الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 2 يونيو 2020

الطعن 322 لسنة 56 ق جلسة 28/ 11/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 176 ص 1137

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة، وحسن سيد حمزة ومجدي الجندي وفتحي الصباغ.
-----------------
(176)
الطعن رقم 322 لسنة 56 القضائية
(1) وكالة. أحوال شخصية "ولاية على النفس والمال". نقض "الصفة في الطعن".
ولي القاصر. وكيل جبري عنه بحكم القانون. مؤدى ذلك؟
 (2)أحداث. عقوبة. كفالة.
إيداع الحدث إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وإن كان تدبيراً احترازياً إلا أن عقوبة مقيدة للحرية لا تحتاج إلى تقديم كفالة من الطاعن.
 (3)حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
بيانات حكم الإدانة؟ المادة 310 إجراءات.
إشارة الحكم إلى رقم القانون الذي طلبت النيابة تطبيقه. لا يغني عن ذكر مواد القانون.
--------------------
1 - ولئن كان الطعن في الأحكام الجنائية يجب أن يرفع من المحكوم عليه شخصياً أو من يوكله توكيلاً خاصاً لهذا الغرض، ولكن لما كان ولي القاصر هو وكيل جبري عنه بحكم القانون ينظر في القليل والجليل من شئونه الخاصة بالنفس والمال فله أن يرفع بهذه الصفة الطعن بطريق النقض وغيره في الأحكام التي تصدر على قاصره.
2 - لما كان إيداع الحدث إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وإن كان تدبيراً احترازياً إلا أنه مقيد للحرية بما يعتبر معه في تطبيق أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 صنواً لعقوبة الحبس، فلا يلزم لقبول الطعن بالنقض من المحكوم عليه به إيداع الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 من القانون سالف الذكر.
3 - لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يورد مؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ، وإلا كان قاصراً، وأيضاً يجب أن يشير الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا تماماً من بيان واقعة الدعوى، واكتفى في بيان الدليل بالإحالة إلى محضر ضبط الواقعة بما تضمنه من اعتراف الطاعن دون إيراد فحوى هذا الاعتراف ومضمون ذلك المحضر، وبيان وجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة في حق الطاعن مما يعيبه بالقصور، فضلاً عن بطلانه لتأييده الحكم الابتدائي لأسبابه مع إغفاله ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن ولا يعصمه من عيب هذا البطلان أن يكون قد ورد بديباجة الحكمين (الابتدائي والاستئنافي) الإشارة إلى رقم القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 الذي طلبت النيابة العامة عقاب الطاعن بمواده طالما أن كليهما لم يبين مواد ذلك القانون التي طبقها على واقعة الدعوى.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه زرع وحاز نباتاً ممنوع زراعته قانوناً "الخشخاش" وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والقانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث. ومحكمة....... قضت غيابياً في........ عملاً بمواد الاتهام بإيداع المتهم الحدث إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمصادرة. استأنف ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن ...... بصفته ولي أمر المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
من حيث إن البين من تقرير الطعن أن ولي أمر المحكوم عليه القاصر هو الذي قرر بالطعن نيابة عنه، ولئن كان الطعن في الأحكام الجنائية يجب أن يرفع من المحكوم عليه شخصياً أو من يوكله توكيلاً خاصاً لهذا الغرض، ولكن لما كان ولي القاصر هو وكيل جبري عنه بحكم القانون ينظر في القليل والجليل من شئونه الخاصة بالنفس والمال فله أن يرفع بهذه الصفة الطعن بطريق النقض وغيره في الأحكام التي تصدر على قاصره، وكان مفاد المواد 1، 7، 15/ 3 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث أن إيداع الحدث إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وإن كان تدبيراً احترازياً إلا أنه مقيد للحرية بما يعتبر معه في تطبيق أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 صنواً لعقوبة الحبس، فلا يلزم لقبول الطعن بالنقض من المحكوم عليه به إيداع الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 من القانون سالف الذكر.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة زراعة نبات الخشخاش قد شابه القصور في التسبيب والبطلان، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى وأدلة ثبوتها ونصوص القانون التي دان الطاعن بها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبن من الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أنه بعد أن أورد الوصف الذي أقيمت به الدعوى الجنائية وأشار إلى رقم القانون الذي طلبت النيابة العامة تطبيق أحكامه، خلص مباشرة إلى إدانة الطاعن في قوله "وحيث إنه بسؤال المتهم بمحضر ضبط الاستدلالات اعترف بما نسب إليه وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً فيما جاء بمحضر الواقعة ومن اعترافه، ومن ثم يتعين عقابه بمواد الاتهام عملاً بنص المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يورد مؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ، وإلا كان قاصراً، وأيضاً يجب أن يشير الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا تماماً من بيان واقعة الدعوى، واكتفى في بيان الدليل بالإحالة إلى محضر ضبط الواقعة بما تضمنه من اعتراف الطاعن دون إيراد فحوى هذا الاعتراف ومضمون ذلك المحضر، وبيان وجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة في حق الطاعن مما يعيبه بالقصور، فضلاً عن بطلانه لتأييده الحكم الابتدائي لأسبابه مع إغفاله ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن ولا يعصمه من عيب هذا البطلان أن يكون قد ورد بديباجة الحكمين (الابتدائي والاستئنافي) الإشارة إلى رقم القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 الذي طلبت النيابة العامة عقاب الطاعن بمواده طالما أن كليهما لم يبين مواد ذلك القانون التي طبقها على واقعة الدعوى. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2370 لسنة 56 ق جلسة 6/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 189 ص 1223

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وطلعت الأكيابي ومحمود عبد الباري وجابر عبد التواب.
------------------
(189)
الطعن رقم 2370 لسنة 56 القضائية
تهريب جمركي. جمارك. دعوى جنائية "انقضاؤها بالتصالح". صلح. نظام عام. نقض "الحكم في الطعن".
حق مصلحة الجمارك في التصالح مع المتهمين في جرائم التهريب المنصوص عليها في القانون 66 لسنة 1963.
طبيعة التصالح وأثره؟
تصالح الطاعن مع مصلحة الجمارك بعد الطعن بالنقض وتقديم أسبابه. أثره. انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح. تعلق ذلك بالنظام العام. وجوب القضاء به ولو بغير طلب الطاعن.
------------------
لما كانت المادة 124 من قانون الجمارك سالف الذكر تنص على أن "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات في جرائم التهريب إلا بطلب كتابي من المدير العام للجمارك أو من ينيبه، وللمدير العام للجمارك أن يجرى التصالح أثناء نظر الدعوى أو بعد الحكم فيها حسب الحال مقابل التعويض أو ما لا يقل عن نصفه. ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى العمومية أو وقف تنفيذ العقوبة الجنائية وجميع الآثار المترتبة على الحكم حسب الحال" ومؤدى هذا النص أن لمصلحة الجمارك التصالح مع المتهمين في هذا النوع من الجرائم في جميع الأحوال سواء تم الصلح في أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة أو بعد الفصل فيها بحكم بات، ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة حسب الأحوال، فالصلح يعد - في حدود تطبيق هذا القانون - بمثابة نزول من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوى الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث أثره بقوة القانون مما يقتضي من المحكمة إذا ما تم التصالح في أثناء نظر الدعوى أن تحكم بانقضاء الدعوى الجنائية أما إذ تراخى إلى ما بعد الفصل في الدعوى فإنه يترتب عليه وجوباً وقف تنفيذ العقوبة الجنائية المقضي بها.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز بقصد الإتجار البضائع الأجنبية (السبائك والمشغولات الذهبية) المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر ولم يقدم ما يفيد سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها وطلبت عقابه بالمواد 5، 13، 121/ 2، 122، 124، مكرراً من القانون 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980 ومحكمة جنح الجرائم المالية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لوقف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه وبإلزامه بأن يؤدي لمصلحة الجمارك تعويضاً جمركياً قدره مليم 45840.670 جنيهاً والمصادرة. استأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذان/...... و...... المحاميان نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.<

المحكمة
وحيث إن الجريمة التي رفعت الدعوى الجنائية عنها قبل الطاعن وصدر الحكم المطعون فيه بإدانته بها هي جريمة التهريب الجمركي المنصوص عليها في المادة 122 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980. لما كان ذلك، وكانت المادة 124 من قانون الجمارك سالف الذكر تنص على أن لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات في جرائم التهريب إلا بطلب كتابي من المدير العام للجمارك أو من ينيبه، وللمدير العام للجمارك أن يجرى التصالح أثناء نظر الدعوى أو بعد الحكم فيها حسب الحال مقابل التعويض أو ما لا يقل عن نصفه... ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى العمومية أو وقف تنفيذ العقوبة الجنائية وجميع الآثار المترتبة على الحكم حسب الحال. ومؤدى هذا النص أن لمصلحة الجمارك التصالح مع المتهمين في هذا النوع من الجرائم في جميع الأحوال سواء تم الصلح في أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة أو بعد الفصل فيها بحكم بات، ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة حسب الأحوال، فالصلح يعد - في حدود تطبيق هذا القانون - بمثابة نزول من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوى الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث أثره بقوة القانون مما يقتضي من المحكمة إذا ما تم التصالح في أثناء نظر الدعوى أن تحكم بانقضاء الدعوى الجنائية أما إذا تراخى إلى ما بعد الفصل في الدعوى فإنه يترتب عليه وجوباً وقف تنفيذ العقوبة الجنائية المقضي بها. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق والمفردات المضمومة أن الطاعن بعد أن قرر بالطعن بالنقض وقدم أسبابه تصالح مع مصلحة الجمارك وسدد التعويض المقرر بالقسيمة الرقمية بتاريخ (......) وأن مصلحة الجمارك أخطرت النيابة العامة بالتصالح بكتابها المؤرخ (........) مما ينبني عليه انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، وهو أمر متعلق بالنظام العام يجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو بغير دفع من الطاعن، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح.

الطعن 4764 لسنة 56 ق جلسة 15/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 200 ص 1325

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر وحسن عميرة نائبي رئيس المحكمة ومحمد زايد وصلاح البرجي.
---------------------
(200)
الطعن رقم 4764 لسنة 56 القضائية
 (1)حكم "بيانات حكم الإدانة".
حكم الإدانة. بياناته؟
مثال لتسبيب القضاء بالإدانة في جريمة ضرب صادر من محكمة النقض عند نظر موضوع الدعوى.
 (2)ضرب. أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي".
التمسك بقيام الدفاع الشرعي. يجب أن يكون جدياً وصريحاً.
حق الدفاع الشرعي. سن لرد العدوان ومنع استمراره.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اقتناع المحكمة بصدق شاهد. حقها في التعويل على شهادته. ولو ثبتت قرابته للمجني عليه.
------------------
1 - إن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق فيه أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم فإن الحكم المستأنف وقد خلا من ذلك يكون قاصر البيان بما يبطله.
2 - لما كان ما ورد على لسان الدفاع من أنه مثل هذه الدعوى وفي مثل هذه القضايا يكون دفاعاً عن النفس فمردود بأنه لم يبين أساس هذا القول من واقع الأوراق وظروفه ومبناه، وكان من المقرر أن التمسك بقيام الدفاع الشرعي يجب أن يكون جدياً وصريحاً فإن ما قاله الدفاع فيما سلف بيانه لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي هذا إلى أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول فعلاً الاعتداء على المدافع أو غيره.
3 - إن قرابة شاهدي الإثبات للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بشهادتهما التي اقتنعت المحكمة بصدقها.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب...... عمداً بجسم صلب راض "عصا" فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد عن عشرين يوماً. وطلبت عقابه بالمادة 241/ 1 - 2 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح....... قضت حضورياً في...... عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوماً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لاعتبار الواقعة جناية وبإحالتها إلى النيابة المختصة لاتخاذ شئونها فيها. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (وقيد بجدول محكمة النقض برقم..... لسنة...... القضائية) وهذه المحكمة قضت في..... بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة المنصورة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة استئنافية أخرى - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي عن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه - للمرة الثانية - في هذا الحكم بطريق النقض وقضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع...... إلخ.

المحكمة
حيث إن الاستئناف أقيم في الميعاد فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق فيه أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم فإن الحكم المستأنف وقد خلا من ذلك يكون قاصر البيان بما يبطله.
ومن حيث إن الواقعة - على ما يبين من الاطلاع على أوراقها وما تم فيها من تحقيقات - تتحصل في أنه بتاريخ..... ذهب المجني عليه إلى منزل...... لإنهاء نزاع بين شقيقه وبين أهل زوجته المتوفاة وأثناء انعقاد مجلس الصلح قام المتهم....... بضربه بعصا على أجزاء متفرقة من جسمه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً.
ومن حيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحتها من أقوال المجني عليه..... وكل من...... و...... و..... ومن التقرير الطبي الابتدائي فقد قرر المجني عليه أنه توجه مع شقيقه..... لإنهاء نزاع بين شقيقه وأهل زوجته المتوفاة بسبب ميراث وأثناء انعقاد مجلس الصلح حدثت بينه وبين المتهم...... مشادة كلامية أنهاها المذكور بأن قام بضربه بعصا عدة ضربات على أجزاء متفرقة من جسمه. وشهد كل من...... و...... بما لا يخرج عن مضمون ما قرره المجني عليه..... وأورد التقرير الطبي الابتدائي أن المجني عليه مصاب بكدمتين بالساعد الأيسر وكدمة بكف اليد اليسرى وسحجة طولية بالظهر وسحجة بالخد الأيسر وكسر بالسلامية الأولى للخنصر الأيسر.
ومن حيث إنه بجلسة..... أمام محكمة أول درجة ادعى...... مدنياً قبل المتهم طالباً إلزامه بدفع مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت على الأضرار التي أصابته من جراء إصابته.
ومن حيث إن المتهم أنكر بالجلسة أمام هذه المحكمة وطلب محاميه القضاء ببراءته ورفض الدعوى المدنية تأسيساً على ما ساقه من دفاع في قوله "إن في مثل هذه الدعوى وفي مثل هذه القضايا يكون دفاعاً عن النفس ولتناقض أقوال المجني عليه في تحديد مواضع الإصابات من جسمه في مراحل التحقيق وأن شاهدي الإثبات هما والد المجني عليه وشقيقه وقد غيبا الحقيقة في أقوالهما التي جاءت متضاربة".
ومن حيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم إزاء ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة البيان والتي يرتاح إليها وجدانها أما ما ورد على لسان الدفاع من أنه في مثل هذه الدعوى وفي مثل هذه القضايا يكون دفاعاً عن النفس فمردود بأنه لم يبين أساس هذا القول من واقع الأوراق وظروفه ومبناه، وكان من المقرر أن التمسك بقيام الدفاع الشرعي يجب أن يكون جدياً وصريحاً فإن ما قاله الدفاع فيما سلف بيانه لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي، هذا إلى أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول فعلاً الاعتداء على المدافع أو غيره، وإذ كان الثابت من أقوال شاهدي الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة أنه أثناء المشادة الكلامية بين المجني عليه والمتهم بادره الأخير بالضرب بعصا دون أن يكون قد صدر من المجني عليه أو غيره فعل مستوجب الدفاع فإن ذلك ينفي حالة الدفاع الشرعي كما هي معرفة به في القانون، كما أن ما يثيره الدفاع من تناقض أقوال المجني عليه وشاهدي الإثبات اللذين تربطهما به صلة القربى فمردود بأن أقوالهم في التحقيقات قد خلت من شبهة التناقض كما أن قرابة شاهدي الإثبات للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بشهادتهما التي اقتنعت المحكمة بصدقها الأمر الذي يتعين معه إدانة المتهم طبقاً للمادة 241/ 1 - 2 من قانون العقوبات وعملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية وإلزامه بالمصاريف الجنائية. وتشير المحكمة إلى أنها لم تتعرض لإصابة العاهة المستديمة التي أثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها بالمجني عليه ذلك بأن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم بجريمة الضرب ودانته محكمة أول درجة عن هذه الجريمة فاستأنف وحده ذلك الحكم دون النيابة العامة فلا يضار بطعنه طبقاً لما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف.
ومن حيث إنه بشأن الدعوى المدنية فإنه متى كانت المحكمة قد أدانت المتهم بتهمة الضرب، وكان ما أثاره المتهم قد سبب ضرراً للمدعي بالحقوق المدنية يتمثل في الإصابات التي حدثت به مما يلتزم معه المتهم بتعويض هذا الضرر عملاً بالمادة 163 من القانون المدني، فإنه يتعين إجابة المدعي لطلب التعويض المؤقت وإلزام المتهم بالمصاريف المدنية.

الطعن 9076 لسنة 60 ق جلسة 7 / 11 / 1991 مكتب فني 42 ج 2 ق 162 ص 1177


جلسة 7 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل نائبي رئيس المحكمة وعمار إبراهيم وبهيج القصبجي وحسن عبد الباقي.
-----------------
(162)
الطعن رقم 9076 لسنة 60 القضائية

 (1)مواد مخدرة. إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مثال لتسبيب سائغ لتوافر العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار.
 (2)تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش، موضوعي.
عدم اشتراط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش.
خلو إذن التفتيش من بيان اسم المأذون كاملاً أو صناعته أو محل إقامته أو الخطأ في ذلك، لا يعيبه متى كان هو الشخص المقصود بالإذن.
استغراق التحريات من رجل الضبط وقتاً طويلاً. غير لازم. له الاستعانة فيها بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين.
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات.
 (3)مأمور الضبط القضائي. تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه".
طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكولة إلى رجل الضبط المأذون له. حقه أن يستعين في تنفيذ الإذن بأعوانه من رجال الضبط القضائي.
(4) مواد مخدرة. نيابة عامة. مأمور الضبط القضائي. تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه". إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
صدور الإذن بالتفتيش لأحد مأموري الضبط أو لمن يعاونه أو ينيبه. قيام أي من هؤلاء بتنفيذه. صحيح. أساس ذلك؟
(5) إجراءات "إجراءات التحقيق". إثبات "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة.
اطمئنان المحكمة إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت إلى التحليل وأخذها بالنتيجة التي انتهى إليها. عدم جواز مجادلتها فيه.
التفات المحكمة عن الرد على دفاع ظاهر البطلان، لا عيب.
 (6)إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص صورة الواقعة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
مفاد أخذ المحكمة بشهادة شاهد؟
 (7)إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب التحقيق الذي تم في المرحلة السابقة على المحاكمة. لا يجوز أن يكون سبباً للطعن على الحكمة.
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. غير جائز.

--------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها: "تتحصل في أن تحريات العقيد....... رئيس مكافحة مخدرات بور سعيد أسفرت على أن المتهم....... المقيم بحارة........ وشارع...... بدائرة قسم المناخ يحرز مواد مخدرة وخاصة الحشيش ومن ثم استصدر إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص المتهم لضبط ما يحوزه أو يحرزه من تلك المواد وتنفيذاً لذلك الإذن انتقل الرائد...... وكيل قسم مكافحة مخدرات بور سعيد وقوة من الشرطة بتاريخ 21/ 10/ 1989 إلى مكان تواجد المتهم وأسفر تفتيشه عن العثور بالجيب الجانبي الأيمن للبنطلون الذي يرتديه على لفافة سلوفانية بداخلها اثني عشر لفافة سلوفانية بداخل كل منها قطعة من مخدر الحشيش وزنت جميعها 8.46 جم وأنه واجه المتهم المخدر المضبوط فاعترف له بحيازة الحشيش المضبوط وأن عملية الضبط تمت بمشاركة المساعد أول...... وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال...... و...... و...... ومن تقرير المعامل الكيمائية لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وكان قد أورد مضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيمائية في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة استقرت في وجدانها، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره في هذا الصدد في غير محله.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات بقوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فإنه من المقرر أن تقرير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار إذن التفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية التي توكل سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا ما أصدرت هذه السلطة إذنها بالتفتيش بناءً على محضر التحريات المقدم إليها من طالب الإذن بالتفتيش فإن الاستجابة إلى هذا الطلب معناها أن تلك السلطة اقتنعت بجدية وكفاية الأسباب التي أفصح عنها طالب الإذن وهو الأمر الذي تسايرها فيه المحكمة وترى فيما أورده العقيد....... رئيس مكافحة مخدرات بور سعيد بتحرياته المؤرخة 21/ 10/ 1989 من أن مراقبة المتهم أسفرت عن أنه يحرز مواد مخدرة ما يقطع بجدية هذه التحريات وبالتالي إلى توافر مسوغات إصدار إذن التفتيش مما يضحى معه الدفع في غير محله". وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته ولا الخطأ في ذلك طالما أنه الشخص المقصود بالإذن، كما أن القانون لا يوجب حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات، إذا له أن يستعين فيما يجرى من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول فيما سلف بيانه الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً.
3 - إن طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكلة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع، وأن له أن يستعين في ذلك بأعوانه. من رجال الضبط القضائي.
4 - من المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو ينيبه، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه بجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر عن النيابة والذي خول كلاً منه سلطة إجرائه ما دام من إذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره، وكان الطاعن لا يدعي بصدور الإذن لمعين دون غيره من مأموري الضبط القضائي فإن التفتيش الذي قام به الضابط المعاون لزميله المأذون أصلاً به يكون قد وقع صحيحاً، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
5 - لما كان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن المخدر، مردوداً بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك لا جناح عليها إن هي التفتت عن دفاعه في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب.
6 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة والقول بعدم معقوليتها حسبما جاء بأقوالهم لا يكون له محل.
7 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من نقض في التحقيقات لعدم سؤال أفراد القوة المرافقة عند الضبط، وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سبباً للطعن على الحكم، ولما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم ترد هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات بور سعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 36/ 1 - 2، 37، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من الجدول رقم واحد المحلق به مع أعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المضبوطات باعتبار أن إحراز المخدر مجرداً من القصور.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن ما أورده من أسباب لا يكفي لحمل قضائه، ورد رداً غير سائغ على دفعه ببطلان الإذن بالتفتيش لعدم جدية التحريات بدلالة ما جاء بها من أن الطاعن عاطل مع أنه يعمل ترزياً فضلاً عن تلاحق إجراءاتها منذ تحرير محضر التحريات حتى صدور إذن التفتيش، كما أن مجرى التحريات لم يباشر بنفسه الضبط والتفتيش بل قام بهما ضابط آخر ولم يرد الحكم على ما أثاره في شأن ما جاء من خلاف بين محضر الضبط وتقرير المعامل الكيماوية بخصوص وزن المخدر المضبوط، فضلاً عن أنه لا يتصور حدوث الواقعة بالصورة التي اعتنقها الحكم ولم يسأل أفراد القوة المرافقة وقت الضبط، وفي هذا كله ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها: "تتحصل في أن تحريات العقيد....... رئيس مكافحة مخدرات بور سعيد أسفرت على أن المتهم........ المقيم بحارة...... وشارع......... بدائرة قسم المناخ يحرز مواد مخدرة وخاصة الحشيش ومن ثم استصدار إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص المتهم لضبط ما يحوزه أو يحرزه من تلك المواد وتنفيذاً لذلك الإذن انتقل الرائد...... وكيل قسم مكافحة مخدرات بور سعيد وقوة من الشرطة بتاريخ 21/ 10/ 1989 إلى مكان تواجد المتهم وأسفر تفتيشه عن العثور بالجيب الجانبي الأيمن للبنطلون الذي يرتديه على لفافة سلوفانية بداخلها اثني عشر لفافة سلوفانية بداخل كل منها قطعة من مخدر الحشيش وزنت جميعها 8.46 جم وأنه واجه المتهم بالمخدر المضبوط فاعترف له بحيازة الحشيش المضبوط وأن عملية الضبط تمت بمشاركة المساعد أول....... وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال...... و...... و...... ومن تقرير المعامل الكيمائية لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وكان قد أورد مضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيمائية في بيان وافي يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات بقوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فإنه من المقرر أن تقرير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار إذن التفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا ما أصدرت هذه السلطة إذنها بالتفتيش بناءً على محضر التحريات المقدم إليها من طلب الإذن بالتفتيش فإن الاستجابة إلى هذا الطلب معناها أن تلك السلطة اقتنعت بجدية وكفاية الأسباب التي أفصح عنها طالب الإذن وهو الأمر الذي يسايرها فيه المحكمة ونرى فيما أورده العقيد...... رئيس مكافحة مخدرات بور سعيد بتحرياتها المؤرخة 21/ 10/ 1989 من أن مراقبة المتهم أسفرت عن أنه يحرز مواد مخدرة ما يقطع بجدية هذه التحريات وبالتالي إلى توافر مسوغات إصدار إذن التفتيش مما يضحى معه الدفع في غير محله". وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته ولا الخطأ في ذلك طالما أنه الشخص المقصود بالإذن، كما أن القانون لا يوجب حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات، إذا له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول فيما سلف بيانه الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً، لما كان ذلك، وكانت طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكلة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع، وأن له أن يستعين في ذلك بأعوانه. من رجال الضبط القضائي، وكان من المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو ينيبه، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر عن النيابة والذي خول كلاً منهم سلطة إجرائه ما دام من أذن بالتفتيش لم يقصد به أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره، وكان الطاعن لا يدعي بصدور الإذن لمعين دون غيره من مأموري الضبط القضائي فإن التفتيش الذي قام به الضابط المعاون لزميله المأذون أصلاً به يكون قد وقع صحيحاً، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن المخدر، مردوداً بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك لا جناح عليها إن هي التفتت عن دفاعه في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً من أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة والقول بعدم معقوليتها حسبما جاء بأقوالهم لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من نقض في التحقيقات لعدم سؤال أفراد القوة المرافقة عند الضبط، وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سبباً للطعن على الحكم، ولما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم ترد هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة، لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 20997 لسنة 60 ق جلسة 7 / 11 / 1991 مكتب فني 42 ج 2 ق 163 ص 1188

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف وبهيج القصبجي.
---------------
(163)
الطعن رقم 20997 لسنة 60 القضائية
 (1)نيابة عامة. إعدام. نقض "الطعن بالنقض. ميعاده".
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها ولو تم بعد الميعاد المحدد.
 (2)نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
دخول الطعن في حوزة محكمة النقض. مناطه: التقرير به في الميعاد. تقديم أسباب الطعن.
لا يغني عن التقرير به في الميعاد.
 (3)قضاة "رد القضاة". حكم "بطلانه". بطلان. اختصاص "الاختصاص النوعي". نقض "المصلحة في الطعن" "أثر الطعن" "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
جواز تقديم طلب الرد بعد المواعيد المنصوص عليها في المادة 151/ 2 مرافعات في حالات محددة. أساس ذلك؟
تقديم طلب الرد. أثره: وقف الدعوى الأصلية بقوة القانون. أساس ذلك؟
تصدي المحكمة للفصل في الدعوى رغم اتصال علمها بتقديم طلب الرد. أثره: بطلان قضائها. علة ذلك؟
قضاء المحكمة في طلب هي خصم فيه. غير جائز.
العبرة في توافر المصلحة بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه انعدامها بعد ذلك. لا أثر له.
اتصال وجه الطعن بغير الطاعن من المحكوم عليهم يوجب امتداد أثر نقض الحكم إليهم.
-------------------
1 - من المقرر أن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت هذه القضية بالنسبة إلى المحكوم عليهم حضورياً بعقوبة الإعدام - على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، طلبت فيها إقرار الحكم، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى - ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلا.
2 - لما كان الطاعن الثالث........ وإن قدم أسباباً لطعنه في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة، لما كان ذلك، وكان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض، ولا يغني عنه أي إجراء آخر، ومن ثم فإن الطعن المقدم منه يكون غير مقبول شكلاً.
3 - لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة 248 منه على أنه "للخصوم رد القضاة عن الحكم في الحالات الواردة في المادة السابقة، وفي سائر حالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي، ويعتبر المجني عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم في الدعوى" ثم نص الفقرة الأولى من المادة 250 على أنه يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه، القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية" وكانت الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ولئن نصت على أنه يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه" إلا أن المادة 152 قد نصت على أنه "يجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة، أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضي تلك المواعيد" كما نصت الفقرة الأولى من المادة 162 من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الإشارة على أنه يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائياً" فإن مفاد ذلك أنه يجوز في حالات محددة تقديم طلب الرد بعد المواعيد المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 151 سالفة الذكر، وأن وقف الدعوى الأصلية يقع وجوباً بقوة القانون بمجرد تقديم طلب الرد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 10 من مايو سنة 1990 وكان البين من إفادة قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة المرفقة بالأوراق أن طلبي الرد المقدمين من الطاعنين قد قدما بتاريخ 6، 8 من مايو سنة 1990 وقضى فيهما بجلسة 16 من يونيه سنة 1990 برفض الطلب المقدم من الطاعن الأول. وبسقوط الحق في طلب الرد بالنسبة للطلب المقدم من الطاعن الثاني. لما كان ذلك، وكانت المحكمة - رغم اتصال علمها بتقديم طلبي الرد على ما كشفت عنه في أسباب حكمها - لم تعمل مقتضى القانون ومضت في نظر الدعوى وفصلت فيها - قبل أن تفصل الهيئة المختصة بنظر طلبي الرد فيهما - فإن قضاءها المطعون فيه يكون قد وقع باطلاً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة. ولا يغير من ذلك ما ساقه الحكم من أن الطاعن الثاني قد تنازل عن طلب الرد المقدم منه، وأن الطلب الآخر قدم بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى ولم يقصد به سوى إطالة أمد التقاضي لما ينطوي عليه هذا القول من الفصل في طلبي الرد على الرغم من أن الهيئة - بمجرد انعقاد الخصومة بتقديم طلب الرد - لا يصح أن يقع لها قضاء في طلب هي خصم فيه بل ينعقد الاختصاص بذلك للمحكمة المنوط بها النظر في طلب الرد دون غيرها. كما لا يغير من الأمر كذلك أنه قضي - من بعد صدور الحكم المطعون فيه - بسقوط الحق في أحد الطلبين وبرفض الآخر وذلك لما هو مقرر من أن العبرة في توافر المصلحة هي بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه، فلا يعتد بانعدامها بعد ذلك. لما كان ما تقدم، وكان قضاء الهيئة المطلوب ردها في الدعوى قبل الفصل في طلبي الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل في الدعوى لأجل معين، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالبطلان فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين الأول والثاني...... و...... دون حاجة لبحث باقي أوجه طعنهما لباقي الطاعنين دون حاجة إلى النظر في أوجه طعونهم وكذلك بالنسبة للمحكوم عليهما...... الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً و....... الذي لم يقرر بالطعن في الحكم، وذلك كله لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض بهم.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من:
1 -..... وشهرته..... 2 - .... (طاعن) 3 - .... (طاعن) 4 - ... 5 - ..... 6 - ...... 7 - ...... 8 -..... 9 - ..... (طاعن) 10 - ... 11 - ..... (طاعن) 12 - ..... (طاعن) 13 - ..... 14 - ...... (طاعن) 15 - ..... 16 - ..... 17 - .... (طاعن) 18 - ..... 19 - ... 20 - ...... 21 - .... 22 - ... 23 -... 24 - ... 25 - ..... 26 - ....... (طاعن) 27 - ...... 28 - ... 29- .... 30 - .... (طاعن) بأنهم أولاً: المتهمون من الأول حتى الخامس والعشرين تداخلوا في اتفاق جنائي بقصد ارتكاب جناية "جلب مخدرات والاتجار فيها" بأن قام الأول والثاني بتحويل صفقة المخدرات المتفق عليها وسافر كل من الثالث والتاسع إلى أثينا وتقابلا مع الثالث والعشرين والرابع والعشرين واتفقوا على تجهيز شحنة المخدرات وتسليمها عبر أحد العائمات على الحدود المصرية السودانية عن طريق البحر الأحمر وقابلها الرابع والخامس وقاما بإنزالها على الحدود المصرية السودانية البرية واستلمها السادس والسابع والثامن في عدة سيارات مجهزة لذلك الغرض وسلمت إلى التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر الذين قاموا بتخزينها في مخازن سرية بالصحراء المصرية الشرقية حيث يقوم كل من الخامس عشر إلى الثاني والعشرين بنقلها على دفعات لكل من الأول والثاني لترويجها على عملائهم من كبار تجار المخدرات وذلك على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: المتهمون من الأول حتى الرابع عشر ومن الثالث والعشرين حتى الخامس والعشرين جلبوا جوهرين مخدرين (أفيون وحشيش) إلى داخل جمهورية مصر العربية دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. ثالثاً: المتهمون الثاني والثالث والتاسع والسابع عشر والسادس والعشرين حازوا - ومن الثاني عشر والثامن عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين والثاني والعشرين: نقلوا بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيون وحشيش) بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. رابعاً: المتهمون السابع العشرون والثامن والعشرون والتاسع والعشرون حازوا بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهرين مخدرين (أفيون وحشيش) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. خامساً: المتهمان الرابع عشر والأخير: حازا بقصد التعاطي جوهرين مخدرين (أفيون وحشيش) دون الحصول على تذكرة طبية وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. أحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قررت بجلسة...... وبإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه في توقيع عقوبة الإعدام على المتهمين العشرة الأول والثالث والعشرين والرابع والعشرين. وبالجلسة المحدد قضت تلك المحكمة حضورياً لكل من الثاني والثالث والتاسع والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين والحادي والعشرين والثاني والعشرين والخامس والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين وغيابياً لكل من الأول والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والعاشر والسادس عشر والثالث والعشرين والرابع والعشرين عملاً بالمواد 1، 2، 3، 7، 33، 34، 37، 38، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقوانين أرقام 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977، 45 لسنة 1984 والبندين رقمي 9، 57 من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات. أولاً: بإجماع الآراء بمعاقبة كل من....... و...... و..... و.... و...... و..... و.... و...... بالإعدام شنقاً وبتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه - ثانياً: بمعاقبة كل من....... و....... و....... و.... بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهم مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه. ثالثاً: بمعاقبة....... بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه عما أسند إليه. رابعاً: بمعاقبة كل من...... و...... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ ألف جنيه. خامساً: ببراءة كل من...... و...... و...... و....... و...... و....... و...... و...... و..... مما أسند إليهم. سادساً: بمصادرة كافة المخدرات المضبوطة والمبالغ النقدية التي تم ضبطها بحوزة المتهمين.... و...... والسيارات أرقام...... ،...... ،......
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.
كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها.

المحكمة
من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت هذه القضية بالنسبة إلى المحكوم عليهم حضورياً بعقوبة الإعدام - على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، طلبت فيها إقرار الحكم، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى – ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
ومن حيث إن الطاعن الثالث........ وإن قدم أسباباً لطعنه في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة، لما كان ذلك، وكان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تصل به محكمة النقض، ولا يغني عنه أي إجراء آخر، ومن ثم فإن الطعن المقدم منه يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من باقي الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعنان الأول والثاني - المحكوم عليهما الثاني والثالث - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز وحيازة جوهرين مخدرين - أفيون وحشيش - بقصد الاتجار وقضى بإعدامهما. قد انطوى على البطلان والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنهما قدما طلبين برد الهيئة عن نظر الدعوى مما كان يوجب وقف الدعوى الأصلية لحين الفصل فيهما، غير أن المحكمة رغم علمها بتقديم طلبي الرد مضت في نظر الدعوى وفصلت فيها، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بسط واقعات الدعوى وأورد مضمون الأدلة التي استند إليها في إدانة الطاعنين - وباقي المحكوم عليهم - عرض لطلبي الرد المقدمين من الطاعنين "قوله وحيث إن المحكمة تنوه بادئ ذي بدء أنه بتاريخ 6/ 5/ 1990 قدم المتهم الثاني...... طلباً برد المحكمة عن نظر الدعوى، وبتاريخ 8/ 5/ 1990 قدم المتهم الثالث طلباً مماثلاً عاد وتنازل عنه. والمحكمة تعتبر أن طلب الرد المقدم من المتهم الثاني بعد إقفال باب المرافعة - إن هو إلا عقبة مادية لإطالة أمد التقاضي وعرقلة الفصل في القضية، ومن ثم تلتفت عنه عملاً بالمادتين 151، 152 من قانون العقوبات. ثم خلص إلى معاقبة الطاعنين بعقوبة الإعدام لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة 248 منه على أنه "للخصوم رد القضاة عن الحكم في الحالات الواردة في المادة السابقة، وفي سائر حالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي، ويعتبر المجني عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم في الدعوى ثم نص في الفقرة الأولى من المادة 250 على "أنه يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه، القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية وكانت الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ولئن نصت على أنه "يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه" إلا أن المادة 152 قد نصت على أنه "يجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة، أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضي تلك المواعيد" كما نصت الفقرة الأولى من المادة 162 من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الإشارة على أنه "يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائياً" فإن مفاد ذلك أنه يجوز في حالات محددة تقديم طلب الرد بعد المواعيد المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 151 سالفة الذكر، وأن وقف الدعوى الأصلية يقع وجوباً بقوة القانون بمجرد تقديم طلب الرد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 10 من مايو سنة 1990 وكان البين من إفادة قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة المرفقة بالأوراق أن طلبي الرد المقدمين من الطاعنين قد قدما بتاريخ 6، 8 من مايو سنة 1990 وقضى فيهما بجلسة 16 من يوليه سنة 1990 برفض الطلب المقدم من الطاعن الأول. وبسقوط الحق في طلب الرد بالنسبة للطلب المقدم من الطاعن الثاني. لما كان ذلك، وكانت المحكمة - رغم اتصال علمها بتقديم طلبي الرد على ما كشفت عنه في أسباب حكمها - لم تعمل مقتضى القانون ومضت في نظر الدعوى وفصلت فيها - قبل أن تفصل الهيئة المختصة بنظر طلبي الرد فيهما - فإن قضاءها المطعون فيه يكون قد وقع باطلاً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة. ولا يغير من ذلك ما ساقه الحكم من أن الطاعن الثاني قد تنازل عن طلب الرد المقدم منه، وأن الطلب الآخر قدم بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى ولم يقصد به سوى إطالة أمد التقاضي لما ينطوي عليه هذا القول من الفصل في طلبي الرد على الرغم من أن الهيئة - بمجرد انعقاد الخصومة بتقديم طلب الرد - لا يصح أن يقع لها قضاء في طلب هي خصم فيه بل ينعقد الاختصاص بذلك للمحكمة المنوط بها النظر في طلب الرد دون غيرها. كما لا يغير من الأمر كذلك أنه قضى - من بعد صدور الحكم المطعون فيه - بسقوط الحق في أحد الطلبين وبرفض الآخر وذلك لما هو مقرر من أن العبرة في توافر المصلحة هي بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه، فلا يعتد بانعدامها بعد ذلك. لما كان ما تقدم، وكان قضاء الهيئة المطلوب ردها في الدعوى قبل الفصل في طلبي الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل في الدعوى لأجل معين، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالبطلان فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين الأول والثاني...... و..... دون حاجة لبحث باقي أوجه طعنهما، ولباقي الطاعنين دون حاجة إلى النظر في أوجه طعونهم وكذلك بالنسبة للمحكوم عليهما....... الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً، ....... لم يقرر بالطعن في الحكم، وذلك كله لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض بهم.