الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 25 مايو 2026

التوصية رقم 194: توصية منظمة العمل الدولية بشأن قائمة الأمراض المهنية وتسجيل الحوادث والأمراض المهنية والإخطار بها، 2002.

الديباجة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

بعد أن تم عقد الاجتماع في جنيف من قبل الهيئة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، وبعد أن اجتمعت في دورتها التسعين في 3 يونيو 2002، و

مع الأخذ في الاعتبار أحكام اتفاقية وتوصية السلامة والصحة المهنية لعام 1981، واتفاقية وتوصية خدمات الصحة المهنية لعام 1985، و

مع الإشارة أيضاً إلى قائمة الأمراض المهنية بصيغتها المعدلة عام 1980 والملحقة باتفاقية استحقاقات إصابات العمل لعام 1964، و

ونظراً للحاجة إلى تعزيز إجراءات تحديد وتسجيل والإبلاغ عن حوادث العمل والأمراض المهنية، بهدف تحديد أسبابها، ووضع تدابير وقائية، وتعزيز تنسيق أنظمة التسجيل والإبلاغ، وتحسين عملية التعويض في حالة حوادث العمل والأمراض المهنية، و

ونظراً للحاجة إلى إجراء مبسط لتحديث قائمة الأمراض المهنية، و

وبعد البت في اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بتسجيل حوادث العمل والأمراض المهنية والإبلاغ عنها، والمراجعة والتحديث المنتظمين لقائمة الأمراض المهنية، وهو البند الخامس على جدول أعمال الدورة، و

وبعد أن تقرر أن هذه المقترحات ستتخذ شكل توصية؛

يعتمد في هذا اليوم العشرين من شهر يونيو من عام ألفين واثنين التوصية التالية، والتي يمكن الاستشهاد بها باسم قائمة توصيات الأمراض المهنية لعام 2002.

  1. 1. عند إنشاء ومراجعة وتطبيق أنظمة تسجيل وإخطار الحوادث والأمراض المهنية، ينبغي للسلطة المختصة أن تأخذ في الاعتبار مدونة الممارسات لعام 1996 بشأن تسجيل وإخطار الحوادث والأمراض المهنية، ومدونات الممارسات أو الأدلة الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع والتي ستعتمدها منظمة العمل الدولية في المستقبل.
  2. 2. ينبغي على السلطة المختصة، بالتشاور مع أكثر المنظمات تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال، وضع قائمة وطنية بالأمراض المهنية لأغراض الوقاية والتسجيل والإبلاغ، والتعويض عند الاقتضاء، وذلك باستخدام أساليب تتناسب مع الظروف والممارسات الوطنية، وعلى مراحل حسب الضرورة. ويجب أن تتضمن هذه القائمة ما يلي:
    • (أ) لأغراض الوقاية والتسجيل والإخطار والتعويض، تشمل على الأقل الأمراض المدرجة في الجدول الأول من اتفاقية استحقاقات إصابات العمل لعام 1964، بصيغتها المعدلة في عام 1980؛
    • (ب) أن تشمل، قدر الإمكان، الأمراض الأخرى الواردة في قائمة الأمراض المهنية المرفقة بهذه التوصية؛
    • (ج) تتضمن، قدر الإمكان، قسمًا بعنوان "الأمراض المهنية المشتبه بها".
  3. 3. ينبغي مراجعة القائمة المرفقة بهذه التوصية وتحديثها بانتظام من خلال اجتماعات ثلاثية للخبراء يعقدها مجلس إدارة منظمة العمل الدولية. تُقدَّم أي قائمة جديدة تُنشأ على هذا النحو إلى مجلس الإدارة للموافقة عليها، وعند الموافقة عليها تحل محل القائمة السابقة ويتم إبلاغها إلى أعضاء منظمة العمل الدولية.
  4. 4. ينبغي مراجعة القائمة الوطنية للأمراض المهنية وتحديثها مع مراعاة أحدث قائمة تم وضعها وفقًا للفقرة 3 أعلاه.
  5. 5. ينبغي على كل عضو أن يبلغ مكتب العمل الدولي بقائمته الوطنية للأمراض المهنية بمجرد إنشائها أو مراجعتها، وذلك بهدف تسهيل المراجعة والتحديث المنتظمين لقائمة الأمراض المهنية المرفقة بهذه التوصية.
  6. 6. ينبغي على كل عضو أن يقدم سنوياً إلى مكتب العمل الدولي إحصاءات شاملة عن الحوادث والأمراض المهنية، وحسب الاقتضاء، عن الحوادث الخطيرة وحوادث التنقل بهدف تسهيل التبادل والمقارنة الدولية لهذه الإحصاءات.

الملحق

قائمة الأمراض المهنية (مراجعة 2010)

(عند تطبيق هذه القائمة، ينبغي مراعاة درجة ونوع التعرض والعمل أو المهنة التي تنطوي على خطر معين للتعرض عند الاقتضاء.)

  1. 1. الأمراض المهنية الناجمة عن التعرض لعوامل ناتجة عن أنشطة العمل
    • 1.1. الأمراض التي تسببها العوامل الكيميائية
      • 1.1.1. الأمراض التي يسببها البريليوم أو مركباته
      • 1.1.2. الأمراض التي يسببها الكادميوم أو مركباته
      • 1.1.3. الأمراض التي يسببها الفوسفور أو مركباته
      • 1.1.4. الأمراض التي يسببها الكروم أو مركباته
      • 1.1.5. الأمراض التي يسببها المنغنيز أو مركباته
      • 1.1.6. الأمراض التي يسببها الزرنيخ أو مركباته
      • 1.1.7. الأمراض التي يسببها الزئبق أو مركباته
      • 1.1.8. الأمراض التي يسببها الرصاص أو مركباته
      • 1.1.9. الأمراض التي يسببها الفلور أو مركباته
      • 1.1.10. الأمراض التي يسببها ثاني كبريتيد الكربون
      • 1.1.11. الأمراض التي تسببها مشتقات الهالوجين من الهيدروكربونات الأليفاتية أو العطرية
      • 1.1.12. الأمراض التي يسببها البنزين أو مشتقاته
      • 1.1.13. الأمراض التي تسببها مشتقات النيترو والأمينو للبنزين أو متجانساته
      • 1.1.14. الأمراض التي يسببها النيتروجليسرين أو إسترات حمض النيتريك الأخرى 1.1.15. الأمراض التي تسببها الكحولات أو الجليكولات أو الكيتونات
      • 1.1.16. الأمراض الناجمة عن الاختناق بغازات مثل أول أكسيد الكربون، وكبريتيد الهيدروجين، وسيانيد الهيدروجين أو مشتقاته
      • 1.1.17. الأمراض التي يسببها الأكريلونيتريل
      • 1.1.18. الأمراض التي تسببها أكاسيد النيتروجين
      • 1.1.19. الأمراض التي يسببها الفاناديوم أو مركباته
      • 1.1.20. الأمراض التي يسببها الأنتيمون أو مركباته
      • 1.1.21. الأمراض التي يسببها الهكسان
      • 1.1.22. الأمراض التي تسببها الأحماض المعدنية
      • 1.1.23. الأمراض التي تسببها الأدوية
      • 1.1.24. الأمراض التي يسببها النيكل أو مركباته
      • 1.1.25. الأمراض التي يسببها الثاليوم أو مركباته
      • 1.1.26. الأمراض التي يسببها الأوزميوم أو مركباته
      • 1.1.27. الأمراض التي يسببها السيلينيوم أو مركباته
      • 1.1.28. الأمراض التي يسببها النحاس أو مركباته
      • 1.1.29. الأمراض التي يسببها البلاتين أو مركباته
      • 1.1.30. الأمراض التي يسببها القصدير أو مركباته
      • 1.1.31. الأمراض التي يسببها الزنك أو مركباته
      • 1.1.32. الأمراض التي يسببها الفوسجين
      • 1.1.33. الأمراض التي تسببها مهيجات القرنية مثل البنزوكينون
      • 1.1.34. الأمراض التي يسببها الأمونيا
      • 1.1.35. الأمراض التي تسببها الإيزوسيانات
      • 1.1.36. الأمراض التي تسببها المبيدات الحشرية
      • 1.1.37. الأمراض التي تسببها أكاسيد الكبريت
      • 1.1.38. الأمراض التي تسببها المذيبات العضوية
      • 1.1.39. الأمراض التي يسببها اللاتكس أو المنتجات التي تحتوي على اللاتكس
      • 1.1.40. الأمراض التي يسببها الكلور
      • 1.1.41. الأمراض الناجمة عن عوامل كيميائية أخرى في مكان العمل لم تُذكر في البنود السابقة، حيث يتم إثبات وجود صلة مباشرة علميًا، أو تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لهذه العوامل الكيميائية الناجمة عن أنشطة العمل والمرض (الأمراض) التي أصيب بها العامل
    • 1.2. الأمراض الناجمة عن العوامل الفيزيائية
      • 1.2.1. ضعف السمع الناجم عن الضوضاء
      • 1.2.2. الأمراض الناجمة عن الاهتزاز (اضطرابات العضلات أو الأوتار أو العظام أو المفاصل أو الأوعية الدموية الطرفية أو الأعصاب الطرفية)
      • 1.2.3. الأمراض الناجمة عن الهواء المضغوط أو غير المضغوط
      • 1.2.4. الأمراض التي تسببها الإشعاعات المؤينة
      • 1.2.5. الأمراض الناجمة عن الإشعاعات الضوئية (الأشعة فوق البنفسجية، والضوء المرئي، والأشعة تحت الحمراء) بما في ذلك الليزر
      • 1.2.6. الأمراض الناجمة عن التعرض لدرجات حرارة قصوى
      • 1.2.7. الأمراض الناجمة عن عوامل فيزيائية أخرى في مكان العمل لم تُذكر في البنود السابقة، حيث يتم إثبات وجود صلة مباشرة علميًا، أو تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لهذه العوامل الفيزيائية الناجمة عن أنشطة العمل والمرض (الأمراض) التي أصيب بها العامل
    • 1.3. العوامل البيولوجية والأمراض المعدية أو الطفيلية
      • 1.3.1. داء البروسيلات
      • 1.3.2. فيروسات التهاب الكبد
      • 1.3.3. فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)
      • 1.3.4. الكزاز
      • 1.3.5. السل
      • 1.3.6. المتلازمات السمية أو الالتهابية المرتبطة بالملوثات البكتيرية أو الفطرية
      • 1.3.7. الجمرة الخبيثة
      • 1.3.8. داء البريميات
      • 1.3.9. الأمراض التي تسببها عوامل بيولوجية أخرى في مكان العمل، والتي لم تُذكر في البنود السابقة، حيث يتم إثبات وجود صلة مباشرة علميًا، أو تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لهذه العوامل البيولوجية الناجمة عن أنشطة العمل والمرض (الأمراض) التي أصيب بها العامل
  2. 2. الأمراض المهنية حسب أجهزة الجسم المستهدفة
    • 2.1. أمراض الجهاز التنفسي
      • 2.1.1. أمراض الرئة الناتجة عن الغبار المعدني الليفي (داء السيليكا، داء السيليكا الناتج عن استنشاق الفحم، داء الأسبستوز)
      • 2.1.2. السل السيليسي
      • 2.1.3. التليف الرئوي الناتج عن الغبار المعدني غير الليفي
      • 2.1.4. التسمم بالحديد
      • 2.1.5. أمراض الجهاز التنفسي والشعبي الناجمة عن غبار المعادن الصلبة
      • 2.1.6. أمراض الجهاز التنفسي القصبي الناجمة عن غبار القطن (داء البسوس)، أو الكتان، أو القنب، أو السيزال، أو قصب السكر (داء البجاسوس)
      • 2.1.7. الربو الناجم عن عوامل التحسس أو المهيجات المعروفة والمتأصلة في عملية العمل
      • 2.1.8. التهاب الأسناخ التحسسي الخارجي الناجم عن استنشاق الغبار العضوي أو الهباء الجوي الملوث بالميكروبات، والناجم عن أنشطة العمل
      • 2.1.9. أمراض الانسداد الرئوي المزمن الناجمة عن استنشاق غبار الفحم، وغبار محاجر الأحجار، وغبار الخشب، وغبار الحبوب والأعمال الزراعية، والغبار الموجود في حظائر الحيوانات، وغبار المنسوجات، وغبار الورق، والناتجة عن أنشطة العمل.
      • 2.1.10. أمراض الرئة الناجمة عن الألومنيوم
      • 2.1.11. اضطرابات الجهاز التنفسي العلوي الناتجة عن عوامل التحسس أو المهيجات المعروفة والمتأصلة في عملية العمل
      • 2.1.12. أمراض الجهاز التنفسي الأخرى غير المذكورة في البنود السابقة، والتي تم إثبات وجود صلة مباشرة بينها علميًا، أو تم تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لعوامل الخطر الناجمة عن أنشطة العمل والمرض (الأمراض) التي أصيب بها العامل.
    • 2.2. الأمراض الجلدية
      • 2.2.1. التهابات الجلد التماسية التحسسية والشرى التماسي الناجم عن عوامل أخرى معروفة مسببة للحساسية، والناجمة عن أنشطة العمل غير المدرجة في البنود الأخرى
      • 2.2.2. التهابات الجلد التماسية المهيجة الناتجة عن عوامل مهيجة أخرى معترف بها، والناجمة عن أنشطة العمل غير المدرجة في البنود الأخرى
      • 2.2.3. البهاق الناجم عن عوامل أخرى معترف بها تنشأ عن أنشطة العمل غير المدرجة في البنود الأخرى
      • 2.2.4. أمراض جلدية أخرى ناجمة عن عوامل فيزيائية أو كيميائية أو بيولوجية في مكان العمل، غير المدرجة في البنود الأخرى، حيث تم إثبات وجود صلة مباشرة علميًا، أو تم تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لعوامل الخطر الناجمة عن أنشطة العمل والمرض (الأمراض) الجلدية التي أصيب بها العامل
    • 2.3. اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي
      • 2.3.1. التهاب غمد الوتر الإبري الكعبري الناتج عن الحركات المتكررة والجهد البدني الشديد والوضعيات المتطرفة للمعصم
      • 2.3.2. التهاب غمد الوتر المزمن في اليد والمعصم نتيجة الحركات المتكررة والجهد البدني الشديد والوضعيات المتطرفة للمعصم
      • 2.3.3. التهاب الجراب الزجي الناتج عن الضغط المطول على منطقة الكوع
      • 2.3.4. التهاب الجراب أمام الرضفة نتيجة البقاء لفترة طويلة في وضعية الركوع
      • 2.3.5. التهاب اللقيمة الناتج عن العمل المتكرر بقوة
      • 2.3.6. إصابات الغضروف الهلالي بعد فترات طويلة من العمل في وضعية الركوع أو القرفصاء
      • 2.3.7. متلازمة النفق الرسغي الناتجة عن فترات طويلة من العمل المتكرر الذي يتطلب قوة بدنية، أو العمل الذي ينطوي على اهتزازات، أو الوضعيات الشديدة للمعصم، أو مزيج من هذه العوامل الثلاثة. 2.3.8. اضطرابات عضلية هيكلية أخرى لم تُذكر في البنود السابقة، حيث تم إثبات وجود صلة مباشرة علميًا، أو تم تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لعوامل الخطر الناجمة عن أنشطة العمل والاضطراب (الاضطرابات) العضلية الهيكلية التي أصيب بها العامل.
    • 2.4. الاضطرابات النفسية والسلوكية
      • 2.4.1. اضطراب ما بعد الصدمة
      • 2.4.2. الاضطرابات العقلية أو السلوكية الأخرى غير المذكورة في البند السابق، حيث يتم إثبات وجود صلة مباشرة علمياً، أو تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لعوامل الخطر الناجمة عن أنشطة العمل والاضطراب (الاضطرابات) العقلية والسلوكية التي أصيب بها العامل.
  3. 3. السرطان المهني
    • 3.1. السرطان الناجم عن العوامل التالية
      • 3.1.1. الأسبستوس
      • 3.1.2. البنزيدين وأملاحه
      • 3.1.3. ثنائي كلورو ميثيل الإيثر (BCME)
      • 3.1.4. مركبات الكروم سداسي التكافؤ
      • 3.1.5. قطران الفحم، أو قار الفحم، أو السخام
      • 3.1.6. بيتا-نفثيلامين
      • 3.1.7. كلوريد الفينيل
      • 3.1.8. البنزين
      • 3.1.9. مشتقات النيترو والأمينو السامة للبنزين أو متجانساته
      • 3.1.10. الإشعاعات المؤينة
      • 3.1.11. القطران، والقار، والبيتومين، والزيوت المعدنية، والأنثراسين، أو مركبات أو منتجات أو مخلفات هذه المواد
      • 3.1.12. انبعاثات أفران فحم الكوك
      • 3.1.13. مركبات النيكل
      • 3.1.14. غبار الخشب
      • 3.1.15. الزرنيخ ومركباته
      • 3.1.16. البريليوم ومركباته
      • 3.1.17. الكادميوم ومركباته
      • 3.1.18. الإريونيت
      • 3.1.19. أكسيد الإيثيلين
      • 3.1.20. فيروس التهاب الكبد ب (HBV) وفيروس التهاب الكبد ج (HCV)
      • 3.1.21. السرطانات الناجمة عن عوامل أخرى في مكان العمل لم تُذكر في البنود السابقة، حيث تم إثبات وجود صلة مباشرة علميًا، أو تم تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض لهذه العوامل الناجمة عن أنشطة العمل والسرطان (السرطانات) الذي أصيب به العامل
  4. 4. أمراض أخرى
    • 4.1. رأرأة عمال المناجم
    • 4.2. أمراض أخرى محددة ناجمة عن مهن أو عمليات غير مذكورة في هذه القائمة، حيث يتم إثبات وجود صلة مباشرة علميًا، أو تحديدها بأساليب مناسبة للظروف والممارسات الوطنية، بين التعرض الناجم عن أنشطة العمل والمرض (الأمراض) التي أصيب بها العامل

الطعن 1344 لسنة 49 ق جلسة 17 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 74 ص 400

جلسة 17 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(74)
الطعن رقم 1344 لسنة 49 القضائية

(1) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمام المحكمة. موضوعي.
(2) إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
أخذ المحكمة بأقوال شاهد. مفاده إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. عدم التزامها ببيان علة ذلك.
(3) إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. حق لمحكمة الموضوع وحدها. لها أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق المتهم، وتطرح ما عداه في حق الآخرين.
(4) قتل عمد. قصد جنائي. إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.
(5) نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". طعن. "المصلحة في الطعن". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ظروف مشددة. قتل عمد. اقتران. عقوبة. "العقوبة المبررة".
النعي بعدم توافر ظرف الاقتران. لا جدوى منه. ما دامت العقوبة التي نص عليها الحكم تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. محل الاتهام مجردة عن الظرف المشار إليه.
(6) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تولي محام واحد الدفاع عن متهمين متعددين في جريمة واحدة. متى يصح؟ تعارض المصلحة الذي يوجب أفراد كل متهم بمحام خاص للدفاع عنه. أساسه الواقع لا احتمال ما كان يسع كل من المترافعين إبداءه ما دام لم يبده بالفعل.

---------------
1 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
2 - المقرر أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد، فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله.
3 - من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهمين الآخرين اللذين قضت ببراءتهما، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال شهود الإثبات واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهمين الآخرين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: (1) ....... (2) ....... (3) ....... (الطاعن) بأنهم: المتهمين جميعاً - قتلوا....... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وعقدوا العزم المصمم على ذلك وأعدوا لهذا الغرض آلات حادة ساطوراً وبلطة ودارية (طبنجة) وترصدوه في الطريق الذي علموا بمروره فيه وانهال عليه الأول والثاني بالآلات الحادة بينما أخذ الثالث في إطلاق النار حماية لهما وشداً لأزرهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بالنسبة للمتهم الثالث بجنايتين أخرتين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر (1) شرع في قتل...... عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. (2) شرع في قتل...... عمداً بأنه أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج. (المتهمين الأول والثاني) اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثالث في ارتكاب جنايتي الشروع في القتل سالفي الذكر بأن اتفقوا على قتل المجني عليه..... وساعداه على ذلك بأن رافقاه إلى مكان الحادث وباشرا القتل معه وقد كانت جناية الشروع في القتل نتيجة محتملة لجريمة القتل المتفق عليها. المتهم الثالث: (1) أحرز سلاحاً نارياً مششخناً (طبنجة) بغير ترخيص. (2) أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1977 عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات والمواد 45، 46، 234/ 2 من القانون ذاته بالنسبة لجريمتي الشروع في قتل المقترنتين بجريمة القتل والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2/ 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954، 57 لسنة 1958 والجدول رقم 2 الملحق 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة....... بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة ومصادرة الأدوات المضبوطة وبراءة كل من...... و.....، مما أسند إليهما. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايتي الشروع في القتل قد شابه قصور وتناقض في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم لم يورد أقوال المجني عليهما...... و...... وجاء خلواً من الأدلة على ثبوت تهمتي الشروع في قتلهما في حق الطاعن، فضلاً عن أن ما أورده الحكم عن رؤية الشاهد....... للطاعن على مسرح الحادث يطلق النار في الهواء لحماية زميليه إنما ينفي توافر نية إزهاق روح المجني عليهما المذكورين في حق الطاعن ويتعارض مع ما قال به الحكم من أن الطاعن وجه السلاح الناري إلى مقاتل من جسم كل منهما، هذا إلى أن الحكم اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وأخذ بها في حق الطاعن وحده دون المتهمين الآخرين اللذين قضى ببراءتهما مع أنهما قد شملتهما كفاعلين أصليين في الجريمة، كما أن الباعث على عدم اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود بالنسبة للمتهمين الآخرين وهو اتفاقهم على الظروف التي وقع فيها الحادث رغم تفاوت أبعاد مواقفهم بالنسبة للمجني عليهم إنما يصلح سنداً بذاته لبراءة الطاعن، وأخيراً فإن الحكم قد أخل بحق الطاعن في الدفاع إذ سمحت المحكمة لمحامين ثلاثة بالمرافعة عن الطاعن والمتهمين اللذين قضت ببراءتهما وبأن يتولى كل محام المدافعة عنهم جميعاً على الرغم من قيام التعارض بين مصالحهم في الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى - بالنسبة للطاعن - بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترنة بجنايتي الشروع في القتل التي دين الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال الشهود..... و...... و...... و..... و.....، وما جاء بتقرير الصفة التشريحية والتقارير الطبية ومحضر المعاينة. لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهمين الآخرين اللذين قضت ببراءتهما، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال شهود الإثبات واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهمين الآخرين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن الطاعن كان يطلق النار في الهواء، كما يزعم الطاعن في وجه النعي، وإنما بين واقعتي الشروع في قتل...... و...... في قوله: "...... وكان المجني عليه..... قد اعتاد التردد على سمالوط البلد بين الحين والآخر ويبيت بها لدى...... وتلك فرصة وأتت المتهم (الطاعن) فأعد عدته لأن يثأر لوالده فاصطحب مع اثنين قيل عنهما أنهما المتهمان الأول والثاني (المحكوم ببراءتهما) وترصدوه ليلة الحادث بطريق مروره إلى المنزل الذي اعتاد المبيت فيه، وحين مر بهم انهال عليه الاثنان الآخران ضرباً بآلات قاتلة حملاها لهذا الغرض، بينما قام المتهم بحمايتهما وتغطية انسحابهما من محل الحادث وذلك بإطلاقه أعيرة نارية من سلاح كان يحمله فأصابت كلاً من...... والطفل......، وقد عولج الأخيران من إصاباتهما وشفيا بيد أن المجني عليه....... قد فارق الحياة بمكان الحادث متأثراً بجراحه وذلك على نحو ما هو ثابت بالتقارير الطبية"، وحصل أقوال الشاهد...... في قوله "وشهد...... في التحقيقات بأنه في الساعة 11.30 مساء كان يسير وابنه....... حين شاهد المتهم الثالث (الطاعن) يجري حاملاً سلاحاً يطلق منه النار فأصابت أعيرته....... كما أصابت ابنه المذكور"، ثم استدل على توافر نية القتل في حق الطاعن بالنسبة للمجني عليهما السالفي الذكر في قوله "وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان ارتكاب جريمة قتل المجني عليه........ قد اقترنت بالشروع في قتل كل من...... و...... من تلك الأعيرة التي أطلقها في ذات الزمان والمكان قاصداً منها قتل كل من يلاحقه للقبض عليه، وكان في استعماله السلاح الناري وتوجيهه إلى مقاتل من الجسم حسبما هو ثابت من التقريرين الطبيين الموقعين على المجني عليهما المذكورين ما يوفر لديه نية القتل لأي شخص، فكانت أن أصابت المجني عليهما بالإصابات المثبتة بالتقارير الطبية". لما كان ذلك، وكان الحكم قد اشتمل على بيان الواقعتين المستوجبتين للعقوبة عن جريمتي الشروع في القتل والظروف التي وقعتا فيها واستقى هذا البيان من أقوال الشاهد...... الذي أصيب ابنه من إطلاق الطاعن عليه عياراً نارياً أثناء سيره معه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم منها له معينه في الأوراق، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ ما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد ولا محل له. فضلاً عن أنه لما كان الطاعن لا ينازع فيما أثبته الحكم من توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في جريمة القتل التي دين بها، وكانت العقوبة التي أوقعها عليه - بعد تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات - وهي الأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد مجردة من ظرف الاقتران، فإنه لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف هذا الظرف. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن ثبوت الفعل المكون لهذه الجريمة في حق أحدهم لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخرين منه أو يجعل إسناد التهمة شائعة بينهم شيوعاً صريحاً أو ضمنياً، كما أن القضاء بإدانة أحدهم - كما يستفاد من الحكم - لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخرين وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل متهم بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبنى على احتمال ما كان يسع كل منهم أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل. لما كان ذلك، فإن مصلحة كل منهم في الدفاع لا تكون متعارضة. ويكون ما يقوله الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا يستند إلى أساس من الواقع أو القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 980 لسنة 2 ق جلسة 23 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 62 ص 551

جلسة 23 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(62)

القضية رقم 980 لسنة 2 القضائية

(أ) علاوة غلاء المعيشة 

- العلاوة الخاصة بمنطقة قنال السويس - سرد لبعض مراحلها التشريعية.
(ب) علاوة قنال السويس 

- الجهات التي تسري عليها.
(جـ) علاوة قنال السويس 

- قرار مجلس الوزراء في 16/ 9/ 1953 في شأن سريان هذه العلاوة على بعض البلاد - سريانه على جميع الموظفين وليس فقط على موظفي مصلحة السكك الحديدية.

--------------------
1 - في 20 من يوليه سنة 1947 رفعت اللجنة المالية مذكرة إلى مجلس الوزراء أشارت فيها إلى أن وزارة المالية تلقت شكاوى من مختلف المصالح الحكومية في البلدان الواقعة على طول قنال السويس من الغلاء الفاحش الذي غمر تلك المنطقة بعد تدفق القوات البريطانية عليها فضلاً عن عوامل الغلاء الأخرى التي تتلخص في أن منطقة القنال ليست موطن إنتاج زراعي وإلى زيادة عدد سكان المنطقة ووجود شركات كبيرة بها واشتداد أزمة المساكن. كل هذه الأسباب مجتمعة زادت تكاليف المعيشة حتى بات الموظف الحكومي لا يقوى بمرتبه المحدود على شراء ما يلزمه من ضروريات الحياة. لذلك ترى وزارة المالية زيادة إعانة الغلاء التي تمنح لموظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها بمنطقة القنال بنسبة 50% من الفئات الحالية إلى أن تدرس الوزارة حالة الغلاء دراسة شاملة وتقترح ما تراه مناسباً لمواجهة حالة الغلاء في تلك المنطقة. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت الموافقة على اقتراح وزارة المالية. وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 20 من يوليه سنة 1947 على اقتراح وزارة المالية المبين في هذه المذكرة. وفي 16 من مايو سنة 1948 وافق مجلس الوزراء على ما أجرته وزارة الدفاع الوطني من صرف إعانة الغلاء المزيدة بمقدار 50% لموظفي ومستخدمي وعمال محافظتي سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية أسوة بالمعينين في منطقة القنال وذلك اعتباراً من 20 من يوليه سنة 1947 (تاريخ زيادة الإعانة في هذه المنطقة الأخيرة). وفي 3 من أكتوبر سنة 1948 وافق المجلس أيضاً على ما اقترحته اللجنة المالية من اعتبار قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من مايو سنة 1948 شاملاً لجميع موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المقيمين بالجهات المذكورة توحيداً للمعاملة. وفي سنة 1949 استطلعت مصلحة الأموال المقررة رأي وزارة المالية في كيفية معاملة صيارفة نفيشة وسرابيوم والمحسمة والعباسة مركز أبي حماد بالنسبة لإعانة غلاء المعيشة، وقال إنه تبين من الكتب المتبادلة بينهما وبين مديرية الشرقية أن البلدان المذكورة ثابتة في التقسيم الإداري للمديرية ضمن مركز أبي حماد إلا أنها تقع ضمن منطقة المعسكرات. وقد وافق وزير المالية في 31 من يوليه سنة 1949 على منح الصيارفة المقيمين بتلك المناطق الزيادة في إعانة الغلاء التي تقررت لموظفي منطقة القنال، وقد رأت وزارت المالية إطلاق هذه المعاملة على كافة موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المقيمين بالجهات المشار إليها اعتباراً من 31 من يوليه سنة 1949 تاريخ موافقة وزير المالية، وضمنت هذه القاعدة كتابها الدوري رقم ف 234 - 13/ 27 م 43. وفي 2 من إبريل سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على أن تكون زيادة إعانة الغلاء الإضافية المقررة لموظفي ومستخدمي وعمال منطقة القنال وجهات سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية بقراري المجلس الصادرين في 20 من يوليه سنة 1947 و3 من أكتوبر سنة 1948 بنسبة 50% من الإعانة التي تقررت بقرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من فبراير سنة 1950 الخاص بزيادة فئات إعانة غلاء المعيشة. وفي سبتمبر سنة 1953 تقدمت اللجنة المالية بمذكرة إلى مجلس الوزراء جاء بها ما يأتي: "وافق مجلس الوزراء بجلساته في 20 من يوليه سنة 1947 و3 من أكتوبر سنة 1948 و2 من إبريل سنة 1950 على منح الموظفين والمستخدمين والعمال المقيمين في منطقة القنال وجهات سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية زيادة قدرها 50% من إعانة الغلاء المقررة. ولما كانت بلاد نفيشة والمحسمة وسرابيوم والعباسة تقع ضمن منطقة المعسكرات، وإن كانت تتبع في التقسيم الإداري مركز أبي حماد، فقد منحت وزارة المالية والاقتصاد صيارفتها المقيمين في هذه البلاد زيادة إعانة الغلاء المذكورة السابق تقريرها لموظفي منطقة القنال، كما رأت تعميم هذه المعاملة على جميع موظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها المقيمين بتلك الجهات وأصدرت بذلك كتاباً دورياً. ولما لم تكن بناحية العباسية محطة سكة حديد - وإنما تقع هذه البلدة بين محطتي أبي حماد غرباً ومحجر أبي حماد شرقاً - فقد حدد قسم الحركة بمصلحة السكك الحديدية منطقة العباسة بمحطات محجر أبي حماد والتل الكبير والبعالوه وأبي صوير والواصفية والقصاصين وكفر الحمادية باعتبارها تقع بين بلدتي المحسمة والعباسة وواقعة في دائرة المعسكرات، وصرفت مصلحة السكك الحديدية لموظفيها بتلك الجهات الزيادة المقررة في إعانة الغلاء باعتبارها منطقة العباسة الواردة بالخطاب الدوري المشار إليه. ولم يرد ديوان الموظفين الأخذ بتحديد مصلحة السكك الحديدية لمنطقة العباسة على هذا الوضع، ولذلك أوقفت هذه المصلحة صرف إعانة الغلاء المزيدة لموظفيها وعمالها في هذه المنطقة مما أثار تضررهم وشكواهم، ودعا مصلحة السكك الحديدية في أول يوليه سنة 1953 إلى التقدم بطلب إعادة صرف تلك العلاوة لهم ذاكرة أن المناطق سالفة الذكر التي أوقف فيها صرف إعانة الغلاء المزيدة بعيدة عن العمران وأن حالة الغلاء فيها شديدة فضلاً عن أن سبل المعيشة متعذرة، ولذلك فهي توصي بإعادة صرف الزيادة في إعانة الغلاء لموظفيها وعمالها. وأعاد الديوان دراسة هذا الموضوع ورأى الموافقة على أن تصرف إعانة الغلاء المزيدة بنسبة 50% لموظفي السكة الحديد ومستخدميها وعمالها بالجهات التي حدد قسم الحركة بها منطقة العباسة. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت الموافقة على صرف إعانة الغلاء المزيدة لموظفي السكك الحديدية ومستخدميها وعمالها بمحطات محجر أبي حماد والتل الكبير والبعالوه وأبي صوير والواصفية والقصاصين وكفر الحمادية باعتبار هذه الجهات تقع بين بلدتي المحسمة والعباسة وواقعة في دائرة المعسكرات على أن يكون صرف تلك الإعانة المزيدة من تاريخ إيقاف صرفها لأولئك الموظفين والمستخدمين والعمال...". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 16 من سبتمبر سنة 1953 على رأي اللجنة المالية المبين في هذه المذكرة.
2 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يوليه سنة 1947 في شأن علاوة غلاء المعيشة لمنطقة قنال السويس قد وضع قاعدة تنظيمية عامة تسري في حق موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المقيمين في البلدان الواقعة "على طول قنال السويس" من مقتضاها زيادة إعانة الغلاء بنسبة 50%. وإنه ولئن كان القرار المذكور لم يحدد هذه المنطقة بحدود منضبطة معينة بذاتها بحيث يخرج ما عداها من نطاق تطبيقه إلا أن اللجنة المالية إذ كشفت في مذكرتها إلى مجلس الوزراء عن دوافع زيادة إعانة الغلاء والعلة التي قام عليها القرار - وهي ازدياد حالة الغلاء بسبب تدفق القوات البريطانية وما اتصل بذلك من أسباب - قد عينت في الواقع من الأمر نطاق تطبيق القرار وحددت الجهات التي تسري فيها أحكامه وهي الجهات الواقعة ضمن منطقة المعسكرات البريطانية؛ وآية ذلك أن وزارة المالية منحت الإعانة المزيدة لصيارفة نفيشة والمحسمة وسرابيوم والعباسة وهي بلاد وإن كانت تتبع بحسب التقسيم الإداري مركز أبي حماد، إلا أنها تعتبر داخلة في منطقة المعسكرات البريطانية. ثم أصدرت وزارة المالية كتاباً دورياً بتعميم صرف الإعانة لجميع موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة بالبلاد المذكورة، بل إن وزارة الحربية - على هدي الحكمة من تقرير تلك الإعانة - طبقت قرار 20 من يوليه سنة 1947 على موظفيها ومستخدميها وعمالها بمحافظتي سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية؛ لاتحاد علة تقرير الإعانة، ووافقها مجلس الوزراء على ذلك في 16 من مايو سنة 1948، ثم وافق المجلس مرة أخرى في 3 من أكتوبر سنة 1948 على منح هذه الإعانة لجميع موظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها بالجهات المذكورة.
3 - إن مصلحة السكك الحديدية - وهي بسبيل تطبيق أحكام قرار 20 من يوليه سنة 1947 على موظفيها ومستخدميها وعمالها بالجهات التي حددتها وزارة المالية في كتابها الدوري رقم ف 234 - 13/ 27 م 43 - قد حددت ناحية العباسة بأنها تشمل محطات محجر أبي حماد، التل الكبير، البعالوه، أبي صوير، الواصفية، القصاصين، كفر الحمادية باعتبارها تقع بين بلدتي المحسمة والعباسة وواقعة في دائرة المعسكرات البريطانية، وصرفت لموظفيها بتلك الجهات الزيادة المقررة في إعانة الغلاء باعتبارها منطقة العباسة الواردة بكتاب دوري المالية، فنازعها في ذلك ديوان الموظفين، فأوقفت المصلحة صرف الإعانة، ثم أعاد الديوان دراسة الموضوع ورأى الموافقة على تحديد مصلحة السكة الحديد، ووافقت اللجنة المالية على ذلك أيضاً، وعرضت الأمر على مجلس الوزراء فأقر ذلك بقراره الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1953. ومن هذا يبين أن قرار مجلس الوزراء سالف الذكر لم يكن بصدد تقرير معاملة خاصة لموظفي مصلحة السكك الحديدية، ولم يكن يستهدف إيثار موظفي المصلحة المذكورة بميزة اختصهم بها دون باقي موظفي الحكومة؛ إذ شأن موظفي هذه المصلحة في هذا الخصوص شأن باقي موظفي الدولة، وإنما كان يقر تفسير المصلحة لقراره الصادر في 20 من يوليه سنة 1947 ويؤكد انطباقه على البلاد التي حددتها مصلحة السكك الحديدية ومن بينها بلدة التل الكبير للحكمة التي قام عليها قراره المشار إليه.


إجراءات الطعن

في 29 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 31 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 6364 لسنة 2 ق المرفوعة من إبراهيم خليل خاطر ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي: "بأحقية المدعي في صرف إعانة الغلاء المزيدة طبقاً لأحكام كتاب دوري وزارة المالية رقم ف 234 - 13/ 27 م/ 43 الصادر في 31 من يوليه سنة 1949 وقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1953، وإنفاذ ما يترتب على ذلك من فروق مالية، وألزمت الوزارة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - الأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن - "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 30 من يونيه سنة 1956 وإلى الخصم في 5 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 26 من يناير سنة 1957. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 6364 لسنة 2 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، طالباً الحكم باستحقاقه لزيادة إعانة الغلاء المقررة لموظفي منطقة القنال وذلك اعتباراً من تاريخ منحها لزملائه بباقي الوزارات، وقال في بيان ذلك إنه يعمل عهدة لمدرسة التل الكبير، وقد تقدم إلى المنطقة التعليمية بالزقازيق طالباً صرف إعانة الغلاء الإضافية (50%) من إعانة الغلاء المقررة أسوة بموظفي ومستخدمي الحكومة ببلاد العباسة والتل الكبير والقصاصين والمحسمة، وقد أخطرته المنطقة بأن هذا الموضوع قيد البحث بالوزارة. وقد وافق ديوان الموظفين على صرف هذه الإعانة لموظفي ومستخدمي وعمال السكة الحديد بمحطات التل الكبير والقصاصين وغيرهم باعتبار أن هذه البلاد تقع بين بلدتي المحسمة والعباسة وواقعة في دائرة المعسكرات ووافق مجلس الوزراء على ذلك في 16 من سبتمبر سنة 1953، كما صرفت وزارة الأوقاف هذه الإعانة لموظفيها بالتل الكبير استناداً إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 20 من يوليه سنة 1947 و3 من أكتوبر سنة 1948 و2 من إبريل سنة 1950. والمدعي يطلب تطبيق هذه القرارات في حقه أسوة بغيره من موظفي الدولة. ويتحصل رد الوزارة في أنه في 20 من يوليه سنة 1947 صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بمنح موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المقيمين بمنطقة القنال إعانة غلاء معيشة بواقع 50% من الفئات الأصلية دون أن يحدد القرار تلك المنطقة بحدود إدارية. ثم صدر كتاب دوري من وزارة المالية باعتبار جهات نفيشة وسرابيوم والمحسمة والعباسة ضمن منطقة القنال، ومنح صيارفة تلك الجهات تلك الإعانة، وطبق ذلك على جميع موظفي الحكومة بالجهات المذكورة. وقد طالب موظفو المدارس الموجودة بالجهات التي لم ترد أسماؤها بكتاب وزارة المالية منحهم إعانة غلاء القنال باعتبار أن البلاد التي يقطنونها تقع ضمن منطقة القنال. وبعد أن بحثت اللجنة المالية هذه الطلبات رأت عدم الموافقة عليها. وبجلسة 31 من يناير سنة 1956 حكمت المحكمة "بأحقية المدعي في صرف إعانة الغلاء المزيدة طبقاً لأحكام كتاب دوري المالية رقم ف 234 - 13/ 27/ م 43 الصادر في 31 من يوليه سنة 1949 وقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1953، وإنفاذ ما يترتب على ذلك من فروق مالية، وألزمت الوزارة بالمصروفات". وقد استعرضت المحكمة في أسباب حكمها قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 20 من يوليه سنة 1947 و3 من أكتوبر سنة 1948 و2 من إبريل سنة 1950 و16 من سبتمبر سنة 1953 ثم كتاب دوري وزارة المالية رقم ف 234 - 13/ 27 م 43 الصادر في 30 من سبتمبر سنة 1951، وخلصت من ذلك إلى أن "قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يوليه سنة 1947 استحدث حكماً جديداً هو منح إعانة غلاء إضافية للموظفين والمستخدمين بمنطقة القنال وذلك بسبب استفحال حالة الغلاء الناشئة عن وجود القوات البريطانية بهذه المنطقة، ولم يحدد القرار مدناً أو محافظة أو رقعة مكانية محددة يبين بها منطقة القنال، كما لم يقيد هذه المنطقة بالحدود الإدارية المقررة، ولا يصح القطع بأن المقصود بها هو الوحدة الإدارية لمنطقة القنال؛ إذ القرار منبت الصلة بهذا التحديد، فقد قامت أسبابه ودوافعه على حالة تتأبى على هذا التحديد الجازم، ولم يقم بالقرار خيط يربط هذا القرار بمنطقة القنال كما تعرفها التشريعات الإدارية، ومن المقرر أنه لا تخصيص بلا مخصص، وقد جاء قرار مجلس الوزراء في 16 من مايو سنة 1948 فظاهر هذا المبدأ؛ إذ جاءت مذكرة اللجنة المالية لهذا القرار فأفصحت بأن محافظتي سيناء والبحر الأحمر وسائر المناطق التابعة للصحراء الشرقية تعتبر جميعها من الناحية العسكرية داخلة في منطقة القنال، وأقر المجلس ما أجرته وزارة الدفاع الوطني من صرف إعانة الغلاء الإضافية إلى موظفيها بهاتين المحافظتين وسائر المناطق التابعة للصحراء الشرقية طبقاً لقرار 20 من يوليه سنة 1947. ولما كان هذا القرار قد خص رجال الدفاع الوطني بحكمه فقد صدر قرار من مجلس الوزراء في 3 من أكتوبر سنة 1948 لتعميم المعاملة على كافة رجال الحكومة، وأخيراً جاءت وزارة المالية في 31 من يوليه سنة 1949 فأخذت بالتفسير المتقدم وهو عدم التقيد بمنطقة القنال الإدارية، وعينت بلاداً أخرى هي نفيشة والمحسمة وسرابيوم والعباسة وهي تتبع في التقسيم الإداري مركز أبي حماد ولكنها تقع ضمن المعسكرات، وقضت بتطبيق قرار 20 من يوليه سنة 1947 على جميع موظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها المقيمين بتلك الجهات وذلك من تاريخ موافقة وزير المالية في 31 من يوليه سنة 1949. وعلى هذا الوجه يكون قرارها صحيحاً نافذاً يتعين تطبيقه وإمضاء حكمه. وقد قامت مصلحة السكة الحديد بتطبيق هذا القرار فعلاً في حق موظفيها بمنطقة العباسة وهم القاطنون بمحطات محجر أبو حماد والتل الكبير والبعالوه وأبو صوير والوصفية والقصاصين وكفر الحمادية. ولما لم ير ديوان الموظفين الأخذ بتحديد مصلحة السكة الحديد لمنطقة العباسة على هذا الوضع أوقفت المصلحة الصرف، وعرض الأمر على مجلس الوزراء فدعم التفسير المتقدم ووافق بجلسة 16 من سبتمبر سنة 1953 على إعادة صرف الإعانة من تاريخ وقف صرفها". وأنه "يبين من الاستطراد المتقدم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يوليه سنة 1947 واضح الدلالة على أنه - في عموميته وتجريده وفي الأصول التي قام عليها - لم يضع ضوابط بذاتها للمنطقة التي يجرى عليها حكمه. فالقرار على هذا الوجه قابل لأن يطوي تحته بلداناً أخرى لم ترد به مورد التحديد؛ وآية ذلك أن الإدارة درجت على تطبيقه على موظفيها في غير جهة القنال الإدارية فكان مجلس الوزراء إذا ما عرض عليه الأمر بمناسبة أخرى يوافق على هذا النهج، وأخيراً جاءت وزارة المالية فبسطت حكم هذا القرار بكتاب دوري على جهات بذاتها تدخل في التقسيم الإداري في مركز أبي حماد، فقرارها إذن أضحى قاعدة تشريعية سليمة واجبة النفاذ وقد صدر في حدود ما تملكه وزارة المالية من اختصاص فهو صحيح نافذ. بل ولو فرض جدلاً أن هذا التحديد لا تملكه وزارة المالية وإنما يملكه مجلس الوزراء فقد امتنع هذا الجدل بصدور قرار مجلس الوزراء في 16 من سبتمبر سنة 1953 مقراً في المذكرة الشارحة صدور هذا الكتاب، وقد جاء هذا القرار فضلاً عن ذلك مقراً ما أوردته إحدى المصالح الحكومية من تحديد لإحدى الجهات الواردة به، أي جاء معيناً للجهات التي يسري على موظفيها حكم الإعانة.." وأنه "لا يسوغ التحدي بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1953 قاصر التطبيق على رجال مصلحة السكة الحديد؛ ذلك أن هذا القرار كما سلف البيان يتضمن شقين: الأول - الموافقة على تحديد رقعة مكانية ارتأتها وزارة المالية ومصلحة السكة الحديد. والثاني - تصحيح وضع انتهجته مصلحة السكة الحديد حين أوقفت صرف إعانة الغلاء الإضافية لرجالها بهذه الرقعة. فأما عن الشق الأول فهو تأييد وإقرار للكتاب الدوري الذي أصدرته وزارة المالية وبالتحديد الذي ارتأته السكة الحديد في مجال منح الإعانة ويتبين ذلك واضحاً جلياً من عبارات مذكرة المالية. وأما عن الشق الثاني فإن مجلس الوزراء لم يستهدف بتاتاً إفراد طائفة رجال مصلحة السكة الحديد بالمنطقة التي وافق عليها بمعاملة خاصة يتميزون فيها عن باقي موظفي الدولة أو الخروج عن الهدف الذي رسمه في التشريعات المتعاقبة من إعمال المماثلة أمام المراكز القانونية الواحدة أو نسخ الوجهة التي اعتصمت بها وزارة المالية في كتباها الدوري... فالقرار على هذا الوضع قد ورد إذن ليدعم القاعدة ويستصحب الأصل في شأن طائفة أغفلتها الإدارة دون أن يرد مورد التخصيص والتمييز. وبمعنى آخر لم يستحدث هذا القرار جديداً في شأن الإعانة حتى تلتزم الإدارة في التفسير بذات ما ورد به، بل جاء كاشفاً لحقوق نشأ سببها وقامت أركانها في قواعد تنظيمية سابقة".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القواعد المنظمة لإعانة الغلاء المزيدة تقررت استثناء من القواعد العامة التي تحكم إعانة غلاء موظفي الحكومة عامة لتطبيقه على موظفي منطقة القنال، فلا يجوز لمجرد توافر الحكمة التي دعت إلى تقريرها التوسع في تفسيرها بحيث تشمل غير من صدرت محدودة التطبيق في شأنهم. والثابت أن بلدة التل الكبير - التي يعمل بها المدعي - ليست من بلاد منطقة القنال، كما أنها ليست ضمن البلاد التي أقر مجلس الوزراء المالية على تطبيق تلك القواعد على موظفيها؛ فمن ثم يكون طلبه الإفادة من أحكامها لا أساس له من القانون، ولا يغير من ذلك صدور قرار من مجلس الوزراء بتطبيقها على موظفي مصلحة السكك الحديدية الذين يعملون في ذات البلدة التي يعمل بها؛ إذ أنه ليس من عداد موظفي المصلحة المذكورة فلا يفيده التمسك بقرار هو مما يخرج عن نطاق تطبيقه حتى لو تماثلت ظروف الجميع؛ لأن علاج هذه التفرقة في التطبيق ليس من وظيفة القاضي الذي لا حيلة له فيها، بل هو شأن المشرع. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتفسيره.
ومن حيث إنه في 20 من يوليه سنة 1947 رفعت اللجنة المالية مذكرة إلى مجلس الوزراء، أشارت فيها إلى أن وزارة المالية تلقت شكاوى من مختلف المصالح الحكومية في البلدان الواقعة على طول قنال السويس من الغلاء الفاحش الذي غمر تلك المنطقة بعد تدفق القوات البريطانية عليها، فضلاً عن عوامل الغلاء الأخرى التي تتلخص في أن منطقة القنال ليست موطن إنتاج زراعي وإلى زيادة عدد سكان المنطقة ووجود شركات كبيرة بها واشتداد أزمة المساكن. "كل هذه الأسباب مجتمعة زادت تكاليف المعيشة حتى بات الموظف الحكومي لا يقوى مرتبه المحدود على شراء ما يلزمه من ضروريات الحياة. لذلك ترى وزارة المالية زيادة إعانة الغلاء التي تمنح لموظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها بمنطقة القنال بنسبة 50% من الفئات الحالية إلى أن تدرس الوزارة حالة الغلاء دراسة شاملة وتقترح ما تراه مناسباً لمواجهة حالة الغلاء في تلك المنطقة. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت الموافقة على اقتراح وزارة المالية". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 20 من يوليه سنة 1947 على اقتراح وزارة المالية المبين في هذه المذكرة. وفي 16 من مايو سنة 1948 وافق مجلس الوزراء على ما أجرته وزارة الدفاع الوطني من صرف إعانة الغلاء المزيدة بمقدار 50% لموظفي ومستخدمي وعمال محافظتي سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية أسوة بالمعينين في منطقة القنال وذلك اعتباراً من 20 من يوليه سنة 1947 (تاريخ زيادة الإعانة في هذه المنطقة الأخيرة)، وفي 3 من أكتوبر سنة 1948 وافق المجلس أيضاً على ما اقترحته اللجنة المالية من اعتبار قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من مايو سنة 1948 شاملاً لجميع موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المقيمين بالجهات المذكورة توحيداً للمعاملة. وفي سنة 1949 استطلعت مصلحة الأموال المقررة رأي وزارة المالية في كيفية معاملة صيارف نفيشة وسرابيوم والمحسمة والعباسة مركز أبي حماد بالنسبة لإعانة غلاء المعيشة، وقالت إنه تبين من الكتب المتبادلة بينها وبين مديرية الشرقية أن البلدان المذكورة ثابتة في التقسيم الإداري للمديرية ضمن مركز أبي حماد إلا أنها تقع ضمن منطقة المعسكرات. وقد وافق وزير المالية في 31 من يوليه سنة 1949 على منح الصيارفة المقيمين بتلك المناطق الزيادة في إعانة الغلاء التي تقررت لموظفي منطقة القنال، وقد رأت وزارة المالية إطلاق هذه المعاملة على كافة موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المقيمين بالجهات المشار إليها اعتباراً من 31 من يوليه سنة 1949 تاريخ موافقة وزير المالية، وضمنت هذه القاعدة كتابها الدوري رقم ف 234 - 13/ 27 م 43. وفي 2 من إبريل سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على أن تكون زيادة إعانة الغلاء الإضافية المقررة لموظفي ومستخدمي وعمال منطقة القنال وجهات سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية بقراري المجلس الصادرين في 20 من يوليه سنة 1947 و3 من أكتوبر سنة 1948 بنسبة 50% من الإعانة التي تقررت بقرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من فبراير سنة 1950 الخاص بزيادة فئات إعانة غلاء المعيشة. وفي سبتمبر سنة 1953 تقدمت اللجنة المالية بمذكرة إلى مجلس الوزراء جاء بها ما يأتي: "وافق مجلس الوزراء بجلساته في 20 من يوليه سنة 1947 و3 من أكتوبر سنة 1948 و2 من إبريل سنة 1950 على منح الموظفين والمستخدمين والعمال المقيمين في منطقة القنال وجهات سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية زيادة قدرها 50% من إعانة الغلاء المقررة. ولما كانت بلاد نفيشة والمحسمة وسرابيوم والعباسة تقع ضمن منطقة المعسكرات وإن كانت تتبع في التقسيم الإداري مركز أبي حماد، فقد منحت وزارة المالية والاقتصاد صيارفتها المقيمين في هذه البلاد زيادة إعانة الغلاء المذكورة السابق تقريرها لموظفي منطقة القنال، كما رأت تعميم هذه المعاملة على جميع موظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها المقيمين بتلك الجهات وأصدرت بذلك كتاباً دورياً. ولما لم تكن بناحية العباسة محطة سكة حديد - وإنما تقع هذه البلدة بين محطتي أبي حماد غرباً ومحجر أبي حماد شرقاً - فقد حدد قسم الحركة بمصلحة السكك الحديدية منطقة العباسة بمحطات محجر أبي حماد والتل الكبير والبعالوه وأبي صوير والواصفية والقصاصين وكفر الحمادية باعتبارها تقع بين بلدتي المحسمة والعباسة وواقعة في دائرة المعسكرات، وصرفت مصلحة السكك الحديدية لموظفيها بتلك الجهات الزيادة المقررة في إعانة الغلاء باعتبارها منطقة العباسة الواردة بالخطاب الدوري المشار إليه. ولم ير ديوان الموظفين الأخذ بتحديد مصلحة السكك الحديدية لمنطقة العباسة على هذا الوضع، ولذلك أوقفت هذه المصلحة صرف إعانة الغلاء المزيدة لموظفيها وعمالها في هذه المنطقة مما أثار تضررهم وشكواهم، ودعا مصلحة السكك الحديدية في أول يوليه سنة 1953 إلى التقدم بطلب إعادة صرف تلك العلاوة لهم، ذاكرة أن المناطق سالفة الذكر التي أوقف فيها صرف إعانة الغلاء المزيدة بعيدة عن العمران وأن حالة الغلاء فيها شديدة، فضلاً عن أن سبل المعيشة متعذرة، ولذلك فهي توصي بإعادة صرف الزيادة في إعانة الغلاء لموظفيها وعمالها. وأعاد الديوان دراسة هذا الموضوع، ورأى الموافقة على أن تصرف إعانة الغلاء المزيدة بنسبة 50% لموظفي السكة الحديد ومستخدميها وعمالها بالجهات التي حدد قسم الحركة بها منطقة العباسة. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت الموافقة على صرف إعانة الغلاء المزيدة لموظفي السكك الحديدية ومستخدميها وعمالها بمحطات محجر أبي حماد والتل الكبير والبعالوه وأبي صوير والواصفية والقصاصين وكفر الحمادية باعتبار هذه الجهات تقع بين بلدتي المحسمة والعباسة وواقعة في دائرة المعسكرات, على أن يكون صرف تلك الإعانة المزيدة من تاريخ إيقاف صرفها لأولئك الموظفين والمستخدمين والعمال...". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 16 من سبتمبر سنة 1953 على رأي اللجنة المالية المبين في هذه المذكرة.
ومن حيث إنه مما سبق إيضاحه أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يوليه سنة 1947 قد وضع قاعدة تنظيمية عامة تسري في حق موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المقيمين في البلدان الواقعة "على طول قنال السويس" من مقتضاها زيادة إعانة الغلاء بنسبة 50%. وإنه ولئن كان القرار المذكور لم يحدد هذه المنطقة بحدود منضبطة معينة بذاتها بحيث يخرج ما عداها من نطاق تطبيقه, إلا أن اللجنة المالية إذ كشفت في مذكرتها إلى مجلس الوزراء عن دوافع زيادة إعانة الغلاء والعلة التي قام عليها القرار - وهي ازدياد حالة الغلاء بسبب تدفق القوات البريطانية وما اتصل بذلك من أسباب على ما سبق ذكره - قد عينت في الواقع من الأمر نطاق تطبيق القرار وحددت الجهات التي تسري فيها أحكامه وهي الجهات الواقعة ضمن منطقة المعسكرات البريطانية؛ وآية ذلك أن وزارة المالية منحت الإعانة المزيدة لصيارفة نفيشة والمحسمة وسرابيوم والعباسة وهي بلاد وإن كانت تتبع بحسب التقسيم الإداري مركز أبي حماد إلا أنها تعتبر داخلة في منطقة المعسكرات البريطانية، ثم أصدرت وزارة المالية كتاباً دورياً بتعميم صرف الإعانة لجميع موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة بالبلاد المذكورة. بل إن وزارة الحربية - على هدى الحكمة من تقرير تلك الإعانة - طبقت قرار 20 من يوليه سنة 1947 على موظفيها ومستخدميها وعمالها بمحافظتي سيناء والبحر الأحمر والصحراء الشرقية لاتحاد علة تقرير الإعانة، ووافقها مجلس الوزراء على ذلك في 16 من مايو سنة 1948، ثم وافق المجلس مرة أخرى في 3 من أكتوبر سنة 1948 على منح هذه الإعانة لجميع موظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها بالجهات المذكورة.
ومن حيث إن مصلحة السكك الحديدية - وهي بسبيل تطبيق أحكام قرار 20 من يوليه سنة 1947 على موظفيها ومستخدميها وعمالها بالجهات التي حددتها وزارة المالية في كتابها الدوري آنف الذكر - قد حددت ناحية العباسة بأنها تشمل محطات محجر أبي حماد، التل الكبير، البعالوه، أبي صوير, الواصفية، القصاصين، كفر الحمادية باعتبارها تقع بين بلدتي المحسمة والعباسة وواقعة في دائرة المعسكرات البريطانية، وصرفت لموظفيها بتلك الجهات الزيادة المقررة في إعانة الغلاء باعتبارها منطقة العباسة الواردة بكتاب دوري المالية، فنازعها في ذلك ديوان الموظفين فأوقفت المصلحة صرف الإعانة. ثم أعاد الديوان دراسة الموضوع ورأى الموافقة على تحديد مصلحة السكة الحديد، ووافقت اللجنة المالية على ذلك أيضاً، وعرضت الأمر على مجلس الوزراء فأقر ذلك بقراره الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1953.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن مجلس الوزراء عندما أصدر قراره في 16 من سبتمبر سنة 1953 لم يكن بصدد تقرير معاملة خاصة لموظفي مصلحة السكك الحديدية، ولم يكن يستهدف إيثار موظفي المصلحة المذكورة بميزة اختصهم بها دون باقي موظفي الحكومة؛ إذ شأن موظفي هذه المصلحة في هذا الخصوص شأن باقي موظفي الدولة، وإنما كان يقر تفسير المصلحة بقراره الصادر في 20 من يوليه سنة 1947 ويؤكد انطباقه على البلاد التي حددتها مصلحة السكك الحديدية ومن بينها بلدة التل الكبير للحكمة التي قام عليها قراره المشار إليه, وإذ كان المدعي يقيم باللبدة المذكورة فمن حقه الإفادة من هذا القرار.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه، ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون، ويتعين من أجل ذلك رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 12087 لسنة 95 ق جلسة ⁦22 / 1 / 2026

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
--------------------
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكـمة وعضوية السادة القضاة / سامح حامد ، طـارق سلامة ، نبيل مسلم و جورج فرج نواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد محمد الهادي .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس ۳ من شعبان سنة ۱٤٤۷ هـ الموافق ۲۲ من يناير سنة ۲۰۲٦ م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۱۲۰۸۷ لسنة ۹٥ القضائية .
المرفوع من
……….. " الطاعن "
ضــــــــــد
۱ – النيابـــة العامــة " المطعون ضدها "
۲ – …….. " مدعية بالحقوق المدنية "
-------------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن / ….. – في القضية رقم … لسنة …… جنح مركز …….
بأنه بتاريخ سابق على تحرير المحضر بدائرة مركز …. – محافظة …….. 
/ بدد المنقولات الزوجية المبينة وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكة لـ / ……… والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال إلا أنه اختلسها لنفسه إضراراً بمالكتها .
وطلبت عقابه بالمادة ٣٤١ من قانون العقوبات .
وادعت المجني عليها /…… – مدنياً – بمبلغ ثلاثين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة جنح مركز ……. قضت حضورياً بجلسة ١٥ من فبراير سنة ۲۰۲٥ عملاً بالمادة المذكورة ، بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة ألفي جنيهاً لإيقاف التنفيذ مؤقتاً وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت وخمسون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة والمصاريف .
فاستأنف المحكوم عليه ذلك القضاء ، وقيد استئنافه برقم ….. لسنة …… جنح مستأنف …...
ومحكمة ……… الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بجلسة ١٥ من مايو سنة ۲۰۲٥ ، مع إعمال نص المادتين ٥٥ ، ۱/٥٦ من قانون العقوبات ، بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف لمدة ثلاث سنوات من تاريخ الحكم ومصاريف الدعويين المدنية والجنائية ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً أتعاب محاماة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ١٣ من يوليو سنة ٢٠٢٥ .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في ذات التاريخ موقع عليها من المحامي / ….. .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
----------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التبديد المعاقب عليها في المادة ٣٤١ من قانون العقوبات ، وكانت المادة ١٨ مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون ١٧٤ لسنة ۱۹۹۸ المستبدلة بالقانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠٠٦ قد جرى نصها على أنه للمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال ، وذلك في الجنح والمخالفات المنصوص عليها في المواد .... ، ٣٤١ ، .... من قانون العقوبات وفي الأحوال الأخرى التي نص عليها القانون ونص في الفقرة الثالثة منها على أنه : " ويجوز الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى وبعد صيرورة الحكم باتاً " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الصلح عقد ينحسم به النزاع بين الطرفين في أمر معين وبشروط معينة ، وكان من المقرر أن السداد هو صنو التصالح وقرينة ، وكان الثابت من الاطلاع على الصورة الرسمية من الجنحة المرفقة بملف الطعن والحكم المطعون فيه أن الطاعن عرض المنقولات بتاريخ ۲۰۲٥ / ۲ / ٦ واستلمت المدعية بالحقوق المدنية بعض منها وفقاً للثابت بمحضر الشرطة ، وأنه عرض قيمة المنقولات التي لم يتم عرضها ولما رفضت استلامه بموجب إنذار عرض وأنها مطابقة لقيمة المنقولات وفقاً لتقرير الخبير الذي باشر المأمورية وأودع قيمتها خزينة المحكمة وأن محكمة الاستئناف قد اطمأنت – بعد التحقيق سماع الشهود – أن المجني عليها خرجت من منزل الزوجية تتحلى بحليها الذهبي ، فإن القانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠٠٦ سالف الذكر يكون هو الأصلح للطاعن والواجب التطبيق ولمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها دون أن يتوقف قضاؤها بذلك على إرادة طرفي الدعوى – عملاً بما هو مخول لها بمقتضى نص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .

القضية 68 لسنة 20 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 188 ص 1124

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

--------------------

قاعدة رقم (188)
القضية رقم 68 لسنة 20 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في النزاع الموضوعي. مؤدى ذلك: أن نطاق الدعوى الراهنة ينحصر في الطعن على الفقرة الأولى من المادة (1) مكرراً من القانون رقم 36 لسنة 1975 المتعلقة بالنزاع الموضوعي دون الفقرة الثانية منها. ويغدو الطعن على هذه الفقرة غير مقبول.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

-------------------
1 - المستقر في قضاء هذه المحكمة، أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، هو قيام ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية، ولما كانت المدعيات قد أقمن دعواهن الموضوعية بطلب إلغاء أمري تقدير رسوم صندوق الخدمات المشار إليه، وكانت الفقرة الأولى من المادة (1) مكرراً من القانون رقم 36 لسنة 1975 هي التي تضمنت فرض الرسم المطعون عليه، بما نصت عليه من أن "يفرض رسم خاص أمام المحاكم ومجلس الدولة يعادل نصف الرسوم القضائية الأصلية المقررة في جميع الأحوال ويكون له حكمها وتؤول حصيلته إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية"، فإن نطاق الدعوى الراهنة ينحصر في الطعن على هذه الفقرة دون الفقرة الثانية منها والمتعلقة بإعفاء نشاط الصندوق وكافة خدماته من جميع الضرائب والرسوم، ويغدو الطعن على الفقرة الأخيرة غير مقبول.
2 - سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية النص المطعون عليه بحكمها الصادر بجلسة 3/ 6/ 2000 في القضية رقم 152 لسنة 20 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (24) بتاريخ 17/ 6/ 2000، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ السادس والعشرين من شهر مارس سنة 1998، أودعت المدعيات صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (1) مكرراًً من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1985.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها أولاً: الحكم بعدم قبول الدعوى فيما جاوز الفقرة الأولى من النص الطعين وثانياً: برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيد/ محمد علاء الدين علي كان قد أقام الدعوى رقم 1496 لسنة 1995، مدني كلي أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ضد المدعيات في الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 12/ 10/ 1991 والموقع بينهم بشأن الشقة المبينة بالعقد. وبجلسة 25/ 7/ 1996 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع محل الدعوى، وإذ لم ترتض المدعيات هذا القضاء فقد طعنّ عليه بالاستئناف رقم 16144 لسنة 12 قضائية - أمام محكمة استئناف القاهرة - وبجلسة 13/ 1/ 1999 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبتعديل الحكم المستأنف والقضاء بصحة ونفاذ عقد البيع موضوع الدعوى وألزمت المستأنفة الأولى (المدعية الأولى في الدعوى الراهنة) بالمصروفات والأتعاب، وبإعلان المدعيات بأمر تقدير رسوم صندوق الخدمات والبالغ قيمته 5705 جنيهاً بالمطالبة رقم 64 لسنة 96/ 97، والرسم النسبي بمبلغ 11410 جنيهاً بالمطالبة رقم 57 لسنة 96/ 97 تقدمن بتظلمين منهما، وأثناء نظرهما دفعت المدعيات بعدم دستورية نص المادة (1) مكرراً من القانون رقم 36 لسنة 1975 المضافة بموجب القانون رقم 7 لسنة 1985 فيما تضمنته من فرض رسم لصالح صندوق الخدمات الصحية لمخالفتها نصوص المواد (68، 40 من الدستور)، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعيات بإقامة دعواهن الدستورية، فقد أقمن الدعوى الماثلة خلال الميعاد المحدد قانوناً.
وحيث إن المستقر في قضاء هذه المحكمة، أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، هو قيام ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية، ولما كانت المدعيات قد أقمن دعواهن الموضوعية بطلب إلغاء أمري تقدير رسوم صندوق الخدمات المشار إليه، وكانت الفقرة الأولى من المادة (1) مكرراً من القانون رقم 36 لسنة 1975 هي التي تضمنت فرض الرسم المطعون عليه، بما نصت عليه من أن "يفرض رسم خاص أمام المحاكم ومجلس الدولة يعادل نصف الرسوم القضائية الأصلية المقررة في جميع الأحوال ويكون له حكمها وتؤول حصيلته إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية"، فإن نطاق الدعوى الراهنة ينحصر في الطعن على هذه الفقرة دون الفقرة الثانية منها والمتعلقة بإعفاء نشاط الصندوق وكافة خدماته من جميع الضرائب والرسوم، ويغدو الطعن على الفقرة الأخيرة غير مقبول.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية النص المطعون عليه بحكمها الصادر بجلسة 3/ 6/ 2000 في القضية رقم 152 لسنة 20 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (24) بتاريخ 17/ 6/ 2000، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيات المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضيتان 185 ، 187 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 187 ص 1120

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (187)
القضية رقم 185 و187 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "شريعة إسلامية - عدم انصراف نص المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها إلى النصوص السابقة على تعديله. سبق رفض الدعوى على هذا الأساس - بقاء النص الطعين على وضعه - حجية مطلقة - عدم قبول".
إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً للتشريع - بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في 22 مايو سنة 1980 - لا ينصرف سوى إلى التشريعات التي تصدر بعد التاريخ الذي فرض فيه هذا الالتزام.

-------------------
إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً للتشريع - بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في 22 مايو سنة 1980 - لا ينصرف سوى إلى التشريعات التي تصدر بعد التاريخ الذي فرض فيه هذا الالتزام، بحيث إذا انطوى أي منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون واقعاً في حومة المخالفة الدستورية، أما التشريعات السابقة على هذا التاريخ فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة لها لصدورها فعلاً قبله. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 6/ 1989، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته.
لما كان ذلك، وكان نص المادة 238 من قانون العقوبات لا زال على وضعه كما كان معروضاً على المحكمة الدستورية العليا في الدعوى السابقة دون أن يطرأ عليه تعديل لاحق لتعديل المادة الثانية من الدستور، فإن قضاء هذه المحكمة في شأنه يحوز حجية مطلقة، بما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعويين.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من أكتوبر سنة 1997، أودع المدعي صحيفة الدعوى رقم 185 لسنة 19 قضائية "دستورية" قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 238 من قانون العقوبات.
وبتاريخ الثامن من أكتوبر سنة 1997 أودع المدعي صحيفة الدعوى رقم 187 لسنة 19 قضائية "دستورية" قلم كتاب المحكمة مردداً فيها ذات طلبه الوارد بالدعوى رقم 185 لسنة 19 قضائية دستورية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة في كل من الدعويين المذكورتين انتهت فيها إلى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعويين، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها في كل منهما.
ونُظرت الدعويان على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 187 لسنة 19 قضائية "دستورية" للدعوى رقم 185 لسنة 19 قضائية "دستورية" ليصدر فيهما حكم واحد بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفتي الدعويين وسائر الأوراق - تتلخص في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة أمام محكمة جنح الأزبكية في الدعوى رقم 4942 لسنة 1997 بعد أن أسندت إليه تهمة القتل الخطأ، طالبة عقابه بالمادة 238 عقوبات، ذلك أنه بتاريخ 6/ 5/ 1997 ارتكب بسيارته الخاصة حادثة تصادم بثلاث سيارات ترتب عليها وفاة أحد قائدي هذه السيارات، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بجلسة 4/ 9/ 1997 بعدم دستورية المادة 238 عقوبات، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وينعى المدعي على النص المطعون عليه فيما تضمنه من عقوبة جنائية رغم قيامه بالتصالح مع ورثة المجني عليه بدفع الدية المقررة شرعاً لهم، مخالفته لحكم المادة (2) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن تناولت بحث دستورية النص المذكور من حيث مدى اتفاقه وحكم المادة الثانية من الدستور، وذلك بحكمها الصادر في الدعوى رقم 150 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 27/ 5/ 1989، والذي قضى برفض الدعوى تأسيساً على إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً للتشريع - بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في 22 مايو سنة 1980 - لا ينصرف سوى إلى التشريعات التي تصدر بعد التاريخ الذي فرض فيه هذا الإلزام، بحيث إذا انطوى أي منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون واقعاً في حومة المخالفة الدستورية، أما التشريعات السابقة على هذا التاريخ فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة لها لصدورها فعلا قبله. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 6/ 1989، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته.
لما كان ذلك، وكان نص المادة 238 من قانون العقوبات لا زال على وضعه كما كان معروضاً على المحكمة الدستورية العليا في الدعوى السابقة دون أن يطرأ عليه تعديل لاحق لتعديل المادة الثانية من الدستور، فإن قضاء هذه المحكمة في شأنه يحوز حجية مطلقة، بما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعويين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعويين، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن كل دعوى.

الطعن 345 لسنة 2 ق جلسة 23 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 61 ص 539

جلسة 23 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(61)

القضية رقم 345 لسنة 2 القضائية

(أ) بدل تخصص المهندسين 

- سرد لبعض المراحل التشريعية لهذا البدل.
(ب) تيسير 

- الزيادة المترتبة على تطبيق قواعد التيسير الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 17/ 5/ 1950 - خصمها من بدل التخصص - الوضع بعد صدور قانون نظام موظفي الدولة.

------------------
1 - وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 3 من يونيه سنة 1949 عل منح بدل تخصص لمهندسي مصلحة الري ومهندسي طلبات الري والصرف التابعين لمصلحة الميكانيكا والكهرباء بواقع الفئات التي حددها، مع تكليف الوزارات المختلفة أن تدرس حالة المهندسين الذين في حكم مهندسي الري سالفي الذكر بالوزارات والمصالح الأخرى، وتقديم نتيجة البحث للمجلس للنظر في حالتهم. وفي أول يونيه سنة 1950 صدر القانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير بدل تخصص للمهندسين وبفتح اعتمادات إضافية في ميزانية السنة المالية 1949/ 1950، ونص في مادته الأولى على أنه "اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 يمنح بدل التخصص طبقاً للفئات التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 3 يوليه سنة 1949 لجميع المهندسين المشتغلين بأعمال هندسية بحتة الحاصلين على شهادة جامعية أو ما يعادلها وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو الحاصلين على لقب مهندس، وذلك مع مراعاة الشروط التي فرضها قرار مجلس الوزراء الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1949 بخصوص وقف صرف بدل التفتيش والمكافأة عن ساعات العمل الإضافية والقرار الصادر من المجلس المذكور بتاريخ 19 من فبراير سنة 1950 الخاص بزيادة إعانة الغلاء ووجوب خصم هذه الزيادة من بدل التخصص، وعلى ألا يجمع بين مرتب التخصص ومرتب الفن. ولمجلس الوزراء أن يضم إلى الكشف المرافق المهندسين الذين تنطبق عليهم هذه الأحكام، وله أن يوقف صرف هذا البدل عند زوال الأسباب التي أوجبت تقريره". وقد شمل الكشف المرافق لهذا القانون مهندسي مصلحة المواني والمنائر. وبجلسة 26 من نوفمبر سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على "أن يكون مجموع ما يناله المهندس من ماهية وبدل تخصص معادلاً لماهيته بعلاوات الترقية قبل التيسير مضافاً إليها بدل التخصص المقرر حسب درجته".
2 - إن القواعد التي كان معمولاً بها قبل نفاذ قانون نظام موظفي الدولة كانت تقضي بمنح المهندسين الذين عناهم وعينهم القانون رقم 67 لسنة 1950 بدل تخصص طبقاً للفئات التي أقرها مجلس الوزراء في 3 من يوليه سنة 1949، على أن تخصم من هذا البدل - طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1950 - الزيادة المترتبة على تطبيق قواعد التيسير الصادر بها قرار المجلس في 17 من مايو سنة 1950، الذي قضى بمنح الموظف المرقى علاوة من علاوات الدرجة المرقى إليها أو بداية الدرجة أيهما أكبر أو بمنحه مربوط الدرجة إن كانت ذات مربوط ثابت، فلما صدر القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أعاد تنظيم شئون الموظفين عامة وعالج تحديد مرتباتهم ودرجاتهم ورسم قواعد تعيينهم وترقياتهم وعلاواتهم عل نحو جامع شامل، وسن قاعدة تنظيمية تقضي بأن منح الموظف عند التعيين أو الترقية أول مربوط الدرجة المقررة لوظيفته أو علاوتها أو مربوطها الثابت أيها أكبر (م 21 و37)، كما نص على نقل الموظفين الموجودين في الخدمة وقت صدور هذا التشريع إلى الكادر الجديد كل بدرجته ومرتبه، إلا إذا كان المرتب يقل عن البداية في الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية (م 135)، وبذلك جعل المرتب وحدة واحدة قائمة بذاتها غير مجزأة وذات بداية ثابتة، وأزال العناصر الإضافية كزيادة التيسير التي كانت تدخل في تكوينه في الماضي، فأدمجها فه وجعلها جزءاً أصلياً منه. ولما كان هذا القانون لم يلغ القواعد المتعلقة ببدل التخصص والتي تستمد وجودها من تشريع خاص لا تتعارض أحكامه مع أحكام قانون نظام موظفي الدولة، وكان بدل التخصص هذا علاوة تضاف إلى المرتب الأصلي للموظف للحكمة التي دعت إلى تقريره وهي ترغيب المهندسين في الإقبال على خدمة الحكومة وتشجيع الموجودين منهم على الاستمرار في وظائفهم، وكانت علة الخصم من بدل التخصص قبل العمل بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 هي حصول الموظف على مزية التيسير لمنع ازدواج المزايا، وهي المزية التي أزال هذا القانون أثرها وأحل محلها مزية جديدة هي بداية مربوط الدرجة التي تقررت لجميع الموظفين على حد سواء، من عين أو رقي منهم قبل أول يوليه سنة 1952 أو بعد هذا التاريخ، فإن الحق في هذا البدل يظل قائماً، وإنما يزول السند القانوني للخصم بعد سريان قانون نظام موظفي الدولة بزوال السبب الذي قام عليه في الماضي قبل نفاذ هذا القانون الذي أنشأ للموظفين مراكز قانونية جديدة ينتفي معها استصحاب العلة القديمة لانقطاع صلتها بالماضي، إذ تقتضي المساواة بين المراكز القانونية المتماثلة عدم التفرقة في المعاملة بين أربابها من أفراد الطائفة الواحدة، فلا يسوغ تقرير ميزة للموظف الأحدث تعييناً أو ترقية على الموظف الأقدم مع تطابق الوضع القانوني لكليهما تطابقاً تاماً من حيث الوظيفة والدرجة وسائر الوجوه الأخرى، الأمر الذي لا يمكن أن يكون قد انصرف إليه قصد الشارع. فإذا ثبت أن المدعي حاصل على دبلوم مدارس الفنون والصناعات في سنة 1931, وأنه عين بمصلحة المواني والمنائر في وظيفة مهندس اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1937، ورقي إلى الدرجة الخامسة الفنية من أول يونيه سنة 1949 مع منحه العلاوة المترتبة على هذه الترقية حيث بلغ بها مرتبه 250 م و21 ج شهرياً. وفي 30 من مايو سنة 1950 تقرر منحه اعتباراً من أول مايو سنة 1950، أول مربوط درجته الخامسة وقدره 25 ج شهرياً طبقاً لقواعد التيسير، ثم خفض بدل التخصص المقرر له بمقدار ما أصابه من علاوة التيسير - فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صادف الصواب فيما قضى به من إنهاء الخصم من بدل التخصص الذي استحق له اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 بمقدار ما ناله من زيادة في المرتب عملاً بقواعد التيسير، ورد ما خصم بالمخالفة لذلك من هذا التاريخ.


إجراءات الطعن

في 18 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 345 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 1054 لسنة 2 القضائية المقامة من إبراهيم نقولا إبراهيم ضد مصلحة المواني والمنائر، القاضي: "بإنهاء الخصم من بدل التخصص الذي استحق للمدعي اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 بمقدار ما ناله من زيادة في المرتب عملاً بقواعد التيسير، ورد ما خصم بالمخالفة لذلك من هذا التاريخ، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 7 من مارس سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 11 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 26 من يناير سنة 1957، وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 25 من نوفمبر سنة 1956 أعلن الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقدم المطعون عليه مذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن، ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1054 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 14 من يوليه سنة 1955، ذكر فيها أنه مهندس نقابي بمصلحة المواني والمنائر، وأنه رقي إلى الدرجة الخامسة في 30 من يونيه سنة 1949، وكان قبل هذه الترقية يتقاضى مرتباً شهرياً قدره 250 م و17 ج، ونتيجة لترقيته زيد مرتبه بمقدار علاوتين دوريتين فأصبح مرتبه 250 م و21 ج شهرياً، ولدى تطبيق قواعد التيسير منح أول مربوط الدرجة الخامسة ويبلغ 25 ج بإضافة 750 م و3 ج إلى مرتبه. وفي 19 من فبراير سنة 1950 صدر قرار مجلس الوزراء بزيادة إعانة غلاء المعيشة، ثم صدر القانون رقم 67 لسنة 1950 الذي قضى بمنح المهندسين بدل تخصص حسب الفئات المقررة مع مراعاة خصم زيادة إعانة غلاء المعيشة من بدل التخصص. وقد كان من المتعين على المصلحة بناء على ذلك ألا تخصم من بدل التخصص المقرر سوى زيادة إعانة الغلاء، ولكنها قامت بخصم قيمة الزيادة التي أضيفت إلى مرتب المدعي بسبب تطبيق قواعد التيسير وقدرها 750 م و3 ج من بدل التخصص فضلاً عن خصم زيادة إعانة غلاء المعيشة. ولما كان هذا الإجراء قد وقع مخالفاً للقانون فإن المدعي يطلب "الحكم بتسوية مرتبه على أساس قصر الخصم من بدل التخصص على الفرق في زيادة إعانة الغلاء، ورد ما خصمته المصلحة المدعى عليها الأولى زائداً على ذلك عن المدة من أول يوليه سنة 1950 لغاية تاريخ صدور هذا الحكم وصرف المبالغ التي خصمتها المصلحة في المدة المذكورة من بدل التخصص بدون حق، مع إلزام المدعى عليهما في ذلك بالتضامن وإلزامها بالمصاريف وأتعاب المحاماة". وقد ردت المصلحة على هذه الدعوى بأن فئات بدل التخصص التي تمنح للمهندسين إنما تقررت بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يوليه سنة 1949 كما يتضح من المادة الأولى من القانون رقم 67 لسنة 1950، وأن خصم قيمة الزيادة المرتبة على تطبيق قواعد التيسير وهي 750 م و3 ج من مرتب المدعي لم يكن بناء على منشورات لوزرة المالية وديوان الموظفين، بل تم بناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في 26 من نوفمبر سنة 1950، وقد نص القانون رقم 67 لسنة 1950 في الفقرة الثانية من المادة الأولى منه على أن لمجلس الوزراء أن يوقف صرف بدل التخصص عند زوال الأسباب التي أوجبت تقريره. وغني عن البيان أن من يملك وقف الصرف يملك - من باب أولى - الحق في إنقاص قيمة هذا البدل. فإذا كان مجلس الوزراء قد قرر بجلسته المنعقدة في 26 من نوفمبر سنة 1950 "أن يكون مجموع ما يناله المهندس من ماهية وبدل التخصص معادلاً لماهيته بعلاوات الترقية قبل التيسير مضافاً إليها بدل التخصص المقرر حسب درجته"، فإنه لا يكون بذلك قد تجاوز حقه الذي قرره له القانون رقم 67 لسنة 1950. وخلصت المصلحة من هذا إلى أن الدعوى لا تستند إلى أساس من القانون وأنها حقيقة بالرفض. وبجلسة 30 من نوفمبر سنة 1955 قصر المدعي طلباته على إنهاء الخصم من بدل التخصص اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ العمل بقانون نظام موظفي الدولة استناداً إلى ما ذهب إليه في مذكراته من أن هذا القانون قد نسخ جميع القواعد السابق صدورها في شأن تحديد المرتبات ومن بنيها قواعد التيسير، وأنه قد خلا من أي نص يقضي بخصم الزيادة المترتبة على رفع مرتبه إلى أول المربوط من بدل التخصص. وبجلسة 20 من ديسمبر سنة 1955 قضت المحكمة الإدارية "بإنهاء الخصم من بدل التخصص الذي استحق للمدعي اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 بمقدار ما ناله من زيادة في المرتب عملاً بقواعد التيسير ورد ما خصم بالمخالفة لذلك من هذا التاريخ، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد نص في المادة 21 منه على أن يمنح الموظف عند التعيين أول مربوط الدرجة المقررة للوظيفة أو المرتب الثابت لها. والأثر المباشر لهذه المادة هو أن ما كان يعتبر بمثابة علاوة أضيفت إلى مرتب الموظف بقواعد التيسير أصبح جزءاً من ذات المرتب. وبذلك لم يعد ثمة محل لاستمرار الخصم من بدل التخصص المستحق للمدعي بمقدار ما أصابه من علاوة بقواعد التيسير. وهذا هو الفهم الذي يتمشى مع حكم المادة الثانية من القانون المدني. والقول بخلافه ينبني عليه أن من رقي من الموظفين المستحقين لبدل التخصص قبل العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 يستمر الخصم من هذا البدل بمقدار ما ناله من زيادة في المرتب عملاً بقواعد التيسير، بينما من رقي منذ أول يوليه سنة 1952 ويستحق أول مربوط الدرجة المرقى إليها لن يخصم من بدل التخصص الذي يتقاضاه إلا ما أفاده من زيادة في إعانة غلاء المعيشة، وهي تفرقة لا يمكن أن يكون المشرع قد قصد إليها. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 18 من فبراير سنة 1956، واستند في أسباب طعنه إلى أن فكرة تقرير بدل التخصص للمهندسين إنما قامت على إيجاد علاج مؤقت لما تعانيه مرافق الدولة من نقص في أفراد هذه الفئة. ومن أجل هذا فوض المشرع في القانون رقم 67 لسنة 1950 مجلس الوزراء في وقف صرف هذا البدل متى زالت الأسباب التي اقتضت تقريره. وقد أدخل المجلس في حسابه عند تقدير فئات البدل المشار إليه ما يناله بعض المهندسين من خير من زاوية أخرى، فقدره لهم منقوصاً بمقدار ما يصيبونه من تحسين بالتطبيق لقاعدة أخرى كقاعدة التيسير؛ إذ قرر تخفيضه بمقدار الزيادة المترتبة على إفادتهم من هذا التيسير، ولا شبهة في أن القانون رقم 67 لسنة 1950 - مكملاً بالقرارات الصادرة تنفيذاً له - لا يزال قائماً لم يلغ، ولم يرد في القانون رقم 210 لسنة 1951 أي نص يتعارض مع نصوصه فلكل من القانونين مجاله. ومن ثم يكون طلب المدعي تقرير استحقاقه صرف بدل التخصص له كاملاً على خلاف المقرر قانوناً في غير محله، كما أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من استناد إلى حكم المادة 21 من قانون نظام موظفي الدولة يقوم على خطأ في تطبيق هذه المادة؛ إذ أنها تتناول حالة التعيين في حين أن الأمر في شأن المدعي هو ترقية وليس تعييناً، وهذه الترقية قد تمت قبل صدور القانون المذكور؛ وبذلك تخضع للقواعد المعمول بها في شأن الترقيات في ذلك الوقت. وإذا كان ثمة وجه لتطبيق حكم المادة 135 من القانون المشار إليه، فليس من شأن ذلك رفع بدل التخصص السابق تحديده أو تغيير مقداره: لأن هذا البدل إنما يستمد وجوده ومقداره من قواعد أخرى منبتة الصلة بقانون نظام موظفي الدولة الذي لم يتناول هذه القواعد بالإلغاء أو التعديل، هذا إلى أن ما انتهى إليه الحكم ينطوي على مخالفة صريحة لأحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 18 من أغسطس و8 من أكتوبر سنة 1952 اللذين أوجبا خصم الزيادة المترتبة على تنفيذ النظام الجديد للموظفين من إعانة غلاء المعيشة؛ إذ لو اعتبر المدعي أنه لم يصل إلى بداية مربوط درجته على خلاف حقيقة مركزه، فإن رفع راتبه إلى هذا الحد بالتطبيق للقانون لن يفيده شيئاً، حيث ستخصم الزيادة وهي تقابل في مجموعها ما يطالب به من إعانة الغلاء. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". وقد قدم المدعي بجلسة 26 من يناير سنة 1957 مذكرة بملاحظاته قال فيها: إن القانون رقم 210 لسنة 1951 قضى على القواعد المقررة بالتشريعات القديمة في شأن تحديد الدرجات ومرتباتها، وجعل المرتب وحدة قائمة بذاتها، وأوجب نقل الموظف القديم إلى الكادر الجديد، ومنحه الفرق الذي يوصله إلى أول المربوط. ومقتضى هذا أن مرتب المدعي بعد أن كان في التشريع القديم عبارة عن مرتبه الفعلي مضافاً إليه بدل التيسير، أصبح في حكم التشريع الجديد مرتباً قائماً بذاته لا صلة له بالماضي وله بداية ثابت. وإذا كان قانون نظام موظفي الدولة قد نسخ كافة التشريعات القديمة المتعلقة بالموظفين فإنه لم يمس قانون بدل التخصص؛ إذ أن هذا القانون لا يزال قائماً ونافذاً لعدم تعارضه مع قانون التوظف. ولما كان بدل التيسير قد زال بالقانون الجديد، وأصبح ما يتقاضاه الموظف من مرتب ثابت هو بداية الدرجة، فلم يعد ثمة محل لتطبيق قاعدة خصم هذا البدل من بدل التخصص؛ ذلك أن قانون بدل التخصص، وإن كان قائماً بالنسبة إلى تقريره، إلا أنه أصبح غير قائم بالنسبة إلى ما تضمنه خاصاً بخصم بدل التيسير منه. وخلص من هذا إلى طلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن مثار المنازعة هو ما إذا كان القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد أنشأ منذ العمل بأحكامه مراكز قانونية جديدة للموظفين الذين تشملهم هذه الأحكام، بحيث أصبح لا يجوز اعتباراً من أن أول يوليه سنة 1952 إعمال ما قضى به قرار مجلس الوزراء الصادر في 26 من نوفمبر سنة 1950، فيما يتعلق بتخفيض بدل التخصص المقرر لطائفة المهندسين بمقدار الزيادة المترتبة على تطبيق قواعد التيسير، وذلك بالنسبة إلى من رفع القانون المشار إليه مرتباتهم وبالقدر الذي اتحد فيه هذا الرفع من زيادة التيسير، بمعنى أن يعامل المهندس الذي انتفع بمزايا التيسير قبل أول يوليه سنة 1952 معاملة أمثاله الذي يعينون ابتداء من هذا التاريخ في مثل درجته وبمثل مرتبه ممن لم يفيدوا من تلك المزايا، فلا يجرى على بدل التخصص المقرر له خصم أسوة بهم على قدم المساواة، أم أن هذا الخصم يظل سارياً في حقه باستصحاب علة التيسير إلى ما بعد العمل بقانون نظام موظفي الدولة، فيترتب على إفادته من قواعد التيسير أن يصبح أسوأ حالاً من المهندس الأحدث منه عهداً الذي لم يفد من تلك القواعد؟.
ومن حيث إن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 3 من يوليه سنة 1949 على منح بدل تخصص لمهندسي مصلحة الري ومهندسي طلمبات الري والصرف التابعين لمصلحة الميكانيكا والكهرباء بواقع الفئات التي حددها، مع تكليف الوزارات المختلفة أن تدرس حالة المهندسين الذين في حكم مهندسي الري سالفي الذكر بالوزارات والمصالح الأخرى وتقديم نتيجة البحث للمجلس للنظر في حالتهم. وفي أول يونيه سنة 1950 صدر القانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير بدل تخصص للمهندسين وبفتح اعتمادات إضافية في ميزانية السنة المالية 1949/ 1950، ونص في مادته الأولى على أنه "اعتباراً من أول فبراير سنة 1950 يمنح بدل التخصص طبقاً للفئات التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 3 من يوليه سنة 1949 لجميع المهندسين المشتغلين بأعمال هندسية بحتة الحاصلين على شهادة جامعية أو ما يعادلها وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة أو الحاصلين على لقب مهندس، وذلك مع مراعاة الشروط التي فرضها قرار مجلس الوزراء الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1949 بخصوص وقف صرف بدل التفتيش والمكافأة عن ساعات العمل الإضافية والقرار الصادر من المجلس المذكور بتاريخ 19 فبراير سنة 1950 الخاص بزيادة إعانة الغلاء ووجوب خصم هذه الزيادة من بدل التخصص، وعلى ألا يجمع بين مرتب التخصص، ومرتب الفن. ولمجلس الوزراء أن يضم إلى الكشف المرافق المهندسين الذين تنطبق عليهم هذه الأحكام، وله أن يوقف صرف هذا البدل عند زوال الأسباب التي أوجبت تقريره". وقد شمل الكشف المرافق لهذا القانون مهندسي مصلحة المواني والمنائر. وبجلسة 26 من نوفمبر سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على "أن يكون مجموع ما يناله المهندس من ماهية وبدل تخصص معادلاً لماهيته بعلاوات الترقية قبل التيسير مضافاً إليها بدل التخصص المقرر حسب درجته". وقد نصت المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة في فقرتها الأولى على أن "ينقل الموظفون إلى الكادر الجديد الملحق بهذا القانون كل بدرجته ومرتبه إلا إذا كان المرتب يقل عن البداية في الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية" وجاء في جدول الدرجات والمرتبات المرافق للقانون المذكور أن مرتب الدرجة الخامسة من درجات الموظفين الداخلين في الهيئة في كل من الكادر الفني العالي والإداري والكادرين الكتابي والفني المتوسط هو (300 - 420 ج) سنوياً. كما نصت المادة 21 من القانون المشار إليه على أن "يمنح الموظف عند التعيين أول مربوط الدرجة المقررة للوظيفة أو المربوط الثابت على الوجه الوارد بجدول الدرجات والمرتبات الملحق بهذا القانون...". كذلك نصت المادة 37 منه على أن "كل ترقية تعطي الحق في علاوة من علاوات الدرجة المرقى إليها الموظف أو بدايتها أو مربوطها الثابت أيها أكبر...".
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن القواعد التي كان معمولاً بها قبل نفاذ قانون نظام موظفي الدولة كانت تقضي بمنح المهندسين الذين عناهم وعينهم القانون رقم 67 لسنة 1950 بدل تخصص طبقاً للفئات التي أقرها مجلس الوزراء في 3 من يوليه سنة 1949 على أن تخصم من هذا البدل دون ريب - طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1950 - الزيادة المرتبة على تطبيق قواعد التيسير الصادر بها قرار المجلس في 17 من مايو سنة 1950 الذي قضى بمنح الموظف المرقى علاوة من علاوات الدرجة المرقى إليها أو بداية الدرجة أيهما أكبر أو بمنحه مربوط الدرجة إن كانت ذات مربوط ثابت. فلما صدر القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أعاد تنظيم شئون الموظفين عامة وعالج تحديد مرتباتهم ودرجاتهم ورسم قواعد تعيينهم وترقياتهم وعلاواتهم على نحو جامع شامل وسن قاعدة تقضي بأن يمنح الموظف عند التعيين أو الترقية أول مربوط الدرجة المقررة لوظيفته أو علاواتها أو مربوطها الثابت أيها أكبر، كما نص على نقل الموظفين الموجودين في الخدمة وقت صدور هذا التشريع إلى الكادر الجديد كل بدرجته ومرتبه، إلا إذا كان المرتب يقل عن البداية في الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية؛ وبذلك جعل المرتب وحدة واحدة قائم بذاتها غير مجزأة وذات بداية ثابتة، وأزال العناصر الإضافية كزيادة التيسير التي كانت تدخل في تكوينه في الماضي، فأدمجها فيه وجعلها جزءاً أصلياً منه، ولما كان هذا القانون لم يلغ القواعد المتعلقة ببدل التخصص والتي تستمد وجودها من تشريع خاص لا تتعارض أحكامه مع أحكام قانون نظام موظفي الدولة، وكان بدل التخصص هذا علاوة تضاف إلى المرتب الأصلي للموظف للحكمة التي دعت إلى تقريره، وهي ترغيب المهندسين في الإقبال على خدمة الحكومة، وتشجيع الموجودين منهم على الاستمرار في وظائفهم، وكانت علة الخصم من بدل التخصص قبل العمل بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، هي حصول الموظف على مزية التيسير لمنع ازدواج المزايا، وهي المزية التي أزال هذا القانون أثرها، وأحل محلها مزية جديدة هي بداية مربوط الدرجة التي تقررت لجميع الموظفين على حد سواء، من عين أو رقي منهم قبل أول يوليه سنة 1952 أو بعد هذا التاريخ، فإن الحق في هذا البدل يظل قائماً، وإنما يزول السند القانوني للخصم بعد سريان قانون نظام موظفي الدولة بزوال السبب الذي قام عليه في الماضي قبل نفاذ هذا القانون الذي أنشأ للموظفين مراكز قانونية جديدة ينتفي معها استصحاب العلة القديمة لانقطاع صلتها بالماضي؛ إذ تقتضي المساواة بين المراكز القانونية المتماثلة عدم التفرقة في المعاملة بين أربابها من أفراد الطائفة الواحدة، فلا يسوغ تقرير ميزة للموظف الأحدث تعييناً أو ترقية على الموظف الأقدم مع تطابق الوضع القانوني لكليهما تطابقاً تاماً من حيث الوظيفة والدرجة وسائر الوجوه الأخرى. الأمر الذي لا يمكن أن يكون قد انصرف إليه قصد الشارع.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي حاصل على دبلوم مدارس الفنون والصناعات في سنة 1931، وأنه عين بمصلحة المواني والمنائر في وظيفة مهندس اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1937، ورقي إلى الدرجة الخامسة الفنية من أول يونيه سنة 1949 مع منحه العلاوة المترتبة على هذه الترقية حيث بلغ بها مرتبه 250 م، و21 ج شهرياً، وبناء على القرار الوزاري رقم 154 الصادر في 30 من مايو سنة 1950 تقرر منحه اعتباراً من أول مايو سنة 1950 أول مربوط درجته الخامسة وقدره 25 ج شهرياً طبقاً لقواعد التيسير، ثم خفض بدل التخصص المقرر له بمقدار ما أصابه من علاوة التيسير؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه، يكون قد صادف الصواب فيما قضى به من إنهاء الخصم من بدل التخصص الذي استحق للمدعي اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 بمقدار ما ناله من زيادة في المرتب عملاً بقواعد التيسير، ورد ما خصم بالمخالفة لذلك من هذا التاريخ ويكون الطعن في غير محله، متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

القضية 141 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 186 ص 1116

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (186)
القضية رقم 141 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

---------------------

إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى بحكمها الصادر بجلسة 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية "دستورية" وكان محل الطعن فيها نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977، والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها، سواء بالوفاة أو الترك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، بما مؤداه دستورية الفقرة الأولى. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (46) بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى بها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الدعوى الراهنة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ السابع من يوليو سنة 1997، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من إطلاق استفادة الزوجة الأجنبية من امتداد عقد الإيجار الصادر لزوجها المستأجر الأصلي المصري الجنسية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 13113 لسنة 1992 إيجارات كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليها الأخيرة (ألمانية الجنسية) - بطلب إخلائها من الشقة رقم (5) الكائنة بالعقار رقم 22 شارع سراي الجزيرة بالزمالك - القاهرة، والمحرر بشأنها عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1958 بين زوجها المرحوم/ عبد المنعم السعدي الطحاوي وملاك سابقين للعقار. وبجلسة 16/ 2/ 1993 حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى، وتأيد هذا القضاء استئنافياً بحكم محكمة استئناف القاهرة بجلسة 13/ 3/ 1996 في الاستئناف رقم 3990 لسنة 110 قضائية. وكانت المدعى عليها الثالثة في "الدعوى الماثلة" قد أقامت الدعوى رقم 12048 لسنة 1993 إيجارات كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعين الثلاثة الأول (بالدعوى الماثلة) بطلب إلزامهم بتحرير عقد إيجار باسمها عن الشقة عين النزاع امتداداً لعقد إيجار زوجها إعمالاً لحكم المادة (29/ 1، 3) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه. وأثناء نظر الدعوى تدخل المدعون من الرابعة إلى السابعة (في الدعوى الماثلة) انضمامياً لملاك العقار، ووجهوا دعوى فرعية بطلب إخلائها من عين النزاع على سند من عدم إفادتها من الامتداد القانوني لعقد الإيجار لقصره على الزوجة المصرية دون الزوجة الأجنبية، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون في الدعوى الراهنة بعدم دستورية نص المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه لمخالفتها أحكام المواد (8، 32، 34، 35، 40) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعين بإقامة دعواهم الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى بحكمها الصادر بجلسة 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية "دستورية" وكان محل الطعن فيها نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977، والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها، سواء بالوفاة أو الترك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، بما مؤداه دستورية الفقرة الأولى. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (46) بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي بها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الدعوى الراهنة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى استناداً إلى ذات المبدأ في القضايا الدستورية أرقام 150، 152 لسنة 21، 174 لسنة 22 قضائية.