الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 13 يوليو 2025

الفتوى رقم 158 ، ملف رقم 32/2/5296 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 32/2/5296
السيد اللواء / وزير التنمية المحلية

تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (7/1136) المؤرخ 31/5/2020م، المرفق به كتاب محافظ الدقهلية رقم (102/12) المؤرخ 13/5/2020م، بشأن النزاع القائم بين الوحدة المحلية لمركز ومدينة ميت غمر ومديرية الأوقاف بالدقهلية، بخصوص قطعة الأرض الفضاء المجاورة لمسجد آل عثمان بكفر سرنجا– مركز ميت غمر.
وحاصل الوقائع– حسبما يبين من الأوراق– أنه بتاريخ 18/11/2019م، صدر قرار رئاسة مركز ومدينة ميت غمر رقم 1579 لسنة 2019م بتمكين الوحدة المحلية بكفر سرنجا من قطعة الأرض الكائنة بناحية كفر سرنجا– مركز ميت غمر– والبالغة مساحتها 157م وتسليمها إلى مقاول عملية إنشاء مجمع خدمات بكفر سرنجا، نظرا لصدور ترخيص البناء رقم 141 لسنة 2018م باسم الوحدة المحلية بكفر سرنجا لقطعة الأرض ذاتها، غير أنه في أثناء تنفيذ القرار سالف الذكر اعترضت إدارة الأوقاف بميت غمر عليه استنادا إلي أن تلك الأرض تابعة لمسجد آل عثمان بذات الناحية– كفر سرنجا، وأنها المالكة لقطعة الأرض وثابتة بمحضر تسلم المسجد المؤرخ 9/5/1982م، كما أن تلك الأرض مقام عليها محول الكهرباء الخاص بالمسجد، وأنه تم تحرير محضر بتلك الواقعة، وعليه خاطب رئيس مركز ومدينة ميت غمر السيد محافظ الدقهلية لعرض النزاع علي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، والذي بدوره خاطب سيادتكم بكتابه المشار إليه؛ وترى الوحدة المحلية لمركز ومدينة ميت غمر أن تلك الأرض تندرج تحت أملاكها نظرا لأنها مسجلة بسجل 8 أملاك بالوحدة المحلية بكفر سرنجا تحت رقم 74/ب، وأنها جرن روك أهالي أملاك دولة بموجب شهادة من السجل العيني والمقيدة برقم 12559 علي القطعة 74 بكفر سرنجا، وإزاء ذلك فقد طلبتم عرض النزاع علي الجمعية العمومية.
ونفيد: أن النزاع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فتبين لها أن المادة (66) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص على أن: تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسببًا في المسائل والموضوعات الآتية: (أ)… (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض. ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزمًا للجانبين..”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها – أن المشرع اختصّ الجمعية العمومية بإبداء الرأي مسببًا في الأنزعة التي تنشب بين الجهات الإدارية، وذلك بديلا عن استعمال الدعوى وسيلة لحماية الحقوق وفض المنازعات، وأضفى المشرع على رأيها صفة الإلزام للجانبين حسمًا لأوجه النزاع وقطعًا له، ولما كانت ممارسة الجمعية العمومية لولايتها تتطلب أن يكون النزاع مستوفيًا شرائطه الشكلية والموضوعية، مدعومًا بمستنداته التي يمكن من خلال تمحيصها الفصل فيه وصولا إلى وجه الحقيقة، ومن ثم فللجمعية العمومية في سبيل تهيئتها للنزاع ليكون صالحًا للفصل فيه أن تنتدب خبيرًا، أو أكثر، للاستنارة بالرأي في المسائل الفنية التي تستدعى خبرة خاصة بشأنها، ويظل تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون فيه خاضعًا كغيره من الأدلة لتقدير الجمعية العمومية، باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في النزاع.
وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان البين من مطالعة أوراق النزاع الماثل أنه غير صالح للفصل فيه بحالته الراهنة؛ لذا ارتأت الجمعية العمومية تكليف طرفي النزاع بتشكيل لجنة فنية، وحددت مهمتها على نحو ما سيرد تفصيلا بالمنطوق.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى تكليف طرفي النزاع بتشكيل لجنة فنية برئاسة مدير مديرية الضرائب العقارية بالدقهلية، وعضوية أحد المختصين بمديرية المساحة بمحافظة الدقهلية، وكذلك عضوية ممثل عن كل من طرفي النزاع، وعضو من مصلحة الشهر العقاري بالدقهلية تكون مهمتها تحديد مساحة الأرض محل النزاع على وجه الدقة، وتحديد البيانات الأساسية لها وتسلسل ملكيتها من واقع السجلات الرسمية والخرائط المساحية بالسجل العيني، وتحديد الجهة المالكة لها وسند الملكية، وتحديد الحائز الفعلى لها، وبيان ما إذا كان مقامًا عليها ملحقات لمسجد آل عثمان بكفر سرنجا– مركز ميت غمر– من عدمه، وبحث السند القانونى لدى طرفى النزاع فى ملكيته لهذه المساحة، والسند الذي استندت إليه الوحدة المحلية لمركز ومدينة ميت غمر في إصدار ترخيص البناء رقم 141 لسنة 2018م مع بيان ما إذا كان صادرا على الأرض محل النزاع من عدمه، وذلك جميعه في ضوء ما تُسفر عنه المعاينة على الطبيعة، وما يتوافر من بيانات وأوراق ومستندات لدى طرفي النزاع والجهات ذات الاختصاص، وللجنة إبداء ما تراه من ملاحظات، على أن تودع تقريرها مرافقًا له محاضر أعمالها وجميع الأوراق التي بنيت عليها نتيجة هذا التقرير لدى الجهة عارضة النزاع التي تلتزم بتقديمه إلى الجمعية العمومية قبل انعقاد جلسة 14/4/2021م.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

مجلة الرسالة/العدد 785



بتاريخ: 19 - 07 - 1948

الفتوى رقم 147 ، ملف رقم 58/ 1/619 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:

بتاريــخ: / 2021
ملف رقم: 58/ 1/619
السيد الأستاذ المستشار/ رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (57) المؤرخ 1/12/2019، الموجه إلى إدارة الفتوي لوزارات الثقافة والإعلام والسياحة والآثار والقوى العاملة، بشأن طلب الرأي في مدى خضوع نادى السيارات والرحلات المصري لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، من عدمه.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق- أنه لدى قيام الجهاز المركزي للمحاسبات بأعمال الفحص والمراجعة لميزانيتي نادى السيارات والرحلات المصري عن العامين الماليين المنتهيين في 31/12/2016، و31/12/2017، تمسك النادي بعدم خضوعه لرقابة الجهاز، مرتكزًا على كونه ناديًا خاصًّا ليس من مؤسسات الدولة، وأن أمواله ليست من الأموال العامة، ولعدم تلقيه أية إعانات مالية أو عينية من أية جهة حكومية، وأن سوابق فحص الجهاز لميزانياته لم تكن بصفة دورية، وإنما كانت في حالات خاصة بطلب من وزارة السياحة– باعتبارها الجهة الإدارية المختصة بشئون النادي– أو للتحقيق في شكوي مقدمة ضده، وبالرجوع إلى ملف النادي بالجهاز تبين وجود عدة تقارير فحص غير دورية لميزانيات (2001، و2006، و2012) وتقارير فحص خاصة بموضوع العريضة رقم (6591) لسنة 2009، والشكوى المقدمة من إحدي المنظمات ضد النادي برقم وارد (91) بتاريخ 4/9/2012، وباستفسار الجهاز عن تلقي النادي أية إعانات مادية أو عينية بأية صورة من الصور من وزارة السياحة، أفادت الأمانة العامة بالوزارة بتاريخ 30/4/2019 بعدم صرف أي مبالغ أو تقديم أية إعانات، وقد أبدت الإدارة المركزية للشئون القانونية بالجهاز رأيها في الموضوع، حيث أوصت- بمذكرتها المؤرخة 24/12/2017- بخضوع النادي لرقابة الجهاز دون شركة نادى السيارات والرحلات المصري للسياحة “شركة مساهمة” التي يساهم فيها النادي بنسبة 80% من رأسمالها؛ وذلك على سند من أن النادي تم شهره ابتداءً بوزارة الشباب والرياضة، ثم نُقل الإشراف عليه إلى وزارة السياحة، وأنه من الهيئات الخاصة ذات النفع العام التي لا تسعي إلى تحقيق الربح، والتي تتمتع بامتيازات السلطة العامة المنصوص عليها بقانون الرياضة رقم (71) لسنة 2017، مما يخضعه لرقابة الجهاز؛ نزولا على حكم المادة (64) من اللائحة المالية للأندية الرياضية الصادرة بقرار وزير الشباب والرياضة رقم (605) لسنة 2017، وقد ارتأت إدارة الفتوى عرض الموضوع على اللجنة الثانية من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة، التي قررت بجلستها المعقودة بتاريخ 14/11/2020 إحالة الموضوع إلى الجمعية العمومية؛ لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة في 13 من يناير 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442ه؛ فتبين لها ابتداءً أن طلب الرأي ما فتىء نظره قائمًا؛ ولو لم يكن النادي- موضوع هذا الطلب- قد وفّق أوضاعه طبقًا لحكم المادة الثانية من القانونين رقمي (71) لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، و(218) لسنة 2017 بإصدار قانون تنظيم الهيئات الشبابية؛ وذلك لتعلق طلب الرأي بمراجعة وفحص ميزانيتي النادي عن العامين الماليين 2016، و2017، والعام المالي 2016 سابق على تاريخ العمل بالقانونين آنفي الذكر، كما تبين لها أن الدستور نصّ في المادة (219) منه على أن: “يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات الرقابة على أموال الدولة، والأشخاص الاعتبارية العامة، والجهات الأخرى التي يحددها القانون، ومراقبة تنفيذ الموازنة العامة للدولة والموازنات المستقلة، ومراجعة حساباتها الختامية.”، وتبين لها– كذلك- أن القانون رقم (144) لسنة 1988 بشأن الجهاز المركزي للمحاسبات نصّ في المادة (1) منه- والمستبدلة بموجب القانون رقم (157) لسنة 1998– على أن: “الجهاز المركزي للمحاسبات هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية عامة تتبع رئيس الجمهورية، وتهدف أساسًا إلى تحقيق الرقابة على أموال الدولة وأموال الأشخاص العامة الأخرى وغيرها من الأشخاص المنصوص عليها في هذا القانون… وذلك على النحو المبين في هذا القانون.”
وفي المادة (2) منه على أن: “يمارس الجهاز أنواع الرقابة الآتية: 1 – الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني. 2 – الرقابة على الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة. 3 – الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية.”، وفي المادة (3) منه على أن: “يباشر الجهاز اختصاصاته بالنسبة للجهات الآتية: 1- الوحدات التي يتألف منها الجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية. 2- الهيئات العامة والمؤسسات العامة وهيئات القطاع العام وشركاته والمنشآت والجمعيات التعاونية التابعة لأي منها في الأنشطة المختلفة بكافة مستوياتها طبقا للقوانين الخاصة بكل منها. 3- الشركات التي لا تعتبر من شركات القطاع العام والتي يساهم فيها شخص عام أو شركة من شركات القطاع العام أو بنك من بنوك القطاع العام بما لا يقل عن 25% من رأسمالها. 4- النقابات والاتحادات المهنية والعمالية. 5- الأحزاب السياسية والمؤسسات الصحفية القومية والصحف الحزبية. 6- الجهات التي تنص قوانينها على خضوعها لرقابة الجهاز. 7- أي جهة أخرى تقوم الدولة بإعانتها أو ضمان حد أدنى للربح لها أو ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال المملوكة للدولة.”.
كما استبان لها من أحكام كل من: القانون رقم (152) لسنة 1949 بشأن الأندية، والقانونين رقمي (26) لسنة 1965، و(41) لسنة 1972 بشأن الهيئات الخاصة العاملة في ميدان رعاية الشباب، والقانون رقم (77) لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة- الذى ألغي القانونين السابقين– (26) لسنة 1965، و(41) لسنة 1972- والقانون رقم (71) لسنة 2017 بشأن الرياضة– الذى تسرى أحكامه ليس فقط على الهيئات الرياضية، وشركات الاستثمار الرياضي، بل وعلى جميع أوجه النشاط الرياضي بالدولة– الذى ألغى أحكام الرياضة المنصوص عليها بالقانون السابق رقم (77) لسنة 1975– والقانون رقم (218) لسنة 2017 بشأن تنظيم الهيئات الشبابية– الذى ألغي القانون رقم (77) لسنة 1975 كاملا– أن المشرع حرص كل الحرص على رعاية ودعم الهيئات العاملة في مجالي الشباب والرياضة، فأصبغها بصبغة الهيئات الخاصة ذات النفع العام، مقررًا تمتعها ببعض امتيازات السلطة العامة، معتبرًا أموالها من الأموال العامة في تطبيق أحكام قانون العقوبات، وذلك تقديرًا منه لدورها، وتمكينًا لها من أداء أعمالها، والنهوض بمقتضيات واجباتها، وقد تطلب المشرع أن تتضمن أنظمتها الأساسية- رغم تحديده للموارد المالية لتلك الهيئات بنصوص التشريع ومنها الإعانات- الموارد المالية لكل هيئة ، مقرونةً بكيفية استغلالها، والتصرف فيها، ومراقبة صرفها، فإذا اكتملت للهيئة مقومات وجودها، ثبُتت شخصيتها الاعتبارية بمجرد شهر نظامها وفقًا لأحكام تلك القوانين، وتحقيقًا لرغبة المشرع في مساعدة تلك الهيئات أجاز للجهات الإدارية المختصة– والمركزية وفقًا لأحكام القانون المطبق- منح الإعانات، بل والإنفاق على تلك الهيئات؛ بغرض استكمال احتياجاتها، وتوفير أدواتها، وتنفيذ بعض منشآتها أو ملاعبها أو استكمال الكائن منها– وذلك كما ورد بالمادة (41) من القانون رقم (41) لسنة 1972، والمادة (56) من القانون رقم (77) لسنة 1975، والمادة (28) من القانون رقم (71) لسنة 2017، والمادة (33) من القانون رقم (218) لسنة 2017، إلا أنه– ورغم ذلك– لم يُخضع أموال تلك الهيئات إلا لرقابة وزارة الشباب من كافة الوجوه الإدارية والفنية والمالية والتنظيمية والصحية– كما ورد في المادة (9) من القانون رقم (26) لسنة 1965- أو لإشراف الجهة الإدارية المختصة من الناحية المالية والصحية– كما جاء في المادة (8) من القانون رقم (41) لسنة 1972– أو لإشراف الجهة الإدارية المختصة ماليًّا وإداريًّا وفنيًّا وصحيًّا– كما في المادة (25) من القانون رقم (77) لسنة 1975– أو للرقابة والإشراف لكل من الجهة الإدارية المختصة والجهة الإدارية المركزية من الناحية المالية بالنسبة إلى جميع أموال الهيئة الرياضية– كما تم النص عليه في المادة (13) من القانون رقم (71) لسنة 2017– أو لإشراف ورقابة الجهة الإدارية المختصة والجهة الإدارية المركزية– كما ورد في المادة (40) من القانون رقم (218) لسنة 2017– هذا فضلا عن الرقابة الداخلية التي تباشرها الجمعيات العمومية لتلك الهيئات من خلال مَن تعينهم من مراقبي الحسابات.
كما تبين لها أن لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية (اللائحة الاسترشادية)– الصادرة من مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية، الاجتماع الطارئ رقم (33) بتاريخ 8/6/2017، والصادر بها قرار رئيس اللجنة الأولمبية المصرية المنشور بالوقائع المصرية بالعدد 149 تابع (أ) في 3/7/2017، والتي سرت أحكامها بشأن الهيئات الرياضية التي لم تضع جمعياتها العمومية (الخاصة) لائحة النظام الأساسي الخاصة بها؛ وفقًا لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم (71) لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة– تضمنت في المادة (14) منها إرسال ميزانية النادي، وحسابه الختامي إلى الجهة الإدارية المختصة؛ لإرسالها إلى الجهاز المركزي للمحاسبات في جميع حالات عدم اكتمال النصاب اللازم لصحة اجتماع الجمعية العمومية العادية للنادي، وفي حالة نقص عدد الأعضاء الحاضرين بالجمعية العمومية العادية عن العدد المحدد بالمادة (17) منها، وكذا إذا لم توافق الجمعية العمومية على الميزانية والحساب الختامي؛ وفقًا لحكم المادة (18) منها، وتبين لها- كذلك- أن المادة الأولى من قرار وزير الشباب والرياضة رقم (605) لسنة 2017 بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية– المنشور بالوقائع المصرية بالعدد 200 تابع (ط) في 6 /9/2017، والمعمول به اعتبارًا من التاريخ ذاته- تنص على أنه: “في تطبيق أحكام هذه اللائحة، يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعنى المبين قرين كل منها: … الجهات الرقابية بالدولة:- مفتشو الجهة الإدارية المختصة والمركزية- الجهاز المركزي للمحاسبات-…”، وتنص المادة (52) منه على أن: “يلتزم النادي بالرد على تقارير الجهات الرقابية بالدولة… وذلك باعتبار أموال النادي أموالا عامة.”، وتنص المادة (64) منه على أن: “تخضع الأندية للرقابة والإشراف من الأجهزة الرقابية بالدولة من الناحية المالية بالنسبة لجميع أموالها.”.
وقد استبان للجمعية العمومية أن النادي المعروضة حالته أُنشئ في ظل قانون الأندية رقم (152) لسنة 1949، وأعيد شهر نظامه الأساسي وفقًا لأحكام القانون رقم (26) لسنة 1965 بشأن الهيئات الخاصة العاملة في ميدان رعاية الشباب، وصدر قرار وزير الدولة للشباب رقم (26) لسنة 1967 بإدماج نادى الرحلات المصري في نادى السيارات المصري، وصدر القرار الجمهوري رقم (3035) لسنة 1971 بنقل اختصاصات وزارة الشباب (الملغاة) المنصوص عليها في القانون رقم (26) لسنة 1965 إلى وزارة السياحة، وذلك بالنسبة إلى هذا النادي، كما صدر قرار وزير السياحة رقم (52) لسنة 1985 باعتبار النادي من الأندية ذات الطابع السياحي في حكم المادة الثانية من القانون رقم (63) لسنة 1976 بحظر شرب الخمور، وصدر قرار وزير الشباب رقم (1306) لسنة 2003 بإعادة شهر نظام النادي– وفقًا لأحكام القانون رقم (77) لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة– مع بقاء وزارة السياحة الجهة الإدارية المختصة صاحبة سلطة الإشراف والرقابة على النادي، وقيام مديرية الشباب والرياضة بمحافظة القاهرة بإجراءات إعادة الشهر، كما قامت وزارة السياحة بإعادة شهر نظام النادي تحت رقم (1) بتاريخ 3/6/2004 ؛ وفقًا للشهادة الصادرة عن وكيل أول الوزارة بتاريخ 6/6/2004.
وقد استعرضت الجمعية العمومية ما تضمنته أحكام لائحة النظام الأساسي للنادي الصادرة عام 2012 – التي وافقت عليها الجمعية العمومية العادية بتاريخ 30/3/2012، والمعتمدة من وزارة السياحة– والتي لم يطرأ عليها أي تعديل لاحق؛ وفقًا لكتاب رئيس مجلس إدارة النادي المؤرخ 16/3/2020، حيث نصّت في المادة (1) منها على أن: “1- للنادي شخصية اعتبارية، ويعتبر من الهيئات الخاصة ذات النفع العام، وهو لا يسعى إلى المكسب المادي أو الربح … 2- … وتعتبر أمواله في حكم المال العام.”، وفي المادة (3) منها على أن: “يهدف النادي إلى نشر الوعى السياحي بالسيارات، وتقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية لأعضائه، وتهيئة الوسائل وتيسير السبل لخدمة السيارات والشاحنات على الطريق، وتنظيم إقامة الراليات وأنشطة سباقات السيارات والكارتينج والدراجات النارية بصفته الممثل الرسمي الوحيد في مصر للاتحادات الدولية للسياحة والسيارات (AIT/FIA ) والكارتينج (CIK) والدراجات الناريةFIA) ) والاتحاد الدولي للنقل (IRU) وذلك طبقاً للقوانين ونظم الاتحادات الدولية المختصة… وتنظيم الرحلات على اختلاف أنواعها… سواء من خلال شركة السياحة الخاصة بالنادي أو غيرها… ويقوم النادي على الأخص بالخدمات والأنشطة الآتية: 1- إصدار دفاتر المرور والرخص الدولية الخاصة بالسيارات… 2- تشجيع إقامة وتنظيم سباقات وراليات السيارات في الجمهورية، والاشتراك في تنظيم المسابقات المحلية والدولية. 3-… 4-… 5- الاشتراك في الاتحاد والمؤتمرات الدولية والإقليمية والمحلية، وتنظيم المؤتمرات التي تهدف لنفس الغرض. 6- توفير كافة الخدمات والتسهيلات السياحية لسيارات الأعضاء والمواطنين والأجانب المنتمين للاتحادات الدولية للسيارات والسياحة. 7-… 8- تنظيم وإعداد الرحلات السياحية داخل الجمهورية وخارجها ورحلات الحج والعمرة لأعضاء النادي وأسرهم. 9- إنشاء استراحات ومخيمات ومعسكرات لاستخدام أعضاء النادي وأسرهم، ولتقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والعلمية لهم…”، وفي المادة (4) منها على أن: “تتكون الموارد المالية للنادي من: 1- رسوم الالتحاق والإنشاءات والانتفاع واشتراكات الأعضاء… 2- حصيلة مبيعات القسم السياحي والاجتماعي. 3- الإعانات الحكومية. 4- التبرعات والهبات والوصايا… 5- حصيلة بيع العهد المنقولة التي يمتلكها… وكذا حصيلة بيع الأصول التي توافق على بيعها الجمعية العمومية. 6- عائد استثمار أموال النادي.”، وفي المادة (25) منها على أن: “تختص الجمعية العمومية العادية بالنظر في المسائل الآتية:- … 3- مناقشة تقرير مراقب الحسابات. 4- اعتماد الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية. 5- الموافقة على مشروع الموازنة المقترحة للسنة المالية المقبلة… 6- اختيار مراقب الحسابات، وتحديد مكافآته من بين المتقدمين لهذه الوظيفة… 7- اعتماد لائحة النظام الأساسي للنادي وأية تعديلات عليها…”، وفي المادة (26) منها على أن: “1- يكون اجتماع الجمعية العمومية العادية الأول… صحيحًا بحضور… فإذا لم يتوافر هذا النصاب… يكون الاجتماع صحيحًا بحضور عدد لا يقل عن 10% … فإذا لم تتوافر هذه النسبة… ترسل الميزانية والحساب الختامي للجهة الإدارية لفحصها وإبداء الملاحظات عليها…”، وفي المادة (35) منها على أن: “يختص مجلس الإدارة بما يأتي: 1-… 2-… 3- وضع مشروع النظام الأساسي للنادي أو اقتراح تعديل بعض أحكامه لاعتماده من الجمعية العمومية، ومن ثم من الجهة الإدارية المختصة (وزارة السياحة). 4- إصدار اللوائح المختلفة لتنظيم شئون النادي من الناحية المالية والإدارية… وذلك بما لا يتعارض مع لائحة النظام الأساسي للنادي… 11- إعداد الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية، ومراجعته من مراقب الحسابات، ومشروع الموازنة التقديرية عن السنة المقبلة قبل عرضها على الجمعية العمومية…”، وفي المادة (44/4) منها على أنه: “في حالة عدم اعتماد الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية من الجمعية العمومية… وتقوم الجهة الإدارية المختصة فور عدم موافقة الجمعية العمومية على الميزانية والحساب الختامي بتشكيل لجنة تفتيش مالي وإدارى لفحصهما وإعداد تقرير بشأنهما…”، وفي المادة (54) منها على أن: “يضع مجلس الإدارة اللوائح المنظمة لأعمال النادي الاجتماعية و… المالية… فيما لا يخالف القوانين، ولائحة النظام الأساسي للنادي، وتصبح أحكامها واجبة التطبيق فور صدور قرار مجلس الإدارة باعتمادها، وتعتبر هذه اللوائح مكملة للنظام الأساسي.”، وقد تضمنت المواد أرقام (24، و27، و29، و32/8، و33) من تلك اللائحة أحكامًا متفرقة بشأن إشراف ورقابة وزارة السياحة على النادي، بشأن إخطار الوزارة بموعد انعقاد الجمعية العمومية العادية، وإرسال صورة من الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية وتقرير مراقب الحسابات، وحق وزير السياحة في إبطال اجتماع وقرارات الجمعية العمومية، وحل مجلس الإدارة بقرار مسبب، وتعيين مجلس إدارة مؤقت؛ وحقه في دعوة الجمعية العمومية غير العادية للاجتماع.
كما تبين لها أن اللائحة المالية للنادي– الصادرة عام 1997– نصّت في المادة (2) منها على أن: “أموال النادي الثابتة والمنقولة ملك للنادي دون أعضائه.”، وفي المادة (4) منها على أن: “يراجع حسابات النادي مراقب حسابات تنتخبه وتحدد أتعابه الجمعية العمومية كل عام ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في قانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة…”، وفي المادة (21) منها على أن: “تتكون الموارد المالية للنادي من الآتي: 1- رسوم الالتحاق والاشتراكات السنوية والإنشاءات… 2- رسوم اشتراك الأعضاء المنتسبين. 3- رسوم الالتحاق للأعضاء المؤقتين والمنتفعين بالخدمات السياحية والأجانب ورسوم الزيارات واستعمال الدواليب الخاصة. 4- التبرعات والهبات والوصايا… 5- عائدات النادي من ودائعه… 6- حصيلة أنشطة النادي المختلفة… الرخص ودفاتر المرور الدولية…”.
وتبين للجمعية العمومية– كذلك- أن اللائحة التنفيذية لقانون المرور رقم (66) لسنة 1973 – والصادرة بقرار وزير الداخلية رقم (1613) لسنة 2008 – تنص في المادة (319) منها على أن: “يتولى نادي السيارات والرحلات المصري إصدار رخص القيادة الدولية المبينة في الاتفاقية الدولية للمرور المعقودة في فيينا عام 1968. ويشترط لمنح هذه الرخص:1- … 2- أن يكون حاصلا على رخصة قيادة صادرة طبقا لأحكام القانون رقم 66 لسنة 1973 وتعديلاته وسارية… 3- موافقة الإدارة العامة للمرور على صحة بيانات الرخص المصرية على النموذج المؤمن المعد لذلك مقابل تكاليف إصدار فعلية لا تجاوز عشرة جنيهات.” وفي المادة ( 320) منها على أن: “تصرف الرخصة الدولية حسب نوع الرخصة… ويتم تحصيل الرسم المقرر قانونا مقابل صرف هذه الرخصة.”.
واستعرضت الجمعية العمومية ما تضمنه حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 3/4/1993 في القضية رقم (2) لسنة 14 ق. دستورية، أن المشرع خلع على الهيئات العاملة في مجال الشباب والرياضة وصف الهيئات ذات النفع العام، وخولها- تمكينًا لها من مباشرة أغراضها في هذا النطاق- جانبًا من خصائص السلطة العامة، إلا أن تمتعها بامتيازات السلطة العامة على هذا النحو لا يجعلها فرعًا أو جزءًا من تنظيماتها، والأصل في هذه الهيئات أنها تباشر نشاطها بوصفها من أشخاص القانون الخاص، ملتزمة في ذلك وسائل هذا القانون، مقيدة بنظمها والأغراض التي تتوخاها…، وقد قرر المشرع بصريح نص المادة (15) من القانون رقم (77) لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة أن هذه الهيئات تعد من الهيئات الخاصة، ومن ثم فإن أموالها- وبالضرورة- تكون من الأموال الخاصة التي يجوز- في الأصل- الحجز عليها، واقتضاء الحقوق منها. وما قرره المشرع في عَجُز المادة (15) سالفة البيان من أن أموال هذه الهيئات تعتبر من الأموال العامة في تطبيق أحكام قانون العقوبات، يدل لزومًا على أن أموالها لا تندرج أصلا تحت الأموال العامة، و إنما ألحقها المشرع مجازًا بها، واعتبرها- حكمًا- جزءًا منها في مجال تطبيق النصوص العقابية التي فرضها لحماية الأموال العامة.
واستعرضت الجمعية العمومية ما اطّرد عليه إفتاؤها من أن الدستور اختصّ الجهاز المركزي للمحاسبات بالرقابة على أموال الدولة، والأشخاص الاعتبارية العامة، والجهات الأخرى التي يحددها القانون، ومراقبة تنفيذ الموازنة العامة للدولة والموازنات المستقلة، ومراجعة حساباتها الختامية، وأن المشرع بموجب قانون الجهاز المركزي للمحاسبات المشار إليه أنشأ الجهاز كهيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية عامة، تهدف أساسًا إلى تحقيق الرقابة على تلك الأموال، من خلال أنواع الرقابة التي يمارسها الجهاز، وهى الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني، والرقابة على الأداء، ومتابعة تنفيذ الخطة، والرقابة القانونية على القرارات الصادرة بشأن المخالفات المالية، كما حدّد هذا القانون بالمادة الثالثة منه الجهات التي يباشر الجهاز بالنسبة إليها اختصاصاته الرقابية، وتنحصر هذه الجهات في سبع مجموعات، الأولى: الجهات الحكومية، وتضم الوحدات التي يتألف منها الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة، والمؤسسات العامة، وهيئات القطاع العام. الثانية: شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، وغيرها من الشركات التي تتحقق فيها الأوصاف التي بيّنها النص. الثالثة: المنشآت والجمعيات التعاونية التابعة لأى من الهيئات العامة، والمؤسسات العامة، وهيئات القطاع العام وشركاته. الرابعة: النقابات والاتحادات المهنية والعمالية. الخامسة: الأحزاب السياسية والمؤسسات الصحفية القومية، والصحف الحزبية. السادسة: الجهات التي تنص قوانينها على خضوعها لرقابة الجهاز. السابعة: أية جهة أخرى من غير ما سبق ذكره تقوم الدولة (بمفهومها الواسع) بإعانتها، أو ضمان حد أدنى للربح لها، أو ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال المملوكة للدولة، دون تفرقة بين طرق إدارة الدولة لهذه الأموال سواء أكانت تديرها بنفسها أم من خلال شخص آخر من أشخاص القانون العام أو أشخاص القانون الخاص، وأيًّا كان الكيان القانوني الذي تسهم فيه الدولة، باعتبار أن المال المملوك للدولة ملكية خاصة يتمتع بذات الحماية المقررة للمال العام؛ بحسبان أن كلا منهما مال الشعب. ورقابة الجهاز لا تؤتى ثمارها ولا تحقق فاعليتها إلا إذا امتدت كذلك إلى الشركات التي تستثمر فيها هذه الأموال، ومن ثم فإنه يشترط لخضوع جهة معينة للرقابة المقررة قانونًا لهذا الجهاز أن تندرج في عداد أي من تلك الجهات، أو ينص قانونها على خضوعها لرقابته، أو تقوم الدولة بإعانتها، أو ضمان حد أدنى للربح لها، أو ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال المملوكة للدولة، فإذا لم يتحقق شيء من هذا كانت هذه الجهة بمنأى عن الخضوع لهذه الرقابة.
وترتيبًا على ما تقدم، ولمّا كان نادى السيارات والرحلات المصري– المعروضة حالته- ليس من بين الجهات المحددة حصرًا بالمادة الثالثة من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات رقم (144) لسنة 1988 المشار إليه ، كما أن أمواله ليست من الأموال المملوكة للدولة، باعتبار أن موارده المالية تنحصر في الرسوم وحصيلة البيع وعوائد الاستثمار والودائع والتبرعات والهبات والوصايا والإعانات الحكومية ورسوم الرخص ودفاتر المرور الدولية، وذلك على النحو الوارد بالمادة (4) من نظامه الأساسي الصادر عام 2012، والمادة (21) من لائحته المالية الصادرة عام 1997- والمكملة لأحكام هذا النظام؛ وفقًا لحكم المادة (54) منه- وهذه الأموال ملك للنادي وفقًا لنص المادة الثانية من لائحته المالية، كما لم تتضمن قوانين الأندية والشباب والرياضة– السالف بيانها تفصيلا- اعتبار أموال الأندية من الأموال المملوكة للدولة، ولم يتضمن نظام النادي ولائحته المالية ما يؤدى إلى إخضاعه لرقابة هذا الجهاز- نظرًا لإيلائه تلك الرقابة للجمعية العمومية للنادي، ومراقب الحسابات الذى تعينه لذلك، ولوزارة السياحة؛ باعتبارها الجهة الإدارية صاحبة سلطة الإشراف والرقابة عليه منذ صدور القرار الجمهوري رقم (3035) لسنة 1971، وكان الثابت من كتاب رئيس مجلس إدارة النادي المؤرخ 12/3/2019 الموجه إلى الجهاز، وكتابه المؤرخ 16/3/2020 الموجه إلى وزارة السياحة، وكتاب رئيس قطاع الشركات السياحية بالوزارة المؤرخ 25/3/2020، أن النادي لم يتلق أي دعم أو إعانة مالية أو عينية من وزارة السياحة، وقد وردت الأوراق خلوًا من تلقيه أي دعم أو إعانة من أية جهة حكومية أخرى، ومن ثم لم تختلط أموال النادي بأموال الدولة (بمفهومها الواسع) بما ينتفي معه مناط إخضاع هذا النادي لرقابة الجهاز؛ مادامت قد بقيت أمواله غير مختلطة بأموال الدولة، أيًّا كانت نسبتها.
ولا يغير من ذلك أن المشرع قد اعتبر الهيئات العاملة في مجال الشباب والرياضة– ومنها الأندية- من الهيئات الخاصة ذات النفع العام، المتمتعة بامتيازات السلطة العامة، معتبرًا أموالها من الأموال العامة في تطبيق قانون العقوبات، وهو ما نصّ عليه أيضًا النظام الأساسي للنادي المعروضة حالته، وذلك لأن إضفاء صفة النفع العام على هذا النادي، ومنحه امتيازات السلطة العامة، لا يجعله فرعًا أو جزءًا من تنظيماتها، وإنما يبقي على أصله، مباشرًا لنشاطه بوصفه من أشخاص القانون الخاص، وتكون أمواله من الأموال الخاصة، والتي لا تندرج أصلا تحت الأموال العامة، وإنما ألحقها المشرع بها حكمًا في مجال تطبيق النصوص العقابية؛ لشمولها بالحماية المقررة للمال العام على نحو ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم (2) لسنة 2014 دستورية المشار إليه آنفًا.
كما لا ينال من ذلك ما تضمنته المادتان (52)، و(64) من اللائحة المالية للأندية الرياضية– الصادرة بقرار وزير الشباب والرياضة رقم (605) لسنة 2017– من اعتبار أموال الأندية الرياضية أموالا عامة، وخضوعها من الناحية المالية بالنسبة إلى جميع أموالها لرقابة وإشراف الجهاز المركزي للمحاسبات وغيره من الأجهزة الرقابية بالدولة، وذلك لأن المادة (3/6) من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات المشار إليه حدّدت الأداة القانونية التي تفرض بموجبها رقابة الجهاز، وحصرتها في القانون، بنصها الصريح على: “الجهات التي تنص قوانينها على خضوعها لرقابة الجهاز”، بما لا يتأتى معه فرض تلك الرقابة بأداة تشريعية أدنى؛ فضلا عن أن المادة (13) من قانون الرياضة رقم (71) لسنة 2017 بعد أن حدّدت الجهات المختصة بالرقابة والإشراف على الهيئات الرياضية وحصرتها في الجهة الإدارية المختصة والجهة الإدارية المركزية، لم تُحل إلى اللائحة المالية إلا لتحديد الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، بما لا يكون معه لهذا النص اللائحي من ظهير تشريعي في الحالة المعروضة، لا سيما أن لائحة النظام الأساسى للأندية المشار إليها نصت على حالات محددة لرقابة الجهاز وردت في المواد (14)، و(17)، و(18) من تلك اللائحة، والتي تتعلق بعدم اكتمال النصاب اللازم لصحة اجتماع الجمعية العمومية العادية للنادي، أو نقص عدد الأعضاء الحاضرين بالجمعية العمومية العادية عن العدد المحدد بالمادة (17)، أو إذا لم توافق الجمعية العمومية على الميزانية والحساب الختامي، وفى هذا الإطار فرضت لائحة النادى في المادتين (26، و44/4) على الجهة الإدارية (وزارة السياحة)، فحص الميزانية والحساب الختامي وإبداء الملاحظات عليها في حالة عدم اكتمال النصاب المقرر للجمعية العمومية، وتشكيل لجنة تفتيش مالى وإدارى في حالة رفض الجمعية العمومية لتلك الميزانية والحساب الختامي، وهو ما يتيح للجهة الإدارية الاستعانة بالجهاز في هذا الصدد.
كما لا يقدح في صحة ما تقدم اعتبار الإعانات الحكومية ضمن الموارد المالية للنادي؛ وفقًا لنص المادة الرابعة من نظامه الأساسي، أو ما تضمنته القوانين المشار إليها– بدءًا من القانون رقم (41) لسنة 1972 وانتهاء بالقانون رقم (218) لسنة 2017- من جواز منح إعانات للهيئات الخاضعة لأحكام تلك القوانين ومنها الأندية،
بل وإنفاق الجهة الإدارية المختصة عليها؛ بغرض استكمال احتياجات تلك الهيئات، وتوفير أدواتها، وتنفيذ بعض منشآتها أو ملاعبها أو استكمال الكائن منها، وذلك باعتبار أنه لا يكفي مجرد النص في القانون على إمكان قيام الدولة بتقديم الإعانات للنادي؛ للقول بخضوعه لرقابة الجهاز؛ ما دام ذلك لم يتحقق عملا، على النحو السالف بيانه، ولا يغيّر من ذلك أيضًا المقابل الذى يحصل عليه النادي لإصدار الرخصة الدولية المنصوص عليها بالمادة (319) من اللائحة التنفيذية لقانون المرور؛ باعتبار أن هذا المقابل إنما يُشكل رسمًا مقابلا تلك الخدمة يدخل في موارد النادي وليس في موارد الدولة؛ وفقًا لنص المادة (320) من اللائحة ذاتها.

لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم خضوع نادى السيارات والرحلات المصري لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات؛ وذلك على النحو المبين بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/ يسري هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

مجلة الرسالة/العدد 786



بتاريخ: 26 - 07 - 1948

الفتوى رقم 162 ، ملف رقم 32/2/5312 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 32/2/5312
السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 11/8/2020م، بشأن النزاع القائم بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ووزارة العدل، بخصوص مدى التزام الهيئة بسداد الرسوم القضائية وأتعاب المحاماة عن الدعاوى المُقامة منها.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق- أنه صدر عدد من أوامر تقدير الرسوم في دعاوى مُقامة من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وذلك على الرغم من نص المادة (137) من قانون التأمين الاجتماعي رقم (79) لسنة 1975م التي تعفي الهيئة من سداد الرسوم، وأقامت الهيئة العديد من الدعاوى القضائية لإلغاء أوامر تقدير الرسوم المُشار إليها، وانتهت الأحكام إلى عدم الاختصاص الولائي بنظر تلك الدعاوى، وأن الاختصاص مُنعقد للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع.
ونفيد: أن النزاع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021م، الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فاستعرضت ما استقر عليه إفتاؤها من أن المشرع وضع أصلا عامًّا من مقتضاه اختصاص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض، واختصاص الجمعية العمومية فى هذا الشأن هو بديل عن استعمال الدعوى كوسيلة لحماية الحقوق وفض المنازعات، وقد حدد القانون وسائل اتصالها بالمنازعات التى تعرض عليها كيما تتحرك ولايتها ويُستنهض اختصاصها، ومن ذلك أن يُقدم طلب عرض النزاع على الجمعية العمومية مباشرة من صاحب الصفة فى التقاضى طبقًا للقانون، وأن يوجهه إلى من يمثل الجهة المُوجه إليها قانونًا، ذلك لأن الصفة شرط لقبول الدعوى أو بديلها من وسائل حماية الحقوق.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كانت المبالغ محل المطالبة فى النزاع الماثل هى رسوم قضائية مستحقة عن دعاوى صدرت فيها أحكام قضائية عن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مواجهة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وكانت أوامر تقدير الرسوم القضائية الصادرة في الدعويين رقمي 15589 لسنة 2ق و15222 لسنة 1ق، المُقدمة في النزاع الماثل، صادرة من القاضي المُختص بمحاكم مجلس الدولة، فمن ثم لا محل لاختصام وزارة العدل في النزاع الماثل، ويتعين عدم قبول النزاع الماثل لرفعه على غير ذي صفة.

لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم قبول النزاع لرفعه على غير ذي صفة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 173 ، ملف رقم 32/2/5232 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 32/2/5232
السيد المحاسب/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية
تحية طيبة وبعد
فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 21/1/2020م، بشأن النزاع القائم بين الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، وبين مديرية الشئون الصحية ببورسعيد ومستشفيات حميات بورسعيد والمصح البحرى والنساء والولادة والنصر والرمد، بخصوص إلزامهم بسداد مبلغ (1097385,55) جنيهًا قيمة المطبوعات، والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أنه أُسند إلى المطابع الأميرية القيام بطبع دفاتر وسجلات وخلافه خاص بمديرية الشئون الصحية ببورسعيد وبعض المستشفيات الأخرى سالفة البيان بقيمة إجمالية (1097385,55) جنيهًا، وقامت الهيئة بالطباعة وتسليم المطبوعات إلا أن مديرية الشئون الصحية ببورسعيد والمستشفيات الأخرى لم يقوموا بسداد المديونية المستحقة عليهم رغم مطالبتهم بذلك، الأمر الذى حدا بكم إلى طلب عرض النزاع الماثل على الجمعية العمومية.
وقد عُرض النزاع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 30 من مايو عام 2020م الموافق 7 من شوال عام 1441هـ؛ حيث انتهت إلى تكليف طرفى النزاع بتشكيل لجنة مالية محاسبية برئاسة أحد المراقبين الماليين تنتدبه وزارة المالية، ويمثل فيها طرفا النزاع، لتحديد المبلغ محل المنازعة على وجه الدقة، وسند المطالبة به، وما يكون قد سدد منه، ورأى اللجنة فى مدى صحة هذا السند وكفايته، وبتاريخ 1/11/2020 ورد إلى الجمعية العمومية تقرير اللجنة المشار إليها، والتي لم يمثل فيها عضو من مديرية الشئون الصحية ببورسعيد لعدم ترشيحها لأحد من طرفها.

ونفيد بأن النزاع عرض على الجمعية العمية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ، فتبين لها أن القانون المدنى ينص فى المادة (147) منه على أن: “1-العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون…”، وينص فى المادة (148) على أن: “1- يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2-…”.
ومن حيث إنه من المستقر عليه فى إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، أن المشرع استنّ أصلا عامًّا من أصول القانون ينطبق بالنسبة للعقود المدنية، أو الإدارية على حد سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين، وأنه لا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، فالعقد الإدارى مثل العقد المدنى لا يعدو أن يكون توافق إرادتين بإيجاب وقبول لإنشاء، أو تعديل التزامات تعاقدية تقوم على التراضي بين طرفين، أحدهما هو الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، وهو بهذه المثابة شريعة المتعاقدين، فما تلاقت عليه إرادتاهما طبقًا لبنود العقد يقوم مقام القانون بالنسبة إلى طرفيه، ومن هنا يتحتم إعمال نصوص العقد وما أوردته من أحكام مغايرة لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية عند وجود التعارض بينهما، مادام ما اتفق عليه طرفا العقد لا يخالف أحكامًا آمرة، أو أن يرتب المشرع جزاء البطلان لما يخالف بعض الأحكام التى يقررها من عقود، أو شروط فيها.
ومن حيث إن الأصل فى إثبات الالتزام أنه يقع بصفة عامة على عاتق الدائن، وعلى المدين إثبات التخلص منه، وذلك تطبيقًا لأصل جوهري مؤداه أن مدعي الحق عليه إثبات وجوده لصالحه قبل مَن يُبدى التزامه بمقتضاه، فإذا أثبت ذلك كان على المدعى عليه (المدين) أن يثبت تخلصه منه، إما بإثبات عدم تقرير الحق أصلا، أو عدم ثبوته للمدعى (الدائن)، أو انقضائه، وذلك كله على الوجه المطابق للقانون، ومقتضى ذلك أن المدعي هو الذي يتحمل عبء إثبات ما يدعيه، فإذا أقام الدليل الكافى على ذلك كان على المدعى عليه أن يقيم الدليل النافي لادعائه، كما أنه من المقرر قضاءً أن تقرير الخبير عنصر من عناصر الإثبات فى الدعوى، لقاضى الموضوع الأخذ به متى اقتنع بكفاية الأبحاث التى أجراها الخبير وسلامة الأسس التى بنى عليها رأيه.
وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن مديرية الشئون الصحية ببورسعيد أسندت إلى الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية طبع دفاتر وسجلات وخلافه الخاصة بالمديرية والمستشفيات التابعة لها، وهى مستشفيات (حميات بورسعيد– المصح البحرى– بورسعيد للنساء والولادة– النصر– الرمد) وذلك بقيمة إجمالية مقدارها (1097385,55) جنيهًا، وقامت الهيئة بتنفيذ ما أسند إليها كاملا، إلا أن مديرية الشئون الصحية امتنعت عن السداد، ولما كان الثابت من تقرير اللجنة المشكلة طبقا لقرار الجمعية لعمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 30/5/2020 أنه بعد فحصها الفواتير وأوامر التوريد وأذون الصرف بالنسبة إلى مديرية الشئون الصحية ببورسعيد والمستشفيات التابعة لها سالفة البيان، تبين لها أنه تم توريد سجلات ودفاتر وخلافه إلى مديرية الشئون الصحية ببورسعيد قيمتها (628191,25) جنيهًا، وإلى مستشفى حميات بورسعيد ما قيمته (10245,40) جنيهًا، وإلى مستشفى المصح البحرى ما قيمته (17357,40) جنيهًا، وإلى مستشفى بورسعيد للنساء والولادة ما قيمته (268929,30) جنيهًا، وإلى مستشفى النصر ما قيمته (101704,95) جنيهات، وإلى مستشفى الرمد ما قيمته (70957,25) جنيهًا، وذلك بمبلغ إجمالى مقداره (1097385,55) جنيهًا، ومن ثم كان يتعين على مديرية الشئون الصحية والمستشفيات التابعة لها سالفة البيان سداد تلك المبالغ، وإذ لم يثبت قيامهم بسداد تلك المبالغ– ولم يدفعوا ذلك بأي دفع، فمن ثم يتعين إلزام مديرية الشئون الصحية ببورسعيد والمستشفيات التابعة لها سالفة البيان بأداء مبلغ مقداره (1097385,55) جنيهًا إلى الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية.
وحيث إنه عن المطالبة بالفوائد القانونية، فإن إفتاء الجمعية العمومية جرى على أنه لا سبيل للمطالبة بالفوائد القانونية بين الجهات الإدارية باعتبار أنها جهات يضمها جميعًا الشخص المعنوي الواحد للدولة، وباعتبار وحدة الموازنة العامة للدولة، مما يتعين معه رفض هذا الطلب.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى إلزام مديرية الشئون الصحية ببورسعيد بأداء مبلغ مقداره (1097385,55) جنيهًا إلى الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو المبين بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 183 ، ملف رقم 54/1/641 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 54/1/641
السيد اللواء/ رئيس جهاز الخدمات العامة بالقوات المسلحة

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم (79) المؤرخ 31 /8/2020م، المُوجه إلى إدارة الفتوى لوزارتي الدفاع والإنتاج الحربي، بطلب الإفادة بالرأى القانونى بشأن الطلبين المقدمين من السيدين/ محمد جمال الدين عبد العزيز، ومحمد مهدى عطية، بإلغاء تخصيص محلين تجاريين بالمول التجارى (صن مول) بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، مُباعين لهما بموجب عقدى البيع الابتدائى المؤرخين بالترتيب: 29/1/2020 و16/1/2020 المُبرمين مع جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة، ورد هذين المحلين إلى الجهاز مع استرداد الثمن المسدد منهما.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أن جهاز الخدمات العامة بالقوات المسلحة كان قد أعلن عن بيع (25) محلا تجاريًّا ومسطحين تجاريين، وكافية، ومطعم، بالمزاد العلني بالمول التجاري (صن مول) بمدينة بلبيس بجوار موقف الزقازيق بمحافظة الشرقية، وبإجراء المزايدة تمّت ترسية المحل رقم A3 بالدور الأرضي على السيد/ محمد جمال الدين عبدالعزيز، بنظام التقسيط بمبلغ 1500000 (مليون وخمسمائة ألف جنيه)، وتم التعاقد معه بتاريخ 29/1/2020م، كما تمّت ترسية المحل رقم D3 بالدور الثالث على السيد/ محمد مهدي عطية، بنظام التقسيط بمبلغ 350000 (ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه)، وتم التعاقد معه بتاريخ 16/1/2020م. وقام المعروضة حالتاهما بدفع نسبة (50%) من ثمن كل محل قبل التعاقد، على أن يسدد كل منهما نسبة (50 %) المتبقية علي ثلاثة أقساط نصف سنوية، وقد تعثّر المعروضة حالتاهما في دفع باقي الأقساط المُستحقة بسبب الخسائر المادية التي حاقت بهما جراء جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية وقرارات سيادية بغلق المحال ومنع استقبال الجمهور لفترات زمنية معاصرة، الأمر الذي حدا بكل منهما إلى التقدّم بطلب إلى مدير جهاز الخدمات العامة بالقوات المسلحة بإلغاء تخصيص المحلين وردهما إلى الجهاز مع استرداد المبالغ المسددة منهما كجزء من ثمن المحلين، وإزاء ما تقدّم طلب السيد اللواء مدير جهاز الخدمات العامة بالقوات المسلحة رأي إدارة الفتوى لوزارتي الدفاع والإنتاج الحربي حيال ما يتبع نحو الطلبين المقدمين من السيدين/ محمد جمال الدين عبد العزيز ومحمد مهدى عطية، بإلغاء تخصيص المحلين التجاريين المشار إليهما، وردهما إلى الجهاز مع استرداد الثمن المُسدد منهما، وبناء عليه ارتأت إدارة الفتوى المختصة عرض الموضوع على اللجنة الأولى من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة، والتي قررت بجلستها المعقودة في 28/11/2020 إحالته إلى الجمعية العمومية؛ لما آنسته فيه من أهمية وإزاء الاختلاف فى الرأى بخصوص تطبيق البند الرابع أو الخامس عشر من العقد على المعروضة حالتاهما.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 13 من يناير سنة 2021 الموافق 29 من جمادى الأولى سنة 1442هـ، فتبين لها أن المادة (147) من القانون المدني تنص على أن: “(1) العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون. (2) ومع ذلك، إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدى، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مُرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضى تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المُرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك”، وأن المادة (148) منه تنص على أن: “1- يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية…”، وأن المادة (150) تنص على أنه: “(1) إذا كانت عبارة العقد واضحة، فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. (2) أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفى للألفاظ، مع الاستهداء فى ذلك بطبيعة التعامل، وبما ينبغى أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقًا للعرف الجارى فى المعاملات”. وأن المادة (7) من قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم (182) لسنة 2018، تنص على أن: “يكون التعاقد وفق أحكام هذا القانون في الحالات وبالطرق الآتية: 1-… 2- يكون التعاقد على بيع أو تأجير المنقولات أو العقارات أو المشروعات التي ليس لها الشخصية الاعتبارية، والترخيص بالانتفاع أو استغلال العقارات والمشروعات، ومن ذلك المنشآت السياحية والمقاصف، عن طريق مزايدة علنية عامة أو مزايدة بالمظاريف المغلقة…، وفي جميع الحالات يتم التعاقد في الحدود وفقًا للشروط والقواعد والإجراءات الواردة بهذا القانون ولائحته التنفيذية”، وأن المادة (36) تنص على أن: “تتم ترسية المزايدة على مُقدم أعلى سعر مستوفٍ للشروط بشرط ألا يقل السعر المقدم عن الثمن أو القيمة الأساسية، وترفع اللجنة محضرها متضمنا توصياتها للسلطة المختصة للاعتماد أو تقرير ما تراه، ويجب أن يشتمل قرار الترسية على الأسباب التي بُني عليها”، وأن المادة (40) تنص على أنه: “على صاحب العطاء الفائز أن يؤدي التأمين النهائي بالنسب وخلال المدد بالأحكام المُبينة قرين الحالات الآتية : 1-… 4-عمليات بيع العقارات والمشروعات: يجب على من ترسو عليه المزايدة أن يسدد نسبة (10%) من قيمة ما تم ترسيته عليه فور الرسو…”.
واستبان للجمعية العمومية أن البند الثالث من العقدين المشار إليهما ينص على أنه: “سدد الطرف الثاني قيمه التأمين…، كما سدد نسبة (5،2%) من إجمالي ثمن البيع مُوزعة كالآتي: 1-نسبة (2%) من إجمالي ثمن البيع كعمولة خبرة وتثمين ودلالة. 2-نسبة (0،2%) ضريبة القيمة المضافة. 3-نسبة (3%) من إجمالي ثمن البيع مصروفات إدارية، بالإضافة إلى نسبة (10%) من إجمالي قيمه العين كوديعة صيانة وأمن ونظافة، علمًا بأنها لا تدخل ضمن القيمة الإجمالية للعين المبيعة”، وأن البند الرابع ينص على أنه: “…وفي حالة تأخر الطرف الثانى عن سداد القسط المُستحق في موعده المُحدد عاليه لمدة خمسة عشر يومًا، يتحمل غرامة تأخير تُحتسب طبقًا لسعر الفائدة المعلن من البنك المركزي المصري شهريًّا، وإذا تأخر عن السداد لمدة خمسة عشر يومًا أخرى تزداد الغرامة التأخيرية المحددة من البنك المركزي بنسبة (5%)، ويحق للجهاز إذا تأخر الطرف الثانى لمدة شهر، فسخ العقد ومصادرة التأمين واسترداد المحل خاليًا من أي شواغل أو أشخاص والرجوع على الطرف الثانى بأي تعويضات، مع عدم أحقية الطرف الثانى في المطالبة بعمولة الدلال أو المصاريف الإدارية أو ضريبة القيمة السابق سدادها، ويحق للجهاز رد الأقساط المُسددة من الطرف الثانى بذات الطريقة التي تم السداد بها، وفي المواعيد التي يحددها الجهاز”، وأن البند الخامس عشر ينص على أنه: “في حالة إخلال الطرف الثاني (المشتري) بأي بند من بنود هذا العقد، يُعد مُخلا ويُفسخ العقد ويُصادر التأمين، ويحق للجهاز المالك استرداد المحل خاليًا من أي شواغل أو أشخاص دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراءات قانونية، ولا يحق للطرف الثاني أيضًا المطالبة باسترداد أي مبالغ قام بسدادها من ثمن المحل تحت أى مسمى”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها– أن المشرع فى القانون المدنى وضع أصلاً عامًّا يطبق على العقود المدنية والإدارية على حد سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، وأنه يجب تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. وأنه من المبادئ المستقرة فى تفسير العقود احترام عبارات العقد الواضحة والعمل بمقتضاها، فلا يجوز اتخاذ التفسير ذريعة للانحراف، أو النأى بها عن مدلولها الظاهر رعاية لمبدأ سلطان الإرادة، فإذا غُمّ الأمر، وكان هناك محل لتفسير نصوص العقد للوقوف على ما تلاقت عليه إرادة المتعاقدين دون التعويل فى ذلك على ظاهر النصوص، فإنه يتعين الأخذ بجميع عبارات الاتفاق من كراسة الشروط والمواصفات والمقايسات ومحاضر لجنة البت، وبمراعاة أن أحكام العقد يفسر بعضها بعضًا، وأن الخاص يقيد العام، كما يستهدى فى سبيل ذلك بطبيعة التعامل محل العقد، وما تقتضيه الأمانة والثقة بين طرفيه وفقًا لما تجري عليه قواعد العرف الذي يجرى على أساسه التعامل محل العقد.
وخلصت الجمعية العمومية مما تقدم إلى أن طرفي التعاقد قد اتفقا- بموجب البند الرابع من العقد- على طريقة سداد الأقساط، وأنه في حال تأخر أو تخلف الطرف الثانى (المشترى) عن سدادها، يحق للجهاز (الطرف الأول) توقيع غرامة على الطرف الثانى حال تأخره عن سداد الأقساط لمدة أقل من شهر، وأجاز للجهاز في حال التأخر عن سداد الأقساط مدة تزيد على الشهر، فسخ العقد ومصادرة التأمين واسترداد المحل خاليًا من أي شواغل أو أشخاص، وكذا الرجوع على الطرف الثانى بأي تعويضات، بالإضافة إلى عدم أحقية الطرف الثانى في المطالبة بعمولة الدلالة أو المصاريف الإدارية أو ضريبة القيمة السابق سدادها، ورد الأقساط المسددة من الطرف الثانى بذات الطريقة التي تم بها السداد، وفي المواعيد التي يحددها الطرف الأول، ثم أوردا نصًّا عامًّا- بموجب البند الخامس من العقد- يُجيز للجهاز في حالة إخلال الطرف الثاني بأي بند من بنود العقد فسخ العقد ومصادرة التأمين، ويحق للجهاز استرداد المحل خاليًا من أي شواغل أو أشخاص دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراءات قانونية، ولا يحق للطرف الثاني أيضًا المطالبة باسترداد أي مبالغ قام بسدادها من ثمن المحل تحت أى مسمى، ولما كانت عبارات العقد تُفسر بعضها بعضًا، فلا يجوز عزل بند من بنود العقد عن بقية البنود بل يجب تفسيرها باعتبارها جزءًا من كلٍّ هو العقد، فقد تكون هناك بنود عباراتها مطلقة ويحددها بند سابق أو لاحق عليها، وقد يقرر أحد بنود العقد أصلا عامًّا يرد عليه استثناء يذكر قبله أو بعده، ولما كان البند الخامس عشر نص على الجزاءات التى يجوز للجهاز توقيعها فى حالة إخلال المتعاقد معه بأي بند من بنود العقد، ونص فى البند الرابع من العقد علي الجزاء المترتب على تأخر أو تخلف المتعاقد مع الجهاز عن سداد قسط من الأقساط المستحقة عليه، فإن البند الرابع من العقد يُعد نصا خاصًّا يقيد عموم البند الخامس عشر منه، إذ الخاص يُقيد العام، ومعلوم أنه إذا ما قام تناقض بين بندين من بنود العقد ينبغي التوفيق بينهما بإعمالهما معًا إن كان في الإمكان ذلك، أما إذا كان التناقض يستعصي معه الجمع بين البندين على أية صورة، فيغلب النص الخاص على النص العام، ولما كان البند الرابع من العقدين خاصًّا بمعالجة حالات تأخر المشترى عن سداد الأقساط، فمن ثم يُعد هو النص الواجب التطبيق على المعروضة حالتاهما دون البند الخامس عشر.
ولما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن المعروضة حالتاهما، وهما السيدان/ محمد جمال الدين عبد العزيز، ومحمد مهدى عطية، تقدما بطلب إلغاء تخصيص محلين تجاريين بالمول التجارى (صن مول) بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، مُباعان لهما بموجب عقدى البيع الابتدائى المؤرخين بالترتيب 16/1/2020 و29/1/2020 المُبرمين مع جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة، واسترداد الثمن المُسدد منهما، وذلك بعد تعثّرهما في سداد قسطين من الأقساط المستحقة عليهما، بسبب الخسائر المادية التي حاقت بهما جراء جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية وقرارات سيادية بغلق المحال ومنع استقبال الجمهور لفترات زمنية معاصرة، فمن ثم يكون البند الرابع من العقدين المُبرمين مع المعروضة حالتاهما هو الواجب التطبيق، ويجوز للجهاز فسخ العقد معهما ومصادرة التأمين واسترداد المحلين خالييْن من أي شواغل أو أشخاص، بالإضافة إلى أحقية الجهاز فيما تم سداده من عمولة الدلالة أو المصاريف الإدارية أو ضريبة القيمة المضافة، ثم رد ما تبقى من الأقساط المُسددة من الطرف الثانى بذات الطريقة التي تم بها السداد وفي المواعيد التي يحددها الجهاز.

لذلــــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى جواز فسخ عقدى البيع المؤرخين 16/1/2020 و29/1/2020 المُبرمين بين جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة والمعروضة حالتاهما بخصوص المحلين المشار إليهما إعمالا للبند الرابع من العقدين، وذلك على النحو المبين بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 229 ، ملف رقم 32/2/5182، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 32/2/5182
السيدة الدكتورة / وزير الثقافة رئيس المجلس الأعلى للثقافة
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (9351) المؤرخ 12/11/2019، بشأن النزاع بخصوص صحة مطالبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قطاع الفنون التشكيلية بمبلغ (123643) جنيهًا مقابل الترخيص في استخدام أجهزة لاسلكية وطيف ترددي خاص به عن الفترة من عام 2011 حتى عام 2018، ومدى أحقية القطاع في استرداد ما دفعه للجهاز كمقابل الترخيص له في استخدام الطيف الترددي عن الفترة من عام 2003 وحتى عام 2011.
وحاصل الوقائع– حسبما يبين من الأوراق- أنه بتاريخ 28/10/2018، طالب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قطاع الفنون التشكيلية (التابع للمجلس الأعلى للثقافة) بأداء المبلغ المشار إليه كرسوم ترخيص (37) جهازًا لاسلكيًّا ذا تردد عالٍ، وعدد (40) جهازًا لخط الاتصال لكل كيلو متر واحد، وذلك على الرغم من أن هذه الأجهزة متوقفة عن التشغيل منذ عام 2011، فضلا عن قيام القطاع بإخطار الجهاز برغبته في إيقاف خدمة استخدام هذه الأجهزة اعتبارًا من 31/12/2014، وتمتع القطاع من الإعفاء من أداء رسوم استخدام الطيف الترددي، بوصفه هيئة عامة خدمية، وإزاء ذلك طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية.
ونفيد: أن النزاع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021م، الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فتبين لها أن المادة (181) من القانون المدنى تنص على أن: “1- كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًّا له، وجب عليه رده. 2- ….”، وأن المادة (182) منه تنص على أن: “يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذًا لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق”.
كما تبين لها أن المادة الأولى من القانون رقم (10) لسنة 2003 بإصدار قانون تنظيم الاتصالات تنص على أن: “يعمل بأحكام القانون المرافق لتنظيم جميع أنواع الاتصالات إلا ما استثنى بنص خاص فيه أو فى أى قانون آخر أو اقتضاه حكم القانون مراعاة للأمن القومى، ويلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق”. وأن المادة (3) من قانون تنظيم الاتصالات المشار إليه تنص على أن: “تنشأ هيئة قومية لإدارة مرفق الاتصالات تسمى “الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات” ويكون للجهاز الشخصية الاعتبارية العامة ويتبع الوزير المختص ويكون مقره الرئيسى محافظة القاهرة أو الجيزة…”، وتنص المادة (4) منه على أن: “يهدف الجهاز إلى تنظيم مرفق الاتصالات وتطوير ونشر جميع خدماته على نحو يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا … وعلى الأخص ما يأتى: 1-… 2-… 3-ضمان الاستخدام الأمثل للطيف الترددى وتعظيم العائد منه طبقًا لأحكام هذا القانون…”، وتنص المادة (48) من القانون ذاته علي أنه: “مع عدم الإخلال بحكم المادة (44) من هذا القانون يحدد الجهاز قواعد وإجراءات اعتماد أي طراز من الأجهزة وإصدار التصاريح الخاصة باستيراد وتصنيع واستخدام أجهزة ومعدات الاتصالات والاتجار فيها وتسويقها والشروط اللازمة للحصول على هذه التصاريح ومدتها والمقابل المقرر لها…”، وتنص المادة (51) منه على أنه: “لا يجوز استخدام تردد أو حيز ترددات إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهاز، ويضع الجهاز الشروط والقواعد اللازمة لمنح هذا الترخيص… ولا تسرى أحكام هذه المادة على حيزات الترددات المخصصة دوليًّا من الاتحاد الدولى للاتصالات لخدمات يقدمها اتحاد الإذاعة والتليفزيون وحدها دون غيرها من الخدمات الأخرى. كما لا تسرى على الشبكات القائمة التى يستخدمها اتحاد الإذاعة والتليفزيون فى نقل وتوزيع البرامج الإذاعية والتليفزيونية الخاصة به”، وتنص المادة (52) منه على أنه: “لا يجوز حيازة أو تركيب أو تشغيل أي جهاز لاسلكي داخل البلاد إلا بعد الحصول على موافقة بذلك من الجهاز طبقًا للشروط والأوضاع التي يحددها…”، وتنص المادة (53) على أن: “يحدد الجهاز مقابل الترخيص باستخدام تردد أو حيز ترددات لخدمات الاتصالات اللاسلكية المختلفة ويعلن عن هذا المقابل، ويلتزم بأدائه جميع مستخدمى الطيف الترددى. ولا يسرى حكم الفقرة السابقة على حيزات الترددات المخصصة دوليًّا من الاتحاد الدولى للاتصالات لخدمات الإذاعة والتليفزيون دون غيرها من الخدمات الأخرى، كما لا يسرى على الشبكات القائمة بنقل وتوزيع برامج الإذاعة والتليفزيون الخاصة باتحاد الإذاعة والتليفزيون”، وتنص المادة (87) على أنه: “لا تسري أحكام المواد (5 بند 8، 21، 24، 39، 40، 42، 43، 44 فقرة أولى، 48، 51 فقرة أولى، 52 فقرة أولى، 53، 59) من هذا القانون على القوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي وشركات الهيئة القومية للإنتاج الحربي بالنسبة إلى أجهزة الاتصالات التي تتعلق بمتطلبات الأمن القومي. كما لا تسرى أحكام المادة (59) من هذا القانون على اتحاد الإذاعة والتليفزيون والمادتين (51) و(53) من هذا القانون على خدمات الإغاثة والطوارئ وغيرها من الخدمات التى تقدمها الهيئات الخدمية بالدولة”، وأن المادة (6) من قرار وزير الاتصالات والمعلومات رقم (258) لسنة 2003 الصادر بتاريخ 5/11/2003 بشأن شروط وأوضاع إصدار تراخيص الأجهزة اللاسلكية والطيف الترددي تنص على أن: “يكون الترخيص باستخدام تردد أو حيز تردد أو حيازة واستخدام الأجهزة اللاسلكية صالحًا لمدة سنة ميلادية تبدأ من تاريخ صدوره. وتسري هذه المدة سواء قام المرخص له باستخدام التردد أو حيز التردد أو الأجهزة اللاسلكية المرخص له بها من عدمه…”، وتنص المادة (9) منه – قبل تعديلها بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم (666) لسنة 2017– على أن: “يجدد الترخيص تلقائيا بعد انتهاء مدته لمدة أو مدد مماثلة بذات الشروط والأوضاع الصادر بها الترخيص، ما لم يُبْدِ المرخص أو المرخص له رغبتهما في عدم تجديده قبل انتهاء مدته بثلاثة أشهر على الأقل وذلك بموجب كتاب مسجل بعلم الوصول”، وتنص المادة (11) منه على أنه: “إذا أبدى المرخص له رغبته في عدم تجديد الترخيص خلال الميعاد المحدد بالمادة (9) من هذا القرار أو في حالة إلغاء الترخيص، يلتزم المرخص له بتقديم الأجهزة طرفه إلى مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو المكان الذي يحدده الجهاز، حيث يتم تحريزها وتسلم إليه ويكون ذلك بنفقات على عاتق المرخص له في موعد أقصاه شهر من تاريخ انتهاء مدة الترخيص لأي سبب كان، وإلا اتخذت الإجراءات القانونية قبله”، وتنص المادة (12) منه على أن: “يكون تحريز الأجهزة لمدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ التحريز…”، وتنص المادة (13) منه على أنه: “في حالة انقضاء مدة التحريز المشار إليها دون التصرف في الأجهزة على أي من الوجهين السابقين يلتزم المرخص له بتسليم هذه الأجهزة– دون تأخير– إلى مندوبي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمقر الجهاز أو المكان الذي يحدده حيث يتم تخريدها بمعرفة الجهاز، وفي حالة مخالفة ذلك يعتبر المرخص له حائزًا للأجهزة دون ترخيص”، وتنص المادة (15) منه على أنه: “في حالة إذا ما تبين لمندوب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات القائم بالتخريد أن تحريز الأجهزة قد تم التلاعب فيه أو فكه، فعليه أن يثبت ذلك بمحضر التخريد ويتم تقدير رسوم من تاريخ تحريز الأجهزة وحتى تاريخ هذا المحضر، ويجوز للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فرض غرامة تقدر بنسبة (2%) من قيمة الرسوم المقدرة وبما لا يخل بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية عن استعمال الأجهزة بدون ترخيص”.
كما تبين لها أن المادة (1) من القانون رقم (138) لسنة 2017 بإعادة تنظيم المجلس الأعلى للثقافة تنص على أن:” المجلس الأعلى للثقافة هيئة عامة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، تتبع الوزير المختص بشئون الثقافة، ومقرها محافظة القاهرة”، وأن المادة (2) منه تنص على أن: “يهدف المجلس الأعلى للثقافة إلى تيسير سبل الحصول على الثقافة لمختلف فئات الشعب دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي أو غير ذلك، ويعمل على إتاحة المواد الثقافية في شتى مجالات الفنون والآداب ونشرها بكل الوسائل وربطها بالقيم الروحية والإنسانية، وذلك من خلال: 1- تعميق ديمقراطية الثقافة وقيم المواطنة. 2- الوصول بالثقافة إلى أوسع قطاعات الجماهير. 3-الحفاظ على التراث الحضاري والثقافي المصري المادي والمعنوي، والرصيد الثقافي المعاصر بمختلف تنوعاته. 4-تنمية المواهب وبناء الشخصية، والحفاظ على الهوية المصرية. 5- إحياء التراث القديم، وتيسير اطلاع الجماهير على المعرفة الإنسانية. 6- تأكيد قيم المجتمع الدينية والروحية والأخلاقية. 7- مقاومة التطرف، ومكافحة خطاب الكراهية بجميع أنواعه. 8- تشجيع حركة الترجمة من العربية وإليها”. وأن المادة (4) من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم (150) لسنة 1980 بإنشاء وتنظيم المجلس الأعلى للثقافة (الملغى) كانت تنص على أن: “يشكل المجلس الأعلى للثقافة على النحو التالي:…”، وأن المادة (7) منه كانت تنص على أن: “يكون للمجلس الأعلى للثقافة أمانة عامة يصدر بتنظيمها وتحديد اختصاصاتها قرار من رئيس المجلس تعمل تحت إشراف الأمين العام للمجلس وتختص بمعاونة المجلس وشعبه ولجانه في تحضير الأعمال ووضع التقارير والبحوث والبيانات والإحصاءات وتباشر الأعمال المالية والإدارية للمجلس كما تتولى تنفيذ ومتابعة قرارات وتوصيات المجلس وتعمل بصفة خاصة على: (1) تنفيذ برامج المساعدات العلمية والإعانات المالية للجمعيات الثقافية والفنية. (2) تنفيذ أعمال الرقابة على المصنفات الفنية. (3) التنسيق بين المحافظات فيما تقوم به من أنشطة الثقافة الجماهيرية. (4) مباشرة اختصاصات العلاقات الثقافية الخارجية بالتعاون مع الأجهزة المختصة وتنظيم سفر الفرق والمعارض الأثرية والفنية والأدبية. (5) نشر الثقافة السينمائية وإنتاج الأفلام التسجيلية والتجريبية وإقامة المهرجانات الدولية والمحلية وأسابيع الأفلام داخل الجمهورية وخارجها. (6) نشر التذوق في مجالات الفنون التشكيلية. (7) رعاية الثقافة المسرحية والتنسيق بين أنشطة المسرح والموسيقى والفنون الشعبية والاستعراضية. (8) رعاية ثقافة الطفل والعمل على تنمية مواهبه وقدراته وتقديم النماذج المتميزة في هذا المجال”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن المشرع بموجب قانون تنظيم الاتصالات رقم (10) لسنة 2003، أنشأ هيئة عامة لإدارة مرفق الاتصالات، أطلق عليها اسم “الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات”، وجعل من بين اختصاصاتها تنظيم وإدارة جميع الشئون المتعلقة باستخدام الطيف الترددي، بغية تحقيق أفضل استخدام لهذا المورد الطبيعي، وتعظيم العائد منه، وإدخال خدمات الاتصالات اللاسلكية الحديثة، وحظر المشرع استخدام تردد، أو حيز ترددات، إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهاز المذكور، على وفق ما يضعه من قواعد وشروط، وما يرسمه من إجراءات، نظير مقابل يحدده، واستثنى المشرع من شرط الحصول على هذا الترخيص، ومن أداء المقابل المحدد له، خدمات الإغاثة والطوارئ، كالإسعاف، والنجدة، والدفاع المدني، وغيرها من الخدمات التي تقدمها الهيئات الخدمية بالدولة، وأنه في إطار السلطة المخولة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المشار إليه في تحديد الشروط والأوضاع الخاصة بمنح التراخيص التي أوردها تفصيلا قانون تنظيم الاتصالات آنف الذكر، فقد صدر قرار وزير الاتصالات والمعلومات رقم (258) لسنة 2003 بشروط وأوضاع إصدار تراخيص الأجهزة اللاسلكية والطيف الترددي، وذلك بعد الاطلاع على قرار مجلس إدارة الجهاز رقم (7) المعقود في 30/9/2003، مؤكدًا على اختصاص الجهاز بالنظر والموافقة على طلبات الترخيص المقدمة من أشخاص القانون العام أو الخاص بشأن حيازة أو تركيب أو تشغيل أو استخدام الأجهزة اللاسلكية أو طلبات الترخيص باستخدام تردد أو حيز ترددي، وأن تكون مدة الترخيص سنة ميلادية تبدأ من تاريخ صدوره سواء قام المرخص له باستخدام التردد أو حيز التردد أو الأجهزة اللاسلكية المرخص له فيها من عدمه، كما نص القرار– قبل تعديله بالقرار رقم (666) لسنة 2017– على أن يجدد الترخيص تلقائيًّا لمدة أو مدد مماثلة ما لم يُبدِ المرخص أو المرخص له رغبته في إنهائه بموجب كتاب مسجل بعلم الوصول قبل انتهاء مدته الأصلية بثلاثة أشهر على الأقل، كما تناول بالتنظيم الإجراءات اللاحقة على إبداء الرغبة في عدم تجديد الترخيص، وتتمثل في قيام المرخص له بتقديم الأجهزة اللاسلكية المرخص فيها إلى الجهاز ليتولى تحريزها، ومنح المرخص له مهلة لا تجاوز ستة أشهر يتولى خلالها التصرف في تلك الأجهزة بأحد الوجهين المحددين بالقرار، وذلك بعد الحصول على الموافقة المكتوبة المسبقة للجهاز، وإلا التزم المرخص له بتقديم الأجهزة المحرزة إلى الجهاز ليتولى تخريدها بمعرفته، فإذا تبين في أثناء التخريد أن تحريز الأجهزة قد تم فكه أو التلاعب به، يكون المرخص له ملزما بأداء الرسوم من تاريخ تحريز الأجهزة حتى تاريخ محضر التخريد، فضلا عما عساه أن يلزمه به الجهاز من غرامة تقدر بنسبة (2%) من الرسوم المقدرة.
ولاحظت الجمعية العمومية– وعلى ما جرى به إفتاؤها– أن محاولة الوقوف على الهيئات الخدمية محل الاستثناء الوارد بالمادة (87) المشار إليها، يكون من خلال استظهار الطبيعة الخدمية لهذه الهيئات التي قصدها المشرع فى هذه المادة، ولا يتعدى ذلك بوضع وصف منضبط وتحديد شامل لطبيعة الهيئات العامة الخدمية بصفة عامة خارج حدود ما يستلزمه تطبيق هذا الاستثناء.
واستبان للجمعية العمومية من استعراض أحكام قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم (150) لسنة 1980 بإنشاء وتنظيم المجلس الأعلى للثقافة (المُلغى) وأحكام القانون رقم (138) لسنة 2017 بإعادة تنظيم هذا المجلس، أنه يهدف إلى تيسير سبل الحصول على الثقافة لمختلف فئات الشعب دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي أو غير ذلك، ويعمل على إتاحة المواد الثقافية في شتى مجالات الفنون والآداب ونشرها بكل الوسائل وربطها بالقيم الروحية والإنسانية، وذلك من خلال نهوضه بتعميق ديمقراطية الثقافة وقيم المواطنة، والوصول بالثقافة إلى أوسع قطاعات من الجماهير، والحفاظ على التراث الحضاري والثقافي المصري المادي والمعنوي، والرصيد الثقافي المعاصر بمختلف تنوعاته، والسعي نحو تنمية المواهب وبناء الشخصية، والحفاظ على الهوية المصرية وإحياء التراث القديم، وتيسير اطلاع الجماهير على المعرفة الإنسانية، وتأكيد قيم المجتمع الدينية والروحية والأخلاقية، ومقاومة التطرف، ومكافحة خطاب الكراهية بجميع أنواعه، وتشجيع حركة الترجمة من اللغة العربية وإليها، وأنه تحقيقًا لهذه الأغراض خصّه المشرع بموازنة خاصة تعد على نمط موازنات الهيئات العامة طبقًا لأحكام قانون الموازنة العامة للدولة رقم (53) لسنة 1973، وبالنظر إلى أن الجهاز – بوصفه هيئة عامة – في سبيل قيامه بأداء خدماته المتقدمة، من خلال القطاعات التابعة له، كقطاع الفنون التشكيلية، يحتاج إلى استخدام خدمات الطيف الترددي؛ ليساعدها في أعمال التأمين والأمان، دون أن يهدف في الأصل من وراء ذلك إلى تحقيق الربح، ومن ثم فإن المجلس الأعلى للثقافة يعد من الهيئات الخدمية التي لا تخضع للالتزام بأداء مقابل الترخيص في استخدام تردد، أو حيز ترددات، الطيف الترددى المنصوص عليه في المادة (53) من قانون تنظيم الاتصالات رقم (10) لسنة 2003م نزولاً على حكم الاستثناء الوارد بالمادة (87) من القانون ذاته.
وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن قطاع الفنون التشكيلية التابع للمجلس الأعلى للثقافة حصل على الترخيص رقم (212/1/3) بشأن تركيب واستخدام عدد (37) جهازًا لاسلكيًّا ذا تردد عالٍ، وعدد (40) جهاز خط اتصال عن التردد المستخدم لإدارة الأمن، وذلك منذ العام 1994 لمدة عام قابلة للتجديد، وحيث يتمتع المجلس الأعلى للثقافة (قطاع الفنون التشكيلية) بالإعفاء من أداء رسوم الترخيص في استخدام تردد، أو حيز ترددات، الطيف الترددي وفقًا للاستثناء الوارد بالمادة (87) من قانون تنظيم الاتصالات المشار إليه، فإنه لا يحق للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات مطالبة المجلس الأعلى للثقافة بهذا المقابل عن الفترة موضوع النزاع (الفترات اللاحقة لسنة 2011)، كما يكون ما سبق دفعه من هذا المقابل خلال الفترة من عام 2003 حتى عام 2011 دفعًا لغير مستحق، ويلتزم الجهاز برده عملا بحكم المادة (182) من القانون المدني.
وحيث إنه بشأن طلب المجلس الأعلى للثقافة (قطاع الفنون التشكيلية) براءة ذمته من أداء مقابل التصريح أو الموافقة باستخدام الأجهزة اللاسلكية سالفة الذكر، فإنه استنادًا إلى المادتين رقمى (48) و(52) من قانون تنظيم الاتصالات المشار إليه، فإنه ولئن كان المجلس الأعلى للثقافة لا يلتزم بأداء مقابل الترخيص باستخدام الطيف الترددى المقرر بالمادة (53) المشار إليها على نحو ما تقدم، فإنه يلتزم بأداء مقابل التصريح باستخدام الأجهزة اللاسلكية، فمن ثم لا يحق للمجلس طلب براءة ذمته من المقابل المطلوب سداده على الترخيص في استخدام الأجهزة اللاسلكية، تأسيسًا على أن عدم الخضوع لمقابل التصريح أو الموافقة باستخدام الأجهزة اللاسلكية مقرر فقط للقوات المسلحة، وأجهزة الأمن القومى، وشركات الهيئة القومية للإنتاج الحربى بالنسبة إلى أجهزة الاتصالات التى تتعلق بمتطلبات الأمن القومى، دون سواها، ولا يمتد ذلك إلى المجلس الأعلى للثقافة، وذلك منذ تاريخ المطالبة في عام 2011 حتى تاريخ 31/12/2014 بحسبانه هو تاريخ إعلان رغبته في إلغاء هذا الترخيص، دون أن يغير من ذلك ما ذهب إليه جهاز تنظيم الاتصالات من التزام المجلس الأعلى للثقافة (قطاع الفنون التشكيلية) بأداء رسوم الترخيص حتى تاريخ تخريد الأجهزة اللاسلكية المرخص فيها آنفة الذكر، ذلك بأن هذا المذهب مردود بأن المشرع لم يرهن انتهاء الترخيص بتحقق واقعة تحريز الأجهزة اللاسلكية أو تخريدها بمعرفة الجهاز، بل اعتدّ في هذا الصدد بإبداء أي من المرخص أو المرخص له رغبتهما في إنهائه وذلك على النحو المبين سلفًا، ولم يرتب على عاتق المرخص له أي التزام بسداد رسوم عن مدد لاحقة على تاريخ إنهاء الترخيص الذي أُبديت الرغبة بشأنه، سوى في حالة وحيدة إذا ما تبين لمندوب الجهاز القائم بالتخريد أن تحريز الأجهزة قد تم التلاعب فيه أو فكه، فيكون عليه أن يثبت ذلك بمحضر التخريد، ويلتزم المرخص له بأداء الرسوم من تاريخ تحريز الأجهزة حتى تاريخ محضر التخريد، وهو الأمر الذي لم يثبت في النزاع الماثل.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى:
أولا: إعفاء المجلس الأعلى للثقافة (قطاع الفنون التشكيلية) من أداء مقابل الترخيص في استخدام تردد وحيز ترددات لخدمات الاتصالات اللاسلكية لعدد (40) جهاز خط اتصال، مع ما يترتب على ذلك من آثار بشأن أحقيته في استرداد ما سدده من هذا المقابل خلال الفترة من عام 2003 حتى عام 2011، وبراءة ذمته من أداء هذا المقابل خلال الفترات اللاحقة لعام 2011.
ثانيًا: التزام المجلس الأعلى للثقافة (قطاع الفنون التشكيلية) بأداء مقابل الترخيص في استخدام عدد (37) جهازًا لاسلكيًّا المقرر حتى يوم 31/12/2014، وذلك على النحو المُبيّن بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 228 ، ملف رقم 37/2/824 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 37/2/824

السيد الدكتور المهندس/ وزير الكهرباء والطاقة المتجددة
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (1422/1) المؤرخ 18/10/2020، بشأن إعادة عرض الموضوع الخاص بمدى خضوع مبانى محطات المحولات والمنشآت الإدارية والورش المملوكة للشركة المصرية لنقل الكهرباء- إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر- للضريبة العقارية.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق- أن الشركة المصرية لنقل الكهرباء أعدّت مذكرة بالعرض على وزير الكهرباء والطاقة بشأن مطالبة مصلحة الضرائب المصرية، الشركة بحصر المقار والأبنية الإدارية والمحطات والورش التابعة لها لخضوعها للضريبة على العقارات المبنية، إلا أن الشركة اعترضت على ذلك استنادًا إلى أنها مملوكة للدولة بالكامل، ومن ثم فإنها لا تخضع للضريبة العقارية، وبناء عليه طلبتم إبداء الرأى القانونى من الجمعية العمومية، وبعرض الموضوع عليها بجلسة 13/11/2019 انتهت إلى خضوع العقارات المشار إليها المملوكة للشركة المصرية لنقل الكهرباء، للضريبة على العقارات المبنية، وإذ ورد بطلب الرأى الماثل أن هذا الإفتاء قد خلا من استعراض نصّى المادتين (24)، و(52) من القانون رقم (87) لسنة 2015 بإصدار قانون الكهرباء، لذا قمتم بإعادة عرض الموضوع على الجمعية العمومية في ضوء الأسباب والمبررات المبينة تفصيلا بكتابكم السالف ذكره.
ونفيد: أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442ه؛ فاستعرضت سابق إفتائها الصادر بجلسة 13/11/2019 من أنه تبين لها أن المادة الأولى من القانون رقم (196) لسنة 2008 بإصدار قانون الضريبة على العقارات المبنية تنص على أن: “يعمل في شأن الضريبة على العقارات المبنية بأحكام القانون المرافق”، وتنص المادة الثانية منه على أنه: “مع مراعاة حكم المادة التاسعة من هذا القانون، يلغى ما يأتي… القانون رقم (56) لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية… كما يلغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون”. وأن المادة (8) من قانون الضريبة على العقارات المبنية المشار إليه تنص على أن: “تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيًّا كانت مادة بنائها وأيًّا كان الغرض الذي تستخدم فيه، دائمة أو غير دائمة، مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض، سواء أكانت تامة ومشغولة أو تامة وغير مشغولة أو مشغولة على غير إتمام…”، وأن المادة (9) من القانون ذاته تنص على أن: “يعتبر في حكم العقارات المبنية ما يأتي: (أ) العقارات المخصصة لإدارة واستغلال المرافق العامة التي تدار بطريق الالتزام أو الترخيص بالاستغلال أو بنظام حق الانتفاع سواء كانت مقامة على أرض مملوكة للدولة أو للملتزمين أو المستغلين أو المنتفعين، وسواء نص أو لم ينص في العقود المبرمة معهم على أيلولتها للدولة في نهاية العقد أو الترخيص…”، وأن المادة (11) من القانون ذاته– المعدلة بموجب القانون رقم (117) لسنة 2014- تنص على أنه: “لا تخضع للضريبة: (أ) العقارات المبنية المملوكة للدولة والمخصصة لغرض ذي نفع عام، وكذا العقارات المبنية المملوكة للدولة ملكية خاصة على أن تخضع للضريبة من أول الشهر التالي لتاريخ التصرف فيها للأفراد أو للأشخاص الاعتبارية…”.
كما تبين لها أن المادة (26) من قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم (87) لسنة 2015 تنص على أن: “الشركة المصرية لنقل الكهرباء شركة مساهمة مصرية مملوكة للدولة، ومستقلة عن أية شركة من شركات الكهرباء أو أي من أطراف مرفق الكهرباء، ويسري عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وقانون سوق رأس المال وقانون الإيداع والقيد المركزي المشار إليها. ويجوز بموافقة مجلس الوزراء وطبقًا للضوابط التي يحددها مساهمة بعض الأشخاص الاعتبارية العامة أو الشركات المملوكة بالكامل للدولة في رأسمال الشركة المشار إليها. وتتولى الشركة المصرية لنقل الكهرباء دون غيرها نشاط نقل الكهرباء وتشغيل الشبكة وعلى الجمعية العامة غير العادية للشركة تعديل نظامها الأساسي بما يتفق وأحكام هذا القانون”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، وعلى ما استقر عليه إفتاؤها، أن المشرع في قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم (196) لسنة 2008، قرّر عدم خضوع العقارات المبنية المملوكة للدولة والمخصصة لغرض ذي نفع عام، للضريبة على العقارات المبنية، وكذلك العقارات المبنية المملوكة للدولة ملكية خاصة مادامت في حوزة الدولة، على أن تخضع هذه العقارات للضريبة من أول الشهر التالي لتاريخ التصرف فيها للأفراد أو للأشخاص الاعتبارية، ويتسع مفهوم الدولة في تطبيق حكم هذه المادة ليشمل جميع الكيانات والتقسيمات الإدارية التي يشملها الشخص القانوني العام للدولة، بما في ذلك الهيئات العامة، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة.
كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها– أن الشركات التابعة الخاضعة لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه، تتخذ شكل شركة المساهمة، وتعتبر شركة تابعة في تطبيق أحكام هذا القانون، الشركة التي يكون لإحدى الشركات القابضة (51%) من رأسمالها، فإذا اشترك في هذه النسبة أكثر من شركة من الشركات القابضة، أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو بنوك القطاع العام، يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتحديد الشركة القابضة التي تتبعها هذه الشركة، ومن ثم يجوز لأشخاص القانون الخاص من غير الشركات القابضة وبنوك القطاع العام، المساهمة في رأسمال الشركة التابعة فيما يجاوز النسبة المذكورة، بيد أن المغايرة في الطبيعة القانونية للأشخاص الاعتبارية التي يجوز لها المساهمة في ملكية رأسمال الشركات التابعة، مع ما ترتب على هذه الملكية من حقوق، منها الحق في الحصول على الأرباح التي تدرها الأسهم، والحق في المشاركة في إدارة الشركة، ليس من شأنها ملكية الدولة، أو الشخص الاعتباري العام، أو الشركة القابضة، أو بنك القطاع العام– بحسب الأحوال– لموجودات الشركة التابعة من منقولات مادية ومعنوية، وعقارات بما في ذلك العقارات المبنية، فجميعها- بحسب الأصل- ملك الشركة التابعة ذاتها، باعتبارها تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن المساهمين فيها، ولها ذمتها المالية الخاصة بها التي تتيح لها اكتساب الحقوق، ومنها حق ملكية العقارات، والتحمل بالالتزامات.
وانتهت الجمعية العمومية من كل ما تقدم إلى أنه ولما كان مناط عدم خضوع العقارات المبنية للضريبة العقارية كما ورد فى المادة (11) سالفة البيان، أن تكون تلك العقارات مملوكة للدولة، ومخصصة لغرض ذي نفع عام، وكذا العقارات المبنية المملوكة للدولة ملكية خاصة، وكانت الشركة المصرية لنقل الكهرباء شركة تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر( شركة مساهمة مصرية) وهى من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم لا تندرج ضمن الأشخاص الاعتبارية العامة الداخلة فى مفهوم الدولة، ومن ثم فإن مبانى المحطات والمنشآت الإدارية والورش المملوكة لها تخضع للضريبة العقارية.
وقد تدارست الجمعية العمومية ما ورد بطلب إعادة العرض من أسباب وأسانيد ومعطيات، وتبين لها أنه لم يطرأ من الموجبات ولم يجدّ من الأوضاع القانونية ما يحدو بها إلى العدول عن وجه الرأي الذي خلصت إليه بفتواها المشار إليها والذي كشفت فيه عن صائب حكم القانون في الموضوع المعروض، ودون أن ينال من ذلك ما ورد في طلب إعادة العرض من أن الإفتاء السابق للجمعية العمومية في هذا الموضوع قد خلا من استعراض نصّى المادتين (24)، و(52) من القانون رقم (87) لسنة 2015 بإصدار قانون الكهرباء والتى ذهبت أولاهما إلى أن:” مرفق الكهرباء من المرافق العامة، ويعمل في إطار الاستراتيجية والسياسات المعتمدة للطاقة الكهربائية”، كما ذهبت الثانية إلى أنه: “يقصد بمنشآت مرفق الكهرباء في تطبيق أحكام هذا القانون: 1- … 9- المنشآت التابعة لشركات الإنتاج والنقل والتوزيع…”.
إذ إن ذلك كله مردود بأن الشركة المذكورة ما زالت شركة مساهمة مصرية بصريح نص المادة (26) المشار إليها سلفًا، وهو مايخرجها من عداد الأشخاص الاعتبارية العامة الداخلة فى مفهوم الدولة، ومن ثم تخضع منشآتها إلى الضريبة على العقارات المبنية، هذا فضلاً عن أنه لو قيل بأن الشركة تدير هذا المرفق بطريق الاستغلال نيابة عن الدولة، فإن المكلف بأداء الضريبة العقارية فى هذه الحالة هو المستغل أى الشركة وذلك طبقاً لصريح نص المادة(2) من قانون الضريبة عل العقارات المبنية المشار إليه آنفاً، الأمر الذي لا مندوحة معه من تأييد سابق إفتاء الجمعية العمومية الصادر بجلسة 13/ 11/2019.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى تأييد إفتائها السابق الصادر بجلسة 13/11/2019، وذلك على النحو المبين بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع

المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الفتوى رقم 235، ملف رقم 32/2/4872 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13


بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:

بتاريــخ: / /2021

ملف رقم: 32/2/4872
السيد الفريق/ وزير النقل

تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (10467) المؤرخ 30/9/2020م، بشأن إعادة عرض النزاع المتعلق بطلب هيئة ميناء دمياط إلزام الهيئة القومية للبريد برد مبلغ (4282200,38) دولار أمريكي قيمة الفرق بين ما قامت هيئة الميناء بسداده لصالح الهيئة القومية للبريد، وما قامت الأخيرة بتنفيذه من الأعمال الواردة بالاتفاقية المُبرمة بينهما، بخصوص تنفيذ نظام معلومات متكامل وأنظمة تبادل الرسائل الإلكترونية (EDI) لخدمة كافة الجهات المتعاملة مع ميناء دمياط، وكافة العمليات داخل الميناء.
وحاصل الوقائع– حسبما يبين من الأوراق– أنه بتاريخ 16/7/2003 تم توقيع اتفاق بين وزارة الاتصالات ويمثلها الهيئة القومية للبريد، ووزارة النقل ويمثلها هيئة ميناء دمياط، بخصوص تنفيذ نظام معلومات متكامل وأنظمة تبادل الرسائل الإلكترونية (EDI) لخدمة كافة الجهات المتعاملة مع ميناء دمياط، وكافة العمليات داخل الميناء، وذلك بقيمة إجمالية مقدارها (14) مليون جنيه مصري و(6,9) ملايين دولار أمريكي، وقد قامت الهيئة القومية للبريد بتنفيذ بعض الأعمال دون البعض الآخر، وحدثت بعض المشكلات الفنية في بعض الأعمال المنفذة، مما حدا بالجهتين إلى تشكيل لجان لدراسة كافة المشاكل المتعلقة بالموضوع، وانتهت إلى الحلول وسداد المبالغ التي لدى كل طرف إلى الطرف الآخر، وبالفعل تمت تسوية المبالغ المالية حيث انشغلت ذمة الهيئة القومية للبريد بمبلغ (4282200,38) دولار أمريكي قامت الهيئة بسداده على دفعات بالجنيه المصري، إلا أن هيئة ميناء دمياط طلبت سداد المبلغ بالدولار الأمريكي، وطلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية، وقد انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 15 من إبريل عام 2020 إلى رفض طلب هيئة ميناء دمياط إلزام الهيئة القومية للبريد برد مبلغ (4282200,38) دولار أمريكي، وذلك على النحو المبين بالأسباب. وفي ضوء ما تتمسكون به بموجب كتابكم المشار إليه، من أن الهيئة القومية للبريد لم تقم بأداء المبالغ المستحقة عليها، وإنما قامت بسداد مبلغ (8724315,75) جنيهًا فقط، وقد قبلت هيئة الميناء المبلغ تحت مسمى التسوية المبدئية ولم تتم التسوية النهائية حتى تاريخه، وغير ذلك من الأسانيد، فقد طلبتم إعادة عرض النزاع على الجمعية العمومية.
وفي معرض استيفاء الموضوع من قِبَل إدارة الفتوى، فقد طلبت من هيئة ميناء دمياط (الجهة طالبة إعادة عرض النزاع) تأييد طلبها بالمستندات وتقديم نتيجة المحادثات بين الطرفين بشأن التسوية، إلا أنها لم تقدم ثمة مستندات أو مذكرات، فى حين تقدمت الهيئة القومية للبريد بمذكرة شارحة للنزاع وتمسكت بإفتاء الجمعية السابق.
ونفيد: أن النزاع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ؛ فتبين لها أنها قد فصلت في هذا النزاع بإفتائها الصادر بجلسة 15 من إبريل عام 2020م الموافق 22 من شعبان عام 1441هـ، الذي انتهت فيه إلى رفض طلب هيئة ميناء دمياط إلزام الهيئة القومية للبريد برد مبلغ (4282200,38) دولار أمريكي، وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ 16/7/2003 تم توقيع اتفاق بين وزارة الاتصالات ويمثلها الهيئة القومية للبريد، ووزارة النقل ويمثلها هيئة ميناء دمياط بخصوص تنفيذ نظام معلومات متكامل وأنظمة تبادل الرسائل الإلكترونية (EDI) لخدمة كافة الجهات المتعاملة مع ميناء دمياط وكافة العمليات داخل الميناء، وذلك بقيمة إجمالية مقدارها (14) مليون جنيه مصري، و(6,9) ملايين دولار أمريكي، إلا أن الهيئة القومية للبريد لم توف بكافة التزاماتها المترتبة على هذا الاتفاق، مما حدا بهيئة ميناء دمياط إلى مطالبتها برد الفرق بين ما تم سداده وقيمة ما تم تنفيذه فعليًّا من الأعمال، وبالفعل تم عقد عدة جلسات بين الطرفين لتسوية تلك المسائل الفنية والمالية الخاصة بتلك العملية انتهت إلى قيام الهيئة القومية للبريد بسداد مبلغ (50267267) جنيهًا على دفعات إلى هيئة ميناء دمياط، متضمنة المبالغ المطالب بها بالدولار الأمريكي، والتي تم سدادها بسعر الصرف الصادر من البنك المركزي المصري في الوقت المتزامن مع عقد التسوية، وقد أقرت هيئة ميناء دمياط بتسلم تلك المبالغ بعد قبولها لتلك التسوية، والتي تعد بمثابة اتفاق جديد بين الطرفين عن طريق السداد بالجنية المصري، ومن ثم فإن الهيئة القومية للبريد تكون قد أدت ما عليها من مبالغ مالية وتبرأ ذمتها من هذه المبالغ، وتكون المطالبة الماثلة غير قائمة على سند من القانون مما يتعين معه رفضها.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم- وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن المشرع ناط بها الاختصاص بإبداء الرأي مسببًا في المنازعات التي تنشأ بين الجهات التي حددها على أن يكون رأيها ملزمًا للجانبين حسما لأوجه النزاع وقطعًا له، ولم يُجِز لجهة ما حق التعقيب على ما انتهت إليه الجمعية العمومية من رأي مُلزم، وعلى هذا فإن الرأي الصادر عن الجمعية العمومية في مجال المنازعات هو رأي نهائي حاسم لأوجه النزاع تستنفد ولايتها بإصداره، ولا يجوز معاودة طرحه مرة أخرى إذا لم يجدّ من الأوضاع، ولا من ظروف الحال، ما يبرر ذلك حتى لا يتجدد النزاع إلى ما لا نهاية.

ولما كان ذلك، وإذ لم يطرأ من المُوجبات ما يقتضى عدول الجمعية العمومية عن رأيها المشار إليه، وكانت مبررات طلب إعادة النظر فيما سبق أن خلُصت إليه الجمعية العمومية على النحو المتقدم، تحت بصر وبصيرة الجمعية العمومية عند إصدار فتواها سالفة الذكر، كما خلت الأوراق مما عساه أن يشكك فى الرأى الذى انتهت إليه، ومن ثم فإن الجمعية العمومية ما زالت عند رأيها السابق الذى خلُصت إليه بجلستها المعقودة بتاريخ 15/4/2020م.
ولا ينال من ذلك ما ورد بكتابكم من أن الهيئة القومية للبريد لم تقم بأداء المبالغ المستحقة عليها، وإنما قامت بسداد مبلغ (8724315,75) جنيهًا فقط، وقد قبلت هيئة الميناء المبلغ تحت مسمى التسوية المبدئية ولم تتم التسوية النهائية حتى تاريخه، إذ إن ذلك مردود عليه بما ورد بكتاب الهيئة القومية للبريد الموجه إلى هيئة الميناء بتاريخ 11/11/2015 (والذى لم تعترض هيئة الميناء على ما جاء به) من أن إجمالى المبالغ المحولة إلى الهيئة القومية للبريد من هيئة الميناء بالجنيه المصرى والدولار الأمريكى بسعر الصرف عند التحويل مبلغ (50267575) جنيهًا، قامت هيئة البريد بتنفيذ أعمال طبقا لأوامر الإسناد بقيمة (37254572,67) جنيهًا، بالإضافة إلى شيك بقيمة (4179358,57) جنيهًا، ومبلغ (6179358) جنيهًا، ثم مبلغ (2768957) جنيهًا، بالإضافة إلى ما تم توقيعه عليها من غرمات تأخير، وبذلك تكون الهيئة القومية للبريد– فى ضوء المستندات المرفقة بملف النزاع، وعدم رد هيئة الميناء على طلب إعادة عرض النزاع– قد أدّت ما عليها من مبالغ مالية وتبرأ ذمتها من هذه المبالغ، الأمر الذى يتعين معه الالتفات عمّا أثير فى هذا الشأن.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز نظر النزاع الماثل لسابقة الفصل فيه، وذلك على النحو المبين بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة