الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 15 ديسمبر 2024

مضابط مجلس النواب - الفصل التشريعي الأول - دور الانعقاد الثاني من 4 أكتوبر 2016 حتى 30 مايو 2017

مضبطة الجلسة الافتتاحية المعقودة بعد الظهر الثلاثاء 4 أكتوبر 2016

مضبطة الجلسة 2 المعقودة بعد ظهر الأحد 16 أكتوبر 2016

مضبطة الجلسة 3 المعقودة بعد ظهر الاثنين 17 أكتوبر 2016

مضبطة الجلسة 4 المعقودة مساء الاثنين 17 أكتوبر 2016

مضبطة الجلسة 5 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 18 أكتوبر 2016

مضبطة الجلسة 6 المعقودة بعد ظهر الأحد 30 أكتوبر 2016

مضبطة الجلسة 7 

مضبطة الجلسة 8 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 1 نوفمبر 2016

مضبطة الجلسة 9 المعقودة بعد ظهر الأحد 13 نوفمبر 2016

مضبطة الجلسة 10 المعقودة بعد ظهر الاثنين 14 نوفمبر 2016

مضبطة الجلسة 11 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 15 نوفمبر 2016

مضبطة الجلسة 12 المعقودة بعد ظهر الأحد 27 نوفمبر 2016

مضبطة الجلسة 13 المعقودة بعد ظهر الاثنين 28 نوفمبر 2016

مضبطة الجلسة 14 

مضبطة الجلسة 15 المعقودة بعد ظهر الاثنين 12 ديسمبر 2016

مضبطة الجلسة 16 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 13 ديسمبر 2016

مضبطة الجلسة 17 المعقودة بعد ظهر الأربعاء 14 ديسمبر 2016

مضبطة الجلسة 18 المعقودة عصر الأربعاء 14 ديسمبر 2016

مضبطة الجلسة 19 المعقودة ظهر الاثنين 19 ديسمبر 2016

مضبطة الجلسة 20 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 20 ديسمبر 2016

مضبطة الجلسة 21 المعقودة بعد ظهر الاثنين 2 يناير 2017

مضبطة الجلسة 22 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 3 يناير 2017

مضبطة الجلسة 23 المعقودة بعد ظهر الأربعاء 4 يناير 2017

مضبطة الجلسة 24 المعقودة مساء الاثنين 16 يناير 2017

مضبطة الجلسة 25 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 17 يناير 2017

مضبطة الجلسة 26 

مضبطة الجلسة 27 المعقودة بعد ظهر الأحد 22 يناير 2017

مضبطة الجلسة 28 المعقودة بعد ظهر الاثنين 23 يناير 2017

مضبطة الجلسة 29 المعقودة بعد ظهر الأربعاء 1 فبراير 2017

مضبطة الجلسة 30 المعقودة بعد ظهر الخميس 2 فبراير 2017

مضبطة الجلسة 31 المعقودة بعد ظهر الأحد 12 فبراير 2017

مضبطة الجلسة 32 المعقودة بعد ظهر الاثنين 13 فبراير 2017

مضبطة الجلسة 33 المعقودة مساء الثلاثاء 14 فبراير 2017

مضبطة الجلسة 34 

مضبطة الجلسة 35 المعقودة بعد ظهر الاثنين 27 فبراير 2017

مضبطة الجلسة 36 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 28 فبراير 2017

مضبطة الجلسة 37 المعقودة عصر الاثنين 13 مارس 2017

مضبطة الجلسة 38 المعقودة ظهر الثلاثاء 14 مارس 2017

مضبطة الجلسة 39 المعقودة مساء الأربعاء 15 مارس 2017

مضبطة الجلسة 40 

مضبطة الجلسة 41 المعقودة ظهر الاثنين 27 مارس 2017

مضبطة الجلسة 42 المعقودة ظهر الثلاثاء 28 مارس 2017

مضبطة الجلسة 43 المعقودة عصر الثلاثاء 28 مارس 2017

مضبطة الجلسة 44 المعقودة بعد ظهر الاثنين 10 إبريل 2017

مضبطة الجلسة 45 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 11 إبريل 2017

مضبطة الجلسة 46 المعقودة عصر الثلاثاء 11 إبريل 2017

مضبطة الجلسة 47 المعقودة عصر الأربعاء 12 إبريل 2017

مضبطة الجلسة 48 المعقودة عصر الأربعاء 12 إبريل 2017

مضبطة الجلسة 49 

مضبطة الجلسة 50 المعقودة عصر الخميس 27 إبريل 2017

مضبطة الجلسة 51 المعقودة عصر الثلاثاء 2 مايو 2017

مضبطة الجلسة 52 المعقودة عصر الأربعاء 3 مايو 2017

مضبطة الجلسة 53 المعقودة بعد ظهر الخميس 4 مايو 2017

مضبطة الجلسة 54 

مضبطة الجلسة 55 المعقودة يوم الاثنين 8 مايو 2017

مضبطة الجلسة 56 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 9 مايو 2017

مضبطة الجلسة 57 المعقودة عصر الأربعاء 10 مايو 2017

مضبطة الجلسة 58 المعقودة بعد ظهر الاثنين 29 مايو 2017

مضبطة الجلسة 59 المعقودة بعد ظهر الثلاثاء 30 مايو 2017


الطعن 1030 لسنة 18 ق جلسة 29 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 67 ص 184

جلسة 29 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالي وجمال الدين إبراهيم وريده ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(67)

القضية رقم 1030 لسنة 18 القضائية

بعثات - إجازات دراسية - مصاريف إدارية.
المستفاد من عبارة المادة 33 من القانون رقم 12 لسنة 1959 بتنظيم شؤون البعثات والإجازات الدراسية أن مطالبة العضو إنما تقتصر على المبالغ التي أنفقت عليه إنفاقاً فعلياً في البعثة أو المرتبات التي صرفت إليه فعلاً في حالة الإجازة المدرسية إن كان موظفاً - مقتضى ذلك أنه ليس في حكم القانون ما يسوغ للإدارة أن تضيف إلى هذه النفقات الفعلية أية مبالغ تصفها بأنها مصاريف إدارية - أساس ذلك أن جهة الإدارة تؤدي وظيفة عامة في سبيل خدمة التعليم في الدولة ولا يقبل في الفهم القانوني السليم أن ترجع على المبعوثين بتكاليف قيامها بوظيفتها العامة.

-------------------
إنه بالنسبة لما قضى به الحكم من رفض طلب الإدارة إلزام المدعى عليه بالمصروفات الإدارية المنسوبة إلى المبالغ الأصلية المطالب بها - فإن قضاءه بذلك قد أصاب صحيح حكم القانون، ذلك أن المستفاد من عبارة المادة 33 من القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية وأن مطالبة العضو تنصب على نفقات البعثة أو على المرتبات التي صرفت له في الإجازة الدراسية والمنحة، ومفاد ذلك أن المطالبة إنما تقتصر على المبالغ التي أنفقت عليه إنفاقاً فعلياً في البعثة، أو المرتبات التي صرفت له في حالة الإجازة الدراسية إن كان موظفاً، ومن ثم فليس في حكم القانون ما يسوغ للإدارة أن تضيف مصاريف إلى هذه النفقات الفعلية أية مبالغ تصفها بأنها مصاريف إدارية بمقولة أن مصاريف أعمال إدارة البعثات ومكاتب البعثات في الخارج يتعين أن تضاف بنسبة معينة إلى المبالغ المستحقة على المبعوث، إذ من المسلم أن هذه الجهات تؤدي وظيفة عامة في سبيل خدمة التعليم في الدولة، ولا يقبل في الفهم القانوني السليم أن ترجع على المبعوثين وغيرهم بتكاليف قيامها بوظيفتها العامة.

الطعن 509 لسنة 17 ق جلسة 29 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 66 ص 182

جلسة 29 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفي - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضة، ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالي، وجمال الدين إبراهيم وريده - المستشارين.

-----------------

(66)

القضية رقم 509 لسنة 17 القضائية

قرار إداري - تأديب - جزاء تأديبي - جزاء تأديبي مقنع.
لكي يعتبر القرار الإداري بمثابة الجزاء التأديبي المقنع يكفي أن تتبين المحكمة من ظروف الأحوال وملابساتها أن نية الإدارة إلى عقاب العامل - إذا صدر القرار بسبب تصرف معين ينطوي على إخلال العامل بواجبات وظيفته كان القرار قرراً تأديبياً - مثال - إذا كان قرار نقل العامل قد أفصح عن سبب إصداره وهو تأخير العامل في تجهيز الحسابات الختامية فإن هذا القرار يكون قرراً تأديبياً صدر مخالفاً للقانون - أساس ذلك أن هذا القرار صدر دون إتباع الإجراءات والأوضاع المقررة للتأديب.

----------------
أن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يشغل وظيفة مدير الإدارة المالية بالفئة الثانية بالمؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى، وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1968 صدر قرار رئيس المؤسسة المذكورة رقم 85 لسنة 1968 بنقل المدعي من وظيفته المشار إليها للعمل بإدارة التفتيش العام بالمؤسسة، وقد أشير في ديباجة القرار إلى مذكرة السيد نائب مدير المؤسسة للشئون المالية والإدارية رقم 1350 بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1968 المتضمنة طلب نقل المدعي نظراً لتأخير تجهيز الحسابات الختامية للسنة المالية. وقد تظلم المدعي في 25 من فبراير سنة 1969 من القرار الصادر بنقله موضحاً أن إدارة التفتيش العام ليس بها وظيفة من الفئة الثانية سوى وظيفة مدير إدارة التفتيش وهي مشغولة فعلاً، علاوة على أنه كان مديراً لتلك الإدارة فيما مضى ولمدة تزيد على السنتين، ولما لم ترد الإدارة على تظلمه أقام دعواه في 24 من يوليه سنة 1969 بطلب إلغاء القرار المشار إليه، وأثناء نظر الدعوى صدر قرار رئيس الهيئة العامة لتعمير الصحارى (بعد أن صدر القرار الجمهوري رقم 453 لسنة 1969 بتحويل المؤسسة المذكورة إلى هيئة عامة) رقم 37 بتاريخ 3 من سبتمبر سنة 1969 بندب المدعي مديراً لإدارة العلاقات العامة.
ومن حيث إنه لا يلزم لكي يعتبر القرار الإداري بمثابة الجزاء التأديبي المقنع أن يكون متضمناً عقوبة من العقوبات التأديبية المعينة، وإلا لكان جزاء تأديبياً صريحاً، وإنما يكفي أن تتبين المحكمة من ظروف الأحوال وملابساتها أن نية الإدارة اتجهت إلى عقاب العامل، فإذا صدر القرار بسبب تصرف معين ينطوي على إخلال العامل بواجبات وظيفته، كان القرار قراراً تأديبياً. فإذا كان ذلك ما تقدم وكان القرار المطعون فيه قد أفصح عن سبب إصداره وهو تأخير المدعي - بوصفه مدير الشئون المالية بالمؤسسة - في تجهيز الحسابات الختامية، فإن القرار المطعون فيه يكون قراراً تأديبياً صدر مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء إذ فضلاً عن أنه صدر دون إتباع الإجراءات والأوضاع المقررة للتأديب، فإنه أوقع عقوبة لم ترد ضمن العقوبات التأديبية التي عددها القانون حصراً، ولا ينال مما تقدم أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 37 بتاريخ 3 من سبتمبر سنة 1969 بندب المدعي مديراً لإدارة العلاقات العامة، وذلك لأن هذا القرار الأخير لا يترتب عليه انقضاء القرار المطعون فيه، بل ما زال قائماً بما انطوى عليه من عيب مخالفة القانون على ما سلف البيان، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد خالف القانون ويتعين إلغاؤه والحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 809 لسنة 16 ق جلسة 23 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 65 ص 179

جلسة 23 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحه ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

(65)

القضية رقم 809 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون - مهندس - ترقية - نقل من كادر أدنى إلى كادر أعلى - وظائف مخصصة.
مؤدى أحكام القانون رقم 158 لسنة 1964 بوضع أحكام وقتية للعاملين المدنيين بالدولة وقرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية أن المشرع قد استبعد في مجال التعيين والترقية ما ورد من أحكام خاصة بتوصيف وترتيب الوظائف أو مبنية عليها في القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وأنه أبقى على نظام الكادرات وما يتعلق به من قواعد خاصة بالنقل من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي تبعاً لنقل الدرجة التي تتضمنها الفقرة الأخيرة من المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة - استصحاب العامل المنقول بالتطبيق لهذا الحكم لأقدميته في الدرجة المنقولة تطبيقاً لقضاء مستقر - نقل المدعي من وظيفة مساعد مهندس من الدرجة الرابعة بمجموعة الوظائف التخصصية (ب) وتقابل وظائف الكادر الفني المتوسط إلى وظيفة مهندس من ذات الدرجة بمجموعة الوظائف التخصصية وتقابل وظائف الكادر الفني المتوسط إلى وظيفة مهندس من ذات الدرجة بمجموعة الوظائف التخصصية ( أ ) وتقابل وظائف الكادر الفني العالي تبعاً لنقل وظيفته بالميزانية يصح قانوناً ويرتب آثاره متى كان متفقاً وحكم القانون - لا محل للقول بأنه لا يجوز نقل المدعي إلى وظيفة مهندس لعدم جواز منحه هذا اللقب لحصوله على دبلوم المدارس الصناعية فقط - أساس ذلك أنه لا سند قانوناً لاشتراط حصول المدعي على لقب مهندس وفقاً لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1946 بإنشاء نقابة للمهن الهندسية لكي يجوز نقله إلى الوظائف المخصصة للمهندسين إذ لا شأن لهذا القانون بالأحكام الخاصة بالتعيين أو الترقية في الوظائف العامة التي يحكمها قانون العاملين المدنيين بالدولة.

------------------
أنه ولئن كان القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة الواجب التطبيق على هذه الدعوى لم يتضمن نصاً مماثلاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة الملغى والتي تنص على أنه ".. في حالة نقل بعض الدرجات من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي بميزانية إحدى الوزارات أو المصالح يجوز بقرار من الوزير المختص نقل الموظف شاغل الدرجة المنقولة من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي في نفس درجته أو تسوية حالته على درجة متوسطة خالية من نوع درجته ومعادلة لها". إلا أن القانون رقم 158 لسنة 1964 بوضع أحكام وقتية للعاملين المدنيين بالدولة قد نص في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة يعمل في شئون العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام القانون المذكور اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 بالأحكام الآتية:
أولاً: ....
ثانياً: تعادل الدرجات المالية للعاملين المدنيين بالدولة في تاريخ نفاذ هذا القانون وبنقل كل منهم إلى الدرجة المعادلة لدرجته المالية وذلك كله وفقاً للقواعد والشروط التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.
ثالثاً: يتم التعيين والترقية خلال فترة العمل بأحكام هذا القانون وفقاً للقواعد الواردة في القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه مع مراعاة ما يأتي:
1 - يراعى عند التعيين والترقية استبعاد ما ورد في القانون المذكور من قواعد خاصة بالتوصيف والتقييم وترتيب الوظائف أو مبنية عليها.." "وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية ونص في المادة التاسعة على أن "تجرى ترقيات العاملين بمراعاة التقسيمات النوعية والتخصصات الواردة بالميزانية ويشترط قضاء المدد اللازمة للترقية المبينة بالجدول الأول المرافق. ومؤدى ما تقدم أن المشرع قد استبعد في مجال التعيين والترقية ما ورد في القانون رقم 46 لسنة 1964 من أحكام خاصة بتوصيف وترتيب الوظائف أو مبنية عليها وأبقى على نظام الكادرات وما يتعلق به من قواعد خاصة بالنقل من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي تبعاً لنقل الدرجة التي تتضمنها الفقرة الأخيرة من المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الملغى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بجواز نقل الموظف من الكادر الأدنى إلى الكادر الأعلى تبعاً لنقل وظيفته ودرجتها طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 47 المشار إليها بناء على ما رؤي لصالح العمل ولحسن سير المرفق العام وأنه يستصحب أقدميته في الدرجة المنقولة، ولما كان يبين من الأوراق أن المدعي قد نقل من وظيفة مساعد مهندس من الدرجة الرابعة بمجموعة الوظائف التخصصية (ب) إلى وظيفة مهندس من ذات الدرجة بمجموعة الوظائف التخصصية ( أ ) وذلك تبعاً لنقل وظيفته بميزانية 67/ 68 واعتباراً من 1/ 7/ 1967 تاريخ العمل بهذه الميزانية، وقد ثبت ذلك من الاطلاع على ميزانيتي وزارة الصحة عن السنتين الماليتين 66/ 67، 67/ 68، ومن مناقشة مدير الميزانية بهذه الوزارة أكد ذلك وأضاف أن الوظائف التخصصية ( أ ) هي التي تقابل وظائف الكادر الفني العالي في ظل القانون 210 لسنة 1951 أما الوظائف التخصصية (ب) فهي تقابل وظائف الكادر الفني المتوسط في ظل القانون المذكور. وترتيباً على ما تقدم فإن أقدمية المدعي في الدرجة الرابعة بمجموعة الوظائف التخصصية ( أ ) تصبح راجعة إلى 12/ 10/ 1962 تاريخ حصوله على هذه الدرجة بمجموعة الوظائف التخصصية (ب) ما دام نقله قد تم تبعاً لنقل وظيفته بدرجتها تحقيقاً للصالح العام وثبتت جدارته وأهليته للنقل بما للإدارة من سلطة تقديرية في هذا الشأن لا معقب عليها فيها ما دام تصرفها قد جاء متفقاً وحكم القانون وخلا من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وإذ رقي المدعي إلى الدرجة الثالثة بالقرار رقم 247 لسنة 1968 في 22/ 1/ 1968 بالأقدمية، فإن هذا القرار يكون قد صدر أيضاً سليماً ومطابقاً للقانون ولا يجوز سحبه، ويكون القرار 896 لسنة 1968 بإلغاء هذا القرار مخالفاً للقانون.
ولا وجه لما ذهبت إليه الوزارة الطاعنة من أنه لا يجوز نقل المدعي إلى وظيفة مهندس لعدم جواز منحه هذا اللقب لحصوله على دبلوم المدارس الصناعية فقط، ذلك لأنه لا سند قانوناً لاشتراط حصول المدعي على لقب مهندس وفقاً لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1946 بإنشاء نقابة للمهن الهندسية لكي يجوز نقله إلى الوظائف المخصصة للمهندسين، إذ لا شأن للقانون المذكور وهو خاص بإنشاء نقابة للمهن الهندسية بالأحكام الخاصة بالتعيين أو الترقية في الوظائف العامة إذ يحكمها ويسري في شأنها قانون العاملين المدنيين بالدولة.

الطعن 1265 لسنة 30 ق جلسة 7/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 148 ص 774

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، ومحمود إسماعيل المستشارين.

-----------------

(148)
الطعن رقم 1265 لسنة 30 القضائية

(أ) رشوة. مسئولية جنائية. تموين.
أغراض الرشوة والاختصاص: الإخلال بواجبات الوظيفة. كفاية اختصاص الموظف بالعمل - لا فرق بين طلب أدائه والامتناع عنه.
النية الإجرامية: توافرها بغض النظر عما إذا كان العمل أو الامتناع المطلوب من الموظف حقاً أو غير حق.
أسباب امتناع المسئولية الجنائية: الإكراه المعنوي والضرورة: قضاء المحكمة ببراءة المتهم من تهمة عرضه للبيع شاياً بأغلفة ناقصة الوزن استناداً إلى أن عدم التعبئة يجعل الجريمة منعدمة لا يترتب عليه أن المتهم كان في حالة إكراه معنوي أو ضرورة عند عرض الرشوة على مفتش الأسعار لحمله على الامتناع عن ضبط الأغلفة المذكورة. براءة المتهم من التهمة التموينية لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة.
(ب) نقض.
أسباب جديدة: التمسك بقيام حالة الإكراه المعنوي أو الضرورة لأول مرة أمام محكمة النقض أمر غير جائز ما دامت الواقعة الثابتة لا أثر للإكراه فيها.

---------------------
1 - متى كان الموظف مختصاً بالعمل فلا فرق بين أن يطلب منه أداؤه أو الامتناع عنه، كما يؤاخذ القانون على الرشوة بغض النظر عما إذا كان العمل أو الامتناع المطلوب من الموظف حقاً أو غير حق - فإذا كان الثابت أن مفتش الأسعار وقت أن ضبط الأغلفة الناقصة الوزن في مصنع المتهم إنما كان يقوم بعمل من أعمال وظيفته ولم يكن في الإجراء الذي قام به أية مخالفة للقانون - وقد أسفرت الواقعة عن تقديم المتهم بالفعل للمحاكمة عن جريمة أنه طرح للبيع "شاياً" معبأ في أغلفة ناقصة الوزن، فإن قضاء المحكمة ببراءة المتهم عن هذه الواقعة استناداً إلى أن عدم التعبئة يجعل الجريمة منعدمة لا يترتب عليه أن المتهم كان في حالة إكراه معنوي أو حالة ضرورة عند عرض الرشوة - وإنما كان عرضها للتأثير في مفتش الأسعار وحمله على الإخلال بواجبه بالامتناع عن ضبط الأغلفة الناقصة في الوزن للتوجه بها إلى مراقبة الأسعار لوزنها هناك، ومن ثم كان سليماً ما ذكره الحكم من أن براءة المتهم من واقعة عرضه للبيع "شاياً" بأغلفة ناقصة الوزن لا يؤثر في قيام جريمة عرض الرشوة على الموظف.
2 - التمسك بحالة الإكراه المعنوي أو حالة الضرورة أمر لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام الثابت أن المتهم لم يتمسك بذلك أمام محكمة الموضوع وأن الواقعة كما أثبتها الحكم لا أثر للإكراه فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عرض رشوة على موظف عمومي للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته بأن قدم مبلغ عشرة جنيهات لمفتش الأسعار بمراقبة تموين الفيوم مقابل التغاضي عن ضبط شاي يعده للبيع حالة كونه معبأ في أغلفة أقل من الوزن القانوني - ولكن الرشوة لم تقبل منه، وحاز وطرح بقصد البيع شاياً أسود معبأ في أغلفة أقل من الوزن القانوني - وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 104 و109 مكرر و110 و111 من قانون العقوبات و4 و5 و9 و10 من القرار رقم 69 لسنة 1957 و1 و56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1954 والمرسوم بقانون رقم 250 لسنة 1952. ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمواد 104 و109 مكرر و110 و111 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس سنة واحدة مع الشغل وبتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة مبلغ الرشوة وذلك عن التهمة الأولى وببراءته من التهمة الثانية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ملخص الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون وشابه فساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه عرض الرشوة على الموظف للخلاص من عمل ظالم قام به هذا الأخير، وبالتالي فإنه كان في حالة إكراه أدبي أو حالة ضرورة تنفي عنه المسئولية الجنائية، كما أيد الفقه والقضاء هذا الاتجاه فقيل بأن الذي يدفع ماله ليتخلص من عمل ظالم قام به موظف أو شرع في القيام به لا يبتغي بذلك جر مغنم ولا شراء ذمة الموظف وإنما يريد الخلاص من شر محقق ودفع مضرة لا يبررها القانون لا محل لعقابه إذا لم يستطع دفع الأذى عن نفسه إلا برشوة الموظف ويمكن الاستناد في هذه الحالة إلى المادة 61 من قانون العقوبات، ويقول بأن الرشوة يجب أن تقدم للموظف لأداء عمل من أعمال وظيفته أو للامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة - وطالما أن الطاعن لم يكن ارتكب عملاً يقع تحت طائلة القانون فلا تكون الإجراءات التي اتخذها المفتش من أعمال وظيفته، ويقول الطاعن في الوجه الثاني إن ما انتهى إليه الحكم من أن براءة الطاعن من التهمة التموينية لا يؤثر في تمام جريمة الرشوة لا يصلح رداً على دفاعه المستند إلى قيام حالة الضرورة والإكراه المعنوي.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن الواقعة تتلخص في أن مفتش مراقبة الأسعار السيد/ محمود عبد المجيد زايد توجه يوم الحادث إلى مصنع تعبئة الشاي الخاص بالطاعن وشاهد العمال يعبئون أكياساً صغيرة من الشاي قام بوزن جانب منها فتبين له أن بجميعها نقصاً ملحوظاً يجاوز المقرر المتجاوز عنه وطلب إحضار الطاعن الذي كان غائباً وقتئذ فحضر ووزن أمامه بعض الأكياس وأخبره بالنقص المشاهد في وزنها فحاجه بأن وزن الأكياس غير منقوص فطلب إليه مفتش الأسعار التوجه بالأكياس إلى مقر مراقبة الأسعار لوزنها هناك بالميزان الحساس فامتنع فأحضر المفتش بعض الأكياس وخرج إلى مراقبة الأسعار ليحمل المتهم على إحضار باقي الأكياس فطلب المتهم إمهاله وفي الطريق عرض عليه أن يقدم له مبلغ عشرة جنيهات لفض الموضوع إلا أن المفتش صمم على التوجه بالأكياس التي معه إلى المراقبة فتبعه المتهم ودس له في جيبه ورقة مالية لم يتبين قيمتها وأخطره أنها من ذات العشرة الجنيهات، لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن دفع التهمة الثانية الخاصة بعرض شاي في أغلفة ينقص وزنها عن الوزن المقرر قانوناً بأن الأكياس التي شاهدها المفتش بالمصنع لم تكن قد أعدت بعد للتعبئة لأنه كان ينقصها أن يجري هو عليها اختبار الوزن (الجشني) حتى إذا اطمأن هو إلى صحة الوزن كلف العمال بالتعبئة - وقد قضت المحكمة ببراءة الطاعن من واقعة طرحه للبيع شاياً في أغلفة أقل من الوزن القانوني وذكرت بأن عدم إتمام تعبئة الأكياس يجعل الجريمة المذكورة غير قائمة إلا أن ذلك لا يؤثر في تمام جريمة عرض الرشوة - تلك هي الواقعة التي أثبتها الحكم - وظاهر مما أثبته الحكم أن مفتش الأسعار وقت أن ضبط الأغلفة الناقصة الوزن في مصنع الطاعن إنما كان يقوم بعمل من أعمال وظيفته - ولم يكن في الإجراء الذي قام به أية مخالفة للقانون - وقد أسفرت الواقعة عن تقديم المتهم بالفعل للمحاكمة عن جريمة أنه طرح للبيع شاياً معبأ في أغلفة ناقصة الوزن - وإذا كانت المحكمة قد قضت ببراءة الطاعن عن هذه الواقعة استناداً إلى أن عدم إتمام التعبئة يجعل الجريمة منعدمة، فإن ذلك لا يترتب عليه أن الطاعن كان في حالة إكراه معنوي أو حالة ضرورة عند عرض الرشوة - وإنما كان عرض الرشوة للتأثير على مفتش الأسعار وحمله على الإخلال بواجبه بالامتناع عن ضبط الأغلفة الناقصة في الوزن للتوجه بها إلى مراقبة الأسعار لوزنها هناك - ومتى كان الموظف مختصاً بالعمل فلا فرق بين أن يطلب منه أداؤه أو الامتناع عنه، كما يؤاخذ القانون على الرشوة بغض النظر عما إذا كان العمل أو الامتناع المطلوب من الموظف حقاً أو غير حق، ومن ثم كان سليماً ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن براءة الطاعن من واقعة الأغلفة الناقصة الوزن لا يؤثر في قيام جريمة عرض الرشوة على الموظف. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر الجلسة أن الطاعن لم يتمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بحالة الضرورة، وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم لا أثر للإكراه فيها لأن الطاعن إنما قدم مبلغ الرشوة إلى مفتش الأسعار لما وجده مصمماً على نقل الأكياس بحالتها إلى مراقبة الأسعار، وكان غرضه صرف النظر عن ضبطها، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن لا يقبل منه لأول مرة أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 450 لسنة 16 ق جلسة 23 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 64 ص 175

جلسة 23 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد فهمي طاهر، ومحيي الدين طاهر، وأحمد سعد الدين قمحة، ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

------------------

(64)

القضية رقم 450 لسنة 16 القضائية

عاملون بالقطاع العام - تقييم الوظائف - تسوية حالة - مدد خبرة.
طبقاً لما جاء في القواعد العامة في شأن تسوية حالات العاملين بالشركات والمؤسسات العامة التي وافقت عليها اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة في 26/ 12/ 1964 فإن القاعدة في التسويات أن يتم الربط بين العامل والوظيفة التي يشغلها قبل التقييم والوظيفة المعادلة لها بعد التقييم والفئة المالية التي قدرت لها - تكون التسوية بمطابقة الاشتراطات الواجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً - يراعى عند مطابقة الاشتراطات على من يشغل الوظيفة فعلاً أن يطبق الحد الأدنى المقرر في جدول المعرفة النظرية والخبرة العملية السابق اعتماده من مجلس الوزراء - تثبت الخبرة العملية بعدد السنوات التي قضيت في مزاولة العمل بالشركة أو المؤسسة أو عمل يتفق مع طبيعة عمل الوظيفة في جهات أخرى - مثال - قيام المدعي بأعمال التدريس التي تتناسب مع المؤهل المتوسط الذي كان حاصلاً عليه وهو كفاءة التعليم العالي لا يكفل له المعلومات والقدرات اللازمة للقيام بأعباء وظيفة مدير شئون العاملين لاختلاف طبيعة كل من العملين فلا تدخل مدة التدريس في حساب مدة الخبرة اللازمة لشغل وظيفة مدير شئون العاملين.

---------------------
إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المدعي حصل على كفاءة التعليم الأولى سنة 1929، وقد عين بوظيفة معلم بمدرسة المجفف الإلزامية التابعة لمجلس مديرية الشرقية وذلك اعتباراً من 16/ 11/ 1929، ثم نقل مدرساً بمدرسة الملجأ الماسوني التابعة لمنطقة القاهرة الجنوبية التعليمية اعتباراً من يوم 5/ 6/ 1950، وظل يعمل بهذه المدرسة إلى أن أخلى طرفه يوم 2 فبراير سنة 1957 لمناسبة تعيينه بوظيفة من الدرجة السادسة الإدارية بديوان الموظفين بمقتضى القرار الصادر من ديوان الموظفين رقم 9 بتاريخ 12 يناير سنة 1957، وكان الطاعن قد حصل على ليسانس الحقوق في دور مايو سنة 1955 وقد تسلم العمل في ديوان الموظفين يوم 3/ 2/ 1957 وألحق عندئذ بالإدارة العامة لشئون الموظفين وظل يتدرج في وظائف هذه الإدارة، وفي هذه الأثناء رقي إلى الدرجة الخامسة الشخصية بالقرار رقم 268 لسنة 1959 الصادر في 21/ 12/ 1959، ثم رقي إلى الدرجة الرابعة الشخصية بالقرار رقم 314 لسنة 1960 اعتباراً من 16/ 11/ 1960، وفي 16/ 2/ 1961 عين مديراً لمستخدمي مصلحة الأبحاث الجيولوجية والتعدينية بالقرار الصادر من رئيس ديوان الموظفين برقم 58 لسنة 1926، واعتباراً من 1/ 1/ 1963 نقل وكيلاً لمراقبة مستخدمي وزارة الأوقاف، ثم ندب للعمل بالإدارة العامة للتفتيش اعتباراً من 8/ 7/ 1963، ثم رقي إلى الدرجة الثالثة الإدارية بالقرار رقم 277 لسنة 1963 اعتباراً من 19/ 8/ 1963، ثم نقل مراقباً لمستخدمي وزارة الإصلاح الزراعي بالقرار رقم 293 لسنة 1963 اعتباراً من 14/ 9/ 1963، ثم نقل مديراً لمستخدمي مؤسسة مديرية التحرير بالقرار رقم 409 لسنة 1963 اعتباراً من 9/ 11/ 1963، وعملاً بأحكام القانون رقم 118 لسنة 1964 صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 156 لسنة 1964 في 20/ 4/ 1964 بنقله بدرجته إلى هيئة مديرية التحرير.
هذا وطبقاً لجدول تعادل الوظائف الخاص بالمؤسسة العامة لهيئة مديرية التحرير المعتمد من مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة يوم 4 يناير سنة 1965 عودلت وظيفة مدير شئون العاملين بالفئة الثانية، وقد أصدر رئيس مجلس إدارة المؤسسة المذكورة قراراً تنفيذياً "بتاريخ 1/ 12/ 1965 نص فيه على تعديل تحديد وظائف العاملين بالمؤسسة الموضحة أسماؤهم في هذا القرار وتسكينهم في الوظائف الموضحة قرين اسم كل منهم بصفة أصلية اعتباراً من 1/ 7/ 1964 وتسوية حالاتهم على الفئات المالية المقررة لهذه الوظائف وفقاً لجداول تعادل وظائف المؤسسة المعتمد من مجلس الوزراء وذلك اعتباراً من أول السنة المالية لتاريخ تحديد أقدميتهم في هذه الوظائف وفقاً لأحكام القانون، وقد ورد اسم المدعي في الكشف المرافق للقرار قرين وظيفة مدير إدارة شئون العاملين في الفئة الثانية، غير أنه صدر بعد ذلك قرار نائب مدير عام المؤسسة رقم 20 في 5/ 1/ 1966 بترقية المدعي إلى الفئة الثالثة اعتباراً من 27/ 12/ 1965، ثم صدر في 24/ 8/ 1966 القرار رقم 5 ب بوضع المدعي في الفئة الثالثة اعتباراً من 1/ 7/ 1964، وبعد ذلك صدر قرار رئيس مجلس إدارة المؤسسة رقم 1573 في 30/ 12/ 1967 بترقية المدعي إلى الفئة الثانية في وظيفة مدير الإدارة لشئون العاملين والشئون المالية والإدارية.
وحيث إنه يخلص من مطالعة ملف خدمة المدعي أنه كان منذ تعيينه في 16/ 11/ 1929 بعد حصوله على كفاءة التعليم الأولى - يشغل وظيفة مدرس بالمدارس الإلزامية وظل كذلك إلى أن عين في 12 يناير سنة 1957 في وظيفة من الدرجة السادسة الإدارية بديوان الموظفين بعد حصوله على ليسانس الحقوق في مايو سنة 1955، وأنه منذ أن تسلم العمل بديوان الموظفين في 3/ 2/ 1957 الحق بالإدارة العامة لشئون الموظفين وظل يتدرج في الوظائف الإدارية المختصة بشئون الموظفين حتى شغل وظيفة مدير المستخدمين بهيئة مديرية التحرير بالدرجة الثالثة الإدارية اعتباراً من 9/ 11/ 1963، وكانت إذ ذاك تتبع ديوان الموظفين ثم نقلت درجتها إلى الهيئة المذكورة عملاً بأحكام القانون رقم 118 لسنة 1964 في شأن إنشاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الذي نص في المادة 3 منه على أن "ينقل جميع موظفي ديوان الموظفين الموجودين حالياً بحكم وظائفهم بإدارات المستخدمين بالوزارات والمصالح ووحدات الإدارة المحلية والهيئات والمؤسسات العامة إلى هذه الجهات وتنقل درجاتهم إلى ميزانيات الجهات المنقولين إليها..".
وحيث إن هيئة مديرية التحرير كانت إذ ذاك - طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 3318 الصادر في 3 ديسمبر سنة 1962 - مؤسسة عامة ذات طابع اقتصادي تتبع المؤسسة المصرية العامة لتعمير الأراضي "وذلك قبل أن يصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1032 لسنة 1966 بإدماجها في المؤسسة المصرية العامة لاستغلال وتنمية الأراضي المستصلحة" وإذ كان قانون المؤسسات العامة الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1963 في 29 إبريل سنة 1963، والمعمول به من تاريخ نشره في 9 مايو سنة 1963 قد نص في المادة 34 منه على أن تعتبر المؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي القائمة وقت صدور هذا القانون مؤسسات عامة في تطبيق أحكام القانون المذكور، فإن هيئة مديرية التحرير المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3318 لسنة 1962 تعتبر مؤسسة عامة في مفهوم القانون رقم 60 لسنة 1963، وبالتالي تسري على العاملين بها أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 وذلك اعتباراً من يوم 9 مايو سنة 1963 تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 800 لسنة 1963 الذي نص على أن تسري على العاملين بالمؤسسات العامة اللائحة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962، ولما كان المدعي قد نقل إلى المؤسسة العامة لهيئة مديرية التحرير في 24 مارس 1964 بحكم القانون رقم 118 لسنة 1964 المعمول به من التاريخ المذكور، فمن ثم يصبح المدعي اعتباراً من التاريخ المذكور معاملاً بأحكام نظام العاملين بالمؤسسات العامة الذي كان معمولاً به إذ ذاك.
وحيث إن مقتضى نص المادتين 63 و64 من اللائحة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 مستكملة بأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 800 لسنة 1963 أن يضع مجلس إدارة المؤسسة جدولاً للوظائف والمرتبات في حدود الجدول المرافق للائحة، ويتضمن جدول الوظائف وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توفرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها في فئات، ويعتمد هذا الجدول من الوزير المختص ثم تعادل وظائف المؤسسة بالوظائف الواردة بالجدول المشار إليه ويصدر بهذا التعادل قرار من الوزير المختص، ولا يسري هذا القرار إلا بعد التصديق عليه من مجلس الوزراء.
وحيث إن وظيفة مدير شئون العاملين التي يشغلها المدعي قيمت في جداول التعادل الخاصة بالمؤسسة بالفئة الثانية، وشروط شغلها كما وردت في الجداول "مؤهل عال مناسب مع خبرة لا تقل عن 14 سنة، "أو" مؤهل متوسط مناسب مع خبرة لا تقل عن 21 سنة، "أو" مؤهل أقل أو الصلاحية دون المؤهل لا تقل عن 29 سنة، كما أن الأعمال المنوطة بالوظيفة المذكورة - حسبما جاءت في الجداول - تشمل تطبيق اللوائح والتعليمات الخاصة بشئون العاملين وتدريب وإرشاد العاملين على أعمالهم، وطبقاً لما جاء في القواعد العامة في شأن تسوية حالات العاملين بالشركات والمؤسسات العامة التي وافقت عليها اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة المنعقدة في 26/ 12/ 1964 فإن القاعدة العامة في التسويات أن يتم الربط بين العامل والوظيفة التي يشغلها قبل التقييم والوظيفة المعادلة لها بعد التقييم والفئة المالية التي قدرت لها، وأن تتم التسوية بمطابقة الاشتراطات الواجب توفراها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً، فإذا توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح صالحاً لها ومستحقاً للمرتب المحدد للفئة المالية المقررة، وأن يراعي عند مطابقة الاشتراطات الواجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً أن يطبق الحد الأدنى المقرر في جدول المعرفة النظرية والخبرة العملية السابق اعتماده من مجلس الوزراء، ويقصد بالشروط اللازمة لشغل الوظيفة حسب الجدول المشار إليه القدر من المعارف والمعلومات والقدرات اللازمة للقيام بالوظيفة، وهذا القدر يكتسب عن طريقين ( أ ) - الدراسة المنتظمة وقد قدرت لها ثلاثة مستويات هي مؤهل عال يتناسب وطبيعة العمل ومؤهل متوسط يتناسب وطبيعة العمل، ومؤهل أقل من المتوسط (ب) - الخبرة العملية وقد قدرت على أساس عدد من السنين في مجال العمل، وتثبت الخبرة العملية ومدتها مقدرة بالسنين بعدد السنوات التي قضيت في مزاولة العمل بالشركة أو المؤسسة أو في عمل يتفق مع طبيعة عمل الوظيفة في جهات أخرى، هذا وقد نص قرار رئيس الجمهورية رقم 2709 لسنة 1966 في شأن تسوية حالات العاملين في المؤسسات العامة والشركات التابعة لها على أنه استثناء من حكم المادة 64 من لائحة نظام العاملين في الشركات تحدد أقدمية العاملين في المؤسسات العامة والشركات التابعة لها في الفئات التي سويت حالتهم عليها بعد التعادل اعتباراً من 1/ 7/ 1964 على ألا تصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك إلا اعتباراً من أول السنة المالية التالية لتاريخ تصديق مجلس الوزراء على قرار مجلس إدارة المؤسسة المختصة بهذا التعادل.
وحيث إن الواضح مما سلف بيانه أن الخبرة العملية التي اكتسبها المدعي في مجال الأعمال المنوطة بوظيفة مدير شئون العاملين والتي تتناسب في طبيعتها مع الدراسة النظرية للمؤهل العالي الذي حصل عليه - وهو ليسانس الحقوق - لا تجاوز مدتها سبع سنوات وخمسة أشهر تبدأ من تاريخ تسلمه العمل بديوان الموظفين في 3/ 2/ 1957 وتنتهي في 1/ 7/ 1964 تاريخ التسوية التي تقضي بها القواعد السالفة البيان، ذلك أن هذه المدة هي التي كان المدعي يقوم خلالها على الأعمال الخاصة بشئون العاملين، أما قبل ذلك فقد كان يقوم على أعمال التدريس التي تتناسب مع المؤهل المتوسط الذي كان حاصلاً عليه وهو كفاءة التعليم العالي، وهذه الأعمال تختلف في طبيعتها عن الأعمال الخاصة بشئون العاملين ولا تكفل للمدعي المعلومات والقدرات اللازمة للقيام على أعباء وظيفة مدير شئون العاملين، ومن ثم لا يكون قد توافرت في المدعي الشروط الواجب توافرها لشغل وظيفة مدير شئون العاملين في هيئة مديرية التحرير بالفئة الثانية التي عودلت بها هذه الوظيفة وذلك اعتباراً بأن هذه الشروط تستلزم أما قضاء مدة خبرة لا تقل عن 14 سنة في الأعمال المنوطة بالوظيفة المذكورة علاوة على الحصول على مؤهل عال يناسب طبيعة العمل في الوظيفة، أو قضاء مدة خبرة لا تقل عن 21 سنة في تلك الأعمال علاوة على الحصول على مؤهل متوسط يناسب طبيعتها، والمدعي حسبما سلف بيانه لا تصدق عليه شروط أي من الفرضين.

الطعن 1264 لسنة 30 ق جلسة 7/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 147 ص 771

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، ومحمود إسماعيل المستشارين.

------------------

(147)
الطعن رقم 1264 لسنة 30 القضائية

(أ) دعوى مدنية.
مسئولية الوالد عن رقابة ولده: وجوب بيان الحكم عناصرها. من بين هذه العناصر عمر المتهم وهل تجاوز سن الولاية على النفس.
(ب) مسئولية جنائية. ضرب أفضى إلى موت.
رابطة السببية. اقتصار الحكم على بيان وصف الإصابات الواردة بالتقرير الطبي التشريحي لا يكفي في استظهار علاقة السببية بين الإصابة والوفاة.

--------------------
1 - إذا اقتصر الحكم في بيان موجب التعويض المدني على ما قاله من أن المتهم في رعاية والده المسئول عن الحقوق المدنية وتحت إشرافه دون أن يبين العناصر التي استقى منها ذلك، كما لم يبين عمر المتهم وهل تجاوز سن الولاية على النفس - فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.
2 - (1) إذا كان الحكم عندما تعرض للتقرير الطبي التشريحي قد اقتصر على وصف الإصابات الواردة بالتقرير، فإن ما أثبته من ذلك يكون قاصراً في بيان رابطة السببية بين تلك الإصابات التي حدثت بالمجني عليه وبين الوفاة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهم وآخر بأنهما ضربا المجني عليه فأحدثا به الإصابتين الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وكان ذلك مع سبق الإصرار. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادة 236/ 1 - 2 من قانون العقوبات فقررت ذلك. وقد ادعى والد المجني عليه بحق مدني قدره خمسة آلاف جنيه قبل المتهمين بالتضامن مع والد المتهم الأول بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية "الطاعن الثاني" ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمادتين 236/ 1 و17 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمتهم الثاني بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنتين - وببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية الموجهة إليه وبإلزام المتهم الأول بالتضامن مع المسئول بالحقوق المدنية بأن يدفع للمدعي بالحق المدني 1000 ألف جنيه والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ وأتعاب المحاماة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب إذ لم يتعرض الحكم لبيان رابطة السببية بين الإصابتين اللتين حدثتا بالمجني عليه وبين الوفاة ولم يستند إلى أي دليل فني يشير إلى أن الوفاة نجمت عن هاتين الإصابتين أو إحداهما واكتفى بالقول بأنه ظهر من تقرير الصفة التشريحية أن بالمجني عليه إصابة رضية حديثة بالرأس وأخرى بالفخذ الأيسر حدثتا نتيجة المصادمة بجسم صلب راض ثقيل محدود السطح، ثم قال الطاعن إن الحكم قد أخطأ في مساءلة والد المتهم الطاعن الثاني متضامناً مع ابنه عن التعويض المدني تأسيساً على أنه في رعايته وتحت إشرافه في حين أنه ليس قاصراً وغير مشمول برعايته.
وحيث إن واقعة الدعوى كما جاءت في الحكم المطعون فيه أن المتهم أحمد الريس ذهب يوم الحادث إلى منزل المجني عليه وعلى إثر حديث بينهما ضرب المتهم المذكور المجني عليه بعصا كانت معه فأحدث به إصابات مختلفة تسبب عنها وفاته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عندما تعرض للتقرير الطبي التشريحي لم يذكر إلا عبارة "ظهر من تقرير الصفة التشريحية أن بالمجني عليه إصابة رضية حديثة بالرأس وأخرى بالفخذ الأيسر حدثتا نتيجة المصادمة بجسم صلب راض ثقيل محدود السطح ومن الجائز حصول ذلك من الضرب بعصا". ولما كان ما أثبته الحكم من وصف الإصابات جاء قاصراً في بيان رابطة السببية بين تلك الإصابات التي حدثت بالمجني عليه وبين الوفاة مما يعيبه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اقتصر في بيان موجب التعويض المدني على ما قاله من أن المتهم في رعاية والده المسئول عن الحقوق المدنية وتحت إشرافه دون أن يبين العناصر التي استقي منها ذلك، كما لم يبين عمر المتهم وهل تجاوز سن الولاية على النفس. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور بالنسبة للدعويين العمومية والمدنية مما يتعين معه نقضه.


(1) راجع أيضاً الحكم في الطعن 1332/ 30 ق - (جلسة 21/ 11/ 60).

الطعن 1072 لسنة 14 ق جلسة 22 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 63 ص 174

جلسة 22 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضة، ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالي، وجمال الدين إبراهيم وريده - المستشارين.

-----------------

(63)

القضية رقم 1072 لسنة 14 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - حكم تأديبي - الخطأ في تطبيق القانون.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى إدانة المطعون ضده في المخالفات التي أسندت إليه بتقرير الاتهام فإن الحكم إذا ما قضي ببراءة المذكور يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله - أساس ذلك أن ما أثبته الحكم المطعون فيه من إدانة المطعون ضده يتناقض مع النتيجة التي انتهى إليها.

------------------
إن الحكم المطعون فيه وإن كان قد انتهى بحق إلى إدانة المطعون ضده في المخالفات التي أسندت إليه بتقرير الاتهام، إلا انه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله عندما قضى ببراءة المذكور، إذ أن ما أثبته الحكم المطعون فيه من إدانة المطعون ضده يتناقض مع النتيجة التي انتهى إليها، فقد كان يتعين على المحكمة التأديبية وقد استخلصت إدانة المطعون ضده أن توقع عليه الجزاء الذي يتناسب عدلاً وقانوناً مع ثبت في حقه، وغني عن القول أن مرض زوجة المطعون ضده على النحو الذي أثبته أو عدم سبق توقيع جزاءات عليه طوال مدة خدمته، إن صح أن يكون ذلك سبباً لتخفيف العقوبة فإنه لا يسوغ الاستناد إليه الحكم ببراءة المخالف من الذنوب الإدارية التي ثبتت في حقه.

الطعن 1263 لسنة 30 ق جلسة 7/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 146 ص 764

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، ومحمود إسماعيل المستشارين.

-----------------

(146)
الطعن رقم 1263 سنة 30 القضائية

(أ) إجراءات المحاكمة. دفاع.
المذكرات التعقيبية: مجرد عدم تقديمها من المتهم لا يمس سلامة الإجراءات ما دام لا يدعي أن المحكمة منعته من ذلك. سكوت المتهم عن التعقيب يدل على أنه لم ير ما يستأهل الرد على المذكرة المقدمة من المدعي بالحقوق المدنية في غير الموعد المحدد لذلك.
(ب) خبير. خيانة أمانة. محكمة الموضوع.
عدم التزام محكمة الموضوع بفحص الحساب بنفسها أو مناقشة الخبير في نتيجة تقريره التي لم تأخذ بها.
(ج) خيانة أمانة.
عقود الائتمان: من بينها عقد الشركة. الاختلاس: توافره بصرف أموال الشركة في غير ما خصصت له.

---------------------
1 - إذا كان المتهمان لا يدعيان في طعنهما أنهما طلبا إلى المحكمة التعقيب على المذكرة المقدمة من المدعي بالحقوق المدنية في غير الموعد المحدد لتقديمها ولم يطلبا أن تكون لهما الكلمة الأخيرة، ولا يدعيان أن أحداً منعهما من ذلك، فلا يحق لهما النعي على الحكم شيئاً في هذا الصدد - إذ أن سكوتهما عن ذلك دليل على أنهما لم يجدا فيما أبداه المدعي بالحقوق المدنية ما يستوجب رداً من جانبهما مما لا يبطل المحاكمة.
2 - لا تلتزم محكمة الموضوع بأن تفحص الحساب بنفسها، أو أن تناقش الخبير في النتيجة التي لم تأخذ هي بها، ما دام أنها لم تجد من ظروف الدعوى، وملابساتها ما يدعو إلى هذا الإجراء.
3 - عقد الشركة يتضمن وكالة الشركاء بعضهم عن بعض في أداء أعمال الشركة المنعقدة بينهم بمال خاص بها هو غير مال الشركاء الخارج عن تقدير حصصهم فيها - فإذا اختلس الشريك مال الشركة المسلم إليه بصفته هذه ولم يصرفه فيما خصص له عد مرتكباً للجريمة المنصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بددا مبلغ 750 جنيهاً لآخر إضراراً به وكانا قد تسلما هذا المبلغ على سبيل الوكالة بصفتهما مديرين متضامنين في شركة توصية بسيطة. وطلبت عقابهما بالمادة 341 من قانون العقوبات وقد أقام المدعي بالحقوق المدنية دعوى جنحة مباشرة أعلنت للمتهمين متهماً إياهما بأنهما بددا واختلسا مبلغ 1500 جنيه رأس مال الشركة وموجوداتها وقد سلمت لهما على سبيل الشركة فاختلساها إضراراً به وطلب في ختامها الحكم بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وإلزامهما بالمصاريف وأتعاب المحاماة وأمام المحكمة دفع المتهمان بعدم اختصاصها بنظرها وإعادتها للنيابة العامة لتقديمها للمحكمة المختصة ثم أصدرت حكماً حضورياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإعادة القضية إلى النيابة لتقديمها إلى المحكمة المختصة. وأمام المحكمة الجزئية التي أحيلت إليها الدعوى والتي قررت ضم دعوى الجنحة المباشرة إلى الدعوى العمومية للفصل فيها بحكم واحد، ادعى المدعي بالحقوق المدنية مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 51 جنيهاً تعويضاً مؤقتاً. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جنيهاً والمصاريف وأتعاب المحاماة. فعارض المحكوم عليه غيابياً وقضي في معارضته بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. استأنف المحكوم عليهما الحكم الأخير. والمحكمة الاستئنافية أصدرت حكماً تمهيدياً بتعيين الخبير الحسابي صاحب الدور من مكتب الخبراء الحكوميين بأسوان لفحص حساب الشركة القائمة بين طرفي الخصومة، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية فطعن المحامي الوكيل عن المحكوم عليه الأول كما طعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة التبديد قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، كما انطوى على خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وشابه بطلان في الإجراءات أثر فيه، وفي تفصيل ذلك يقول الطاعنان إن المبلغ المقول بتبديده هو جزء من رأس مال الشركة القائمة بين المدعي بالحقوق المدنية والطاعنين والتي باشرت نشاطها بالفعل واستوعب ذلك رأس مالها، وعلى رغم أن الحكم التمهيدي ناط مكتب خبراء وزارة العدل فحص حساب الشركة نتيجة أعمالها فإن الحكم المطعون فيه دان الطاعنين دون أن يعني بما أسفر عنه فحص الخبير لحسابات الشركة الذي ثبت أن خسارة لحقتها وأطاحت برأس المال لا تتوافر معه جريمة التبديد في حق الطاعنين لأن مجرد التأخير في رد ما يكون قد سلم إلى الوكيل لا يعد في ذاته خيانة للأمانة. وقد اعتمد الحكم في قضائه بالإدانة على ما يخالف المثبت بالأوراق وتجاهل مبادئ التجارة التي تقضي باستغلال رأس مال الشركة في الغرض الذي أسست من أجله وقد أثبت الخبير في تقريره أن قيمة مشتروات الشركة جاوزت رأس مالها النقدي وأن الطاعنين سددا للمدعي بالحقوق المدنية ما يجاوز المدفوع منه وأن الشركة اشترت أقمشة شعبية قبل إلغاء نظام توزيعها وسلم بعضها فعلاً وتم تسليم الباقي بعد تاريخ التوقف عن الدفع عندما أشهر إفلاس الطاعنين مما كان يتعين بحثه بمعرفة المصفي، والتفت الحكم عن النتيجة التي انتهى إليها تقرير مكتب الخبراء دون أن يناقش مقدم التقرير، كما أطرح الحكم ما أثبته التقرير المذكور في خصوص الكمبيالات الأربع الصادرة من الطاعنين واعتبارها مدفوعة منهما إلى المدعي بالحقوق المدنية خصماً من رأس مال الشركة قولاً من الحكم أن هذه النتيجة وليدة الاستنتاج الذي لا تسانده الأوراق ويؤخذ منها أن هذه الكمبيالات حررت ثمناً لبضاعة استلمها الطاعنان من المدعي بالحقوق المدنية الذي كان يتعامل معهما قبل تكوين الشركة وفي أثناء قيامها وبعد إخطارهما بتصفيتها، وهذا الذي خلص إليه الحكم غير سائغ ذلك أن الوصف القانوني الصحيح لهذه الأوراق هو أنها سندات تحت الإذن وليست كمبيالات والفرق بين النوعين كبير من حيث الشكل والغرض والآثار التي تترتب على كل نوع منهما. كما أن المدعي بالحقوق المدنية لجأ إلى الضغط على الطاعنين في الوقت الذي اضطرا فيه إلى التوقف عن الدفع بسبب كساد السوق وكانت وسيلته في ذلك شكايته إياهما وإسناده إليهما تبديد رأس مال الشركة بالكامل مع أنه ثبت من التحقيق استلامه نصفه بمقتضى إيصال صادر منه وأن هناك بضاعة شحنت فعلاً بتكليف منه إلى شركائه حسن عبد الله وعايد فرج وأن المستندات التي قدمها المدعي بالحقوق المدنية تأييداً لمزاعمه فضلاً عن أنها من صنعه ولا قيمة لها في الإثبات فإنها تخالف المثبت بالمستندات المذكورة وأن علة النص في تلك السندات على أن قيمتها وصلتهما "بضاعة" دون ذكر أنها من أصل رأس المال هي تمكين المدعي المذكور من خصمها بالبنوك وتحويلها بالطرق التجارية. كما ثبت من القضية رقم 22/ 1950 إفلاس أسوان أن المدعي بالحقوق المدنية وصله من الطاعنين ما يجاوز رأس ماله المدفوع مما يجعل الطاعنين دائنين له وينفي جريمة التبديد المسندة إليهما. هذا إلى أن الحكم إذ أطرح دفاع الطاعن الثاني من انعدام صلته بالشركة قولاً من الحكم بأن الطاعن المذكور تراخى في إبداء هذا الدفاع، قد جاء مشوباً بالخطأ في الإسناد ذلك أن الطاعن المذكور أثار هذا الدفاع منذ اللحظة التي ووجه فيها بالتهمة وقد أوضح في مذكرته المقدمة في أثناء سير المحاكمة أنه لم تسمع أقواله في النيابة وأن التحقيقات كانت محصورة بين الطاعن الأول والمدعي بالحقوق المدنية فضلاً عن أن عقد الشركة موقع عليه من الطاعن الأول وحده الذي لم تكن له صفة في توقيعه نيابة عن الطاعن الثاني - وهو وحده الذي حرر له المدعي بالحقوق المدنية الشيك بقيمة رأس المال المدفوع منه. كما خالف الحكم أصول المحاكمة المرسومة بالمادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أنه بعد أن أمرت المحكمة الاستئنافية بحجز الدعوى للحكم مع التصريح للخصوم بتقديم مذكرات بدءاً بالمدعي بالحقوق المدنية فوت هذا الأخير على نفسه الأجل المحدد له فاضطر الطاعنان إلى تقديم مذكرتهما ثم قدم المدعي بالحقوق المدنية مذكرته فأصبح هو آخر من تكلم في الدعوى - لا المتهمين فيها مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه المكملة بأسباب الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه بموجب عقد شركة توصية بسيطة بين المدعي بالحقوق المدنية عبد الله أحمد الشرقاوي بصفته شريكاً موصياً وبين الطاعنين بصفتهما شريكين متضامنين ومسئولين، محرر في 3 يناير سنة 1947 غرضها القيام بتوزيع أقمشة أكفان الموتى والأقمشة الشعبية الخاصة بسكان مديرية أسوان برأس مال قدره 1500 جنيه قام المدعي بالحقوق المدنية بدفعه بمقتضى شيك على البنك الأهلي بالقاهرة في تاريخ التوقيع على عقد الشركة واتفق على أن تقسم الأرباح الناتجة بواقع الثلثين للطاعنين والثلث للمدعي بالحقوق المدنية وتعهد الطاعنان بإدارة الشركة وإيداع جميع المبالغ المتحصلة للبنك الأهلي بالقاهرة ولكنهما لم يودعا أي مبلغ ولم يمسكا دفاتر منتظمة وطلب المدعي بالحقوق المدنية تصفية الشركة ودفع نصيبه فدفعا له مبلغ 750 جنيه - بمقتضى إيصال تاريخه 15 مايو سنة 1948 واتفق مع الطاعنين على أن يظل المبلغ الباقي في الشركة حتى آخر سنة 1948 حين توقف الطاعنان عن الدفع وأشهر إفلاسهما وعرض الحكم إلى أدلة الدعوى ودفاع الخصوم فقال: "إن الثابت من عقد الشركة أن المتهم الأول (الطاعن الأول) أبرم هذا العقد عن نفسه وبصفته وكيلاً عن أخيه المتهم الثاني (الطاعن الثاني) وأنه قبض رأس مال الشركة من المدعي بالحق المدني بهذه الصفة وأقر في جميع أقواله ودفاعه بأن المتهم الثاني شريك في الشركة كما أن هذا الأخير حضر جميع إجراءات الدعوى أمام محكمة أول درجة وباشر الدفاع عن نفسه بصفته شريكاً في الشركة المتهم بتبديد رأس مالها ولم يبد أي دفاع بعدم اشتراكه في الشركة مما يدل دلالة واضحة لا تقبل الشك على أنه شريك فيها وإلا لكان بادر منذ الوهلة الأولى بإبداء هذا الدفاع حتى ينأى بنفسه عن الاتهام المسلط عليه......." ثم تناول الحكم ما أثاره الطاعنان حول تصفية الشركة فقال: "إن عدم تصفية الشركة أو عدم اتخاذ الإجراءات المؤدية إلى ذلك لا يمنع من إدانة الشريك إذا ما ثبت من التحقيقات أنه اختلس من رأس مال الشركة أو من موجوداتها المسلمة إليه بصفته لأن تسلمه مال الشركة في هذه الحالة يعتبر بمقتضى القانون حاصلاً بصفته وكيلاً عن شركائه والوكالة من عقود الائتمان الوارد ذكرها في المادة 341 من قانون العقوبات....." ثم عرض إلى تقرير الخبير فأطرح ما انتهى إليه للأسباب السائغة التي ساقها وانتهى إلى قوله: "وحيث إنه متى ثبت مما تقدم أن المبالغ الثابتة بالكمبيالات وقدرها 460 جنيهاً لم تدفع للمدعي بالحق المدني سداداً من رأس مال الشركة وأن المبلغ المدعي بتبديده له ثمناً للبضاعة المدعى بتصديرها إلى حسن عبد الله وعابد فرج وقدره 311 جنيهاً و882 مليماً لم يسدد له حقيقة بعد أن نفى حسن عبد الله إرسال المتهمين (الطاعنين) لبضائع له، فإن المبلغ الباقي من رأس مال الشركة وقدره 750 جنيهاً لا يزال في ذمة المتهمين بغير سداد ويكون هذان الأخيران قد اختلساه حالة كونهما كانا يقومان بإدارة الشركة وسلم إليهما رأس مالها بصفتهما وكيلين عن شريكهما المدعي بالحق المدني، الأمر الذي يتعين معه اعتبارهما خائنين للأمانة وعقابهما بالعقوبة المقررة لذلك." وما أورده الحكم من ذلك يؤدي إلى النتيجة التي رتبها وتتوافر به جريمة خيانة الأمانة كما هي معرفة في القانون, ذلك أن عقد الشركة يتضمن وكالة الشركاء بعضهم عن بعض في أداء أعمال الشركة المنعقدة بينهم بمال خاص بها هو غير مال الشركاء الخارج عن حصصهم فيها، فإذا اختلس الشريك مال الشركة المسلم إليه بصفته هذه ولم يصرفه فيما خصص له - وهو ما أثبته الحكم المطعون فيه في حق الطاعنين - عد مرتكباً للجريمة المنصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان ما يجادل فيه الطاعنان في شأن التفات الحكم المطعون فيه عن الأخذ بتقرير الخبير مردوداً بأنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والقوة التدليلية لتقاريرهم مرجعه إلى محكمة الموضوع - وإذ كان إطراح المحكمة لتقرير الخبير وعدم التعويل عليه للأسباب السائغة التي أوردتها أمراً يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك، وهي ليست بعد مكلفة بأن تفحص الحساب بنفسها أو أن تناقش الخبير في النتيجة التي لم تأخذ هي بها ما دام أنها لم تجد من ظروف الدعوى وملابساتها ما يدعو إلى هذا الإجراء، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافع عنهما قد طلبوا إلى المحكمة دعوة الخبير لمناقشته في أمر معين فلا يقبل منهم النعي على المحكمة سكوتها عن تحقيق طلب لم يرفعوه إليها. ولما كان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على قيام عقد الشركة بين الطاعنين كليهما والمدعي بالحقوق المدنية وأشار إلى أنهما لم يجحدا في دفاعهما صفتهما كشركاء وهو ما له مأخذه من محاضر المحاكمة الاستئنافية. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قالة الإخلال بحقهما في الدفاع وبطلان الإجراءات بدعوى أنهما لم يكونا آخر من تكلم مردوداً بأنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة بعد أن استمعت إلى الدفاع من الخصوم ومن بينهم الطاعنان بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1959 حجزت الدعوى للحكم بجلسة 9 من فبراير سنة 1960 وصرحت للطرفين بمذكرات إلى ما قبل الجلسة المذكورة بأسبوع والمدة مناصفة تبدأ بالمدعي بالحق المدني ثم مدت أجل النطق بالحكم لجلسة 16 من فبراير سنة 1960 حيث أصدرت الحكم المطعون فيه. ولما كان الطاعنان لا يدعيان في طعنهما أنهما طلبا إلى المحكمة التعقيب على المذكرة المقدمة من المدعي بالحقوق المدنية في غير الموعد المحدد لتقديمها كما يقرران، ولم يطلبا أن تكون لهما الكلمة الأخيرة ولا يدعيان أن أحداً منعهما من ذلك فلا يحق لهما النعي على الحكم شيئاً في هذا الصدد إذ أن سكوتهما عن ذلك دليل على أنهما لم يجدا فيما أبداه المدعي بالحقوق المدنية ما يستوجب رداً من جانبهما مما لا يبطل المحاكمة. لما كان ما تقدم، وكان ما يثيره الطاعنان ينحل في حقيقته إلى جدل في موضوع الدعوى وسلطة محكمة الموضوع في وزن الأدلة مما مرجعه إلى اطمئنانها، فإن الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 658 لسنة 14 ق جلسة 20 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 62 ص 172

جلسة 22 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفي - رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضة، ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالي، ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

------------------

(62)

القضية رقم 658 لسنة 14 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - جزاء تأديبي - اختصاص - الحلول في الاختصاص.
إذا كانت الجهة التي يتبعها العامل وقت توقيع الجزاء قد حلت محل الجهة الأولى في القيام على شئون المرفق الذي وقعت المخالفة في شأنه فإن الاختصاص بتوقيع الجزاء عن هذه المخالفة يصبح للجهة التي صار العامل تابعاً لها أخيراً وذلك نتيجة حلولها محل الجهة الأولى في اختصاصاتها - مثال - انتقال سلطات رئيس مصلحة الشرطة بالنسبة إلى إدارات المرور والعاملين فيها بالمحافظات إلى مديري الأمن بالمحافظات إعمالاً لقرار وزير الداخلية رقم 50 لسنة 1963 يترتب عليه أن يصبح لمديري الأمن سلطات رؤساء المصالح على العاملين بإدارات المرور بالمحافظات ومنها سلطة التأديب اعتباراً من أول مايو سنة 1964 بالنسبة إلى المخالفات التي تقع منهم بعد هذا التاريخ وكذلك ما يكون قد ارتكب من مخالفات قبله وذلك نتيجة لحلول مديريات الأمن مصلحة الشرطة في اختصاص القيام على مرفق المرور في المحافظات.

------------------
إن الثابت بالأوراق أن المخالفة المسندة إلى المدعي وقعت سنة 1959 بإدارة مرور مديرية المنيا وقت أن كانت إدارات المرور بالمديريات والمحافظات تتبع مصلحة الشرطة بوزارة الداخلية، مما كان يستتبع صدور قرر الجزاء عن هذه المخالفة من رئيس هذه المصلحة عملاً بحكم المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة الذي كان سارياً وقت توقيع الجزاء، إلا أنه قد صدر بعد ذلك قرار وزير الداخلية رقم 50 لسنة 1963 بإعادة تنظيم مصلحة الشرطة، وقد تضمن هذا التنظيم تحديد اختصاصات إدارة المرور المركزية ونقل اختصاصات إدارات وأقسام المرور بالمحافظات إلى مديريات الأمن بكل محافظة، وتنفيذاً لهذا التنظيم أصدر الوزير القرار رقم 979 لسنة 1963 بندب موظفي وعمال إدارات المرور بالمحافظات إلى مديريات الأمن بها اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1963، ثم تلاه القرار رقم 412 لسنة 1964 بنقلهم إليها نهائياً اعتباراً من أول مايو سنة 1964، وقد كان المدعي يعمل بإدارة مرور المنيا وقت وقوع المخالفة بها سنة 1959 وظل بالإدارة المذكورة إلى أن تم نقله وباقي العاملين بها إلى مديرية أمن المنيا بالقرار رقم 412 لسنة 1964 سالف الذكر. وعندما عرضت نتيجة التحقيق على مدير الأمن بمحافظة المنيا قرر مجازاة المدعي وغيره من العاملين بإدارة مرور المنيا الذين أدانهم التحقيق، وأعلن قرار المدعي إليه في أول يونيه سنة 1964.
ومن حيث إنه من المسلم أن توقيع الجزاء التأديبي في النصاب المقرر للسلطة الرئاسية يكون من اختصاص الجهة الإدارية التي وقعت فيها المخالفة والتي كان العامل يتبعها وقت ارتكابها، وأنه لا ينال من اختصاص الجهة المذكورة بتوقيع الجزاء نقل العامل إلى جهة أخرى، إلا أن هذا النظر لا يصدق بطبيعة الحال إلا إذا كانت الجهة التي يتبعها العامل وقت ارتكابه المخالفة منفصلة عن الجهة التي يتبعها وقت توقيع الجزاء، ولم تحل إحداهما قانوناً محل الأخرى في القيام على المرفق الذي وقعت المخالفة في شأنه، أما إذا كانت الجهة التي يتبعها العامل وقعت توقيع الجزاء قد حلت محل الجهة الأولى في القيام على شئون المرفق الذي وقعت المخالفة في شأنه، فإن الاختصاص بتوقيع الجزاء عن هذه المخالفة يصبح للجهة التي صار العامل تابعاً لها أخيراً وذلك نتيجة لحلولها محل الجهة الأولى في اختصاصاتها.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على المنازعة الماثلة يخلص أن نقل اختصاصات إدارات المرور بالمحافظات ثم نقل العاملين بها من مصلحة الشرطة إلى مديريات الأمن بالمحافظات إعمالاً لقرار وزير الداخلية رقم 50 لسنة 1963 والقرارات اللاحقة له، قد ترتب عليه انتقال سلطات رئيس مصلحة الشرطة بالنسبة إلى تلك الإدارات والعاملين فيها إلى مديري الأمن بالمحافظات ومن ثم أصبحت لمديري الأمن سلطات رؤساء المصالح على العاملين بإدارات المرور بالمحافظات ومنها سلطة التأديب بتوقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب اعتباراً من أول مايو سنة 1964 بالنسبة إلى المخالفات التي تقع منهم بعد هذا التاريخ، وكذلك ما يكون قد ارتكب من مخالفات قبله، وذلك نتيجة لحلول مديريات الأمن محل مصلحة الشرطة في اختصاص القيام على مرفق المرور في المحافظات.

الطعن 1009 لسنة 30 ق جلسة 7/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 145 ص 756

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، ومحمود إسماعيل المستشارين.

------------------

(145)
الطعن رقم 1009 لسنة 30 القضائية

( أ ) قتل عمد. مسئولية جنائية. محكمة الموضوع.
الفصل في امتناع مسئولية المتهم الجنائية لوجوده في حالة سكر وقت مقارفته للجريمة أمر يتعلق بالواقع في الدعوى مما يستقل بتقديره قاضي الموضوع بناء على أسباب سائغة.
(ب، ج) سلاح. إخفاء أشياء متحصلة عن جناية. حكم.
ماهية القصد الجنائي في جريمة إحراز السلاح بدون ترخيص: مجرد العلم مهما قصرت فترة الإحراز ومهما كان الباعث عليه.
ما لا يوفر عيب تعارض الأسباب: تبرئة المتهم من تهمة إخفاء سلاح ناري متحصل من جناية قتل مقترن لعدم توافر الدليل على علمه بذلك لا يتعارض مع إدانته بتهمة إحراز السلاح. استقلال عناصر الجريمتين - كل منهما عن الأخرى.
(د) إثبات. نقض.
الدفع ببطلان الاعتراف للحصول عليه بطريق التعذيب أو الإكراه أمر لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

--------------------
1 - الفصل في امتناع مسئولية المتهم تأسيساً على وجوده في حالة سكر وقت الحادث أمر يتعلق بوقائع الدعوى يقدره قاضي الموضوع دون معقب عليه - فإذا كان الحكم قد محص دفاع المتهم في هذا الخصوص وانتهى للأسباب السائغة التي أوردها إلى أنه كان أهلاً لحمل المسئولية الجنائية لتوافر الإدراك والاختيار لديه وقت مقارفة الفعل الذي ثبت في حقه، فإن ما ينعاه المتهم على الحكم من خطأ في تطبيق القانون غير سديد.
2 - (1) مجرد الاستيلاء على السلاح في غير الأحوال المرخص بها قانوناً عن علم وإدراك يتحقق به معنى الإحراز كما هو معرف به في القانون مهما قصرت فترة الإحراز ومهما كان الباعث عليه.
3 - تبرئة المتهم من تهمة إخفاء سلاح ناري مع علمه بأنه متحصل من جناية قتل عمد مقترن بجناية إحراز سلاح وذخيرة لعدم توافر الدليل على علمه بذلك لا يتعارض مع إدانته بتهمة إحراز السلاح - لاستقلال كل من الجريمتين عن الأخرى في عناصرها.
4 - لا يقبل من المتهم أن يثير لأول مرة أمام محكمة النقض أن اعترافه بالتهمة كان وليد إكراه أو تعذيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: المتهم الأول: قتل المجني عليه بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة في تقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترفت هذه الجناية تسهيلاً لجنحة سرقة السلاح والذخيرة المملوكة لوزارة الداخلية عهدة المجني عليه والمعاقب عليها بالمادة 317/ 4 من قانون العقوبات وقد اقترنت جناية القتل العمد بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر أحرز بغير ترخيص السلاح الناري المششخن والذخيرة سالفي الذكر حالة كونه سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية بالحبس مع الشغل في شروع في سرقة الأمر المنطبق على المواد 1 و6 و7/ حـ و26/ 2 - 3 - 4 و30 من القانون رقم 75 لسنة 1958 والجدول رقم 3. والمتهم الثاني: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية من طراز لي أنفليد" وأخفى البندقية سالفة الذكر والمتحصلة من جناية القتل العمد المقترنة بجناية إحراز السلاح والذخيرة مع علمه بذلك وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 234/ 1 - 2 - 3 و44/ 1 - 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و26/ 2 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والقانون رقم 75 لسنة 1958 والجدول رقم 3. ومحكمة الجنايات قضت حضورياً - عملاً بالمواد 1 و6 و7/ حـ و26/ 2 - 3 - 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 و234/ 1 - 2 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول والمادتين 1 و26/ 2 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 بالنسبة للثاني مع إضافة المادة 17 بالنسبة لهما بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة عن تهمة إحراز السلاح وبراءته من تهمة إخفائه وقدرت للمحامي المنتدب أتعاباً. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالقصور والغموض في البيان والفساد في الاستدلال كما أنه أخطأ في الإسناد وانطوى على خطأ في تطبيق القانون وأخل بحق الدفاع حين دانه بجريمة القتل العمد المقترن بجناية إحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص، ذلك أن المدافع عنه أثار أنه كان في حالة سكر أفقده الاختيار مما كان لا يصح معه معاقبته عن جريمة القتل العمد التي تستلزم قصداً خاصاً هو نية إزهاق روح المجني عليه وأسس الحكم رفضه لهذا الدفع على أن الدفاع لم يوضح درجة الثمالة التي كان عليها الطاعن وقت الحادث حتى يعرف مدى تأثيرها عليه واعتبره تام الإدراك مكتمل الاختيار واستدل على ذلك بأنه استدرج القتيل إلى ركوب البحر معه وجعله يطمئن إليه فيسلمه سلاحه ثم عمل على إزالة آثار الجريمة بعد مقارفتها فألقى بالجثة في النيل - وهذا الذي أورده الحكم لا يصلح رداً على ما طرحه الدفاع على المحكمة مما تضمنته أقوال الشهود وتحريات الشرطة من ثبوت سكر الطاعن وفقده الوعي لتعاطيه أكثر من ثلاث زجاجات من الخمر - وكان يتعين على المحكمة أن تبسط في وضوح تفنيدها لأقوال هؤلاء الشهود وألا تكتفي بهذا الرد القاصر الذي لا يتحقق به معنى الاستدراج أو توافر الإدراك التام والوعي اليقظ لدى الطاعن. كما أن الحكم قد أرجع سبب القتل إلى أن القتيل سب الطاعن بعبارات بذيئة نابية كان لها أسوأ الأثر في نفسه - في حين أن جميع الشهود على واقعة تدخل العسكري القتيل في المشادة التي قامت بين الطاعن وآخرين قطعوا بأن القتيل لم يوجه أية عبارة فيها مساس به وإنما كان كلامه مرسلاً عاماً غير موجه إلى شخص بذاته - بل إن المراكبي قرني هاشم أضاف أن الطاعن يعرف القتيل من قبل وأنه رحب به حين قدم إلى مكان المشادة مما طوع لهذا الأخير قبول دعوته إلى السكر وترك دركه ليلاً - ولو صح أنه فاه بمثل العبارات التي أوردها الحكم فإن المعقول أنه لم يوجهها إلى الطاعن بل إلى غيره من خصومه الذين كانوا يتشادون معه. كما أن الحكم حين رد على دفاع الطاعن من أن الحادث بفرض حصوله لا يعدو جناية إحداث جرح أفضى إلى الموت لانعدام نية إزهاق الروح لديه وأن يكون مجرد جنحة قتل خطأ، اقتصر على تناول الشق الأخير من هذا الدفاع دون أن يعرض إلى الشق الأول منه. هذا إلى أن الحكم قد أخطأ حين دان الطاعن بجناية إحراز سلاح ناري لمجرد إمساكه لسلاح المجني عليه وتسليمه إلى الطاعن الثاني لأن هذه الحيازة العارضة المؤقتة لا يتحقق بها معنى الإحراز القانوني الذي يتطلب توافر قصد الإحراز - وهو ما لم يستظهره الحكم في حقه. كما عول الحكم في إدانته على الاعتراف المنسوب إليه في حين أنه كرر القول في المرحلة السابقة على نظر الدعوى وفي جلسة المحاكمة أنه أكره على هذا الاعتراف وعذب وثبت من التقرير الطبي الموقع عليه أن به مجموعة من الإصابات، وكان يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفاع وأن تفنده، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن مجموع أقوال المتهمين ومن تقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص بندقية المجني عليه الأميرية - وهي أدلة مردودة إلى أصلها ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وعرض الحكم إلى نية القتل فاستظهرها في قوله "إنه بالنسبة لتهمة القتل العمد المسندة إلى المتهم الأول (الطاعن) فنية القتل ثابتة ضد هذا المتهم ثبوتاً كافياً لا يتطرق إليه الشك وذلك من استعماله سلاحاً نارياً هو أداة قاتلة بذاتها ثم إطلاق النار على المجني عليه بعد تصويب فوهة السلاح إليه تصويباً محكماً ومن مسافة قصيرة جداً قدرها الطبيب الشرعي بما يزيد على الربع متر في إحدى الإصابتين وبضعة سنتيمترات في الإصابة من العيار الثاني - كل ذلك فضلاً عن إطلاق النار على المجني عليه مرتين متتاليتين حتى خر صريعاً يتخبط في دمائه الأمر الذي يقطع بأن نية المتهم قد انعقدت فعلاً ساعة الحادث على إزهاق روح المجني عليه وقتله وقد كان له ما أراده وليس أدل على توافر هذه النية من أن المتهم لم يكتف بالعيارين اللذين أصابا المجني عليه بل ألقاه في البحر ليتخلص منه نهائياً." وتناول الحكم دفاع الطاعن الموضوعي القائم على أن الحادث على فرض وقوعه فإنه لا يعدو أن يكون جنحة قتل خطأ ففنده بأسباب سائغة، ثم رد على ما أثاره الدفاع في شأن وجوده في حالة سكر أفقده الإرادة والإدراك وأثر ذلك على توافر القصد الخاص في جريمة القتل العمد لديه فقال: "إنه وإن كان المتهم الأول (الطاعن) قد تعاطى الخمر فعلاً قبل ارتكاب الحادث إلا أن الدفاع لم يبين درجة الثمالة التي قال بها والتي اعتبر أنها تفقد المتهم إدراكه وإرادته - بل على العكس فقد وضح من التحقيق ومن ظروف الحادث وملابساته أن المتهم وإن كان قد شرب الخمر فعلاً إلا أنه قد قارف جريمته وهو مدرك تمام الإدراك لما يفعل عالم تمام العلم بما يقترف فقد غرر بالمجني عليه ليثأر منه في وسط البحر واستطاع أن يقنعه بترك دركه أثناء الخدمة وأن يجعله يطمئن إلى أن يسلمه سلاحه لمناظرته - وهو تصرف لا يصدر إلا من رجل كامل الإدراك وقد أطلق الرصاص على المجني عليه مرتين حتى أرداه قتيلاً ثم بدأ يعمل على إزالة آثار جريمته فألقى بجثة القتيل في اليم لتضيع معالم جنايته ثم أمر الملاح قرني هاشم محمد بالذهاب به إلى الشاطئ الآخر فامتثل هذا لأمره وهناك قام المتهم المذكور بتسليم السلاح إلى أخيه المتهم الثاني (الطاعن الثاني) وطلب منه إخفائه وكل ذلك يقطع بأن المتهم المذكور كان في تمام العقل والإرادة والإدراك، ويكون ما ذهب إليه الدفاع في هذا الشأن بعيداً عن الواقع ومخالفاً للوقائع الثابتة في حق المتهم وفق ما تقدم بيانه ويكون المتهم والحالة هذه قد قارف جناية القتل العمد بنية إزهاق روح المجني عليه، وهو مدرك لما فعل مريد لما اقترف." ثم عرض الحكم إلى إحراز الطاعن للسلاح الناري في قوله: "إنه قد ثبت أن جناية القتل العمد المتقدمة الذكر قد اقترنت بجناية أخرى هي إحراز المتهم الأول (الطاعن) للسلاح والذخيرة التي استعملها في ارتكاب جريمته - ألا وهي بندقية المجني عليه وطلقاتها وقد استمرت حيازته لها حتى وصل إلى شاطئ النيل الآخر فعمد إلى إخفاء هذا السلاح لدى أخيه المتهم الثاني - كل ذلك رغم سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية...... لشروع في سرقة......" لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد المقترن بجناية إحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص اللتين دين بهما الطاعن - ذلك أن ما قاله الحكم في شأن استظهار نية القتل وقيامها في حق الطاعن سائغ وصحيح في القانون ويتضمن الرد على ما أثاره الطاعن في شأن تكييفه للواقعة بوصف أنها ضرباً أفضى إلى الموت، وكان الحكم قد محص دفاع الطاعن في خصوص امتناع مسئوليته تأسيساً على وجوده في حالة سكر وقت الحادث وانتهى للأسباب السائغة التي أوردها إلى أنه كان أهلاً لحمل المسئولية الجنائية لتوافر الإدراك والاختيار لديه وقت مقارفة الفعل الذي ثبت في حقه، وكان الفصل في ذلك يتعلق بوقائع الدعوى يقدره قاضي الموضوع دون معقب عليه. لما كان ذلك، وكان الباعث ليس ركناً في الجريمة - فلا يضير الحكم ألا يكون قد وفق إلى ذكر السبب الصحيح ما دام قد اشتمل على البيان الكافي للواقعة المستوجبة للعقاب واطمأن إلى الأدلة السائغة التي ساقها، وكان مجرد الاستيلاء على السلاح في غير الأحوال المرخص بها قانوناً عن علم وإدراك، يتحقق به معنى الإحراز كما هو معرف به في القانون مهما قصرت فترة الإحراز ومهما كان الباعث عليه. لما كان ذلك، وكان لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار أن اعترافه في تحقيق النيابة كان وليد إكراه أو تعذيب فلا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم كله، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وأدلتها ومن ثم يتعين رفضه موضوعاً.
وحيث إن الطاعن الثاني ينعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ذلك أنه دانه بجريمة إحراز سلاح المجني عليه الناري بدون ترخيص واعتمد في ذلك على أقوال المراكبي قرني هاشم وشيخ البلد محمد أحمد عرابي - في حين أنه يبين من الأوراق أن الشاهد الأول قرر بالتحقيق أن الطاعن الأول غادر المركب بالبندقية ولا يعلم مصيرها، وأن الشاهد الثاني نفى بالجلسة علم الطاعن بمكان إخفاء السلاح وقرر أنه علم بمكانه بعد خلوته بالطاعن الأول. أما ما قاله الشاهد الأول بالجلسة من أن الطاعن الأول سلم الطاعن البندقية فقد أهدره الحكم حين أطرح جوهره الذي تضمن أن الطاعن الأول أخبر أخاه الطاعن بأن البندقية التي سلمها إليه قد ارتكب بها جناية قتل أحد العساكر، وبرأ الحكم الطاعن من تهمة إخفاء السلاح المتحصل من هذه الجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض إلى ما نسب إلى الطاعن في قوله: "إنه بالنسبة للمتهم الثاني (الطاعن) فإن تهمة إحرازه السلاح الناري "بندقية المجني عليه مششخنة الماسورة" فثابتة هذه من شهادة قرني هاشم محمد في تحقيقات النيابة العامة وأمام المحكمة بجلسة المرافعة من أن المتهم الأول (الطاعن الأول) قد سلمه هذا السلاح وطلب منه إخفاءه لأنه قد قتل رجلاً من رجال البوليس وقد دلت تحريات الضابط سعد الدين زهران على صحة هذه الواقعة فكلف شيخ البلد أحمد محمد عرابي بالعمل على البحث عن بندقية المجني عليه بعد أن أخبره بما علمه من تحرياته هذه فاتصل شيخ البلد بالمتهم الثاني الذي تظاهر بعدم معرفته بمكان السلاح حتى قابل أخاه المتهم الأول وبعد ذلك توجه مع شيخ البلد وأحضر سلاح المجني عليه، ولا تعول المحكمة بعد ذلك على ما يزعمه هذا المتهم من أنه لم يكن عالماً بمكان إخفاء السلاح وأن أخاه المتهم الأول هو الذي عرفه عنه إذ أن هذا الدفاع إنما قصد به الخلاص من المسئولية الجنائية وهي ثابتة ضده من شهادة قرني هاشم محمد وتحريات البوليس..." لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم له سنده من أقوال الشاهد قرني هاشم محمد بجلسة المحاكمة، وكان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول من تطمئن إليه من الشهود في أية مرحلة من مراحل الدعوى، وكانت تبرئة الطاعن من تهمة إخفاء السلاح الناري مع علمه بأنه متحصل من جناية قتل عمد مقترن بجناية إحراز سلاح وذخيرة التي كانت مسندة إليه لعدم توافر الدليل على علمه بذلك لا يتعارض مع إدانته بتهمة إحراز السلاح لاستقلال كل من الجريمتين عن الأخرى في عناصرها. لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


(1) المبدأ ذاته في الطعن 1475 لسنة 30 القضائية - (جلسة 26/ 12/ 1960) و1782/ 30 ق - (جلسة 30/ 1/ 1961)، وهو مبدأ الطعن 801/ 26 ق - (جلسة 15/ 10/ 1956) قاعدة 282 - مجموعة الأحكام - سنة سابعة - صفحة 1033، الطعن 1286/ 28 ق - (جلسة 16/ 12/ 1958) - قاعدة 266 مجموعة الأحكام - سنة تاسعة - صفحة 1098.

السبت، 14 ديسمبر 2024

منشور فني رقم 28 لسنه 2024 بتاريخ 12 / 12 / 2024 بسريان الإقامة عند إثبات تاريخ عقود إيجار الأجانب

وزارة العدل

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق

الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فني رقم ٢٨ بتاريخ ١٢ / ١٢ / ٢٠٢٤

إلى مكتب الشهر العقاري و مأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها والإدارات العامة بالمصلحة

نصت المادة ١٣٥ من القانون المدني على أنه " إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلاً.

وإعمالا لأحكام القانون رقم ٨٩ لسنة ۱۹6۰ وتعديلاته بشأن دخول وإقامة الأجانب أراضي الدولة والخروج منها .

فقد نصت المادة ٢٢ من تعليمات التوثيق طبعة ٢٠٠١ على أنه يجب عند إجراء التوثيق أو التصديق على التوقيعات أو إثبات التاريخ لأي محرر يكون أطرافه أو طالب الإجراء فيه غير مصري التحقق من حصول غير المصري على ترخيص بالإقامة على أرض الدولة مع توافر جواز سفر ساري المفعول ..... . .

كما نصت المادة ٧٣ من ذات التعليمات على أنه لا يجوز للموثق أن يمتنع عن التصديق على توقيعات ذوي الشأن في المحررات العربية بحجة أن البيانات التي تضمنتها مما يقتضي إثباتها أو إصدارها بمعرفة جهات أخرى ما دامت لا تخالف النظام العام وحسن الآداب ......

ومفاد ما تقدم أن التأكد من حصول الطرف الأجنبي في العقد على إقامة داخل الدولة يعتبر من مقتضيات النظام العام

ويجب مراعاة ذلك عند التوثيق سواء حضر بشخصه أو لم يحضر وسيوقع لاحقاً .

وحيث ورد كتاب السيد القاضي / مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ۲۰۷۱٥ في ٢٠٢٤/١٢/١٠ بالموافقة على إذاعة المنشور.

بناء عليه

أولاً / يتعين على كافة مكاتب وفروع التوثيق مراعاة الآتي :

1 - الامتناع عن توثيق أو التصديق على توقيعات ذوي الشأن العقود إيجار العقارات متى كان طرفاها أو أحدهما شخصاً طبيعياً أجنبي الجنسية إلا بعد التحقق من حصول الطرف الأجنبي في العقد على ترخيص ساري المفعول بالإقامة داخل الدولة على أن يُراعى الإشارة إلى ذلك بصدر المحرر مع إرفاق صورة الإقامة ضمن مرفقات المحرر بعد مطابقتها بالأصل .

2 - بالنسبة للعقود المطلوب إثبات تاريخها يراعي أن تكون إقامة الشخص الطبيعي الأجنبي الموقع على العقد سارية في تاريخ تحرير العقد المطلوب إثبات تاريخه مع مراعاة باقي الضوابط السالف بيانها. وعدم الإخلال بأحكام القانون والتعليمات المنظمة لهذا الشأن .

ثانيا / على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين ورؤساء مكاتب وفروع التوثيق بذل أقصى الجهود واتخاذ كافة السبل نحو الإشراف والتوجيه ومراقبة تنفيذ ذلك والالتزام به بكل دقة وعرض آية مخالفة في هذا الشأن على رئاسة المصلحة فورا .

لذا يقتضى العلم بما تقدم ومراعاة تنفيذه




الطعن 1249 لسنة 30 ق جلسة 1/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 144 ص 751

جلسة أول نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: توفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، وحسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

------------------

(144)
الطعن رقم 1249 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. بيانات المنطوق.
عدم لزوم النص صراحة في منطوق الحكم على رفض الدفوع التي أبديت أثناء المرافعة. الأسباب تكمل المنطوق في ذلك.
(ب) خيانة أمانة. فعل الاختلاس.
جواز إثباته بكافة الطرق.
(ج - د) دعوى مدنية، بيانات تسبيب أحكام التعويض.
يكفي في ذلك بيان وقوع الفعل والضرر وعلاقة السببية دون ذكر عناصر الضرر.
قول الحكم الصادر في استئناف الدعوى المدنية وحدها أن النيابة طلبت معاقبة المتهم هو خطأ مادي لا يمس سلامة الحكم.
(هـ) إجراءات المحاكمة. استئناف.
الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص.

---------------------
1 - (1) لا يلزم أن ينص صراحة في منطوق الحكم على رفض الدفوع التي أبديت في أثناء المرافعة اكتفاء بما يفيد ذلك في الأسباب.
2 - للمحكمة - عملاً بحريتها المقررة للاستدلال في المواد الجنائية - أن تثبت واقعة الاختلاس - وهي الواقعة الجنائية التي تتألف منها جريمة خيانة الأمانة بكافة طرق الإثبات.
3 - إذا بين الحكم أركان المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية فإنه يكون قد أحاط بعناصر المسئولية المدنية إحاطة كافية، ولا تثريب عليه بعد ذلك إذا هو لم يبين عناصر الضرر الذي قدر على أساسه مبلغ التعويض المحكوم به.
4 - ما أورده الحكم من أن النيابة طلبت معاقبة الطاعن بمواد الاتهام هو تزيد لا أثر له على سلامة الحكم ما دام الاستئناف كان مقصوراً على الدعوى المدنية وحدها.
5 - الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد النقود المبينة المقدار بالمحضر والمملوكة للمدعي بالحقوق المدنية وكان قد سلمها إليه على سبيل الوكالة ليودعها لحسابه في البنك فأختلسها لنفسه إضراراً به. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعى المجني عليه بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له قبله بمبلغ 51 ج بصفة تعويض. والمحكمة الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه بلا مصروفات جنائية وفي الدعوى المدنية برفضها وإلزام رافعها بالمصاريف فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ وقدره عشرة جنيهات على سبيل التعويض النهائي مع إلزام المستأنف عليه بالمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

... حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بالإضافة إلى القصور في التسبيب وفساد الاستدلال فضلاً عن بطلان الحكم في ذاته وذلك لعدم تلاوة تقرير التلخيص وتجزئة إقرار الطاعن وعدم ورود النص في منطوق الحكم على رفض الدفع الذي أثاره في شأن عدم جواز الإثبات بالبينة بسبب تجاوز المبلغ المدعى به العشرة الجنيهات - هذا إلى أن الحكم استند إلى جانب من أقوال المدعي بالحق المدني والتفت عن المستندات والدفاتر التي قدمها الطاعن، ثم قدر التعويض المحكوم به بمبلغ عشرة جنيهات دون بيان عناصره مع أن المبلغ الذي قال الحكم أنه بدد هو مبلغ خمسين جنيهاً فقط، هذا فضلاً عما تحدث به الحكم في صدره عن اتهام النيابة العامة للطاعن بجريمة التبديد وطلبها عقابه بالمادة 341 عقوبات، في حين أن النزاع المطروح كان خاصاً بالدعوى المدنية وحدها بعد أن حكم في الدعوى الجنائية بالبراءة ولم تستأنف النيابة هذا الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في صدره ما يفيد تلاوة تقرير التلخيص في قوله "بعد سماع التقرير الذي تلاه السيد عضو اليمين وطلبات النيابة والمدعي بالحق المدني" لما كان ذلك، وكان في إثبات تلاوة تقرير التلخيص في الحكم ما يكفي لحصول التلاوة التي يتطلبها القانون، وكان من المقرر أن الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حصول هذه التلاوة, لما كان ذلك, فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد في الرد على الدفع الذي أثاره الطاعن بعدم جواز الإثبات بالبينة بسبب زيادة المبلغ المدعى بتبديده على عشرة جنيهات "إن المحكمة ترى أن هناك مانعاً أديباً حال دون حصول المستأنف "المدعي بالحقوق المدنية" على إيصال باستلام المبلغ من المستأنف ضده "الطاعن" وذلك لوجود المصادقة والمعاملات التي بينهما، فضلاً عن أن واقعة الائتمان معترف بها...... ومن ثم فإن الإثبات بالبينة جائز" لما كان ذلك، وكان ما قاله الحكم في تبرير الإثبات بالبينة سائغ قانوناً ويعتبر رفضاً للدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة، وكان لا يلزم أن ينص صراحة في منطوق الحكم على رفض الدفوع التي أبديت في أثناء المرافعة اكتفاء بما يفيد ذلك في الأسباب. أما ما يثيره الطاعن في شأن تجزئة إقراره والالتفات عن المستندات والدفاتر التي قدمها واستناده إلى جانب من أقوال المدعي بالحق المدني دون باقي أقواله، فإن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله "إن واقعة الدعوى كما تبين للمحكمة من الأوراق وأقوال الشهود تخلص في أن المجني عليه "المطعون ضده" أبلغ بتاريخ 26/ 8/ 1956 بأنه سلم للمستأنف ضده (الطاعن) بتاريخ 20/ 2/ 1956 مبلغ 500 جنيه ليقوم بإيداع مبلغ 350 جنيهاً منه في حسابه ببنك مصر وعلى أن يكون الباقي كقرض وذلك لإزماعه السفر في اليوم التالي إلى لبنان، وأضاف أنه اطمأن إلى أن المستأنف ضده سوف يقوم بإيداع المبلغ إلا أنه فوجئ عندما أرسل إليه بنك مصر كشف حساب بأنه لم يودع مبلغ ال 350 جنيهاً، وبسؤال المستأنف ضده قرر أنه تربطه بالمستأنف صداقة وطيدة وأنه عميل مكتبه وحدث أن كلفه مرتين بإيداع مبلغ 200 و300 جنيه فقام بإيداع هذين المبلغين وأضاف بأنه فوجئ باتهام المجني عليه... وقال إنه فعلاً أخذ مبلغ 300 جنيه من المستأنف بتاريخ 20/ 2/ 1956 ليلة سفره وقام بإيداعه البنك في 22/ 2/ 1956" وقد استند الحكم المطعون فيه إلى أقوال المجني عليه في شأن واقعة تسليمه الطاعن 350 جنيهاً في 20/ 2/ 1956 وإلى ما قاله الطاعن من أنه سدد لحساب المجني عليه 300 جنيه في البنك في 22/ 2/ 1956 ولم يعوّل الحكم على ما ادعاه المدعي بالحق المدني من أن الطاعن لم يورد شيئاً من المبلغ - بل اعتبر أنه قد ورد مبلغ 300 جنيه استناداً إلى الشيك رقم 95985 المقدم منه والدال على سداده مبلغ 300 جنيه لحساب المجني عليه في 22/ 2/ 1956 - كما لم يقم الحكم وزناً لدفاع الطاعن في شأن ما قرره من أنه لم يستلم من المجني عليه إلا مبلغ 300 جنيه فقط، وأنه سدده له بتمامه فقد استند الحكم المطعون فيه إلى أقوال المجني عليه وإلى الأدلة السائغة التي أوردها في أن المبلغ المسلم إلى الطاعن هو خمسمائة جنيه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى هذه الأدلة وكان لها أن لا تأخذ ببعض ما جاء بشهادة الشهود إذا هي لم تطمئن إليها، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ في إثبات واقعة التسليم بالبينة على ما سلف ذكره، وكان للمحكمة أن تثبت واقعة الاختلاس - وهي الواقعة الجنائية التي تتألف منها الجريمة عملاً بحريتها المقررة للاستدلال في المواد الجنائية بكافة طرق الإثبات، وقد استدلت المحكمة على ثبوت هذه الواقعة في حق المتهم بأدلة سائغة، فإن ما يثيره الطاعن هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا تلتزم المحكمة بالرد عليه صراحة ما دام أن هذا الرد مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي اعتمدت عليها - أما التفاتها عن المستندات والدفاتر التي قدمها الطاعن فقد قررت المحكمة في حكمها المطعون فيه أن هذه المستندات والدفاتر هي من عمل الطاعن ولا حجة فيها على غيره وهو مجزئ في الرد على ما جاء بدفاع الطاعن الذي لم تطمئن إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين أركان المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية وقدر الضرر الذي لحق المجني عليه من وقوع فعل التبديد على ما له بمبلغ عشرة جنيهات فإنه يكون قد أحاط بعناصر المسئولية المدنية إحاطة كافية ولا تثريب عليه بعد ذلك إذ هو لم يبين عناصر الضرر الذي قدّر على أساسه مبلغ التعويض المحكوم به، أما ما يقوله الطاعن من أن الحكم المطعون فيه قد تضمن أن النيابة طلبت معاقبته بمواد الاتهام فإن هذا التزيد لا أثر له على سلامة الحكم ما دام الاستئناف كان مقصوراً على الدعوى المدنية وحدها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.


(1) مبدأ الطعن 890/ 26 ق - (جلسة 5/ 11/ 1956) - مج الأحكام س 7 ق 313 ص 1134، 13/ 27 ق - (جلسة 25/ 2/ 1957) - مج الأحكام س 8 ق 49 ص 170، والمبدأ ذاته في الطعن 1435/ 30 ق - (جلسة 19/ 12/ 1960).