الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 17 مايو 2026

الطعن 910 لسنة 2 ق جلسة 16 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 57 ص 498

جلسة 16 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(57)

القضية رقم 910 لسنة 2 القضائية

(أ) لجان قضائية 

- عدم اختصاصها بإلغاء القرارات الصادرة بالفصل.
(ب) مجالس المديريات 

- عدم انتظام مستخدميها في درجات على نسق درجات كادر موظفي الدولة في ظل كادري سنة 1923 وسنة 1931 - سرد لبعض التعديلات التي طرأت على هذا الوضع.
(جـ) مجالس المديريات 

- ضم مدة الخدمة السابقة فيها - قرار مجلس الوزراء في 8/ 7/ 1943 قاصر على الموظفين الإداريين والكتابيين دون المدرسين - قراره في 5/ 3/ 1945 شمل الإداريين والفنيين ولكنه اقتصر على موظفي مدارس المجالس غير الأولية - القراران يعالجان حالة من نقلوا أو ضموا للحكومة من موظفي مجالس المديريات جماعات أو فرادى وخدمتهم متصلة - الوضع بالنسبة لمدة الخدمة في مجالس المديريات في ظل قرار مجلس الوزراء في 11/ 5/ 1947 - قراراه الصادران في 20/ 8/ 1950 و15/ 10/ 1950 لا شأن لهما بمدة خدمة مجالس المديريات - دليل ذلك.

---------------
1 - طبقاً لنص البند (ثانياً) من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 105 لسنة 1953 بإنشاء وتنظيم لجان قضائية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة, حدد المشرع اختصاص اللجنة في طلبات الإلغاء بما كان منها خاصة بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بالترقية أو بمنح العلاوات؛ ومن ثم يخرج عن اختصاصها القرارات الصادرة بالفصل.
2 - يبين من الرجوع إلى القرارات التنظيمية المتعلقة بنظام درجات مستخدمي مجالس المديرات وما يقابلها من درجات كادر موظفي الحكومة ومستخدميها أن مستخدمي مجالس المديريات في ظل كادري سنة 1923 وسنة 1931 لم تكن تنتظمهم درجات على نسق درجات كادر موظفي الحكومة، بل كانوا يوضعون على درجات شتى متداخلة تقوم على مربوط ذي بداية ونهاية لا تماثل بينهما وبين ما هو مقرر للدرجات الحكومية، ثم رؤي علاج هذا التنافر بما يحقق المساواة في الأوضاع والتوحيد في النظم بين مستخدمي مجالس المديريات وموظفي الحكومة، فتقرر أن تكون درجة المدرسين بالتعليم الأولي بمجالس المديريات التابعين أصلاً لهذه المجالس هي (3 - 6 ج) وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1939، قياساً على الدرجة التاسعة المحدد لها مرتب (36 - 72 ج) في كادر سنة 1939 الخاص بموظفي الحكومة ومستخدميها. ثم اعتبر هؤلاء المدرسون مقيدين على وظائف مؤقتة ابتداء من أول مايو سنة 1939. وانتهى الأمر إلى تقرير اعتبار درجة الوظيفة الإدارية أو الكتابية أو الفنية بمجالس المديريات التي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) أو (3 - 6 ج) أو (2 - 6 ج) معادلة للدرجة التاسعة من درجات كادر الحكومة لسنة 1939، وإلى نقل المستخدم بمجالس المديريات إلى هذه الدرجة الحكومية اعتباراً من تاريخ وضعه في درجة كادر المجالس التي كان يشغلها وقت نقله من هذا الكادر إلى كادر الحكومة، أو من تاريخ وضعه في أدنى درجة من درجات كادر المجالس القابلة إذا كانت الدرجة الحكومية تقابل أكثر من درجة واحدة من درجات هذا الكادر وكان قد تدرج فيه. وقد تأيد هذا بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946.
3 - يتضح من استظهار أحكام قرارات مجلس الوزراء فيما يتعلق بضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في مجالس المديريات أن قرار 8 من يوليه سنة 1943 صدر مقصوراً تطبيقه على الموظفين الإداريين والكتابيين بهذه المجالس دون الفنيين وهم المدرسون. وأن قرار 5 من مارس سنة 1945، وإن شمل الإداريين والفنيين على السواء, إلا أن مدار البحث فيه اقتصر على موظفي مدارس المجالس غير الأولية، كما أفصح عن ذلك قرار مجلس الوزراء التفسيري الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 وكذا كتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1946. على أن كلاً من قراري سنة 1943 وسنة 1945 إنما يعالجان حالة موظفي مجالس المديريات الذين نقلوا أو ضموا للحكومة جماعات أو فرادى وخدمتهم متصلة، أما قرار 11 من مايو سنة 1947 فهو الذي تناول من بين ما أورده من أحكام حساب مدد الخدمة السابقة المنفصلة للموظفين عامة من فنيين وإداريين وكتابيين، وعدد الهيئات التي تضم المدد التي تقضى فيها، وذكر من بينها مجالس المديريات باعتبارها هيئات شبيهه بالحكومة تطبق نظام الحكومة، وأجرى على المدد التي تقضي في خدمة هذه المجالس ذات الحكم الذي قرره بالنسبة إلى المدد التي تقضي في خدمة الحكومة، مشترطاً ألا تجاوز مدة ترك العمل بين الخدمة السابقة والحالية خمس سنوات بعد أن كانت سنتين طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير 1944. وإذا كان قرارا مجلس الوزراء الصادران في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 قد قضيا بحساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة إلى حملة المؤهلات الدراسية، سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، على أن يسري هذا على المتطوعين من ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية وعلى حملة المؤهلات الدراسية الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وكذلك الذين وضعوا أو يوضعون على تلك الدرجات بعد هذا التاريخ، فإن المقصود بمدد الخدمة السابقة التي نص هذان القراران على ضمها كاملة هو كما جاء صراحة بمذكرتي اللجنة المالية اللتين وافق عليهما مجلس الوزراء في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 "مدد الخدمة الحكومية" أو "التي تقضى في وزارات الحكومة ومصالحها", فيخرج من ذلك مدد الخدمة التي تقضى في مجالس المديريات؛ إذ أن قرارات ضم مدد الخدمة السابقة جميعاً أنفقت باطراد على اعتبار هذه المجالس "هيئات شبيهة بالحكومة". وخصتها بالذكر استقلالاً عن الحكومة باعتبارها لا تدخل في مدلول هذه الأخيرة. ومن ثم فأن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر 1950 الخاصين بضم مدد الخدمة الحكومية السابقة كاملة لا يصدق حكمهما على حالة موظفي التعليم الأولي بمجالس المديريات الذين يظلون خاضعين فيما يتعلق بضم مدد خدمتهم السابقة في هذه المجالس - إذا كانت منقطعة - لأحكام مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947, والذين تسري في حقهم فيما عدا ذلك أحكام القانون رقم 108 لسنة 1950 الخاص بضم معاهد مجالس المديريات إلى وزارة المعارف العمومية.


إجراءات الطعن

في 21 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 910 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 24 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 3703 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة التربية والتعليم ضد محمد السباعي بدوي, القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة الفضائية فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده للدرجة الثامنة من تاريخ تعيينه الأول وفي حساب مدة خدمته السابقة كاملة في أقدميته للدرجة الثامنة - وبتسوية حالته على أساس استحقاقه لحساب ثلاث أرباع خدمته السابقة بمجلس مديرية الدقهلية من 8 من يناير سنة 1938 لغاية 28 من يناير سنة 1943 في أقدميته وتحديد ماهيته في الدرجة التاسعة التي عين عليها عند إعادته لخدمة المجلس المذكور في 26 من مارس سنة 1946 وصرف الفروق المترتبة على ذلك إليه، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما عدا قضائه بعدم الاختصاص بالنظر في إلغاء قرار الفصل، ورفض التظلم فيما عدا ذلك، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 24 من مايو سنة 1956 وإلى وزارة التربية والتعليم في 29 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 19 من يناير سنة 1957، وأبلغ الطرفان في 25 من نوفمبر سنة 1956 بميعاد هذه الجلسة. وقد أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة في 20 من يونيه سنة 1956 مذكرة بملاحظاته, انتهى فيها إلى طلب رفض الطعن, وتأييد قرار اللجنة القضائية، واحتياطياً تأييد حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، مع إلزام الحكومة بالمصروفات، ولم تقدم الحكومة مذكرة ما. وقد سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن التي رأت سماعها على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع التظلم رقم 1950 لسنة 1 القضائية أمام اللجنة القضائية لوزارة المعارف العمومية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 18 من يناير سنة 1953، ذكر فيها أنه حاصل على كفاءة التعليم الأولي في سنة 1936، وأنه عين في 8 من يناير سنة 1938 مدرساً بمجلس مديرية الدقهلية، ثم فصل من الخدمة في 28 من يناير سنة 1943 بسبب المرض، وأعيد إليها في حكم المستجد في 26 من مارس سنة 1946 بمرتب قدره أربعة جنيهات شهرياً، ولذا فإنه يطلب إلغاء قرار فصله من الخدمة الصادر في 28 من يناير سنة 1943 لأنه وقع خطأ، وإنصافه من تاريخ عودته إليها في 26 من مارس سنة 1946 بجعل مرتبه ستة جنيهات بدلاً من أربعة, وضم مدة خدمته السابقة من تاريخ فصله إلى تاريخ تعيينه، وتسوية حالته أسوة بالمعينين معه منذ تعيينه الأول في 8 من يناير سنة 1938، مع صرف الفرق المستحق له. وقد ردت وزارة التربية والتعليم على هذا التظلم بأن المتظلم عين بمجلس مديرية الدقهلية في وظيفة معلم بالمدارس الأولية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1938 في الدرجة (3 - 5 ج) بمرتب قدره ثلاثة جنيهات شهرياً، ثم فصل من خدمة المجلس في 28 من يناير سنة 1943 لعدم لياقته للخدمة طبياً كقرار القومسيون الطبي العام، وأعيد للخدمة بالمجلس اعتباراً من 26 من مارس سنة 1946 بعد موافقة القومسيون الطبي العام، حيث قيد على الدرجة التاسعة بمرتب أربعة جنيهات شهرياً، ومنح علاوة دورية بلغ بها مرتبه 500 م و4 ج اعتباراً من أول مايو سنة 1949، ثم رفع مرتبه إلى خمسة جنيهات شهرياً من أول يونيه سنة 1949، ومنح الدرجة الثامنة بمرتب ستة جنيهات شهرياً بصفة اسمية من أول نوفمبر سنة 1950 وبصفة فعلية من أول ديسمبر سنة 1950، ثم منح علاوة دورية قدرها 500 م من أول مايو سنة 1951. وضم إلى وزارة التربية والتعليم اعتباراً من أول مارس سنة 1951 بحالته التي كان عليها بالمجلس وذلك تنفيذاً للقانون رقم 108 لسنة 1950 الخاص بضم معاهد مجالس المديريات إلى الوزارة. وعدل مرتبه إلى 500 م و7 ج شهرياً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ تنفيذ القانون رقم 210 لسنة 1951. وبجلسة 6 من أغسطس سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها بـ "عدم الاختصاص بالنسبة لقرار الفصل، مع ضم مدة خدمته السابقة بمجلس مديرية الدقهلية كاملة طبقاً لقرار 11 من مايو سنة 1947، مع إرجاع أقدميته في الدرجة الثامنة إلى التاريخ الذي يعتبر بدءاً لمدة خدمته طبقاً لهذه التسوية وصرف الفروق المترتبة على ذلك". واستندت في هذا إلى أنها غير مختصة بإلغاء قرار الفصل, وأن شروط ضم مدة خدمة المتظلم السابقة متوافرة، وأنه لما كان المذكور يحمل شهادة كفاءة التعليم الأولي فإنه يستحق الدرجة الثامنة بمرتب ستة جنيهات شهرياً منذ تعيينه الأول بالتطبيق لقواعد الإنصاف. وقد طعنت وزارة التربية والتعليم في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 3 من فبراير سنة 1954، طلبت فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والمقيد تحت رقم 1950 لسنة 1 القضائية، مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وقيدت هذه الدعوى تحت رقم 3703 لسنة 8 القضائية؛ وأسست الوزارة طعنها على أن اللجنة القضائية جانبت الصواب إذ طبقت قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 على حالة المتظلم، مع أن هذه القواعد مقصور تطبيقها على طائفة الموظفين والمستخدمين الموجودين في الخدمة قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 والحاصلين على المؤهلات الدراسية المقررة فعلاً، بينما المتظلم لم يعين في الخدمة إلا بعد هذا التاريخ. كما أن المادة الثالثة من القانون رقم 371 لسنة 1953 نصت على ألا تصرف الفروق المالية المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى من هذا القانون إلا من تاريخ تنفيذه وعن المدة التالية له فقط، في حين أن قرار اللجنة القضائية قضى بصرف هذه الفروق من تاريخ التعيين مخالفاً بذلك نص المادة الثالثة سالفة الذكر. وبجلسة 24 من يناير سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) في هذه الدعوى "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده للدرجة الثامنة من تاريخ تعيينه الأول وفي حساب مدة خدمته السابقة كاملة في أقدميته للدرجة الثامنة - وبتسوية حالته على أساس استحقاقه لحساب ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة بمجلس مديرية الدقهلية من 8 من يناير سنة 1938 لغاية 28 من يناير سنة 1943 في أقدميته وتحديد ماهيته في الدرجة التاسعة التي عين عليها عند إعادته لخدمة المجلس المذكور في 26 من مارس سنة 1946 وصرف الفروق المترتبة على ذلك إليه، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن قواعد الإنصاف تقضي بعدم جواز تعيين أحد من حملة الشهادات المتوسطة في الدرجة الثامنة إلا إذا كان مقدراً لشهادته مرتب شهري قدره 500 م و7 ج أو أكثر. ولما كان مقدراً لمؤهل المتظلم وهو كفاءة التعليم الأولي مرتب شهري قدره ستة جنيهات فقط، فإنه لم يكن ثمة إلزام على مجلس المديرية بأن يعينه في الدرجة الثامنة، ويكون تعيينه في الدرجة التاسعة غير مخالف للقانون. إما فيما يتعلق بضم مدة الخدمة السابقة فإن الشروط المتطلبة لهذا الضم بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 متوفرة في المتظلم؛ ذلك أنه قضى هذه المدة في خدمة مجلس المديرية وهو جهة شبة حكومية فيه درجات مماثلة لدرجات الحكومة، وكانت درجته في المجلس قبل فصله تعادل الدرجة التاسعة التي أعيد إليها في المجلس ذاته؛ ومن ثم فإنه يستحق حساب ثلاثة أرباع المدة سالفة الذكر في أقدميته في الدرجة التاسعة لا هذه المدة بأكملها كما ذهبت إلى ذلك اللجنة القضائية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 21 من مارس سنة 1956؛ وأسس طعنه على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 يشترط لحساب مدة الخدمة السابقة ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة وذلك بالنسبة إلى من لهم مدد خدمة في الحكومة أو في المصالح الشبيهة بالحكومة التي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة، وهذا الشرط متخلف عن المتظلم؛ إذ أنه كان معيناً بمجلس مديرية الدقهلية في وظيفة خارج الهيئة في المدة من 8 من يناير سنة 1938 حتى تاريخ فصله في 28 من يناير سنة 1943، في حين أنه أعيد تعيينه في المجلس ذاته في وظيفة من الدرجة التاسعة ؛ ومن ثم فإنه لا يكون مستحقاً لحساب مدة خدمته الأولى في مجلس مديرية الدقهلية كلها أو بعضها في أقدميته وماهيته في الدرجة التاسعة التي عين فيها عند إعادته إلى الخدمة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون، وتكون قد قامت به الحالة الأولى من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة 15 من قانون مجلس الدولة. وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما عدا قضائه بعدم الاختصاص بالنظر في إلغاء قرار الفصل، ورفض التظلم فيما عدا ذلك، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أودع المتظلم سكرتيرية المحكمة في 20 من يونيه سنة 1956 مذكرة بملاحظاته، طلب فيها رفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية أو حكم محكمة القضاء الإداري، مع إلزام الحكومة بالمصروفات. واستند في ذلك إلى أن كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 73 لسنة 1939 لمجالس المديريات قضى بوضع الرؤساء والمعلمين من (3 - 6 ج) اعتباراً من أول يناير سنة 1939 وهي تعادل الدرجة التاسعة فيما بعد. كما أن كتابها رقم 209 لسنة 1939 قضى بمعاملة رؤساء ومعلمي مدارس مجالس المديريات المقيدين على وظائف خارج هيئة العمال معاملة المستخدمين المؤقتين وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1939. وأن الرؤساء والمعلمين لم يوضعوا على درجات إلا من تاريخ صدور قواعد الإنصاف، وهي التي نصت على منح الحاصلين على كفاءة التعليم الأولي الدرجة الثامنة بمرتب قدره ستة جنيهات شهرياً من بدء التعيين وبأثر رجعي. هذا إلى أن مجلس الوزراء وافق بقراريه الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 على حساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة إلى حملة المؤهلات الدراسية، سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي.
ومن حيث إن ما ذهبت إليه اللجنة القضائية من عدم اختصاصها بنظر طلب إلغاء القرار الصادر في 28 من يناير سنة 1943 بفصل المتظلم من خدمة مجلس مديرية الدقهلية لعدم لياقته للخدمة طبياً هو في محله؛ لخروج هذه المنازعة عن ولايتها طبقاً لنص البند (ثانياً) من المادة الثانية من الرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 105 لسنة 1953 بإنشاء وتنظيم لجان قضائية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة؛ إذ حدد اختصاص اللجنة في طلبات الإلغاء بما كان منها خاصاً بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بالترقية أو بمنح العلاوات دون تلك الصادرة بالفصل. هذا إلى أن القرار المطعون فيه صادر قبل إنشاء مجلس الدولة. كما أن المتظلم لم يطعن في هذا الشق من قرار اللجنة القضائية في الميعاد القانوني أمام محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى القرارات التنظيمية الخاصة بنظام درجات مستخدمي مجالس المديريات وما يقابلها من درجات كادر موظفي الحكومة ومستخدميها، أن كادر سنة 1923 وكذا كادر سنة 1931 الخاصين بمجالس المديريات لم يتضمنا وضع درجات لمستخدمي هذه المجالس على غرار درجات موظفي الحكومة. وأنه في 7 من مايو سنة 1939 صدر قرار وزير الداخلية بالكادر الذي يعامل بمقتضاه رجال التعليم الأولي بمجالس المديريات، وذلك بناء على قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 9 من فبراير سنة 1938 باعتماد كادر رجال التعليم الإلزامي وفي أول يناير و29 من يناير سنة 1939 بكادر موظفي الحكومة ومستخدميها، وهي القرارات التي طبقت فعلاً على رجال التعليم الأولي التابعين لوزارة المعارف وعلى من نقل منهم إلى مجالس المديريات، وقد نص قرار وزير الداخلية المشار إليه في المادة الأولى منه على أنه "اعتباراً من أول يناير سنة 1939 يطبق على رجال التعليم الأولي التابعين أصلاً لمجالس المديريات الكادر الصادرة به قرارات مجلس الوزراء في 9 من فبراير سنة 1938 وأول يناير و29 من يناير سنة 1939". كما نص في المادة الثانية منه على أن "تكون درجة الرئيس (6 - 8 ج) بعلاوة نصف جنيه كل ثلاث سنوات، وتكون درجة المعلم (3 - 6 ج) بعلاوة نصف جنيه كل ثلاث سنوات". وتنفيذاً لهذا القرار صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 73 لسنة 1939 لمجالس المديريات في 18 من مايو سنة 1939، وجاء في ختامه "هذا ونسترعى النظر بصفة خاصة إلى ما نص عليه في المواد الثانية والسابعة والثامنة من جعل درجة المعلمين (3 - 6 ج) عملاً بالكادر الجديد لموظفي الحكومة ومستخدميها الذين حدد لهم الدرجة التاسعة (36 - 72 ج) - ونرجو التنبيه بمراعاة ذلك كله في وضع ميزانيات عام 1939/ 1940 الحالي". وفي 30 من ديسمبر سنة 1939 صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 209 لسنة 1939 لمجالس المديريات بأن الرؤساء والمعلمين بالمعاهد الأولية والمكاتب العامة وأمثالهم بالملاجئ - ممن كانوا مقيدين على الوظائف الخارجة عن هيئة العمال - يقيدون على الوظائف المؤقتة اعتباراً من أول مايو سنة 1939. وقد ورد في البند الأول من هذا الكتاب "جميع رجال التعليم الأولي من رؤساء ومعلمين (التابعين للمجالس أصلاً والمنقولين إليها من وزارة المعارف) وكذلك رؤساء الورش والأقسام في الملاجئ ومساعدوهم والمعلمون فيها على اختلاف طوائفهم من معلمي صناعات أو حرف أو مواد دراسية - ممن كانوا مقيدين على الوظائف الخارجة عن هيئة العمال - يقيدون على الوظائف المؤقتة اعتباراً من أول مايو سنة 1939، ويثبت ذلك في ملف خدمة كل منهم". وفي 25 من إبريل سنة 1944 صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 70 لسنة 1944 لمجالس المديريات في شأن وضع مستخدمي مجالس المديريات جميعاً في درجات حكومية، وذلك بعد أن اعتمدت اللجنة الاستشارية لمجالس المديريات بجلستها المنعقدة في 20 من إبريل سنة 1944 مقترحات إدارة مجالس المديريات بوضع مستخدمي المجالس المذكورة في درجات حكومية. وقد جاء بمذكرة إدارة مجالس المديريات المؤرخة 9 من مارس سنة 1944 "وتسهيلاً لمهمة اللجنة الفرعية قد حصرنا الدرجات الموجودة فعلاً في المجالس وتقدمنا بدراسة عنها واقتراحات معينة عن الدرجة الحكومية المقابلة لكل منها نرجو أن تنال الموافقة. ودراستنا قائمة على الجداول المرفقة الآتي بيانها: أ - الجدول رقم 1 بالدرجات الموجودة الآن للوظائف الإدارية والكتابية والفنية وما يقابل كلاً منها من درجات الحكومة لسنة 1939 ب - الجدول رقم 2 بالدرجات الشخصية لرجال التعليم الأولى القديم وما يقابل كلاً منها من درجات كادر الحكومة لسنة 1939..". وقد تضمن الجدول رقم 1 المشار إليه أن الدرجة الموجودة وقتذاك بمجالس المديريات والتي ربطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) تعادل من درجات كادر الحكومة لسنة 1939 في النظام الجديد الدرجة التاسعة (3 - 6 ج) بعلاوة قدرها 500 م كل ثلاث سنوات. كما ورد بالجدول رقم 2 أن الدرجة الشخصية الخاصة برجال التعليم الأولي بمجالس المديريات والتي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 6 ج) أو (2 - 6 ج) تقابل من درجات كادر الحكومة لسنة 1939 الدرجة التاسعة (4 - 6 ج) بعلاوة قدرها 500 م كل ثلاث سنوات. وفي 13 من مايو سنة 1944 صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 70 لسنة 1944 سالف الذكر، وقد جاء فيه أن وزير الداخلية اعتمد قرار اللجنة الاستشارية المتقدم ذكره الصادر في 20 من إبريل سنة 1944 على أساس الوضع المحدد في الجدولين رقم 1 ورقم 2 المرافقين له، وأنه سيكون من آثار ذلك "أولاً - أن الوضع في الدرجة الحكومية يكون اعتباراً من تاريخ الوضع في درجة كادر المجالس التي كان المستخدم فيها وقت نقله من كادر المجالس إلى كادر الحكومة. فإذا كانت الدرجة الحكومية تقابل أكثر من درجة واحدة من درجات كادر المجالس، وكان المستخدم قد تدرج في أكثر من درجة من هذه الدرجات - فتاريخ وضعه في الدرجة الحكومية يكون اعتباراً من تاريخ وضعه في أصغر درجة من الدرجات المقابلة. مثال ذلك: مستخدم كان في الدرجة (3 - 4 ج) من درجات المجالس من أول يناير سنة 1925، ورقي إلى الدرجة (3 - 5 ج) من أول يناير سنة 1930، ثم إلى الدرجة (4 - 6 ج) من أول مايو سنة 1943. بما أن هذه الدرجات الثلاث تقابل الدرجة التاسعة الحكومية - فيعتبر وضعه في هذه الدرجة التاسعة الحكومية من تاريخ وضعه في أصغر درجة مقابلة لها من درجات المجالس وهي الدرجة (3 - 4 ج) أي من أول يناير سنة 1925..". وفي أول سبتمبر سنة 1945 رفعت اللجنة المالية إلى مجالس الوزراء مذكرة في شأن معادلة الدرجات لموظفي مدارس مجالس المديريات المنضمين أو المنقولين إلى الحكومة بالدرجات الحكومية. وبعد بحث الموضوع وافق المجلس بجلسته المنعقدة في 16 من أكتوبر سنة 1946، على تطبيق قواعد كادر مجالس المديريات على الموظفين الذين نقلوا منها، وأقر البيان الذي رفعته إليه وزارة المالية خاصاً بدرجات هذا الكادر ومعادلاتها، وهو البيان الذي تضمن أن درجات مجالس المديريات التي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) تعادل الدرجة التاسعة من درجات كادر الحكومة.
ومن حيث إنه يخلص بما تقدم أنه بعد أن كان مستخدمو مجالس المديريات في ظل كادري سنة 1923 وسنة 1931 لا تنتظمهم درجات على نسق درجات كادر موظفي الحكومة، بل يوضعون على درجات شتى متداخلة تقوم على مربوط ذي بداية ونهاية لا تماثل بينهما وبين ما هو مقرر للدرجات الحكومية، رؤي علاج هذا التنافر بما يحقق المساواة في الأوضاع والتوحيد في النظم بين مستخدمي مجالس المديريات وموظفي الحكومة, فتقرر أن تكون درجة المدرسين بالتعليم الأولي بمجالس المديريات التابعين أصلاً لهذه المجالس هي (3 - 6 ج) وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1939، قياساً على الدرجة التاسعة المحدد لها مرتب (36 - 72 ج) في كادر سنة 1939 الخاص بموظفي الحكومة ومستخدميها. ثم اعتبر هؤلاء المدرسون مقيدين على وظائف مؤقتة ابتداء من أول مايو سنة 1939. وانتهى الأمر إلى تقرير اعتبار درجة الوظيفة الإدارية أو الكتابية أو الفنية بمجالس المديريات التي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) أو (3 - 6 ج) أو (2 - 6 ج) معادلة للدرجة التاسعة من درجات كادر الحكومة لسنة 1939، وإلى نقل المستخدم بمجالس المديريات إلى هذه الدرجة الحكومية اعتباراً من تاريخ وضعه في درجة كادر المجالس التي كان يشغلها وقت نقله من هذا الكادر إلى كادر الحكومة، أو من تاريخ وضعه في أدنى درجة من درجات كادر المجالس المقابلة إذا كانت الدرجة الحكومية تقابل أكثر من درجة واحدة من درجات هذا الكادر وكان قد تدرج فيه. وقد تأيد هذا بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946.
ومن حيث إن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 8 من يوليه سنة 1943 على تسوية حالة موظفي مجالس المديريات الكتابيين والإداريين دون الفنيين المنقولين للحكومة في أول أكتوبر سنة 1936 بمقتضى قرار المجلس الصادر في 24 من سبتمبر سنة 1936. وفي 5 من مارس سنة 1945 وافق المجلس على تسوية حالة موظفي مدارس مجالس المديريات المنضمة قبل سنة 1936 أو بعدها, سواء أكان تعيينهم بصفة فردية أم بضم مدارسهم إلى الحكومة , وذلك بمعاملتهم أسوة بمن ضمت مدارسهم في سنة 1935 من حيث التثبيت وحساب مدد الخدمة السابقة في المجالس كاملة في المعاش والاحتفاظ لهم بالحالة التي كانوا عليها سواء للفنيين منهم والإداريين , ومراعاة القواعد التي كانت قائمة في كل كادر أو قواعد الإنصاف أيهما أفضل وذلك فيما يتعلق بحساب مدد الخدمة السابقة من حيث تقدير الماهية والأقدمية في الدرجة. وبجلسة 16 من أكتوبر سنة 1946 وافق مجلس الوزراء على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها التي جاء بها ما يلي: "تذكر وزارة المعارف العمومية أن قرار 5 من مارس سنة 1945 لم ينص صراحة على تسوية حالة من كانوا بالمدارس الأولية بالمجالس ونقلوا جماعات أو فرادى قبل أو بعد أكتوبر سنة 1936, وفي ذلك تستفهم عما إذا كان يمكن تطبيق قرار 5 من مارس سنة 1945 على موظفي التعليم الإلزامي الذين كانوا بمجالس المديريات في المدارس الأولية ونقلوا للمعارف - واللجنة المالية تلاحظ أن مدار البحث عند ضم مدارس مجالس المديريات في سنة 1936 كان قاصراً على موظفي مدارس المجالس غير الأولية، وكل القرارات التي تلت ذلك الضم كانت تنصب على موظفي المدارس غير الأولية , ولذلك لا يمكن تطبيق أي قرار منها على حالتهم".
وفي 29 من أكتوبر سنة 1946 صدر كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم م 78 - 1 ج/ 74 م 13 بشأن تسوية حالة موظفي مدارس مجالس المديريات التي ضمت لوزارة المعارف العمومية قبل أو بعد سنة 1936 والهيئات التعليمية الأخرى، وجاء بالبند (خامساً) منه "استعلمت وزارة المعارف العمومية عن إمكان تطبيق قرار 5 من مارس سنة 1945 على موظفي التعليم الأولى الذين كانوا مدرسين بالمدارس الأولية بمجالس المديريات ونقلوا للمعارف. ورأت اللجنة المالية عدم إمكان تطبيق قرار 5 من مارس سنة 1945 وغيره من قرارات الضم عليهم". وفي 11 من مايو سنة 1947 صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على رأي اللجنة المالية الخاص بقواعد ضم مدد الخدمة السابقة بقصر حساب هذه المدد على تلك التي تقضي في الهيئات التي عددها ومنها "مجالس المديريات", على أن يراعى في حساب المدد المذكورة: (1) ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات ولا تضم مدد يقل كل منها عن ستة أشهر بعضها إلى بعض. (2) أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته. (3) ألا تقل المؤهلات في مدد الخدمة السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد. (4) ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة. وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة في الحكومة أو في المصالح الشبة حكومية التي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة. (5) ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك. (6) ألا تزيد مدة ترك العمل على خمس سنوات. فإذا انتفى شرط من هذه الشروط كان التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وإذا كانت مدة الخدمة السابقة قد قضيت في الحكومة تحسب كلها إن كانت متصلة ويحسب ثلاثة أرباعها إن كانت منفصلة بما لا يزيد على خمس سنوات مع توافر الشروط الستة المتقدم ذكرها. وتتبع نفس القاعدة بشطريها بالنسبة للمدد التي تقضي في الهيئات الشبيهة بالحكومة التي تطبق نظم الحكومة.
ومن حيث إنه يتضح من استظهار أحكام قرارات مجلس الوزراء المتقدم ذكرها فيما يتعلق بضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في مجالس المديريات أن قرار 8 من يوليه سنة 1943 صدر مقصوراً تطبيقه على الموظفين الإداريين والكتابيين بهذه المجالس دون الفنيين وهم المدرسون. وأن قرار 5 من مارس سنة 1945، وإن شمل الإداريين والفنيين على السواء، إلا أن مدار البحث فيه اقتصر على موظفي مدارس المجالس غير الأولية, كما أفصح عن ذلك قرار مجلس الوزراء التفسيري الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 وكذا كتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1946. على أن كلا قراري سنة 1943 وسنة 1945 إنما يعالجان حالة موظفي مجالس المديريات الذين نقلوا أو ضموا إلى الحكومة جماعات أو فرادى وخدمتهم متصلة، أما قرار 11 من مايو سنة 1947 فهو الذي تناول من بين ما أورده من أحكام حساب مدد الخدمة السابقة المنفصلة للموظفين عامة من فنيين وإداريين وكتابيين، وعدد الهيئات التي تضم المدد التي تقضي فيها وذكر من بينها مجالس المديريات باعتبارها هيئات شبيهة بالحكومة تطبق نظم الحكومة, وأجرى على المدد التي تقضي في خدمة هذه المجالس ذات الحكم الذي قرره بالنسبة إلى المدد التي تقضي في خدمة الحكومة , مشترطاً ألا تجاوز مدة ترك العمل بين الخدمة السابقة والحالية خمس سنوات بعد أن كانت سنتين طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944. وإذا كان قرارا مجلس الوزراء الصادران في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 قد قضيا بحساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة إلى حملة المؤهلات الدراسية, سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي, على أن يسري هذا على المتطوعين ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية وعلى حملة المؤهلات الدراسية الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وكذلك الذين وضعوا أو يوضعون على تلك الدرجات بعد هذا التاريخ , فإن المقصود بمدد الخدمة السابقة التي نص هذان القراران على ضمها كاملة , هو كما جاء صراحة بمذكرتي اللجنة المالية اللتين وافق عليهما مجلس الوزراء في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 "مدد الخدمة الحكومية" أو "التي تقضي في وزارات الحكومة ومصالحها"؛ فيخرج من ذلك مدد الخدمة التي تقضي في مجالس المديريات؛ إذ أن قرارات ضم مدد الخدمة السابقة جميعاً اتفقت باطراد على اعتبار هذه المجالس "هيئات شبيهة بالحكومة" وخصتها بالذكر استقلالاً عن الحكومة باعتبارها لا تدخل في مدلول هذه الأخيرة. ومن ثم فإن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 الخاصين بضم مدد الخدمة الحكومية السابقة كاملة لا يصدق حكمها على حالة موظفي التعليم الأولي بمجالس المديريات الذين يظلون خاضعين فيما يتعلق بضم مدد خدمتهم السابقة في هذه المجالس - إذا كانت منقطعة - لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، والذين تسري في حقهم، فيما عدا ذلك، أحكام القانون رقم 108 لسنة 1950 الخاص بضم معاهد مجالس المديريات إلى وزارة المعارف العمومية.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة الكفاءة للتعليم الأولي للمعلمين في شهر يونيه سنة 1936، وأنه عين بمجلس مديرية الدقهلية في وظيفة معلم بالمدارس الأولية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1938، ثم تأشر بوضعه في الدرجة (3 - 6 ج) اعتباراً من أول يناير سنة 1939, كما تأشر بمعاملته المستخدمين المؤقتين وذلك من أول مايو سنة 1939، ومنح علاوة مقدارها 500 م اعتباراً من أول مايو سنة 1941 بلغ بها مرتبه 500 م و3 ج شهرياً. وفصل من خدمة المجلس في 28 من يناير سنة 1943 لعدم لياقته للخدمة طبياً. ويؤخذ من هذا أنه كان يشغل في هذه الفترة درجة مقابلة للدرجة التاسعة في كادر موظفي الحكومة حسبما سلف بيانه وهي الدرجة التي عين فيها عند إعادته إلى الخدمة بالمجلس في 26 من مارس سنة 1946 بمرتب قدره أربعة جنيهات شهرياً بعد موافقة القومسيون الطبي العام. ومن ثم فإنه يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة المنفصلة من 8 من يناير سنة 1938 حتى 28 من يناير سنة 1943 - لا هذه المدة بأكملها كما يطلب - لانطباق شروط هذا القرار على حالته خلافاً لما ذهب إليه طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من تخلف شرط اتحاد الدرجة في العمل السابق والعمل الجديد، ولا يغير من اتحاد هذه الدرجة كون المدعي لو طبقت عليه أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لوضع في الدرجة الثامنة لا التاسعة لدى إعادته إلى الخدمة؛ ذلك أن وضعه في الدرجة التاسعة وقتذاك كان غير مخالف لقواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 وأن اعتباره في الدرجة الثامنة طبقاً لأحكام قانون المعادلات الدراسية ينسحب إلى تاريخ تعيينه, وأن إنصافه بتحسين حالته وفقاً لأحكام هذا القانون لا يسوغ أن يترتب عليه حرمانه من حق ثبت له صحيحاً في حينه وتجريده من مزية لم يقصد الشارع إلى الانتقاص منها لاستقلالها عن الإنصاف؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب في قضائه.
ومن حيث إن المدعي يطلب من بادئ الأمر إنصافه فيما يتعلق بمرتبه ودرجته طبقاً لقواعد الإنصاف. ولما كان حاصلاً على شهادة الكفاءة للتعليم الأولي للمعلمين قبل دخوله الخدمة منذ سنة 1936 وهو مؤهل دراسي وارد بالبند رقم 24 من الجدول المرافق للقانون رقم 371/ 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية ومقدر له 500 م و6 ج في الثامنة ترفع إلى 500 م و7 ج في الثامنة بعد سنتين, وكان يشغل وظيفة من الدرجة الثامنة التي منحها اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1950، وضم بحالته إلى وزارة المعارف العمومية اعتباراً من أول مارس سنة 1951، فإنه يحق له الإفادة من أحكام قانون المعادلات الدراسية مع مراعاة ما نص عليه القانون المذكور في مادته الثالثة من أنه "لا تصرف الفروق المالية المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى من هذا القانون إلا من تاريخ هذا التنفيذ وعن المدة التالية له فقط"؛ ومن ثم يتعين تسوية حالته على هذا الأساس.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بتأييد الحكم المطعون فيه، مع استحقاق المدعي تسوية حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وما يترتب على ذلك من آثار, وذلك كله على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم.

الطعن 1529 لسنة 71 ق جلسة 18 / 1 / 2023

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

محضر جلسة

برئاسة السيد المستشار / أشرف عبد الحي القباني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سمير سعد عوض ، محمد شرين القاضي ورفعت إبراهيم الصن نواب رئيس المحكمة وعاطف محمد صبحي

والسيد أمين السر / محمد محى الدين مصطفى السقا.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الأربعاء ٢٥ من جمادى الآخرة سنة ١٤٤٤ هـ الموافق ١٨ من يناير سنة ٢٠٢٣ م .

نظرت الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٥٢٩ لسنة ٧١ ق.

المرفوع من

1 - السيد / .....

٢ - السيد / ......

المقيمان /......... - الورديان - قسم مينا البصل - محافظة الإسكندرية .

ضد

السيد / المدعي العام الاشتراكي بصفته.

ويعلن في / موطنه القانوني ۲ شارع محمود عزمي - العطارين – محافظة الإسكندرية .

عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فأصدرت القرار الآتي :

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .

لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الإعلان الذي يتم تسليمه لجهة الإدارة لغلق مسكن المعلن إليه يعتبر صحيحًا من تاريخ تسليم صورته إلى مندوب الإدارة دون عبرة بتاريخ قيده بدفاتر الشرطة أو بتسليمها إلى المعلن إليه أو بتاريخ استلامه للخطاب المسجل الذي يخطره فيه المحضر بتسليم الصورة إلى جهة الإدارة ، كما أن إثبات المحضر في ورقة الإعلان أنه وجد مسكن المعلن إليه مغلقا ثم إعلانه في جهة الإدارة وإخطاره بذلك لا يجوز المجادلة فيه إلا بسلوك طريق الطعن بالتزوير ، وأن ما يثبته المحضر بورقة الإعلان من إجراءات قام بها بنفسه أو وقعت تحت بصره يكتسب صفة الرسمية ، فلا يجوز إثبات عكسه إلا بالطعن بالتزوير لما كان ذلك ، وكان الثابت من إعلان صحيفة الاستئناف وإعادة إعلانها أن المحضر القائم بإعلان الطاعن الأول انتقل إلى محل إقامته لإعلانه بهما ونظرا لغيابه وغلق السكن قام بإعلانه مع جهة الإدارة وإخطاره بذلك بموجب خطابات مسجلة وإذ لم يقدم الطاعن الأول الدليل على ارتداد هذه الخطابات المسجلة ومن ثم تعتبر هذه الإعلانات صحيحة ومنتجة لأثارها ويتوافر بها العلم الحكمي للطاعن الأول وتنعقد بها الخصومة ويضحى ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد عارياً عن دليله وغير مقبول ، وكان من المقرر أن ثبوت أو نفي واقعة تنازل المستأجر عن العين المؤجرة أو تأجيرها من الباطن هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها على أن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله وأنه يفترض في فعل الإيواء والاستضافة بما لا يعتبر تنازلاً عن الإيجار أو تأجيراً من الباطن أن يكون بصفة عارضة ومن خلال إقامة المستأجر الأصلي وانتفاعه بالعين واستمراره في شغلها بنفسه وبحيث إذا انقطعت هذه الإقامة نهائياً وبقى فيها من بعده من استضافه أو أواه عد ذلك تأجيراً من الباطن أو نزولاً عن الإيجار . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أقوال شاهدي المطعون ضده بصفته اللذين استمعت إليهما المحكمة واطمأنت لشهادتهما إلى ثبوت قيام الطاعن الثاني - المستأجر الأصلي - بالتنازل عن العين محل النزاع لشقيقه الطاعن الأول دون إذن كتابي صريح من المالك بالمخالفة لنص المادة ١٨ج من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ وكذا ما شهد به شاهدي الطاعن الأول من قيام الطاعن الثاني باستئجار شقة أخرى بمنطقة سموحة وإقامته بها هو وأسرته منذ أربعة أعوام ونقله أولاده إلى مدارس أخرى بمنطقة سكنه ورتب الحكم المطعون فيه علي ذلك قضاءه بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۸۲/۸/۱ وإخلاء العين المؤجرة والتسليم وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه فإن النعي عليه في هذا الخصوص والذى يدور حول صحة هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع سلطة تقديره واستخلاصه مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يضحى الطعن مقاماً على غير الأسباب المبينة بالمادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات ، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملاً بالمادة ٢٦٣ من ذات القانون.

لذلك

أمرت المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن ، وألزمت الطاعنين المصروفات مع مصادرة الكفالة.

السبت، 16 مايو 2026

الطعن 7519 لسنة 53 ق جلسة 12 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 93 ص 422

جلسة 12 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو مصطفى طاهر.

-----------------

(93)
الطعن رقم 7519 لسنة 53 القضائية

معارضة "ما تجوز المعارضة فيه من أحكام". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "الحكم في الطعن". إصابة خطأ. دعوى مدنية. مسئولية مدنية.
جواز المعارضة في الجنح والمخالفات. من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية. أصل عام. المادة 398 إجراءات. قبل استبدالها بالقانون رقم 170 لسنة 1981. مخالفة ذلك. خطأ في القانون يوجب نقض الحكم المطعون فيه.

-------------------
انتهاء الحكم المستأنف إلى أن الطاعن لم يرتكب الفعل المسند إليه وأنه مجرد مسئول عن الحقوق المدنية. يوجب مع النقض تصحيح ما شاب منطوقه من خطأ بإلغائه وبقبول المعارضة شكلاً وبراءة الطاعن.
لما كان الأصل المقرر في المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية - قبل استبدالها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 11/ 1981 - هو جواز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فإن الحكم المستأنف إذ قضى بعدم جواز المعارضة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييده للأسباب التي أقيم عليها فإنه يكون بدوره معيباً بما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المستأنف أنه عرض لموضوع الدعوى وانتهى إلى أن الطاعن لم يرتكب الفعل المسند إليه وأنه مجرد مسئول عن الحقوق المدنية فإنه يتعين مع نقض الحكم المطعون فيه تصحيح ما شاب الحكم المستأنف من خطأ في منطوقه بإلغائه والقضاء بقبول المعارضة شكلاً وفي موضوعها ببراءة الطاعن.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر - بداءة - أمام محكمة جنح طامية ضد الطاعن بصفته وآخرين بوصف أنهم تسببوا خطأ في إحداث إصاباتها على الوجه المبين بصحيفة الدعوى وطلبت عقابهم بالمادة 244 من قانون العقوبات وإلزام المتهم الأول بأن يدفع لها مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة المختصة. وأحيلت الدعوى إلى محكمة جنح قصر النيل.
والمحكمة الأخيرة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بتغريم كل من المتهم الطاعن والآخرين خمسين جنيهاً وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
عارض المحكوم عليه (الطاعن) وقضي في معارضته بعدم جوازها. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ ... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الصادر في معارضة الطاعن في الحكم الغيابي القاضي بإدانته بعدم جوازها قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المستأنف الصادر في المعارضة ذهب في أسبابه إلى اعتبار الطاعن مسئولاً عن الحقوق المدنية وليس متهماً مما كان يستوجب إلغاء الحكم الغيابي الصادر بالإدانة وبراءة الطاعن وليس القضاء بعدم جواز المعارضة وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ما شاب الحكم المستأنف من خطأ فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضدها الثانية..... المدعية بالحق المدني - أقامت الدعوى بالطريق المباشر ضد الطاعن وآخرين بتهمة الإصابة الخطأ وطلبت عقابهم بالمادة 244 من قانون العقوبات والحكم لها بالتعويض المؤقت الذي طلبته بصحيفة دعواها فقضت محكمة أول درجة غيابياً في 15 من مارس سنة 1980 بتغريم كل من الطاعن والمتهمين الآخرين خمسين جنيهاً وإحالة الدعوى المدنية المقامة من المجني عليها قبلهم إلى المحكمة المدنية المختصة, وإذ عارض الطاعن في هذا الحكم وحكم في 17 من مايو سنة 1980 بعدم جواز المعارضة, ولما استأنف قضت محكمة ثاني درجة حضورياً بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف - لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في المعارضة الذي استأنفه الطاعن قد أسس قضاءه بعدم جواز المعارضة على ما قاله "أن المحكمة فحصت الدعوى وأحاطت بظروفها وقد استبان لها أن المعارض مسئول عن الحقوق المدنية وليس متهماً" وإذ كان الطاعن قد قرر بالمعارضة بصفته متهماً محكوماً عليه غيابياً في 15 من مارس سنة 1980 في جنحة إصابة خطأ وكان الأصل المقرر في المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية - قبل استبدالها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 11/ 1981 - هو جواز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فإن الحكم المستأنف إذ قضى بعدم جواز المعارضة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييده للأسباب التي أقيم عليها فإنه يكون بدوره معيباً بما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المستأنف أنه عرض لموضوع الدعوى وانتهى إلى أن الطاعن لم يرتكب الفعل المسند إليه وأنه مجرد مسئول عن الحقوق المدنية فإنه يتعين مع نقض الحكم المطعون فيه تصحيح ما شاب الحكم المستأنف من خطأ في منطوقه بإلغائه والقضاء بقبول المعارضة شكلاً وفي موضوعها ببراءة الطاعن.

القضية 268 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 179 ص 1081

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي ومحمد خيري طه. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (179)
القضية رقم 268 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
انحصار الرقابة الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة - سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) لائحة "تكييفها - يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
انحصار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام - انحسار الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية عن هذه اللائحة.

-----------------
1 - إن الدستور قد عهد بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مخولاً إياها بالمادة (25) اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة، على أن اختصاصها في شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية، ينحصر في النصوص التشريعية، أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها - في هذا المجال - إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، وتنقبض - بالتالي - عما سواها.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كانت هذه اللائحة متصلة مباشرة بمنطقة القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، ولا تعتبر - بالتالي - تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو سنة 2003، أحيلت أوراق الدعوى رقم 6 لسنة 2003 عمال كلي فاقوس من محكمة الزقازيق الابتدائية "مأمورية فاقوس الكلية للفصل في دستورية نص المادة 71 من لائحة نظام العاملين بالشركة العامة لتجارة الجملة المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 470 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة أنهتها بطلب الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 598 لسنة 2000 مدني كفر صقر ابتغاء القضاء بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي له المقابل النقدي لرصيد إجازاته البالغ 470 يوماً، ندبت المحكمة خبيراً لتحقيق عناصر الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لمأمورية فاقوس الكلية لتقيد برقم 6 لسنة 2003؛ وبجلسة 23/ 6/ 2003 صدر حكم الإحالة سالف البيان.
وحيث إن الدستور قد عهد بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مخولاً إياها بالمادة (25) اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن اختصاصها في شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية، ينحصر في النصوص التشريعية، أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها - في هذا المجال - إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، وتنقبض - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن التنظيم التشريعي للشركة العامة لتجارة الجملة بشرق الدلتا - على ضوء أحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام وقانون إصداره رقم 203 لسنة 1991 - يدل على أن الشركة العامة لتجارة الجملة - سواء اتخذت شكل شركة قابضة أو تابعة - هي شركة مساهمة من أشخاص القانون الخاص، وتعد لائحة نظام العاملين بها المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 470 لسنة 1975 هي القانون الحاكم لحقوق العاملين - سواء أثناء خدمتهم بها أو بعد انتهائها - والتزاماتهم.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كانت هذه اللائحة متصلة مباشرة بمنطقة القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، ولا تعتبر - بالتالي - تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
متى كان ذلك؛ وكان النزاع الموضوعي يدور حول مدى أحقية المدعي للمقابل النقدي لرصيد إجازاته بعد انتهاء خدمته لدى الشركة المدعى عليها، وكانت المادة (71) - المطعون عليها - والتي تضع سقفاً لهذا المقابل لا يجوز للعاملين تخطيه، واردة بلائحة اعتمدها وزير قطاع الأعمال العام في حدود الاختصاص المنوط به بنص المادة 42 من قانون قطاع الأعمال العام المشار إليه - لا ليخرجها من دائرة القانون الخاص، ويدخلها في منطقة القانون العام، وإنما لتتحدد ضوابطها، بما لا ينافي طبيعة أعمالهم، وعلاقتهم بأربابها، متعيناً - والحال كذلك - القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

حكم فصل التوأمين الملتصقين

تاريخ الفتوى: 20 أغسطس 2007 م

رقم الفتوى: 4224

من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

التصنيف: الطب والتداوي

السؤال:

ما الحكم الشرعي في فصل التوأمين الملتصقين؟

ومَن تكون له سلطة الإذن بإجراء عملية الفصل: هل هي أسرة التوأمين، أو الأطباء، أو القضاء، أو التوأمان إذا بلغا؟ وما العمل إذا كانت هناك فرص كبيرة لنجاح عملية الفصل ورفضت أسرة التوأمين؟

وهل يجوز إجهاض الأم الحامل إذا اكتشف وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل؟

وهل التوأمان الملتصقان روح واحدة أو اثنتان، شخص واحد أو شخصان؟

وهل يحق للتوأمين الملتصقين الزواج، وما الحكم والكيفية؟

الجواب:

الأصل أن عملية الفصل بين التوأمين الملتصقين جائزة شرعًا، ولكن يجب عند الإقدام على إجراء جراحة الفصل بين التوأمين مراعاة الضوابط الآتية:

أولًا: أن يكون القائمون بإجرائها من الأطباء المختصين الأكفاء.

ثانيًا: أن يأذن في إجرائها التوأمان معًا إن كانت أهلية الإذن متحققة فيهما؛ بأن يكونا بالغَين عاقلَين مختارَين، فإن كانا ناقصي الأهلية فإن الحَقَّ في ولاية الإذن بالجراحة يعتبر بحسب قوة التعصيب، ويليهم في سُلطَة الإذن صاحب الولاية العامة، وهو الحاكم أو القاضي في زماننا هذا.

ثالثًا: ألا يترتب على فصل التوأمين مفسدة تفوق مفسدة بقائهما ملتصقين؛ كوفاتهما، أو تلف عضو من أحدهما في مقابل سلامة الآخر، وكذلك يحرم إجراء الجراحة لو غلب على الظن حصول ذلك، وكذلك إذا أكد الأطباء المختصون باليقين أو الظن الغالب أن أحدهما سيعيش بعد الفصل والآخر سيموت بحيث إنهما لو استمرا على ذلك لماتا جميعًا جاز الفصل، ولكننا أيضًا نشير إلى أنه يصعب وضع ضابط واحد لكل الحالات، بل نقول: إنه ينبغي أن تدرس كل حالة على حدة.

رابعًا: أنه لا يجوز لطبيب إجراء الجراحة إذا لم يوافق عليها من له حق الإذن، فإن كانت هناك فرصة كبيرة لنجاح عملية الفصل ورفضت أسرة التوأمين، فإنه لا يتم إجراء العملية إلا بعد رفع الأمر للقاضي؛ ليرفع النزاع في هذا الأمر.

خامسًا: أنه لا يجبر التوأمان عليها إن كانا بالغين عاقلين، ولو استمر موجبها، طالما كانا راضيين بما ابتليا به، بخلاف ما إذا قبل أحدهما ورفض الآخر، فيرجع حينئذ للأطباء المختصين، فإن قالوا بإمكان إجراء جراحة الفصل الآمن بين التوأمين، جاز إجبار الرافض منهما عليها؛ لما في امتناعه من مضارة أخيه.

أما بخصوص حكم الإجهاض إذا ما اكتشف الطبيب وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل، فإن مرّ على الحمل مائة وعشرون يومًا فأكثر في بطن الأم، فإذا كان كذلك فقد نفخت فيه الروح، وإذا ما نفخت الروح في الحمل لم يجز إسقاطه، وكان إسقاطه قتلًا للنفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق، أما إذا كان الحمل لم تنفخ فيه الروح بأن كان قبل هذه المدة فيجوز إسقاطه والحالة هذه طالما لا يوجد ضرر محقق أو مترجح على الأم من جَرّاء الإجهاض؛ وذلك اتقاء للمشكلات التي تتلازم مع ولادة التوائم الملتصقة، وقد أجاز بعض العلماء إسقاط الحمل قبل نفخ الروح فيه إذا كان ثمَّ عذر معتبر.

أما أنّ كل واحد من التوأمين شخص مستقل له روح مغايرة للآخر فهذا مما لا ينبغي التوقف في صحته، ومن أبلغ الأدلة عليه أن كل واحد منهما يكون له تفكيره وميوله التي قد لا يشاركه فيها الآخر، وقد يموت أحدهما ويبقى الآخر حيًّا بعده زمنًا كما هو مشاهد معلوم، وهذا لا يكون إلا أن يكون كل منهما متميزًا عن الآخر بروحه وشخصه.

وأما عن زواج التوائم الملتصقة، فإن الزواج عقد من العقود متى توفرت فيه شروطه وأركانه كان عقدًا صحيحًا، ولا تؤثر حالة الالتصاق في إفساد العقد؛ لأنها أمر خارج عنه.

وأما عن كيفية ممارسة الحياة الزوجية فهذه أمور إجرائية تفصيلية تخضع لأحكام الشرع الكلية وقواعده العامة التي منها أن "الضرر يزال"، وأن "الضرورات تبيح المحظورات"، وأن "ما أبيح للضرورة فإنه يقدر بقدرها"، ونحو هذا من القواعد التي يتفرع عنها في هذا الصدد الأحكام الشرعية، والشريعة المطهرة تستوعب هذا وغيره بمرونتها وسعتها وإحاطتها، والتفصيل في كل حالة بحسبها.


تعريف التوائم الملتصقة أو السيامية وبداية ظهورها

من المعروف أن الحمل ينشأ إذا لُقِّحت البُيَيضة الأنثوية بنطفة الرجل، فيعلق الجنين الذي ينغرس في بطانة الرحم ليأخذ في النمو، وعندما يكتمل نموه يخرج للحياة في صورة عادية، وقد يحدث أن يفرز مبيض المرأة أكثر من بييضة، وتُلَقَّح كلُّ واحدة بحيوان منوي أو تنقسم البييضة بعد الإخصاب إلى خليتين، أو في طور متقدم تنقسم الكتلة الخلوية إلى جزئين، ثم تواصل كل خلية نموها إلى أن يتكون الجنين الكامل، ومن هنا تأتي التوائم، وقد يحدث ألا يتم الانفصال بشكل كامل فينتج عن ذلك ما يعرف بـ التوائم الملتصقة أو التوائم السيامية، وفي هذه الحالة يكون الطفلان متصلين أو ملتصقين أو ملتحمين ببعضهما في منطقة ما من الجسد مما يستدعي أن يتم إجراء عملية فصل بينهما، وأما تسمية هذا النوع النادر من التوائم بـ التوائم السيامية، فهو نسبة إلى توأمين ولدا بمدينة سيام في جنوب شرق آسيا عام 1811م لأبوين صينيين وكانا ملتصقين من جهة الصدر، ويقال: إن هذين التوأمين قد تزوجا من شقيقتين إنجليزيتين وأنجبا اثنين وعشرين طفلًا، وقد توفيا عام 1874م، ولم يكن زمن الوفاة بينهما كبيرًا حيث توفي أحدهما قبل الآخر بحوالي ساعتين، ويقال: إن النسبة صارت إليهما؛ لأنهما أول حالة طبية رُصدت في هذا الصدد، ولكن الإمام أبا الفرج بن الجوزي حكى في "تاريخه المنتظم" عن حالة توأمين ملتصقين رُصِدَت سنة نَيِّفٍ وأربعين وثلاثمائة، وذكر ذلك في حوادث عام 352هـ، أي قبل حدوث حالة التوأمين السياميين بقرون عدة؛ قال ابن الجوزي (14/ 152): [أخبرنا محمد بن أبي طاهر، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد، وأبو عمر أحمد بن محمد الخلال، قالا: حدثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل وغيرهم ممن كنا نثق بهم ويقع لنا العلم بصحة ما حدثوا به؛ لكثرته وظهوره وتواتره: أنهم شاهدوا بالموصل سنة نَيِّفٍ وأربعين وثلاثمائة رجلين أنفذهما صاحب أرمينية إلى ناصر الدولة؛ للأعجوبة منهما، وكان لهما نحوٌ من ثلاثين سنة وهما ملتزقان من جانب واحد ومن حد فويق الحَقو -أي الخاصرة- إلى دُوَين الإبط، وكان معهما أبوهما، فذكر لهم أنهما وُلدا كذلك توأمًا تراهما يلبسان قميصين وسراويلين كل واحد منهما، لباسهما مفردًا، إلا أنهما لم يكن يُمَكِّنهما -أي القميص-؛ لالتزاق كتفيهما وأيديهما في المشي لضيق ذلك عليهما، فيجعل كل واحد منهما يده التي تلي أخاه من جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه ويمشيان كذلك، وإنما كانا يركبان دابة واحدة، ولا يُمكِن أحدهما المُنصَرَف إلا أن ينصرف الآخر معه، وإذا أراد أحدهما الغائط قام الآخر معه وإن لم يكن محتاجًا، وأن أباهما حدثهم أنه لما ولدا أراد أن يفرق بينهما، فقيل له: إنهما يَتلَفان؛ لأن التزاقهما من جنب الخاصرة، وأنه لا يجوز أن يَسلَما، فتركهما، وكانا مسلمَين، فأجازهما ناصر الدولة وخلع عليهما، وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما فيتعجبون منهما ويهبون لهما، قال أبو محمد: وأخبرني جماعة أنهما خرجا إلى بلدهما، فاعتلَّ أحدهما ومات وبقي الآخر أيامًا حتى أنتن أخاه وأخوه حيٌّ لا يمكنه التصرف، ولا يمكن الأب دفن الميت، إلى أن لحقت الحيَّ علةٌ من الغم والرائحة، فمات أيضًا، فدفنا جميعًا، وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء وقال: هل من حيلة في الفصل بينهما؟ فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد؟ فقال: إذا جاع الواحد منا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، وإن شرب أحدنا دواء مسهلا انحلّ طبع الآخر بعد ساعة، وقد يلحق أحدَنا الغائطُ ولا يلحق الآخرَ، ثم يلحقه بعد ساعة، فنظروا فإذا لهما جوف واحد، وسُرّة واحدة، ومعدة واحدة، وكبد واحد، وطحال واحد، وليس من الالتصاق أضلاع، فعلموا أنهما إن فُصلا تلفا، ووجدوا لهما ذكرين، وأربع بيضات، وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا كَلَّم الآخر أيامًا، ثم يصطلحان] اهـ.

ويُروى أن هناك حالة أخرى رآها الإمام الشافعي رضي الله عنه، رواها أبو نُعَيم في "الحِلية"، لكن الحافظ الذهبي استنكرها في "السِّيَر".

الحكم الشرعي في فصل التوأمين الملتصقين والضوابط الواجبة في ذلك

أما الحكم الشرعي لإجراء عملية الفصل بين التوأمين الملتصقين، فالأصل فيه أنه جائز، والأصل في جوازه ما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه"، وهذا الحديث أصلٌ في جواز التدخل الجراحي متى احتيج إليه؛ فقطع العرق وكَيُّه ضَربٌ من ضروب الجراحة، ولا شك أن فصل التوأمين من آكد الحاجيات التي إن فاتت التوأمين حصل لهما من ضروب العنت والجهد والمشقة الحسية والمعنوية ما الله به عليم، ولكن يجب عند الإقدام على إجراء جراحة الفصل بين التوأمين مراعاة الضوابط الآتية:

أولًا: أن يكون القائمون بإجرائها من الأطباء المختصين الأكفاء.

ثانيًا: أن يأذن في إجرائها التوأمان معًا إن كانت أهلية الإذن متحققة فيهما؛ بأن يكونا بالغَين عاقلَين مختارَين، فإن كانا ناقصي الأهلية فإن الحَقَّ في ولاية الإذن بالجراحة يعتبر بحسب قوة التعصيب، فيقدم من ذوي الأهلية: الأب، ثم الجد وإن علا، ثم الابن -إن كان-، ثم الإخوة الأشقاء، ثم الإخوة لأب، ثم بنو الإخوة الأشقاء، ثم بنو الإخوة لأب، ثم الأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، ثم بنو الأعمام الأشقاء، ثم بنو الأعمام لأب، وهذا الترتيب هو الأصل في الإرث لولا أنهم قدموا الابن على الأب؛ لأن الغالب بقاء الابن وكونه في بداية حياته، وكون الأب والجد في إدبار حياتهما، ويلي الأقارب في سُلطَة الإذن صاحب الولاية العامة، وهو الحاكم أو القاضي في زماننا هذا.

ثالثًا: ألَّا يترتب على فصل التوأمين مفسدة تفوق مفسدة بقائهما ملتصقين؛ كوفاتهما، أو تلف عضو من أحدهما في مقابل سلامة الآخر، وكذلك يحرم إجراء الجراحة لو غلب على الظن حصول ذلك، ومن القواعد الشرعية المقررة أنه "إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما"، وأن "الضرر لا يزال بالضرر المساوي أو الأشد"، يقول الإمام البَغَوي في "شرح السُّنَّة": [والعلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظورًا] اهـ، وكذلك إذا أكد الأطباء المختصون باليقين أو الظن الغالب أن أحدهما سيعيش بعد الفصل والآخر سيموت بحيث إنهما لو استمرا على ذلك لماتا جميعًا جاز الفصل، ولكننا أيضًا نشير إلى أنه يصعب وضع ضابط واحد لكل الحالات، بل نقول: إنه ينبغي أن تدرس كل حالة على حدة؛ لأنه قد يكون الأرجح في بعض الحالات أن يُضَحَّى بعضو لأحد التوأمين أو لكليهما في مقابل أن يتم لهما الانفصال الآمن، وتكون المفسدة الناشئة عن هذا أهون بكثير من مفسدة بقائهما متصلَين مع سلامة أعضائهما.

رابعًا: أنه لا يجوز لطبيب إجراء الجراحة إذا لم يوافق عليها من له حق الإذن، فإن كانت هناك فرصة كبيرة لنجاح عملية الفصل ورفضت أسرة التوأمين، فإنه لا يتم إجراء العملية إلا بعد رفع الأمر للقاضي؛ ليرفع النزاع بين الولي الطبيعي وبين المتخصصين الذين يرون وجوب إجرائها.

خامسًا: أنه لا يجبر التوأمان عليها إن كانا بالغين عاقلين، ولو استمر موجبها، طالما كانا راضيين بما ابتليا به، بخلاف ما إذا قبل أحدهما ورفض الآخر، فيرجع حينئذ للأطباء المختصين، فإن قالوا بإمكان إجراء جراحة الفصل الآمن بين التوأمين، جاز إجبار الرافض منهما عليها؛ لما في امتناعه من مضارة أخيه.

حكم إجهاض الأم الحامل إذا اكتشفت وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل

أما بخصوص حكم الإجهاض إذا ما اكتشف الطبيب وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل، فيُفرَّق هنا بين حالتين: الأولى: أن يكون قد مر على الحمل مائة وعشرون يومًا فأكثر في بطن الأم، فإذا كان كذلك فقد نفخت فيه الروح، ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ أَحَدَكُم يُجمَع خَلقُه في بَطن أُمِّه أربعين يَومًا، ثُمَّ يَكون عَلَقَة مِثلَ ذلك، ثم يَكون مضغة مِثلَ ذلك، ثُمَّ يَبعَثُ الله مَلَكًا فيُؤمَر بأَربَع كَلِمات، ويُقالُ له: اكتُب عَمَلَه ورِزقَه وأَجَلَه، وشَقِيٌّ أو سَعيد، ثُمَّ يُنفَخ فيه الرُّوح»، وإذا ما نفخت الروح في الحمل لم يجز إسقاطه، وكان إسقاطه قتلًا للنفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق، أما إذا كان الحمل لم تنفخ فيه الروح بأن كان قبل هذه المدة فيجوز إسقاطه والحالة هذه طالما لا يوجد ضرر محقق أو مترجح على الأم من جَرّاء الإجهاض؛ وذلك اتقاء للمشكلات التي تتلازم مع ولادة التوائم الملتصقة، من صعوبة العملية التي تكون في الغالب بشق البطن، مع احتياجها لتقنية ومهارة عالية، فضلًا عن التكاليف الباهظة لعملية الفصل، وقد أجاز بعض العلماء إسقاط الحمل قبل نفخ الروح فيه إذا كان ثمَّ عذر معتبر؛ كأن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه، كما نقله ابن عابدين في "حاشيته" عن ابن وهبان من فقهاء الحنفية، ولا شك أن ما ذكرناه من المشكلات أقوى في الإعذار مما ذكره ابن وهبان.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "شرح البهجة" (5/ 331): [إسقاط الحمل إن كان قبل نفخ الروح جاز، أو بعدها حَرُم] اهـ.

وفي متن الإقناع للإمام للحجّاوي من كتب السادة الحنابلة (1/ 72): [ويجوز شرب دواء لإلقاء نطفة] اهـ.

وفي "الفروع" للعلامة ابن مفلح الحنبلي أن ظاهر كلام ابن عَقيل في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح، قال: وله وجه. اهـ بتصرف.

بيان أنّ كل واحد من التوأمين شخص مستقل له روح مغايرة للآخر 

أما أنّ كل واحد من التوأمين شخص مستقل له روح مغايرة للآخر فهذا مما لا ينبغي التوقف في صحته، ومن أبلغ الأدلة عليه أن كل واحد منهما يكون له تفكيره وميوله التي قد لا يشاركه فيها الآخر، وقد يموت أحدهما ويبقى الآخر حيًّا بعده زمنًا كما هو مشاهد معلوم، وهذا لا يكون إلا أن يكون كل منهما متميزًا عن الآخر بروحه وشخصه.

حكم زواج التوائم الملتصقة وكيفية ذلك

أما عن زواج التوائم الملتصقة، فإن الزواج عقد من العقود متى توفرت فيه شروطه وأركانه كان عقدًا صحيحًا، وكما تقدم فإن كل واحد من التوأمين مستقل عن الآخر حكمًا، فإذا أجرى عقد الزواج تام الشروط والأركان صح عقده، ولم تؤثر حالة الالتصاق في إفساد العقد؛ لأنها أمر خارج عنه.

وأما عن كيفية ممارسة الحياة الزوجية فهذه أمور إجرائية تفصيلية تخضع لأحكام الشرع الكلية وقواعده العامة التي منها أن "الضرر يزال"، وأن "الضرورات تبيح المحظورات"، وأن "ما أبيح للضرورة فإنه يقدر بقدرها"، وأن "الحاجة تُنزّل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة"، وأن "المشقة تجلب التيسير"، وأن "الأمر إذا ضاق اتسع"، وأنه "إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما"، ونحو هذا من القواعد التي يتفرع عنها في هذا الصدد وجوبُ فعل أشياء، وحرمةُ فعل أشياء، واستحبابُ فعل أشياء، وكراهةُ فعل أشياء، وإباحةُ فعل أشياء، والشريعة المطهرة تستوعب هذا وغيره بمرونتها وسعتها وإحاطتها، والتفصيل في كل حالة بحسبها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الطعن 790 لسنة 2 ق جلسة 16 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 56 ص 491

جلسة 16 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(56)

القضية رقم 790 لسنة 2 القضائية

(أ) مدة خدمة سابقة - ضمها 

- سرد لبعض المراحل التشريعية في شأن حساب مدة التطوع في القوات المسلحة.
(ب) مدة خدمة سابقة - ضمها 

- قرار مجلس الوزراء في 20/ 8/ 1950 في شأن متطوعي القوات - عدم اشتراطه أن يكون المتطوع شاغلاً فعلاً للدرجة المقررة لمؤهله أو ألا يكون في درجة أعلى من الدرجة المقررة لمؤهله - مثال.

-----------------
1 - في 11 من يونيه سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على "حساب المدد التي تمضي على اعتمادات في وزارات الحكومة ومصالحها وكذلك المدد التي تقضي في التمرين في الأقدمية وحساب الماهية". وفي 20 من أغسطس سنة 1950 وافق المجلس على: أولاًً "حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة والبحرية والطيران كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع وذلك عند التحاقه في وظيفة مدنية على ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية". ثانياً "حساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية سواء كانت المدة قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي وعلى أن يسري هذا على المتطوعين ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية على ألا يترتب على ذلك أية زيادة في الماهية". ونظراً لما لوحظ من أن قرار20 من أغسطس سنة 1950 ينطوي على حساب مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة فقط, في حين أن قرار 11 من يونيه سنة 1950 نص على حساب المدد التي تقضي على الاعتمادات وفي التمرين على الأقدمية وحساب الماهية, فقد عرض الأمر على مجلس الوزراء فوافق في 15 من أكتوبر سنة 1950 على: 1 - "تطبيق قرار 11 من يونيه 1950 على موظفي وزارة الزراعة الحاليين"، أي الموجودين في خدمتها وقت صدوره، 2 - "تطبيق قرار 20 من أغسطس سنة 1950 على موظفي الوزارات والمصالح الأخرى، كما يطبق على الحالات التي تستجد في وزارة الزراعة...".
2 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950 قد قرر قاعدة تنظيمية عامة تسري في حق متطوعي الجيش على اختلاف أسلحته، تقضي بضم مدة تطوعهم كاملة إلى أقدميتهم في الدرجة المقررة لمؤهلهم الدراسي، ولم يشترط القرار للإفادة منه أن يكون المتطوع شاغلاً فعلاً للدرجة المقررة لمؤهله أو ألا يكون في درجة أعلى من الدرجة المقررة لمؤهله؛ ومن ثم إذا ثبت أن المدعي حصل على الشهادة الابتدائية وكان متطوعاً بالجيش، ثم التحق بخدمة مصلحة السكة الحديدية في 10 من إبريل سنة 1944 بوظيفة مساح وابورات بالفئة الثانية (100/ 130 م) بأجر يومي قدره 120 م، وفي سنة 1950 عين وقاداً باليومية، ثم منح الدرجة الثامنة في سنة 1951، فإنه يعتبر - بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 مفسراً بالقانون رقم 78 لسنة 1956 - في الدرجة التاسعة، وهي الدرجة المقررة لمؤهله من تاريخ تعيينه في الخدمة، ويكون له - والحالة هذه - أن يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950 السالف ذكره، وذلك بأن تحسب مدة تطوعه كاملة في أقدمية الدرجة التاسعة، وبذلك يعتبر وكأنه في الدرجة التاسعة من تاريخ تطوعه في الخدمة العسكرية.


إجراءات الطعن

في 11 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 15 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 4096 لسنة 7 القضائية المرفوعة من وزارة المواصلات ضد عبد الرحيم حسن علي، القاضي: "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبرفض التظلم، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المتظلم في ضم مدة تطوعه في الجيش إلى أقدمية الدرجة التاسعة الاعتبارية من تاريخ تعيينه في 10 من إبريل سنة 1944 على ألا يترتب على هذا الضم زيادة في الماهية، وبإلزام كل من الطرفين بالمصروفات المناسبة". وقد أعلن الطعن للحكومة في 27 من يونيه سنة 1956 وللخصم في 12 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 5 من يناير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق, في أن المطعون عليه قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لجميع الوزارات والمصالح بالإسكندرية قيد برقم 540 لسنة 1 ق، طالباً ضم مدة خدمته بالجيش من 22 من أغسطس سنة 1938 إلى 7 من إبريل سنة 1944 إلى مدة خدمته بالحكومة، واستند في ذلك إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950. ولم ترد مصلحة السكة الحديد التي يعمل بها المطعون عليه على تظلمه. وبجلسة 18 من مايو سنة 1953 قررت اللجنة "ضم مدة تطوع المتظلم في الجيش إلى مدة خدمته في المصلحة على ألا يترتب على ذلك زيادة في المرتب". وأسست قرارها على أن "قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 يقضيان بحساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش ضمن خدمة المتظلم فيكون طلب المتظلم على أساس سليم من القانون.". وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 9 من سبتمبر سنة 1953 طعنت الحكومة في قرار اللجنة القضائية المشار إليه طالبة إلغاءه؛ استناداً إلى أن كتاب المالية الدوري رقم 234 - 3/ 230 الصادر في 25 من أكتوبر سنة 1950 ينص في مادته الأولى على "حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة والبحرية والطيران كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع وذلك عند التحاقه في وظيفة مدنية". وأن "مؤهل المتظلم هو الابتدائية وقرر لهذا المؤهل الدرجة التاسعة". وأن "المتظلم عين على الدرجة الثامنة مباشرة دون أن يشغل الدرجة التاسعة؛ ومن ثم فقد انتفى شرط ضم المدة الواردة في قراري 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 وهو أن يكون التعيين في الدرجة المقررة لمؤهله وهي الدرجة التاسعة". وبجلسة 15 من يناير سنة 1956 قضت المحكمة "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبرفض التظلم، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات". وأقامت قضاءها على "أن أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 تقضي بحساب مدة التطوع في الجيش كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع، وذلك عند الالتحاق في وظيفة مدنية، على ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية"، وأن المطعون عليه "عين في وظيفة مساح وابورات باليومية ومنح أجراً قدره 250 م وهو الأجر الذي يوازي ما هو مقدر لمؤهله الدراسي وهو الابتدائية، ثم نقل من عمال اليومية إلى الدرجة الثامنة مباشرة وذلك دون أن يعين في الدرجة التاسعة المقررة لمؤهله الدراسي"، وأنه "يبين من ذلك أن شرط ضم مدة التطوع لمدة الوظيفية المدنية - وهو أن تكون تلك الوظيفة هي المقابلة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع - غير متوافر في حالة المطعون ضده وذلك طبقاً لقراري مجلس الوزراء المتقدمي الذكر".
ومن حيث إن الطعن يقوم على انه ولئن كان المطعون لصالحه لا يستفيد من قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شان حساب مدة التطوع في الخدمة وذلك حتى تاريخ صدور قرار اللجنة القضائية في 18 من مايو سنة 1953، "غير أنه صدر بعد ذلك في 22 من يوليه سنة 1953 قانون المعادلات الدراسية رقم 371، وقد توافرت في المطعون لصالحه جميع الشرائط التي يتطلبها القانون؛ ومن ثم فهو يستحق الدرجة التاسعة المقررة للشهادة الابتدائية اعتباراً من تاريخ تعيينه في 10 من إبريل سنة 1944، وتترتب على هذه الأقدمية الاعتبارية جميع الآثار الحتمية التي تستتبعها ومنها أحقيته الاستفادة من قاعدة ضم مدة التطوع وفقاً لقراري مجلس الوزراء المشار إليهما". ولما كانت أحقية المطعون لصالحه الدرجة التاسعة لم تنشأ إلا في 22 من يوليه سنة 1953، فإنه لم يكن محقاً في طلب ضم مدة تطوع إلى مدة خدمته حتى تاريخ صدور قرار اللجنة القضائية؛ ومن ثم فإنه يلزم بالمصروفات.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون لصالحه أنه حصل على الشهادة الابتدائية والتحق بخدمة مصلحة السكة الحديد في 10 من إبريل سنة 1944 بوظيفة مساح وابورات بالفئة الثانية (100/ 30 م) بأجر يومي قدره 120 م، وفي سنة 1950 عين وقاداً باليومية، ثم منح الدرجة الثامنة في سنة 1951. وقد تقدم إثر التحاقه بطلب إلى المصلحة يلتمس فيه ضم مدة تطوعه بالجيش من 28 من أغسطس سنة 1938 إلى 6 من إبريل سنة 1944 إلى مدة خدمته بالمصلحة، ووالى المطعون لصالحه بعد ذلك تقديم مثل هذا الملتمس، وفي 18 من أكتوبر سنة 1950 قدم ملتمساً استند فيه إلى قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، ولما لم يجب إلى طلبه لجأ إلى اللجنة.
ومن حيث إنه يبين من استعراض قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شأن حساب مدة الخدمة أنه في 11 من يونيه سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على "حساب المدد التي تمضى على اعتمادات في وزارات الحكومة ومصالحها وكذلك المدد التي تقضى في التمرين في الأقدمية وحساب الماهية". وفي 20 من أغسطس سنة 1950 وافق المجلس على: أولاً "حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة والبحرية والطيران كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع، وذلك عند التحاقه في وظيفة مدنية، على ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية". ثانياً "حساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، وعلى أن يسري هذا على المتطوعين ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية، على ألا يترتب على ذلك أية زيادة في الماهية". ونظراً لما لوحظ من أن قرار 20 من أغسطس سنة 1950 ينطوي على حساب مدة الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة فقط، في حين أن قرار 11 من يونيه سنة 1950 نص على حساب المدد التي تقضي على الاعتمادات وفي التمرين في الأقدمية وحساب الماهية، فقد عرض الأمر على مجلس الوزراء فوافق في 15 من أكتوبر سنة 1950 على:
1 - "تطبيق قرار 11 من يونيه سنة 1950 على موظفي وزارة الزراعة الحاليين"، أي الموجودين في خدمتها وقت صدوره 2 - "تطبيق قرار 20 من أغسطس سنة 1950 على موظفي الوزارات والمصالح الأخرى، كما يطبق على الحالات التي تستجد في وزارة الزراعة...".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار 20 من أغسطس سنة 1950 الذي يستند إليه المطعون لصالحه قد قرر قاعدة تنظيمية عامة تسري في حق متطوعي الجيش على اختلاف أسلحته، تقضي بضم مدة تطوعهم كاملة إلى أقدميتهم في الدرجة المقررة لمؤهلهم الدراسي، ولم يشترط القرار للإفادة منه أن يكون المتطوع شاغلاً فعلاً للدرجة المقررة لمؤهله أو ألا يكون في درجة أعلى من الدرجة المقررة لمؤهله.
ومن حيث إنه ولئن كان المطعون لصالحه لم يشغل الدرجة التاسعة المقررة لمؤهله - الشهادة الابتدائية - إذ كان معيناً باليومية قبل أن يرقى إلى الدرجة الثامنة التي يشغلها الآن، إلا أنه في 23 من يوليه سنة 1953 صدر القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، نصاً في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، يعتبر حملة المؤهلات المحددة في الجدول المرافق لهذا القانون في الدرجة وبالماهية أو المكافآت المحددة لمؤهل كل منهم وفقاً لهذا الجدول. وتحدد أقدمية كل منهم في تلك الدرجة من تاريخ تعيينه بالحكومة أو من تاريخ حصوله على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً....." وفسر القانون رقم 78 لسنة 1956 المقصود بالموظفين الذين عناهم القانون رقم 371 لسنة 1953 بأنهم "...المعينون على وظائف دائمة داخل الهيئة أو على اعتمادات مقسمة إلى درجات دون الموظفين المعينين على وظائف مؤقتة أو المستخدمين الخارجين عن الهيئة أو عمال اليومية"؛ ومن ثم فان المطعون لصالحه يعتبر - بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 مفسراً بالقانون رقم 78 لسنة 1956 - في الدرجة التاسعة (وهي الدرجة المقررة لمؤهله) من تاريخ تعيينه في الخدمة، ويكون له - والحالة هذه - أن يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950 السالف ذكره، وذلك بأن تحسب مدة تطوعه كاملة في أقدمية الدرجة التاسعة، وبذلك يعتبر وكأنه في الدرجة التاسعة من تاريخ تطوعه في الخدمة العسكرية.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن قد قام على أساس سليم من القانون، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد خالف القانون ويتعين إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المتظلم حساب مدة تطوعه في الجيش كاملة في أقدمية الدرجة التاسعة كأنها قضيت فيها، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 8294 لسنة 94 ق جلسة 23 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 104 ص 1131

جلسة ۲۳ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أيمن الصاوي ، حمودة نصار ، عمر عبد السلام ومحمد ممدوح نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۱۰٤)
الطعن رقم ۸۲۹٤ لسنة ۹٤ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " . محكمة استئنافية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
تحرير الحكم على نموذج مطبوع . لا يبطله . حد ذلك ؟
تأييد المحكمة الاستئنافية الحكم المستأنف لأسبابه . بيانها لتلك الأسباب . غير لازم . كفاية الإحالة إليها . علة ذلك؟
(۲) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان شهادة شاهدين إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها .
(۳) استعراض القوة . نقض " المصلحة في الطعن " .
معاقبة الطاعنين بعقوبة تدخل في الحدود المقررة لجريمة استعراض القوة المجردة من الظروف المشددة . نعيهم بشأن باقي الجرائم . غير مجدٍ .
(٤) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة في موضوع الدعوى والصورة التي اعتنقتها المحكمة لها . جدل في تقدير الدليل . لا يقبل أمام محكمة النقض .
مثال .
(٥) تقرير التلخيص . محكمة الجنايات المستأنفة " الإجراءات أمامها " .
وضع تقرير تلخيص للدعوى وتلاوته . مقصور على محاكم الجنح المستأنفة دون محاكم الجنايات بدرجتيها . لا يغير من ذلك النص في المادة ٤۱۹ مكررًا (۳) إجراءات جنائية المضافة بالقانون ۱ لسنة ۲۰۲٤ على التزام محكمة الجنايات المستأنفة باتباع الإجراءات المُقرَّرة لاستئناف الجنح . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فيما أورده من واقعة الدعوى التي دان الطاعنين بها أورد أنَّهم ومتهمين آخرين – سبق الحكم عليهم – استعرضوا القوة ضد المجني عليهما بقصد ترويعهما ممَّا كان من شأنه إلقاء الرعب في نفسيهما وتعريض سلامتهما للخطر ، وبما تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة استعراض القوة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٧٥ مكررًا من قانون العقوبات ، ودلَّل الحكم على ذلك بأدلة سائغة مقبولة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطبيب الشرعي والمقاطع المصورة ، وأورد مؤداها في بيان واف . لمَّا كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، وكان من المُقرَّر أنَّ المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها ومواد الاتهام التي طبقها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تذكر تلك الأسباب ومواد الاتهام في حكمها ، إذ الإحالة عليها تقوم مقام إيرادها وتدل على أنَّ المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإنَّ النعي على الحكم الاستئنافي بخلوه من مواد القانون التي عاقب الطاعنين بها واعتناقه أسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله .
۲ - لمَّا كان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها .
۳ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعنين عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة والتي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة التي انتهت المحكمة إلى ثبوتها في حقهم مجردة من ظرف حمل السلاح ، فإنَّ مصلحة الطاعنين من الطعن على الحكم الصادر عليهم بإدانتهم في جرائم الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه وإحراز أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ تكون منتفية .
٤ - لمَّا كان ما يثيره الطاعنون من أنَّ وجودهم بمكان الواقعة كان عارضًا ، وعدم مساهمتهم فيها ، وأنَّها مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، لا يخرج في حقيقته عن معاودة الجدل في موضوع الدعوى والصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع لها ، والمناقشة حول تقدير أدلتها ممَّا لا يقبل أمام محكمة النقض .
٥ - لمَّا كان المستفاد من الجمع بين المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية ، والفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني ، والفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الثالث من ذلك القانون ، والمستبدل أولهما ، والمضاف ثانيهما ، بالقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية ، أنَّ المشرع قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على محاكم الجنح المستأنفة – دون غيرها – ولم يلزم به محاكم الجنايات بدرجتيها ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ٤١٩ مكررًا ٣ من ذلك القانون من أنَّه : " يتبع في نظر الاستئناف والفصل فيه جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ما لم ينص القانون على خلاف ذلك " ، إذ بعد أن وردت هذه المادة بصيغة التعميم باتباع محكمة جنايات ثاني درجة جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، عادت المادة ٤۱۹ مكررًا ٧ المقابلة للمادة ٤۱۱ – بادية الذكر – وأسقطت ما نصت عليه هذه المادة الأخيرة في صدرها من وضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في استئناف الجنح تقرير التلخيص وتلاوته ، وأبقت ما نصت عليه هذه المادة من إجراءات نظر استئناف الجنايات وقصرتها على سماع أقوال المستأنف والأوجه التي يستند إليها في استئنافه وأوجه دفاعه وسماع باقي الخصوم ، ويكون المتهم آخر من يتكلم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الخاص يقيد العام ، ومن ثم فإنَّ مفهوم ما نصت عليه المادة ٤۱۹ مكررًا ۷ ولازمه أنَّ ما سكتت عنه هذه المادة عن ذكره من وضع تقرير التلخيص وتلاوته في معرض تخصيصها لإجراءات المحاكمة الواجب على محكمة جنايات ثاني درجة اتباعها أثناء نظرها الاستئناف يكون خارجًا عن حدود هذه الإجراءات ، وبما يقطع بعدم إلزام المشرع لها بوضع تقرير التلخيص وتلاوته ، إذ لو أراد المشرع إلزامها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نصت عليه المادتين ٤١١ – المار بيانها – ٣٧ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول من عدم وضع محكمة جنايات ثاني درجة تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وأدلتها يكون على غير سند من القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ / .... ، ۲ / .... " طاعن " ، ۳ / .... " طاعن " ، ٤ / .... ، ٥ / .... " طاعن " بأنَّهم :
حال كون المتهم الرابع طفلًا تجاوز الخامسة عشر ولم يتجاوز الثامنة عشر من عمره :
/ استعرضوا القوة والعنف قبل المجني عليهما / .... ، .... وذلك على إثر خلافات سابقة مرجعها نزاع على ميراث ، وكان ذلك بقصد ترويعهم وتخويفهم وفرض السطوة عليهم بإلحاق أذى مادي بهم بأن أشهر الأول صوبهم سلاحًا ناريًّا مذخرًا " فرد خرطوش " وأطلق أعيرة نارية به فتمكنوا بذلك من بث الرعب في أنفسهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر على النحو المُبيَّن بالتحقيقات ، وقد وقعت بناءً على هذه الجريمة الجرائم محل الأوصاف التالية:
المتهم الأول :
/ ضرب عمدًا المجني عليه / .... مع سبق الإصرار إثر خلافات سابقة مرجعها نزاع على ميراث بأن بيَّت النية وعقد العزم المصمم على ذلك وأعد لذلك الغرض السلاح الناري المذخر " فرد خرطوش " ، وما إن أبصره حتى أطلق صوبه أعيرة نارية من سلاحه الناري تالي الوصف ، فتمكن بتلك الوسيلة من بث الرعب في نفسه وشل مقاومته ، وكال له ضربتين مستخدمًا أداة " شومة " استقرت أولاهما بذراعه الأيسر والثانية بظهره ، فحدثت إصابته الواردة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة متمثلة في كسر مفتت بعظمة الكعبرة حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
/ أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًّا غير مششخن " فرد خرطوش " .
/ أحرز ذخيرة " عدة طلقات " ممَّا تستعمل على السلاح الناري الآنف البيان دون أن يكون مرخصًا له بحيازته أو إحرازه.
المتهمون من الأول حتى السادس :
/ دخلوا عقارًا في حيازة المجني عليهما سالفي الذكر بقصد ارتكاب الجريمة السابقة الوصف حال حملهم الأدوات التالية الوصف .
/ أحرزوا أدوات "عصي " ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنيًّا المجني عليهما – بوكيل عنهم – قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للثاني والثالث والخامس وغيابيًّا لباقي المتهمين عملًا بالمواد ٢٤٠ ، ۳٦٩ ، ۳۷٥ ، ٣٧٥ مكررًا/١ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ٦ ، ۲٥ مكررًا/١ ، ٤ / ۱/٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ٢٠١٢ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم ۷ من الجدول رقم ۱ ، والجدول رقم ۲ الملحقين بالقانون الأول والمعدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، والمادتين ٩٥ ، ۲ / ۱/۱۱۱ من القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الطفل ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة المتهمين الثاني والثالث والخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليهم من اتهامات وألزمتهم المصاريف الجنائية ، ثانيًا : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أُسند إليه من اتهامات وألزمته المصاريف الجنائية ، ثالثًا : بمعاقبة المتهم الرابع الطفل بالحبس لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه من اتهامات ، رابعًا : بمعاقبة المتهم السادس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه من اتهامات وألزمته المصاريف الجنائية ، خامسًا : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، وذلك بعد استبعاد ظرف سبق الإصرار من تهمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة .
فاستأنف المحكوم عليهم الثاني والثالث والخامس هذا الحكم ، ومحكمة جنايات مستأنف .... قضت حضوريًّا بقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنَّ الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانهم بجرائم استعراض القوة والتي وقع بناءً عليها جناية الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ، ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه مع حملهم أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ، وإحرازها دون مسوغ ، قد شابه البطلان ، والقصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنَّ الحكم الاستئنافي حُرّر على نموذج مطبوع ، خاليًا من نصوص القانون وأركان الجرائم التي دانهم بها ، واكتفى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ، رغم قصوره في بيان واقعة الدعوى ومؤدى أقوال شهود الإثبات والمقاطع المصورة والتي لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأحال في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالثة إلى أقوال الشاهد الأول رغم الخلاف بينهم ، ولم يستظهر رابطة السببية بين الإصابة والعاهة من واقع تقرير الطبيب الشرعي ، وتمسك الطاعنون بعدم توافر هذه الجرائم في حقهم وعدم مساهمتهم فيها ، وأنَّ وجودهم بمكان الحادث كان أمرًا عارضًا ولمجاورة مسكن الطاعن الثالث له ، واستدل الأول بمستنداته والتحريات على أنَّ الواقعة مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، وأنَّه المالك والحائز للعقار موضوع الدعوى ، وأنَّ دلوفه إليه والثاني كان مشروعًا بدلالة خلو بابه من كسر أو إتلاف كالثابت بمعاينة النيابة العامة والتقرير الهندسي ، وعدم ضبطهما حائزين لسلاح أبيض أو ناري ، وبما لا تقوم به جريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه واستعراض القوة بظروفها المشددة في حقهما ، إلَّا أنَّ المحكمة بدرجتيها صدفت عن دفاعهم ولم تعرض له ، كما أضاف الأول أنَّ المحكمة الاستئنافية لم تضع تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وأدلتها ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فيما أورده من واقعة الدعوى التي دان الطاعنين بها أورد أنَّهم ومتهمين آخرين – سبق الحكم عليهم – استعرضوا القوة ضد المجني عليهما بقصد ترويعهما ممَّا كان من شأنه إلقاء الرعب في نفسيهما وتعريض سلامتهما للخطر ، وبما تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة استعراض القوة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٧٥ مكررًا من قانون العقوبات ، ودلَّل الحكم على ذلك بأدلة سائغة مقبولة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطبيب الشرعي والمقاطع المصورة ، وأورد مؤداها في بيان واف . لمَّا كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، وكان من المُقرَّر أنَّ المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها ومواد الاتهام التي طبقها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تذكر تلك الأسباب ومواد الاتهام في حكمها ، إذ الإحالة عليها تقوم مقام إيرادها وتدل على أنَّ المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإنَّ النعي على الحكم الاستئنافي بخلوه من مواد القانون التي عاقب الطاعنين بها واعتناقه أسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعنين عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة والتي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة التي انتهت المحكمة إلى ثبوتها في حقهم مجردة من ظرف حمل السلاح ، فإنَّ مصلحة الطاعنين من الطعن على الحكم الصادر عليهم بإدانتهم في جرائم الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه وإحراز أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ تكون منتفية . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون من أنَّ وجودهم بمكان الواقعة كان عارضًا ، وعدم مساهمتهم فيها ، وأنَّها مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، لا يخرج في حقيقته عن معاودة الجدل في موضوع الدعوى والصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع لها ، والمناقشة حول تقدير أدلتها ، ممَّا لا يقبل أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان المستفاد من الجمع بين المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية ، والفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني ، والفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الثالث من ذلك القانون ، والمُستبدل أولهما ، والمضاف ثانيهما ، بالقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية ، أنَّ المشرع قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على محاكم الجنح المستأنفة – دون غيرها – ولم يلزم به محاكم الجنايات بدرجتيها ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ٤١٩ مكررًا ٣ من ذلك القانون من أنَّه : " يتبع في نظر الاستئناف والفصل فيه جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ما لم ينص القانون على خلاف ذلك " ، إذ بعد أن وردت هذه المادة بصيغة التعميم باتباع محكمة جنايات ثاني درجة جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، عادت المادة ٤۱۹ مكررًا ٧ المقابلة للمادة ٤۱۱ – بادية الذكر – وأسقطت ما نصت عليه هذه المادة الأخيرة في صدرها من وضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في استئناف الجنح تقرير التلخيص وتلاوته ، وأبقت ما نصت عليه هذه المادة من إجراءات نظر استئناف الجنايات وقصرتها على سماع أقوال المستأنف والأوجه التي يستند إليها في استئنافه وأوجه دفاعه وسماع باقي الخصوم ، ويكون المتهم آخر من يتكلم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الخاص يقيد العام ، ومن ثم فإنَّ مفهوم ما نصت عليه المادة ٤۱۹ مكررًا ۷ ولازمه أنَّ ما سكتت عنه هذه المادة عن ذكره من وضع تقرير التلخيص وتلاوته في معرض تخصيصها لإجراءات المحاكمة الواجب على محكمة جنايات ثاني درجة اتباعها أثناء نظرها الاستئناف يكون خارجًا عن حدود هذه الإجراءات ، وبما يقطع بعدم إلزام المشرع لها بوضع تقرير التلخيص وتلاوته ، إذ لو أراد المشرع إلزامها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نصت عليه المادتين ٤١١ المار بيانها ، ٣٧ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول من عدم وضع محكمة جنايات ثاني درجة تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وأدلتها يكون على غير سند من القانون . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 15 مايو 2026

الطعن 7153 لسنة 53 ق جلسة 12 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 92 ص 420

جلسة 12 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.

-------------------

(92)
الطعن رقم 7153 لسنة 53 القضائية

نقض "التقرير بالطعن. الصفة فيه". طعن "الصفة في الطعن". دعوى مدنية.
وجود صفة للطاعن شرط لقبول طعنه.
مناط توافر تلك الصفة له. أن يكون طرفاً في الحكم المطعون فيه.

----------------

لما كان يشترط لقبول الطعن وجود صفة للطاعن في رفعه، ومناط توافر هذه الصفة أن يكون طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الفصل في الدعوى الجنائية، وليس المدعي المدني طرفاً فيه فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها اشتركت مع مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تحرير محرر عرفي هو إيصال التنازل المؤرخ والمرفق بالأوراق بأن اتفقت معه على تزويره وساعدته على ذلك بأن غذته بالبيانات اللازمة واستعملت ذلك الإيصال بأن قدمته لمالك العقار لتغيير عقد الشقة مع علمها بذلك وطلبت عقابها بالمادتين 302، 215 من قانون العقوبات ومحكمة جنح الرمل قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. عارضت المحكوم عليها، وادعى...... مدنياً قبل المتهمة بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات وإحالة الدعوى المدنية بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمة.
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

لما كان البين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضدها بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر عرفي واستعماله، وقضت محكمة أول درجة غيابياً بمعاقبتها بالحبس ستة أشهر, فعارضت وادعى الطاعن مدنياً ضدها وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائياً وأمرت المحكمة بإحالة الدعوى المدنية بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة منعاً من تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية، فاستأنفت المطعون ضدها وحدها هذا الحكم، وقضت المحكمة الاستئنافية بقبول استئنافها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءتها مما أسند إليها، فقرر المدعي بالحق المدني بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، لما كان ذلك وكان يشترط لقبول الطعن وجود صفة للطاعن في رفعه، ومناط توافر هذه الصفة أن يكون طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الفصل في الدعوى الجنائية، وليس المدعي المدني طرفاً فيه فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف.

مذكرة بشان تطبيق أحكام المادة 72 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد

عودة الى صفحة : مذكرات التفتيش القضائي للنيابات (مجمعة)

النيابة العامة

مكتب

النائب العام المساعد 

مدير التفتيش القضائي

مذكرة

بشأن أحكام المادة ٧٢ من القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار

قانون الإجراءات الجنائية

صدر القانون رقم ١٧٤ لسنة ۲۰۲٥ بشأن إصدار قانون الإجراءات الجنائية، ونشر في الجريدة الرسمية العدد ٤٥ مكرر «د») بتاريخ ٢٠٢٥/١١/١٢ ، وقد نصت المادة السادسة من مواد إصداره على العمل به اعتبارا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره.

كما نصت المادة ۷۲ من هذا القانون على أنه يجب على كل من المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها أن يعين له موطنا مختارا في المكان الكائن فيه مقر النيابة التي يجري فيها التحقيق، أو أن يعين رقم هاتف محمول أو بريدا إلكترونيا لإعلانه عليه.

ويجب على المتهم عقب مثوله في أي إجراء تتخذه سلطة التحقيق أن يعين له موطناً مختاراً، أو رقم هاتف محمول أو بريداً إلكترونياً لإعلانه عليه.

وإذا لم يعين أي من الأشخاص المنصوص عليهم في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة البيانات المبينة بهما، أو كان هذا البيان ناقصاً أو غير صحيح أو طرأ عليه تغيير ولم يخطر بها، يكون إعلانه في قلم الكتاب صحيحًا .

وتمهيدا لبدء العمل بأحكام القانون المشار إليه، وفي سبيل تحقيق الغاية التي ابتغاها المشرع من هذا التنظيم، وضمان حسن تطبيق أحكامه، وتوحيداً للعمل بها؛ يتعين على السادة أعضاء النيابة العامة مراعاة واتباع ما يلي:

أولا: يجب على عضو النيابة، عقب مثول المتهم في أي إجراء من إجراءات التحقيق، أن يطلب منه تعيين موطن مختار، أو رقم هاتف محمول، أو بريد إلكتروني، يكون صالحًا لإعلانه عليه.

ثانيا : على كل من المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها أن يعين له موطناً مختاراً في المكان الكائن فيه مقر النيابة التي يجري فيها التحقيق أو أن يعين رقم هاتف محمول أو بريداً إلكترونيا لإعلانه عليه.

ثالثا : يثبت عضو النيابة بمحضر التحقيق البيانات المشار إليها، سواء كانت موطناً مختاراً أم رقم هاتف محمول، أم بريداً إلكترونياً.

رابعا : على عضو النيابة التنبيه على الأشخاص المنصوص عليهم في البندين أولا وثانيا بإخطار النيابة العامة بكل تغيير يطرأ على الموطن المختار، أو رقم الهاتف المحمول، أو البريد الإلكتروني، الذي عين لإجراء الإعلان عليه.

تحريرا في ٢٠٢٦/٥/١٠.

والله ولي التوفيق

إدارة التفتيش القضائي






حكم صرف الزكاة في رعاية ذوي الهمم وتقديم الخدمات لهم

تاريخ الفتوى: 05 فبراير 2025 م

رقم الفتوى: 8568

من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية

التصنيف: الزكاة

السؤال:

جمعية لذوي الاحتياجات الخاصة مُشهَرة بمديرية التضامن الاجتماعي، ومجال عمل الجمعية يتلخص في رعاية الفئات الخاصة والمعاقين، وتقديم الخدمات الثقافية والعلمية والدِّينية.

وحيث إن الجمعية تهدف إلى ممارسة العديد من الأنشطة تتمثل في الآتي: إقامة مراكز التثقيف الفكري، وإقامة فصول تعليمية وتربوية وتدريسية، وإقامة معارض تعليمية وتسويقية بالاشتراك مع الجهات المعنية والتأهيل للاندماج في المجتمع، وتيسير رحلات الحج والعمرة للأعضاء، وإنشاء المكاتب التثقيفية والعلمية والدِّينية، وفتح فصول لتحفيظ القرآن الكريم، وإقامة الندوات والمحاضرات الثقافية والعلمية والدِّينية، وتنظيم الرحلات الثقافية والعلمية للأعضاء، وإصدار مجلة أو نشرة تعبر عن أنشطة الجمعية.

فما مدى شرعية قبول الجمعية زكاةَ المال من أهل الخير للصرف منها على أطفال الجمعية وأنشطتها المذكورة؟

الجواب:

 يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم وتأهيلهم وتعليمهم ونحو ذلك.

أما ما سوى ذلك من الأنشطة العامة المذكورة، فالإنفاق فيها إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية التي تُخصَّص لها بعلم المتبرعين وإذنهم، لا من الزكاة، مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.

الزكاة ركنٌ مِن أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

وقد اشترط جمهورُ الفقهاء فيها التمليكَ، فأوجَبُوا تمليكَها للفقير أو المسكين حتى يتصرف فيها كما يشاء، وينفقها في حاجته التي هو أدرى بها وأعلَمُ مِن غيره، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (2/ 202، ط. دار المعرفة)، و"مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (4/ 173، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين بن قُدَامَة الحنبلي (2/ 500، ط. مكتبة القاهرة).

ومِن ثَمَّ كان مقصودُ الزكاة كِفايةَ الفقراء والمساكين وإغناءَهم، وإقامة حياتِهم ومَعاشِهم، أي أنها لِبِناء الإنسان قبل البُنيان؛ فكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم يجب أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية، والتي عبر عنها العلماء بـ"سَدِّ خَلَّةِ المُسلِمِينَ" -كما في "جامع البيان" للإمام أبي جَعْفَر الطَّبَرِي (14/ 316، ط. مؤسسة الرسالة)-، ولذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه.

وهذا يَدخل فيه رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين، وما يحتاجون إليه من تأهيل أو تعليم؛ حيث إن الإعاقة بمجردها لا تجعل صاحبَها مستحقًّا للزكاة إلا إذا اجتمع معها الفقر أو المسكنة، فحينئذ يعطى لفقره ومسكنته لا لإعاقته.

وإذا جاز الصرف على ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين من أموال الزكاة، فإنه يجوز من أموال التبرعات والصدقات من باب أَوْلَى.

أما ما يتعلق بما سوى ذلك من الأنشطة العامة المذكورة، من إقامة مراكز التثقيف الفكري، والفصول التعليمية والتربوية والتدريسية، والمعارض التعليمية والتسويقية بالاشتراك مع الجهات المعنية، وتيسير رحلات الحج والعمرة للأعضاء، وإنشاء المكاتب التثقيفية والعلمية والدِّينية، وفتح فصول لتحفيظ القرآن الكريم، وإقامة الندوات والمحاضرات الثقافية والعلمية والدِّينية، وتنظيم الرحلات الثقافية والعلمية للأعضاء، وإصدار مجلة أو نشرة تعبر عن أنشطة الجمعية -فإن الإنفاق في ذلك كلِّه إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية التي تُخصَّص بإذن أصحابها لتلك المجالات، لا من الزكاة، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك، ويكون أيضًا من الأوقاف إن شرط الواقف ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والصدقة الجارية: هي كُلُّ صدقةٍ يجري نفعُها وأجرُها ويدوم، كما عرَّفها القاضي عِيَاض في "مشارق الأنوار" (1/ 145، ط. دار التراث)، وقد حَمَلَهَا جماعةٌ مِن العلماء على الوقف؛ لأنه أوضح ما يتحقق فيها.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم وتأهيلهم وتعليمهم ونحو ذلك.

أما ما سوى ذلك من الأنشطة العامة المذكورة، فالإنفاق فيها إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية التي تُخصَّص لها بعلم المتبرعين وإذنهم، لا من الزكاة، مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

كيفية الطهارة بالأطراف الصناعية

تاريخ الفتوى: 24 أكتوبر 2024 م

رقم الفتوى: 8490

من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية

التصنيف: الطهارة

السؤال:

كيف تكون الطهارة لمن بُترَت بَعْضُ أطرافه وركّب أطرافا صناعية؟ فهناك شخصٌ ابتُلِي بِفَقْدِ أحدِ أطرافه، ورَكَّب أطرافًا تعويضيةً متصلةً بالجسم، ويسأل عن كيفية الطهارة، وضوءًا واغتسالًا.

الجواب:

من ابتلي بفقد أحد أطرافه واستعان على ذلك بطرف تعويضي، يلزمه عند الطهارة إيصال الماء إلى ما يجب إيصاله إليه من ذلك العضو، فإذا كان قد فقد محلَّ الفرض في الوضوء فلا يلزمه نزع الطرف الصناعي وغسل ما تحته؛ لزوال المحل الذي يجب إيصال الماء إليه، بينما يلزمه ذلك حالة الاغتسال إن استطاع؛ إذ الاغتسال يتحقق بتعميم جميع البدن بالماء.

وأما إذا لم يفقد كل محل الفرض فيجب عليه نزع الطرف الصناعي في الوضوء والغسل وإيصال الماء إلى ما بقي من عضو إن قدر على ذلك، فإن لم يقدر عليه لتعذره أو تعسره فيلزمه غسل الميسور من ذلك العضو وإمرار الماء على الظاهر من العضو الصناعي مما يعد حائلًا دون البشرة المقصودة بالطهارة كما هو الحال في الجبيرة، فإن تعذر عليه إمرار الماء على الطرف الصناعي مسح عليه، وذلك حيث لم يكن إمرار الماء على الطرف الصناعي أو مسحه بالماء متسببًا في إتلافه بحسب ما يفيد به أهل الاختصاص، فإن تعذر كل ذلك غسلًا أو إمرار الماء أو المسح عليه فلا يلزم المتطهر حينئذ شيء في ذلك الموضع؛ للتعذر.


بيان المراد بالأطراف الصناعية وأنواعها

الأطراف الصناعية: هي أجهزة طبية تعويضية، تصمم على هيئة أحد اليدين أو الرجلين، وهي إما وظيفية تستخدم لاستعادة بعض أو كل الوظائف المفقودة للعضو المفقود، وإما تجميلية تهدف إلى استعادة الهيئة والمظهر الطبيعي للإنسان، وإما تجميلية ووظيفية في آن واحد، وتتنوع هذه الأطراف الصناعية بين الدائمة التي تركب بشكل دائم، والأخرى المؤقتة التي يمكن نزعها وإعادة تركيبها. ينظر: "الأجهزة التعويضية والوسائل المساعدة" للدكتور وائل محمد مسعود (ص: 101، ط. دار الزهراء-الرياض).

كيفية طهارة من ركَّب طرفًا صناعيًّا

الأصل المقرر شرعًا أَنَّ الطهارة مِن الحدث بنوعيه الأصغر والأكبر شرطٌ من شروط صحة الصلاة لا تصح الصلاة بدونها، وإعمالًا لذلك الأصل وتطبيقًا له فإنَّ الحكم في كيفية تطهر من ركب طرفًا صناعيًّا يختلف باختلاف قدر ما فُقِدَ من الطرف الأصلي الذي استعيض عنه بالطرف الصناعي، ونوع الحدث الذي يتطهر المحدث منه، وذلك على التفصيل الآتي:

أولًا: أن يكون محل الطهارة مفقودًا كله، وذلك كفقد اليد إلى ما فوق المرفق، أو الرجل إلى ما فوق الكعبين، وحينئذ فإذا كان التطهر من حدثٍ أصغر وهو كل ما أوجب الوضوء، فلا يجب نزع الطرف الصناعي حال الوضوء؛ لأن العضو المقصود بالغسل في الوضوء قد زال بالكلية، فزال ما تعلق به من أحكام لزوال محلها، ذلك لأن تحقق الحكم لا يكون إلا بموافقة محل وقوعه، فإن زال المحل زال معه ما يلزم عنه من أحكام. وعلى ذلك تواردت نصوص الفقهاء:

قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (1/ 14، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ولو قطعت يده أو رجله فلم يبق من المرفق والكعب شيء سقط الغسل، ولو بقي وجب] اهـ.

وقال العلامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 32، ط. دار الغرب الإسلامي): في بيان فرائض الوضوء [الفرض الثالث: غسل اليدين مع المرفقين، وقيل: إليهما دونهما، فلو قطع من الساعد غسل الباقي، ولو قطع من المرفق لم يجب عليه شيء؛ لأن القطع أتى على جميع الذراع، والمرافق في الذراع، إلا أن يكون بقي شيء من المرفق في العضد، يعرف ذلك الناس وتعرفه العرب، فيغسل] اهـ.

وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 192، ط. دار الفكر): [وفي قول ابن الحاجب فلو قطع المرفق سقط إجمالًا وإذا أخذ على ظاهره فلا إشكال فيه؛ لأنه إذا قطع ما يسمى مرفقًا في نفس الأمر سقط الوجوب لسقوط محله] اهـ.

وقال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في "نهاية المطلب في دراية المذهب" (1/ 75، ط. دار المنهاج): [فإن قُطعت اليد من الكُوع، أو من نصف الساعد، يجب إيصال الماء إلى ما بقي من محل الفرض وإن صادف القطعُ ما فوق المرفق، سقط الفرض من هذه اليد بسقوط محله] اهـ.

وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 101، ط. عالم الكتب): [(فإن لم يبق شيء) من محل الفرض بأن قطعت اليد من فوق المرفق أو الرجل من فوق الكعب (سقط) ذلك الفرض لفوات محله] اهـ.

وأما إذا كان التطهر من حدثٍ أكبر وهو كل ما أوجب الاغتسال بتعميم سائر البدن بالماء، وإزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى ظاهر البشرة من البدن، فيلزم المتطهر حينئذٍ أن ينزع الطرف الصناعي -إن قدر على ذلك- إذا كان يمنع وصول الماء إلى جزء من البدن الذي هو محل الفقد.

قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (1/ 45، ط. دار المعرفة): [فالحاصل: أن إمرار الماء على جميع البدن فرض لقوله صلى الله عليه وسلم: «تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة»] اهـ.

وقال العلامة ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 210، ط. دار الفكر): [(أما الطهر) أي: الغسل وهو تعميم ظاهر الجسد بالماء] اهـ.

وقال العلامة شمس الدين الرملي في "نهاية المحتاج" (1/ 224، ط. دار الفكر): [وأقله أن ينوي كذا نية مقرونة (وتعميم شعره وبشره) لما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثًا، ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي»؛ ولأن الحدث عم جميع البدن فوجب تعميمه بالغسل، ويجب إيصال الماء إلى منابت شعر وإن كثف بخلاف الوضوء لتكرره، ويجب نقض ضفائر لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض، وغسل ما ظهر من صماخي الأذنين، وما يبدو من شقوق البدن التي لا غور لها] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (1/ 180، ط. دار المكتب الإسلامي): [(وصفة) غسل (مجزئ: أن ينوي ويسمي) كما مر، (ويعم بماء جميع بدنه) سوى داخل عين فلا يجب ولا يسن] اهـ.

فالحاصل مما سبق أن من ابتلي بفقد كامل أحد أطرافه واضطر إلى تركيب طرفٍ صناعيٍّ، فإنه لا يلزمه حين الوضوء إيصال الماء إلى أسفل الطرف الصناعي من بشرة الطرف المفقود؛ لأن محل الفرض في الوضوء قد زال فسقط حكمه، بينما يلزمه إيصال الماء إلى أسفل الطرف الصناعي من ظاهر بشرة الطرف المفقود في الاغتسال إن قدر على ذلك؛ لأن غسل جميع بدن الإنسان في الاغتسال فرض إلا لعذر.

ثانيًا: أن يكون محل الطهارة لم يفقد مطلقًا بحيث بقيَ منه بقية يشملها حكم الغسل في الحدث الأصغر أو الأكبر، وحينئذ يلزم المتطهر غسل هذه البقية في الحدث الأصغر وكذلك الحدث الأكبر من باب أولى، ما لم يكن في الأمر بغسله مشقة أو حرج بالغين. وعلى ذلك تواردت نصوص الفقهاء:

قال الشيخ ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (1/ 14): [ولو قطعت يده أو رجله فلم يبق من المرفق والكعب شيء سقط الغسل، ولو بقي وجب] اهـ.

وقال الشيخ الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 191-192، ط. دار الفكر): [(وبقية معصم إن قطع)... والمعنى أنه إذا قطع بعض محل الفرض وجب غسل ما بقي منه بلا خلاف... فإذا قطعت اليد من الكوع وجب غسل المعصم، وإذا قطع بعض المعصم وجب غسل الباقي منه] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 32، ط. دار الكتاب الإسلامي): [فلو قطعت من تحت المرفق، وجب غسل الباقي كما صرح به الأصل] اهـ.

وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 101): [(وإن كان أقطع وجب غسل ما بقي من محل الفرض)... وسواء كان (أصلا) بأن قطعت يده من دون المرفق، أو رجله من دون الكعب] اهـ.

فإن تعذر عليه نزع ذلك الطرف عند كل وضوء أو غسلٍ لمشقة أو عدم إمكان من أجل تحقيق الطهارة، كأن يكون ملتحمًا أو ما أشبه ذلك فإنه يكفي المتطهر حينئذٍ غسل ما يمكنه غسله من ذلك العضو وإمرار الماء على ما باشر الموضع الذي تعذر وصول الماء إليه، فإن تعذر إمرار الماء أيضًا مسح عليه، فإن عجز عن المسح سقط عنه أيضًا، وذلك ما أفادته نصوص الفقهاء في الترخص فيما أشبه ذلك من أحوال، كحال من وضع على جرحه دواء يتضرر بإزالته، أو جبيرة يصعب نزعها، أو من ركب أنفًا صناعية أو رجلًا من خشب، حيث نصوا على أنَّ ما قام مقام البشرة مما يحجب إسالة الماء عليها يتحول الفرض في الغسل إليه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحائل متصلًا بالبدن اتصالًا بأصل الخِلقة؛ كشعر اللحية الكثَّة، أو بغير أصل الخِلقة مِن نحو ما يتخذه الإنسان لمداراة عيب أو تكميل عضو أو أشباه ذلك، كالأنملة وأجزاء الأطراف الصناعية ونحوها مما يشق نزعه عند كلِّ غسل، وذلك هو الموافق لما تواردت عليه النصوص الشرعية وقررته القواعد المرعية، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «وَإِذَا أَمَرْتُڪُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أخرجه الشيخان في "صحيحيهما"، وقد تقرر في قواعد الفقه أنَّ "الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ"؛ كما في "الأشباه والنظائر" لتاج الدين السبكي (1 /49، ط. دار الكتب العلمية).

وهذا مع مراعاة وجوب غسل ما قد يظهر من العضو الأصلي مما يتيسر إيصال الماء إليه؛ لما تقرر أنَّ "الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ"؛ كما في "المستصفى" للإمام الغزالي (ص: 220، ط. دار الكتب العلمية).

قال العلامة بدر الدين العيني الحنفي في "منحة السلوك" (ص: 73، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية): [ومن انكسر ظفره فجعل عليه علكًا أو نحوه: إن ضر نزعه: أمر الماء عليه، ولو كان المسح على العلك يضره: يجوز تركه، وقيل: لا، ومن أرسل علقة على يده أو رجله، فسقطت العلقة، فجعل الحنا في موضعهما، ولا يمكنه لا غسله: مسحه، فإن أضره المسح تركه، فيغسل ما حوله ويترك ذلك الموضع. كذا في "التتمة"] اهـ.

وجاء في "الفتاوى الهندية" في الفقه الحنفي (1/ 5، ط. الأميرية): [وذكر شمس الأئمة الحلواني إذا كان في أعضائه شقاق وقد عجز عن غسله سقط عنه فرض الغسل ويلزم إمرار الماء عليه، فإن عجز من إمرار الماء يكفيه المسح، فإن عجز عن المسح سقط عنه المسح أيضًا فيغسل ما حوله ويترك ذلك الموضع. كذا في "الذخيرة"] اهـ.

وقال الملا خسرو الحنفي في "درر الحكام" (1/ 8، ط. دار إحياء الكتب العربية): [محل الفرض استتر بالحائل وصار بحال لا يواجه الناظر إليه فسقط الفرض عنه وتحول إلى الحائل كبشرة الرأس] اهـ.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في "التلقين" (1/ 19، ط. دار الكتب العلمية): [فإن كان عليه شعر: لزم إمرار الماء عليه، ثم ينظر: فإن كان كثيفًا قد ستر البشرة سترًا لا تتبين معه: انتقل الفرض إليه وسقط فرض إيصال الماء إلى البشرة، وإن كان خفيفًا تَبِين منه البشرة: لزم إمرار الماء عليه وعلى البشرة، وسواء في ذلك أن يكون على خدٍّ أو شَفَة أو حاجب أو عذار أو عنفقة، ويلزم فيما انسدل عن البشرة كلزومه فيما تحت بشرة] اهـ.

وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع" (1/ 69، ط. دار الفكر): [لو اتخذ له أنملةً أو أنفًا من ذهب أو فضة: وجب عليه غسله مِن حدث أصغر أو أكبر، ومِن نجاسة غير معفو عنها؛ لأنه وجب عليه غسل ما ظهر مِن الأصبع والأنف بالقطع، وقد تعذر للعذر، فصارت الأنملة والأنف كالأصليَّيْن] اهـ.

قال العلامة البجيرمي الشافعي في "حاشيته عليه" (1/ 242، ط. دار الفكر): [قوله: (أنملةً أو أنفًا) وكذا لو اتخذ رِجلًا أو يَدًا من خشب ق ل. قوله: (وجب عليه غسله) أي: إِنِ الْتَحَمَ. قوله: (كالأصليَّيْن) أي: في وجوب غسلهما] اهـ. (ق ل: أي: الشيخ القليوبي).

وقال العلامة ابن رجب الحنبلي في "القواعد" (ص: 5، ط. مكتبة نزار): [وأما المحاذي لمحل الفرض: فيجزئ إمرار الماء على ظاهره إذا كان كثيفًا؛ لأن إيصال الماء إلى الحوائل في الوضوء كافٍ وإن لم تكن متصلةً بالبدن اتصال خِلقة؛ كالخُف والعمامة والجبيرة، فالمتصل خِلقةً أَوْلَى] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن من ابتلي بفقد أحد أطرافه واستعان على ذلك بطرف تعويضي، يلزمه عند الطهارة إيصال الماء إلى ما يجب إيصاله إليه من ذلك العضو، فإذا كان قد فقد محلَّ الفرض في الوضوء فلا يلزمه نزع الطرف الصناعي وغسل ما تحته؛ لزوال المحل الذي يجب إيصال الماء إليه، بينما يلزمه ذلك حالة الاغتسال إن استطاع؛ إذ الاغتسال يتحقق بتعميم جميع البدن بالماء، وأما إذا لم يفقد كل محل الفرض فيجب عليه نزع الطرف الصناعي في الوضوء والغسل وإيصال الماء إلى ما بقي من عضو إن قدر على ذلك، فإن لم يقدر عليه لتعذره أو تعسره فيلزمه غسل الميسور من ذلك العضو وإمرار الماء على الظاهر من العضو الصناعي مما يعد حائلًا دون البشرة المقصودة بالطهارة كما هو الحال في الجبيرة، فإن تعذر عليه إمرار الماء على الطرف الصناعي مسح عليه، وذلك حيث لم يكن إمرار الماء على الطرف الصناعي أو مسحه بالماء متسببًا في إتلافه بحسب ما يفيد به أهل الاختصاص، فإن تعذر كل ذلك غسلًا أو إمرار الماء أو المسح عليه فلا يلزم المتطهر حينئذ شيء في ذلك الموضع؛ للتعذر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.