الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 12 سبتمبر 2026

الطعن 1405 لسنة 2 ق جلسة 1 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 114 ص 1098

جلسة أول يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------

(114)

القضية رقم 1405 لسنة 2 القضائية

معادلات دراسية - 

القانون رقم 371 لسنة 1953 - قرارات الإنصاف التي أغفل هذا القانون النص على إلغائها هي قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا لا يمكن إهدارها بأثر رجعي إلا بنص خاص - خلو قانون المعادلات من مثل هذا النص بالنسبة لها.

---------------
إن قرارات مجلس الوزراء التي أغفل القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية النص على إلغائها هي قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا مالية وأدبية للموظفين، وقد تحققت لهم في ظلها مراكز قانونية ذاتية، فلا يمكن إهدارها بأثر رجعي من وقت صدور القرارات التنظيمية العامة التي تحققت في ظلها تلك المراكز القانونية إلا بنص خاص في قانون يقرر ذلك. ولما كان القانون رقم 371 لسنة 1953 المشار إليه قد خلا من مثل هذا النص على إلغاء تلك القرارات، فإنها تظل قائمة ونافذة منتجة آثارها في مجال تطبيقها؛ يؤكد ذلك أن القانون المذكور لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة، وهي بذاتها التي استعرضها في مذكرته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها دون التصريح بإلغاء قرارات الإنصاف السابقة لها.


إجراءات الطعن

في 26 من إبريل سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1405 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة أول مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 8023 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة الأوقاف ضد محمد عبد السلام أحمد قلفط، القاضي "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، ورفض التظلم، وألزمت وزارة الأوقاف بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بتأييد قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من تسوية حالة المطعون لصالحه طبقاً لقواعد الإنصاف، مع ما يترتب على ذلك من آثار عدا الفروق المالية فتكون من 7 من فبراير سنة 1952، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأوقاف في 2 من يوليه سنة 1956 وإلى المطعون لصالحه في 10 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 25 من مايو سنة 1957. وقد أودعت وزارة الأوقاف في 11 من مارس سنة 1957 مذكرة بملاحظاتها انتهت فيها إلى طلب "تأييد الحكم المطعون فيه القاضي بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض التظلم مع تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954 الخاص بخدمة المساجد الخارجين عن الهيئة". ولم يقدم المطعون لصالحه أية مذكرة بملاحظاته في الميعاد القانوني. وفي 12 من مايو سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون لصالحه رفع إلى اللجنة القضائية لوزارات الأوقاف والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي التظلم رقم 1492 لسنة 1 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 12 من يوليه سنة 1953 ذكر فيها أنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في سنة 1931، وعين خادماً لزاوية في 16 من يناير سنة 1941 بمرتب قدره جنيه واحد شهرياً بلغ ثلاثة جنيهات وقت رفع التظلم، وأنه يطلب تسوية حالته برفع مرتبه إلى خمسة جنيهات شهرياً بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944، وصرف الفروق إليه من تاريخ تعيينه. وقد ردت وزارة الأوقاف على هذا التظلم بأن المتظلم التحق بخدمتها بوظيفة خادم مسجد من 11 من يناير سنة 1941 بمرتب جنيه شهرياً، تدرج إلى أن وصل إلى ثلاثة جنيهات شهرياً اعتباراً من 7 من فبراير سنة 1952، وأن الوظيفة التي يشغلها ذات مرتب ثابت ولا يحتاج شاغلها لأي مؤهل. وبجلسة 31 من أغسطس سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "استحقاق المتظلم للدرجة التاسعة بمرتب خمسة جنيهات من تاريخ دخوله الخدمة، وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق اعتباراً من تاريخ تطبيق قواعد إنصاف سنة 1944". وقد طعنت وزارة الأوقاف في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 8023 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 27 من مايو سنة 1954 طلبت فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والقاضي بأحقية المطعون ضده في تسوية حالته تطبيقاً لقواعد الإنصاف مع صرف الفروق المستحقة، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك كله مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". واستندت في ذلك إلى أن المطعون عليه ليس معيناً على درجة مقررة بكادر الخدمة السايرة، فضلاً عن أن قواعد إنصاف حملة الشهادات الأزهرية الصادرة في سنة 1944 لم تنص على إنصاف حملة شهادات أقل من شهادة العالمية. وبجلسة أول مارس سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، ورفض التظلم، وألزمت وزارة الأوقاف بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية قد نسخ قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 وألغاها ضمناً فيما لم ينص على إلغائه صراحة من أحكامها، وأن هذا القانون مفسراً بالقانون رقم 151 لسنة 1955 لا يسري على المدعى عليه لكونه من المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 26 من إبريل سنة 1956 طلب فيها "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بتأييد قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من تسوية حالة المطعون لصالحه طبقاً لقواعد الإنصاف، مع ما يترتب على ذلك من آثار عدا الفروق المالية فتكون من 7 من فبراير سنة 1952، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية قد خلا من نص خاص بإلغاء قواعد إنصاف ذوي المؤهلات؛ ولذا فإن هذه القواعد تظل قائمة ونافذة ومنتجة لآثارها في مجال تطبيقها، وقد تحقق للمطعون لصالحه في ظلها مركز قانوني ذاتي بوضعه في الدرجة التاسعة من تاريخ التحاقه بالخدمة براتب شهري قدره خمسة جنيهات وما يترتب على ذلك من آثار، على ألا ينفذ ذلك من حيث صرف الفروق إلا من 7 فبراير سنة 1952 تاريخ الموافقة على الاعتماد المالي اللازم لذلك بوزارة الأوقاف؛ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وقامت له إحدى حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وفي 11 من مارس سنة 1957 أودعت وزارة الأوقاف مذكرة بملاحظاتها خلصت فيها إلى طلب "تأييد الحكم المطعون فيه القاضي بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض التظلم مع تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954 الخاص بخدم المساجد الخارجين عن الهيئة". وقالت إن قواعد الإنصاف لا تنتج أثرها بالنسبة إلى خدم المساجد إلا من تاريخ فتح الاعتماد المالي لمواجهة نفقات إنصاف هذه الطائفة، على أن هذا الإنصاف إنما قصد به خدمة المساجد كطائفة لا بوصفهم حملة مؤهلات دراسية؛ إذ أنهم بهذا الوصف لا يفيدون من القواعد المذكورة لعدم فتح الاعتماد المالي لصيرورتها ممكنة وجائزة قانوناً من هذه الناحية.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن قرارات مجلس الوزراء التي أغفل القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية النص على إلغائها هي قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا مالية وأدبية للموظفين، وقد تحققت لهم في ظلها مراكز قانونية ذاتية، فلا يمكن إهدارها بأثر رجعي من وقت صدور القرارات التنظيمية العامة التي تحققت في ظلها تلك المراكز القانونية إلا بنص خاص في قانون يقرر ذلك. ولما كان القانون رقم 371 لسنة 1953 المشار إليه قد خلا من مثل هذا النص الخاص على إلغاء تلك القرارات، فإنها تظل قائمة ونافذة منتجة آثارها في مجال تطبيقها؛ يؤكد ذلك أن القانون المذكور لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة، وهي بذاتها التي استعرضها في مذكرته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها دون التصريح بإلغاء قرارات الإنصاف السابقة لها.
ومن حيث إنه ولو أن الاعتماد المالي لإنصاف خدم المساجد لم يفتح إلا في 7 من فبراير سنة 1952 بالنسبة لمن كانوا معينين قبل 30 من يناير سنة 1944، مما كان يستتبع عدم إفادة المدعي من الإنصاف إلا من هذا التاريخ، إلا أنه بعد ذلك أصدر مجلس الوزراء في 8 من ديسمبر سنة 1954 قراراً بشأن التصالح مع الخدم والمؤذنين بناء على مذكرة وزارة الأوقاف، مفاده التصالح معهم على أساس 3 ج شهرياً مع صرف إعانة غلاء لهم. وبناء على ذلك دبرت وزارة الأوقاف من ميزانيتها مبلغ 250.000 جنيه لتنفيذ ذلك، وقد طلبت الوزارة من مذكرتها المؤرخة 10 من مارس سنة 1957 تطبيق هذا القرار على حالته، فيتعين إلغاء الحكم والقضاء بذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية المنازعة على أساس قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954، وأمرت بجعل المصاريف مناصفة بين الطرفين.

الطعن 76 لسنة 50 ق جلسة 6 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 188 ص 970

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد هيكل؛ ومحمد النادي، وأحمد أبو زيد.

----------------

(188)
الطعن رقم 76 لسنة 50 القضائية

(1) محال عامة. كحول. قانون "تطبيق القانون". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم جواز تقديم مشروبات روحية في المحال العامة إلا بترخيص خاص في ذلك من المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص بعد موافقة وزير الداخلية. م 17/ 1 من القانون رقم 371 لسنة 1956.
جواز تحديد مدة الترخيص أو تقييده بأي شرط أو وقف العمل به مؤقتاً في المناسبات. م 17/ 3 من ذات القانون.
نطاق تطبيق القانون رقم واحد لسنة 1973.
عدم انحسار أحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 عن المحال العامة التي لا يمتد إليها نطاق تطبيق أحكام القانون رقم واحد لسنة 1973.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة" نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر حاجة لإجرائه غير مقبول.

-----------------
1 - إن المادة 17 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز في المحال العامة بيع أو تقديم مشروبات روحية أو مخمرة إلا بعد الحصول على ترخيص خاص في ذلك من المدير العام للإدارة العام للوائح والرخص بعد موافقة وزير الداخلية" وفي فقرتها الثالثة على أنه "للمدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص منح هذا الترخيص أو تحديد مدته أو تقييده بأي شرط أو وقف العمل به مؤقتاً في المناسبات كالأعياد والموالد والانتخابات بناء على طلب المحافظ أو المدير". واستناداً إلى ذلك أصدر مدير الإدارة العامة للوائح والرخص قراراً بتاريخ 21/ 12/ 1957 بوقف أثر رخص بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في مناسبات دينية معينة منها يوم ليلة القدر وليلة آخر شهر رمضان. ثم أورد قراراً آخر جرى نص المادة الثالثة منه على العمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية الحاصل في 24/ 2/ 1960 ونصت المادة الثانية على إلغاء القرار سالف الإشارة إليه، وحظرت المادة الأولى منه بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في المحال العامة والملاهي في جميع أنحاء محافظة السويس وذلك في المناسبات التي حددتها حصراً ومنها "جميع ليالي وأيام شهر رمضان المعظم ابتداء من غروب شمس آخر يوم من شهر شعبان المكرم" - وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه - قد استظهر أن واقعة الدعوى حصلت بتاريخ 13/ 9/ 1975 خلال أحد أيام شهر رمضان - وهو ما لا ينازع فيه الطاعن - وبالتالي فإنه كان محظوراً عليه فيه تقديم المشروبات الروحية لرواد محله إعمالاً لما قضت به المادة السابعة عشرة من القانون رقم 371 لسنة 1956 وقرار المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص الصادر بتاريخ 24/ 2/ 1960. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم في خصوص إعمال أحكام هذا القرار سليماً ويتفق وصحيح القانون فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ولا يؤثر فيه ما يثيره من أن المثبت بالترخيص - الصادر بالتصريح له بتقديم المشروبات الروحية والمجدد سنة 1975 - تعليمات مدير إدارة اللوائح والرخص الملغاة - كما لا ينال من سلامة الحكم التفاته عما أثاره الطاعن في هذا الشأن لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان. أما ما يثيره بشأن انطباق القانون رقم 1 لسنة 1973 على واقعة الدعوى فإنه مردود ذلك أن المادة الأولى منه نصت على سريان أحكامه على المنشآت الفندقية والسياحية وعلى أنه تعتبر منشأة سياحية في تطبيق أحكام هذا القانون الأماكن المعدة أساساً لاستقبال السياح لتقديم المأكولات والمشروبات إليهم لاستهلاكها في ذات المكان، كالملاهي والنوادي الليلية، والكازينوهات والحانات والمطاعم - والتي صدر بتحديدها قرار من وزير السياحة". كما نصت المادة الثانية من ذات القانون على أنه لا يجوز إنشاء أو إقامة المنشآت الفندقية والسياحية واستغلالها أو إدارتها إلا بترخيص من وزارة السياحة طبقاً للشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير السياحة وتؤول إلى وزارة السياحة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة والقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي بالنسبة إلى تلك المنشآت" مما مفاده أن المنشآت التي يمتد إليها نطاق تطبيق أحكام هذا القانون وينحسر عنها - بمقتضى أحكامه - الاختصاصات المخولة لمدير إدارة اللوائح والرخص لوزارة الداخلية المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 هي المنشآت الفندقية والسياحية التي يصدر بشأنها قرار من وزير السياحة - وإن كان الطاعن لا يدعي أن قراراً قد صدر من وزير السياحة باعتبار محله منشأة سياحية فإنه يظل محكوماً بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 والقرارات الصادرة تنفيذاً له من المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص.
2 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين لبيان كنه المادة المضبوطة فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى أقوال محرر المحضر وشاهدي الإثبات من أن المضبوطات هي من المشروبات الروحية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: قدما مشروبات روحية لزوار المحل في غير المواعيد المقررة. وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 371 لسنة 1956 ومحكمة جنح قسم السويس قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين خمسة جنيهات وغلق المحل لمدة شهر. فاستأنف المحكوم عليه (الطاعن) هذا الحكم. ومحكمة السويس الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تقديم مشروبات روحية لرواد محله في غير المواعيد المقررة قد شابه خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الترخيص للطاعن ببيع وتقديم المشروبات الروحية صدر على مقتضى أحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 وتعليمات مدير إدارة اللوائح والرخص الموضحة بالترخيص المجدد سنة 1975 والتي قصرت الحظر على أيام محددة على سبيل الحصر ليس من بينها يوم الضبط وقد نسخت تعليماته السابقة في هذا الشأن التي تساند إليها الحكم في قضائه بالإدانة، هذا إلى أنها ألغيت بموجب أحكام القانون رقم 1 لسنة 1973 الذي أناط بوزارة السياحة - دون إدارة اللوائح والرخص - إصدار التعليمات الواجب اتباعها بشأن المنشآت السياحية، وفضلاً عن ذلك فإن الحكم أقام قضاء على أن المضبوطات من المشروبات الروحية رغم أنه لم يجر تحليلها. وكل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 17 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز في المحال العامة بيع أو تقديم مشروبات روحية أو مخمرة إلا بعد الحصول على ترخيص خاص في ذلك من المدير العام للإدارة العام للوائح والرخص بعد موافقة وزير الداخلية". وفي فقرتها الثالثة على أنه "وللمدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص منح هذا الترخيص أو تحديد مدته أو تقييده بأي شرط أو وقف العمل به مؤقتاً في المناسبات كالأعياد والموالد والانتخابات بناء على طلب المحافظ أو المدير". واستناداً إلى ذلك أصدر مدير الإدارة العامة للوائح والرخص قراراً بتاريخ 21/ 12/ 1957 بوقف أثر رخص بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في مناسبات دينية معينة منها يوم ليلة القدر وليلة آخر شهر رمضان. ثم أصدر قراراً آخر جرى نص المادة الثالثة منه على العمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية الحاصل في 24/ 2/ 1960 ونصت المادة الثانية على إلغاء القرار سالف الإشارة إليه، وحظرت المادة الأولى منه بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في المحال العامة والملاهي في جميع أنحاء محافظة السويس وذلك في المناسبات التي حددتها حصراً ومنها "جميع ليالي وأيام شهر رمضان المعظم ابتداء من غروب شمس آخر يوم من شهر شعبان المكرم" - وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه - قد استظهر أن واقعة الدعوى حصلت بتاريخ 13/ 9/ 1975 م - خلال أحد أيام شهر رمضان - وهو ما لا ينازع فيه الطاعن - وبالتالي فإنه كان محظوراً عليه فيه تقديم المشروبات الروحية لرواد محله إعمالاً لما قضت به المادة السابعة عشرة من القانون رقم 371 لسنة 1956 م وقرار المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص الصادر بتاريخ 24/ 2/ 1960. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم في خصوص إعمال أحكام هذا القرار سليماً ويتفق وصحيح القانون فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، ولا يؤثر فيه ما يثيره من أن المثبت بالترخيص - الصادر بالتصريح له بتقديم المشروبات الروحية والمجدد سنة 1975 - تعليمات مدير إدارة اللوائح والرخص الملغاة - كما لا ينال من سلامة الحكم التفاته عما أثاره الطاعن في هذا الشأن لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان. أما ما يثيره بشأن انطباق القانون رقم 1 لسنة 1973 على واقعة الدعوى فإنه مردود ذلك أن المادة الأولى منه نصت على سريان أحكامه على المنشآت الفندقية والسياحية وعلى أنه تعتبر منشأة سياحية في تطبيق أحكام هذا القانون الأماكن المعدة أساساً لاستقبال السياح لتقديم المأكولات والمشروبات إليهم لاستهلاكها في ذات المكان، كالملاهي والنوادي الليلية والكازينوهات والحانات والمطاعم - والتي يصدر بتحديدها قرار من وزير السياحة". كما نصت المادة الثانية من ذات القانون على أنه لا يجوز إنشاء أو إقامة المنشآت الفندقية والسياحية أو استغلالها أو إدارتها إلا بترخيص من وزارة السياحة طبقاً للشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير السياحة وتؤول إلى وزارة السياحة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة والقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي بالنسبة إلى تلك المنشآت. "مما مفاده أن المنشآت التي يمتد إليها نطاق تطبيق أحكام هذا القانون وينحسر عنها - بمقتضى أحكامه - الاختصاصات المخولة لمدير إدارة اللوائح والرخص بوزارة الداخلية المنصوص عليها في القانون 371 لسنة 1956 هي المنشآت الفندقية والسياحية التي يصدر بشأنها قرار من وزير السياحة - وإذ كان الطاعن لا يدعي أن قراراً قد صدر من وزير السياحة باعتبار محله منشأة سياحية فإنه يظل محكوماً بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 والقرارات الصادرة تنفيذاً له من المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين لبيان كنه المادة المضبوطة فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى أقوال محرر المحضر وشاهدي الإثبات من أن المضبوطات هي من المشروبات الروحية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة.

الطعن 1356 لسنة 2 ق جلسة 1 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 113 ص 1092

جلسة أول يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(113)

القضية رقم 1356 لسنة 2 القضائية

معادلات دراسية 

- الشروط اللازم توافرها في التسوية حتى تكتسب الحصانة التي ينص عليها القانون رقم 78 لسنة 1956: تمامها نهائياً من جانب الإدارة من تلقاء نفسها قبل نفاذ القانون رقم 151 لسنة 1955، واعتمادها قبل هذا التاريخ ممن يملك ذلك قانوناً، وانعدام المنازعة في شأنها أمام أية درجة من درجات التقاضي - يجب ألا يكون مثار المنازعة هو تحديد المقصود بالموظفين الذين ينطبق عليهم القانون رقم 271 لسنة 1953.

-------------------
المقصود بالتسويات التي تكتسب الحصانة المعنية بنص القانون رقم 78 لسنة 1956، هي تلك التي تكون قد تمت واعتمدت نهائياً قبل نفاذ القانون رقم 151 لسنة 1955 ممن يملك ذلك قانوناً، ولو كانت قد سحبت بعد ذلك، وألا يكون قائماً بشأنها منازعة قضائية ما زالت منظورة في أية درجة من درجات التقاضي تنفي عنها صفة النهائية والاستقرار. وغني عن البيان، أن المقصود بذلك هو ألا يكون مثار المنازعة هو تحديد المقصود بالموظفين الذين ينطبق عليهم القانون رقم 371 لسنه 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وهم الذين اختلف الرأي في تحديدهم، فصدر في هذا الشأن القانون رقم 151 لسنة 1955 ثم القانون رقم 78 لسنة 1956 الذي حسم الخلاف في هذا التحديد؛ إذ أن هذا القانون الأخير قصد احترام مثل هذه التسويات للحكمة التي أفصح عنها. وإنما المقصود بالمنازعة القضائية التي تنفي عن التسوية صفة النهائية والاستقرار هي تلك المنازعة التي يكون مثارها سبباً آخر من حيث صحة أو عدم صحة انطباق القانون رقم 371 لسنة 1953، كوجوب أن يكون الموظف معيناً قبل أول يوليه سنة 1952 وحاصلاً على المؤهل المقرر قبل ذلك التاريخ أيضاً، وأن يكون موجوداً بالفعل في خدمة الحكومة وقت نفاذ القانون المذكور. فإن كان مثار المنازعة شيئاً من ذلك، أو كان خاصاً بتقدير الدرجة والمرتب المقررين للمؤهل، أو غير ذلك من الأسباب التي تخرج عن مجرد تحديد المقصود من الموظفين الذين ينطبق عليهم القانون المشار إليه طبقاً لمادته الأولى، فإن التسوية التي تكون قد تمت - ولو تلقائياً من جانب الإدارة - بالمخالفة لتلك الشروط لا تكتسب الحصانة المعنية بالقانون رقم 78 لسنة 1956، ولا تمنع الإدارة من الرجوع فيها نزولاً على التطبيق الصحيح للقانون، إن كان لذلك وجه.


إجراءات الطعن

في 18 من إبريل سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1356 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة العمومية والأوقاف والشئون البلدية والقروية بجلسة 19 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 1952 لسنة 1 القضائية "محاكم" ورقم 987 لسنة 2 القضائية "لجان" المقامة من محمد عطية خليفة ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "بأحقية المدعي في أن يوضع في الدرجة الثامنة وبمرتب شهري قدره 500 م و8 ج اعتباراً من 23 من ديسمبر سنة 1946 وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد الإنصاف، وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 5 من يوليه سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 29 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 25 من مايو سنة 1957. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 12 من مايو سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع التظلم رقم 987 لسنة 2 القضائية أمام اللجنة القضائية لوزارة الشئون البلدية والقروية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 17 من ديسمبر سنة 1953، ذكر فيها أنه حاصل على دبلوم المدارس الصناعية نظام السنوات الخمس حديث، وعين بخدمة المجالس القروية بمرتب قدره ثلاثة جنيهات شهرياً في الدرجة الثالثة خدمة سائرة، وأنه يطلب إنصافه طبقاً لقانون المعادلات الدراسية بمنحه مرتباً شهرياً قدره عشرة جنيهات في الدرجة السابعة الفنية على أساس مؤهله الدراسي، وذلك ابتداء من تاريخ تعيينه في 21 من إبريل سنة 1946، وقد ردت وزارة الشئون البلدية والقروية على هذا التظلم بأن المذكور حاصل على دبلوم المدارس الصناعية عام 1942، وأنه عين في وظيفة كناس باليومية اعتباراً من 23 من إبريل سنة 1946 بأجر يومي قدره 100 م، ثم عين في وظيفة ملاحظ طرق في الدرجة الثالثة السايرة اعتباراً من 23 من ديسمبر سنة 1946 بمرتب قدره 500 م و3 ج شهرياً، بلغ 850 م و3 ج في أول مايو سنة 1953، ولم تطبق عليه قواعد الإنصاف لكونه عين بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 تاريخ انتهاء العمل بهذه القواعد، وإنما سويت حالته بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 بالأمر الإداري رقم 925 الصادر في 4 من أكتوبر سنة 1954، إلا أن هذه التسوية ألغيت بالأمر الإداري رقم 573 لسنة 1955 عقب صدور القانون رقم 151 لسنة 1955: لكونه من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال. وقد قرر المتظلم بالجلسة أنه يطلب تطبيق قواعد الإنصاف على حالته بمنحه الدرجة والمرتب المقررين لمؤهله الدراسي. وقد أحيل هذا التظلم عملاً بالقانون رقم 147 لسنة 1954 إلى المحكمة الإدارية لوزارة الصحة والأوقاف والشئون البلدية والقروية التي حلت محل اللجنة القضائية وقيد بجدولها تحت رقم 1952 لسنة 1 القضائية "محاكم". وبجلسة 19 من فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة المذكورة "بأحقية المدعي في أن يوضع في الدرجة الثامنة وبمرتب شهري قدره 500 م و8 ج اعتباراً من 23 من ديسمبر سنة 1946، وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد الإنصاف، وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات". وأقامت قضاءها على أن المدعي يفيد من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، التي لم يبطل العمل بها إلا من تاريخ نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، ولم يلغها القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية بأثر رجعي إلا فيما نص عليه صراحة في المادة الرابعة منه، وهو القانون الذي لا يفيد المدعي من أحكامه لكونه من المستخدمين الخارجين عن الهيئة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 18 من إبريل سنة 1956، طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام رافعها المصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أن المدعي لا يفيد من قواعد الإنصاف نظراً إلى أنه عين ابتداء بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 تاريخ انتهاء العمل بالقواعد المذكورة، كما أنه بوصفه مستخدماً خارج الهيئة ما كان يجوز إعمال أحكام قانون المعادلات الدراسية في شأنه، فلذلك حق للإدارة أن تسحب التسوية التي أجرتها له بالمخالفة لأحكام هذا القانون، ولا يحول القانون رقم 78 لسنة 1956 دون إحداث هذا السحب لأثره القانوني.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، إنما استهدفت إنصاف حملة المؤهلات الدراسية من الموظفين الذين كانوا في خدمة الحكومة فعلاً وقت صدورها، فوضعوا بمقتضاها على درجات شخصية بعد حصر عددهم وتقدير الاعتمادات المالية اللازمة لهذا الغرض. وأن قرارات الإنصاف اللاحقة فرقت في الحكم بين من عين من ذوي المؤهلات الدراسية قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وهو الوقت الذي امتد إليه تطبيق قواعد الإنصاف، وبين من عين من الموظفين ذوي المؤهلات الدراسية بعد هذا التاريخ، وذلك على أساس التأكيد بأن القواعد المذكورة إنما يقتصر أثرها على من عين من هؤلاء حتى التاريخ المشار إليه فحسب؛ ومن ثم فإن من عين بعد هذا التاريخ لا يفيد قط من تلك القواعد.
ومن حيث إن المشرع أصدر في 22 من يوليه سنة 1953 القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، الذي حدد في المادة الثانية منه الموظفين الذين يفيدون من أحكامه، وألغى في مادته الرابعة قرارات مجلس الوزراء التي نص عليها بأثر رجعي من وقت صدورها وأحل محلها الأحكام الواردة فيه. ثم أصدر بعد ذلك القانون رقم 151 لسنة 1955 متضمناً تفسيراً تشريعياً للمقصود بالموظفين الذين تسري عليهم أحكام قانون المعادلات الدراسية المشار إليه. وفي 14 من مارس سنة 1956 أصدر القانون رقم 78 لسنة 1956 محدداً مدلول ما سبق، وبذلك أكد المشرع قصده في استبعاد المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال ضمن من استبعدهم من الإفادة من أحكام قانون المعادلات الدراسية سالف الذكر، ولكنه استحدث حكماً من مقتضاه احترام التسويات النهائية التي تمت من جانب جهات الإدارة المختلفة من تلقاء نفسها قبل نفاذ القانون رقم 151 لسنة 1955، وكانت قد ألغيت تنفيذاً لهذا القانون. وقضى بأن يترتب على احترام هذه التسويات إعادة حالة أصحابها إلى ما كانت عليه قبل الإلغاء مع رد الفروق المالية التي تكون قد حصلت منهم، وذلك كله رغبة في تحقيق المساواة بين من صدرت لهم أحكام نهائية ومن تمت في حقهم تسويات نهائية من جانب جهات الإدارة المختلفة من تلقاء نفسها. والمقصود بالتسويات التي تكتسب الحصانة المعنية بنص القانون رقم 78 لسنة 1956، هي تلك التي تكون قد تمت واعتمدت نهائياً قبل نفاذ القانون رقم 151 لسنة 1955 ممن يملك ذلك قانوناً، ولو كانت قد سحبت بعد ذلك وألا يكون قائماً بشأنها منازعة قضائية ما زالت منظورة في أية درجة من درجات التقاضي تنفي عنها صفة النهائية والاستقرار. وغني عن البيان أن المقصود بذلك هو ألا يكون مثار المنازعة تحديد المقصود بالموظفين الذين ينطبق عليهم القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وهم الذين اختلف الرأي في تحديدهم، فصدر في هذا الشأن القانون رقم 151 لسنة 1955 ثم القانون رقم 78 لسنة 1956 الذي حسم الخلاف في هذا التحديد؛ وإذ أن هذا القانون الأخير قصد احترام مثل هذه التسويات للحكمة التي أفصح عنها. وإنما المقصود بالمنازعة القضائية التي تنفي عن التسوية صفة النهائية والاستقرار هي تلك المنازعة التي يكون مثارها سبباً آخر من حيث صحة أو عدم صحة انطباق القانون رقم 371 لسنة 1953، كوجوب أن يكون الموظف معيناً قبل أول يوليه سنة 1952، وحاصلاً على المؤهل المقرر قبل ذلك التاريخ أيضاً، وأن يكون موجوداً بالفعل في خدمة الحكومة وقت نفاذ القانون المذكور. فإن كان مثار المنازعة شيئاً من ذلك، أو كان خاصاً بتقدير الدرجة والمرتب المقررين للمؤهل، أو غير ذلك من الأسباب التي تخرج عن مجرد تحديد المقصود من الموظفين الذين ينطبق عليهم القانون المشار إليه طبقاً لمادته الأولى، فإن التسوية التي تكون قد تمت - ولو تلقائياً من جانب الإدارة - بالمخالفة لتلك الشروط لا تكتسب الحصانة المعنية بالقانون رقم 78 لسنة 1956، ولا تمنع الإدارة من الرجوع فيها نزولاً على التطبيق الصحيح للقانون، إن كان لذلك وجه.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي لم يعين في خدمة الحكومة إلا اعتباراً من 23 من إبريل سنة 1946 - أي بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 - فإنه لا يفيد من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، وإنما لما كانت قد تمت في حقه تسوية تلقائية قبل نفاذ القانون رقم 151 لسنة 1955 (بالقرار رقم 925 الصادر في 4 من أكتوبر سنة 1954) فإن هذه التسوية تكتسب الحصانة المعنية بالقانون رقم 78 لسنة 1956؛ ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تطبيق قواعد الإنصاف على المدعي، واستحقاق تسوية حالته بالتطبيق للقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، احتراماً للتسوية التلقائية النهائية التي تمت من جانب جهة الإدارة في حقه نزولاً على حكم القانون رقم 78 لسنة 1956.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية حالته للقانونين رقمي 371 لسنة 1953 و78 لسنة 1956، وألزمت الحكومة بالمصروفات، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

الطعن 853 لسنة 2 ق جلسة 1 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 112 ص 1077

 جلسة أول يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(112)

القضية رقم 853 لسنة 2 القضائية

(أ) دعوى 

- تنازل المدعي عنها والقضاء باعتبار الخصومة منتهية - ليس له العودة لإثارتها أمام المحكمة الإدارية العليا.
(ب) بدل السفر 

- القواعد القانونية التي تحكمه قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة وبعد العمل به.
(جـ) بدل السفر 

- استحقاقه عن الثلاثة الأشهر الأولى دون رقابة من جهة أخرى غير التي يتبعها مستحق البدل - تقييده فيما جاوز هذه المدة بصدور ترخيص من وزارة المالية - إذا امتد الغياب أو الندب لمدة أطول ينتقل الموظف عادة، لا حتماً ولا دائماً، إلى المحل الواجب القيام بالمهمة فيه، ثم يعاد ثانية بعد انجازها - المادة السابعة من لائحة بدل السفر لم تقصد إلى التفرقة بين ما سمته بالغياب المؤقت وما عبرت عنه بالندب، إذ الندب هو غياب عن مقر العمل الرسمي.
(د) بدل السفر 

- قرار الندب لا يعتبر ترخيصاً مالياً مقدماً يرتب بذاته الحق في بدل السفر، أو يقوم مقام ترخيص وزارة المالية عند وجوبه، بل لابد من توافر الشروط التي يتطلبها المشرع.
(هـ) بدل السفر 

- استطالة الندب مدة تزيد على ثلاثة أشهر - تقدير ملاءمة عرض أمر طلب الترخيص على وزارة المالية، هو إلى الجهة التي يتبعها الموظف أو المستخدم المنتدب، وليس في النصوص ما يحتم عليها هذا العرض.

-----------------
1 - إذا كان الثابت أن المدعي قد تنازل عن إحدى الدعويين المرفوعتين منه أمام المحكمة الإدارية، فأثبتت المحكمة هذا التنازل، وبذلك أصبحت الخصومة منتهية في تلك الدعوى، فلا يقبل منه العودة لإثارة تلك المنازعة في الموضوع ذاته أمام المحكمة الإدارية العليا وهي تنظر الطعن المرفوع عن الدعوى الثانية.
2 - إن بدل السفر هو نظام من الأنظمة القانونية المتعلقة بالوظيفة العامة، مرجعه إلى القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن، وقد نص قانون نظام موظفي الدولة في المادة 55 منه على أن "للموظف الحق في استرداد المصروفات التي يتكبدها في سبيل الانتقال لتأدية مهمة حكومية، وله الحق في راتب "بدل سفر" مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي، وذلك على الوجه وبالشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخد رأي ديوان الموظفين". وبذلك يكون المشرع قد أقر حق الموظف في بدل السفر مقابل ما يتكبده من النفقات الضرورية بسبب تغيبه خارج مقر عمله الرسمي لتأدية مهمة حكومية، وناط بمجلس الوزراء تنظيم منح هذه المزية طبقاً للشروط والأوضاع التي يراها. وقد أصدر مجلس الوزراء بناء على هذا التفويض قراراً في 11 من أغسطس سنة 1952 بالموافقة على أن تسير الوزارات والمصالح في صرف بدل السفر ومصروفات الانتقال طبقاً للقواعد المعمول بها وقتذاك والصادر بها قرار مجلس الوزراء في 25 من أكتوبر سنة 1925 والتعديلات التي أدخلت عليه، على أن يعاد النظر في هذه القواعد فيما بعد. ومن ثم فإن بدل السفر تحكمه في جملته القواعد المنصوص عليها في لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال للموظفين الدائمين والمؤقتين والخارجين عن هيئة العمال الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 25/ 10/ 1925 المعدلة بقراريه الصادرين في 27/ 6/ 1936 و29/ 11/ 1938.
3 - نصت المادة السابعة من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال على أن "بدل السفر يمنح فقط عن مدة الغياب المؤقت، ولا يدفع بعد غياب متواصل مدة ثلاثة أشهر في جهة واحدة إلا بمقتضى ترخيص خاص من وزارة المالية. أما الموظفون أو المستخدمون الذين يندبون لمهمة خارج محل إقامتهم المعتاد لمدة أطول، فإنه يجب عادة نقلهم إلى المحل الواجب القيام بالمهمة فيه، ثم نقلهم منه ثانية بعد انجاز المهمة". وظاهر من نص هذه المادة أن المشرع لم يقرر بدل السفر إلا عن مدة غياب مؤقت فقط تقضيه الضرورة لمصلحة العمل في خدمة الحكومة على وجه طارئ يتنافى مع الاستدامة، فإن استطال الغياب، كان واجباً نقل الموظف أو المستخدم إلى الجهة المنتدب للقيام بالمهمة فيها؛ كي لا تتحمل خزانة الدولة هذا العبء الإضافي بصفة مستديمة، مع أن الإدارة لا تملك الحق - في أي وقت تشاء متى اقتضت مصلحة العمل ذلك - في نقل الموظف وتحديد المكان الذي تعينه له لكي يباشر فيه اختصاصات وظيفته بدلاً من ندبه؛ وحتى لا يكون هذا البدل من جهة أخرى مصدر ربح للموظف أو المستخدم الذي ندب وكان يمكن نقله. وقد عالج المشرع هذا الغياب المؤقت من حيث استحقاق بدل السفر عنه بضربين من الحلول تبعاً له، دون أن يقصد إلى التفرقة بين ما سماه غياباً مؤقتاً في صدر المادة السابعة سالفة الذكر، وما عبر عنه بالندب في الشق الثاني من هذه المادة؛ ذلك أن الندب هو غياب عن مقر العمل الرسمي، وأن الغياب خارج محل الإقامة المعتاد - الذي يضطر إليه الموظف دون الرجوع فيه إلى رئيس أو الذي يملك سلطة التقدير فيه لتشعب مناطق اختصاصه - لا يخرج في جوهره وحقيقة أمره عن كونه ندباً ذاتياً بالمعنى المتقدم، ويستوي الحكم في كلتا الحالتين؛ وآية ذلك أن المشرع - بعد أن بين في المادة السابعة المشار إليها خصائص الغياب الذي يمنح عنه بدل السفر وعرفه بأنه هو الغياب المؤقت، وحدد مدته بثلاثة أشهر، ومنع دفع بدل السفر فيما زاد عن هذه المدة إلا بمقتضى ترخيص خاص من وزارة المالية متى كان هذا الغياب متواصلاً أي لا تتخلله فترات انقطاع وحاصلاً في جهة واحدة أي غير متراوح بين جهات عدة - أكد أن الغياب الذي عناه إنما هو الندب بقوله "أما الموظفون أو المستخدمون الذين يندبون لمهمة خارج محل إقامتهم المعتاد لمدة أطول..."؛ إذ استعمل لفظ الندب مرادفاً للغياب وسوى بينهما في الحكم إذا ما طالت المدة عن ثلاثة أشهر. وقد أورد الشارع في هذه المادة الحكم العام، وهو إطلاق استحقاق بدل السفر عن ثلاثة الأشهر الأولى دون رقابة من جهة أخرى، غير تلك التي يتبعها الموظف أو المستخدم مستحق البدل، وتقييده فيما جاوز هذه المدة يجعله رهيناً بصدور ترخيص خاص به من وزارة المالية التي أسند إليها الهيمنة في هذه الحالة، حتى تحقق من قيام المبرر له أو انعدامه، فترخص أو ترفض الترخيص تبعاً لما تتبينه من ظروف الحالة منعاً من الانحراف به عن غايته، دون أن يجرد الجهة ذات الشأن - باعتبارها صاحبة الإشراف المباشر - من سلطة تقدير ملاءمة عرض الأمر على وزارة المالية. ثم عطف بعد ذلك بتقرير العلاج في حالة ما إذا امتد الغياب أو الندب لمدة أطول، وهو أن ينقل الموظف عادة، لا حتماً ولا دائماً، إلى المحل الواجب القيام بالمهمة فيه؛ ثم ينقل منه ثانية بعد إنجاز المهمة. ومن ثم يكون الأصل هو عدم استحقاق بدل السفر عن مدة أطول من ثلاثة أشهر، والاستثناء هو جواز المنح بترخيص خاص من وزارة المالية، أياً كانت الصورة التي يتخذها الغياب أو الندب، وقد ظل اختصاص وزارة المالية في هذا الشأن قائماً مع صدور قرار مجلس الوزراء في 28 من مارس سنة 1948 بتبسيط الإجراءات؛ إذ أبقى هذا القرار في البند التاسع من الكشوف الملحقة به على اختصاص وزارة المالية فيما يتعلق بصرف بدل السفر عن ثلاثة الأشهر الثانية من المأمورية.
4 - إن قرار الندب، وهو تكليف الموظف مباشرة اختصاص معين في غير مقر عمله الرسمي، لا يعتبر بهذه المثابة ترخيصاً مالياً مقدماً، ولا يترتب بذاته حقاً للموظف في بدل السفر أو يقوم مقام الترخيص الخاص في حالة ما إذا طالت مدة الندب عن ثلاثة أشهر ويغني عنه، بل إن استحقاق هذا البدل منوط بتوافر شروط معينة، ولو صح أن قرار الندب هو ترخيص مالي عام ملزم لجهة الإدارة بدفع بدل السفر في جميع الحالات لانعدمت الحكمة التي قامت عليها المادة السابعة من لائحة بدل السفر، وما كان ثمة محل لما أوردته من شروط وقيود.
5 - إن المرجع في تقدير ملاءمة عرض أمر طلب الترخيص بصرف بدل السفر بعد غياب جاوزت مدته ثلاثة أشهر على وزارة المالية، هو إلى الوزارة أو المصلحة التي يتبعها الموظف أو المستخدم طالب البدل، ولا يوجد في نصوص لائحة بدل السفر ما يحتم هذا العرض.


إجراءات الطعن

في 15 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 853 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة 21 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 119 لسنة 1 القضائية محاكم (19 لسنة 2 القضائية لجان) المقامة من عبد الحكيم عثمان قطب ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "باستحقاق المدعي لبدل السفر المقرر قانوناً عن المدة التي بقى فيها منتدباً بمجلس قروي قنطرة غرب من يوم 26 من ديسمبر سنة 1951 إلى نهاية الانتداب". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في أول يوليه سنه 1956 وإلى المطعون عليه في 10 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 26 من يناير سنة 1957، وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 25 من نوفمبر سنه 1956 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقدم المطعون عليه مذكرة بملاحظاته، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة 23 من فبراير سنه 1957، وفيها أعيدت القضية للمرافعة لجلسة 6 من إبريل سنه 1957، ثم حجزت للنطق بالحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه قدم إلى اللجنة القضائية لوزارات الأوقاف والشئون البلدية والقروية والإرشاد القومي في 3 من أكتوبر سنة 1953 تظلمين قيدا برقم 19 لسنة 2 القضائية، طلب في أولهما إلغاء القرار الصادر في سنة 1945 من مدير الفيوم ورئيس مجلس بلدى سنورس بخصم ثلاثة أشهر من راتبه، وذكر في الثاني أنه ندب في 26 من مايو سنة 1951 من بلدية بور سعيد سكرتيراً لمجلس قروي القنطرة غرب وأن ندبه استمر حتى ألغى في يوم 31 من يناير سنه 1953، وأنه صرف له بدل السفر المستحق عن المدة من 26 من مايو سنة 1951 حتى 25 من ديسمبر سنه 1951، أما باقي مدة ندبه من 26 من ديسمبر سنه 1951 حتى 31 من يناير سنه 1953 فلم يصرف له بدل سفر عنها، ولذا فإنه يطلب الحكم له بهذا البدل. وقد أحيل هذان التظلمان إلى المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف التي حلت محل اللجنة القضائية بناء على القانون رقم 147 لسنة 1954 الصادر بإنشاء المحاكم الإدارية وقيدا برقم 119 لسنه 1 القضائية. وقد قرر المتظلم بتنازله عن طلب إلغاء القرار الصادر من مدير الفيوم في سنة 1945 بتوقيع جزاء الخصم من مرتبه، وذلك مقتضى تنازل مؤرخ 18 من فبراير سنة 1954 مصدق على توقيعه عليه من مدير مجلس بلدي بور سعيد وممهور بخاتم المجلس البلدي المذكور. وبجلسة 26 من مارس سنة 1955 ردت مصلحة البلديات على الطلب الثاني للمتظلم الخاص ببدل السفر بأنها قامت بصرف بدل السفر المستحق له عن ثلاثة الأشهر الأولى من ندبه، كما صرفت له بدل السفر عن الأربعة الأشهر التالية بناء على طلبه وموافقة السيد الوزير؛ ولما كانت المادة السابعة من لائحة بدل السفر والانتقال تقضي بأن الندب بعد ذلك يكون بدون بدل سفر وبأنه إذا رؤى منح الموظف في هذه الحالة بدل سفر وجب طلب الموافقة على الاستمرار في صرف بدل السفر من وزارة المالية بعد موافقة المصلحة المختصة، فقد عرض أمر مخابرة وزارة المالية في هذا الشأن على مدير عام المصلحة فلم يوافق على ذلك؛ ولما كان يملك هذا الحق وكان قد تصرف في حدود سلطته القانونية فإن الدعوى تكون حقيقة بالرفض. وقد عقب المدعي على رد المصلحة بأن الشق الثاني من المادة السابعة من لائحة بدل السفر والانتقال يقضي بوجوب نقل الموظف الذي يندب لأكثر من ثلاثة أشهر في غير مقر وظيفته، فإذا لم ينقل وظل منتدباً وجب منحه بدل السفر بعد الحصول على موافقة وزارة المالية، فإذا رفض مدير البلديات طلب موافقة وزارة المالية على صرف بدل السفر عن باقي مدة الندب عد ممتنعاً عن تأدية واجبات وظيفته وحق الحكم للموظف بهذا البدل. وبجلسة 21 من يناير سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية "باستحقاق المدعي لبدل السفر المقرر قانوناً عن المدة التي بقى فيها منتدباً بمجلس قروي قنطرة غرب من يوم 26 من ديسمبر سنة 1951 إلى نهاية الانتداب". وأقامت قضاءها على أن الحكومة لا تنازع في أن المدعي ظل منتدباً طول المدة التي ذكرها، وأنها لم تصرف له بدل سفر إلا عن سبعة أشهر فقط من هذه المدة، ولم يوافق مدير عام المصلحة على طلب الترخيص اللازم من وزارة المالية في صرف بدل سفر للمذكور عن باقي مدة ندبة طبقاً لحكم المادة السابعة من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال، في حين أن الفقرة الثانية من هذه المادة تقضي بأنه إذا كانت المهمة التي يندب لها الموظف تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر فإن على رئيسه أن ينقله ثم يعيده بعد إنجازها. فإذا لم تقم المصلحة التابع لها الموظف باتخاذ هذا الإجراء فإنه لا يشترط الحصول على موافقة وزارة المالية لمنحه بدل سفر عن مدة ندبه وإن طالت عن ثلاثة أشهر. ولما كانت موافقة وزارة المالية غير متطلبة في حالة المدعي فإنه يكون محقاً في دعواه. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 15 من مارس سنة 1956، واستند في أسباب طعنه إلى أن رجل الإدارة ليس حراً في اختيار المكان الذي يباشر فيه اختصاصه بل يتحدد اختصاصه بالدائرة المكانية المعهود إليه قانوناً مباشرة أعماله فيها، طالما لم يتم تغيير هذه الدائرة بالأداة المعينة لذلك نقلاً أو ندباً ممن يملكها؛ ومن ثم فلا يمكن قيام التفرقة التي ابتدعتها المحكمة بين حالات الغياب الطارئ وحالات الندب بأمر الرؤساء. والرأي أن صرف بدل السفر عن المدة التالية لثلاثة الأشهر الأولى من الندب رهين بصدور ترخيص خاص به من وزارة المالية، وترخيص الوزارة في هذه الحالة مشاركة في الاختصاص لا يقوم حق الموظف دونه، والمرجع في العرض عليها أو عدمه من الأمور المتروكة لترخص الجهة التابع لها الموظف، فإن لم تر حاجة لهذا العرض وقع تصرفها سليماً لا غبار عليه ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة، ولا سيما إذا كان الندب قد استطال حتى قاربت مدته السنتين وفقد صفة التوقيت بحيث أصبح في الواقع نقلاً. وإذا كانت ثمة مخالفة قانونية فهي في موافقة المصلحة على صرف بدل السفر للمدعي عن أربعة الأشهر التالية لثلاثة الأشهر الأولى من الندب؛ ومن أجل هذا فإن طلب المدعي استمرار صرف بدل السفر له عن المدة اللاحقة للمدتين السابقتين يكون في غير محله متعيناً رفضه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". وقد قدم المطعون عليه بجلسة 26 من يناير سنة 1957 مذكرة بملاحظاته عاد فيها إلى طلب إلغاء قرار الجزاء الذي وقع عليه في سنة 1945، وهو الطلب الذي أقر بسبق تنازله عنه أمام اللجنة القضائية. وقال عن بدل السفر الذي يطالب به إن هذا البدل دين له في ذمة الحكومة وأنه إنما يطالب باسترداده لا بصرفه كما تؤيد ذلك المادة الأولى من لائحة بدل السفر، فالموظف غير مكلف بالإنفاق على الوظيفة في سبيل خدمة الحكومة، ولا يؤثر في حقه استطالة مدة ندبه. وثمة فرق بين النقل والندب وكذلك بين الغياب والندب، فالندب طبقاً لحكم المادة السابعة من لائحة بدل السفر يرتب للموظف حقاً في استرداد ما أنفقه الموظف من مصاريف فعلية ضرورية بسبب هذا الندب، وهو أمر غير مقيد بزمن، بل مرتبط بالعمل الذي ندب له الموظف في جهة أخرى بعيدة عن محل إقامته المعتاد، وخلص المطعون عليه من هذا إلى طلب تأييد حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه وتقرير استحقاقه لبدل السفر الذي قضى له به هذا الحكم.
ومن حيث إن المدعي لا ينكر أنه سبق أن تنازل بمحض رضاه أمام اللجنة القضائية عن تظلمه الخاص بطلب إلغاء القرار الصادر من مدير الفيوم ورئيس مجلس بلدى سنورس في سنة 1945 بتوقيع جزاء عليه بخصم ثلاثة أشهر من راتبه لأمور نسبت إليه، وذلك بمقتضى إقرار تنازل صحيح مؤرخ 18 من فبراير سنة 1954 مصدق على توقيعه عليه من مدير مجلس بلدي بور سعيد ومبصوم بخاتم المجلس، وقد أثبتت المحكمة الإدارية هذا التنازل وبذلك أصبحت الخصومة في شأن هذا التظلم منتهية، فلا يقبل من المدعي إثارة المنازعة بعد ذلك من جديد في الموضوع ذاته أمام هذه المحكمة، ولا سيما أن القرار الإداري المطلوب إلغاؤه صادر في سنة 1945 قبل إنشاء مجلس الدولة.
ومن حيث إن هذه المحكمة طلبت إلى الجهة الإدارية المختصة عرض الأمر على الوزير المختص بالتطبيق للمادة السابعة من لائحة بدل السفر وإيداع الأوراق المثبتة لهذا العرض ونتيجة التصرف فيه. وقد أجابت الإدارة العامة لشئون البلديات بكتابها المؤرخ 27 من مارس سنة 1957 بأنها عرضت الأمر بمذكرة على السيد وكيل وزارة الشئون البلدية والقروية الذي لم يوافق على صرف بدل السفر إلى المدعي.
ومن حيث إن المدعي عقب على ذلك بمذكرتين، قدم أولاهما بجلسة 6 من إبريل سنة 1957 وأودع الثانية في 12 من مايو سنة 1957، وقال فيهما إن رفض الوزارة صرف بدل السفر المستحق له لا يستند إلى أساس قانوني؛ ذلك أن القرار الوزاري الصادر بإنشاء بلدية القنطرة هو ترخيص مالي عام يجيز ندب أي موظف لأعمال هذه البلدية ويغني عن أي ترخيص مالي خاص بعد ذلك بصرف بدل السفر المستحق عن هذا الندب، بل إن قرار الندب وموافقة الوزير عليه هما بمثابة ترخيص مالي سابق.
وحتى لو فرض أن هذا الترخيص غير موجود فإن الوزارة مسئولة عن استصداره لتصحيح خطئها، ولما كان موضوع ندبه قد اقتضته ضرورة كانت قائمة في سنة 1952 وانتهت بعد ذلك فإنه لا يمكن الحكم عليه حكماً سليماً في سنة 1957، ولا شأن للموظف المنتدب بوجود الترخيص المالي أو عدم وجوده؛ إذ أن قرار الندب عقد ملزم لطرفين هما الحكومة والموظف، تلتزم فيه الأولى بدفع بدل السفر والثاني بأداء العمل المنتدب من أجله، ولا يزول حق الموظف في بدل السفر إلا بإلغاء ندبه، ولذا فإن بدل السفر يستمر باستمرار الندب. وهذا الندب يفترق عن الغياب وهو انقطاع الموظف عن الحضور إلى مقر عمله الرسمي كالمعتاد لانتقاله إلى مكان آخر في دائرة اختصاصه دون أن يكون منتدباً من رؤسائه، وفي هذه الحالة لا يجوز له أن يتقاضى عن هذا الغياب بدل سفر عن أكثر من ثلاثة أشهر إلا بموافقة وزارة المالية. أما في حالة الندب فلا يشترط الحصول على موافقة وزارة المالية لإعطاء الموظف المنتدب بدل سفر عن مدة ندبه التي تجاوز ثلاثة أشهر؛ إذ أن من الممكن نقله ثم إعادته بعد إنجاز المهمة. هذا إلى أن الترخيص المالي بالنسبة إلى موظفي البلديات هو من اختصاص وزير الشئون البلدية والقروية لا من اختصاص وزير المالية، ووزير الشئون البلدية والقروية هو الذي أصدر قرار الندب المتضمن الترخيص بالصرف، فلا وجه إزاء هذا للقول بأن المدير الأسبق لمصلحة البلديات رفض مخابرة وزارة المالية في هذا الشأن. أما قرار السيد الوزير الحالي يرفض الموافقة على صرف بدل السفر فلا يمكن أن يكون له أثر رجعي بالنسبة إلى الحق المكتسب الذي ترتب للمدعي في بدل السفر؛ لأن هذا الأثر لا يكون إلا بقانون.
وعلى أسوأ فرض فلا أقل من اعتبار المدعي فضولياً وتقرير حقه في استرداد ما أنفقه من مصروفات في خدمة الحكومة بسبب ندبه. وإذا كانت لائحة بدل السفر تنطوي على غموض من هذه الناحية فإنه يتعين تفسيره لصالح الطرف الضعيف وهو الموظف المنتدب، ولا سيما أنه لا يسعه سوى الإذعان لتنفيذ قرار ندبه دون أن يكون له حق مناقشة الإدارة في وجود أو عدم وجود الترخيص المالي. هذا إلى أن الوزارة قد قبلت الحكم المطعون فيه وبذلك سقط حقها في الاعتراض عليه. وانتهى المدعي من هذا إلى التصميم على طلباته بتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن بدل السفر هو نظام من الأنظمة القانونية المتعلقة بالوظيفة العامة مرجعه إلى القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن. ولما كان بدل السفر الذي يطالب به المطعون عليه هو عن المدة من 26 من ديسمبر سنة 1951 حتى 31 من يناير سنة 1953، وهي المدة التي لم يمنح فيها بدل سفر، وكان بعض هذه المدة سابقاً على تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وبعضها الآخر لاحقاً لنفاذ هذا القانون، فإن البدل المطالب به يخضع في شقه الأول لأحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 25 من أكتوبر سنة 1925، والتي عدلت بعد ذلك بقراري المجلس الصادرين في 27 من يونيه سنة 1936 و29 من نوفمبر سنة 1938، ويخضع في شقه الثاني لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه. وقد نص هذا القانون في المادة 55 منه على أن "للموظف الحق في استرداد المصروفات التي يتكبدها في سبيل الانتقال لتأدية مهمة حكومية، وله الحق في راتب "بدل سفر" مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي، وذلك على الوجه وبالشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". وبذلك يكون المشرع قد أقر حق الموظف في بدل السفر مقابل ما يتكبده من النفقات الضرورية بسبب تغيبه خارج مقر عمله الرسمي لتأدية مهمة حكومية، وناط بمجلس الوزراء تنظيم منح هذه المزية طبقاً للشروط والأوضاع التي يراها. وقد أصدر مجلس الوزراء بناء على هذا التفويض قراراً في 11 من أغسطس سنة 1952 بالموافقة على أن تسير الوزارات والمصالح في صرف بدل السفر ومصروفات الانتقال طبقاً للقواعد المعمول بها وقتذاك والصادر بها قرار مجلس الوزراء في 25 من أكتوبر 1925 والتعديلات التي أدخلت عليه. على أن يعاد النظر في هذه القواعد فيما بعد. ومن ثم فإن بدل السفر الذي يطالب به المطعون عليه تحكمه في جملته وعن كامل مدته القواعد المنصوص عليها في لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال للموظفين الدائمين والمؤقتين والخارجين عن هيئة العمال الصادر بها قرار مجلس الوزراء آنف الذكر.
ومن حيث إنه يبين من استقراء نصوص المواد الأولى والسابعة والثانية عشرة من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال المتقدم ذكرها أن بدل السفر، وهو مزية من مزايا الوظيفة العامة، منوط منحه للموظف بتوافر شروط ثلاثة: (أولها) مستمد من الحكمة التي دعت إلى تقرير هذا البدل والتي أفصحت عنها المادة الأولى من اللائحة، وهي أن يقف عند حد استرداد المصروفات الفعلية والضرورية التي ينفقها الموظف أو المستخدم في سبيل خدمة الحكومة علاوة على مصروفات معيشته الاعتيادية، وذلك إعمالاً لمبدأ أساسي هو ألا يكون هذا البدل مصدر ربح للموظف أو المستخدم. و(ثانيها) يتصل بالمدة التي يستحق عنها بدل السفر كما نصت على ذلك المادة السابعة من اللائحة المذكورة؛ إذ يجب أن تكون هذه المدة مؤقتة بحيث تنتفي مظنة النقل. و(ثالثها) خاص بالإجراءات التي يجب اتخاذها طبقاً لحكم المادة الثانية عشرة من اللائحة المشار إليها لاستحقاق بدل السفر، وهي تقديم إقرار للرئيس المباشر في ميعاد لا يجاوز نهاية الشهر التالي للشهر الذي يعود فيه الموظف إلى محل إقامته المعتاد، على أن يتضمن هذا الإقرار بيانات تخضع لرقابة الرئيس المباشر للتحقق من صحتها حتى لا يمنح هذا البدل في غير وجهه الذي عينه القانون (1).
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالشرط الثاني فقد نصت المادة السابعة من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال على أن "بدل السفر يمنح فقط عن مدة الغياب المؤقت، ولا يدفع بعد غياب متواصل مدة ثلاثة أشهر في جهة واحدة إلا بمقتضى ترخيص خاص من وزارة المالية. أما الموظفون أو المستخدمون الذين يُندبون لمهمة خارج محل إقامتهم المعتاد لمدة أطول فإنه يجب عادة نقلهم إلى المحل الواجب القيام بالمهمة فيه ثم نقلهم منه ثانية بعد انجاز المهمة". وظاهر من نص هذه المادة أن المشرع لم يقرر بدل السفر إلا عن مدة غياب مؤقت فقط تقتضيه الضرورة لمصلحة العمل في خدمة الحكومة على وجه طارئ يتنافى مع الاستدامة، فإن استطال الغياب كان واجباً نقل الموظف أو المستخدم إلى الجهة المنتدب للقيام بالمهمة فيها؛ كي لا تتحمل خزانة الدولة هذا العبء الإضافي بصفة مستديمة مع أن الإدارة تملك الحق - في أي وقت تشاء متى اقتضت مصلحة العمل ذلك - في نقل الموظف وتحديد المكان الذي تعينه له لكي يباشر فيه اختصاصات وظيفته بدلاً من ندبه، وحتى لا يكون هذا البدل من جهة أخرى مصدر ربح للموظف أو المستخدم الذي ندب وكان يمكن نقله. وقد عالج المشرع هذا الغياب المؤقت من حيث استحقاق بدل السفر عنه بضربين من الحلول تبعاً لمدته دون أن يقصد إلى التفرقة بين ما سماه غياباً مؤقتاً في صدر المادة السابعة سالفة الذكر، وما عبر عنه بالندب في الشق الثاني من هذه المادة؛ ذلك أن الندب هو غياب عن مقر العمل الرسمي، وأن الغياب خارج محل الإقامة المعتاد - الذي يضطر إليه الموظف دون الرجوع فيه إلى رئيس، أو الذي يملك سلطة التقدير فيه لتشعب مناطق اختصاصه - لا يخرج في جوهره وحقيقة أمره عن كونه ندباً ذاتياً بالمعنى المتقدم، ويستوي الحكم في كلتا الحالتين؛ وآية ذلك أن المشرع - بعد أن بين في المادة السابعة المشار إليها خصائص الغياب الذي يمنح عنه بدل سفر وعرفه بأنه هو الغياب المؤقت وحدد مدته بثلاثة أشهر ومنع دفع بدل السفر فيما زاد عن هذه المدة إلا بمقتضى ترخيص خاص من وزارة المالية متى كان هذا الغياب متواصلاً أي لا تتخلله فترات انقطاع وحاصلاً في جهة واحدة، أي غير متراوح بين جهات عدة - أكد أن الغياب الذي عناه إنما هو الندب بقوله "أما الموظفون أو المستخدمون اللذين يندبون لمهمة خارج محل إقامتهم المعتاد لمدة أطول..."؛ إذ استعمل لفظ الندب مرادفاً للغياب وسوى بينهما في الحكم إذا ما طالت المدة عن ثلاثة أشهر. وقد أورد الشارع في هذه المادة الحكم العام وهو إطلاق استحقاق بدل السفر عن ثلاثة الأشهر الأولى دون رقابة من جهة أخرى غير تلك التي يتبعها الموظف أو المستخدم مستحق البدل، وتقييده فيما جاوز هذه المدة بجعله رهيناً بصدور ترخيص خاص به من وزارة المالية التي أسند إليها الهيمنة في هذه الحالة حتى تتحقق من قيام المبرر له أو انعدامه فترخص أو ترفض الترخيص تبعاً لما تتبينه من ظروف الحالة منعاً من الانحراف به عن غايته، دون أن يجرد الجهة ذات الشأن - باعتبارها صاحبة الإشراف المباشر - من سلطة تقدير ملاءمة عرض الأمر على وزارة المالية. ثم عطف بعد ذلك بتقرير العلاج في حالة ما إذا امتد الغياب أو الندب لمدة أطول، وهو أن ينقل الموظف عادة، لا حتماً ولا دائماً، إلى المحل الواجب القيام بالمهمة فيه، ثم ينقل منه ثانية بعد إنجاز المهمة. ومن ثم يكون الأصل هو عدم استحقاق بدل السفر عن مدة أطول من ثلاثة أشهر، والاستثناء هو جواز المنح بترخيص خاص من وزارة المالية، أياً كانت الصورة التي يتخذها الغياب أو الندب. وقد ظل اختصاص وزارة المالية في هذا الشأن قائماً مع صدور قرار مجلس الوزراء في 28 من مارس سنة 1948 في بتبسيط الإجراءات؛ إذ أبقى هذا القرار في البند التاسع من الكشوف الملحقة به على اختصاص وزارة المالية فيما يتعلق بصرف بدل السفر عن ثلاثة الأشهر الثانية من المأمورية.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن قرار الندب، وهو تكليف الموظف مباشرة اختصاص معين في غير مقر عمله الرسمي، لا يعتبر بهذه المثابة ترخيصاً مالياً مقدماً ولا يرتب بذاته حقاً للموظف في بدل السفر أو يقوم مقام الترخيص الخاص في حالة ما إذا طالت مدة الندب عن ثلاثة أشهر ويغني عنه، بل إن استحقاق هذا البدل منوط بتوافر شروط معينة هي التي سلف بيانها. ولو صح أن قرار الندب هو ترخيص مالي عام ملزم لجهة الإدارة بدفع بدل السفر في جميع الحالات لانعدمت الحكمة التي قامت عليها المادة السابعة من لائحة بدل السفر وما كان ثمة محل لما أوردته من شروط وقيود.
ومن حيث إن المرجع في تقدير ملاءمة عرض أمر طلب الترخيص بصرف بدل السفر بعد غياب جاوزت مدته ثلاثة أشهر على وزارة المالية هو إلى الوزارة أو المصلحة التي يتبعها الموظف أو المستخدم طالب البدل.
ولا يوجد في نصوص لائحة بدل السفر ما يحتم هذا العرض. إلا أنه مع ذلك لما كانت وزارة المالية هي المرجع الأخير في إصدار الترخيص الخاص فيما يختص بموظفي الحكومة، وكان وزير الشئون البلدية والقروية هو صاحب الاختصاص طبقاً للقانون فيما يتعلق موظفي المجالس البلدية، فقد قامت الإدارة العامة لشئون البلديات بناء على قرار هذه المحكمة، بعرض الأمر بمذكرة مؤرخة 20 من مارس سنة 1957 على وكيل وزارة الشئون البلدية والقروية الذي ينوب عن الوزير في هذا الشأن، فلم يوافق سيادته على صرف بدل السفر إلى المدعي عن المدة المتنازع عليها من 26 من ديسمبر سنة 1951 لغاية 31 من يناير سنة 1953 بعد إذ سبق منح هذا الأخير بدل سفر عن أربعة الأشهر التالية لانقضاء ثلاثة الأشهر الأولى من ندبة للقيام بأعمال سكرتير مجلس القنطرة غرب الحاصل في 26 من مايو سنة 1951؛ إذ رؤى أن فيما صرف إليه الكفاية إزاء استطالة ندبه الذي غدا بمثابة النقل حكماً. ولا وجه لما يزعمه المدعي من قبول الوزارة للحكم المطعون فيه ما دام الثابت أنها لا تزال تصر على عدم الصرف، وأن المنازعة في شأن البدل الذي يطالب به لا تزال مطروحة على القضاء الذي له فيها الكلمة الأخيرة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن في محله، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باستحقاق المدعي بدل سفر عن المدة من 26 من ديسمبر سنة 1951 حتى نهاية ندبه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) راجع السنة الأولى من هذه المجموعة، بند 44، صفحة 362.

الطعن 930 لسنة 50 ق جلسة 5 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 187 ص 965

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عثمان عمار، وإبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.

----------------

(187)
الطعن رقم 930 لسنة 50 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "شهود". محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
سكوت الدفاع عن التمسك بسماع الشهود. ومواصلته المرافعة دون الإصرار على ذلك. مفاده. تنازله الضمني عن سماعهم.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة الشهود. مفاده. إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة من أقواله. بما لا تناقض فيه.
محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشاهد وبيان ما أخذت به، حسبها إيراد ما اطمأنت إليه منها.
حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق. دون بيان العلة.
(3) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
رابطة السببية في المواد الجنائية. حدودها؟
كون وفاة المجني عليه مرجعها إلى تلوث موضع الإصابة بمرض التيتانوس وما ضاعف ذلك من التهاب رئوي. يقطع بتوافر رابطة السببية بين الإصابة والوفاة.
(4) حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة. لا يعيبه. ما دام هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة. وما دام الطاعن لا يدعي أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة.

-----------------
1 - من المقرر أن سكوت الدفاع عن التمسك بسماع أقوال الشهود ومواصلة المرافعة دون إصرار على طلب سماعهم إنما يفيد أنه قد تنازل عنه ضمناً.
2 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - لما كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي - الذي حرر بعد إجراء الصفة التشريحية - له معينه الصحيح من ذلك التقرير ومؤداه أن وفاة المجني عليه تعزي إلى تلوث موضع إصابة المجني عليه بأسفل الساق اليمنى بمكروب التيتانوس وما ضاعف ذلك من التهاب رئوي شعبي مزدوج، فإن في ذلك ما يقطع بتوافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن وبين الوفاة.
4 - من المقرر أن خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة - بفرض حصوله - لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب........ بفأس على قدمه اليمنى فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد في ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام فقرر ذلك، وادعت....... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادتين 236/ 1 - 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم....... مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصروفات المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة ضرب أفضى إلى موت قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وخالف الثابت في الأوراق، ذلك بأن المحكمة لم تسمع سوى أقوال شاهد واحد من شهود النفي برغم عدم تنازل الطاعن عن سماع باقيهم، وقد أبدى محاميه دفاعاً حاصله أن المجني عليه وإخوته هم الذين اعتدوا على الطاعن بالضرب وأحدثوا به إصاباته بدلالة ما قرره نائب العمدة وما شهد به...... وما ورد بمحضر الشرطة المؤرخ 6/ 10/ 1976 إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع معتنقاً تصوير المجني عليه للحادث ومعولاً في ذلك على أقواله التي أدلى بها في اليوم التالي في التحقيقات برغم تعارض هذه الأقوال مع ما قرره وذووه في محضر الضبط كما اتخذ من تقرير الصفة التشريحية ركيزة لمساءلة الطاعن عن وفاة المجني عليه في حين أن ما ورد بالتقرير لا يعدو أن يكون رأياً فنياً قائماً على مجرد الاحتمال والترجيح لا على الجزم واليقين هذا إلى أن ما أورده الحكم في مقام التدليل على توافر رابطة السببية بين الإصابة والوفاة، منسوباً إلى تقرير الصفة التشريحية إنما ورد في تقرير لاحق. وأخيراً فإن الحكم أورد تاريخاً للواقعة يخالف التاريخ الحقيقي لها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، استقاها من أقوال المجني عليه والشهود ومن تقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك وكان من المقرر أن سكوت الدفاع عن التمسك بسماع أقوال الشهود ومواصلة المرافعة دون إصرار على طلب سماعهم إنما يفيد أنه قد تنازل عنه ضمناً - ولما كان الثابت أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بسماع أقوال باقي شهود النفي بل ترافع في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك وكان الحكم قد حصل أقوال المجني عليه بما مؤداه أن الطاعن ضربه بفأس على قدمه اليمنى، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً ولا تناقض فيه، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي - الذي حرر بعد إجراء الصفة التشريحية - له معينه الصحيح من ذلك التقرير ومؤداه أن وفاة المجني عليه تعزي إلى تلوث موضع إصابة المجني عليه بأسفل الساق اليمنى بمكروب التيتانوس وما ضاعف ذلك من التهاب رئوي شعبي مزدوج، فإن في ذلك ما يقطع بتوافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن وبين الوفاة. لما كان ذلك وكان من المقرر أن خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة - بفرض حصوله - لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 927 لسنة 50 ق جلسة 5 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 186 ص 960

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان؛ وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم؛ ومحمد رفيق البسطويسي.

----------------

(186)
الطعن رقم 927 لسنة 50 القضائية

(1) استئناف. "ميعاده". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ميعاد الاستئناف. من النظام العام. جواز إثارة أي دفع بشأنه في أية حالة كانت عليها الدعوى. ولو أمام النقض. حده: أن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وألا يقتضي تحقيقاً موضوعياً.
(2) أمر بألا وجه. إجراءات. "إجراءات التحقيق". دعوى جنائية. قوة الأمر المقضي.
الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ. له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي. لا يغير من ذلك عدم إعلان المدعي بالحق المدني به.
للمدعي بالحقوق المدنية الطعن على الأمر الصادر من النيابة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى المدنية أمام الجهة المختصة في أي وقت إلى أن يعلن به وتنقضي عشرة أيام على الإعلان. المادتان 210، 232/ 3 إجراءات.
(3) دعوى مدنية. دعوى جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. يلتقي في النتيجة مع القضاء بعدم قبول الدعوى.
(4) نقض. "الصفة في الطعن". محكمة الموضوع. "سلطتها في نظر الدعوى". دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطعن في الحكم في شقه الجنائي من المدعي بالحق المدني. غير جائز. أساس ذلك؟

-----------------
1 - لما كان ميعاد الاستئناف - ككل مواعيد الطعن في الأحكام - متعلقاً بالنظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً، وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن في هذا الشأن، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر هذا الدفع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
2 - لما كان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية تثبت له حجية تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فما كان يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي ولو لم يعلن الخصوم، وكل ما للمدعي بالحقوق المدنية في هذه الحالة أن يطعن في الأمر أمام الجهة المختصة في أي وقت إلى أن يعلن به وتنقضي عشرة أيام على هذا الإعلان على ما تقضي به المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية وتؤكده الفقرة الثالثة من المادة 232 من القانون ذاته.
3 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة لم يلغ، وهو ما يلتقي في نتيجته مع القضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية يكون قد اقترن بالصواب.
4 - متى كان الطاعن قد طلب إلغاء الحكم المطعون فيه بجميع أجزائه وهو طلب يتسع ليشمل ما قضى به الحكم في الدعوى الجنائية، وكان مفاد نص المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، أنه لا يقبل من المدعي بالحقوق المدنية الطعن في الحكم الصادر في رفع الدعوى الجنائية لانعدام مصلحته وصفته كلتيهما في ذلك فإن طلبه إلغاء الحكم في شطره الخاص بالدعوى الجنائية يكون غير مقبول.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر ضد المطعون ضده وآخر بوصف أنهما (أولاً) توصلا إلى الاستيلاء على السندات المبينة بعريضة الدعوى وكان ذلك بالاحتيال لسلب ثروة الطالب باستعمال طرق احتيالية بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تقدما لوكيل الطالب بخطاب منسوب إليه زوراً يتضمن تكليف الوكيل المذكور بتسليمهما شيكاً بمبلغ عشرة آلاف جنيه. (ثانياً) اشتركا مع مجهول بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة على ارتكاب جريمة سرقة السندات والمبالغ المبينة بعريضة الدعوى والمملوكة للطالب فوقعت هذه الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة. وطلب عقابهما بالمواد 40، 41، 317/ 6، 336 من قانون العقوبات وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ واحد وخمسين جنيه على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً للأول (المطعون ضده) وغيابياً للثاني عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل منهما خمسين جنيهاً وإلزامهما بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه الأول (المطعون ضده) ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن (المدعي بالحقوق المدنية) ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بقبول الاستئناف شكلاً برغم التقرير به بعد الميعاد، وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر فيها من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، برغم أنه لم يعلن بذلك الأمر.
ومن حيث إنه لما كان ميعاد الاستئناف - ككل مواعيد الطعن في الأحكام متعلقاً بالنظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً، وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن في هذا الشأن، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر هذا الدفع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية تثبت له حجية تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فما كان يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي ولو لم يعلن الخصوم، وكل ما للمدعي بالحقوق المدنية في هذه الحالة أن يطعن في الأمر أمام الجهة المختصة في أي وقت إلى أن يعلن به وتنقضي عشرة أيام على هذا الإعلان على ما تقضي به المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية وتؤكده الفقرة الثالثة من المادة 232 من القانون ذاته، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة لم يلغ، وهو ما يلتقي في نتيجته مع القضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية، يكون قد اقترن بالصواب. ولما كان الطاعن قد طلب إلغاء الحكم المطعون فيه بجميع أجزائه وهو طلب يتسع ليشمل ما قضى به الحكم في الدعوى الجنائية، وكان مفاد نص المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، أنه لا يقبل من المدعي بالحقوق المدنية الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية لانعدام مصلحته وصفته كلتيهما في ذلك فإن طلبه إلغاء الحكم في شطره الخاص بالدعوى الجنائية يكون غير مقبول.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف المدنية ومصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 624 لسنة 54 ق جلسة 26 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 186 ص 824

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي، أحمد سعفان، محمود البارودي، عادل عبد الحميد.

------------------

(186)
الطعن رقم 624 لسنة 54 القضائية

(1) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها" إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تقديم أصل الشيك. لا ينفي وقوع الجريمة.
جواز الأخذ بالصورة الشمسية. إذا اطمأنت إليها المحكمة.
مطابقة المحكمة صورة الشيك. وإعادة أصله للمدعي بالحق المدني. لا عيب.
(2) شيك بدون رصيد. باعث. جريمة "أركانها". مسئولية جنائية.
السبب أو الباعث لا يؤثر على المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 ع.
(3) جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". شيك بدون رصيد.
الوفاء اللاحق بقيمة الشيك. لا ينفي قيام الجريمة.

----------------
1 - من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي وقوع الجريمة وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها. وإذ كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الحاضر عن المدعية بالحق المدني قدم إلى محكمة أول درجة بجلسة..... حافظة تنطوي على صورة فوتوغرافية للشيك موضوع الدعوى وإفادتين من البنك المسحوب عليه وصورة فوتوغرافية لقرار وصاية وأخرى لإعلام شرعي وأثبت بالمحضر أن "المحكمة طابقت الأصل على الصورة وردت الأصل إليه". كما أورد الحكم الابتدائي أن الشيك المقدمة صورته الضوئية مستحق في....... ومسحوب من الطاعن على بنك مصر فرع جاردن سيتي لصالح الورثة المستفيدين بمبلغ 27200 جنيه ثم سجل الحكم أن "الشيك قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية ومن ثم كان قابلاً للوفاء بمجرد الاطلاع عليه، إلا أن الثابت من خطاب البنك أن رصيد المتهم - الطاعن - ...... كان لا يفي الشيك حيث كان رصيد حسابه الجاري مبلغ 228.134 جنيهاً فقط ثم أعيد تقديم الشيك مرة أخرى وأعيد لعدم كفاية الرصيد" ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لطلب الطاعن ضم أصل الشيك - بفرض تمسكه بذلك - أو ترد عليه، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
2 - من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطي الشيك ومن ثم فلا جناح على الحكم إن هو أعرض عما يثيره الطاعن بشأن أساس العلاقة التي حدت به إلى إصدار الشيك، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
3 - الوفاء بقيمة الشيك كلها أو بعضها قبل تاريخ استحقاقه - بفرض حصوله - لا ينفي توافر أركان الجريمة ما دام أن صاحب الشيك لم يسترده من المجني عليه، فإنه لا جدوى للطاعن من تعييب الحكم فيما تضمنته تقريراته من صورية تاريخ المخالصة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً، ومن ثم يتعين التقرير بذلك.


الوقائع

أقامت المدعية بالحق المدني....... عن نفسها وبصفتها دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الموسكي ضد الطاعن بوصف أنه. أعطى بسوء نية لمورث المدعية بالحق المدني (.......) شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وادعى أشقاء المرحوم...... وهم...... و...... قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح الموسكي قضت حضورياً. أولاً: بإثبات ترك المدعين بالحق المدني....... و....... و...... لدعواهم المدنية وألزمتهم مصروفاتها ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لإيقاف التنفيذ بلا مصروفات جنائية وفي الدعوى المدنية المقامة من...... عن نفسها وبصفتها بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وألزمته مصروفاتها ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور ذلك الحكم مع إثبات ترك المدعية بالحق المدني لدعواها المدنية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب ذلك بأن المحكمة الاستئنافية التفتت عن طلب الطاعن تقديم أصل الشيك ودفاعه القائم على أن أساس العلاقة بين الأطراف هو عقد بيع صدر إلى الطاعن وتقاعس فيه البائع عن تنفيذ التزامه كما أن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه - لم يبين سنده في القول بصورية تاريخ المخالصة المؤرخة....... التي تثبت تخالص الطاعن مع بعض الورثة عن جزء من قيمة الشيك قبل موعد استحقاقه, وكل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي وقوع الجريمة وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها. وإذ كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الحاضر عن المدعية بالحق المدني قدم إلى محكمة أول درجة بجلسة....... حافظة تنطوي على صورة فوتوغرافية للشيك موضوع الدعوى وإفادتين من البنك المسحوب عليه وصورة فوتوغرافية لقرار وصاية وأخرى لإعلام شرعي وأثبت بالمحضر أن المحكمة طابقت الأصل على الصورة وردت الأصل إليه. "كما أورد الحكم الابتدائي أن الشيك المقدمة صورته الضوئية مستحق في...... ومسحوب من الطاعن على بنك مصر فرع جاردن سيتي لصالح الورثة المستفيدين بمبلغ 27200 جنيه ثم سجل الحكم أن "الشيك قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية ومن ثم كان قابلاً للوفاء بمجرد الاطلاع عليه، إلا أن الثابت من خطاب البنك أن رصيد المتهم - الطاعن - في...... كان لا يفي الشيك حيث كان رصيد حسابه الجاري مبلغ 228.134 جنيهاً فقط ثم أعيد تقديم الشيك مرة أخرى وأعيد لعدم كفاية الرصيد. "ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لطلب الطاعن ضم أصل الشيك - بفرض تمسكه بذلك - أو ترد عليه، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطي الشيك ومن ثم فلا جناح على الحكم إن هو أعرض عما يثيره الطاعن بشأن أساس العلاقة التي حدت به إلى إصدار الشيك، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الوفاء بقيمة الشيك كلها أو بعضها قبل تاريخ استحقاقه - بفرض حصوله - لا ينفي توافر أركان الجريمة ما دام أن صاحب الشيك لم يسترده من المجني عليه، فإنه لا جدوى للطاعن من تعييب الحكم فيما تضمنته تقريراته من صورية تاريخ المخالصة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً، ومن ثم يتعين التقرير بذلك.

الطعن 874 لسنة 50 ق جلسة 5 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 185 ص 957

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عثمان عمار؛ وإبراهيم حسين رضوان؛ وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.

-----------------

(185)
الطعن رقم 874 لسنة 50 القضائية

دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".إثبات. "شهود". إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
التمسك بطلب سماع شهود. الحكم في الدعوى دون إجابته واضطرار الدفاع لقبول ما رأته المحكمة من نظر الدعوى بغير سماع شهود. إخلال بحق الدفاع. لا يغير من ذلك جواز الاستغناء عن سماع الشهود في حالة تعذره أو قبول المتهم أو المدافع عنه عدم سماعهم. المادة 289 إجراءات المعدلة.

----------------

لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن تمسك في مستهل الجلسة بسماع شهود الإثبات وبعد أن ترافعت النيابة أصر على طلب سماع أقوال الشاهدين المقدم...... والملازم...... إلا أن المحكمة رفضت سماعهم وقررت البدء في المرافعة مما أحاط محامي الطاعن بالحرج الذي يجعله معذوراً إن هو ترافع في الدعوى ولم يتمسك بطلبه بعد تقرير رفضه والإصرار على نظر الدعوى مما أصبح به المدافع مضطراً لقبول ما رأته المحكمة من نظر الدعوى بغير سماع الشهود، ولا يحقق سير إجراءات المحاكمة على هذا النحو المعني الذي قصد إليه الشارع في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 عندما خول للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بعيب الإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) اشترك وآخرون من رجال المخابرات العراقية في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية قتل ....... المقيم بالقاهرة عمداً مع سبق الإصرار بأن اتحدت إرادتهم وعقدوا العزم على قتل المجني عليه المذكور بواسطة المتهم الذي حضر للبلاد بجواز سفر مزور بصورة للمجني عليه وعنوانه ومادة منومة لشل مقاومته قبل إزهاق روحه إما خنقاً أو طعناً بسكين وأحبط مخططهم الإجرامي بسبب ضبط السلطات المصرية للمتهم قبل البدء في تنفيذ جناية القتل. (ثانياً) استعمل محرراً عرفياً مزوراً جواز السفر رقم 319532 المنسوب صدوره لدولة الكويت بأن قدمه للمختصين بمطار القاهرة الدولي مع علمه بتزويره. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 48/ 1 - 11 و230 و231 و215 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية قتل عمد مع سبق الإصرار واستعمال محرر مزور مع علمه بتزويره قد انطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعن أصر على سماع أقوال شهود الإثبات وخاصة المقدمين...... و....... إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب بقرار أصدرته ثم سارت إجراءات المحاكمة مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن تمسك في مستهل الجلسة بسماع شهود الإثبات وبعد أن ترافعت النيابة أصر على طلب سماع أقوال الشاهدين........ إلا أن المحكمة رفضت سماعهما وقررت البدء في المرافعة مما أحاط محامي الطاعن بالحرج الذي يجعله معذوراً إن هو ترافع في الدعوى ولم يتمسك بطلبه بعد تقرير رفضه والإصرار على نظر الدعوى مما أصبح به المدافع مضطراً لقبول ما رأته المحكمة من نظر الدعوى بغير سماع الشهود، ولا يحقق سير إجراءات المحاكمة على هذا النحو المعني الذي قصد إليه الشارع في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 عندما خول للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بعيب الإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 3978 لسنة 54 ق جلسة 25 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 185 ص 821

جلسة 25 من نوفمبر 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور والدكتور كمال أنور وصلاح الدين خاطر ومحمد عباس مهران.

---------------

(185)
الطعن رقم 3978 لسنة 54 القضائية

دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دفوع "الدفع بالتزوير". شيك بدون رصيد. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات "إجراءات التحقيق" إثبات "بوجه عام".
المحكمة ملزمة بتحقيق الدليل الذي رأت لزومه للفصل في الدعوى. أو تضمين حكمها أسباب عدولها عن هذا التحقيق قعودها عن دفاع قدرت جديته ثم سكتت عنه إيراداً ورداً عيب يوجب النقض والإحالة.
مثال لتسبيب معيب لحكم استئنافي قدرت فيه المحكمة الاستئنافية ندب مكتب الخبراء لتحقيق دفاع الطاعن ثم أغفلت الإشارة إليه ولم يعرض لما انتهى إليه من نتائج. ينبئ عن عدم مواجهة المحكمة لعناصر الدعوى.

-------------------

متى كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن المحكمة الاستئنافية تحقيقاً لدفاع الطاعن واستجلاء لواقعة الدعوى قبل الفصل فيها تمكينه من الطعن بالتزوير وأوقفت الدعوى من بعد ذلك لتحقق النيابة العامة هذا الطعن، وإذ استأنفت الدعوى سيرها وحجزتها المحكمة للحكم فيها أعادتها للمرافعة بأسباب جاء فيها أن قسم أبحاث التزييف والتزوير طلب استكتاب المدعي بالحق المدني لاسمه عدة مرات بالطريقة العادية - فضلاً عن طلب المتهم ضم الشكوى الإداري رقم 454/ 79 قسم دمياط. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه مكتفياً بتعديل العقوبة فقط - دون أن يشير طلبه إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المقدم في الدعوى ولم يورد فحواه ولم يعرض لما انتهى إليه من نتائج، فإن ذلك مما ينبئ بأن المحكمة لم تواجه عناصر الدعوى ولم تلم بها على وجه يفصح عن أنها فطنت لها ووازنت بينها، ولا يحمل قضاؤها على أنه عدول عن تحقيق الدعوى عن طريق مكتب الخبراء اكتفاء بالأسباب التي قام عليها الحكم الابتدائي، ذلك بأنه من المقرر أنه إذا كانت المحكمة قد رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فواجب عليها أن تعمل على تحقيق هذا الدليل أو تضمن حكمها الأسباب التي دعتها إلى أن تعود فتقرر عدم حاجة الدعوى ذاتها إلى هذا التحقيق، أما هي ولم تفعل ولم تعن بتحقيق دفاع الطاعن بعد أن قدرت جديته - ولم تقسطه حقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، وهو دفاع يعد في خصوص هذه الدعوى جوهرياً ومؤثراً في مصيرها بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه، فإن ذلك مما يعيب حكمها ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أعطى له شيكاً مسحوباً على بنك القاهرة فرع دمياط لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه.
فاستأنف.
ومحكمة دمياط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المحكمة الاستئنافية - في سبيل تحقيق دفاع الطاعن مكنته من الطعن بالتزوير في الشيك موضوع الدعوى وطلب قسم أبحاث التزييف والتزوير استكتاب المدعي بالحق المدني - إلا أن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب أو ترد عليه. مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المحكمة الاستئنافية - تحقيقاً لدفاع الطاعن واستجلاء لواقعة الدعوى قبل الفصل فيها تمكينه من الطعن بالتزوير وأوقفت الدعوى من بعد ذلك لتحقق النيابة العامة هذا الطعن، وإذ استأنفت الدعوى سيرها وحجزتها المحكمة للحكم فيها أعادتها للمرافعة بأسباب جاء فيها أن قسم أبحاث التزييف والتزوير طلب استكتاب المدعي بالحق المدني لاسمه عدة مرات بالطريقة العادية - فضلاً عن طلب المتهم ضم الشكوى رقم 454/ 79 قسم دمياط. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه مكتفياً بتعديل العقوبة فقط - دون أن يشير طلبه إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المقدم في الدعوى ولم يورد فحواه ولم يعرض لما انتهى إليه من نتائج، فإن ذلك مما ينبئ بأن المحكمة لم تواجه عناصر الدعوى ولم تلم بها على وجه يفصح عن أنها فطنت لها ووازنت بينها، ولا يحمل قضاؤها على أنه عدول عن تحقيق الدعوى عن طريق مكتب الخبراء اكتفاء بالأسباب التي قام عليها الحكم الابتدائي، ذلك بأنه من المقرر أنه إذا كانت المحكمة قد رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فواجب عليها أن تعمل على تحقيق هذا الدليل أو تضمن حكمها الأسباب التي دعتها إلى أن تعود فتقرر عدم حاجة الدعوى ذاتها إلى هذا التحقيق، أما هي ولم تفعل ولم تعن بتحقيق دفاع الطاعن بعد أن قدرت جديته - ولم تقسطه حقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، وهو دفاع يعد في خصوص هذه الدعوى جوهرياً ومؤثراً في مصيرها بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه، فإن ذلك مما يعيب حكمها ويوجب نقضه والإحاطة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 3266 لسنة 54 ق جلسة 25 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 184 ص 817

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور والدكتور كمال أنور وصلاح الدين خاطر ومحمد عباس مهران.

-----------------

(184)
الطعن رقم 3266 لسنة 54 القضائية

تموين. عقوبة "وقف تنفيذها" قانون. التفويض التشريعي. قرارات وزارية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وقف تنفيذ العقوبات في الجرائم التموينية. غير جائز سواء كانت هذه الجرائم مؤثمة طبقاً للقانون أو لقرار وزير التموين. أساس ذلك؟ المادة 56 من القانون 95 لسنة 1945 المعدل.
وقف التنفيذ ليس عقوبة. هو قيد لها.

--------------------

لما كانت المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 250 لسنة 1952 - بعد أن نصت في فقرتها الأولى على العقوبات التي فرضتها لمخالفة أحكام القانون المشار إليه وحددتها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه تضمنت النص على مضاعفة العقوبات في حالة العود وعدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة وضبط الأشياء موضوع الجريمة في جميع الأحوال والحكم بمصادرتها وجواز الحكم بإلغاء رخصة المحل في حالة مخالفة أحكام المادة 3 مكرراً ثم انتهت في فقرتها الأخيرة إلى أنه "يجوز لوزير التموين فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة على من يخالف القرارات التي يصدرها تنفيذاً لهذا القانون". لما كان ذلك، وكان وزير التموين في حدود سلطته التشريعية المخولة في تلك المادة قد أصدر القرار رقم 164 لسنة 1969 ونص في المادة التاسعة منه - المؤثمة للجريمة التي دينت المطعون ضدها بها على معاقبة كل حائز لمساحة مزروعة أرزاً وشعيراً يقصر في توريد الحصة المقررة عليه عن سنة 1979 بغرامة مقدارها عشرون جنيهاً عن كل طن من الأرز الشعير وبحد أقصى 500 جنيه وتحتسب الغرامة بواقع 20 مليماً عن كل كيلو جرام من كسور الطن، فإن عقوبة الغرامة المقضى عليها بها يرد عليها القيد العام الوارد في المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 250 لسنة 1952 في شأن عدم جواز الحكم بوقف تنفيذها باعتبارها قاعدة وردت في أصل التشريع الذي خول وزير التموين إصدار القرارات التنفيذية المشار إليها مما لازمه اتباعها وعدم الخروج عليها في حالة فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص عليها في تلك المادة على اعتبار أن وقف التنفيذ ليس بذاته عقوبة مما يصدق عليها التبعيض المصرح به في التفويض التشريعي، بل هو قيد للعقوبات يجب دائماً أن توقع على أساسه تحقيقاً لمراد الشارع وما تغياه من ردع عام في نطاق الجرائم التموينية سواء كانت مؤثمة طبقاً للقانون ذاته أو للقرارات التنفيذية له. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه بإلغاء ما تضمنه من ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها ملتزمة بتوريد كمية الأرز الشعير المبينة بالمحضر ولم تقم بتوريدها في الميعاد القانوني. وطلبت عقابها بالمادتين 1، 9 من قرار وزير التموين رقم 198 لسنة 1978.
ومحكمة جنح دكرنس قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهمة 40.625 جنيه.
فعارضت وقضي في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنفت..
ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حيث قضى بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة التي أنزلها بالمطعون ضدها عن تهمة عدم توريد حصة الأرز بالمخالفة لقرار وزير التموين رقم 164 لسنة 1979 مع أن المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 التي خولت وزير التموين فرض كل أو بعض العقوبات التي نصت عليها جزاء لمخالفته أحكام القرارات التي يصدرها تطبيقاً للمادة الأولى من ذات القانون - نصت على عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة، ومن ثم تكون العقوبات التي يقررها وزير التموين بمقتضى القرارات التي يصدرها تنفيذاً للقانون - ومن بينها القرار رقم 164 لسنة 1979 الذي تتضمن المادة التاسعة منه العقوبة المقررة لمخالفة أحكامه - مقيدة بذلك الحظر، فلا يجوز الحكم بوقف تنفيذها، مما يعيب الحكم ويوجب تصحيحه.
وحيث إنه لما كانت المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 250 لسنة 1952 - بعد أن نصت في فقرتها الأولى على العقوبات التي فرضتها لمخالفة أحكام القانون المشار إليه وحددتها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه تضمنت النص على مضاعفة العقوبات في حالة العود وعدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة وضبط الأشياء موضوع الجريمة في جميع الأحوال والحكم بمصادرتها وجواز الحكم بإلغاء رخصة المحل في حالة مخالفة أحكام المادة 3 مكرراً ثم انتهت في فقرتها الأخيرة إلى أنه "يجوز لوزير التموين فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة على من يخالف القرارات التي يصدرها تنفيذاً لهذا القانون". لما كان ذلك، وكان وزير التموين في حدود سلطته التشريعية المخولة له في تلك المادة قد أصدر القرار رقم 164 لسنة 1969 ونص في المادة التاسعة منه - المؤثمة للجريمة التي دينت المطعون ضدها بها على معاقبة كل حائز لمساحة مزروعة أرزاً شعيراً يقصر في توريد الحصة المقررة عليه عن سنة 1979 بغرامة مقدارها عشرون جنيهاً عن كل طن من الأرز الشعير وبحد أقصى 500 جنيه وتحتسب الغرامة بواقع 20 مليماً عن كيلو جرام من كسور الطن، فإن عقوبة الغرامة المقضى بها يرد عليها القيد العام الوارد في المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 250 لسنة 1952 في شأن عدم جواز الحكم بوقف تنفيذها باعتبارها قاعدة وردت في أصل التشريع الذي خول وزير التموين إصدار القرارات التنفيذية المشار إليها مما لازمه اتباعها وعدم الخروج عليها في حالة فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص عليها في تلك المادة على اعتبار أن وقف التنفيذ ليس بذاته عقوبة مما يصدق عليها التبعيض المصرح به في التفويض التشريعي، بل هو قيد للعقوبات يجب دائماً أن توقع على أساسه تحقيقاً لمراد الشارع وما تغياه من ردع عام في نطاق الجرائم التموينية سواء كانت مؤثمة طبقاً للقانون ذاته أو القرارات التنفيذية له. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه بإلغاء ما تضمنه من ذلك.