الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 15 يوليو 2013

الطعن 1324 لسنة 64 ق جلسة 6/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 57 ص 327

جلسة 6 فبراير سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ محمود رضا الخضيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود سعيد محمود ، محي الدين السيد ورفعت أحمد فهمي نواب رئيس المحكمة ونادر السيد .

-------------------
(57)
الطعن 1324 لسنة 64 ق
(1 ، 2) بيع " أثار البيع : التزامات البائع : الالتزام بنقل ملكية المبيع للمشترى " . ملكية " انتقال الملكية " . دعوى " الدفاع فيها " . حكم " عيوب التدليل : القصور في التسبيب " .
(1) صحة البيع . شرطه . أن يكون المبيع مملوكاً للبائع ليتمكن من نقله إلى المشترى . مؤداه . بحث ملكية البائع للمبيع . دخولها في دعوى بطلان البيع لعدم ملكية البائع للمبيع لزوال سند ملكيته له واستحالة نقلها للمشتري .
(2) تمسك الطاعنين بعدم إمكان انتقال ملكية البائع لهم لعدم صحة عقد البائع له من المطعون ضدها الثالثة وتدليلهم على ذلك بإقرار الأخيرة بعدم صدوره منها وأنه مزور عليها وسياقهم قرائن على صحة هذا الدفاع . اطراح الحكم المطعون فيه له دون تحقيقه رغم توقف الفصل في الدعوى المطروحة على ثبوت صحة هذا الدفاع . قصور .

-------------------------

1 ـ يجب لصحة البيع أن يكون المبيع مملوكاً للبائع حتى يتمكن من نقل ملكيته إلى المشترى لأنه إذا لم يكن مالكاً لما باع فلن يستطيع بدوره نقل الملكية إلى المشترى لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، ولذلك فإن بحث ملكية البائع للمبيع تدخل في صميم الدعوى المطروحة بطلب بطلان البيع لعدم ملكية البائع للمبيع لزوال السند الذي كان يستند إليه في ملكيته له وبالتالي استحالة نقلها للمشترى .
2 ـ لما كان الثابت في الأوراق أن الطاعنين تمسكوا بعدم إمكان انتقال ملكية البائع لهم لأن عقد البائع له من المطعون ضدها الثالثة والمؤرخ 17/11/1960 غير صحيح مستدلين في ذلك بما أقرت به الأخيرة في صحيفة الاستئناف رقم 789 لسنة 40 ق إسكندرية والمقام منها طعناً على الحكم الصادر بصحته ونفاذه ـ بعدم صدوره منها وأنه مزور عليها ـ إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح هذا الدفاع قبل تحقيقه وصولاً إلى وجه الحق فيه رغم القرائن التي ساقها الطاعنون للتدليل على صحته وهي بطلان الحكم الصادر في الدعوى رقم 4753 لسنة 1983 مدني كلي الإسكندرية لبطلان إعلان البائعة في العقد المؤرخ 17/11/1960 والتمكن من تسجيل هذا الحكم رغم أنه لم يصبح نهائياً ورغم توقف الفصل في الدعوى المطروحة على ثبوت صحة هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب .   

---------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 6289 لسنة 1991 مدني الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضده الأول في مواجهة باقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بإبطال عقد البيع المؤرخ 9/12/1985 المشهر برقم 25 لسنة 1989 توثيق الإسكندرية والمتضمن بيعه إليهم العقار المبين بالصحيفة لعدم ملكيته للمبيع مع إلزامه برد الثمن المدفوع ومقداره 32000 جنيه والتعويض ، حكمت المحكمة برفض الدعوى واستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1165 لسنة 49 ق الإسكندرية وفيه قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع حين قضى برفض دعواهم ببطلان عقد البيع المؤرخ 9/12/1985 لعدم ملكية البائع للمبيع تأسيساً على أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 789 لسنة 40 ق إسكندرية المقام من البائعة للبائع للبائع للطاعنين طعناً على الحكم الصادر في الدعوى رقم 4753 لسنة 1983 مدني كلي الإسكندرية والقاضي بصحة ونفاذ العقد المنسوب إليها والمؤرخ 17/11/1960 قضى ببطلان هذا الحكم لبطلان إعلان صحيفة الدعوى للمطعون ضدها الثالثة البائعة للبائع للبائع لم يتناول عقد البيع الصادر منها للمطعون ضده الثاني فيبقى قائماً وصحيحاً مع أن المستأنفة ذكرت في سبب استئنافها أنها لم تبع العقار إليه بالعقد المؤرخ 17/1/1960 وأن هذا العقد مزور عليها بما يعنى عدم انتقال الملكية للبائع له وبالتالي عدم إمكان انتقالها إلى الطاعنين وهى مسألة أساسية كان يجب على الحكم بحثها قبل الفصل في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفاع ورد عليه بما لا يواجهه الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه يجب لصحة البيع أن يكون المبيع مملوكاً للبائع حتى يتمكن من نقل ملكيته إلى المشترى لأنه إذا لم يكن مالكاً لما باع فلن يستطيع بدوره نقل الملكية إلى المشترى لأن فاقد الشىء لا يعطيه ، ولذلك فإن بحث ملكية البائع للمبيع تدخل فى صميم الدعوى المطروحة بطلب بطلان البيع لعدم ملكية البائع للمبيع لزوال السند الذى كان يستند إليه فى ملكيته له وبالتالى استحالة نقلها للمشترى . لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين تمسكوا بعدم إمكان انتقال ملكية البائع لهم لأن عقد البائع له من المطعون ضدها الثالثة والمؤرخ 17/11/1960 غير صحيح مستدلين في ذلك بما أقرت به الأخيرة في صحيفة الاستئناف رقم 789 لسنة 40 ق إسكندرية والمقام منها طعناً على الحكم الصادر بصحته ونفاذه ـ بعدم صدوره منها وأنه مزور عليها ـ إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح هذا الدفاع قبل تحقيقه وصولاً إلى وجه الحق فيه رغم القرائن التي ساقها الطاعنون للتدليل على صحته وهي بطلان الحكم الصادر في الدعوى رقم 4753 لسنة 1983 مدنى كلى الإسكندرية لبطلان إعلان البائعة في العقد المؤرخ 17/11/1960 والتمكن من تسجيل هذا الحكم رغم أنه لم يصبح نهائياً ورغم توقف الفصل فى الدعوى المطروحة على ثبوت صحة هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه .

------------------------------

الطعن 2834 لسنة 58 ق جلسة 6/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 56 ص 322

جلسة 6 فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ماجد قطب و سمير فايزي وأحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد .
------------------------
(56)
الطعن 2834 لسنة 58 ق
( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة : توقي الحكم بالإخلاء " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون " .
(1) الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة . للمستأجر توقى الحكم عليه بالوفاء بالأجرة المستحقة وما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى قفل باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف . تخلفه عن الوفاء بأي قدر من الأجرة المستحقة أو ملحقاتها أو المصاريف والنفقات الفعلية . كافٍ للحكم بإخلائه .
(2) استحقاق أجرة متجددة في ذمة المستأجر أثناء سير الدعوى غير موجب لإعادة تكليفه بالوفاء بها . علة ذلك .

---------------------

1- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 18 / ب من القانون 136 لسنة 1981 أن المشرع رغبة منه في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الدعوى . بحيث أصبح قيام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة وقيمة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى التاريخ المذكور مُسقطاً لحق المؤجر في طلب الإخلاء ، والمقصود هو إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف ومن ثم فإن تخلف المستأجر عن الوفاء بأي قدر من الأجرة المستحقة أو ملحقاتها أو المصاريف أو النفقات الفعلية حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف كافٍ للقضاء بالإخلاء .
2- المقرر في قضاء محكمة النقض- أن استحقاق أجرة متجددة في ذمة المستأجر أثناء سير الدعوى هو دليل فيها تلتزم المحكمة بالنظر فيه وإعمال أثره دون موجب لقيام المؤجر بتكليف المستأجر بأداء ما اسُتجد في ذمته من أجرة لتحقق العلة من التكليف ببلوغ الأمر مبلغ الخصومة القضائية المؤسسة على ذلك التأخير وتمسك المؤجر بطلب الإخلاء لقيام سببه بما لازمه وجود موالاة المستأجر سداد الأجرة وملحقاتها من المصاريف والنفقات الفعلية بما في ذلك رسم الإنذار بالتكليف بالوفاء ومصروفات الدعوى وذلك حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف حتى يتوقى الحكم بالإخلاء . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة بإخلاء عين النزاع لعدم سداد الأجرة استناداً إلى ما أورده بمدوناته من أن المطعون ضده قام بسداد الأجرة المتأخرة عليه الواردة بالتكليف بالوفاء عن المدة من 1/7/1981 حتى آخر فبراير سنة 1983 فضلاً عن مصاريف الدعوى والنفقات الفعلية وقدرها 5ر25 جنيه فى حين أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده سدد مبلغ 980ر99 جنية عن المدة من 1/7/1981 وحتى 31/3/1984 بفارق قدره جنيه واحد عن الأجرة المستحقة ولم يسدد الأجرة عن المدة من 1/12/1987 وحتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الاستئناف في 15/3/1988 وإذ لم يتحقق الحكم المطعون فيه من موالاة المطعون ضده لسداد أجرة هذه المدة باعتباره دليلاً فى الدعوى تلتزم بالنظر فيه وإعمال أثره واعتد - فقط بما قام به من وفاء غير كامل واعتبره مُبرئاً لذمته وكافياً لتوقى الحكم بالإخلاء فإنه يكون معيباً .
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

       وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم .... لسنة 1983 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة وإعادتها إلى حالتها الأصلية وقالت في بيان ذلك إنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 21/4/1981 استأجر المطعون ضده عين النزاع مقابل أجرة شهرية قدرها ثلاثة جنيهات إلا أنه تخلف عن سداد أجرة المدة من 1/7/1981 إلى آخر فبراير سنة 1983 رغم إنذاره في 5/2/1983 كما قام بتغيير معالمها بتوسعتها وفتح نافذة إضافية على سطح العقار دون إذن منها فأقامت الدعوى . حكمت المحكمة بالطرد وبندب خبير وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام المطعون ضده بإعادة العين لحالتها الأصلية . استأنف المطعون ضده هذين الحكمين بالاستئنافين رقمي ... لسنة 39 ق ، .... لسنة 42 ق الإسكندرية . ضمت المحكمة الاستئنافين وأمرت في الاستئناف الثاني بإحالته للتحقيق وبعد سماع الشهود قضت بتاريخ 13/4/1988 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حدد جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك تقول - إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده لم يعرض كامل الأجرة والمصاريف والنفقات الفعلية الحقيقية ولم يُسدد أجرة المدة من 1/12/1987 وحتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الاستئناف في 15/3/1988 ومن ثم لا يكون قد والى السداد لتوقى الحكم بالإخلاء وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بعرض المطعون ضده الناقص للأجرة واعتبر أنه لم يتأخر عن السداد عن المدة اللاحقة للتكليف بالوفاء وحتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الاستئناف ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الإخلاء فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
     وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن مفاد نص المادة 18 /ب من القانون 136 لسنة 1981 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع رغبة منه في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الدعوى بحيث أصبح قيام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة وقيمة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى التاريخ المذكور مُسقطاً لحق المؤجر في طلب الإخلاء والمقصود هو إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف ومن ثم كان تخلف المستأجر عن الوفاء بأي قدر من الأجرة المستحقة أو ملحقاتها أو المصاريف أو النفقات الفعلية حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف كافياً للقضاء بالإخلاء ، وأن استحقاق أجرة متجددة في ذمة المستأجر أثناء سير الدعوى وهو دليل فيها تلتزم المحكمة بالنظر فيه وإعمال أثره دون موجب لقيام المؤجر بتكليف المستأجر بأداء ما استجد في ذمته من أجرة لتحقق العلة من التكليف ببلوغ الأمر مبلغ الخصومة القضائية المؤسسة على ذلك التأخير وتمسك المؤجر بطلب الإخلاء لقيام سببه بما لازمه وجود موالاة المستأجر سداد الأجرة وملحقاتها من المصاريف والنفقات الفعلية بما في ذلك رسم الإنذار بالتكليف بالوفاء ومصروفات الدعوى وذلك حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف حتى يتوقى الحكم بالإخلاء . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة بإخلاء عين النزاع لعدم سداد الأجرة استناداً إلى ما أورده بمدوناته من أن المطعون ضده قام بسداد الأجرة المتأخرة عليه الوارد بالتكليف بالوفاء عن المدة من 1/7/1981 حتى آخر فبراير سنة 1983 فضلاً عن مصاريف الدعوى والنفقات الفعلية وقدرها 5ر25 جنيه في حين أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده سدد مبلغ 980ر99 جنيه عن المدة من 1/7/1981 وحتى 31/3/1984 بفارق قدره جنيه واحد عن الأجرة المستحقة ولم يسدد الأجرة عن المدة من 1/12/1987 وحتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الاستئناف في 15/3/1988 وإذ لم يتحقق الحكم المطعون فيه من موالاة المطعون ضده لسداد أجرة هذه المدة باعتباره دليلاً في الدعوى تلتزم بالنظر فيه وإعمال أثره واعتد - فقط بما قام به من وفاء غير كامل واعتبره مبرئاً لذمته وكافياً لتوقى الحكم بالإخلاء فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .

--------------------

الطعن 1339 لسنة 72 ق جلسة 28/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 55 ص 313

جلسة 28 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد وليد الجارحى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سعيد شعلة ، عبد المنعم محمود ، د. مدحت سعد الدين نواب رئيس المحكمة ومحمود محيى الدين .
-----------------
(55)
الطعن 1339 لسنة 72 ق
(1) اختصاص " الاختصاص المحلي " . عقد " تفسيره " . نقض " أسباب الطعن : السبب غير المنتج " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ فى تطبيق القانون : ما لا يعد كذلك " .
تضمن عقد البيع موضوع النزاع اتفاق طرفيه على اختصاص محاكم القاهرة بجزئياتها بنظر ما قد ينشأ عنه من منازعات . مؤداه . شموله محكمتي شمال وجنوب القاهرة الابتدائيتين وجزئياتهما من غير حصر لمحكمة منهما . تخصيص أيهما . تأويل غير مقبول . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الأخيرة بنظر الدعوى. النعي عليه بالخطأ لاعتباره الدعوى شخصية عقارية أو لمخالفته المادة 2 من القرار بقانون 50 لسنة 1971 بتقسيم محكمة القاهرة الابتدائية إلى هاتين المحكمتين . غير منتج .
(2 – 4) ملكية " حق استغلال المناجم والمحاجر " . حق . نظام عام . التزام . بيع . عقد . بطلان " بطلان التصرفات ". حكم"مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه : ما يعد كذلك " .
(2) تشغيل واستغلال المناجم والمحاجر وملحقاتها على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه . وجوب أن يكون استغلال المحجر بتراخيص وعقود يصدر بها قرار من الوزير المختص أو من ينيبه عنه . حظر التنازل عن هذه التراخيص إلى الغير إلا بموافقة الوزير المختص . مخالفة ذلك . أثر . جزاء جنائي يوقع على المتنازل والمتنازل إليه . اعتبار هذه القواعد آمرة متعلقة بالنظام العام. مؤداه . امتناع مناهضتها على الأفراد . المواد 25، 26، 40، 43، 44 من القانون 86 لسنة 1956 بشأن المناجم والمحاجر و85 من قرار وزير الصناعة 69 لسنة 1959 باللائحة التنفيذية و 93 من اللائحة .
(3) محل الالتزام . وجوب أن يكون مشروعاً لا يتعارض مع نص ناه . علة . مخالفة هذا التعارض للنظام العام . م 135 مدني .
(4) حصول الطاعن على ترخيص من المحافظة باستغلال المحجر موضوع النزاع وحوض التشوين الخاص به . بيعه للمطعون ضده كافة المقومات المادية والمعنوية والقانونية للمحجر بعقد تنازل له بمقتضاه عن العقود المبرمة بينه والمحافظة وعن مستندات الملكية والاستغلال الصادرة من الجهات الرسمية والحكومية . أثره . بطلان التصرف بطلاناً مطلقاً وعدم إنتاجه أثراً بين الطرفين أو بالنسبة للغير . علة ذلك . تعارض محل الالتزام فيه مع نصوص قانونية آمرة متعلقة بالنظام العام . القضاء بتسليم المحجر للمطعون ضده تأسيساً على أنه من الالتزامات الأصلية على البائع . مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه .

----------------------

1 - النص فى البند العاشر من عقد البيع موضوع النزاع على أن الطرفين اتفقا على "اختصاص محاكم القاهرة بجزئياتها " بنظر ما قد ينشأ عنه من منازعات ورد عاماً يدل على شموله واستغراقه لجميع أفراده،ومن ثم فإنه يشمل محكمتى شمال وجنوب القاهرة الابتدائيتين وجزئياتهما من غير حصر لمحكمة منهما، وتخصيصه بغير دليل تأويل غير مقبول. وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بنظر الدعوى بناء على تفسيره الصحيح لعبارة " محاكم القاهرة بجزئياتها " – وهو ما يكفى لحمل هذا القضاء - ، فإن النعى عليه بأنه أخطأ إذ أعتبر الدعوى من الدعاوى الشخصية العقارية أو أنه خالف نص المادة الثانية من القرار بقانون رقم 50 لسنة 1971 سالف الذكر ( قرار رئيس الجمهورية بالقانون 50 لسنة 1971 بتقسيم محكمة القاهرة الابتدائية إلى محكمتين ابتدائيتين ) - يكون غير منتج أيا ما كان وجه الرأى فيه .
2 - النص فى المادة 25 من القانون رقم 86 لسنة 1956 بشأن المناجم والمحاجر على أن "تكون الأولوية للمصرى على الأجنبى فى الحصول على تراخيص استغلال المحاجر " وفى المادة 26 منه على أن " يصدر عقد الاستغلال للمدة التى يحددها الطالب بقرار من وزير التجارة والصناعة أومن ينيبه عنه " وفى المادة 40 على أن " لا يجوز النزول عن التراخيص والعقود التى تصدر بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلى الغير إلا بموافقة وزير التجارة والصناعة ... وفى حالة المخالفة يجوز للوزير أن يقرر إلغاء الترخيص أو العقد " ، وفى المادة 43 على أن " يعاقب بعقوبة السرقة أو الشروع فيها كل من استخرج أو شرع فى استخراج مواد معدنية من المناجم أو أى مادة من مواد المحاجر بدون ترخيص " ، وفى المادة 44 على أن " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها قانوناً يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز مائتى جنيه وتحدد مصلحة المناجم والمحاجر مهلة لإزالة المخالفة " والنص فى المادة 85 من قرار وزير الصناعة رقم 69 لسنة 1959 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر على أن " لا يجوز التنازل عن عقد الاستغلال أو إشراك الغير فيه إلا بعد موافقة الوزير أو من ينيبه - على ذلك كتابة مقدماً " وفى المادة 63 من اللائحة ذاتها على أن " إذا أرتكب المستغل مخالفة لأى حكم من أحكام هذه اللائحة ... يكون للوزير أو من ينيبه حق إلغاء عقده دون حاجة إلى إجراءات قضائية أو غيرها " – يدل على أن المشرع قصد تشغيل واستغلال المناجم والمحاجر وملحقاتها كأحواض التشوين على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التى هدف إليها وهي – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه " تشجيع وتنظيم استغلال الثروة المعدنية ، والكشف عنها " – مما يعود بأكبر النفع على النهضة الصناعية ، ويساهم بنصيب أوفر فى زيادة الدخل القومى للبلاد " فأوجب أن يكون استغلال المحجر بتراخيص وعقود يصدر بها قرار من الوزير المختص أو من ينيبه عنه ، وحظر التنازل عن هذه التراخيص إلى الغير إلا بموافقة الوزير المختص ، ورتب على مخالفة ذلك جزاء جنائياً يوقع على المتنازل إعمالاً لحكم المادة 44 من القانون 86 لسنة 1956 ، وعلى المتنازل إليه إعمالاً لحكم المادة 43 منه ، ومن ثم فإن القواعد التى نظم بها المشرع هذه المسألة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام قصد بها تحقيق مصلحة عامة اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصالح الأفراد مما يوجب عليهم جميعاً مراعاتها وعدم مناهضتها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية لأن المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة .
3 - إذ كانت المادة 135 من القانون المدنى تنص على أن " إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلاً " فإن محل الالتزام يجب أن يكون مشروعاً لا يتعارض مع نص ناه لأن مثل هذا التعارض يندرج تحت مخالفة النظام العام .
4 – لما كان الثابت فى الأوراق وحصله الحكم المطعون فيه – أن الطاعن حصل على الترخيص رقم ... من محافظة القاهرة باستغلال المحجر موضوع النزاع وحوض التشوين الخاص به ، وأنه باع المطعون ضده كافة المقومات المادية والمعنوية والقانونية لذلك المحجر بعقد مؤرخ 27/9/1992 تنازل له بمقتضاه عن كافة العقود المبرمة بينه ومحافظ القاهرة وعن كافة المستندات التى تفيد الملكية والاستغلال الصادرة من الجهات الرسمية والحكومية ، فإن العقد يكون قد تناول التصرف فى حق استغلال المحجر وملحقاته لأن هذا الحق داخل فى مقومات المحجر ويشكل أهم عناصر المبيع ، ومن ثم فإنه يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لتعارض محل الالتزام فيه مع نصوص قانونية آمرة متعلقة بالنظام العام ، وبالتالى فإنه لا ينتج أثراً لا فيما بين طرفيه ولا بالنسبة للغير . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وأيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من تسليم المحجر إلى المطعون ضده بالحالة التى كان عليها وقت البيع على سند مما أورده فى أسبابه من أن " تسليم المبيع من الالتزامات الأصلية التى تقع على عاتق البائع " فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه .

--------------------

المحكمة
    بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
    حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى 5656 لسنة 2000 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بتسليمه المحجر وحوض التشوين المبينين فى صحيفة دعواه 0 وقال شرحاً لذلك إن الطاعن باعه كافة المقومات المادية والمعنوية والقانونية للمحجر رقم 10729 وحوش التخزين الخاص به بعقد مؤرخ 27/9/1992 . وإذ تقاعس عن تسليمها له ، فقد أقام الدعوى . ومحكمة أول درجة حكمت بتسليم المحجر المبيع للمطعون ضده بالحالة التى كان عليها وقت البيع . استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 14307 لسنة 117 ق القاهرة . وبتاريخ 31/12/2001 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، والفساد فى الاستدلال . وفى بيان ذلك يقول إنه دفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة محلياً بنظر الدعوى لأنه يقيم بدائرة محكمة شمال القاهرة الابتدائية ، إلا أن الحكم رفض هذا الدفع على سند من أن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد للمحكمة التى يقع بدائرتها العقار أو موطن المدعى عليه، وإلى أن العقد محل النزاع تضمن فى بنده العاشر الاتفاق على اختصاص محاكم القاهرة بجزئياتها بنظر ما قد ينشأ عنه من منازعات . وهو ما يعنى أن الحكم اعتبر أن الدعوى شخصية عقارية حالة كونها شخصية منقولة لأن المبيع ليس عقاراً وإنما هو حق استغلال محجر مملوك للدولة . كما أن محكمة شمال القاهرة الابتدائية هى المختصة بنظر الدعوى طبقاً للمادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1971 بتقسيم محكمة القاهرة الابتدائية إلى محكمتين ابتدائيتين 0 الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص فى البند العاشر من عقد البيع موضوع النزاع على أن الطرفين اتفقا على " اختصاص محاكم القاهرة بجزئياتها " بنظر ما قد ينشأ عنه من منازعات ورد عاماً يدل على شموله واستغراقه لجميع أفراده ، ومن ثم فإنه يشمل محكمتى شمال وجنوب القاهرة الابتدائيتين وجزئياتهما من غير حصر لمحكمة منهما ، وتخصيصه بغير دليل تأويل غير مقبول . وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بنظر الدعوى بناء على تفسيره الصحيح لعبارة " محاكم القاهرة بجزئياتها " – وهو ما يكفى لحمل هذا القضاء - ، فإن النعى عليه بأنه أخطأ إذ اعتبر الدعوى من الدعاوى الشخصية العقارية أو أنه خالف نص المادة الثانية من القرار بقانون رقم 50 لسنة 1971 سالف الذكر – يكون غير منتج أياً ما كان وجه الرأى فيه .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه . وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن محافظة القاهرة رخصت له باستغلال المحجر وملحقاته ، وبأن القانون رقم 86 لسنة 1956 فى شأن المناجم والمحاجر لا يجيز التنازل عن ذلك الترخيص إلا بعد موافقة الوزير المختص ( المحافظ حالياً طبقاً للقانون 38 لسنة 1962 بشأن إحلال المحافظات محل وزارة الصناعة فى الإشراف على المحاجر واستغلالها ) ورتب على مخالفة ذلك جزاءً جنائياً مما لازمه أن يكون العقد المبرم بينه وبين خصمه باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام – إلا أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الأوراق وقضى برفض دفاعه على سند من أنه والمطعون ضده كانا شريكين فى المحجر ، وأن البيع والتنازل وردا على المقومات الأساسية له وليس على المحجر ذاته . وإذ خلت الأوراق من دليل على تلك الشراكة لأنه لا تلازم بين المشاركة فى استغلال المحجر والمشاركة فى العقد المبرم مع جهة الإدارة ، ولأنه لو صح القول بأنهما كانا شريكين لاقتصر التنازل على نصف مقومات المحجر وليس عليها كلها . كما أنه لا محل للتفرقة بين المقومات الأساسية للمحجر والمحجر ذاته لانصراف التعبيرين إلى مدلول واحد هو حق استغلال المحجر ، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 25 من القانون رقم 86 لسنة 1956 بشأن المناجم والمحاجر على أن " تكون الأولوية للمصرى على الأجنبى فى الحصول على تراخيص استغلال المحاجر " وفى المادة 26 منه على أن " يصدر عقد الاستغلال للمدة التى يحددها الطالب بقرار من وزير التجارة والصناعة أومن ينيبه عنه " وفى المادة 40 على أن " لا يجوز النزول عن التراخيص والعقود التى تصدر بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلى الغير إلا بموافقة وزير التجارة والصناعة ... وفى حالة المخالفة يجوز للوزير أن يقرر إلغاء الترخيص أو العقد "، وفى المادة 43على أن " يعاقب بعقوبة السرقة أو الشروع فيها كل من استخرج أو شرع فى استخراج مواد معدنية من المناجم أو أى مادة من مواد المحاجر بدون ترخيص " ، وفى المادة 44 على أن " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها قانوناً يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز مائتى جنيه وتحدد مصلحة المناجم والمحاجر مهلة لإزالة المخالفة " والنص فى المادة 85 من قرار وزير الصناعة رقم 69 لسنة 1959 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر على أن " لا يجوز التنازل عن عقد الاستغلال أو إشراك الغير فيه إلا بعد موافقة الوزير أو من ينيبه على ذلك كتابة مقدماً " وفى المادة 93 من اللائحة ذاتها على أن " إذا ارتكب المستغل مخالفة لأى حكم من أحكام هذه اللائحة .... يكون للوزير أو من ينيبه حق إلغاء عقده دون حاجة إلى إجراءات قضائية أو غيرها " – يدل على أن المشرع قصد تشغيل واستغلال المناجم والمحاجر وملحقاتها كأحواض التشوين على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام وتحقيقا للغاية التى هدف إليها وهى – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه " تشجيع وتنظيم استغلال الثروة المعدنية والكشف عنها ، مما يعود بأكبر النفع على النهضة الصناعية ، ويساهم بنصيب أوفر فى زيادة الدخل القومى للبلاد " فأوجب أن يكون استغلال المحجر بتراخيص وعقود يصدر بها قرار من الوزير المختص أو من ينيبه عنه ، وحظر التنازل عن هذه التراخيص إلى الغير إلا بموافقة الوزير المختص ، ورتب على مخالفة ذلك جزاءً جنائياً يوقع على المتنازل إعمالاً لحكم المادة 44 من القانون 86 لسنة 1956 ، وعلى المتنازل إليه إعمالاً لحكم المادة 43 منه ، ومن ثم فإن القواعد التى نظم بها المشرع هذه المسألة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام قصد بها تحقيق مصلحة عامة اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصالح الأفراد مما يوجب عليهم جميعاً مراعاتها وعدم مناهضتها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية لأن المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة 0 وإذ كانت المادة 135 من القانون المدنى تنص على أن " إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلاً " فإن محل الالتزام يجب أن يكون مشروعاً لا يتعارض مع نص ناه لأن مثل هذا التعارض يندرج تحت مخالفة النظام العام 0 لما كان ذلك وكان الثابت فى الأوراق - وحصله الحكم المطعون فيه – أن الطاعن حصل على الترخيص رقم 10729 لسنة 1988 من محافظة القاهرة باستغلال المحجر موضوع النزاع وحوض التشوين الخاص به ، وأنه باع للمطعون ضده كافة المقومات المادية والمعنوية والقانونية لذلك المحجر بعقد مؤرخ 27/9/1992 تنازل له بمقتضاه عن كافة العقود المبرمة بينه ومحافظة القاهرة وعن كافة المستندات التى تفيد الملكية والاستغلال الصادرة من الجهات الرسمية والحكومية ، فإن العقد يكون قد تناول التصرف فى حق استغلال المحجر وملحقاته لأن هذا الحق داخل فى مقومات المحجر ويشكل أهم عناصر المبيع ، ومن ثم فإنه يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لتعارض محل الالتزام فيه مع نصوص قانونية آمرة متعلقة بالنظام العام ، وبالتالى فإنه لا ينتج أثراً لا فيما بين طرفيه ولا بالنسبة للغير . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وأيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من تسليم المحجر إلى المطعون ضده بالحالة التى كان عليها وقت البيع على سند مما أورده فى أسبابه من أن " تسليم المبيع من الالتزامات الأصلية التى تقع على عاتق البائع " فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة السبب الثالث من أسباب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .

---------------

الطعن 4789 لسنة 71 ق جلسة 28/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 54 ص 307

جلسة 28 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سعيد شعلة ،عبد المنعم محمود ، عز العرب عبد الصبور نواب رئيس المحكمة ومحمود محيى الدين .
---------------------
(54)
الطعن 4789 لسنة 71 ق
(1 – 3) نزع الملكية للمنفعة العامة . استيلاء . ملكية . تعويض . مسئولية . غصب . ريع . قرار إداري . هيئات . دعوى . استئناف . نقض " أثر نقض الحكم " . قوة الأمر المقضي . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه : ما يعد كذلك " " حجية الحكم" " الطعن في الحكم " .
(1) التزام الجهة نازعة الملكية بتعويض ملاك العقارات المستولى عليها . مصدره . القانون وليس العمل غير المشروع . يستوي في ذلك اتخاذها الإجراءات القانونية أو التفاتها عنها . علة ذلك . اتفاق الغاية في الحالتين . وصف الاستيلاء في الحالة الثانية بالغصب فى بعض أحكام محكمة النقض . انصرافه إلى تحديد الوقت المقدر فيه قيمة العقار لبيان مقدار التعويض المستحق لمالكه أو إلى تبرير أحقيته في ريعه من تاريخ الاستيلاء أو إلى صدوره بقرار إداري من شخص لا سلطة له في إصداره.
(2) خصومة الطعن على تقدير التعويض عن نزع الملكية . انعقادها بين الجهة طالبة النزع وذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق . التزام هذه الجهة دون الهيئة المصرية العامة للمساحة بأداء التعويض إلى مستحقيه . وجوب توجيه المطالبة به إلى تلك الجهة بحسبانها المستفيدة . المادتان 9، 10 من القانون 10 لسنة 1990 . مؤداه . القضاء بإلزام الهيئة بالتعويض وبمقابل عدم الانتفاع السنوي بعقار النزاع . مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه .
(3) توجيه مستحقي التعويض طلبهم إلى كل من المحافظة باعتبارها الجهة طالبة نزع الملكية وإلى الهيئة المصرية العامة للمساحة . قضاء الحكم المطعون فيه صراحة بإلزام الهيئة وحدها بالتعويض وبمقابل عدم الانتفاع . مؤداه . قضاؤه ضمناً بعدم قبول الدعوى قبل المحافظة لرفعها على غير ذى صفة. نقضه فيما قضى به صراحة. امتداد أثر إلى قضائه الضمنى ولو لم يطعن فيه لانتفاء المصلحة . علة ذلك . أثره . نقض الحكم كله وعودة الخصومة والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدوره . مؤداه . أحقية المطعون ضدهم فى المنازعة فيما رفض أو قضى بعدم قبوله من طلباتهم دون محاجاتهم بصيرورة الحكم باتاً بعدم الطعن عليه . عودة سلطان محكمة الاستئناف على الحكم الابتدائى .

-----------------------

1 - المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن القانون وليس العمل غير المشروع هو مصدر التزام الجهة نازعة الملكية بتعويض ملاك العقارات التي يتم الاستيلاء عليها ، وذلك سواء التزمت تلك الجهة الإجراءات التي رسمها قانون نزع الملكية أو التفتت عنها ذلك أن نزع الملكية دون اتخاذ الإجراءات القانونية ، يؤدي إلى الاستيلاء على الملك ونقل حيازته للدولة التي تخصصه للمنفعة العامة فيتفق في غايته مع نزع الملكية باتخاذ الإجراءات القانونية، ومن ثم يستحق ذوو الشأن جميع ما يرتبه قانون نزع الملكية من حقوق، ولا ينال من ذلك أن محكمة النقض وصفت هذا الاستيلاء فى بعض أحكامها بأنه يعتبر بمثابة غصب إذ أن ذلك كان بصدد تحديد الوقت الذى تقدر فيه قيمة العقار لبيان مقدار التعويض الذي يستحقه مالكه ، أو في مقام تبرير أحقيته في المطالبة بريعه من تاريخ الاستيلاء أو في مقام صدور قرار إداري بالاستيلاء من شخص لا سلطة له في إصداره .
2 - لما كان القانون رقم 10 لسنة 1990 المعمول به اعتباراً من 1/7/1990 قد ألغى القانون رقم 577 لسنة 1954 ونص فى المادتين التاسعة والعاشرة منه على أن خصومة الطعن على تقدير التعويض عن نزع الملكية تنعقد بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق ، وعلى أن هذه الجهة هي التي تلتزم بأداء التعويض إلى مستحقيه ، فإن المطالبة بذلك التعويض يتعين توجيهها إلى الجهة طالبة نزع الملكية بحسبانها الجهة المستفيدة ، ومن ثم تلتزم بالتعويض دون الجهة التي تتولى اتخاذ إجراءات نزع الملكية وهي الهيئة المصرية العامة للمساحة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الهيئة الطاعنة ( آنفة الذكر ) بالتعويض وبمقابل عدم الانتفاع السنوي بالعقار موضوع النزاع ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
3 - لما كان الثابت في الأوراق وحصله الحكم المطعون فيه أن مستحقي التعويض وجهوا طلبهم إلى كل من محافظة .... باعتبارها الجهة طالبة نزع الملكية وإلى الهيئة المصرية العامة للمساحة ، فإن قضاء الحكم صراحة بإلزام هذه الهيئة الأخيرة وحدها بالتعويض وبمقابل عدم الانتفاع مؤداه أنه قضى ضمناً بعدم قبول الدعوى قبل المحافظة لرفعها على غير ذي صفة لأن هذا القضاء الضمني هو النتيجة الحتمية للمنطوق الصريح . وإذ كانت المسألة المقضي فيها واحدة فإن نقض الحكم فيما قضى به صراحة يمتد أثره إلى قضائه الضمني لما بينهما من ارتباط وتبعية ولو لم يطعن فى القضاء الضمني لانتفاء المصلحة ، فإذا نقض نقض كله وعادت الخصومة والخصوم إلى سابق ما كانت وكانوا عليه قبل صدوره بحيث يكون للمطعون ضدهم المذكورين الحق في المنازعة فيما رفض أو قضى بعدم قبوله من طلباتهم دون أن يحاجوا بصيرورته باتاً بعدم الطعن عليه ، ويعود لمحكمة الاستئناف سلطانها المطلق على الحكم الابتدائي ، ومن ثم فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة حتى لا يكون هناك إخلال بما للمطعون ضدهم المذكورين من حقوق .
--------------
المحكمة
   بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الأول ....و مورثته والمطعون ضدهما .. ، ... و ... أقاما الدعوى 1116 لسنة 1997 مدنى الجيزة الابتدائية على الهيئة الطاعنة والمطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا إليهما مبلغ مليون جنيه تعويضاً عن غصب قطعة الأرض الفضاء المبينة في صحيفة دعواهما . ومحكمة أول درجة قضت بعدم قبول الدعوى . استأنف المطعون ضدهم أولاً الحكم بالاستئناف رقم 9055 لسنة 117 ق القاهرة . وبتاريخ 11/7/2001 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الهيئة الطاعنة بأن تدفع إليهم مبلغ 160910 جنيهاً تعويضاً عن نزع الملكية ، ومبلغ 16091 جنيهاً مقابل عدم انتفاع سنوي عن المدة من تاريخ الاستيلاء الفعلي على العقار حتى سداد التعويض . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم . وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك تقول إن الخصومة في الدعوى - طبقاً لنص المادة 9 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة يجب أن تنعقد بين المطعون ضدهم ملاك العقار موضوع النزاع وبين محافظة الجيزة باعتبارها الجهة طالبة نزع الملكية ، ذلك أن دورها هي الطاعنة - يقتصر على القيام بتحديد وحصر أسماء الملاك وأصحاب الحقوق المتداخلة أملاكهم في مشروعات نزع الملكية . وإذ خالف الحكم هذا النظر وألزمها بالتعويض وبمقابل عدم الانتفاع رغم اختصام الجهة طالبة نزع الملكية فإن ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن القانون وليس العمل غير المشروع هو مصدر التزام الجهة نازعة الملكية بتعويض ملاك العقارات التي يتم الاستيلاء عليها ، وذلك سواء التزمت تلك الجهة الإجراءات التي رسمها قانون نزع الملكية أو التفتت عنها ذلك أن نزع الملكية دون اتخاذ الإجراءات القانونية ، يؤدى إلى الاستيلاء على الملك ونقل حيازته للدولة التي تخصصه للمنفعة العامة فيتفق في غايته مع نزع الملكية باتخاذ الإجراءات القانونية ، ومن ثم يستحق ذوو الشأن جميع ما يرتبه قانون نزع الملكية من حقوق ، ولا ينال من ذلك أن محكمة النقض وصفت هذا الاستيلاء في بعض أحكامها بأنه يعتبر بمثابة غصب إذ أن ذلك كان بصدد تحديد الوقت الذى تقدر فيه قيمة العقار لبيان مقدار التعويض الذي يستحقه مالكه ، أو في مقام تبرير أحقيته في المطالبة بريعه من تاريخ الاستيلاء أو في مقام صدور قرار إداري بالاستيلاء من شخص لا سلطة له في إصداره . لما كان ذلك وكان القانون رقم 10 لسنة 1990 المعمول به اعتباراً من 1/7/1990 قد ألغى القانون رقم 577 لسنة 1954 ونص في المادتين التاسعة والعاشرة منه على أن خصومة الطعن على تقدير التعويض عن نزع الملكية تنعقد بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق ، وعلى أن هذه الجهة هي التي تلتزم بأداء التعويض إلى مستحقيه ، فإن المطالبة بذلك التعويض يتعين توجيهها إلى الجهة طالبة نزع الملكية بحسبانها الجهة المستفيدة ، ومن ثم تلتزم بالتعويض دون الجهة التي تتولى اتخاذ إجراءات نزع الملكية وهي الهيئة المصرية العامة للمساحة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الهيئة الطاعنة بالتعويض وبمقابل عدم الانتفاع السنوي بالعقار موضوع النزاع ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه .
       وحيث إنه لما كان الثابت في الأوراق وحصله الحكم المطعون فيه أن مستحقي التعويض وجهوا طلبهم إلى كل من محافظة الجيزة باعتبارها الجهة طالبة نزع الملكية وإلى الهيئة المصرية العامة للمساحة ، فإن قضاء الحكم صراحة بإلزام هذه الهيئة الأخيرة وحدها بالتعويض وبمقابل عدم الانتفاع مؤداه أنه قضى ضمناً بعدم قبول الدعوى قبل المحافظة لرفعها على غير ذي صفة لأن هذا القضاء الضمني هو النتيجة الحتمية للمنطوق الصريح .
وإذ كانت المسألة المقضي فيها واحدة فإن نقض الحكم فيما قضى به صراحة يمتد أثره إلى قضائه الضمني لما بينهما من ارتباط وتبعية ولو لم يطعن في القضاء الضمني لانتفاء المصلحة ، فإذا نقض نقض كله وعادت الخصومة والخصوم إلى سابق ما كانت وكانوا عليه قبل صدوره بحيث يكون للمطعون ضدهم المذكورين الحق في المنازعة فيما رفض أو قضى بعدم قبوله من طلباتهم دون أن يحاجوا بصيرورته باتاً بعدم الطعن عليه ، ويعود لمحكمة الاستئناف سلطانها المطلق على الحكم الابتدائي ، ومن ثم فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة حتى لا يكون هناك إخلال بما للمطعون ضدهم المذكورين من حقوق .

------------------------

الطعن 1272 لسنة 71 ق جلسة 28/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 53 ص 301

جلسة 28 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، د . خالد عبد الحميد ، محمد العبادي نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف .
-----------------------------
(53)
الطعن 1272 لسنة 71 ق
(1) دعوى " الصفة والمصلحة في الدعوى " . نظام عام . نقض " شروط قبول الطعن : الصفة " .
ارتباط الصفة بالمصلحة ارتباطاً غير قابل للانفصام . أثره . تعلقها بالنظام العام . مؤداه . اعتبار الصفة قائمة ومطروحة على المحكمة . وجوب تصدي المحكمة لها .
(2 ، 3) ضرائب " الضريبة على المرتبات : الطعن في قرارات لجنة الطعن " . محكمة الموضوع " سلطتها فى استخلاص توافر الصفة فى الدعوى " .
(2) التزام أصحاب الأعمال باستقطاع ضريبة المرتبات وتوريدها لمصلحة الضرائب . مفاده . توجيه المصلحة اعتراضها على إجراءات الخصم والتوريد إلى أصحاب الأعمال . أثره . توافر الصفة والمصلحة لهم فى مخاصمة الضرائب .
(3) إقامة الطاعنة دعوى مبتدأة طعناً على قرار لجنة الطعن بتخفيض فروق ضريبة المرتبات التى التزمت الطاعنة بخصمها من العاملين لديها وتوريدها . مفاده . تحقق الصفة والمصلحة لها فى رفع هذه الدعوى . مخالفة ذلك . خطأ .

---------------------

 لما كان الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة لدى المدعى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة  لا يتعلق بالنظام العام إلا أن هذه الصفة متى ارتبطت بالمصلحة التى يحميها القانون ارتباطاً غير قابل للانفصام فإنها تأخذ حكمها فتعتبر متعلقة بالنظام العام وتعد قائمة فى خصومة الدعوى ومطروحة دائماً على المحكمة تحكم بها من تلقاء ذاتها ويجوز الدفع بها فى أى حالة كانت عليها الدعوى ويعتبر الحكم الصادر فى الموضوع مشتملاً على قضاء ضمنى بشأنها ويعد الطعن بالنقض على هذا الحكم وارداً على هذا القضاء صريحاً كان أم ضمنياً أثار الخصوم هذه المسألة فى الطعن أم لم يثيروها أبدتها النيابة أم لم تبدها باعتبارها وفقاً لذلك المفهوم داخلة فى نطاق الطعون المطروحة على محكمة النقض على نحو يوجب عليها أن تتصدى لها من تلقاء ذاتها .
2 - مؤدى المواد 57 ، 58 ، 65 ، 66 ، 67 ، 68 ، 70 الواردة فى الباب الثالث الخاص بالضريبة على المرتبات  من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل أن الشارع وإن فرض ضريبة على المرتبات وما في حكمها التي يحصل عليها الممول الخاضع لها ، إلا أنه ألزم أصحاب الأعمال وغيرهم ممن يلتزمون بدفع الإيراد الخاضع لهذه الضريبة أن يتولوا خصم مقدار هذه الضريبة من الممولين وتوريدها لمصلحة الضرائب بغرض أحكام الرقابة على التحصيل وتخفيف العبء على هذه المصلحة وذلك في المواعيد التي حددتها الفقرة الثانية من المادة 70 آنفة البيان واللائحة التنفيذية لذلك القانون ولم يستثن من هذه القاعدة سوى الحالة التي أوردتها المادة 71 منه والتي يكون صاحب العمل أو الملتزم بالإيراد الخاضع لهذه الضريبة غير مقيم في مصر أو ليس له فيها مركز أو منشأة فيقع الالتزام بالتوريد على الممول ذاته . وعلى هذا فالتزام أصحاب الأعمال بخصم ضريبة المرتبات وتوريدها لمصلحة الضرائب على نحو ما فرضه عليهم قانون الضرائب على الدخل آنف الذكر يوجب على هذه المصلحة توجيه اعتراضها على إجراءات الخصم والتوريد إليهم فيضحى لهم الصفة والمصلحة في مخاصمتها بشأن ما تدعيه من أحقيتها لفروق ارتأوا استبعاد خضوعها لهذه الضريبة .
3 - لما كان الواقع فى الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أقامت دعواها المبتدأة طعناً على ما انتهى إليه قرار لجنة الطعن من تخفيض ما قدرته مأمورية الضرائب المختصة لفروق ضريبة المرتبات التي أجرت الطاعنة خصمها من العاملين لديها وتوريدها عن سنوات المحاسبة مما يتحقق لها معه استناداً إلى ذلك الالتزام القانوني الصفة والمصلحة في رفع هذه الدعوى . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ونفى عن الطاعنة الصفة المرتبطة بالمصلحة في الطعن على قرار لجنة الطعن في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً .

------------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت فروق ضريبة مرتبات العاملين لدى الطاعنة عن السنوات من سنة 1986 حتى سنة 1990 وأخطرتها بذلك فاعترضت وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التقديرات وإذ لم ترتض الطاعنة هذا القرار أقامت الدعوى رقم ...  لسنة ...  ضرائب الجيزة الابتدائية بطلب تعديل القرار المطعون فيه وتخفيض التقديرات ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1999 برفض الدفع المبدى من مصلحة الضرائب بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة وبتعديل القرار المطعون فيه وتخفيض التقديرات استأنفت هذه المصلحة الحكم بالاستئناف رقم ...  لسنة ...  ق القاهرة كما استأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ...  لسنة ...  ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 29 من أغسطس سنة 2001 في موضوع الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف والقرار المطعون فيه وعدم قبول الطعن الابتدائي لرفعه من غير ذي صفة وفى الاستئناف الثاني برفضه . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه .
عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد من وجهين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه قضى بعدم قبول الطعن المقام منها على قرار اللجنة لرفعه من غير ذي صفة في حين أن الحكم الابتدائي وقد انتهى إلى توافر هذه الصفة وتخلت مصلحة الضرائب عن التمسك بنفيها أمام محكمة الاستئناف فقد أضحى هذا القضاء حائزاً لقوة الأمر المقضي لا يجوز لمحكمة الاستئناف من بعده أن تقضى على خلافه. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه استند في نفي صفتها في الطعن إلى ما أوردته المادة 72 من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 من أحكام خصت الممول فى الضريبة على المرتبات دون سواه بالاعتراض على ربط هذه الضريبة رغم أن موضوع الطعن المقام منها لا شأن له بتطبيق أحكام هذه المادة وإنما يتناول مدى أحقية مصلحة الضرائب في مطالبتها بفروق مرتبات استبعدت هي خضوعها لهذه الضريبة بما يتحقق لها معه الصفة في منازعة هذه المصلحة بشأنها كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد ذلك أنه ولئن كان الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة لدى المدعى ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ لا يتعلق بالنظام العام إلا أن هذه الصفة متى ارتبطت بالمصلحة التي يحميها القانون ارتباطاً غير قابل للانفصام فإنها تأخذ حكمها فتعتبر متعلقة بالنظام العام وتعد قائمة في خصومة الدعوى ومطروحة دائماً على المحكمة تحكم بها من تلقاء ذاتها ، ويجوز الدفع بها في أي حالة كانت عليها الدعوى ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً على قضاء ضمني بشأنها ويعد الطعن بالنقض على هذا الحكم وارداً على هذا القضاء صريحاً كان أم ضمنياً أثار الخصوم هذه المسألة في الطعن أم لم يثيروها أبدتها النيابة أم لم تبدها باعتبارها وفقاً لذلك المفهوم داخلة في نطاق الطعون المطروحة على محكمة النقض على نحو يوجب عليها أن تتصدى لها من تلقاء ذاتها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بما ورد بهذا الوجه يكون على غير أساس . والنعي في شقه الثاني سديد ذلك أن مؤدى المواد 57 ، 58 ، 65 ، 66 ، 67 ، 68 ، 70 ـ الواردة في الباب الثالث الخاص بالضريبة على المرتبات ـ من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل ـ أن الشارع وإن فرض ضريبة على المرتبات وما في حكمها التي يحصل عليها الممول الخاضع لها ، إلا أنه ألزم أصحاب الأعمال وغيرهم ممن يلتزمون بدفع الإيراد الخاضع لهذه الضريبة أن يتولوا خصم مقدار هذه الضريبة من الممولين وتوريدها لمصلحة الضرائب بغرض أحكام الرقابة على التحصيل وتخفيف العبء على هذه المصلحة وذلك في المواعيد التي حددتها الفقرة الثانية من المادة 70 آنفة البيان واللائحة التنفيذية لذلك القانون ولم يستثن من هذه القاعدة سوى الحالة التي أوردتها المادة 71 منه والتي يكون صاحب العمل أو الملتزم بالإيراد الخاضع لهذه الضريبة غير مقيم في مصر أو ليس له فيها مركز أو منشأة فيقع الالتزام بالتوريد على الممول ذاته وعلى هذا فالتزام أصحاب الأعمال بخصم ضريبة المرتبات وتوريدها لمصلحة الضرائب على نحو ما فرضه عليهم قانون الضرائب على الدخل آنف الذكر يوجب على هذه المصلحة توجيه اعتراضها على إجراءات الخصم والتوريد إليهم فيضحى لهم الصفة والمصلحة في مخاصمتها بشأن ما تدعيه من أحقيتها لفروق ارتأوا استبعاد خضوعها لهذه الضريبة . لما كان ذلك ، وكان الواقع في الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أقامت دعواها المبتدأة طعناً على ما انتهى إليه قرار لجنة الطعن من تخفيض ما قدرته مأمورية الضرائب المختصة لفروق ضريبة المرتبات التي أجرت الطاعنة خصمها من العاملين لديها وتوريدها عن سنوات المحاسبة مما يتحقق لها معه استناداً إلى ذلك الالتزام القانوني الصفة والمصلحة في رفع هذه الدعوى . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ونفى عن الطاعنة الصفة المرتبطة بالمصلحة في الطعن على قرار لجنة الطعن في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .

---------------------

الطعن 851 لسنة 71 ق جلسة 28/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 52 ص 295

جلسة 28 من يناير سنة 2003

برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي محمد علي ، د . خالد عبد الحميد ، محمد العبادي نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف .
---------------------

(52)
الطعن 851 لسنة 71 ق
(1) بنوك " الاعتماد المستندي : التزامات أطرافه " . عقد .
عقد فتح الاعتماد المستندي يولد التزامات متبادلة بين البنك والعميل . التزام البنك بتنفيذ كافة ما تضمنه عقد الاعتماد من شروط محققه لصالح عميله مقابل التزام العميل بدفع قيمة الاعتماد وفوائده ومصروفات تنفيذه . إخلال أي من الطرفين بالتزامه أو التأخر فيه . أثره . مسئوليته عن الضرر المتحقق . لا يدرأ المسئولية إلا إثبات القوة القاهرة أو خطأ الغير أو الطرف الآخر .
(2) بنوك " الاعتماد المستندي " . حكم " عيوب التدليل : ما يعد قصوراً " .
إقامة الطاعنة دعواها بإلزام البنك بدفع قيمة الاعتماد المستندي تعويضاً للضرر الناجم عن إخطارها في وقت متأخر بورود مستندات الاعتماد بما أسقط حقها في مطالبة شركة التأمين بقيمة عجز البضاعة ومخالفة مواصفاتها . تمسك الطاعنة أمام الخبير بما ورد بالمحضر الإداري الثابت به وجود عجز بالبضاعة ووصول أصل مستندات الاعتماد متأخرة وكتاب شركة التأمين برفض التعويض للتأخر في معاينتها . عدم تعرض الحكم لدلالة هذه المستندات لإعمال أثار ما ينتهى إليه بشأنها . خطأ وقصور .
------------
1 - الاعتماد المستندي يلقي في العلاقة بين البنك فاتح الاعتماد وعميله طالب فتح الاعتماد التزاماً على هذا البنك بتنفيذ كافة ما تضمنه عقد الاعتماد من شروط محققه للغاية منه لصالح عميله كما يلقى أيضاً على هذا العميل التزاماً مقابلاً بدفع قيمة الاعتماد والفوائد المستحقة وكافة المصروفات التي أنفقها البنك في تنفيذ الاعتماد فإذا أخل أي منهما بما التزم به عد مسئولاً عما قد يترتب على ذلك من ضرر للآخر باعتبار أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو التأخير فيه يعد خطأ في ذاته ـ يرتب مسئوليته ـ ولا يدرأها عنه إلا إثباته القوة القاهرة أو خطأ الغير الذى لا يسأل عنه أو خطأ الطرف الآخر.
2 - لما كانت الطاعنة قد أقامت دعواها على نحو ما حصله الحكم المطعون فيه بطلب الحكم بإلزام البنك المطعون ضده بدفع قيمة الاعتماد المستندي تعويضاً عما أصابها من ضرر نجم عن عدم إخطارها بورود مستندات هذا الاعتماد فور تسلمه له وإخطارها به بعد أكثر من شهر مما أسقط حقها فى مطالبة شركة التأمين بقيمة ما لحق البضاعة من عجز فضلاً عن تعويض عن مخالفة المواصفات المتفق عليها خلال الأجل المحدد بوثيقة التأمين وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام خبير الدعوى بدلالة ما ورد بالمحضر الإداري رقم 228 لسنة 1997 إداري ميناء الإسكندرية المؤرخ 30 من مارس سنة 1997 والذى قدمت صورته إليه وأثبت فيه محرره تقدم وكيل البنك المطعون ضده ببلاغ لإثبات وصول البضاعة مشمول الاعتماد المستندي محل النزاع بتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1996 بها عجز مقداره (340) كرتونة تحتوي على (5630) زجاجة عطور فضلاً عن مخالفة نوعية هذه العطور للماركات الأصلية موضوع الاعتماد ، وكذا دلالة الخطاب الموجه للطاعنة من البنك المطعون ضده والذي يخطرها فيه بوصول أصل مستندات الاعتماد المؤرخ 26 من سبتمبر سنة 1996 والذي صدره البنك لها في 14 من أكتوبر سنة 1996 وما اشترطه طلب فتح الاعتماد من تقيد هذا البنك بعدم سداد قيمة البضاعة إلا بعد مرور ستين يوماً من الشحن وتسلم عدة مستندات منها بوليصة تأمين تغطى جميع إخطار النقل البحري بالمبلغ الإجمالي لفاتورة الشراء مضافاً إليها 10% من قيمتها على أن يتم سحب هذه المستندات فور إخطار الطاعنة بوصولها تليفونياً أو بخطاب موصى عليه ـ وإلى ما جاء بكتاب شركة التأمين من رفض تعويض ما لحق البضاعة من عجز للتأخير في معاينتها لمدة جاوزت السبعة أشهر وما ورد بكتاب مكتب مراقبة ومعاينة البضاعة من تأكيد رفض تلك الشركة تعويض هذا الضرر لمخالفة شروط الوثيقة القاضي بوجوب إجراء المعاينة خلال فترة لا تزيد عن شهر من تاريخ وصول السفينة إلى الميناء أو تمام وصول الشحنة إلى مخازن العميل أيهما أقرب وإلى ما جاء بتلك الوثيقة تأكيداً له وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لدلالة هذه المستندات ويقسطها حقها من البحث والتمحيص تمهيداً لإعمال آثار ما ينتهى إليه بشأنها فإنه يكون معيباً .

-------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل في أن الطاعنة أقامت على البنك المطعون ضده الدعوى رقم .... لسنة .... تجارى الجيزة الابتدائية بطلب الحكم ـ طبقاً لطلباتها الختامية ـ بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 37450 دولار أمريكي مع رد الشيك رقم (1667265) أو قيمته في حالة تحصيله . وقالت بياناً لذلك أنها تعاقدت معه بتاريخ 24/7/1996 على فتح اعتماد مستندي بمبلغ 000 150 دولار أمريكي وذلك لاستيراد روائح وعطور سددت من قيمتها 37450 دولار أمريكي وسلمته شيكاً بباقي قيمة الاعتماد مسحوباً على بنك القاهرة باريس إلا أنه لم يقم بإخطارها بوصول مستندات الشحن فور ورودها إليه بالمخالفة للمواعيد الواردة في طلب فتح الاعتماد وبوليصة التأمين المرفقة بهذه المستندات فحرمها من مطالبة شركة التأمين بما لحق بالرسالة من عجز بها وإذ رفض رد قيمة الاعتماد المستندي باعتباره تعويضاً عما لحقها من ضرر عن هذا العجز فقد أقامت دعواها . وجه المطعون ضده إلى الطاعنة دعوى فرعية طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ 150000 دولار أمريكي قيمة الاعتماد المستندي وفوائده القانونية وذلك على سند من عدم سدادها له . ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره . وبتاريخ 28 من أغسطس سنة 2000 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 112500 دولار أمريكي وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى السداد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 0000 لسنة 000ق أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 26 من أغسطس سنة 2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور في التسبيب ، ذلك أنه قضى في الدعوى الفرعية بإلزامها بأن تؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ 112500 دولار أمريكي باقي قيمة الاعتماد المستندي دون أن يعرض لدلالة ما تمسكت به في الدعوى الأصلية من إخلال هذا البنك بالتزامه التعاقدي الوارد بعقد فتح الاعتماد القاضي بوجوب إخطارها بوصول المستندات بمجرد ورودها الأمر الذي لم يتحقق إلا بعد ما يجاوز الشهر من تاريخ تسلمه لها مما ترتب عليه سقوط حقها في الرجوع على شركة التأمين بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن العجز فى الرسالة خلال المدة المحددة بعقد التأمين المرفق ضمن المستندات التي تسلمها هذا البنك بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن الاعتماد المستندي يلقي في العلاقة بين البنك فاتح الاعتماد وعميله طالب فتح الاعتماد التزاماً على هذا البنك بتنفيذ كافة ما تضمنه عقد الاعتماد من شروط محققه للغاية منه لصالح عميله كما يلقى أيضاً على هذا العميل التزاماً مقابلاً بدفع قيمة الاعتماد والفوائد المستحقة وكافة المصروفات التي أنفقها البنك في تنفيذ الاعتماد فإذا أخل أي منهما بما التزم به عد مسئولاً عما قد يترتب على ذلك من ضرر للآخر باعتبار أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو التأخير فيه يعد خطأ في ذاته ـ يرتب مسئوليته ـ ولا يدرأها عنه إلا إثباته القوة القاهرة أو خطأ الغير الذي لا يسأل عنه أو خطأ الطرف الآخر . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة قد أقامت دعواها على نحو ما حصله الحكم المطعون فيه بطلب الحكم بإلزام البنك المطعون ضده بدفع قيمة الاعتماد المستندي تعويضاً عما أصابها من ضرر نجم عن عدم إخطارها بورود مستندات هذا الاعتماد فور تسلمه له وإخطارها به بعد أكثر من شهر مما أسقط حقها في مطالبة شركة التأمين بقيمة ما لحق البضاعة من عجز فضلاً عن تعويض عن مخالفة المواصفات المتفق عليها خلال الأجل المحدد بوثيقة التأمين ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام خبير الدعوى بدلالة ما ورد بالمحضر الإداري رقم 0000 لسنة 1997 إداري ميناء الإسكندرية المؤرخ 30 من مارس سنة 1997 والذى قدمت صورته إليه وأثبت فيه محرره تقدم وكيل البنك المطعون ضده ببلاغ لإثبات وصول البضاعة مشمول الاعتماد المستندي محل النزاع بتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1996 بها عجز مقداره ( 340 ) كرتونة تحتوى على ( 5630 ) زجاجة عطور فضلاً عن مخالفة نوعية هذه العطور للماركات الأصلية موضوع الاعتماد ، وكذا دلالة الخطاب الموجه للطاعنة من البنك المطعون ضده والذى يخطرها فيه بوصول أصل مستندات الاعتماد المؤرخ 26 من سبتمبر سنة 1996 والذى صدره البنك لها في 14 من أكتوبر سنة 1996 وما اشترطه طلب فتح الاعتماد من تقيد هذا البنك بعدم سداد قيمة البضاعة إلا بعد مرور ستين يوماً من الشحن وتسلم عدة مستندات منها بوليصة تأمين تغطى جميع إخطار النقل البحري بالمبلغ الإجمالي لفاتورة الشراء مضافاً إليها 10% من قيمتها على أن يتم سحب هذه المستندات فور إخطار الطاعنة بوصولها تليفونياً أو بخطاب موصى عليه ، وإلى ما جاء بكتاب شركة التأمين من رفض تعويض ما لحق البضاعة من عجز للتأخير في معاينتها لمدة جاوزت السبعة أشهر وما ورد بكتاب مكتب مراقبة ومعاينة البضاعة من تأكيد رفض تلك الشركة تعويض هذا الضرر لمخالفة شروط الوثيقة القاضي بوجوب إجراء المعاينة خلال فترة لا تزيد عن شهر من تاريخ وصول السفينة إلى الميناء أو تمام وصول الشحنة إلى مخازن العميل أيهما أقرب وإلى ما جاء بتلك الوثيقة تأكيداً له ، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لدلالة هذه المستندات ويقسطها حقها من البحث والتمحيص تمهيداً لإعمال آثار ما ينتهي إليه بشأنها . فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .

------------------------

الطعن 524 لسنة 68 ق جلسة 28/ 1/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 51 ص 289

جلسة 28 من يناير سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ محمد بكر غالي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري جمعة حسين ، سمير عبد الهادي , على شلتوت , وعبد الله عمر نواب رئيس المحكمة .
------------------------
(51)
الطعن رقم 524 لسنة 68 القضائية "أحوال شخصية"
(1) نقض " حالات الطعن " . حكم " حجيته " .
جواز الطعن بالنقض استثناءً . في أي حكم انتهائي صدر بالمخالفة لحكم سابق أياً كانت المحكمة التي أصدرته . شرطه . م 249 مرافعات .
(2 , 3) أحوال شخصية . المسائل المتعلقة بالمسلمين . "الحضانة". حكم . " حجيته". نقض .
(2) الأحكام الصادرة فى دعاوى الحضانة . ذات حجية موقوتة . بقاؤها طالما أن دواعي الحضانة وظروف الحكم بها لم تتغير .
(3) طلب الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية . مؤداه . اختيارها المسكن بدلاً من أجره القضاء نهائياً برفض هذا الطلب . أثره . ثبوت الحجية له . قضاء الحكم المطعون فيه بأجر مسكن حضانة للمطعون ضدها استناداً إلى أنها بالخيار بين المسكن وأجره , يخالف حجية الحكم الأول . جواز الطعن عليه بالنقض ولو كان صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية .

-------------

1 ـ إن ما قررته المادة 249 من قانون المرافعات من إجازة الطعن بالنقض استثناءً في أي حكم انتهائي ـ أيا كانت المحكمة التي أصدرته ـ فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي يندرج ضمن مخالفة القانون باعتبار الحكم في هذه الحالة مخالفاً للقاعدة القانونية المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 فيما نصت عليه من أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق , ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً , وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها , ويتوافر التناقض إذا ما فصل الحكم الثاني في ذات المسألة خلافاً للحكم الأول أو لمقتضاه حتى ولو كانت الطلبات في الدعويين مختلفة طالما أن المسألة الأساسية بينها واحدة .
2 ـ الأصل في الأحكام الصادرة في دعاوى الحضانة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها إلا أن هذه الحجية المؤقتة تظل باقية طالما أن مسائل الحضانة التي فصلت فيها ودواعيها وظروف الحكم بها لم تتغير , والحكم الذى ينكر هذه الحجية يكون قد خالف القانون ويجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات متى حاز قوة الأمر المقضي .
3 ـ إذ كان يبين من الحكم السابق أن المطعون ضدها أقامت الدعوى ضد الطاعن بطلب تمكينها من مسكن الزوجية لتستقل به لحضانة الصغيرة ... التي بيدها حضانتها , وقضى الحكم برفضها استناداً إلى أن ذلك المسكن مملوك للطاعن وأنه هيئ للمطعون ضدها وصغيرتها المسكن المستقل المناسب بعد أن حسم النزاع الذي دار بين الطرفين حول مناسبة ذلك المسكن للمطعون ضدها , وكان قضاء الحكم السابق في هذه المسألة وقد أصبح نهائياً بعدم استئنافه فإنه يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في هذا الخصوص , ولما كان إقامة المطعون ضدها الدعوى السابقة بطلب الاستقلال بالمسكن للحضانة مفاده أنها اختارت المسكن بدلاً من أجر مسكن الحضانة , وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوى المطروحة التي أقامتها المطعون ضدها بطلب أجر مسكن الحضانة لامتناع الطاعن عن تهيئة ذلك المسكن وأنها بالخيار بين المسكن وأجره أنه لم يستند في قضائه بأجر مسكن الحضانة إلى سبب استجد بعد صدور الحكم السابق وإنما استند إلى مجرد أن المطعون ضدها لا تلزم بالإقامة في المسكن المعد للحضانة لأن لها الخيار بين الاستقلال بمسكن الحضانة أو أجره , فإنه بذلك يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذي صدر في نزاع بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وحاز قوة الأمر المقضي ولم تتغير الدواعي والظروف التي أدت إلى إصداره , وهو ما يجيز الطعن فيه بالنقض رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة 249 مرافعات .

------------------------

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ...أحوال شخصية جزئي المنصورة بطلب الحكم على الطاعن بأجر مسكن حضانة للصغيرة ... من تاريخ عقد الإيجار المؤرخ ... وقالت بياناً لذلك أنها كانت زوجة للطاعن وطلقت منه على الإبراء بعد أن رزقت منه بالصغيرة .... وعمرها خمس سنوات بيدها وفى حضانتها . وإذ امتنع الطاعن عن إعداد مسكن حضانة وكانت بالخيار بين الاستقلال بمسكن المحضونة أو أجر مسكن حضانة فقد استأجرت شقة لحضانة الصغيرة بموجب عقد الإيجار المؤرخ ... بمبلغ مائتي جنيه ، ومن ثم أقامت الدعوى . دفع الطاعن الدعوى بأنه هيأ للصغيرة وحاضنتها المسكن الشرعي ... من الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم .... وبتاريخ ... حكمت المحكمة بإلزام الطاعن أن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ ثمانون جنيهاً شهرياً كأجر مسكن حضانة اعتباراً من .... . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 11 لسنة 1998 أمام محكمة المنصورة الابتدائية للأحوال الشخصية لزيادة أجر مسكن الحضانة بما يتناسب ويسار الطاعن ، كما استأنفه الأخير أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 69 لسنة 1998 طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 192 لسنة 1996 جزئي شرعي بولاق الدكرور وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافية الاستئنافين قضت بتاريخ 21/6/1998 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف . فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن بالنقض . وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم صدر على خلاف الحكم رقم 192 لسنة 1996 جزئي شرعي بولاق الدكرور والذى قطع بأنه هيأ للمطعون ضدها سكناً شرعياً ، وإذ كان هذا القضاء قد حاز قوة الأمر المحكوم فيه ولم تتغير دواعي إصداره ، فقد كان على الحكم المطعون فيه التزام حجيته أما وقد أهدر هذه الحجية وقضى بأجر مسكن حضانة للمطعون ضدها ، فإنه يكون قد فصل في النزاع على خلاف حكم سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المحكوم فيه ، فيجوز الطعن فيه بالنقض رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات .
ومن حيث إن هذا النعي صحيح ، ذلك أن ما قررته المادة 249 من قانون المرافعات من إجازة الطعن بالنقض استثناءً في أي حكم انتهائي ـ أياً كانت المحكمة التي أصدرته ـ فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي يندرج ضمن مخالفة القانون باعتبار الحكم في هذه الحالة مخالفاً للقاعدة القانونية المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 فيما نصت عليه من أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلاَّ في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ، وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ، ويتوافر التناقض إذا ما فصل الحكم الثاني في ذات المسألة خلافاً للحكم الأول أو لمقتضاه حتى ولو كانت الطلبات في الدعويين مختلفة طالما أن المسألة الأساسية بينها واحدة ، وكان الأصل في الأحكام الصادرة في دعاوى الحضانة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها إلا أن هذه الحجية المؤقتة تظل باقية طالما أن مسائل الحضانة التي فصلت فيها ودواعيها وظروف الحكم بها لم تتغير ، والحكم الذى ينكر هذه الحجية يكون قد خالف القانون ويجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات متى حاز قوة الأمر المقضي . إذ كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة الحكم السابق رقم 192 لسنة 1996 جزئي شرعي بولاق الدكرور أن المطعون ضدها التي بيدها حضانتها ، وقضى الحكم برفضها استناداً إلى أن ذلك المسكن مملوك للطاعن وأنه هيئ للمطعون ضدها وصغيرتها المسكن المستقل المناسب بعد أن حسم النزاع الذى دار بين الطرفين حول مناسبة ذلك المسكن للمطعون ضدها ، وكان قضاء الحكم السابق في هذه المسألة وقد أصبح نهائياً بعدم استئنافه فإنه يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في هذا الخصوص ، ولما كان إقامة المطعون ضدها الدعوى السابقة بطلب الاستقلال بمسكن للحضانة مفاده أنها اختارت المسكن بدلاً من أجر مسكن الحضانة ، وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوى المطروحة التي أقامتها المطعون ضدها بطلب أجر مسكن الحضانة لامتناع الطاعن عن تهيئة ذلك المسكن وأنها بالخيار بين المسكن وأجره ـ أنه لم يستند في قضائه بأجر مسكن الحضانة إلى سبب استجد من صدور الحكم السابق وإنما أستند إلى مجرد أن المطعون ضدها لا تلزم بالإقامة في المسكن المعد للحضانة لأن لها الخيار بين الاستقلال بمسكن الحضانة أو أجره ، فإنه بذلك يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذي صدر في نزاع بين الخصوم أو أجره ، فإنه بذلك يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذى صدر في نزاع بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وحاز قوة الأمر المقضي ولم تتغير الدواعي والظروف التي أدت إلى إصداره ، وهو ما يجيز الطعن فيه بالنقض . رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة 249 مرافعات .

------------------