الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 16 أغسطس 2020

دستورية مسئولية المتنازل والمتنازل إليه بالتضامن عما يستحق من ضرائب على أرباح المنشأة المتنازل عنها

الدعوى رقم 111 لسنة 29 ق "دستورية" جلسة 4 / 7 / 2020

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يوليه سنة 2020، الموافق الثالث عشر من ذى القعدة سنة 1441 ه.

برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو             رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: محمد خيري طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبدالعليم أبو العطا             نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى    رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع          أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

      في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 111 لسنة 29 قضائية "دستورية".


المقامة من

هيثم حسين محمد حسن

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

4- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب

5- محمد مصطفى محمد مصطفى

الإجراءات

بتاريخ التاسع من مايو سنة 2007، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (80) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، فيما نصت عليه من أنه "يكون المتنازل والمتنازل إليه مسئولين بالتضامن عما يستحق من ضرائب على أرباح المنشأة المتنازل عنها حتى تاريخ التنازل، وكذلك عما يستحق من ضرائب على الأرباح الرأسمالية التي تتحقق نتيجة هذا التنازل".


وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعى كان قد اشترى من المدعى عليه الخامس، بتاريخ 26/5/2006، الصيدلية الكائنة بالعقار رقم (17) بشارع سلامة عفيفي بالزاوية الحمراء بمحافظة القاهرة، وقد أوهمه البائع أن كل مديونيته لمصلحة الضرائب مبلغ خمسون ألف جنيه، إلا أنه فوجئ بإخطار من مأمورية الضرائب بأن الضريبة المستحقة على بائع الصيدلية منذ عام 1978 حتى عام 1999 تبلغ (108864) جنيهًا، بالإضافة إلى فوائد التأخير، وأنه مسئول بالتضامن مع البائع عن سداد هذا المبلغ، وفقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة (80) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، فتقدم بطعن إلى مأمورية الضرائب، وإذ لم تجبه لجنة الطعن الضريبي لطلباته، أقام الدعوى رقم 1879 لسنة 2006 ضرائب كلى، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، طلبًا للحكم أصليًّا: بإلزام مأمورية الضرائب المختصة بتصويب أسس المحاسبة الضريبية على النحو الذى تم عن السنوات من 2000/2004، لكونها تمثل حقيقة البيع والأرباح. واحتياطيًّا: إحالة الدعوى إلى خبير حسابي لبيان حساب الأرباح الفعلية عن السنوات 1994/1999. وبجلسة 24/3/2007، دفع بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، أجلت نظر الدعوى لجلسة 26/5/2007، لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة.

 

وحيث إن المادة (80) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 تنص على أنه " في حالة التنازل عن كل أو بعض المنشأة، يلتزم المتنازل بإخطار مأمورية الضرائب المختصة بهذا التنازل خلال ثلاثين يومًا من تاريخ حصوله، وإلا حسبت الأرباح عن سنة ضريبية كاملة.

كما يلتزم المتنازل خلال ستين يومًا من تاريخ التنازل أن يتقدم بإقرار مستقل مبينًا به نتيجة العمليات بالمنشأة المتنازل عنها مرفقًا به المستندات والبيانات اللازمة لتحديد الأرباح حتى تاريخ التنازل، على أن تدرج بيانات هذا الإقرار ضمن الإقرار الضريبي السنوي للمتنازل.

ويكون المتنازل والمتنازل إليه مسئولين بالتضامن عما يستحق من ضرائب على أرباح المنشأة المتنازل عنها حتى تاريخ التنازل، وكذلك عما يستحق من ضرائب على الأرباح الرأسمالية التي تتحقق نتيجة هذا التنازل.

وللمتنازل إليه أن يطلب من مأمورية الضرائب المختصة أن توافيه ببيان عن الضرائب المستحقة لها عن المنشأة المتنازل عنها، وعلى المأمورية أن توافيه بالبيان المطلوب بموجب كتاب موصى عليه مصحوبًا بعلم الوصول، وذلك خلال تسعين يومًا من تاريخ الطلب وإلا برئت ذمته من الضريبة المطلوبة، وتكون مسئوليته محدودة بمقدار المبالغ الواردة في ذلك البيان، ولا يكون للتنازل حجية فيما يتعلق بتحصيل الضرائب، ما لم تتخذ الإجراءات المنصوص عليها قانونًا في شأن بيع المحال التجارية ورهنها".



      وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية التأثير فيما أُبدى من طلبات في دعوى الموضوع. متى كان ذلك، وكان مقتضى نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، أن المتنازل إليه عن المنشأة يكون مسئولاً بالتضامن مع المتنازل عنها عما يستحق من ضرائب على أرباح المنشأة المتنازل عنها حتى تاريخ التنازل، ويكون مسئولاً أيضًا بالتضامن مع المتنازل عما يستحق من ضرائب على الأرباح الرأسمالية التي تتحقق نتيجة هذا التنازل. وكانت رحى النزاع في الدعوى الموضوعية تدور حول قرار لجنة الطعن الضريبي بشأن الضرائب المستحقة على أرباح الصيدلية التي اشتراها المدعى من المدعى عليه الخامس، وأسس دعواه على عدم صحة ربط الضريبة، لكون الممول السابق لم يتسلم نموذج (18) ضرائب، فضلاً عن سقوط وتقادم بعض الضرائب المستحقة، وعدم صحة الربط النهائي للضريبة. ومن ثم يكون الفصل في دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من القانون المشار إليه لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، إذ أنشأ نص تلك الفقرة التزامًا على عاتق المدعى – المتنازل إليه عن المنشأة – بأداء الضرائب المستحقة على نشاط المنشأة خلال الفترة السابقة على التنازل عنها، بالتضامن مع المتنازل. ومن ثم تتحقق مصلحة المدعى الشخصية المباشرة في الطعن بعدم دستورية هذه الفقرة، فيما نصت عليه من اعتبار المتنازل إليه مسئولاً بالتضامن مع المتنازل عما يستحق من ضرائب عن أرباح المنشأة المتنازل عنها حتى تاريخ التنازل، دون غيرها من الأحكام التي تضمنتها الفقرة المطعون عليها، وفى هذا الحكم وحده، يتحدد نطاق الدعوى المعروضة.


وحيث إن المدعى ينعى على نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من قانون الضرائب على الدخل المشار إليه، أنه فرض مسئولية تضامنية بين المتنازل والمتنازل إليه عن المنشأة، بما يحول دون رقابة القضاء على توافر عناصر قيام هذه المسئولية، ودون اعتبار لإرادة المتنازل والمتنازل إليه، بما ينال من حرية التعاقد باعتبارها فرعًا من الحرية الشخصية، وبالمخالفة لأحكام المادة (279) من القانون المدني، التي توجب أن يكون التضامن بين الدائنين أو المدينين بموجب اتفاق، فضلاً عن أن إلزام المتنازل إليه عن المنشأة بالضريبة المستحقة عن نشاط غيره، يخل بمبدأ المساواة بينه وسائر الأفراد الذين يلتزمون بأداء الضرائب المستحقة عن أنشطتهم، ويخل أيضًا بمبدأ قيام النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (8، 38، 40، 41، 61، 64، 68، 119) من دستور سنة 1971.



      وحيث إن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، تقتضي إخضاع القواعد القانونية جميعها – أيًّا كان تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور القام لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها بعضًا بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المناعي التي وجهها المدعى للنص المطعون عليه – في النطاق السالف تحديده – تندرج تحت المناعي الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي معين لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي. ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها الدستورية على النص المطعون فيه، الذي مازال ساريًّا ومعمولاً بأحكامه، من خلال عرضه على الدستور القائم الصادر في سنة 2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.



      وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المطعون فيه للمادة (68) من الدستور الصادر سنة 1971، التي رددت حكمها المادة (97) من الدستور الصادر سنة 2014، ومفادها أن ضمان الدستور لحق التقاضي، مؤداه ألا يُعزل الناس جميعهم أو فريق منهم أو أحدهم من النفاذ إلى جهة قضائية تكفل بتشكيلها، وقواعد تنظيمها، ومضمون القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها أمامها حدًا أدنى من الحقوق التي لا يجوز إنكارها عمن يلجون أبوابها، ضمانًا لمحاكمتهم إنصافًا. وكان لحق التقاضي غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التي أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها، فإن أرهقها المشرع بقيود تُعسر الحصول عليها أو تحول دونها، كان ذلك إخلالاً بالحماية التي كفلها الدستور لهذا الحق. ومن المقرر كذلك، أن كفالة حق التقاضي لا تحول دون تنظيم المشرع له كسائر الحقوق الأخرى، على أن يكون ذلك وفق قواعد موضوعية يراها محققة للصالح العام، تلتزم محاكم الجهات القضائية بتطبيقها على وقائع الأنزعة التي تطرح أمامها.



      متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه – في حدود النطاق السالف التحديد - قد تضمن قاعدة موضوعية، تسرى حال التنازل عن المنشأة التي تباشر نشاطًا خاضعًا لقانون الضرائب على الدخل المشار إليه، بموجبها أقام المشرع مسئولية تضامنية بين المتنازل إليه والمتنازل عن هذه المنشأة، عما يستحق من ضرائب على أرباحها حتى تاريخ التنازل، وذلك ضمانًا لتحصيل الضرائب المستحقة على نشاط المنشأة حتى ذلك التاريخ، ومنعًا للتهرب من أداء ما استحق منها خلال الفترة السابقة على التنازل، حفاظًا على حقوق الخزانة العامة للدولة. وقد جاءت الوسيلة التي تضمنها ذلك النص – التضامن – مرتبطة بالغايات التي سعى المشرع لتحقيقها منه، دون تقييد لحق التقاضي أو انتقاص منه، ومن ثم فإن قالة إخلاله بهذا الحق لا تستند إلى أساس سليم.



وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المطعون فيه لنصوص المواد (38، 61، 119) من دستور سنة 1971، التي انتظمت جميع أحكامها المادة (38) من دستور سنة 2014، فإن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الضرائب أو الرسوم أو أى تكاليف أخرى من تلك التي يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو في الحدود التي يبينها القانون، وفقًا لنص المادة (38) من الدستور القائم، يتعين أن تكون العدالة الاجتماعية مضمونًا لمحتواها، وغاية يتوخاها المشرع، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التي تقيم النظم الضريبية على اختلاف أنواعها. ذلك أن الضريبة وغيرها من التكاليف العامة التي انتظمتها هذه المادة من الدستور، تمثل في جوهرها عبئًا ماليًّا على المكلفين بها، ويتعين، بالنظر إلى وطأتها، أن يكون العدل من منظور اجتماعي مهيمنًا عليها. وإن كان الدستور قد قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها – كالمواد (4، 8، 27، 38، 78، 81، 91، 177، 241) – وخلا في الوقت ذاته من تحديد معناه، إلا أن مفهوم العدل يتغيا التعبير عن القيم الاجتماعية التي لا تنفصل عنها الجماعة في حركتها. كذلك فإن اتخاذ العدالة الاجتماعية مضمونًا وإطارًا للنظام الضريبي في الدولة، يقتضي بالضرورة أن يقابل حق الدولة في استئداء الضريبة لتنمية مواردها، للوفاء بالأعباء العامة المنوطة بها، بحق الملتزمين أصلاً بها، والمسئولين عنها، في تحصيلها منهم وفق أسس موضوعية يكون إنصافها نائيًا لتحيفها، وحيدتها ضمانًا لاعتدالها.

 

متى كان ذلك، وكان المتنازل إليه عن المنشأة – المشترى – يجب عليه – وفقًا لمعيار الشخص العادي – أن يحيط بكافة عناصرها، سواء الإيجابية أو السلبية، بما في ذلك ما لها من حقوق، وما عليها من التزامات تجاه الدولة أو الغير، وكان نص المادة (80) من قانون ضريبة على الدخل المشار إليه، قد أتاح – بالفقرة الرابعة – للمتنازل إليه أن يطلب من مأمورية الضرائب المختصة موافاته ببيان عن الضرائب المستحقة لها عن المنشأة المتنازل عنها، وأوجب على المأمورية أن توافيه بهذا البيان خلال تسعين يومًا من تاريخ الطلب، وإلا برئت ذمته من الضريبة المطلوبة، فإذا وافته بهذا البيان خلال المدة المشار إليها كانت مسئوليته محدودة بمقدار المبالغ الواردة به، فضلاً عن الإمكانية المتاحة للمتنازل إليه في أن يطلب هذا البيان من المتنازل. وإذ أقام النص المطعون فيه تضامنًا في المسئولية بين المتنازل إليه والمتنازل عن الضرائب المستحقة على المنشأة حتى تاريخ التنازل، حفاظًا على حقوق الخزانة العامة، وحدًا من حالات التهرب الضريبي، وكان التضامن يجوز بالاتفاق، كما يجوز أن يُفرض بنص في القانون، وفقًا لنص المادة (279) من القانون المدني، متى كان بين المدينين رباط موضوعي يصلح مبررًا لفرضه. وإذ جاء النص المطعون فيه ضمن أحكام القانون المشار إليه، مستندًا إلى أسس موضوعية تقيمه، وتغيا أهدافًا مشروعة تبرره، تحقيقًا للأهداف الدستورية للنظام الضريبي بتنمية موارد الدولة، سعيًّا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، فإن النعي عليه بمخالفة حكم المادة (38) من الدستور القائم تكون على غير أساس صحيح.

 

وحيث إنه عن النعي بإخلال النص المطعون فيه بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في المواد (4، 9، 53) من الدستور القائم، المقابلة للمادتين (8، 40) من دستور سنة 1971، فهو مردود بأن الدستور القائم قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره – إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص – أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعنى – وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنصى المادتين (4، 53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه – بما انطوى عليه من تمييز – مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًّا لمبدأ المساواة. وقد حرص الدستور في المادة (9) منه على كفالة تكافؤ الفرص بين المواطنين، بما يستوجبه ذلك من ترتيب المتزاحمين على الفرص التي كفلها الدستور أو القانون للمواطنين على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال، وهو ما يعنى أن موضوعية النفاذ إليها مناطها تلك العلاقة المنطقية التي تربطها بأهدافها، فلا تنفصل عنها، ولا يجوز بالتالي حجبها عمن يستحقها، ولا إنكارها لاعتبار لا يتعلق بطبيعتها ومتطلباتها.

 

لما كان ذلك، وكان النص المطعون فيه لا يتعلق بفرص من تلك التي تتيحها الدولة للمواطنين، مما يلزم معه منحهم فرصًا متكافئة في الحصول عليها، ومن ثم فإن النعي على إخلاله بمبدأ تكافؤ الفرص يكون في غير محله. كذلك فإن هذا النص قد توافر في شأنه شرطا العمومية والتجريد اللازمان في التشريعات المنظمة للحقوق، وبالتالي فإنه ينطبق على كل من توافر له المركز القانوني الموصوف في هذا النص، وهو المتنازل أو المتنازل إليه عن منشأة يسري في شأنها قانون الضريبة على الدخل المشار إليه، فإذا تخلف هذا المركز القانوني في أحد الأفراد، انتفى تبعًا لذلك مناط المساواة بينه وبين من احتل هذا المركز، دون أن يكون في ذلك إخلال بمبدأ المساواة، ذلك أن التمييز في هذه الحالة لا يكون تحكميًّا، وإنما صاغه المشرع لتحقيق أغراض بعينها، هي الحفاظ على موارد الدولة، ومن عناصرها الضريبة على الدخل، تحقيقًا للعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، التي رصدها الدستور هدفًا للنظام الضريبي، ومنعًا – من جهة أخرى – للتهرب الضريبي، الذى اعتبره الدستور جريمة يُعاقب عليها بالقانون. وإذ تعكس مشروعية هذه الأغراض إطارًا للمصلحة العامة التي سعى المشرع لبلوغها بالنص المطعون فيه، فإن القول بإخلاله بمبدأ المساواة لا يقوم على أساس صحيح.


وحيث إنه عن النعي بانتهاك النص التشريعي المطعون فيه للحق في الحرية الشخصية، التي تنبثق منها حرية التعاقد، بالمخالفة لنص المادة (54) من الدستور القائم، ولمبدأ سيادة القانون المنصوص عليه في المادة (94) من الدستور، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ضمان الحرية الشخصية لا يعنى غل يد المشرع عن التدخل لتنظيمها، ذلك أن صون الحرية الشخصية يفترض بالضرورة مباشرتها دون قيود جائرة تعطلها، وليس إسباغ حصانة عليها تعفيها من تلك القيود التي تقتضيها مصالح الجماعة وتسوغها ضوابط حركتها، ذلك أن الدستور أعلى قدر الحرية الشخصية، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية الغائرة في أعماقها، والتي لا يمكن فصلها عنها، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدًا لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق في تنظيمها. وإذ جاء النص المطعون فيه محققًا سيادة القانون كأساس للحكم في الدولة، مستهدفًا تحقيق مصلحة عامة بضمان استئداء الضريبة المستحقة على نشاط المنشأة المتنازل عنها، عن الفترة السابقة على هذا التنازل، حتى لا يكون هذا التنازل عاملاً مساعدًا على التهرب من أدائها وضياع حق الدولة فيها على نحو يهدر مواردها اللازمة لإنجاز مهامها الدستورية التي ناطها الدستور القائم بها. ومن ثم، فإن قالة إخلال النص المطعون فيه بالحرية الشخصية، وحرية التعاقد قد يكون مفتقرًا – أيضًا – لسنده.

 

لما كان ذلك، وكان النص المطعون فيه لا يخالف أي نص آخر في الدستور، فقد تعين القضاء برفض الدعوى.

 

فلهذه الأسباب

      حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

القانون 11 لسنة 2018 أعاد تنظيم مسألة تحديد صاحب الحق في طلب عدم نفاذ تصرفات المدين المفلس

الدعوى رقم 234 لسنة 30 ق "دستورية" جلسة 4 / 7 / 2020

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يوليه سنة 2020، الموافق الثالث عشر من ذى القعدة سنة 1441 ه.

برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو       رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار

والدكتور طارق عبد الجواد شبل          نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى    رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع      أمين السر


أصدرت الحكم الآتى

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 234 لسنة 30 قضائية "دستورية".


المقامة من

شركة المنصور للتجارة والاستيراد والتصدير والتوريدات العامة


ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

4- وزير العدل

5- فاطمة سيد سعد عبدالخالق، بصفتها وصية على نجلها القاصر: محمد سعيد عبدالمجيد

6- أحمد السيد محمد برعي، بصفته أمين التفليسة رقم 263 لسنة 2002 إفلاس كلى شمال القاهرة


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من سبتمبر سنة 2008، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (551، 554، 558، 561، 564، 566، 567، 569، 571، 580، 586، 587، 588، 589، 594، 603، 604، 633، 636، 652، 653، 655، 656، 688، 689، 769) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وبعدم دستورية جميع مواد هذا القانون لعدم عرضه على مجلس الشورى طبقًا لنص المادة (195) من الدستور الصادر سنة 1971.

 

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

      حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أنه بجلسة 28/2/2005، قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 263 لسنة 2002 إفلاس، بإشهار إفلاس شركة السوق التجاري المصري، والشريكين المتضامنين فيها رمضان السيد رمضان وخالد السيد رمضان، واعتبار يوم 31/1/2003، تاريخًا مؤقتًا للتوقف عن الدفع، وتعيين عضو يمين الدائرة، قاضيًا للتفليسة، والمدعى عليه السادس أمينًا للتفليسة، ووضع الأختام على مقر الشركة. وبتاريخ 31/10/2005، أقام سعيد عبد المجيد محمد، بصفته وليًّا على نجله القاصر محمد، الدعوى رقم 270 لسنة 2005 إفلاس كلى شمال القاهرة، ضد المدعى عليه السادس وآخر، بطلب الحكم بأحقيته للعقار رقم (2) عطفة شيحة كلوت بك، باب البحر، قسم الأزبكية بالقاهرة، واستبعاده من أعيان التفليسة، ورفع الأختام الموضوعة عليه، وما يترتب على ذلك من آثار. وذلك على سند من ملكيته لهذا العقار بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 8/8/2002، المحرر له من رمضان السيد رمضان، أحد الشركاء المتضامنين في الشركة المشهر إفلاسها، الذي تم شهر إفلاسه كذلك بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 263 لسنة 2002 إفلاس شمال القاهرة. وبجلسة 20/2/2006، تدخلت الشركة المدعية في الدعوى منضمة للمدعى عليه السادس بصفته أمينًا للتفليسة، بطلب الحكم بعدم قبول الدعوى، وعدم نفاذ عقد البيع المشار إليه في حق جماعة الدائنين، لعدم تسجيل العقد سند الدعوى قبل صدور حكم شهر الإفلاس. وبجلسة 12/6/2006، قدم أمين التفليسة طلبًا عارضًا في الدعوى، ضمنه ذات طلبات الشركة المتدخلة السالفة الذكر. وبجلسة 28/2/2007، قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى لوفاة المدعى فيها بصفته، وتم تصحيح شكل الدعوى باختصام المدعى عليها الخامسة بصفتها وصية على نجلها القاصر محمد سعيد عبدالمجيد، وأثناء نظر الدعوى، دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية نصوص المواد (551، 554، 558، 561، 564، 566، 567، 569، 571، 580، 586، 587، 588، 589، 594، 603، 604، 633، 636، 652، 653، 655، 656، 688، 689، 769) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وبعدم دستورية قانون التجارة في جملته، لعدم عرضه على مجلس الشورى طبقًا لنص المادة (195) من الدستور الصادر سنة 1971، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامت دعواها المعروضة.



      وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة الشركة المدعية في رفعها، على سند من أن الشركة ليس لها صفة في الدعوى الموضوعية، وأن صاحب الصفة الوحيد في حمل لواء الخصومة بالطعن في دستورية المواد المنظمة لدعوى إقصاء أحد الأموال الخاصة أو رفعها من أموال التفليسة، هو أمين التفليسة، فذلك مردود: بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها، فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في شرائط قبولهما، بل تستقل كل منهما عن الأخرى في موضوعها، وكذلك في مضمون الشروط التي يتطلبها القانون لجواز رفعها،    فالدعوى الدستورية تتوخى الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور، في حين تطرح الدعوى الموضوعية - في صورها الأكثر شيوعًا - الحقوق المدعى بها في نزاع يدور حول إثباتها أو نفيها عند وقوع عدوان عليها. ومن المقرر كذلك أن الدعوى الدستورية ينبغي أن تؤكد - بماهية الخصومة التي تتناولها - التعارض بين المصالح المثارة فيها، بما يعكس حدة التناقض بينها، ويبلور من خلال تصادمها ومجابهتها لبعض، حقيقة المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. فكان لزاما بالتالي أن يكون للخصم الذى أقامها مصلحة واضحة في استخلاص الفائدة التي يتوقعها منها، باعتبارها الترضية القضائية التي يُرد بها عن الحقوق التي يدعيها مضار فعلية أصابتها أو تهددها من جراء إعمال النص التشريعي المطعون عليه، وترتيبه لآثار قانونية بالنسبة إليه، ومرد ذلك أن الحقوق الدستورية ليس لها قيمة مجردة في ذاتها، ولا يتصور أن تعمل في فراغ، وإنه أيًا كان دورها أو وزنها أو أهميتها في بناء النظام القانوني للدولة ودعم حرياته المنظمة، فإن تقريرها تغيا دومًا توفير الحماية التي تقتضيها مواجهة الأضرار الناشئة عن الإخلال بها، يستوى في ذلك أن تكون هذه الحقوق من طبيعة موضوعية أو إجرائية. ومن ثم كان شرط المصلحة - وتندمج فيه الصفة - من الشروط الجوهرية التي لا تُقبل الدعوى الدستورية في غيبتها، وتستقل عن شرائط قبول الدعوى الموضوعية، التي ينعقد الاختصاص ببحثها، والفصل فيها لمحكمة الموضوع دون غيرها، ولا تشاركها في ذلك المحكمة الدستورية العليا، الأمر الذى يغدو معه الدفع المشار إليه في غير محله، وغير قائم على أساس سليم حقيقًا بالالتفات عنه.

 

وحيث إنه في خصوص طلب الشركة المدعية عدم دستورية قانون التجارة المشار إليه برمته، لعدم عرضه على مجلس الشورى طبقًا لنص المادة (195) من الدستور الصادر سنة 1971، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية المتصلة باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها إنما تتحدد على ضوء ما قررته في شأنها أحكام الدستور المعمول به حين صدورها. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن الفصل في ما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعى وقاعدة موضوعية في الدستور سواء بتقرير المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يُعد قضاء في موضوعها، منطويًّا لزومًا على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور، ومانعًا من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشكلية وبالنظر إلى طبيعتها لا يتصور أن يكون بحثها تاليًّا للخوض في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها. متى كان ذلك، وكان قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، قد صدر في ظل العمل بالدستور الصادر سنة 1971، فإن المادة (195) من هذا الدستور، المضافة في 22/5/1980، وقبل تعديلها في 26/3/2007، تكون هي الحاكمة للأوضاع الشكلية المتعلقة بالمسألة المعروضة، وإذ سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية بشأن عدد من نصوص هذا القانون، ومنها نصا المادتين (567/ب) و(580/1) من ذلك القانون، التي قضت المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2012، في الدعوى رقم 273 لسنة 25 قضائية "دستورية" برفض الدعوى المقامة طعنًا على هذين النصين، ونُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (20) مكرر (أ) بتاريخ 20/5/2012. كما قضت المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 7/11/2015، في الدعوى رقم 63 لسنة 26 قضائية "دستورية" برفض الدعوى المقامة طعنًا على نص المادة (580/3) من قانون التجارة المشار إليه، ونُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 46 مكرر (د) بتاريخ 18/11/2015، بما مؤداه تحققها من استيفاء هذا القانون لأوضاعه الشكلية التي تطلبها الدستور، وانطواء قضاء المحكمة لزومًا على استيفاء هذا القانون لهذه الأوضاع، ومن ثم لا يجوز العودة إلى بحثها أو إعادة طرحها عليها من جديد.


وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة المعتبرة شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، لا تعتبر متحققة بالضرورة بناء على مجرد مخالفة النص التشريعي المطعون عليه للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص - بتطبيقه على المدعى - قد أخل بأحد الحقوق الدستورية على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، ولا يجوز بالتالي قبول الطعن على النص التشريعي إلا بعد توافر شرطين أولين، أولهما : أن يقيم المدعى - في حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون فيه - الدليل على أن ضررًا واقعيًّا اقتصاديًّا أو غيره قد لحق به، ويجب أن يكون هذا الضرر مباشرًا، مستقلاًّ بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلاً أو منتحلاً، بما مؤداه: أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئًا لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة برافعها. وثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه: قيام علاقة سببية بينها، وتحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئًا من هذا النص مترتبًا عليه، فإذا لم يكن النص التشريعي المطعون عليه قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن قوام المصلحة في الدعوى الدستورية أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو في شق منها في الدعوى الموضوعية.



      وحيث إن جوهر النزاع المردد أمام محكمة الموضوع، يدور حول طلب المدعى عليها الخامسة بصفتها، القضاء بأحقيتها في العقار محل عقد البيع المؤرخ 8/8/2002، واستبعاده من أعيان التفليسة، وتدخل الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية انضماميًّا لأمين التفليسة، باعتبارها أحد دائني المدين المفلس، وطلبها المبدى بجلسة 20/2/2006، بعدم قبول الدعوى، وعدم نفاذ هذا العقد في حق جماعة الدائنين. وكانت المادة (551) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 تتناول الأحكام الخاصة بشهر إفلاس التاجر بعد وفاته أو اعتزاله التجارة، في حالة توقفه عن الدفع، وميعاد تقديم طلب شهر الإفلاس. وحددت المادة (554) من هذا القانون من لهم الحق في طلب الحكم بشهر الإفلاس، وإجراءات ذلك. وعرضت المادة (558) من ذلك القانون للصلاحيات المقررة للمحكمة المختصة بنظر دعوى الإفلاس، والتدابير التي يجوز لها اتخاذها للمحافظة على أموال المدين وإدارتها. وأوجبت المادة (561) من القانون على المحكمة أن تحدد في حكم شهر الإفلاس تاريخًا مؤقتًا للتوقف عن الدفع، وتُعين أمينًا للتفليسة، واختيار أحد قضاتها ليكون قاضيًّا للتفليسة، وتأمر بوضع الأختام على محل تجارة المدين، وأجاز لها أن تأمر باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على شخص المدين، مع إخطار النيابة العامة بملخص حكم شهر الإفلاس فور صدوره. وأوجبت المادة (564) من القانون على قلم كتاب المحكمة التي أصدرت حكم شهر الإفلاس إخطار أمين التفليسة فور صدور الحكم بكتاب مسجل بعلم الوصول بمباشرة أعمال التفليسة، وحددت واجبات أمين التفليسة بالنسبة لشهر الحكم، ونشر ملخصه في صحيفة يومية، وقيده باسم جماعة الدائنين في الشهر العقاري. وتكون الأحكام الصادرة في دعاوى الإفلاس، طبقًا لنص المادة (566) من القانون واجبة النفاذ المعجل بلا كفالة ما لم ينص على غير ذلك. وحددت المادة (567) من هذا القانون، الأحكام والقرارات والأوامر التي لا يجوز الطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن. وبينت المادة (569) من القانون القواعد الخاصة بتحمل مصاريف شهر حكم الإفلاس ونشره، ووضع الأختام على أموال المفلس أو رفعها، والتحفظ على شخص المدين المفلس. وتناولت المادة (571) من القانون الأحكام الخاصة بتعيين أمين التفليسة. وعرضت المادة (580) من القانون للأحكام الخاصة بالطعن على القرارات التي يصدرها قاضى التفليسة، والفصل فيها. وتناولت المادة (586) من القانون تحديد الآثار التي تترتب على الإفلاس بالنسبة للمدين، فأجازت للمحكمة بناء على طلب قاضى التفليسة أو النيابة العامة أو أمين التفليسة أو المراقب، الأمر عند الاقتضاء بالتحفظ على شخص المفلس أو منعه من مغادرة البلاد لمدة محددة قابلة للتجديد، وأجازت للمفلس التظلم من هذا الأمر، دون أن يترتب على ذلك وقف تنفيذه، وأجازت للمحكمة في كل وقت إلغاء الأمر. وحظرت المادة (587) من القانون على المفلس التغيب عن موطنه دون إخطار أمين التفليسة كتابة بمحل وجوده، ولم تجز له تغيير موطنه إلا بإذن قاضى التفليسة. وحددت المادة (588) من القانون الحقوق السياسية التي يحرم المشهر إفلاسه من مباشرتها، والوظائف والأعمال التي يحظر عليه توليها أو مزاولتها، ما لم يُرد إليه اعتباره. ورتبت المادة (589) من القانون على صدور حكم شهر الإفلاس غل يد المدين المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها، واعتبرت التصرفات التي يجريها المفلس في يوم صدور حكم شهر الإفلاس حاصلة بعد صدوره، وحددت الضوابط الحاكمة للاحتجاج بالتصرف في حق جماعة الدائنين، وبمقتضاها لا تسري في حقهم التصرفات التي يشترط للاحتجاج بها على الغير قيدها أو تسجيلها أو غير ذلك من الإجراءات، إلا إذا تم الإجراء المتطلب قانونًا قبل صدور حكم شهر الإفلاس، ولم يحظر هذا النص على المفلس القيام بالإجراءات اللازمة للمحافظة على حقوقه. ولم تجز المادة (594) من القانون بعد صدور حكم شهر الإفلاس رفع دعوى من المفلس أو عليه أو السير فيها، إلا في الحالات الاستثنائية التي عينها هذا النص، وأجاز للمحكمة أن تأذن بإدخال المفلس في الدعاوى المتعلقة بالتفليسة، والإذن بإدخال الدائن في هذه الدعاوى، إذا كانت له مصلحة خاصة فيها، كما أوجبت إدخال أمين التفليسة في الدعاوى الجنائية التي ترفع على المفلس، أو الدعاوى المتعلقة بشخصه أو بأحواله الشخصية، متى اشتملت تلك الدعاوى على طلبات مالية. وحددت المادة (633) من القانون القواعد الخاصة بجرد أموال المفلس، ووضع الأختام على محال المفلس ومكاتبه وخزائنه ودفاتره وأوراقه ومنقولاته. وتضمنت المادة (636) من هذا القانون الأحكام الخاصة برفع الأختام، للبدء في جرد أموال المفلس، وتناولت المواد (652، 653، 655، 656) من القانون الأحكام الخاصة بتحقيق ديون المفلس، وتحديد القائمة النهائية بالديون غير المتنازع فيها، والطعن على قرار قاضى التفليسة بقبول الدين أو رفضه، والفصل فيه. وبينت المادتان (688، 689) من القانون الصلاحيات المقررة لأمين اتحاد الدائنين في شأن بيع منقولات المفلس ومتجره، واستيفاء ماله من حقوق، وما يُتبع في شأن بيع عقاراته، والأحكام الخاصة بإجراءات البيع، والطعن على قرار قاضى التفليسة بشأن تعيين كيفية بيع منقولات المفلس أو الإذن ببيع أمواله دفعة واحدة مقابل مبلغ إجمالي. وحددت المادة (769) من القانون جرائم الصلح الواقي من الإفلاس وعقوباتها. والواضح من استعراض النصوص المتقدمة أن القضاء في دستوريتها لن يكون ذا أثر أو انعكاس على الطلبات الموضوعية التي تطرحها الشركة المدعية أمام محكمة الموضوع، وقضاء تلك المحكمة فيها، لتضحى مصلحتها بالنسبة لها منتفية، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في خصوص هذا الشق منها.



وحيث إن المادة (603) من قانون التجارة المشار إليه تنص على أنه "يجوز لأمين التفليسة وحده أن يطلب عدم نفاذ تصرفات المدين في حق جماعة الدائنين إذا وقع التصرف قبل صدور حكم شهر الإفلاس وذلك وفقًا لأحكام القانون المدني. ويسري الحكم الصادر بعدم نفاذ التصرف في حق جميع الدائنين سواء نشأت حقوقهم قبل حصول التصرف أو بعد حصوله"، وتنص المادة (604) من هذا القانون على أن "تسقط الدعاوى الناشئة عن تطبيق الأحكام المنصوص عليها في المواد من (598) إلى (601) والمادة (603) من هذا القانون بمضي سنتين من تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس".

 

وحيث إن صدر المادة (603) من قانون التجارة قد قصر الحق في طلب عدم نفاذ تصرفات المدين في حق جماعة الدائنين، إذا وقع التصرف قبل صدور حكم شهر الإفلاس، على أمين التفليسة وحده، وحرم جماعة الدائنين، ومن بينهم الشركة المدعية، من حق اللجوء مباشرة إلى القضاء في مثل هذه الحالة. كما حددت المادة (604) ميعاد سقوط الدعاوى الناشئة عن تطبيق حكم المادة (603) من القانون، بمضي سنتين من تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس، وهي الأحكام التي تتضرر منها الشركة المدعية، وتتوجه إليها حقيقة طلباتها، وغايتها من اختصام هذين النصين، ومن ثم فإن نطاق الدعوى المعروضة يتحدد بهذين النصين في حدود إطارهما المتقدم، دون غيرها من الأحكام التي تضمنها كل من النصين المشار إليهما. ولا يغير من ذلك إلغاء نصي المادتين (603، 604) المار ذكرهما بموجب نص المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 2018 بإصدار قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس، التي تنص على أن "يلغى الباب الخامس من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق". وقد تضمن هذا القانون إعادة تنظيم المسألة المتعلقة بتحديد صاحب الحق في طلب عدم نفاذ تصرفات المدين المفلس التي تقع قبل صدور حكم شهر الإفلاس في حق جماعة الدائنين، فقصر نص المادة (125) منه هذا الحق على أمين التفليسة وحده أو بناء على طلب قاضى التفليسة. وأوجبت المادة (127) من القانون رفع الدعاوى الناشئة عن تطبيق هذا النص خلال سنتين من تاريخ صدور حكم شهر الإفلاس، وإلا سقط الحق في رفعها. وإذ جرى قضاء هذه المحكمة على أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتب بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليهم، ذلك أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التي تتم في ظلها حتى إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة، وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويوقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من هاتين القاعدتين، فما نشأ مكتملاً في ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية وجرت آثاره خلال فترة نفاذها، يظل خاضعًا لحكمها وحدها. متى كان ذلك، وكان شهر إفلاس شركة السوق التجاري المصري والشريكين المتضامنين فيها، التي تدخل الشركة المدعية ضمن جماعة الدائنين لهم، قد تم بمقتضى الحكم الصادر بجلسة 28/2/2005، في الدعوى رقم 263 لسنة 2002 إفلاس شمال القاهرة، وأقامت المدعى عليها الخامسة دعواها رقم 270 لسنة 2005 إفلاس كلي شمال القاهرة بتاريخ 31/10/2005، للمطالبة بأحقيتها في العقار محل عقد البيع الابتدائي المؤرخ 8/8/2002 ، واستبعاده من أعيان التفليسة، الذي تطلب الشركة المدعية عدم نفاذ هذا العقد في حق جماعة الدائنين، ومن ثم تكون المادتان (603، 604) من قانون التجارة المشار إليهما قبل إلغائهما هما الحاكمتين لهذه المسألة، التي تبقى خاضعة لأحكامهما، ليتحدد بهما في الإطار المشار إليه نطاق الدعوى المعروضة.



وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية النصين المشار إليهما في حدود نطاقهما المتقدم، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 15/4/2007، في الدعوى رقم 167 لسنة 27 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى، ونُشر الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 16 (تابع) بتاريخ 19/4/2007. وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، لا يقبل تأويلاً ولا تعقيبًا من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.

 

فلهذه الأسباب

      حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

 

قضاء محكمة النقض الشكلي في غرفة مشورة بعدم قبول الطعن لا يمنع من اعتباره عقبة في تنفيذ احكام المحكمة الدستورية العليا

الدعوى رقم 6 لسنة 41 ق "منازعة تنفيذ" جلسة 4 / 7 / 2020

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يوليه سنة 2020، الموافق الثالث عشر من ذى القعدة سنة 1441 ه.

برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو       رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: محمد خيري طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار

والدكتور طارق عبد الجواد شبل        نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع      أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

      في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 6 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".

المقامة من

البنك الأهلي المتحد "مصر"

ضد

1- رئيس الجمهورية، بصفته الرئيس الأعلى للمجلس الأعلى للهيئات القضائية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب ومأمورية ضرائب الإسكندرية ولجان الطعن التابعة لها

الإجراءات

بتاريخ الثانى من فبراير سنة 2019، أودع البنك المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 25/7/2015، في الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة 24/12/2006، في الدعوى رقم 711 لسنة 2002 ضرائب كلى، والحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية بجلسة 5/2/2008، في الاستئناف رقم 263 لسنة 63 قضائية، والقرار الصادر من محكمة النقض في غرفة مشورة بجلسة 24/3/2016، في الطعن رقم 4767 لسنة 78 قضائية، والقضاء باختصاص محاكم مجلس الدولة بالفصل في المنازعة الضريبية موضوع هذه الأحكام.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

      حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن بنك الدلتا الدولي (سابقًا)، البنك الأهلي المتحد "مصر" (حاليًّا)، كان قد أقام الدعوى رقم 711 لسنة 2002 ضرائب كلى، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، ضد المدعى عليه الثالث وآخر، بطلب الحكم، أصليًّا: بإلغاء قرار لجنة طعن ضرائب الإسكندرية فيما تضمنه من تأييد تقديرات مأمورية ضرائب الإسكندرية المختصة لمبلغ (1002706) جنيهات ضريبة دمغة نسبية على الاعتمادات المستندية الصادرة من فرع سيدى بشر التابع للبنك، عن الفترة من 1/1/1995 حتى 31/12/1997، واحتياطيًّا: ندب خبير في الدعوى تكون مهمته تحقيق دفاع البنك والاطلاع على الاعتمادات المستندية محل النزاع، وبيان أنها مغطاة بالكامل، وتدخل ضمن التسهيل الائتماني العام الممنوح لعملاء البنك عن فترة النزاع، التي قام البنك بسداد الضريبة المستحقة عنها عند بداية التسهيل الائتماني. وذلك على سند من أن مأمورية الضرائب قامت بتقدير قيمة ضريبة الدمغة النسبية المستحقة على الأجزاء غير المغطاة من الاعتمادات المستندية الصادرة من البنك في الفترة محل النزاع بمبلغ (356297) جنيهًا عن سنة 1995، ومبلغ (349138) جنيهًا عن سنة 1996، ومبلغ(297271) جنيهًا عن سنة 1997، وقام البنك بالطعن على هذه التقديرات أمام لجنة الطعن الضريبي بالإسكندرية، التي أصدرت قرارها بتأييد تقديرات المأمورية عن الفترة المشار إليها بمبلغ إجمالي مقداره (1002706) جنيهات، فأقام البنك دعواه المشار إليها طعنًا على هذا القرار، ناعيًّا عليه الخطأ في تطبيق القانون، والمغالاة في تقدير الضريبة، وخلص إلى طلب القضاء له بطلباته المتقدمة. وبجلسة 24/12/2006، قضت المحكمة بسقوط حق البنك في الطعن لرفعه بعد الميعاد، وذلك تأسيسًا على أن قرار لجنة الطعن الضريبي محل الطعن صدر بتاريخ 20/2/2001، وأُعلن للبنك بتاريخ 25/2/2001، وأن الأخير لم يطعن عليه إلا بتاريخ 3/4/2002، بعد مرور أكثر من ثلاثين يومًا على إعلانه بالقرار، الأمر الذى يترتب عليه سقوط الحق في الطعن على هذا القرار بمضي المدة، وصيرورته نهائيًّا، غير قابل للطعن عليه. وإذ لم يرتض البنك هذا القضاء فقد طعن عليه أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 263 لسنة 63 قضائية، وبجلسة 5/2/2008، قضت المحكمة برفض الاستئناف، وتأييد الحكم المستأنف، فطعن البنك على هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 4767 لسنة 78 قضائية، وبجلسة 24/3/2016، قررت المحكمة في غرفة مشورة عدم قبول الطعن. وإذ ارتأى البنك المدعى أن الأحكام المشار إليها تمثل عقبة في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 25/7/2015، في الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، فقد أقام دعواه المعروضة.

      وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة على سند من انتفاء مصلحة البنك المدعى بعد اعتماد الاتفاق الموقع بين كل من وزير المالية ورئيس اتحاد بنوك مصر بتاريخ 14/10/2018، بشأن تسوية جميع المنازعات الضريبية المتعلقة بالدمغة النسبية على الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان بين كافة البنوك ومصلحة الضرائب المصرية، ومن بينها البنك المدعى، فهو مردود، ذلك أن البنك المدعى قد أشار بمذكرته المقدمة أثناء تحضير الدعوى بجلسة 12/5/2019، إلى أن البنك لم يتقدم بطلب تصالح إلى مصلحة الضرائب طبقًا للبرتوكول المشار إليه، لاستحالة قبول التصالح بعد صدور قرار محكمة النقض في الطعن رقم 4767 لسنة 78 قضائية، لأن من شروط التصالح طبقًا لهذا البروتوكول ألا تكون المنازعة الضريبية قد صدر فيها حكم بات، لتضحى الغاية من طلب الهيئة المشار إليه إنما تنصب في حقيقتها على إعادة طرح موضوع النزاع الصادر في شأنه الأحكام محل منازعة التنفيذ المعروضة، والقضاء الصادر في خصوصه، على المحكمة الدستورية العليا، لإعمال أثر هذا الاتفاق عليه، وهو ما يُعد طعنًا على تلك الأحكام، لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، إذ لا تُعد منازعة التنفيذ سبيلاً للطعن عليها، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.

      وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة، تأسيسًا على أن الحكم الصادر من محكمة النقض في غرفة مشورة بعدم قبول الطعن، يُعد قضاءً شكليًّا لم يتناول موضوع الدعوى، ولا يُعد عقبة تحول دون سلوك المدعى سبيل الطعن أمام محكمة القضاء الإداري، فإنه مردود كذلك بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن منازعة التنفيذ التي تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها، وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هى التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها الصادرة في الدعاوى الدستورية، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

      وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 25/7/2015، في الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص المادة (123) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وسقوط عبارة "أمام المحكمة الابتدائية" الواردة بعجز الفقرة الثانية من المادة (122) من القانون ذاته. وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (31) مكرر (ج) بتاريخ 2/8/2015. وتأسس هذا الحكم على أن المرجع في تحديد بنيان الضريبة على الدخل، وعناصرها، ومقوماتها، وأوضاعها، والإعفاء منها، وأحكامها المختلفة، إلى قانون هذه الضريبة. وكان قانون الضريبة على هذا النحو، ينظم جباية الضريبة على الدخل تنظيمًا شاملاً، يدخل في مجال القانون العام، وبوجه خاص في مجال توكيده حق الإدارة المالية في المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول، وتأثيم محاولة التخلص منه . وكانت الجهة الإدارية المختصة بتحصيل هذه الضريبة ، إنما تباشر ذلك بموجب قرارات إدارية تصدر منها تنفيذًا لأحكام هذا القانون، ومن ثم تُعد المنازعة في هذا القرار منازعة إدارية بحسب طبيعتها، تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقًا لأحكام الدستور، وأن إسناد الاختصاص بالفصل في تلك المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادي، بمقتضى نص المادة (123) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وعبارة "أمام المحكمة الابتدائية" الواردة بعجز الفقرة الثانية من المادة (122) من القانون ذاته، يُصادم أحكام الدستور، الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولة، دون غيره من جهات القضاء، هو صاحب الولاية العامة في الفصل في المنازعات الإدارية، وقاضيها الطبيعي، ومن بينها الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب.

      وحيث إن نص المادة (123) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، والفقرة الثانية من المادة (122) من القانون ذاته، كانا يتناولان تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، ومن ثم فإنهما لا يعتبران من قبيل النصوص الضريبية، ولا يسرى بشأنهما نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون هذه المحكمة، المتعلق بالأثر المباشر للحكم الصادر بعدم دستورية نص ضريبي، ذلك أن تحديد الاختصاص القضائي بنظر المنازعات الضريبية، والفصل فيها، يُعد من الأمور المتعلقة بالنظام العام، بحكم اتصاله بولاية جهات القضاء، التي تستقل بمضمونها ومحتواها وتنظيمها عن مفهوم النص الضريبي الذى يخضع للحكم المتقدم.

      وحيث إن أحكام قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، وتعديلاته، كانت واجبة الإعمال على كافة المنازعات الضريبية الناشئة عنه، إلى أن تم إلغاؤه بموجب نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، المعمول بموجب أحكامه اعتبارًا من 10/6/2005. وإن كانت المادة (123) وعجز الفقرة الثانية من المادة (122) من القانون المشار إليه، تعقد الاختصاص بنظر المنازعات الضريبية للمحكمة الابتدائية، ومن بعدها محكمة الاستئناف التابعة لجهة القضاء العادي، فقد صدر بتاريخ 25/7/2015، الحكم في الدعوى الدستورية رقم 70 لسنة 35 قضائية، بعدم دستورية نص المادة (123) من القانون المشار إليه، وسقوط عبارة "المحكمة الابتدائية" الواردة بعجز نص الفقرة الثانية من المادة (122) من القانون ذاته، بما لازمه أن محاكم مجلس الدولة، دون غيرها، صارت المختصة بنظر المنازعات الضريبية الناشئة عن تطبيق أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وتسرى أحكام ذلك القانون بأثر فورى على الدعاوى التي ترفع بعد نشر الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها في الجريدة الرسمية، ولو نشأت هذه الدعاوى عن وقائع سابقة، كما تطبق على الدعاوى القائمة عند صدوره، ما لم يكن قد فُصل فيها بحكم بات. متى كان ذلك، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه قد صدر قبل صدور قرار محكمة النقض بجلسة 24/3/2016، في الطعن رقم 4767 لسنة 78 قضائية، القاضي بعدم قبول الطعن، على سند من صيرورة قرار لجنة الطعن الضريبي – وهو قرار إداري – نهائيًّا، لعدم الطعن عليه في الميعاد المقرر قانونًا، بما مؤداه تمسكها باختصاص جهة القضاء العادي بالفصل في النزاع، إعمالاً للنص المشار إليه المقضي بعدم دستوريته، الذى يُلزم الكافة، وجميع سلطات الدولة، بما فيها جهات القضاء المختلفة، وتكون له حجية مطلقة بالنسبة لهم، طبقًا لنص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وهو قضاء يتصل – كما تقدم – بتحديد جهة القضاء المختصة بنظر المنازعات المار ذكرها، والفصل فيها، والذى يُعد من الأمور المتعلقة بالنظام العام، بحكم اتصاله بولاية جهات القضاء، والذى يسبق الفصل فيه الفصل في شكل الدعوى وموضوعها، ومن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة النقض المشار إليه، المؤيد لحكم محكمة الإسكندرية الابتدائية الصادر بجلسة 24/12/2006، في الدعوى رقم 711 لسنة 2002 ضرائب كلى، والحكم الصادر بجلسة 5/2/2008، من محكمة استئناف الإسكندرية، في الاستئناف رقم 263 لسنة 63 قضائية، تُشكل جميعها عقبات تعطل تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 25/7/2015، في الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، يتعين إزالتها، والالتفات عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة المشار إليه، والقضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا السالف الذكر، وعدم الاعتداد بأحكام محكمة الإسكندرية الابتدائية ومحكمة استئناف الإسكندرية وقرار محكمة النقض في غرفة مشورة المشار إليها.

فلهذه الأسباب

      حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 25/7/2015، في الدعوى رقم 70 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية، بجلسة 24/12/2006، في الدعوى رقم 711 لسنة 2002 ضرائب كلى، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية بجلسة 5/2/2008، في الاستئناف رقم 263 لسنة 63 قضائية، وقرار محكمة النقض الصادر في غرفة مشورة بجلسة 24/3/2016، في الطعن رقم 4767 لسنة 78 قضائية، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.