الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 8 أغسطس 2020

الطعن 2608 لسنة 56 ق جلسة 21 / 6 / 1992 مكتب فني 43 ج 1 ق 173 ص 832

جلسة 21 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوي عبد ربه.

------------------

(173)
الطعن رقم 2608 لسنة 56 القضائية

 (3 - 1)التماس إعادة النظر. حكم "الطعن في الأحكام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
 (1)الغش كسبب لالتماس إعادة النظر. ماهيته. وقوعه ممن حكم لصالحه في الدعوى بناء عليه.
 (2)تقدير عناصر الغش إثباتاً ونفياً. تستقل به محكمة الموضوع ما دامت تستند إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت وتؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها.
 (3)الخصومة في التماس إعادة النظر. مراحلها. شكلية وموضوعية. م 245 مرافعات.
 (4)إثبات "القرائن". محكمة الموضوع.
استناد محكمة الموضوع في الإثبات إلى القرائن. لا عليها إن هي لم تأمر بالإثبات بشهادة الشهود. علة ذلك.

----------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر في الحكم الانتهائي بالمعنى الذي تقصده المادة 241/ 1 من قانون المرافعات هو الذي يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناء عليه، ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها في حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه، فإذا كان مُطَلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها، أو كان في وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره، أو كان في مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه في المسائل التي يتظلم منها فإنه لا وجه للالتماس.
2 - تقدير عناصر الغش إثباتاً ونفياً من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ما دامت تستند في هذا التقدير إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت، ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها بما يكفي لحمل قضائها.
3 - مفهوم نص المادة 245 من قانون المرافعات أن الخصومة في الالتماس تمر بمرحلتين إذ يتعين على المحكمة أن تتحقق أولاً من أن الطعن بالالتماس قد رفع في ميعاده صحيحاً من ناحية الشكل ومتعلقاً بحكم انتهائي ومبنياً على أحد الأسباب التي نص عليها القانون على سبيل الحصر وتنتهي هذه المرحلة إما بالحكم بعدم قبول الالتماس وإما أن تحكم بقبوله وفي هذه الحالة الأخيرة يترتب على هذا الحكم زوال الحكم الملتمس فيه واعتباره كأن لم يكن في حدود ما رفع عنه الطعن وتبدأ المرحلة الثانية وهي الحكم في موضوع الدعوى من جديد.
4 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة. أنه إذا كانت محكمة الموضوع قد اتخذت سبيل الإثبات بالقرائن على الوجه الذي أجاز فيه القانون فلا عليها إن هي لم تأمر بالإثبات بشهادة الشهود استناداً إلى الرخصة المخولة لها بالمادة 70 من قانون الإثبات، لأن هذا الحق جوازي متروك لرأيها ومطلق تقديرها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم 7665 سنة 1981 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتسليمه الشقة المبينة بعقد الإيجار المؤرخ 10/ 2/ 1974 بالحالة التي هي عليها للانتفاع بها، وقال بياناً للدعوى إنه بموجب هذا العقد استأجر من مورث المطعون ضدهم تلك الشقة ولكنه امتنع عن تسليمها له - فأجابته المحكمة لهذا الطلب - استأنف مورث المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4661 لسنة 100 قضائية، وبتاريخ 28/ 4/ 1984 حكمت المحكمة بوقف الدعوى إلى حين الفصل في طلب الرد المقدم من الطاعن، وبعد تنازله عن هذا الطلب قام المطعون ضدهم بتجديد السير فيها بصحيفة أعلنت إلى الأخير بتاريخ 15/ 11/ 1984، وبتاريخ 20 من فبراير سنة 1985 قضت المحكمة ببطلان الحكم المستأنف لبطلان صحيفة افتتاح الدعوى، فطعن الطاعن في هذا الحكم أمامها بالتماس إعادة النظر رقم 7309 لسنة 102 قضائية - بتاريخ 25 من يونيه سنة 1986 قضت المحكمة برفض الالتماس وتأييد الحكم الملتمس فيه - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه برفض التماس إعادة النظر على سند من أن إعلانه المثبت بصحيفة تعجيل الاستئناف هو رقم 38 شارع هارون الرشيد بمصر الجديدة الخاص بالمحل المختار لمكتب محاميه.......... الذي كان يحضر عنه أمام محكمة الاستئناف بموجب توكيل رسمي، وأما الخطأ في توجيه إعلان تلك الصحيفة إليه في عنوان آخر رقم 80 أ شارع هارون الرشيد وعدم إرسال خطاب مسجل إليه بتسليم صورة الإعلان لجهة الإدارة فيسأل عنه المحضر وحده، حال أن هذا الإعلان إذ وجه إليه في العنوان الأخير الذي لم يكن موطنه الأصلي ولم يتخذه موطناً مختاراً فإنه يكون قد تم بطريق الغش والتواطؤ مع المطعون ضدهم، ومما يدل على ذلك أنهم قدموا أصل صحيفة التعجيل إلى المحكمة بعد قيام المحضر بإجراءات الإعلان مما ينبئ عن علمهم بالغش واشتراكهم فيه، وأن المحضر أثبت على خلاف الحقيقة بورقة الإعلان أنه أرسل إليه خطاباً مسجلاً بتسليم الصورة لجهة الإدارة. مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يحقق واقعة الغش في إعلان صحيفة تعجيل الاستئناف قبل أن يقضي بنفيها، كما فاته أن خطأ المحضر في إجراءات الإعلان يترتب عليه البطلان مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر في الحكم الانتهائي بالمعنى الذي تقصده المادة 241/ 1 من قانون المرافعات هو الذي يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناء عليه، ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها في حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه، فإذا كان مُطَلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها، أو كان في وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره، أو كان في مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه في المسائل التي يتظلم منها فإنه لا وجه للالتماس وتقدير عناصر الغش إثباتاً ونفياً من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ما دامت تستند في هذا التقدير إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت، ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها بما يكفي لحمل قضائها. لما كان ذلك وكان مفهوم نص المادة 245 من قانون المرافعات أن الخصومة في الالتماس تمر بمرحلتين إذ يتعين على المحكمة أن تتحقق أولاً من أن الطعن بالالتماس قد رفع في ميعاده صحيحاً من ناحية الشكل ومتعلقاً بحكم انتهائي ومبنياً على أحد الأسباب التي نص عليها القانون على سبيل الحصر وتنتهي هذه المرحلة إما بالحكم بعدم قبول الالتماس وإما أن تحكم بقبوله وفي هذه الحالة الأخيرة يترتب على هذا الحكم زوال الحكم الملتمس فيه واعتباره كأن لم يكن في حدود ما رفع عنه الطعن وتبدأ المرحلة الثانية وهي الحكم في موضوع الدعوى من جديد وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كانت محكمة الموضوع قد اتخذت سبيل الإثبات بالقرائن على الوجه الذي أجاز فيه القانون فلا عليها إن هي لم تأمر بالإثبات بشهادة الشهود استناداً إلى الرخصة المخولة لها بالمادة 70 من قانون الإثبات، لأن هذا الحق جوازي متروك لرأيها ومطلق تقديرها، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته "..... وكان الثابت من الاطلاع على إعلان تعجيل الاستئناف المطعون عليه بالغش أنه ثبت به أن عنوان الملتمس هو موطنه المختار مكتب الأستاذ/ ....... المحامي 38 شارع هارون الرشيد بمصر الجديدة القاهرة، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية حضور المحامي المذكور وكيلاً عن الملتمس بتوكيل رسمي عام ومن ثم فإن توجيه الإعلان للملتمس على مكتب محاميه وكيله يكون صحيحاً قانوناً عملاً بالمادة العاشرة من قانون المرافعات وإذا وقع خطأ في إتمام إجراءات الإعلان فإن المسئول عن ذلك هو المحضر الذي قام بالإعلان وليس المعلن، ولما كان وكيل الملتمس المحامي الحاضر لن يدع أن العنوان الموجه له الإعلان وهو 38 شارع هارون الرشيد ليس عنوانه وإنما قرر أن الإعلان تم في 80 أ شارع هارون الرشيد وأنه لم يتم إرسال خطاب مسجل فإن ذلك إن صح يكون مسئولية المحضر ويكون الخطأ وقع منه وليس من الملتمس ضدهم الذين وجهوا الإعلان صحيحاً ويكون الإدعاء بالتالي بحدوث غش منهم هو إدعاء غير صحيح كما أن الإدعاء بحدوث مشاركة منهم للمحضر في خطئه هذا إدعاء غير صحيح أيضاً لأن الثابت أنهم كتبوا العنوان الموجه إليه الإعلان عنواناً صحيحاً ولم يتعمدوا الخطأ به ولو كانوا يقصدون الغش في الإعلان لذكروا عنواناً وهمياً أو عنواناً خطأ ولكنهم ذكروا عنواناً صحيحاً لم ينازع وكيل المستأنف في صحته كعنوان للمكتب ومن ثم يكون الغش إن صح وقوعه قد وقع في غير جانب الملتمس ضدهم ولم يشاركوا فيه ومن ثم ينهار هذا السبب من أسباب الالتماس..." وكان يبين مما سلف أن الحكم قد خلص إلى عدم وقوع غش من جانب المطعون ضدهم في إعلان صحيفة تعجيل الاستئناف أو إسهامهم فيه متخذاً سبيل الإثبات بالقرائن على الوضع الذي أجازه فيه القانون بما يغني عن إجراء التحقيق عملاً بالرخصة المخولة للمحكمة قانوناً، وجاء استخلاصه سائغاً له معينه من الأوراق بأسباب كافية من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه من انتفاء الغش الذي بُني عليه التماس إعادة النظر، مما كان يفضي حتماً إلى القضاء بعدم جوازه وأن تقف المحكمة عند هذا الحد دون التطرق إلى موضوع الالتماس أو البحث عن العيوب الأخرى التي شابت إجراءات الإعلان المطعون عليه بالغش وهو ما التزم به الحكم المطعون في نتيجته فجاء موافقاً لصحيح القانون، ولا يعيبه من بعد قضاؤه برفض الالتماس موضوعاً لأنه يساوي في نتيجته القضاء بعدم جوازه ومن ثم يضحى النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1139 لسنة 56 ق جلسة 19 / 7 / 1992 مكتب فني 43 ج 1 ق 201 ص 970

جلسة 19 من يوليه سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف.

-----------------

(201)
الطعن رقم 1139 لسنة 56 القضائية

( 1،  ) إيجار "إيجار الأماكن" "حظر احتجاز أكثر من مسكن". محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الإيجار". إعلان.
(1) حظر احتجاز الشخص مالكاً أو مستأجراً أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض. م 8/ 1 ق 49 لسنة 1977. مناطه. عبء إثبات الحظر على من يدعيه. لمحكمة الموضوع سلطة إثبات ونفي واقعة الاحتجاز من الأدلة المطروحة في الدعوى متى كان استخلاصها سائغاً.
 (2)إعلان المستأجر في عقار آخر. لا يفيد بذاته وقوع الاحتجاز المحظور قانوناً ما لم يثبت أنه مالك أو مستأجر له.
(3) استئناف "الحكم في الاستئناف". حكم "تسبيب الحكم الاستئنافي".
إلغاء محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي. عدم التزامها بتنفيذ أسبابه. حسبها إقامة قضاءها على أسباب تكفي لحمله.
 (4)حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
حجية الحكم الصادر في إحدى الدعاوي في دعوى تالية. مناطه. اتحاد الخصوم والموضوع والسبب فيهما. تغيير الخصمان أو أحدهما. أثره. انتفاء الحجية ولو كان الحكم السابق صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة.
 (5)حكم "تسبيبه".
وجوب تضمين الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة محصت الأدلة وحصلت منها ما تؤدي إليه بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة. علة ذلك. مثال في استئناف.

-----------------
1 - النص في المادة 8/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض" يدل على أن المشرع حظر على المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه، وأن مناط الاحتجاز هو انفراد الشخص بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين، ومن ثم فإن إقامة شخص في مكان ما لا يتوافر بها الاحتجاز المحظور قانوناً ما لم يثبت أنه المالك أو المستأجر لهذا المكان، ويقع عبء إثبات الحظر على من يدعيه، ولمحكمة الموضوع بما لها من سلطة مطلقة في تقدير الأدلة إثبات ونفي واقعة الاحتجاز من كافة أوراق الدعوى والأدلة المطروحة فيها بما لا معقب متى كان استخلاصها سائغاً.
2 - إعلان المطعون ضده الأول في عقار آخر لا يفيد الاحتجاز المحظور قانوناً لخلو أوراق الدعوى من أنه المالك أو المستأجر لهذا العقار.
3 - المقرر أن محكمة الاستئناف إذا ما ألغت الحكم الابتدائي في الموضوع فلا تكون ملزمة ببحث وتفنيد أسباب هذا الحكم وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفي حمله.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الصادر في إحدى الدعاوي في دعوى تالية سواء كان الحكم السابق صادراً في ذات الموضوع أو في مسألة كلية شاملة أو في مسألة أساسية واحدة في الدعويين أن يكون الحكم السابق صادراً بين الخصوم أنفسهم في الدعوى التالية مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى التالية حتى ولو كان الحكم السابق صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة، إذ لا يستفيد الخصم منه أو يضار به إلا إذا تدخل أو أدخل في الدعوى وأصبح بذلك طرفاً في هذا الحكم.
5 - المقرر - أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصّلت منها ما تؤدي إليه، وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، والإفصاح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها من مأخذها الصحيح من الأوراق، وأن يكون ما استخلصته سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهت إليها حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الطاعنين فسخ عقد الإيجار وإخلاء الشقة محل النزاع المؤسس على تنازل المطعون ضده الأول عنها إلى المطعون ضده الثاني بدون تصريح من المالك وأقام قضاءه على أن الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم (.....) مدني جنوب القاهرة الابتدائية قد قضى برفض هذا الطلب وأن شرط وحدة الخصوم متوافر في الدعويين السابقة والحالية دون أن يتحقق مما تمسك به الطاعنون في دفاعهم من عدم تحقق هذا الشرط لاختلاف الخصوم في الدعويين واستدلالهم عليه بأن المتنازل إليه عن عقد إيجار الشقة محل النزاع الذي اختصم في الدعوى السابقة يدعي (....) وشهرته (.....) وهو شخص آخر بخلاف المطعون ضده الثاني (.....) الذي اختصم في الدعوى الحالية باعتباره متنازلاً إليه عن ذلك العقد مع أنه لا يسوغ ما خلص إليه الحكم في هذا الصدد إلا بالتثبيت بأحد الأدلة المتاحة قانوناً من عدم وجود خلاف في الواقع بين اسم من اختصم باعتباره متنازلاً إليه في الدعويين أو التيقن بأن شخص واحد لم يتغير رغم اختلاف بعض بيانات اسمه في كل منهما وذلك حتى يتسنى القول بتحقق وحدة الخصوم فيهما، أما وقد فات الحكم المطعون فيه ذلك، واكتفى في هذا الصدد بعبارة عامة أطلق فيها القول بتوافر وحدة الخصوم في الدعويين مما لا يصلح رداً على هذا الدفاع الجوهري من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على سداد الحكم، فمن ثم يكون قد شابه القصور المبطل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهما الدعوى رقم 2956 لسنة 1982 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1960 وإخلائهما من الشقة المبينة به والتسليم. وقالوا بياناً لها إنه بموجب هذا العقد استأجر المطعون ضده الأول من شركة الشرق للتأمين المالكة السابقة تلك الشقة لاستعمالها لسكناه وبعد أيلولة العقار وحوالة العقد إليهم تبين لهم أن هذا الأخير قد تنازل عن تلك الشقة للمطعون ضده الثاني الذي استعملها مخزناً لمحله التجاري وذلك دون تصريح من المالك خلافاً لشروط العقد، كما أن المطعون ضده الأول يحتجز مسكناً آخر بذات البلد دون مقتض مما حدا بهم إلى إقامة الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. دفع المطعون ضده الثاني بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 2092 لسنة 1977 مدني جنوب القاهرة الابتدائية فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى الشهود حكمت بإجابة الطاعنين لطلباتهم. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5709 لسنة 102 قضائية. وبتاريخ 13 من فبراير سنة 1986 قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعنون بثانيهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إنه نفى واقعة احتجاز المطعون ضده الأول لمسكن آخر بذات البلدة بدون مقتض تأسيساً على أن شاهديهم قد قررا في أقوالهما بأنهما لا يعلمان شيئاً عن واقعة احتجاز الأخير لمسكن آخر وأنه لا يكفي لثبوتها إعلانه لشخصه في العقار الكائن بشارع......، في حين أن الحكم الابتدائي أثبت هذا الاحتجاز من جملة القرائن والأدلة التي أوردها وأغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن النص في المادة 8/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض" يدل على أن المشرع حظر على المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه، وأن مناط الاحتجاز هو انفراد الشخص بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين، ومن ثم فإن إقامة شخص في مكان ما لا يتوافر بها الاحتجاز المحظور قانوناً ما لم يثبت أنه المالك أو المستأجر لهذا المكان، ويقع عبء إثبات الحظر على من يدعيه، ولمحكمة الموضوع بما لها من سلطة مطلقة في تقدير الأدلة إثبات ونفي واقعة الاحتجاز من كافة أوراق الدعوى والأدلة المطروحة فيها بلا معقب متى كان استخلاصها سائغاً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله "والبين من أوراق الدعوى أن المستأنف ضدهم - الطاعنين - أشهدوا شاهدين هما....... و...... وقد نفى كل منهما علمه عما إذا كان المستأنف الأول - المطعون ضده الأول - له شقة أخرى ومن ثم يكونوا قد عجزوا عن إثبات أن المذكور له مسكن آخر ولا ينال من ذلك الدفاع الذي طرحه المستأنف ضدهم أن المستأنف الأول أعلن لشخصه في مسكن يقع بشارع........... لأن ذلك الإعلان لا يدل على أن المسكن المعلن فيه المذكور خاص به أو يستأجره لنفسه ومن ثم فإن الأوراق قد خلت من دليل على أن المستأنف الأول يحتجز أكثر من مسكن....." وإذ يبين من هذه الأسباب أن الحكم المطعون فيه قد نفى واقعة احتجاز المطعون ضده الأول لأكثر من مسكن وأرجع ذلك إلى عجز الطاعنين عن إثباتها حسبما أسفر عنه تحقيق محكمة أول درجة ودلت عليه أقوال شاهديهم، وأن إعلان المطعون ضده الأول في عقار آخر لا يفيد ذلك لخلو أوراق الدعوى من أنه المالك أو المستأجر لهذا العقار وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله مأخذه الصحيح من الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكان من المقرر أن محكمة الاستئناف إذا ما ألغت الحكم الابتدائي في الموضوع فلا تكون ملزمة ببحث وتفنيد أسباب هذا الحكم وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفي حمله. فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه مما لا يجوز، ومن ثم يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بدرجتيها رداً على دفع المطعون ضده الثاني بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 2092 لسنة 1977 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بأن الحكم الصادر برفض دعواهم السابقة بطلب فسخ عقد إيجار الشقة محل النزاع لتنازل المطعون ضده الأول عنه بدون تصريح من المالك الذي تأيد في الاستئناف رقم 3799 لسنة 96 قضائية القاهرة لا يحوز قوة الأمر المقضي في الدعوى المطروحة لاختلاف الخصوم في الدعويين إذ الثابت أن المتنازل إليه عن الشقة محل النزاع الذي اختصم في الدعوى السابقة يدعي........ وشهرته...... وهو غير المطعون ضده الثاني...... ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يفطن لاختلاف الخصوم في الدعويين وقضى برفض طلب الإخلاء المؤسس على واقعة تنازل المطعون ضده الأول عن عقد إيجار الشقة محل النزاع إلى المطعون ضده الثاني بدون تصريح من المالك لأن هذا الطلب سبق القضاء برفضه بالحكم النهائي الصادر في الدعوى السابقة واكتفى رداً على دفاعهم بمجرد القول بأن وحدة الخصوم متوافرة بين الدعويين السابقة والحالية مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الصادر في إحدى الدعاوي في دعوى تالية سواء كان الحكم السابق صادراً في ذات الموضوع أو في مسألة كلية شاملة أو في مسألة أساسية واحدة في الدعويين أن يكون الحكم السابق صادراً بين الخصوم أنفسهم في الدعوى التالية مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى التالية حتى ولو كان الحكم السابق صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة، إذ لا يستفيد الخصم منه أو يضار به إلا إذا تدخل أو أدخل في الدعوى وأصبح بذلك طرفاً في هذا الحكم. ومن المقرر أيضاً أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدي إليه، وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، والإفصاح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها من مأخذها الصحيح من الأوراق، وأن يكون ما استخلصته سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهت إليها حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الطاعنين فسخ عقد الإيجار وإخلاء الشقة محل النزاع المؤسس على تنازل المطعون ضده الأول عنها إلى المطعون ضده الثاني بدون تصريح من المالك وأقام قضاءه على أن الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 2092 لسنة 1977 مدني جنوب القاهرة الابتدائية قد قضى برفض هذا الطلب وأن شرط وحدة الخصوم متوافر في الدعويين السابقة والحالية دون أن يتحقق مما تمسك به الطاعنون في دفاعهم من عدم تحقق هذا الشرط لاختلاف الخصوم في الدعويين واستدلالهم عليه بأن المتنازل إليه عن عقد الإيجار الشقة محل النزاع الذي اختصم في الدعوى السابقة يدعي...... وشهرته..... وهو شخص آخر بخلاف المطعون ضده الثاني.......... الذي اختصم في الدعوى الحالية باعتباره متنازلاً إليه عن ذلك العقد مع أنه لا يسوغ ما خلص إليه الحكم في هذا الصدد إلا بالتثبت بأحد الأدلة المتاحة قانوناً من عدم وجود خلاف في الواقع بين اسم من اختصم باعتباره متنازلاً إليه في الدعويين أو التيقن بأن شخص واحد لم يتغير رغم اختلاف بعض بيانات اسمه في كل منهما وذلك حتى يتسنى القول بتحقق وحدة الخصوم فيهما، أما وقد فات الحكم المطعون فيه ذلك، واكتفى في هذا الصدد بعبارة عامة أطلق فيها القول بتوافر وحدة الخصوم في الدعويين مما لا يصلح رداً على هذا الدفاع الجوهري من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على سداد الحكم، فمن ثم يكون قد شابه القصور المبطل بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.

الطعن 974 لسنة 56 ق جلسة 7 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ج 2 ق 261 ص 1284

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد الرحيم صالح، علي محمد علي ومحمد الشناوي نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(261)
الطعن رقم 974 لسنة 56 القضائية

ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية" "احتساب الضريبة على الوحدات المفروشة في الأماكن السياحية". قانون.
الوحدات السكنية المفروشة في الأماكن السياحية. احتساب الضريبة عليها. كيفيته. المادة 32 من القانون 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون 46 لسنة 1978. قرار وزير السياحة 281 لسنة 1978 بتحديد المناطق السياحية الصادر تنفيذاً لحكم تلك المادة لم يشمل مدينة الأقصر. لا محل للتحدي بقرار وزير السياحة رقم 134 لسنة 1976 الذي اعتبر منطقة الأقصر من المناطق السياحية. علة ذلك.

-----------------
النص في البند الرابع من المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية على أن ".... وفي حالة تأجير أكثر من وحدة مفروشة في الأماكن غير السياحية أو في حالة تأجير وحدة أو جزء من وحدة مفروشة في الأحياء السياحية التي تحدد بقرار من الوزير المختص تربط الضريبة على أساس قيمة الإيجار مخصوماً منه خمسون في المائة مقابل جميع التكاليف بما في ذلك الاستهلاك والمصروفات...... وفي جميع الأحوال يشترط ألا تقل الضريبة على أساس الأرباح الفعلية عن قيمة الفئات الثابتة المشار إليها والمقررة للوحدات المؤجرة في الأحياء غير السياحية وعن ثلاثة أمثال هذه الفئات بالنسبة للوحدات المؤجرة في الأحياء السياحية......" يدل على أن المشرع قد أفرد حكماً خاصاً بالنسبة لكيفية احتساب الضريبة على الوحدات السكنية المفروشة التي تقع في الأماكن السياحية راعى فيه ارتفاع العائد من وراء استغلال هذا النشاط بتلك الأماكن. وقد فوض المشرع وزير السياحة في تحديد الأحياء السياحية المشار إليها تحقيقاً لهذه الغاية. وأصدر وزير السياحة - بناء على هذا التفويض - قراره رقم 281 لسنة 1978 بتحديد المناطق السياحية وعنى بالنص في المادة الأولى منه على أن هذا التحديد وفقاً لحكم المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالمادة الثالثة من القانون رقم 46 لسنة 1978، وعدد فيه الأحياء السياحية دون أن يشمل ذلك مدينة الأقصر، وبالتالي فإنه لا محل للتحدي بقرار وزير السياحة رقم 134 لسنة 1976 الذي اعتبر منطقة الأقصر من المناطق السياحية إذ أن هذا القرار قد صدر بمقتضى التفويض الصادر من المشرع الوارد في نص المادة الأولى من القانون رقم 2 لسنة 1972 بشأن إشراف وزارة السياحة على المناطق السياحية واستغلالها، وفي حدود الهدف الذي ابتغاه المشرع من وضع هذا القانون، وقبل صدور قانون العدالة الضريبية الذي بين كيفية ربط الضريبة في حالة تأجير الوحدات المفروشة في الأحياء السياحية تحقيقاً لغايات معينة. ومن ثم فإنه لا يسوغ اعتبار قرار وزير السياحة السابق قد صدر تنفيذاً للمادة 32 سالفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الأقصر قدرت الضريبة على نشاط المطعون ضده في تأجير شقتين بمدينة الأقصر عن سنة 1979 بمبلغ 287.019 جنيه. فطعن عليه أمام لجنة الطعن التي قررت بتاريخ 9/ 11/ 1983 تأييد تقديرات المأمورية. طعن المطعون ضده على هذا القرار بالدعوى رقم 77 لسنة 1983 تجاري الأقصر. وبتاريخ 15/ 11/ 1984 حكمت محكمة الأقصر الابتدائية بتأييد القرار المطعون فيه. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 59 لسنة 3 ق ضرائب قنا. وبتاريخ 27/ 1/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء قرار اللجنة رقم 87 لسنة 1983 الأقصر وللمأمورية لإعادة الربط بالنسبة لسنة النزاع وفقاً لما تدون بأسباب الحكم. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإخضاع أرباح المطعون ضده عن نشاطه في تأجيره شقتين مفروشتين بمدينة الأقصر للضريبة على أنه لم يصدر قرار من وزير السياحة باعتبار مدينة الأقصر من الأحياء السياحية في حكم المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون 46 لسنة 1978، في حين أن القرار رقم 134 لسنة 1976 الصادر من وزير السياحة اعتبر مدينة الأقصر منطقة سياحية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في البند الرابع من المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 46 بشأن تحقيق العدالة الضريبية على أن "...... وفي حالة تأجير أكثر من وحدة مفروشة في الأماكن غير السياحية أو في حالة تأجير وحدة أو جزء من وحدة مفروشة في الأحياء السياحية التي تحدد بقرار من الوزير المختص تربط الضريبة على أساس قيمة الإيجار مخصوماً منه خمسون في المائة مقابل جميع التكاليف بما في ذلك الاستهلاك والمصروفات.... وفي جميع الأحوال يشترط ألا تقل الضريبة على أساس الأرباح الفعلية عن قيمة الفئات الثابتة المشار إليها والمقررة للوحدات المؤجرة في الأحياء غير السياحية وعن ثلاثة أمثال هذه الفئات بالنسبة للوحدات المؤجرة في الأحياء السياحية......" يدل على أن المشرع قد أفرد حكماً خاصاً بالنسبة لكيفية احتساب الضريبة على الوحدات السكنية المفروشة التي تقع في الأماكن السياحية راعى فيه ارتفاع العائد من وراء استغلال هذا النشاط بتلك الأماكن. وقد فوض المشرع وزير السياحة في تحديد الأحياء السياحية المشار إليها تحقيقاً لهذه الغاية. وأصدر وزير السياحة - بناء على هذا التفويض - قراره رقم 281 لسنة 1978 بتحديد المناطق السياحية وعنى بالنص في المادة الأولى منه على أن هذا التحديد وفقاً لحكم المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالمادة الثالثة من القانون رقم 46 لسنة 1978، وعدد فيه الأحياء السياحية دون أن يشمل ذلك مدينة الأقصر، وبالتالي فإنه لا محل للتحدي بقرار وزير السياحة رقم 134 لسنة 1976 الذي اعتبر منطقة الأقصر من المناطق السياحية إذ أن هذا القرار قد صدر بمقتضى التفويض الصادر من المشرع الوارد في نص المادة الأولى من القانون رقم 2 لسنة 1972 بشأن إشراف وزارة السياحة على المناطق السياحية واستغلالها، وفي حدود الهدف الذي ابتغاه المشرع من وضع هذا القانون، وقبل صدور قانون العدالة الضريبية الذي بين كيفية ربط الضريبة في حالة تأجير الوحدات المفروشة في الأحياء السياحية تحقيقاً لغايات معينة. ومن ثم فإنه لا يسوغ اعتبار قرار وزير السياحة السابق قد صدر تنفيذاً للمادة 32 سالفة الذكر. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 248 لسنة 56 ق جلسة 21 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ج 2 ق 276 ص 1354

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد الرحيم صالح، علي محمد علي ومحمد الشناوي نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(276)
الطعن رقم 248 لسنة 56 القضائية

 (1)عقد "أركان العقد وشروط انعقاده" "إبطال العقد". بطلان. تقادم. دعوى.
الحق في إبطال العقد للغلط أو التدليس. سقوطه بانقضاء ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ اكتشاف حالة الغلط أو التدليس. أثره. انقلاب العقد صحيحاً. عدم جواز إبطاله عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع. علة ذلك. م 140 مدني.
 (2)حكم "عيوب التدليل: التناقض".
صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه. لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد.

-----------------
1 - النص في المادة 140 من القانون المدني على أن (1 - يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات 2 - ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية، من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب، وفي حالة الغلط أو التدليس، من اليوم الذي ينكشف فيه، وفي حالة الإكراه من يوم انقطاعه، وفي كل حال لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه، إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد). يدل على أن سقوط الحق في إبطال العقد القابل لذلك يكون بمضي ثلاث سنوات يبدأ سريانها بالنسبة لحالة الغلط أو التدليس من اليوم الذي تكتشف فيه هذه الحالة بحيث إذا انقضت هذه المدة انقلب العقد صحيحاً، ولا يجوز بعد ذلك إبطاله لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع باعتبار أن الدفع في هذه الحالة لا يعدو أن يكون في حقيقته دعوى فرعية بالإبطال.
2 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر بإلغاء الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه سواء في المنطوق أو في الأسباب، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد، وإنما يهدر أسباب الحكم الابتدائي، ويتضمن الرد المسقط لها متى أقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 460 لسنة 1981 تجاري كلي جنوب القاهرة انتهى فيها إلى طلب الحكم أولاً بصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على موجودات الشركة المبينة بالصحيفة ثانياً: تعيين خبير تكون مهمته تحديد قيمة الأرباح المستحقة له، وقال بياناً لذلك إنه بموجب العقد المؤرخ 22/ 11/ 1972 تكونت شركة توصية بسيطة لتشغيل المعادن تولى مورث المطعون ضدهم إدارتها، وإذ لم تتم المحاسبة عن أرباحها خلال فترة المشاركة فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، دفع الطاعن ببطلان عقد تخارجه المؤرخ 20/ 5/ 1974 الذي قدمه مورث المطعون ضدهم، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق لإثبات هذا الدفع ، وبعد أن استمعت لأقوال شهود الطرفين أضاف الطاعن طلب تصفية ذات الشركة، وبتاريخ 16/ 11/ 1983 حكمت المحكمة أولاً: ببطلان عقد التخارج سالف الذكر ثانياً: بتعيين مصفي تكون مهمته....، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 945 لسنة 100 ق القاهرة، وبتاريخ 11/ 12/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في التمسك ببطلان عقد التخارج المؤرخ 20/ 5/ 1974 بالتقادم لمضي ثلاث سنوات من تاريخ علمه بواقعة الغش وذلك إعمالاً لحكم المادة 140/ 1 من القانون المدني في حين أنه تمسك ببطلان ذلك العقد لصدوره بناء على غش تمثل في أن مورث المطعون ضدهم أوهمه حال التوقيع عليه أنه خاص بمستندات السجل التجاري للشركة مما يرتب عدم سقوط دعوى البطلان إلا بمضي خمسة عشرة سنة من تاريخ تحرير العقد إعمالاً لحكم المادة 141 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 140 من القانون المدني على أن (1 - يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات - 2 - ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية، من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب، وفي حالة الغلط أو التدليس، من اليوم الذي ينكشف فيه، وفي حالة الإكراه من يوم انقطاعه، وفي كل حال لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه، إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد). يدل على أن سقوط الحق في إبطال العقد القابل لذلك يكون بمضي ثلاث سنوات يبدأ سريانها بالنسبة لحالة الغلط أو التدليس من اليوم الذي تكتشف فيه هذه الحالة بحيث إذا انقضت هذه المدة انقلب العقد صحيحاً، ولا يجوز بعد ذلك إبطاله لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع باعتبار أن الدفع في هذه الحالة لا يعدو أن يكون في حقيقته دعوى فرعية بالإبطال، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن استند في طلب بطلان عقد التخارج المؤرخ 20/ 5/ 1974 إلى أن مورث المطعون ضدهم استوقعه على عقد التخارج محل النزاع بعد أن أوهمه على خلاف الحقيقة بأنه مستند خاص بالسجل التجاري ومن ثم يعد ما صدر من الأخير من قبيل الطرق الاحتيالية التي أدت إلى قيام الطاعن بالتوقيع على ذلك العقد وبالتالي يكون العقد سالف الذكر قابلاً للإبطال والذي يسقط الحق في التمسك به بمضي ثلاث سنوات من تاريخ العلم بواقعة التدليس. ولما كان الحكم المطعون فيه خلص في أسبابه إلى أنه (لما كانت وقائع الغش والتدليس التي نسبها المستأنف ضده للمستأنف تنحصر في أنه وقع على عقد التخارج المؤرخ 20/ 5/ 1974 بطريق الغش والاحتيال من جانب المستأنف الذي أوهمه بأنه يوقع على أوراق خاصة بالسجل التجاري. وكان الثابت أن المستأنف ضده قد وقع على العقد المذكور أمام مأمور الشهر العقاري بمأمورية النشاط التجاري بتاريخ 10/ 7/ 1975 بموجب محضر تصديق رقم 693 لسنة 1975 والموثق يستوثق دائماً من ذوي الشأن قبل توقيعهم عن موضوع المحرر الذي يرغبون التصديق عليه وفقاً للمادة 22 من قانون التوثيق، ومن ثم يكون الثابت أن المستأنف ضده قد علم بموضوع العقد بتاريخ 10/ 7/ 1975 وبالتالي بالطرق التي استعملها للحصول على توقيعه ومن هذا التاريخ تبدأ مدة الثلاث سنوات التي حددتها المادة 140/ 1 من القانون المدني لرفع دعوى إبطال العقد......) وكان ما استند عليه الحكم المطعون فيه في تحديد نوع الإبطال الذي شاب العقد موضوع النزاع وأيضاً تحديد بداية ميعاد التمسك بذلك الإبطال ونهايته وما يترتب على انقضاء الميعاد المحدد من سقوط الحق فيه وكان ذلك مطابقاً لما سلف بيانه فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بالتناقض مع الحكم الابتدائي إذ بينما أسس الأول قضاءه على المسئولية التقصيرية وإعمال المادة 140 من القانون المدني يبين أن الحكم الابتدائي أقام قضاءه على أساس المسئولية العقدية وعدم سقوط دعوى البطلان إلا بعد مضي خمس عشرة سنة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر بإلغاء الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه سواء في المنطوق أو في الأسباب، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد، وإنما يهدر أسباب الحكم الابتدائي، ويتضمن الرد المسقط لها متى أقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2703 لسنة 56 ق جلسة 28 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ج 2 ق 289 ص 1426

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، د. عبد القادر عثمان، عزت البنداري نواب رئيس المحكمة ومصطفى جمال الدين.

-------------------

(289)
الطعن رقم 2703 لسنة 56 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام" "تسوية".
استفادة العاملين بوحدات الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات العامة من حكم المادتين 2، 3 ق 135 لسنة 1980 المعدل بق 112 لسنة 1981. شرطه. أن يكون العامل متواجداً في الخدمة في تاريخ العمل بأحكام ذلك القانون في 1/ 7/ 1980 استمراراً للتواجد في 31/ 12/ 1974. نقل العامل إلى وحدات القطاع العام. لا أثر له.

--------------------
مؤدى نص المواد الثانية والثالثة والسابعة من القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981، أن العامل الذي كان موجوداً بالخدمة بإحدى وحدات الجهاز الإدارية للدولة أو إحدى الهيئات العامة في 31/ 12/ 1974 وكان حاصلاً على أحد المؤهلات المشار إليها في المادة الأولى من القانون سالف الذكر تسوى حالته طبقاً للمادة الثانية منه، أما إذا كان المؤهل الحاصل عليه لم تتم إضافته طبقاً للمادة الأولى فيطبق في شأنه حكم المادة الثالثة بمنحه الأقدمية الاعتبارية المقررة بها، ويشترط في كلتا الحالتين أن يكون العامل متواجداً في الخدمة في تاريخ العمل بأحكام ذلك القانون في 1/ 7/ 1980 استمراراً للتواجد في 31/ 12/ 1974، إلا أنه لا يلزم أن تكون هذه المدة مستمرة في نفس الوحدة الحكومية أو الهيئة العامة التي كان يعمل بها لما في ذلك من تقييد لمطلق نص المادة السابعة سالفة الذكر وتخصيص لعمومه بغير مخصص من القانون، فيكفي وجوده بوحدة أخرى منها أو بإحدى وحدات القطاع العام طالما كان ذلك التواجد دون فاصل زمني أو تغيير في المركز الوظيفي كإعادة التعيين في الوحدة الثانية. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الطاعنين كانوا يعملون بالهيئة العامة المطعون ضدها الثانية في 31/ 12/ 1974 فإن نقلهم إلى إحدى وحدات القطاع العام - الشركة المطعون ضدها الأولى - لا يؤثر على استفادتهم من حكم أي من المادتين 2، 3 من القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981 فتسوى حالة كل منهم على هذا الأساس بتحديد أقدميته ومرتبه في تاريخ النقل ويستصحبها معه إلى الشركة المنقول إليها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 770 لسنة 1983 عمال كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهما - الشركة العامة للأبحاث والمياه الجوفية (ريجوا) والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية - وطلبوا الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى بتنفيذ التسوية التي تمت بمعرفة المطعون ضدها الثانية اعتباراً من تاريخ نقلهم إليها في 1/ 11/ 1976 مع تدرج مرتباتهم بالعلاوات والترقيات والعلاوات المستحقة. وقالوا بياناً لها إنهم التحقوا بالعمل لدى الهيئة المطعون ضدها الثانية، وأعيروا للعمل بالشركة المطعون ضدها الأولى إلى أن صدر قرار نقلهم إليها اعتباراً من 1/ 11/ 1976 وبعد صدور القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981 قامت الهيئة المطعون ضدها الثانية بتسوية حالتهم طبقاً للمادة الثانية من القانون الأول وأوقفت التسوية حتى تاريخ نقلهم، وإذ امتنعت المطعون ضدها الأولى عن تنفيذ هذه التسوية فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30/ 4/ 1985 بأحقية الطاعنين في تطبيق القانون رقم 135 لسنة 1980 على حالاتهم الوظيفية وألزمت المطعون ضدها الأولى بأن تدفع لكل منهم المبالغ الموضحة بالحكم وما يترتب على ذلك من آثار من تدرج في أجورهم وترقياتهم. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 889 لسنة 102 ق، وبتاريخ 5/ 11/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وفي بيان ذلك يقولون إنه وإن كان القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981 قد اشترط للاستفادة بأحكامه أن يكون العامل موجوداً بالخدمة على درجة مالية في 31/ 12/ 1974 وأن يستمر في العمل دون فاصل زمني حتى تاريخ العمل به في 1/ 7/ 1980، إلا أنه لم يشترط أن يكون الاستمرار في نفس جهة العمل التي كان يعمل بها في التاريخ الأول، وبالتالي فإن نقل الطاعنين من الهيئة المطعون ضدها الثانية وهي جهة حكومية إلى الشركة المطعون ضدها الأولى وهي إحدى وحدات القطاع العام لا يحول دون استفادتهم من أحكام ذلك القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الثانية من القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية على أن "تسوى حالات العاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة الموجودين في الخدمة في 31/ 12/ 1974 والحاصلين على أحد المؤهلات أو الشهادات الدراسية المشار إليها في المادة السابقة طبقاً لأحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 المشار إليه. وفي جميع الأحوال لا يشترط للاستفادة من أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 الحصول على المؤهل أو التعيين قبل أول يوليو سنة 1952 أو الوجود بالخدمة في 22 من يوليو سنة 1953 أو سابقة تطبيق أحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 عليهم، كل ذلك إذا لم يسبق لهم الاستفادة من أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 المشار إليه أو كانت التسوية طبقاً للمؤهل المضاف بحكم المادة الأولى من هذا القانون أكثر فائدة للعامل. وتبدأ التسوية بافتراض التعيين في الدرجة السادسة المخفضة بمرتب شهري قدره عشرة جنيهات ونصف". وفي المادة الثالثة منه والمعدلة بالقانون رقم 112 لسنة 1981 على أن "يمنح حملة المؤهلات العالية أو الجامعية التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها الموجودون بالخدمة في 31/ 12/ 1974 بالجهات المشار إليها بالمادة السابقة أقدمية اعتبارية قدرها سنتان في الفئات المالية التي كانوا يشغلونها أصلاً أو التي أصبحوا يشغلونها في ذلك التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام. أما من يحصل على هذه المؤهلات بعد دراسة مدتها خمس سنوات فأكثر بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها الموجودون بالخدمة في 31/ 12/ 1974 في هذه الجهات فيمنحون أقدمية اعتبارية قدرها ثلاث سنوات في الفئات المالية التي كانوا يشغلونها أصلاً أو أصبحوا يشغلونها في ذلك التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام....... ويعتد بهذه الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في الفقرات السابقة عند تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنة 1975 بشأن تطبيق قواعد الترقية بالرسوب الوظيفي وأيضاً عند تطبيق قواعد الرسوب الثانية......" وفي المادة السابعة من ذات القانون على أنه "يشترط للانتفاع بأحكام المواد السابقة أن يكون العامل موجوداً بالخدمة في تاريخ العمل بهذا القانون" مؤداه أن العامل الذي كان موجوداً بالخدمة بإحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات العامة في 31/ 12/ 1974 وكان حاصلاً على أحد المؤهلات المشار إليها في المادة الأولى من القانون سالف الذكر تسوى حالته طبقاً للمادة الثانية منه، أما إذا كان المؤهل الحاصل عليه لم تتم إضافته طبقاً للمادة الأولى فيطبق في شأنه حكم المادة الثالثة بمنحه الأقدمية الاعتبارية المقررة بها، ويشترط في كلتا الحالتين أن يكون العامل متواجداً في الخدمة في تاريخ العمل بأحكام ذلك القانون في 1/ 7/ 1980 استمراراً للتواجد في 31/ 12/ 1974، إلا أنه لا يلزم أن تكون هذه المدة مستمرة في نفس الوحدة الحكومية أو الهيئة العامة التي كان يعمل بها لما في ذلك من تقييد لمطلق نص المادة السابعة سالفة الذكر وتخصيص لعمومه بغير مخصص من القانون، فيكفي وجوده بوحدة أخرى منها أو بإحدى وحدات القطاع العام طالما كان ذلك التواجد دون فاصل زمني أو تغيير في المركز الوظيفي كإعادة التعيين في الوحدة الثانية. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الطاعنين كانوا يعملون بالهيئة العامة المطعون ضدها الثانية في 31/ 12/ 1974 فإن نقلهم إلى إحدى وحدات القطاع العام - الشركة المطعون ضدها الأولى - لا يؤثر على استفادتهم من حكم أي من المادتين 2، 3 من القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981 فتسوى حالة كل منهم على هذا الأساس بتحديد أقدميته ومرتبه في تاريخ النقل ويستصحبها معه إلى الشركة المنقول إليها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، لما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 889 لسنة 102 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 100 لسنة 11 ق جلسة 31 / 8 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيدين المستشارين/ صلاح عبد العاطي أبو رابح و محمد عبدالعظيم عقبه 
وأمين السر السيد/ حسام على 

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأربعاء 28 من ذى القعدة 1437 ه الموافق 31 من أغسطس من العام 2016 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 100 لسنة 11 ق 2016 مدنى 

الطاعنة / ...... بوكالة المحاميان/ .... و ..... 
المطعون ضده / .... بوكالة المحاميان / .... و ..... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد حمودة الشريف . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في قيام المطعون ضده بمواجهة الطاعن بالدعوى رقم (207/ 2015) جزئي رأس الخيمة بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ 120000 درهم والفائدة القانونية بنسبة 12% من تاريخ الاستحقاق وإلزامه بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة . وذلك على سند من القول بأن المدعي يمتلك مؤسسة ... لمقاولات البناء وهي مؤسسة فردية وفقاً لرخصتها التجارية وقد عين المدعى عليه مديراً مسؤولاً فيها وقام بعمل وكالة له لمتابعة الأمور المتعلقة بتلك المؤسسة نظير راتب شهري وكان المدعى عليه هو الذي يتعامل مع المتعاملين ويقوم بإبرام العقود واستلام المبالغ المالية المحصلة من العملاء وظل على هذه الحال حتى تفطن إلى أن ما يقوم بتحصيله من أموال من العملاء يستولي عليه لنفسه ولا يبادر بإيداعه بالحساب الخاص بالمؤسسة كما لا ينفذ التزاماته تجاه العملاء ، حيث فوجئ المدير بصدور مذكرة حبس ضده من محكمة رأس الخيمة تنفيذاً لحكم صدر ضد مؤسسته المذكورة بسداد مبلغ 68900 درهم لصالح المدعو/ ... وتبين أن، الأخير كان قد تعاقد على بناء فيلا مع المدعى عليه الذي تسلم جميع مبالغ المقاولة لكنه لم ينفذ المشروع مما اضطر المدعي لدفع المبلغ المحكوم به بصفته المالك والمسؤول قانوناً عن المؤسسة أمام الغير حتى يخلى سبيله وفقاً للثابت من القضية رقم 447/2014 كما قام المدعى عليه بأخذ جميع مبالغ الضمانات البنكية الخاصة بعاملي المؤسسة ومقدارها 12000 درهم وعمل الكنسلة اللازمة لهم عقب إلغاء وكالته بالإضافة إلى تسببه في توقيع غرامة على المؤسسة بمبلغ 5000 درهم ولم يسددها حتى الآن لوزارة العمل والعمال حتى يتم إلغاء البلوك على المؤسسة واضطر كذلك لدفع مبلغ 20859 درهم لصالح المدعو أحمد فتحي حافظ ومبلغ 20859 درهم للمدعو/ ... ومبلغ 8411 درهم للمدعو ياسر محمود ضمن الملفات التنفيذية ( 143 ، 514 ، 515 / 2013)/ تنفيذ رأس الخيمة ومبلغ 7500 درهم مقابل أتعاب المحاماة في القضية الجزائية التي أقامها ضد المدعى عليه من أجل الاختلاس برقم 3685/ 2014 جنح رأس الخيمة وانتهت ببراءة الأخير لمدنية النزاع ولأن المدعى عليه أخذ منه الأموال العائدة لمؤسسته بغير حق وجعله يدفع مبالغ مالية دون موجب وألحق به أضراراً ورفض أن يسدد له ما قدره إجمالي 120.000 درهم رغم مطالبته بالسداد كانت الدعوى . 

ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 31/ 01/ 2016 م بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 115000 درهم (مائة وخمسة عشر ألف درهم) والفائدة التأخيرية عليه بواقع 6% سنوياً من تاريخ الإستحقاق في 04/ 09/ 2014م وحتى تمام السداد 
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ( 107 / 2016 ) . 
وبتاريخ 26 / 4 / 2016 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات . 
طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الماثل بصحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ8/6/ 2016 وإذ عرض الطعن على المحكمة بغرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره تم تداوله فيما على النحو المبين بالمحضر وحجزت الطعن للحكم بجلسة اليوم . 

حيث أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع لما قضى لصالح الدعوى وذلك استناداً إلى إقرار غير قضائي وشهادة شاهد دون الاستجابة : أولا : لطلب الطاعن تحليف المطعون ضده اليمين الحاسمة التي وجهها له . وثانياً : استند إلى شهادة في تصرف تزيد قيمته على خمسة آلاف درهم لا تجوز شهادة الشهود في إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك .ثالثاً : استند إلى شهادة شاهد هو بالإضافة إلى ما تقدم مكفول للمطعون ضده . رابعاً : لم يراعي قضاء الحكم الجزائي الذي صدر ببراءة الطاعن . خامساً : لم يستجب لطلب الطاعن إحالة الدعوى إلى خبير محاسبي للاطلاع على دفاتر مؤسسة .... لمقاولات البناء للتحقق من مطابقة كافة حساباتها للسندات المقدمة أمام المحكمة واحتساب المبالغ المسددة من جانب المؤسسة إلى العمال وهل أن هذه المبالغ من حساب الشركة وهل أن ذمة الطاعن مشغولة ببعض منها أم لا . 

حيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر أن الإقرار الذي يصدر في غير مجلس القضاء لا يكون ملزماً حتما بل يخضع لتقدير قاضي الموضوع الذي يجوز له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة كما يجوز ألا يأخذ به أصلاً بغير معقب عليه في ذلك متى أقام تقديره سائغاً له أصله الثابت بالأوراق وكان من المقرر أنه لقاضي الموضوع منع توجيه اليمين الحاسمة إذا قدر أن الخصم متعنناً في توجيهها ولا رقابة لمحكمة التمييز عليه في ذلك متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله وكان مؤدى نص المادة 115 من قانون المعاملات المدنية على أن "ترد كل شهادة تضمنت جلب مغنم للشاهد أو دفع مغرم عنه " يدل على أن القاعدة العامة هي رفض الشهادة إذا كان الغرض منها جلب مغنم للشاهد أو دفع مغرم عنه إذ يجب أن تنصب الشهادة على واقع النزاع دون إقحام ما يتصل منها بشخص الشاهد ومن ثم فإن علاقة التبعية بين الشهود والمطعون ضده لا تمنع بمجردها من قبول الشهادة ما لم تجر هذه الشهادة مغنماً للتابع الشاهد أو تدفع عنه مغرماً . وكان من المقرر أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها وله في سبيل ذلك الاعتداد بما يطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وحسبه أن يثبت الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه بتأييد الحكم المستأنف في قضائه لصالح الدعوى على ما ثبت لديه من صدور إقرار من الطاعن في الدعوى رقم 3685/2014 جنح رأس الخيمة ، يجوز له قانوناً في نطاق ما له من سلطة تقدير الدليل فى الدعوى الأخذ به وشهادة شاهد الدعوى الشاهد /... بأن المدعى عليه هو نفسه المالك الحقيقي للمؤسسة الفردية ... لمقاولات البناء وهو المباشر الفعلي لإدارتها وتصريف شئونها والمسؤول بمفرده عن كافة تعاملاتها دون المدعي الذي هو مجرد كفيل بالاسم لرخصتها الذي استخلص منها أن ما دفعه المدعي من مبالغ مالية موضوع الدعوى مقضي بها في الأصل ضد المؤسسة الفردية .... لمقاولات البناء تم الرجوع بها على المدعي لسدادها أو يكون عرضة للحبس بوصفه المالك الظاهر لتلك المؤسسة من خلال وثائقها الرسمية عوضاً عن الطاعن مالكها الحقيقي المستتر وكانت علاقة الكفالة التي تربط المطعون ضده بشاهد الدعوى لا تمنع بمجردها من قبول شهادته مالم تجر هذه الشهادة منفعة للشاهد المكفول أو تدفع عنه مغرماً. وإذ خلت الأوراق من هذا وذاك فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون به في نطاق ماله من سلطة تقدير الدليل في الدعوى ومدى كفايته إلى ثبوت الدعوى بإقرار الطاعن وشهادة شاهدها دون حاجة لتحليف المطعون ضده اليمين الحاسمة التي قدر أمام ما توافر لديه من أدلة على صحة الدعوى أنه لا يقصد بها سوى التعنّت يكون كافياً لحمل قضائه ولا يعدو لذلك النعي أن يكون جدلاً فيما يدخل في السلطة التقديرية لدليل الدعوى من قاضي الموضوع مما يتعين رفضه

الطعن 142 لسنة 10 ق جلسة 27 / 1 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 

حاكم إمارة رأس الخيمة 

------------------------- 

محكمة تمييز رأس الخيمة 

الدائرة المدنية 


برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة 

وعضوية السيدين المستشارين / صلاح عبد العاطي أبو رابح و محمد عبدالعظيم عقبه 

و حضور أمين السر السيد/ حسام على 

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة

في يوم الأربعاء 17 ربيع الثاني 1437 ه الموافق السابع والعشرون من يناير من العام 2016 في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 142 لسنة 10 ق 2015 مدني 


الطاعن / .... بوكالة الأستاذ / ..... المحامي 

المطعون ضده / البنك ... بوكالة الأستاذ /.... المحامي 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / صلاح عبد العاطي أبو رابح والمرافعة وبعد المداولة : - 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 228 لسنة 2012 رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم وفقاً لطلباته المعدلة بندب خبير مصرفي لبيان مبلغ القرض والتسهيلات ..... للطاعن ومقدار ما سدد منها وبإلزام الأخير بأن تؤدي له مبلغ 5.514.107 درهم والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد وقال بياناً لذلك أنه بموجب اتفاقيتين مبرمتين بينه وبين الطاعن بتاريخ 17/09/2008م قام بمنح الأخير قرضاً بمبلغ خمسة مليون درهم بغرض الاستثمار في العقارات بفائدة تم تحديدها بنسبة 3% زايد أيبور ( سعر الاقتراض بين البنوك ) كل ثلاثة أشهر بحد أدنى قدره 8% سنوياً وكذلك تسهيلات بنكية آخري عبارة عن سحب على المكشوف مع التزام الطاعن عن تحرير خطاب تعهد بإيداع كافة مداخيل المشاريع الممولة لحسابه لدى البنك المطعون ضده كما قام الطاعن بتحرير شيك غير مؤرخ لصالح البنك بمبلغ خمسة مليون درهم وبرغم منح الطاعن القرض والتسهيلات المتفق عليها فقد فشل الأخير في سداد الدفعات المتفق عليها في مواعيد استحقاقها مما ترصد في ذمته المبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام الطاعن بأن يؤدي للبنك المطعون ضده مبلغ 4.920.266 درهم وفائدة تأخيرية بواقع 8% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى في 28/06/2012م حتى السداد . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 89 لسنة 2014 رأس الخيمة كما قدم البنك استئناف وبتاريخ 31/05/2015م قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني في الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه تمسك أمام محكمتي أول وثاني درجة بعدم الاعتداد بما انتهى إليه الخبير المصرفي في تقريره الأول والتكميلي لما يشوبه من القصور وعدم تنفيذ الحكم التمهيدي بالانتقال إلى مقر البنك المطعون ضده والتفت عن طلب ندب خبير آخر غير الخبير السابق ندبه واستدعاء الخبير المصرفي لمناقشته في التقرير لبيان سبب عدم انتقاله لمقر البنك المطعون ضده والمتسبب في ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه

حيث إن هذا النعي في مجمله في غير محله ، ذلك أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتقويم مستنداتها واستخلاص الحقيقة منها ، ومن ذلك تقارير الخبراء كدليل في الدعوى فلها أن تأخذ بها طالما اطمأنت إليها ، واقتنعت بأسبابها ، بما مفاده أنها لم تجد في المطاعن التي أثارها الخصوم ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنته التقارير وحسبها أن تقيم قضائها على أسباب سائغة لها معينها من الأوراق وتكفي لحمل قضاءها ، كما أنه من المقرر وإن كان الأصل أن ينتقل الخبير إلى مقر النزاع للاطلاع على المستندات وتحقيق عناصر النزاع ولكن ذلك لا يعد التزاماً على الخبير في جميع الأحوال بحيث يبطل عمله إذا تراخى أو أهمل الانتقال ، إذ أن الخبير لا يلتزم بالانتقال إلى مقر النزاع إلا بالنسبة لما يلزم الاطلاع عليه أو معاينته بنفسه حسب ما تقتضيه المأمورية المسندة إليه وبالتالي فإن عدم الانتقال إلى مقر النزاع لا يؤثر في صحة التقرير الذي أعده الخبير طالما أن انتقاله لا جدوى منه ، أو إذا استند في تقريره إلى ما توافر لديه من المستندات والأوراق المودعة ملف الدعوى ويرى أنها تحقق الغرض لإنجاز المهمة الموكلة إليه ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف قام بالاطلاع على أصول المستندات المقدمة من البنك المطعون ضده والمودعة ملف الدعوى والتي تضمنت اتفاقية عرض التسهيلات المبرمة بين الطرفين واتفاقية تسهيلات الائتمان وخطاب التعهد الصادر من الطاعن بإيداع مداخيل المشاريع الممولة والتزامه بسداد الدفعات في مواعيد استحقاقها والشيك المحرر من الطاعن لصالح البنك المطعون ضده بمبلغ خمسة مليون درهم وقام ببحث الاعتراضات وقدم تقريره التكميلي بعد أن رد على تلك الاعتراضات ومن ثم لم يعد هناك جدوى من انتقال الخبير إلى مقر البنك المطعون ضده ، وكان البين من الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف لأسبابه والتي أضاف إليها أنه قد أحاط بواقع الدعوى عن بصر وبصيرة وعرض لكل ما أثاره الطاعن في أسباب الطعن إيراداً ورداً ، وانتهى إلى تأييد الحكم المستأنف سنداً على ما ورد في تقرير الخبير إلى انشغال ذمة الطاعن بمبلغ 4.920.266.23 درهم نتيجة عقد القرض العقاري وتسهيلات السحب على المكشوف وعدم تقديمه ما يفيد براءة ذمته من المبالغ المطالب بها ،وكانت محكمة الموضوع قد وجدت في تقريري الخبير المنتدب وما قدم في الدعوى من أدلة ما يكفي لتكوين عقيدتها ، وأقامت قضائها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وفيها الرد المسقط لكل ما أثاره الطاعن فإن النص على الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الأدلة مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع إذ استند في قضائه على كشف الحساب المؤرخ 01/07/2012م والمزيل بتوقيع البنك وخاتمه والتي هي من اصطناعه كدليل لنفسه فلا يعتبر حجة أو دليل على صحة المبالغ الواردة به على حد زعم المطعون ضده مما يعيبه ويستوجب نقضه

وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر قضاءً أنه وإن كانت كشوف الحساب التي يصدرها المصرف لا تعتبر حجة قاطعة تلزم العميل بما دون فيها دون مناقشة ما قد يقع فيها من أخطاء إلا أنه يتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها أي أنه يقع على عاتقه عبء إثبات عدم صحة هذه الكشوف . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يبين وجه الخطأ الذي ينسبه لكشوف الحساب وهو المكلف بإثبات ذلك فإن استناد الحكم المطعون فهي لكشوف حساب البنك المطعون ضده لإثبات دين الطاعن قبله يكون صحيح واقعاً وقانوناً من ثم فإن النعي يكون على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن

الطعن 135 لسنة 10 ق جلسة 27 / 1 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية و التجارية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيدين المستشارين/ صلاح عبد العاطي أبو رابح ومحمد عبدالعظيم عقبة 
وأمين السر السيد/ حسام على 

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأربعاء 17 ربيع الثاني 1437 ه الموافق السابع والعشرون من يناير من العام 2016 في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 135 لسنة 10 ق 2015 مدني 

الطاعن / مجموعة .... القانونية وكيلها المحامي/ ... 
المطعون ضدها / ..... ( م م ح) وكيلها المحاميان / ..... و .... 


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر محمد عقبة ، والمرافعة ، وبعد المداولة : 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم (412) لسنة 2014 مدني رأس الخيمة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن يؤدي لها مبلغ (50000) درهم والتعويض عن الأضرار التي لحقت بها وقالت بياناً لذلك ، أنه بموجب عقد تعويض خدمات قانونية مؤرخ 4/11/2012 تم الاتفاق على تعويض الطاعنة في تكوين شركة ذات مسؤولية محدودة في دولة قطر – الدوحة – مقابل أتعاب قدرها (75) ألف درهم ، وبتاريخ 4/2/2014 تم تحويل الدفعة الأولى بمبلغ (30000) درهم للطاعنة واتفقا على أنه في حالة تقاعس الطاعنة عن تنفيذ المهام الموكولة لها من إنشاء الشركة خلال مهلة شهرين من تاريخ الدفعة الأولى ، تلزم الطاعنة بدفع تعويض قدره (20000) درهم إلا أن الطاعنة أخلت بهذا الالتزام مما حدا بها إلى إلغاء التعويض الممنوح لها في 31/3/2013 ، فكانت الدعوى ، ندبت المحكمة خبير في الدعوى وبعد أن أودع تقريره ، بتاريخ 30/12/2014 حكمت بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ خمسين ألف درهم ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم (46) لسنة 2015 أمام محكمة استئناف رأس الخيمة والتي بتاريخ 25/5/2015 قضت بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها قررت المحكمة إصدار حكمها جلسة اليوم . 

وحيث تنعى الطاعنة بحاصل أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أن التزامها طبقاً للعقد هو التزام ببذل الجهد وليس تحقيق نتيجة المتمثل في تقديم المساعدة والنصيحة القانونية وكتابة الاتفاقيات من أجل الحصول على الترخيص وليس إصدار الترخيص ذاته إذ أنه من اختصاص دائرة التنمية الاقتصادية بدولة قطر ، ناهيك أن سبب عدم إصدار ترخيص الشركة يرجع إلى تقصير المطعون ضدها في توفير المستندات وحضور المطعون ضدهما للتفاوض مع الشريك المواطن إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن الالتزام الواقع على الشركة الطاعنة هو التزام بتحقيق نتيجة وهي إصدار ترخيص الشركة مخالفاً بذلك العقد بما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتفسير العقود بما هو أوفى بنية عاقديه دون الخروج عن مدلول عبارتها الصريحة وتقدير ما يقدم إليها من المستندات والأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليها منها وإطراح ما عداها ، والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أقيم عليها ، وهي غير ملزمة من بعد بالرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أو مستند يقدمه الخصوم ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى الطاعنة لم تنفذ التزامها بتكوين شركة ذات مسؤولية محددة للمطعون ضدها في دولة قطر – الدوحة- خلال شهرين من تاريخ استلام الدفعة الأولى من الأتعاب وهذا الالتزام مصدره عقد تفويض الخدمات القانونية المؤرخ 4/11/2012 سند الدعوى ومن ثم فإن وهذا الإلزام هو الزام بتحقيق نتيجة وليس ببذل الجهد ، وبالتالي إذ لم يتحقق هذه النتيجة وهي تكوين الشركة تكون تقاعست عن تنفيذ التزامها ، وتكون ملزمة برد ما أخذته من مبالغ ودفع التعويض الاتفاقي المبين بالعقد سالف البيان وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ومؤدياً لما انتهى إليه ، فإن ما تثيره الطاعنة بأسباب الطعن لا يعدو وأن يكون جدلاً فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ومن ثم يضحى الطعن على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .