الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 يوليو 2025

قانون 157 لسنة 2025 بتعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة 67 لسنة 2016

المنشور بالجريدة الرسمية العدد 29 تابع بتاريخ : ۱۷ / ۷ / ۲۰۲٥

قانون رقم 157 لسنة 2025
بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة
الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016
باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه؛
(المادة الأولى)
يستبدل بنص المسلسل رقم (۱/ب/۳) من البند "أولاً" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ ، النص الآتي:
المسلسل (۱/ب/۳):
م الصنف المعاملة الضريبية طبقًا لقانون القيمة المضافة
وحدة التحصيل فئة الضريبة
تابع ١/ب 3 - السجاير.. (١، ٢، ٣، ٤). لكل ٢٠ سيجارة والعبوات الأخرى بذات النسبة. (٥٠٪) من سعر بيع المستهلك النهائي بالإضافة إلى:
500 قرش للعبوة من أصناف السجائر المنتجة من المصانع المحلية والتي لا يزيد سعر بيعها للمستهلك النهائي على ٤٨ جنيهًا. ٧٥٠ قرشًا للعبوة من أصناف السجائر المصنعة محليًا والتى يزيد سعر بيعها للمستهلك النهائي على ٤٨ جنيهًا ولا يجاوز ٦٩ جنيهًا، أو المستوردة التي لا يجاوز سعرها ٦٩ جنيهًا. ۸۰۰ قرش للعبوة من أصناف السجائر المصنعة محليـًا أو المستوردة والتي يزيد سعر بيعها للمستهلك النهائي على ٦٩ جنيهًا.
ويُستبدل بنصوص البنود أرقام (۱) ، و(۲) ، و(۳) ، و(٤) من التذييل الملحق بجدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة المشار إليه ، قرين المسلسل رقم (۱/ب/۳) من البند "أولاً" ، النصوص الآتية:
1- تعد أسعار بيع الأصناف للمستهلك النهائي والمعلنة في تاريخ العمل بهذا القانون أو التي يصدر بها قرار من الوزير ، أيهما أكبر هي الحد الأدنى لوعاء حساب ضريبة الجدول المستحقة على تلك الأصناف.
2- تحصل ضريبة الجدول على إجمالي سعر بيع المستهلك النهائي (شاملاً جميع الضرائب والرسوم) من المنتج أو المستورد عند الإفراج الجمركي.
3- يزاد بنسبة (۱۲٪) سنويًا، ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من ٥ نوفمبر ۲۰۲5 ، الحدين الأدنى والأعلى لسعر الأصناف الواردة قرين المسلسل (۱/ب/۳) من البند "أولاً" من جدول السلع والخدمات المرافق للقانون ، ويجوز لمجلس الوزراء بناءً
على عرض الوزير تخفيض هذه النسبة السنوية بشكل يتناسب مع تحليل وتقييم تطور تكلفة الإنتاج الفعلية المؤثرة على سعر بيع تلك الأصناف للمستهلك النهائي.
4- يقصد بالمصانع المحلية في تطبيق أحكام المسلسل (أولاً: ۱/ب/3) المصانع التي يُرخص لها من الجهات المعنية بتصنيع السجائر ومنتجات التبغ محليًا ،
وفق الشروط التي تم طبقًا لها منح رخص لإنتاج السجائر ومنتجات التبغ.
(المادة الثانية)
يُستبدل بنص المسلسل رقم (۱٥) من البند "أولاً" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة المشار إليه ، النص الآتى :
م الصنف المعاملة الضريبية طبقًا لقانون القيمة المضافة
وحدة التحصيل فئة الضريبة
١٥ السمة التجارية والصلة بالعملاء (مكون المحل التجارى أو الوحدة الإدارية) بواقع (۱۰٪) من القيمة الإيجارية أو البيعية بحسب الأحوال. القيمة 10٪
(المادة الثالثة)
يستبدل بنصى المسلسلين رقمى (۳/ ج ، د) ، و(٤) من البند "ثانيًا" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة المشار إليه ،
النصان الآتيان :
م الصنف المعاملة الضريبية طبقاً لقانون القيمة المضافة
وحدة التحصيل فئة الضريبة
3 (ج) نبيذ عنب طازج وعصير عنب أوقف اختماره بإضافة الكحول (بما في ذلك المستلا) وفرموت وأنبذة أخرى، مشروبات مخمرة. نسبة كحول أقل من أو يساوى (٨٪). نسبة كحول أعلى من (٨٪) وحتى (١٦٪). نسبة كحول أعلى من (١٦٪). (د) مشروبات روحية ومشروبات كحولية محلاة، معطرة، مشروبات كحولية أخرى، محضرات كحولية مركبة، مقطرات طبيعية... نسبة كحول أقل من أو يساوى (٨٪). نسبة كحول أعلى من (٨٪) وحتى (١٦٪). نسبة كحول أعلى من (١٦٪). هيكتولتر هيكتولتر هيكتولتر هيكتولتر هيكتولتر هيكتولتر 2800 جنيه ٣٦٠٠ جنيه ٤٨٠٠ جنيه 2800 جنيه ٣٦٠٠ جنيه ٤٨٠٠ جنيه
4 الجعة (البيرة) الكحولية نسبة كحول أقل من أو يساوى (٨٪). نسبة كحول أعلى من (٨٪) وحتى (١٦٪). نسبة كحول أعلى من (١٦٪). هيكتولتر هيكتولتر هيكتولتر 2800 جنيه ٣٦٠٠ جنيه ٤٨٠٠ جنيه
وتُزاد ضريبة الجدول المنصوص عليها فى المسلسلين رقمى (٣/ ج، د) ، و(٤) من البند "ثانيًا" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة المشار إليه بنسبة (۱5٪) سنويًا ، بدءًا من السنة التالية للعمل بأحكام
هذا القانون ، ولمدة ثلاث سنوات ، وتُخفض نسبة الزيادة السنوية إلى (۱۲٪) بعد ذلك .
(المادة الرابعة)
يستبدل بنصى البندين رقمى (۲۰) و (٥٧) من قائمة السلع والخدمات المعفاة
من الضريبة على القيمة المضافة المرافقة لقانون الضريبة على القيمة المضافة المُشار إليه ، النصان الآتيان :
٢٠- المواد الطبيعية بما فيها منتجات المناجم والمحاجر بحالتها الطبيعية
فيما عدا البترول الخام .
٥٧- الإعلانات الخاصة بالتبرعات للعلاج والرعاية الطبية بالمستشفيات الأهلية غير الهادفة للربح والمعاهد الحكومية .
(المادة الخامسة)
يُضاف مسلسل جديد برقم (١٦) إلى البند "أولاً" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة المشار إليه، نصه الآتى :
م الصنف المعاملة الضريبية طبقًا لقانون القيمة المضافة
وحدة التحصيل فئة الضريبة
16 البتـــــــرول الخـــــــام القيمــــة 10٪
(المادة السادسة)
يُلغى المسلسل رقم (۹) من البند "أولاً" من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة المشار إليه.
ويُلغى البندان رقما (۱۸) و (٤٨) من قائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة المرافقة لقانون الضريبة على القيمة المضافة المشار إليه.
(المادة السابعة)
يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي
لتاريخ نشره.
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة، ويُنفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية في 22 لمحرم سنة 1447ھ
(الموافق 17 يولية سنة 2025م).
عبد الفتاح السيسي

الطعن 3 لسنة 2017 ق جلسة 13 / 2 / 2017 جزائي دبي مكتب فني 28 ق 7 ص 46

جلسة الاثنين 13 فبراير 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(7)
الطعن رقم 3 لسنة 2017 "جزاء"
(1) استئناف "سقوط الاستئناف".
سقوط الاستئناف. ماهيته وأثره. تعرض محكمة الاستئناف للقضاء في موضوع الدعوى بحكم نهائي بعد أن فات عليها عند نظر استئناف المتهم الحكم بسقوط الاستئناف. مؤداه. عدم جواز القضاء بسقوط الاستئناف لأول مرة عند نظر معارضة المتهم في الحكم الغيابي الاستئنافي. علة ذلك. م 238 إجراءات.
(2) حكم "ماهيته".
ماهية الحكم. تحديدها بحقيقة الواقع في الدعوى. لا بما يرد في أسبابه ومنطوقة سهوا.
(3 ، 4) جريمة "أركانها". خيانة الأمانة. وكالة.
(3) عدم نص قانون العقوبات حين عرض جريمة خيانة الأمانة على أن تكون الوكالة باعتبارها سببا من الأسباب الواردة على سبيل الحصر لوجود المال المختلس لدى المتهم وليد عقد. كفاية أن يكون تسليم المال قد حصل إلى الوكيل بصفته وكيلا بأجره أو مجانا مؤدي ذلك. تساوي ما يكون مصدره. التعاقد أو القانون. تعدد الأسانيد القانونية لوجود المال المختلس تحت يد المتهم بصفته وكيلا. تخلف أحدها. لا يسقط الوكالة. شرط ذلك. تحديد نوع العقد القائم بين الطرفين. العبرة فيه بحقيقة الواقع وليس بعبارة الأوراق وألفاظها. ثبوت عقد من عقود الائتمان. لازمه. لإثبات واقعة الاختلاس التي تتحقق بمجرد تغير النية. م 404 عقوبات.
(4) جريمة الاختلاس. مناط تحقق أركانها. وجود علاقة تعاقدية. غير لازم. كفاية وجود سند قانوني من شأنه تسلم شخص مالا لحساب آخر يلتزم برده أو القيام بعمل معين في شأنه. جريمة الاختلاس. مناط قيامها.
(5 ، 6) إثبات "شهود" "مبدأ ثبوت بالكتابة". خيانة أمانة. محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في تقدير مبدأ الثبوت بالكتابة".
(5) الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة. جائز إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة. ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة. لا يشترط في مبدأ الثبوت بالكتابة أن يستمد من ورقة واحدة. جواز أن يستمد من جملة أوراق. ولو كانت كل منها لا تكفي بمفردها. تضمن مضمون الأوراق مباشرة على نفس الواقعة المراد إثباتها. غير لازم. كفاية أن تقتصر دلالتها على إمكان اتخاذها مبدأ يسلك منها القاضي سبيله. م 37/1 إثبات.
(6) إثبات ما يخالف العقد بالبينة في جريمة خيانة الأمانة. جائز متى وجد مبدأ ثبوت بالكتابة. تقدير وجود مبدأ ثبوت بالكتابة في الورقة. من سلطة محكمة الموضوع.
(7) دفوع "الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة". إثبات "الأدلة في المواد ,الجزائية".
الأدلة في المواد الجزائية. إقناعية. للمحكمة الالتفات عن دليل النفي مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها. علة ذلك. عدم دفع الطاعن بعدم جواز الإثبات بالبينة. أثره.
(8) إثبات "مسائل عامة". نظام عام "المسائل غير المتعلقة بالنظام العام".
القواعد المقررة للإثبات في المواد المدنية. لصالح الخصوم وليست من النظام العام. السكوت عنها. اعتباره تنازلا عن التمسك بوجوب الإثبات بالكتابة ويمتنع معه على المتهم عندئذ العدول عن هذا التنازل.
(9) خيانة الأمانة. محكمة الموضوع "سلطتها في الجرائم: في خيانة الأمانة".
حصول الاختلاس والاستدلال عليه بأي عنصر من عناصر الدعوى واستنباط الوقائع المؤدية إليه. من سلطة محكمة الموضوع.
---------------
1 - المقرر وفق نص المادة 238 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه ((يسقط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر الاستئناف)) فقد دلت على أن سقوط الاستئناف هو جزاء وجوبي يقضى به على المتهم الهارب من تنفيذ العقوبة إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر استئنافه ويترتب عليه حرمان المتهم من نظر استئنافه وهذا لا يكون إلا عند نظر استئناف المتهم لحكم محكمة أول درجة فإذا فات على محكمة الاستئناف عند نظر استئناف المتهم أن تحكم بسقوط الاستئناف وتعرضت في حكمها للقضاء في موضوع الدعوى وأصبح حكمها نهائيا بعدم الطعن عليه من النيابة العامة فلا يجوز لها أن تقضي بسقوط الاستئناف لأول مرة عند نظر معارضة المتهم في الحكم الغيابي الاستئنافي لأنه يكون قد اكتسب حقا في نظر موضوع الدعوى لا يجوز حرمانه منه بسبب خطأ وقع من المحكمة.
2 - المقرر أن العبرة في تحديد ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في أسبابه ومنطوقة سهوا.
3 - المقرر أن القانون حين عرف جريمة خيانة الأمانة في المادة 404 من قانون العقوبات لم ينص على أن تكون الوكالة باعتبارها سببا من الأسباب التي أوردها على سبيل الحصر لوجود المال المختلس لدى المتهم وليد عقد بل اكتفى في ذلك بعبارة عامة هي أن يكون تسليم المال قد حصل إلى الوكيل بصفته كونه وكيلا بأجره أو مجانا مما يستوي فيه بالبداهة ما يكون منشؤه التعاقد وما يكون مصدره القانون وأنه إذا تعددت الأسانيد القانونية لوجود المال المختلس تحت يد المتهم بصفته وكيلا فإن تخلف أحدها لا ينهض لإسقاط الوكالة ما دام المال قد بقي تحت يده بموجب أي سند منها وما دام هو لم يقم من جانبه بما توجبه الوكالة الثابتة في حقه بتسليم المال المعهود إليه والعبرة في تحديد نوع العقد القائم بين الطرفين هو بحقيقة الواقع وليس بعبارة الأوراق وألفاظها ومتى ثبت عقد من عقود الائتمان لا يكون باقيا إلا إثبات واقعة الاختلاس التي تتحقق بمجرد تغيير النية.
4 - المقرر أن كل عمل يقوم به شخص نيابة عن آخر يسلم إليه المال لتكون يده عليه يد حائز حيازة مؤقتة ولذمة صاحبه بعد ما صدر منه من أعمال قد تم بوصفه وكيلا ولكنه وجه إرادته إلى تغير نوع الحيازة إلى حيازة كاملة فجحد حقوق المجني عليه وأنكر عليه وقرر الاحتفاظ بالمال لنفسه بما تتحقق به أركان جريمة الاختلاس في حقه كما أن القانون لا يفترض بالضرورة علاقة تعاقد وإنما يكتفي بوجود سند قانوني أساسه الثقة ومن شأنه تسلم شخص مالا لحساب الآخر بحيث يلتزم برده أو القيام بعمل معين في شأنه وجريمة الاختلاس تقوم إذا كانت حيازة الشيء قد انتقلت إلى المختلس بحيث تصبح يد الحائز يد أمانة ثم يقوم بخيانة هذه الأمانة باختلاس الشيء الذي أؤتمن عليه.
5 - المقرر وفق المادة 1/37 من قانون الإثبات قد نصت على أنه يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذ أوجد مبدأ ثبوت بالكتابة ويعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة كل كتابه تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال وكل كتابة تصلح لأن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة أيا كان شكلها كما أنه لا يشترط في مبدأ الثبوت بالكتابة أن يستمد من ورقة واحدة بل يجوز أن يستمد من جملة أوراق مجتمعة ولو كانت كل منها لا تكفي بمفردها كما أنه لا يشترط أن يتضمن مضمون الأوراق مباشرة على نفس الواقعة المراد إثباتها بل يجوز أن تقتصر دلالتها على إمكان اتخاذها مبدأ يسلك منها القاضي سبيله وليست العبرة بما هو مدون في الكتابة بل ما يمكن استنباطه من ذلك مراعاة للظروف الخارجية المحيطة به هذا فضلا عن أن القواعد المقررة للإثبات في المواد المدنية هي قواعد مقررة لصالح الخصوم وليست من النظام العام.
6 - المقرر أنه يجوز في جريمة خيانة الأمانة إثبات ما يخالف العقد بالبينة إذ أوجد مبدأ ثبوت بالكتابة وتقدير وجود مبدأ ثبوت بالكتابة في الورقة مما تستقل به محكمة الموضوع.
7 - الأدلة في المواد الجزائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها إذ ليس من شأنه الحد من سلطة المحكمة الجنائية التي مأموريتها السعي للكشف عن الحقائق كما هي في الواقع الذي اطمأنت إليه لا بما تقدره جهات أخرى مقيدة بقيود لا يعرفها قانون الإجراءات الجزائية هذا فضلا عن أن البين من مطالعة محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة ومن ثم فإن الحكم الابتدائي إذ اعتبر سكوته تنازلا ضمنيا عن الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة يكون في محله.
8 - القواعد المقررة للإثبات في المواد المدنية هي قواعد مقررة لصالح الخصوم وليست من النظام العام والسكوت عنه يعتبر تنازلا ابتداءً عن التمسك بوجوب الإثبات بالكتابة ويمتنع معه على المتهم عندئذ العدول عن هذا التنازل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها التقديرية أن تكييف العلاقة بين المتهم والمجني عليها هي علاقة وكالة جائز إثباتها بالبينة مع وجود مبدأ الثبوت بالكتابة كما سلف البيان يكون دفاع المتهم في هذا الشأن غير مقبول.
9 - المقرر أن لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تكوين عقيدتها في حصول الاختلاس وأن تستدل على ذلك بأي عنصر من عناصر الدعوى وأن تستنبط من الوقائع ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ......لأنه في غضون عامي 2012 وحتى 2013م بدائرة مركز شرطة بردبي.
اختلس مبلغا ماليا وقدره (7082220) درهما والعائد للمجني عليها ---- والمسلم إليه على وجه الوكالة إضرارا بصاحب الحق عليه. وطلبت معاقبته بالمادتين (121/1 - 404/1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته.
وبتاريخ 1/8/2016م حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات وإبعاده عن الدولة.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 5230/ 2016م.
وبتاريخ 29/9/2016م حكمت المحكمة غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ومصادرة مبلغ التأمين.
وإذ عارض المحكوم عليه في هذا الحكم.
وبتاريخ 8/12/2016م حكمت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 3/1/2017م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق لإدانته الطاعن بجريمة خيانة الأمانة دون إيراد الدليل على وجود عقد من عقود الأمانة لخلو الأوراق من أي دليل يثبت أن المبالغ المحولة تم استلامها الشركة المحول إليها (------) وأن المبالغ الأخرى المحولة لحسابه قد استلمها بغرض تسليمها إلى تلك الشركة أو غيرها وأن الطاعن مكلف بتحويل تلك الأموال التي حولت لحسابه أو إلى حساب شركة ------ أو القيام بأي عمل آخر لم يبين الحكم عقد الأمانة الذي دان به الطاعن مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر وفق نص المادة 238 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه ((يسقط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر الاستئناف)) فقد دلت على أن سقوط الاستئناف هو جزاء وجوبي يقضى به على المتهم الهارب من تنفيذ العقوبة إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر استئنافه ويترتب عليه حرمان المتهم من نظر استئنافه وهذا لا يكون إلا عند نظر استئناف المتهم لحكم محكمة أول درجة فإذا فات على محكمة الاستئناف عند نظر استئناف المتهم أن تحكم بسقوط الاستئناف وتعرضت في حكمها للقضاء في موضوع الدعوى وأصبح حكمها نهائيا بعدم الطعن عليه من النيابة العامة فلا يجوز لها أن تقضي بسقوط الاستئناف لأول مرة عند نظر معارضة المتهم في الحكم الغيابي الاستئنافي لأنه يكون قد اكتسب حقا في نظر موضوع الدعوى لا يجوز حرمانه منه بسبب خطأ وقع من المحكمة وكان من المقرر أن العبرة في تحديد ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في أسبابه ومنطوقة سهوا. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد استأنف حكم محكمة أول درجة عن طريق وكيله وفق ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 236 من القانون المشار إليه أعلاه الذي قضى بتاريخ 1/8/2016م بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاث سنوات وإبعاده عن الدولة فقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 29/9/2016م غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض الطاعن فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بتاريخ 8/12/2016م بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه فإنه وإن كان الحكم الصادر بتاريخ 29/9/2016م قد صدر غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فإن حقيقة الأمر أنه قد صدر غيابيا بسقوط الاستئناف مما كان لازمه القضاء على مقتضى المادة 238 من قانون الإجراءات الجزائية بسقوط استئناف المتهم إلا أنه لما كان ذلك وكانت النيابة العامة لم تطعن عليه بطريق التمييز في الحكم لما وقع فيه من خطأ قانوني وطعن فيه المحكوم عليه وحدة بالمعارضة بعد أن اكتسب حقا في نظر الموضوع وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في معارضة الطاعن الاستئنافية- في حكم غيابي بسقوط الاستئناف- بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه دون أن يثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور في الجلسة التي صدر فيها الحكم في استئنافه مما كان لازمه أيضا القضاء على مقتضى الفقرة الثانية من المادة 229 من قانون الإجراءات الجزائية باعتبار المعارضة كأن لم تكن إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قضى في شكل المعارضة بقبولها وفصل في موضوع الدعوى ولم تطعن أيضا عليه النيابة العامة بطريق التمييز في الحكم لما وقع فيه من خطأ قانوني أيضا وطعن فيه المحكوم عليه وحده بعد أن اكتسب حقا في نظر الموضوع فإن ذلك القضاء في شكل المعارضة بقبولها يجب احترامه بعد أن حاز قوة الأمر المقضي.
وحيث إن الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به -------- بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من الأوراق المثبتة للتحويلات المالية وما أقر به المتهم بالتحقيقات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون حين عرف جريمة خيانة الأمانة في المادة 404 من قانون العقوبات لم ينص على أن تكون الوكالة باعتبارها سببا من الأسباب التي أوردها على سبيل الحصر لوجود المال المختلس لدى المتهم وليد عقد بل اكتفى في ذلك بعبارة عامة هي أن يكون تسليم المال قد حصل إلى الوكيل بصفته كونه وكيلا بأجره أو مجانا مما يستوي فيه بالبداهة ما يكون منشؤه التعاقد وما يكون مصدره القانون وأنه إذا تعددت الأسانيد القانونية لوجود المال المختلس تحت يد المتهم بصفته وكيلا فإن تخلف أحدها لا ينهض لإسقاط الوكالة ما دام المال قد بقي تحت يده بموجب أي سند منها وما دام هو لم يقم من جانبه بما توجبه الوكالة الثابتة في حقه بتسليم المال المعهود إليه والعبرة في تحديد نوع العقد القائم بين الطرفين هو بحقيقة الواقع وليس بعبارة الأوراق وألفاظها ومتى ثبت عقد من عقود الائتمان لا يكون باقيا إلا إثبات واقعة الاختلاس التي تتحقق بمجرد تغيير النية كما أنه من المقرر أن كل عمل يقوم به شخص نيابة عن آخر يسلم إليه المال لتكون يده عليه يد حائز حيازة مؤقتة ولذمة صاحبه بعد ما صدر منه من أعمال قد تم بوصفه وكيلا ولكنه وجه إرادته إلى تغير نوع الحيازة إلى حيازة كاملة فجحد حقوق المجني عليه وأنكر عليه وقرر الاحتفاظ بالمال لنفسه بما تتحقق به أركان جريمة الاختلاس في حقه كما أن القانون لا يفترض بالضرورة علاقة تعاقد وإنما يكتفي بوجود سند قانوني أساسه الثقة ومن شأنه تسلم شخص مالا لحساب الآخر بحيث يلتزم برده أو القيام بعمل معين في شأنه وجريمة الاختلاس تقوم إذا كانت حيازة الشيء قد انتقلت إلى المختلس بحيث تصبح يد الحائز يد أمانة ثم يقوم بخيانة هذه الأمانة باختلاس الشيء الذي أؤتمن عليه ومن المقرر وفق المادة 1/37 من قانون الإثبات قد نصت على أنه يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذ أوجد مبدأ ثبوت بالكتابة ويعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة كل كتابه تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال وكل كتابة تصلح لأن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة أيا كان شكلها كما أنه لا يشترط في مبدأ الثبوت بالكتابة أن يستمد من ورقة واحدة بل يجوز أن يستمد من جملة أوراق مجتمعة ولو كانت كل منها لا تكفي بمفردها كما أنه لا يشترط أن يتضمن مضمون الأوراق مباشرة على نفس الواقعة المراد إثباتها بل يجوز أن تقتصر دلالتها على إمكان اتخاذها مبدأ يسلك منها القاضي سبيله وليست العبرة بما هو مدون في الكتابة بل ما يمكن استنباطه من ذلك مراعاة للظروف الخارجية المحيطة به هذا فضلا عن أن القواعد المقررة للإثبات في المواد المدنية هي قواعد مقررة لصالح الخصوم وليست من النظام العام. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجوز في جريمة خيانة الأمانة إثبات ما يخالف العقد بالبينة إذ أوجد مبدأ ثبوت بالكتابة وتقدير وجود مبدأ ثبوت بالكتابة في الورقة مما تستقل به محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية رأت في الأوراق المثبتة للتحويلات المالية من المجني عليها لحساب المتهم ببنك -------- وما أقره به المتهم من استلامه مبلغ (2.019.500) درهم و(92.000) دولار أمريكي توافر مبدأ الثبوت بالكتابة الذي يجيز إثبات العقد بالبينة وخلصت من جماع ذلك أن حقيقة العلاقة بين المتهم- الطاعن- والمجني عليها أنه وكيل عنها ومن ثم فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون ذلك أن الأدلة في المواد الجزائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها إذ ليس من شأنه الحد من سلطة المحكمة الجنائية التي مأموريتها السعي للكشف عن الحقائق كما هي في الواقع الذي اطمأنت إليه لا بما تقدره جهات أخرى مقيدة بقيود لا يعرفها قانون الإجراءات الجزائية هذا فضلا عن أن البين من مطالعة محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة ومن ثم فإن الحكم الابتدائي إذ اعتبر سكوته تنازلا ضمنيا عن الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة يكون في محله لأنه كما سلف البيان فإن القواعد المقررة للإثبات في المواد المدنية هي قواعد مقررة لصالح الخصوم وليست من النظام العام والسكوت عنه يعتبر تنازل ابتداءا عن التمسك بوجوب الإثبات بالكتابة ويمتنع معه على المتهم عندئذ العدول عن هذا التنازل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها التقديرية أن تكييف العلاقة بين المتهم والمجني عليها هي علاقة وكالة جائز إثباتها بالبينة مع وجود مبدأ الثبوت بالكتابة كما سلف البيان يكون دفاع المتهم في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تكوين عقيدتها في حصول الاختلاس وأن تستدل على ذلك بأي عنصر من عناصر الدعوى وأن تستنبط من الوقائع ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها وإذ كان جماع ما أورده الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وما سردته تصويرا لوقائع الدعوى حسبما استقر عليه وجدانها أخذت من عناصر الإثبات المطروحة عليها يسوغ ما رتبته عليه ويصح استدلال الحكم به على أن الطاعن قد تسلم المبلغ من المجني عليها ليقوم نيابة عنها باستثماره لصالحها وحصولها من وراء ذلك على ربح سنوي بنسبة 12% من المال المستثمر به إلا أنه لم يفعل ذلك واستبقى مالها في ذمته ولم يرده إليها حيث طلبت منه ومن ثم تكون جريمة خيانة الأمانة قد توافرت أركانها في حق الطاعن كما هي معرفة به في القانون ولا يقدح في ذلك ما أورده الطاعن في أسباب طعنه من قرائن على أن المبالغ عبارة عن سداد لقرض قيمته خمسة مليون درهم أقرضه لزوج المجني عليها في عام 2005م فضلا عن أنه جاء مرسلا قصد بها إثارة الشبهة في توافر القصد الجنائي طالما أن المحكمة قد اطمأنت في ثبوته إلى ما أخذت به ما أدلة استمدتها مما قدمته المجني عليها وما شهد به شاهد الإثبات وما قرره المتهم بالتحقيقات ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الصدد أن يكون جدلا موضوعيا في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا تقبل معاودة التصدي له أمام محكمة التمييز. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 3379 لسنة 34 ق جلسة 14 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 111 ص 1039

جلسة 14 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي رضا عبد الرحمن رضا والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(111)

الطعن رقم 3379 لسنة 34 القضائية

(أ) دعوى - طرق الطعن في الأحكام - الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر منها. (دعوى البطلان الأصلية). (مجلس الدولة).
المادة 30 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة.
أحكام المحكمة الإدارية العليا هي خاتمة المطاف فيما يعرض من أقضية على القضاء الإداري - نتيجة ذلك: لا يقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن شأنها في ذلك شأن الأحكام الصادرة من محكمة النقض - المحكمة الإدارية العليا تختص بالفصل في طلب إلغاء الحكم الصادر منها إذا ما شابه عيب جسيم يسمح بإقامة دعوى بطلان أصلية - يجب أن يقف هذا الاستثناء عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدار للعدالة - حكمة نص المادة 30 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة هي تمكين ذوي الشأن بعد تمام تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة على النحو الذي فصلته المواد 22 إلى 31 من القانون المشار إليه والشخوص بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما قد يعن من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن - يترتب على إغفال ذلك وقوع عيب شكلي في الإجراءات والإضرار بمصالح الخصم الذي وقع هذا الإغفال في حقه الأمر الذي يؤثر في الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلاً - تطبيق.
(ب) دعوى - الحكم في الدعوى - بطلان الأحكام - ما لا يبطل الحكم.
إذا كانت مسودة الحكم قد أودعت في ذات الجلسة التي تم النطق بالحكم فيها وكان منطوق الحكم المدون على رول الجلسة المرافقة له هذه المسودة موقع عليها من الهيئة التي أصدرته وعلى وضع يستفاد منه أنه بني على ما ورد بها من أسباب فلا يتصور فصل منطوق الحكم على الأسباب الواردة بهذه المسودة - نتيجة ذلك: تكون التوقيعات المدونة على المنطوق على الوجه سالف البيان شاملة من الناحية القانونية الأسباب والمنطوق معاً وأن مجرد ورود المنطوق الموقع عليه على ورقة مستقلة لا يمكن أن يصم مثل هذا الحكم بالبطلان - تطبيق.
(ج) مجلس الدولة - أعضاؤه - تعيين - تحديد أقدمية من يعينون من خارج المجلس. المادة 85 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قبل تعديلها بالقانون رقم 136 لسنة 1984.
تحديد أقدمية من يعينون من خارج المجلس من المسائل الخاضعة لسلطة مجلس الدولة التقديرية بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية بلا معقب عليه في هذا الخصوص ما دام أن قراره الصادر في هذا الشأن خلا من عيب إساءة استعمال السلطة (1) - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 25/ 9/ 1988 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ ....... المستشار المساعد بمجلس الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3379 لسنة 34 ق وطلب القضاء ببطلان الحكم الصادر في الطعنين رقمي 1134 و1558 لسنة 28 ق عليا بجلسة 17/ 2/ 1985 وببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 1703 لسنة 30 ق بجلسة 30/ 11/ 1986 والحكم له مجدداً بأحقيته في طلباته الواردة بالطعون المذكورة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حددت المحكمة جلسة 25/ 6/ 1989 لنظر الطعن حيث نظرته بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 1/ 2/ 1992 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم ببطلان حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1134، 1558 لسنة 28 ق عليا الصادر بجلسة 17/ 12/ 1985 وببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 1703 لسنة 30 ق عليا الصادر بجلسة 30/ 11/ 1986 والقضاء مجدداً بأحقيته في طلباته الواردة بالطعون المذكورة، ومن حيث إن القانون لم يحدد ميعاداً معيناً لرفع دعوى البطلان الأصلية بالطعن بالبطلان في أحكام المحكمة الإدارية العليا لذلك يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل فيما يأتي:
(أولاً) أن المحكمة قد نظرت الطعن رقم 1134 لسنة 28 ق عليا بجلسة 6/ 1/ 1985 فقط دون أن تخطر الطاعن بميعاد الجلسة المذكورة عملاً بالمادة (30) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 كما أن الثابت من مطالعة محضر الجلسة المذكورة أن المحكمة قررت ضم الطعن رقم 1558 لسنة 28 ق عليا إلى الطعن رقم 1134 لسنة 28 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد وحجزهما للحكم لجلسة 17/ 2/ 1985 الأمر الذي تكون معه المحكمة قد فصلت في الطعن رقم 1558 لسنة 28 قضائية عليا دون تحديد جلسة إذ أنه كان يتعين عليها وقد قررت ضم الطعن الأخير وبحسبانه طعناً مستقلاً لم تجر مرافعة بشأنه ودون أن تحدد جلسة أخرى للمرافعة في الطعنين معاً الأمر الذي لم يحدث وهو ما ينطوي على إخلال جسيم بضمانة جوهرية كفلها القانون ويضحى حكمها والحال كذلك باطلاً كما أن الطاعن لم يخطر بجلسة 5/ 10/ 1989 التي نظرت فيها المحكمة الطعن رقم 1703 لسنة 30 قضائية المشار إليه وقررت إصدار حكمها بجلسة 30/ 11/ 1986 دون مرافعة ومن ثم يكون الحكم المذكور باطلاً كذلك.
(ثانياً) أن الحكم الصادر في الطعنين رقمي 1134، 1558 لسنة 28 قضائية فيما قضى به من رفضهما قد أهدر حجية الحكم الصادر من ذات المحكمة لصالح ذات الطاعن في الطعن رقم 67 لسنة 27 ق بجلسة 3/ 4/ 1982 ذلك أنها في هذا الأخير كانت قد قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة وما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم الصادر لصالح الطاعن، ومقتضى تنفيذه واحتراماً لحجية الشيء المحكوم فيه أن تنحصر السلطة التقديرية لجهة الإدارة في ترتيب أقدمية الطاعن في وظيفة مندوب بين زملائه الذين عينوا بالقرار المطعون فيه وفقاً للأسس التي استنتها لنفسها في ترتيبهم فيما بينهم وليس لها أن تجنح في تنفيذ الحكم بأن ترتبه بعيداً عن هؤلاء الزملاء وتحدد أقدميته تالياً لآخر المندوبين بمجلس الدولة وقتئذ وهو السيد/ ....... وذلك بالقرار الجمهوري رقم 367 لسنة 1982 (وهو القرار موضوع الطعن رقم 1558 لسنة 28 قضائية عليا) والثابت أن الحكم الصادر في الطعن المذكور ساير جهة الإدارة في تنفيذهما على النحو سالف الذكر يكون قد تناقض مع الحكم الصادر عن ذات المحكمة ولذات الطاعن ومهدداً لحجيته الأمر الذي يصمه بمخالفة جسيمة تنحدر به إلى الانعدام.
(ثالثاً) أن الحكم الصادر في الطعنين رقمي 1134، 1558 لسنة 28 قضائية عليا المطعون فيه فيما خلص إليه من أن استعمال الجهة الإدارية لسلطتها التقديرية في ترتيبها للأقدمية لا معقب عليها يكون فضلاً عن انطوائه على إهدار لحجية الحكم الصادر لصالح الطاعن في الطعن رقم 67 لسنة 27 قضائية فقد عدلت به المحكمة عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا وإزاء ذلك كان يتعين عليها وعملاً بالمادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 أن تحيل الطعنين المشار إليهما إلى الهيئة المنصوص عليها بالمادة المذكورة لتصدر حكمها فيهما ومن ثم يكون الحكم في الطعنين رقمي 1134 لسنة 28 ق، 1558 لسنة 28 ق وقد صدر بغير هذه الإحالة باطلاً.
(رابعاً) أن الحكم الصادر في الطعن رقم 1703 لسنة 30 قضائية بجلسة 3/ 11/ 1986 المشار إليه قد أودعت مسودته منطوية على أسباب فقط وبدون منطوق يقع باطلاً لمخالفته المادة 177 من قانون المرافعات والثابت أن المنطوق تضمن رفض الطعن بينما الأسباب تدور حول عدم قيام مصلحة الطاعن في طعنه بما كان يتعين معه أن يكون المنطوق عدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة وليس رفض الطعن ومن ثم يكون المنطوق وهو مدون بالرول منفكاً عن المسودة المدون بها الأسباب.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الطاعن يطلب الحكم ببطلان حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعنين رقمي 1134، 1558 لسنة 28 قضائية بجلسة 17/ 2/ 1985 وحكمها الصادر في الطعن رقم 1703 لسنة 30 قضائية بجلسة 3/ 11/ 1986 والقضاء له مجدداً بأحقيته في طلباته الواردة بالطعون المذكورة وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه ولئن كانت أحكام المحكمة الإدارية العليا هي على ما جرى به من قضاء هذه المحكمة خاتمة المطاف فيما يعرض من أقضية على القضاء الإداري ومن ثم لا يقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن شأنها في ذلك شأن الأحكام الصادرة من محكمة النقض إلا أن المحكمة الإدارية العليا تختص بالفصل في طلب إلغاء الحكم الصادر منها إذا ما شابه عيب جسيم يسمح بإقامة دعوى بطلان أصلية ويجب أن يقف هذا الاستثناء عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدار للعدالة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بدعوى بطلان الحكم الصادر في الدعويين رقمي 1134 لسنة 28 ق، 1558 لسنة 28 ق فإن المادة (30) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة تنص على أن "يبلغ قلم الكتاب تاريخ الجلسة إلى ذوي الشأن ويكون ميعاد الحضور ثمانية أيام على الأقل ويجوز في حالة الضرورة نقصه إلى ثلاثة أيام"، وحكمة هذا النص واضحة وهي تمكين ذوي الشأن بعد تمام تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة على النحو الذي فصلته المواد من 22 إلى 31 من القانون المشار إليه وهم الشخوص بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما قد يعن من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن ويترتب على إغفال ذلك وقوع عيب شكلي في الإجراءات والإضرار بمصالح الخصم الذي وقع هذا الإغفال في حقه الأمر الذي يؤثر في الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 30/ 5/ 1982 أودع الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1134 لسنة 28 القضائية طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 605 لسنة 1980 الصادر في 1/ 12/ 1980 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب بمجلس الدولة بترتيب أقدمية سابق على السيد/ ........ وما يترتب على ذلك من آثار وبتاريخ 3/ 8/ 1982 أودع الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1558 لسنة 28 القضائية طلب فيها الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 605 لسنة 1980 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب وما يترتب على ذلك من آثار وبإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 367 لسنة 1982 فيما تضمنه من عدم تعديل أقدميته في وظيفة مندوب بقرار رئيس الجمهورية رقم 416 لسنة 1980 ليكون سابقاً على السيد/ ....... وفي وظيفة نائب بقرار رئيس الجمهورية رقم 605 لسنة 1980 ليكون سابقاً على زميله المذكور وما يترتب على ذلك من آثار وبعد أن قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير هذين الطعنين أعدت فيهما تقريراً واحداً وقد عين لنظر الطعن رقم 1134 لسنة 28 القضائية جلسة 6/ 1/ 1985 وأخطر الطاعن بهذه الجلسة بالسجل رقم 10654 بتاريخ 13/ 11/ 1984 على محله المختار وهو مكتب محاميه الأستاذ غبريال إبراهيم، وبهذه الجلسة لم يحضر الطاعن أو أحداً عنه وقررت المحكمة ضم الطعن رقم 1558 لسنة 28 قضائية إلى الطعن رقم 1134 لسنة 28 قضائية ليصدر فيهما حكم واحد وحجزهما للحكم لجلسة 17/ 2/ 1985 وقد صدر الحكم في هذه الجلسة في الطعنين معاً ويبين مما تقدم أن الطاعن لم يخطر بتحديد جلسة لنظر الطعن رقم 1558 لسنة 28 قضائية الذي صدر فيه الحكم بالجلسة المذكورة وهو عيب شكلي في الإجراءات يبطلها لإخلاله بحق الطاعن في الدفاع يؤثر في الحكم الصادر في الطعنين رقمي 1134 لسنة 28 قضائية، 1558 لسنة 28 قضائية بجلسة 17/ 2/ 1985 ويستتبع الحكم ببطلانه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بدعوى بطلان الحكم الصادر في الدعوى رقم 1703 لسنة 30 قضائية فإن الطاعن يستند في دعواه إلى أن مسودة الحكم أودعت منطوية على أسباب فقط وبدون منطوق أو دون المنطوق على رول الجلسة المرافقة للمسودة وأن المنطوق قد تضمن رفض الطعن بينما كانت الأسباب تدور حول عدم قيام مصلحة للطاعن في طعنه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه إذا كانت مسودة الحكم قد أودعت في ذات الجلسة التي نطق بالحكم فيها وكان منطوق الحكم المدون على رول الجلسة المرافقة له هذه المسودة موقع عليه من الهيئة التي أصدرته وعلى وضع يستفاد منه أنه بني على ما ورد بها من أسباب فلا يتصور فصل منطوق الحكم عن الأسباب الواردة بهذه المسودة ومن ثم تكون التوقيعات المدونة على المنطوق على الوجه سالف البيان شاملة من الناحية القانونية الأسباب والمنطوق معاً وأن مجرد ورود المنطوق الموقع عليه على ورقة مستقلة لا يمكن أن يصم مثل هذا الحكم بالبطلان.
ومن حيث إنه باستقراء أسباب الحكم في الدعوى رقم 1703 لسنة 30 قضائية يبين أن الحكم قضى بأن مصلحة الطاعن ولئن بدت قائمة إلا أن أقدميته وقد استقرت بذي قبل تالية للمرقين بالقرار المطعون فيه فتكون دعواه على غير سند من القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الطعن وقد ورد المنطوق منفصلاً عن مسودة الحكم ويقضي بالحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وقد تم التوقيع على المسودة وعلى رول الجلسة التي دون عليها المنطوق من أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم وليس ثمة تناقض بين ما ورد من أسباب بالحكم وبين منطوقه إذا أن كلاهما تضمن رفض العطن ولا وجه لما يدعيه الطاعن من أن أسباب الحكم تدور حول عدم قيام مصلحة الطاعن إذ أن هذه الأسباب قد أوضحت كما سبق القول بأنه وإن بدا واضحاً قيام مصلحة للطاعن في طعنه إلا أن المحكمة تقضي برفض طعنه وهو ما يتفق ويتطابق مع منطوق الحكم الذي ورد منفصلاً عن الأسباب ومن ثم لا يكون ثمة وجه للطعن بدعوى البطلان الأصلية على الحكم الصادر بجلسة 30/ 11/ 1986 في الطعن رقم 1703 لسنة 30 ق ويكون الطعن عليه بدعوى البطلان على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطعنين رقمي 1134 لسنة 28 ق، 1558 لسنة 28 ق مهيئين للفصل فيهما.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن السيد/ ........ سبق أن أقام الطعن رقم 67 لسنة 27 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا بطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 416 لسنة 1981 فيما تضمنه من تعيينه في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة وبأحقيته في التعيين بوظيفة مندوب ضمن زملائه الذين عينوا بالمجلس بقرار رئيس الجمهورية سالف الذكر وفي الترتيب المستحق له وفقاً للقواعد التي استنها مجلس الدولة في هذا الشأن وبجلسة 3/ 4/ 1982 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة وما يترتب على ذلك من آثار وجاء في أسباب هذا الحكم أن قرار رئيس الجمهورية رقم 416 لسنة 1980 الصادر في 3/ 8/ 1980 قد خالف القانون فيما تضمنه من عدم تعيين المدعي في وظيفة مندوب بالمجلس اكتفاءً بتعيينه في وظيفة مندوب مساعد ارتكاناً على قرار غير ذي أثر صادر من المدعي ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 416 لسنة 1980 فيما تضمنه من عدم تعيين المدعي في وظيفة مندوب بمجلس الدولة ومن ثم يذهب المدعي في طعنه إلى أن هذا الحكم قد كشف عن مركزه في كونه أصبح معيناً في وظيفة مندوب اعتباراًً من 3/ 8/ 1980 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 416 لسنة 1980 وينفتح أمامه ميعاد الطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 605 لسنة 1980 فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى وظيفة نائب كما أن هذا الحكم وإن لم يفصل في مسألة ترتيب أقدمية الطاعن بين زملائه المعينين بالقرار سالف الذكر في وظيفة مندوب إلا أن الحكم أوضح في حيثياته أسبقيته على زملائه ومنهم السيد/ ....... وبناءً عليه تقدم الطاعن بتظلم لرئيس المجلس بتاريخ 14/ 4/ 1982 غير أنه لم يتلق ما يفيد إجابته إلى تظلمه وقد صدر بعد ذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 367 لسنة 1982 بتعديل أقدمية المدعي في وظيفة مندوب ليكون تالياً للسيد/ ..... آخر المعينين في وظيفة مندوب بقرار رئيس الجمهورية رقم 416 لسنة 1980 ورد أقدميته في وظيفة نائب إلى 1/ 10/ 1981 تاريخ موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية على تعيين زملائه في هذه الوظيفة بقرار رئيس الجمهورية رقم 597 لسنة 1981 على أن يكون تالياً في ترتيب الأقدمية للسيد/ ........
ومن حيث إن مؤدى نص المادة 85 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أن تحديد أقدمية من يعينون من خارج المجلس من المسائل الخاضعة لسلطة مجلس الدولة التقديرية بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية بلا معقب عليه في هذا الخصوص ما دام أن قراره الصادر في هذا الشأن خلا من عيب إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس الدولة حدد أقدمية الطاعن في وظيفة مندوب باعتباره أخر المندوبين المعينين في هذه الوظيفة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 605 لسنة 1980 وذلك إعمالا للسلطة التقديرية المخولة للمجلس وتنفيذاً لحكم الصادر لصالحه في الطعن رقم 67 لسنة 27 ق، ولم يتضمن هذا الحكم قضاء في مسألة ترتيب أقدمية الطاعن وبين زملائه المعينين بالقرار المذكور في وظيفة مندوب وليس في الأوراق ما يفيد أن مجلس الدولة قد أساء استعمال سلطة عندما حدد أقدمية الطاعن على هذا النحو لذلك يكون طلبه تعديل أقدميته في وظيفة مندوب ليكون سابقاً على زميله السيد/ ...... وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 605 لسنة 1980 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب بترتيب أقدمية سابقة على زميله المذكور على غير سند من أحكام القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعنين رقمي 1134، 1558 لسنة 28 القضائية شكلاً ورفضهما موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الطعن ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 1703 لسنة 30 قضائية وببطلان الحكم الصادر في الطعنين رقمي 1134، 1558 لسنة 28 قضائية وإلغائه وفي الموضوع بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً.


(1) يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 17/ 2/ 1985 في الطعنين رقمي 1134 و1558 لسنة 28 القضائية وحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 1986 في الطعن رقم 3546 لسنة 29 القضائية وحكمها الصادر بجلسة 7/ 2/ 1988 في الطعن رقم 89 لسنة 32 القضائية.

الطعن 2256 لسنة 52 ق جلسة 25 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 187 ص 882

جلسة 25 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد نصري الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات، محمد خيري الجندي وأحمد أبو الحجاج.

---------------

(187)
الطعن رقم 2256 لسنة 52 القضائية

(1) تزوير. محكمة الموضوع.
للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها برد وبطلان أية ورقة وإن لم يدع أمامها بالتزوير. حسبها بيان الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك. م 58/ 1 إثبات.
(2) بطلان. بيع. إثبات. تزوير.
رد وبطلان عقد البيع لا يعني بطلان الاتفاق ذاته وإنما بطلان الورقة المثبتة له. جواز إثبات حصول الاتفاق بأي دليل آخر مقبول قانوناً.

----------------
1 - يجوز للمحكمة وفقاً لنص المادة 58/ 1 من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تحكم من تلقاء نفسها برد أية ورقة وبطلانها - وإن لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المرسومة في القانون إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة، وحسبها أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك.
2 - الحكم برد وبطلان عقد البيع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما يعني بطلان الورقة المثبتة له، وإن كان لا يعني بطلان الاتفاق ذاته ولا يحول من ثم دون إثبات حصوله بأي دليل آخر مقبول قانوناً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1712/ 1989 مدني كلي بني سويف على المطعون ضده طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 1/ 11/ 1972 الصادر له من المرحوم...... مورث المطعون ضده، ببيع 23 سهم بالعقد لقاء ثمن مقداره 650 ج والتسليم. ادعى المطعون ضده بتزوير العقد وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وسمعت الشهود قضت بتاريخ 25/ 5/ 1981 برد وبطلان عقد البيع، وبتاريخ 9/ 11/ 1981 قضت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 132/ 19 ق طالباً إلغاءه ورفض الادعاء بالتزوير والحكم له بطلباته. بتاريخ 21/ 2/ 1982 قضت بتأييد الحكم فيما قضى به من رد وبطلان عقد البيع وبتاريخ 25/ 4/ 1982 قضت بتأييد الحكم الصادر برفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن ادعاء المطعون ضده بالتزوير على عقد البيع قد انصب على أن توقيع مورثه مزور عليه، وأنه يوجد بالعقد كشط وتصحيح في بعض بياناته دون أن يبين ماهية الحقيقية التي تغيرت بهما أو يثبت حصولها بعد توقيع مورثه على العقد، وإذ لم يثبت المطعون ضده تزوير التوقيع المنسوب لمورثه، والتفت الحكم المطعون فيه عن ذلك وأيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رد وبطلان عقد البيع على سند من وجود كشط وتصحيح في بعض بياناته يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه يجوز للمحكمة وفقاً لنص المادة 58/ 1 من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تحكم من تلقاء نفسها برد أية ورقة وبطلانها - وإن لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المرسومة في القانون - إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة، وحسبها أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - الذي أيد حكم محكمة أول درجة - قد استعمل الرخصة المخولة في المادة المذكورة وانتهى إلى القضاء برد وبطلان عقد البيع سند الدعوى لما ظهر له من وجود كشط وتصحيح في اسم الطاعن (المشتري) وفي قدر المساحة المبيعة وما قرره شاهدي المطعون ضده أن المورث لم يبع المساحة موضوع العقد، وهو ما يكفي لحمل قضائه برده وبطلانه - ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أنه - إزاء عدم إثبات المطعون ضده تزوير توقيع مورثه على عقد البيع سند الدعوى - طلب أمام محكمة الاستئناف تمكينه من إثبات باقي بيانات العقد - بعد الحكم برده وبطلانه إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الطاعن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن مورث الطاعن قد وقع على عقد البيع، ورتب على ذلك رفضه تحقيق دفاعه وهو ما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم برد وبطلان عقد البيع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما يعني بطلان الورقة المثبتة له، وإن كان لا يعني بطلان الاتفاق ذاته، ولا يحول من ثم دون إثبات حصوله بأي دليل آخر مقبول قانوناً لما كان ذلك وكان الثابت بمحضر جلسة 20/ 3/ 1982 أمام محكمة الاستئناف - أن الطاعن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات باقي بيانات المحرر الذي كان قد قضى برده وبطلانه، وهو منه لا يعد طلباً بإثبات التصرف موضوع هذا المحرر فمن ثم يكون منه دفاع ظاهر الفساد لا على الحكم المطعون فيه إن التفت عن إجابة طلب تحقيقه ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 256 لسنة 34 ق جلسة 14 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 110 ص 1030

جلسة 14 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي رضا عبد الرحمن رضا والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(110)

الطعن رقم 256 لسنة 34 القضائية

(أ) قرار إداري - عيوبه - بطلانه - انعدامه - سحبه - تحصنه.
القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوامر - بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة أنه يجب على جهة الإدارة تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة له - دواعي المصلحة العامة تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته - اتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي - إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار - كل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله - ثمة استثناءات من موعد الستين يوماً هذه تتمثل فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه أية حصانة - للإدارة أن تسحب القرار المعدوم في أي وقت - أساس ذلك: القرار المعدوم لا يرتب حقاً - الأثر المترتب على ذلك: لا محل للقول بتحصنه بعدم السحب - للإدارة أن تتجاهل وجوده إلا أن اعتبارات المصلحة العامة تدعو إلى إزالته منعاً للشك الذي قد يترتب على وجوده ولها أن تفعل ذلك في أي وقت دون التقيد بمواعيد التحصن - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - تعيين - التعيين في غير أدنى الوظائف (قرار إداري).
المادة 15 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
المادة (1) من قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 1980 بشأن التعيين في غير أدنى الوظائف.
الأصل في التعيين في الوظائف أن يكون في أدنى وظائف المجموعة النوعية - أجاز المشرع التعيين في غير أدنى هذه الوظائف من داخل الوحدة أو من خارجها بضوابط وشروط محددة: أولها: أن يكون التعيين في حدود 10% من عدد الوظائف الشاغرة في كل درجة من كل مجموعة نوعية من الوظائف على مدار السنة وذلك حتى لا يغلق باب الترقي أمام العاملين من الدرجات الأدنى - ثانيها: أن يتوافر في المرشح للتعيين من الخارج أو الداخل شرط التأهيل العلمي اللازم لشغل الوظيفة المراد التعيين عليها حسب بطاقة وصف هذه الوظيفة - ثالثها: أن تتوافر في المرشح مدة الخبرة العملية اللازم قضاؤها في وظائف الدرجات الأدنى من درجة الوظيفة المرشح لها وذلك بدءاً من درجة بداية التعيين وعلى أن تكون هذه المدة تالية دائماً على الحصول على المؤهل اللازم لشغل هذه الوظيفة - افتقاد المعينين للشرط الثالث يفقدهم شرطاً جوهرياً من شروط التعيين ويجعلهم غير قابلين لتلقي المركز القانوني الذي يحدثه في شأنهم قرار التعيين وهو عيب يبلغ درجة من الجسامة ينحدر به القرار إلى درجة العدم - الطريق أمام الإدارة للتدخل لسحب هذا القرار يكون مفتوحاً دون التقيد بمواعيد التحصن - أساس ذلك: لا محل للتمسك بقواعد تحصن القرارات الإدارية إذا ما ثبت أن العيب الذي شاب القرار جعله والعدم سواء - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 22/ 12/ 1987 أودع الأستاذ/ محمود الطوخي المحامي بصفته منتدباً عن الطاعنين بقرار الإعفاء من الرسوم الصادر في طلب الإعفاء رقم 172 لسنة 33 معافاة عليا بجلسة 11/ 11/ 1987 قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 256 لسنة 34 قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات والترقيات في الدعوى رقم 1862 لسنة 39 قضائية بجلسة 23/ 4/ 1987 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين المصروفات، وطلب في ختام تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة في التقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 88 لسنة 1984 الصادر في 25/ 11/ 1984 فيما تضمنه من إلغاء القرارات أرقام 12، 59 لسنة 1982، 16، 32 لسنة 1983 الصادرة في 29/ 3/ 1982، 22/ 11/ 1982، 17/ 3/ 1983، 26/ 6/ 1983 بإعادة تعيين الطاعنين في وظائف المجموعة النوعية التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 23/ 4/ 1990 أصدرت الدائرة قرارها بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 3/ 6/ 1990 حيث تدوول الطعن بجلسات هذه المحكمة على النحو المثبت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة 14/ 3/ 1992 ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص من واقع أوراق الطعن والأوراق والمستندات المقدمة أنه بتاريخ 14/ 1/ 1985 أقام المدعون (الطاعنون) دعواهم طالبين في ختامها الحكم بإلغاء قرار مدير مركز معلومات القطاع العام بوزارة المالية رقم 88 لسنة 1984 الصادر في 25/ 11/ 1984 فيما تضمنه من إلغاء القرارات الصادرة بإعادة تعيينهم في وظائف المجموعة النوعية للوظائف التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنهم من العاملين بمركز معلومات القطاع العام التابع لوزارة المالية وكان أولهم بالدرجة الأولى الإدارية والباقون بالدرجة الثانية الكتابية، وأثر حصولهم على بكالوريوس المعهد العالي للدراسات التعاونية والتجارية تقدموا إلى إدارة المركز طالبين نقلهم من الوظائف الإدارية والكتابية إلى مجموعة الوظائف التخصصية باعتبارهم شاغلين فعلاً هذه الوظائف الأخيرة، وأصدرت إدارة المركز القرارات أرقام 12، 59 لسنة 1982، 16، 32 لسنة 1983 بإعادة تعيينهم بذات درجاتهم ومرتباتهم، وقد علموا أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة اعترض على إعادة التعيين في غير أدنى درجات مجموعة الوظائف التخصصية لتخلف شرط قضاء مدة الخبرة بالمؤهل العالي باعتبارهم حاصلين على المؤهل العالي عام 1981 واستجابة لهذا الرأي وبعد قضاء مدة طويلة أصدر المركز القرار رقم 88 لسنة 1984 في 25/ 11/ 1984 متضمناً إلغاء القرارات المذكورة فيما تضمنتها من إعادة تعيينهم في وظائف المجموعة النوعية التخصصية ونقلهم إلى مجموعة الوظائف المكتبية فبادروا أثر علمهم بالقرار الساحب بالتظلم في 4/ 12/ 1984 وأقاموا دعواهم حيث صارت القرارات المسحوبة حصينة من الإلغاء وأصبحت مصدراً لمراكز قانونية استقرت لا يجوز المساس بها، ويكون القرار الساحب مخالفاً للقانون إلى حد الانعدام مما يفقده صفة القرار الإداري ويهبط به إلى مرتبة الانعدام.
وبجلسة 23/ 4/ 1987 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعين المصروفات، وأقامت قضاءها على أنه إذا كانت القرارات الباطلة المخالفة للقانون يجوز الرجوع فيها وسحبها بقصد إزالة آثار البطلان إلا أن ذلك يتم بشرط أن يكون خلال المدة المحددة لطلب الإلغاء، وأنه ليس بلازم أن يتم السحب كلياً أو جزئياً خلال المدة المقررة له، وإنما يكفي أن تكون إجراءات السحب قد بدأت خلال الميعاد المذكور، فيدخل القرار بذلك في طور الزعزعة وعدم الاستقرار ويظل كذلك طوال المدة التي يستمر فيها فحص الإدارة لشرعيته طالما ثبت أنها سلكت مسلكاً إيجابياً نحو التحقق من مطابقته أو عدم مطابقته للقانون إلى أن يتحدد موقفها نهائياً، ولما كانت القرارات الصادرة بإعادة تعيين المدعين وهي القرار رقم 12 لسنة 1982 صدر في 29/ 3/ 1982، والقرار رقم 59 لسنة 1982 صدر في 22/ 11/ 1982، والقرار رقم 16 لسنة 1983 على التوالي، وقد ناقض الجهاز المركزي للمحاسبات هذه القرارات بكتابة رقم 2551 في 14/ 11/ 1983 حيث قامت الجهة الإدارية باستطلاع رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بكتابها رقم 637 بتاريخ 15/ 12/ 1983، ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد بدأت في إجراءات السحب خلال الميعاد المقرر بعد ردود مناقضة للجهاز المركزي للمحاسبات المشار إليها وطلبت من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الرأي في هذا الشأن، فإن الجهة الإدارية تكون قد أفصحت عن إرادتها في التحقق من مطابقة تلك القرارات أو عدم مطابقتها للقوانين وأن تلك الإجراءات قد بدأت خلال الميعاد المقرر للسحب ويكون النعي عليه بأنه قد سحب قرارات تحصنت ضد السحب غير قائم على سند من القانون.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه وتتحصل أسباب الطعن في أن الحكم أخطأ في تحصيل الوقائع وما تبع ذلك من فساد الاستدلال إذ الثابت أن قرارات إعادة التعيين صدرت على التوالي في 29/ 3/ 1982، 22/ 11/ 1982، 17/ 3/ 1983، 26/ 6/ 1983 على التوالي وبذلك يكون قد انقضى منذ صدور كل منها ما يزيد على ستين يوماً قبل ظهور إرادة الإدارة في سحبها أو اتخاذ أي إجراء يستهدف ذلك مما يعني تحصنها فاعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات على القرارات المشار إليها قد تم في 14/ 11/ 1983 وهو تاريخ لاحق على مرور أزيد من ستين يوماً على صدور آخر قرار، فضلاً عن ما يقوم به الجهاز من التفتيش الدوري المفاجئ لا تمنع سريان ميعاد مقرر قانوناً إذ يحتاج تقرير ذلك إلى نص خاص.
وأنه ومع التسليم جدلاً بأن مدة السحب والإلغاء قد انقطعت باعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات في 14/ 11/ 1983 إلا أنه باستطلاع جهة الإدارة لرأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في 15/ 12/ 1983 وإبداء الجهاز لرأيه في 5/ 2/ 1984 فإنه كان ينبغي على جهة الإدارة أن تنشط لواردات سحب هذه القرارات إلى إصدار قرارها بذلك خلال الستين يوماً التالية لوصول الكتاب المذكور إليها في 25/ 4/ 1984 حيث أنه انحسم لديها عدم مشروعية القرار، إلا أنها لم تصدر القرار الساحب رقم 88 لسنة 1984 إلا في 25/ 11/ 1984 أي بعد تحصن تلك القرارات، وعدم أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر واعتبار مدة السحب منفتحة أمام الإدارة بغير حدود مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله تذهب بسلامة الحكم وتدعو إلى إلغائه.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتحدد فيما إذا كان العيب الذي شاب القرارات الصادرة بإعادة تعيين الطاعنين أرقام 12، 59 لسنة 1982، 16، 32 لسنة 1983 والتي صدر القرار رقم 88 لسنة 1984 متضمناً سحبها يؤدي إلى بطلان هذه القرارات ومن ثم يتم تحديد ما إذا كانت قد ورد السحب عليها بعد تحصنها من عدمه أم أن العيب الذي شابها أدى إلى انعدام هذه القرارات ومن ثم يكون الطريق إلى سحبها واعتبارها كأن لم تكن مفتوحاً من جانب الجهة الإدارية دون التقيد بمواعيد التحصن.
ومن حيث إن القاعدة المستقرة في قضاء هذه المحكمة جرت على أن القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوامر، أما بالنسبة إلى القرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة له، إلا أن دواعي المصلحة العامة أيضاً تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته وقد اتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله إلا أن ثمة استثناءات من موعد الستين يوماً هذه تتمثل فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه أية حصانة، ومن صور ذلك أن تكون المخالفة جسيمة بحيث تقطع كل علاقة بين القانون بمعناه الواسع وبين القرار الإداري، ذلك أن القرار الإداري يجب أن يستند باستمرار إلى قاعدة قانونية، فإذا انقطعت الصلة كلية بينه وبين القاعدة القانونية غدا عملاً مادياً صرفاً وفقد صفته الإدارية وما يترتب على هذه الصفة من أحكام فوقوع القرار الإداري في مخالفة موضوعية جسيمة تنحدر به إلى درجة الانعدام، ولا يكون المركز القانوني الذي أحدثه قابلاً للتنفيذ لافتقاده لعناصر وجوده من الناحية القانونية، وللإدارة أن تسحب القرار المعدوم في أي وقت، فالقرار المعدوم لا يرتب حقاً وبالتالي لا محل للقول بتحصنه لعدم السحب، وللإدارة أن تتجاهل وجوده إلا أن اعتبارات المصلحة العامة تدعو إلى إزالته منعاً للشك الذي يترتب على وجوده ولها أن تفعل ذلك في أي وقت دون التقيد بمواعيد التحصن.
ومن حيث إن المادة 15 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983) باعتباره القانون الذي يحكم الواقعة محل الطعن تنص على أن "يكون التعيين ابتداءً في أدنى وظائف المجموعة النوعية الواردة في جدول وظائف الوحدة، ويجوز التعيين في غير هذه الوظائف سواء من داخل الوحدة أو من خارجها في حدود 10% من العدد المطلوب شغله من وظائف كل درجة وذلك طبقاً للقواعد والشروط التي تضعها لجنة شئون الخدمة المدنية وتعتبر الوظائف الشاغرة في كل درجة بالمجموعة النوعية وحدة واحدة على مدار السنة في تطبيق هذه النسبة، وتستثني من أحكام الفقرتين السابقتين الوظائف العليا".
وقد صدر تنفيذاً لهذا النص قرار لجنة شئون المدنية رقم (1) لسنة 1980 بشأن التعيين في غير أدنى الوظائف ورد النص في المادة (1) منه على أن "يكون التعيين في غير أدنى وظائف المجموعة النوعية سواء من داخل الوحدة أو من خارجها وفقاً للقواعد وبمراعاة توافر الشروط التالية:
1 - أن يكون التعيين في حدود 10% من عدد الوظائف الشاغرة في كل درجة من كل مجموعة نوعية من الوظائف على مدار السنة.
2 - أن تتوافر في المرشح للتعيين الشروط اللازمة لشغل الوظيفة من حيث نوع ومستوى التأهيل العلمي والخبرة طبقاً لجداول ترتيب وتوصيف الوظائف.
3 - ألا تقل مدة الخبرة العملية للمرشح عن مجموعة المدد المبينة اللازم قضاؤها في وظائف الدرجات الأدنى من الوظيفة المرشح لها وفقاً لكل مجموعة نوعية على حدة وبدءاً من درجة بداية التعيين.
ومفاد هذه النصوص أن الأصل في التعيين في الوظائف أن يكون في أدنى وظائف المجموعة النوعية، وأن المشرع أجاز التعيين في غير أدنى هذه الوظائف من داخل الوحدة أو من خارجها بضوابط وبشروط محددة أولها أن يكون التعيين في حدود 10% من عدد الوظائف الشاغرة في كل درجة من كل مجموعة نوعية من الوظائف على مدار السنة وذلك حتى لا يغلق باب الترقي أمام العاملين من الدرجات الأدنى. وثانيها أن يتوافر في المرشح للتعيين من الخارج أو الداخل شرط التأهيل العلمي اللازم لشغل الوظيفة المراد التعيين عليها حسب بطاقة وصف هذه الوظيفة.
وثالثها أن تتوافر في المرشح مدة الخبرة العملية اللازم قضاؤها في وظائف الدرجات الأدنى من درجة الوظيفة المرشح لها وذلك بدءاً من درجة بداية التعيين وعلى أن تكون هذه المدة تالية دائماً على الحصول على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة.
ومن حيث إن الطاعنين كانوا شاغلين لوظائف مكتبية وإدارية بالدرجة الأولى والثانية، وإثر حصول أحدهم وهو....... على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة دور أكتوبر 1982 وباقيهم على بكالوريوس المعهد العالي للدراسات التعاونية صدرت القرارات أرقام 12 لسنة 1982، 59 لسنة 1982، 16 لسنة 1983، 32 لسنة 1983 بإعادة تعيينهم على الوظائف الموضحة قرين كل منهم وبذات الدرجات التي كانوا يشغلونها وذلك دون مراعاة الشروط التي تطلبتها المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وقرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 1980 بشأن التعيين في غير أدنى الوظائف وعلى الأخص توافر شرط الخبرة العملية اللازمة في المعين في وظيفة أعلى من بداية درجة التعيين وهي ما تمثل مجموع المدد المبينة اللازم قضاؤها في وظائف الدرجات الأدنى من الوظيفة المعين عليها العامل وتقدر بثماني سنوات للتعيين في وظيفة من الدرجة الثانية وأربعة عشر عاماً في التعيين في وظيفة من الدرجة الأدنى وعلى أن تكون هذه المدد تالية للحصول على المؤهل العالي والمعاملة به في ذات المجموعة النوعية التي تنتمي الوظيفة المعين عليها إليها، وافتقاد المعينين لهذا الشرط يفقدهم شرطاً جوهرياً من شروط التعيين ويجعلهم غير قابلين لتلقي المركز القانوني الذي يحدثه في شأنهم قرار التعيين وهو عيب يبلغ درجة من الجسامة ينحدر به القرار إلى درجة العدم.
ومن حيث إنه من مقتضى ذلك ولازمه أن الطريق أمام الإدارة للتدخل لسحب هذا القرار يكون مفتوحاً دون التقيد بمواعيد التحصن حيث لا محل للتمسك بقواعد تحصن القرارات الإدارية إذا ما ثبت أن العيب الذي شاب القرار جعله والعدم سواء، وأن ذلك لا يثور إلا في حالة ما إذا كان العيب لم يصل بالقرار إلى حد الانعدام، وترتيباً على ذلك يكون القرار الإداري رقم 88 لسنة 1984 والمتضمن إلغاء القرارات أرقام 12، 59 لسنة 1982، 16، 32 لسنة 1983 فيما تضمنته من إعادة تعيين الطاعنين قد صدر صحيحاً لا يشوبه عيب ويكون الطعن قائم على أساس من القانون خليق بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه - قد ذهب إلى هذه النتيجة - مع اختلاف في الأسباب المؤدية إليها على النحو الذي استظهرته هذه المحكمة، فإن الحكم يكون صحيحاً فيما انتهى إليه ويكون الطعن عليه لا سند له من القانون يتعين رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، مع إلزام الطاعنين المصروفات عن الدرجتين.

الطعن 1844 لسنة 53 ق جلسة 25 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 186 ص 878

جلسة 25 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات، محمد خيري الجندي وأحمد أبو الحجاج.

---------------

(186)
الطعن رقم 1844 لسنة 53 القضائية

(1) بيع "دعوى صحة التعاقد". دعوى.
تحديد الأرض المحكوم بإثبات صحة التعاقد عنها. العبرة فيه بما ورد في العقد لا بما ورد في الصحيفة.
(2) بيع "دعوى صحة التعاقد". تسجيل.
ثبوت الأفضلية لرافع دعوى صحة التعاقد. م 17 ق 114 لسنة 1946. مناطها. أن يكون المبيع المحدد في صحيفتها هو ذاته المبيع محل البيع. علة ذلك.
(3) بيع "دعوى صحة التعاقد". تسجيل.
مغايرة حدود المبيع في صحيفة دعوى صحة التعاقد لتلك الواردة بعقد البيع. لا يحول دون قيام الأثر المترتب على تسجيل الصحيفة طالما أن المغايرة ليس من شأنها التجهيل بحقيقة تطابق المبيع في كل منهما.

-----------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن العبرة في تحديد الأرض المحكوم بإثبات صحة التعاقد عنها بما دون في ذلك العقد الذي بيعت بموجبه لا بما يكون قد ورد في صحيفة دعوى صحة التعاقد.
2 - الأفضلية لا تثبت لرافع دعوى صحة التعاقد - وفق نص المادة 17 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 - إلا إذا كان مستحقاً لما يدعيه وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المبيع المحدد في صحيفة الدعوى هو ذاته المبيع الذي كان محلاً للبيع، لأن أساس الشهر هو اتحاد العقار في كل من التصرف وإشهار التصرف.
3 - متى كانت المغايرة في بيان الحدود الواردة في صحيفة الدعوى المسجلة لا تجهل بحقيقة انطباق المبيع المبين بها على البيع الوارد بعقد البيع فإن أثر تسجيل الصحيفة يظل باقياً منتجاً لآثاره قبل الكافة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 4604/ 1980 مدني كلي سوهاج على المطعون ضدهم طالبين الحكم بشطب التسجيلات الموقعة على الأرض المبينة بالصحيفة والموضحة أيضاً بصحيفة الدعوى رقم 2054/ 1980 مدني كلي سوهاج واعتبارها كأن لم تكن وقالوا بياناً لها أن مورثهم المرحوم...... اشترى وآخر أرضاً زراعية مساحتها 2 ف شيوعاً في 12 س، 10 ط، 4 ف بزمام طنطا بموجب عقد مؤرخ 19/ 9/ 1977 قضى بصحته ونفاذه - ضد البائعين - في الدعوى رقم 1874/ 77 مدني كلي سوهاج التي سجلت صحيفتها في 4/ 5/ 1978، وعند التأشير بمنطوق الحكم على هامش تسجيل الصحيفة تبين لهم أن المطعون ضده حصل على حكم في الدعوى رقم 2054 لسنة 1978 مدني كلي سوهاج ضد نفس البائعين بصحة ونفاذ عقد بيع مساحة 22 ط، 1 ف من الأرض المبيعة لهم شيوعاً في المساحة سالفة الذكر، وسجل صحيفتها في 26/ 4/ 1978 وأشر له الشهر العقاري في 20/ 7/ 1980 بمنطوق الحكم على هامش تسجيل الصحيفة، وامتنع عن التأشير بمنطوق الحكم الصادر لهم على هامش تسجيل صحيفة دعواهم بحجة أسبقية تسجيل صحيفة المطعون ضده رغم اختلاف حدود العقار الوارد بها عن حدود العقار الوارد بعقد شرائه، فأقاموا الدعوى ليحكم بطلباتهم. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 27/ 11/ 1982 برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط "مأمورية سوهاج" بالاستئناف رقم 9/ 58 ق طالبين إلغاءه والحكم بطلباتهم. بتاريخ 7/ 5/ 1983 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيانه يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاع قوامه أن الحكم الصادر للمطعون ضده في الدعوى رقم 2054/ 1978 مدني كلي بسوهاج قضى بصحة العقد عن أرض مساحتها 22 ط، 1 ف بحوض الجناين نمرة 27 شيوعاً في 12 س، 10 ط، 4 ف كما هو موضح بالعقد ولم يشر في منطوقه إلى التحديد الوارد في صحيفة الدعوى، ومن ثم لا يكون لتسجيل تلك الصحيفة أسبقية على تسجيل صحيفة دعوى الطاعنين رقم 1874/ 1977 مدني كلي سوهاج إلا أن الحكم المطعون فيه اعتد بأسبقية تسجيل تلك الصحيفة رغم اختلاف حدود الأرض الواردة بها عن حدود الأرض محل عقد البيع، وقضى برفض الدعوى، وهو ما يعيبه بالقصور والخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تحديد الأرض المحكوم بإثبات صحة التعاقد عنها بما دون في العقد الذي بيعت بموجبه، لا بما يكون قد ورد في صحيفة دعوى صحة التعاقد وأن الأفضلية لا تثبت لرافع دعوى صحة التعاقد - وفق نص المادة 17 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 إلا إذا كان مستحقاً لما يدعيه، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المبيع المحدد في صحيفة الدعوى هو ذاته المبيع الذي كان محلاً للبيع لأن أساس الشهر هو اتحاد العقار في كل من التصرف وإشهار التصرف، إلا أنه متى كانت المغايرة في بيان الحدود الواردة في صحيفة الدعوى المسجلة لا تجهل بحقيقة انطباق المبيع المبين بها على المبيع الوارد بعقد البيع، فإن أثر تسجيل الصحيفة يظل باقياً منتجاً لآثاره قبل الكافة، وكان حكم محكمة أول درجة قد أقام قضاءه وفي حدود سلطته الموضوعية - برفض الدعوى على ما ثبت لديه من تقرير الخبير أن التصرفين الصادرين للطاعنين وللمطعون ضده من الناحية الفنية عن عين واحدة من الأرض، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد هذا القضاء يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه ما استطرد إليه من تزيد غير لازم لحمل قضائه ويكون النعي عليه على غير أساس.
ولما يتقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1577 لسنة 55 ق جلسة 25 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 185 ص 873

جلسة 25 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد نصري الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات، محمد خيري الجندي وأحمد أبو الحجاج.

----------------

(185)
الطعن رقم 1577 لسنة 55 القضائية

(1) نقض "أثر نقض الحكم".
نقض الحكم. أثره. وجوب التزام محكمة الإحالة بالمسألة القانونية التي فصلت فيها محكمة النقض. م 269 مرافعات.
(2) عقد "تكييف العقد". دعوى "سبب الدعوى". استئناف.
انتهاء محكمة الاستئناف إلى التكييف الصحيح للعقد. تطبيق الحكم القانوني المنطبق عليه. عدم اعتباره فصلاً منها في طلب جديد.

----------------
1 - المادة 269/ 2 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تحتم على المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد نقض الحكم فيها أن تتبع في قضائها حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها هذه المحكمة.
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا انتهت محكمة الاستئناف إلى التكييف الصحيح للعقد وأنزلت عليه الحكم القانوني المنطبق عليه فإن ذلك لا يعتبر منها فصلاً في طلب جديد مما لا يقبل إبداؤه لأول مرة أمامها وفقاً لما تقضي به المادة 235 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1187 سنة 1976 مدني كلي قنا على المرحوم...... مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول - والمطعون ضدهما الخامس والسادسة طلب فيها الحكم أصلياً بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 22/ 6/ 1975 المتضمن بيع المورث المذكور والمطعون ضده الخامس بصفته وكيلاً عن زوجته المطعون ضدها السادسة أرضاً زراعية مساحتها 15 س 4 ط 8 ف المبينة بالصحيفة لقاء ثمن قدره 400 ج للفدان الواحد والتسليم واحتياطياً بإلزامها بأن يدفعا له مبلغ 1000 ج وقال بياناً لدعواه أن مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول والمطعون ضده الخامس بصفته باعا له هذه الأرض بموجب العقد سالف البيان الذي تضمن اتفاق الطرفين على تحرير عقد البيع النهائي في مدة أقصاها خمسة عشر يوماً وتعهد المطعون ضده الخامس بالحصول على توكيل من زوجته أو الحصول على توقيعها على العقد في خلال ثلاثة أيام وإذ امتنعا عن تحرير العقد النهائي رغم إنذارهما فقد أقام هذه الدعوى ليحكم له بطلباته. بتاريخ 26/ 11/ 1977 قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط - مأمورية قنا - بالاستئناف رقم 184 سنة 52 ق طالباً إلغاءه والحكم بطلباته، بتاريخ 18/ 12/ 80 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة لمساحة 2 س 11 ط 5 ف وبإلزام المطعون ضده الخامس بأن يدفع للطاعن مبلغ 1000 ج. طعن المطعون ضدهم الخمسة الأول في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 363 سنة 51 ق. بتاريخ 12/ 6/ 1984 قضت المحكمة النقض بنقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة استئناف قنا، بتاريخ 4/ 4/ 1985 قضت محكمة الاستئناف بالتأييد - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن العقد سند الدعوى هو عقد بيع بات تم بإيجاب من البائع وقبول من المشتري في مجلس العقد غير أن محكمة الاستئناف فسرته بأنه وعد بالبيع ملزم لجانب واحد رغم أنها لم تطلع على هذا العقد لعدم ضمه إلى ملف الاستئناف بعد نقض الحكم والإحالة وهو ما يعيب حكمها بالبطلان ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة 269/ 2 من القانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تحتم على المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد نقض الحكم فيها أن تتبع في قضائها حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها هذه المحكمة وكان الثابت أن محكمة النقض قد نقضت الحكم الاستئنافي الأول وانتهت في قضائها إلى تكييف العقد سند الدعوى بأنه وعد بالبيع من جانب واحد هو جانب الواعدين - المطعون ضدهم - وإذ التزمت محكمة الاستئناف التي أحيلت إليها القضية بهذا التكييف إعمالاً لحكم المادة 269/ 2 من قانون المرافعات فلا عليها بعد ذلك إن هي لم تطلع على العقد المذكور ويكون النعي على حكمها المطعون فيه بالسبب الأول - أياً كان وجه الرأي فيه - غير منتج وبالسبب الثالث على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيانه يقول أن محكمة النقض قضت بنقض الحكم الاستئنافي الأول وكيفت العقد سند الدعوى بأنه وعد بالبيع ملزم للجانبين وأن إيجاباً وقبولاً قد تما بالوعد وكان يتعين على محكمة الاستئناف المحال إليها أن تلتزم حكم محكمة النقض في هذا الخصوص غير أن الحكم المطعون فيه قد خالفه وكيف العقد بأنه وعد بالبيع ملزم لجانب واحد هو جانب البائع وهو ما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الثابت من حكم محكمة النقض في الطعن رقم 363 سنة 51 ق وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول أن الحكم المذكور كيف العقد سند الدعوى بأنه وعد بالبيع من جانب واحد هو جانب الواعدين وقرن هذا الإيجاب بقبول من جانب الموعود له وأن الحكم المطعون فيه التزم في قضائه بتكييف العقد المذكور حكم النقض سالف الذكر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيانه يقول أن قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى برفض دعوى الطاعن بصحة ونفاذ عقد البيع على سند من أنه وعد بالبيع قد انطوى على قضاء في طلب جديد طرح لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بمنع قبوله وقد حالت قوة الأمر المقضي التي حازها هذا القضاء بين الطاعن وإقامة دعوى جديدة بصحة ونفاذ الوعد بالبيع وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا انتهت محكمة الاستئناف إلى التكييف الصحيح للعقد وأنزلت عليه الحكم القانوني المنطبق عليه فإن ذلك لا يعتبر منها فصلاً في طلب جديد مما لا يقبل إبداؤه لأول مرة أمامها وفقاً لما تقضي به المادة 235 من قانون المرافعات وكان الحكم المطعون فيه قد اتبع الحكم محكمة النقض بشأن تكييف العقد سند الدعوى بأنه وعد بالبيع ورفض القضاء بصحته ونفاذه على سند من سقوط الوعد لعدم إظهار الطاعن رغبته في إبرام العقد خلال الأجل المتفق عليه فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيانه يقول أن الحكم المطعون فيه قضى ضمنياً برفض التعويض دون أن يورد أسباباً بشأنه وهو ما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان ما أثبته الحكم المطعون فيه وبما لم يكن محل النعي - من أن الطاعن لم يظهر رغبته في إبرام العقد إلا بعد انقضاء الأجل المحدد لذلك فسقوط الوعد بالبيع من تلقاء نفسه يؤدي إلى ما رتبه عليه من نفي إخلال الواعدين - المطعون ضدهم - بالتزامهم ويكفي لحمل قضائه برفض طلب التعويض فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

مجلة الرسالة/العدد 776



بتاريخ: 17 - 05 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 777



بتاريخ: 24 - 05 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 778



بتاريخ: 31 - 05 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 779



بتاريخ: 07 - 06 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 780



بتاريخ: 14 - 06 - 1948