الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 12 سبتمبر 2026

الطعن 842 لسنة 50 ق جلسة 30 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 183 ص 941

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد عبد الخالق النادي، ومصطفى عبد الرازق.

--------------

(183)
الطعن رقم 842 لسنة 50 القضائية

(1) نقض. "إجراءات الطعن".
أسباب الطعن بالنقض المقدم من النيابة العامة. وجوب التوقيع عليها من رئيس نيابة على الأقل. التوقيع عليها من وكيل أول النيابة. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) إحالة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة". محاكم عسكرية. قانون.
إحالة القضايا المنظورة أمام محاكم أمن الدولة العليا والجزئية العسكرية بحالتها إلى محاكم أمن الدولة والمحاكم العادية المختصة حسب الأحوال. المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 86 لسنة 1976. هذه الإحالة. إدارية ليس مصدرها قانون الإجراءات الجنائية. الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً في ظل قانون يظل صحيحاً وخاضعاً لأحكام هذا القانون. مثال.
(3) إجراءات. محاكم عسكرية. قانون. طوارئ.
سلطة رئيس الجمهورية في التصديق على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة. القانون رقم 162 لسنة 1958.
تفويض نائب الحاكم العسكري العام في اختصاصات رئيس الجمهورية سالفة الذكر، أمر رئيس الجمهورية رقم 95 لسنة 1977. عدم امتداد ذلك إلى الأحكام الصادرة من غير محاكم أمن الدولة.
(4) قرار إداري. اختصاص. بطلان.
فصل القرار الإداري في منازعة لا يملك الفصل فيها. أثره. اعتباره معدوماً. مثال.

--------------------
1 - لما كان القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد استلزم في الفقرة الثالثة من المادة 34 في حالة رفع الطعن من النيابة العامة أن يوقع أسبابه رئيس نيابة على الأقل، فإن الطعن المقدم من النيابة العامة - إذ وقع أسبابه وكيل أول نيابة استئناف طنطا يكون غير مقبول شكلاً.
2 - لما كان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أنه بتاريخ 27/ 3/ 1975 أمر رئيس نيابة شبين الكوم بإحالة الطاعن إلى محكمة أمن الدولة العليا العسكرية بشبين الكوم لمعاقبته طبقاً لأحكام المادتين 234/ 1، 242/ 1 من قانون العقوبات وقت أن كانت هذه المحكمة مختصة بنظر الجرائم المنصوص عليها في المواد من 240 إلى 243 من قانون العقوبات إعمالاً لأمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 3 لسنة 1973 المعدل بالأمر رقم 7 لسنة 1974 - إلا أن الأمرين المذكورين قد ألغيا بأمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 1 لسنة 1976 الصادر في 29/ 6/ 1976 - أي بعد إحالة الطاعن من النيابة العامة في 27/ 3/ 1975 للمحاكمة وقبل صدور الحكم بإدانته في 23/ 4/ 1977 ثم صدر أمر رئيس الجمهورية رقم 86 لسنة 1976 والمعمول به من تاريخ نشره في 11/ 7/ 1976 ونصت المادة الأولى على أنه "تلغى أوامر رئيس الجمهورية أرقام 81، 83، 84، 85 لسنة 1975 بتعيينات بمحاكم أمن الدولة العليا والجزئية العسكرية وتحال القضايا المنظورة أمام هذه المحاكم بحالتها إلى محاكم أمن الدولة والمحاكم العادية المختصة حسب الأحوال". وقد آثر الشارع بمقتضى هذا النص أن تحال تلك القضايا القائمة أمام محاكم أمن الدولة العليا والجزئية العسكرية إدارياً بحالتها التي بلغتها بعد دخولها حوزتها إلى نظيرتها في النظام القضائي العام وهي المحاكم العادية دون عودتها إلى سلطات التحقيق ما دام أن تلك القضايا كانت قد تعدت مرحلتي التحقيق والإحالة وتجاوزتهما إلى مرحلة المحاكمة التي بلغتها فعلاً أمام محاكم أمن الدولة العليا الجزئية العسكرية وسعت إليها بإجراءات صحيحة في ظل القانون المعمول به وقتذاك وليس من شأن إلغائه نقض هذه الإجراءات أو إهدار ما تم منها عبر المرحلة السابقة على المحاكمة، ذلك أن الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً في ظل قانون يظل صحيحاً وخاضعاً لأحكام هذا القانون وليس في قانون الإجراءات الجنائية ما يقضي بإبطال إجراء تم وانتهى صحيحاً وفقاً للتشريع الذي حصل الإجراء في ظله، وإذ كانت الدعوى المطروحة قد أضحت بين يدي القضاء وغدت منظورة أمام إحدى جهات الحكم المختصة بنظرها وفقاً للقانون المعمول به فإنها تكون قد خرجت من ولاية سلطات التحقيق التي لا تملك بعد انحسار سلطتها عليها بتقديمها للقضاء - حق التصرف فيها على وجه آخر، ومن ثم فلا محل للقول بعودة هذه التحقيقات وتلك الدعاوى إلى سلطة التحقيق في النظام القضائي العام ولا يسوغ الاحتجاج بعدم التزام الأحكام المقررة بقانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى إحالة القضايا في مواد الجنايات إلى محكمة الجنايات ذلك أن الإحالة المنصوص عليها في أمر رئيس الجمهورية رقم 86 لسنة 1976 ليس مصدرها قانون الإجراءات الجنائية حتى يتعين التقيد بإجراءات الإحالة التي رسمها القانون في مختلف نصوصه وإنما هي إحالة إدارية عبر عنها الشارع في المادة الأولى من هذا الأمر بقوله "تحال القضايا...... بحالتها.....". لما كان ذلك، وكانت الدعوى الجنائية في القضية موضوع الطعن قد أحيلت فعلاً من النيابة العامة إلى محكمة أمن الدولة العليا العسكرية - قبل صدور أمر رئيس الجمهورية رقم 86 لسنة 1976 الذي ألغى هذا النوع من المحاكم - فإنها تكون قد أصبحت بين يدي القضاء وخرجت من ولاية سلطة التحقيق وتكون إحالتها إدارياً وبحالتها إلى محكمة الموضوع المختصة وهي محكمة الجنايات، ومن ثم لا يسوغ القول بوجوب إعادتها إلى النيابة العامة أو عرضها على مستشار الإحالة.
3 - القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد أعطى رئيس الجمهورية سلطات استثنائية فيما يتعلق بالتصديق على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة على نحو ما هو مبين بالمواد 12، 13، 14، 15 من القانون المذكور، وأمر رئيس الجمهورية رقم 95 لسنة 1977 المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 3 من نوفمبر سنة 1977 قد فوض نائب الحاكم العسكري العام في اختصاصاته المذكورة، وهي لا تمتد إلى الأحكام الصادرة من غير هذا النوع من المحاكم - محاكم أمن الدولة.
4 - من المقرر أن القرار الإداري إذا فصل في منازعة لا يملك الفصل فيها فإنه يكون قد اغتصب بذلك سلطة القضاء ويكون قراره في هذا الشأن معدوماً لا أثر له، وإذ كان الحكم الصادر في 23/ 4/ 1977 بإدانة الطاعن هو حكم صادر من محكمة جنايات عادية. ولا يغير من ذلك، ما ورد بصدر محضره إضافة عبارة "أمن دولة عسكرية" إلى اسم محكمة الجنايات إذ فضلاً عن مخالفته لحقيقة الواقع فإنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً. من ثم فهو لا يخضع لإجراءات التصديق المنصوص عليها في مواد القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار إليها. ويكون بالتالي أمر نائب الحاكم العسكري العام الصادر في 4/ 5/ 1978 بإلغاء الحكم المذكور وإعادة المحاكمة قراراً معدوماً لا أثر له ولا يجوز إعادة نظر الدعوى بعد صدور الحكم الصادر في 23/ 4/ 1977 وذلك إعمالاً لنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه بأنه (أولاً) قتل...... عمداً بأن طعنه في عينه بمدية كان يحملها قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثانياً) أحدث عمداً بـ....... الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً، وأحالته النيابة العامة إلى محكمة أمن الدولة العليا العسكرية بشبين الكوم لمعاقبته بالمادتين 234/ 1، 242 من قانون العقوبات والمادتين 1، 2 من الأمر العسكري رقم 3 لسنة 1973 م المعدلتين بالأمر العسكري رقم 7 لسنة 1974. ومحكمة جنايات شبين الكوم بعد أن عدلت وصف التهمة إلى أنه (أولاً) أحدث عمداً بـ........ الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. (ثانياً) أحدث بـ....... عمداً الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. قضت حضورياً عملاً بالمواد 336/ 1، 242/ 1، 30، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ومصادرة المضبوطات. وبتاريخ 4 من مايو سنة 1978 م أمر نائب الحاكم العسكري العام بإلغاء الحكم وإعادة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. فأمرت بإرسال القضية إلى محكمة استئناف طنطا لنظرها أمام دائرة عادية. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الحكم فيها. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، كما طعنت فيه النيابة العامة بذات الطريق... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1978 فقرر رئيس نيابة شبين الكوم الطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 2 من يناير سنة 1979 وقدمت أسباب الطعن في ذات اليوم موقعاً عليها من وكيل أول نيابة استئناف طنطا. لما كان ذلك وكان القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد استلزم في الفقرة الثالثة من المادة 34 في حالة رفع الطعن من النيابة العامة أن يوقع أسبابه رئيس نيابة على الأقل فإن الطعن المقدم من النيابة العامة - إذ وقع أسبابه وكيل أول نيابة استئناف طنطا - يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها قد شابه بطلان في الإجراءات وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم إذ اعتبر المحكمة التي سبق أن نظرت الدعوى وقضت بإدانته بتاريخ 23/ 4/ 1977 محكمة جنايات مما كان يتعين أن يقضي بعدم قبول الدعوى لعدم عرضها على مستشار الإحالة. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أهدر حجية أمر نائب الحاكم العسكري العام بإلغاء الحكم السابق وإعادة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها على الرغم من أن الدعوى أحيلت منها إلى محكمة أمن دولة تخضع أحكامها للتصديق فضلاً عن انحسار سلطة محكمة الجنايات عن التعرض لذلك، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض الإجراءات والمراحل التي سلكتها الدعوى خلص إلى القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الحكم فيها بتاريخ 23 من إبريل سنة 1977 وذلك في قوله "وحيث إن الأمر العسكري رقم 1 لسنة 1976 المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 29/ 6/ 1976 قد ألغى الأمرين العسكريين رقمي 3 سنة 1973، 7 سنة 1974 الذي نشأ بمقتضاهما اختصاص محكمة أمن الدولة العليا العسكرية بالفصل في الجرائم محل الاتهام الماثل مما يعني إعادة الاختصاص بالفصل فيها إلى المحاكم العادية - أي إلى محكمة الجنايات - وقد ألغى أمر رئيس الجمهورية رقم 86 سنة 1976 محاكم أمن الدولة العسكرية العليا ونص على إحالة الجرائم المنظورة أمامها بحالتها إلى المحاكم العادية وتكون الدعوى التي نظرت بجلسة 23/ 4/ 1977 وصدر فيها الحكم حضورياً ضد المتهم قد نظرت أمام محكمة جنايات عادية حيث لا اختصاص لمحكمة أمن الدولة العليا بنظرها. وكانت الهيئة التي نظرت الدعوى في وقت لاحق لتاريخ إلغاء الأمرين العسكريين المشار إليهما وفي تاريخ لاحق لصدور أمر رئيس الجمهورية رقم 86 سنة 1976 والعمل بأحكامه مشكلة من ثلاثة مستشارين بناء على أمر إحالة صحيح صادر ممن يملكه قانوناً وقتئذ إذ الإجراء يحكمه القانون الساري وقت مباشرته. لما كان ذلك فقد ثبتت الصلاحية الموضوعية لمحكمة الجنايات العادية بالفصل في وقائع الاتهام دون غيرها ولا عبرة في إضافة عبارة "أمن دولة عسكرية" خطأ بمحضر جلسة يوم 23/ 4/ 1977 ما دام أن العبرة في وصف المحاكمة هي بحقيقة الواقع لا بما توصف به خطأ بمحضر الجلسة ولا يملك الحاكم العسكري العام إلغاء الحكم الصادر بتاريخ 23/ 4/ 1977 وعلى ذلك فقد امتنع إثارة الاتهام بدعوى جديدة تنبني على تصوير مختلف للوقائع أو خاطئ للصلاحية الموضوعية وحق وضع حد له بتقرير حجية الأمر المقضي ومن ثم القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الحكم فيها عملاً بالمادة 454 إجراءات جنائية. لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أنه بتاريخ 27/ 3/ 1975 أمر رئيس نيابة شبين الكوم بإحالة الطاعن إلى محكمة أمن الدولة العليا العسكرية بشبين الكوم لمعاقبته طبقاً لأحكام المادتين 234/ 1، 242/ 1 من قانون العقوبات وقت أن كانت هذه المحكمة مختصة بنظر الجرائم المنصوص عليها في المواد من 240 إلى 243 من قانون العقوبات إعمالاً لأمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 3 لسنة 1973 المعدل بالأمر رقم 7 لسنة 1974 - إلا أن الأمرين المذكورين قد ألغيا بأمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 1 لسنة 1976 الصادر في 29/ 6/ 1976 - أي بعد إحالة الطاعن من النيابة العامة في 27/ 3/ 1975 للمحاكمة وقبل صدور الحكم بإدانته في 23/ 4/ 1977 ثم صدر أمر رئيس الجمهورية رقم 86 لسنة 1976 والمعمول به من تاريخ نشره في 11/ 7/ 1976 ونصت المادة الأولى على أنه "تلغى أوامر رئيس الجمهورية أرقام 81، 83، 84، 85 لسنة 1975 بتعيينات بمحاكم أمن الدولة العليا والجزئية العسكرية وتحال القضايا المنظورة أمام هذه المحاكم بحالتها إلى محاكم أمن الدولة والمحاكم العادية المختصة حسب الأحوال" وقد آثر الشارع بمقتضى هذا النص أن تحال القضايا القائمة أمام محاكم أمن الدولة العليا والجزئية العسكرية إدارياً بحالتها التي بلغتها بعد دخولها حوزتها إلى نظيرتها في النظام القضائي العام وهي المحاكم العادية دون عودتها إلى سلطات التحقيق ما دام أن تلك القضايا قد تعدت مرحلتي التحقيق والإحالة وتجاوزتهما إلى مرحلة المحاكمة التي بلغتها فعلاً أمام محاكم أمن الدولة العليا والجزئية العسكرية وسعت إليها بإجراءات صحيحة في ظل القانون المعمول به وقتذاك وليس من شأن إلغائه نقض هذه الإجراءات أو إهدار ما تم منها عبر المرحلة السابقة على المحاكمة ذلك أن الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً في ظل قانون يظل صحيحاً وخاضعاً لأحكام هذا القانون وليس في قانون الإجراءات الجنائية ما يقضي بإبطال إجراء تم وانتهى صحيحاً وفقاً للتشريع الذي حصل الإجراء في ظله، وإذ كانت الدعوى المطروحة قد أضحت بين يدي القضاء وغدت منظورة أمام إحدى جهات الحكم المختصة بنظرها وفقاً للقانون المعمول به فإنها تكون قد خرجت من ولاية سلطات التحقيق التي لا تملك - بعد انحسار سلطتها عليها بتقديمها للقضاء - حق التصرف فيها على وجه آخر ومن ثم فلا محل للقول بعودة هذه التحقيقات وتلك الدعاوى إلى سلطة التحقيق في النظام القضائي العام ولا يسوغ الاحتجاج بعدم التزام الأحكام المقررة بقانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى إحالة القضايا في مواد الجنايات إلى محكمة الجنايات ذلك أن الإحالة المنصوص عليها في أمر رئيس الجمهورية رقم 86 لسنة 1976 ليس مصدرها قانون الإجراءات الجنائية حتى يتعين التقيد بإجراءات الإحالة التي رسمها القانون في مختلف نصوصه وإنما هي إحالة إدارية عبر عنها الشارع في المادة الأولى من هذا الأمر بقوله "تحال القضايا...... بحالتها......" لما كان ذلك وكانت الدعوى الجنائية في القضية موضوع الطعن قد أحيلت فعلاً من النيابة العامة إلى محكمة أمن الدولة العليا العسكرية - قبل صدور أمر رئيس الجمهورية رقم 86 لسنة 1976 الذي ألغى هذا النوع من المحاكم - فإنها تكون قد أصبحت بين يدي القضاء وخرجت من ولاية سلطة التحقيق وتكون إحالتها إدارياً وبحالتها إلى محكمة الموضوع المختصة وهي محكمة الجنايات ومن ثم لا يسوغ القول بوجوب إعادتها إلى النيابة العامة أو عرضها على مستشار الإحالة ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك وكان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد أعطى رئيس الجمهورية سلطات استثنائية فيما يتعلق بالتصديق على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة على نحو ما هو مبين بالمواد 12، 13، 14، 15 من القانون المذكور وكان أمر رئيس الجمهورية رقم 95 لسنة 1977 المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 3 من نوفمبر سنة 1977 قد فوض نائب الحاكم العسكري العام في اختصاصاته المذكورة، وهي لا تمتد إلى الأحكام الصادرة من غير هذا النوع من المحاكم - محاكم أمن الدولة، وكان من المقرر أن القرار الإداري إذا فصل في منازعة لا يملك الفصل فيها فإنه يكون قد اغتصب بذلك سلطة القضاء ويكون قراره في هذا الشأن معدوماً لا أثر له، وإذ كان الحكم الصادر في 23/ 4/ 1977 بإدانة الطاعن هو حكم صادر من محكمة جنايات عادية. ولا يغير من ذلك ما ورد بصدر جلسة المرافعة من إضافة عبارة "أمن دولة عسكرية" إلى اسم محكمة الجنايات إذ فضلاً عن مخالفته لحقيقة الواقع فإنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً من كاتب الجلسة، ومن ثم فهو لا يخضع لإجراءات التصديق المنصوص عليها في مواد القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار إليها ويكون بالتالي أمر نائب الحاكم العسكري العام الصادر في 4/ 5/ 1978 بإلغاء الحكم المذكور وإعادة المحاكمة قراراً معدوماً لا أثر له ولا يجوز إعادة نظر الدعوى بعد صدور الحكم الصادر في 23/ 4/ 1977 وذلك إعمالاً لنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون في غير محله. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 835 لسنة 50 ق جلسة 30 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 182 ص 939

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، وأحمد محمود هيكل، ومحمد عبد الخالق النادي، ومصطفى عبد الرازق.

---------------

(182)
الطعن رقم 835 لسنة 50 القضائية

نقض. "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
عدم قبول الطعن بالنقض شكلاً، لعدم إيداع الطاعن أسباباً لطعنه. رفعه طعناً - للمرة الثانية - عن ذات الحكم. غير جائز. م 431 من قانون الإجراءات الجنائية.

------------------

من حيث إن الطاعن كان قد سبق له أن قدم طعناً بالنقض عن ذات الحكم المطعون فيه قيد برقم 976 سنة 45 ق وقضي فيه بتاريخ 12 من مايو سنة 1975 بعدم قبوله شكلاً - تأسيساً على عدم إيداع الطاعن أسباباً لطعنه. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد عاود الطعن للمرة الثانية عن ذات الحكم وهو ما لا يجوز قانوناً ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الإصلاح الزراعي والمسلمة إليه على سبيل الأمانة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة، وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح كفر سعد قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف. ومحكمة دمياط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن. فقرر المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض بعد أن قيدت الطعن قضت بعدم قبوله شكلاً. فقرر الأستاذ....... المحامي عن المحكوم عليه بالطعن في ذات الحكم - بطريق النقض (للمرة الثانية) وقدمت أسباب الطعن في ذات التاريخ موقعاً عليها منه.


المحكمة

من حيث إن الطاعن كان قد سبق له أن قدم طعناً بالنقض عن ذات الحكم المطعون فيه قيد برقم 976 سنة 45 ق وقضي فيه بتاريخ 12 من مايو سنة 1975 بعدم قبوله شكلاً - تأسيساً على عدم إيداع الطاعن أسباباً لطعنه. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد عاود الطعن للمرة الثانية عن ذات الحكم وهو ما لا يجوز قانوناً ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

الطعن 3142 لسنة 54 ق جلسة 25 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 183 ص 812

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور والدكتور كمال أنور وصلاح الدين خاطر ومحمد عباس مهران.

-----------------

(183)
الطعن رقم 3142 لسنة 54 القضائية

(1) سبق إصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". قصد جنائي.
سبق الإصرار. حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني تستفاد من ظروف الدعوى وعناصرها يستخلصها القاضي منها استخلاصاً. ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج. شرط توافره في حق الجاني؟. أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء.
مثال لتسبيب معيب على توافره.
(2) قتل عمد. ظروف مشددة. سبق إصرار. ارتباط.
عقوبة جناية القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجنحة سرقة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 من قانون العقوبات الإعدام.
عقوبة جناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار المرتبط بجنحة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة.
جمع الحكم في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والاقتران وجعلهما عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعنين. قصور الحكم في استدلاله على ظروف سبق الإصرار. عيب يستوجب نقضه.
- اتصال وجه الطعن بالمحكوم عليه الذي لم يطعن على الحكم. أثره؟

--------------------
1 - لما كان من المقرر أن مناط سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية، وأن البحث في توافر سبق الإصرار ولئن كان من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، غير أن ذلك مشروط بأن يكون موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى فيما حصله من اعتراف المتهمين أن المتهمة الثالثة قد انتابها الفزع أثناء ارتكاب الطاعنين لجريمة قتل المجني عليها، مما دفع الطاعن الثاني إلى صفعها على وجهها لحملها على عدم الصراخ والتزام الصمت، وهو أمر لا يفيد أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد وهم في حالة هدوء نفسي وبعد روية وتفكير، وكان على المحكمة أن تعرض إلى هذه الواقعة وتبين مدى أثرها في توافر ظرف سبق الإصرار حتى يكون الحكم سليماً في صدد إثباته قيام هذا الظرف في حق الطاعنين أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون قاصر البيان قصوراً يعيبه، ولا يعترض على ذلك بأن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعنين مقررة لجريمة القتل العمد المقترن بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات ذلك بأنه وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بهذه المادة أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة المقررة لها.
2 - لما كانت المادة 230 من قانون العقوبات قد أوجبت عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال العقوبة الوحيدة وهي عقوبة الإعدام بكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد في حين قضت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه ".. وأما إذا كان القصد منها - أي من جناية القتل العمد المجرد عن سبق الإصرار والترصد - التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من مدوناته قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والاقتران وجعلهما معاً عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعنين - فإنه وقد شاب استدلال الحكم على ظرف سبق الإصرار قصور يعيبه فلا يمكن - والحال هذه - الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف الظرف المشار إليه في وجدان المحكمة لو أنها اقتصرت على إعمال الظرف المشدد الآخر - وهو الاقتران - الذي يبرر عند توافره توقيع عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة. لما كان ذلك، وكان هذا الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليها الثالثة التي لم تطعن على الحكم ونظراً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليها الثالثة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وأخرى: قتلوا...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلها وكان ذلك بأن توجهت إليها المتهمة الثالثة في حجرتها بحجة زيارتها والاطمئنان علي صحتها وتبعها المتهمان الآخران فانقض أولهما عليها وكتم أنفاسها وساعده ثانيهما في ذلك قاصدين من ذلك قتلها فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد ارتكبوا هذه الجناية بقصد ارتكاب جنحة وهي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا المصوغات الذهبية وأوراق النقد الأجنبي والأشياء الأخرى المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها وآخر وكان ذلك بمسكنها. وأحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بالمواد 230، 231، 234/ 1، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين (الطاعنين) بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما. وبمعاقبة المتهمة الثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليها.
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.
كما قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها في الحكم انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم الصادر بإعدام الطاعنين والمحكوم عليها الثالثة.
وحيث إن طعن الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجريمة السرقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً كافياً وسائغاً على توافر ظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين إذ استند في ثبوته قبلهما إلى ما جاء بأقوالهما مع أن ما أورده الحكم في مواضع متعددة منه عن إصابة المتهمة الثالثة بالفزع أثناء ارتكاب الحادث وصراخها وانهيارها لازمه لانتفاء الإعداد المسبق لجريمة القتل والاتفاق عليها بينهم، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين والمحكوم عليها الثالثة بقوله "إن الثابت للمحكمة من اعترافات المتهمين بالتحقيقات والتي تطمئن إليها تماماً أنهم قد اتفقوا على قتل المجني عليها وسرقة مصوغاتها وأموالها وذلك قبل يوم الحادث بيومين ورسموا الخطة التي سيقومون بتنفيذها عند إتاحة الفرصة لهم على النحو الوارد بأقوالهم، وأكدوا في اعترافاتهم أنهم ظلوا مبيتين النية عاقدين العزم على القتل والسرقة حتى كان يوم الحادث عندما خلا الدور الذي يقيمون فيه من رواده فنفذوا مخططهم وغادروا الفندق بالمسروقات إلى بلدتهم، والمحكمة تأخذ من هذه الأمور كلها ما تبني عليه اقتناعها بتوافر ظرف سبق الإصرار في حق هؤلاء المتهمين". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية، وأن البحث في توافر سبق الإصرار ولئن كان من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، غير أن ذلك مشروط بأن يكون موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى وفيما حصله من اعتراف المتهمين أن المتهمة الثالثة قد انتابها الفزع أثناء ارتكاب الطاعنين لجريمة قتل المجني عليها، مما دفع الطاعن الثاني إلى صفعها على وجهها لحملها على عدم الصراخ والتزام الصمت، وهو أمر لا يفيد أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد وهم في حالة هدوء نفسي وبعد روية وتفكير، وكان على المحكمة أن تعرض إلى هذه الواقعة وتبين مدى أثرها في توافر سبق الإصرار حتى يكون الحكم سليماً في صدد إثباته قيام هذا الظرف في حق الطاعنين أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون قاصر البيان قصوراً يعيبه، ولا يعترض على ذلك بأن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعنين مقررة لجريمة القتل العمد المقترن بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات ذلك بأنه وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بهذه المادة أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتمييزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة المقررة لها, فقد أوجبت المادة 230 من قانون العقوبات عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال العقوبة الوحيدة وهي عقوبة الإعدام بكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد في حين قضت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه ".. وأما إذا كان القصد منها - أي من جناية القتل العمد المجرد عن سبق الإصرار والترصد - التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من مدوناته قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والاقتران وجعلهما معاً عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعنين - فإنه وقد شاب استدلال الحكم على ظرف سبق الإصرار قصور يعيبه فلا يمكن - والحال هذه - الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف الظرف المشار إليه في وجدان المحكمة لو أنها اقتصرت على إعمال الظرف المشدد الآخر - وهو الاقتران - الذي يبرر عند توافره توقيع عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة. لما كان ذلك، وكان هذا الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليها الثالثة التي لم تطعن على الحكم ونظراً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليها الثالثة.

الطعن 20156 لسنة 93 ق جلسة 18 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 134 ص 888

جلسة ۱۸ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ أمين محمد طموم "نائب رئيس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة/ راغب عطية، عمر السعيد غانم، محمد عبد العزيز أبازيد وهشام عبد الرحمن بهلول "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(۱۳٤)
الطعن رقم ۲۰۱٥٦ لسنة ۹۳ القضائية
(۱، ۲) نقض "الخصوم في الطعن بالنقض".
(۱) الاختصام في الطعن بالنقض. عدم كفاية فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه. وجوب منازعته لخصمه أو منازعة خصمه له في طلباته ووجود مصلحة له في الدفاع عن الحكم حين صدوره. عدم توجيه طلبات إليه أو القضاء له أو عليه بشيء. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة له.
(۲) ثبوت عدم توجيه طلبات في الدعوى للمطعون ضدهما الثالث والرابعة وعدم إبدائه أي دفع أو دفاع فيها وعدم الحكم له أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامهما في الطعن.
(۳، ٤) إعلان "آثاره". حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون". دعوى "التكليف بالحضور: انعقاد الخصومة بالإعلان أو بالحضور" "الخصوم في الدعوى: انعقاد الخصومة". محاكم اقتصادية "التداعي أمامها: انعقاد الخصومة بالحضور أمام هيئة التحضير" "تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية: شرطه".
(۳) انعقاد الخصومة في الدعوى. سبيله. إعلان المدعى عليه إعلانًا صحيحًا بصحيفتها أو حضوره الجلسة المحددة وتنازله صراحةً أو ضمنًا عن حقه في الإعلان. م ٦٨ مرافعات. الاستثناء. انعقاد الخصومة في المنازعات أمام المحاكم الاقتصادية. علة ذلك. م ۸ مكرر (أ) ق ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸. أثره. انعقاد الخصومة بحضور المدعى عليه أو من يمثله قانونًا أمام هيئة التحضير ولو لم يثبت إعلان صحيفتها إلى المدعى عليه أو حضوره بالجلسة المحددة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
(٤) تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية. شرطه. سبق تصدي الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للموضوع. اقتصار قضاؤها في الدعوى الفرعية على الفصل في إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي دون الموضوع. تصدي محكمة النقض لموضوع النزاع في هذه الحالة. مؤداه. اختزال إجراءات التقاضي على مرحلة واحدة. تعارضه مع مبادئ العدالة. عدم تعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقضِ له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول.
۲ - إذ كان المطعون ضدهما الثالث والرابعة لم يقُض لهما أو عليهما بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن بهما، ومن ثَمَّ لا يكون للشركة الطاعنة مصلحة في اختصامهما أمام محكمة النقض، ويكون الطعن بالنسبة لهما غير مقبول.
۳ - نص المشرع بالمادة ۸ مكرر (أ) من القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن إصدار قانون بإنشاء المحاكم الاقتصادية أنه "يخطر قاضي التحضير الخصوم بالحضور أمام الهيئة بأي وسيلة يراها مناسبة، ومن بينها، البريد الإلكتروني أو الاتصال الهاتفي أو الرسائل النصية، وتعتبر الخصومة منعقدة في حالة حضور المدعى عليه أو من يمثله قانونًا، فإذا تخلف أحد الخصوم عن تقديم مستند له مسوغ في الأوراق بعد طلبه منها، جاز لقاضي التحضير تغريمه بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه"، مما مفاده أنه اعتبر الخصومة منعقدة في حالة حضور المدعى عليه أو من يمثله قانونًا أمام هيئة التحضير، وبذلك يكون المشرع قد استثنى المنازعات أمام المحاكم الاقتصادية من القاعدة العامة في انعقاد الخصومة والمقرر بالفقرة الثالثة من المادة ٦٨ من قانون المرافعات من أنه يشترط لانعقاد الخصومة في الدعوى إعلان المدعى عليه إعلانًا صحيحًا بصحيفتها أو حضوره الجلسة المحددة وتنازله صراحةً أو ضمنًا عن حقه في الإعلان فاعتبر الخصومة منعقدة بحضور المدعى عليه أو من يمثله قانونًا أمام هيئة التحضير حتى ولو لم يثبت إعلان صحيفتها إلى المدعى عليه أو حضوره بالجلسة المحددة. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة تحضير الدعوى المؤرخ ۲۰۲۲/۹/٥ مثول وكيل الشركة الطاعنة والمدعى عليه الأول بشخصه وقرر أن الأرض محل التداعي ملك الشركة التي يمثلها، وأضاف أنه قام بتأجيرها لآخرين وقدم صورة من عقد الايجار وصورة من توكيل الشركة الطاعنة، وبجلسة التحضير والوساطة المؤرخة ۲۰۲۲/۹/۱۲ مثل وكيل الشركة الطاعنة ووكيل عن المطعون ضده الأول بتوكيل عن شركة ...، وقرر بأنه المالك للمزرعة محل التداعي بموجب عقود قدم صور منها، وأضاف أنه قام بتأجير المزرعة إلى المطعون ضده الثاني والذي مثل بالجلسة ذاتها بوكيل عنه محام، وقرر أنه الحائز الفعلي للمزرعة، وطلب أجل للتسوية مع الشركة الطاعنة، فتكون الغاية من الإجراء قد تحققت وبه تنعقد الخصومة على ما استحدثته المادة الثامنة مكرر (أ) من تعديل قانون المحاكم الاقتصادية سالفة البيان، ويتحقق به مبدأ المواجهة وتكون الدعوى بمنأى عن البطلان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضى ببطلان انعقاد الخصومة في الدعوى على سند من عدم إعلان المدعى عليهم بصحيفة الدعوى أو حضورهم بالجلسة المحددة فإنه يكون معيبًا.
٤ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في الفقرة الأخيرة من المادة (۱۲) من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ السنة ۲۰۰۸ على أنه "... استثناءً من أحكام المادة (۳۹) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وأحكام الفقرة الثانية من المادة (٢٦٩) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة" إلا أنه في المقابل فإن التزام محكمة النقض بذلك لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية المصدرة لهذا الحكم لموضوع النزاع، أما إذا كان قضاؤها قد اقتصر على الفصل في إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي فحسب دون الموضوع فلا يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة التصدي للموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي على مرحلة واحدة وهي تصدي محكمة النقض لموضوع النزاع بعد القضاء الصادر منها بنقض الحكم المطعون فيه، وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة والتي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية، بما يتعين معه في هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في موضوع الدعوى الفرعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، والمداولة:
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ... لسنة ١٥ ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة طنطا الاقتصادية ضد المطعون ضدهم بطلب الحكم بمنع الشركة المطعون ضدها الأولى من إكثار أو بيع أو عرض أو تصدير أو استيراد الصنف النباتي عنب ... المعتدى عليه المملوك للشركة الطاعنة بشهادة المربى رقم ... لسنة ۲۰۱۰ الصادر بقرار وزير الزراعة رقم ... لسنة ۲۰۱۰ وبمصادرة ثمار العنب والأشجار والشتلات وكافة المنتجات والأدوات التي استخدمت أو تستخدم في ارتكاب جريمة الاعتداء على الصنف النباتي السالف، وباقتلاع وإتلاف كافة أشجار وشتلات وثمار الصنف السالف من أراضي المطعون ضدها، وإلزام الأخيرة التعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطاعنة من جراء التعدي الواقع من المطعون ضدها الأولى عليها، ونشر الحكم على نفقة الأخيرة في جريدتين رسميتين على الأقل، وقالت بيانًا لذلك إنها تمتلك الصنف محل التداعي منذ ۲۰۰٦/٥/۲۹ وتم منحه الحماية القانونية بشهادة حماية صنف نباتي "حق المربى" الصادر بقرار وزاري رقم ... في ۲۰۱۰/۱/٤ والممتدة لها الحماية القانونية حتى عام ٢٠٣٥ داخل مصر. وإذ انتهكت المطعون ضدها الأولى هذا الحق بزراعة الصنف النباتي محل التداعي، فكانت الدعوى، وبتاريخ ۲۰۲۳/۲/۲٦ حكمت المحكمة ببطلان انعقاد الخصومة في الدعوى، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة
/ بعد إحالته من لجنة فحص الطعون / في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثالث والرابعة أنهما وقفا من الخصومة موقفًا سلبيًا وأن أسباب الطعن لا تتعلق بهما ولا مصلحة للشركة الطاعنة في اختصامهما.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقضِ له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان المطعون ضدهما الثالث والرابعة لم يقُض لهما أو عليهما بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن بهما، ومن ثَمَّ لا يكون للشركة الطاعنة مصلحة في اختصامهما أمام محكمة النقض، ويكون الطعن بالنسبة لهما غير مقبول.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والأخلال بحق الدفاع؛ إذ أقام قضاءه بعدم قيام الخصومة بين أطرافها لعدم قيام الطاعنة بتقديم الإعلان بصحيفة الدعوى للخصوم رغم حضور المطعون ضدهما الأول والثاني بوكيل عنهما أمام هيئة التحضير والوساطة واستلامهما صورة من أصل الصحيفة وطلبها بتصحيح شكل الدعوى وإدخال خصم جديد مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المشرع بالمادة ۸ مكرر (أ) من القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن إصدار قانون بإنشاء المحاكم الاقتصادية أنه "يخطر قاضي التحضير الخصوم بالحضور أمام الهيئة بأي وسيلة يراها مناسبة، ومن بينها، البريد الإلكتروني أو الاتصال الهاتفي أو الرسائل النصية، وتعتبر الخصومة منعقدة في حالة حضور المدعى عليه أو من يمثله قانونًا، فإذا تخلف أحد الخصوم عن تقديم مستند له مسوغ في الأوراق بعد طلبه منها، جاز لقاضي التحضير تغريمه بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه"، مما مفاده أنه اعتبر الخصومة منعقدة في حالة حضور المدعى عليه أو من يمثله قانونًا أمام هيئة التحضير، وبذلك يكون المشرع قد استثنى المنازعات أمام المحاكم الاقتصادية من القاعدة العامة في انعقاد الخصومة والمقرر بالفقرة الثالثة من المادة ٦٨ من قانون المرافعات من أنه يشترط لانعقاد الخصومة في الدعوى إعلان المدعى عليه إعلانًا صحيحًا بصحيفتها أو حضوره الجلسة المحددة وتنازله صراحةً أو ضمنًا عن حقه في الإعلان فاعتبر الخصومة منعقدة بحضور المدعى عليه أو من يمثله قانونًا أمام هيئة التحضير حتى ولو لم يثبت إعلان صحيفتها إلى المدعى عليه أو حضوره بالجلسة المحددة. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة تحضير الدعوى المؤرخ ۲۰۲۲/۹/٥ مثول وكيل الشركة الطاعنة والمدعى عليه الأول بشخصه وقرر أن الأرض محل التداعي ملك الشركة التي يمثلها، وأضاف أنه قام بتأجيرها لآخرين وقدم صورة من عقد الايجار وصورة من توكيل الشركة الطاعنة، وبجلسة التحضير والوساطة المؤرخة ۲۰۲۲/۹/۱۲ مثل وكيل الشركة الطاعنة ووكيل عن المطعون ضده الأول بتوكيل عن شركة ...، وقرر بأنه المالك للمزرعة محل التداعي بموجب عقود قدم صور منها، وأضاف أنه قام بتأجير المزرعة إلى المطعون ضده الثاني والذي مثل بالجلسة ذاتها بوكيل عنه محام، وقرر أنه الحائز الفعلي للمزرعة، وطلب أجل للتسوية مع الشركة الطاعنة، فتكون الغاية من الإجراء قد تحققت وبه تنعقد الخصومة على ما استحدثته المادة الثامنة مكرر (أ) من تعديل قانون المحاكم الاقتصادية سالفة البيان، ويتحقق به مبدأ المواجهة وتكون الدعوى بمنأى عن البطلان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضى ببطلان انعقاد الخصومة في الدعوى على سند من عدم إعلان المدعى عليهم بصحيفة الدعوى أو حضورهم بالجلسة المحددة، فإنه يكون معيبًا.
وحيث إن النص في الفقرة الأخيرة من المادة (۱۲) من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ السنة ۲۰۰۸ على أنه "... استثناءً من أحكام المادة (۳۹) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وأحكام الفقرة الثانية من المادة (٢٦٩) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة" إلا أنه في المقابل فإن التزام محكمة النقض بذلك لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية المصدرة لهذا الحكم لموضوع النزاع، أما إذا كان قضاؤها قد اقتصر على الفصل في إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي فحسب دون الموضوع فلا يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة التصدي للموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي على مرحلة واحدة وهي تصدي محكمة النقض لموضوع النزاع بعد القضاء الصادر منها بنقض الحكم المطعون فيه، وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة والتي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية، بما يتعين معه في هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في موضوع الدعوى الفرعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 23822 لسنة 93 ق جلسة 21 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 136 ص 903

جلسة ۲۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ يحيى فتحي يمامة "نائب رئيس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة/ محمد أبو القاسم خليل، أسامة جعفر محمد، محمد شرين القاضي وعمرو محمد جلال "نواب رئيس المحكمة".

-----------------

(۱۳٦)

الطعن رقم ۲۳۸۲۲ لسنة ۹۳ القضائية

(۲،۱) دعوى "أنواع من الدعاوى: دعوى الطرد للغصب".

(۱) دعوى الطرد للغصب. من دعاوى أصل الحق. هدفها. حماية الحق في استعمال الشيء واستغلاله باسترداده من واضع اليد عليه بغير حق. عدم اشتراط ملكية العين المغصوبة لرفع الدعوى.

(٢) دعوى الطرد للغصب. ماهيتها. اختلافها عن دعوى الحيازة. التزام محكمة الموضوع ابتداءً بالتحقق من حق رافعها في استعمال الشيء واستغلاله. وجوب تثبتها من السند القانوني لواضع اليد.

(۳) إثبات "عبء الإثبات".

الأصل. خلوص المكان لمالكه. إقامة المالك الدليل على وجود الغاصب بالعين محل النزاع. أثره. نقل عبء إثبات العكس على الغاصب ليُثبت مشروعية وجوده بالعين.

(٤) تسجيل "تسجيل التصرفات الناقلة للملكية: تزاحم المشترين والمفاضلة بينهم بأسبقية التسجيل".

المفاضلة عند تزاحم المشترين لذات العقار المبيع بأسبقية التسجيل. شرطها. شراؤهم له من مالكه. اختلاف البائعين. أثره. الأفضلية للمشتري من المالك على المشتري من غير مالك ولو كان الأول لاحقاً في التسجيل أو لم يُسجل عقده أصلاً. علة ذلك.

(٥) حيازة "انتقال الحيازة وضمها". ملكية" أسباب كسب الملكية: الحيازة المكسبة للتملك: ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف".

الحيازة. الأصل أنها لصاحب اليد استقلالاً. للخلف الخاص ضم حيازة سلفه إلي حيازته لاكتساب الملكية بالتقادم. شرطه. ثبوت قيامها مستوفية لشرائطها القانونية بحيث لا يقل مجموع مدة الحيازتين عن خمس عشر سنة. م ۲ /۹٥٥ مدني.

 (٦) حيازة "آثار الحيازة: آثار تملك العقار بالحيازة".

اكتساب ملكية عقار بالتقادم. مؤداه. انتقال ملكيته للحائز بأثر رجعى من وقت بدء الحيازة. أثره. ترتب حقوق عينية على العين خلال مدة وضع اليد. عدم سريانها متى اكتملت المدة في حق الحائز.

(۷) ملكية "أسباب كسب الملكية".

ملكية العقار. انتقالها بأي سبب من أسباب كسب الملكية. المفاضلة بينها. تحققها بالأسبقية فيما بينها. تنازع طرفان على ملكية عقارٍ واحدٍ واستناد أحدهما إلى العقد المسجل والآخر إلى التقادم المُكسب. ثبوت استيفاء الأخير لشروط التقادم قبل تسجيل عقد الأول. مؤداه. ورود التسجيل على عقار غير مملوك للمتصرف. أثره. عدم انتقال الملكية بالتسجيل لسبق اكتساب وضع اليد لها بالتقادم.

(۸) دعوى "المسائل التي تعترض سير الخصومة: وقف الدعوى: الوقف التعليقي".

وقف السير في الدعوى. مناطه. أن يكون الفصل في المسألة الأخرى ضرورياً للفصل في الدعوى. لازمه. وجوب تصفية محكمة الموضوع لكل نزاع يتوقف الفصل في الدعوى على الفصل فيه.

(۹) دعوى "وقف الدعوى: وقف الخصومة تعليقياً لحسن سير العدالة ولتفادي صدور أحكام لا توافق بينها".

التناقض بين الأحكام. سبيل المحكمة لدرئه. وقف الدعوى أو ضمها للدعوى الأخرى المرتبطة أو بإحالتها للمحكمة المطروح عليها النزاع المرتبط.

(۱۰) نقض "سلطة محكمة النقض".

تقدير الارتباط بين المسألة الأولية وبين الدعوى التي تنظرها المحكمة. خضوعه لرقابة محكمة النقض.

(۱۱) دعوى" إجراءات نظر الدعوى: الدفاع الجوهري" "المسائل التي تعترض سير الخصومة: وقف الدعوى: الوقف التعليقي".

تمسك الطاعن بدفاعه أمام محكمة الموضوع بوجود دعوى متداولة بشأن ملكية سلفه غير المختصم في الدعوى للأرض محل التداعي وعدم الفصل فيها نهائياً وتقديمه للمستندات الدالة على ذلك وطلبه وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في تلك الدعوى. دفاع جوهري. فصل الحكم المطعون فيه في موضوع الدعوى الراهنة وقضائه بطرده منها وتسليمها للمطعون ضده وإزالة ما عليها من منشآت والتعويض استناداً لكون وقف الدعوى أمراً جوازياً للمحكمة وثبوت الملكية للمطعون ضده بعقد مسجل ملتفتاً عن تحقيق دفاعه. خطأ وإخلال بحق الدفاع. علة ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمى حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حقٍ، ولا شأن لها بانتقال الملكية كشرط لقبولها.

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة وإنما هي دعوى موضوعية تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى في استعمال الشيء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد، وهي لا تستطيع البت في اعتبار واضع اليد غاصبًا أم غير غاصب إلا بعد تكييف السبب القانوني الذي يستند إليه وضع اليد وبحث توافر أركانه وشروط صحته ومداه في ضوء الأحكام القانونية لكل سبب من أسباب اكتساب الحقوق.

۳ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الأصل هو خلوص المكان لصاحب الحق في استعماله واستغلاله، فيكفى الأخير إثباتًا لواقعة الغصب التي يُقيم عليها دعواه أن يقيم الدليل على وجود الغير بالعين لينقل بذلك عبء الإثبات على الأخير ليُثبت أن وجوده بالعين يستند إلى سبب قانوني يُبرر ذلك.

٤ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه عند تزاحم المشترين لذات العقار المبيع وكانوا قد اشتروه من مالكه، فإن الأفضلية لمن يسبق منهم إلى تسجيل عقده إذ بهذا التسجيل تنتقل إليه الملكية، أما إذا اختلف البائعون إلى المشترين المتزاحمين، فإنه لا يكون هناك محل لإعمال قاعدة الأسبقية في التسجيل، إنما تكون العبرة بتحديد المالك الحقيقي من بين البائعين المتعددين للمبيع، إذ يصح العقد الصادر منه وتهدر باقي العقود لعدم نفاذها في حقه وحق المشتري منه، إذ إن التسجيل وحده لا يكفى لنقل الملكية إنما شرط ذلك أن يكون البائع مالكًا للعين المبيعة، ومن ثم يفضل المشتري من المالك على المشتري من غير مالك ولو كان الأول لاحقًا في التسجيل أو لم يُسجل عقده أصلاً.

٥ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه عند قيام رابطة قانونية بين حيازة السلف وحيازة الخلف، فإنه يجوز للخلف أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثار ومنها التملك بالتقادم المكسب، وأن كل ما اشترطه المشرع لاكتساب الخلف الخاص الملكية بوضع اليد بضم مدة حيازة سلفه إلى حيازته وفقًا لما یُقضى به نص الفقرة الثانية من المادة ۹٥٥ من القانون المدني هو ثبوت قيامها مستوفية لشرائطها القانونية بحيث لا يقل مجموع مدة الحيازتين عن خمس عشرة سنة.

٦ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كسب الحائز ملكية عقار بالتقادم، فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب بل تنتقل إليه بأثر رجعى منذ وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم فيعتبر مالكًا لها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتبت ضده خلالها حقوق عينية على العين، فإن هذه الحقوق متي اكتملت مدة التقادم لا تسري في حق الحائز.

۷ - إن ملكية العقار تنتقل بأي سبب من أسباب كسب الملكية فتكون المفاضلة بين هذه الأسباب بالأسبقية فيما بينها، فإن تنازع شخصان على ملكية عقار واستند أحدهما إلى العقد المسجل، بينما استند الآخر إلى التقادم المُكسب وتبين أن الأخير استوفى شروط التقادم قبل تسجيل عقد الأول، فإن التسجيل يكون قد ورد على عقار غير مملوك للمتصرف، وبالتالي لا تنتقل الملكية بالتسجيل لسبق اكتساب وضع اليد لها بالتقادم.

۸ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ١٢٩ من قانون المرافعات على أنه "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبًا أو جوازًا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم" مفاده أنه يتعين للوقف أن يكون الفصل في المسألة الأخرى ضروريًا للفصل في الدعوى، مما لازمه أنه يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه.

۹ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن القانون سدًا منه لكل ذريعة تؤدى إلى قيام تناقض بين الأحكام وتنافى مفهوم العدالة تبعاً لذلك فقد أورد من النصوص ما يُتيح للمحاكم توقى وقوعها في هذا التناقض مما يفرض على المحاكم – كلما بدا لها احتمال وقوع ذلك التناقض – أن تدرأه بما يسره لها القانون من سبل سواء بوقف الدعوى أو بضمها إلى دعوى أخرى مرتبطة أو بإحالتها إلى محكمة أخرى مطروح عليها نزاع مرتبط.

۱۰ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن تقدير المحكمة للارتباط بين المسألة الأولية وبين الدعوى التي تنظرها يخضع لرقابة محكمة النقض.

۱۱ - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن مسألة ملكية شقيقه لأرض النزاع مطروحة في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۲۱ مدني كلى أخميم وقدم شهادة من الجدول تفيد أن هذه الدعوى متداولة ومؤجلة لجلسة تالية وأن المحكمة التي تنظرها لم تقل كلمتها بشأنها بعد إيجابًا أو سلبًا وطلب وقف الدعوى الراهنة تعليقًا لحين الفصل في الدعوى المشار إليها، وكان من مقتضى ذلك الدفاع وجوب وقف الاستئناف لحين الفصل في مسألة الملكية من المحكمة التي تنظرها باعتبارها مسألة أولية لا يجوز للمحكمة التعرض لها لكون مدعيها غير مختصم بالدعوى ويُعد خارجًا عن نطاق الخصومة، وكان الحكم المطعون فيه رغم تحصيله لهذا الدفاع لم ينزل على مقتضاه رغم جوهريته بل مضى دونه إلى الفصل في موضوع الاستئناف وأطرحه استنادًا منه إلى أن وقف الدعوى أمر جوازي للمحكمة وأن الملكية ثابتة للمطعون ضده بموجب عقد مسجل، فإنه يكون معيبًا (بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال في حق الدفاع).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۸ مدني محكمة أخميم الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الأرض المبينة بالصحيفة والتسليم وإزالة المنشآت والمباني على نفقة الطاعن، وإلزامه – ختاميًا – بأن يؤدى إليه مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا، وقال بيانًا لها أنه يمتلك أرض النزاع بموجب عقد البيع المسجل رقم ... لسنة ٢٠١٦ شهر عقاري سوهاج، وإذ استولى عليها الطاعن وأقام عليها مبانٍ دون وجه حق، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن قدم تقريريه حكمت بالطرد والتسليم والإزالة على نفقة الطاعن وألزمته بمبلغ التعويض الذي قدرته. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٩٦ ق سوهاج، وبعد أن قدم الخبير الذي أعادت المحكمة ندبه تقريره قضت بتاريخ ../۲۰۲۳/٦ بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبجلسة ../۲۰۲٤/۸ أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا لحين الفصل في الموضوع، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، إذ قضى للمطعون ضده بطلباته رغم أن هناك نزاعًا على الملكية في الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۲۱ مدني كلي أخميم لم يتم الفصل فيه بعد، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمى حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق، ولا شأن لها بانتقال الملكية كشرط لقبولها، وبالتالي فإن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة، وإنما هي دعوى موضوعية تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى في استعمال الشيء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد، وهي لا تستطيع البت في اعتبار واضع اليد غاصبًا أم غير غاصب إلا بعد تكييف السبب القانوني الذي يستند إليه وضع اليد وبحث توافر أركانه وشروط صحته ومداه في ضوء الأحكام القانونية لكل سبب من أسباب اكتساب الحقوق، وأن الأصل هو خلوص المكان لصاحب الحق في استعماله واستغلاله، فيكفي الأخير إثباتًا لواقعة الغصب التي يقيم عليها دعواه أن يقيم الدليل على وجود الغير بالعين لينقل بذلك عبء الإثبات على الأخير ليُثبت أن وجوده بالعين يستند إلى سبب قانوني يُبرر ذلك، وأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه عند تزاحم المشترين لذات العقار المبيع وكانوا قد اشتروه من مالكه، فإن الأفضلية لمن يسبق منهم إلى تسجيل عقده، إذ بهذا التسجيل تنتقل إليه الملكية، أما إذا اختلف البائعون إلى المشترين المتزاحمين، فإنه لا يكون هناك محل لإعمال قاعدة الأسبقية في التسجيل، إنما تكون العبرة بتحديد المالك الحقيقي من بين البائعين المتعددين للمبيع، إذ يصح العقد الصادر منه وتهدر باقي العقود لعدم نفاذها في حقه وحق المشتري منه، إذ إن التسجيل وحده لا يكفي لنقل الملكية إنما شرط ذلك أن يكون البائع مالكًا للعين المبيعة، ومن ثم يفضل المشتري من المالك على المشتري من غير مالك ولو كان الأول لاحقًا في التسجيل أو لم يُسجل عقده أصلاً، وأن المقرر – أيضًا – أنه عند قيام رابطة قانونية بين حيازة السلف وحيازة الخلف، فإنه يجوز للخلف أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يُرتبه القانون على الحيازة من آثار ومنها التملك بالتقادم المكسب، وأن كل ما اشترطه المشرع لاكتساب الخلف الخاص الملكية بوضع اليد بضم مدة حيازة سلفه إلى حيازته وفقًا لما يقضى به نص الفقرة الثانية من المادة ٩٥٥ من القانون المدني هو ثبوت قيامها مستوفية لشرائطها القانونية بحيث لا يقل مجموع مدة الحيازتين عن خمس عشرة سنة، وأنه إذا كسب الحائز ملكية عقار بالتقادم، فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب بل تنتقل إليه بأثر رجعي منذ وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم فيعتبر مالكًا لها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتبت ضده خلالها حقوق عينية على العين، فإن هذه الحقوق متى اكتملت مدة التقادم لا تسرى في حق الحائز، وأن المقرر أن ملكية العقار تنتقل بأي سبب من أسباب كسب الملكية فتكون المفاضلة بين هذه الأسباب بالأسبقية فيما بينها، فإن تنازع شخصان على ملكية عقار واستند أحدهما إلى العقد المسجل، بينما استند الآخر إلى التقادم المكسب وتبين أن الأخير استوفى شروط التقادم قبل تسجيل عقد الأول، فإن التسجيل يكون قد ورد على عقار غير مملوك للمتصرف، وبالتالي لا تنتقل الملكية بالتسجيل لسبق اكتساب وضع اليد لها بالتقادم، وأن النص في المادة ۱۲۹ من قانون المرافعات على أنه "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبًا أو جوازًا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم ..." مفاده أنه يتعين للوقف أن يكون الفصل في المسألة الأخرى ضروريًا للفصل في الدعوى، مما لازمه أنه يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه، وكان القانون سدًا منه لكل ذريعة تؤدى إلى قيام تناقض بين الأحكام وتنافى مفهوم العدالة تبعاً لذلك فقد أورد من النصوص ما يُتيح للمحاكم توقى وقوعها في هذا التناقض، مما يفرض على المحاكم – كلما بدا لها احتمال وقوع ذلك التناقض – أن تدرأه بما يسره لها القانون من سبل سواء بوقف الدعوى أو بضمها إلى دعوى أخرى مرتبطة أو بإحالتها إلى محكمة أخرى مطروح عليها نزاع مرتبط، وأن تقدير المحكمة للارتباط بين المسألة الأولية وبين الدعوى التي تنظرها يخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن مسألة ملكية شقيقه لأرض النزاع مطروحة في الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۲۱ مدني كلي أخميم وقدم شهادة من الجدول تفيد أن هذه الدعوى متداولة ومؤجلة لجلسة تالية، وأن المحكمة التي تنظرها لم تقل كلمتها بشأنها بعد إيجابًا أو سلبًا، وطلب وقف الدعوى الراهنة تعليقًا لحين الفصل في الدعوى المُشار إليها، وكان من مقتضى ذلك الدفاع وجوب وقف الاستئناف لحين الفصل في مسألة الملكية من المحكمة التي تنظرها باعتبارها مسألة أولية لا يجوز للمحكمة التعرض لها لكون مدعيها غير مختصم بالدعوى ويُعد خارجًا عن نطاق الخصومة، وكان الحكم المطعون فيه رغم تحصيله لهذا الدفاع لم ينزل على مقتضاه رغم جوهريته بل مضى دونه إلى الفصل في موضوع الاستئناف وأطرحه استنادًا منه إلى أن وقف الدعوى أمر جوازي للمحكمة وأن الملكية ثابتة للمطعون ضده بموجب عقد مُسجل، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 831 لسنة 50 ق جلسة 29 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 181 ص 929

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عثمان عمار، وإبراهيم حسين رضوان؛ وحسين كامل حنفي؛ ومحمد سالم يونس.

-------------------

(181)
الطعن رقم 831 لسنة 50 القضائية

(1) قتل عمد. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
توكيل المتهم أكثر من محام للدفاع عنه. عدم تقسيمهم الدفاع بينهم. حضور البعض دون الآخر. استئجال الدعوى لحضور الغائب. التفات المحكمة عن هذا الطلب. لا إخلال بحق الدفاع. علة ذلك؟
(2) إثبات. "شهود". "خبرة". قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكونا غير متناقضين. بما يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
- وجود إصابات بالمجني عليه بالأجزاء الأمامية من الجسم برغم شهادة الشهود من أن الطاعن كان يعدو خلفه. جائز. أساس ذلك. جسم الإنسان متحرك لا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء.
(3) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" إثبات "بوجه عام".
قصد القتل أمر خفي. لا يدرك بالحس الظاهر. يستخلصه قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
(4) قتل عمد. إثبات "بوجه عام".
لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة. أو بما قرره المبلغ بمحضر الشرطة. العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة من التحقيقات.
(5) قتل عمد. سبق إصرار. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" إثبات "بوجه عام".
تقدير توافر سبق الإصرار. موضوعي.
(6) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.
(7) أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". إثبات. "بوجه عام".
تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي. موضوعي. ما دام سائغاً.
سبق التدبير للجريمة. ينتفي به حتماً موجب الدفاع الشرعي.

------------------
1 - متى كان يبين من محضر جلسة 21/ 11/ 1978 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه حضر مع الطاعن الأستاذان/ ...... و...... المحاميان كما حضر معه الأستاذ/ ...... والأستاذ...... المحامي والتمس التأجيل لسفر المحامي الأصيل للأردن، كما طلب الطاعن ذلك، فمضت المحكمة في نظر الدعوى وسمعت شاهدي الإثبات ومرافعة النيابة العامة ومحامي المدعي بالحق المدني ثم ترافع كل من المحاميين الموكلين الحاضرين مع الطاعن ولم يشر أيهما إلى أنه بنى خطته في الدفاع عن الطاعن على وجود زميله الغائب. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يشر بأسباب طعنه إلى أن المحامين الموكلين عنه اتفقوا ثلاثتهم على المشاركة في الدفاع وتقسيمه بينهم، فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بإدانة الطاعن دون استجابة لطلب التأجيل لحضور محام ثالث معه لا تكون قد أخلت بحقه في الدفاع ما دام أن القانون لا يوجب أن يكون مع كل متهم بجناية أكثر من محام واحد يتولى الدفاع عنه.
2 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون سماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان لا تعارض بين ما حصله الحكم عن شاهدي الإثبات من أن الطاعن عدا خلف المجني عليه إلى أن لحق به وأعمل فيه الطعن بالسكين في أجزاء مختلفة من جسمه وبين ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية من أن المجني عليه أصيب بسبع جروح قطعية تحدث من مثل السكين أو المطواة بمقدم يسار الصدر وبأعلا مقدم يسار البطن وبمقدم الركبة اليسرى وبخلفية الفخذ الأيسر هذا فضلاً عن أن جسم الإنسان متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء مما يجوز معه حدوث إصابة الأجزاء الأمامية منه والضارب له واقف خلفه أو أمامه حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة، فإن ما ينعاه الطاعن من تناقض الدليلين القولي والفني يكون على غير أساس.
3 - لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص قصد القتل بقوله "ومن حيث إنه عن نية القتل العمد فقد توافرت لدى المتهم مما لا يدع مجالاً للشك وهي مستفادة من ظروف الدعوى وملابساتها وما بان من تقرير الصفة التشريحية من أن المتهم استل سكيناً ذات نصل حاد مدبب طعن بها المجني عليه عديداً من الطعنات وسددها بقوة وعنف إلى أكثر من موضع قاتل في جسم المجني عليه منها ما سدده إلى مقدم يسار صدر المجني عليه نفذ إلى داخله قاطعاً لغضروف الضلع الثالث الأيسر ونافذاًَ لتجويف الصدر وقاطعاً للغشاء البلوري ومخترقاً نسيج الفص العلوي للرئة اليسرى وقاطعاً لقاعدة الشريان الرئوي وأعلى عضلة البطين الأيمن للقلب ومنها ما سدده في غلظة ووحشية إلى أعلى يسار مقدم بطن المجني عليه نفذ إلى تجويف البطن وقاطعاً للوجه الأمامي للفص الأيسر للكبد وغائر بنسيجه مما يقطع ويؤكد أن المتهم ما قصد من ذلك الاعتداء إلا إزهاق روح المجني عليه عمداً ولم يتركه إلا بعد أن وقع جثة هامدة والدافع له على ارتكاب جريمته سابقة اتهام والد المجني عليه المتهم ووالده بسرقة محراثه وإتلاف زراعته وكل ذلك يؤكد توافر نية إزهاق روح المجني عليه والقضاء على حياته تماماً لدى المتهم، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل.
4 - لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره المبلغ بمحضر الشرطة مغايراً لما استند إليه الحكم وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من التحقيقات.
5 - البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
6 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق.
7 - إن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها ما دام استدلالها سليماً يؤدي إلى ما انتهت إليه، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة منتجاً في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة للدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
8 - من المقرر أنه متى كان الحكم قد أثبت التدبير للجريمة بتوافر سبق الإصرار عليها وهو ما أثبته الحكم بغير معقب فيما تقدم ذكره - انتفى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإسلاس له وإعمال الخطة في إنفاذه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لهذا الغرض آلة حادة (سكين) وتوجه إليه في حقله وانهال عليه طعناً بهذا السكين قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك وادعى....... والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائتين وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 250 جنيه (مائتين وخمسين جنيهاً) على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد أخل بحقه في الدفاع وشابه فساد في الاستدلال وقصور وتناقض في التسبيب ذلك بأن محامياً حضر بالجلسة عن الأستاذ/ ...... الموكل عن الطاعن وطلب التأجيل لوجود المحامي الأصيل خارج البلاد إلا أن المحكمة لم تستجب له، كما عول الحكم على الدليلين القولي والفني على الرغم مما بينهما من تعارض إذ أن مؤدى ما أورده الحكم من أقوال شاهدي الإثبات - من أن الطاعن كان يعدو خلف المجني عليه - وقت الاعتداء - أن تحدث إصابات الأخير في الأجزاء الخلفية من جسمه بينما ثبت من التقرير الطبي الشرعي أن الإصابات جميعها في الأجزاء الأمامية في الجسم. وما أورده الحكم للاستدلال به على قصد القتل لا يوفره، كذلك أرجع الحكم سبب الحادث إلى ضغينة بنفس الطاعن لسابقة اتهام والد المجني عليه له ولأبيه بسرقة محراث واستخلص من ذلك توافر ظرف سبق الإصرار مع أن الثابت من الأوراق أن هذا الاتهام انتهى بالحفظ فضلاً عن أن والد المجني عليه قرر في بلاغه وفي محضر الشرطة أن الاعتداء وقع في شجار بسبب إتلاف زراعة والد الطاعن خلافاً لما شهد به في التحقيقات. هذا إلى أن الطاعن دفع بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه تأسيساً على أن اعتداءه على المجني عليه وقع في شجار نشب بينه وأخيه وبين المجني عليه وأمه على أثر ما أوقعه المجني عليه به من اعتداء الأمر الذي تأيد بشهادة......، ووجود جثة المجني عليه بحقل والد الطاعن، وبما ثبت من التقرير الطبي من إصابة الطاعن وتمزق ملابسه، إلا أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع والتفتت عن تحقيق سبب إصابات الطاعن بواسطة خبير فني على الرغم من قصور تحقيق النيابة في هذا الشأن، وما أوردته المحكمة تبريراً لذلك من احتمال أن يكون الطاعن هو المحدث لإصاباته وتمزيق ملابسه هو أمر لا سند له ولا يصح القطع به إلا عن طريق المختص فنياً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة 21/ 11/ 1978 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه حضر مع الطاعن الأستاذان....... و....... المحاميان، كما حضر معه الأستاذ....... والأستاذ....... المحامي والتمس التأجيل لسفر المحامي الأصيل للأردن، كما طلب الطاعن ذلك، فمضت المحكمة في نظر الدعوى وسمعت شاهدي الإثبات ومرافعة النيابة العامة ومحامي المدعي بالحق المدني ثم ترافع كل من المحاميين الموكلين الحاضرين مع الطاعن ولم يشر أيهما إلى أنه بنى خطته في الدفاع عن الطاعن على وجود زميله الغائب. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يشر بأسباب طعنه إلى أن المحامين الموكلين عنه اتفقوا ثلاثتهم على المشاركة في الدفاع وتقسيمه بينهم، فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بإدانة الطاعن دون استجابة لطلب التأجيل لحضور محام ثالث معه لا تكون قد أخلت بحقه في الدفاع ما دام أن القانون لا يوجب أن يكون مع كل متهم بجناية أكثر من محام واحد يتولى الدفاع عنه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان لا تعارض بين ما حصله الحكم عن شاهدي الإثبات من أن الطاعن عدا خلف المجني عليه إلى أن لحق به وأعمل فيه الطعن بالسكين في أجزاء مختلفة من جسمه وبين ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية من أن المجني عليه أصيب بسبع جروح قطعية طعنية تحدث من مثل السكين أو المطواة بمقدم يسار الصدر وبأعلا مقدم يسار البطن وبمقدم الركبة اليسرى وبخلفية الفخذ الأيسر هذا فضلاً عن أن جسم الإنسان متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء مما يجوز معه حدوث إصابة الأجزاء الأمامية منه والضارب له واقف خلفه أو أمامه حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة، فإن ما ينعاه الطاعن من تناقض الدليلين القولي والفني يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص قصد القتل بقوله "ومن حيث إنه عن نية القتل العمد فقد توافرت لدى المتهم مما لا يدع مجالاً للشك وهي مستفادة من ظروف الدعوى وملابساتها وما بان من تقرير الصفة التشريحية من أن المتهم استل سكيناً ذات نصل حاد مدبب طعن بها المجني عليه عديداً من الطعنات وسددها بقوة وعنف إلى أكثر من موضع قاتل في جسم المجني عليه منها ما سدده إلى مقدم يسار صدر المجني عليه نفذ إلى داخله قاطعاً لغضروف الضلع الثالث الأيسر ونافذاًَ لتجويف الصدر وقاطعاً للغشاء البلوري ومخترقاً نسيج الفص العلوي للرئة اليسرى وقاطعاً لقاعدة الشريان الرئوي وأعلى عضلة البطين الأيمن للقلب ومنها ما سدده في غلظة ووحشية إلى أعلى يسار مقدم بطن المجني عليه نفذ إلى تجويف البطن وقاطعاً للوجه الأمامي للفص الأيسر للكبد وغائر بنسيجه مما يقطع ويؤكد أن المتهم ما قصد من ذلك الاعتداء إلا إزهاق روح المجني عليه عمداً ولم يتركه إلا بعد أن وقع جثة هامدة والدافع له على ارتكاب جريمته سابقة اتهام والد المجني عليه المتهم ووالده بسرقة محراثه وإتلاف زراعته وكل ذلك يؤكد توافر نية إزهاق روح المجني عليه والقضاء على حياته تماماً لدى المتهم وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان الحكم قد استخلص توافر ظرف سبق الإصرار في جريمة القتل التي دين بها الطاعن بقوله "ومن حيث إنه عن سبق الإصرار فهو ثابت لدى المتهم وتوافر في حقه نظراً للمنازعات السابقة بين المتهم ووالد المجني عليه واتهام الأخير له ولوالده بسرقة محراثه وإتلاف زراعته في الشهر السابق على الحادث وتحرر محضر في هذا الشأن (المحضر رقم 1773 سنة 1975 إداري أشمون والمرفق بأوراق الدعوى مما جعل المتهم يدبر في الانتقام من المجني عليه وعقد العزم على قتله في روية وتفكير هادئ مطمئن لا يخالطه اضطراب ولا تردد وأعد لذلك سكيناً وتسلل من خلف البوص في غفلة من المجني عليه بدون أن يحدث ثمة استفزاز للمتهم ثم أعمل المتهم الاعتداء في المجني عليه قاصداً من ذلك قتله تنفيذاً لإصراره السابق على ذلك ولم يتركه إلا بعد أن أرداه قتيلاً" لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره المبلغ بمحضر الشرطة مغايراً لما استند إليه الحكم وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من التحقيقات، وكان البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يخرج عن أن يكون جدلاً في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لما دفع به الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي وأطرحه تأسيساً على ما اطمأن إليه من أقوال شاهد الإثبات التي تأيدت بتقرير الصفة التشريحية من أن الطاعن هو الذي باغت المجني عليه - الذي كان أعزل من السلاح - وبادره بالاعتداء طعناً بالسكين، من أن إصابات الطاعن العضية - لو قيل بحدوثها من المجني عليه - مردها محاولة الأخير منع الطاعن من الاستمرار في طعنه بالسكين، وأن إصابة الطاعن السطحية باليد اليسرى وتمزق ملابسه لم يكن مرجعها إلى فعل المجني عليه لأنه كان أعزل على ما قرره الشاهدان، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، كما أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى، لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها ما دام استدلالها سليماً يؤدي إلى ما انتهت إليه، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة منتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة للدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. وفضلاً عن ذلك فإنه من المقرر أنه متى كان الحكم قد أثبت التدبير للجريمة بتوافر سبق الإصرار عليها وهو ما أثبته الحكم بغير معقب فيما تقدم ذكره - انتفى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإسلاس له وإعمال الخطة في إنفاذه. ولما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 3154 لسنة 54 ق جلسة 21 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 181 ص 804

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وسرى صيام.

-----------------

(181)
الطعن رقم 3154 لسنة 54 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إثبات "شهود" إجراءات المحاكمة.
تمسك الدفاع بسماع شهود الإثبات وإصراره على طلبه مبيناً دواعيه. رفض المحكمة الاستجابة إلى طلبه ونظرها الدعوى. يحيطه الحرج. أثر ذلك؟

-----------------
لما كان الدفاع عن الطاعنتين تمسك بسماع شهود الإثبات وأصر على طلبه مبيناً دواعيه، إلا أن المحكمة رفضت الاستجابة إلى طلبه وقررت السير في نظر الدعوى، مما أحاط محامي الطاعنتين بالحرج الذي يجعله معذوراً إن هو ترافع في الدعوى ولم يتمسك بطلبه بعد تقرير رفضه والإصرار على نظر الدعوى، مما أصبح به المدافع مضطراً لقبول ما ارتأته المحكمة من نظر الدعوى بغير سماع الشهود، ولا يحقق سير إجراءات المحاكمة على هذا النحو المعني الذي قصد إليه الشارع في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 عندما خول للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بعيب الإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنتين بأنهما فتحا وأدارتا المكان محل الضبط وهيأتاه لدخول الناس فيه للعب القمار على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهما بالمادة 352 من قانون العقوبات.
ومحكمة الآداب الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل منهما سنة واحدة مع الشغل والمصادرة والغلق وأمرت بالإيقاف.
استأنفت المحكوم عليهما.
ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع استبعاد عقوبة الغلق.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ..


المحكمة

ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانهما بجريمة إدارة مسكنهما لألعاب القمار، قد شابه الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عنهما أصر على سماع أقوال شهود الإثبات، بيد أن المحكمة رفضت هذا الطلب بقرار أصدرته، ثم سارت في إجراءات المحاكمة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنتين تمسك بسماع شهود الإثبات وأصر على طلبه مبيناً دواعيه، إلا أن المحكمة رفضت الاستجابة إلى طلبه وقررت السير في نظر الدعوى، مما أحاط محامي الطاعنتين بالحرج الذي يجعله معذوراً إن هو ترافع في الدعوى ولم يتمسك بطلبه بعد تقرير رفضه والإصرار على نظر الدعوى، مما أصبح به المدافع مضطراً لقبول ما ارتأته المحكمة من نظر الدعوى بغير سماع الشهود، ولا يحقق سير إجراءات المحاكمة على هذا النحو المعني الذي قصد إليه الشارع في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 عندما خول للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بعيب الإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه والإعادة, وذلك دون حاجة إلى بحث سائر وجوه الطعن.

الجمعة، 11 سبتمبر 2026

الطعن 653 لسنة 50 ق جلسة 29 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 180 ص 925

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رشوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسي.

-----------------

(180)
الطعن رقم 653 لسنة 50 القضائية

(1) أمر بألا وجه. إجراءات "إجراءات التحقيق". دعوى جنائية. قوة الأمر المقضي.
الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية. له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام لم يلغ قانوناً. له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي.
(2) دعوى مدنية. دعوى جنائية. نيابة عامة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدعوى المدنية التي ترفع للمحكمة الجنائية. دعوى تابعة للدعوى الجنائية التي تنظرها، القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة معينة يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها.
(3) دفوع "الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية". نظام عام. دعوى جنائية. دعوى مدنية.
الدفع بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لسابقة صدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. دفع جوهري. وجوب أن تعرض المحكمة له إيراداً ورداً. إغفال ذلك. قصور.

-------------------
1 - الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ، فلا يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر الأمر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي.
2 - الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية، هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية التي تنظرها والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما، يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها.
3 - لما كان الدفع المبدى من الطاعنين جوهرياً ومن شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في قبول الدعويين الجنائية والمدنية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن الأول وبإلزامه والطاعن الثاني متضامنين بدفع تعويض للمدعي بالحقوق المدنية، دون أن يعرض البتة للدفع المبدى منهما إيراداً له أو رداً عليه يكون قد تعيب بالقصور الذي يبطله ويستوجب نقضه فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب خطأ في موت....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته القوانين واللوائح بأن قاد سيارة بكيفية ينجم عنها الخطر دون أن يلزم الجانب الأيمن في الطريق أثناء سيره، فصدم سيارة أخرى مما أدى إلى إصابة المجني عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. (ثانياً) تسبب خطأ في جرح كل من...... و...... و...... و...... و...... وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم إحرازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بكيفية ينجم عنها الخطر دون أن يلزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء سيره فصدم سيارة أخرى مما أدى إلى إصابة المجني عليهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية. (ثالثاً) لم يلزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء قيادته السيارة. (رابعاً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1، 244/ 1 - 3 من قانون العقوبات، ومواد القانون رقم 449 لسنة 1955 وادعى الملازم أول....... مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بإلزامهما متضامنين أن يدفعا له تعويضاً قدره اثني عشر ألف جنيه. ومحكمة جنح قويسنا قضت غيابياً: (أولاً) ببراءة المتهم مما أسند إليه، وفي الدعوى المدنية برفضها. فاستأنفت النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية - ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف ومعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بصفته أن يدفعا متضامنين للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. فعارض المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية، وقضي في معارضتهما بقبولها شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنان (المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية) على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهما بجرائم القتل والإصابة الخطأ وعدم التزامه الجانب الأيمن من الطريق حال قيادته سيارة نقل عام للركاب، وقيادة هذه السيارة بحالة تعرض الأشخاص والأموال للخطر، وإلزامه والطاعن الثاني متضامنين بدفع تعويض للمدعي بالحقوق المدنية، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأن المدافعين عنهما دفعا بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية ما زال قائماً لما يلغ ولم تظهر أدلة جديدة تهدر ذلك الأمر، بيد أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع - رغم جوهريته وتعلقه بالنظام العام - إيراداً له ورداً عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعنين دفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية وأن هذا الأمر ما زال قائماً لم يلغ ولم تجد أدلة تهدره. لما كان ذلك وكان الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ، فلا يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر الأمر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي، وكانت الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية، هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية التي تنظرها والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها. لما كان ذلك وكان الدفع المبدى من الطاعنين جوهرياً ومن شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في قبول الدعويين الجنائية والمدنية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن الأول وبإلزامه والطاعن الثاني متضامنين بدفع تعويض للمدعي بالحقوق المدنية، دون أن يعرض البتة للدفع المبدى منهما إيراداً له أو رداً عليه يكون قد تعيب بالقصور الذي يبطله ويستوجب نقضه فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضده مصاريف دعواه المدنية.

الطعن 816 لسنة 50 ق جلسة 27 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 179 ص 917

جلسة 27 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أمين عليوة؛ وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، ومصطفى عبد الرازق.

-----------------

(179)
الطعن رقم 816 لسنة 50 القضائية

(1 - 2) اختصاص. نظام عام. دفوع. "الدفع بعدم الاختصاص الولائي". ضرب. "ضرب بسيط". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية. من النظام العام.
الدفع بعدم الاختصاص الولائي. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) اختصاص. نظام عام. محكمة الموضوع. قضاء عسكري. ضرب. "ضرب بسيط".
جنود القوات المسلحة. خاضعين لأحكام القضاء العسكري. م 4 ق 25 لسنة 1966. توافر الصفة العسكرية لدى الجاني. وقت ارتكابه الجريمة. مناط اختصاص القضاء العسكري. مثال ينعقد فيه الاختصاص للقضاء الجنائي العادي.
(4 - 5) دفوع. "الدفع ببطلان الإجراءات لعدم الإعلان بالجلسة". محكمة الموضوع. معارضة. محكمة ثاني درجة.
الدفع ببطلان الإجراءات لعدم الإعلان بالجلسة أمام أول درجة. يسقط إذا لم يبد بجلسة المعارضة.
العبرة ببطلان الإجراءات. هو بما يتم منها أمام المحكمة الاستئنافية.
(6 - 7) إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشاهد. موضوعي. مفاد الأخذ بشهادته؟
متى لا يعيب تناقض الشاهد الحكم؟
(8) إثبات. "بوجه عام". "اعتراف". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب. "ضرب بسيط".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. مثال لتسبيب سائغ في تحصيل اعتراف.
(9) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب. "ضرب بسيط".
المحكمة غير ملزمة بالإشارة إلى الأقوال التي لم تستند إليها.

------------------
1 - 2 من المقرر أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع في تقديره لها قد أقام ذلك على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة، وأن الدفع بعدم الاختصاص الولائي من النظام العام ويجوز إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة.
3 - لما كانت المادة الرابعة من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية قد أوردت ضمن العسكريين الخاضعين لأحكام القضاء العسكري جنود القوات المسلحة، ونصت المادة السابعة منه بفقرتيها الأولى والثانية على سريانه على كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين له إذا وقعت بسبب تأدية أعمال وظائفهم، وكذلك كافة الجرائم إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين له، وكان المستفاد من هذا النص أن المشرع جعل الاختصاص لجهة القضاء العسكري منوطاً بتوافر الصفة العسكرية لدى الجاني وقت ارتكابه الجريمة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن وقت ارتكابه الجريمة في أول ديسمبر سنة 1971 لم يكن جندياً بالقوات المسلحة وإنما كان يمتهن الزراعة "فلاحاً" ولم يتم تجنيده إلا بتاريخ 20 من فبراير سنة 1973 أي بعد مضي أكثر من سنة على وقوع الجريمة المسندة إليه، فإن الاختصاص بمحاكمته ينعقد للقضاء الجنائي العادي، ويكون النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً غير سديد.
4، 5 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الحكم الغيابي لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها، وكان من المقرر أن حق المتهم في الدفع ببطلان الإجراءات لعدم إعلانه بالجلسة المحددة لمحاكمته أمام محكمة أول درجة يسقط إذا لم يبده بجلسة المعارضة، وكان من المقرر أيضاً أن العبرة ببطلان الإجراءات هو بما يتم منها أمام المحكمة الاستئنافية، وكان الثابت أن الطاعن لم يثر أمامها شيئاً في شأن البطلان المدعى به في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عن هذا البطلان أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا الوجه على غير أساس واجب الرفض.
6 - من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فيكفي أن تأخذ المحكمة بما تطمئن إليه من الأقوال المختلفة للمجني عليه سواء ما صدر منها في الجلسة أو في التحقيق ولو لم يظاهره أحد آخر فيها.
7 - التناقض في أقوال الشاهد - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
8 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان يبين من الاطلاع على الحكم أنه حصل ما اعترف به....... من أنه خدش المجني عليه بالمدية في كتفه مرتين ثم أطرح هذا الاعتراف لتناقضه مع ماديات الدعوى وما جاء بالتقرير الطبي وعلل أقواله برغبته في درء الاتهام عن ابن أخيه الطاعن الذي هب لنجدته - وهو تدليل سائغ وكان لإطراح هذا الاعتراف، فضلاً عن أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك المحكمة كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها ألا تعول عليها متى تراءى لها أنه مخالف للحقيقة والواقع، فيكون ما يحاج به الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
9 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شاهد النفي ما دامت لا تثق بما شهد به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها، دلالة في أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة المحكمة في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم أول ديسمبر سنة 1971: المتهم الأول (الطاعن): أحدث عمداً الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. المتهم الثاني: أحدث عمداً الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً، وطلبت عقابهما بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه الأول مدنياً قبل المتهم الأول (الطاعن) بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز المحلة قضت غيابياً للأول (الطاعن) وحضورياً للثاني عملاً بمادة الاتهام (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالحبس ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ. (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني بتغريمه مبلغ خمسة جنيهات. (ثالثاً) بإلزام المتهم الأول (الطاعن) بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فعارض المحكوم عليه الأول (الطاعن)، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة طنطا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث جرح عمداً بالمجني عليه قد جاء باطلاً لصدوره من محكمة لا ولاية لها بنظر الدعوى، ذلك بأن الطاعن بوصف كونه مجنداً بالقوات المسلحة فإن الاختصاص بمحاكمته ينعقد للقضاء العسكري دون القضاء العادي، فضلاً عن أن محكمة أول درجة قضت غيابياً بإدانته وألزمته التعويض المدني دون أن يكون قد أعلن إعلاناً صحيحاً بالحضور أمامها، واكتفت بإعلان صحيفة الدعوى المدنية المقامة ضده في مواجهة النيابة العامة دون أن يثبت أنه قد تم تسليمه إلى الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة.
وحيث إنه من المقرر أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع في تقديره لها قد أقام ذلك على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة، وأن الدفع بعدم الاختصاص الولائي من النظام العام ويجوز إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية قد أوردت ضمن العسكريين الخاضعين لأحكام القضاء العسكري جنود القوات المسلحة، ونصت المادة السابعة منه بفقرتيها الأولى والثانية على سريانه على كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين له إذا وقعت بسبب تأدية أعمال وظائفهم، وكذلك كافة الجرائم إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين له، وكان المستفاد من هذا النص أن المشرع جعل الاختصاص لجهة القضاء العسكري منوطاً بتوافر الصفة العسكرية لدى الجاني وقت ارتكابه الجريمة لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن وقت ارتكابه الجريمة في أول ديسمبر سنة 1971 لم يكن جندياً بالقوات المسلحة وإنما كان يمتهن الزراعة "فلاحاً" ولم يتم تجنيده إلا بتاريخ 20 من فبراير سنة 1973 أي بعد مضي أكثر من سنة على وقوع الجريمة المسندة إليه، فإن الاختصاص بمحاكمته ينعقد للقضاء الجنائي العادي، ويكون النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الحكم الغيابي لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها وكان من المقرر أن حق المتهم في الدفع ببطلان الإجراءات لعدم إعلانه بالجلسة المحددة لمحاكمته أمام محكمة أول درجة يسقط إذا لم يبده بجلسة المعارضة، وكان من المقرر أيضاً أن العبرة ببطلان الإجراءات هو بما يتم منها أمام المحكمة الاستئنافية، وكان الثابت أن الطاعن لم يثر أمامها شيئاً في شأن البطلان المدعى به في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عن هذا البطلان أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا الوجه على غير أساس واجب الرفض.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من وجهي الطعن هو الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه عول في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه رغم تعدد رواياته وتضاربها، ومع أن عم الطاعن كان قد اعترف بأنه هو الذي طعن المجني عليه فقد أطرح الحكم أقواله بما لا يسيغ ذلك، ولم يعرض لما أكده شاهد النفي من أن الطاعن لم يكن موجوداً بمحل الحادث وأن عمه هو الذي اعتدى على المجني عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه التي حصلها بما مؤداه أن شجاراً نشب بينه وبين....... (المجني عليه الثاني في الدعوى وهو عم الطاعن) تبادلا فيه الضرب بالأيدي وفي أثناء ذلك فوجئ بالطاعن يطعنه بمدية في ظهره، ومن التقرير الطبي الشرعي الذي أثبت إصابة المجني عليه بجرح طعني نافذ بالقفص الصدري من الجهة اليسرى وكسر مضاعف بالضلع الثامن من الخلف - وهي أدلة سائغة لا يجادل الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق. ولما كان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فيكفي أن تأخذ المحكمة بما تطمئن إليه من الأقوال المختلفة للمجني عليه سواء ما صدر منها في الجلسة أو في التحقيق ولو لم يظاهره أحد آخر فيها. لما كان ذلك، وكان التناقض في أقوال الشاهد - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا ما عولت في قضائها على ما استخلصته من أقوال المجني عليه ما دامت قد اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان يبين من الاطلاع على الحكم أنه حصل ما اعترف به....... من أنه خدش المجني عليه بالمدية في كتفه مرتين ثم أطرح هذا الاعتراف لتناقضه مع ماديات الدعوى وما جاء بالتقرير الطبي وعلل أقواله برغبته في درء الاتهام عن ابن أخيه الطاعن الذي هب لنجدته - وهو تدليل سائغ وكاف لإطراح هذا الاعتراف، فضلاً عن أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك المحكمة كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها ألا تعول عليها متى تراءى لها أنه مخالف للحقيقة والواقع، فيكون ما يحاج به الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شاهد النفي ما دامت لا تثق بما شهد به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها، دلالة في أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة المحكمة في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاًَ.

الطعن 790 لسنة 50 ق جلسة 26 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 178 ص 914

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينة نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وسمير ناجي؛ ومحمد فؤاد بدر.

---------------

(178)
الطعن رقم 790 لسنة 50 القضائية

معارضة "نظرها والحكم فيها". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها". "نطاق الطعن".
الحكم الصادر في غيبة المعارض - في معارضته - عدم جواز المعارضة فيه. الحكم وفق القانون - بعدم قبول المعارضة - الطعن فيه بالنقض. عدم جواز التعرض أمام النقض - للحكم الصادر في المعارضة الأولى أو الحكم المستأنف الذي قضى بتأييده.

-----------------

لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في الفقرة الأخيرة من المادة 401 الواردة في الباب الأول في المعارضة من الكتاب الثالث منه المعنون "طرق الطعن في الأحكام" على أن "ولا يقبل من المعارض بأية حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته". وكان الطاعن قد حدد طعنه بطريق النقض على الحكم الصادر بجلسة 7/ 1/ 1978 عن المعارضة في الحكم الصادر في معارضته الاستئنافية والذي قضى بحق بعدم قبولها، فإن هذا الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الطعن بطريق النقض وارداً على الحكم الصادر في المعارضة الأخيرة بعدم قبولها دون الحكم الصادر في المعارضة الاستئنافية الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فلا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم أو للحكم المستأنف الذي قضى بتأييده ولا يكون لما يثيره بطعنه في هذا الخصوص محل.


الوقائع

أقام المدعيان بالحق المدني دعواهما بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الموسكي قبل الطاعن وأخرى بوصف أنهما بدائرة قسم الموسكي بمحافظة القاهرة استعملا طرقاً احتيالية كان من شأنها إبهامهما بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن زعما أن لديهما تقسيماً للأراضي واستعاناً بإعلانات وخرائط وتوصلا بهذه الطريقة من الاحتيال إلى الاستيلاء على أموال المدعيين بالحق المدني بحجة بيع قطعة من أرض ذلك التقسيم الوهمي وطلبا عقابهما بالمادة 336 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. المحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحق المدني مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وبراءة المتهمة الثانية مما أسند إليها. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو الخطأ في تطبيق القانون والبطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه قضى بعدم قبول المعارضة في الحكم الصادر في معارضته الاستئنافية والذي كان في حقيقته حكماً حضورياً اعتبارياً إذ تأجلت الدعوى إدارياً للجلسة التي صدر فيها دون إعلانه بها، وقد تخلف عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه لمرضه، هذا إلى أن تخالصه مع المجني عليه ثابت بسند تعذر عليه تقديمه للمحكمة الاستئنافية.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الطاعن لم يحضر بجلسة 30/ 4/ 1977 المحددة لنظر استئنافه فصدر الحكم فيها غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وقد عارض في هذا الحكم وحضر بجلسة 25/ 6/ 1977 وهي الجلسة الأولى التي نظرت فيها معارضته وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 29/ 10/ 1977 كطلب الحاضر معه للاطلاع والاستعداد، وبجلسة 29/ 10/ 1977 المؤجلة إليها الدعوى حضر الطاعن وقرر الحاضر معه الطعن بالتزوير على عقد البيع فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 10/ 12/ 1977 كطلب الحاضر مع المتهم لاتخاذ طريق الطعن بالتزوير. وبالجلسة الأخيرة لم يحضر الطاعن فحكمت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فعاد الطاعن للمعارضة في هذا الحكم الأخير وبجلسة 7/ 1/ 1978 المحددة لنظر معارضته الأخيرة لم يحضر فحكمت المحكمة بعدم قبول المعارضة لرفعها عن حكم غير جائز لها. لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في الفقرة الأخيرة من المادة 401 الواردة في الباب الأول في المعارضة من الكتاب الثالث منه المعنون "طرق الطعن في الأحكام" على أن "ولا يقبل من المعارض بأية حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته". وكان الطاعن قد حدد طعنه بطريق النقض على الحكم الصادر بجلسة 7/ 1/ 1978 عن المعارضة في الحكم الصادر في معارضته الاستئنافية والذي قضى بحق بعدم قبولها، فإن هذا الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة يكون في طبق القانون تطبيقاً سليماً ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطعن بطريق النقض وارداً على الحكم الصادر في المعارضة الأخيرة بعدم قبولها دون الحكم الصادر في المعارضة الاستئنافية الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فلا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم أو للحكم المستأنف الذي قضى بتأييده ولا يكون لما يثيره بطعنه في هذا الخصوص محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.