وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
-------------
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
-------------
باسم الشعب
------------
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لما كان بيع المتجر أو المصنع
يقتضي أن يكون مملوكا لمستأجر العين التي أنشئ فيها فلا يسري في شأنه الاستثناء
الوارد بالمادة 594 من القانون المدني متى كانت عناصر المتجر أو المصنع مملوكة
كلها أو بعضها للمؤجر ويكون تصرف المستأجر فيه بالبيع ينطوي على تنازل عن الإيجار.
لما كان ذلك، وكان الطاعن (المؤجر) قد أقام الدعوى بطلب إنهاء عقد الإيجار المؤرخ
20/ 8/ 1988 لانتهاء مدته استنادا إلى أنه وارد على عين مفروشة مزودة بمنقولات
مملوكة له وبالتالي يخضع عقد إيجارها لأحكام القانون المدني ودلل على دفاعه بما
ورد بعقد الإيجار ذاته وقائمة المنقولات الملحقة به، وكان الحكم المطعون فيه قد
أقام قضاءه برفض دعواه بقالة إن المطعون ضده الأول اتخذ من عين النزاع مقرا لشركته
وأنه صدر حكم ضده بشهر إفلاسه وتعيين المطعون ضده الثاني وكيلا للدائنين والذي قام
ببيع العين بالمزاد وإيداع النسبة المقررة للمالك بموجب نص المادة 20 من القانون
رقم 136 لسنة 1981 باعتبار أن العين تعد متجرا طبقا لنص المادة 594 من القانون
المدني ملتفتا عن دفاعه المتمثل في أن عين التداعي لم تؤجر خالية وإنما مفروشة
بمنقولات مملوكة له بوصفه المؤجر رغم أنه دفاع جوهري إذ يشترط في بيع المتجر أو
المصنع أن تكون عناصره كلها مملوكة للمستأجر المتصرف بالبيع وإلا كان تصرفه بمثابة
تنازل عن الإجارة وقد حجبه هذا عن بحث طلبات الطاعن بانتهاء العقد سند الدعوى
لانتهاء مدته وإخلاء العين مما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
-----------
الوقائع
------------
المحكمة
فلهذه الأسباب
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف
الإسكندرية، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
---------------
الوقائع
------------
المحكمة
فلهذه الأسباب
نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا "مأمورية استئناف شبين الكوم" وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
(1) المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أحكام
قانون التأمين الاجتماعي من النظام العام، فإن لمحكمة النقض أن تثيرها من تلقاء
ذاتها طالما كانت تدخل في نطاق الطعن وكانت عناصرها قد طرحت أمام محكمة الموضوع.
(2) المقرر أن القانون الجديد يسري بأثر
مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه ولا يسري بأثر
رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا نص على ذلك صراحة فإن معاش القاضي يجب أن
يسوى طبقا للقانون الساري وقت انتهاء خدمته ولا يؤثر فيه ما قد يصدر بعد ذلك من
قوانين إلا ما كان منها بأثر رجعي يمتد إلى صاحبه.
(3) إذ كان طلب تطبيق قرار وزيرة التضامن
الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018 المعمول به من تاريخ 21/ 4/ 2018 الذي ترتب عليه
زيادة الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير بواقع 40320 جنيها سنويا ويزاد الحد
الأقصى في بداية كل سنة ميلادية بنسبة 20 % من الحد الأقصى لهذا الأجر في نهاية
السنة السابقة بعد انتهاء خدمة مورث المطعون ضدهم في 25/ 4/ 2017 يكون على غير سند
من القانون، كما لم تتوافر بحق مورثهم شروط إعمال قاعدة المساواة بنواب رئيس مجلس
الدولة طبقا لقرار المحكمة الدستورية العليا الصادر في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق
دستورية بتاريخ 3/ 3/ 1990 حيث إن الوظائف القضائية التي تعادل درجة نائب رئيس
مجلس الدولة التي يتم المساواة بها مقصورة على نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم
الاستئناف مما مؤداه أن شاغلي الوظائف القضائية الأدنى لما ذكر لا يحق لهم طلب
مساواتهم في إعادة تسوية معاش الأجر المتغير طبقا للقرار 143 لسنة 2018 مع من
يسبقونهم في الأقدمية. ولما كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن مورث المطعون
ضدهم كان يشغل وظيفة محام عام وهي لا تعادل درجة نائب رئيس مجلس الدولة وبالتالي
لا يحق لهم طلب مساواته في تسوية معاش الأجر المتغير طبقا للقرار سالف الذكر. وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدهم بإعادة تسوية معاش
مورثهم عن الأجر المتغير وفقا لقرار وزيرة التضامن الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018
فإنه يكون معيبا.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -
تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 135 ق القاهرة "رجال
القضاء" على الطاعنة بصفتها وآخرين - غير مختصمين في الطعن - بطلب الحكم
بإعادة تسوية معاش مورثهم عن الأجر المتغير وفقا للقرار الوزاري رقم 143 لسنة 2018
اعتبارا من 1/ 7/ 2018 بجعل الحد الأقصى لاشتراك الأجر المتغير السنوي 40320 جنيها
وبزيادته في بداية كل سنة ميلادية بنسبة 20 % من الحد الأقصى لهذا الأجر في نهاية
السنة السابقة مع مراعاة جبر الحد الأقصى الشهري إلى أقرب عشر جنيهات مع صرف ما
يترتب على ذلك من فروق مالية، على سند من أن الهيئة الطاعنة قامت بتسوية معاش
مورثهم عن الأجر المتغير وإذ صدر القرار الوزاري رقم 143 لسنة 2018 سالف البيان
بزيادة الحد الأقصى لاشتراك الأجر المتغير ولم تلتزم الطاعنة بصفتها بتسوية المعاش
عن الأجر المتغير وفقا للقرار المذكور فتظلموا لديها وقررت برفض تظلمهم لذا فقد
أقاموا الدعوى، بتاريخ 26/ 12/ 2018 قضت المحكمة بالطلبات، طعنت الطاعنة بصفتها في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض
الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت
النيابة رأيها.
------------
المحكمة
جلسة 6 من مايو سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ مصطفى سليم نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، شمس ماهر وأحمد زكي غرابة.
------------------
(149)
الطعن رقم 257 لسنة 49 القضائية
(1: 2) حكم "الطعن في الحكم". نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
1 - الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها. عدم جواز الطعن فيها على استقلال. الاستثناء. م 212 مرافعات.
2 - الحكم المنهي للخصومة. ماهيته. الحكم الذي ينتهي به موضوع الخصومة الأصلية برمته بالنسبة لجميع أطرافه وليس الحكم الذي يصدر في شق منها أو في مسألة عارضة عليها أو فرعية متعلقة بالإثبات فيها. مثال.
(3) عمل "إصابة العمل". تأمينات اجتماعية "المعونة المالية".
استحقاق المؤمن عليه المصاب للمعونة المالية في ظل قانون التأمينات الاجتماعية 92 لسنة 1959. شرطه. والحد الأقصى لمدة سنة واحدة. علة ذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 746 سنة 1975 عمال كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهما (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والشركة....) وطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 3840 ج وما يستجد والفوائد بواقع 4% من تاريخ رفع الدعوى وقال بياناً لها إنه كان يعمل كهربائياً على إحدى سفن المطعون ضدها الثانية بأجر شهري مقداره 58 ج، وبتاريخ 15/ 5/ 1962 أصيب أثناء العمل بإصابة نشأ عنها عجز جزئي قدر بنسبة 80%، وإذ كان يحق له اقتضاء أجره حتى يتم شفاؤه طبقاً لما تقضي به المادة 78 من القانون البحري فقد أقام الدعوى بطلبه السالف البيان. وبتاريخ 27/ 4/ 1976 حكمت المحكمة برفض الدعوى قبل المطعون ضدها الثانية وبندب خبير وبعد أن قدم تقريره حكمت في 17/ 5/ 1977 بسقوط حق الطاعن في المطالبة بمستحقاته قبل المطعون ضدها الأولى بالتقادم الخمسي. استأنف الطاعن هذين الحكمين بالاستئنافين رقمي 819 سنة 93 ق، 939 سنة 94 ق القاهرة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت في 27/ 11/ 1977 بعدم جواز الاستئناف رقم 819 سنة 93 ق القاهرة في الاستئناف رقم 939 سنة 94 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبندب خبير في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره وعدل الطاعن طلباته إلى طلب الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تدفع له مبلغ 5742 ج قيمة أجر الإصابة حتى تاريخ الحكم، حكمت المحكمة في 10/ 12/ 1978 برفض الدعوى. طعن الطاعن في هذين الحكمين بطريق النقض ودفعت الشركة المطعون ضدها الثانية بسقوط حق الطعن في الحكم الصادر بتاريخ 27/ 11/ 1977 وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بسقوط الطعن في الحكم الصادر في الاستئناف رقم 819 سنة 91 ق القاهرة أن هذا الحكم منه للخصومة وأن الطعن فيه رفع بعد ستين يوما من تاريخ صدوره في 27/ 11/ 1977.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 212 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى" ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ "الجبري" يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق منها وتكون قابلة للتنفيذ الجبري ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما قد يؤدي إلى تعويق الفصل في موضوعها وما يترتب على ذلك حتماً من زيادة نفقات التقاضي كان الحكم المنهي للخصومة في مفهوم تلك المادة هو الحكم الذي ينهي النزاع برمته بالنسبة لجميع أطرافه ولا يعتد في هذا الخصوص بانتهاء الخصومة حسب نطاقها الذي رفعت به أمام محكمة الاستئناف وإنما الخصومة التي ينظر إلى انتهائها إعمالاً لهذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين طرفي التداعي، والحكم الذي يجوز الطعن فيه هو الحكم الختامي الذي ينتهي به موضوع هذه الخصومة برمته وليس الحكم الذي يصدر في شق منها أو في مسألة عارضة عليها أو فرعية متعلقة بالإثبات فيها، وكان الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 27/ 4/ 1976 قد قضى برفض الدعوى قبل المطعون ضدها الثانية وبندب خبير لتحقيق طلبات الطاعن قبل المطعون ضدها الأولى، فإنه لا يكون حكماً منهياً للخصومة ولا يجوز استئنافه على استقلال طالما أن الخصومة فيما بين الطاعن والمطعون ضدهما واحدة، ولا يدخل الحكم ضمن الأحكام المستثناة بموجب المادة 212 من قانون المرافعات من القاعدة العامة التي أوردتها، ويكون الحكم الصادر بتاريخ 27/ 11/ 1977 في الاستئناف رقم 819 سنة 93 ق القاهرة - بعدم جواز استئناف ذلك الحكم غير قابل للطعن بطريق النقض إلا مع الحكم المنهي للخصومة برمتها الصادر بتاريخ 10/ 12/ 1978 في الاستئناف رقم 939 سنة 94 ق القاهرة، وإذ أقيم الطعن في الحكمين خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم في الاستئناف رقم 939 سنة 94 ق القاهرة فإنه يكون قد رفع في الميعاد المقرر قانوناً ويكون الدفع المبدى من المطعون ضدها الثانية بسقوط الطعن في الحكم الصادر في الاستئناف رقم 819 سنة 93 ق القاهرة لرفعه بعد ستين يوماً من تاريخ صدوره، غير سديد.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان قضاء الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 27/ 4/ 1976 برفض الدعوى قبل المطعون ضدها الثانية منهياً للخصومة ويجوز استئنافه على استقلال فإن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 819 سنة 93 ق القاهرة بتاريخ 27/ 11/ 1977 بعدم جواز استئناف ذلك الحكم يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سلف بيانه بصدد الرد على الدفع السابق في أن الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 27/ 4/ 1976 غير منه للخصومة ولا يجوز استئنافه على استقلال.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني للطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان الحكم قد قضى بعدم أحقيته للمعونة المالية اعتباراً من تاريخ فصله من عمله لدى المطعون ضدها الثانية في 30/ 8/ 1967 على أساس أن معاش إصابة العمل يستبدل بهذه المعونة اعتباراً من تاريخ انتهاء علاقة عمل المؤمن عليه، في حين أن قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 لم يشترط استمرار علاقة العمل لصرف معونة الإصابة للمؤمن عليه، وأن المعاش الذي تصرفه الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية للعامل في هذه الحالة لا يعدو أن يكون تعويضاً عن إصابته أثناء العمل ولا يحول دون اقتضائه المعونة المالية حتى تستقر حالته، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان مؤدى نصوص المواد من 26 إلى 34 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 92 لسنة 1959 - بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - الذي وقعت الإصابة في ظله - أنه إذا أصيب المؤمن عليه بإصابة عمل في ظل العمل بهذا القانون فإن على مؤسسة التأمينات الاجتماعية - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - أن تؤدي إليه معونة مالية تعادل 70% من أجره لمدة تسعين يوماً اعتباراً من اليوم التالي لإصابته، تزاد بعدها إلى 80% من الأجر بشرط ألا تقل عن الحد الأدنى للأجر اليومي المقرر قانوناً أو الأجر الفعلي للمصاب إن قل عن ذلك، ويستمر صرفها طوال مدة عجزه عن أداء عمله أو حتى ثبوت العجز المستديم أو حدوث الوفاة أو انقضاء سنة من تاريخ استحقاقها أيها أسبق، وفي حالة عدم استقرار حالته يجرى تقدير درجة العجز المتخلف عن الإصابة بعد انقضاء سنة من تاريخ وقوعها، ويصرف له معاش أو تعويض من دفعة واحدة بحسب الأحوال طبقاً للمواد من 29 إلى 34 من قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه، وهو ما مفاده أن الحد الأقصى لمدة استحقاق المعونة المالية هو سنة واحدة، وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن اقتضى المعونة المالية مدة تزيد على سنة، ثم صرف له معاش العجز، ومن ثم لا يحق له من بعد أن يقتضي معونة العجز عن ذات الإصابة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإن النعي عليه بهذا السبب يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
جلسة 20 من إبريل سنة 1981
برئاسة السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيرة وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح عبد العظيم، الدكتور أحمد حسني، حافظ السلمي.
-----------------
(219)
الطعن رقم 432 لسنة 48 القضائية
(1) إثبات "العدول عن إجراء الإثبات".
عدول المحكمة عما أمرت به من إجراءات الإثبات لوجود أوراق في الدعوى كافية لتكوين عقيدتها. عدم بيانها صراحة أسباب هذا العدول. لا خطأ. علة ذلك.
(2) إثبات. نظام عام.
قواعد الإثبات غير متعلقة بالنظام العام. السكوت عن التمسك بها أمام محكمة الموضوع. اعتباره قبولاً للإثبات بغير الطريق الذي رسمه القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 193 لسنة 1966 تجاري كلي إسكندرية، بطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 11984 جنيه و0.75 مليماً، الصادر به الحكم رقم 779 لسنة 1958 تجاري كلي إسكندرية، لصالح شركة كولونيال التجارية، التي أدمجت من بعد في الشركة الطاعنة وقال بياناً للدعوى أنه أعلن بتوقيع حجز تنفيذي من جانب الشركة المطعون ضدها على أمواله تحت يد القوات البحرية، والمستأجرين لعقار له، وفاء للمبلغ السالف الذكر، رغم براءة ذمته منه إذ قام بسداده كاملاً إلى الشركة، بموجب سندات مظهرة لصالحها ومبالغ أخرى دفعت إليها وثابتة بدفاترها، وبتاريخ 25/ 4/ 1966 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 27/ 1/ 1969 باعتبار المدعي (المطعون ضده) مديناً للشركة المدعى عليها (الطاعنة) بمبلغ 7215 جنيه و260 مليماً، قيمة الباقي من المحكوم به بالحكم رقم 779 لسنة 1958، وألزمته الفوائد القانونية من 9/ 5/ 1968 حتى السداد، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 94 لسنة 25 ق، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 77 لسنة 25 ق، وبتاريخ 14/ 5/ 1969 - بعد ضم الاستئنافين - قضت محكمة استئناف إسكندرية - وقبل الفصل في موضوعهما - بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق وفحص اعتراضات المستأنفين وتصفية الحساب بينهما، وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره أعادت المحكمة المأمورية إليه بحكمها الصادر في 29/ 4/ 1970 ليقوم كبير الخبراء الحسابيين بفحص اعتراضات الطرفين، ولما قدم تقريره بدلت خبيراً أخر، ثم استبدلت به غيره، وبتاريخ 29/ 12/ 1977 قضت برفض الاستئناف رقم 94 لسنة 25 ق، وفي الاستئناف رقم 77 لسنة 25 ق بتعديل الحكم المستأنف إلى اعتبار المطعون ضده مديناً للطاعنة بمبلغ جنيه واحد و850 مليماً، وببراءة ذمته فيما زاد على ذلك، طعنت الشركة الطاعنة على الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن محكمة الاستئناف قضت في 16/ 6/ 1971 - وقبل الفصل في الموضوع - بندب خبير في الدعوى لمباشرة المأمورية المبينة في الحكم ثم استبدلت به خبيراً أخر، بحكمها الصادر في 27/ 2/ 1974 وإذ قدم هذا الخبير تقريره، لم تأخذ المحكمة بالنتيجة التي انتهى إليها، دون أن تبين سبب اطراحها لها، كما تقضي بذلك المادة 9 من قانون الإثبات، فجاء الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة التاسعة من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، على أن "للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر، ويجوز لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بشرط أن تبين أسباب ذلك في حكمها، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن حكم الإثبات لا يحوز قوة الأمر المقضي ما دام قد خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم وصدر بالبناء عليها حكم الإثبات، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع، كما لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه، وإن تطلب المشرع في النص المشار إليه بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات في الحكم إلا أنه لم يرتب جزاء معيناً على مخالفة ذلك، فجاء النص في هذا الشأن تنظيمياً، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول في قضائه على ما استخلصته المحكمة من ظروف النزاع ومستنداته، وتقارير الخبراء، وإذ أفصحت أسبابه عن اطمئنان المحكمة إلى ما ورد بتقريري مكتب خبراء وزارة العدل بشأن دفاتر الشركة الطاعنة، وأنها تأخذ بالنتيجة التي انتهيا إليها للأسباب المفصلة فيهما، فإنه يعد منها إطراحاً ضمنياً للتقرير الأخير للخبير المنتدب من بعد، مما يدخل في سلطتها التامة في تقدير الأدلة والموازنة بينها، والأخذ بما تطمئن إليه منها، واستخلاص الحقيقة فيها، ما دام استخلاصها سائغاً، وله أصل ثابت بالأوراق، فلا يعيب الحكم عدم إفصاحه صراحة في أسبابه، عن عدم أخذه بنتيجة ذلك التقرير الأخير، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيانه تقول أن الحكم أقام قضاءه بمديونية المطعون ضده بمبلغ جنيه واحد و850 مليماً، استناداً إلى قرار لجنة تقييم شركة كولونيال الدائنة الأصلية والمندمجة في الشركة الطاعنة - مخالفاً بذلك ما قطعت به محكمة الاستئناف في أسباب حكمها الصادر بجلسة 29/ 4/ 1970، بإعادة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل لفحص اعتراضاتها على تقريره الأول، من أن قرار لجنة التقييم "ليس له أية حجية قبل الغير بالنسبة لما يدعيه قبل المنشأة أو ما تدعيه المنشأة قبله...، وفي هذه الحدود فإن التحدي بقرار تقييم كولونيال - لذاته يكون غير مجد إلا إذا ساند هذا القول دليل متعلق بالحق المدعي به ". ويكون الحكم قد أهدر ما لهذه الأسباب من حجية وقضى على خلاف ما قطعت فيه من عدم إمكان الاحتجاج بقرار لجنة التقييم قبل الغير.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمديونية المطعون ضده للشركة الطاعنة بمبلغ جنيه واحد و850 مليماً فقط، استناداً إلى قرار لجنة تقييم منشأة كولونيال، وأضاف إليه قرائن استنبطها من أوراق الدعوى وظروفها - على ما سلف البيان في الرد على السبب الأول - فإنه يكون قد التزم ما سبق تقريره في الحكم الصادر في 29/ 4/ 1970، ولم يخالف الثابت في أسبابه بشأن مدى حجية قرار لجنة التقييم مما يغدو معه النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالأسباب الثالث والرابع والخامس والسادس، الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة، أن الحكم المطعون فيه قضى ببراءة ذمة المطعون ضده استناداً إلى قرائن ساقها، في حين أنه لا يجوز الإثبات إلا بالكتابة، وفقاً لما تقضي به المادة 100 من قانون الإثبات، لثبوت المديونية بسند كتابي هو الحكم النهائي الصادر بها، وأقام النتيجة التي انتهى إليها على استخلاص غير سائغ ومخالف للثابت بالأوراق، وما سبق أن قطعت به المحكمة بشأن دلالة بعض هذه القرائن، وتمسكت أمام محكمة الموضوع بأن عبء إثبات براءة الذمة على من يدعيه، وقد عجز المطعون ضده عن هذا الإثبات، كما تمسكت بعدم حجية قرار لجنة التقييم على الغير. غير أن الحكم أغفل ما أثارته من دفاع ولم يرد عليه.
وحيث إن النعي بالأسباب الأربعة السابقة مردود، ذلك أن تقدير الأدلة مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع، التي لها السلطة التامة في بحث مستندات الدعوى واستخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع فيها، كما أن تقدير القرائن هو أيضاً مما يستقل به قاضي الموضوع، ولا شأن لمحكمة النقض بكل ذلك، متى كان استخلاصه وما يستنبطه من القرائن سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق، وليس على الحكم أن يتتبع أقوال الخصوم وحججهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أثاروها، ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها، فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، ولما كانت قواعد الإثبات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليست من النظام العام، وكان الطاعن لم يتمسك بذلك أمام محكمة الموضوع، فإن سكوته يعد قبولاً منه للإثبات بغير الطريق التي رسمه القانون، ولا على الحكم المطعون فيه إذ اتخذ من القرائن سبيلاً للإثبات، وعرض لما جاء في أوراق الدعوى وظروفها، ثم استنبط منها خمس قرائن، من الإخطارات المرسلة من الشركة الطاعنة إلى المطعون ضده، وميزانية الشركة المندمجة في الشركة الدامجة - الطاعنة - وتاريخ الإدماج، وخلو قرار الإدماج من تحديد الحقوق التي تحال من ذمة الشركة الأولى إلى الشركة الثانية، وأضاف هذه القرائن إلى قرار لجنة تقييم أصول وخصوم منشأة كولونيال المندمجة، وكانت هذه القرائن متساندة وسائغة، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وما قضى به، ولا تجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها، فإن ما أقام الحكم قضاءه عليه، من أسباب، لا مخالفة فيها للثابت بالأوراق، وكاف لحمله، لما كان ذلك، فإن النعي بهذه الأسباب لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير محكمة الموضوع للأدلة التي اعتمدت عليها، مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ومن ثم يكون النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.