد الضمني المُسقط لكل حجة مخالفة، فلا تثريب عليه إن لم يندب خبيرا آخر في الدعوى متى كانت أوراق الدعوى وتقرير الخبير المنتدب فيها كافية لتكوين عقيدة المحكمة والفصل فيها، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص عناصر المسئولية الموجبة للتعويض مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن والزام الطاعن المصروفات مع مصادرة التأمين.