الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 2 فبراير 2022

الطعن 25 لسنة 35 ق جلسة 31 / 5 / 1967 مكتب فني 18 ج 3 أحوال شخصية ق 178 ص 1193

جلسة 31 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ أحمد ذكى محمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربينى.

--------------

(178)
الطعن رقم 25 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"

(أ) نقض. "إعلان الطعن". إعلان. بطلان.
ميعاد إعلان الطعن. غير حتمى. مجاوزته. لا بطلان [(1)].
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
محكمة الموضوع. تتبع أقوال الخصوم والرد على كل منها استقلالا. غير لازم. إقامة القضاء على أسباب كافية لحمله فيها الرد الضمنى على هذه الأقوال. كاف.
(ج) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "الزواج". دعوى. "سماع الدعوى". إثبات.
دعوى الزوجية أو الإقرار بها. عدم سماعها عند الإنكار إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية تصدر أو يصدر الإقرار بها من موظف مختص بمقتضى وظيفته بإصدارها في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931. طلب استخراج البطاقة العائلية. عدم دخوله في هذا النطاق. لا يحمل معنى الرسمية.

-----------------
1 - ميعاد إعلان الطعن لم يعد - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - ميعادا حتميا يترتب البطلان على مجاوزته (1).
2 - محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع أقوال الخصوم والرد على كل منها استقلالا متى كانت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله وفيها الرد الضمني على هذه الأقوال.
3 -  في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 ووفقا للفقرة الرابعة من المادة 99 من القانون رقم 78 لسنة 1931 لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية تصدر أو يصدر الإقرار بها من موظف مختص بمقتضى وظيفته بإصدارها، وطلب استخراج البطاقة العائلية لا يدخل في هذا النطاق ولا يحمل معنى الرسمية. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه "والزواج مدعى بحصوله في سنة 1955 فلا تسمع الدعوى به إلا ذا كان ثابتا بوثيقة زواج رسمية من موظف مختص بتوثيق عقود الزواج سواء أكانت الدعوى في حال حياة الزوجين أم بعد الوفاة" والإقرار المعول عليه في هذا الشأن "هو الإقرار الذي يحصل في مجلس القضاء أما الإقرار الذي يحصل خارج مجلس القضاء أو في ورقة عرفية أو أمام جهة رسمية غير مختصة بتوثيق عقود الزواج فلا يؤخذ به ولا يعول عليه" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن دولت محمد حجاج أقامت الدعوى رقم 94 لسنة 1963 الزقازيق الابتدائية للأحوال الشخصية ضد عطيات محمود أحمد يونس بصفتها وصية على ولدها محمد عبد السلام تطلب الحكم بثبوت وفاة زوجها عبد السلام محمد غريب حسن رخا الشهير بأبى خشبة بتاريخ 14/ 2/ 1963 وانحصار إرثه فيها وفى ابنه محمد عبد السلام المشمول بوصاية والدته المدعى عليها وفى زوجته عزيزة خليل الظايط وتستحق نصف الثمن في تركته مع إلزام المدعى عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وأثناء نظرها تدخلت عزيزة خصما فيها ودفعت بعدم سماعها لأن زوجية المدعية بالمتوفى غير ثابتة بوثيقة زواج رسمية وطلبت في الموضوع رفضها. وبتاريخ 11/ 12/ 1963 حكمت المحكمة حضوريا برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وبسماعها وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية بكافة طرق الإثبات المقررة قانونا ومنها البينة وقرائن الأحوال أن المرحوم عبد السلام محمد غريب حسن رخا الشهير بأبي خشبة قد توفى بتاريخ 14/ 2/ 1963 وانحصر إرثه الشرعي في زوجتيه دولت محمد حجاج وعزيزة خليل الظايط وفى ابنه محمد القاصر المشمول بوصاية والدته عطيات محمود أحمد يونس ولم يترك من يستحق وصية واجبة، وقد ترك المتوفى ما يورث عنه شرعا، ولتنفي المدعى عليها والمتدخلة ذلك بالطرق ذاتها. وبعد سماع أقوال الشهود عادت وبتاريخ 26/ 5/ 1964 فحكمت حضوريا بثبوت وفاة المرحوم عبد السلام محمد غريب حسن رخا الشهير بأبي خشبة وأن المدعية من ورثته بصفتها إحدى زوجتيه وتستحق في تركته نصف الثمن فرضا - قيراط ونصف من أربعة وعشرين قيراطا تنقسم إليها تركته -وألزمت المدعى عليهما بالمصاريف وبمبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنفت عزيزة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم أصليا بعدم سماع الدعوى ومن باب الاحتياط رفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 10 أحوال شخصية سنة 1964 مأمورية الزقازيق، ودفعت المستأنف عليها بعدم قبول الاستئناف شكلا واعتباره كأن لم يكن لتخلف المستأنفة أو من يمثلها عن الحضور بالجلسة الأولى وفقا للمادة 319 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وطلبت في الموضوع رفضه. وبتاريخ 8/ 4/ 1965 حكمت المحكمة حضوريا برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وبقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم سماع دعوى المستأنف عليها مع إلزامها بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما. طعنت (دولت) في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ودفعت المطعون عليها الأولى ببطلان الطعن وطلبت من باب الاحتياط رفضه ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن.
وحيث إن المطعون عليها الأولى دفعت ببطلان الطعن لعدم إعلانه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 في 22/ 7/ 1965 إذ قرر به في 30/ 5/ 1965 وأعلن في 25/ 9/ 1965.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن ميعاد إعلان الطعن لم يعد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ميعادا حتميا يترتب البطلان على مجاوزته.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق وأغفل الرد على دفاع الطاعنة من وجوه، (أولها) أنه قضى برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم حضور المستأنفة في الجلسة الأولى مستندا في ذلك على أن الأستاذ صبحى إسكندر المحامي حضر في جلسة 22/ 10/ 1964 عن محاميها الأستاذ سعد رزق وهو مخالفة للثابت في محضر الجلسة من أن الأستاذ صبحى إسكندر لم يحضر عن الأستاذ سعد رزق بل حضر عن الأستاذ محمد إبراهيم سالم المحامي وطلب التأجيل لحضوره وعبارة المحضر لا تفيد غير ذلك... (وثانيها) أن الطاعنة استندت في دفاعها وفى تفسيرها للمادة 99 من القانون رقم 78 لسنة 1931 إلى حكم محكمة النقض الصادر في 12/ 4/ 1962 ولم يشر الحكم المطعون عليه إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه مخالفا بذلك المادة 349 مرافعات وهى توجب اشتمال الحكم على ما استند إليه أطراف الدعوى من الحجج القانونية (وثالثها) أن الطاعنة تمسكت في دفاعها ببطاقة زوجها العائلية وثابت فيها أنها إحدى زوجتيه وعملا بالمادتين 11 و64 من القانون رقم 260 لسنة 1960 تعتبر البطاقة حجة في جميع ما تدون بها ولا عبرة بما يخالف ذلك من القوانين ولم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه، ذلك أنه بالرجوع إلى محضر جلسة 22/ 10/ 1964 يبين أن الأستاذ صبحى إسكندر حضر عن الأستاذ محمد إبراهيم سالم عن المستأنفة وقال إنها كانت ستحضر ومنعها عذر طارئ من الحضور وطلب التأجيل "لحضورها شخصيا أو تقديم سند التوكيل عن الزميل الحاضر عنها الأستاذ سعد رزق" وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن "المستأنفة تخلفت عن الحضور شخصيا وحضر عنها الأستاذ صبحى إسكندر المحامي عن الأستاذ محمد إبراهيم سالم والتمس التأجيل لحضور الموكلة أو تقديم سند التوكيل عن الزميل الحاضر عنها الأستاذ سعد رزق المحامي، الأمر الذي يستفاد منه أن الأستاذ صبحى إسكندر المحامي إنما حضر عن الأستاذين محمد إبراهيم سالم وسعد رزق المحاميين عن المستأنفة" وأن التوكيل "الصادر من المستأنفة للأستاذ سعد رزق المحامي مأذون فيه بتوكيل الغير" ويستفاد من ذلك "أن المستأنفة قد حضر عنها من يمثلها قانونا بهذه الجلسة" فإنه لا يكون قد خالف الثابت في الأوراق. ومردود في الوجهين (الثاني والثالث) بأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع أقوال الخصوم والرد على كل منها استقلالا متى كانت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله وفيها الرد الضمني على هذه الأقوال.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم سماع الدعوى مستندا في ذلك إلى عدم وجود وثيقة زواج رسمية تسوغ سماعها وأن إقرار الزوج في البطاقة العائلية لا يعتد به لأنه لم يصدر في مجلس القضاء، وهذا منه مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله، لأن الفقرة الرابعة من المادة 99 من القانون رقم 78 لسنة 1931 لا تشترط لسماع الدعوى أن يكون الإقرار بالزوجية في مجلس القضاء، وأحكام القانون رقم 260 لسنة 1960 تقضى بأن الإقرار الذي تبنى عليه البطاقة العائلية يعتبر بمثابة سند رسمي للزواج ولا تسقط حجية البطاقة إلا بالطعن فيها بالتزوير، ومتى كانت الزوجية معترفا بها على وجه رسمي فلا تطبق أحكام المادة 99 لأنها خاصة بحالة الإنكار.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 ووفقا للفقرة الرابعة من المادة 99 من القانون رقم 78 لسنة 1931 لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية تصدر أو يصدر الإقرار بها من موظف مختص بمقتضى وظيفته بإصدارها، وطلب استخراج البطاقة العائلية لا يدخل في هذا النطاق ولا يحمل معنى الرسمية. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه والزواج مدعى بحصوله في سنة 1955 "فلا تسمع بالدعوى به إلا إذا كان ثابتا بوثيقة زواج رسمية من موظف مختص بتوثيق عقود الزواج سواء أكانت الدعوى في حال حياة الزوجين أم بعد الوفاة" والإقرار المعول عليه في هذا الشأن "هو الإقرار الذي يحصل في مجلس القضاء أما الإقرار الذي يحصل خارج مجلس القضاء أو في ورقة عرفية أو أمام جهة رسمية غير مختصة بتوثيق عقود الزواج فلا يؤخذ به ولا يعول عليه" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


 (1) القانون 106 لسنة 1962.

الطعن 21 لسنة 35 ق جلسة 31 / 5 / 1967 مكتب فني 18 ج 3 أحوال شخصية ق 177 ص 1184

جلسة 31 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

-----------------

(177)
الطعن رقم 21 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"

(أ) محكمة الموضوع. "سلطتها في استنباط القرائن وتقديرها".
سلطة قاضي الموضوع في استنباط القرائن في تحقيق أجرته سلطة قضائية أخرى. مثال.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير أدلة الدعوى وإطراح محكمة الموضوع ما لا تقتنع به. عدم التزامها بإبداء أسباب ترجيح دليل على آخر. بيان الأسباب التي اعتمدت عليها. كفايته.

---------------
1 - قاضي الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - حر في أن يستنبط القرينة التي يعتمد عليها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة له ومن أقوال شهود سمعوا في تحقيق قضائي أو إداري (1)، وإذ كان حكم الاستجواب قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "وإن كان التحقيق التي أجرته محكمة أثينا بطريق الإنابة تنفيذا للحكم التي أصدرته محكمة القاهرة الابتدائية قد تم بعد الميعاد المضروب له وبعد أن صدر الحكم المستأنف مما يجعله منقطع الصلة بسير الدعوى في مرحلتها الابتدائية وكان الحكم الابتدائي لم يعتمد على هذا التحقيق لصدوره قبل إجرائه إلا أن المحكمة ليست ممنوعة من أن تستنبط من هذا التحقيق التي أجرته سلطة قضائية ما تشاء من قرائن تعينها على الفصل في الدعوى ما دام الإثبات بالقرائن جائزا" ورأى أن يستجوب الطاعن في "الوقائع التي وردت في أقوال هؤلاء الشهود" فإنه لا يكون قد خالف القانون.
2 - لقاضى الموضوع أن يأخذ في قضائه بما يرتاح إليه من أدلة الدعوى ويطرح ما لا يقتنع بصحته منها دون أن يكون ملزما بإبداء أسباب ترجيحه دليلا على آخر ويكفيه أن يبين الأسباب التي اعتمد عليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير التي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/ كريسولا صليبة أقامت الدعوى رقم 65 لسنة 1960 القاهرة الابتدائية أحوال شخصية أجانب ضد زوجها جورج أبستولى صليبة تصلب الحكم بتطليقها منه لخطئه وعلى مسئوليته طبقا للمادة 1442 من القانون المدني اليوناني وتقدير نفقة لها قدرها 40 ج شهريا وصدور الأمر بتوقيع الحجز التحفظي على أمواله بما يوازى الدوطة التي قدمتها له وقدرها 1000 ج مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقالت شرحا لدعواها إنهما يونانيان وقد تزوجت من المدعى عليه في 27/ 8/ 1958 أمام كنيسة القديس نقولا بالقاهرة وبعد الزواج أساء معاملتها وتبين أنه مصاب بشذوذ جنسي أدى به إلى مطالبتها بأن تمنحه ما لا يحل له شرعا ولما رفضت اعتدى عليها بالضرب والإهانة وفى صيف سنة 1959 سافرت معه إلى "أثينا" وهناك ضربها وأحدث بها جرحا في أذنها وهددها بالقتل، وإذ كان من شأن هذه المعاملة تصدع الحياة الزوجية واستحالة دوام العشرة بينهما فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها. وبجلسة 4/ 5/ 1960 أقام المدعى عليه دعوى فرعية بتطليقه من المدعية لخطئها وتحت مسئوليتها وإلزامها بأن تدفع له مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض مستندا في ذلك إلى أنه سافر معها إلى اليونان في شهر أغسطس سنة 1959 ورفضت أن تعود معه وأصرت على البقاء هناك رغم إنذارها رسميا في 4/ 9/ 1959 وأنها كانت لا ترعاه وتهمل شئون منزلها وتمنع نفسها عنه إلا إذا قدم لها الهدايا، وإزاء إصرار الطرفين على طلب التطليق وفشل محاولة الصلح قرر رئيس المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت كل منهما بكافة طرق الإثبات وبما فيها البينة الوقائع التي يؤسس عليها طلباته، وإلزام الزوج بأن يؤدى للزوجة نفقة وقتية شاملة قدرها عشرة جنيهات شهريا إلى أن يفصل في النزاع نهائيا ورفض طلب توقيع الحجز التحفظي على أمواله مع إلزام الطالبة بمصروفاته، وفى الجلسة المحددة للتحقيق قرر الحاضر عن الزوجة أن شهودها يقيمون في اليونان وطلب سماع شهادتهم عن طريق الإنابة القضائية. وبتاريخ 16/ 6/ 1960 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل في الموضوع بإنابة محكمة "أثينا" باليونان لسماع شهادة كل من السيدات خريسا أسبيرو مانزو وأيلينى كوزما سابو وصوفيا خرالمبوس مانزو وميرانزولا جورج جورفاس فيما نسبته السيدة/ كريسولا صليبة لزوجها جورج صليبة من أنه كان منذ بدء زواجها يسبها ويضربها وأنه كان يطلب معاشرتها معاشرة غير شرعية، ولما امتنعت ازدادت معاملته لها سوءا مما أدى إلى تصدع الحياة الزوجية تصدعا يستحيل معه دوام الحياة المشتركة وسماع شهادتين فيما نسبه الزوج من أنها ترفض العودة للإقامة معه وأنها كانت لا ترعاه ولا تعنى به ولا تقوم بواجبها نحوه كما كانت ممتنعة عليه، وفى 26/ 6/ 1962 أصدرت حكما آخر حددت فيه ثلاثة شهور لإتمامه، ولعدم إجراء التحقيق في هذا الميعاد عادت وفى 26 من مارس سنة 1963 فحكمت حضوريا وقبل الفصل في الموضوع بإنابة محكمة "أثينا" باليونان لتنفيذ ما جاء بالحكم الصادر بجلسة 16/ 6/ 1960 على أن يتم ذلك خلال ستة أشهر. وبتاريخ 17 مارس سنة 1964 حكمت المحكمة حضوريا (أولا) وفى الدعوى الأصلية المرفوعة من الزوجة السيدة كريسولا صليبة برفضها وألزمتها بالمصروفات وبمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة (ثانيا) وفى الدعوى الفرعية المقامة من الزوج جورج صليبة ضد زوجته كريسولا صليبة بتطليق المدعى المذكور من زوجته المذكورة لخطأ الأخيرة وعلى مسئوليتها مع إلزامها بمصروفات هذا الشطر من الدعوى (ثالثا) وبالنسبة لطلب الألف جنيه تعويض بإحالة الدعوى إلى إحدى الدوائر المدنية للفصل فيه. واستأنفت السيدة/ كريسولا هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم بتطليقها لخطأ المستأنف عليه وتحت مسئوليته ورفض الدعوى الفرعية مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 6 أحوال شخصية سنة 81 قضائية. وبتاريخ 9/ 12/ 1964 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل في الموضوع باستجواب المستأنف عليه في الوقائع التي تضمنها محضر التحقيق التي أجرته محكمة أثينا وفيما جاء بأقوال شاهديه، ثم عادت وبتاريخ 10/ 3/ 1965 فحكمت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المستأنفة من المستأنف عليه لخطئه وعلى مسئوليته مع إلزامه بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وبرفض دعوى المستأنف عليه الخاصة بطلب التطليق على خطأ المستأنفة وإلزامه بمصروفاتها عن الدرجتين وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث لم يحضر الطاعن ولم يبد دفاعا وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه على التحقيق التي أجراه قاضى محكمة أثينا، وهو خطأ ومخالفة للقانون وبطلان في الإجراءات أثر في الحكم، لأن هذا التحقيق تم بعد انتهاء الأجل المحدد له وبعد صدور الحكم الابتدائي وانتهاء ولاية المحكمة على النزاع ولم يسبق إعلان الطاعن بمنطوق حكم الإنابة خلافا لما تقضى به المادتان 196 و160 من قانون المرافعات ومع تسمك الطاعن في دفاعه ببطلان هذا التحقيق وعدم الاعتداد به فإن المحكمة لم تأخذ به وعولت في قضائها على هذا التحقيق رغم بطلانه ودون أن تصحح ما شابه من عيوب، ورد الحكم الصادر في 9/ 12/ 1964 بأن هذا التحقيق منقطع الصلة بالدعوى في مرحلتها الابتدائية ومتصل بسيرها أمام محكمة الاستئناف وذهب في تبرير مسلكه هذا إلى أنه ليس ثمة ما يمنعه من أن يستنبط من التحقيق التي أجرته سلطة قضائية أخرى ما يشاء من القرائن التي تعينه على الفصل في الدعوى كأنه بذلك أراد أن يستبدل بالدليل المباشر المستمد من التحقيق دليلا غير مباشر مستنبطا منه وهو ما يعرف بتحول الإثبات في حين أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه سرد أقوال الشهود الذين سمعوا أمام محكمة "أثينا" وانتهى إلى القول بأنه يتجه بثقته إلى صدقها ولم يشر في أسبابه إلى الواقعة القريبة المتصلة بالواقعة البعيدة المتعذر إثباتها وما استنبطه منها لإثبات هذه الواقعة الأخيرة وما ذلك إلا لأنه لم يستنبط ولم يستعن بالقرائن في الإثبات وإنما عول على شهادة الشهود ونقلها كما هي ووثق بها وفى ذلك ما يعيبه، إذ هو خلط بين الإثبات بالبينة والإثبات بالقرائن.
وحيث إن هذا السبب في غير محله ذلك أن قاضى الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حر في أن يستنبط القرينة التي يعتمد عليها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة له ومن أقوال شهود سمعوا في تحقيق قضائي أو إداري، وإذ كان ذلك، وكان الحكم الصادر في 9/ 12/ 1964 - وهو حكم الاستجواب - قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "وإن كان التحقيق التي أجرته محكمة أثينا بطريق الإنابة تنفيذا للحكم التي أصدرته محكمة القاهرة الابتدائية قد تم بعد الميعاد المضروب له وبعد أن صدر الحكم المستأنف مما يجعله منقطع الصلة بسير الدعوى في مرحلتها الابتدائية وكان الحكم الابتدائي لم يعتمد على هذا التحقيق لصدوره قبل إجرائه إلا أن المحكمة ليست ممنوعة من أن تستنبط من هذا التحقيق التي أجرته سلطة قضائية ما تشاء من قرائن تعينها على الفصل في الدعوى ما دام الإثبات بالقرائن جائزا" ورأى أن يستجوب الطاعن في "الوقائع التي وردت في أقوال هؤلاء الشهود" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور يعيبه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أطرح شهادة أنى فيلبو من أنها ذهبت لزيارة المطعون عليها في منزلها وعند دخولها رأت شخصا غريبا في المنزل مرتديا ملابس النوم مستندا في ذلك إلى أنه من غير المعقول أن تقدم الزوجة على الخيانة في منزل الزوجية وفى ذات البلد التي يعمل فيه زوجها وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للثابت بالأوراق، إذ أن الطاعن لم يتهم المطعون عليها بالخيانة الزوجية ومع افتراض أن وجود شخص غريب في المنزل خيانة زوجية واتهم الطاعن زوجته بهذه الخيانة فإن استبعاد أقوال الشاهدة في هذا الخصوص يقوم على استنتاج ظني خاطئ ودليل افتراضي لا وجود له وما ورد في الأوراق من شأنه أن يجعل هذه الأقوال أقرب إلى التصديق ويرجح إقدام الزوجة على ارتكاب الخيانة الزوجية فقد ذكرت في صحيفة دعواها أن الطاعن كان يطلب إليها أن تمنحه ما حرم الله وقالت إنه مصاب بشذوذ جنسي ونقلت ذلك إلى أقاربها في اليونان وشهدوا به في تحقيق محكمة "أثينا" ومثل هذه الزوجة لا يبعد أن تتجه إلى الغير لاستكمال ما زعمته من نقص في زوجها.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن المحكمة "تلتفت عما قررته شاهدة المستأنف عليه الثانية - أنى فيلبو - والتي زعمت أنها حضرت ذات يوم بعد الزواج بشهر واحد لزيارة الزوجة ولما أن طرقت باب المنزل عدة طرقات ودخلت وجدت شخصا غريبا يرتدى ملابس النوم في منزل الزوجية وذلك لبعد هذه الرواية عن التصديق إذ من غير المعقول أن تقدم زوجة على الخيانة الزوجية في منزل الزوجية وفى ذات البلد التي يعمل فيه زوجها على ما أقر بذلك في محضر الاستجواب وأن تسمح لهذا الغريب بالبقاء مطمئنا بالمنزل مرتديا ملابس النوم" وهو استخلاص موضوعي سائغ يستقل به قاضى الدعوى.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه عول على أقوال شهود المطعون عليها في التحقيق التي أجرته محكمة "أثينا" مستندا في ذلك إلى أن الطاعن لم يجرحها وأقر في محضر الاستجواب بحضور زوج شقيقة زوجته إلى مصر كما أقر بسفره إلى اليونان وأصطيافه مع زوجته وأسرتها في لوتراكى وتركه الفندق التي كانت تقيم فيه الأسرة وبرر مسلكه برفض الزوجة الاستحمام معه في البحر وهو أمر لا تطمئن إليه المحكمة، وهو مخالفة للثابت في الأوراق وقصور من وجهين (أولهما) أن الطاعن جرح هؤلاء الشهود واتهمهم بالكذب والرغبة في مجاملة زوجته وما جاء في محضر الاستجواب يؤيد هذا الاتهام (وثانيهما) أنه لم يبين سبب عدم اطمئنانه إلى أقوال الطاعن في خصوص واقعة تركه الفندق في لوتراكى.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن لقاضى الموضوع أن يأخذ في قضائه بما يرتاح إليه من أدلة الدعوى ويطرح ما لا يقتنع بصحته منها دون أن يكون ملزما بإبداء أسباب ترجيحه دليل على آخر ويكفيه أن يبين الأسباب التي اعتمد عليها.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه شابه فساد في الاستدلال وخطأ في فهم الواقع من وجوه (أولها) أنه جرح شاهدي الطاعن لأن الشاهد الأول ذكر في أقواله أن الزوجة كانت ترغب أن يقيم زوجها في اليونان وكانت تدخر النقود التي تأخذها منه وتعطيها لزوج شقيقتها كلما حضر إلى مصر وهما واقعتان لم يذكرهما الطاعن، ولأنهما لم يذكرا ما رواه الطاعن في محضر التوفيق من أنها كانت مصابة بحالة نفسية ودائمة البكاء، وهو فساد في الاستدلال، إذ ليس من الضروري أن يذكر الخصم كل الوقائع التي يذكرها شاهده وهناك وقائع قد يعلمها الشاهد ولا يعلمها الخصم، وإذ أن عدم ذكر الطاعن للوقائع التي أدلى بها شاهداه لا يفيد أن رفض الزوجة العودة إلى مصر يرجع لسوء معاملة الزوج لها (وثانيهما) أنه استخلص مما أقر به الطاعن في محضر الاستجواب قرائن على صحة دعوى الزوجة في حين أن ما قرره في المحضر من حضور زوج شقيقة زوجته إلى مصر وسفره إلى اليونان والاصطياف في لوتراكى وتركه الفندق والخلاف مع زوجته قبل السفر لا يؤدى إلى ذلك (وثالثها) أنه عول على ما قرره شهود المطعون عليها من أن الطاعن اعتدى عليها بالضرب في لوتراكى وأحدث بها جرحا في أذنها وأن الخطابات التي كانت ترسلها إلى أمها وشقيقتها تتضمن سوء معاملته لها وهى أمور غير منتجة في إثبات مسئوليته عن الطلاق فضلا عن كونها سماعية عن الزوجة ومن أشخاص يمتون إليها بصلة وثيقة وهم أمها وشقيقتها وزوج شقيقتها وواقعة الضرب لم تثبت بشكوى رسمية أو تحقيق وقد أنذر الطاعن زوجته رسميا وعلى يد محضر بالعودة إلى مصر ولو كان قد اعتدى عليها بالضرب حقيقة لبادرت بإثبات هذا الاعتداء في محضر رسمي أو أشهدت نزلاء الفندق، وهى لم تقدم الخطابات المنوه عنها في أقوال الشهود.
وحيث إن هذا السبب مردود في جملته بما أورده الحكم المطعون فيه من أن والدة الزوجة قررت في التحقيق التي أجرته محكمة أثينا "أنها لاحظت عقب الزواج أن ابنتها كانت بادية التعاسة فاعتقدت أن ذلك مرجعه قرب سفر الأم إلى اليونان بيد أنها سرعان ما علمت من ابنتها أن زوجها قد صفعها في أول يوم لزواجهما بمناسبة عتابها له إذ أغفل دعوة أحد من أقاربها وأنها علمت أن الزوج يلعب الميسر ويهوى السباب والشذوذ الجنسي فكان في ذلك تفسير مظهر الزوجة التي اتسم بالتعاسة وأضافت أنها عقب سفرها إلى اليونان تلقت عدة خطابات من ابنتها تصور فيها خشونة الزوج واعتداءه عليها بالضرب وتطلب حضور زوج شقيقتها إلى مصر في محاولة للإصلاح من شأن الزوج أو مساعدتها على الطلاق وسافر هذا الأخير إلى القاهرة وتحقق من صحة شكوى الزوجة ثم حدث أن حضرت الزوجة صحبة زوجها إلى اليونان ونزلا ضيفين في منزل زوج شقيقة الزوجة ثم توجها صحبة العائلة إلى لوتراكى غير أن الزوج اعتدى هناك على زوجته بالضرب التي أدى إلى قطع أذنها ووجه إليها شتائم سمعها نزلاء الفندق أصبحت معاشرة الزوجين مستحيلة وأن الزوجة لم ترفض العودة معه إلى مصر إلا بعد أن اقتنعت أن الحياة معه لم تعد محتملة وأن حياتها مهددة بالخطر" وأن شقيقة الزوجة قررت في التحقيق بمثل ما قررته الأم وأضافت "أنها سمعت من أختها أن زوجها كان يدعوها إلى معاشرة غير طبيعية كما أنها سمعت من زوجها أنه شاهد المستأنف عليه يعتدى بالضرب على زوجته وذلك أثناء زيارته للقاهرة" وأن زوج شقيقة المستأنفة قرر في محضر التحقيق أن "المستأنف عليه اعتاد على معاملة زوجته بخشونة منذ الأيام الأولى لزواجهما كما كان يعتدى عليها بالضرب بقسوة ودون سبب وأنه كان يطلب إليها اصطحابه في سهراته الليلية في لعب الميسر وقد كانت الزوجة تحتمل هذا السلوك على مضض ثم اضطرت إلى الإباحة إلى ذويها وطلبت إليه السفر إلى مصر لمحاولة الإصلاح من شأن زوجها فاستجاب وتحقق بنفسه من صدق شكوى الزوجة وأضاف أن زوجها اعتدى عليها بالضرب إذ رفضت مصاحبته إلى سهرة للعب الميسر وهددها بقطعة من الزجاج إن هي أصرت على الرفض" وأنه شاهده بنفسه "يعتدى على زوجته بالضرب في مناسبة أخرى وأضاف أنه لم يفلح في الإصلاح من شأن الزوج ولما عاد إلى اليونان تلقى خطابا من المستأنفة تطلب إليه الرجوع إلى مصر لمعاونتها في إجراءات الطلاق وقد اتبعته بخطاب ثان فاضطر للسفر إلى مصر وإسداء النصح للطرفين واتفق على أن يصطافا في منزله باليونان لعل في ذلك ما يدعو لتحسين معاملة الزوج لزوجته وما أن سافرا إليها حتى دعاهما مع باقي أفراد الأسرة لقضاء فترة في لوتراكى بالفندق على نفقته ثم عاد الشاهد إلى أثينا لقضاء بعض الأعمال غير أنه تلقى مكالمة تليفونية من زوجته تخبره بأنها عادت من لوتراكى بسبب فضيحة سببها المستأنف عليه تتمثل في الاعتداء على زوجته وسبها على مرأى ومسمع من نزلاء الفندق" ثم خلص إلى أنه يبين من أقوال شهود المستأنفة التي سمعتها محكمة أثينا "أن المستأنف قد دأب على الاعتداء على زوجته المستأنفة بالضرب والشتم لأسباب تافهة حتى لقد استنجدت بذويها لخلاصها منه فلما أن حضر إلى مصر زوج شقيقتها في محاولة للإصلاح بينهما واستضافهما في منزله باليونان وأعد لهما مصيفا مع الأسرة في لوتراكى لم يلبث الزوج أن عاود الاعتداء على زوجته وسبها على مسمع من نزلاء الفندق الأمر التي دعاها لرفض العودة معه إلى مصر" والمحكمة تتجه بثقتها "إلى صدق هذه الأقوال التي وردت على لسان شهود الزوجة إذ لم يجرحها المستأنف عليه بشيء تقبله" بل إنه "في الاستجواب التي أجرته هذه المحكمة أقر بحضور زوج شقيقة زوجته كما أقر بالسفر إلى اليونان والاصطياف في لوتراكى وأقر بترك الفندق مع الأسرة ولم يعط لذلك تفسيرا مقبولا سوى قوله إن تصرفات زوجته هي السبب (رفض الذهاب معه للاستحمام في البحر) وهو أمر لا تطمئن إليه المحكمة كما أقر بأنه كان على خلاف مع زوجته من قبل الانتقال إلى اليونان" ولا ترى "فيما قرره شاهد المستأنف عليه الأول - زوج شقيقته - من أن النزاع بين الطرفين مصدره رغبة الزوجة في أن يصطحبها زوجها إلى اليونان في حين يفضل الزوج المعيشة في مصر من أجل عمله وأن الزوجة لم تكن ترع شئون المنزل بل كانت تدخر النقود لتعطيها لزوج شقيقتها التي كان يحضر من اليونان ويشترى بها البضائع، ذلك لأن المستأنف عليه في محضر محاولة التوفيق قرر أن زوجته رفضت العودة إلى مصر حتى لقد وجه إليها إنذاره ولم يذكر أنها كانت تبغى أن ينتقل هو للعمل في اليونان كما قرر الشاهد مما يرجح لدى المحكمة أن رفض عودة الزوجة إلى مصر مرجعه سوء معاملة المستأنف عليه لها وهذا إلى جانب أن المستأنف عليه لم يذكر أنها كانت تدخر النقود لتعطيها لزوج شقيقتها ذلك التي استضافه على نفقته في اليونان كما لم يؤيد أحد من شاهدي المستأنف عليه ما رواه في محضر محاولة التوفيق من أنها كانت مصابة بحالة نفسية ودائمة البكاء" وهى تقريرات موضوعية سائغة وفيها الرد الكافي على ما أثاره الطاعن من جدل موضوعي صرف يستقل به قاضى الدعوى.


 (1) نقض 10/ 5/ 1951. الطعن رقم 166 لسنة 19 ق. ونقض 28/ 2/ 1952. الطعن رقم 68 لسنة 20 ق مجموعة الربع القرن. ج 1. ص 79 ق 376 و377.

الثلاثاء، 1 فبراير 2022

الطعن 677 لسنة 47 ق جلسة 14 / 11 / 1977 مكتب فني 28 ق 199 ص 967

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: قصدي إسكندر عزت، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد يونس ثابت.

----------------

(199)
الطعن رقم 677 لسنة 47 القضائية

استئناف. "ميعاده". طعن. "ميعاده".
عدم جواز احتساب اليوم الصادر فيه الحكم ضمن الميعاد المقرر للاستئناف.

-----------------
إن المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت "لمن له حق الاستئناف أن يستأنف الحكم الابتدائي في ميعاد قدره عشرة أيام من يوم صدوره" فإن اليوم الصادر فيه الحكم لا يصح أن يحسب ضمن هذا الميعاد، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الإصلاح الزراعي والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مركز بلقاس الحزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ. عارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع منه شكلاً لرفعه بعد الميعاد قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المستأنف قد صدر في 22 من مايو سنة 1975 وقرر الطاعن بالاستئناف في الأول من يوليو سنة 1975 مما مفاده أن المحكمة احتسبت اليوم الذي صدر فيه الحكم في الميعاد.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت "لمن له حق الاستئناف أن يستأنف الحكم الابتدائي في ميعاد قدره عشرة أيام من يوم صدوره "فإن اليوم الصادر فيه الحكم لا يصح أن يحتسب ضمن هذا الميعاد، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 13060 لسنة 81 ق جلسة 26 / 3 / 2015 مكتب فني 66 ق 78 ص 508

جلسة 26 من مارس سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سمير حسن، عبد الله لملوم، أبو بكر أحمد إبراهيم نواب رئيس المحكمة ومراد زناتي.
------------

(78)
الطعن رقم 13060 لسنة 81 القضائية

(1) قانون "تطبيق القانون".
القاعدة القانونية واجبة التطبيق في الخصومة. المناط في تحديدها. تكييف العلاقة بين طرفيها.
(2) دعوى "نطاق الدعوى: الطلبات في الدعوى: العبرة بحقيقة المقصود منها".
تكييف العلاقة بين طرفي الخصومة. العبرة فيه. بحقيقة المقصود من الطلبات لا بالألفاظ التي صيغت فيها.
(3 - 6) عمل "عقد العمل". محاكم اقتصادية "اختصاص المحاكم الاقتصادية". ملكية فكرية "حق المؤلف: الحماية القانونية للمصنف".
(3) الاختصاص القيمي والنوعي للمحكمة الاقتصادية. وروده على سبيل الحصر. م 6 ق 120 لسنة 2008.
(4) إسباغ الحماية القانونية على المصنف. شرطه. انطواؤه على شيء من الابتكار وإفراغه في صورة مادية وإعداده للنشر. مؤداه. م 138 و140 ق 82 لسنة 2000.
(5) تكييف عقد العمل وتمييزه عن غيره من العقود. مناطه. توفر عنصر التبعية ولو في صورتها التنظيمية أو الإدارية. م 674 مدني وقوانين العمل المتعاقبة.
(6) اتفاق طرفي التداعي على أن يقوم الطاعن بمهمة فني تحليلي لمباريات كرة القدم. عقد عمل من نوع خاص. خروجه عن مفهوم المصنف الفني. علة ذلك. اقتصار مهمة الطاعن على أداء العمل المتفق عليه مقابل الأجر المتعاقد عليه. أثره. عدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر المنازعة الناشئة عنه. كون رب العمل شركة مساهمة. لا أثر له. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ ومخالفة للقانون.
(7) نقض "الحكم في الطعن بالنقض: نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص".
نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص. اقتصار مهمة محكمة النقض على الفصل في مسألة الاختصاص. عند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة الواجب التداعي إليها بإجراءات جديدة. م 269/ 1 مرافعات.

---------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن تكييف العلاقة بين طرفي الخصومة يعد شرطا لازما لتحديد القاعدة القانونية واجبة التطبيق فيها، وللوقوف على مدى اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

2 - العبرة في شأن تكييف العلاقة بين طرفي الخصومة بحقيقة المقصود من الطلبات وليس بالألفاظ أو العبارات التي تصاغ فيها هذه الطلبات.

3 - إذ كان المشرع من خلال نصوص القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية وضع منظومة أراد من خلالها إنجاز القضايا التي أطلق عليها بعض الدعاوى التي لها تأثير على المناخ الاقتصادي في البلاد، ومن ثم أنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة استئناف محكمة تسمى "المحكمة الاقتصادية" وتشكل من دوائر ابتدائية واستئنافية، ثم لجأ إلى ضم اختصاصيها القيمي والنوعي في هذا الشأن، وذلك بأن حدد على سبيل الحصر القوانين الواجب تطبيقها على المنازعات المتعلقة بها بالمادة السادسة منه ومنها البند رقم (8) الذي نص على اختصاص هذه المحكمة بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق "قانون حماية حقوق الملكية الفكرية" والبند رقم (12) والذي نص على اختصاصها بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون شركات المساهمة ....".

4 - إذ كان المشرع قد نص في المادة 138 من القانون رقم 82 لسنة 2002 في شأن حماية الملكية الفكرية على تعريف المصنف بأنه "كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي أيا كان نوعه أو طريقة التعبير عنه أو أهميته أو الغرض من تصنيفه" كما عرف الابتكار بأنه "الطابع الإبداعي الذي يسبغ الأصالة على المصنف" ثم عرف المؤلف بأنه "الشخص الذي يبتكر المصنف ويعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا له ما لم يقم الدليل على غير ذلك ..." كما أن النص في المادة 140 من ذات القانون على أن "يتمتع بحماية هذا القانون حقوق المؤلفين على مصنفاتهم الأدبية والفنية وبوجه خاص المصنفات الأتية 1- الكتب والكتيبات والمقالات وغيرها من المصنفات المكتوبة 2-... 3-... 4 - المحاضرات ... وأية مصنفات شفوية أخرى إذا كانت مسجلة" ومفاد ما تقدم أن المشرع وفقا لقانون حماية الملكية الفكرية رقم 38 لسنة 1992 ومن قبله القانون رقم 354 لسنة 1954 - المعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992 - بشأن حماية حق المؤلف - قد أسبغ الحماية الواردة بهما على مؤلفي المصنفات أيا كان نوعها أو طريقة التعبير عنها أو الغرض منها شريطة أن يكون المصنف قد انطوى على شيء من الابتكار بحيث يبين منه أن المؤلف أضفى عليه شيئا من شخصيته، وأن يتم إفراغه في صورة مادية يبرز فيها إلى الوجود ويكون معدة للنشر، وبغير ذلك فلا يرقي العمل إلى مرتبة المصنف الفني الجدير بالحماية.

5 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن المناط في تكييف عقد العمل وتمييزه عن غيره من العقود، هو توفر عنصر التبعية القانونية ولو في صورتها التنظيمية أو الإدارية التي تتمثل في خضوع العامل لإشراف رب العمل ورقابته، وهو ما نصت عليه المادة 674 من القانون المدني، وقوانين العمل المتعاقبة.

6 - إذ كانت العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد النزاع المؤرخ 1/ 8/ 2009 المعنون بعبارة "عقد أداء عمل تخصصي محدد المدة" ونص فيه على أن يقوم الطاعن بمهمة فني تحليلي لمباريات كرة القدم وضيف في برامج مجموعة قنوات ... بخلاف ما يستجد من أعمال تكلفه بها الشركة المطعون ضدها الأولى، واشترط أداءه لهذه الأعمال حصريا لصالح القناة دون أي جهة أخرى سواء كانت شخصا طبيعيا أو اعتباريا وطنيا أو عربيا أو أفريقيا أو دوليا وتحت أي مسمى، وعدم الظهور في أي قناة أخرى رياضية أو غير رياضية أرضية أو فضائية أو مشفرة، كما لا يجوز له الظهور في أية وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة أو حتى الوسائط الإعلامية كالإنترنت أو الأقراص المدمجة إلا بتصريح كتابي من القناة، ولا يجوز له تقديم أية مادة إعلانية من خلال البرامج التي يتولى تقديمها، وذلك لمدة ثلاث سنوات لقاء أجر محدد بهذا العقد يدل على أن التكييف الحقيقي للعقد سالف البيان إنما هو عقد عمل من نوع خاص محدد المدة يخضع المتعاقدان بموجبه لما اتفق عليه بينهما إعمالا للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 147 من القانون المدني من أن العقد قانون متعاقديه بمقتضاه يلتزم الطاعن بأداء المهمة المتفق عليها مع صاحب العمل - القناة المطعون ضدها الأولى - وتحت إمرتها مقابل الأجر المتعاقد عليه، وهو بهذا الوصف يفتقد إلى مكوناته كمصنف فني لا سيما عناصر الإبداع والابتكار وإفراغه في صورة مادية، بما لا يندرج تحت البند الثامن من نص المادة السادسة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، وهو بند قانون حماية الملكية الفكرية كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، كما أن مجرد كون رب العمل إحدى الشركات المساهمة - على فرض صحته - لا يجعل المنازعة تندرج تحت البند الثاني عشر من ذات النص، وهو بند قانون الشركات المساهمة، لكون العلاقة بين الطرفين لا تربطها صلة بمدى انطباق أحكام هذا القانون الأخير عليها كما ذهب الحكم في دعامته الأخرى، الأمر الذي يباعد بين المنازعة المطروحة وبين اختصاص المحاكم الاقتصادية بنظرها حسبما هو وارد حصرا في المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية سالف البيان، وإنما ينعقد الاختصاص بنظرها للمحاكم الابتدائية في دوائرها المدنية العادية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

7 - المادة 269 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المهمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة" ولما سلف يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بنظر الدعوى، وباختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ابتداء بنظرها.

------------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن وآخرين ابتداء الدعوى رقم ... لسنة 2010 أمام الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يرد لها كل ما تحصل عليه من أموال من تاريخ العقد في 1/ 8/ 2009 حتى تاريخ إخلاله بالتزاماته التعاقدية وفسخه بإرادته المنفردة وإلزامه بتعويض مقداره خمسة ملايين جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء مسلكه، على سند من أنه وبموجب عقد أداء عمل حصري مؤرخ 1/ 8/ 2009 تعاقدت مع الطاعن على أن يقوم بأداء كافة الأعمال المنوطة به والمحددة في البند الثاني من العقد بتحليل مباريات كرة القدم وضيف في برامج مجموعة قنوات ... كما تضمن البند الخامس من ذات العقد على أن هذا الأداء حصري لصالحها، ويمتنع على الطاعن الظهور على أية قناة أو وسيلة إعلانية أخرى إلا بتصريح كتابي منها، كما يمتنع عليه تقديم أية مادة إعلانية، كما أضافت نصوص العقد المقابل المادي الذي يستحقه الطاعن ومدة العقد وأحوال الإخلال بالالتزامات التعاقدية من قبله والتزامه بسداد مبلغ 700000 جنيه كشرط جزائي فضلا عن التعويضات عند مخالفته شروط التعاقد، إلا أن الطاعن أخل بهذه الالتزامات وظهر في قناتي ... و... لتحليل مباريات كأس العالم مما أصابها بأضرار بالغة مادية وأدبية فكانت دعواها، وبتاريخ 25/ 12/ 2010 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها للمحكمة العمالية بمحكمة حلوان الابتدائية. استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 3 ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية والتي قضت بتاريخ 21/ 6/ 2011 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به سلفا وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها أمام دائرة أخرى بحسبانها محكمة اقتصادية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة، والتزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه البطلان لصدوره من محكمة غير مختصة نوعيا بنظر النزاع، إذ إن الثابت من بنود العقد موضوع التداعي المؤرخ 1/ 8/ 2009 أن مهمة الطاعن العمل لدى الشركة المطعون ضدها الأولى كفني تحليلي لمباريات كرة القدم، وضيف برامجها التليفزيونية لمدة معينة على أن يؤدي هذا العمل بنفسه ويحتفظ بأسراره ولا يفشيها إلى القنوات المنافسة ويلتزم بسياستها الإعلامية والتقيد بتعليماتها والمحافظة على أصول المهنة وآدابها نظير الأجر المتفق عليه، وبذلك فإن العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد العمل المبرم بينهما بما يخضع لقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، إلا أن الحكم المطعون فيه أسبغ صفة المصنف الفني على البرنامج الذي يساهم فيه الطاعن بحضوره ورؤيته التحليلية، وأخضعه بالتالي لقواعد قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 بالمخالفة لنص المادة 140 من هذا القانون، والتي أبانت عن المصنفات الفنية التي تخضع لهذه الحماية، والتي لا ينطبق عليها البرنامج التحليلي الذي يؤديه الطاعن، وبالتالي اعتبر المنازعة بين الطرفين مما يندرج تحت بند قانون حماية الملكية الفكرية المنصوص عليه في المادة السادسة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية بما يختص بنظرها المحكمة الاقتصادية، كما أقام قضاءه أيضا على أن الشركة المطعون ضدها باعتبارها واحدة من الشركات المساهمة بما يندرج أيضا ضمن أحد بنود المادة السادسة سالفة البيان مما ينطبق عليها اختصاص المحكمة الاقتصادية، رغم أن ذلك ينحصر في المنازعات المتعلقة بتطبيق قانون الشركات المساهمة بشأن تأسيسها وتداول رأس مالها وتوزيع أرباحها بين المساهمين وغير ذلك مما لا علاقة له بالمنازعة المطروحة التي يحكمها قانون العمل، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تكييف العلاقة بين طرفي الخصومة يعد شرطا لازما لتحديد القاعدة القانونية واجبة التطبيق فيها، وللوقوف على مدى اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وأن العبرة في هذا الصدد بحقيقة المقصود من الطلبات وليس بالألفاظ أو العبارات التي تصاغ فيها هذه الطلبات، وكان المشرع من خلال نصوص القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية وضع منظومة أراد من خلالها إنجاز القضايا التي أطلق عليها بعض الدعاوى التي لها تأثير على المناخ الاقتصادي في البلاد، ومن ثم أنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة استئناف محكمة تسمى "المحكمة الاقتصادية" وتشكل من دوائر ابتدائية واستئنافية، ثم لجأ إلى ضم اختصاصيها القيمي والنوعي في هذا الشأن، وذلك بأن حدد على سبيل الحصر القوانين الواجب تطبيقها على المنازعات المتعلقة بها بالمادة السادسة منه ومنها البند رقم (8) الذي نص على اختصاص هذه المحكمة بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق "قانون حماية حقوق الملكية الفكرية" والبند رقم (12) والذي نص على اختصاصها بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون شركات المساهمة ...، وإذ كان ذلك، وكان المشرع قد نص في المادة 138 من القانون رقم 82 لسنة 2002 في شأن حماية الملكية الفكرية على تعريف المصنف بأنه "كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي أيا كان نوعه أو طريقة التعبير عنه أو أهميته أو الغرض من تصنيفه" كما عرف الابتكار بأنه "الطابع الإبداعي الذي يسبغ الأصالة على المصنف" ثم عرف المؤلف بأنه "الشخص الذي يبتكر المصنف ويعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا له ما لم يقم الدليل على غير ذلك ..." كما أن النص في المادة 140 من ذات القانون على أن "يتمتع بحماية هذا القانون حقوق المؤلفين على مصنفاتهم الأدبية والفنية وبوجه خاص المصنفات الآتية 1- الكتب والكتيبات والمقالات وغيرها من المصنفات المكتوبة 2- ... 3- ... 4- المحاضرات ... وأية مصنفات شفوية أخرى إذا كانت مسجلة" ومفاد ما تقدم أن المشرع وفقا لقانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 ومن قبله القانون رقم 354 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992 - بشأن حماية حق المؤلف - قد أسبغ الحماية الواردة بهما على مؤلفي المصنفات أيا كان نوعها أو طريقة التعبير عنها أو الغرض منها شريطة أن يكون المصنف قد انطوى على شيء من الابتكار بحيث يبين منه أن المؤلف أضفى عليه شيئا من شخصيته، وأن يتم إفراغه في صورة مادية يبرز فيها إلى الوجود ويكون معدا للنشر، وبغير ذلك فلا يرقى العمل إلى مرتبة المصنف الفني الجدير بالحماية، كما أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المناط في تكييف عقد العمل وتمييزه عن غيره من العقود، هو توفر عنصر التبعية القانونية ولو في صورتها التنظيمية أو الإدارية التي تتمثل في خضوع العامل لإشراف رب العمل ورقابته وهو ما نصت عليه المادة 674 من القانون المدني، وقوانين العمل المتعاقبة. لما كان ذلك، وكانت العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد النزاع المؤرخ 1/ 8/ 2009 المعنون بعبارة "عقد أداء عمل تخصصي محدد المدة" ونص فيه على أن يقوم الطاعن بمهمة فني تحليلي لمباريات كرة القدم وضيف في برامج مجموعة قنوات ... بخلاف ما يستجد من أعمال تكلفه بها الشركة المطعون ضدها الأولى واشترط أداءه لهذه الأعمال حصريا لصالح القناة دون أي جهة أخرى سواء كانت شخصيا طبيعيا أو اعتباريا وطنيا أو عربيا أو أفريقيا أو دوليا وتحت أي مسمى، وعدم الظهور في أي قناة أخرى رياضية أو غير رياضية أرضية أو فضائية أو مشفرة كما لا يجوز له الظهور في أية وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة أو حتى الوسائط الإعلامية كالإنترنت أو الأقراص المدمجة إلا بتصريح كتابي من القناة، ولا يجوز له تقديم أية مادة إعلانية من خلال البرامج التي يتولى تقديمها وذلك لمدة ثلاث سنوات لقاء أجر محدد بهذا العقد يدل على أن التكييف الحقيقي للعقد سالف البيان إنما هو عقد عمل من نوع خاص محدد المدة يخضع المتعاقدان بموجبه لما اتفق عليه بينهما إعمالا للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 147 من القانون المدني من أن العقد قانون متعاقديه بمقتضاه يلتزم الطاعن بأداء المهمة المتفق عليها مع صاحب العمل - القناة المطعون ضدها الأولى - وتحت إمرتها مقابل الأجر المتعاقد عليه وهو بهذا الوصف يفتقد إلى مكوناته كمصنف فني لا سيما عناصر الإبداع والابتكار وإفراغه في صورة مادية بما لا يندرج تحت البند الثامن من نص المادة السادسة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية وهو بند قانون حماية الملكية الفكرية كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، كما أن مجرد كون رب العمل إحدى الشركات المساهمة - على فرض صحته - لا يجعل المنازعة تندرج تحت البند الثاني عشر من ذات النص وهو بند قانون الشركات المساهمة لكون العلاقة بين الطرفين لا تربطها صلة بمدى انطباق أحكام هذا القانون الأخير عليها كما ذهب الحكم في دعامته الأخرى، الأمر الذي يباعد بين المنازعة المطروحة وبين اختصاص المحاكم الاقتصادية بنظرها حسبما هو وارد حصرا في المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية سالف البيان، وإنما ينعقد الاختصاص بنظرها للمحاكم الابتدائية في دوائرها المدنية العادية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن المادة 269 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المهمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة" ولما سلف يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بنظر الدعوى، وباختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ابتداء بنظرها.

الطعن 283 لسنة 33 ق جلسة 8 / 11 / 1967 مكتب فني 18 ج 4 ق 246 ص 1634

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربينى.

---------------------

(246)
الطعن رقم 283 لسنة 33 القضائية

(أ) عمل. "عقد العمل". "عناصر عقد العمل". "التبعية والأجر". 
عقد العمل. خصائصه الأساسية. التبعية والأجر. عدم قيامه إلا بهما مجتمعين.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تفسير العقود".
نية المتعاقدين. استخلاصها. من مسائل الواقع. استقلال محكمة الموضوع به.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "ما لا يصلح سببا للنقض". حكم. "تسبيب الحكم". "تسبيب كاف".
إقامة الحكم على دعامة كافية لحمله. تعييبه بما أورده من وصف لعمل الطاعن. غير منتج.

---------------
1 - عقد العمل وفقا للمادتين 684 من القانون المدني و42 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، إنما يتميز بخصيصتين أساسيتين، التبعية والأجر بحيث لا يقوم إلا بهما مجتمعين (1).
2 - استخلاص نية المتعاقدين من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع (2).
3 - متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على دعامة انعدام علاقة التبعية بين الطرفين، وكانت هذه الدعامة كافية وحدها لحمل الحكم، فإن تعييبه بما أورده من وصف عمل الطاعن لدى المطعون عليها بأنه عرضي يكون غير منتج (3).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن زكى يوسف أقام الدعوى رقم 1771 سنة 1961 عمال القاهرة الابتدائية ضد السيدة جابى موريس أجيون عن نفسها وبصفتها حارسا قضائيا على تركة المرحوم روبين مسيكة طالبا الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 1054 ج والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقال شرحا لها إنه كان يعمل في إدارة الأطيان المخلفة لها عن زوجها منذ شهر مايو سنة 1953 بأجر قدره 13 ج شهريا واستمر إلى أن فصل في أغسطس سنة 1961 وإذ كان الفصل تعسفيا ويستحق في ذمة المدعى عليها مبلغ 190 ج متأخر أجره حتى آخر أغسطس سنة 1961 و71 ج مكافأة نهاية الخدمة و13 ج بدل إنذار و500 ج تعويضا عن الفصل و280 ج أتعابا عن أعماله الإضافية في رفع الحراسة عن أموال التركة التي كانت السلطات المختصة قد فرضتها عليها خطأ، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. دفعت المدعى عليها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذات صفة وبعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظرها كما طلبت في الموضوع رفضها لانتفاء علاقة العمل بينها وبين المدعى إذ اقتصر عمله على مجرد الإشراف على حساباتها. وبتاريخ 3/ 3/ 1962 حكمت المحكمة حضوريا برفض الدفعين وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عناصر دعواه، على أن يكون للمدعى عليها النفي، وبعد أن سمعت المحكمة شهود المدعى عادت وبتاريخ 23/ 6/ 1962 فحكمت بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعى مبلغ 261 ج - منه 190 ج متأخر أجره و71 ج مكافأة نهاية الخدمة - والمصاريف المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المدعى من باقى المصاريف. فاستأنفت المدعى عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم (أصليا) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذات صفة (واحتياطيا) رفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 1615 سنة 79 ق، كما استأنفه المدعى طالبا تعديله والحكم له بمبلغ 1054 ج والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 1499 سنة 78 ق. وبتاريخ 25/ 4/ 1963 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوع الاستئناف رقم 1615 سنة 79 ق بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه مع إعفائه من المصاريف وفى موضوع الاستئناف برقم 1499 سنة 79 ق برفضه وأعفت رافعه من المصاريف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الثالث.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى مستندا في ذلك إلى أن الإيصال المؤرخ 31/ 12/ 1955 وإن تضمن أن الطاعن تسلم من المطعون عليها مبلغ 84 ج مقابل أتعابه عن سنة 1955 إلا أنه لا يفيد قيام رابطة العمل بينهما ولا يدل على تبعية الطاعن للمطعون عليها وإنما يدل فقط على قيامه بعمل عرضي لديها تقاضى عنه جعلا سنويا، وهو منه خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن عبارات الإيصال تكشف عن توافر العناصر اللازمة لانعقاد عقد العمل بين الطاعن والمطعون عليها وهى عامل ورب عمل وعمل - يستوى أن يمتد إلى مباشرة جميع أعمال الدائرة أو أن يقتصر على مجرد الإشراف على حساباتها - وأجر لا تتغير طبيعته بفترة تحديده إن كان عن يوم أو شهر أو سنة. (وثانيهما) وصف الحكم المطعون فيه عمل الطاعن لدى المطعون عليها بأنه عرضي حالة أن العمل العرضي طبقا لحكم المادة 88 من القانون رقم 91 لسنة 1959 لا يستغرق أكثر من ستة أشهر ولا يتقاضى عنه العامل أجرا سنويا.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن عقد العمل وفقا للمادتين 674 من القانون المدني و42 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 - إنما يتميز بخصيصتين أساسيتين التبعية والأجر بحيث لا يقوم إلا بهما مجتمعين، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من عبارات الإيصال المؤرخ 31/ 12/ 1955 انتفاء علاقة التبعية بين الطرفين بأسباب سائغة مستهديا فيها بوقائع الدعوى وظروفها، وكان استخلاص نية المتعاقدين من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ومردود في الوجه الثاني منه بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على دعامة أخرى هي انعدام علاقة التبعية بين الطرفين، وإذ كانت هذه الدعامة كافية وحدها لحمل الحكم، فإن تعييبه بما أورده من وصف عمل الطاعن لدى المطعون عليها بأنه عرضي يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه استخلص من عبارات الإيصال المؤرخ 31/ 12/ 1955 أن العمل الذي يقوم به الطاعن لدى المطعون عليها إنما هو عمل عرضي يتقاضى عنه جعلا سنويا ولا يخضع فيه لإشرافها إذ هو ينحصر في الإشراف على الحسابات وتوجيهها الوجهة الصحيحة ثم رتب على ذلك انتفاء علاقة العمل بين الطرفين، وهو منه خطأ في الإسناد، إذ أن عبارات الإيصال لا تفيد هذا المعنى كما لا تدل عليه المستندات المقدمة من الطاعن ولا توحى به شهادة شهوده، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لم يقدم ما يدل على ثبوت علاقة العمل بينه وبين المطعون عليها - كعقود الإيجار أو أوراد المال أو دفاتر الدائرة - إذ أن هذه الأوراق لا يمكن أن تبقى معه بعد فصله من عمله ومكانها الحقيقي هو مكتب الدائرة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه ينصرف في كافة مناحيه إلى مسائل موضوعية تتصل بحقيقة الواقع في الدعوى وما قصده الطرفان من الإيصال المؤرخ 31/ 12/ 1955 ومن إطراح شهادة الشهود لعدم الاقتناع بصدق أقوالهم، وهو مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يعيب الحكم المطعون فيه استطراده تزيدا منه عندما تحدث عن عدم تقديم بعض الأوراق التي ذكرها على سبيل المثال ذلك أن البحث فيما يكون قد شاب أسبابه التي تزيد فيها من عوار غير مجد.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى برمتها بما فيها طلب متأخر الأجر وأتعاب رفع الحراسة مستندا في ذلك إلى انتفاء علاقة العمل بين الطاعن والمطعون عليها، فجاء قضاؤها في خصوصهما عاريا عن الدليل قاصر البيان ومشوبا بالتناقض، لأن انتفاء علاقة العمل لا تستتبع بطريق اللزوم عدم أحقية الطاعن في طلب متأخر الأجر وأتعاب رفع الحراسة.
وحيث إن هذا النعى في محله ذلك أن ما قرره الحكم المطعون فيه من انتفاء علاقة العمل بين الطرفين لا يؤدى بمفرده إلى الحكم برفض طلب متأخر أجر الطاعن وأتعابه عن رفع الحراسة - أن صحت دعواه فيهما - وهو ما لم تحققه محكمة الموضوع، وإذ كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور مما يوجب نقضه في هذا الخصوص.


 (1) نقض 11/ 3/ 1964 - الطعن رقم 11 لسنة 30 ق - السنة 15 ص 330 ونقض 4/ 4/ 1957 - الطعن رقم 289 لسنة 23 ق. السنة 8 ص 370.
 (2) نقض 2/ 7/ 1964 - الطعن رقم 187 لسنة 29 ق - السنة 15 ص 895 ونقض 26/ 3/ 1964 - الطعن رقم 28 لسنة 29 ق - السنة 15 ص 418.
 (3) نقض 3/ 1/ 1967 - الطعن رقم 130 لسنة 33 ق - السنة 18 ص 11 ونقض 28/ 5/ 1964 - الطعن رقم 468 لسنة 29 ق - السنة 15 ص 750 ونقض 15/ 4/ 1937 - الطعن رقم 88 لسنة 6 ق - مجموعة الربع قرن ص 550.

الطعن 2481 لسنة 3 ق جلسة 20 / 11 / 1933 مج عمر الجنائية ج 3 ق 156 ص 207

جلسة 20 نوفمبر سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.

----------------

(156)
القضية رقم 2481 سنة 3 القضائية

انتهاك حرمة الآداب.

كتب تحوي روايات عن كيفية اجتماع الجنسين إلخ. عرضها للبيع جريمة.
(المادة 155 عقوبات(

--------------------
الكتب التي تحوي روايات لكيفية اجتماع الجنسين وما يحدثه ذلك من اللذة، كالأقاصيص الموضوعة لبيان ما تفعله العاهرات في التفريط في أعراضهن، وكيف يعرضن سلعهن، وكيف يتلذذن بالرجال ويتلذذ الرجال بهنّ، هذه الكتب يعتبر نشرها انتهاكاً لحرمة الآداب وحسن الأخلاق، لما فيه من الإغراء بالعهر خروجاً على عاطفة الحياء، وهدماً لقواعد الآداب العامة المصطلح عليها والتي تقضي بأن اجتماع الجنسين يجب أن يكون سرياً وأن تكتم أخباره. ولا يجدي في هذا الصدد القول بأن الأخلاق تطوّرت في مصر بحيث أصبح عرض مثل تلك الكتب لا ينافي الآداب العامة، استناداً على ما يجرى في المراقص ودور السينما وشواطئ الاستحمام؛ لأنه مهما قلت عاطفة الحياء بين الناس فإنه لا يجوز للقضاء التراخي في تثبيت الفضيلة وفي تطبيق القانون.