الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 27 أكتوبر 2025

القضية 209 لسنة 23 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 74 ص 458

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (74)
القضية رقم 209 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في النزاع الموضوعي. تطبيق.
(2) تنظيم الحقوق "سلطة تقديرية - قرينة قانونية - علامة تجارية".
الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية يتمثل جوهرها في المفاضلة بين البدائل المختلفة وفق تقديره لتنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها إلا ما يكون منها عنده مناسباً أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعي مرتبطاً منطقياً بهذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - كان هذا التنظيم موافقاً للدستور.

-------------------
1 - مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في النزاع الموضوعي. ولما كان نص المادة الثالثة المطعون عليها، وهو النص الذي استند إليه المدعى عليه الثالث في الدعوى الموضوعية التي قضي له فيها - في مواجهة المدعي - بتثبيت ملكيته للعلامة التجارية المتنازع عليها؛ ومن ثم تتوافر للمدعي والحال كذلك مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على تلك المادة.
2 - الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، يتمثل جوهرها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في المفاضلة بين البدائل المختلفة وفق تقديره لتنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها إلا ما يكون منها عنده مناسباً أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعي مرتبطاً منطقياً بهذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - كان هذا التنظيم موافقاً للدستور. وإذ كان الثابت أن المشرع قد ضمن النص الطعين قرينة قانونية، مؤداها الاعتداد بتسجيل العلامة التجارية لمن سلك سبيل تسجيلها على النحو الذي بينه القانون، واعتبره مالكاً لها دون سواه، شريطة استعماله لها بصفة مستمرة لمدة خمس سنوات على الأقل من تاريخ التسجيل، دون أن ترفع بشأنها دعوى حكم بصحتها، وعلى ذلك فليس ثمة إهدار البتة للأسبقية في تسجيل العلامة، وإنما عمد المشرع من خلال هذا النص إلى إقامة توازن مبرر وسائغ بين مصلحة من بادر بتسجيل العلامة التجارية ومصلحة من قام باستعمالها في تاريخ سابق على تسجيلها، جاعلاً حسم هذا الأمر - حال وجود تنازع - بيد القضاء لتكون له الكلمة النهائية.
وحيث إن التنظيم الذي تبناه المشرع في القانون الطعين لتسجيل العلامات التجارية، يهدف إلى تحقيق غاية مشروعة باعتبارها وسيلة لتمييز المنتجات والسلع بهدف المغايرة بينها رفعاً لأي لبس؛ وقد التزم المشرع باختيار النسق التشريعي الذي رآه مرتبطاً منطقياً بالأغراض التي توخاها بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الواحد والثلاثين من يوليو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1939 بشأن العلامات التجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الثالث كان قد أقام الدعوى رقم 1092 لسنة 99 تجاري أمام محكمة جنوب القاهرة ضد المدعي، طالباً الحكم بتثبيت ملكية العلامة التجارية (الأريزونا) باسمه (أحمد سيد أحمد مصطفى) تأسيساً على استعماله لهذه العلامة اعتباراً من 2/ 4/ 1975 في مجال صناعة الحلوى؛ وأنه عند تقدمه في 21/ 10/ 1997 بطلب تسجيل علامته التجارية المذكورة فوجئ برفض الجهة المختصة لتعارض طلبه مع الطلب المقدم من المدعو/ مجدي محمود أحمد - المدعي في الدعوى الماثلة - بتاريخ 1/ 10/ 1997، وبجلسة 28/ 2/ 2001 قضت تلك المحكمة بإجابته لطلباته، وحيث لم يرتض المحكوم ضده هذا القضاء - المدعي في الدعوى الراهنة - فقد أقام الاستئناف رقم 692 لسنة 118 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1939 بشأن العلامات التجارية وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعي يطعن بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1939 بشأن العلامات التجارية، وإذ صدر قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 - المنشور بالجريدة الرسمية العدد (22 مكرر) في 2/ 6/ 2002 بتنظيم جديد للعلامات والبيانات التجارية - في الباب الأول من الكتاب الثاني منه - بما يحمله من إلغاء لنصوص القانون رقم 57 لسنة 1939 - ومن بينها المادة الثالثة الطعينة - وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها أثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية.
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في النزاع الموضوعي.
ولما كان نص المادة الثالثة المطعون عليها سالفة الذكر قد جرى على أن: - "يعتبر من قام بتسجيل العلامة التجارية مالكاً لها دون سواه ولا تجوز المنازعة في ملكية العلامة إذا استعملها من قام بتسجيلها بصفة مستمرة خمس سنوات على الأقل من تاريخ التسجيل دون أن ترفع بشأنها دعوى حكم بصحتها"، وهو النص الذي استند إليه المدعى عليه الثالث في الدعوى الموضوعية التي قضي له فيها - في مواجهة المدعي - بتثبيت ملكيته للعلامة التجارية المتنازع عليها؛ ومن ثم تتوافر للمدعي والحال كذلك مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على تلك المادة.
ومن حيث إن المدعي ينعى على نص المادة الثالثة المشار إليه منافاته للعدل وعدم الاستغلال، ويؤدي للقضاء على الكثير من فرص العمل وزيادة حجم البطالة، وتعارضه مع الوظيفة الاجتماعية لحق الملكية وضرورة استخدامها لتحقيق الخير العام للشعب، حيث أعطى الأفضلية في تملك العلامة التجارية لمن لم يقم بتسجيل العلامة أصلاً واستطاع إثبات استعماله لها في تاريخ سابق على تسجيلها، وبالتالي يكون النص الطعين مخالفاً لأحكام المواد (4، 23، 32، 49) من الدستور.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بأن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية يتمثل جوهرها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في المفاضلة بين البدائل المختلفة وفق تقديره لتنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها إلا ما يكون منها عنده مناسباً أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعي مرتبطاً منطقياً بهذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - كان هذا التنظيم موافقاً للدستور، وإذ كان الثابت أن المشرع قد ضمن النص الطعين قرينة قانونية، مؤداها الاعتداد بتسجيل العلامة التجارية لمن سلك سبيل تسجيلها على النحو الذي بينه القانون، واعتبره مالكاً لها دون سواه، شريطة استعماله لها بصفة مستمرة لمدة خمس سنوات على الأقل من تاريخ التسجيل، دون أن ترفع بشأنها دعوى حكم بصحتها، وعلى ذلك فليس ثمة إهدار البتة للأسبقية في تسجيل العلامة، وإنما عمد المشرع من خلال هذا النص إلى إقامة توازن مبرر وسائغ بين مصلحة من بادر بتسجيل العلامة التجارية ومصلحة من قام باستعمالها في تاريخ سابق على تسجيلها، جاعلاً حسم هذا الأمر - حال وجود تنازع - بيد القضاء لتكون له الكلمة النهائية.
وحيث إن التنظيم الذي تبناه المشرع في القانون الطعين لتسجيل العلامات التجارية، يهدف إلى تحقيق غاية مشروعة باعتبارها وسيلة لتمييز المنتجات والسلع بهدف المغايرة بينها رفعاً لأي لبس؛ وقد التزم المشرع باختيار النسق التشريعي الذي رآه مرتبطاً منطقياً بالأغراض التي توخاها بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 203 لسنة 23 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 73 ص 453

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (73)
القضية رقم 203 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "بيانات قرار الإحالة - عدم توافرها: عدم قبول".
مباشرة محكمة الموضوع لاختصاصها بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا يقتضيها أن يكون قضاؤها بالإحالة متضمناً تحديداً كافياً للنصوص التشريعية المطعون عليها، ونصوص الدستور المدعى مخالفتها، والأوجه التي تقوم عليها هذه المخالفة.

------------------
حيث إن المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
( أ ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية.
(ب).........."
وتنص المادة (30) من ذات القانون على أن "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، وفقاً لحكم المادة السابقة، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعي بمخالفته، وأوجه المخالفة".
وحيث إن مؤدى النصين السابقين الواردين في قانون هذه المحكمة، أن محكمة الموضوع وإن خولها القانون أن تحيل من جانبها النصوص التشريعية التي تقوم لديها شبهة قوية على مخالفتها أحكام الدستور، ويكون الفصل في دستوريتها لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة عليها إلا أن مباشرتها لهذا الاختصاص يقتضيها أن يكون قضاؤها بالإحالة متضمناً تحديداً كافياً للنصوص التشريعية المطعون عليها، ونصوص الدستور المدعي مخالفتها، والأوجه التي تقوم عليها هذه المخالفة، وهو ما لم يتحقق في هذه الدعوى إذ ورد قرار الإحالة الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى الماثلة بدون أسباب يمكن حمله عليها، مجهلاً تماماً من إيضاح النص الدستوري المدعي مخالفته وأوجه تلك المخالفة، الأمر الذي افتقد معه قرار الإحالة إلى البيانات الجوهرية التي استوجبها نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا والتي تنبئ عن جدية الدعوى ويتحدد بها موضوعها بما يتعين معه والحال هكذا القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الخامس عشر من يوليو سنة 2001، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1284 لسنة 55 قضائية، بعد أن قررت محكمة القضاء الإداري "الدائرة الثانية" بتاريخ 17/ 6/ 2001 وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (41) من القانون رقم 77 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، والمادة (32) من قرار وزير الشباب رقم 835 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم: أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1284 لسنة 55 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري "الدائرة الثانية" بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار وزير الشباب رقم 835 لسنة 2000 فيما تضمنه من حرمانه من الترشيح لعضوية مجلس إدارة الاتحاد المصري للدراجات، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستورية نص المادة (41) من القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978، والمادة (32) من قرار وزير الشباب رقم 835 لسنة 2000 فيما تضمنه النصان المذكوران من حظر الجمع بين عضوية مجلس إدارة الهيئة الأهلية والعمل لديها طبقاً لما ورد بقرار الإحالة، فقد قررت المحكمة بجلسة 17/ 6/ 2001 وقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذين النصين.
وحيث إن المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
( أ ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية.
(ب)........."
وتنص المادة (30) من ذات القانون على أن "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، وفقاً لحكم المادة السابقة، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة".
وحيث إن مؤدى النصين السابقين الواردين في قانون هذه المحكمة، أن محكمة الموضوع وإن خولها القانون أن تحيل من جانبها النصوص التشريعية التي تقوم لديها شبهة قوية على مخالفتها أحكام الدستور، ويكون الفصل في دستوريتها لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة عليها إلا أن مباشرتها لهذا الاختصاص يقتضيها أن يكون قضاؤها بالإحالة متضمناً تحديداً كافياً للنصوص التشريعية المطعون عليها، ونصوص الدستور المدعى مخالفتها، والأوجه التي تقوم عليها هذه المخالفة، وهو ما لم يتحقق في هذه الدعوى إذ ورد قرار الإحالة الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى الماثلة بدون أسباب يمكن حمله عليها، مجهلاً تماماً من إيضاح النص الدستوري المدعى مخالفته وأوجه تلك المخالفة، الأمر الذي افتقد معه قرار الإحالة إلى البيانات الجوهرية التي استوجبها نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا والتي تنبئ عن جدية الدعوى ويتحدد بها موضوعها بما يتعين معه والحال هكذا القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن 8535 لسنة 94 ق جلسة 26 / 10 / 2025

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد و أيمن شعيب وشعبان محمود و محمد فاروق نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم رستم .
وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 4 من جمادى الأولى سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٦ من أكتوبر سنة ٢٠٢٥ م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٨٥٣٥ لسنة ٩٤ القضائية.
المرفوع من :
النيابة العامة الطاعنة
ضد
............
المطعون ضده "محكوم عليه"
ومنه
ضد
النيابة العامة المطعون ضدها
-----------
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ٧٦٥٢ لسنة ۲۰۲۳ جنايات جرجا والمقيدة برقم ٢٤٢٨ السنة ٢٠٢٣ كلي جنوب سوهاج) بأنه في يوم ۲۰۲۳/۹/۲۷ بدائرة مركز شرطة جرجا - محافظة سوهاج.
1 - أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
-٢- أحرز سلاحا ناريا غير مششخن فرد خرطوش بدون ترخيص
أحرز ذخائر (طبقتان) مما تستعمل على السلاح الناري أنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه.
وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٥ من يناير سنة ۲۰۲٤ عملا بالمواد ۱، ۲، ۱/۳۸، ١/٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل، والبند رقم (۹۱) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به، والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹٧ ، والمواد ۱/۱، ٦، ٤،١/٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، والجدول رقم (۲) الملحق به مع إعمال نص المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات للتهمتين الثانية والثالثة، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن إحرازه للمواد المخدرة باعتبار إحرازه لها بغير قصد من القصود المسماة في القانون، وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه عن تهمة إحرازه السلاح الناري والذخيرة ومصادرة المواد المخدرة والسلاح والذخيرة.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٢٧ من فبراير ٢٠٢٤.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بتاريخ ۱۱ من مارس سنة ٢٠٢٤ موقعا عليها من الأستاذ / ..... المحامي.
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من فبراير سنة ٢٠٢٤.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن النيابة العامة في ذات التاريخ موقعا عليها من محام عام .
وبجلسة المحاكمة سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن طعن النيابة العامة، والمحكوم عليه استوفى الشكل المقرر قانونا.
ومن حيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بجرائم إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار، وإحراز سلاح ناري فرد خرطوش)، وذخائره بغير ترخيص، وقضت محكمة جنايات سوهاج في ٢٠٢٤/١/١٥، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنين وغرامة خمسين ألف جنيه باعتبار أن إحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون، ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وغرامة ألف جنيه عن تهمتي إحراز السلاح والذخيرة ومصادرة المضبوطات، وألزمته بالمصاريف، فطعن كل من المحكوم عليه، والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مبنى طعن النيابة العامة هو مخالفة الحكم المطعون فيه لقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ الصادر باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بتوقيع عقوبة تقل عن الحد الأدنى المقرر بنص المادتين ٣٦ ، 38 / 2 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات، إذ تضمن ذلك القرار نقل جوهر الميثامفيتامين المخدر من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل، وهو ما ترتب عليه تشديد العقوبة المقررة لجريمة إحراز تلك المادة بغير قصد من القصود المسماة في القانون إلى السجن المؤبد، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، طبقا للفقرة الثانية من المادة ٣٨ من القانون آنف الذكر. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة ١/٢٩ من القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ بإنشاء المحكمة الدستورية العليا أنه يجب على المحاكم على اختلاف درجاتها تطبيق القانون على الوجه الصحيح، وهو ما يستلزم من القاضي الجنائي أن يتحرى صحة القانون الصادر بالتجريم والعقاب الذي يقوم بتطبيقه على واقعة الدعوى من حيث مطابقته لمبدأ الشرعية الجنائية، الأمر الذي يتعين معه على هذه المحكمة - محكمة النقض - التعرض لمدى مطابقة قرار رئيس هيئة الدواء المصرية المبدأ الشرعية الجنائية باعتباره السند القانوني لطعن النيابة العامة في المطالبة بتشديد العقوبة.
لما كان ذلك، وكانت المادة ٩٥ من الدستور جرى نصها على أن [ العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ) ، وكان من المقرر بنص المادة ۳۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل أن [ للوزير المختص بقرار يصدره أن يعدل في الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها ] وكان من المستقر عليه في قضاء المحكمة الدستورية العليا في تفسير نص المادة 15 من الدستور، وهي بصدد الفصل في الطعن بعدم دستورية المادة ٣٢ من قانون مكافحة المخدرات أنه طبقا للأعمال التحضيرية للمادة ٦٦ من دستور ۱۹۲۳ - المقابلة لنص المادة ٩٥ من الدستور الحالي - أنه يجوز للسلطة التنفيذية أن تصدر لوائح لتحديد الجرائم، وتقرير العقوبات إلا أن شرط ذلك أن يتضمن القانون تفويضا إلى السلطة التنفيذية بإصدار تلك اللوائح، وكانت القرارات التي يصدرها الوزير المختص في هذا الشأن لا يستند في سلطة إصدارها إلى نص المادة ۱۷۰ من الدستور بشأن اللوائح التنفيذية، وإنما إلى نص المادة ٩٥ من الدستور. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على مواد القانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹ بإصدار قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية أنه نص على أن تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان، وقد حصر في المادة الثانية من مواد الإصدار ذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة والمتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون، كما حدد هذا القانون أهداف تلك الهيئة واختصاصاتها التنظيمية والتنفيذية والرقابية، إلا أنه قد خلا من النص على تفويض رئيس هيئة الدواء المصرية في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا يغير في ذلك ما نصت عليه المادة ١٥ من قانون إنشاء هيئة الدواء من أن [ تتولى هيئة الدواء المصرية دون غيرها، الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان والهيئة العامة والمصالح الحكومية فيما يخص تنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية الوارد تعريفها في المادة (۱) من هذا القانون، والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القوانين واللوائح والقرارات التنظيمية ] ، فإن هذا النص طبقا لصريح ألفاظه لا يمكن اعتباره بمثابة تفويض من المشرع لرئيس هيئة الدواء في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ذلك أنه يشترط في التفويض التشريعي الذي يجوز بناءً عليه إصدار لوائح تنفيذية تتصل بالتجريم والعقاب أن يكون واضحا صريحا، وأن يشتمل على حدود ذلك التفويض خاصة وأن تلك المادة قد حددت اختصاصات هيئة الدواء في التنظيم والتسجيل والتداول والرقابة على المستحضرات الطبية ولم تتضمن منح الهيئة سلطة إصدار قرارات بتعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا مجال في هذا الصدد إلى التوسع في تفسير ذلك النص، إذ إنه من المقرر أن إصدار التشريعات هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية ومباشرة السلطة التنفيذية لذلك الاختصاص هو استثناء من ذلك الأصل، من ثم لا يجوز افتراضه أو التوسع فيه أو القياس عليه، هذا فضلاً عن أن البين من التعريفات التي أوردتها المادة (1) من ذلك القانون للمستحضرات الطبية والمواد الخام أنها لم تشر إلى الجواهر المخدرة، ولا محل للقول بأن الجواهر المخدرة تندرج ضمن المستحضرات الطبية؛ لم هو مقرر من أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معينا في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذات المصطلح، وكان المشرع في المادة (۱) من قانون مكافحة المخدرات قد أطلق لفظ الجواهر المخدرة على المواد المعاقب على حيازتها أو إحرازها قانونا، بينما أطلق لفظ المستحضرات على المواد المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة، فإن مفاد ذلك مغايرة الجواهر المخدرة للمستحضرات الطبية في مجال تطبيق أحكام قانون مكافحة المخدرات والجداول الملحق به هذا إلى أن تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات على نحو ما ورد بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية من شأنه تشديد العقوبة لتصل إلى حد الإعدام في حالة إحراز جوهر الميثامفيتامين بقصد الاتجار ، وعقوبة المؤيد في حالة الإحراز المجرد. وهي عقوبات مغلطة تتأبى طبيعة تقريرها على غير السلطة التشريعية أو بناء على تفويض تشريعي صريحبستها، وما يؤيد ذلك النظر نص المادة (۱۷) أولا بند (۲) من قانون إنشاء هيئة الدواء التي نصت على اختصاص الهيئة باقتراح وضع قواعد جديدة في الأنظمة واللوائح التي تخرج عن اختصاصاتها على أن يتم رفع هذه المقترحات، وإحالتها إلى الجهات المختصة لدراستها وإصدارها وفقا للطرق والإجراءات المعمول بها، وهو ما يفصح عن أن اختصاص هيئة الدواء يقتصر على تقديم المقترحات إلى الجهات المختصة قانونا بشأن اللوائح ذات الصلة بالاختصاص المنوط بها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القوانين واللوائح مناطها مخالفة تلك النصوص القاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونين، ما لم يكن هذا التعارض منطويا - بذاته على مخالفة دستورية، متى كان ذلك، وكان صدور قرار رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول المحقة بقانون مكافحة المخدرات، دون تفويض صريح من المشرع سواء في قانون مكافحة المخدرات أو في قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية - على نحو ما تقدم - يعد بمثابة إخلال بمبدأ سيادة القانون. بما يتضمنه من التزام النص القانوني الأدنى للنص الأعلى، إلا إنه يعد - أيضا - إخلالا بمبدأ الشرعية الجنائية، ومن ناحية أخرى يعد تغولا من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية، بما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وهما من المبادئ التي تختص المحكمة الدستورية بحمايتها والذود عنها، وهو ما تنبسط معه ولايتها في الفصل في دستورية القرار محل الطعن.
لما كان ما تقدم، فإن هذه المحكمة - محكمة النقض - ترى أن قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰٢٣ باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات، قد صدر دون تفويض تشريعي بالمخالفة لنص المادتين 5 ، ٩٥ من الدستور، وهو ما يثير شبهة عدم الدستورية، من ثم تأمر المحكمة بوقف نظر الطعن. وإحالة الأوراق - بغير رسوم - إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في هذه المسألة، عملا بنص المادتين ٢٥ / أولاً، ١/٢٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بقبول طعني النيابة العامة والمحكوم عليه شكلا.
ثانياً: بوقف نظر الطعن تعليقا، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣.

مذكرة بشأن إجراءات قيد وتوريد المبالغ المحكوم بها عن مخالفة أحكام قانون العمل


النيابة العامة
مكتب
النائب العام المساعد
مدير التفتيش القضائي
مذكرة
بشأن إجراءات قيد وتوريد المبالغ المحكوم بها عن مخالفة أحكام قانون العمل
صدر القانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲٥ بإصدار قانون العمل، وقد نصت المادة ١٤ منه على أنه تنول ثلث المبالغ المحكوم بها عن مخالفة أحكام هذا القانون لصالح الوزارة المختصة للصرف منها على أغراض الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية، وتطوير أساليب التدريب المهني للفئات الأولى بالرعاية من بين العمال الخاضعين لأحكام هذا القانون وعلى الأخص العمالة غير المنتظمة، ويتم توزيعها وتحديد أوجه الصرف بقرار من الوزير المختص، على أن تؤول باقي الحصيلة للخزانة العامة للدولة".
وفي إطار حرص إدارة التفتيش القضائي على إعمال مقتضى المادة المشار إليها، ووضع القواعد اللازمة بشأن إجراءات قيد وتوريد المبالغ المحكوم بها عن مخالفة أحكام قانون العمل، فقد وردت مذكرة من إدارة النيابات في هذا الشأن، تضمنت ما يلي:
. تكليف وحدات التنفيذ بالنيابات الكلية والجزئية بتفعيل نص المادة ٧٤٥ وما بعدها من كتاب التعليمات الكتابية والمالية والإدارية، فيما يتعلق بالغرامات المحكوم فيها نهائيا في الجرائم المنصوص عليها في قانون العمل.
. تكليف وحدات التنفيذ بالنيابات الكلية والجزئية بحصر الأحكام الصادرة نهائيا في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥ بإصدار قانون العمل، وقيد ثلثي قيمتها مادة مطالبة جنائية، ويتم تحصيلها لصالح الخزانة العامة، ويقيد الثلث الأخير في الدفتر المنصوص عليه بالمادة ٧٤٥ من التعليمات الكتابية، وتتخذ بشأنه ذات الإجراءات المنصوص عليها في تلك المادة وما بعدها، على أن يراعى اتخاذ إجراءات المطالبة بكامل المبلغ المقضي به دون تخصيص، وأن تصدر أوامر التوريد حال التحصيل مبينا بها إجمالي مبلغ الغرامة وتعلية ثلثيه لصالح الخزانة العامة والثلث الأخير لصالح الوزارة المعنية بشئون العمل.
. تكليف وحدات المطالبة الجنائية بالنيابات الكلية والجزئية بإجراء حصر نصف سنوي بكافة المبالغ التي يتم تحصيلها لصالح تلك الوزارة لتكون بواقع فترتين تبدأ الأولى في اليوم الأول من شهر يوليو من كل عام، وتنتهي في اليوم الأخير من شهر ديسمبر من ذات العام، وتبدأ الثانية في اليوم الأول من شهر يناير من كل عام، وتنتهي في اليوم الأخير من شهر يونيه من ذات العام على أن يتم مخاطبة التفتيش الإداري بكشوف تفصيلية بتلك المبالغ مبينا بها القانون واجب التطبيق وإجمالي مبلغ الغرامة لكل قضية وما تم تحصيله، وما آل إلى الخزانة العامة وكذا الوزارة منها، وذلك رفق ضبط الحساب النصف سنوي والسنوي مشفوعا بصور من أوامر الدفع الإلكتروني التي تصدر لصالح تلك الوزارة.
وفي ضوء ما تقدم، توجه إدارة التفتيش القضائي عناية السادة أعضاء النيابة العامة المختصين إلى اتباع الإجراءات المار بيانها ، في شأن قيد وتوريد المبالغ المحكوم بها عن مخالفة أحكام قانون العمل.

تحريرا في ٢٠٢٥/١٠/٢١
إدارة التفتيش القضائي










القضية 67 لسنة 23 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 72 ص 446

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (72)
القضية رقم 67 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى أصلية".
الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة.
(2) دعوى دستورية "مصلحة شخصية مباشرة - عدم انطباق النص الطعين على النزاع الموضوعي".
المصلحة الشخصية المباشرة مناطها أن تتوافر ثمة علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي.

------------------
1 - حيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية - وعلى ما جرى به قضاؤها - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها. إذ كان ذلك، وكان الثابت مما تقدم أن المدعي قصر دفعه بعدم الدستورية على نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، فإن دعواه الدستورية لا تكون مقبولة بالنسبة إلى المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981، لعدم اتصالها في هذا الشق بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.
2 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر ثمة علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان من المقرر كذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، ومؤداه ألا تقبل الخصومة إلا من هؤلاء الذين أضيروا من جريان سريان النص المطعون عليه في شأنهم، سواء أكان هذا الضرر يتهددهم أم كان قد وقع فعلاً، وبشرط أن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه؛ دل ذلك على انتفاء مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص القانوني في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ التاسع عشر من إبريل سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وذلك فيما تضمنه من تأبيد عقود إيجار الأماكن التي تستأجرها الأشخاص الاعتبارية لغير أغراض السكنى، وبعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وذلك فيما تضمنه من حظر إخلاء الأماكن غير المعدة لأغراض السكنى التي تشغلها الأشخاص الاعتبارية على وجه التأبيد.
وقدمت الشركة المدعى عليها الثانية مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: - بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، واحتياطياً: برفضها.
كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
ثم أودع المدعي مذكرة بدفاعه.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 807 لسنة 2001 مساكن الإسكندرية ضد الشركة المدعى عليها الثانية، بطلب الحكم بطردها من العين المؤجرة لها في العقار المملوك له، وقد دفع في صحيفة تلك الدعوى، بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، فيما تضمنه من تخويل الأشخاص الاعتبارية البقاء في الأعيان التي تستأجرها لغير أغراض السكنى دون التقيد بزمن معين. وقال شرحاً لتلك الدعوى إن الشركة المدعى عليها الثانية تستأجر العين المبينة بصحيفة الدعوى من المدعي، بموجب عقد إيجار كان المالك السابق للعقار قد حرره لها، ثم آلت ملكية هذا العقار إلى المدعي بعد إبرام العقد المشار إليه، وبعد صدور القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، الذي حدد الأجرة القانونية وفق القواعد المنصوص عليها في مادته الثالثة، ثار نزاع بين الشركة المدعى عليها الثانية والمدعي بشأن حقيقة الأجرة التي تلتزم بها قانوناً، لذا أقامت الشركة ضد المدعي الدعوى رقم 6847 لسنة 2000 كلي الإسكندرية، بطلب الحكم بندب خبير من مصلحة الخبراء بوزارة العدل لتحديد القيمة الإيجارية للأعيان التي استأجرتها من سلفه، كما أقام المدعي الدعوى رقم 807 لسنة 2001 مساكن الإسكندرية منازعاً في حق الشركة في البقاء في العين المؤجرة، بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 44 لسنة 17 قضائية "دستورية"، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997، وقررت تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 27/ 6/ 2001 وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية - وعلى ما جرى به قضاؤها - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها. إذ كان ذلك، وكان الثابت مما تقدم أن المدعي قصر دفعه بعدم الدستورية على نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، فإن دعواه الدستورية لا تكون مقبولة بالنسبة إلى المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981، لعدم اتصالها في هذا الشق بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977، وببعض الأحكام الخاص بإيجار الأماكن غير السكنية المطعون فيه تنص على ما يلي: -
"يُستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، النص الآتي: -
فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، لا ينتهي العقد بموت المستأجر، ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية، ذكوراً وإناثاً من قُصّر وبُلّغ، يستوي في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم.
واعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا القانون المعدل، لا يستمر العقد بموت أحد أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرة واحدة".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر ثمة علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان من المقرر كذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، ومؤداه ألا تقبل الخصومة إلا من هؤلاء الذين أضيروا من جريان سريان النص المطعون عليه في شأنهم، سواء أكان هذا الضرر يتهددهم أم كان قد وقع فعلاً، وبشرط أن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه؛ دل ذلك على انتفاء مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص القانوني في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المدعى عليها في الدعوى الموضوعية هي المستأجر الأصلي لعين النزاع، وما زالت شاغلة لها، وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المطعون فيه يتناول مسألة امتداد عقد إيجار الأماكن غير السكنية إلى غير المستأجر الأصلي، واستمراره لصالح من كان يستعمل العين من الفئات التي حددها في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، فإن هذا النص لا ينطبق على النزاع الموضوعي، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 39 ، 91 لسنة 23 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 71 ص 441

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (71)
القضيتين رقمي 39 و91 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "مصلحة شخصية مباشرة: مناطها".
مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة. عدم قبول الدعوى.

----------------
1 - إن مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية.
2 - المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت الأمر في شأن النص الطعين، بقضائها الصادر بتاريخ 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 105 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الطعن عليه بعدم الدستورية، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (46) بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعويين الماثلتين تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من مارس سنة 2001، أودعت المدعية صحيفة الدعوى رقم 39 لسنة 23 قضائية "دستورية" قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، والمادتين (1، 2) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وبتاريخ 3/ 4/ 2001 أحالت محكمة استئناف بني سويف ملف الاستئناف رقم 1589 لسنة 36 قضائية، وقيد برقم 91 لسنة 23 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين في الدعويين دفعت فيهما أصلياً: بعدم قبولهما واحتياطياً: برفضهما.
وبعد تحضير الدعويين، أودعت هيئة المفوضين في كل تقريراً برأيها.
ونظرت الدعويان على النحو المبين بمحضر جلساتهما، وبجلسة 8/ 2/ 2004، قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 91 لسنة 23 قضائية "دستورية" إلى الدعوى رقم 39 لسنة 23 قضائية "دستورية"، وحددت جلسة اليوم ليصدر فيهما حكم واحد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن وقائع الدعوى رقم 39 لسنة 23 قضائية "دستورية" - على ما يبين من صحيفتها وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 131 لسنة 1998 مساكن أمام محكمة المنيا الابتدائية ضد المدعى عليه الثالث، بطلب الحكم بفسخ وإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 9/ 1958 وإلزامه بإخلاء العين وتسليمها لها، استناداً إلى امتناعه عن سداد القيمة الإيجارية للعين شاملة الزيادة القانونية المقررة، رغم تكليفه بذلك، وقيامه بإجراء تعديلات جوهرية بالعين المؤجرة دون إذن المالك، فضلاً عن انتهاء مدة الإيجار المحددة بالعقد. وبجلسة 27/ 7/ 2000 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لبطلان التكليف بالوفاء. وإذ لم ترتض المدعية هذا الحكم، فقد أقامت الاستئناف رقم 1589 لسنة 36 قضائية "بني سويف"، ولدى تداول الاستئناف، دفعت المدعية بجلسة 9/ 1/ 2001 بعدم دستورية المواد (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977، (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981، (1، 2) من القانون رقم 6 لسنة 1997. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع، صرحت لها بإقامة دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن الدعوى رقم 91 لسنة 23 قضائية "دستورية"، قد أحيلت من محكمة استئناف بني سويف، أثناء نظر الاستئناف رقم 1589 لسنة 36 قضائية بني سويف المار ذكره، وبالطلبات الدستورية عينها، فقد أمرت المحكمة بضمها إلى الدعوى رقم 39 لسنة 23 قضائية "دستورية" ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعى عليه في الدعوى الموضوعية هو المستأجر الأصلي لعين النزاع، ويستند في استمرار شغله لتلك العين إلى الامتداد الذي قرره القانون لعقد الإيجار، في مواجهة تمسك المدعية بانتهاء العقد بانتهاء مدته وعدم دستورية النص الذي يقرر امتداده، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة، يتحدد فيما نص عليه صدر الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 سالف الذكر من أنه: - "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد..." وذلك دون بقية المواد التي تضمنتها عريضة تلك الدعوى أو حكم الإحالة، والتي لا يؤثر الفصل في دستوريتها على النزاع الموضوعي المتداول أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت الأمر في شأن النص الطعين، بقضائها الصادر بتاريخ 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 105 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الطعن عليه بعدم الدستورية، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (46) بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعويين الماثلتين تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول الدعوى الرقيمة 39 لسنة 23 قضائية "دستورية" ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى رقم 91 لسنة 23 قضائية "دستورية".

فلسفة الإسلام تجاه حقوق الإنسان

تاريخ الفتوى: 16 أغسطس 2011 م
رقم الفتوى: 3901
من فتاوى: أمانة الفتوى
التصنيف: مستجدات ونوازل

السؤال:
هل هناك مفهوم لحقوق الإنسان في الإسلام؟ وما سنده الفلسفي إن وجد؟ وما العلاقة بينه وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما تبعه من إعلانات ومواثيق؟ وهل حال المسلمين اليوم حجة على الإسلام في هذا المجال؟الجواب:

مسألة حقوق الإنسان أصبحت اليوم من الموضوعات التي تتصدر اهتمامات المجتمع الدولي وتتعدد فيها وجهات النظر، وتتباين المواقف مما يشوش الأذهان، ويفسح المجال للمزايدات والمغالطات، كما أن مسألة حقوق الإنسان قد صارت اليوم عند بعض الأطراف ولدى بعض الجهات مدخلًا إلى تشويه صورة العالم الإسلامي، وإلى الإضرار بسمعة المسلمين، بل وإلى النيل من الإسلام والطعن في شريعته، ويكفي أن نراجع الأدبيات المعاصرة التي تتحدث عن حقوق الإنسان وتاريخها ومتى بدأت نجد ما يشبه الإجماع أنها بدأت بالمجنا كارتا عام 1215م الصادرة على إثر ثورة الشعب ضد طغيان الملك في إنجلترا، وعريضة الحق لعام 1628م، وإعلان الحقوق الصادر عام 1689م في إنجلترا كذلك، ثم إعلان الاستقلال في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1776م، ثم إعلان حقوق الإنسان والمواطن على إثر الثورة الفرنسية عام 1789م، وهكذا وصولًا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م. انظر: "مفهوم حقوق المرأة وعلاقته بحقوق الإنسان" لهادي محمود، مقال بمجلة "الحوار المتمدن" (العدد: 419، ص: 3).
وكأن الحفاظ على الإنسان والاعتراف به وبكرامته لم تولد ولم تَرَ النور إلا في الغرب والغرب وحده دون الاعتراف لأية أمة أو حضارة بفضل في هذا الجانب خاصة الأمة الإسلامية، وهذا غير صحيح. انظر: "الإسلام وحقوق الإنسان" د/ محمد عمارة (ص: 4، ضمن سلسلة "عالم المعرفة" رقم: 89)؛ حيث إن الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي قدمت مفهومًا متكاملًا لحقوق الإنسان، ويكفي أن نتفحص نظرة الإسلام للإنسان والتي تمثل مكونًا أساسيًّا لعقل المسلم وهي نظرة منبثقة أساسًا من نظرة المسلم للكون فهو يرى الكون يسبح لله ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44]، ويرى الكون كله ساجدًا لله ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6]؛ لذا يرى المؤمن الإنسان سيدًا في هذا الكون وليس سيدًا لهذا الكون، فسيد الكون هو الله كما في الحديث: «فَإِنَّمَا السَّيِّدُ هُوَ اللهُ» رواه النسائي في "السنن الكبرى"، والبيهقي في "دلائل النبوة"؛ لأن الله خلق الكون وأنشأه ورزقه وأحياه وأماته فهو سيده، وكون الإنسان سيدًا في هذا الكون يجعله فريدًا، ومتعه بالعقل والعلم وحمل الأمانة، وتتلخص المسألة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، وخلقه في أحسن تقويم: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]، ونفخ فيه من روحه: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: 72]، وأمر الملائكة بالسجود له: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: 34]. يقول الإمام ابن كثير في "تفسيره" (1/ 80): [وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم، وامتن بها على ذريته] اهـ.
وجعله خليفة له: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، ووهبه العلم: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]، ووهبه الأمانة: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: 72].
ليس هذا فحسب، بل سخر له ما في السماوات والأرض: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [لقمان: 20]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: 33].
فنظرية التسخير هذه كونت عقل المسلم بأنه سيد في هذا الكون وأنه عبد لله فيه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، كما أن المسلم لا ينظر للإنسان على أنه جزء من الكون فكونه مكرمًا جعله فريدًا وحيدًا سيدًا على قمة الهرم الخلقي من كائنات حية ونبات وجماد، وهذا جعل الإنسان لا تصلح معه المناهج الإحصائية والتطبيقية التي تتعامل معه كمادة فقط، والإنسان لا يصلح معه مثل هذا المنهج، فهو ليس قطعة خشب ولا مجرد قطعة لحم؛ لأنه مكون من عقل ووجدان وروح ونفس...، إلخ.
هذه التقدمة تمثل فلسفة الإسلام تجاه الإنسان ونظرة المسلم إلى الإنسان كإنسان، وهي تؤثر قطعًا على ما تدعو إليه كثير من الأمم إلى ما يسمى بحقوق الإنسان.
وعند الحديث عن حقوق الإنسان لا بد أن نعرف كلمة (حق) التي هي مفرد (حقوق).
فالحق في اللغة كما قال الإمام الجوهري في "الصحاح" (مادة: ح ق ق): [الحق خلاف الباطل والحق واحد الحقوق] اهـ.
ويقول العلامة الجرجاني: الحق ضد الباطل، وكل حق يقابله واجب وهو الحكم المطابق للواقع، وهو اسم من أسماء الله تعالى، وحق الأمر يحق حقًّا وحقوقًا صار حقًّا وثبت اهـ. راجع: "التعريفات" (ص: 120، ط. دار الكتاب العربي)، و"لسان العرب" لابن منظور (مادة: ح ق ق).
وقال العلامة الفيروز آبادي: الحق: من أسماء الله تعالى أو من صفاته، والقرآن، وضد الباطل، والأمر المقضي، والعدل، والإسلام، والمال، والملك، والموجود، والثابت، والصدق، والموت، والحزم اهـ. انظر: "القاموس المحيط" (مادة: ح ق ق).
وفي الاصطلاح: يشير مفهوم الحق إلى جملة من المعايير التي تهدف إلى تنظيم العلاقات البشرية، وتأمين المصالح الإنسانية، وقد عرف بأنه: مصلحة قررها الشرع لينتفع بها صاحبه، ويتمتع بمزاياها، وقد يكون الحق مقررًا أو ثابتًا بنظام أو قانون معين أو تشريع خاص أو إعلان دولي أو اتفاقية نهائية. انظر "قراءة في رسالة الحقوق" لعلي زين العابدين لحيدر عادل، مقال بمجلة "النبأ" (عدد: 63، ص: 3). أو هو بمعنى السلطة والمكنة المشروعة أو بمعنى المطلب الذي يجب لأحد على غيره.
وهكذا يمكن القول بأن الحق يرتبط بالمجموعات البشرية ومفاهيمها ويتطور بتطورها، ويظل دائمًا أمرًا اجتماعيًّا محددًا بجملة من المعايير والقوانين وهو بذلك ليس مقولة إنسانية مجردة، وإنما هو تعبير تاريخي وضرورة ملحة لتنظيم علاقات المجتمع.
وبتتبع المصادر الإسلامية نجد الإسلام قد أعطى الإنسان عمومًا -كإنسان دون تفرقة بين لون وجنس ودين- مجموعة من الحقوق تحفظ عليه نظرة الإسلام التي ذكرناها آنفًا للإنسان، وهذه الحقوق كثيرة جدًّا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وحقوق الأسرة وحقوق المرأة وحقوق الطفل وغيرها.
كما أن الإسلام في نظرته لهذه الحقوق لم يعتبرها مجرد حقوق يجوز للفرد أو الجماعة أن يتنازل عنها أو عن بعضها، وإنما هي ضرورات إنسانية فردية كانت أو جماعية، ولا سبيل إلى حياة الإنسان بدونها حياة تستحق معنى الحياة، ومن ثم فإن الحفاظ عليها ليس مجرد حق للإنسان، بل هو واجب عليه أيضًا يأثم هو في ذاته -فردًا أو جماعة- إذا هو فرط فيه، فضلًا عن الإثم الذي يلحق كل من يحول بين الإنسان وبين تحقيق هذه الضرورات. انظر: "الإسلام وحقوق الإنسان" (ص: 15).
ويأتي على رأس قائمة حقوق الإنسان: حق الحياة؛ لأنه أساس جميع الحقوق وسابق عليها وبدونه تصبح باقي الحقوق لا قيمة لها. انظر: "عقيدة حقوق الإنسان" للدكتور أحمد عمر بوزقية بحث بمجلة "دراسات قانونية الليبية" (العدد: 17، ص: 47).
ونلاحظ البون الشاسع بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م في هذا الشأن حيث نصت مادته الثالثة على أن: [لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه] اهـ.
وبين كفالة الإسلام لهذا الحق وجعله الحفاظ على الحياة واجبًا على الفرد والمجتمع والدولة بل وتأمين الوسائل اللازمة لحفظه من غذاء ودواء وأمن، فأمر مشددًا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]، كذلك ليس للإنسان أن ينتحر ويقتل نفسه أو يوردها موارد التهلكة وإلا استحق اللعنة والغضب من الله ومن المجتمع يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وليس لأحد مهما كانت مكانته وسلطانه أن يغصب الإنسان حق الحياة، ومن فعل ذلك بغير حق فقد أذن الناس جميعًا بالحرب وآذن معهم الله سبحانه الذي جعل لنفسه فقط صفة الإحياء والإماتة.
والإنسانية كلها متضامنة في رفع اليد التي تبسط لقتل أخيها الإنسان فإن كل بني آدم إخوة، فإذا قصدت الإنسانية في ذلك دخلت كلها في إثم إقرار الجريمة وعدم استنكارها، وتأمل صيغ العموم في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، ثم إن الإسلام لم يشرع حد القصاص في القتل إلا حفاظًا على هذا الحق المقدس: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179].
كما أنكر على الذين يقتلون أولادهم من الفقر أو خشية الفقر: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 13]، وليست أي حياة بل الحياة الحرة الكريمة؛ لذا لا يجوز لأحد كائنًا من كان استرقاقه، ففي الحديث: «قَالَ اللهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ... وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ»، كما نص فقهاء المسلمين على أن الـحُرَّ لا يدخل تحت اليد أصلًا. انظر: "فتح العزيز" للرافعي (11/ 263، ط. دار الفكر).
وما يحفظ كرامة الإنسان النهي عن التنابز بالألقاب: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]، أي: لا يدعو المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، كما حرم الغيبة: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]، كما حرم السخرية من الإنسان عمومًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا﴾ [الحجرات: 11]، بل دعا إلى حفظ كرامة الإنسان حتى بعد موته؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» رواه أبو داود وابن ماجه.
وبمراجعة سريعة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948م والذي يعتبره الكثيرون ثورة ونقلة نوعية في مجال حقوق الإنسان نجده يركز على ثلاثة حقوق أساسية وهي: الأخوة والمساواة والحرية. انظر: "حقوق الإنسان بين الإسلام والأمم المتحدة" للشيخ محمد الغزالي (ص: 7).
فالأخوّة أكد عليها الإسلام خاصة حين قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة مهاجرًا فآخى بين الأوس والخزرج والمهاجرين والأنصار غنيهم وفقيرهم قويهم وضعيفهم منطلقًا من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10].
وأشار القرآن للأخوّة البشرية عموًما حين قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]، فكل البشر يرجعون إلى أب واحد وهو آدم، وأم واحدة وهي حواء، وأكد الإمام علي رضي الله عنه هذه المقولة في وصيته لمالك الأشتر حينما بعثه واليًا على مصر: [الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق] راجع: "الثورة البائسة" للدكتور موسى الموسوي (1/ 143).
أما المساواة: وهي التماثل الكامل أمام القانون، وتكافؤ كامل إزاء الفرص، وتوازن بين الذين تفاوتت حظوظهم من الفرص المتاحة. انظر: "الإسلام والأمن الاجتماعي" للدكتور محمد عمارة (ص: 95، ط. دار الشروق)، و"الإسلام وحقوق الإنسان" للدكتور محمد خضر (ص: 11).
وانطلاقًا من مبدأ الإخاء الإنساني الذي ذكرناه آنفًا بنى الإسلام علاقة الإنسان بأخيه على مبدأ المساواة المطلقة أمام القانون حتى يستقر العدل ويسود الحق، وتنمحي كل أثارة من ظلم وإجحاف فلا تمييز بين فرد وآخر لأي اعتبار سوى التقوى والعمل الصالح، وحتى هذا الاعتبار لا يعطي لصاحبه حقًّا زائدًا على غيره، ولكنه فقط يفرض التقدير والاحترام له من المجتمع دون محاباة أو نيل ما ليس له بحق؛ يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ، إِلَّا بِالتَّقْوَى» رواه الطبراني في "المعجم الكبير".
وفي العصر الحديث رفعت الثورة الفرنسية شعار المساواة، غير أن التجارب العملية تعلم الإنسان أن المبادئ والشعارات وحدها لا تكفي دون أن يكون هناك ما يحدد المضامين، ويفتح طريق التطبيق، ويفرض الجزاء عند المخالفة، وهذا ما نجده في الإسلام فهي تسوية أصلية بحكم الشرع، ومضمونها محدد، وأساليب تطبيقها واضحة، والجزاء عند مخالفتها قائم، وهو جزاء دنيوي وأخروي فقد ورد أن أبا ذر عيَّر بلالًا بأمه قائلًا له: يا ابن السوداء، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الكلمة النابية أنكرها أشد الإنكار، وقال: «إِنَّكَ امْرِؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، وقد ندم أبو ذر على فعلته وأثرت كلمات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه فألصق خده بالأرض وقال للأسود: قم فطأ على خدي، وقد أورد البيهقي القصة في "شعب الإيمان" راجع: "حقوق الإنسان بين الإسلام والأمم المتحدة" (ص: 16).
هذه هي المساواة في الإسلام وحينما تختلف أوضاع الناس وأحوالهم، وتختلف أزمنتهم وأمكنتهم، ويوجد التنوع في الأجناس والألوان واللغات والغني والفقير والعالم والجاهل، ويختلف الموقع الاجتماعي والاقتصادي بين الناس، حينذاك تفرض المجتمعات معايير للتفاضل بين الناس إزاء هذا التنوع والاختلاف، ولا بد من وضع معيار للتفاضل؛ لأن المساواة المطلقة لا تكون إلا في الكيان الإنساني. والمشكلة تبدأ عند وضع هذا المعيار بحيث لا يخل بمبدأ المساواة في ذاته، وهذا ما تميز به الإسلام عن كل العهود والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان حيث جعل معيار التفاضل التقوى، فمعيار التفاضل هنا يستطيع الارتقاء إليه كل البشر، ولا يقسم الناس إلى طبقات يعلو بعضها فوق بعض، وهو معيار يدفع إلى الرقي والسمو بالإنسان كإنسان، ويجعله أفضل لنفسه وللمجتمع الذي يعيش فيه هكذا يكون الإسلام قد هدم كل المعايير الزائفة التي كانت منتشرة في المجتمعات البشرية. انظر: "حقوق الإنسان في الإسلام" لعبد الله بن عبد المحسن التركي (ص: 34-44).
أما حق الحرية سواء كانت دينية أو فكرية أو مدنية أو سياسية فإن للإسلام قصب السبق فيها، ويكفي أن نقرأ المادة الأولى في الإعلان العالمي التي تقول: "يولد الناس أحرارًا متساوين في الكرامة وفي الحقوق"، والمادة الثانية: "إن لكل إنسان أن يتمسك بجميع الحقوق والحريات لا فرق بين شخص وآخر".
أما في الإسلام فقد جعل باب الحرية مفتوحًا على مصراعيه، ففي الحرية الدينية جعل للإنسان كامل الحرية في اختيار عقيدته: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]، ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]، وحدد مهمة الأنبياء في كلمة بليغة واضحة: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [المائدة: 99] اهـ. راجع: "الإسلام وحقوق الإنسان" للشيخ زكريا البري (ص: 15).
وجاء في "وثيقة أمن عمر بن الخطاب لأهل إيلياء": [أعطاهم أمانًا لأنفسهم، وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم.. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضارّ أحد منهم]، وجاء مثله في "معاهدة عمر بن العاص لأهل مصر". انظر: "الإسلام وحقوق الإنسان" لزكريا البري (ص: 26)، و"حقوق الإنسان في الإسلام" لراشد الغنوشي (ص: 4).
أما الحرية الفكرية: حيث بنى الإسلام الاعتقاد الصحيح على النظرة في الكون: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [العنكبوت: 20]، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: 46]، وكثيرًا ما نرى في القرآن ما يدعو إلى التفكير والتعقل والتدبر، مما يجعل من التفكير فريضة إسلامية وليس مجرد نشاط ذهني.
كما ينهى عن اتباع ما ليس للإنسان به علم، ولا يقوم عليه دليل، ويعيب على من يتابعون غيرهم ولو كانوا آباءهم من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، وهذا ليس خاصًّا بباب العقيدة بل في باب الرأي والاجتهاد نجد الإمام أبا حنيفة يقول: هذا رأي أبي حنيفة وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بخير منه فهو أولى بالصواب. ويقول الإمام مالك: أنا أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وما لم يوافق فاتركوه. انظر: "الإسلام وحقوق الإنسان" لزكريا البري (ص: 24).
كما اهتم الإسلام بالحرية المدنية بأن يكون للإنسان حرية التصرف في أموره الشخصية والمالية، ولا يقابلها الرق والعبودية التي يفقد فيها الإنسان هذه الحرية ولا يكون له أهلية التصرف، فقد جعل لكل فرد سيادة ذاتية يملك، ويرث، ويبيع، ويشتري، ويرهن، ويكفل، ويهب، ويوقف، ويوصي، ويتصرف، ويتزوج وهكذا في كل ما يحقق له مصلحة فردية أو جماعية. انظر: "الإسلام وحقوق الإنسان" لزكريا البري (ص: 46)، و"حقوق الإنسان بين الإسلام والأمم المتحدة" للشيخ محمد الغزالي (ص: 84).
وموقف الإسلام من الرق وسعيه للقضاء عليه وتجفيف منابعه واضح ظاهر لكل ذي عقل منصف. انظر: "الإسلام وحقوق الإنسان" للدكتور محمد عمارة (ص: 17).
كما اهتم الإسلام بالحرية السياسية وجعل لكل إنسان الحق في تولي الوظائف الإدارية صغراها وكبراها حتى رئاسة الدولة كما أن له الحق في إبداء رأيه دون إرهاب أو خوف: فقد أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالمشورة، بل هناك سورة في القرآن تسمى بسورة الشورى وورد فيها الثناء على المؤمنين بأنهم أمرهم شورى بينهم.
كذلك اهتم الإسلام اهتمامًا بالغًا بحق العدالة وأعطى لكل إنسان مهما كانت مكانته ومهما كان منصبه حق التمتع بهذه العدالة فأمر بذلك صراحة: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]، ليس هذا فحسب، بل نهى أن تكون العداوة أو الخلاف في العقيدة أو الرأي مدعاة لمخالفة العدل: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].
وعليه: فإن مفاهيم حقوق الإنسان في الإسلام كانت واضحة وضوح النهار كما أنها تميزت عن الإعلانات والعهود والمواثيق الدولية بعدة مزايا:
أولًا: من حيث الأسبقية والإلزامية؛ حيث مر عليها أكثر من أربعة عشر قرنًا، والوثائق الدولية وليدة العصر الحديث، كما أن حقوق الإنسان في المواثيق الدولية عبارة عن توصيات أو أحكام أدبية، أما في الإسلام فهي فريضة تتمتع بضمانات جزائية؛ حيث إن للسلطة العامة حق الإجبار على تنفيذ هذه الفريضة.
ثانيًا: ومن حيث العمق والشمول؛ لأن مصدرها هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أما مصدر الحقوق في القوانين والمواثيق فهو الفكر البشري، والبشر يخطئون أكثر مما يصيبون، ويتأثرون بطبيعتهم البشرية بما فيها من ضعف وقصور وعجز عن إدراك الأمور، بل وتتحيز في كثير من الأحيان، كما أنها في الإسلام تشمل جميع الحقوق.
ثالثًا: من حيث حماية الضمانات؛ حيث إنها في الإسلام جزء من الدين جاءت في أحكام إلهية تكليفية لها قدسية تحد من العبث بها، ويجعلها أمانة في عنق كل المؤمنين فكون حقوق الإنسان تمثل عقيدة وسلوكًا طبيعيًّا للإنسان هو الضمان الوحيد لاحترامها.
بل إن للإسلام مزية فوق هذا أنه لا يرفض أي شيء فيه مصلحة للبشر ويحقق لهم السعادة دنيا وأخرى، بل على العكس يسارع إلى الاشتراك فيها؛ لذا لما سعى المجتمع الدولي إلى تحرير العبيد وإلغاء الرق؛ كان المسلمون أول الموقعين على اتفاقات تحريم الرق؛ لأنهم فهموا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتحدث عن حلف الفضول في دار ابن جدعان حيث اجتمعت قريش وتعاهدت على نصرة المظلوم حيث قال: «لَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ» رواه البيهقي في "السنن".
لذا قبل المسلمون جميع العهود والمواثيق الدولية التي تحض على احترام حقوق الإنسان إلا بعض التحفظات على بعض الجزئيات والمواد الفرعية والتي لا تتفق مع شريعة الإسلام.
كما يجب أن ننبه إلى أن المسلمين ليسوا حجة على الإسلام حيث لا تعرف أحكام الإسلام من السلوك العملي لبعض المسلمين وبخاصة في عصور الجهل والضعف والتفرق والتأثر والانفعال بمعاملة أعدائهم ومحاربتهم حربًا تخرجهم عن صوابهم وآداب دينهم، وما أصدق كلمة الإمام محمد عبده حين قال: [ولست أبالي إذا انحرف بعض المسلمين عن هذه الأحكام عندما بدأ الضعف في صفوفهم، وضيق الصدر من طبع الضعيف، فذلك مما لا يلصق بطبيعته، ولا يخلط بطينته.] اهـ. انظر: "الإسلام والنصرانية" (ص: 20)، و"الإسلام وحقوق الإنسان" لزكريا البري (ص: 10).
والله سبحانه وتعالى أعلم

الأحد، 26 أكتوبر 2025

كتاب دوري 2 لسنة 2025 بشأن أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025

النيابة العامة
مكتب
النائب العام
كتاب دوري رقم ( ٢ ) لسنة ٢٠٢٥
في ضوء حرص الدولة المصرية على تفعيل المبادئ الدستورية المرتبطة بحقوق العاملين، وما يواكبها من تشريعات تجسد إرادتها في خلق بيئة عمل متوازنة تكفل صوت كرامة العامل، وضمان حقوقه المادية والاجتماعية، وخلق مناخ استثماري يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
صدر القانون رقم 14 لسنة ۲۰۲٥ بإصدار قانون العمل ونشر في الجريدة الرسمية العدد ١٨ تابع بتاريخ ۲۰۲٥/٥/٣، وبدأ العمل به من أول سبتمبر من ذات العام، وقد تضمنت المادة الثانية عشرة من مواد الإصدار إلغاء القانون رقم ١٢ لسنة ۲۰۰۳ بإصدار قانون العمل، والقانون رقم ١٢٥ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مرتبة امتياز حقوق العمال.
كما تضمن القانون الأحكام المتعلقة بإنشاء المحاكم العمالية المتخصصة وتشكيلها، واختصاصاتها، وطرق الطعن على أحكامها، على أن يتم العمل في شأنها اعتباراً من أول أكتوبر من عام ۲۰۲٥ ، وفقاً لنص المادة الثالثة عشرة من مواد إصدار القانون.
وحيث نصت المادة ۱۸۱ من هذا القانون على أنه تختص دوائر المحاكم العمالية بنظر الجرائم الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل، وحقوق العمال التأمينية والمنتفعين عنهم، والمنظمات النقابية العمالية وتشكيلاتها ويكون استئنافها أمام الدوائر الاستئنافية المتخصصة".
وفي سبيل تحقيق الهدف المنشود من إصدار قانون العمل، وتنظيما للعمل بأحكامه، ندعو السادة أعضاء النيابة العامة إلى مراعاة واتباع ما يلي:
أولا: يتولى أعضاء النيابات الجزئية التصرف في الجرائم الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل وحقوق العمال التأمينية والمنتفعين عنهم، والمنظمات النقابية العمالية وتشكيلاتها، وذلك بإصدار أوامر جنائية فيها أو إحالتها للمحاكمة الجنائية حسب الأحوال وتحديد تواريخ جلسات نظرها أمام المحكمة العمالية (قانون العمل، والقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹ بشأن إصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات فيما يتعلق بحقوق العمال التأمينية والمنتفعين عنهم، والقانون رقم ۲۱۳ لسنة ۲۰۱۷ بشأن إصدار قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي).
ثانيا : على أعضاء النيابة العامة العناية بإسباغ القيود والأوصاف المنطبقة على الجرائم التي تختص بنظرها المحكمة العمالية، والمبادرة إلى تحقيق الهام منها.
ثالثا : القضايا التي لم يتم التصرف فيها، والتي تختص بنظرها المحاكم العمالية ترفع الدعوى الجنائية فيما ترى النيابة العامة رفعه منها - إلى المحكمة العمالية المختصة، وبالنسبة للقضايا التي قدمت إلى محكمة الجنح الجزئية ولم يكن المتهم أعلن بورقة التكليف بالحضور، يتم إيقاف إجراءات الإعلان وتقديمها إلى المحكمة العمالية المختصة.
رابعا: يعهد المحامي العام إلى أحد رؤساء النيابة الكلية بالإشراف على كل ما يتعلق بإجراءات استلام وإرسال القضايا من وإلى النيابات الجزئية والمحكمة العمالية والتنسيق بشأن تحديد تواريخ جلسات نظر تلك القضايا، كما يتولى المحامي العام الإشراف على توزيع العمل بما يكفل تمثيل أعضاء النيابة بالمحاكم العمالية.
خامسا : يجب الاهتمام بمراجعة الأحكام التي تصدر في تلك القضايا، والإشراف على تنفيذها، والطعن بالاستئناف أو النقض حسب الأحوال على ما يستوجب ذلك منها.
سادسا: ينشأ بكل نيابة جزئية جدول إلكتروني يسمي جدول الجنح العمالية لقيد البلاغات والمحاضر والقضايا الخاصة بالجرائم التي تختص بنظرها المحاكم العمالية المتخصصة، ويكون له جدول مقابل في كل مركز أو قسم شرطة، ويكون القيد فيه على غرار ما تقرره التعليمات العامة للنيابات الكتابية والإدارية بشأن القيد في جداول الجنح العادية.
سابعاً : ينشأ بالنيابة الكلية جدول إلكتروني يسمى (جدول جنح مستأنف عمال) لقيد الدعاوى المستأنفة والأحكام الصادرة فيها .
ثامناً : ينشأ بكل نيابة جزئية وكلية دفتر حصر حبس إلكتروني وآخر للغرامات؛ لقيد الأحكام الصادرة من المحكمة العمالية بحسب الأحوال.
تاسعاً: يراعى أن ثلث المبالغ المحكوم بها عن مخالفة أحكام قانون العمل تقول إلى الوزارة المعنية بشئون العمل، فيما تقول باقي الحصيلة للخزانة العامة للدولة، عملا بما توجيه المادة ١٤ من هذا القانون على أن يتبع في شأن إجراءات قيد وتوريد تلك المبالغ الأحكام الواردة بمذكرة إدارة التفتيش القضائي بالنيابة العامة المؤرخة ٢٠٢٥/١٠/٢١.
عاشراً : يلغى الكتاب الدوري رقم 8 لسنة ٢٠٠٤ ، كما يلغى كل حكم ورد في التعليمات العامة للنيابات أو في الكتب الدورية السابق إصدارها، يخالف ما ورد بهذا الكتاب.

والله ولي التوفيق
صدر في  21 /10 / 2025

النائب العام
                                                                            المستشار /
محمد شوقي











الطعن 16908 لسنة 87 ق جلسة 20 / 6 / 2023 مكتب فني 74 ق 90 ص 611


جلسة 20 من يونيو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ حسن أبو عليو "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ محمد منصور، محمد السيد، محمود أبو المجد "نواب رئيس المحكمة" ومحمد عمرو الجمل.
----------------
(90)
الطعن رقم 16908 لسنة 87 القضائية
(1- 4) إيجار "بعض أنواع الإيجار: إيجار الحارس القضائي". حراسة "الحراسة القضائية: ماهيتها وأثرها، تجاوز الحارس القضائي نطاق سلطته". حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال: ما يعد كذلك". نيابة "النيابة القضائية: نيابة الحارس القضائي".
(1) الحارس القضائي. نيابته عن صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة تتحدد بالحكم الصادر بتعيينه أو تطبيق نصوص القانون التي تجعل هذه النيابة مقصورة على أعمال الإدارة ومنها الإيجار الذي لا تزيد مدته على ثلاث سنوات. مؤداه. عدم جواز إبرامه عقد إيجار تزيد مدته عن ثلاث سنوات دون ترخيص من القضاء أو رضاء ذوي الشأن جميعًا وإلا أُنقصت إلى تلك المدة. حُسن نية المستأجر باعتقاده أن المؤجر له هو صاحب الحق في تأجير العين. لا أثر له. الاستثناء.
(2) تراخي المالك في رفع دعواه بتجاوز الحارس القضائي حدود الإدارة. عدم اعتباره دليلًا على قبول المالك وإجازته لعمله.
(3) الفساد في الاستدلال. حالاته.
(4) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن المالك لحصة شائعة في العقار بانتهاء عقد الإيجار بمرور ثلاث سنوات من إبرامه والتسليم استنادًا لحسن نية المطعون ضده الأول المستأجر عند التعاقد مع مالك العقار دون علمه بصفته كحارس قضائي وعدم منازعة جميع الملاك للمطعون ضده المذكور منذ إبرام العقد وحتى إقامة الأول دعواه الراهنة رغم أن ذلك لا يستفاد منه علم الملاك بالتأجير الصادر من الحارس القضائي ومدته وإجازتهم له أو أنهم أسهموا بخطئهم في ظهوره بأنه صاحب الحق في التأجير. خطأ وفساد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن نيابة الحارس القضائي عن صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة تتحدد بالحكم الصادر بتعيينه، وإلا فيطبق ما نص عليه القانون من أحكام في هذا الصدد والتي تجعل هذه النيابة مقصورة على ما يتعلق بأعمال الإدارة وما تقتضيه، وأنه يعد من أعمال الإدارة الإيجار الذي لا تزيد مدته على ثلاث سنوات، فإذا ما جاوز الحارس النطاق المحدد في الحكم أو في القانون، فإنه يكون قد خرج عن حدود نيابته، مما مقتضاه أنه لا يجوز للحارس أن يعقد إيجارًا تزيد مدته على ثلاث سنوات ما لم يحصل على ترخيص بإبرامه من القضاء أو برضاء ذوي الشأن جميعًا، فإذا عقد الإيجار لمدة أطول من ذلك أُنقصت المدة إلى ثلاث سنوات، دون أن يغير من ذلك حسن نية المستأجر باعتقاده أن المؤجر له هو صاحب الحق في تأجير العين مادام أنه لم يقع من ذوي الشأن ما يُضفي على المؤجر من المظاهر ما يُوحي إلى المستأجر بأنه هو صاحب الحق في التأجير.
٢- تراخي المالك في رفع دعواه بتجاوز الحارس القضائي لحدود حقه في الإدارة لا يعتبر بذاته دليلًا على قبول المالك وإجازته لعمله.
٣- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها أو استخلص من الأوراق واقعة لا تُنتجها.
٤- إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن (المالك لحصة شائعة في العقار) بانتهاء عقد الإيجار بمرور ثلاث سنوات من تاريخ انعقاده والإخلاء والتسليم على قالة إن المطعون ضده الأول (المستأجر) كان حسن النية عند التعاقد على الإجارة ولم يكن على علم بصفة المؤجر كحارس قضائي للعقار لتعاقد الأخير معه باعتباره مالكًا للعقار، وأن جميع ملاك العقار قد أجازوا تلك الإجارة فيما زاد عن ثلاث سنوات، مستدلًا على ذلك من عدم منازعتهم المطعون ضده المذكور منذ إبرام العقد عام ۲۰۰٥ حتى إقامة الطاعن الدعوى الراهنة عام ٢٠١٤، وكان هذا الذي ساقه الحكم لا يصلح سندًا لحمل قضائه المتقدم ولا يؤدي إلى ما يستفاد منه تعبيرًا لملاك العقار عن علمهم بالتأجير الصادر من الحارس القضائي ومدته وإجازتهم له أو أنهم أسهموا بخطئهم في ظهور الحارس القضائي السابق بأنه صاحب الحق في التأجير، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الأول والثاني بصفته الدعوى رقم.... لسنة ۲۰۱٤ محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 19/9/2005 بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ إبرامه والإخلاء والتسليم، وقال بيانًا لذلك: إنه بموجب هذا العقد استأجر المطعون ضده الأول محل النزاع من المرحوم/.... - بصفته حارسًا قضائيًا على العقار الكائن به - لمدة تسعة وخمسين عامًا بقصد استعماله تجاريًا، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون باعتبار أن المؤجر حارس قضائي لا يحق له التأجير لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، وإذ آلت إليه بموجب عقد البيع المشهر رقم .... لسنة ٢٠١٣ " القاهرة " حصة شائعة في ملكية ذلك العقار تتضمن العين محل النزاع وشقة تعلوها كحصة مفرزة وذلك بالشراء من المطعون ضده الثاني قبل تعيينه حارسًا قضائيًا على العقار خلفًا للمؤجر، ومن ثم فإن عقد الإيجار لا ينفذ في حقه إلا في حدود ثلاث سنوات فأقام الدعوى، تدخل المطعون ضده الثالث انضماميًا للطاعن في طلباته، حكمت المحكمة برفض الدعوى بحكم استأنفه الطاعن برقم .... لسنة ١٣٤ ق " القاهرة " واستأنفه المطعون ضده الثالث برقم .... لسنة ١٣٤ ق " القاهرة "، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قضت برفض الاستئناف الأول وبسقوط الحق في الاستئناف الثاني. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول: إنه أقام دعواه بانتهاء عقد الإيجار بمرور ثلاث سنوات من تاريخ انعقاده لصدوره ممن لا يملك التأجير لمدة تزيد على الثلاث سنوات، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى متخذًا من مجرد إقامتها بعد مرور سبع سنوات على تحرير العقد قرينة على إجازة جميع ملاك العقار لتصرفات الحارس القضائي، كما أخذ بدفاع المطعون ضده الأول بأنه كان حسن النية عند إبرام العقد ولم يكن على علم بصفة المؤجر كحارس قضائي على العقار دون أن يعنى ببحث وتحقيق هذا الدفاع للتثبت من صحته، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن نيابة الحارس القضائي عن صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة تتحدد بالحكم الصادر بتعيينه، وإلا فيطبق ما نص عليه القانون من أحكام في هذا الصدد والتي تجعل هذه النيابة مقصورة على ما يتعلق بأعمال الإدارة وما تقتضيه، وأنه يعد من أعمال الإدارة الإيجار الذي لا تزيد مدته على ثلاث سنوات، فإذا ما جاوز الحارس النطاق المحدد في الحكم أو في القانون، فإنه يكون قد خرج عن حدود نيابته، مما مقتضاه أنه لا يجوز للحارس أن يعقد إيجارًا تزيد مدته على ثلاث سنوات ما لم يحصل على ترخيص بإبرامه من القضاء أو برضاء ذوي الشأن جميعًا، فإذا عُقد الإيجار لمدة أطول من ذلك أُنقصت المدة إلى ثلاث سنوات، دون أن يغير من ذلك حسن نية المستأجر باعتقاده أن المؤجر له هو صاحب الحق في تأجير العين مادام أنه لم يقع من ذوي الشأن ما يُضفي على المؤجر من المظاهر ما يُوحي إلى المستأجر بأنه هو صاحب الحق في التأجير، وأن تراخي المالك في رفع دعواه بتجاوز الحارس القضائي لحدود حقه في الإدارة لا يعتبر بذاته دليلًا على قبول المالك وإجازته لعمله، وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها أو استخلص من الأوراق واقعة لا تُنتجها؛ لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على قالة إن المطعون ضده الأول كان حسن النية عند التعاقد على الإجارة ولم يكن على علم بصفة المؤجر كحارس قضائي للعقار لتعاقد الأخير معه باعتباره مالكًا للعقار، وأن جميع ملاك العقار قد أجازوا تلك الإجارة فيما زاد عن ثلاث سنوات، مستدلًا على ذلك من عدم منازعتهم المطعون ضده المذكور منذ إبرام العقد عام ۲۰۰٥ حتى إقامة الطاعن الدعوى الراهنة عام ٢٠١٤، وكان هذا الذي ساقه الحكم لا يصلح سندًا لحمل قضائه المتقدم ولا يؤدي إلى ما يستفاد منه تعبيرًا لملاك العقار عن علمهم بالتأجير الصادر من الحارس القضائي ومدته وإجازتهم له أو أنهم أسهموا بخطئهم في ظهور الحارس القضائي السابق بأنه صاحب الحق في التأجير، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ