الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 16 يوليو 2025

الطعن 1697 لسنة 50 ق جلسة 8 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 165 ص 785

جلسة 8 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ د. منصور وجيه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد بدر نائب رئيس المحكمة، فهمي الخياط، كمال نافع ومحمد مصباح.

-------------

(165)
الطعن رقم 1697 لسنة 50 ق

(1) إيجار "إيجار الأماكن". شيوع "إدارة المال الشائع".
إدارة أحد الشركاء المال الشائع دون اعتراض من الباقين. اعتباره وكيلاً عنهم م 828/ 3 مدني. مثال بشأن طلب الإخلاء.
(2) خبرة "تقدير عمل الخبير". محكمة الموضوع.
تقرير الخبير من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع.
(3) إيجار "إيجار الأماكن" "إعادة بناء العقار بعد هدمه". حكم "تنفيذه".
الحكم الصادر بالإخلاء لإعادة البناء بشكل أوسع. قابليته للتنفيذ بمجرد انقضاء ثلاثة شهور من تاريخ صدوره. لا حاجة لانتظار نتيجة الفصل في الاستئناف المرفوع عنه. م 50/ 2 ق 49 لسنة 1977.

----------------
1 - المقرر عملاً بالمادة 828/ 3 من القانون المدني أنه إذا تولى أحد الشركاء إدارة المال الشائع دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم، ولما كان طلب إخلاء العين المؤجرة يندرج ضمن إدارة المال الشائع وكان أياً من باقي ملاك العقار الذي تقع به محلات التداعي لم يعترض على انفراد المطعون ضده الأول بالتنبيه على الطاعنين بإخلاء هذه المحلات ورفع الدعوى وتدخلوا في الاستئناف منضمين له في طلباته، فإن ذلك يحمل على اعتباره وكيلاً عنهم في اتخاذ هذه الإجراءات.
2 - جرى قضاء هذه المحكمة - على أن تقرير الخبير هو من عناصر الإثبات في الدعوى التي يخضع لتقدير الموضوع دون معقب.
3 - مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 50 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أنه إذا لم يوافق المستأجرون جميعاً على الإخلاء بقصد الهدم لإعادة البناء بشكل أوسع خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التنبيه عليهم بذلك جاز للمالك أن يلجأ للمحكمة المختصة للحصول على حكم بالإخلاء فإذا قبلت المحكمة طلب الإخلاء وقضت به فإن حكمها يكون قابلاً للتنفيذ بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ النطق به ولا ينتظر لتنفيذه نتيجة الاستئناف أن كان قد طعن فيه بهذا الطريق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 5698 سنة 1978 مدني شمال القاهرة على الطاعنين بطلب الحكم بإخلاء المحلات المبينة بالصحيفة وتسليمها له خالية، وقال بياناً لدعواه أن الطاعنين استأجروا هذه المحلات من المالك السابق للعقار وإذ آلت إليه ملكيتها وحولت له عقود إيجارها وكانت كل وحدات العقار مؤجرة لغير أغراض السكنى فقد نبه عليهم بإخلاء المبنى لإعادة بنائه وزيادة مسطحاته وعدد وحداته طبقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 إلا أنهم لم يستجيبوا فقد أقام الدعوى وبتاريخ 25/ 4/ 1979 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بالمنطوق وبعد أن قدم تقريره حكمت في 2/ 1/ 1980 بالإخلاء والتسليم، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 844 سنة 97 ق القاهرة فطلب باقي المطعون ضدهم قبول تدخلهم منضمين للمطعون ضده الأول في طلباته وبتاريخ 11/ 5/ 1980 حكمت المحكمة بقبول التدخل وبتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالأول والثاني والخامس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون أنهم دفعوا أمام محكمة الدرجة الثانية بعدم قبول الدعوى لأن رافعها والذي وجه التنبيه إليهم لا يملك كل العقار الكائنة به محلات النزاع إلا أن الحكم رفض هذا الدفع وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي أخذ بتقرير الخبير الذي ندب في الدعوى رغم ما كشف عنه تدخل باقي ملاك العقار في الاستئناف من أنه لم يبحث الملكية ولم يباشر المأمورية المنوطه به على وجهها الصحيح.
وحيث إن هذا النعي مردود، بما هو مقرر عملاً بالمادة 828/ 3 من القانون المدني بأنه إذا تولى أحد الشركاء إدارة المال الشائع دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم، ولما كان طلب إخلاء العين المؤجرة يندرج ضمن إدارة المال الشائع، وكان أياً من باقي ملاك العقار الذي تقع به محلات التداعي لم يعترض على إنفراد المطعون ضده الأول بالتنبيه على الطاعنين بإخلاء هذه المحلات ورفع الدعوى وتدخلوا في الاستئناف منضمين له في طلباته فإن ذلك يحمل على اعتباره، وكيلاً عنهم في اتخاذ هذه الإجراءات وهو ما يكفي بذاته لاكتمال صفته. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. ولما كان مما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تقرير الخبير هو من عناصر الإثبات في الدعوى التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع دون معقب فإن النعي يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم قضى بالإخلاء على خلاف ما تقضي به المادة 50 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي توجب أن يكون الحكم بالموافقة على الهدم بشرط إعادة البناء في مدة يحددها الحكم وعدم جواز التنفيذ إلا بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ النطق به.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 50 من القانون رقم 49 لسنة 1977 إنه إذا لم يوافق المستأجرون جميعاً على الإخلاء بقصد الهدم لإعادة البناء بشكل أوسع خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التنبيه عليهم بذلك جاز للمالك أن يلجأ للمحكمة المختصة للحصول على حكم بالإخلاء، فإذا قبلت المحكمة طلب الإخلاء وقضت به فإن حكمها يكون قابلاً للتنفيذ بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ النطق به ولا ينتظر لتنفيذه نتيجة الاستئناف إن كان قد طعن فيه بهذا الطريق. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث عن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تحصيل أوراق الدعوى وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أورد في مدوناته على خلاف الحقيقة أنهم قدموا ثلاث صور فوتوغرافية للرسم الإنشائي للعقار مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يعيب الحكم أن يكون قد أخطأ في بعض التقريرات الواقعية التي لا يتأثر بها قضاؤه وكان الطاعنون لم يبينوا في سبب النعي أن ما أورده الحكم المطعون فيه من تقديمهم صور للرسم الإنشائي للعقار كان له أثر في قضائه فمن النعي يكون قاصر البيان وغير مقبول أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 598 لسنة 57 ق جلسة 4 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 164 ص 778

جلسة 4 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد، ولطفي عبد العزيز.

----------------

(164)
الطعن رقم 598 لسنة 57 ق

(1) قضاة "مخاصمة القضاة". دعوى "دعوى المخاصمة". محكمة الموضوع.
الأصل عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرفات أثناء عمله. الاستثناء. ما أوردته المادة 494 مرافعات من أسباب لمخاصمته ومنها الخطأ المهني الجسيم. تحصيل القاضي لفهم الواقع في الدعوى وتقديره لأدلتها. خروجه من دائرته. ولو خالف في ذلك أحكام القضاء وإجماع الفقهاء.
(2) قضاة "مخاصمة القضاة" "رد القضاة". دعوى "دعوى المخاصمة".
أسباب المخاصمة. وردها على سبيل الحصر. م 494 مرافعات. تأسيس دعوى المخاصمة على وجود مودة بين أحد الخصوم وبين رئيس الدائرة المخاصم. عدم اتخاذ المخاصم الطريق القانوني لرده وعدم تنحي رئيس الدائرة عن نظر الدعوى لعدم توافر سببه من جهته. أثره. عدم جواز المخاصمة.

------------------
1 - الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرفات أثناء عمله لأنه إنما يستعمل في ذلك حقاً خوله له القانون وترك له السلطة التقديرية فيه، إلا أن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء فنص في المادة 494 من قانون المرافعات على أسباب مخاصمته على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه خطأ مهني جسيم وهو الخطأ الفادح الذي ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لإهماله في عمله إهمالاً مفرطاً وصفته المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات السابق بالخطأ الفاحش الذي لا ينبغي أن يقع منه، فيخرج من دائرة هذا الخطأ تحصيل القاضي لفهم الواقع في الدعوى وتقديره لأقوال الشهود وكل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو خالف في ذلك أحكام القضاء وإجماع الفقهاء.
2 - أسباب المخاصمة وردت في المادة 494 من قانون المرافعات على سبيل الحصر فلا يجوز القياس عليها أو رفع دعوى المخاصمة لغيرها من الأسباب والمقصود بالتدليس والضرر هو الانحراف عن العدالة عن قصد وبسوء نية إيثاراً لأحد الخصوم أو نكاية في خصم أو تحقيقاً لمصلحة خاصة، والمخاصم لم ينسب للسيد المستشار رئيس الدائرة المخاصمة شيئاً من ذلك، وما أورده لا يقوم به سبب آخر من أسباب المخاصمة المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر. والثابت أن الحكم محل دعوى المخاصمة قد صدر من الشركة المملوكة لأربعة هم أولاد وزوجة المهندس المقول بمودة بينه وبين السيد رئيس الدائرة التي أصدرت ذلك الحكم، وتنحية القاضي عن نظر الدعوى لسبب من الأسباب المنصوص عليها في المادة 148 من قانون المرافعات ومنها رابطة المودة التي يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل إنما يكون بطلب رده عن نظر الدعوى بالإجراءات التي نصت عليها المادة 153 من قانون المرافعات أو بأن يكون القاضي قد استشعر من تلقاء نفسه الحرج من نظرها لأي سبب ورأت هيئة المحكمة أو رئيسها إقراره على التنحي بالتطبيق لنص المادة 150 من القانون المذكور وتقدير مبلغ هذا التأثير متروك لضمير القاضي نفسه وإذ كان الطالب بصفته لم يتخذ الطريق القانوني للرد ولم ير رئيس الدائرة من جهته سبباً لتنحيه ومن ثم فلا جناح على الدائرة المخاصمة إذ مضت في نظر الدعوى والفصل فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الطالب "المخاصم" بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 881 سنة 1974 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد...... وآخرين بطلب الحكم بأحقيته في أخذ العقار المبين بصحيفتها بالشفعة مقابل ما أودعه خزانة المحكمة من ثمن وملحقاته تأسيساً على أنه يمتلك العقار المجاور للعقار المبيع والمشفوع فيه والذي تم بيعه بعقد مشهر نظير ثمن مقداره 30000 ج، وبتاريخ 28/ 3/ 1976 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المخاصم هذا الحكم بالاستئناف رقم 2134 سنة 93 ق القاهرة، وبتاريخ 20/ 12/ 1977 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وللمخاصم بصفته بالطلبات، طعن...... وآخرون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 103 لسنة 48 ق. وبتاريخ 13/ 12/ 79 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت الدعوى إلى محكمة الاستئناف التي حكمت بتاريخ 20/ 12/ 1980 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي أن المستأنف بصفته "المخاصم" اعترف بملكية المستأنف عليهما الأولين للعقار المشفوع فيه وأن الثمن الحقيقي 45000 ج وأن المستأنف بصفته كان يعلم بذلك وقت طلب الشفعة، وبعد أن تنفذ هذا الحكم بسماع شهود الطرفين حكمت المحكمة بتاريخ 5/ 5/ 1981 بإلغاء الحكم المستأنف وأجابت المستأنف بصفته "المخاصم" مرة أخرى إلى طلباته، طعن...... وآخرون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1827 سنة 51 ق، وبتاريخ 25/ 11/ 1986 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 2134 سنة 93 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف، رفع المخاصم بصفته دعوى المخاصمة الماثلة بتقرير في قلم الكتاب بتاريخ 29/ 2/ 1987 مخاصماً رئيس وأعضاء دائرة الثلاثاء المدنية بمحكمة النقض التي أصدرت هذا الحكم طالباً بعد قبول وجواز المخاصمة الحكم ببطلانه وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليه مبلغ 5000 جنيه على سبيل التعويض وأودع المخاصمون مذكرة بالرد وعرضت الدعوى على هذه الدائرة فحددت جلسة لنظره في غرفة مشورة وفيها صمم المخاصم على طلباته، وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم جواز المخاصمة.
وحيث إن تقرير المخاصمة يقوم على سببين حاصل أولهما أن الحكم صدر من المخاصمين عن خطأ مهني جسيم وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف إعمالاً لحكم النقض الصادر في الطعن رقم 103 لسنة 48 ق أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات أو نفي أنه كان يعلم بحقيقة الثمن قبل أخذ طلبه العقار بالشفعة وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقيته في أخذ العقار المشفوع فيه بالشفعة على سند من عدم اطمئنانها لأقوال شهود المستأنف عليهما الأولين "المشترين" لاختلافهم فيمن حضر واقعة تحرير عقد البيع، وعلى الرغم من أن الدائرة المخاصمة سجلت في أسباب حكمها أن تقدير أقوال الشهود من سلطة محكمة الموضوع إلا أنها لم تعمل تلك القاعدة ونقضت الحكم الاستئنافي تأسيساً على أن الأسباب التي ساقها لعدم اطمئنانه الأقوال شهود المستأنف عليهما آنفى الذكر غير سائغة وقضت بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى وعولت في حكمها محل المخاصمة على أقوال شهود وطلب الشهر العقاري المقدم من المشفوع ضدهم بالرغم من أنها لا تؤدي إلى ما استخلصته منها من أن المخاصم كان يعلم بالثمن الحقيقي للعقار ومقداره 45000 ج قبل طلبه الشفعة، إذ الثابت من محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف - والمقدم بحافظة مستنداته - أن الشاهد الأول...... لم يتصل به إلا بعد طلب الشفعة وأن مصدر علمه بالثمن الحقيقي هو السيد...... بينما قرر الشاهد الثاني...... أنه لم يتقابل مع أحد ممثلي الشركة الشفيعة إلا بعد الحكم الابتدائي ومن ثم فلا قيمة لأقوال هذين الشاهدين وما كان يصح الاستناد إليها هذا إلى أن المخاصم لم يكن في مكنته أخذ صورة من طلب الشهر العقاري أو الاطلاع عليه إذ أنه ليس طرفاً فيه وبذلك يكون الدائرة التي أصدرت الحكم محل المخاصمة قد وقعت في خطأ مهني جسيم.
وحيث إن هذا السبب في غير محله ذلك أن الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرفات أثناء عمله لأنه إنما يستعمل في ذلك حقاً خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه، إلا أن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء فنص في المادة 494 من قانون المرافعات على أسباب مخاصمته على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه خطأ مهني جسيم وهو الخطأ الفادح الذي ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لإهماله في عمله إهمالاً مفرطاً مما وصفته المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات السابق بالخطأ الفاحش الذي لا ينبغي أن يقع منه، فيخرج من دائرة هذا الخطأ تحصيل القاضي لفهم الواقع في الدعوى وتقديره لأقوال الشهود وكل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو خالف في ذلك أحكام القضاء أو إجماع الفقهاء وكان البين من الحكم محل المخاصمة أنه أقام قضاءه بنقض الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2134 سنة 93 ق مدني القاهرة على أن ما استند إليه هذا الحكم لاستبعاد شهادتي...، ... يخالف الثابت في الأوراق وينطوي على تحريف لأقوالهما وخروج بها إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها وأنه لما كان الطعن للمرة الثانية والموضوع صالح للفصل فيه فإنها تحكم فيه برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مقيمة قضاءها في هذا الصدد على قولها أن "المحكمة تطمئن إلى ما ثبت من شهادة شاهد الإثبات الأول السيد..... من أن الشركة الشفيعة "المخاصم بصفته" كانت تعلم قبل طلبها الشفعة بأن الثمن الحقيقي للعقار المبيع هو 45000 ج، إذ عهدت إليه زوجة أب البائعين بالتدخل لدى الشركة للتنازل عن الشفعة مقابل خمسة آلاف من الجنيهات فعرضت الشركة مبلغاً مماثلاً مقابل التسليم لها بالشفعة ورفض عرضها لأنه لا يغطي الثمن الحقيقي المشار إليه، كما ثبت مقدار هذا الثمن بطلب الشهر العقاري المقدم من الطاعنين وبشهادتي السيد...... والسيد......، وإذ كان مؤدى ذلك أنه ما كان للشركة المطعون ضدها "المخاصم بصفته" أن تتمسك بالثمن الوارد بالعقد المسجل بل كان عليها أن تودع الثمن الحقيقي، وكان المبلغ المودع منها على ذمة دعوى الشفعة يقل عن هذا الثمن وهو ما يترتب عليه سقوط حقها في الشفعة عملاً بنص المادة 942 من القانون المدني فإن الحكم المستأنف يكون صحيحاً فيما انتهى إليه من رفض الدعوى، ومن ثم يتعين تأييده". وكان هذا الذي أورده الحكم من قبيل تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أقوال الشهود بما لا يخرج عن مدلول شهادتهم حسبما هو ثابت بمحضر التحقيق الذي عول عليه الحكم محل المخاصمة - والمقدم ضمن حافظة مستندات المخاصم بصفته - وتؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم من أنه كان يعلم بأن الثمن الحقيقي الذي بيعت به العين المشفوع فيها هو مبلغ 45000 ج وليس 30000 ج الوارد بالعقد المسجل - وهو العقد الظاهر - وأنه رغم ذلك اكتفى بإيداع المبلغ الأخير ورتب على عدم إيداعه كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع قبل رفع دعوى الشفعة سقوط حقه في الشفعة بالتطبيق لحكم المادة 942/ 2 من القانون المدني فإن هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الشركة التي يمثلها المخاصم ذات مسئولية محدودة ومملوكة لأربعة مساهمين - هم زوجة المهندس...... وأولاده وأن المهندس المذكور هو المهيمن على شئون الشركة والذي كانت شخصيته ظاهرة في أوراق الطعن ومن أقوال الشهود وهو عضو فخري في نادي القضاة وتربطه بالعديد من السادة المستشارين وعلى وجه الخصوص بأعضاء مجلس إدارة ناديهم علاقة مودة قوية ومنهم السيد المستشار رئيس الدائرة المخاصمة مما كان يجوز معه رد سيادته عن نظر الطعن عملاً بنص المادة 148 من قانون المرافعات وأن سبيل الرد يظل الطعن مفتوحاً عملاً بنص المادة 152 من القانون سالف الذكر إذا أقامت الدليل على عدم علمها بتوافر سبب الرد إلا بعد صدور الحكم وكان ذلك متعذراً عليها، فإن اشتراك السيد رئيس الدائرة في إصدار محل المخاصمة دون أن يتنحى عن نظر الطعن يعد من قبيل التدليس والغدر مما يجوز معه مخاصمته عملاً بنص المادة 494 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا السبب غير مقبول ذلك أن أسباب المخاصمة وردت المادة 494 من قانون المرافعات وعلى ما سلف القول على سبيل الحصر فلا يجوز القياس عليها أو رفع دعوى المخاصمة لغيرها من الأسباب، وإذ كان المقصود بالتدليس والغدر هو الانحراف عن العدالة عن قصد وبسوء نية إيثاراً لأحد الخصوم أو نكاية في خصم أو تحقيقاً لمصلحة خاصة وكان المخاصم بصفته لم ينسب للسيد المستشار رئيس الدائرة شيئاً من ذلك وكان ما أورده لا يقوم به سبب آخر من أسباب المخاصمة المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر وكان الثابت في الأوراق أن الحكم محل دعوى المخاصمة قد صدر ضد الشركة المملوكة لأربعة هم أولاد وزوجة المهندس المقول بمودة بينه وبين السيد رئيس الدائرة التي أصدرت ذلك الحكم، وكانت نتيجة القاضي عن نظر الدعوى لسبب من الأسباب المنصوص عليها في المادة 148 من قانون المرافعات ومنها رابطة المودة التي يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل إنما يكون بطلب رده عن نظر الدعوى بالإجراءات التي نصت عليها المادة 153 من قانون المرافعات أو بأن يكون القاضي قد استشعر من تلقاء نفسه الحرج من نظرها لأي سبب ورأت هيئة المحكمة أو رئيسها إقراره على التنحي بالتطبيق لنص المادة 150 من القانون المذكور وتقدير مبلغ هذا التأثير متروك لضمير القاضي نفسه وكان الطالب بصفته لم يتخذ الطريق القانوني للرد ولم ير رئيس الدائرة من جهته سبباً لتنحيه. ومن ثم فلا جناح على الدائرة المخاصمة إذ مضت في نظر الدعوى والفصل فيها فإن هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز المخاصمة مع تغريم المخاصم بصفته عملاً بنص المادة 499 من قانون المرافعات.

الفتوى رقم 146 ، ملف رقم 32/2/4886، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

                        رقم التبليغ:          

                        بتاريــخ:      /    /2021

                                   

                        ملف رقم: 32/2/4886

السيد اللواء/ وزير التنمية المحلية

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم (7/255) المؤرخ 9/2/2019، بشأن النزاع القائم بين محافظة الإسكندرية والمجلس الأعلى للآثار، بخصوص قطعة الأرض الكائنة بجوار مركز شباب الشلالات، ومدى جواز تنفيذ قرار الإزالة الصادر عن المجلس الأعلى للآثار رقم 5145 لسنة 2017.

وحاصل الوقائع– حسبما يبين من الأوراق– أن طابية النحاسين الكائنة بحي وسط مدينة الإسكندرية مسجلة ضمن الآثار الإسلامية والقبطية بموجب قرار وزير الثقافة رقم 277 لسنة 2010 ومعتمد لها خطوط تجميل بموجب القرار الوزاري رقم 337 لسنة 1995، وتقع بجوار مركز شباب الشلالات، وأن حرم الأثر من الناحية الجنوبية أرض فضاء تستغل كموقف انتظار سيارات عشوائي يفصلها عن شارع السلطان حسين، وقد صدر قرار السيد محافظ الإسكندرية رقم 339 لسنة 2017 بتشكيل لجنة برئاسة مدير إدارة الأملاك بحي وسط لتسليم قطعة الأرض المشار إليها إلى إدارة مشروع محطات الركاب والانتظار لاستغلالها موقف انتظار للسيارات بشكل رسمي، إلا أنه صدر قرار المجلس الأعلى للآثار رقم 5145 لسنة 2017 متضمنًا إزالة التعدي الواقع من الإدارة العامة لمحطات الانتظار ونقل الركاب على حرم طابية النحاسين بالحفر لتركيب شادوف ولوحة استرشادية عليها بيانات بأسعار انتظار السيارات دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للآثار، وإزاء النزاع القائم حول ملكية الأرض ومدى جواز تنفيذ قرار الإزالة، طلبتم العرض على الجمعية العمومية للفصل فيه.

ونُفيد: أن النزاع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة في 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فاستعرضت ما استقر عليه إفتاؤها من انتهاء النزاع متى التزمت الجهة الإدارية المعروض ضدها بتنفيذ ما هو مطلوب منها.

 ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 13/2/2019، صدر قرار محافظ الإسكندرية رقم 141 لسنة 2019 بتشكيل لجنة برئاسة رئيس جهاز حماية أملاك الدولة وعضوية كل من: مندوب من مديرية المساحة – مندوب من مشروع محطات الركاب والانتظار – مندوب من هيئة الآثار المصرية – مندوب من الإدارة العامة للشئون القانونية – مندوب من حي وسط – مندوب من شرطة المرافق بحي وسط، وذلك لتحديد الحدود بين الأرض الخاصة بمحافظة الإسكندرية الكائنة بجوار مركز شباب الشلالات، والأرض المجاورة الخاصة بهيئة الآثار المصرية، وإعداد تقرير تفصيلي مبين به حدود قطعة الأرض الكائنة بجوار مركز شباب الشلالات المعدة لتكون موقف انتظار سيارات، وبيان الجهة التي تخضع لولايتها، وقد تحرر محضر نهو أعمال اللجنة بتاريخ 13/3/2019، حيث تبين لها بالمعاينة أنه طبقًا للحدود الواردة بقرار وزير الثقافة رقم 337 لسنة 1995، فإن حرم الأثر من الناحية الجنوبية هو شارع السلطان حسين، ويدخل في هذه المساحة مباني جمعية سيدي أحمد وجزء من مباني مركز شباب مركز الشلالات على امتداد مبنى الجمعية، وأنه وفقًا للخريطة التخطيطية فإن خط التنظيم هو الحد البحري لموقف انتظار السيارات “أي أن موقف انتظار السيارات يقع ضمن شارع السلطان حسين”، ومن ثم انتهت اللجنة إلى أن الحد الفاصل بين حرم الآثار وموقف انتظار السيارات هو حد التنظيم الخاص بشارع السلطان حسين وفقًا للخريطة المرفقة، وأكد مندوبو الآثار تحفظهم على إقامة أي منشآت ثابتة أمام الأثر حتى لا يتم تشويه المنظر العام للمنطقة الأثرية. ومن جهة أخرى، فإن الثابت من كتاب وزير التنمية المحلية رقم 7/2159 المؤرخ 6/10/2020 أنه قد تم تنفيذ قرار الإزالة محل النزاع بمعرفة حي وسط، ويتم حاليًّا إدارة الموقع كموقف انتظار سيارات تحت إشراف محطات الركاب والانتظار.ولما كان ذلك، وكانت محافظة الإسكندرية ممثلة في حي وسط قد استجابت لرغبة المجلس الأعلى للآثار بتنفيذ قرار الأخير الصادر بالإزالة، كما قامت اللجنة المشار إليها سلفًا ببيان الجهة المختصة بالتعامل على قطعة الأرض محل النزاع، وهي المحافظة، وأقر بذلك مندوبو هيئة الآثار، ومن ثم لا يكون هناك وجه للاستمرار في نظر النزاع الماثل لانغلاق باب المنازعة بشأنه، ويغدو متعينًا حفظه.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى حفظ النزاع لانغلاق باب المنازعة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في:           /           /2021

                          رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

                  المستشار/

                يسرى هاشم سليمان الشيخ

                           النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 145 ، ملف رقم 32/2/5322 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:

بتاريــخ: / /2021

ملف رقم: 32/2/5322

السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس جامعة بورسعيد

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم (404) المؤرخ 7/9/2020، بشأن النزاع القائم بين جامعة بورسعيد (كلية التمريض) ووزارة المالية (مصلحة الضرائب المصرية)، بخصوص مدى صحة قيمة فروق ضريبة المرتبات وما فى حكمها المطالب بها من المصلحة والخاصة بأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والعاملين بكلية التمريض بالجامعة، والأساس القانونى لها، وقواعد حسابها عن الأعوام من 2012 حتى 2016.

وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أنه قد ورد إلى كلية التمريض بجامعة بورسعيد إخطار من مصلحة الضرائب/ مأمورية بور سعيد أول– شعبة التفتيش، بتاريخ 9/1/2018، بوجود فروق ضريبية من واقع التسويات المقدمة من الكلية عن الأعوام من 2012 حتى 2016 بإجمالى مديونية (454495) أربعمائة وأربعة وخمسين ألفًا وأربعمائة وخمسة وتسعين جنيهًا، وإذ لم ترتض الكلية ما انتهت إليه تقديرات مأمورية الضرائب المذكورة، فقد أقامت الطعن رقم 412 لسنة 2018 بتاريخ 4/2/2018 أمام لجنة الطعن الضريبى المختصة، فقامت مأمورية ضرائب بورسعيد أول بإحالة أوراق النزاع إلى لجنة الطعن الضريبى، ونظرًا لعدم حضور ممثل الجامعة فقد تقرر بجلسة 22/4/2019 تأييد المأمورية فى تقديراتها لفروق ضريبة المرتبات المستحقة بالجهة الطاعنة عن السنوات من 2012 حتى 2016، وإزاء ما تقدم طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية.

ونفيد: أن النزاع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021 الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فتبين لها أن المادة (66) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص على أن: “تختص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بإبداء الرأى مسببًا فى المسائل والموضوعات الآتية: (أ)… (د) المنازعات التى تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض. ويكون رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فى هذه المنازعات ملزمًا للجانبين…”.

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها– أن المشرع اختصّ الجمعية العمومية بإبداء الرأي مسببًا فى الأنزعة التي تنشب بين الجهات الإدارية، وذلك بديلًا عن استعمال الدعوى وسيلة لحماية الحقوق وفض المنازعات، وأضفى على رأيها صفة الإلزام للجانبين حسمًا لأوجه النزاع وقطعًا له، ولما كانت ممارسة الجمعية العمومية لولايتها تتطلب أن يكون النزاع مستوفيًا شرائطه الشكلية والموضوعية مدعومًا بمستنداته التي يمكن من خلال تمحيصها الفصل فيه وصولًا إلى وجه الحقيقة، ومن ثم فللجمعية العمومية في سبيل تهيئتها للنزاع ليكون صالحًا للفصل فيه أن تنتدب خبيرًا، أو أكثر، للاستنارة بالرأي في المسائل الفنية التي تستدعي خبرة خاصة بشأنها، ويظل تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون فيه خاضعًا كغيره من الأدلة لتقدير الجمعية العمومية، باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في النزاع.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن النزاع الماثل يدور حول صحة وجود فروق ضريبية مستحقة لمصلحة الضرائب العامة قِبل كلية التمريض جامعة بورسعيد من واقع التسويات المقدمة من الكلية عن الأعوام من 2012 حتى 2016 من عدمه، والمبلغ المستحق لمصلحة الضرائب عن الفترة المذكورة حال وجود هذه الفروق الضريبية، وفى ضوء ما تقدم فقد ارتأت الجمعية العمومية تكليف طرفى النزاع بتشكيل لجنة وحددت مهمتها على نحو ما سيرد تفصيلًا بالمنطوق.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى تكليف طرفي النزاع بتشكيل لجنة مالية، برئاسة عضو من الجهاز المركزي للمحاسبات، وعضوية ممثل عن كل من طرفى النزاع، لفحص الأوراق والمستندات والوقوف على صحة وجود فروق ضريبية مستحقة لمصلحة الضرائب العامة قِبل كلية التمريض بجامعة بورسعيد من واقع التسويات المقدمة من الكلية عن الأعوام من 2012 حتى 2016 من عدمه، والمبلغ المستحق لمصلحة الضرائب عن الفترة المذكورة حال وجود هذه الفروق الضريبية، على أن تقدم اللجنة تقريرها إلى الجامعة عارضة النزاع لتتولى الأخيرة رفعه للعرض على الجمعية العمومية قبل انعقاد جلسة 28/4/2021؛ تمهيدًا للفصل في النزاع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الطعن 675 لسنة 53 ق جلسة 4 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 163 ص 768

جلسة 4 من يونيه سنة 1987

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش ومحمد محمد طيطه.

---------------

(163)
الطعن رقم 675 سنة 53 القضائية

(1) حكم "الطعن في الحكم". نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بصفتها محكمة الدرجة الأولى. عدم جواز الطعن فيها بطريق النقض.
(2) استيلاء. إصلاح زراعي.
واضع اليد على الأراضي الزراعية المستولى عليها بقراري رئيس الجمهورية بالقانونين رقمي 85، 127 سنة 1961، استمراره في وضع يده عليها وزراعتها مقابل سبعة أمثال الضريبة لحين تسليمها للإصلاح الزراعي. عدم لزوم ثبوت ذلك بالكتابة أو بعقد إيجار مودع بالجمعية التعاونية الزراعية لقبول المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة.
(3) دعوى "الصفة في الدعوى" "بطلان الإجراءات". نقض "السبب الجديد".
بطلان الإجراءات لانعدام صفة أحد الخصوم. غير متعلق بالنظام العام. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(4) حكم "حجية الحكم".
حجية الحكم. مناطها. وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين. تغير أحد الخصوم أو كلاهما. أثره. انحصار الحجية.
(5) ملكية. تسجيل.
الملكية في المواد العقارية، عدم انتقالها سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بالتسجيل.
(6) إيجار "إيجار ملك الغير".
الإيجار الصادر من غير المالك أو ممن ليس له حق التعامل في منفعته. صحيح بين طرفيه. عدم نفاذه في حق المالك إلا بإجازته.
(7) نقض "أسباب الطعن" "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن في صحيفة الطعن العيب الذي يعزوه للحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه. نعي مجهل غير مقبول.

-----------------
1 - مقتضى نص المادتين 248، 249 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بطريق النقض يقتصر على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف والأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا أصدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى، فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها.
2 - النص في المادة السادسة من قراري رئيس الجمهورية بالقانونين 127 سنة 1961، 85 سنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي، يدل على أن لواضع اليد على الأراضي الزراعية المستولى عليها طبقاً لأحكام هذين القرارين أن يستمر في وضع يده عليها ويكلف بزراعتها مقابل سبعة أمثال الضريبة المفروضة عليها إلى أن تتسلم هيئة الإصلاح الزراعي منه هذه الأطيان فعلاً، ولم يستلزم هذا أن تثبت تلك العلاقة بينهما بالكتابة أو أن يكون هناك عقد إيجار مودع بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة لقبول المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة.
3 - بطلان الإجراءات المبني على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى لا شأن له وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة بالنظام العام وإذ كان الثابت أن الطاعن لم ينكر أمام محكمة الموضوع صفة المطعون ضدها الأولى كوارثة للمنتفع الأصلي بالأطيان محل النزاع بل أشار فحسب إلى أن أرملة المورث (المطعون ضدها الثانية) أحق منها في استئجار العين وحدها، ومن ثم فإن ما يثيره بهذا الوجه يكون سبباً جديداً ولا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الذي يتمسك به الخصم أن يكون صادراً بين ذات الخصوم أنفسهم مع إتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم هذه الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى الثانية.
5 - مؤدى نص المادة التاسعة من القانون رقم 114 سنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري أن الملكية في المواد العقارية لا تنتقل سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بالتسجيل ولا يكون للمتصرف إليه في الفترة من تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل في الملكية دون أي حق فيها.
6 - الإيجار الصادر من شخص لا يملك العين المؤجرة، وليس له حق التعامل في منفعته وإن وقع صحيحاً بين طرفيه إلا أنه لا ينفذ في حق مالكه إلا بإجازته له بحيث لا يجوز له أن يتعرض للمنتفع بالعين المبيعة بسند صادر من مالكها.
7 - المقرر وفقاً لنص المادة 253 من قانون المرافعات وجوب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها، ولما كان بيان سبب الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، وإذ لم يبين الطاعن في صحيفة الطعن ماهية الدفوع الجوهرية التي تمسك بها والتي أغفل الحكم المطعون فيه بحثها أورد عليها رداً خاطئاً ولم يكشف عن الطعون التي وجهها إلى تقرير الخبير وأثر كل ذلك في قضاء الحكم، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون نعياً مجهلاً وغير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة بصفته الدعوى رقم 362 سنة 1977 أمام محكمة شبين القناطر الجزئية، بطلب الحكم ببطلان عقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1973 المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية واعتباره كأن لم يكن، وقالت بياناً لها أن والدها... كان يستأجر عشرة قراريط أرضاً زراعية من الإصلاح الزراعي ويقوم بالوفاء بالأجرة المستحقة عليه حتى وفاته، واستمر العقد لصالح ورثته بعد ذلك، إلا أن الطاعن تواطأ مع أرملة المورث (المطعون ضدها الثانية) وحرر لها بتاريخ 15/ 11/ 1973 عقد إيجار عن ذات الأطيان بدعوى شرائه لها، وإذ صدر هذا العقد من غير مالك دون موافقتها وبقصد الإضرار بها، فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 26/ 12/ 1977 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة بنها الابتدائية حيث قيدت برقم 159 سنة 1978 وبتاريخ 31/ 10/ 1978 ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل لبيان واضع اليد على الأطيان محل النزاع وما إذا كان مورث المدعية منتفعاً بها من الإصلاح الزراعي، وبعد أن قدم تقريره أعادت المحكمة المأمورية إلى مكتب الخبراء لتحقيق ادعاء الطاعن بملكيته للأطيان محل النزاع وللانتقال إلى الجمعية الزراعية المختصة للاطلاع على عقد الإيجار المبرم بين المورث والإصلاح الزراعي، وبعد أن أودع الخبير ملخص تقريره، تمسك المطعون ضده الثالث أيضاً ببطلان عقد الإيجار موضوع النزاع لصدوره من غير مالك. وبتاريخ 26/ 1/ 1982 حكمت المحكمة ببطلان عقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1973 بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثالث بصفته. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 136 سنة 15 ق طنطا "مأمورية بنها". وبتاريخ 28/ 2/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن دعوى المطعون ضدها الأولى أقيمت بطلب بطلان عقد إيجار أرض زراعية مما تختص المحكمة الجزئية نوعياً بنظره، وإذ فصلت فيه المحكمة الابتدائية رغم أنها غير مختصة فإن حكمها يكون معيباً بمخالفة قواعد الاختصاص النوعي بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن مقتضى نص المادتين 248، 249 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بطريق النقض يقتصر على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف والأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى، فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها، لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر من محكمة شبين القناطر الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة بنها الابتدائية لم يستأنفه الطاعن مع الحكم الصادر في الموضوع، فلا يجوز له التمسك من جديد أمام محكمة النقض بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى - أياً كان وجه الرأي فيه - لأن قوة الأمر المقضي تعلو على اعتبارات النظام العام.
وحيث إن حاصل النعي بالوجهين الثاني والخامس من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه دفع الدعوى بعدم قبولها لعدم وجود عقد إيجار مكتوب ومودع بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة يثبت زعم المطعون ضدها بأن مورثها كان يستأجر الأرض الزراعية محل النزاع من الإصلاح الزراعي، إلا أن الحكم رفض هذا الدفع بمقولة أن الورثة كانوا يقومون بسداد الأجرة للإصلاح للزراعي، هذا إلى أنه دفع الدعوى أيضاً بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة، إذ لم تثبت المدعية وراثتها وحلولها محل المستأجر السابق، إلا إن الحكم لم يعرض لهذا الدفع، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي - في شقه الأول - في غير محله، ذلك أن النص في المادة السادسة من قراري رئيس الجمهورية بالقانونين 127 سنة 1961، 85 سنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي على أنه "تتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الاستيلاء على ما يجاوز الحد الأقصى الوارد في المادة الأولى من هذا القانون. ويتعين على واضع اليد على الأراضي المستولى عليها طبقاً لأحكام هذا القانون سواء أكان هو المستولى لديه أو غيره أن يستمر في وضع يده عليها ويعتبر مكلفاً بزراعتها مقابل سبعة أمثال الضريبة يدفعها سنوياً إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي اعتباراً من أول السنة الزراعية 1961/ 1962 حتى تتسلمها فعلاً الهيئة العامة للإصلاح الزراعي". يدل على أن لواضع اليد على الأراضي الزراعية المستولى عليها طبقاً لأحكام هذين القرارين أن يستمر في وضع يده عليها ويكلف بزراعتها مقابل سبعة أمثال الضريبة المفروضة عليها إلى أن تتسلم هيئة الإصلاح الزراعي منه هذه الأطيان فعلاً ولم يستلزم هذا النص أن تثبت تلك العلاقة بينهما بالكتابة أو أن يكون هناك عقد إيجار مودع بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة لقبول المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الأرض الزراعية محل النزاع آلت إلى الدولة عن طريق الاستيلاء عليها طبقاً للقرارين الجمهوريين سالفي الذكر، وأن وضع يد مورث المطعون ضدهما الأولين عليها كان قبل الاستيلاء عليها، ثم استمر بعد ذلك بعلم وموافقة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي صاحبة الصفة في إدارة هذه الأطيان، ثم تبعه ورثته الذين كانوا يقومون بسداد مقابل الانتفاع بها للهيئة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، والنعي في شقه الثاني غير مقبول، ذلك أن البطلان الإجراءات المبني على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى لا شأن له - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالنظام العام وإذ كان الثابت أن الطاعن لم ينكر أمام محكمة الموضوع صفة المطعون ضدها الأولى كوارثة للمنتفع الأصلي بالأطيان محل النزاع بل أشار فحسب إلى أن أرملة المورث (المطعون ضدها الثانية) أحق منها في استئجار العين وحدها، ومن ثم فإن ما يثيره بهذا الوجه يكون سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أنه دفع دعوى المطعون ضدها الأولى بورودها على غير محل إذ قضى لصالحه بحكم نهائي بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1973 فلا يجوز أن يكون من بعد محلاً لإبطاله بدعوى أخرى.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الذي يتمسك به الخصم أن يكون صادراً بين ذات الخصوم أنفسهم مع إتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم هذه الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى الثانية. لما كان ذلك، وكان الواقع المطروح في النزاع الماثل أن المطعون ضدها الأولى قد طلبت الحكم ببطلان عقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1973 المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية لصدوره من غير مالك بقصد الإضرار بها، وهذا الطلب وبحسب التكييف القانوني الصحيح له يتضمن عدم سريان هذا العقد في حقها، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 270 سنة 1976 مدني جزئي شبين القناطر بفسخ العقد سالف الذكر وبطرد المطعون ضدها الثانية لعدم سدادها الأجرة المستحقة قد صدر لصالح الطاعن ضد المطعون ضدها الثانية وحدها، ومن ثم فقد تخلف شرط اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين، بما لا يحول بين المطعون ضدها الأولى وبين طلب الحكم ببطلان ذلك العقد لصدوره من غير مالك إضراراً بحقوقها وهو ما تمسك به أيضاً المالك الحقيقي للأطيان - المطعون ضده الثالث - ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الرابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن عقد البيع الصادر له هو عقد عرفي لا ينقل الملكية ولا يخوله الحق في التأجير وقد علق الحكم حقه في التأجير على تسجيل هذا العقد مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة التاسعة من القانون رقم 114 سنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري أن الملكية في المواد العقارية لا تنتقل سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بالتسجيل ولا يكون للمتصرف إليه في الفترة من تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل في الملكية دون أي حق فيها وأن الإيجار الصادر من شخص لا يملك العين المؤجرة، وليس له حق التعامل في منفعته وأن وقع صحيحاً بين طرفيه إلا أنه لا ينفذ في حق مالكه إلا بإجازته له بحيث لا يجوز أن يتعرض للمنتفع بالعين المبيعة بسند صادر من مالكها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده من أن "وحيث إن تقارير الخبير قد سجلت حقائق الدعوى بما لم يستطع المدعى عليه الأول (الطاعن) دفعها ومن ثم يكون الثابت من الأوراق أن أرض النزاع مملوكة حتى الآن للهيئة العامة للإصلاح الزراعي بطريق الاستيلاء عليها قانوناً، وحتى وضع يد ورثة المرحوم.... المستأجر الأصلي لها بإيجار رسمي ثابت بأوراق الدعوى ومستندات الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومن ناحية أخرى فلما كان المدعى عليه الأول (الطاعن) وإن اشترى الأطيان من أخرى وهي لا زالت تحت يد الإصلاح الزراعي بطريق الاستيلاء عليها قبل مالكها الأصلي، ولم تنتقل إليه ملكية ومن ثم فإنه لا يعد مالكاً قانوناً... ومن ثم فإن الإيجار الصادر منه للمدعى عليها الثانية (المطعون ضدها الثانية) يكون إيجاراً صادراً من غير مالك... وإذ كان هذا العقد صحيحاً فيما بين المؤجر والمستأجر فإنه غير نافذ في حق المالك الحقيقي إذ لم يكن طرفاً فيه... وكانت هيئة الإصلاح الزراعي هي مالكة الأطيان المؤجرة وقد تمسكت في دفاعها ببطلان عقد الإيجار الصادر من المدعى عليه الأول وهو غير مالك وكان مؤدى ما تقدم أن عقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1973 وهو صادر من غير مالك غير نافذ في حق الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وكلاهما المدعية والهيئة لها مصلحة في إبطال هذا العقد... وتأسيساً على ما سلف يكون طلب المدعية وهيئة الإصلاح الزراعي معاً ببطلان عقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1973 في محله متعيناً إجابته. فإنه يكون قد أقام قضاءه على أسباب سائغة وبما يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص وانتهى صحيحاً إلى أحقية الهيئة المطعون ضدها الثالثة والمطعون ضدها الأولى في التمسك بعدم نفاذ هذا العقد في حقهما وفق التكييف القانوني الصحيح لطلباتهما على ما سلف ذكره وهو ما يتساوى في نتيجته مع قضاء الحكم ببطلان هذا العقد، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم جاء قاصر البيان لإغفاله بحث كثير من الدفوع الجوهرية التي أبداها ورد على بعضها رداً خاطئاً وأقام قضاءه على ما ورد بتقرير الخبير رغم أنه مطعون عليه، وغير صحيح، مما يعيب الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول بما هو مقرر في المادة 253/ 2 من قانون المرافعات من وجوب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن، ولما كان بيان سبب الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، وإذ لم يبين الطاعن في صحيفة الطعن ماهية الدفوع الجوهرية التي تمسك بها والتي أغفل الحكم المطعون فيه بحثها أو رد عليها رداً خاطئاً ولم يكشف عن الطعون التي وجهها إلى تقرير الخبير وأثر كل ذلك في قضاء الحكم، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون نعياً مجهلاً وغير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 150 لسنة 56 ق جلسة 3 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 93 ص 453

جلسة 3 من إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.

-----------------

(93)
الطعن رقم 150 لسنة 56 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. عدم تقديمها".
عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
(2) نيابة عامة. إعدام. نقض "ميعاده".
قبول عرض النيابة لقضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر في القانون. علة ذلك؟
وظيفة محكمة النقض بشأن الأحكام الصادرة حضورياً بالإعدام؟
(3) قتل عمد. قصد جنائي. سبق إصرار، محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
قصد القتل. أمر خفي. استخلاصه. موضوعي.
(4) قتل عمد. قصد جنائي. سبق إصرار. إثبات "بوجه عام".
البحث في توافر سبق الإصرار. موضوعي. ما دام سائغاً.
(5) قتل عمد "اقتران". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". عقوبة.
عقوبة المادة 234/ 2 عقوبات. يكفي لتطبيقها. ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جريمة القتل وتميزها عنها. وقيام المصاحبة الزمنية بينهما.
المصاحبة الزمنية. مقتضاها؟ تقدير تحققها. موضوعي.
(6) عقوبة "تطبيقها". إعدام. إثبات "أوراق رسمية". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ثبوت أن سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة جاوز الثماني عشرة سنة ميلادية. يوجب الحكم عليه بالعقوبة المقررة بمواد الاتهام الخاصة بتلك الجرائم وليس بتلك المقررة بالمادة 15 من القانون 31 لسنة 1974.
(7) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "اعتراف". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه. إثارته لأول مرة أمام النقض. غير جائز.
(8) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات. موضوعي.
الأخذ بقول متهم. دليلاً على آخر. صحيح في القانون.
التعويل على اعتراف المتهم. في أي دور من أدوار التحقيق. ولو عدل عنه مرجعه إلى محكمة الموضوع.
(9) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة. إعدام. قتل عمد. سرقة.
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟
(10) مسئولية جنائية "الإعفاء منها". قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب طبقاً للمادة 48 عقوبات. ما لم يدفع به أمامها.
(11) مسئولية جنائية "الإعفاء منها". قتل عمد. قانون "تفسيره".
الاعتراف الذي يؤدي إلى الإعفاء من المسئولية وفق نص المادة 48 عقوبات. شرطه؟
مثال لانتفاء حق المتهم من الانتفاع بالإعفاء من العقوبة طبقاً للمادة 48 عقوبات.

-------------------
1 - لما كان المحكوم عليه..... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكوناً معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب سواء قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أو لم تقدم، وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده. ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
3 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
4 - من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من اطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
5 - يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتمييزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع.
6 - لما كان الثابت من الاطلاع على البطاقة الشخصية للمحكوم عليه الأول...... المرفقة بالمفردات المضمومة أنه من مواليد الأول من يوليو سنة 1966 أي أن سنه قد جاوز الثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجرائم المسندة إليه بتاريخ 14 من سبتمبر سنة 1984. ومن ثم فإن العقوبات التي يحكم بها عليه هي المنصوص عليها بمواد الاتهام الخاصة بتلك الجرائم ومنها عقوبة الإعدام وليس العقوبات الواردة بالمادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وكان الحكم المعروض قد أوقع عليه عقوبة الإعدام المبينة بالمادة 234 عقوبات التي دانه بها مع باقي المواد الأخرى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
7 - لما كان ما أثاره المحكوم عليه...... بمحضر الشرطة المؤرخ..... وبالمذكرة المقدمة منه بتاريخ..... والإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه الثاني من أن اعتراف الأول كان وليد إكراه مادي وقع عليه من الثاني وأن الأخير هو الذي طعن المجني عليها الأولى بالمطواة بما تتناقض مع اعترافه، إنما هو أمر تال لصدور الحكم المعروض وغير موجه لقضائه ولا يتصل به، وكان المحكوم عليه الأول أو المدافع عنه لم يثر أيهما أمام محكمة الموضوع أي دفاع بشأن هذا الاعتراف، وعلى العكس فقد اعترف بمحضري جلسة المحاكمة المؤرخين.....، ...... - في حضور المدافع عنه - بارتكابه للجرائم المسندة إليه، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
8 - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، كما أن لها أن تعول في تكوين معتقدها على قول متهم آخر متى اطمأنت إليها وأن لها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه.
9 - لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه الأول بالإعدام بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع أراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه...
10 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع به أمامها، فإذا لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فلا يكون له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك وليس له من بعد أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض.
11 - من المقرر أنه يشترط في الاعتراف الذي يؤدي إلى إعفاء المتهم من العقوبة وفقاً لنص المادة 48 من قانون العقوبات أن يكون حاصلاً لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته، فإذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فلا يمكن أن ينتج الإعفاء، وإذ كان الثابت بالحكم ومحضر الجلسة أن الطاعن أنكر الاتهام المسند إليه أمام المحكمة ولم يعترف به فإن الحكم لا يكون مخطئاً إذا لم يعمل في حقه الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 سالفة الذكر بالإضافة إلى ما تقدم فإن الفقرة الأخيرة من تلك المادة - لكي يستفيد الجناة من الإعفاء من العقاب - توجب المبادرة بإخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أية جناية أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن الجناة المشتركين في الاتفاق، فإذا حصل الإخبار بعد البحث والتفتيش تعين أن يوصل الإخبار فعلاً إلى ضبط الجناة الآخرين، وكان الثابت من مطالعة المفردات المضمومة أنه تم ضبط المتهم الأول..... بدون ثمة إخبار من جانب الطاعن، وأن إقرار الأخير بالجريمة بتحقيق النيابة حدث بعد ضبطه وبعد أن وقعت الجريمة ولم يكن من شأنه تمكين السلطات من التوصل فعلاً إلى ضبط المتهم الآخر. ومن ثم فلا محل لما قاله الطاعن من حقه في الانتفاع بالإعفاء المقرر في المادة 48 من قانون العقوبات لعدم توافر مسوغاته التي قررها القانون ويكون نعيه على الحكم في هذا الخصوص غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين أنهما: قتلا عمداً ومع سبق الإصرار.... بأن بيتا النية على قتلها وأعدا لذلك سلاحاً حاداً (مطواة قرن غزال) وقطعة من الحبال وتوجها إليها بمسكنهما وما إن ظفرا بها قام المتهم الثاني بالإمساك بها وكم فاها فشلت مقاومتها وتعدى عليها المتهم الأول بطعنها بالسلاح سالف الذكر وضربها بقطعة حديدية قاصدين من ذلك إزهاق روحها فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر. (أولاً): قتلا عمداً..... بأن قام المتهم الثاني بالإمساك به وشل مقاومته وكم فاه وتعدى عليه المتهم الأول بطعنه بالمطواة المنوه عنها بالجريمة الأولى عدة طعنات قاصدين من ذلك إزهاق روحه فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثانياً): سرقا القرط الذهبي ومبلغ النقود المبينة قدراً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليها الأولى وكان ذلك ليلاً حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحاً ظاهراً (مطواة قرن غزال). وأحالتهما إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء إحالة أوراق المتهم الأول..... إلى فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة....... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت تلك المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 2، 3، 317/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32، 30 من ذات القانون والمادة 17 منه بالنسبة للمتهم الثاني. (أولاً): - بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. (ثانياً): - بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه ومصادرة الآلات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ كما عرضت النيابة العامة القضية على هذه المحكمة بمذكرة مشفوعة برأيها وطلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المتهم الأول.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليه...... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ومن حيث إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب سواء قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أو لم تقدم، وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده. ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "نظراً لحاجة المتهمين..... و..... إلى المال ورغبتهما في الحصول عليه وبدلاً من البحث عن طريق شريف يمكنهما من بلوغ مقصدهما فقد سلكا طريق الغواية والشر وبدأت محاور فكرهما تتلمس المال أنى يكون حتى ولو عن طريق الغدر والفتك بالأبرياء وسفك الدماء، فانعقد تفكيرهما واستقر رأيهما على ذلك وانتويا إزهاق روح المجني عليها...... خالة المتهم الأول المقيمة بمفردها بشارع الخضيري المتفرع من شارع البلدية ببلبيس والتي تستضيف معها الطفلين..... وشقيقته...... أولاد ابنتها، حتى يتمكنا من سرقة ما لديها من نقود أو مصاغ تتحلى به فبيتا النية على قتلها وعقدا العزم على ذلك في هدوء وروية وأعدا العدة لتنفيذ ما عقدا العزم عليه من إعداد أداة قاتلة تتمثل في آلة صلبة حادة "مطواة" ورسما خطة التنفيذ فسلم المتهم الأول..... المطواة في اليوم السابق على الحادث للمتهم الثاني..... لسنها حتى تحدث القتل على الفور، واتفقا على تنفيذ مخططهما الإجرامي مساء يوم الخميس السابق على يوم الحادث بعد العاشرة مساء حتى يكون الطفلان قد استغرقا في نومهما - وفي حوالي الساعة الثالثة والنصف فجر يوم الحادث..... توجه المتهم الأول إلى المتهم الثاني في مسكنه وأيقظه من نومه واصطحبه معه لتنفيذ ما عقدا العزم عليه وفي الطريق أخذ المتهم الأول المطواة بعد سنها من المتهم الثاني كما أعد المتهم الأول أيضاً حبلاً أحضره معه للاستعانة به في تنفيذ جريمتهما. وأثناء سيرهما في الطريق إلى حيث تقيم المجني عليها حذر المتهم الأول المتهم الثاني من لمس أي شيء بمسكن المجني عليها أو الإمساك به حتى لا يترك أثراً. وما أن وصلا مسكن المجني عليها حتى طرق المتهم الأول الباب ففتحت له المجني عليها ورحبت به وبضيفه وأكرمت وفادتهما وجهزت لهما مشروب الشاي وأثناء ذلك غافلها المتهم الثاني وأمسك بها لشل حركتها وفاجأها المتهم الأول بتسديد عدة طعنات لها بالمطواة التي أعدها لذلك وبعد أن سقطت على الأرض انهال عليها بقطعة من الحديد عثر عليها بمسكنها قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها في الحال وحولتها إلى جثة هامدة. وأثناء تنفيذهما لجريمتهما الشنعاء استيقظ الطفل البريء...... من نومه فلفت المتهم الثاني نظر المتهم الأول إلى وجوب التخلص من هذا الطفل خوفاً من افتضاح أمرهما على يديه، فناداه المتهم الأول وما أن أقبل عليه الطفل البريء حتى أجلسه بجواره على الكنبة وأسرع المتهم الثاني بالإمساك به وانهال عليه طعناً بالمطواة سالفة الذكر قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته في الحال. وبعد أن فرغ المتهمان من قتل المجني عليها وحفيدها قام المتهم الأول بالاستيلاء على قرط المجني عليها الذهبي من أذنيها بقطعة بواسطة المطواة كما استولى على كيس نقودها وفرا هاربين من مكان الحادث حاملين أدوات الجريمة والمسروقات حيث تم التخلص من المطواة بإلقائها في مجرى مياه وقطعة الحديد في بئر ساقية، وأسرعا إلى مسكن المتهم الأول حيث قاما بغسل ملابسهما مما علق بها من دماء المجني عليهما ولم يستطيعا التخلص من تلك المياه خوف افتضاح أمر جريمتهما بواسطة الجيران فبقيت كما هي - ثم توجها إلى فاقوس حيث تقيم شقيقة المتهم الأول وقام المتهم الأول بتسليم والدته القرط الذهبي وطلب منها بيعه بعد أن أخبرها بأنهما عثرا عليه، فباعته للمدعو........ الصائغ بفاقوس وسلمته الثمن وقد دلت تحريات المباحث على المتهمين هما مرتكبا الحادث وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات أقرا بارتكابهما للحادث وأرشدا عن مكان إخفائهما للأدوات التي استخدمت في ارتكاب الحادث حيث تم ضبطهما كما أرشدا عن المياه المتخلفة عن غسيل ملابسهما وتم ضبطهما كما أقرا بتسليم القرط المسروق لوالدة المتهم الأول بفاقوس لبيعه وتم ضبطه بإرشادها لدى المدعو...... أحد تجار المصوغات بفاقوس". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق المتهمين أدلة مستمدة من أقوال العقيد...... وكيل مباحث مديرية أمن الشرقية و..... و.... بتحقيقات النيابة العامة وما أقر به المتهمان بتلك التحقيقات وما اعترف به المتهم الأول بجلسة المحاكمة بتاريخ...... ومن ضبط الأدوات المستخدمة في ارتكاب الحادث ومن تصوير الصفة التشريحية لجثتي المجني عليهما، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما تبين من الاطلاع على المفردات، وقد استظهر الحكم نية القتل في حق المحكوم عليهما وتوافر سبق الإصرار لديهما في قوله "..... أن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة في حق المتهمين ثبوتاً لا ريب فيه من معاناتهما من ضائقة مالية ورغبتهما الشديدة في الحصول على المال بقتل المجني عليها...... والاستيلاء على ما لديها من نقود وما تتحلى به من مصاغ وإعدادهما لذلك آلة صلبة حادة (مطواة) تم سنها مسبقاً لتحدث القتل في الحال ومن التوقيت الذي اختير لارتكاب الحادث ومفاجأتهما المجني عليها وتسديد العديد من الطعنات إلى مواضع متفرقة من جسدهما وفي مقتل فنفذ من الطعنات ثمانية إلى التجويف الصدري وسجل تقرير الصفة التشريحية خطورة تلك الإصابات وجسامتها وأنها في مقتل، ومواصلة التعدي عليها بقطعة من الحديد حتى فاضت روحها إلى بارئها. كما أن هذه النية ثابتة في حق المتهمين أيضاً بالنسبة لقتل المجني عليه...... حيث قررا التخلص منه والإجهاز عليه فور استيقاظه من النوم خوفاً من افتضاح أمرهما على يديه وذلك ثابت من إقرارهما بتحقيقات النيابة العامة ومن اعتراف المتهم الأول أمام المحكمة ومن تعدد الطعنات التي سددت إلى جسده وفي مقتل منه فنفذ معظمها إلى العنق والصدر والبطن وسجل تقرير الصفة التشريحية خطورة تلك الإصابات وجسامتها فأحدثت به الإصابات التي أودت بحياته في الحال. وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فثابت أيضاً من إقرار المتهمين بتحقيقات النيابة العامة واعتراف المتهم الأول بجلسة المحاكمة من أنهما فكرا وانتويا وخططا ودبرا وجهزا آلة صلبه حادة (مطواة) وقام المتهم الثاني بسنها قبل الحادث بيوم حتى تحدث القتل على الفور وتخيرا وقتاً متأخراً من الليل لمفاجأة المجني عليها وحتى لا تجد من تستغيث به وما أن ظفرا بالمجني عليها حتى أمسك بها المتهم الثاني وانهال عليها المتهم الأول طعناً بالمطواة..." كما دلل الحكم على توافر ظرف الاقتران الوارد في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات بقوله: "وحيث إنه عن ظرف الاقتران فقد ثبت من التعاصر الزمني بين قتل المجني عليها..... وجناية قتل الطفل..... ثم خلص الحكم إلى إدانة المتهمين لارتكابهما جناية قتل المجني عليها الأولى...... عمداً مع سبق الإصرار مقترنة بجناية قتل المجني عليه الثاني...... عمداً وبقصد تسهيل ارتكاب جنحة سرقة نقود وحلي المجني عليها الأولى وأنزل عليهما العقاب بالمواد 230، 231، 234/ 2، 3، 317/ 1 من قانون العقوبات وبعد إعمال نص المادة 32 من ذلك القانون. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من اطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى مع ذلك الاستنتاج. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل لدى المحكوم عليهما، وفي الكشف عن توافر ظرف سبق الإصرار في حقهما وقد ساق لإثباتهما قبلهما من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققهما قانوناً،. وكان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتمييزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به توافر ظرف الاقتران كما هو معرف به في المادة 234 من قانون العقوبات، وأورد الأدلة السائغة على توافره فذلك حسبه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على البطاقة الشخصية للمحكوم عليه الأول....... المرفقة بالمفردات المضمومة أنه من مواليد..... أي أن سنه قد جاوز الثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجرائم المسندة إليه بتاريخ...... ومن ثم فإن العقوبات التي يحكم بها عليه هي المنصوص عليها بمواد الاتهام الخاصة بتلك الجرائم ومنها عقوبة الإعدام وليس العقوبات الواردة بالمادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وكان الحكم المعروض قد أوقع عليه عقوبة الإعدام المبينة بالمادة 234 عقوبات التي دانه بها مع باقي المواد الأخرى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً. لما كان ذلك، وكان ما أثاره المحكوم عليه...... بمحضر الشرطة المؤرخ 5/ 8/ 1985 وبالمذكرة المقدمة منه بتاريخ 26/ 3/ 1986 والإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه الثاني من أن اعتراف الأول كان وليد إكراه مادي وقع عليه من الثاني وأن الأخير هو الذي طعن المجني عليها الأولى بالمطواة بما تتناقض مع اعترافه، إنما هو أمر تال لصدور الحكم المعروض وغير موجه لقضائه ولا يتصل به، وكان المحكوم عليه الأول أو المدافع عنه لم يثر أيهما أمام محكمة الموضوع أي دفاع بشأن هذا الاعتراف، وعلى العكس فقد اعترف بمحضري جلسة المحاكمة المؤرخين......، ...... في حضور المدافع عنه - بارتكابه للجرائم المسندة إليه، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى اعتراف المحكوم عليهما بتحقيق النيابة، واعتراف المحكوم عليه الأول بجلسة المحاكمة فهذا يكفي لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، كما أن لها أن تعول في تكوين معتقدها على قول متهم آخر متى اطمأنت إليها وأن لها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه الأول بالإعدام بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول....
ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني..... استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترنة بجناية قتل وكان القصد منها ارتكاب جريمة سرقة فقد أخطأ في تطبيق القانون كما شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم لم يعمل في حق الطاعن حكم الإعفاء المقرر بالمادة 48 من قانون العقوبات على الرغم من أنه أبلغ السلطات عن وقوع الجريمة وأرشد عن الأدوات المستعملة في ارتكابها وعن المتهم الأول وقد أثار هذا الدفاع الجوهري بجلسة المحاكمة ومع ذلك فإن الحكم أغفله ولم يرد عليه إيجاباً أو سلباً، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من مطالعة دفاع الطاعن بجلسة المحاكمة أنه لم يتمسك بإعفائه من العقاب عملاً بالمادة 48 من قانون العقوبات، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع به أمامها، فإذا لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فلا يكون له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك وليس له من بعد أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أنه يشترط في الاعتراف الذي يؤدي إلى إعفاء المتهم من العقوبة وفقاً لنص المادة 48 من قانون العقوبات أن يكون حاصلاً لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته، فإذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فلا يمكن أن ينتج الإعفاء، وإذ كان الثابت بالحكم ومحضر الجلسة أن الطاعن أنكر الاتهام المسند إليه أمام المحكمة ولم يعترف به فإن الحكم لا يكون مخطئاً إذا لم يعمل في حقه الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 سالفة الذكر بالإضافة إلى ما تقدم فإن الفقرة الأخيرة من تلك المادة - لكي يستفيد الجناة من الإعفاء من العقاب - توجب المبادرة بإخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أية جناية أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن الجناة المشتركين في الاتفاق، فإذا حصل الإخبار بعد البحث والتفتيش تعين أن يوصل الإخبار فعلاً إلى ضبط الجناة الآخرين، وكان الثابت من مطالعة المفردات المضمومة أنه تم ضبط المتهم الأول...... بدون ثمة إخبار من جانب الطاعن، وإن إقرار الأخير بالجريمة بتحقيق النيابة حدث بعد ضبطه وبعد أن وقعت الجريمة ولم يكن من شأنه تمكين السلطات من التوصل فعلاً إلى ضبط المتهم الآخر. ومن ثم فلا محل لما قاله الطاعن من حقه في الانتفاع بالإعفاء المقرر في المادة 48 من قانون العقوبات لعدم توافر مسوغاته التي قررها القانون ويكون نعيه على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، فإن طعنه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1398 لسنة 53 ق جلسة 4 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 162 ص 765

جلسة 4 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش ومحمد محمد طيطه.

-----------------

(162)
الطعن رقم 1398 لسنة 53 القضائية

(1) إيجار "إنهاء عقد الإيجار". إصلاح زراعي.
مستأجر الأرض الزراعية. تقاضيه من المؤجر أو من الغير أية مبالغ مقابل إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين. جائز وغير محظور قانوناً. مثال.
(2) دعوى "إثراء بلا سبب". عقد.
دعوى الإثراء بلا سبب ورد غير المستحق لا تقيم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية. العقد مناط تحديد حقوقهما والتزاماتهما.

-----------------
1 - لئن كانت التشريعات الخاصة بالإصلاح الزراعي في شأن تنظيم العلاقة بين المؤجر ومستأجري الأراضي الزراعية قد حظرت على المؤجر أن يتقاضى من المستأجر أية مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار بهدف الحيلولة دون استغلال حاجة المستأجرين الملحة إلى استئجار الأراضي الزراعية، إلا أن هذا الحظر لا يسري في شأن المستأجر الذي يتقاضى من المؤجر أومن المالك أو من مستأجر آخر أية مبالغ في مقابل إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين ومن ثم فلا تثريب على المطعون ضده إن هو اتفق مع الطاعنين على تقاضي تعويض مقابل إخلاء الأرض المؤجرة له، ويكون اقتضاء المطعون ضده المبلغ محل النزاع من الطاعنين قد صادف سببه المشروع في مقابل إنهاء عقد إيجار الأرض الزراعية التي كان يستأجرها وتنازله عن حق الانتفاع بها للطاعنين الذين تملكوا هذه الأرض من مؤجرها السابق لتخلص لهم منفعتها.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب، والتي من تطبيقاتها رد غير المستحق بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر، إذ يلزم لقيام هذه الدعوى ألا يكون للإثراء الحادث، أو الافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الدعوى رقم 2859 سنة 1981 كلي شبين الكوم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ 1700 ج، وقالوا في بيان دعواهم أنهم اشتروا من ورثة المرحوم..... قطعة أرض زراعية يضع المطعون ضده اليد عليها استئجاراً من مالكها بطريق المزارعة، وقد استغل حاجتهم لهذه الأرض وعرض عليهم إنهاء العلاقة الإيجارية وترك العين لهم مقابل حصوله على مبلغ 1700 ج باعتباره "خلو رجل" وإذ اضطروا إلى دفعه رغم عدم أحقيته في اقتضائه، ويحق لهم استرداده فقد أقاموا الدعوى، وبتاريخ 25/ 1/ 1982 استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين، ثم حكمت بتاريخ 26/ 4/ 1982 بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنين مبلغ 1600 ج استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 343 سنة 15 ق طنطا، مأمورية شبين الكوم، وبتاريخ 24/ 3/ 1983 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه اعتبر المبلغ الذي تقاضاه منهم المطعون ضده بمثابة تعويض عن إنهاء عقد استئجاره الأطيان المباعة لهم رغم أن هذا التعويض لا يستحق للمستأجر إلا إذا كان سلب حيازته نتيجة خطأ المؤجر أو تعرض الغير له في الانتفاع بالعين المؤجرة، ولم يمحص الحكم ما ذهبوا إليه في دفاعهم من أن تنازل المطعون ضده عن الإجارة - وعلى ما ثبت من أقوال الشهود أمام محكمة الدرجة الأولى وبتحقيقات الشكوى رقم 2287 سنة 1980 إداري الشهداء - كان اختياراً، مما يعتبر المبلغ المشار إليه بمثابة خلو رجل لم يبحه قانون الإصلاح الزراعي، ويمثل سبباً غير مشروع لإثرائه، الأمر الذي يشوب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كانت التشريعات الخاصة بالإصلاح الزراعي في شأن تنظيم العلاقة بين المؤجر ومستأجري الأراضي الزراعية قد حظرت على المؤجر أن يتقاضى من المستأجر أية مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار بهدف الحيلولة دون استغلال حاجة المستأجرين الملحة إلى استئجار الأراضي الزراعية، إلا أن هذا الحظر لا يسري في شأن المستأجر الذي يتقاضى من المؤجر أو من المالك أو من مستأجر آخر أية مبالغ في مقابل إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين، ومن ثم فإنه لا تثريب على المطعون ضده إن هو اتفق مع الطاعنين على تقاضي تعويض مقابل إخلاء الأراضي المؤجرة له، ويكون اقتضاء المطعون ضده المبلغ محل النزاع من الطاعنين قد صادف سببه المشروع في مقابل إنهاء عقد إيجار الأرض الزراعية التي كان يستأجرها وتنازله عن حق الانتفاع بها للطاعنين الذين تملكوا هذه الأرض من مؤجرها السابق لتخلص لهم منفعتها وإذ كان ذلك، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب، والتي من تطبيقاتها رد غير المستحق، بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر، وإذ يلزم لقيام هذه الدعوى ألا يكون للإثراء الحادث، أو للافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرره وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بهذه الأسباب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 114 لسنة 56 ق جلسة 3 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 92 ص 449

جلسة 3 من إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

---------------

(92)
الطعن رقم 114 لسنة 56 القضائية

(1) استئناف "سقوطه". عقوبة "تنفيذها".
كفاية أن يكون المتهم وضع نفسه تحت تصرف السلطة المهيمنة على التنفيذ قبل الجلسة ليصبح التنفيذ عليه أمراً واقعاً. لا اعتداد بما إذا كانت السلطة اتخذت إجراءات التنفيذ قبل الجلسة أو بعدها.
(2) سرقة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
يكفي في المحاكمات الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي بالبراءة. مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.

-------------------
1 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يكفي أن يكون المتهم قد وضع نفسه تحت تصرف السلطة المهيمنة على التنفيذ قبل الجلسة دون اعتداد بما إذا كانت هذه السلطة قد اتخذت قبله إجراءات التنفيذ قبل الجلسة أو بعدها، فإن المطعون ضده الثاني إذ مثل أمام المحكمة الاستئنافية للفصل في استئنافه عن حكم مشمول بالنفاد يكون التنفيذ عليه قد أصبح أمراً واقعاً قبل نظر الاستئناف ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى في موضوع استئنافه قد أصاب صحيح القانون.
2 - يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: سرقا شجرة الكافور المملوكة لـ..... وذلك على النحو الموضح بالأوراق وطلبت عقابهما بالمادة 317/ 5 من قانون العقوبات وادعى..... عن نفسه وبصفته وكيلاً عن أولاده مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز طنطا قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمين أسبوعين مع الشغل وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعين بالحق المدني مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية.
فطعن المدعي بالحق المدني عن نفسه وبصفته وكيلاً عن أولاده في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جريمة سرقة شجرة من العين المؤجرة لهما - ورفض الدعوى المدنية قد أخطأ في تطبيق القانون واعتراه الفساد في الاستدلال، ذلك بأنه قضى بالبراءة في موضوع الاستئناف المرفوع من المطعون ضده الثاني حالة أنه محكوم عليه ابتدائياً بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ ولم يتقدم للتنفيذ إلا وقت النداء على قضيته مما كان يتعين معه الحكم بسقوط الاستئناف عملاً بالمادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية، وعول الحكم - من بين ما عول عليه - في قضائه بالبراءة إلى أقوال - المطعون ضده الأول - من وجود الشجرة بالعين المؤجرة واستعداده لتسليمها للمالك رغم أن هذا القول لا دليل عليه، كما عول على كتاب هندسة الري المتضمن معاينة العين المؤجرة ووجود الشجرة مقطوعة بالموقع في حين أنه خالي من خاتم الجهة التي أصدرته وجرت المعاينة بعد الواقعة بأربعة أشهر ولم يخطر بها المدعون بالحقوق المدنية، كما تساند الحكم إلى معاينة الشرطة التي أسفرت عن وجود جذور الشجرة المثبتة بالأرض وبجوارها جزع ملقى بما مفاده وجود الشجرة رغم عدم صحتها وتناقضها مع أقوال شاهدي الإثبات الأمر الذي يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المطعون ضده الثاني حضر يوم الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بعد المناداة عليه، لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يكفي أن يكون المتهم قد وضع نفسه تحت تصرف السلطة المهيمنة على التنفيذ قبل الجلسة دون اعتداد بما إذا كانت هذه السلطة قد اتخذت قبله إجراءات التنفيذ قبل الجلسة أو بعدها، فإن المطعون ضده الثاني إذ مثل أمام المحكمة الاستئنافية للفصل في استئنافه عن حكم مشمول بالنفاذ يكون التنفيذ عليه قد أصبح أمراً واقعاً قبل نظر الاستئناف ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى في موضوع استئنافه قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن أوردت أقوال المبلغ - المدعي بالحق المدني الأول - وشاهدي الواقعة وكذا أقوال المتهمين وما ثبت من الاطلاع على كتاب هندسة الري أسست قضاءها بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على عدم اطمئنانها إلى أقوال الشهود واطمئناناً منها إلى صحة دفاع المتهمين من قيامهما بقطع الشجرة بناء على طلب هندسة الري ووجودها بالعين المؤجرة واستعدادهما لتسليمها للمؤجر وهو ما رجحته المحكمة استناداً إلى ما ورد بكتاب هندسة الري من بقاء الشجرة بمكان الحادث، لما كان ذلك، وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر. وكان الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الدعوى على نحو يبين أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي ثم أفصحت - من بعد - عن عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت للأسباب السائغة التي أوردتها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلصت إليها. لما كان ذلك، وكان الواضح من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت ببراءة المطعون ضدهما بعد أن ثبت لديها وجود الشجرة بمكان الحادث مما ينتفي معه القصد الجنائي لدى المطعون ضدهما ومن ثم فلا يقبل من الطاعنين المجادلة في سلطة المحكمة في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما اطمأنت إليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصاريف ومصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 1742 لسنة 56 ق جلسة 1 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 91 ص 445

جلسة أول إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود البارودي ومحمد أحمد حسن ومحمود رضوان والسيد عبد المجيد العشري.

---------------

(91)
الطعن رقم 1742 لسنة 56 القضائية

(1) تزوير "تزوير في أوراق رسمية". محكمة النقض "سلطتها في نظر الطعن". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق محكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقة العيب الذي شاب الحكم.
وصف الحكم المطعون فيه الطاعن مرة بأنه شريك في جريمة تزوير وأخرى بأنه فاعل أصلي. تناقض وتخاذل يعيب الحكم.
(2) تزوير "استعمال محرر مزور". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
مجرد التمسك بالورقة المزورة لا يكفي في ثبوت العلم بتزويرها ما دام الحكم لم يقم الدليل على مقارفة الطاعن للتزوير أو اشتراكه فيه.

-----------------
1 - لما كان من المقرر أن لمحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقية العيب الذي شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن، وكان هذا الذي أورده الحكم إذ يصف الطاعن تارة بأنه شريك في جريمة التزوير وتارة أخرى بأنه فاعل أصلي إنما يصم الحكم بالتناقض والتخاذل الذي ينبئ عن أن عناصر الواقعة لم تكن مستقرة في ذهن المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل معه التعرف على أي أساس كونت المحكمة عقيدتها في الدعوى ويعجز - بالتالي - محكمة النقض عن أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة، وهو ما يتسع له الطعن. ولا يشفع في ذلك أن العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود المقررة لجريمة استعمال الأوراق المزورة التي دين بها الطاعن أيضاً إذ أن الطاعن ينازع - في أسباب الطعن - في الواقعة بأكملها.
2 - من المقرر أن مجرد التمسك بالورقة - المزورة لا يكفي في ثبوت العلم بتزويرها ما دام الحكم لم يقم الدليل على مقارفة الطاعن للتزوير أو اشتراكه فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً): - اشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي الكشوف الرسمية الخمس (124 أموال) المضبوطة والمؤرخة 30 سبتمبر سنة 1980 والمنسوب صدورها لمأمورية الضرائب العقارية...... وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق معه على تزوير تلك الكشوف وساعده على ذلك بأن أمده بالبيانات المطلوب إثباتها بها على خلاف الحقيقة فقام ذلك المجهول بملئها ومهرها بتوقيعات نسبها زوراً إلى المختصين بتلك المأمورية وبصمها بخاتم مزور على تلك الجهة توصلاً لإثبات سداده للمبالغ المحجوز بها عليه ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (ثانياً): - استعمل المحررات المزورة آنفة الذكر بأن قدمها لمحكمة..... الابتدائية تدليلاً على أنه قام بالوفاء بالمبالغ المحجوز من أجلها مع علمه بتزويرها. وأمرت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 206/ 2 - 3، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمتين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير في محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها فقد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه دانه رغم أن التزوير مفضوح ظاهر بالعين المجردة فيخرج بالتالي عن نطاق التأثيم، كما أن الطاعن كان مقيد الحرية منذ فترة سابقة على تقديم محاميه المستندات المزورة إلى المحكمة ومن ثم فلا صلة له بجريمة الاستعمال. وفضلاً عن ذلك، فقد تمسك الطاعن بهذين الأمرين غير أن الحكم لم يعرض لهما إيراداً ورداً. وفي ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه أثناء محاكمة الطاعن أمام محكمة الجنح المستأنفة قدم المدافع عنه خمس مخالصات منسوب صدورها من مأمورية الضرائب العقارية غير أنه تبين أنها مزورة. وبعد أن ساق الحكم الأدلة التي صحت لدى المحكمة خلص إلى القول بأنه بالنظر إلى ما تبين من عدم إلمام الطاعن بالكتابة فإنه يكون قد ثبت لدى المحكمة اشتراكه في جريمة تزوير المخالصات، ثم عاد الحكم في موضع آخر منه يصف الطاعن بأنه فاعل أصلي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقية العيب الذي شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن، وكان هذا الذي أورده الحكم على الصورة المتقدمة إذ يصف الطاعن تارة بأنه شريك في جريمة التزوير وتارة أخرى بأنه فاعل أصلي إنما يصم الحكم بالتناقض والتخاذل الذي ينبئ عن أن عناصر الواقعة لم تكن مستقرة في ذهن المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل معه التعرف على أي أساس كونت المحكمة عقيدتها في الدعوى ويعجز - بالتالي - محكمة النقض عن أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة، وهو ما يتسع له الطعن. ولا يشفع في ذلك أن العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود المقررة لجريمة استعمال الأوراق المزورة التي دين بها الطاعن أيضاً إذ أنه بالإضافة إلى أن الطاعن ينازع - في أسباب الطعن في الواقعة بأكملها، فإنه من المقرر أن مجرد التمسك بالورقة المزورة لا يكفي في ثبوت العلم بتزويرها ما دام الحكم لم يقم الدليل على مقارفة الطاعن للتزوير أو اشتراكه فيه. هذا فضلاً عن أن العوار الذي شاب الحكم، حسبما سلف، قد أصابه في ذاته بما لا تجد معه محكمة النقض مجالاً لتبين مدى سلامة الحكم من فساده. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.

الطعن 81 لسنة 1 ق جلسة 28 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 57 ص 469

جلسة 28 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(57)
القضية رقم 81 لسنة 1 القضائية

كادر العمال 

- العمال الموجودون بالخدمة وقت صدوره وقامت بهم شروطه في ذلك الوقت - احتساب ترقيات لهم في مواعيدها في الماضي دون توقف على وجود اعتمادات مالية أو درجات خالية - العمال الذين سيطبق عليهم ولو كانوا معينين قبل صدوره - وجوب التزام حدود الاعتماد المالي ومراعاة نسبة كل فئة من الصناع في القسم الواحد ووجود درجات خالية - أساس التفرقة بين هاتين الطائفتين من العمال.

-----------------
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تطبيق أحكام كادر العمال ينصرف إلى طائفتين متميزتين من عمال اليومية، لكل منهما وضع متباين عن الأخرى، (الطائفة الأولى): هي طائفة العمال الموجودين بالخدمة فعلاً وقت تنفيذه وقامت بهم شروطه، وهؤلاء يطبق عليهم بأثر رجعي، ومقتضى هذا الأثر أن تحسب لهم ترقيات اعتبارية في مواعيدها في الماضي دون توقف على وجود درجات خالية أو ارتباط باعتمادات مقررة، لقيام التسوية فيها أسس فرضية محضة، ولأن الفروق المالية والنفقات المترتبة على إجراء هذه التسوية ووجهت في جملتها باعتمادات خاصة. و(الطائفة الثانية): هي طائفة العمال الذين سيطبق عليهم الكادر مستقبلاً كمن يحل موعد ترقيتهم بعد أول مايو سنة 1945 ولو كانوا معينين قبل هذا التاريخ، وهؤلاء يخضعون في ترقيتهم لأحكام هذا الكادر بما أورده على الترقية من قيود، سواء من حيث وجوب مراعاة نسبة معينة لكل فئة من الصناع في القسم الواحد، أو من حيث التزام حدود اعتماد مالي معين، كما يخضعون للقواعد العامة للترقية من حيث ارتباطها بوجود درجات خالية، وهذه الترقية جوازية تترخص الإدارة في تقدير ملاءمتها، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، لا حتمية ولا واقعة بقوة القانون. ومن ثم فلا ينشأ المركز القانوني فيها من تلقاء ذاته بمجرد استيفاء المدة.


إجراءات الطعن

في 13 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بجلسة 16 من مايو سنة 1955 في الدعوى رقم 1245 لسنة 2 القضائية، والقاضي "بأحقية المدعي في أن تسوى حالته باعتباره مرقى إلى درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات على تعيينه في درجة مساعد صانع وما يترتب على ذلك من آثار وفروق". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب المتظلم وإلزامه المصروفات". وقد أعلن السيد/ عبد العاطي محمد عبد القوي بالطعن في 24 من يوليه سنة 1955، وأعلن به السيد وزير الأشغال العمومية في 16 منه، ثم عين لنظر الدعوى جلسة 7 من يناير سنة 1956، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه تقدم إلى اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال والحربية بالتظلم رقم 1245 لسنة 2 القضائية، أبان فيه أنه ألحق بمصلحة الميكانيكا في 3 من أغسطس سنة 1939 بوظيفة عامل تليفون، بأجر يومي قدره 100 م، ثم عدلت مهنته إلى مساعد كهربائي في 23 من يناير سنة 1942، وفي أول مايو سنة 1943 عدلت مهنته إلى مساعد سواق موتورات، ورفع أجره اليومي إلى 140 م، وفي أول مايو سنة 1945 طبق عليه كادر العمال، ورفع أجره اليومي إلى 160 م، ونظراً لأنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية عام 1926 فقد رفع أجره اليومي إلى 220 م، وفي أول يوليه سنة 1953 رقي إلى وظيفة صانع دقيق (سواق موتورات)، ورفع أجره اليومي إلى 310 م، وطلب الحكم بتسوية حالته طبقاً لأحكام كادر العمال، وترقيته إلى درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات من تعيينه في درجة مساعد صانع، وبمناسبة صدور القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء المحاكم الإدارية أحيل التظلم بحالته إلى المحكمة الإدارية المختصة.
وقد قضت المحكمة الإدارية بحكمها الصادر في 16 من مايو سنة 1955 "بأحقية المدعي في أن تسوى حالته باعتباره مرقى إلى درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات على تعيينه في درجة مساعد صانع، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق". وأسست قضاءها على أن "قواعد كادر العمال (الكشوف حرف ب) تقضي بأن يمنح مساعد الصانع درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات على تعيينه في درجة مساعد صانع، وأن المدعي عين مساعد صانع في 23 من يناير سنة 1942، فمن ثم يكون من حقه أن يعتبر مرقي إلى درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات على تاريخ تعيينه مساعد صانع وما يترتب على ذلك من آثار".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن أحكام كادر العمال تقضي بوجوب استكمال مدة خمس السنوات لغاية أول مايو سنة 1945، فإذا لم تكن قد استكملت أصبحت الترقية جوازية تترخص فيها الإدارة على هدي اعتبارات المصلحة العامة.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تطبيق أحكام كادر العمال ينصرف إلى طائفتين متميزتين من عمال اليومية، لكل منهما وضع متباين عن الأخرى، (الطائفة الأولى): هي طائفة العمال الموجودين بالخدمة فعلاً وقت تنفيذه وقامت بهم شروطه، وهؤلاء يطبق عليهم بأثر رجعي، ومقتضى هذا الأثر أن تحسب لهم ترقيات اعتبارية في مواعيدها في الماضي دون توقف على وجود درجات خالية أو ارتباط باعتمادات مقررة، لقيام التسوية فيها على أسس فرضية محضة، ولأن الفروق المالية والنفقات المترتبة على إجراء هذه التسوية ووجهت في جملتها باعتمادات خاصة. و(الطائفة الثانية): - والمطعون عليه واحد منهم - هي طائفة العمال الذين سيطبق عليهم الكادر مستقبلاً كمن يحل موعد ترقيتهم بعد أول مايو سنة 1945، ولو كانوا معينين قبل هذا التاريخ. وهؤلاء يخضعون في ترقيتهم لأحكام هذا الكادر بما أورده على الترقية من قيود، سواء من حيث وجوب مراعاة نسبة معينة لكل فئة من الصناع في القسم الواحد، أو من حيث التزام حدود اعتماد مالي معين، كما يخضعون للقواعد العامة للترقية من حيث ارتباطها بوجود درجات خالية، وهذه الترقية جوازية تترخص الإدارة في تقدير ملاءمتها وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، لا حتمية ولا واقعة بقوة القانون، ومن ثم فلا ينشأ المركز القانوني فيها من تلقاء ذاته بمجرد استيفاء المدة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما سلف بيانه يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى باستحقاق المطعون عليه لتسوية حالته على غير هذا الأساس - قد خالف القانون، ومن ثم يتعين إلغاؤه ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.